العودة إلى تفاصيل المؤلَّف عودة

عودة

The

منقذ عثمان آغا

الملخّص

تحاول هذه الدراسة تلمّس التغيرات التي من الممكن أن تصيب هيكل الدولة في سورية، خلال مرحلة ما بعد الصراع، وذلك بتقديم إطار نظري عام لتحليل التفاعل الذي جرى بين الدولة والفاعلين من غير الدولة على هامش عودة النظام إلى السيطرة على الجنوب السوري عام 2018. يجري هذا التفاعل على عدة مستويات متقاطعة، وهي: الدولة، والفاعلون من غير الدولة، والفاعلون الخارجيون. تحلّل الدراسة التفاعل بين النظام السوري وعشرة فاعلين، وتجادل بأن طبيعة التفاعل بين الدولة والفاعلين من غير الدولة وصيرورته تأتي نتيجةً لتفاعل آخر يجري بين عدة عوامل تتوزع على مجموعتين أساسيتين، هم: العوامل الذاتية وخصائص الفاعلين، والعوامل الخارجية البنيوية. وتَخلُص الدراسة إلى أن سياسة النظام السوري تجاه الفاعلين من غير الدولة قد تأثرت باختلاف العوامل الحاكمة للتفاعل؛ إذ يطغى تأثير جملة من العوامل على الطريقة التي يتعامل بها النظام مع هؤلاء الفاعلين كالتوجه السياسي للفاعل، ووجود داعم دولي له، بينم تُظهر عوامل أخرى أثرًا أقلَّ في سياسة النظام كقدرته على سد الفجوة الناتجة من انسحاب الفاعل من المجتمع المحلي، وحدود مشروع الفواعل الوطنية أو العابرة للوطنية. كلمت مفتاحية:  الفاعلون من غير الدولة، بناء الدولة، دولة ما بعد الصراع، سورية، الجنوب السوري. This study considers the changes that may affect the structure of the state in Syria during the post-conflict phase by assessing interactions between state and non-state actors in the lead-up to the reassertion of central control over southern Syria in 2018. These interactions took place at several overlapping levels (state/non-state, state/foreign, non-state/foreign). The study analyzes the interaction between the Syrian regime and ten different actors, arguing that the nature and trajectory of interactions between state and non-state actors were the result of the interaction of two basic categories of factors: internal (characteristics of actors) and external (structural). The main factors affecting how the regime approached specific actors were their political leanings and whether they enjoyed international support. Other factors were less influential on regime policy, i.e., the extent to which the state was able to fill the gap left behind by an actor's withdrawal or the national/transnational character of that actor's political project.

Abstract

This study considers the changes that may affect the structure of the state in Syria during the post-conflict phase by assessing interactions between state and non-state actors in the lead-up to the reassertion of central control over southern Syria in 2018. These interactions took place at several overlapping levels (state/non-state, state/foreign, non-state/foreign). The study analyzes the interaction between the Syrian regime and ten different actors, arguing that the nature and trajectory of interactions between state and non-state actors were the result of the interaction of two basic categories of factors: internal (characteristics of actors) and external (structural). The main factors affecting how the regime approached specific actors were their political leanings and whether they enjoyed international support. Other factors were less influential on regime policy, i.e., the extent to which the state was able to fill the gap left behind by an actor's withdrawal or the national/transnational character of that actor's political project.

الكلمات المفتاحية:
  • الفاعلون من غير الدولة
  • بناء الدولة
  • دولة ما بعد الصراع
  • سورية
  • الجنوب السوري
Keywords:
  • Non-State Actors
  • State-Building
  • Post-Conflict State
  • Southern Syria
  • Syria

تحاول هذه الدراسة تلمّس التغيرات التي من الممكن أن تصيب هيكل الدولة في سورية، خلال مرحلة ما بعد الصراع، وذلك بتقديم إطار نظري عام لتحليل التفاعل الذي جرى بين الدولة والفاعلين من غير الدولة على هامش عودة النظام إلى السيطرة على الجنوب السوري عام 2018. يجري هذا التفاعل على عدة مستويات متقاطعة، وهي: الدولة، والفاعلون من غير الدولة، والفاعلون الخارجيون. تحلّل الدراسة التفاعل بين النظام السوري وعشرة فاعلين، وتجادل بأن طبيعة التفاعل بين الدولة والفاعلين من غير الدولة وصيرورته تأتي نتيجةً لتفاعل آخر يجري بين عدة عوامل تتوزع على مجموعتين أساسيتين، هم: العوامل الذاتية وخصائص الفاعلين، والعوامل الخارجية البنيوية. وتَخلُص الدراسة إلى أن سياسة النظام السوري تجاه الفاعلين من غير الدولة قد تأثرت باختلاف العوامل الحاكمة للتفاعل؛ إذ يطغى تأثير جملة من العوامل على الطريقة التي يتعامل بها النظام مع هؤلاء الفاعلين كالتوجه السياسي للفاعل، ووجود داعم دولي له، بينم تُظهر عوامل أخرى أثرًا أقلَّ في سياسة النظام كقدرته على سد الفجوة الناتجة من انسحاب الفاعل من المجتمع المحلي، وحدود مشروع الفواعل الوطنية أو العابرة للوطنية. كلمت مفتاحية:  الفاعلون من غير الدولة، بناء الدولة، دولة ما بعد الصراع، سورية، الجنوب السوري. This study considers the changes that may affect the structure of the state in Syria during the post-conflict phase by assessing interactions between state and non-state actors in the lead-up to the reassertion of central control over southern Syria in 2018. These interactions took place at several overlapping levels (state/non-state, state/foreign, non-state/foreign). The study analyzes the interaction between the Syrian regime and ten different actors, arguing that the nature and trajectory of interactions between state and non-state actors were the result of the interaction of two basic categories of factors: internal (characteristics of actors) and external (structural). The main factors affecting how the regime approached specific actors were their political leanings and whether they enjoyed international support. Other factors were less influential on regime policy, i.e., the extent to which the state was able to fill the gap left behind by an actor's withdrawal or the national/transnational character of that actor's political project.

طالب دكتوراه في الدراسات الدولية في جامعة ترنتو الإيطالية، وباحث في مؤسسة الذاكرة السورية.

PhD student in International Studies at the University of Trento (Italy) and a researcher at the Syrian Memory Institute. Email: munqethagha@gmail.com.

المقدمة

منذ نهاية الحرب الباردة، اضمحلت، بصفة مستمرة، قدرة الدولة على التنظيم المستقل للشأن العام داخل حدودها الوطنية، والذي كم يجادل الكثيرون، لم يكن نتيجةً لعدم رغبة الدولة أو عدم قدرتها على تقديم الخدمات العامة على نحوٍ منفرد في عصرٍ بات أشدّ تعقيدًا وأكثر اختراقًا من فاعلينAgents آخرين على المستوى المحلي والدولي، بل يرجع كذلك إلى التغيرات الهيكليةStructural changes في موازين القوة والسلطة، والتي لم تعد مرتبطةً كم كانت سابقًا بالحدود الجغرافية الصلبة، وشبكات الحكم التقليدية. صعد مفهوم "الحكامة" Governance خلال العقود السابقة بصفته أحد أهم المفاهيم في حقل العلوم السياسية، وهو الذي يهدف أساسًا إلى تفسير عدة أشكال من الحكم الناتجة أصلً من صعود فاعلين جدد داخل حدود الدولة الوطنية، واختراق الفاعلين الدوليين هذه الحدود الوطنية بدورهم أيضًا. يُستخدم مفهوم الحكامة نظريًا أيضًا ليشير إلى نماذج الحكم الهجينة حين يضطلع الفاعلون من غير الدولة بوظائف كانت منوطةً حصرًا بالدولة طوال تاريخها، حتى إن الحدود الفعلية بين الدولة والفاعلين من غير الدولة تتلاشى في بعض الأحيان، خصوصًا مع تداخل المهمت والوظائف في المجال العام. على الرغم من أنّ الإجمع على أهمية دور الفاعلين من غير الدولة قد لا تشوبه شائبة في الأوساط العلمية، فإن إجمعًا أقلّ تسهل ملاحظته عند محاولة تعريف هؤلاء الفاعلين نظريًا، وهو ما يُبقي هذا المصطلح إشكاليًا بدرجة كبيرة، إذ يتباين الفاعلون من غير الدولة في ما بينهم تباينًا كبيرًا من حيث طبيعتهم، وخلفياتهم الاجتمعية والأيديولوجية، وأهدافهم ومحركاتهم للانخراط في الشأن العام، سواء كان ذلك على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتمعي. فعلى سبيل المثال، قد يسعى بعض الفاعلين من غير الدولة لتحدّي الدولة ومحاولة تغييرها عبر الطرق السلمية أو العنيفة، في حين أن فاعلين آخرين قد يكون من مصلحتهم الدفاع عن الدولة والحفاظ عليها، وقد يكون تحرك بعض الفاعلين بدافع أيديولوجي، أو بدوافع اقتصادية بحتة، وقد يجمع آخرون على أكثر من هدفٍ في آن واحد. لا يقتصر تعريف الفاعلين من غير الدولة الذي تتبناه هذه الدراسة على المجموعات المسلحة والميليشيات غير النظامية فحسب، بل يتعداه ليشمل الكيانات المدنية والسياسية كمنظمت المجتمع المحلي، والمجالس الحكامية التي تنشط خارج إطار الدولة، وحتى الهيئات التمثيلية السياسية والبرلمانات المستقلة المحلية. تقترح كلاوديا هوفمن وأوريتش شنكينر ثلاث سمت رئيسة تميّز الفاعلين من غير الدولة من غيرهم من الفاعلين: قدرتهم على توظيف أدوات عنف سياسية أو أيديولوجية أو نفسية لتحقيق أهدافهم، وعدم انخراطهم في أي هيكل أو مؤسسات حكومية رسميةٍ، وامتلاكهم درجة ما من الاستقلالية عن الدولة على المستوى السياسي والاقتصادي.

Anja P. Jakobi & Klaus Dieter Wolf, "Non-State Actors and the Governance of Violence and Crime," in: Anja P. Jakobi & Klaus

Dieter Wolf (eds.), The Transnational Governance of Violence and Crime: Non-State Actors in Security , Series Governance and Limited

Statehood (Hampshire: Palgrave Macmillan, 2013), p. 8. Mark Duffield, Global Governance and the New Wars: The Merging of Development and Security, Series Critique, influence,

change, 2 nd ed. (London: Zed Books, 2014), p. 13. يراوح ما بين تطبيق نموذج هرمية صارم، أو عبر وسائل الإقناع الناعمة، أو عبر إرادة ذاتية بالالتزام. ينظر: 8. p. Wolf, &.Jakobi Francesco Colona & Rivke Jaffe, "Hybrid Governance Arrangements," European Journal of Development Research, vol. 28, no. 2

(April 2016), p. 175. Claudia Hofmann & Ulrich Schneckener, "Engaging Non-State Armed Actors in State and Peace-Building: Options and

Strategies," International Review of the Red Cross, vol. 93, no. 883 (September 2011), p. 2.

يعالج المحور الأول من هذه الدراسة الجانب النظري لعملية التفاعل بين الدولة والفاعلين من غير الدولة في سياق الصراعات، إضافة إلى تحليل مستويات التفاعل بين الفاعلين المحليين والدولة والفاعلين الخارجيين. أمّا المحور الثاني فيسلّط الضوء على الفاعلين من غير الدولة في السياق السوري من خلال تحليل أهم التيارات التي تصدّت لدراسة هذه الظاهرة، في حين تم تخصيص المحور الثالث لعرض الإطار التحليلي واستعراض المتغيرات التحليلية. أمّا تحليل الحالات الدراسية العشر المختارة في الجنوب السوري وموضعتها على طيف التفاعل فيتم خلال المحور الرابع. وأخيرًا، يستعرض المحور الخامس أهم الاستنتاجات المتعلقة بمحددات التفاعل ودينامياته وأثر المتغيرات التحليلية في عملية التفاعل ونتائجها.

أولً: التفاعل بين الدولة والفاعلين من غير الدولة والفاعلين الخارجيين

حدثت نقلتان نوعيتان خلال العقود الأخيرة في النظرة إلى الفاعلين من غير الدولة ونشاطهم ضمن الحدود الوطنية. كانت النقلة الأولى في سلوك الدولة الوطنية نفسها؛ إذ بدأت في التخلّ عن نظرتها التقليدية المتعلقة بالفاعلين من غير الدولة التي لم تفتأ سابقًا تصوِّرهم خطرًا على الاستقرار الداخلي للدولة، أو مهددًا لشرعيتها وحتى وجودها، فقد أصبحت الدولة عوضًا عن ذلك تنخرط مع الفاعلين من غير الدولة، أو تقوم باستعملهم، أو حتى استغلال وجودهم وتوظيفه لغايات تقوية مؤسسات الدولة نفسها. قد يجادل البعض بأن الدولة بطبيعتها قد تقاوم صعود الفاعلين من غير الدولة وتَُكنهم من بعض مفاصل القوة في المجتمع، والذي سينعكس لا محالة سلبيًا على شرعية الدولة وسلطتها ومواردها الاقتصادية، في حين يجادل تيار آخر بأن الدولة قد تكون مضطرة - وإن كان بصفة مؤقتة أحيانًا - لتقبل وجود الفاعلين من غير الدولة، لترهل أجهزتها وضعف إمكانياتها، أو لنَقلِ جزءٍ من وظائفها إلى الفاعلين من غير الدولة بما قد يحقق سيطرةً أعلى للدولة في نهاية المطاف (أو للشبكات المرتبطة بها) على الموارد الاقتصادية أو الأراضي داخل الحدود الوطنية. قد توظف الدولة أيضًا الفاعلين من غير الدولة للقيام بمهمتٍ قد يترتب عليها مسؤولية قانونية أو سياسية، إنْ قامت مؤسسات الدولة الرسمية نفسها بها، كعمليات الاغتيال أو الانخراط في اقتصاديات الحرب. في حالة استعادة الدولة قوتها أو انتصارها في صراع ما، قد تجنح إمّا إلى القضاء على الفاعلين من غير الدولة أو إدخالهم في بنيتها. في المقابل، قد ينجح بعض الفاعلين من غير الدولة في التغلغل داخل جسد الدولة وهياكلها والتحكم فيها، بل وإعادة هيكلتها وفقًا لأهدافهم ومصالحهم. تبرز حالة حزب الله اللبناني هنا بوصفها أهم هذه الحالات لفاعل عسكري غير نظامي تحوّل إلى فاعل سياسي، ومن ثم استطاع موضعة نفسه باعتباره دولةً داخل الدولة، ليتحكم تدريجيًا في قرارات الدولة نفسها ويطغى على نخبتها السياسية الحاكمة. عملية التفاعل بين الدولة والفاعلين من غير الدولة عملية جدلية؛ إذ إنّ المحدد الأساسي لشكل الاحتكاك بينهم، أكان سلبيًا أم إيجابيًا، يتم تأطيره وإدارته لا من جانب الدولة وحدها حصرًا، بل كذلك من جانب الفاعل من غير الدولة. هنا، قد يؤدي تلاقي أو تضارب المصالح أو الخلفيات الاجتمعية دورًا في تحديد شكل هذا التفاعل وحيثياته ما بين المواجهة أو التعاون؛ حيث يتساوى في ذلك الدولة والفاعلون من غير الدولة في تأثيرهم وتأثرهم بهذه العوامل.

Sara Fregonese, "Beyond the 'Weak State': Hybrid Sovereignties in Beirut," Environment and Planning D: Society and Space, vol. 30,

no. 4 (January 2012), p. 659. Murat Yesiltas & Tuncay Kardas (eds.), Non-State Armed Actors in the Middle East: Geopolitics, Ideology, and Strategy (Cham:

Springer Nature imprint Palgrave Macmillan, 2018), pp. 4-5. ​ مروة حامد البدري، "العلاقة بين إيران وسورية وحزب الله وآثارها في الدولة اللبنانية"، سياسات عربية، العدد 5 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2013)، ص.43–41

جرت النقلة الثانية خلال العقود الثلاثة السابقة في حقل العلاقات الدولية، الحقل الذي ظلّ عقودًا طويلة محكومًا بفكرة أن الدولة هي الفاعل الوحيد المؤثر، بالتزامن مع الكثير من المستجدات داخل الحدود الوطنية وخارجها، والتي أدت على نحوٍ متزايد إلى انتهاء صلاحية هذه المقولة. كانت الحروب الأهلية العنوان الأبرز للصراعات خلال فترة الحرب الباردة، وحملات بناء السلام الليبرالي Peacebuilding Liberal ونشر الديمقراطية، والحرب على الإرهاب، لتضع الفاعلين من غير الدولة في صلب العلاقات الدولية وتفاعلاتها. لكنّ هذا الاعتراف المتزايد من جانب الدول والمجتمع الدولي بأهمية الفاعلين من غير الدولة ودورهم قد يتمظهر في مجالين - ربما يبدوان متناقضين للوهلة الأولى - وهم الصراعات، وعمليات بناء السلام. أولً، كان الانتقال نحو ما تسميه ماري كالدور "الحروب الجديدة" New Wars، لإعطاء الفاعلين من غير الدولة دفة القيادة في إدارة الصراعات المحلية أو تلك العابرة للحدود، وإن كان ذلك لا يتم عادةً إلا عبر دعم خارجي لطرف أو عدة أطراف من الصراع (بما فيهم الدولة أيضًا) لتحقيق مصالح اقتصادية أو جيوستراتيجية، أو للحفاظ على توازن القوى الإقليمية. هنا تحديدًا يكون دور الفاعلين من غير الدولة ليس إضعاف الدولة محليًا أو منافستها فحسب، بل تكون جسرًا أو ثغرةً لعبور قوى خارجية وتمدد نفوذها على المستوى المحليّ. ثانيًا، قد لا تنحصر النظرة للفاعلين من غير الدولة بكونهم مجموعات مسلحة أو متمردة خارجة على القانون فقط، بل أصبح الاعتراف بهم يأخذ تمظهرات جديدة باعتبارهم شركاء في عملية بناء السلام ومرحلة ما بعد الصراعات، وخصوصًا إنْ تم تصوير هؤلاء الفاعلين أو التعامل معهم من جانب بعض الدول الكبرى على أنهم شركاء محليون يمكن الاعتمد عليهم في استبدال الأنظمة غير الشرعية أو غير الديمقراطية، بعد الاعتراف بشرعية هؤلاء الفاعلين وتأهيلهم لتلقّي معونات مالية ودعم سياسي وعسكري. تعتبر الدول الخارجة من الصراعات أكثر عرضةً للتغيرات الهيكلية في بناها السياسية والاقتصادية، والتي غالبًا ما تكون متزامنةً مع صعود فاعلين آخرين داخل الدولة وانخراطهم في الحقول المدنية والسياسية والعسكرية. ويبدأ هذا الأمر عادةً خلال فترة الصراع نفسها، خصوصًا إنْ استطاع هؤلاء الفاعلون إحكام سيطرتهم على مساحات جغرافية أو قطاعات حكامية معيّنة، ونجحوا في إبقائها تحت سيطرتهم أو نفوذهم بعد انتهاء الصراع. فبقدر أهمية إعادة بناء قدرات الدولة وكفاءتها وشرعيتها خلال فترة ما بعد الصراع، تكون الحاجة ملحّة أيضًا إلى النظر في عملية إدماج الفاعلين من غير الدولة أو إدخالهم في بنية الدولة الناتجة من الصراع. وقد يصحب هذا الإدخال تحولّات جذرية تصيب جسد الفاعلين من غير الدولة وجسد الدولة على حدٍّ سواء؛ فقد تتحوّل الميليشيات المسلحة إلى أحزاب سياسية تتنافس في الحياة السياسية، وقد يجري ضمّها إلى القوات المسلحة، أو تتحوّل بعض الأجسام التمثيلية

Mary Kaldor, New & Old Wars: Organized Violence in a Global Era (Stanford: Stanford University Press, 1999), pp. 71-72. Sukanya Podder, "Non-State Armed Groups and Stability: Reconsidering Legitimacy and Inclusion," Contemporary Security

Policy , vol. 34, no. 1 (April 2013), p. 31. Derick W. Brinkerhoff, "Rebuilding Governance in Failed States and Post-conflict Societies: Core Concepts and Cross-cutting

Themes," Public Administration and Development: The International Journal of Management Research and Practice, vol. 25, no. 1

(February 2005), pp. 3–14. Ruby Dagher, "Legitimacy and Post-Conflict State-Building: The Undervalued Role of Performance Legitimacy," Conflict, Security

& Development, vol. 18, no. 2 (March 2018), pp. 85-111. Daniel G. Ogbaharya, "(Re-)building Governance in Post-Conflict Africa: The Role of the State and Informal Institutions,"

Development in Practice , vol. 18, no. 3 (June 2008), pp. 395-402. للاطلاع على تجربة تحوّل المجموعات المسلحة إلى أحزاب سياسية في الوطن العربي، ينظر: عمر عاشور، "من الميليشيا إلى الحزب: كيف تتحول التنظيمات المسلحة إلى النشاط السلمي؟ ولماذا؟"، سياسات عربية، العدد 44 (أيار/ مايو 2020)، ص.19-7

المحلية السياسية إلى أحزاب سياسية أو شركاء مباشرين في هياكل الحكم الانتقالي، وربما تصبح بعض الهيئات الإغاثية أو المبادرات المحلية منظمت مجتمع مدني مرخّصةً أو حتى مديريات وهيئات حكومية. يضع ذلك الفاعلين من غير الدولة مجددًا في موقع مركزي وسط شبكة معقدة ومتعددة المستويات من العلاقات والتفاعلات تجمع الدولة والفاعلين من غير الدولة والفاعلين الخارجيين جميعًا. يعتبر هذا النمط من التفاعلات من أهم العوامل التي تحدد طبيعة تطوّر الفاعلين من غير الدولة وتحولّاتهم خلال فترة الصراع وما بعدها.

مستويات التفاعل

قد تكون دراسة شبكة علاقات هؤلاء الفاعلين الممتدة داخل الحدود الوطنية وخارجها، وشكل تطورها عبر الزمن، ودرجة تأثير ذلك في سلوك الفاعلين، من أهم الأدوات التحليلية التي يمكن الاستعانة بها عند محاولة توقّع الدور الذي من الممكن أن يؤديه الفاعلون من غير الدولة خلال فترة الصراع وما بعدها. هنا يجب التأكيد مجددًا أن هذه الشبكات من العلاقات والتفاعلات تتعدى العلاقة بين الدولة والفاعلين من غير الدولة وحدهم، لتشتمل أيضًا على التفاعل الذي يجري بين الفاعلين من غير الدولة في ما بينهم، وكذلك تفاعلاتهم مع الفاعلين الخارجيين. هذه الدرجة من التشابك تُحتّم علينا السعي للجوء إلى إطار تحليلي أكثر تركيبًا ليكون أكثر قدرةً على قراءة هذه التفاعلات والتغيرات في سلوك جميع الفاعلين المنخرطين في الصراع وبنيتهم. سنحلل من خلال الإطار الذي تتبناه هذه الدراسة التفاعلات على مستويين، هم: الفاعل Agent، والبنية.Structure

أ. مستوى الفاعل

يحلل هذا المستوى طبيعة الفاعلين أنفسهم مثل بنيتهم التنظيمية، ومصادر تمويلهم، ومدى انخراطهم في البنى الاقتصادية والاجتمعية المحلية على امتداد مراحل الصراع. في الحقيقة، قد تزداد الحاجة إلى تحليل الفاعلين من غير الدولة ككيانات مستقلة في حد ذاتهم خلال فترات الصراع، بدلً من تحليلهم حصرًا من خلال علاقتهم مع الدولة كم تجري العادة في كثير من الأدبيات، وذلك لأن هذه الدولة نفسها عادةً ما تضمحل أو تختفي خلال أوقاتٍ أو في أماكن محددةٍ خلال فترة الصراع، لتترك فراغًا يملؤه الفاعلون من غير الدولة متقمصين شخصية الدولة بكامل معانيها. يُشترط لفهم سلوك الفاعلين السياسيين ورصد دينامياتهم الداخلية، أولً، فهم الطبيعة المعقدة والمميزة عادةً للفاعلين من غير الدولة، والتي غالبًا ما تأتي انعكاسًا للظروف المحلية التي أنتجتها، والمتميزة في الوقت ذاته عن الدولة في افتقادها عناصر السيادة الشرعية المطلقة على الأرض والموارد وأدوات العنف، وهي التي تعوضها بقدرة ومرونة تفوق تلك التي تمتلكها الدولة على التحوّل وإعادة إنتاج ذاتها تبعًا للظروف والتطورات المحيطة.

ب. مستوى البنية

يركّز هذا المستوى على العلاقات التي تجري ضمن الحدود الوطنية، سواء كانت أفقية تجري بين الفاعلين في ما بينهم، أو عمودية بين الفاعلين والدولة، على حد سواء. كم يُولي العلاقات بين الفاعلين من غير الدولة والفاعلين الخارجيين اهتممه. خلال الصراعات المحلية والحروب الأهلية التي تتميز بدرجة عالية من تدخل القوى الخارجية، كالصراع

Meirav Mishali-Ram, "Powerful Actors Make A Difference: Theorizing Power Attributes of Nonstate Actors," International

Journal of Peace Studies , vol. 14, no. 2 (Autumn/Winter 2009), p. 58.

في سورية على سبيل المثال، قد يطغى دور بعض الدول على ديناميات الصراع وتحديد أولويات كثير من الفاعلين وسلوكهم، بما في ذلك سلوك الدولة نفسها؛ وهو ما قد يكون له الأثر الأكبر في توقيت إنهاء الصراع وطريقته وتحديد ملامح مرحلة ما بعد الصراع. من الضروري التذكير عند هذه النقطة أن التفاعلات داخل كل مستوى لا تجري بمعزل عن غيرها من المستويات، بل إنها غالبًا ما تكون متقاطعة ومتأثرة بما يجري من تفاعلات ضمن حدود المستويات الأخرى وعبرها أيضًا. إضافة إلى ذلك، يكون أثر التفاعلات هذه أقرب إلى الشكل الديالكتيكي المركب، بحيث يكون الفاعل نفسه مُختَقًا من قبل، ومُختَِقًا غيرَه من الفاعلين، ويكون مُؤثِّرًا ومُتَأثِّرًا بغيره أيضًا. تكون هذه العلاقة الجدلية - باختراق الفاعلين بعضهم بعضًا أو الانخراط في تحالفات أو مواجهات مع عدة فاعلين في وقت واحد - عائقًا في بعض الأحيان لرسم الخطوط الفاصلة ما بين الفاعلين من جهة، وبين الفاعلين والدولة من جهة أخرى.

ثانيًا: الفاعلون من غير الدولة في سورية يف الأدبيات النظرية

كان تشظّي الدولة السورية إلى حدود غير مسبوقة في تاريخ الدولة الوطنية السورية من أهم معالم الصراع السوري، وهو ما لا ينطبق حصرًا على المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السوري وغابت عنها مؤسسات الدولة كليًا، بل أيضًا على مناطق سيطرة النظام نفسه. ومن الجدير بالذكر أن مؤشرات هذا التشظي بدأت خلال العقود التي سبقت انطلاق الثورة السورية؛ إذ تحوّلت الدولة السورية تدريجيًا إلى ما يشبه نظامًا قائمًا على شبكات زبائنية تتكون من رجال السياسة والأمن والأعمل. حوّل هذا الأمر الدولة السورية إلى نظامٍ يمثل أقلية سياسيةً واقتصاديةً ومسخّرًا موارد الدولة ومؤسساتها لمنفعة هذه الأقليّة والحفاظ على مصالحها، وهو ما ظهر جليًّا بعد انطلاق الثورة؛ فقد انخرط النظام السوري – مُسخّرًا مؤسسات الدولة – في الصراع طرفًا من الأطراف المتنازعة دفاعًا عن مصالح الطبقة ذاتها وما يرتبط بها من شبكات. تضعنا هذه الحالة أمام معضلة تحليلية تتعلق بالقدرة على ضبط مفهوم الدولة عند استحضاره في الإطار التحليلي؛ فمن جهة لا يصح في الحالة السورية الخلط بين النظام السياسي الأمني المتحالف مع نخبة من رجال الأعمل والدين وبين مؤسسات الدولة نفسها، وفي المقابل لا يجب أيضًا تجاهل تغوّل هذا النظام في مؤسسات الدولة وتجييرها لمصالحه الضيقة مم يجعلها – وإن كانت منفصلة عنه من الناحية النظرية – عصيّةً على الفهم والتحليل بمعزل عن النظام نفسه. على صعيد آخر، تأتي أهمية النظر في القطاعات التي صعد فيها الفاعلون من غير الدولة، كالمجال العسكري والحكامي والسياسي، من كونها قطاعات ظلّت السيطرة عليها تاريخيًا حكرًا على مؤسسات الدولة السورية؛ ما قد يشي بتغيرات هيكلية على مستوى حكم الدولة وحضورها على المستوى المحلي من جهة، وطبيعة العقد الاجتمعي بين السكان والدولة في المستقبل من جهة أخرى. فلم تعد الدولة – كم كانت سابقًا – المزود الوحيد بالخدمات والدعم الاجتمعي، ولم تعد المحتكر الوحيد للعنف محليًا أمام هذا الصعود غير المسبوق للفاعلين المحليين ومشاركتهم الدولة أو منافستهم إياها في هذا المجال.

ينظر: محمد جمال باروت، العقد الأخير في تاريخ سورية: جدلية الجمود والإصلاح (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص 84-73؛ Shamel Azmeh, "Syria's Passage to Conflict: The End of the 'Developmental Rentier Fix' and the Consolidation of New Elite Rule,"

Politics & Society, vol. 44, no. 4 (December 2016), p. 504.

عمومًا، تعتبر الصراعات في الشرق الأوسط من أكثر الأمثلة وضوحًا وثراءً، لمن يريد تحليل صعود الفاعلين من غير الدولة وانخراطهم في بنى دول ما بعد الصراع. أخذ هذا الانخراط في الشرق الأوسط عدةَ أشكال، تبدأ من محاولة تشكيل بديل من السلطة كليًا، كالهياكل الحكامية التي أسستها المعارضة السورية، أو العمل بالوكالة لقوى إقليمية أو دولية كالميليشيات الإيرانية في العراق ولبنان واليمن، أو بعض الميليشيات المعارضة في سورية أو محاولة فرض مشروع عابر للحدود الوطنية كحالة تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أو اختراق بنى الدولة نفسها والهيمنة عليها كحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن. تأتي الحالة السورية في هذا السياق بصفتها إحدى أكثر الأزمات في التاريخ الحديث، من حيث درجة التشظي على مستوى الفاعلين وتعددهم على اختلاف مستوى انخراطهم في الصراع؛ وهو ما يقدم نموذجًا مهمًّ للانتقال من الفهم الكلاسيكي للدولة بصفتها "الفاعل الوحيد" نحو حالة تكون الدولة فيها ليس أكثر من "فاعلٍ وسط عدة فاعلين"، والتي قد لا تكون بالضرورة أقوى هؤلاء الفاعلين أو أكثرهم نفوذًا وتحكمً في أدوات العنف أو الموارد الاقتصادية للدولة. ومم قد يثير العجب أيضًا في الحالة السورية أن الدولة نفسها قد انخرطت في عملية تشكيل الفاعلين من غير الدولة وزيادة نفوذهم على حساب نفوذها هي؛ وذلك لأسباب متعددة سنسهب في شرحها لاحقًا. أخذت العلاقة بين النظام السوري والفاعلين السوريين من غير الدولة أشكالا متعددة على امتداد فترة الصراع، وراوحت بين المواجهة الصفرية والاندراج التام في صلب الدولة، في حين أن النظام نفسه، كم ذكرنا سابقًا، كان منخرطًا في عملية تأسيس أو تسهيل نشوء فاعلين من غير الدولة، كقوات الدفاع المحلي أو القوات المساعدة أو الرديفة والفرق التطوعية الخيرية. وقد جذبت قضية الفاعلين من غير الدولة انتباه عدد غير قليل من الباحثين والمهتمين بالشأن السوري، والذين فسّ معظمهم هذه الظاهرة من خلال مقاربتين أساسيتين: فريق رأى في الفاعلين من غير الدولة كيانات ستصبح قريبًا مكان الدولة نفسها، أو ستشارك على الأقل في تشكيل هذه الدولة التي من المنتظر إعادة هيكلتها تمامًا بعد سقوط النظام السوري؛ وفريق آخر لم ير في الفاعلين غير أدواتٍ لقوى خارجية ينوبون عنها في تنفيذ أجنداتها الخاصة في سورية. في حين أهمل كلا التيارين العلاقة بين الفاعلين وبين الدولة خارج هذه الثنائية. اعتمد التيار الأول، كجوزيف مارتن ورنا خلف ومازن غربية، على النظريات الكلاسيكية في مجال الحكامة وحكامة المتمردين Governance Rebel، والتي وضع أساسها النظري مفكرون مثل مانكور أولسن وجيرمي وينستن وآنا

أنور محمد فرج محمود، "الفاعلون من غير الدول والدولة الفاشلة: دراسة من منظور العصور الوسطى الجديدة في الشرق الأوسط"، دراسات قانونية وسياسية، العدد 9 (حزيران/ يونيو 2017)، ص.294-264 Joseph Martin, The Development of Governance in Rebel-Controlled Syria , Series Imes Capstone Paper (The Institute for Middle

East studies and The Elliott School of International Affairs and The George Washington University: April 2014), accessed on 7/8/2021,

at: https://bit.ly/3lzmU2E Rana Khalaf, "Governance Without Government in Syria: Civil Society and State Building During Conflict," Syria Studies , vol. 7,

no. 3 (June 2015), pp. 37-72. Bahjat Hajjar et al., Perceptions of Governance - The Experience of Local Administrative Councils in Opposition-held Syria

(Swisspeace & Local Administration Councils' Unit (LACU): January 2017), accessed on 20/5/2020, at: https://bit.ly/3kTFGl6 Mancur Olson, "Dictatorship, Democracy, and Development," American Political Science Review, vol. 87, no. 3 (September 1993),

pp. 567-576. Jeremy M. Weinstein, Inside Rebellion: The Politics of Insurgent Violence (Cambridge: Cambridge University Press, 2007).

أرخونا ونيلسون كاسفير وزكريا مامبلي وغيرهم. يرى هذا التيار أساسًا في صعود الفاعلين من غير الدولة إنشاء لدولة داخل الدولة؛ إذ صنفوهم تبعًا لأيديولوجيتهم وقدراتهم المادية، وحلّلوا سلوكهم من منظور العلاقات المدنية العسكرية، مستخدمين ثنائيات كثنائية الشرعية والفاعلية التي طوّرها باحثون أمثال ديريك برنكرهوف وأوف ماكلو وداون برانجاتي. قدّم هذا التيار، على نحوٍ عملي صرف، فهمً معينًا لحدود القدرات الحكامية للفاعلين من غير الدولة، وأثره في التطورات السياسية والعسكرية للصراع نفسه. كان ذلك مُنطلِقًا أساسًا من فرضية مركزية، مفادها أن النظام السوري سوف يسقط خلال مدة زمنية معينة أو أن مناطق بعينها سوف تنفصل عن الدولة، وأن هؤلاء الفاعلين سيملؤون هذا الفراغ الحكامي الناتج من سقوط النظام أو نشوء دويلات جديدة؛ ولذلك كانت العلاقة بين الدولة والفاعلين من غير الدولة لا تحظى باهتمم تحليلي كبير إلا من خلال ذلك المنظور. وقد جرت في ذلك الصدد أيضًا محاولاتٌ لإضفاء صورةٍ قد تبدو مثاليةً على التجربة الحكامية التي قامت بها المعارضة السورية والإدارة الذاتية الكردية والتركيز على مناطقهم، في مقابل شبه إهملٍ للتغيرات الحكامية في مناطق النظام السوري خلال السنوات الأولى للأزمة على أقل تقدير. أمّا التيار الثاني الذي برز فيه علي قادري وليندا مطر وأوزدن أوكتاف وروث سانتيني وستيفين وولت، فقد تأثر تحليلهم أكثر بالنظرية البنيوية Theory Structuralist والانحيازات الأيديولوجية (مثل التيارات اليسارية وتيارات مقاومة الإمبريالية)، والتي طغت على رؤيتهم لتطورات الصراع في سورية بصفته صراعًا وتنافسًا جيوسياسيًا بين عدة أطراف دولية وإقليمية، مع إهملٍ شبه تامّ للديناميات والعوامل المحلية الاجتمعية والاقتصادية. هنا جرت نقلة في طريقة رؤية الفاعلين من غير الدولة في سورية، من كونهم حاكمين مستقبليين للدولة إلى مجرد أدواتٍ وفاعلين بالوكالة يتولى توظيفهم فاعلون خارجيون. يقدم هذا التيار فهمً محدودًا لصفات الفاعلين وتكويناتهم

Ana Arjona, Nelson Kasfir & Zachariah Mampilly (eds.), Rebel Governance in Civil War (New York: Cambridge University Press, 2015). Nelson Kasfir, "Guerrilla Governance: Patterns and Explanations," APSA 2009 Toronto Meeting Paper (January 2009), accessed on

12/6/2020, at: https://bit.ly/3kwjqMo Zachariah Mampilly, Rebel Rulers: Insurgent Governance and Civilian Life during War (Ithaca, NY/ London: Cornell University

Press, 2011). Derick W. Brinkerhoff, "State Fragility and Governance: Conflict Mitigation and Subnational Perspectives," Development Policy

Review, vol. 29, no. 2 (March 2011), pp. 131-153. Aoife McCullough, The Legitimacy of States and Armed Non-State Actors: Topic Guide (Governance and Social Development

Resource Centre (GSDRC): August 2015), accessed on 2/8/2020, at: https://bit.ly/3z7J5R6 Dawn Brancati, Peace by Design: Managing Intrastate Conflict through Decentralization (New York: Oxford University Press, 2009). Linda Matar & Ali Kadri, Syria: From National Independence to Proxy War (Cham: Springer Nature imprint Palgrave Macmillan,

2019), pp. 1-24. O¨zden Zeynep Oktav, Emel Parlar Dal & Ali Murat Kur ş un (eds.), Violent Non-state Actors and the Syrian Civil War: The ISIS

and YPG Cases (Cham: Springer International Publishing, 2018). Ruth Santini, "A New Regional Cold War in the Middle East and North Africa: Regional Security Complex Theory Revisited,"

The International Spectator, vol. 52, no. 4 (November 2017), pp. 93-111. Stephen M. Walt, "What should we do If the Islamic State Wins?" Foreign Policy , 10/6/2015, accessed on 17/6/2020, at:

https://rb.gy/mmbt2e مع أن بعضهم، مثل علي قادري، يعترف اعترافًا كاملً بالأسباب الاقتصادية والاجتماعية لانطلاق الثورة السورية على سبيل المثال، فإنه يبدو منكرًا

إنكارًا كاملً أثر هذه الظروف عند تحليل عوامل نشأة بنى المعارضة على سبيل المثال وتطورها وانخراطها في العلاقات مع الفاعلين الخارجيين، ويكتفي بذكرها بصفتها أدوات لقوى خارجية إمبريالية. يمكن على سبيل المثال مقارنة الفصل الثالث في كتابه: Arab Socialism The Unmaking of بعنوان Syria" in Revolution of Infeasibility The"، وخاتمة كتابه مع ليندا مطر Syria: From National Independence to Proxy War، ينظر: Ali Kadri, The Unmaking of Arab Socialism (London: Anthem Press, 2016), pp. 117-158; Matar & Ali Kadri, pp. 269-288.

الاجتمعية في مقابل التركيز على علاقتهم بالبنى العلوية؛ بحيث تنحصر خيارات الفاعلين في أولويات الداعمين ومصالحهم وخياراتهم الاستراتيجية. من هذه الزاوية، تكون علاقة الفاعلين من غير الدولة بالدولة نفسها امتدادًا لعلاقة الدولة بالفاعل الخارجي، ولا تخرج عنها بالضرورة، وهو ما تنفيه بعض الحالات التي حللتها هذه الدراسة. لم ينجح كلا التيارين في تقديم إطار تحليلي متكامل لتفسير ظاهرة الفاعلين من غير الدولة، أو لنقل - بصيغة تتجنب الحكم بأثر رجعي - لم تعد الأطر التحليلية التي استخدموها صالحة اليوم في تفسير الأنماط المعقدة والعلاقات المركبة، التي بات الفاعلون من غير الدولة منخرطين فيها خلال السنوات الأخيرة في سورية، والتغيرات الهيكلية التي أصابت كثيرًا منهم أيضًا على مستوى الأهداف والموارد وشبكة العلاقات. تتبنى الدراسة فرضية مفادها أن الأدبيات التي تناولت الفاعلين من غير الدولة خلال الثورة السورية كانت أكثر ميلً إلى تحليل هؤلاء الفاعلين من خلال ثنائية الفاعل/ البنية Agent-Structure، بينم حاز تحليل العلاقات الثنائية بين هؤلاء الفاعلين داخل الحدود الوطنية، بما فيها التفاعل بين الدولة والفاعلين من غير الدولة، والتحولات التي مر بها كلُّ هؤلاء الفاعلين على امتداد زمن الصراع، اهتممًا أقلّ. في الحقيقة قد تعجز المفاهيم والأطر التحليلية الكلاسيكية، والتي في الغالب تصبّ غالب اهتممها على الجانب العسكري للفاعلين، عن تقديم فهم متكامل لظاهرة الفاعلين من غير الدولة في الحالة السورية بكامل تعقيداتها؛ حيث تختفي الحدود الفاصلة بين العسكري والسياسي والحكامي والمدني. يجب، بناءً على ذلك، الانتقال إلى إطار تحليلي يتناول التفاعلات بين الكيانات نفسها، ويقرأ نتائجها في سياقين وهم التحولّات التي تصيب الفاعلين خلال مرحلة الصراع، ومرحلة اندماجهم في بنية الدولة الصاعدة. يُكّننا هذا الفهم من تحليل مرحلة الصراع ومرحلة ما بعده، بكون هذا الصراع عمليةً مستمرةً تنهدم فيها الدولة (أو تَضعُف وتتآكل) قبل أن تتم إعادة بنائها من جديد. تكون هنا إذًا عملية الصراع بين الفاعلين خلال فترة الصراع وتحولاتهم وتفاعلاتهم في ما بينهم، ومن ثم انخراطهم في عملية بناء الدولة من جديد، من أهم العوامل في تحديد شكل هذه الدولة الجديدة (أو المُعدَّلَة)، ومدى استقرارها.

ثالثًا: المنهجية والإطار النظري: الجمع بين الثنائيات

تحاول الدراسة الإجابة عن الأسئلة البحثية التالية: ما العوامل التي تحدد سياسة النظام في تفاعله مع الفاعلين من غير الدولة منذ عودة النظام إلى الجنوب السوري عام 2018؟ وما الإطار الذي يجرى ضمنه هذا التفاعل؟ وكيف يؤثر شكل التفاعل هذا في قدرة الفاعلين من غير الدولة على الاندماج في بنية النظام مقابل احتفاظهم بقدر معين من استقلاليتهم عنه؟ تسعى الدراسة لإثبات مدى صحة الفرضية القائلة إن مجموعتين من المتغيرات تحددان طبيعة التفاعل الآنف ذكره. تشتمل المجموعتان على المتغيرات التالية:

سمت الفاعل من غير الدولة

والتي تشمل طبيعة النشاطات التي يقوم بها الفاعل، وخلفيته الاجتمعية والسياسية، وهم اللذان قد يحدّدان معًا إلى درجة كبيرة سلوك الفاعل، ومصادر تمويله، وشرعيته المحلية، وطريقة تعامله مع قواعده الاجتمعية المحلية، وتعامله أيضًا مع الفاعلين من حوله على اختلاف مستوياتهم.

أ. العوامل المحيطة بالفاعل

منطقة جغرافية واحدة، فسيتم تجاهل العامل الجغرافي في عملية التحليل.

ب. ما بين المواجهة والاندماج

درجات العدوانية وينتهي بالتنسيق والتعاون الكامل، كم يوضح الشكل:)2(

هذا المتغير عند مقارنة فاعلين ينشطون في مناطق جغرافية متعددة.

الشكل (1) المتغيرات المحددة لطبيعة تعامل الفاعلين من غير الدولة

والتي تضع الأرضية التي يجري عليها أي تفاعل بين الفاعل وما حوله من فاعلين آخرين، بما فيهم الدولة ذاتها، وتحدد أيضًا الحدود الجغرافية لمشروع الفاعل، وأولوياته وخطوطه الحمراء. ونظرًا إلى وقوع جميع الحالات الدراسية في

بعد تفحص أثر هذه العوامل في نوع التفاعل، سيتم تتبّع التحولات التي تجري على الفاعلين من غير الدولة، وذلك من خلال إعطاء قيمتين للعلاقة بين الفاعل المحلي والنظام السوري بحسب الشكلين التوضيحيين (2 و 3) ومن ثم موضعة الفاعلين في شكل توضيحي مستقل للتعبير عن موضع العلاقة هذه بصريًا. تمثل القيمتان: 1. العلاقة مع النظام (من العداوة إلى الوفاق.) 2. الشكل القانوني الذي ينشط بناء عليه الفاعلون من غير الدولة بالنسبة إلى مؤسسات الدولة التي نعدّها هنا بصفتها مرجعية (من الاستقلالية حتى الاندماج). من المهم تأكيد أهمية تقاطع المحورين معًا، وذلك لتفسير بعض الحالات المركّبة في علاقة الفاعلين بعضهم ببعض، ولتجاوز القصور الذي قد ينتج من التحليل اعتمدًا على محور واحد. فعلى سبيل المثال ستُظهر بعض الحالات أن الفاعلين الأكثر استقلالً عن النظام إداريًا تجمعهم به علاقة أفضل من فاعلين آخرين منخرطين نظريًا في مؤسسات الدولة إداريًا، والعكس صحيح أيضًا في حالات أخرى.

يمكن توصيف العلاقة بين النظام السوري والفاعلين من غير الدولة في سورية من خلال وضعها على طيفٍ يبدأ بأعلى

خلال عملية التحليل تم إسقاط عدد من هذه المتغيرات، كالموقع الجغرافي بحكم وجود جميع الفاعلين في منطقة جغرافية واحدة، وقد يتم استعمال

الإفناء Elimination: ارتبط ذلك أساسًا باستعادة المناطق عبر هجمت عسكرية، وتحطيم جميع الهياكل المدنية والعسكرية والحكامية التي نشطت في تلك المنطقة سابقًا، لتتم بعد ذلك إعادة إنتاج هياكل النظام القديمة مرة أخرى. المصالحة Reconciliation: وهي سياسة اتبعها النظام السوري للإبقاء على الأفراد وبعض الفاعلين (مع إعادة هيكلتهم) في المناطق التي يسيطر عليها، وهو غالبًا ما كان يجري بعد فرض حصار مطوّل على هذه المناطق وإنهاك جميع سكانها والفاعلين فيها؛ ما كان يرغمهم على الاستسلام في نهاية المطاف. ضوابط تنظيمية Regulation: وهي نافذة قانونية قد يفتحها النظام لشريحة معينة من الأفراد والفاعلين ممن كانوا ينشطون سابقًا خارج إطار مؤسسات الدولة لتسوية أوضاعهم القانونية، بحيث يمكّنهم ذلك من ممرسة أنشطتهم مجددًا تحت "غطاء قانوني". التعايش Co-existence: يحدث ذلك عند عدم قدرة النظام على حلّ أو استهداف فاعلين معينين لأسباب متعددة؛ ما يضطره إلى التعايش مع وجودهم، وإن كان لفترة مؤقتة. التكيّف Adaptation: وهو ما قد يفوق درجة التعايش؛ حيث لا يتقبل النظام وجود فاعلين معيّنين فقط، وإنما يبدأ بالتعاون معهم أيضًا في سبيل تحقيق أهداف مشتركة تجمع الطرفين. الاندماج Incorporation: وهو يشير إلى دمج النظام فاعلين معينين في صلب مؤسسات الدولة، فيصبحون من النظام نفسه؛ ما يتيح لهم الاستمرار في تأدية نشاطاتهم من خلال مؤسسات النظام، أو باسمهم. الشكل (2) العلاقة بين الدولة والفاعل من غير الدولة

2. ما بين الاستقلالية والاندماج

من الممكن أن يتعدد الشكل القانوني للفاعل من منظور الدولة: ö العمل بديلً من الدولة. العمل بصفة مستقلة عن الدولة، ولكن بالتنسيق والتعاون مع مؤسساتها، أو بموافقتها أو تحت إشرافها. ö الانحلال في بنية الدولة ومؤسساتها كلّيًا.

الشكل (3) موقع الفاعل من غير الدولة القانوني بالنسبة إلى الدولة

رابعًا: عودة الدولة السورية إلى الجنوب السوري: الحالات الدراسية

نقصد بالجنوب السوري المحافظات الثلاث التي تقع جنوبي سورية على امتداد حدودها مع الأردن، وهي درعا والسويداء والقنيطرة. تقطن هذه المحافظات أغلبية عربية، وأغلبية مسلمة سنّية في كلٍّ من درعا والقنيطرة، ودرزية في السويداء. خرجت المحافظات الثلاث عن سيطرة النظام السوري بعد انطلاق الثورة السورية؛ إذ سيطرت قوات المعارضة على معظم محافظتي درعا والقنيطرة سنوات عديدة، أمّا محافظة السويداء فعلى الرغم من عدم خروجها فعليًا عن سيطرة النظام السوري، فإنها قد حافظت لنفسها على درجةٍ عاليةٍ من الاستقلالية عنه، وصعد فيها عددٌ من الفاعلين من غير الدولة، سواء من المناوئين للنظام أو المؤيدين له؛ فقد أدى كلاهم دورًا في إدارة الشأن العام. تم اختيار عشر حالات دراسية في الجنوب السوري تم وضعها داخل الإطار التحليلي، وهم يشكّلون أهم الفاعلين من غير الدولة ممن برزوا أو ازداد نفوذهم خلال فترة الصراع على المستويات العسكرية والسياسية والحكامية والمدنية. وتم اختيار الجنوب السوري تحديدًا لأنه من المناطق القليلة التي استعادها النظام (باستثناء السويداء حيث لم تخرج عسكريًا عن سيطرته بالمعني الكلّ للعبارة) من دون حملة عسكرية شاملة كم جرى في معظم المناطق السورية الأخرى كداريا وحلب والغوطة الشرقية؛ ما سمح للسواد الأعظم من السكان بالبقاء فيها، وهو ما انطبق على عدد معتبر من الفاعلين من غير الدولة كذلك. بمعنى آخر، كانت هذه المنطقة المسرح الوحيد تقريبًا للتفاعل الذي حدث بين الدولة ومختلف أنواع الفاعلين المحليين بعيدًا عن ساحة المواجهة العسكرية؛ إذ لم يخضع التفاعل لمنطق القوة وحده أو منطق الإفناء، مم جعله مثالً يمكن الاعتمد عليه لاستخلاص بعض النتائج بما يخدم سياق الدراسة المحدد وأهدافها. جرت عودة النظام السوري إلى الجنوب السوري عبر تطبيقه لما يعرف ب "اتفاق المصالحة"؛ فالنظام السوري يتيح المجال لخروج جميع من يرفضون "المصالحة" من المنطقة الجغرافية المحاصرة، ليتم فرض تسوية أمنية على جميع من تبقى من الأفراد، وإعادة تأسيس هياكل الدولة كم كانت سابقًا. أدت وساطة روسية في كلٍّ من درعا والقنيطرة في تموز/ يوليو 2018 إلى إقناع معظم الأهالي بالبقاء في المحافظة، بمن فيهم نسبةٌ كبيرة من قادة الجيش الحر،

ومسؤولي المجالس المحلية، ومنظمت المجتمع المدني، وهيئات التفاوض؛ ما أدى إلى بقاء بعضٍ من الهياكل التي تم تأسيسها خلال فترة سيطرة المعارضة على المحافظة.

1. الفاعلون العسكريون

أ. من الجبهة الجنوبية إلى الفيلق الخامس • الفاعل

تأسست الجبهة الجنوبية في شباط/ فبراير 2014 لتجمع أكثر من خمسين فصيلً من فصائل الجيش الحر في محافظتي درعا والقنيطرة، كان من أهمها: فرقة شباب السنّة وألوية الفرقان وجيش اليرموك وفرقة الحمزة. تشير بعض التقديرات إلى أن عدد مقاتلي الجبهة راوح بين 25 و 30 ألفًا. كانت جميع مكونات الجبهة من الفصائل التي كانت تصنّف بأنها "معتدلة"، حيث لم تَضُمَّ الجبهة ضمن صفوفها أيًا من المجموعات الجهادية أو "المتطرفة"، وهو ما جعلها الجهة العسكرية الأكثر تلقّيًا للدعم في الجنوب السوري عمومًا. أسست الجبهة جناحًا سياسيًّا لها كان قد سبق له المشاركة في مؤتمر الرياض لقوى المعارضة، والذي انبثق منه تأسيس اللجنة العليا للمفاوضات السورية في كانون الأول/ ديسمبر 2015.

وفقًا لاتفاقية التسوية بين الجبهة الجنوبية والنظام السوري التي تمت في تموز/ يوليو 2018، انضم كثيرٌ من قادة الجبهة الجنوبية وعناصرها (خصوصًا في الريف الشرقي) ممن آثر البقاء في المحافظة إلى اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس الذي أسسته روسيا بغرض احتواء هذه المجموعات في المصالحة. كان السبب الظاهري لتأسيس اللواء وقتها قتال تنظيم الدولة في المنطقة الجنوبية. واستطاع قادة الفصائل الذين انخرطوا في المصالحة الاحتفاظ بأسلحتهم الخفيفة، مع الإبقاء أيضًا على درجة معينة من الاستقلالية في مناطقهم المحلية. تشير العديد من الدلائل إلى أن عملية الاندماج هذه قد جرت مع عدم اقتناع النظام السوري وميليشياته، يوازيه رفض من قادة الجبهة الجنوبية أن يصبحوا جزءًا من بنية النظام، وإصرارهم على إبقاء مسافة بينهم وبينه بحمية روسية. أصبحت عمليات الاستهداف والاغتيالات المتبادلة التي تقوم بها كل الأطراف المنخرطة في هذه العملية خير دليلٍ على عدم فاعلية عملية الاندماج هذه من الناحية العملية. على الرغم من أن الفيلق الخامس يتبع حاليًا نظريًا القوات المسلحة النظامية، فإنه ما زال يتمتع بدرجة معقولة من الاستقلالية عنها؛ إذ تتولى روسيا إدارة الفيلق مباشرةً، ولا ننسى أن العلاقة بين الفيلق الخامس والفاعلين الآخرين التابعين للنظام السوري كقوات الدفاع المحلي والمخابرات الجوية والفرقة الرابعة هي علاقة عدوانية وندّية.

Khaled Oweis, "The Military Topography of Syria's South: Fickle External Support for Moderates; Resurgent Islamic State in

Birthplace of the Revolt," German Institute for International and Security Affairs, SWP Comments. no. 56 (December 2016), accessed on

6/8/2021, at: https://bit.ly/2VtppZK "الجيش السوري يدخل منطقة خاضعة للمعارضة بدرعا"، سكاي نيوز عربية، 2015/12/31، شوهد في 2021/7/18، في: https://bit.ly/3xNTrVW؛ عبسي سميسم ومجد أمين، "الفصائل السورية المسلحة: خريطة الانتشار بعد التحولات الكبرى"، العربي الجديد، 2018/4/24، شوهد في 2021/7/18، في: https://bit.ly/3ePA4Vh The Carter Center, Southern Syria Conflict Update , 10/7/2015, accessed on 2/7/2020, at: https://rb.gy/2xubw1 Aron Lund, "Does the 'Southern Front' Exist?" Carnegie Middle East Center , 21/3/2014, accessed on 2/7/2020, at: https://rb.gy/n4hbil

ب. من القوات الرديفة إلى القوات النظامية • الفاعل

تأسست عدة مجموعات محلية تحت مسمّى قوات الدفاع الوطني منذ عام 2012 في كلٍّ من السويداء ودرعا والقنيطرة، وقد قدّم حزب الله اللبناني وعدة شخصيات عسكرية واقتصادية محسوبة على النظام الدعم الأكبر لها، بينم تولّت إيران جزءًا معتبرًا من مهمة التدريب والتمويل. كان تعويض النقص الشديد في القوة البشرية لجيش النظام السوري مع اشتداد الصراع العسكري عبر تجنيد متطوعين للقتال بجانب القوات النظامية هو الفكرة الأساسية التي قامت عليها فكرة الدفاع الوطني، والتي جاءت في الأساس بتوصية إيرانية. ظهرت على الصعيد الآخر مجموعات عسكرية جديدة في عام 2017 تحت مسمّى قوات الدفاع المحليّ، والتي تم تأسيسها بدعم إيراني أيضًا، وتأخذ مجموعاتها الطابع الهوياتي الخاص في المناطق التي تشكّلت فيها. من الجدير بالذكر أن هذه المجموعات وإن كانت موالية للنظام من الناحية السياسية، فإنها استطاعت أن تحوز قدرًا من الاستقلالية عنه فارضةً نفوذًا محليًّا على مساحات جغرافية أو موارد اقتصادية معينة. وظلّ الانضمم إلى مثل هذه المجموعات أكثر إغراءً لكثير من الشباب؛ لما تقدمه لمنتسبيها من إعفاءٍ من الالتحاق بالخدمة الإلزامية، وإمكانية العمل ضمن حدود مجتمعاتهم المحلية، وهو ما يزيد أيضًا نفوذهم المحلي الذي تتم ترجمته عادةً لمنافع اجتمعية واقتصادية، فضلً عن منحهم رواتب أعلى مم يتقاضاه الجنود النظاميون. تشير تقديرات إعلامية إلى أن عدد المتطوعين مع الميليشيات المدعومة إيرانيًا في الجنوب قد يصل إلى 9600 مقاتل.

أخذت طريقة استقطاب واحتواء هذه المجموعات أشكالً مختلفةً: الأول: ضمّ جميع مجموعات الدفاع المحلي المدعومة إيرانيًا إلى القوات المسلحة النظامية في عام 2017. من المهم الانتباه إلى أن انضمم مجموعات الدفاع المحلي إلى صفوف القوات المسلحة جرى مجموعات مستقلة وليس أفرادًا، وهو ما ساعد في إبقاء نفوذٍ مستقل لهذه المجموعات داخل بنية الجيش نفسه. الثاني: الاستقطاب والتجنيد الفردي لصالح بعض الميليشيات الإيرانية أو الميليشيات المدعومة روسيًا كالفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والمخابرات العسكرية. الثالث: ضم بعض قادة هذه المجموعات المحلية إلى بنية الدولة بطريقة مختلفة تمامًا، وذلك عبر أدوات سياسية أو اقتصادية، من خلال ترشّحهم

فاطمة الصمادي، "ما تقوله مذكرات الجنرال همداني: الوصاية الإيرانية علی سورية"، سياسات عربية، العدد 22 (أيلول/ سبتمبر 2016)، ص 138 -.141 يعتبر كلٌّ من اللواء 313 (ينشط في منطقة إزرع، ويعمل تحت الإدارة المباشرة للحرس الثوري الإيراني)، وفوج الجولان (مجموعة دفاع وطني نشأت في مدينة خان أرنبة في محافظة القنيطرة، ومموّلة من حزب الله اللبناني)، وكتائب البعث (تنشط في محافظة السويداء، وتتكون أساسًا من طلبة الجامعة)، من أهم الأمثلة على المجموعات المحلية أو ما يسمّى القوات الرديفة. ينظر: أيمن الدسوقي [وآخرون]، المؤسسة العسكرية السورية في عام 2019:طائفية وميليشاوية واستثمارات أجنبية (إسطنبول: مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 2019)، ص 45،.85 حايد حايد، "إعادة دمج الجماعات المسلحة السورية: الآليات، الجهات الفاعلة، وأوجه الفشل"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 2018/12/17، شوهد في 2020/7/20، في: https://bit.ly/3sKqJTU "المرصد: ميلشيا 'فاطميون' الإيرانية تتوسع في مناطق النفوذ الروسي داخل سوريا"، قناةالحرة، 2021/2/14، شوهد في 2021/7/18، في: https://arbne.ws/3ezq16i Navvar Ş aban et al., Transformations of the Syrian Military: The Challenge of Change and Restructuring (Istanbul: Omran Center

for Strategic Studies, 2018), pp. 96-97.

وفوزهم بمقاعد في مجلس الشعب، أو عبر التعاقد مع شركاتهم الخاصة لتنفيذ بعض المشاريع الحكومية. تعتبر عمليات احتواء مجموعات الدفاع الوطني والدفاع المحلي من أهم الأمثلة لفهم سياسة النظام المركبة تجاه الفاعلين من غير الدولة؛ إذ سهّل النظام تشكيل هذه المجموعات في البداية وغضَّ النظر عن تزايد نفوذهم على المستوى المحليّ، ليحاول لاحقًا احتواءهم تدريجيًا لضمن استمرار هيمنة للنظام محليًا عبرهم بصفة غير مباشرة. ومم قد يثير العجب أكثر أن القوى الخارجية كروسيا وإيران انخرطتا في عمليات تأسيس واحتواء وإعادة دمج هذه المجموعات، لصالح النظام أو لصالح مجموعاتهم الخاصة أيضًا. في كل الأحوال، تبقى درجة اندماج هذه المجموعات أو حتى أفرادها في بنية الدولة محلّ تساؤل واسع، وهو سؤال ذو مشروعية كبيرة بطبيعة الحال؛ إذ يمكن تأكيد ذلك من خلال تتبّع علاقة هذه المجموعات بعد اندماجها في وحدات الجيش النظامية أو حتى في المجموعات المحلية الأخرى، والتي بقيت قائمة على العلاقات الشخصية القائمة على المصالح المادية، ولم ترق إلى مستوى الاحترافية أو المؤسساتية بكل المقاييس. وعلى الرغم من انضمم معظم هذه المجموعات إلى بنية الدولة نظريًا، فإنها استطاعت الحفاظ على: درجات متفاوتة من الاستقلالية عن مؤسسات النظام في ما يتعلق بآليات اتخاذ القرار. مصادر التمويل المحلية الخاصة، والتي غالبًا ما ظلّت متمحورة حول اقتصاديات الحرب كإدارة الحواجز وسلب الممتلكات وغيرها. هويتها الاجتمعية أو الطائفية الخاصة بها؛ فلم تأخذ الشكل الاحترافي الذي من المفترض أن يكون السمة الأساسية لمؤسسات الدولة. علاقاتها المباشرة بالفاعلين الخارجيين كروسيا وإيران وحزب الله، وهو ما يشمل الدعم السياسي والاقتصادي المتبادل.

ج. من القوات الحليفة إلى القوات الوطنية • الفاعل

سعت إيران – فضلً عن استنادها إلى تأسيس ميليشيات محلية في الجنوب السوري- لضمن وجود عسكري مباشر لها عن طريق نشر ميليشيات إيرانية أو مدعومة إيرانيًا (والتي عُرفت بالقوات الحليفة) كالحرس الثوري الإيراني وحزب الله. كان الموقع الاستراتيجي للمحافظات الجنوبية بمحاذاة مرتفعات الجولان السوري المحتل من أهم العوامل التي حفزت إيران على تكثيف حضورها في هذه المنطقة، فضلً عن حرصها على معادلة النفوذ الروسي المتزايد فيها. وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن الميليشيات الإيرانية توجد في 20 نقطة في درعا، و 10 في القنيطرة، و 4 في السويداء، بينم يوجد حزب

أظهرت دراسة حللت نتائج انتخابات مجلس الشعب السوري لعام 2020 أن ما يقارب 12 في المئة من النواب في مجلس الشعب كانوا يرأسون أو ينشطون في ميليشيات محلية موالية للنظام السوري، ينظر: Karam Shaar & Samy Akil, "Inside Syria's Clapping Chamber: Dynamics of the 2020 Parliamentary Elections," Middle East Institute, Anton Lavrov, "The Efficiency of the Syrian Armed Forces: An Analysis of Russian Assistance," Carnegie Middle East Center,

28/1/2021, accessed on 28/1/2021, at: https://bit.ly/3osIpzX 26/3/2020, accessed on 25/7/2020, at: https://rb.gy/dnvjdn 46 Ibid.

الله في 17 نقطة في درعا. تشترك القوات الإيرانية المعسكرات والمقار العسكرية، إمّا مع مجموعات مسلحة نظامية كاللواء 15، واللواء 12، واللواء 61، أو مع ميليشيات محلية ترعاها إيران كفوج العرين 313، وقوات جمعية البستان.

نظرًا إلى أن جميع عناصر هذه الميليشيات هم من غير السوريين (كاللبنانيين، والعراقيين، والإيرانيين، والباكستانيين)، فقد كانت عملية إدماجهم في بنية الدولة أكثر صعوبة وتعقيدًا مقارنة بنظرائهم من الميليشيات المحلية. نتيجة لذلك، أخذت السياسة الإيرانية بعدين أساسيين: الأول: العمل تحت غطاء مجموعات أمنية وعسكرية رسمية ممن يملك قادتها علاقات أو تحالفاتٍ متينة مع الميليشيات الإيرانية كالمخابرات الجوية والفرقة الرابعة. الثاني: تشكيل، أو دعم تشكيل، مجموعات محلية ذات هوية شيعية خالصة، ووضعها تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني مباشرةً، بينم تتم عمليات التدريب أحيانًا بدعم أو تحت إشراف بعض هذه المجموعات العسكرية والأمنية الآنف ذكرها؛ ما يمنح العناصر الأجنبية القدرة على العمل محليًا تحت غطاءٍ من هذه المجموعات. وبالنظر إلى حالة التعقيد التي أشرنا إليها، فقد أخذت العلاقة بين الفاعل من غير الدولة مع الدولة أشكالً ومستويات متعددة، فتارة نرى الفاعل من غير الدولة (الميليشيات الأجنبية) ينخرط ضمن فاعل آخر من غير الدولة (الميليشيات المحلية) ليكون له جسرًا نحو العمل ضمن بنية الدولة، بينم تأخذ العلاقة المباشرة بين الميليشيات الأجنبية والدولة شكلً غير رسمي. في المقابل، وُضع أحد الفاعلين الأجانب المدعوم من طرف خارجي (إيران) والمتحالف مع فاعل محلي في مواجهة فاعلين آخرين مدعومين من طرف آخر خارجي (روسيا)، مع العلم أن كلا الفاعلين يعتبران ضمن بنية الدولة.

د. حركة رجال الكرامة • الفاعل

تعتبر "حركة رجال الكرامة" تجمّعًا لمجموعات مسلحة محلية في محافظة السويداء تأسست عام 2012 على يد وحيد البلعوس ويحيى أبو الحسن وفارس أبو الهيل. كان الهدف الأساسي من وراء تأسيس حركة رجال الكرامة حفظ الأمن داخل المجتمعات المحلية في السويداء، ووقف عمليات تجنيد الشباب في جيش النظام، وحمية المتخلفين عن الخدمة الإلزامية. أخذت الحركة منذ تأسيسها موقفًا أقرب إلى الحياد من الثورة السورية، لكنها في المقابل على علاقة عدائية بالنظام السوري وحزب الله، وهو ما قد يكون نابعًا في الغالب من موقف مؤسس الحركة وحيد البلعوس، والذي تم اغتياله في أيلول/ سبتمبر 2015، وليكون النظام السوري أبرز المتهمين في اغتياله. خلفَ البلعوس في قيادة الحركة بعد اغتياله يحيى النجّار، وهو الذي أخذ موقفًا أكثر اعتدالً فيم يخص العلاقة مع النظام السوري، مبديًا التركيز على

محمد زيد مستو، "شاهد خريطة تفاعلية لمواقع الوجود الإيراني في سوريا"، إيران وير، 2020/12/16، شوهد في 2021/7/18، في: https://bit.ly/3z9fC9o "خارطة تظهر مواقع عسكرية لإيران و'حزب الله' جنوب سوريا وأورينت تحصل على صور خاصة لأجهزة تجسس"، أورينت نت، 2020/12/17، شوهد في 2021/7/18، في: https://bit.ly/3rh2lJf Armenak Tokmajyan, "How Southern Syria Has Been Transformed into a Regional Powder Keg," Carnegie Middle East Center ,

14/7/2020, accessed on 6/8/2021, at: https://bit.ly/3zbQQpe International Crisis Group, Lessons from the Syrian State's Return to the South , Middle East Report, no. 196, 25/2/2019, accessed

on 24/7/2020, at: https://bit.ly/3kO0TNg Tom Rollins, "Kidnappings, Cross-border Clashes Threaten Increasingly Fragile Status quo in Syria's South," Middle East

Institute, 20/5/2020, accessed on 28/7/2020, at: https://cutt.ly/Cf3EAqm

استقرار الأمن الداخلي في المحافظة، مع الحفاظ على مبدأ رفض التجنيد الإلزامي. أحدثت هذه التغيرات فيم يتعلق بالعلاقة مع النظام السوري شرخًا داخل الحركة؛ ما دفع بعض الشخصيات فيها إلى الانسحاب وتأسيس مجموعة جديدة بمسمّى "درع شيخ الكرامة"، كان على رأسها ليث وحيد البلعوس ابن مؤسس الحركة.

كان للخصوصية الاجتمعية في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية أثر واضح في محدودية قدرة النظام السوري على تطويع المحافظة أو الفاعلين المحليين فيها لصالحه بالقوة كم فعل في معظم المحافظات الأخرى، إذ بقيت المحافظة تتمتع بدرجة معينة من الاستقلالية منذ بداية الصراع على المستوى الأمني والاجتمعي والعسكري. ومع عدم قدرة النظام على مجابهة الفاعلين المحليين المعارضين له في المحافظة أو القضاء عليهم، فقد اختار رعاية تأسيس فاعلين محليين آخرين في المحافظة موالين له من الناحية السياسية كمجموعات الدفاع الوطني، وميليشيا درع الوطن، ونسور الزوبعة، ليجابهوا نفوذ جمعات مثل حركة رجال الكرامة ودرع شيخ الكرامة. نلاحظ في هذه الحالة انخراط النظام في لعبة تأسيس فاعلين محليين وزجهم في مواجهة بالوكالة مع الفاعلين المحليين الآخرين في المحافظة، وذلك لتعويض محدودية قدرته على مواجهتهم بنفسه. كان من بين هذه المجموعات وفق ما وصفته بعض التقارير مجموعات إجرامية سعى النظام من خلال إطلاق يدها في المحافظة لتقويض الاستقرار المحلي. بالمثل عملت مجموعات محسوبة على إيران وروسيا على استقطاب عدد كبير من الشباب ضمن صفوف الميليشيات المحلية أو الشركات الأمنية كشركة الصياد لخدمات الحراسة والحمية.

ه. تنظيم الدولة الإسلامية • الفاعل

نشط تنظيم الدولة الإسلامية في الجنوب السوري في منطقتين رئيستين: حوض اليرموك المحاذي لمرتفعات الجولان المحتلة، ومنطقة اللجاة التي تقع بين محافظتي درعا والسويداء. كان لواء شهداء اليرموك، والذي كان أحد فصائل الجيش الحر سابقًا قبل أن يعلن بيعته للتنظيم في حزيران/ يونيو 2016 ويطلق على نفسه اسم جيش خالد بن الوليد، هو عمد التنظيم في منطقة حوض اليرموك. كان يراوح عدد مقاتلي اللواء عام 2016 بين 600 و 1000 مقاتل. أمّا في اللجاة فقد أدت مجموعات التنظيم دور حلقة الوصل بين مناطق التنظيم الرئيسة في البادية السورية وصولً إلى محافظة دير الزور وبين حوض اليرموك. ظلّ وجود التنظيم في منطقة اللجاء متسمً بالسيولة

"Sheikh of Dignity Shield: New Faction Found in Sweida," Enab Baladi , 22/2/2019, accessed on 29/7/2020, at: https://cutt.ly/kf3WtmE شكل العقيد السابق في الجيش السوري نايف العاقل هذه الميليشيا في محافظة السويداء بدعم مباشر من النظام السوري. تعتبر هذه المحاولة الثانية لتشكيل ميليشيا محلية لتضم المتخلفين عن الخدمة الإلزامية بعد فشل محاولة تشكيل ما سمّي الحشد الشعبي في السويداء في عام 2015، على غرار تجربة الحشد الشعبي في العراق. للمزيد ينظر: عبيدة نبواني، ".نايف العاقل.. (البطل) الفلكلوري في قريته النائية"، عين المدينة، 2018/7/19، شوهد في 2020/9/4، ف:ي https://bit.ly/2MjKZLz فراس فحّام، "السيطرة في محافظة السويداء: الواقع والمستقبل المحتمل"، تقرير تحليلي، جسور للدراسات، 2020/4/3، شوهد في 2020/9/29، في: https://cutt.ly/Af3WoEP "ميليشيات توسع نشاطها لاستقطاب الشباب بالسويداء مستغلة الوضع الاقتصادي"، السويداء 24، 2020/1/21، شوهد في 2020/9/25، في: https://bit.ly/3izAFeg "The caliphate eyes the Holy Land," The Economist , 23/1/2016, accessed on 18/7/2021, at: https://econ.st/3zbrjwl

وعدم الاستقرار مقارنةً بمناطق سيطرته الأخرى، سواء في حوض اليرموك أو المحافظات الشرقية، وذلك نظرًا إلى طبيعة المنطقة الوعرة والصحراوية، ونظرًا إلى شنّ فصائل المعارضة السورية هجمت متكررة ضده أيضًا.

على الرغم من أن العلاقة بين النظام السوري وتنظيم الدولة كانت ظاهريًا صفرية العداء، فإن ذلك لم يترجم عمليًا إلى مواجهة صفرية على امتداد فترة وجود التنظيم في الجنوب السوري إلا في أواخر عام 2018. على العكس من ذلك وظف النظام على مدار سنواتٍ وجود التنظيم لمصالح سياسية أو استراتيجية قبل العمل على مواجهته فعليًا. قد يردّ ذلك إلى محاولة النظام تحقيق ثلاثة أهداف: 1. إنهاك فصائل الجيش الحر أو إضعافها على مدار سنوات بالاشتباك مع التنظيم. 2. توظيف النظام في مراحل متقدمة اتفاقيات التهجير التي أبرمها مع جيوب التنظيم المحاصرة، لنقل عناصره إلى مناطق جديدة كانت ترفض التنسيق مع النظام عسكريًا أو مطاوعته سياسيًا بهدف معاقبتها أو خلخلة الأمن فيها. 3. توظيف بقايا وجود تنظيم الدولة بهدف إقناع المجموعات المسلحة في السويداء أو فصائل الجبهة الجنوبية، ممن أجروا عملية المصالحة، بالتحالف مع القوات الموالية للنظام لقتال التنظيم جمعيًا. شنّ النظام حملة عسكرية ضد التنظيم في حوض اليرموك مع نهاية شهر تموز/ يوليو 2018 بمساندة جويّة روسية وبمشاركة الفيلق الخامس، وقد نجح بالفعل في السيطرة على المنطقة مع مطلع شهر آب/ أغسطس 2018. تباين مصير مقاتلي التنظيم بين من نجح في الهرب من المنطقة قبل دخول النظام، ومن قتل خلال المعارك أو تم إعدامه ميدانيًا، ومن أجرى تسوية مع النظام نقل على إثرها إلى بادية السويداء. أمّا في اللجاة فقد استمر التنظيم في الوجود على شكل خلايا ومجموعات صغيرة متوزعة ومتنقلة بين اللجاة والبادية السورية.

الفاعلون غير العسكريين

أ. منظمت المجتمع المدني والهياكل الحكامية المعارضة • الفاعل

ترافق ظهور ما عُرف بالمناطق المحررة، أو المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السوري، مع الحاجة المتزايدة في تلك المناطق إلى سد الفراغ الناتج من انسحاب مؤسسات الدولة من الناحية الخدمية والأمنية من جهة، ولتأسيس أجسام تمثيلية على المستوى السياسي من جهة أخرى. أدّى ذلك إلى ظهور عدد كبير من المبادرات المحلية في معظم

شنّت فصائل المعارضة السورية كقوات أحمد العبدو وجيش أحرار العشائر وألوية العمري هجمات متعددة ضد مواقع التنظيم في اللجاة كدير العصافير وحوش حمّد ما بين عامي 2015 و 2017. واستطاعت بالفعل طرد التنظيم من هذه المناطق قبل أن يعود ليسيطر عليها مجددًا. ينظر: مهند الحوراني، "هزائم 'داعش' تتوالى أمام المعارضة.. اللجاة خالية من التنظيم"،، 2017/3/24، شوهد في 2021/7/18، في: https://bit.ly/3zpqyjx؛ المدن "المعارضة تطرد 'داعش' من اللجاة"، عنب بلدي، 2015/6/2، شوهد في 2021/7/18، في: https://bit.ly/2UsooAu كان نصيب محافظة السويداء هو الأكبر في ذلك كإخراج النظام لأمراء التنظيم من حوض اليرموك ونقلهم إلى البادية المحاذية لمحافظة السويداء. ينظر: Omar Sabbour, "How the Assad Regime has Exploited 'Evacuation Deals' to Redirect Isis Against the Rebels," New Statesman , 18/1/2019,

accessed on 2/8/2020, at: https://cutt.ly/sf3WdFA ريان محمد، "النظام يسيطر على حوض اليرموك... ومصير مقاتلي 'داعش' مجهول"، العربي الجديد، 2018/8/1، شوهد في 2021/8/6، في: https://bit.ly/3iroqAy

البلدات والأحياء والمدن المحررة والتي تطوّر عددٌ كبير منها إلى مجالس محلية أو أجسام خدمية. ومع تردّي الواقع الإنساني بفعل اشتداد المعارك العسكرية، وحصار النظام الكثير من المناطق وتدمير البنية التحتية فيها، ازداد دور منظمت المجتمع المدني والجمعيات الخيرية في تقديم الدعم الإغاثي وبعض الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والمياه. وأصبح ما تقدمه هذه الكيانات عبر الزمن من أهم الموارد المعيشية لغالبية السكان المحليين، إمّا عبر تقديم الدعم الإغاثي والخدمات المجانية، أو عبر توظيف السكان فيها بصفة مباشرة.

شهدت عودة النظام السوري إلى الجنوب حلّ جميع هذه المنظمت كليًا؛ إذ قام النظام بمنع أيٍّ من هذه المنظمت من العمل مجددًا ضمن المناطق التي بات يسيطر عليها إلا بعد أن تُسجَّل بصفة رسمية، وتم تهجير عددٍ كبير من العاملين في هذه المنظمت ضمن اتفاقية التسوية، بينم فقدَ من بَقِي منهم - وأجرى عملية التسوية - وظائفهم. وعلى الرغم من أن النظام كان قد فتح نافذة قانونية لهذه المنظمت للعمل بعد سيطرته على الجنوب، فإن إجراءات التسجيل كانت مسيّسة إلى درجة كبيرة؛ إذ يُشترط لذلك الحصول على موافقة أمنية لجميع الأشخاص المنخرطين في ترخيص المنظمة الجديدة من فرع المخابرات السياسية ومكتب الأمن القومي، وهو ما لا يُنح لأولئك الذين كان لهم علاقات بأي كيانات معارضة. وفُرضت شروط إضافية على هذه المنظمت للحصول على موافقة للترخيص كإغلاق جميع فروع المنظمة خارج القُطر، والعمل بالتعاون حصرًا مع الهلال الأحمر السوري. في ضوء ذلك، لم يستطع سوى عدد قليل جدًا من المنظمت الحصول على الترخيص في دمشق. أمّا الهياكل الحكامية كالمجالس المحلية والمكاتب الخدمية ذات الثقل السياسي فقد تم حلّها كليًا، وتهجير السواد الأعظم من أفرادها من مناطقهم.

ب. منظمت المجتمع المدني "المرخصة" • الفاعل

زاد النظام السوري المساحة للمنظمت المرخصة في دمشق كجمعية البر للعمل الاجتمعي، والهلال الأحمر السوري، وجمعية تنظيم الأسرة، ودير مار يعقوب المقطع، للعمل في الجنوب السوري بعد عودة النظام، وذلك استجابة للانخفاض الكبير في مستوى تقديم الخدمات المترافق مع انسحاب منظمت المجتمع المدني التي كانت فاعلة خلال فترة سيطرة المعارضة. تتبع هذه المنظمت المرخصة إداريًا لمؤسسات حكومية أو يقوم عليها أشخاص مقرّبون من

للمزيد من التفاصيل حول نشأة هياكل الحكامة في مناطق المعارضة، ينظر: Chalers Lister, "The Free Syrian Army: A Decentralized Insurgent Brand," Analysis Paper , no. 26, Brookings (November 2016), accessed

on 6/8/2021, at: https://brook.gs/3CgSmsm; Luigi Narbone, Agnès Favier & Virginie Collombier (eds.), Inside Wars: Local Dynamics

of Conflicts in Syria and Libya (Florence: European University Institute and Robert Schuman Centre for Advanced Studies and Middle

East Directions, 2016); Agnès Favier, "Local Governance Dynamics in Opposition-Controlled Areas in Syria," 9/7/2016, accessed on

10/8/2020, at: https://cutt.ly/rf3ETUo; عزمي بشارة، سورية: درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص.430-421 Center for Operational Analysis and Research (COAR), What Remains?: A Postmortem Analysis of the Cross-Border Response in

Dar'a (February 2020), 27/2/2020, accessed on 12/8/2020, at: https://cutt.ly/Qf3ERdm 62 Ibid.

النظام السوري، وهي مخوّلة للحصول على دعم مالي من منظمت دولية كوكالات الأمم المتحدة ومنظمة أوكسفام العاملة في مجالي الإغاثة والتنمية.

واجه النظام السوري معضلة بعد زيادة مساحة عمل هذه المنظمت تتمثّل في عدم قدرته على سد الاحتياج الكبير في الجانب الإغاثي والخدمي بمفرده، في مقابل إضعاف شرعية المؤسسات المحلية للنظام إن هو تسامح مع ازدياد دور هذه المنظمت كثيرًا على المستوى المحلي. اتخذ النظام عدة خطوات هنا في سبيل إبقاء نشاطات هذه المنظمت ضمن حدود نفوذه أو تحت الإشراف المباشر لمؤسساته الحكومية، هي: التدخل المباشر في عملية تنفيذ المشاريع الإغاثية، عبر التحكم في قوائم المستفيدين والمناطق الجغرافية المستفيدة، بما يتمشى مع مصالح النظام وأولوياته. توظيف هذه المشاريع الخدمية على المستوى الرسمي والإعلامي على أنها استكمل لجهود الحكومة في دعم استقرار المناطق التي تمت إعادة السيطرة عليها، وتصوير ذلك على أنه خطوات تأخذها الحكومة لتشجيع النازحين واللاجئين على العودة وإطلاق مشاريع إعادة الإعمر. الحضور الرسمي المباشر والمتواصل لعددٍ من المسؤولين الحكوميين خلال تنفيذ المشاريع المهمّة؛ ما يعطي صورة عامة بأن هذه المشاريع يتم تنفيذها بواسطة الحكومة نفسها، وإن كان على أيدي هذه المنظمت.

ج. لجان المفاوضات المحلية • الفاعل

تم تأسيس اللجنة المركزية للمفاوضات في تموز/ يوليو 2018 تزامنًا مع تقدم قوات النظام في اتجاه محافظة درعا، لتضم عددًا من القادة العسكريين والشخصيات المحلية السياسية والاجتمعية. بالتوازي مع ذلك، تم تأسيس لجنة مفاوضات محليّة في كل مدينة أو بلدة لتتولى مهمة التفاوض مع النظام وتمثيل المجتمع المحلي، والتي أصبحت لاحقًا حلقة الوصل الرئيسة بين النظام وروسيا من جهة وبين المجتمع المحلي من جهة أخرى.

تعتبر منظمة الهلال الأحمر السوري وجمعية تنظيم الأسرة من المنظمات غير الحكومية المدعومة حكوميًا NGOs Governmental أو GNGOs، حيث يُعيّ المسؤولون وأعضاء مجالس الإدارة في هذا النوع من المنظمات بقرارات حكومية، كما تشرف المؤسسات الحكومية، وخصوصًا وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مباشرة، على نشاطات هذه المنظمات. كما تعمل هذه المنظمات على نحوٍ لصيق مع الكيانات السياسية كحزب البعث واتحاد شبيبة الثورة واتحادات الطلاب. أمّا الأمانة السورية للتنمية على سبيل المثال، فقد أسستها أسماء الأسد، وجمعية دير مار يعقوب المقطع تأسست على يد الأم أغنس مريم الصليب، وهي من أشهر الشخصيات الدينية الموالية للنظام السوري. تم استنتاج هذه الوسائل الثلاث من خلال متابعة حثيثة قام بها الباحث بصفة دورية للصفحات الإعلامية الممثلة لهذه المنظمات، فضلً عن التغطية الإعلامية الرسمية لنشاطاتها. فعلى سبيل المثال تقوم الوكالة العربية السورية للأنباء - بتصوير الأنشطة التي تقوم بها هذه الجمعيات بأنها ضمن سانا جهود إعادة الاستقرار للمناطق التي سيطر عليها الجيش العربي السوري أو لكسر الحصار الدولي والعقوبات المفروضة على سورية. كما توجد مديرية الشؤون الاجتماعية أيضًا في غالبية النشاطات التي يتم تغطيتها إعلاميًا بصفة رسمية، ينظر: "جمعية تنظيم الأسرة تعيد خدماتها لدوما وكفربطنا وتحضر لمشفى توليد مجاني في حلب"،، 2019/6/2، شوهد في 2021/8/6، في: https://bit.ly/3rYCMwQ؛ ويظهر المقطع التالي إحدى التغطيات الإعلامية سانا لجمعية البر للخدمات الاجتماعية: في فيسبوك؛ لانا حاج حسن، "ثلاث سيارات إسعاف من دير 'مار يعقوب"'، eSyria، 2013/1/7، شوهد في 2020/8/15، ف:ي https://bit.ly/365opx6 Abdullah Al-Jabassini, "Rampant Violence, Military Escalation, and the Role of Intermediaries in Daraa, Syria," Middle East

Institute, 1/6/2020, accessed on 12/8/2020, at: https://cutt.ly/bf3EQZ6 66 Tokmajyan.

يمكن القول بعامة إن النظام تعايش إلى حد ما مع دور لجان المفاوضات، وتقبّل وجودها، وإن كان مؤقتًا؛ وذلك لكونها حلقة الوصل الوحيدة تقريبًا بين المجتمعات المحلية والنظام السوري، ولقدرة هذه اللجان على احتواء أي غضب شعبي محتمل. من الجدير بالذكر أنه، وعلى الرغم من الدور الكبير الذي أدّته لجان المفاوضات هذه على المستوى الاجتمعي والسياسي، فإنها لم تحمل إلى غاية الآن أي صفة رسمية، بل بقيت بحكم الفاعل غير الرسمي، وبقي الاعتراف بها رمزيًا من النظام ومن المجتمعات المحلية. في المقابل، لم يتخذ النظام أي إجراءات لتنظيم عمل هذه اللجان أو إعطائها صفة رسمية، كم جرى الحال مع وزارة المصالحة الوطنية على سبيل المثال، إلا أن النظام حرص على التعامل مع أفراد هذه اللجان كلّ بشخصه، وذلك عوضًا عن التعامل مع اللجان كمجموعات؛ إذ جرى بالفعل استقطاب عدد من هذه الشخصيات فرديًا لصالح النظام، وإدماجهم ضمن بنية الدولة إمّا في المؤسسات الحكومية أو في النقابات. في المقابل تم استهداف كثير من أعضاء هذه اللجان عبر الاغتيالات لإقصائهم من المشهد تمامًا أو إضعاف اللجان التي يمثّلونها.

موضعة الفاعلين على طيف التفاعل

الشكل (4) العلاقة بين الدولة والفاعل على طيف التفاعل

أسس النظام السوري وزارة المصالحة الوطنية في حزيران/ يونيو 2012، وأسندها إلى علي حيدر، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، وذلك بهدف إدارة ملف المصالحة بين النظام والمعارضة. تحوّلت الوزارة إلى هيئة عامة في عام 2018 بمرسوم جمهوري، قبل أن تلغى تمامًا في تشرين الأول/ أكتوبر.2020 ينظر: "برلمان النظام يقرّ بإلغاء المصالحة الوطنية 'لعدم وجود فائدة'"، تلفزيون سوريا، 2020/10/22، شوهد في 2021/7/18، في: https://bit.ly/3z9YNLt على سبيل المثال تم تعيين عبد الرحمن المسالمة في مشفى درعا الوطني، بينما تمت إعادة عدنان المسالمة إلى نقابة المحامين. " سبعة أعضاء في'اللجان المركزية' بدرعا مستهدفون.. الفاعل مجهول"، عنب بلدي، 2021/1/28، شوهد في 2021/1/28، في: https://bit.ly/2MwvNKV

الجدول (1) المتغيرات المتعلقة بالفاعلين من غير الدولة على مستوى خصائص الفاعلين والعوامل الخارجية

امملفاعلالمجموعة الأولى: خصائص الفاعلينالمجموعة الثانية: العوامل الخارجية
الميل
املسياسي
حدود
االمشروع
الخلفية
الاجتمعية
طبيعة
النشاطات
قدرة
الدولة
احتكار
الدولة
الداعم
الدولي
الجبهة الجنوبيةمعارضةوطنيسنيعسكريمتوسطعالٍنعم –
بأهداف
مختلفة
اللواء الثامن (الفيلق
الخامس)
محايدوطنيسنيعسكريمتوسطعالٍنعم
قوات الدفاع الوطنيمؤيدوطنيمختلطعسكريمتوسطعالٍنعم
الميليشيات الشيعيةمؤيدعابر
للوطنية
شيعيعسكريمتوسطعالٍنعم
حركة رجال الكرامةمحايددون
الوطنية
درزيعسكريمحدودعالٍلا
تنظيم الدولةمعارضةعابر
للوطنية
سنيعسكريمتوسطعالٍلا
المجالس المحلية
المعارضة
معارضةوطنيسنيحكاميمتوسطعالٍلا
منظمت المجتمع المدني
المعارضة
معارضةوطنيسنيخدميمحدودمتوسطنعم –
بأهداف
مختلفة
منظمت المجتمع المدني
المرخصة
مؤيدوطنيمختلطخدميمحدودمتوسطلا
لجان المفاوضات المحليةمحايدوطنيمختلطسياسيمحدودعالٍلا

الجدول (2) نتائج التفاعل بين الدولة والفاعل من غير الدولة

الفاعلاملعلاقةالموقع القانونيالحالة الحاليةمستويات
التفاعل
طبيعة إدماج
الفاعل
الجبهة الجنوبيةإفناءبديلتحوّلخارجيحلّ
اللواء الثامن (الفيلق
الخامس)
ماصالحةانحلال في البنيةنشطنظام/ خارجيإدخال جزء من
كيان؛
استقطاب أفراد
قوات الدفاع الوطنياندماجموازٍتحوّل/نشطنظام/ خارجي/
فاعلون محليون
إدخال كيان
الميليشيات الشيعيةتكيفموازٍنشطنظام/خارجي/
فاعلون محليون
إدخال جزء من
كيان
حركة رجال الكرامةتعايشموازٍنشطنظام/فاعلون
محليون
-
تنظيم الدولةإفناءباديلمنحلّ
(خلايا نائمة)
نظامحلّ
المجالس المحلية المعارضةإفناءبديلمنحلّ-حلّ
منظمت المجتمع المدني
المعارضة
تنظيمبديلتحولنظامحلّ
منظمت المجتمع المدني
المرخصة
ااندماجانحلال في البنيةنشطنظامإدخال كيان
تكيفموازٍنشطنظام/ خارجي/
مجتمعات محلية
استقطاب أفراد
لجان المفاوضات المحلية

الشكل (5) وضع المتغيرات غير الخاصة بالفاعلين من غير الدولة على طيف التفاعل

خامسًا: النقاش والنتائج

أوضحت الحالات الدراسية السابقة عدة أوجه ومستويات للتفاعل الذي تم (وما زال مستمرًا) بين الفاعلين من غير الدولة الذين ظهروا أو نشطوا في الجنوب، وبين النظام السوري الذي عاد إلى الجنوب مجددًا، من بوابة "التسوية" لا الحرب. يمكن القول إن سياسة النظام تجاه الفاعلين من غير الدولة قد أخذت أربعة أشكال: إدخال كيانات داخل بنية الدولة (قوات الدفاع المحلي). إدخال أجزاء من كيانات أخرى بعد إجراء تغييرات هيكلية على تنظيمها وخطابها (الجبهة الجنوبية). استقطاب أفراد من هذه الكيانات وإدخالهم داخل بنية الدولة (لجان التفاوض المحلية). حلّ الفاعلين ممن يرفضون "المصالحة" مع النظام، أو أولئك الذين يشكّل وجودهم خطرًا لا يمكن احتواؤه على شرعية النظام محليًا أو تحدّيًا لسلطاته (المجالس المحلية). تفاوتت نسب نجاح عملية دمج هؤلاء الفاعلين في بنية الدولة تفاوتًا كبيرًا، وهي التي أخذت بطبيعة الحال أشكالً متفاوتة أيضًا، إذ كان لعدة عوامل دور في تحديد نجاح عملية الدمج من عدمها، كان من أهمها قدرة الفاعل من غير الدولة على الاحتفاظ بتمسك بنيته الداخلية، وتمتين شبكة العلاقات بين أفراده بعد انخراطه في بنية الدولة، والحفاظ على درجة من الاستقلالية عن مؤسسات النظام في ما يتعلق بمصادر التمويل، وإنفاذ القرارات التي تخدم مصالح الفاعل نفسه عوضًا عن مصلحة الدولة نفسها. فعلى سبيل المثال احتفظت معظم ميليشيات الدفاع المحلي التي انضمت نظريًا إلى القوات المسلحة السورية بمصادر تمويلها المستقلة المعتمدة على إدارة الحواجز وأخذ الإتاوات من المارة، في حين احتفظت أيضًا بعلاقتها مع إيران، وبهويتها المحلية القائمة غالبًا على أسس طائفية أو مناطقية. بالمثل أيضًا حافظ اللواء الثامن، عقب تشكيله وانضممه نظريًا إلى المؤسسة العسكرية الرسمية، على بنيته التنظيمية الداخلية ومناطق نفوذه المحلية التي تعود إلى وقت وجود هذه المجموعات باسم الجيش الحر (مع الأخذ في الاعتبار الأفراد الذين رفضوا المصالحة وانتقلوا نحو الشمل السوري)، واستطاع تأسيس علاقة مباشرة بروسيا متخطيًا الهيكلية العسكرية التقليدية. من الممكن استنتاج أن أهداف النظام من تفاعله مع الفاعليين المحليين لم تأخذ طابع إعادة بناء دولة ما بعد الصراع، أو إدماج الفاعلين في بنية الدولة بغية الوصول إلى صيغ تفاهمية بينهم قائمة على تشارك السلطة أو تطبيق أنماط مقبولة محليًا من اللامركزية أو التمثيل السياسي، في مقابل تخلي هؤلاء الفاعلين عن سلوكهم المناهض للدولة وانخراطهم الفعلي في عملية بناء السلام، وتحقيق الاستقرار السياسي ضمن حدودهم المحلية. في المقابل انحصرت أهداف هذا التفاعل ونتائجه في تحقيق استمرارية وجود النظام على المستوى المحلي والأمني والعسكري، وليس الحاكمي أو الخدماتي أو السياسي. هنا يجب علينا التفريق بين وجود النظام وقدرته على الحكامة؛ فعلى الرغم من سيطرة النظام عسكريًا على المنطقة نظريًا، فإنه يتعذر علينا القول إنه بات يحكمها فعليًا؛ إذ إن وجوده بات يتمثل – أو يكون مشروطًا أحيانًا - بتفاعله مع الفاعلين المحليين والانخراط معهم بعلاقات متعددة تتفاوت ما بين الندية إلى المصلحية إلى المعايشة فالتعاون. على الرغم من أن المواجهة أو الهدنة قد تبدوان أدواتٍ حربية خالصة أكثر منهم سياسية – وهم كذلك بالفعل إلى درجة كبيرة – فإن التحليل يظهر أن النظام قد استخدمهم أدواتٍ سياسية حتى بعد انتهاء الصراع العسكري المباشر خلال تفاعله مع عدد من الفاعلين في سبيل تثبيت وجوده محليًا.

يشير هذا إلى ترهّلٍ محتمل سيصيب بنية الدولة المركزية على المدى المنظور؛ وذلك بسبب تسامح النظام مع نشاط فاعلين موازٍ للدولة، أو بإدماج فاعلين ككيانات وليس كأفراد والسمح لهم بالحفاظ على مصادر تمويلهم، سواء كانت الداخلية (القائم على الكسب غير الشرعي والانخراط في أنمطة متنوعة من اقتصاديات الحرب) أم الخارجية منها (كالدعم من فاعلين خارجيين)، والحفاظ على بنيتهم الداخلية بعد انخراطهم داخل بنية الدولة، والحفاظ على شبكات علاقاتهم الخاصة وعدم تحوّلها إلى شكل احترافي. يثبت ذلك أن النظام نفسه، وإن كان قد نجح في التخلص من فاعلين كانوا يشكّلون تهديدًا وجوديًا لبقائه وشرعيته داخليًا وخارجيًا، فإنه لم ينجح في المقابل في إدماج جميع من تبقى منهم حقيقةً، بل إنهم قد تمكنوا من تشكيل حالةٍ تشبه "الدولة داخل الدولة" إلى حدٍّ بعيد، كم استطاع الفاعلون الخارجيون في المقابل تحقيق اختراق غير مسبوق على مستوى مؤسسات الدولة، والانخراط في لعبة إعادة هيكلتها بما يخدم مصالحهم. قد يكون ذلك مؤشرًا على أن ظاهرة الفاعلين من غير الدولة لم تنته مع عودة "الدولة" إلى الجنوب السوري، بل أخذت أشكالً وأبعادًا جديدة، وشكّلت حالة هجينة من التفاعل المستمر بين كلّ الأطراف، خصوصًا مع تلاشي الخطوط الفاصلة في لحظات معينة بين الدولة والفاعلين من غير الدولة والفاعلين الخارجيين. وكم أظهرت الأشكال التوضيحية السابقة، فإن عدة متغيرات قد أدّت أدوارًا متفاوتة في تحديد شكل التفاعل أو شكل سياسة النظام تجاه هؤلاء الفاعلين، وإمكانية اندماجهم في بنية الدولة أو تحوّل هذا التفاعل إلى مواجهة صفرية أو علاقة تعايش أو تكيّف. أظهرت بعض المتغيرات أثرًا كبيرًا كالتوجه السياسي والداعم الخارجي، بينم أظهرت متغيرات أخرى أثرًا أقلّ كقدرة الدولة على تعويض النقص في قطاعات معينة. التوجه السياسي: أظهر الفاعلون الموالون سياسيًا للنظام قابليةً أعلى للاندماج في بنية الدولة، وتسوية أوضاعهم القانونية، والتمتع بعلاقات أفضل مع المؤسسات الرسمية. في حين كان الفاعلون ذوو التوجه السياسي المعارض للنظام أمام خيارات الإفناء، أو تسوية وضعهم شريطة تغيير خطابهم السياسي ليصبح إمّا مواليًا للنظام أو محايدًا على الأقل. هنا، لا بد من الإشارة، على سبيل المثال، إلى أن بعض قادة الجبهة الجنوبية حافظوا على خطابهم المعارض بعد انخراطهم في عملية المصالحة، وذلك لقدرتهم على الاحتفاظ بشوكتهم العسكرية إلى حدّ ما في مناطقهم المحلية، إلا أنهم كانوا الأكثر عُرضةً للاستهداف والاغتيال من النظام. وتعايش النظام مع الفاعلين ذوي الخطاب المحايد الأقرب للمعارضة كحركة رجال الكرامة، وبعض تشكيلات اللواء الثامن، وذلك لخلفيتهم الاجتمعية في الحالة الأولى ووجود الداعم الخارجي في الحالة الثانية. قدرة النظام على إدارة القطاعات المختلفة: لم يُظهر انخفاض قدرة النظام على تعويض النقص في بعض القطاعات التي كان من المتوقع أن ينسحب منها الفاعلون في دفعه إلى محاولة المحافظة عليهم. فعلى الرغم من انخفاض قدرة النظام بصفة ملحوظة على تقديم الخدمات، فقد حلّ جميع الهياكل الحكامية والخدمية كالمجالس المحلية والدفاع المدني وقوات الشرطة المحلية، فضلً عن جميع منظمت المجتمع المدني. في المقابل، سمح النظام للمنظمت المرخصة الأقرب له سياسيًا أو الموالية له علنيًا بالعمل ضمن تلك المناطق. كان الاستثناء الوحيد هو لجان المفاوضات المحلية، حيث اضطر النظام إلى التعايش مع دورها وحتى إن كان على المستوى التمثيلي، وذلك لعدم وجود أي قدرة فعلية له على التواصل مع المجتمعات المحلية خارج القنوات المحلية، وهو ما يحاول تعويضه في محاولات استملة كثير من الشخصيات الممثلة لهذه اللجان على المستوى الفردي.

حدود المشروع جغرافيًا: أثبت الفاعلون ذوو المشروع دون الوطني أو المشروع العابر للوطنية (كحالة حركة رجال الكرامة أو الميليشيات الأجنبية) قدرةً أقل على الاندماج في بنية الدولة، وكان النظام في المقابل أقل قدرةً على تقويضها أو دمجها في بنيته أيضًا، إذ اضطر إلى التعايش مع هؤلاء الفاعلين أو التكيّف معهم، وقد يكون ذلك بسبب خلفيتهم الاجتمعية أو وجود داعم خارجي. لجأت بعض الميليشيات الأجنبية مثل الحرس الثوري الإيراني إلى تبني خطاب أكثر محليةً، والتغلغل داخل صفوف المجموعات المحلية كاللواء 313 لتتمكن من الانخراط أكثر في بنية المؤسسات الحكومية. الداعم الخارجي: أظهر وجود داعم خارجي أثرًا واضحًا في تسريع عملية الاندماج في بنية الدولة، أو على الأقل توفير حمية أكبر للفاعل ضد أي محاولة للنظام لمواجهته عسكريًا أو حلّه، فقد كان الفاعلون الذين لا يمتلكون داعمً خارجيًا أو يمتلكون داعمً لديه أهداف متباينة عنهم أكثر عرضةً لخطر الإفناء أو المواجهة العسكرية من النظام. تعتبر حالة الجبهة الجنوبية من أوضح هذه الحالات؛ إذ ظلّت الجبهة الجنوبية عرضةً لهجمت النظام، حتى عقدت اتفاقًا مع روسيا، وأصبحت بذلك تتلقى الدعم الروسي تحت مسمّى اللواء الثامن عوضًا عن الدعم الأميركي السابق تحت مسمّى الجبهة الجنوبية، ولتصبح مندمجة في بنية الدولة على المستوى النظري على الأقل. الاستقلالية عن الدولة: قد يكون هذا العامل شائكًا من ناحية القدرة على قياس أثره في سياسة النظام حيال الفاعلين من غير الدولة. فإذا افترضنا من خلال تحليل الحالات الدراسية أن النظام يسعى نظريًا لإدخال جميع الفاعلين الذين يتمتعون باستقلالية عن الدولة على المستويين النظري والعملي، فقد ظلّ في المقابل يتمتع بعلاقات متينة مع عدد من الفاعلين على اختلاف درجة استقلاليتهم عن الدولة، وهو ما قد نستطيع تفسيره بعدم ممنعة النظام التعامل مع كيانات تتمتع باستقلالية عن النظام إنْ كانت منسجمة معه من ناحية الأهداف والتوجه السياسي، وهو ما قد تمّ تبيانه في مقدمة هذه الدراسة. في المقابل رأينا جنوح العديد من الفاعلين إلى الانخراط في جسم الدولة من الناحية النظرية، وذلك قد يكون إمّا للحصول على غطاء قانوني أو مالي أو سياسي، مع السعي للحفاظ على الاستقلالية من الناحية العملية (مصادر التمويل والبنية الداخلية والعلاقات مع الكيانات الأخرى).

خاتمة

شهد الصراع في سورية نشوء عدد غير مسبوق من الفاعلين من غير الدولة المتنوعين من الناحية الاجتمعية والأيديولوجية والسياسية، ومن ناحية علاقتهم مع النظام السوري مواجهةً أم موالاةً، ومن ناحية مستوى التدخل الخارجي في إنشاء وتنظيم عمل هؤلاء الفاعلين. كان لتحقيق النظام السوري انتصارًا عسكريًا، وإن كان نسبيًا من دون قدرته على حسم الحرب حسمً كاملً، أثرٌ في دفعه إلى السعي خلال السنوات القليلة الماضية لاستخدام بعض الأدوات السياسية في التعامل مع الفاعلين من غير الدولة عوضًا عن الأدوات العسكرية الخالصة، حيث كان تطبيق هذه السياسة متجليًا في الجنوب السوري. كم أظهرت نتائج الحالات الدراسية، فقد كان هدف النظام النهائي إدماجالفاعلين من غير الدولة ضمن بنيته الحكومية أو العسكرية مستخدمًا أدوات وأساليب متنوعة. ففي حين كان مصير أولئك الفاعلين الذين لا يحققون شروط الاندماج في بنية الدولة (من وجهة نظر النظام) المواجهة العسكرية والإفناء، فقد كان بعض هؤلاء الفاعلين

يمتلك قوةً وازنةً على الأرض أو يمتلك داعمً خارجيًا أو كان له خلفية اجتمعية حسّاسة مكّنته من فرض نفسه كقوة أمر واقع في نهاية المطاف؛ ما اضطر النظام إلى التعايش مع وجوده، وإن كان مؤقتًا. كان قرار النظام إمّا بمواجهة الفاعل، أو التعايش معه، أو التكيّف مع وجوده، أو إدماجه في بنيته، هو نتاج تفاعل عدة عوامل يمكن تصنيفها داخل مستويين أساسيين: صفات الفاعل وسلوكه، والعوامل الخارجية البنيوية والتي تقوم بتحديد شكل الإطار الذي يجري التفاعل داخله. أظهر معظم الفاعلين من غير الدولة في الجنوب السوري إمكانيات متفاوتة في مقاومة الاندماج داخل بنية النظام، ومقاومة نتائجه على الصعيد الإداري أو المالي. على صعيد آخر، سعى بعض الفاعلين (خصوصًا الفاعلين الأجانب كالميليشيات الأجنبية) للاندماج، وإن كان ظاهريًا، في بنية الدولة، وذلك إمّا بهدف العمل على الأرض تحت غطاء محلي، أو بهدف كسب مشروعية محلية. إلا أن الفئتين من الفاعلين قد سعتا للإبقاء على درجة معقولة من الاستقلالية عن النظام على مستوى شبكة العلاقات، والتنظيم الداخلي، والموارد المالية، بعد الاندماج نظريًا داخل بنيته، أو حتى عند العمل بالتوازي معه، أو تحت إمرته. كان للمتغيرات التي تمت دراستها في هذه الدراسة آثارٌ متفاوتة في تحديد نتائج التفاعل بين النظام وبين الفاعلين من غير الدولة، وفي تحديد اندماج الفاعلين في بنية الدولة من عدمها، أو طبيعة العلاقة بينهم بصفة عامة. أظهرت بعض المتغيرات كالتوجه السياسي للفاعل ووجود داعم خارجي أثرًا كبيرًا في رفع احتملية اندماج الفاعل في بنية الدولة؛ بحيث كان الفاعلون ذوو التوجه السياسي المعارض للنظام، والذين لا يملكون داعمين خارجيين كالمجالس المحلية وتنظيم الدولة الإسلامية، الأكثر عرضةً للإفناء من النظام السوري، والأقل قدرةً على الاستمرار إثْر عودته إلى الجنوب السوري، بينم كانت الميليشيات الموالية للنظام، والجبهة الجنوبية بعد دعمها روسيًا وتحولها إلى اللواء الثامن، الأكثر حظوظًا للاندماج في بنية النظام أو العمل بالتوازي معه. في المقابل أظهرت متغيرات أخرى، كقدرة النظام على ملء الفراغ الناتج من انسحاب الفاعل من المشهد وحدود مشروع الفاعل، أثرًا أقل في تحديد سلوك النظام تجاه هؤلاء الفاعلين.

المراجع

العربية

باروت، محمد جمل. العقد الأخير في تاريخ سورية: جدلية الجمود والإصلاح. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012. البدري، مروة حامد. "العلاقة بين إيران وسورية وحزب الله وآثارها في الدولة اللبنانية". سياسات عربية. العدد 5 (تشرين الثاني/ نوفمبر.)2013 بشارة، عزمي. سورية: درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2013 حايد، حايد. "إعادة دمج الجمعات المسلحة السورية: الآليات، الجهات الفاعلة، وأوجه الفشل". مركز كارنيغي للشرق الأوسط. 2018/12/17:. في https://bit.ly/3sKqJTU الدسوقي، أيمن [وآخرون]. المؤسسة العسكرية السورية في عام 2019:طائفية وميليشاوية واستثمرات أجنبية. د. م: مركز عمران للدراسات الاستراتيجية،.2019 عاشور، عمر. "من الميليشيا إلى الحزب: كيف تتحول التنظيمت المسلحة إلى النشاط السلمي؟ ولماذا؟". سياسات عربية. العدد 44 (أيار/ مايو.)2020 فحّام، فراس. "السيطرة في محافظة السويداء: الواقع والمستقبل المحتمل". تقرير تحليلي. جسور للدراسات. 2020/4/3:. في https://cutt.ly/Af3WoEP محمود، أنور محمد فرج. "الفاعلون من غير الدول والدولة الفاشلة: دراسة من منظور العصور الوسطى الجديدة في الشرق الأوسط". دراسات قانونية وسياسية. العدد 9 (حزيران/ يونيو.)2017 الصمدي، فاطمة. "ما تقوله مذكرات الجنرال همداني: الوصاية الإيرانية علی سورية". سياسات عربية. العدد 22 (أيلول/ سبتمبر.)2016

الأجنبية

Al-Jabassini, Abdullah. "Rampant Violence, Military Escalation, and the Role of Intermediaries in Daraa, Syria." Middle East Institute. 1/6/2020. at: https://cutt.ly/bf3EQZ6 Arjona, Ana, Nelson Kasfir & Zachariah Mampilly (eds.). Rebel Governance in Civil War. New

Azmeh, Shamel. "Syria's Passage to Conflict: The End of the 'Developmental Rentier Fix' and the Consolidation of New Elite Rule." Politics & Society. vol. 44, no. 4 (December 2016).

York: Cambridge University Press, 2015.

Brancati, Dawn. Peace by Design: Managing Intrastate Conflict through Decentralization. New York: Oxford University Press, 2009. Brinkerhoff, Derick W. "Rebuilding Governance in Failed States and Post-conflict Societies: Core Concepts and Cross-cutting Themes." Public Administration and Development: The International Journal of Management Research and Practice. vol. 25, no. 1 (February 2005). ________. Derick W. "State Fragility and Governance: Conflict Mitigation and Subnational Perspectives," Development Policy Review. vol. 29, no. 2 (March 2011). Center for Operational Analysis and Research (COAR). What Remains?: A Postmortem Analysis of the Cross-Border Response in Dar'a (February 2020). 27/2/2020. at: https://cutt.ly/Qf3ERdm Colona, Francesco & Rivke Jaffe. "Hybrid Governance Arrangements." European Journal of Development Research. vol. 28, no. 2 (April 2016). Dagher, Ruby. "Legitimacy and Post-Conflict State-Building: The Undervalued Role of Performance Legitimacy." Conflict, Security & Development. vol. 18, no. 2 (March 2018). Duffield, Mark. Global Governance and the New Wars: The Merging of Development and Security. Series Critique, influence, change. 2 nd ed. London: Zed Books, 2014. Favier, Agnès. "Local Governance Dynamics in Opposition-Controlled Areas in Syria." 9/7/2016. at: https://cutt.ly/rf3ETUo Fregonese, Sara. "Beyond the 'Weak State': Hybrid Sovereignties in Beirut," Environment and Planning D: Society and Space. vol. 30, no. 4 (January 2012). Hajjar, Bahjat et al. Perceptions of Governance - The Experience of Local Administrative Councils in Opposition-held Syria. Swisspeace & Local Administration Councils' Unit (LACU): January 2017. at: https://bit.ly/3kTFGl6 Hofmann, Claudia & Ulrich Schneckener. "Engaging Non-State Armed Actors in State and Peace-Building: Options and Strategies." International Review of the Red Cross. vol. 93, no. 883 (September 2011). International Crisis Group. Lessons from the Syrian State's Return to the South. Middle East Report. no. 196. 25/2/2019. at: https://bit.ly/3kO0TNg Jakobi Anja P. & Klaus Dieter Wolf (eds.). The Transnational Governance of Violence and Crime: Non-State Actors in Security. Series Governance and Limited Statehood. Hampshire: Palgrave Macmillan, 2013. Kadri, Ali. The Unmaking of Arab Socialism. London: Anthem Press, 2016.

Kaldor, Mary. New & Old Wars: Organized Violence in a Global Era. Stanford: Stanford University Press, 1999. Kasfir, Nelson. "Guerrilla Governance: Patterns and Explanations." APSA 2009 Toronto Meeting Paper (January 2009). at: https://bit.ly/3kwjqMo Khalaf, Rana. "Governance Without Government in Syria: Civil Society and State Building During Conflict." Syria Studies. vol. 7, no. 3 (June 2015). Lavrov, Anton. "The Efficiency of the Syrian Armed Forces: An Analysis of Russian Assistance." Carnegie Middle East Center. 26/3/2020. at: https://rb.gy/dnvjdn Lister, Chalers. "The Free Syrian Army: A Decentralized Insurgent Brand." Analysis Paper. no. 26. Brookings: November 2016. at: https://brook.gs/3CgSmsm Lund, Aron. "Does the 'Southern Front' Exist?" Carnegie Middle East Center. 21/3/2014. at: https://rb.gy/n4hbil Mampilly, Zachariah. Rebel Rulers: Insurgent Governance and Civilian Life during War. Ithaca, NY/ London: Cornell University Press, 2011. Martin, Joseph. The Development of Governance in Rebel-Controlled Syria. Series Imes Capstone Paper. The Institute for Middle East studies and The Elliott School of International Affairs and The George Washington University: April 2014. at: https://bit.ly/3lzmU2E Matar, Linda & Ali Kadri. Syria: From National Independence to Proxy War. Cham: Springer Nature imprint Palgrave Macmillan, 2019. McCullough, Aoife. The Legitimacy of States and Armed Non-State Actors: Topic Guide. Governance and Social Development Resource Centre (GSDRC). August 2015. at: https://bit.ly/3z7J5R6 Mishali-Ram, Meirav. "Powerful Actors Make A Difference: Theorizing Power Attributes of Nonstate Actors." International Journal of Peace Studies. vol. 14, no. 2 (Autumn/Winter 2009). Narbone, Luigi, Agnès Favier & Virginie Collombier (eds.). Inside Wars: Local Dynamics of Conflicts in Syria and Libya. Florence: European University Institute and Robert Schuman Centre for Advanced Studies and Middle East Directions, 2016. Ogbaharya, Daniel G. "(Re-)building Governance in Post-Conflict Africa: The Role of the State and Informal Institutions." Development in Practice. vol. 18, no. 3 (June 2008). Oktav, O¨zden Zeynep, Emel Parlar Dal & Ali Murat Kur ş un (eds.). Violent Non-state Actors and the Syrian Civil War: The ISIS and YPG Cases. Cham: Springer International Publishing, 2018. Olson, Mancur. "Dictatorship, Democracy, and Development." American Political Science Review. vol. 87, no. 3 (September 1993).

Oweis, Khaled. "The Military Topography of Syria's South: Fickle External Support for Moderates; Resurgent Islamic State in Birthplace of the Revolt." German Institute for International and Security Affairs. SWP Comments. no. 56 (December 2016). at: https://bit.ly/2VtppZK Podder, Sukanya. "Non-State Armed Groups and Stability: Reconsidering Legitimacy and Inclusion." Contemporary Security Policy. vol. 34, no. 1 (April 2013). Rollins, Tom. "Kidnappings, Cross-border Clashes Threaten Increasingly Fragile Status quo in Syria's South." Middle East Institute. 20/5/2020. at: https://cutt.ly/Cf3EAqm Ş aban, Navvar et al. Transformations of the Syrian Military: The Challenge of Change and Restructuring. Istanbul: Omran Center for Strategic Studies, 2018. Santini, Ruth. "A New Regional Cold War in the Middle East and North Africa: Regional Security Complex Theory Revisited." The International Spectator. vol. 52, no. 4 (November 2017). Shaar, Karam & Samy Akil. "Inside Syria's Clapping Chamber: Dynamics of the 2020 Parliamentary Elections." Middle East Institute. 28/1/2021. at: https://bit.ly/3osIpzX The Carter Center. Southern Syria Conflict Update. 10/7/2015. at: https://rb.gy/2xubw1 Tokmajyan, Armenak. "How Southern Syria Has Been Transformed into a Regional Powder Keg." Carnegie Middle East Center. 14/7/2020. at: Walt, Stephen M. "What should we do If the Islamic State Wins?" Foreign Policy. 10/6/2015. at: https://rb.gy/mmbt2e Weinstein, Jeremy M. Inside Rebellion: The Politics of Insurgent Violence. Cambridge: Cambridge University Press, 2007. Yesiltas, Murat & Tuncay Kardas (eds.). Non-State Armed Actors in the Middle East: Geopolitics, Ideology, and Strategy. Cham: Springer Nature imprint Palgrave Macmillan, 2018.