استقلال القضاء في الوطن العربي: مؤسسات الرقابة الدستورية والمجالس القضائية العليا
DOI:
https://doi.org/10.31430/ybrl8345الكلمات المفتاحية:
استقلال القضاء، الرقابة على التشريعات، مجلس القضاء الأعلى، المحكمة الدستورية، المجلس الدستوري، المحكمة العليا، الدول العربيةالملخص
يعد استقلال القضاء إحدى السمات المميزة للنظم السياسية الحديثة. وعلى الرغم من ذلك، فإن ثمة ندرة في الدراسات العربية المعنية بهذا الموضوع. تحاول هذه الدراسة إلقاء الضوء على حالة استقلال القضاء في الوطن العربي، وترتكز على البحث في مدى استقلال مؤسسات الرقابة على التشريعات والمجالس القضائية العليا؛ ذلك أن الأولى تؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ مبدأ سمو الدستور، بينما تؤدي الأخرى دورًا أساسيًا في إدارة العدالة. وقد خلصت الدراسة إلى أن هذه المؤسسات، على الرغم من إنشائها في الدول العربية في مرحلة ما بعد الاستقلال، لم تكن دليلًا على تنمية سياسية حقة. ففي الغالب، حاولت أنظمة الحكم إنشاء هياكل تحاكي مثيلاتها في الديمقراطيات شكليًا، لكن من دون منحها استقلالًا يمكنها من أداء وظائفها. وعمل كثير من هذه الأنظمة على إخضاع المجالس القضائية العليا ومؤسسات الرقابة على التشريعات (محاكم دستورية، ومحاكم عليا، ومجالس دستورية). وتمثل أبرز مظاهر ذلك في إصرار السلطة التنفيذية على التحكم في عملية تشكيل هذه المؤسسات.
المراجع
- اهتمت غالبية الدراسات بدولة، أو في أفضل الأحوال بمجموعة قليلة من الدول، ومن بينها الدراسات التي قدّمها ناثان براون وتامر مصطفى وكلارك لومباردي وغيرهم. وللأسف، فإن قلة من الباحثين العرب قد اهتمت بدراسة القضاء من منظور العلوم السياسية، وليس التحليل القانوني المحض.
- Howard Gillman & Cornell Clayton (eds.), The Supreme Court in American Politics: New Institutionalist Interpretations (Lawrence: University Press of Kansas, 1999), pp. 3-4.
- Elizabeth Sanders, "Historical Institutionalism," in: Sarah A. Binder, R. A. W. Rhodes & Bert A. Rockman (eds.), The Oxford Handbook of Political Institutions (Oxford: Oxford University Press, 2008), pp. 39-55.
- القانون الأساسي العراقي لعام 1925، شوهد في /10/11 2022، في: http://bit.ly/3mpOpy4
- حنان طلال جاسم وسوسن عادل ناجي، "الدستور العراقي لعام 1925 دراسة تاريخية"، دراسات في التاريخ والآثار، العدد 68 (2019)، ص.289
- الحكم التاريخي لمحكمة القضاء الإداري المصرية في الدعوى 65 لسنة 10 قضائية بتاريخ 1948/2/10"، منشور في: صبري محمد السنوسي، آثار الحكم بعدم الدستورية: دراسة مقارنة (القاهرة: دار النهضة العربية، 2018)، ص.77
- صدر القرار بقانون رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا ضمن حزمة القوانين المقيدة للسلطة القضائية والمعروفة في أدبيات التاريخ القضائي المصري بمذبحة القضاء. وقد عهد هذا القانون إلى المحكمة العليا، دون غيرها، بالرقابة على دستورية القوانين وتفسير النصوص القانونية تفسيرًا ملزمًا. ينظر: Mahmoud Hamad, "The Politics of Justices Selection in Egypt," in: Kate Malleson & Peter Russell (eds.), Appointing Judges in an Age of Judicial Power: Critical Perspectives from Around the World (Toronto: University of Toronto Press, 2006), pp. 266-268.
- لا يسري هذا التعميم على المحكمة الاتحادية العليا في العراق، كما اتضح من ورقة السياسات التي كتبها فراس مكية في هذا الملف، حيث أتاح الفراغ السياسي وضعف مؤسسات الحكم وتشرذم النخبة السياسية للمحكمة مج لً رحبًا لأداء دور ذي أثر سياسي واضح منذ عام 2005. ولا ينطبق أيضًا على المحكمة الدستورية العليا المصرية حتى عام.2014
- نصت الدساتير المغربية المتعاقبة منذ عام 1926 على إنشاء غرفة دستورية ملحقة بالسلطة التشريعية، وتهيمن السلطة التنفيذية على اختيار أغلب أعضائه.
- عُهد إلى المحكمة بهذا الدور بمقتضى قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية 2004، حيث نصت المادة (44) على أن يجري تشكيل محكمة في العراق بقانون، وتسمى المحكمة الاتحادية العليا، وتختص بالرقابة على دستورية القوانين، إضافة إلى اختصاصات أخرى. ينظر: جمهورية العراق، مجلس القضاء الأعلى، قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 004 2 (بغداد: 2004) شوهد في 2023/3/18، ف:ي https://bit.ly/3ZWViG9
- كانت هناك إرهاصات للرقابة على التشريعات في دساتير 1950 وما تلاها، ولكن ظل ذلك كله قاصرًا، بل إن قانون المحكمة الدستورية العليا السورية رقم 19 لسنة 1973 قصر اختصاصها في النظر بدستورية القوانين على حالة طلب ذلك من رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب؛ بمعنى أنه محظور على المواطنين وعلى غير الجهات المشار إليها حق الاعتراض أمام المحكمة الدستورية على دستورية القوانين والمراسيم التشريعية. ينظر: عمر العبد الله، "الرقابة على دستورية القوانين (دراسة مقارنة)"، مجلة جامعة دمشق، مج 17، العدد 2.)2001(
- لم يجرِ تأسيس المحكمة حتى تاريخه، ومن الصعوبة بمكان أن نتوقع أن تؤدي المحكمة، حال تأسيسها، دورًا فاعلً في ظل استئثار الرئيس قيس سعيد بالسلطة وانتهاكاته المتكررة لمبادئ استقلال القضاء، وكذلك التعديل الجذري في تشكيل المحكمة في دستور 2022 مقارنةً بدستور.2014
- شهرزاد بوسطلة وجميلة مدور، "مبدأ الرقابة على دستورية القوانين وتطبيقاته في التشريع الجزائري"، مجلة الاجتهاد القضائي، مج 3، العدد 4 (2008)، ص.535
- البرج محمد، "دور المجلس الدستوري الجزائري خلال الأزمات الدستورية (الفراغ الرئاسي 1992 - التحول السياسي 2019)"، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية، مج 59، العدد 1 (2022)، ص 254؛ بل يضيف الباحث أنه قد "تأثر موقف المجلس الدستوري في تعامله مع أزمة 1992 بالإرادة المتجهة نحو افتعال أزمة مؤسساتية يعود سببها إلى رفض أغلبية جديدة أظهرها الدور الأول من الانتخابات التشريعية 1991 ". ينظر: المرجع نفسه، ص.267
- عمر عبد الله عمر أمبارك، "الرقابة على دستورية القوانين في ليبيا: دراسة تحليلية مقارنة"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، الإسكندرية، 2013، ص 10. (غير منشورة)
- Philippe Droz-Vincent, Military Politics of the Contemporary Arab World (Cambridge: Cambridge University Press, 2020); Steven A. Cook, Ruling but not Governing: The Military and Political Development in Egypt, Algeria, and Turkey (Baltimore: Johns Hopkins University Press, 2007).
- يرى تامر مصطفى أن تأسيس المحكمة الدستورية العليا كان بهدف تقديم ضمانات لاجتذاب الاستثمار الأجنبي الذي كان الاقتصاد المصري في حاجة ملحّة إليه مع تطبيق سياسات الانفتاح الاقتصادي. بينما يرى الباحث أن إنشاء المحكمة كان بهدف دعم الشرعية المتراجعة للنظام بعد فشل إعادة التموضع الدولي في تحقيق الطفرة الاقتصادية المنشودة. لمزيد من التفصيل، ينظر: Tamir Moustafa, The Struggle for Constitutional Power: Law, Politics, and Economic Development in Egypt (New York: Cambridge University Press, 2007), pp. 57-89; Mahmoud Hamad, Judges and Generals in the Making of Modern Egypt: How Institutions Sustain and Undermine Authoritarian Regimes (Cambridge: Cambridge University Press, 2018), pp. 110-146.
- وفاء بدر الصباح، "مدى اختصاص المحكمة الدستورية الكويتية بالتفسير الملزم للدستور"، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، السنة 58، العدد 1، ج 2 (كانون الثاني/ يناير 2017)، ص.1125
- 8 2 سيدي محمد بن سيد أب، "التطور الدستوري والسياسي في موريتانيا"، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية والقانونية، مج 40، العدد 4 (2003)، ص.36 9 2 استُبعد الصومال واليمن من عينة البحث بسبب غياب الدولة المركزية فيهما في العقد الأخير.
- تُعدّ جزر القمر حالة فريدة، حيث انتقلت من رقابة محكمة دستورية إلى محكمة عليا مع إقرار التعديلات الدستورية عام 2018. على الرغم من كون الاتجاه السائد عالميًا وفي المنطقة هو الانتقال من نمط رقابة المجالس الدستورية أو المحاكم العليا إلى المحاكم الدستورية، كحال المغرب والجزائر وتونس وغيرها من الدول. تنص المادة 96 من الدستور القمري على أن "المحكمة العليا هي أعلى سلطات الاتحاد في المسائل القضائية والإدارية والدستورية". ينظر نص الدستور باللغة الإنكليزية: "Commoros's Constitution of 2018," ConstituteProject.org (2018), accessed on 18/3/2023, at: https://bit.ly/40jcMvY
- ينظر: نصت المادة 85 من النظام الأساسي للدولة [عمُان] الصادر في 2021/1/21، في: "مرسوم سلطاني رقم /6 2021، بإصدار النظام الأساسي للدولة - سلطنة عمان"، وزارة العدل والشؤون القانونية (2021)، شوهد في 2022/11/12، في: https://bit.ly/3Fy9gpz
- تقوم المحكمة العليا في جزر القمر بدور المجلس الدستوري في حل المسائل الدستورية والإشراف على الانتخابات الرئاسية. وتقوم المحكمة العليا أيضًا باعتبارها محكمة إدارية عليا بالنظر في القضايا التي تكون فيها الحكومة مدعى عليها بإساءة التصرف. 5 3 بالطبع، من الممكن إضافة عناصر أخرى إلى هذه المعايير الثلاثة كضمانات الأمان الوظيفي، والحصانات الممنوحة للقضاة، ودرجات الاستقلال الإداري والمالي، إضافة إلى تقاليد الاستقلال القضائي وغيرها مما لا تتسع له صفحات هذه الدراسة، ولكن الهدف هنا ليس تقديم تقويم متكامل لحالة استقلال القضاء في الوطن العربي، بل هو تقديم صورة تلخّص حال هذا الاستقلال في المرحلة الحالية من التطور السياسي في الوطن العربي. محكمة دستورية 0 رقابة مجلس دستوري محكمة عليا المصدر: من إعداد الباحث وفق النصوص الدستورية والقانونية المنظمة للرقابة وقت كتابة الدراسة (آذار/ مارس.)2023
- شهدت موريتانيا سلسلة من الانقلابات العسكرية في أعوام 1978 و 1979 و 1980 و 1984 ثم 2003 و 2005، وكان آخرها عام 2008، فضلً عن العديد من المحاولات الانقلابية غير الناجحة. ينظر: محمد المختار ولد بلاتي، "التعديل الدستوري الثالث في موريتانيا: السياقات السياسية والأبعاد القانونية"، مجلة المجلس الدستوري، العدد 15 (2020)، ص 122-91؛ محمد الأمين ولد سيدي باب وصديقي محمد لمين، "الإصلاحات السياسية والدستورية في موريتانيا: الواقع والتحديات"، المجلة الأفريقية للدراسات القانونية والسياسية، مج 3، العدد 2 (كانون الأول/ ديسمبر 2019)، ص.23-8
- إن موضوع تحديد عدد القضاة ليس نظريًا أو فلسفيًا، بل له أبعاد عملية عميقة. وتُعدّ المحكمة الدستورية العليا المصرية نموذجًا معبًّا في هذا الصدد، فبعدما أزعج العديد من أحكام المحكمة النظام خلال رئاستي القاضيين عوض المر (1998-1991) ومحمد ولي الدين جلال (2001-1998)، فإن اللحظة الحاسمة جاءت مع حكم المحكمة الخاص بالرقابة القضائية الكاملة على الانتخابات عام 2000، الذي هدد قدرة النظام على "هندسة" السلطة التشريعية، إذ خرق النظام العرف المستقر بتعيين أقدم القضاة في منصب رئيس المحكمة وعيّ رئيس محكمة النقض محمد فتحي نجيب (2003-2001) - المعروف بقربه من الخط السياسي للنظام - على قمة المحكمة، وشرع هذا الأخير بعد التعيين مباشرةً في تغيير التشكيل العقائدي للمحكمة، من خلال تعيين قضاة إضافيين موالين للنظام. وبما أنه لا الدستور ولا قانون المحكمة حدّدا عدد القضاة، فقد رفع نجيب العدد، معيّنًا خمسة قضاة إضافيين إلى جانب القضاة التسعة العاملين، وخرق هذا التعيين العرف المستقر الذي يحدد عدد قضاة المحكمة بتسعة، ثم خرق عرفًا آخر بتعيين قضاة من محكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة عوضًا عن قضاة مجلس الدولة. ومن المعروف أن قضاة مجلس الدولة عادة ما يكونون أكثر استعدادًا للوقوف في وجه السلطة التنفيذية من قضاة المحاكم العادية. وقد أنتجت هذه التعيينات الأثر المرجو من وجهة نظر النظام، حيث لم تصدر المحكمة منذ ذلك التاريخ أيّ حكم يمسّ بمصالح السلطة. ينظر: Clark B. Lombardi, "Egypt's Supreme Constitutional Court: Managing Constitutional Conflict in an Authoritarian, Aspirationally Islamic State," Journal of Comparative Law , vol. 3, no. 2 (2008), p. 235; Nathan J. Brown & Julian G. Waller, "Constitutional courts and Political Uncertainty: Constitutional Ruptures and the Rule of Judges," International Journal of Constitutional Law , vol. 14, no. 4 (October 2016), pp. 817-850.
- 8 3 نص الدستور الاتحادي في المادة (96) على أن "تشكل المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وعدد من القضاة لا يزيدون جميعًا على خمسة يعيّنون بمرسوم يصدره رئيس الاتحاد بعد مصادقة المجلس الأعلى عليه…"، وطبقًا للمادة رقم 7 من قانون المحكمة يكون تعيين رئيس المحكمة العليا وقضاتها بمرسوم يصدر من رئيس الدولة بعد موافقة مجلس الوزراء وتصديق المجلس الأعلى للاتحاد. 9 3 ينص الدستور التونسي الجديد، الذي أصدره الرئيس قيس سعيد في الفصل 125، على أن المحكمة الدستورية تتكون من "تسعة أعضاء، ثلثهم الأول من أقدم رؤساء الدوائر في محكمة التعقيب، والثلث الثاني من أقدم رؤساء الدوائر التعقيبية في المحكمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير من أقدم أعضاء محكمة المحاسبات".
- لموريتانيا ترتيب محمود في هذا الشأن يسمح بتمثيل المعارضة في تشكيلة المجلس الدستوري؛ حيث نصّت المادة 81 من الدستور بعد تعديله على أن "يعيّ رئيس الجمهورية خمسة أعضاء أحدهم بناءً على اقتراح من زعيم مؤسسة المعارضة، ويعيّ الوزير الأول عضوًا واحدًا، ويعيّ رئيس الجمعية الوطنية ثلاثة أعضاء يقترح أحدهم ثاني حزب معارض من حيث ترتيب الأحزاب المعارضة الأكثر نوابًا في الجمعية الوطنية، ويقترح الثاني ثالث حزب معارض حسب الترتيب نفسه".
- ينصبّ هذا التحليل على معايير الاستقلال القانوني، وهي وإن كانت تقدّم صورة عن درجة الاستقلال المؤسسي للقضاء، فإنها يجب أن تؤخذ بقدر من الحذر لكون النصوص القانونية في ظل النظم الأوتوقراطية أقل مغزى وفاعلية من مثيلاتها في النظم الديمقراطية.
- قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005، ينظر: جمهورية العراق - مجلس القضاء الأعلى، قاعدة التشريعات العراقية، قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (03) لسنة 005 2 (بغداد)، شوهد في 2023/3/22 في،: https://bit.ly/40fvPrd وتعديله بالقانون رقم؛ (25) لسنة 2021، ينظر: "قانون التعديل الأول (الأمر رقم 30 لسنة 2005)، قانون المحكمة الاتحادية العُليا، الوقائع العراقية، العدد 4635، شوهد في 2023/3/23، في: https://bit.ly/3ZYfyaq
- Andrew Arato, Constitution Making Under Occupation: The Politics of Imposed Revolution in Iraq (New York: Columbia University Press, 2009).
- 8 4 تفاوتت التشريعات المنظمة للمحكمة تفاوتًا كبيرًا، ففي حين نص قانون المحكمة لعام 1979 على صلاحيات كبيرة لرئيس الجمهورية في تعيين رئيس المحكمة ومن خلاله تعيين باقي القضاة، فقد عدّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة في حزيران/ يونيو 2011 قانون المحكمة الدستورية العليا لينيط بالجمعية العامة للمحكمة صلاحية اختيار رئيس المحكمة عوضًا عن رئيس الجمهورية، وقد أوجبت التعديلات أن تكون أولوية التعيين في المحكمة لهيئة المفوضين بالمحكمة. هذه التعديلات رفعت درجة استقلال المحكمة بصورة دراماتيكية ويبدو أن الهدف كان الحفاظ على التركيبة الأيديولوجية البالغة المحافظة للمحكمة حال تولّ فصيل سياسي مختلف مقاليد الرئاسة، وهو ما يُعرف في أدبيات الدراسة المقارنة للقضاء بنظرية التأمين؛ بمعنى أن النخب السياسية قد تستخدم الدساتير، والمراجعة القضائية على وجه الخصوص، لتوفير شكل من أشكال التأمين ضد أخطار فقدان السلطة والنفوذ في الانتخابات الديمقراطية المستقبلية. لمزيد من التفصيل حول هذه النظرية وتطبيقاتها المتعددة في مرحلة الانتقال السياسي، ينظر: Jodi Finkel, Judicial Reform as Political Insurance: Argentina, Peru, and Mexico in the 1990s (Notre Dame: University of Notre Dame Press, 2004); Ran Hirschl, Towards Juristocracy: The Origins and Consequences of the New Constitutionalism (Cambridge: Harvard University Press, 2007); Tom Ginsburg, Judicial Review in New Democracies: Constitutional Courts in Asian Cases (Cambridge: Cambridge University Press, 2003). 9 4 استُبعد كل من الصومال واليمن والسودان وجزر القمر من مجتمع الدراسة في هذا الجزء لغياب مؤسسات الدولة أو لعدم وجود مجلس للقضاء حاليًا أو لنقص المعلومات. المصدر: المرجع نفسه.
- ابتدعت فرنسا رئاسة رئيس الجمهورية لمجلس القضاء بمقتضى دستور الجمهورية الخامسة، ثم سار على منوالها العديد من الدول المتأثرة بالتقاليد القانونية الفرنسية. وقد أعرضت فرنسا ذاتها عن هذا الأسلوب، وذلك على الرغم من البون الشاسع بين التجربة القضائية الفرنسية، حيث لا تملك أو تجرؤ السلطة على التدخل في عملية التقاضي، وبين التجارب العربية حيث سيطرة السلطة تكاد تكون مطلقة على كل مناحي السياسات العامة. حول العلاقة بين المجلس والسلطة التنفيذية، ينظر: Nuno Garoupa & Tom Ginsburg, "Guarding the Guardians: Judicial Councils and Judicial Independence," American Journal of Comparative Law , vol. 57, no. 1 (Winter 2009), pp. 103-134.
- الجمهورية الإسلامية الموريتانية، دستور 1991: أمر قانوني رقم -91 22 يتضمن دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية (نواكشوط)، شوهد في 2023/3/23، في https://bit.ly/3n6szzV:
- كان المجلس الأعلى للقضاء قبل التعديلات الأخيرة يتألف من رئيس الجمهورية، ووزير العدل، ورئيس المحكمة العليا، والمدعي العام لدى المحكمة العليا، والمفتش العام للإدارة القضائية والسجون، ونائب رئيس المحكمة العليا الأعلى رتبة، وثلاثة قضاة منتخبين من طرف زملائهم لمدة سنتين، وممثلٍ عن مجلس الشيوخ غير برلماني، وممثلٍ عن الجمعية الوطنية غير برلماني.
- أضف إلى ذلك أن المجلس الأعلى للقضاء ينعقد بدعوة من رئيسه؛ أي رئيس الجمهورية، وهو من يحدد جدول أعماله بناءً على اقتراح من وزير العدل، وخاصة أن لرئيس الجمهورية حرية كبيرة في اختيار رئيس المحكمة العليا. فالمادة 14 من القانون تنص على أن: "يعين رئيس المحكمة العليا بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد من بين القضاة الأعلى رتبة أو القانونيين ذوي الكفاءات المشهود لهم بالاستقامة والنزاهة والخبرة". وفي ذلك انتقاص من أدنى مراتب الاستقلال، حيث يمكن أن يعيّ الرئيس من يراه في هذا المنصب. ثم إن تحديد التعيين بخمس سنوات قابلة للتجديد يخلق حوافز كبيرة لدى الشخص المختار لإرضاء من عيّنه ابتداءً ومن له سلطة إعادة تعيينه.
- يُحسب للمشرع أن أغلب الأعضاء يحصلون على مناصبهم من خلال أقدميتهم في العمل القضائي، حيث يشمل المجلس: أقدم نواب الرئيس في محكمة التمييز نائبًا للرئيس، وبعضوية كل من أقدم القضاة في محكمة التمييز، ورئيس محكمة الاستئناف، وأقدم نواب الرئيس في محكمة الاستئناف، وأقدم القضاة في محكمة الاستئناف، ورئيس المحكمة الابتدائية. ينظر: قانون رقم (10) لسنة 0032 بإصدار قانون السلطة القضائية (الدوحة: 2003)، شوهد في 2023/3/23، في: http://bit.ly/3EZmNGz 55 التنبيه هو إحدى العقوبات التي يجوز توقيعها على القضاة، وتُحفظ في الملف الوظيفي. 56 صرّح أحد القضاة المصريين بذلك خلال معرض حديثه بالعامية المصرية، فقال "المجلس ريس". مقابلة شخصية مع أحد قضاة محكمة استئناف القاهرة، القاهرة،.2022/8/16
- المرسوم الملكي رقم م 78/ بتاريخ 1428/9/19 ه 2007/10/1[] – قرار مجلس الوزراء رقم 303 بتاريخ 1428/9/19 ه"، 2007/10/5، شوهد في: https://bit.ly/3ZYpTTK
- أدت "لجنة البندقية" دورًا مهمً في بحث دور مجالس القضاء وتشكيلها في أوروبا وفي الدول المجاورة، ينظر: Maartje De Visser, “A Critical Assessment of the Role of the Venice Commission in Processes of Domestic Constitutional Reform,” The American Journal of Comparative Law , vol. 63, no. 4 (Fall 2015), pp. 963-1008; والدراسة المقارنة لجيناروا وبيدروزلي: Carlo Guarnieri & Patrizia Pederzoli , The Power of Judges: A Comparative Study of Courts and Democracy (Oxford: Oxford University Press, 2002).
- نص المادة 180 من الدستور الجزائري وفقًا لتعديلات عام 2020، ينظر: "دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية"، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82، شوهد في 2023/3/23، في: https://bit.ly/3Fy2XTg
- يعيّ هؤلاء القضاة بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل. وتكون ولاية هؤلاء غير مقيدة بمدة محدودة، حيث تبقى قائمة ما دامت صفاتهم قائمة.
- يعيّ هؤلاء القضاة لولاية مدّتها ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد بمرسوم صادر بناءً على اقتراح وزير العدل، ويُوقّع من طرف رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ولكن يمكن إعادة تعيينهم لاحقًا بعد انقضاء ولاية كاملة للمجلس من تاريخ انتهاء ولايتهم فيه.
- إن الأعراف أدت إلى فرض المعادلة الطائفية الشهيرة: المناصفة بين المسيحيين والمسلمين مع ضمان حصص لجميع المذاهب الأساسية. وعليه، يتوزع أعضاء المجلس على النحو الآتي: ثلاثة موارنة ومن بينهم رئيس مجلس القضاء الأعلى، وأرثوذكسي وكاثوليكي وسنّيان هما النائب العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي وشيعيان ودرزي". ينظر: "أزمة مجلس القضاء الأعلى تُظهر عيوبه: الانتخاب بالتزكية والتعيين بالمحاصصة"، المفكرة القانونية، 2021/5/18، شوهد في 2023/3/18، في: https://bit.ly/4034WqH
- مايا وهيب منصور وكارلوس يوسف داود، استقلال النظام القضائي في لبنان وحياده (كوبنهاغن: الشبكة الأورو -متوسطية لحقوق الإنسان، 2009)، ص.29-28
- لمزيد من التفصيل، ينظر: لطيفة محمد سالم، النظام القضائي المصري الحديث 1914-1952:، ج 2 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2001)، ص.304-319
- نص خطاب الاستقالة منشور في صحيفة القبس، ينظر: "النائب العام المستشار ضرار العسعوسي يقدم استقالة مسببة إلى وزير العدل "، القبس، 2022/7/7، شوهد في 2023/3/23، في: http://bit.ly/3mmLczf
- الفصل 10 من القانون الأساسي، العدد 34 لسنة 2016، مؤرّخ في 28 نيسان/ أبريل 2016 يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، نص على أن يتكون مجلس القضاء العدلي من خمسة عشر عضوًا كما يلي: أربعة قضاة معينين بالصفة، وهم: الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، ووكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب، والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في تونس، ورئيس المحكمة العقارية؛ إضافة إلى ستة قضاة منتخبين من نظرائهم في الرتبة بحساب عضوين عن كل رتبة؛ وخمسة أشخاص مستقلين من ذوي الاختصاص منتخبين من نظرائهم كما يلي: ثلاثة محامين، وأستاذ جامعي مختص في القانون الخاص من غير المحامين، وعدل منفذ.
- المرسوم عدد 11 لسنة 2022 مؤرخ في 12 فيفري 2022 يتعلق بإحداث المجلس الأعلى المؤقت للقضاء"، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، العدد 16 (2022)، شوهد في 2023/3/18، في: http://bit.ly/3IU7kbM
- وقد لخص أحد القضاة التونسيين إشكالات هذا المرسوم بقوله: "إن المعيّنين بالصفة في مجلس القضاء يسميهم الرئيس، ويحق له في كل حين استبدال غيرهم بهم. إن الرئيس لم يكتفِ بأن أسند لنفسه صلاحية تعيين أعضاء المجلس من المتقاعدين، بل زاد على ذلك تخويله أن يكون اختيارهم من بين قائمة المترشحين للمنصب، التي يقدمها له المجلس المعني، أو من خارجها. إنه على مستوى القضاء العدلي، تم إرجاع مدير المصالح العدلية، وهو تابع إداريًا لوزير العدل، إلى المجلس المؤقت، من ضمن أصحاب المراكز المعيّنين بالصفة. ويكتسي إرجاع هذا المسؤول إلى المجلس رمزية كبيرة، حيث إنه كان يتحكم فعليًا في مجلس القضاء في الجمهورية الأولى مستخدمًا سلطته لفرض تبعية القضاء للسلطة التنفيذية". ينظر: محمد العفيف الجعيدي، "مرسوم حل المجلس الأعلى للقضاء: قراءة في نص عصف بحلم قديم"، المفكرة القانونية، 2023/2/24، شوهد في 2023/3/18، في: https://bit.ly/42kUvQR
- ولم يكتفِ الرئيس سعيّد بتحطيم استقلال المجلس، بل عصف كذلك بالضمانات الوظيفية للقضاة على مختلف المستويات، فنصت المادة 20 من المرسوم الرئاسي على أن "لرئيس الجمهورية الحق في طلب إعفاء كل قاضٍ يخلّ بواجباته المهنية". وفرض المرسوم على مجلس القضاء إيقاف القاضي الذي يطلب الرئيس إعفاءه فورًا عن العمل وأن "يبتّ فيه في أجل شهر"، بل نص المرسوم على أن يكون للرئيس حق اتخاذ قرار الإعفاء منفردًا حال عدم التزام المجلس بذاك الأجل. ولم يكتف الرئيس بذلك، بل نصت المادة/ الفصل 22 على أن "لرئيس الجمهورية، في صورة التأكد أو المساس بالأمن العام أو بالمصلحة العليا للبلاد، وبناءً على تقرير معلل من الجهات المخولة، إصدار أمر رئاسي يقضي بإعفاء كل قاضٍ تعلّق به ما من شأنه أن يمسّ من سمعة القضاء أو استقلاليته أو حُسن سيره. وتُثار الدعوى العمومية ضد كل قاضٍ يتم إعفاؤه على معنى هذا الفصل. لا يمكن الطعن في الأمر الرئاسي المتعلق بإعفاء قاضٍ إلا بعد صدور حكم جزائي بات في الأفعال المنسوبة إليه". ينظر: "المرسوم عدد 35 لسنة 2022 المؤرخ في 1 جوان يتعلق باتٕمام المرسوم عدد 11 لسنة 2022 المؤرخ في 12 فيفري المتعلق بإحداث المجلس الأعلى المؤقت للقضاء"، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 2022/6/1، في 24/2/2023، في: http://bit.ly/3Zoj6Cz
- 5 7 "المرسوم السلطاني رقم/6 2021 بإصدار النظام الأساسي للدولة"، وزارة العدل والشؤون القانونية، شوهد في 2023/3/23، ف:ي https://bit.ly/3n4S0BT 6 7 "المرسوم السلطاني رقم 2022 /35 بشأن تنظيم إدارة شؤون القضاء"، الجريدة الرسمية، العدد 1446، شوهد في 2023/3/23، ف:ي https://bit.ly/3JRhpbw برئاسة نائب الرئيس. المصدر: المرجع نفسه.
- مرسوم رقم (17) لسنة 2022 بشأن المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية"، الجريدة الرسمية، العدد 196، 2022/11/23، شوهد في 2023/3/23، في: https://bit.ly/3JP3anr
- في سلطنة عمُان، تُعدّ رئاسة السلطان للمجلس كغيره من بقية مؤسسات الدولة في السلطنة أمرًا معتادًا، ففي الأغلب تعقد الاجتماعات
مقالات مُستشهِدة من دوريات المركز العربي (1)
- (2026) محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها. https://doi.org/10.31430/btrk2358
مقالات مُستشهِدة من مصادر خارجية (1)
- Abd Alhade Mossa Hasan Rshdan, Hadeel Muhammad Fadl Al-Atili, Mohammad Moqbel Al-Andali, Fuad A. Al-Bataineh, Abed Allah Hasan Ali Al-Maslamani (2024) Administrative Penalties for Electronic Administrative Work for Sustainable Development Goals: a Comparative Study. https://doi.org/10.47172/2965-730X.SDGsReview.v5.n01.pe03785
المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)
التنزيلات
منشور
تواريخ المقالة
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2023 حِكامة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.