العودة إلى تفاصيل المؤلَّف حوكمة المناخ المتعددة المستويات وأثرها في الاستدامة الحضرية: مدينة شنتشن الصينية نموذجًا

حوكمة المناخ المتعددة المستويات وأثرها في الاستدامة الحضرية: مدينة شنتشن الصينية نموذجًا

The Impact of Climate Multi-level Governance in Urban Sustainability: The Shenzhen Model

مروة صبحي منتصر

الملخّص

ملخص: تهدف هذه الدراسة إلى مراجعة مفهوم الحوكمة المتعددة المستويات خارج سياق نشأته الأوروبية في محاولة لتطبيقه على سياق سلطوي كحالة الصين، مستخدمةً برنامجًا تجريبيًا للمدن المنخفضة الكربون طُبّق في مدينة شنتشن باعتبارها حالة بحثية من أجل فحص العوامل التي تحفز المدن الصينية على تبنّي إجراءات سياسة الاستدامة من منظور حوكمة متعدد المستويات. و كتشف أن السلطوية المرنة في الصين تتمتع بقدرة كتيفية، عززت بقاء النظام. وتنتهي إلى أن التنمية الحضرية المنخفضة الكربون قد مثلت بابًا لتحولات مهمة انعكست على وفاء الدولة بالتزاماتها في حماية البيئة وبلوغ الغايات الوطنية في مجال الحد من استهلاك الطاقة، وكان لها آثار غيّرت ملامح نظام الإدارة المحلية الهرمي وطابع النظام السياسي الصيني ذاته، وذلك في اتجاه الحد من السلطوية لصالح تنمية محلية فاعلة تتشارك فيها أطراف المجتمع على اختلافها.

Abstract

Abstract: This study seeks to extend the concept of multi-level governance beyond its European origins by applying it to an authoritarian context, with China as a focal case. Using a low-carbon city pilot program in Shenzhen as a case study, it investigates the factors motivating Chinese cities to adopt sustainability policies from a multi-level governance perspective. The findings indicate that China's adaptable authoritarianism has allowed for a level of flexibility that strengthens regime stability. The study concludes that low-carbon urban development has opened pathways for meaningful transformations, enabling China to fulfil its environmental commitments and achieve national energy reduction targets. These developments have impacted the hierarchical structure of local governance and brought gradual shifts in the political system, reducing authoritarian control in favour of effective local development with active collaboration from diverse societal stakeholders.

الكلمات المفتاحية:
  • الحوكمة المتعددة المستويات
  • سياسات المناخ
  • المدينة المنخفضة الكربون
  • السلطوية المجزأة
  • مدينة شنتشن
  • الصين
Keywords:
  • Multi-level governance
  • Climate Policies
  • Low-Carbon City Pilot Program
  • Fragmented Authoritarianism
  • Shenzhen
  • China

كلمت مفتاحية: الحوكمة المتعددة المستويات، سياسات المناخ، البرنامج التجريبي للمدينة المنخفضة الكربون، السلطوية المجزأة، مدينة شنتشن، الصين.

مقدمة

الحوكمة المتعددة المستويات هي نمط من أنماط الحكم تتوزع فيه الصلاحيات والمسؤوليات بين مستويات مختلفة من السلطة، المحلية والوطنية والدولية، ويشارك فيه فاعلون حكوميون وغير حكوميين في ص عن السياسات وتنفيذها، بدلا من الاعتمد على الحكومة المركزية فقط. ترتبط نظرية الحوكمة المتعددة المستويات بالسياق الذي نشأت فيه، أي السياق الأوروبى الغربى وما يعكسه من ملامح الديمقراطية التعددية، وهو سياق يختلف عن حال الصين التي لا مجال لوصفها بديمقراطية تعددية، من هنا، طرحت بعض الدراسات شكوكًا حول إمكانية تطبيق هذه النظرية في السياق الصيني. وبما يسوغ السؤال: ألهذه النظرية إمكانية للتطبيق وتعميم افتراضاتها على سياقات سلطوية ذات ملامح سياسية واقتصادية وثقافية مغايرة؟ وتطرح الدراسة زعمًا يسير بعكس ذلك التشكيك. وترى في حالة الصين باعتبارها نموذجًا للأنظمة التي تجمع بين التطور والسلطوية، إمكانيات لتطبيق حوكمة متعددة المستويات. وتنطلق من اقتناع بضرورة النظر المغاير غير التنميطي للأنواع المختلفة من النظم السلطوية، وعدم تصور أن الاستبداد يتشكل من كيانات صارمة التنظيم، تدار من أعلى إلى أسفل. وتتصور الدراسة من خلال النموذج الصيني وجود سلطويات مجزأة إلى حد بعيد، تخضع عمليات ص عن القرار فيها لمسارات متعددة، وعبرر أشكال أكثر تعقيدًا من النموذج الهيراركي التقليدي، وهذا النموذج قد تغيرت ملامحه في أثناء عمليات الإصلاح الإداري العديدة التي خاضها، والتي كان من نواتجها إكساب النظام الإداري سمت حكم مرنة تظهر مهارات التكيف اللازمة لضمن بقاء النظام وسط مجتمع متنوع باستمرار وظروف خارجية مليئة بالتحديات. ولعل في قضية المناخ وتعامل الحكومات معها ما يدل على مثل هذه التحولات. وقد تشكلت في تجارب دولية سياقات جديدة لحوكمة سياسات البيئة، وأخصها ما يتصل بقضية تغير المناخ. وثمة اعتراف متزايد على مستوى التنظيم الحكومي بأن المسؤولية عن العمل في هذا المجال مسؤولية مشتركة، يجب أن تتضافر فيها جهود الحكومة بمختلف مستوياتها وقطاعاتها. صحيح، أن موضوع تغير المناخ يقع ضمن اختصاص وحدات الحكومة المسؤولة عن الإدارة البيئية، لكن الوحدات المسؤولة عن الأنشطة الاقتصادية والصناعية، لها كذلك تأثير متزايد في الانبعاثات الكربونية. ولا يُستثنى من ذلك القطاع الخاص، وما فيه من أنشطة الاستهلاك والإنتاج؛ ما يبررز الحاجة إلى تواصل شبكي عبرر القطاعات والمستويات الحكومية المختلفة؛ لتسهيل التعاون والتنسيق وتعبئة الموارد داخل الجهاز الحكومي ومع المجتمع. تبُررز الخبررات الدولية أنّ حوكمة المناخ الفاعلة تحتاج إلى تشارك الجهات الفاعلة، عامة وخاصة، في القيادة وتنفيذ السياسات، الأمر الذي يتطلب ترتيبات حوكمة هجينة وتقسيمت جديدة للأدوار والمسؤوليات. وقد عزت الدراسات المبكرة التباين في الالتزام المحلي بحمية المناخ إلى مجموعة من المحددات الداخلية، مثل القدرة الحكومية، والقيادة المحلية، والدعم المجتمعي، وتأثيرات مجموعات المصالح، والمخاطر البيئية.

1 لمزيد من التفاصيل، ينظر: Minsi Liu & Kevin Lo, "A Comparative Review of Urban Climate Governance in Chinese and Western Contexts," Urban

Governance , vol. 1, no. 2 (2021), pp. 81-88; Yannis Papadopoulos, Pier Domenico Tortola & Nathan Geyer, "Taking Stock of

Multilevel Governance Research Programme: A Systematic Literature Review," Regional & Federal Studies , vol. 21 (2024). 2 Z. Liu, J. Wang & C. W. Thomas, "What Motivates Local Sustainability Policy Action in China? The Case of

Low-Carbon City Pilot Program," Urban Affairs Review , vol. 58, no. 3 (2022), pp. 767-769, accessed on 19/9/2024, at:

https://bit.ly/4e8I9AS; Vanesa Castan Broto & Harriet Bulkeley, "A Survey of Urban Climate Change Experiments in

100 Cities," Global Environmental Change-Human and Policy Dimensions , vol. 23, no. 1 (2013), pp. 92-102; George C.

Homsy, Zhilin Liu & Mildred E. Warner, "Multilevel Governance: Framing the Integration of Top-Down and Bottom-

Up Policymaking," International Journal of Public Administration , vol. 42, no. 7 (2019), pp. 572-582.

ويجادل الباحثون من منظور الحوكمة المتعددة المستويات بأن عملية ص عن السياسات المناخية المحلية تتشكل من خلال عواملَ خارجية، بما في ذلك التعلم الأفقي والانتشار عبرر المدن، إضافةً إلى الحوافز والقدرات التي تنظمها سلطات المستوى الأعلى على نحو رأسي. إلا أنّ الحال حتى الآن هو غلبة الخبررة الغربية على الدراسات في هذا الجانب. وهي دراسات تستمد فهمها لإجراءات الاستدامة المحلية من تجربة المدن في أوروبا الغربية وأميركا الشملية، بالأساس، أي إننا أمام انحياز معرفي يرتكز على خبررة ما بعد التصنيع، حيث يتسم توزيع صلاحيات السلطة بمنح استقلال أكبرر للأجهزة المحلية. تركّز هذه الدراسات على إجراءات الاستدامة ذات الدوافع المحلية التي اتخذتها تلك المدن، والتي كانت بمنزلة مختبررات للابتكارات السياسية العفوية ونشر السياسات الأفقية عبرر الصلاحيات القانونية للحكومات المحلية في سياق ديمقراطي. في المقابل، لا يُعرف سوى القليل نسبيًا عن الدوافع التي تحفز إجراءات السياسات المناخية المحلية في البلدان النامية التي تحكمها نظم سلطوية، وتهيمن فيها الحكومات المركزية على ص عن السياسات المحلية. ويزداد الغموض في هذا الجانب في حالة البلدان السلطوية التي خطت شوطًا كبيرًا على مضمر التقدم الاقتصادي والإداري. في هذا، تقدّم الصين حالة فريدة، تكفل دراستها تيّسر فهمنا لحوافز الاستدامة المحلية وإجراءاتها في سياق سلطوي. ونشير ههنا إلى ملامح ثلاثة لافتة: بعد مضيّ أربعة عقود على الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تعزز التوجه نحو السوق، باتت حكومات المدن تتمتع بقدر أكبرر من الاستقلالية في تقرير جداول الأعمل المحلية قياسًا على العهد السابق على الإصلاحات، على الرغم من أن الحكومة المركزية الصينية تظل مؤثرة في ص عن السياسات الحضرية، من خلال سيطرتها على الحوافز المالية والسياسية المنظّمة داخل نظام حكومي هرمي. اتخذت عملية ص عن السياسات المحلية في الصين مسارًا يمكن نعته ب "التجريب في ظل التسلسل الهرمي"، وهو مسار يختلف عن نهج "تلقائي" لص عن السياسات نجده في البلدان الديمقراطية. في الصين، لا يم عن تمكين المدن المحلية لتقديم ابتكارات سياسية خاصة بها، من بقاء سيطرة الحكومة المركزية، وهي التي تستفيد غالبًا من تجربة السياسات المحلية في نهاية المطاف لتعزيز تحوّل السياسات الوطنية. حتى وقت قريب، هيمن التصنيع والتنمية الاقتصادية على جداول أعمل السياسات المحلية في المدن الصينية، ما أدى إلى فجوة واسعة النطاق في تنفيذ السياسات البيئية. وثمة مدن توافرت لها ميزات لا تتاح لغيرها من مدن الصين لهذا السبب.

3 Rachel M. Krause, "Symbolic or Substantive Policy? Measuring the Extent of Local Commitment to Climate Protection," Environment and Planning C-Government and Policy , vol. 29 (2011), pp. 46-62; Rachel M. Krause, "Political Decision-Making and the Local Provision of Public Goods: The Case of Municipal Climate Protection in the US," Urban Studies , vol. 49 (2012), pp. 2399-2417; Mark Lubell, Richard Feiock & Susan Handy, "City Adoption of Environmentally Sustainable Policies in California's Central Valley," Journal of The American Planning Association , vol. 75 (2009), pp. 293-308; Taedong Lee & Chris Koski, "Multilevel Governance and Urban Climate Change Mitigation," Environment and Planning C-Government and Policy , vol. 33 (2015), pp. 1501-1503. 4 Ibid., p. 1506. 5 Sebastian Heilmann, "Policy Experimentation in China's Economic Rise," Studies in Comparative International Development , vol. 43, no. 1 (2008), p. 3.

وضمن الملمح الأخير، تفحص الدراسة البررنامج التجريبي للمدن المنخفضة الكربون Low-Carbon City Pilot Program, LCCP، متخذةً مدينة شنتشن الصينية حالةً لدراسة العوامل التي تحفز الممدن الصينية على تبنّي إجراءات سياسة الاستدامة من منظور حوكمة متعددة المستويات. تعدّ شنتشن، التابعة لمقاطعة قوانغدونغ Province Guangdong، أول منطقة اقتصادية خاصة

أُنشئت ضمن سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين، وباتت واحدة من أربع مدن من الدرجة الأولى في الاستدامة البيئية. في عام 2015، بلغ عدد سكانها 10.77 ملايين نسمة، في حين بلغ نصيب الفرد فيها من الناتج الممحلي الإجملي حوالى 25 ألف دولار أميركي. تستكشف شنتشن مستقبل التنمية المستدامة في الصين، باعتبارها واحدة من المجموعة الأولى من 13 مدينة رائدة منخفضة الكربون في البلاد وسبع مناطق تجريبية لتداول انبعاثات الكربون، وكذا تبررز الممرسات الفضلى في مجال الحوكمة البيئية وصنع السياسات المحلية. لقد زاد الاهتمم بنظرية الحوكمة المتعددة المستويات Governance Multi-Level، لما لها من إسهام في تعزيز سياسات المناخ عبرر نهج متعدد المراكز والقطاعات. وجرى نقل بؤرة التركيز في صياغة الأهداف المناخية وتنفيذها من الحكومات إلى المنظمت غير الحكومية وحكومات المدن. وتشغل المناقشات الدولية المتعلقة بسياسة المناخ الاهتمم بمستويين مكمّلين لمستوى الحكومات، أحدهم دونها، في مستوى محلي، والآخر فوقها، على صعيد الشبكات الدولية. وقد بات اللجوء إلى المستويين الوسيلة المعززة لمساعي التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيّف معه. ويشير مفهوم الحوكمة المتعددة المستويات إلى منظومة تضمّ المؤسسات الحكومية التي تعمل على مستويات مختلفة، تؤازرها الجهات الفاعلة من القطاع الخاص والمجتمع المدني المنخرطة في الشأن العام. وعلى صعيد الإدارة المحلية، تلفت الحوكمة المتعددة المستويات الانتباه إلى قدرة السلطات البلدية على الوصول إلى المعلومات والموارد والمشاركة في عمليات ص عن السياسة التي باتت تشارك في صياغتها حكومات المدن والبلديات. من هنا، تطرح الدراسة إشكالية مفادها أن السياسة المناخية المحلية في المدن الصينية تنجز من خلال نظامٍ لإدارة الاستدامة، يتشكل قوامه من هياكل متعددة المستويات، وتحرّكه آليات محفزة، تضمن توازنًا بين تعدد الهياكل ومحددات نظامٍ للحكم سلطوي وهرمي. ويتفرع عن هذه الإشكالية عددٌ من الأسئلة نسبرره في حالة الدراسة وهي مدينة شنتشن: إلى أيّ حدّ نجحت السياسات المحلية في حالة الدراسة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في سياسات المناخ في ظل وجود حكومة حزب واحد شديدة المركزية؟ ما المؤسسات التي شاركت الحكومات المحلية في ص عن السياسات المناخية؟ إلى أي مدى يمكن أن تقدم المدن الصينية نموذجًا للمدن في الدول النامية في تنفيذ سياسات مناخية محلية في ظل التسلسل المؤسسي الهرمي؟ ومن الناحية المنهجية، جرى اعتمد المنهج النوعي الاستقرائي؛ وذلك بهدف إلقاء الضوء على التجربة محل الدراسة من حيث أبعادها وتطورها وآفاقها المستقبلية. واعتمدت في ذلك على مصادر متعددة، من بينها التشريعات

6 Zhanglan Wu, Jie Tang & Dong Wang, "Low Carbon Urban Transitioning in Shenzhen: A Multi-Level Environmental Governance Perspective,"  Sustainability , vol. 8 (2016), p. 720, accessed on 19/9/2024, at: https://bit.ly/3XuraSA

والبيانات والخطط والوثائق الرسمية، فضلًا عن الأدبيات ذات الصلة. ومن الناحية النظرية، تعتمد الدراسة في فهم "أنواع حوكمة المناخ"، خارج منشئها الأصلي الأوروبى، على المفاهيم المشتقة من نظرية حوكمة المناخ المتعددة المستويات، وتطبيقها على مدينة شنتشن الصينية، آملة في فهم انعكاسات هذا على بلدان الجنوب العالمي. تعالج الدراسة في قسمها الأول الجوانب النظرية والمفاهيمية للحوكمة المتعددة المستويات، ثم تبين مدى توافرها في الحالة الصينية، لتعرض من ثم البررنامج التجريبي للمدينة المنخفضة الكربون في الصين باعتبارها حالة دراسية تختبرر من خلالها الأسئلة البحثية. يتضمن ذلك استعراضًا لهيكل توزيع السلطة في مجال السياسات البيئية في الصين وموقع الشبكات غير الرسمية في عملية ص عن السياسة البيئية، ثم تعرض المعلومات السياقية حول البررنامج التجريبي للمدينة المنخفضة الكربون، لا سيم فيم يتعلق بعملية التقديم والموافقة للمدن التجريبية المنخفضة الكربون، بناءً على المعلومات التي تمّ جمعها من خلال المراجعة الوثائقية، وأخيرًا تطرح دراسة الحالة في مدينة شنتشن مث لًا بارزًا لنجاح الحوكمة المتعددة المستويات في التحول الحضري المنخفض الكربون. ثم تنتهي الدراسة بخاتمة تبررز أهم خلاصاتها وبعض الدروس المستفادة عربًّيًا.

أوالًا: الخلفية النظرية

. 1 إطار الحوكمة البيئية المتعددة المستويات

منذ تسعينيات القرن الماضي، صُكّت مفاهيم الحوكمة المتعددة المستويات لوصف الترتيبات المجزأة والمتعددة الأطراف والمتعددة المراكز لحكم البيئات والأقاليم في أوروبا الغربية، وهي تمثل شكلًا محددًا من ترتيبات الحوكمة الشبكية، تتألف من مجموعتين مترابطتين من العمليات:. أ

المجموعة الأولى: وهي التفاوض على السلطة وصلاحياتها بين المستويات المختلفة في الحكومة، ومن ذلك تفاوض السلطات المركزية مع السلطات البلدية..ب

المجموعة الثانية: تتشكل من مجالات مترابطة من السلطة، ذات اختصاصات متعددة، تنطوي على مشاركة مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية. وقد وفرت نظرية الحوكمة المتعددة المستويات للأكاديميين إطارًا لفهم العلاقة بين التطورات الاجتمعية والتكنولوجية. في السابق، لم تحظ السياسة الحضرية باهتممٍ واضح في الدراسات السياسية، وشهد العقدان الأخيران تحولًا في شكل سلطة الحكم وتوزيعها في السياسة الوطنية، فبعد أن كانت الحكومات الوطنية تتمتع بصلاحيات شبه حصرية باستخدام ص عن السياسات المحكومة رأسيًا، نما دور الحكم المحلي في التأثير في السياسة الوطنية على نحوٍ كبير. دفعت هذه التغييرات بمزيد من البحوث السياسية التي اهتمت بالسياسة فوق الوطنية، وركزت على تعميم الحوكمة البيئية العالمية. ومرجع ذلك إلى إسهام ما نسميه المدن المعولمة،

7 Linda Katrin Westman, Vanesa Castan Broto & Ping Huang, "Revisiting Multi-Level Governance Theory: Politics and Innovation in the Urban Climate Transition in Rizhao, China," Political Geography , vol. 70 (2019), p. 15, accessed on 19/9/2024, at: https://bit.ly/4ean2hq 8 D. L. Downie, P. Chasek & J. W. Brown, Global Environmental Politics: Dilemmas in World Politics , 6 th ed. (Boulder, CO: Westview Press, 2014).

التي باتت المواقع الأساسية لدراسة تلك التغييرات التي شملت الهياكل الوطنية والعالمية، ومجال ملاحظة تأثير العمليات الوطنية والعالمية الحضرية. وأصبح من الصعب دراسة الحوكمة البيئية العالمية والحوكمة الحضرية بمعزل عن تلك المدن وتجاربها. وأدى ذلك إلى دمج مناهج أبحاث الحوكمة البيئية الحضرية والعالمية في نهج واحد متعدد المستويات. وعلى صعيد التشريع الوطني، تجري الاستفادة من الممرسات الفضلى التي تقدمها هذه المدن، إذ إنها باتت مواقع مؤسسية أشد أهمية من أي وقت مضى، وبرزت الإدارة الحضرية لهذه المناطق محلّ نظر خلال سنّ تغييرات أساسية للدول الوطنية، ودليلًا على إعادة توزيع سلطة الدولة. وفي موضوع هذه الدراسة، نلمح ميل المدن إلى اختيار كيفية استجابتها لسياسات التخفيف من آثار تغير المناخ، عبرر استراتيجيات وعمليات تصوغ هذه الاستجابات، وتتشكل من إجراءات الحوكمة الرأسية والأفقية، التي يتم تطويرها في هيئة عمليات للحوكمة المتعددة المستويات. ويجري عادة تخصيص السلطة والموارد والعمل من خلال العمليات الرأسية أو الأفقية. رأسيًا، يجري التفاوض على السلطة وتوزيع الموارد بين مختلف المستويات داخل حكومة واحدة. وأفقيًا، نلمح حركة تدفق الموارد والسلطة بين شبكات السلطات الحكومية وغير الحكومية المترابطة. يختلف هذا النهج تمامًا عن النموذج التقليدي للحكم، والذي تتدفق فيه السلطة من أعلى إلى أسفل، حيث الحكومة المتمركزة على رأس المجتمع والمكلّفة بالحكم نيابةً عنه توجّه جميع عناصر الإدارة. وهذا عين ما تغّير في السنوات الأخيرة في حالات عدة مدن غير غربية، ببرروز حوكمة أقل هرمية، وسلطة أقل تركيزًا، تعمل من خلالها شبكة مترابطة تتجاوز الحدود التنظيمية الرسمية. وفي الإمكان الزعم أنّ إطار الحوكمة المتعدد المستويات هذا يتيح لنا بحثيًا التعرف إلى نوعية توزيع السلطة والموارد بصورة أكثر دقة، وييّسر فحص الحوكمة من منظور أوسع، وفي سياقات متنوعة.

2.تعريفات الحوكمة المتعددة المستويات نعود إلى محتوى الحوكمة المتعددة المستويات، وما الذي نعنيه تحديدًا بها. لقد اكتظت الأدبيات بتعريفات متنوعة لها، منها ما يعرّفها بأنها "نظام من المفاوضات المستمرة بين الحكومات المتداخلة على عدة مستويات إقليمية". ومن زاوية دور الجهات الفاعلة غير الحكومية، نجد من يعرّفها بأنها "التفاعل المتزامن للجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية على مختلف الصلاحيات القانونية الممنوحة لهم". يمكن أن يسهم هذا المفهوم في مقاربة مجموعة واسعة من القضايا التي تمتد من التعبئة السياسية، وص عن السياسات، إلى إعادة هيكلة الدولة. ومن هنا، يميل بعض الباحثين إلى التعامل مع الحوكمة المتعددة المستويات باعتبارها نظرية، وليس مجرد مفهوم.

تقدّم سيمونا بياتوني وصفًا تفصيليًا للحوكمة المتعددة المستويات يؤكد على سمتها المميزة، ويتكون من شّقيّن:

9 N. Brenner, New State Spaces: Urban Governance and the Rescaling of Statehood (Oxford: Oxford University Press, 2004). 10 G. Alber & K. Kern, "Governing Climate Change in Cities: Modes of Urban Climate Governance in Multi-Level Systems," Paper Presented at Proceedings of the OECD Conference Competitive Cities and Climate Change, Milan, 11 Simona Piattoni, "Multi-Level Governance: Underplayed Features, Overblown Expectations and Missing Linkages," in: E. Ongaro (ed.),  Multi-Level Governance: The Missing Linkages (Bingley: Emerald Group Publishing, 2015), pp. 321-325. 12 Ibid., p. 326.

. أ

شق "التعدد"، تتجاوز فيه مستويات التفاعل المستوييَن المركزي والمحلي، بمعنى أنه لا يشمل فاعلي الحكومة فحسب، بل يتناول الفواعل والديناميكيات دون الوطنية أيضًا..ب

شق "الحوكمة"، حيث تبررز مشاركة الجهات الفاعلة غير الحكومية في ص عن القرار الرسمي، وكذا تنفيذ القرارات والسياسات العامة وتقييمها. وهي مشاركة تتسم بالشمول. وترصد بياتوني جملة من السرديات التي تقف وراء ظهور ترتيبات الحوكمة المتعددة المستويات إلى حيّز الوجود. وتشمل خطابات "الصحوة الإقليمية " Narrative Awakening Regional The (من الستينيات والسبعينيات والثمنينيات)، مقترنة بسرد العولمة (التسعينيات)، وسرد تعبئة المجتمع العابر للحدود الوطنية. إضافةً إلى ذلك، هناك "سرد التكامل الإقليمي" للاتحاد الأوروبي، الذي كان مصدر إلهام لمناطق أخرى من العالم لمحاولة تعزيز التنسيق الإقليمي للسياسات الاقتصادية إن لم يكن التكامل التام، مثل ميركوسور Mercosur وهو تكتل اقتصادي في أميركا اللاتينية، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان ASEAN) في جنوب شرق آسيا، والاتحاد الأفريقي، وغيرها. ووضع شميتر تعريفًا أضيق وأشد صرامة، أشار فيه إلى الحوكمة المتعددة المستويات بوصفها "ترتيبًا لاتخاذ قرارات ملزمة تتضمن عددًا كبيرًا من الجهات الفاعلة المستقلة سياسيًا، ولكنها مترابطة - الخاصة والعامة - على مستويات مختلفة من التجميع الإقليمي في أكثر أو أقل العمليات المستمرة للتفاوض/ المداولات/ التنفيذ، وهذا لا يمنح اختصاصًا سياسيًا حصريًا أو يؤكد تسلسلًا هرميًا مستقرًا للسلطة السياسية على أي من هذه المستويات". تجعل هذه الملاحظة الحوكمة المتعددة المستويات قابلة لرسم حدود دقيقة لما هو موجود وما ليس ضمن نطاق اختصاصها. ومع ذلك، فإن المفاضلة بين التعريف الأوسع والتعريف الأضيق للحوكمة المتعددة المستويات تتضح أكثر عند توسيع المفهوم ليشمل أنظمة سياسية متنوعة، خارج جغرافيا ميلاد المفهوم، الواقعة في شمل غرب أوروبا، وخارج نطاق الدراسات التي انحصر مجال ملاحظتها وجدالاتها داخل الاتحاد الأوروبي. هكذا، تشمل التحديات التي تواجه التعريف الصارم عند تطبيقه على الصين، على سبيل المثال هذه المحاور: أكان من المنطقي افتراض أنّ مستويات الحكومة "مستقلة" بعضها عن بعضها؟ وهل كان جميع اللاعبين متساوين؟ وما أدوار الجهات الفاعلة غير الحكومية في الصين؟ لا نعني بالطبع أنّ للصين خصوصية في هذا السياق. في واقع الأمر، تتمتع غالبية دول العالم بنظام حكم موحّد، ومن غير المألوف أن تكون الجهات الفاعلة في الساحة العامة مستقلة سياسيًا عن بعضها. وفي معظم أنحاء العالم، لا تزال الجهات الفاعلة الاجتمعية غير قابلة للمقارنة بالحكومات من حيث قوّتها وقدراتها، ومشاركتها في الشؤون العامة محدودة إلى حد ما. ولا نتصور أن دور الجهات الفاعلة غير الحكومية في الحوكمة المتعددة المستويات في الدول النامية وفي المجتمعات التي تحكمها نظم سلطوية سيكون ممثلًا

13 Ongaro (ed.). 14 Piattoni, pp. 327-330. 15 P. Schmitter, "Neo-Neofunctionalism," in: A. Weiner & T. Diez (eds.),  European Integration Theory  (Oxford: Oxford University Press, 2004), p. 49.

لدور نظرائهم في الدول الديمقراطية، وبخاصة في شمل غرب أوروبا. إن الباعث السياسي، الذي يستدعي الحوكمة المتعددة المستويات في هذا السياق، هو على وجه التحديد مساعدة هذه الجهات الفاعلة على تطوير قدراتها وإفساح المجال لمشاركتها التفاعلية في الحكم. من هنا، نعوّل كثيرًا على تعريف بياتوني بأنّ الحوكمة المتعددة المستويات هي "فئة من ترتيبات ص عن السياسات تتميز بالنشاط المتزامن للجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية على صلاحيات قانونية مختلفة، بحيث تتحدى العلاقات المتبادلة التي نشأت على هذا النحو التسلسلات الهرمية الحالية، بل تأخذ في الوقت نفسه شكل شبكات غير هرمية". يمكن الاتفاق مع بياتوني على أن التأثير النهائي للحوكمة المتعددة المستويات يتحدد من خلال قدرة التعبئة لجميع الجهات الفاعلة المعنية، على الرغم من أن ترتيباتها تتحدى الفكرة النموذجية المثالية لدولة ويستفاليا. وفي حالة الدراسة، نلجأ إلى المعاني المختلفة لمفهوم الحوكمة، مستهدفين التمييز بين الحوكمة المتعددة المستويات MLG والمفاهيم الأخرى القريبة منها، كالحوكمة الشبكية NG Governance, Networked. يتعامل الأخير مع العلاقات الأفقية غير المنظمة التي تطورت مع مرور الوقت. ويعتمد التعاون داخل الشبكات عادةً على اتفاقيات غير رسمية بين الجهات الفاعلة المترابطة التي تثق ببعضها. ومن ثم، تتميز الشبكة عادةً بالتنسيق بين الأنظمة الاجتمعية غير الرسمية بدلًا من الهياكل البيروقراطية. صحيح، تيّسر الحوكمة المتعددة المستويات إشراك جهات فاعلة شبكية ذات اعتمد متبادل على الموارد، إلا أن الحوكمة المتعددة المستويات والحوكمة الشبكية بينهم بعض الاختلافات. ذلك أن مفهوم الحوكمة الشبكية يميل إلى أن يتألف من جهات فاعلة لها مصالح مشتركة، وتتواصل من خلال علاقات غير رسمية، وروتينية للتركيز على القضايا المحلية، وعادة ما تكون أكثر نشاطًا في تنفيذ السياسات، وليس في صنعها، في حين تتجاوز الحوكمة المتعددة المستويات مثل تلك الشبكات، مدفوعة بالرغبة في إشراك مختلف الجهات الفاعلة على مستويات مختلفة، وعبرر السلطات الممنوحة لحكومات المدن، في ص عن القرار وتنفيذه. وقد تكون آليات الحوكمة المتعددة المستويات غير رسمية أو رسمية، روتينية أو مخصصة، وطوعية أو مفروضة. وعلى منوال التمييز نفسه، تختلف الحوكمة المتعددة المستويات عن الحوكمة التعاونية CG Governance, Collaborative. يبين كريس آنسل وأليسون غاش كون الحوكمة التعاونية استراتيجية للحكم، من خلالها "تقوم واحدة أو أكثر من الوكالات العامة بإشراك أصحاب المصلحة من غير الدول بصورة مباشرة في عملية ص عن القرارات الجمعية التي تكون رسمية وموجّهة نحو توافق الآراء وتداولها". وهي تهدف إلى وضع السياسة العامة أو إدارة البررامج أو الأصول العامة، أو تنفيذها. وتمتاز الحوكمة التعاونية

16 Piattoni, pp. 326-327. 17 M. Fenwick, S. Van Uytsel & S. Wrbka, Networked Governance, Transnational Business and the Law (Berlin/ Heidelberg: Springer-Verlag, 2014). 18 C. Jones, W. Hesterly & S. Borgatti, "A General Theory of Network Governance: Exchange Conditions and Social Mechanisms,"  The Academy of Management Review , vol. 22 (1997), pp. 911-913. 19 Chris Ansell & Alison Gash. "Collaborative Governance in Theory and Practice,"  Journal of Public Administration Research and Theory , vol. 18 (2008), p. 543.

بأنها تمكّن المشاركين من المشاركة مباشرة في ص عن القرار بدلًا من مجرد "التشاور ". يُنظر عادةً إلى الحوكمة التعاونية على أنها نوع من الترتيبات الرسمية والمهيكلة للحوكمة. ويعتبرر والتر وبيتر الحوكمة التعاونية بمنزلة نشاط رسمي "يقوم على التشارك في الأنشطة والهياكل والموارد". يتمثل أحد الاختلافات المهمة بين الحوكمة المتعددة المستويات والحوكمة التعاونية في أنه في حين أن لديهم التعاون بوصفه ع نصرًا أساسيًا، فإنّ الحوكمة التعاونية عادة لا تتطرق إلى القضايا التي تنطوي على بنية معقّدة من الكيانات الحكومية؛ لأنها تنظر غالبًا إلى مستوى واحد من الحكومة وهي الحكومة المركزية. على الصعيد التنظيمي، تتعامل الحوكمة المتعددة المستويات مع فاعلين عديدين على المستويات الوطنية وفوق الوطنية ودون الوطنية، ضمن هياكل أكثر تعقيدًا لص عن السياسات وتنفيذها. ولا نرغب ههنا في ادعاء وجود فجوة بين الحوكمة التعاونية أو الحوكمة الشبكية، من ناحية، والحوكمة المتعددة المستويات، من ناحية أخرى، لأنها أطر من الناحية المفاهيمية والتجريبية، بينها تداخل جزئي. بل نؤكد أنه لا ينبغي استخدام الحوكمة الشبكية (مع تركيزها على الشبكات وحدةً للتحليل) ولا الحوكمة التعاونية (مع تركيزها على تحقيق الميزة التعاونية وحدةً للتحليل) بديلًا من الحوكمة المتعددة المستويات (مع تركيزها على الطبيعة المتعددة المستويات لأنظمة الإدارة المعقدة باعتبارها الوحدة الرئيسة للتحليل). فالحال أن الحوكمة التعاونية، والحوكمة الشبكية تكّملّان الحوكمة المتعددة المستويات، وإن كانتا لا تح ن محلّها. وفي نهاية المطاف، تناقش هذه الدراسة تلك الأطر الثلاثة بوصفها مفاهيم مهمة، يعين استخدامها بطريقة تكاملية في تسليط الضوء على جوانبَ مختلفة لظواهر السلطة المعقدة. ويعوّل على إمكان استكشافها من الباحثين الآخرين على نحو أكبرر من خلال التحليلات المقارنة لسياقات متنوعة. يؤدي التعاون بين القطاعات، وهو عنصر أساسي في الحوكمة المتعددة المستويات، دورًا في تسهيل التعاون أو تشكيله بين المستويات المتعددة وسلطات الحكومة. ومن هنا، فإنّ الشرعية هي دائمًا مصدر اهتمم قويّ وأحيانًا مهيمن في عمل الحوكمة المتعددة المستويات. وقد حددت الأدبيات العديد من أشكال ممرسة السلطة التي يمكن إدراجها ضمن مصطلح الحكم المتعدد المستويات، بما في ذلك إجراءات اللامركزية وعملياتها، والحكم الشبكي بين الحكومات المركزية، والجهات الفاعلة غير الحكومية، والمنظمت فوق الوطنية، وتآكل السلطة المركزية على أيدي الوحدات دون الوطنية والجهات الفاعلة الأخرى في تنفيذ السياسات.

ثانيًا: الحوكمة المتعددة المستويات يف الصين

تخضع حوكمة الاستدامة الحضرية في الصين لسيطرة هيكل هيراركي لاتخاذ القرار (من أعلى إلى أسفل)، تظل المشاركة العامة فيه محدودة، بل غير فعالة في كثير من الأحيان. لكن ثمة من يجادل بأنّ أربعة عقود من إصلاح الحوكمة قد غيرت التسلسل الهرمي البيروقراطي التقليدي لص عن السياسات في الصين، ما سمح لمزيد

20 Ibid., p. 544. 21 U. M. Walter & Christopher G. Petre, "A Template for Family-Centered Interagency Collaboration,"  Families in Society the Journal of Contemporary Human Services , vol. 81, no. 5 (2000), p. 499. 22 Ibid., p. 500. 23 Laszlo Bruszt, "Multi-Level Governance-The Eastern Versions: Emerging Patterns of Regional Developmental Governance in the New Member States," Regional & Federal Studies , vol. 18, no. 5 (2008), pp. 607-627.

من المبادرات من القاعدة إلى القمة، والمشاركة المجتمعية، والتفاعلات الأفقية عبرر الصلاحيات القانونية، بتشكيل قرارات السياسة المحلية وفي الإدارة البيئية المحلية على وجه الخصوص. ومع ذلك، فإن هيكل الحكم المتعدد المستويات في الصين لا يزال متسمًا بالسلطوية، ومن ثم، فهو أكثر توجهًا من أعلى إلى أسفل مقارنة بهياكل الحكم الفدرالية المتعددة المستويات في الديمقراطيات الغربية، التي تفوّض الكثير من السلطات القانونية والسياسية لحكومات الولايات والحكومات المحلية وتعطي الحكم الذاتي المحّلي الأولوية. وعلى الرغم من أنّ الحكومة المركزية تظل مؤثّرة في ص عن السياسات الحضرية، تعمل الحكومة المركزية أيضًا على تحفيز الابتكار في سياسات المناخ المحلية من خلال اعتمد استراتيجيات مناخية وطنية وبدء برامج تجريبية. وتُظهِر تجربة السياسات في الصين أيضًا سمت مميزة في ظل نظام الحكم المتطور المتعدد المستويات. صاغ سيباستيان هيلمن مصطلح "التجريب في ظل التسلسل الهرمي" لوصف الديناميكيات بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية لابتكار السياسات والتحوّل في الصين على مدى العقود الأربعة الماضية. وعلى عكس أنماط الابتكار المحلي العفوي في الديمقراطيات الغربية، فإنّ تحوّل السياسات في الصين ينتج من جهدٍ واعٍ من جانب الحكومة المركزية لإضفاء الشرعية وتمكين مبادرات الابتكار في السياسات من القاعدة إلى القمة، مع توسيع نطاق الابتكارات الناجحة في نهاية المطاف في سياسات الإصلاح الوطنية. بل إنّ الحكومة المركزية تستخدم تجربة السياسات، من خلال التحكم في غرض البررامج التجريبية وموقعها وأدائها وحتى تقييمها، للإشارة إلى أفكار سياسية جديدة والحثّ في نهاية المطاف على إحداث تحول في السياسات على الصعيد الوطني.

. 1 شكل توزيع السلطة في مجال السياسات البيئية يف الصين

تجري عملية ص عن السياسات البيئية في الصين في ظروف مركبة، تتصف عادة بتوترات كامنة وبتجاذب بين القوى المنخرطة فيها. وتراوح تلك العملية بين سيطرة الدولة المركزية واستقلالية الجهات الفاعلة المحلية، في مناخ لاتخاذ القرار محوط بالمؤثرات الرسمية وغير الرسمية، تحاول فيه الحكومة باعتبارها موقعًا لص عن القرار التعامل مع الضغوط المتصاعدة من أطراف عديدة والتي تهدف إلى حمية البيئة. تتمثل إحدى السمت الرئيسة في النظام السياسي الصيني في المنافسة بين السلطة المنظمة إقليميًا والسلطة المنظمة رأسيًا. ويبدو توزيع السلطة في الصين بصورة "سلطوية مجزأة" Authoritarianism" Fragmented" بحسب وصف لايبررتال وإوكس برنج. وتتسم تلك السلطوية المجزأة بمحددات أهمها توتر العلاقات المركزية/ المحلية، ومنافسات السلطة الرأسية Tiao والسلطة الأفقية Kuai، والبيروقراطيات الوظيفية Xitong، وأخيرًا، توتر الوضع الإداري للجهات الفاعلة الحكومية والعلاقات بينها، بما فيها الوكالات والشركات المملوكة للدولة.

24 Liu, Wang & Thomas, pp. 767-798; Yi Li & Fulong Wu, "The Transformation of Regional Governance in China: The Rescaling of Stathood," Progress in Planning , vol. 78, no. 2 (2012). 25 Bo Miao & Yu-Wai Vic Li, "Local Climate Governance under the Shadow of Hierarchy: Evidence from China's Yangtze River Delta,"  Urban Policy and Research , vol. 35, no. 3 (2017), pp. 298-300. 26 Heilmann, pp. 6-8. 27 Miao & Li, pp. 302-304. 28 K. Lieberthal & M. Oksenberg, Policy Making in China: Leaders, Structures, and Processes (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1988).

ويؤدي ما يسمى المكاتب على مستوى الحكومات الدنيا في الأقاليم، وهي مناظرة للوزارات المركزية، دورًا في تغذية هيكل حوكمة متعدد المستويات على نحو واضح. لذلك من الملموس أثناء صياغة السياسات البيئية أن تستجيب وزارة البيئة لمتطلبات مكاتب حمية البيئة المحلية في مستويات الإدارة الخمسة: المقاطعة والمحافظة والبلدية والبلدة والقرية. وقد جاءت توجهات اللامركزية المالية لصالح الحكومات والمؤسسات المحلية، حيث حوّلت السيطرة على الموارد وص عن القرار إليها من الحكومة المركزية. ومن ثم جرى تعزيز دور مكاتب حمية البيئة على نحو كبير، بعدما كانت مجرد وكيل ينفذ توجهات الوزارات المركزية. صحيح، أن هذه المكاتب ما زالت تقدم تقاريرها إلى وزارة حمية البيئة، لكنها تعتمد على الحكومة المحلية في التمويل والتوظيف. وبموقعها هذا، فإنها تؤثر في الخطوط المتقاطعة للتسلسل الرأسي والإقليمي للسلطة. وكان السعي للحفاظ على شرعية نظام الحزب الواحد في الصين يدفع نحو تخفيف قبضة الحكومة المركزية عن المجتمع المدني، وظهور المنظمت غير الحكومية، ليحدث من خلالها نوع من توزيع السلطة الموازي. وفي ظل نقل الحكومة المركزية بعض المسؤوليات إلى المستوى المحلي، فقد احتاجت إلى التأكد من أن الحكومات المحلية ستنفّذ السياسات المركزية. ومن هنا، وجدت الحكومة المركزية سبيلًا لتعزيز سيطرتها على الحكومات المحلية من خلال تفعيل أدوار المنظمت غير الحكومية. وسمحت من ثم بمشاركتها في أداء أدوار في السياسات البيئية من أجل غرض أساسي وهو التعويض عن ضعف مكاتب حمية البيئة في الحكومات المحلية. ويُذكر أنّ المنظمت غير الحكومية في الصين ما زالت تعتمد على شبكة منتشرة وغير رسمية تضم الأفراد والجمعات والشبكات الأخرى التي تمكنهم من سد الفجوة بين دولة الحزب والمجتمع، ومن ثم إعادة التفاوض على علاقاتهم مع تلك الدولة. وتنحو تلك المنظمت، في سعيها إلى تجنب إعاقة أعملها، إلى التعاون مع الوكالات الحكومية عوضًا عن التورط في علاقات عدائية مع الحكومة المركزية. وعلى الرغم من هذا الميل إلى التعاون، فإن المنظمت غير الحكومية البيئية تمكنت في حالات نادرة من الضغط على الحكومات المحلية وانتزاع تنازلات منها، وذلك عبرر تشكيل تحالفات مع الجهات الفاعلة في وسائل الإعلام أو البررلمان الوطني أو الحكومة المركزية. وثمة أمثلة عديدة على ذلك، منها ما يخص تعديلات ألزمت بها الحكومة في موضوع تقييم الأثر البيئي لبناء سدود توليد الكهرباء. وانتهت عام 2008، بأن أصدر مجلس الدولة في الصين لوائح الإفصاح عن المعلومات الحكومية لتقييمت الأثر البيئي لمشاريع البناء، والذي يرفع الحجب عن المعلومات، ويضمن وصول الجمهور إليها، من خلال تقارير الأثر البيئي، وكذلك تعزيز المراقبة الشعبية على وكالات تقيييم الأثر البيئي وعملية المشاركة العامة.

29 O. Hensengerth, "Multi-Level Governance of Hydropower in China? The Problem of Transplanting a Western Concept into The Chinese Governance Context," in: Ongaro (ed.), p. 298. 30 Ibid., p. 300. 31 Ibid., p. 301. 32 Kevin Lo, He Li & Kang Chen, "Climate Experimentation and the Limits of Top-Down Control: Local Variation of Climate Pilots in China," Journal of Environmental Planning and Management , vol. 63, no. 1 (2020).

2.الشبكات والطابع غير الرسمي يف عملية صنع السياسة البيئية من بين الملامح اللافتة في النظام الصيني أن القواعد الإدارية في رسمها علاقات السلطة لا تسمح للوحدات التي يرأسها من لهم مناصب متساوية بإصدار أوامر ملزمة. وإذ تتسم البيروقراطية بتكاملها الرأسي، فإن وزارة البيئة المسؤولة عن إنفاذ التشريعات البيئية تجد نفسها في وضع صعب أحيانًا، بحيث تكون في علاقة ندّية مع شركات الخدمات، ومنها شركات الكهرباء. والحال أن تلك الشركات المملوكة للدولة ليست جزءًا من وزارة البيئة، ولكنها جزء من هيئة الإشراف على الأصول المملوكة للدولة SASAC. لذلك، وفي حين أن البيروقراطية البيئية تديرها رسميًا وزارة حمية البيئة، فإن شركات الكهرباء تديرها مباشرة هيئة الإشراف على الأصول المملوكة للدولة. على الرغم من أن وزارة حمية البيئة مكلفة رسميًا بإنفاذ التشريعات البيئية، فإنها تجد نفسها في وضعٍ صعب بسبب تساوي المناصب مع شركة الكهرباء لأنها جزء من هيئة الإشراف على الأصول المملوكة للدولة. والبديل هو التعاون والتنسيق، لا الأوامر الهيراركية، بين الوزارة وهيئة الإشراف على الأصول المملوكة للدولة.

ومثال ذلك، في عام 2003، حين حاولت حكومة مقاطعة هواديان المضيّ قدمًا في خططها لبناء 13 سًّدًا على نهر نو. وكان قانون الأثر البيئي قد صدر في عام 2002 ليفرض تقييم الأثر البيئي باعتباره متطلبًا قانونيًا للتصريح بمشاريع البنية التحتية الكبيرة، ومنها بالطبع هذه السدود، وقد تضمن أحكامًا تفرض إجراء مشاورات عامة مع المجتمع بشأنه. توقعت حكومة مقاطعة هواديان أن القانون الجديد سيعقّد عملية ص عن القرار ويعرقل بناء السدود، فحاولت الدفع بقرار من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح قبل دخول قانون تقييم الأثر البيئي حيز التنفيذ. لكن بمجرد تسرب خطط السدود إلى الجمهور، نشأ تحالف بين المعارضين لها على مستوى البلاد، وقد شمل نشطاء بيئيين ورجال أعمل وسياسيين ووسائل إعلام وأعضاء في المؤتمر الشعبى الوطني (البررلمان الصيني) والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني (جهاز تداولي من دون سلطة رسمية، ولكن يمكن أن يعمل بصفة استشارية ضد الحكومة). واستطاع التحالف إجبار رئيس الوزراء في ذلك الوقت وين جياباو على التدخل شخصيًا وتكليف حكومة هواديان بإجراء تقييم الأثر البيئي بموجب قانون عام 2003. وأدى ذلك إلى تقليص عدد السدود من ثلاثة عشر إلى أربعة فقط. يُعدّ هذا المثال نادرة من خلاله تبين ما للقوى الاجتمعية من قوة جديدة، وقدرة على إجبار الشركات والوكالات الحكومية على اتباع الإجراءات القانونية بدلًا من الاعتمد على شبكاتها غير الرسمية وممرسة السلطة على أساس الرتبة الإدارية والعلاقات القيادية. وهو يفسر بعضًا من عملية ص عن القرارات من منظور متعدد المستويات في الصين؛ فالصيغة الرسمية لهيكل الحكم، المتسم بالمركزية والهيراركية السلطوية، ليست بالضرورة مؤشرًا على أداء السلطة في الحياة السياسية العملية. من هنا تنشأ ضرورة تأمل علاقات السلطة لفهم مسارات الحوكمة المتعددة المستويات. وهذه الحوكمة لا تنفصل عن أبعاد حوكمة المجتمع المدني والعلاقات الأفقية مع الدولة. وتتسم النظم السلطوية مثل الصين بغموض العلاقة بين الرسمي وغير الرسمي، من ثم تبقى الحاجة ضرورية لتكوين فهم مدقق لعلاقات السلطة الشاملة وص عن القرار غير الرسمي.

33 D. Magee,  "New Energy Geographies: Powershed Politics and Hydropower Decision Making in Yunnan, China," PhD. Dissertation, University of Washington, Washington, 2006, p. 191. 34 Ibid., p. 192. 35 Ibid., p. 193.

الكربون يف مدينة شنتشن

عن الشكل الهيراركي التقليدي أطلق عليه "العلاقات الهرمية الأفقية".

شنيانغ بك

داليان

تيانج جينان

قنجادو شيان

سوجو نيانجيغ هانغتشو ووهان

تشونغتشنغ

ننجبو وينجو

تشانغشا شيان قوانغتشو تشنشن فوشان

. 1 البرنامج التجريبي للمدينة المنخفضة الكربون يف الصين

ثالثًا: الحوكمة المتعددة المستويات والتحول الحضري المنخفض

تقدم الدراسة في هذا الجزء، عبرر مقاربة الإدارة البيئية المتعددة المستويات، بيانًا لسياسة شنتشن في التعامل مع قضية المناخ. تبنّت هذه المدينة، التي قدّمت تجربة التنمية الاقتصادية الأسرع في الصين، البررنامج التجريبي للمدينة المنخفضة الكربون، وطبّقت تدابير محددة للحدّ من استهلاك الطاقة ضمن إجراءات عديدة، وبيّنت في تفاعلات إنجازها كيفية اندماج الأطراف المختلفة في هذه العملية ضمن هيكل مختلف

خريطة توضح أداء تطوير المدن التجريبية المنخفضة الكربون في الصين

خريطة توضح أداء تطوير المدن التجريبية المنخفضة الكربون في الصين

Low-carbon city performance

كوينغ

المصدر: W. Chen et al., "What Determines the Performance of Low-Carbon Cities in China? Analysis of the Grouping Based on the Technology-Organization-Environment Framework," PLoS One , vol. 18, no. 8 (2023), accessed on 19/9/2024, at: https://bit.ly/3zq5crE

تتعرض الصين لضغوط متزايدة من المجتمع الدولي، باعتبارها أكبرر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، إذ تطلق أنشطتها الإنتاجية والمعيشية ما يقرب من ثلث هذه الغازات؛ من أجل تحمّل مسؤولية أكبرر

في التخفيف من تغير المناخ. وفي هذا السياق، أطلقت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح بوصفها السلطة الحكومية المركزية المسؤولة عن استراتيجية المناخ الوطنية وص عن السياسات البيئية، البررنامج التجريبي للمدن المنخفضة الكربون في عام 2010. كان الغرض من هذا البررنامج تشجيع حكومات المدن المحلية على استكشاف تدابير مبتكرة "يمكن أن تنمّي الاقتصاد وتحسّن معيشة الناس، فضلًا عن مكافحة تغّير المناخ العالمي، والحدّ من كثافة الكربون، وتعزيز التنمية الخضراء في الصين". في المرحلة الأولى من البررنامج، تقدّمت 12 مدينة على مستوى المقاطعات والمحافظات بطلبات لتطبيقه، منها ثماني مدن حظيت بموافقة اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح باعتبارها أول مجموعة من المدن التجريبية المنخفضة الكربون في تموز/ يوليو 2010. وقد جرى توسيع البررنامج في المرحلتين اللاحقتين، بضّم 28 مدينة على مستوى المقاطعة والمحافظة من أصل 41 تمّت الموافقة عليها في كانون الأول/ ديسمبرر 2012‎. وفي المرحلة الثالثة، خفّضت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح المنحة الأولية؛ ومع ذلك، ومن دون الحوافز المالية، تقدمت 41 مدينة في المحافظة وقررت الحكومة المركزية منح جميع المتقدمين تقريبًا ألقاب المدن التجريبية باستثناء ست مدن ذات جودة ضعيفة في وثائق التقديم. يتضمن التقدّم بطلب للانضمم إلى المدن التجريبية المنخفضة الكربون، مثل العديد من البررامج التجريبية الأخرى في الصين، ثلاث خطوات. أول، ا الإعلان عن فتح باب التقدم بالطلبات وإبلاغ حكومات المقاطعات به، لتقوم بتعميمه على جميع البلديات التابعة لها. ثم تستوفي البلديات الراغبة في المشاركة وثائق الطلب بتوجيهٍ من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح. وفي كل جولة من طلبات التقديم، يجوز لكل مقاطعة في هذه اللجنة أن توصي بإشراك بلديات في حد ثلاث على الأكثر. وتتولى إدارة استراتيجية تغّير المناخ التابعة للّجنة الوطنية تنظيم لجان الخبرراء للمراجعة واتخاذ القرار النهائي بشأن المدن التي ستجري الموافقة على انضممها إلى البررنامج التجريبي. وتظهر في هذه المرحلة أدوار للخبرراء المحليين في إعداد وثائق الطلبات المحلية وفي عملية المراجعة والموافقة النهائية. وهي تقوم على عديد المشاورات وجولات التفاوض بين الوكالات المركزية والإقليمية والبلدية. وتستعين البلديات بمشورة السلطات المركزية وسلطات المقاطعات لسبرر تفضيلات اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وتوقعاتها، خلال إعدادها لوثائق التقديم. ولوحظ أن حكومات المقاطعات قد أدّت دورًا محوريًا في تنسيق عملية تقديم الطلبات، وإن ظل الأمر متروكًا لسلطات المدن لتقرر إذا ما كانت ستنضم أم لا بناءً على قدرتها على تقديم سياسات وابتكارها؛ للحدّ من تغير المناخ والالتزام بها.

36 "Mega-Stress for Mega-Cities: A Climate Vulnerability Ranking of Major Coastal Cities in Asia," World Wide Fund (WWF) (2009), accessed on 19/9/2024, at: https://bit.ly/3TyRIAO 37 W. Chen et al., "What Determines the Performance of Low-Carbon Cities in China? Analysis of the Grouping Based on the Technology-Organization-Environment Framework," PLoS One , vol. 18, no. 8 (2023), p. 13, accessed on 19/9/2024, at: https://bit.ly/3zq5crE 38 Ibid., p. 15. 39 يُذكر أن البررنامج التجريبي للمدن المنخفضة الكربون لا تموله الحكومة المركزية، باستثناء المنح الأولية التي تخصص لمساعدة المدن على وضع خطط عمل للمدن المنخفضة الكربون. 40 Liu, Wang & Thomas, pp. 767-769. 41 Ibid., p. 770. 42 Ibid., p. 772.

2.سياسة المناخ والإنماء الحضري المنخفض الكربون

حين أنشأت الحكومة المركزية مؤسسات وطنية للتخفيف من تغير المناخ والحفاظ على الطاقة وخفض الانبعاثات، أنشأت كل حكومة إقليمية إدارات في مقابلها لأداء المهمة نفسها. وتحركت حكومات المقاطعات في عملها تحت إشراف الحكومة المركزية، بوضع حاكم المقاطعة قائدًا لمجموعة حوكمة تغير المناخ. وشكلت المدينة هذه المجموعة على مستوى ينقل ما في المركز وبمهمة ممثلة هي معالجة قضايا تغير المناخ، وتولي مسؤولية صياغة وتنفيذ سيناريوهات حوكمة تغير المناخ والتخطيط والتوظيف ذات الصلة في منطقة شنتشن، إضافةً إلى تنظيم برنامج آلية التنمية النظيفة. ومنذ عقدين، حققت شنتشن تقدمًا كبيرًا في الإنتاج النظيف وإعادة التدوير والمباني الخضراء مع تحقيق انخفاض سريع في مؤشر استهلاك الطاقة. وهكذا، دخلت في الدفعة الأولى من المدن التجريبية الوطنية المنخفضة الكربون. وفي عام 2005، كان استهلاك وحدة الناتج المحلي الإجملي للطاقة 0.59 طن/ 10000 يوان، وهو أقل بكثير من المتوسط الوطني للصين. تسعى شنتشن باستمرار للحفاظ على الطاقة وخفض الانبعاثات، على الرغم من أنّ مؤشر استهلاك الطاقة منخفض نسبيًا. يُظهر الكتاب الإحصائي السنوي لشنتشن أنه حقق أهداف الحفاظ على الطاقة السنوية المحددة للفترة 2013–2011، مع انخفاض استهلاك الطاقة لوحدة الناتج المحلي الإجملي لعام 2011 بنسبة 4.39 في المئة بما يعادل 0.472 طن/ 10000 يوان، تمّ تخفيض بيانات عام 2012 بنسبة 4.51 في المئة، بما يعادل 0.451 طن/ 10000 يوان. ومع ذلك، تتجاوز بيانات عام 2013 حد ال 5 في المئة عند 5.12 في المئة، بينم بلغ استهلاك الطاقة لوحدة الناتج المحلي الإجملي 0.428 طن/ 10000 يوان. وحققت على نحو تراكمي هدف 66.13 في المئة الذي حددته الخطة الخمسية الثانية عشرة، متجاوزة 6.13 في المئة من الهدف. وبالمقارنة أفقيًا ببقية المدن في مقاطعة قوانغدونغ، فإن استهلاك الطاقة لوحدة الناتج المحلي الإجملي لكل 10000 يوان هو الأدنى، أقل من 70 في المئة من متوسط مؤشر البلاد، مقارنة بالمدن الصغيرة والمتوسطة الأخرى في الصين. وفي عام 2013، كان استهلاك الطاقة لوحدة الناتج المحلي الإجملي أعلى قليلًا فقط من بيجين، التي كانت 0.425 طن متري/ 10000 يوان، وفي الواقع أقل على نحو ملحوظ من قوانغتشو، التي كانت 0.482 طن متري/ 10000 يوان، وكذلك شنغهاي، التي كانت 0.542 طن متري/ 10000 يوان. يظهر استهلاك الطاقة لوحدة الناتج المحلي الإجملي لشنتشن في السنوات الماضية في الشكل.)1(ووفقًا للخطة الخمسية للحكومة المركزية، صاغت شنتشن خطة تنمية طويلة الأجل منخفضة الكربون (2020–2011)، مع هدف التنمية المحدد المنخفض الكربون بالأساس. وتوضح الأجزاء التالية التدابير التي اتخذتها شنتشن في الحد من استهلاك الطاقة.

43 Jingjing Jiang et al., "Low-Carbon Energy Policies Benefit Climate Change Mitigation and air Pollutant Reduction in Megacities: An Empirical Examination of Shenzhen, China," Science of the Total Environment , vol. 892 (2023), p. 7. 44 Ibid., p. 8. 45 People's Government of Shenzhen City, "Medium and Long-term Plan for Shenzhen's Low Carbon Development (2011-2020)," February, 2012.

استنادًا إلى البحث حول بيانات استهلاك الطاقة، بلغ انبعاث ثاني أكسيد الكربون من شنتشن في عام 2010 ما قدره 106 ملايين طن. على عكس معظم المدن في الصين، كان استهلاك الفحم يهيمن على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في معظم المدن في الصين، بينم كان استهلاك شنتشن للكربون في المقام الأول من استهلاك الكهرباء الذي يمثل 36 في المئة من إجملي حجم الانبعاثات. لذلك، يعدّ توفير الكهرباء أحد المكونات الرئيسة لخفض انبعاثات الكربون في شنتشن. ويمثل انبعاث الكربون الصناعي في شنتشن 55 في المئة، بينم يرتفع انبعاث الكربون في صناعة الخدمات إلى 32 في المئة. علاوة على ذلك، أصبحت صناعة الخدمات تدريجيًا ركيزة القوة الاقتصادية. انطلاقًا من اتجاه تطوير الصناعة، من المقرر أن تدخل شنتشن مرحلة ما بعد الصناعة التي تهيمن عليها صناعة الخدمات من خلال هذه العملية، وهي الحفاظ على الطاقة والانبعاثات.

الشكل (

الشكل (1) استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجملي

استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجملي

المصدر: M. De Jong, D. Wang & C. Yu, "Exploring the Relevance of the Eco-City Concept in China: The Case of Shenzhen Sino-Dutch Low Carbon City," Journal Urban Technol , vol. 20, no. 1 (2013), p. 97.

3.تدابير الحد من استهلاك الطاقة

نطرح ههنا تقييَميَن: أولهم يخص التدابير والإجراءات على المستوى البيروقراطى من خلال تقييم أداء الحكومة المحلية، واستعراض الفواعل الجديدة غير الحكومية التي ساهمت في تنفيذ سياسات المناخ، وكذلك كيفية دمج تلك الفواعل ذات المستويات المتعددة في الهيكل الهرمي الشديد المركزية للحكم. وثانيهم، يرتبط

46 Jiang et al., p. 9.

بعرض التدابير التي جرى اتخاذها للحدّ من استهلاك الطاقة على المستوى التقني. وننطلق في هذا التقييم من قناعة بأن إضفاء الطابع المناخي على التخطيط الحضري البيئيClimatization Of Urban Environment لم يكن يقتصر على الجانب التقني، بل امتد أيضًا إلى الأبعاد السياسية.

.أ المستوى البيروقراطي

• تقييم أداء الحكومة المحلية

من أجل تسهيل التنمية المنخفضة الكربون في شنتشن، أنشأت حكومتها مجموعة ضمن لجان الحزب الحاكم، لتعمل باعتبارها آلية تقييم للكوادر الرائدة في حمية البيئة. ومثّل هذا التقييم أحد المعايير المهمة لتعيين الكوادر وتحديد مسارها الوظيفي وإنهائه. ويقع تنفيذ لائحة تقييم الأداء تحت إشراف لجنة الحزب في شنتشن وكذا القيادة الحكومية، والتي مثلتها في البداية إدارة التنظيم واللجنة البلدية للمنطقة. جرى تعيين المديرين الأساسيين للأقسام والإدارات مديرين مسؤولين. وانطلق ذلك من اقتناع بأن الهيكل التنظيمي من أعلى إلى أسفل سيعزز جودة التقييم. وقد اتخذت نتيجة التقييم معيارًا ضمن معايير الإنجاز السياسي والتقييم السنوي واختيار كادر قيادي وتعيينه، وهو عائق إلزامي لهدف التقييم. ومن ثم، لم يعد من الممكن تعيين الكوادر القيادية التي فشلت في التقييم في أي مناصب أساسية خلال فترة عامين؛ وقضت القواعد أن يتم إرسال القادة الأساسيين أو قادة الفروع الذين لا يتأهلون نتيجة لعدم تحقيق المستويات المطلوبة في التقييم لمواصلة العمل مع قادة المدينة في إدارة التنظيم واللجنة البلدية لشنتشن؛ أما من يحتلون المرتبة الأخيرة ولم يصلوا إلى الدرجة المطلوبة وهي 70 من أصل 100 درجة، فيتم إنذارهم ببطاقة صفراء. يتكون مراقبو التقييم البيئي من ممثل الحزب، وعضو مجلس الشعب الوطني، وأعضاء المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني والمراقبين الضيوف، والمتخصصين في حمية البيئة، ومشرفي حمية البيئة، ونشطاء حمية البيئة، ومختلف مواطنى المدينة. ويتلقى هؤلاء التقرير الفعلي للوحدة التي جرى فحصها حول الانبعاثات المنخفضة الكربون وحمية البيئة، إضافةً إلى عرض الأعمل الأخرى ذات الصلة في الموقع عليهم. في عام 2011، وأول مرة في الصين، وضعت شنتشن نموذجًا لمراجعة التقييم البيئي. تضمّن ذلك من الجهات محل المراجعة تقديم عروض تقديمية والدفاع عن المقترحات فضلًا عن إجراءات المراجعة الميدانية ونشر نتائجها ودرجاتها. وكانت بيانات مؤشر التقييم تأتي من مختلف الدوائر الحكومية أو يعهد بها إلى طرف ثالث لتنظيم عملية المراجعة والتحقق. إضافة إلى ذلك، اعتبرر رضا الجمهور عاملًا مهًّما في تصميم هذا النظام. ومن أجل ضمن عشوائية المسح والعدالة الناجزة للنتائج، أجرت الإدارة الإحصائية مسحًا لرضا الجمهور، وتكلّف طرف ثالث بإجراء عملية المراجعة. وكانت العينات العشوائية تؤخذ من الجمهور، بحيث يحصل الجمع بين استقصاءات الأسر المعيشية واستقصاءات المقابلات الهاتفية، وهو أمر يعزز شعور أهل المدينة بملكية قضية البيئة.

47 M. De Jong, D. Wang & C. Yu, "Exploring the Relevance of the Eco-City Concept in China: The Case of Shenzhen Sino-Dutch Low Carbon City," Journal Urban Technol , vol. 20, no. 1 (2013), p. 101. 48 Ibid., pp. 103-104.

الجهات الفاعلة غير الحكومية "الجديدة"

تضمّن تطوير برنامج المدينة المنخفضة الكربون مجموعة جديدة من الجهات الفاعلة ذات الخلفية البيئية/ المناخية، شملت في البداية الخبرراء والمهنيين، مثل المختصين في الاقتصاد المنخفض الكربون، والخبرراء في تقنيات الطاقة الجديدة، وكذا المهندسين المعمريين من ذوي الخبررة في تصميم المباني الخضراء، والخبرراء المتخصصين في تطوير النقل العام. وتم توزيع هؤلاء على مختلف القطاعات المتضمنة في البررامج، كالبناء والنقل والبنية التحتية والطاقة. إضافة إلى وضع الخطط، برزت الجهات الفاعلة النشطة في مشروع المدينة المنخفضة الكربون، وبخاصة المراكز البحثية، ومنها معهد هاربين للتكنولوجيا Technology Harbin. وأصبح الجهة الأكاديمية المختصة بالمدن المنخفضة الكربون ضمن اللجنة المنظمة. أنيط بالمعهد أن يضع إطارًا مفاهيميًا للخطة، فضلًا عن صياغة التقرير السنوي للمشروع على نحو مستقل. ومعهد شنتشن لأبحاث البناء، وهو مؤسسة علمية لديها شركة مختصة في الهندسة المعمرية أنشأت ثلاثة مبانٍ خضراء مميزة في وسط المدينة، فضلًا عن إدارته لمركز المؤتمرات والمعارض. أق عن هذا المعهد قادة المشروع بتبنّي قوانين البناء الأخضر الإلزامية في المدينة، ما يشير إلى تأثيره الكبير في المشروع. وانخرط القطاع الخاص في شنتشن بين الجهات الفاعلة "الجديدة"، وبرزت في ذلك شركة Auto BYD لصناعة السيارات والمطور العقاري Vanke. وحظيا بمكانة بارزة في منتدى البررنامج التجريبي للمدينة المنخفضة الكربون بسبب ريادتهم في مجال السيارات الكهربائية والمباني الخضراء على المستوى الوطني. وبالنسبة إلى المطور العقارى Vanke، كان الحفاظ على علاقة جيدة مع الحكومة المحلية أمرًا بالغ الأهمية، بالنظر إلى نظام الأراضي الذي تهيمن عليه الدولة. ومع انخراط مؤسسات عديدة من القطاع الخاص في المبادرات الحضرية المتعلقة بالمناخ يمكن القول إنه قد بات استراتيجية عمل لها. فضلًا عن هؤلاء الفاعلين، برزت المنظمت غير الحكومية البيئية الدولية والمحلية وشبكات المناخ. وكان بعضها شركاء قدامى لحكومة المدينة. على سبيل المثال، نجد أن منظم منتدى البررنامج التجريبي للمدينة المنخفضة الكربون، وهو مؤسسة شنتشن للتنمية الخضراء المنخفضة الكربون، تنشط باعتبارها مقدمًا للخدمات الاستشارية السياسية للمدينة. وبدا المنتدى فرصة لتوكيد تحالف المؤسسة مع حكومة البلدية. وبرز فريق أبطال الصين للعمل المناخي ورابطة الصين للعمل المنخفض الكربون، خلال المنتدى. وعملت هذه الشبكات البلدية على الترويج لمنتدى البررنامج التجريبي للمدينة المنخفضة الكربون باعتباره "أفضل ممرسة" و"نموذجًا وطنيًا". وانعكس التأثير المتزايد للمشروع في سجل الجوائز، الذي يرمز إلى نجاح المشروع وشنتشن في التحول المنخفض الكربون.

دمج الجهات الفاعلة في مجال المناخ الحضري في العلاقات الهرمية

عكست تفاعلات العلاقات في لجنة شنتشن للتنمية والإصلاح ما نشير إليه بأنه تسلسل هرمي متوافق مع النظام الحكومي الذي تسير فيه تدفقات السلطة من أعلى إلى أسفل، ويقبل بالدور الاستراتيجي الذي تؤديه الحكومة

49 Yunjing Li, "New Actors in the Old Hierarchies: Alliances for Low-Carbon Urban Development in Shenzhen, China," Journal of Planning Education and Research , vol. 44, no. 2 (2021), p. 3. 50 Ibid., pp. 4-5. 51 Ibid., pp. 9-12.

المركزية في توجيه المشروعات، إضافةً إلى تولّيها التخصيص المباشر للموارد العامة. ومع تزايد أهميته السياسية، باتت اللجنة تخضع أكثر للتسلسل الهرمي الرأسي. إضافةً إلى ذلك، ظهر نوع من العلاقات الهرمية ندعوه ب "التسلسل الهرمي الأفقي" جمع بين محورية دور الحكومة المركزية مع وجود بعض التعاون مع الإدارات المحلية، وعكس واقع علاقات القوة الحالية داخل الحكومة المركزية، حيث تقبل فيه المبادرات من أسفل إلى أعلى. واحتلت لجنة شنتشن للتنمية والإصلاح، بصفتها الوكيل على مستوى المدينة للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، المنصب الأبرز بسبب سلطتها المناخية المفوضة حديثًا، والتي أضيفت إلى سلطتها الأقدم التي تخوّلها تحديد الاستثمرات العامة في مجال تطوير البنية التحتية. وباتت هي جهة الموافقة على المشاريع الحضرية المهمة، مثل خطوط النقل بالسكك الحديدية الجديدة ومحطات الطاقة. ومنحت اللجنة سلطات أخرى، منها الموافقة على تشكيل لجان التنسيق المحلية، مثل لجنة التخطيط الحضري والأراضي والموارد، في حين تم تضمين وكالات أخرى، مثل مكتب شؤون المياه ولجنة التكنولوجيا والابتكار.

.ب المستوى التكنولوجي

• ترقية الهيكل الصناعي

نحَتْ شنتشن نحو وقف الاستهلاك العالي للطاقة والحدّ من الانبعاثات العالية في مختلف القطاعات، بما في ذلك صناعة الكيمويات والتشييد؛ فأغلقت 3074 مؤسسة ذات استهلاك عالٍ للطاقة في عام 2014 وحده. وخلال فترة الخطة الخمسية الثانية عشرة، تم تشجيع الصناعات التي استوفت متطلبات التنمية المنخفضة الكربون، مثل التكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة والمواد الجديدة والابتكار الثقافي وستة قطاعات ناشئة استراتيجية مع أكثر من 2000 مشروع مدعوم من حكومة شنتشن. وتعاظم الاعتمد على صناعة الخدمات ذات الاستهلاك المنخفض للطاقة والانبعاثات المنخفضة باعتبارها صناعة استراتيجية ناشئة باتت تمثل 56 في المئة من الناتج المحلي الإجملي للمدينة. تم تعزيز ممرسات الاستهلاك المنخفض للطاقة في الصناعات ذات القيمة المضافة والشركات ذات القدرة التنافسية.

• الاتجاه نحو طاقة أنظف

جرى الاهتمم بخفض نسبة استهلاك الفحم، وإحلاله بالغاز الطبيعي. في عام 2006، دخلت شنتشن عصر الغاز الطبيعي، حيث أطلقت المرحلة الأولى من مشروع قوانغدونغ للغاز بحضور رئ سي وزراء الصين وأستراليا، بعد 11 عامًا من التحضير. تصدّر أستراليا الغاز المسال عن طريق البحر ويُضخّ عبرر الشبكات لجميع أنحاء المدينة. وفي

52 Rice Jennifer, "Climate, Carbon, and Territory: Greenhouse Gas Mitigation in Seattle, Washington," Annals of the American Association of Geographers , vol. 100, no. 4 (2010), p. 931. 53 Andrew Mertha, "'Fragmented Authoritarianism 2.0': Political Pluralization in the Chinese Policy Process," The China Quarterly , vol. 200 (2009), pp. 995-997. 54 Ibid., p. 999. 55 تشير القيمة المضافة إلى الأداء الفعلى للأنشطة الاقتصادية للدولة سعيًا للوصول إلى التنمية المستدامة. والقيمة المضافة الإجمالية هي

قيمة الناتج مطروحًا منها قيمة السلع والخدمات الوسيطة (محسوبة بتكلفة عناصر الإنتاج)، وهي تقيس مساهمة النشاط الاقتصادي في الناتج المحلي الإجمالي. 56 Chien Shiuh-Shen, "Chinese Eco-cities: A Perspective of Land-Speculation-Oriented Local Entrepreneurialism," China Information , vol. 27, no. 2 (2013), pp. 98-104.

عام 2012، وبنجاح المرحلة الثانية من مشروع الغاز الطبيعي الغربي الشرقي، عمدت شنتشن إلى تعديل جديد في هيكل الطاقة. كانت خلال السنوات السبع من 2006 إلى 2013، قد استهلكت 13.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، ما قلل على نحو تراكمي ما يقرب من 7.9 ملايين طن من انبعاثات غازات الدفيئة. وفي عام 2012 وحده، زودت شنتشن المدينة ب 2.8 مليار متر مكعب من الغازات الطبيعية المختلفة، وهو ما يعادل توفير ما يقرب من 2.77 مليون متر مكعب من النفط الثقيل، وخفضت على نحو تراكمي ما يقرب من 1.65 مليون طن من انبعاثات غازات الدفيئة، و 11000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكبرريت، و 2900 طن من انبعاثات أكسيد النيتروجين. إضافة إلى ذلك، سعت شنتشن إلى تطوير الموارد المتجددة، وتنفيذ توليد الطاقة الكهروضوئية بنشاط، وتطوير طاقة الكتلة الحيوية بقوة. وفي عام 2006، أخذت زمام المبادرة لفرض تركيب أنظمة التدفئة الشمسية في المباني التي تقل عن 12 طابقًا، مع الترويج الإلزامي لأنظمة التدفئة الشمسية في جميع أنحاء المدينة.

• تطوير مركبات الطاقة الجديدة

روّجت شنتشن، من موقعها الرائد في مجال خفض الكربون، للمركبات التي تعتمد على الطاقة الجديدة. وامتلكت مركبات من بي واي دي BYD Shenzhen، وقد حظيت بسبب ذلك بانتباهٍ واحتفاءٍ عالمَييَن. في كانون الأول/ ديسمبرر 2014، بدأت في فرض قيود على شراء السيارات العادية، ما أتاح فرصة جيدة لتطوير مركبات الطاقة الجديدة. ونما عدد مركبات الطاقة الجديدة في المدينة بسرعة في عام 2015. ووصل العدد الإجملي لهذه المركبات أكثر من 28000، توزعت على مختلف القطاعات والفئات. وبها أصبحت شنتشن أكثر مدن العالم في تشغيل مركبات الطاقة الجديدة في مجال النقل العام. وأظهر نموذج الترويج لهذه المركبات في المدينة للعالم إمكان تحقيق هدف "منخفض الكربون" باستخدام الحافلات الكهربائية.

• تجارة الكربون

كان تداول تصريح انبعاثات الكربون في شنتشن أول سوق رسمية إلزامية للكربون في الصين ويمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق الكربون في البلاد. وقد دخل هذا النظام حيز التنفيذ في عام 2013. واختارت حكومة شنتشن 635 مؤسسة و 197 مبنى عامًا كبيرًا باعتبارها وحدات تنظيمية لانبعاثات الكربون، منها المؤسسات التي تتجاوز انبعاثاتها السنوية من الكربون 5000 طن، تمثل 40 في المئة من حجم الانبعاثات في المدينة بأكملها. ومقارنةً بعام 2010، انخفض متوسط كثافة الكربون لهذه الشركات بنسبة 32 في المئة بحلول عام 2015، ويصل معدل متوسط الانخفاض السنوي لكثافة الكربون في الفترة 2015–2013 إلى 6.68 في المئة، وهو متوسط هدف خفض الانبعاثات في المدينة، وكذلك هدف الحد من "كثافة الكربون" في الصناعات التحويلية، وتبلغ نسبته 25 في المئة. وفي عام 2014، نمت تجارة الكربون، حيث أصبحت بورصة شنتشن لتراخيص الانبعاثات التي وافقت عليها إدارة الدولة للنقد الأجنبي أول منصة محلية لتداول الكربون تسمح للمستثمرين الأجانب بالمشاركة من دون أيّ تدخّل وتقييد للحصة والعملة. وفي عام 2016، أجرت شركة BP البرريطانية للبترول، وشركة "موان" Mawan للطاقة التي تحتفظ بها شركة "شينزين إنرجي"

57 Jong, Wang & Yu, p. 105. 58 فازت المدينة في أيلول/ سبتمبرر 2014، في نيويورك بجائرة "القيادة المناخية للمدن العالمية"، في مؤتمر تحالف المدن العالمي C.)40) وحصلت على "جائزة القيادة العالمية للمدن" للنموذج المبتكر في تشغيل مركبات الطاقة الجديدة. 59 Jong, Wang & Yu, p. 107.

Energy Shenzhen أول صفقة لإعادة شراء أصول الكربون في بورصة شنتشن لتصاريح الانبعاثات. وقد بلغت أهدافها في بيع حصة بمقدار أربعة ملايين طن، وهي أكبرر صفقة منذ أن بدأت أسواق تجارة الكربون العمل في المدن الرائدة في الصين قبل ثلاث سنوات. وما زالت شنتشن أكثر أسواق تداول انبعاثات الكربون نشاطًا في البلاد، وتبررز فيها بورصة شنتشن لتصاريح انبعاثات الكربون.

خاتمة

أوضحت الدراسة أنّ مدينة شنتشن قد أدارت سياسة المناخ التي وضعتها الحكومة المركزية إدارة كاملة، وقدّمت نموذجًا للتحول الحضري المنخفض الكربون. وأظهرت في تجربتها قدرة على إنجاز المهمت الأساسية والتزامات الدولة في حمية البيئة، وأسهمت في بلوغ الغايات الوطنية في مجال الحدّ من استهلاك الطاقة. وفي مسارها هذا، عمدت إلى تعديل الهيكل الاقتصادي، وتطوير الصناعة الناشئة، وفرضت ممرسات وإجراءات توجّه نحو غايات خفض انبعاثات الكربون، باعتباره متطلبًا تنمويًا. وكان هذا تحولًا مثمرًا، مكّن من الاستخدام الفعال للطاقة، وتطوير الطاقة النظيفة، والسعي إلى تعظيم الناتج المحلي الأخضر، الذي يتمثل جوهره في تكنولوجيا الطاقة وابتكار تكنولوجيا الحدّ من الانبعاثات. وأبدعت في تطوير الهيكل الصناعي، والابتكار المؤسسي لهذه الغاية، إضافةً إلى تحوّل اجتمعي نلخّصه في مفهوم تعزيز وجود الإنسان وتنميته. وتستشرف حالة الدراسة أنّ شنتشن قادرة على أن تغادر في المستقبل مسار النمو التقليدي للقرن العشرين لتنجز تنمية مستدامة اجتمعيًا من خلال النموذج الاقتصادي المنخفض الكربون. منحنا هذا التحول في المفهوم نتائج مهمة من منظور الإدارة العامة، فثمة دلائل بيّنتها الدراسة تفيد بتحول

آليات الحكم في الصين عبرر مفاهيم خاصة ترسّخ نمطًا لتطبيق الحوكمة المتعددة المستويات. وفي هذا يمكن الوقوف على جملة من الخلاصات، منها ما يتصل بأهمية اللامركزية في هذا السياق. إن تطبيق منظومة لامركزية فاعلة بات جزءًا لا يتجزأ من الهيكل المتعدد المستويات، وهو يعين في فهم المواقف التي تبديها الحكومة المركزية والحكومات المحلية، وكذلك في فهم اتجاه التحولات التشريعية والمؤسسية، فيم يتعلق بالسياسات البيئية. ونتبين من خلال تلك التجربة أن القدرة على تنفيذ السياسات ترتهن ارتهانًا كبيرًا بوجود نمط من العلاقات الشبكية، لا يربط المستوَييَن المركزي والمحلي فحسب، بل يربط على نحو مفصل بين الوظائف والمراتب البيروقراطية، والتسلسلات الهرمية الوظيفية المتنافسة، ويحلّ الصراعات بين سلاسل القيادة الإقليمية والرأسية، ويعزز العلاقات بين الوكالات. ويكمن التحدي في أن يتمّ ذلك على نحو يوافق ما ترسمه اللوائح الإدارية. ولوحظ في الحالة تداخل التسلسلات الهرمية والمراتب الوظيفية والصلاحيات القانونية المحلية، وبما يتجاوز الهيكل الأساسى المتعدد المستويات، وكذا تعدد تلك الصلاحيات عبرر جميع مستويات الحكومة. وبدا أن مضمون السياسات ونتائجها تحدده العمليات الشبكية، وما يجري بين عدد كبير من الجهات المشاركة في بيئة تفاعلات معقدة وكثيفة، على الرغم من أن مركز الحسم ضمن النظام السياسي قد ظل كامنًا في المستوى المركزي. لقد ألقت الدراسة الضوء على جانب مهمّ من تحولات النظم السلطوية، عكسته حالة الصين؛ فنظامها الذي خاض عبرر العقود الماضية تحديثًا واسعًا لهياكله، ومن بينها هياكل الإدارة المحلية، قد نجح في تبنّي مستويات من الحكم مغايرة للنمط المركزي التقليدي، وابتداع أشكال من الحوكمة المتعددة المستويات، جمعت أنماط المركزية التقليدية

60 Ibid., p. 113.

وأنماط اللامركزية. وكشفت حالة شنتشن في هذا الإطار عن كفاءة نمط الحوكمة المتعددة المستويات الذي حمل ملمحًا هرميًا، لم يغّير من الهياكل التراتبية والهيراركية التي عُرفت بها منظومة الحكم في الصين. وتعددت دلائل فاعلية الحوكمة الشبكية، وأشكال التنظيم الأفقي على الصعيد المحلي في حالة الدراسة، من دون إلغاء مسارات التفاعل الرأسية الهيراركية. وهو ما نتبين منه أن الإدارة العامة في المنظومات السلطوية ليست مشروطة دومًا بأشكال الهرمية الصارمة؛ فالصين باتت "سلطوية مجزأة"، لا تعمل الحكومة فيها كمنظومة هيراركية مغلقة، بل يمضي القرار على قالب مغاير للقالب الصارم من أعلى إلى أسفل، بإخضاعه لعمليات معقدة تغلب عليها أفعال التفاوض والتشارك. إن تداخل مسارَي السلطة الرأسي والأفقي في الصين وما أسهم به في إنجاز خطط التنمية، إنما يطرحان ضرورة التخلي عن التصورات التنميطية للسلطويات، والتي تصورها دومًا باعتبارها أنظمة مغالية في مركزيتها، وكذا مراجعة التصنيفات السائدة للنظم السلطوية، من خلال فهم إدارة التنمية والتفاعلات بين المستويات المركزية والمحلية. ومن الضروري كذلك أن ندرس الفاعلين وأدوارهم خارج التصور التقليدي السلطوي الذي يختزل عمليات الحكم في مجرد حكومة مركزية وجهات إدارة محلية تابعة لها. وبيّنت الحالة أنّ فاعلية الجهات غير الحكومية المنخرطة في التنمية، والتي بات لها دور رئيس في ص عن السياسات العامة وتنفيذها، تمنح الحجية لمنظور الحوكمة المتعددة المستويات، وتشير إلى قدرته على تفسير أشكال الحوكمة الجديدة، بملامحها الهجينة. يعين مفهوم الحوكمة المتعددة المستويات وتطبيقه خارج محددات نشوئه الأوروبية في استيعاب أشكالٍ ومعاييرَ للتنظيم لم تعرفها تجربة دول أوروبا الغربية. بناءً عليه، تصكّ الدراسة مصطلحًا معدلًا هو "الحوكمة الشبكية الهرمية المتعددة المستويات" يناسب حالة النظم السلطوية. إنّ إضافة التسلسل الهرمي تمنح المفهوم الغربي بعدًا جديدًا وقوة تفسيرية أكبرر، اعتمدًا على نتائج دراسة الحالة الصينية. وهو ما نلخصه في الشكل.)2(

الشكل (

الشكل (2) مفهوم "الحوكمة الشبكية الهرمية المتعددة المستويات" مفهوم "الحوكمة الشبكية الهرمية المتعددة المستويات"

ا بادرات التصاعدية

الخاء وا هنيون

اشاركة ا جتمعية

الجامعات

صنع السياسات البيئية وتنفيذها

مراكز البحث

رجال اع ل

المصدر: من إعداد الباحثة.

الحكومة ا ركزية

حكومة ا قاطعات

وسائل اع م

ا واطنون

الحكومات ا حلية

النشطاء البيئيون

أظهرت الصين، بوصفها "سلطوية مرنة" قدرة تكيفية عالية، بتعزيزها للآليات التشاورية والتفاوضية على الصعيد المحلي، وبما يغير شكل تدفق السلطة وطبيعة العلاقات داخلها، من دون أن يتغير اتجاه التدفق من أعلى إلى أسفل. ويبررز ذلك أيضًا تعدد مراكز الفعل وأدوار الجهات المنخرطة في إدارة السياسات البيئية. وأظهرت الحالة أن العمليات غير الرسمية لا تقل أهمية عن العمليات الرسمية، وأن إعادة الهيكلة الرسمية تنجح حين تكون مصحوبة بتعزيز من الشبكات غير الرسمية وتشكيل جديد لأدوارها ونوعية علاقاتها بمراكز السلطة. في هذا الخصوص تبررز في أداء الفاعلين قدرات أساسية، أهمها القدرة على التكيف، وبناء الشبكات وتعزيزها، والتفاوض، ومقاربتها خارج المعيارية الأوروبية مهمة، ولعل ذلك يكون بدايةً لتشكيل إطار مفاهيمي يوسع مفهوم الحكم المتعدد المستويات خارج سياقه الأوروبي الديمقراطي. نعيد التوكيد أن الحكومة المركزية في بيجين، بنمطها السلطوي، لم تتخلّ عن الحق في تحديد السياسات وتنفيذها، بخاصة السياسات المتعلقة بالسلامة العامة، وبتوجيه الاقتصاد، وبرسم سياسات الطاقة والاستثمر العام واستخدامات الأراضي. لكنها، مع ذلك، وضعت آليات الحكم المحلي في واجهة السياسات المتعلقة بتغير المناخ وشاركت المستويات المحلية في إدارة التدابير التي تتطلبها خطط الحكومة المركزية. وعلى الرغم من بيان الدراسة للديناميكيات الفريدة المتمثلة في الحكم المتعدد المستويات، الهرمي التشكل، الذي أظهرته الحالة الصينية، تعترف بأن نتائجها في حاجة إلى مزيد من الأدلة التجريبية لتحديد عمق هذا الاتجاه الخاص في أماكن أخرى داخل الصين وخارجها. ونأمل أن تكون هذه الدراسة مجرد نقطة انطلاق لمزيد من البحوث التي تهدف إلى استكشاف الديناميكيات والتحالفات الجديدة في التحولات الحضرية المرتكزة على خفض الكربون. ويمكن البحوث الجديدة أن تسبرر بعمق أكبرر نوعية التفاعلات بين الجهات الفاعلة الجديدة في مجال المناخ والمصالح الراسخة في المجال الحضري. أخيرًا، يجدر الإشارة إلى بعض الدروس التي يمكن الاستفادة منها عربيًا. أهمها أنّ التحول الحضري المنخفض الكربون يجد رهانه في "تمكين تحالفات استراتيجية جديدة" مع القوى التي في مقدورها دفع التنمية قدمًا. ويحتاج هذا التحالف إلى تفكير يجاوز الهيكل التقليدي للسلطة ذات النزعة المركزية إلى فهم الأدوار الممكنة لمختلف الفاعلين المحليين، حكوميين وغير حكوميين. في كثير من الدول العربية ما زال من غير الواضح إمكان إقامة مثل هذه التحالفات في سياقات اجتمعية وسياسية يسودها التوتر. بعد تأملٍ مقارن للسياقيَن الصيني والعربي، يمكن أن نلمح أرضية مشتركة أهمها الطابع السلطوي بأشكاله المتعددة الذي يتبلور على نحو كبير في المركزية الإدارية، والهيمنة على الموارد الاقتصادية، وهيمنة دوائر القرار في الحزب الواحد ودوائر النخبة التقليدية. وعلى الرغم من شيوع الظن بأن هذا الطابع يعيق أشكال التحول الحضري المنخفض الكربون، فإن الدراسة بيّنت عدم لزوم الجزم بذلك، إذا ما توافرت شروط جديدة، تيسّ ما بينّاه من ملامح للحوكمة الهرمية المتعددة المستويات، بحسب التجربة الصينية للمدن المنخفضة الكربون. بناءً عليه، فإن الاستفادة من الدرس الصيني في الدول العربية في حاجة إلى توفير عوامل سياقية وهيكلية، أبرزها: تمكين فواعل جديدة غير حكومية، أبرزها منظمت المجتمع المدني، مثل النقابات والجمعيات والجامعات، وبما يمهد لبناء تحالفات استراتيجية مع الحكومات وأجهزة ص عن السياسات المناخية والتخطيط الاقتصادي، بحيث تضم أيضًا شركات تكنولوجيا الطاقة الخضراء، وغيرها من الجهات الفاعلة في قطاع الطاقة. وهو ما نجده في بعض دول الخليج العربي.

التحول إلى نمط من اللامركزية المحكومة في السياق السلطوي أمر ممكن، بشرط تمكين التحالفات الاجتمعية الواسعة من القيام بأداور تنموية أساسية، رفقة أجهزة الحكم المحلي التي ينبغي تقويتها وتعزيز ثقة المركز بها. تلك سمة غائبة إلى حد بعيد في الدول العربية، فضلً عن ضرورة تعزيز ثقة المواطنين بهذه المؤسسات، حيث يكشف المؤشر العربيعن تضاؤل مقلق لنسب الثقة بالمؤسسات المختلفة في العالم العربى. تعزيز الإبداع التشريعي أمر ضروري، بما يعيد ثقة الدولة بدور المواطن وأهمية مشاركته سواء على صعيد الوعي المناخي أو المساهمة في المبادرات ذات الصلة. وثمة مؤشرات في هذا الاتجاه في بعض دول الخليج العربي، مثل مبادرة السعودية الخضراء، ومعرض إكسبو 2023 للبستنة في الدوحة. التوسع في الاستثمر العلمي في الدول العربية في مجال المناخ، وتأسيس المزيد من المؤسسات العلمية العربية المكرّسة لقضايا البيئة وتمكينها من المساهمة في خطط التنمية، فضلً عن تعزيز التبادل التكنولوجي في مجال التنمية الحضرية، بما في ذلك عقد الاتفاقيات مع الجامعات ومراكز البحوث الدولية في مجال التكنولوجيا الحديثة، وخاصة الطاقة المتجددة.

61  للمزيد بخصوص مشكلة الثقة بالحكومات، يمكن مطالعة نتائج المؤشر العربي، في: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي 022 2، برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: كانون الأول/ ديسمبرر 2022)، ص 86-82، شوهد في 2024/10/2، في: https://acr.ps/1L9zOHK

المراجع

العربية

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. المؤشر العربي 022 2. برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: كانون الأول/ ديسمبرر 2022:). في https://acr.ps/1L9zOHK

الأحنبية

Alber, G. & K. Kern. "Governing Climate Change in Cities: Modes of Urban Climate Governance in Multi-Level Systems." paper presented at Proceedings of the OECD Conference Competitive Cities and Climate Change. Milan. 9-10/10/2008. Ansell, Chris & Alison Gash. "Collaborative Governance in Theory and Practice."  Journal of Public Administration Research and Theory. vol. 18 (2008). Brenner, N. New State Spaces: Urban Governance and the Rescaling of Statehood. Oxford Oxford University Press, 2004. Broto, Vanesa Castan & Harriet Bulkeley. "A Survey of Urban Climate Change Experiments in 100 Cities." Global Environmental Change-Human and Policy Dimensions. vol. 23, no. 1 (2013). Bruszt, Laszlo. "Multi-Level Governance-The Eastern Versions: Emerging Patterns of Regional Developmental Governance in the New Member States." Regional & Federal Studies. vol. 18, no. 5 (2008). C-Government and Policy. vol. 29 (2011). Chen, W. et al. "What Determines the Performance of Low-Carbon Cities in China? Analysis of the Grouping Based on the Technology-Organization-Environment Framework." PLoS One. vol. 18, no. 8 (2023). at: https://bit.ly/3zq5crE Downie, D. L. P. Chasek & J. W. Brown. Global Environmental Politics: Dilemmas in World Politics. 6 th ed. Boulder, CO: Westview Press, 2014. Fenwick, M. S. Van Uytsel & S. Wrbka. Networked Governance, Transnational Business and the Law. Berlin/ Heidelberg: Springer-Verlag, 2014. Heilmann, Sebastian. "Policy Experimentation in China's Economic Rise." Studies in Comparative International Development. vol. 43, no. 1 (2008). Homsy, George C. Zhilin Liu & Mildred E. Warner. "Multilevel Governance: Framing the Integration of Top-Down and Bottom-Up Policymaking." International Journal of Public Administration. vol. 42, no. 7 (2019).

Jennifer, Rice. "Climate, Carbon, and Territory: Greenhouse Gas Mitigation in Seattle, Washington." Annals of the American Association of Geographers. vol. 100, no. 4 (2010). Jiang, Jingjing. et al., "Low-Carbon Energy Policies Benefit Climate Change Mitigation and air Pollutant Reduction in Megacities: An Empirical Examination of Shenzhen, China." Science of the Total Environment. vol. 892 (2023). Jones, C. W. Hesterly & S. Borgatti. "A General Theory of Network Governance: Exchange Conditions and Social Mechanisms."  The Academy of Management Review. vol. 22 (1997). Jong, M. De. D. Wang & C. Yu. "Exploring the Relevance of the Eco-City Concept in China: The Case of Shenzhen Sino-Dutch Low Carbon City." Journal Urban Technol. vol. 20, no. 1 (2013). Krause, Rachel M. "Political Decision-Making and the Local Provision of Public Goods: The Case of Municipal Climate Protection in the US." Urban Studies. vol. 49 (2012). _______. "Symbolic or Substantive Policy? Measuring the Extent of Local Commitment to Climate Protection." Environment and Planning C-Government and Policy. vol. 29 (2011). Lee, Taedong & Chris Koski. "Multilevel Governance and Urban Climate Change Mitigation." Environment and Planning C-Government and Policy. vol. 33 (2015). Li, Yi & Fulong Wu. "The Transformation of Regional Governance in China: The Rescaling of Stathood." Progress in Planning. vol. 78, no. 2 (2012). Li, Yunjing. "New Actors in the Old Hierarchies: Alliances for Low-Carbon Urban Development in Shenzhen, China." Journal of Planning Education and Research. vol. 44, no. 2 (2021). Lieberthal, K. & M. Oksenberg. Policy Making in China: Leaders, Structures, and Processes. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1988. Liu, Minsi & Kevin Lo. "A Comparative Review of Urban Climate Governance in Chinese and Western Contexts." Urban Governance. vol. 1, no. 2 (2021). Liu, Z. J. Wang & C. W. Thomas. "What Motivates Local Sustainability Policy Action in China? The Case of Low-Carbon City Pilot Program." Urban Affairs Review. vol. 58, no. 3 (2022). at: https://bit.ly/4e8I9AS Lo, Kevin, He Li & Kang Chen. "Climate Experimentation and the Limits of Top-Down Control: Local Variation of Climate Pilots in China." Journal of Environmental Planning and Management. vol. 63, no. 1 (2020). Lubell, Mark, Richard Feiock & Susan Handy. "City Adoption of Environmentally Sustainable Policies in California's Central Valley." Journal of The American Planning Association. vol. 75 (2009).

Magee, D.  "New Energy Geographies: Powershed Politics and Hydropower Decision Making in Yunnan, China." PhD. Dissertation. University of Washington. Washington. 2006. Mertha, Andrew. "'Fragmented Authoritarianism 2.0': Political Pluralization in the Chinese Policy Process." The China Quarterly. vol. 200 (2009. Miao, Bo. & Yu-Wai Vic Li. "Local Climate Governance under the Shadow of Hierarchy: Evidence from China's Yangtze River Delta."  Urban Policy and Research. vol. 35, no. 3 (2017). Ongaro, E. (ed.).  Multi-Level Governance: The Missing Linkages. Bingley: Emerald Group Publishing, 2015. Papadopoulos, Yannis, Pier Domenico Tortola & Nathan Geyer. "Taking Stock of Multilevel Governance Research Programme: A Systematic Literature Review." Regional & Federal Studies. vol. 21 (2024). Shiuh-Shen, Chien. "Chinese Eco-cities: A Perspective of Land-Speculation-Oriented Local Entrepreneurialism." China Information. vol. 27, no. 2 (2013). Walter, U. M. Christopher G. Petre. "A Template for Family-Centered Interagency Collaboration."  Families in Society the Journal of Contemporary Human Services. vol. 81, no. 5 (2000). Weiner, A. & T. Diez (eds.).  European Integration Theory. Oxford: Oxford University Press, 2004. Westman, Linda Katrin, Vanesa Castan Broto & Ping Huang. "Revisiting Multi-Level Governance Theory: Politics and Innovation in the Urban Climate Transition in Rizhao, China." Political Geography. vol. 70 (2019). at: https://bit.ly/4ean2hq Wu, Zhanglan, Jie Tang & Dong Wang. "Low Carbon Urban Transitioning in Shenzhen: A Multi-Level Environmental Governance Perspective."  Sustainability. vol. 8 (2016). at: https://bit.ly/3XuraSA

مراجع إضافية

Balme, Richard & Qi Ye. "Multi-Level Governance and the Environment: Intergovernmental Relations and Innovation in Environmental Policy." Environmental Policy and Governance. vol. 24, no. 3 (2014). Büchs, M. "Examining the Interaction between Vertical and Horizontal Dimensions of State Transformation."  Cambridge Journal of Regions Economy & Society. vol. 2, no. 1 (2009). Jing, Y. (ed.).  The Road to Collaborative Governance in China. London/ New York: Palgrave McMillan, 2015.

Luo, X. et al. "Province-Leading-County as a Scaling-up Strategy in China: The Case of Jiangsu." China Review. vol. 14, no. 1 (2014). Ongaro, Edoardo, Ting Gong & Yijia Jing. "Toward Multi-Level Governance in China? Coping with Complex Public Affairs across Jurisdictions and Organizations." Public Policy and Administration. vol. 34, no. 2 (2018). Sun, Bing & Mark Baker. "Multi-Level Governance for Low – Carbon Development in Urban China: A Case Study of Hongqioa Business District, Shangahi." Cities. vol. 119 (2021). at: https://bit.ly/3XQZOHx Zhang, Jun & Luca Mora. "Nothing but Symbolic: Chinese New Authoritarianism, Smart Government, and the Challenge of Multi-Level Governance." Government Information Quarterly. vol. 40, no. 4 (2023). at: https://bit.ly/47Cxk7I