العودة إلى تفاصيل المؤلَّف نظام الحكم المحلي الفلسطيني: سماته وتحدّياته

نظام الحكم المحلي الفلسطيني: سماته وتحدّياته

Palestinian Local Government: Characteristics and Challenges

فراس علي القواسمي

محمد وليد المدلل

الملخّص

ملخص: يقتصر دور الحكم المحلي في فلسطين على تقديم الخدمات الأساسية؛ بسبب انعدام الحل السياسي وفشل مشروع حل الدولتين. تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة عن سؤالَين رئيسَين: ما السمات الرئيسة لنظام الحكم المحلّي الفلسطيني؟ وما أبرز تحدياته؟ تتبنّى الدراسة المنهج النوعي، حيث جرت مقابلة 17 شخصية فلسطينية، تمثل مؤسسات مختلفة في بنية نظام الحكم المحلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأظهر التحليل ونتائج الدراسة أن هناك ثلاث سمات رئيسة: أول، ا إن بنية الحكم المحلّي أقرب ما كتون إلى بنية هجينة، تجمع بين خصائص المركزية واللامركزية، وإن كانت تتم بطريقة عشوائية. ثانيًا، إن هيكلية الحكم المحلي مجزّأة من الناحيتَين الأفقية والعمودية، وثالثًا، إنها بنية تحتذي ببيئة المؤسسات الداعمة ماليًا للهيئات المحلية الفلسطينية. كما أظهرت الدراسة أن هناك ثلاثة تحديات رئيسة: الجذر الأساسي المتمثّل في الاحتلال الإسرائيلي وما يرافقه من ممارسات، إلى جانب الضعف في الممارسات والأطر القانونية، والانقسام الفلسطيني الداخلي وآثاره.

Abstract

Abstract: In the absence of a political solution and the failure of the two-state project, the role of local government in the Palestinian context has effectively been reduced to the provision of basic services. This study seeks to answer two key questions: What are the main characteristics of the Palestinian local government system, and what are its most significant challenges? A qualitative approach was adopted, involving interviews with 17 Palestinian figures representing various institutions within the local government structure in both the West Bank and the Gaza Strip. The analysis reveals three primary characteristics. First, the structure of local government is essentially hybrid, combining elements of centralization and decentralization in a somewhat haphazard manner. Second, the local government framework is fragmented both horizontally and vertically. Finally, the system appears to mimic the institutional environment that provides financial support to Palestinian local authorities. The study also identifies three major challenges: the root cause—namely, the Israeli occupation and its practices, weak legal frameworks and practices, and internal Palestinian divisions along with their associated effects.

الكلمات المفتاحية:
  • فلسطين
  • الحكم المحلي
  • الاحتلال الإسرائيلي
  • الدعم الخارجي
  • الضفة الغربية
  • قطاع غزة
Keywords:
  • Palestine
  • Local Government
  • Israeli Occupation
  • Foreign Aid
  • West Bank
  • Gaza Strip

كلمت مفتاحية: فلسطين، الحكم المحلي، الاحتلال الإسرائيلي، الدعم الخارجي، الضفة الغربية، قطاع غزة.

مقدمة

بدأت ملامح نظام الحكم المحّلي في فلسطين تتشكّل في عهد الخلافة العثمنية، بعد تأسيس بلدية القدس في عام 1863‎. ولاحقًا في عام  1871، صدر "قانون إدارة الولايات" الذي نصّ في مادته 111 على تشكيل المجالس البلدية في مراكز الولاة والمتصرفين. وفي عام 1877، صدر "قانون البلديات" الذي نُظر إليه بصفته أساس قانوني ومرتكز تنظيمي لعمل البلديات وتركيبة المجالس البلدية في العهد العثمني. ومن هنا، يمكن القول إن هذه القوانين هدفت إلى تمكين السلطة المركزية من خلال إيجاد ممثلين لها في مناطق نفوذها. وقد بلغ عدد المجالس المحلية في فلسطين، في نهاية الحكم العثمني في عام 1917، وهو العام الذي أعلنت فيه بريطانيا فرض انتدابها على فلسطين، 22 مجلسًا. واستندت بريطانيا خلال إدارتها إلى القوانين العثمنية،

ثم سنّت لاحقًا قوانين جديدة لتطوير الحكم المحلي. وخلال تلك الفترة، وحتى انسحاب الاحتلال البرريطاني من فلسطين في عام 1947، كانت الإدارة الاستعمرية قد أنشأت أحد عشر مجلسًا بلديًا جديدًا. استمر تطوير نظام الحكم المحلي، سواء من خلال إصدار القوانين الجديدة أم تأسيس مجالس بلدية جديدة، بعد تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث باتت الضفة الغربية جزءًا من الأردن بين عامَي 1948 و 1967، بينم أصبح قطاع غزة تحت الحكم المصري. وبعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، فرض الاحتلال نظامًا للحكم العسكري فيهم، استمر حتى عام 1982. ثمّ جرى فرض الإدارة المدنية الإسرائيلية، حيث حاول الاحتلال إيجاد ممثلين فلسطينيين له في أجهزة الحكم المحلي، عُرفت حينها بروابط القرى، الأمر الذي قوبل برفض فلسطيني شعبي، ووصم خلاله ممثلو الروابط بأنهم متعاونون مع الاحتلال. وبعد تأسيس السلطة الفلسطينية في عام 1994، تم تشكيل "وزارة الحكم المحلي" في عام 1996. وقد حُدد لها هدف واحد، هو بناء قدرات المجالس المحلية وتحسين مواردها للمساهمة في تقديم الخدمات الأساسية، ومنها توفير المياه والكهرباء وبناء الطرق، في إطار حوكمة لامركزية. وعلى الرغم من سياسات الحكم المحلّية المُعلنة في استراتيجيات وزارة الحكم المحلي وخططها وقوانينها، وتأكيدها مبدأ اللامركزية، فإن الفجوة كبيرة بين ما هو مُعلَن في النصوص، وما هو مُطَبَّق على أرض الواقع. بيّنت الأدبيات أن نظام الحكم المحلي الحالي في فلسطين لا يُعّبر عن اللامركزية. لكن يَظهر تباين بين الباحثين في توصيف النظام الحالي في كونه مركزيًا، أو أنه نظام هجين. وبعد الانقسام الفلسطيني في عام 2007،

1  محمد شتية وأسامة حباس، البلديات وهيئات الحكم المحلي في فلسطين النشأة والوظيفة ودورها في التنمية الاقتصادية (رام الله: المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار - بكدار، 2004)، ص.102 2  شعاع مرار [وآخرون]، دعم وتطوير العلاقة بين وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية (رام الله: وزارة الحكم المحلي، 2009)، ص.6 3 شتية وحباس، ص.102 4 Wasim Al-habil, Occupations, a Diaspora, and the Design of Local Governments for a Palestinian State (Ohio: Cleveland State University, 2008), pp. 79-110. 5  علي الجرباوي، أي نوع من السلطة المحلية نريد؟ دراسة الحالة الفلسطينية (نابلس: مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، دائرة السياسة والحكم، 1996)، ص.54 6 Al-Habil, p. 200; وفاء البيطاوي وعارف جفال، دراسة تقييمية لواقع اللامركزية في الحكم المحلي في السياق الفلسطيني (رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس، 2023)، ص Vii–Xi؛ حسين عبد القادر ومروان علاونة، "مدى ملاءمة تطبيق نظام الحكم المحلي أو الإدارة المحلية في الواقع الفلسطيني من وجهة نظر مدراء وزارة الحكم المحلي"، مجلة جامعة فلسطين التقنية للأبحاث، مج 1، العدد 1 (2013)، ص 81؛ Shadi Hamad & Ahmed Alwaneh, The Financial Revenue and Expenditures of Palestinian Local Governance Units (LGUSs) (Ramallah: Palestine Economy Policy Research Institute 'MAS', 2024), pp. 1-4.

حكمت غزة حركة المقاومة الإسلامية "حمس" التي سيطرت على القطاع، وبقيت الضفة تحت حكومة السلطة الفلسطينية. وبغض النظر عن مدى القبول الإقليمي والدولي للحكومتين، فإنهم حققتا السيطرة الفعلية على الشؤون العامة للمواطنين في كلتا المنطقتين. وبما أن الانقسام الفلسطيني بدأ واستمر في سياق انسداد أفق الحل السياسي مع دولة الاحتلال، وفشل مشروع حلّ الدولتين، بات دور الحكم الفلسطيني يقتصر عمليًا على تقديم الخدمات الأساسية؛ ولعل أهمها ما تقدّمه المجالس البلدية والقروية المنضوية تحت وزارة الحكم المحلي، مثل خدمات توفير المياه والكهرباء وشق الطرق وغيرها. إضافة إلى خدمات الصحة والتعليم التي تقدمها وزارات أخرى. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن دور الحكم المحلي في فلسطين يبقى مهمًا ومؤثرًا في حياة الفلسطينيين اليومية. تعتبرر بنية المؤسسة وهيكليتها من أهم محددات مسارها وأدائها، ومن هنا تهتم هذه الدراسة بفهم بنية نظام الحكم المحلي الفلسطيني، وتحاول الإجابة عن سؤالين: ما ملامح نظام الحكم المحلي الفلسطيني ومحددات عمله؟ وما أبرز التحديات التي تواجهه؟ يلُاحظ قلّة الدراسات التي تناولت البنية المؤسسية لنظام الحكم المحلي وتحدياته؛ إذ ركّز بعض الدراسات على التحديات العملية المرتبطة بعمليات تقديم الخدمات في إطار هذا النظام، في حين اعتمد كثير منها على البيانات الثانوية الصادرة عن المؤسسات الرسمية، مثل دراسة راسم خميسة، أو على المنهجية الكمية في جمع البيانات، مثل دراسة نضال راشد صبرري ورانيا جابر. تختلف هذه الدراسة من جهة تركيزها على فهم البنية المؤسسية وتحليلها، وتبنّيها المنهج النوعي وقراءة البيانات الأولية التي تم جمعها من خلال المقابلات

التي أُجريت مع مسؤولين وشخصيات مؤثرة في هذا النظام. وقد أفادت الدراسة من نموذجين نظريين في تفسير بنية الحكم المحلي الفلسطيني: نموذج "الهيكلية المجزأة" و"الهيكلية التجميعية". وسيرد لاحقًا تفصيل لهم في مبحث الدراسات السابقة، وفي النتائج والنقاش. يتألف نظام الحكم المحلي في فلسطين من المؤسسات الحكومية والمؤسسات شبه الحكومية والمؤسسات غير الحكومية. وتُقسم المؤسسات الحكومية إلى ثلاثة مستويات: أول:ا المستوى المركزي الذي تمثّله وزارة الحكم المحلي. وتشمل مسؤوليات الوزارة، طبقًا لقانون الهيئات المحلية الفلسطينية رقم 1 لسنة 1997، "رسم السياسة العامة المقرّرة لأعمل مجالس الهيئات المحلّية الفلسطينية، والإشراف على وظائف واختصاصات هذه المجالس، وشؤون تنظيم المشاريع العامة، وأعمل الميزانيات، والرقابة المالية والإدارية والقانونية، والإجراءات الخاصة بتشكيل هذه المجالس".

7 تم جمع البيانات وكتابة الدراسة قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في عام 2023. لذلك، لا تشمل النتائج والنقاش واقع الحكم المحلي بعد الحرب. 8 Rassem Khamaisi, "Challenges for Restructuring of Local Government in a Transition Period: Palestine," in: Max Barlow & Doris Wastl-Walter (eds.), New Challenges in Local and Regional Administration (London: Routledge, 2017), p. 5. 9 Nidal Rashid Sabri & Rania Yaser Jaber, "Managerial Performance of Palestinian Local Authorities," Transforming Government: People Process and Policy , vol. 1, no. 4 (December 2007), p. 350. 10 تجدر الإشارة إلى أننا لم نجد أي دراسة سابقة طبّقت هذين النموذجين على السياق الفلسطيني. ويؤمل من الدراسة أن تُعين صانعي القرار

في فهم بنية الحكم المحلي الفلسطيني وتحدياته، والتعامل معها على نحو أفضل. 11 Aude Signoles, Local Government in Palestine (Paris: AFD, 2010), pp. 21-32. 12  دولة فلسطين، وزارة الحكم المحلي، "نبذة: وزارة الحكم المحلي"، موقع وزارة الحكم المحلي، شوهد في 2023/6/15، في: https://acr.ps/1L9zRbT

ثانيًا، المحافظات؛ حيث هناك 11 محافظة في الضفة الغربية، و 5 محافظات في قطاع غزة، تديرها مكاتب المحافظات التي تتبع رئيس السلطة مباشرة. والمحافظون هم ممثلون عن الرئيس في كل محافظة. وعلى الرغم من ضخامة دورهم، فإنه لا يوجد قانون ناظم يُنظّم عملهم إلى الآن. ثالثًا، هيئات الحكم المحلي: يُناط بها توفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وتشمل المجالس البلدية التي لها ثلاثة تصنيفات: تصنيف (أ)، ويشمل المجالس البلدية لمراكز المحافظات (المدن الرئيسة)، وتصنيف (ب)، ويضم المجالس التي يزيد عدد سكانها على خمسة عشر ألفًا، وتصنيف (ج)، ويضم المجالس التي يقل عدد سكانها عن خمسة عشر ألفًا، والمجالس القروية، وكذلك لجان الخدمات المشتركة التي تتشكل من ممثلي المجالس القروية لتقديم خدمة معينة. إضافة إلى ذلك، هناك لجان تقوم بأدوار بلدية في المخيمت الفلسطينية، وعادة ما تعمل بالتنسيق مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا)، ولا تشرف عليها وزارة الحكم المحلي. يُظهر الجدول (1) أنواع الهيئات المحلية وأعدادها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

الجدول (

الجدول (1) الهيئات المحلّية ونوعها في الضفة الغربية وقطاع غزة

الهيئات المحلّية ونوعها في الضفة الغربية وقطاع غزة

المجموعقطاع غزةالضفة الغربيةنوع الهيئة المحلية
15125126مجلس بلدي (بلديات)
2800280مجلس قروي
28820لجان المخيمت
954مجموع الهيئات المحلية

مجموع الهيئات المحلية

المصدر: دولة فلسطين، وزارة الحكم المحلي، لجنة الانتخابات المركزية، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، دليل الحدود الانتخابية للهيئات المحلية 023 2، شوهد في 2023/6/18، في: http://bit.ly/43mq53y

أما المؤسسات شبه الحكومية فتشمل "صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلّية" و"الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية". نشأ الصندوق في عام 2005، وهدفت منه الحكومة الفلسطينية إلى أن يكون قناتها الرئيسة للحصول على دعم عملية التطوير والإصلاح من الداعمين الخارجيين، وليكون آلية تجذب بها السلطة الفلسطينية الهيئات المحلية من أجل المساهمة في تحسين تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وفعالية، ضمن نظام محاسبة وتقييم مستمر للأداء. وجرى التصديق على قانون الصندوق من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وفقًا لقانون رقم (25) لسنة 2016‎. أما اتحاد الهيئات المحلية، فقد جرى تأسيسه في  19 حزيران/ يونيو 1997، وشكّل إطارًا شامل، ا يضم الهيئات المحلّية الفلسطينية، ويهدف إلى تمكينها من أجل تقديم خدمات أفضل للمواطنين، وذلك من خلال الدفاع عن حقوق الهيئات المحلّية، وتمثيلها على الصعد الوطنية كلها، الإقليمية والدولية.

13 Estephan Anton Salameh, Capacity of the Governance Structure of Palestine to Undertake Local Economic Development (Champaign, Ill: University of Illinois, 2014), pp. 125-127. 14 Signoles, p. 34. 15 حول الصندوق، ينظر: صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية، شوهد في 2023/5/11، في: https://acr.ps/1L9zQt6 16 Salameh, p. 78.

في عملية ص عن القرار، أو في تنفيذ المشاريع.

المحلية وطبيعة المهمت والمسؤوليات المشتركة.

الوزارة/ المؤسسةطبيعة التنسيق المشترك
سلطة المياه الفلسطينيةتوفير المياه، والتخلّص من مياه الصرف الصحي، وعملية التخطيط
سلطة الطاقة الفلسطينيةعملية التخطيط وتوفير التيار الكهربائي
وزارة الماليةعمليات الدعم الخارجي للهيئات المحلية
سلطة جودة البيئةالشؤون كلها المرتبطة بالقضايا البيئية
وزارة الأشغال العامة والإسكانمخططات وتصاميم الطرق بين المدن والمحافظات، وحيازة الأراضي العامة
من هيئات الحكم المحلي
سلطة الأراضي الفلسطينيةعمليات مسح الأراضي وتسجيلها
وزارة العملترخيص المنشآت الصناعية
وزارة الصحةاعتمد تصاريح البناء بحسب الشروط الصحية، ومراقبة الصحة العامة
وزارة التعليمالحفاظ على المؤسسات التعليمية والثقافية
وزارة السياحة والآثارالتنسيق بشأن المواقع الأثرية والتاريخية ضمن حدود الهيئات المحلية

وزارة السياحة والآثار

أما فيم يتعلق بالمؤسسات غير الحكومية فتشمل القطاع الخاص والمنظمت غير الحكومية غير الهادفة إلى الربح. ويلاحظ أن انخراط القطاع الخاص في الحكم المحلي على مستوى التخطيط وصناعة القرار، لا يزال متواضعًا، ويبررز دوره أكثر في عملية تنفيذ المشاريع المقررة من هيئات الحكم المحلي. وتُظهر الإحصاءات أن نحو 13 في المئة من مشاريع هيئات الحكم المحلي، وتحديدًا البلديات الكبيرة، تُنفّذ بالشراكة مع القطاع الخاص. أما دور المنظمت غير الربحية، فيقتصر على القيام بتعبئة مصادر الدعم الخارجية، وهي لا تشارك

أخيرًا، لا بد من أن نشير إلى أن قطاع الحكم المحلي يعمل بالتعاون والتنسيق المستمرين مع الوزارات والمؤسسات الأخرى، وإن بمستويات مختلفة، اعتمدًا على نوع الخدمة وطبيعة المشاريع. ويمكن القول إن سلطة المياه الفلسطينية هي المؤسسة الحكومية الأشد التصاقًا بوزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية. أما خدمة الكهرباء، فقد خُصخصت في معظم المناطق. ويُبّين الجدول (2) الوزارات ذات الصلة بعمل الهيئات

الجدول (

الجدول (2) المسؤوليات المتداخلة والمشتركة بين هيئات الحكم المحّلي والوزارات والمؤسسات الفلسطينية الأخرى

المسؤوليات المتداخلة والمشتركة بين هيئات الحكم المحّلي والوزارات والمؤسسات الفلسطينية الأخرى

التنسيق بشأن المواقع الأثرية والتاريخية ضمن حدود الهيئات المحلية

المصدر: The World Bank, The Performance of Palestinian Local Governments (Washington: World Bank Group, 2017), pp. 18-22.

17 Nidal Rashid Sabri, Rania Jaber & Dima Hanyia, "PPPs in Palestinian Municipal Activities as Perceived by Stakeholders," Problems and Perspectives in Management , vol. 8, no. 4 (2010), p. 13. 18 Ibid.

مدخل نظري

يشير مصطلح الهيئات المحلية إلى المستوى الحكومي الأدنى، وهو مستوى يتمتع باستقلالية نسبية. وتُعدّ هذه الهيئات الأقرب إلى المواطنين؛ إذ تعمل في نطاقات محلّية محددة، جغرافيًا وديموغرافيًا. وأهم ما يميزها – من الناحية النظرية - أن لديها وصولًا أفضل إلى المعلومات التي تخص احتياجات المواطنين إلى الخدمات الأساسية، وكذلك امتلاكها القدرات المطلوبة لتقديم هذه الخدمات. كم تسهم الهيئات المحلية في إعطاء فرصة للمواطنين الطامحين إلى المشاركة في العمل العام من خلال تعزيز مبدأ "الديمقراطية المحلية"، الذي يُعزّز تمثيل المجتمع والمحاسبة والمسؤولية. ويفترض في الهيئات المحلية أنها تمتلك آليات أفضل لتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، بما يعكس الكفاءة المحلية. بيد أن النقاش يدور بين الأكاديميين والباحثين حول إذا ما كان في إمكان الهيئات المحلية الجمع فعلًا بين مبدأ تعزيز الديمقراطية المحلية وتحقيق الكفاءة المحلية. هناك من يرى أن مبدأ الديمقراطية يعمل على تحقيق قيم سياسية واجتمعية ضرورية. أما الكفاءة، فأساسها انطلاق تلك الهيئات المحلّية من منطق تعزيز المكاسب وتقليل الخسائر؛ أي من نظرة قيمية اقتصادية، بغض النظر عن القيم الأخرى. تعتبرر "البنية المؤسساتية" أحد أهم المفاهيم في إدارة المؤسسات العامة، حيث إنها تُحدّد الأنشطة المطلوب أداؤها، ومن سيقوم بها. يعدّ نظامَا المركزية واللامركزية أهم نظاَميَن في الإدارة العامة، وتنضوي تحتهم أشكال عدة من الهياكل. في النظام المركزي، تحتكر الحكومة المركزية القرار المتصل بالخدمات العامة، وتتوّلى، منفردةً، إنجاز الأنشطة التنفيذية المتعلقة بذلك. وعادةً، يحكم تسلسلٌ هرميٌ عالي المستوى عملَ الحكومة المركزية. يظهر ذلك في مستوى نظام الحكم المحلي عندما تكون الهيئات المحلية جزءًا من المنظومة الحكومية، فيُحدّد المستوى المركزي لها طبيعة علاقاتها بالوزارات والمؤسسات الأخرى، ويتحكم في مصادرها المالية، كم يُحدّد اللوائح الإدارية والتنظيمية لها، ويصف طريقة تقديمها الخدمات، وبمعنى آخر، تتدخل الحكومة المركزية في الشؤون التفصيلية للهيئات المحلية، على نحو مباشر أو غير مباشر. وعلى العكس من ذلك، ينقل النظام اللامركزي السلطات والموارد والميزانيات من السلطة المركزية إلى الهيئات المحلية. وتسهم اللامركزية في تعزيز مبادئ الحكم الرشيد، التي من أهمها مشاركة المواطنين في عملية اتخاذ القرار، وإجراء الانتخابات المحلية، وإشراك الفواعل غير الحكومية من قطاع خاص ومؤسسات غير حكومية وخبرراء على نحو مستمر في القضايا التي تمسّ حياتهم، وكذلك تمكين قدرات المواطنين، وتحسين عملية استجابة الحكومة إلى متطلبات المواطنين، وتعزيز مبدأ المحاسبة والشفافية. على المستوى الهيكلي لنظام الحكم المحلي، تُظهر الأدبيات السابقة وجود شكَليَن معتادَين: الأول، هو "الهيكلية المجزأة" Structure Fragmented، التي تعني أن الهيكلية الممتدة والمجزأة أفقيًا وعموديًا تحقق كفاءة عالية. ويعني الامتداد الأفقي توافر أكبرر عدد ممكن من مقدّمي الخدمات (الهيئات المحلّية)؛ ما يساهم في تحقيق مبدأ التنافس، وتقديم الهيئات المحلية أفضل ما لديها، في سعيها لحيازة رضا المواطنين. ويعني الامتداد العمودي الفصل بين دور تلك الهيئات في إنتاج الخدمة، ودورها في تقديم الخدمة، حيث يقتصر دور الهيئات المحلية على توفير الخدمات Supply، وليس إنتاجها Production. على سبيل المثال، يعتبرر تجميع المياه من مصادرها وتحليتها دورًا "إنتاجيًا"، أما إيصالها إلى المواطنين عبرر الأنابيب، فهو دور "التوفير". يوضح الشكل (1) هذا النوع من الهياكل.

عملية إنتاج الخدمة
عملية إنتاج الخدمة
هيئة محلية
هيئة محلية
هيئة محلية
هيئة محلية
هيئة محليةهيئة محلية

هيئة محلية كب ة (1) تقوم

عملية إنتاج الخدمة عملية توزيع الخدمة

الشكل (

الشكل (1) الهيكلية المجزّأة للحكم المحلي

الهيكلية المجزّأة للحكم المحلي

المصدر: Hongshan Yang, "Institutional Development of Urban Cross-Departmental Coordination," in: Urban Governance in Transition (Singapore: Springer, 2021), p. 141.

منذ سبعينيات القرن الماضي، بدأت تظهر ملامح الحركة الإصلاحية المؤسساتية Movement Reform Institutional Te،h وقدّمت نقدًا للهيكلية المجزأة أفقيًا وعموديًا، معتبررة أنها تهدر الطاقات، حيث تقوم الهيئات المحلية المختلفة بأدوار مكررة؛ ما من شأنه إضعاف الكفاءة العامة. أما الثاني، فهو الهيكلية التجميعية Structure Consolidated التي دعت الحركة الجديدة إلى تبنّيها أفقيًا

وعموديًا. وهي تفترض أنه كلّم قلّ عدد مُقدّمي الخدمات أو الهيئات المحلية (من الناحية الأفقية)، التي تضطلع بأدوار وظيفية متعددة، أهمها إنتاج الخدمة وتوزيعها (من الناحية العمودية)، تحسّنت قدرات الهيئة المحلية

ونوعية الخدمات التي توفّرها، وهو أمر يقوّي مكانة الهيئات المحلية لدى السلطة المركزية؛ ما يجعلها تمتلك أدوات قوة تعزز قدراتها التفاوضية على إقناع السلطة المركزية بتبني بعض المشاريع (ينظر الشكل.)2

الشكل (

الشكل (2) الهيكلية التجميعية للهيئات المحلية

الهيكلية التجميعية للهيئات المحلية

هيئة محلية كب ة 2) (تقوم

عملية إنتاج الخدمة عملية توزيع الخدمة

المصدر: Elinor Ostrom, "Metropolitan Reform: Propositions Derived from Two Traditions," Social Science Quarterly , vol. 53, no. 3 (1972), p. 480.

حاولت النظرية المؤسسية Theory Institutionalism تفسير الفجوة بين السياسات والاستراتيجيات، والتباين بين ما هو مكتوب وما يُنفّذ على أرض الواقع، بأن عزَته إلى عامل التقليد، حيث يتأثر صانع القرار في رسمه الهياكل والسياسات والاستراتيجيات بالنمذج التي أظهرت في خبررات وتجارب أخرى نجاحًا كبيرًا، فينحو إلى تقليدها في ما يُعرف بالمشاكلة التقابلية Isomorphism. والغاية من هذا، الحفاظ على شرعية المؤسسة ومواردها وضمن بقائها. في المقابل، قد يجري تبني هياكل واستراتيجيات وسياسات "غير معلنة"، أو غير رسمية، لتناسب من الناحية العملية طبيعة عمل المؤسسة وظروفه، أو ما يعرف بالتمفصل.Decoupling

منهجية الدراسة

تتبنى الدراسة منظور المدرسة التفسيرية Interpretivism، معتبررة أن وجهات نظر المسؤولين وتصوّراتهم الذاتية في الإجابة عن تساؤلات الدراسة هي التي تساعدنا في معرفة الحقيقة، وقد تم اختيار هذه المدرسة لأنها أكثر انسجامًا مع مشكلة البحث، ومع الجدل حول ماهية سمت نظام الحكم المحلي الفلسطيني. لم تنطلق الدراسة من فرضية مسبقة ذات متغّيارت قابلة للاختبار، بل من تساؤلات تحتاج إلى إجابات، وتكشف أبعادًا أخرى ذات صلة. على المستوى التحليلي، اعتمدت الدراسة أداة التحليل النوعية Analysis Qualitative، من خلال توفير بيانات ذات عمق وخصوصية، حيث أجرى الباحثان 17 مقابلة مع مسؤولين في نظام الحكم المحلي. ولاختيار أشخاص المقابلات، اعتمدت الدراسة استراتيجية العيّنات الحصصية Sampling Quota؛ فتم تقسيم "مجتمع الدراسة" إلى أربع فئات رئيسة، تتبع هيكلية نظام الحكم المحلي: تمثل الفئة الأولىالمؤسسات الحكومية، وتضمّ ثلاث مجموعات فرعية: المجموعة الأولى شملت ممثلي المؤسسات التي تعمل على المستوى الكلي، حيث تمت مقابلة أربع شخصيات تمثّل وزارة الحكم المحلي. والمجموعة الثانية شملت ممثلي المحافظات، وقد تمكّنا من إجراء مقابلة واحدة فقط مع أحد المحافظين. أما المجموعة الثالثة، فقد شملت ممثلي المجالس البلدية، حيث تمت مقابلة ثمانية ممثلين عن المجالس البلدية والقروية واللجان المشتركة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وتمثل الفئة الثانية المؤسسات شبه الحكومية، وقد أُجريت مقابلة واحدة مع ممثل لصندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية ذات الصلة، ولم نتمكّن من إجراء مقابلة مع ممثل الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية. وتمثل الفئة الثالثة المؤسسات ذات الصلة، وقد أُجريت مقابلتان: الأولى مع ممثل لسلطة المياه الفلسطينية، والثانية مع ممثل لوزارة المالية الفلسطينية. أما بالنسبة إلى الفئة الرابعة، فئة الخبرراء في الحكم المحلي، فقد أُجريت مقابلة واحدة مع خبير في الحكم المحلي. تمّ اتّباع المقابلات شبه المهيكلة Technique Semi-structured لجمع البيانات من المستجيبين، حيث وُجّه إليهم بعض الأسئلة المجهّزة مسبقًا، في حين تُرك المجال لهم للتعبير عم يرونه يتعلق بالموضوع، وأي قضايا أخرى لم ترد في الأسئلة. وتكمن أهمية هذه الطريقة في أنها تثري البيانات، كم تسمح بتضمين ما يراه المستجيبون من أبعاد وقضايا مهمة لم تكن في حسبان الباحث. كذلك جرى تحليل البيانات باستخدام أداة "التحليل الموضوعي"، حيث تم ترميز البيانات تحت فئتين: رئيسة وفرعية Sub-coding and Coding،

تجيب عن كلا السؤالين. ويُلخّص الملحق المقابلات التي أُجريت، وتشير الرموز عقب الاستشهادات الواردة في المتن إلى هذه المقابلات.

أوالًا: سمت بنية الحكم المحيل الفلسطيني

تبُررز المقابلات، في استجابتها للسؤال البحثي الأول، وجود سمت رئيسة ثلاث لنظام الحكم المحلي الفلسطيني الراهن: الأولى، إن بنية هذا النظام بنية هجينة، تجتمع فيها خصائص الأنظمة المركزية وتلك اللامركزية، وإن غلبت عليها في ذلك طريقة عشوائية؛ الثانية، إن هيكلية الحكم المحلي هيكيلة مجزأة من الناحيَتيَن الأفقية والعمودية؛ والثالثة، إنها بنية تحتذي ببيئة المؤسسات الداعمة ماليًا الهيئات المحلّية الفلسطينية.

1. البنية الهجينة

تبُررز الدراسات أبعادًا ثلاثة في بنية النظم المحلية، المركزية منها أو اللامركزية: البعد السياسي والبعد الإداري والبعد المالي. لكن ثمة صعوبة في التمييز بين هذه الأبعاد في السياق الفلسطيني، تُظهرها أقوال المستجيبين، لأسباب عملية، وأخرى تتصل بتأطير هذا النظام. عمومًا اتّفق معظم من جرت مقابلتهم على أن قانون الهيئات المحلية الفلسطينية رقم (1) لسنة 1997 قد استهدف تأسيس بنية لامركزية، لكن من دون التفصيل في أبعادها، على أمل أن تُعطى الهيئات المحلية السلطات لممرسة أدوارها، مع استمداد شرعيتها من الانتخابات المحلية. وعلى الرغم من ذلك، وكم عّبر أحد المستجيبين، فإن فهم هذه "البنية معقّد، فهي لامركزية من ناحية أن ممثلي المجالس البلدية يتم انتخابهم من الناس [...] لكنها مركزية من نواحٍ أخرى". ينظر المستجيبون إلى إجراء الانتخابات المحلية، بوصفها أحد أوجه اللامركزية في السياق الفلسطيني، وهو أمر يفتقر إلى الدقة؛ إذ تُجرى الانتخابات المحلية في النظم المركزية أيضًا. ويمكن تفسير هذا الربط بأن هناك افتراضًا لدى المستجيبين يجعل من وجود هيئة محلية منتخبة في السياق الفلسطيني مقدّمةً، يتبعها بالضرورة نقل صلاحيات من السلطة المركزية إلى الهيئات المحلية المنتخبة. يُعزّز ذلك أن المواد القانونية المتصلة بالانتخابات المحلّية قد ركّزت قبل ذلك، وفي قانون الهيئات المحلية نفسه لعام 1997، على الشخصية الاعتبارية والمستقلة للهيئة المحلية. بمعنى آخر، طُرحت الانتخابات المحلية في سياق محاولة تطبيق نظام لامركزي؛ لذلك نُظِر إليها بوصفها خطوة أولى لتحقيق ذلك، وهي الفرضية التي لم تُثبت صحتها؛ لذلك من الأجدى أن يتم ربط عقد الانتخابات المحلية بمدى وجود "ديمقراطية محلية"، وليس باعتبارها دليلًا على نظام مركزي أو لامركزي. بالعودة إلى قانون 1997، نجد أن فيه الكثير من المواد التي تُعزّز من مبدأ اللامركزية بأنواعها المختلفة؛ فمثلًا ورد في البند رقم (1)، من المادة رقم (3)، المتعلقة بالشخصية الاعتبارية للهيئة المحلّية: "تُعتبرر الهيئة المحلّية شخصية اعتبارية ذات استقلال مالي، تُحدّد وظائفها وسلطاتها بمقتضى أحكام القانون"، كم ورد في البند رقم (8) من المادة رقم (8): "تُتّخذ قرارات المجلس بالإجمع أو بأكثرية أصوات الأعضاء، وعند تساوي الأصوات يُرجّح الجانب الذي منه رئيس الجلسة ويكون التصويت علنيًا". وقد حددت المادة رقم (15) وظائف المجلس البلدي وصلاحياته في 27 نقطة، وأكدت: "يجوز للمجلس إصدار الأنظمة أو اللوائح التنفيذية اللازمة لتنظيم أعمل الهيئة المحلية وتأمين مصالحها وحاجيتها". تعزز هذه البنود بعضًا من ملامح مبدأ اللامركزية خلال التأكيد على مبدأ الاستقلال المالي والإداري من خلال تحديد الهيئات المحلية لوظائفها بمقتضى القانون. يمكن أيضًا ملاحظة تركيز بنود أخرى من القانون نفسه على مبدأ المركزية، فعلى سبيل المثال، حدّدت المادة رقم (2) المتعلقة بعلاقة وزارة الحكم المحلي بالهيئات المحلية، أن الوزارة، كم ورد في البند (3)، منوط بها

"وضع أية أنظمة أو لوائح لازمة من أجل تنفيذ واجباتها المنصوص عليها في البنود السابقة، أو بمقتضى أحكام القانون". يظهر هذا البند مثلًا بعض التناقض مع المادة رقم (15) التي تعطي الهيئة المحلية صلاحية إصدار الأنظمة؛ ما يثير تساؤلًا حول الجهة المخوّلة فعلًا بإصدار هذه الأنظمة، وكذلك آليات التنسيق بين الهيئة المحلية والوزارة حول ذلك. وبما يخص المركزية الإدارية والمالية، ورد في القانون، في الجملة الثانية للبند رقم (1)، من المادة رقم (2) التي ترسم مهمت السلطة المركزية (وزارة الحكم المحلي)، أنها تشرف "على وظائف واختصاصات هذه المجالس وشؤون تنظيم المشاريع العامة وأعمل الميزانيات والرقابة المالية والإدارية والقانونية والإجراءات الخاصة بتشكيل هذه المجالس". يُضعف هذا البند، بصيغته الفضفاضة تلك، فكرة أن للهيئة المحلية استقلالًا إداريًا وماليًا. وأكدت المادة رقم (4) من القانون، في بنودها ((12) و (3) و)، أن وزارة الحكم المحلي، بعد تصديق مجلس الوزراء، هي الجهة المنوط بها تحديد هيكلية الحكم المحلي، ولها الحق في إحداث الهيئات المحلية أو إلغائها أو ضمها؛ ما يعني أن وزارة الحكم المحلي لا تؤدي دور الوسيط فحسب بين مجلس الوزراء والهيئات المحلية، بل تمثّل ذراعًا تنفيذية أيضًا، تمارس سلطة إدارية مركزية على الهيئات المحلية. وبحسب أحد الذين جرت مقابلتهم: "دائمًا يوجد تداخل ما بين السلطة المركزية وقطاع الحكم المحلي (البلديات). لكن هناك تغولًا من الحكومة المركزية نتيجة وجود بعض المنفعة، تستكثرها الحكومة على البلديات". يمكن القول إن دور الهيئات المحلية، في ظل قانون الهيئات المحلية لعام 1997، ما زال مقيدًا ومحصورًا بتقديم خدمات محدودة، حيث إن القانون لا يتناسب مع التوقعات الطموحة واللازمة لإحداث نقلة نوعية على صعيد الهيكلية وتنظيم عمل مستوى السلطة المحلية في فلسطين؛ فالقانون لا يمنح الهيئة المحلية الكثير من صلاحيات التحرك والتصرف المستقل في مجال اتخاذ القرارات المرتبطة بالبنية وتحديد السياسات المحلية. فقد حدد في المادة رقم (2)، في البند رقم (1)، أنه منوط بالوزارة "رسم السياسة العامة المقررة لأعمل مجالس الهيئات المحلية الفلسطينية"، وهذا ما عّبر عنه أحد المستجيبين، بقوله: "تنسجم بنية الحكم المحلي مع قرار تأسيس الحكم المحلي وقرار رقم 1997/1. هذه تجربة امتدت إلى أكثر من 25 سنة، لكن ينقصها التقييم الحقيقي، والقانون يجب تعديله، والعمل على إعادة فلسفة نظام الهيئة المحلية وإعطاء صلاحية أكبرر للهيئة المحلية كحكومة مصغرة، لتقدم أكبرر قدر من الخدمات، واستمرار عملية تواصلها بكل بيت، وبكل حارة، في إطار نفوذ الهيئة المحلية". يمارس المحافظون دور الوصاية الإدارية على الهيئات المحلية، وعلى الرغم من عدم وجود أي قانون يوضح العلاقة بين المحافظين والهيئات المحلية، فإنهم يمارسون أدوارًا رقابية وتنفيذية، مثل تنظيم الأسواق العامة، التي هي جزء من عمل الهيئات المحلية. يعتبرر تدخّل المحافظين في عمل الهيئات المحلية إحدى أبرز سمت المركزية، فهم، من ناحية، يمتلكون سلطات واسعة وتفويضًا مباشرًا من مكتب الرئيس، ومن ناحية أخرى، يُعيّنون مباشرة من الرئيس نفسه، من دون انتخابات. وهذا ما عّبر عنه أحد المستجيبين، بقوله: "رؤساء المحافظات (المحافظون)، يتبعون للرئيس مباشرة، وعندهم سلطات أمنية ورقابية [...] والمفروض أّلا تكون أدوار المحافظين مركزية، لكن في الوقت نفسه، بعض البلديات، خاصة الكبيرة، عندها سلطات واسعة، يعني أكثر لامركزية، بينم البلديات الصغيرة عندها سلطات محدودة، أي إنها أقرب إلى المركزية".

على الرغم من وجود سمت للمركزية واللامركزية، فإنه يلاحظ غياب الضوابط التي ترسم الحدود بينهم؛ فعلى سبيل المثال، لا يوجد قانون ينص على مهمت صلاحية المحافظين وحدودها. في السياق نفسه، أكد وزير سابق، أن هذه الضوابط (من الناحية العملية) غير موجودة أيضًا لدى وزارة الحكم المحلي، وينشأ الخلل حين تقرر مستوى الصلاحيات التي ستُعطيها للمجالس البلدية، على الرغم من وجود قانون الهيئات المحلية لعام 1997 الذي يُحدّد ذلك. والحال أن الأمر متروك لتقدير الوزارة، من دون الالتزام بضوابط محددة. وقد عَّبر وزير سابق للحكم المحلي عن ذلك: "عندما يكون أداء مجالس البلديات ضعيفًا، بغض النظر عن الأسباب، فنحن لا نستطيع إعطاء سلطات لامركزية كاملة لهذه البلدية. نحن ندرك أن أهم أسباب ضعفهم هو عدم دفع العديد من المواطنين المستحقات المالية للهيئات المحلية، وهذا يؤثر في عملية توفير الخدمات". بناء على ما سبق، يمكن استنتاج اتساع الفجوة بين ما هو معلن من القوانين الناظمة لعمل الحكم المحلي وتبنّيها اللامركزية، والواقع العملي. ولرأب هذه الفجوة، تبررز الحاجة إلى تحّولّات تشريعية، منها مثلًا إصدار أنظمة تفصيلية تساهم في تعزيز السلوك اللامركزي، وتحديدًا المالي والإداري، وكذلك وضع أطر تحقق مبدأ الانتخابات المحلية لجميع الهيئات المحلية، من دون استثناءات، وأن تجري على نحو دوري ومنظم.

2. التجزّؤ البنيوي أفقيًا وعموديًا تفرض التقسيمت التي تضمّنتها اتفاقية أوسلو (أيلول/ سبتمبرر 1993)، أن يعيش الفلسطينيون في منطقتَي (أ) و (ب) في الضفة الغربية، التي تمثل نحو 40 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وكذلك في قطاع غزة. وعلى الرغم من صغر النطاق الجغرافي لهذه المناطق، فإن ثمة 426 هيئة محلية فلسطينية تعمل داخلها؛ ما يعني التمدد الأفقي الكبير لهيكل الحكم المحلي الفلسطيني. وعلى الرغم من الديمقراطية المحلية التي يعكسها وجود هيئات محلية منتخبة واختيار المواطنين ممثليهم المحليين، فإن جميع من قابلناهم، يتفقون على أن عدد الهيئات الحالي يبقى كبيرًا جدًا، في حين أن نتائجها الإيجابية محدودة، على نحو يجعل تضخم عددها تحديًا حقيقيًا؛ إذ "وجود عدد كبير من مقدمي الخدمات ساهم في إضعاف عملية الإدارة"، وقد بات "عدد المجالس المحلية يمثل مشكلة حقيقية".

انسجامًا مع سمت "الهيكلية المجزأة"، مُتيّز بنية الحكم المحلي الفلسطيني من الناحية العمودية بين مستوى إنتاج الخدمة، ومستوى توفيرها. فعلى سبيل المثال، تنتج جهات أخرى المياه الصالحة للشرب عبرر سلطة المياه، وكذلك الكهرباء عبرر وزارة الطاقة أو شركة الكهرباء، بينم يقتصر دور الهيئات على توفيرها. يلاحظ كذلك أن هناك أدوارًا إضافية تقوم بها المؤسسات المنوط بها إنتاج الخدمات، منها شراء الموارد من الاحتلال الإسرائيلي قبل أن توفّرها الهيئات المحلية للمواطنين الفلسطينيين؛ فعلى سبيل المثال، سلطة المياه تستخرج المياه من بعض الآبار في الشمل، لكن نظرًا إلى قلة هذه الموارد، وعدم كفايتها لاحتياجات الفلسطينيين، فإن سلطة المياه تشتري معظم كميات المياه التي تحتاج إليها من الاحتلال الإسرائيلي، لتُعيد توزيعها للهيئات المحلية. هذا يعني أن الهيكلية المجزّأة مُعّبةر عن واقع الحكم المحلي الحالي، لكن على نحو أكثر تعقيدًا. وما يُعقّد هذه الهيكلية أكثر هو وجود مستوى آخر، غير إنتاج الخدمة وتوفيرها، وهو البحث عن الدعم الخارجي، حتى صار ذلك دورًا أساسيًا على المستوَييَن الكّلي والجزئي. في هذا السياق، يمكن فهم دور "صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية"، الذي بات جزءًا أصيلًا من بنية الحكم المحّلي، حيث يقوم بدور البحث عن مصادر مالية وإعادة توزيعها على الهيئات المحلية. ووفق هذا يمكن اعتبار الدعم الخارجي أحد أهم الفواعل في نجاح عمل نظام الحكم المحلي.

من هنا، تقترح الدراسة استخدام مصطلح "الهيكلية المجزأة المعدلة" للتعبير عن شكل الهيكلية الحالية لنظام الحكم المحلي الفلسطيني. وهو ما نلخّص تعقّده في الشكل.)3(

الشكل (

الشكل (3) الهيكلية المجزّأة المعدلة لنظام الحكم المحلي الفلسطيني

الهيكلية المجزّأة المعدلة لنظام الحكم المحلي الفلسطيني

عملية  ويل الخدمات

عملية إنتاج الخدمات + عمليةاء الخدمات

عملية تقديم الخدمات

هيئة محلية

هيئة محلية

المصدر: من إعداد الباحَثيَن.

تباينت آراء المستجيبين حول دعمهم الهيكلية المجزأة أو التجميعية، وإن أمكن ملاحظة التوافق بين معظم ممثلي الهيئات المحلية، على أهمية تعدّد الهيئات المحلية، أي الامتداد من الناحية الأفقية (الهيكلية المجزأة)، لكنهم لم يؤيدوا وجودها بهذا العدد الكبير، بل اقترح بعضهم أن الأنسب هو تقليص هذا العدد إلى النصف، وهو أمر منسجم مع متطلّبات اللامركزية. من ناحية أخرى، أيّد ممثلو الوزارات والمؤسسات على المستوى الكلي فكرة دمج الهيئات المحلّية، ليتقلّص عددها، معتبررين أن لذلك تبعاتٍ إيجابيةً على تحسين كفاءة عملية تقديم الخدمات. وبحسب أحد المستجيبين: "هناك فكرة دائمًا نطرحها حول تقسيم مناطق الضفة وغزة إلى أربع مناطق إدارية، ثلاث في الضفة وواحدة في غزة، لكن هناك العديد من التحديات أمام فكرة الدمج هذه". وفي الإمكان تفسير التباين بين رأي الهيئات المحلية (المستوى الجزئي)، وممثلي الوزارات والمؤسسات على المستوى الكلي، بأن الأولى تعتقد أن من شأن دمج الهيئات المحلية أن يُلغي الكثير من سلطات الهيئات المحلية، وما يتبع ذلك من إلغاء الكثير من المناصب الإدارية. وعلى الرغم من أن فكرة الدمج غير مقتصرة على الهيئات المحلية، بل يمكن إنشاء مزوّدي خدمات بأعداد قليلة لبعض الخدمات، مثل المياه، فإن ذلك

19 م. ك 2، وزير سابق، مكالمة هاتفية،.2021/8/25

هيئة محلية

هيئة محلية

أيضًا قد قوبل برفض من معظم ممثلي الهيئات المحلية؛ لسببين؛ الأول، قناعتهم أن ذلك يُضعف دورهم، فبحسب أحد ممثلي الهيئات المحلية: "إذا سحبت منا توفير خدمة المياه والمياه العادمة، فمذا سنقدم إذًا، خاصة أن خدمة الكهرباء سُحبت منا، وأصبحت شركة الكهرباء مسؤولة عن ذلك". والثاني، استفادة الهيئات المحلية من عوائد خدمة المياه من أجل تغطية التكاليف الإدارية وسد العجز القائم عبرر تقديم خدمات أخرى، يقول أحد ممثلي الهيئات المحلية: "نحن نستفيد من عوائد خدمة المياه لتغطية التكاليف الأخرى، فإذا صار تقديم المياه من وحدات مركزية ومدمجة، فكيف يمكن أن نُسّير باقي أعملنا". أما على المستوى الكلي، فيبدو أن المحدد الأساسي هو كفاءة نظام الحكم المحلي وفعاليته؛ أي إن من أُجريت معهم المقابلات لا يرون مرًا لوجود عدد كبير من الهيئات المحلية، الذي يحتاج إلى موارد كبيرة، سواء البشرية منها أم المالية. يعود بنا هذا النقاش إلى ما يقوله العديد من الباحثين عن وجود فجوة بين تحقيق الديمقراطية المحلية وتحقيق الكفاءة. وعلى الرغم من اختلاف بعضهم مع هذا القول، فإن الحالة الفلسطينية تعكس وجود هذه الفجوة. على المستوى النظري، يُظهر النقاش السابق، أن المستوى الكلي يميل إلى تبني مقاربة الهيكلية التجميعية؛ أي دمج الهيئات المحلية، ليصبح عددها أقل. أما المستوى الجزئي؛ أي الهيئات المحلية، فيميل إلى مقاربة الهيكلية المجزأة؛ أي الحفاظ على العدد الكبير من الهيئات المحلية التي تُعزّز مبدأ التنافس بينهم؛ ما يؤدي إلى تحسين عملية تقديم الخدمات. لكن هدف التنافس لا يتحقق بالضرورة في السياق الفلسطيني؛ إذ إن الهيئات المحلية كلها، وعلى اختلاف مستوياتها، تعاني نقصًا في الموارد، سواء أكان ذلك لأسباب ذاتية، أم دفعت إليه أسباب موضوعية. ومن جملة هذه الأسباب، سيطرة الاحتلال على مناطق (ج) في الضفة الغربية، وسيطرته على الموارد فيها. وهذا أمر يجعلنا نُعيد النظر في مدى صلاحية المبرررات المستخدمة من معظم الهيئات المحلية في وجود عددها الكبير في نظام الحكم المحلي الفلسطيني. وفي ضوء سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على أهم الموارد، الأرض والمياه والطاقة، يصعب تطبيق فكرة الدمج العمودي؛ أي أن تتوّلى الهيئة المحلية نفسها مهمت إنتاج الخدمة وتوفيرها. فلا تستطيع الهيئات المحلية، مثل، ا توفير المياه للمواطنين، من دون الاعتمد على مصادر المياه التي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي. في المقابل، تبدو فكرة الدمج الأفقي لتقليص هذا العدد الكبير من الهيئات المحلية، التي تقلّص عدد القائمين على توفير الخدمة، فكرة أكثر واقعية. وهذا لا يعني دمج الهيئات المحلية في عدد أقل، كم اقترح بعضهم، بل لربما، يبدو التخلّص من نصف العدد الحالي؛ أي الاقتصار على نحو 200 هيئة محلية فقط، أكثر واقعية وتناسبًا مع السياق الحالي. ومن خلال ذلك يمكن الجمع بين ممرسة الديمقراطية المحلية (الانتخابات المحلية) وكفاءة تقديم الخدمات.

.3 بنية تابعة للداعمين الخارجيين يتّفق معظم المستجيبين على أنه ينبغي عدم فصل الدعم الخارجي عن الإطار السياسي، فأحدهم، وهو ممثل عن المؤسسات ذات الصلة بالحكم المحلي، يقول: "نتلقّى الدعم بحسب الأجندة السياسية، بالتأكيد هم لا يدفعون

20 م. ج، عضو مجلس بلدي، مكالمة هاتفية،.2021/9/26 21 م. ج 3، عضو مجلس بلدي، مكالمة هاتفية،.2021/9/18

لنا لأنهم يحبوننا، بل لأن ذلك يُعزّز الحل السياسي المتمثل في حل الدولتين، وأيضًا حتى يدفعوا التكاليف بالنيابة عن الاحتلال الإسرائيلي". هذا ما يفسر بدء ضخ أموال الدعم الخارجي مع تأسيس السلطة الفلسطينية، لا قبلها؛ أي إن المال لا يُدفع لمجرد تحسين حياة الفلسطينيين فحسب. وفي هذا السياق، يمكن تفسير حالة عدم استقرار مستويات الدعم الخارجي المقدم من بعض الدول؛ أي إن توافر الدعم، من عدمه، مرتبط بالأجندة السياسية. على سبيل المثال، تجمّد الدعم الأميركي لمشاريع البنية التحتية في الضفة الغربية، وتحديدًا تلك التي في جنوب الخليل (مدينة يطا) في ظل إدارة دونالد ترامب الأولى (2021-2017)، حيث إن رؤيته التي قدّمها تحت عنوان "صفقة القرن"، كانت تدعو إلى شرعنة الاستيطان في معظم أراضي (ج)، وتقع مناطق من مدينة يطا ضمن هذا التصنيف، على الرغم من تعارض ذلك مع القرارات الدولية التي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية في حدود الأراضي التي احتُلّت في عام 1967. يوضح الممثل عن المجلس البلدي ليطا ذلك في قوله: "في يطا على سبيل المثال، كان هناك مشروع بدعم أميركي، بقيمة 18 مليون دولار، لمدّ شبكات بنية تحتية وحفر طرق جديدة، ولكن وبعد إكمل 80 في المئة من المشروع، قامت الإدارة الأميركية، من دون سابق إنذار بتعليق دعمها المالي. أدى ذلك إلى غضب حقيقي، حيث بات ما يقارب 65 كلم من خطوط المياه مكشوفًا. وكنا بحاجة إلى أربعة ملايين دولار فقط لإتمام المشروع. وبالتأكيد، ما حدث جعلنا نُغّير من أولوياتنا وتفكيرنا". ما ورد في الاقتباس الأخير، يقودنا صوب نقاش تأثير الدعم الخارجي في بنية الحكم المحلي من ناحيتين: الأولى، تخص التأثير في شكل هيكلية الحكم المحلي؛ والثانية تخص طبيعة العمليات والمشاريع الإدارية في هذه الهيكلية. أورد بعض المستجيبين أن الداعمين الخارجيين يفرضون عليهم أحيانًا الالتزام بأشكال هيكلية محددة، وبغض النظر عن المسوغات المنطقية التي يسوقها الداعمون الخارجيون، إّلا أن ذلك لا يناسب بالضرورة السياق الفلسطيني. يلاحظ، من خلال تحليل بيانات المقابلات حول الدعم الخارجي، أن الداعمين يحاولون فرض الهياكل التنظيمية الموجودة في سياقات الدول المانحة، كدعوة الهيئات المحلية إلى الاندماج في ثلاث هيئات محلية مركزية، ومبرررهم في ذلك أنه يسهم في تقوية المؤسسات الفلسطينية. وهو رأي يغفل مسألة اختلاف السياقات. وقد أدى الإصرار على ذلك إلى وجود هياكل غير فاعلة من الناحية العملية، ومن ثم بات للمؤسسات الفلسطينية محدّدان في تشكيل الهيكلية: الأول، رغبة الداعمين الخارجيين؛ والثاني، الحاجة العملية إلى المواطنين الفلسطينيين. في هذا السياق يمكن فهم ما رأته النظرية المؤسسية، أن تقليد الهياكل الإدارية في السياقات الأخرى أمر ضروري للحفاظ على الشرعية، والموارد واستمرار الوجود؛ أي إن لم تلتزم مؤسسات الحكم المحلي، بتطبيق معايير الداعمين الخارجيين، فإن ذلك سيؤثر في نسبة الدعم الخارجي لهذه المؤسسات، حتى لو كان ممثلوهم منتخبين. على سبيل المثال، أوضح أحد ممثلي الهيئات المحلية أن الداعمين الخارجيين قد اشترطوا قبول فكرة دمج مقدّمي خدمات المياه شرطًا للاستمرار في تقديمهم الدعم المالي، ف "البنك الدولي أعلن عن وجود دعم بقيمة 21 مليون دولار ضمن برنامج لتطوير الأمن المائي في فلسطين، يستهدف البلديات، لكنه وضع شرطًا للبلديات لإرسال رسالة مكتوبة تُقرّ فيها باستعدادها قبول فكرة دمج مقدّمي الخدمات، وأن تكون جزءًا من هذه الكيانات".

22 ذ. ص 2، مدير تشغيلي، مكالمة هاتفية،.2021/8/17 23 م. ج، عضو مجلس بلدي، مكالمة هاتفية،.2021/9/26 24 Meyer & Rowan, p. 340. 25 م.ج 8، رئيس مجلس خدمات، مكالمة هاتفية، نابلس،.2021/9/14

لم يقتصر هذا الاشتراط على مستوى الهياكل، بل امتد إلى مستوى الأنشطة والمشاريع التنموية؛ ففي الكثير من الأحيان، يُحدّد الداعم الخارجي طبيعة النشاط والمشروع الذي سيدعمه، بغض النظر عن تقدير الجهات التنفيذية أولويات المشاريع، وفي هذه الحال، لا يكون أمام الهيئات المحلية إّلا خيار قبول الدعم لبعض المشاريع، حتى إن لم تكن الأولوية لذلك. وقد ساهم هذا النمط من الدعم الخارجي في تعزيز الدور الوظيفي للهيئات

المحلية؛ إذ لا يتعّين بالضرورة أن تدعم الجهات الداعمة الخطط التي أُقرّت من هذه الهيئات. وهذا ما أوضحه

أحد ممثلي مقدّمي الخدمات في قطاع غزة، فقد قال: "مثل، ا يُطلب مني مشروع وأنا أعرف احتياجات المنطقة الحقيقية، لكن يُلزمني الداعم في تنفيذ مشروع يخص المرأة، فلا تستطيع الرفض، وإّلا ستخسر الدعم المالي". ساهم هذا النمط في تعامل الداعمين مع الهيئات المحلية في جعل المحدد الأساسي لوضع الخطط هو تطبيق معايير الجهات المانحة. وبما أن صندوق دعم وإقراض البلديات هو الوسيط بين الداعمين والهيئات المحلية، فقد باتت الهيئات المحلية "تضع الخطط الاستراتيجية والتنموية لتلبية احتياجات المدينة ضمن محددات ومعايير دولية معتمدة من المانحين، ومن السلطة الوطنية الفلسطينية". وعلى الرغم من ذلك، وبسبب عدم استقرار الدعم الخارجي، فإن ذلك "له تأثير في عملية اتخاذ القرار". على الرغم من جدال بعضهم في أن فكرة الاشتراط للدعم الخارجي ليست سلبية بالضرورة، لكونها تدعو البلديات إلى تبني فكرة تنتمي إلى التوجهات الإصلاحية، فإن هذا الجدال لا يأخذ بالحسبان التحديات الكبيرة والموضوعية في تطبيق هذه الأفكار، وهي تحديات ترتبط في معظمها بوجود الاحتلال وسيطرته على الأرض. في الوقت نفسه، فإن قوى الدعم الخارجي لا تمتلك الإرادة أو القوة حتى تتمكن من إجبار الاحتلال على السمح بتطبيق العديد من الأفكار الداعمة للنظام المحلي الفلسطيني، وأهمها دمج مؤسسات مقدمي الخدمات. والحال، أن ذلك يتطلّب السيطرة على الأرض وسهولة الحركة، وهذا ليس غريبًا في ظل عدم تطبيق الاحتلال مبدأ حل الدولتين، تلك الأطروحة التي تتبنّاها – خطابيًا - الدول الداعمة ماليًا للسلطة الفلسطينية.

ثانيًا: تحديات تطوير بنية الحكم المحيل

تكشف نتائج المقابلات التي تخص سؤال تحديات تطوير بنية الحكم المحلي الفلسطيني عن وجود ثلاثة تحديات رئيسة: الاحتلال الإسرائيلي وممرساته، وضعف الممرسات والأطر القانونية، وأخيرًا، الانقسام الفلسطيني وتداعياته على النظام المحلي.

1. لااحتلال الإسرائيلي

يمثل الاحتلال الإسرائيلي العائق الأكبرر في تطوير بنية نظام الحكم المحلي الفلسطيني من وجوه؛ منها أن البنى الجديدة التي نتجت من عمليات الإصلاح الإدارية، تدعو إلى فكرة جوهرية، وهي دمج المؤسسات في بعضها، وهذا أمر غير ممكن في ظل عدم السيطرة على الأرض، خاصة بعد توقيع اتفاقية أوسلو. استغل الاحتلال هذه الاتفاقية لزيادة وتيرة السيطرة على الأرض ومضاعفة عدد المستوطنين، حيث فرض واقعًا جديدًا في الضفة

26 م. ج 1، رئيس بلدية، مقابلة شخصية، رفح،.2023/5/29 27 م. ج، رئيس بلدية، مقابلة شخصية، رفح،.2023/5/29 28 م. ج، رئيس بلدية، مقابلة شخصية، الشوكة،.2023/5/29

الغربية، يتمثّل في زيادة البناء الاستيطاني في مناطق (ج) التي تمثل 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية، وضاعف عدد المستوطنين بأكثر من ثلاثة أضعاف، فصاروا نحو 750 ألف مستوطن في عام 2023، بعدما كانوا 260 ألف مستوطن فقط في عام 1993‎. وكذلك استمر الاحتلال في بناء جدار الفصل العنصري، وفي فرض الحصار على قطاع غزة وفصلها عن الضفة الغربية، كم فصل القدس عن محيطها الفلسطيني، ونشر الحواجز العسكرية في الضفة الغربية. أسهم ذلك كله في تحويل المناطق الفلسطينية المصنفة، بحسب اتفاقية أوسلو، مناطق (أ) و (ب) إلى مناطق معزولة (كانتونات)، يصعب التواصل الجغرافي بينها، ويعرقل أي بنية تُعزّز العمل والتنسيق المشترك. علاوة على ذلك، فرض الواقع الاستعمري على بنية الحكم المحلي مؤسسات لم يكن لها حاجة، لو لم يكن هناك الاحتلال الإسرائيلي. يوضح ذلك أحد أعضاء المجلس البلدي، بقوله: "سيطرة الاحتلال على معظم مصادر المياه، وتقريبًا على مصادر الطاقة كلها، فرض علينا شكلًا معيّنا في بنية الحكم المحلي، فعلى سبيل المثال، بتنا بحاجة إلى مؤسسة تتبع لسلطة المياه تقوم بدور شراء المياه من الاحتلال وتنسق وصولها إلى الهيئات المحلية، وهو ما يعرف الآن ب 'قسم مياه الضفة الغربية'، كم أن بعض المجالس المشتركة بين البلديات لم يكن ليوجد إذا استطاعت كل بلدية إدارة مواردها بشكل ذاتي". من جهة أخرى، يعمل الاحتلال على مصادرة الموارد المقدمة من الهيئات المحلّية للمواطنين الفلسطينيين، وأهمها موارد المياه؛ إذ يسيطر على 85 في المئة من مصادر المياه في الضفة الغربية؛ أي إن عملية تقديم الخدمات نفسها، وليست البنى فحسب، متأثرة على نحو مباشر بالاحتلال الإسرائيلي. وهذا ما يوضحه ممثل مجلس الخدمات المشتركة لقرى شمل غرب نابلس، قائل:ا "لا يوجد معنى لأي حوكمة حقيقية من دون السيطرة على الموارد، إذا لم يكن هناك سيطرة على الموارد، فكل شيء سيتأثر بذلك". وقد ساهم انتقال "الدور من توفير الخدمة إلى شرائها من الاحتلال في تغيير آليات العمل والهياكل المتبعة". تزداد خطورة سيطرة الاحتلال على الأرض والموارد في ظل التزايد السكاني وازدياد معدلات الهجرة من الريف إلى المدينة؛ إذ أصبحت هذه المدن غير قادرة على ضمن خدماتها للسكان بسبب حصرها في مناطق (أ) و (ب)، واستنفاد مناحي التوسع كله، إلى درجة أن عددًا من الخدمات الأساسية بات يتهدده خطرُ م عن الاحتلال إقامة المنشآت الخدمية خارج المدن (في مناطق ج)، ومنها محطات تنقية المياه الملَّوَثة ومكبات النفايات. لا بد في هذا السياق من الوقوف عند بنود اتفاقية أوسلو المتصلة بالموضوع؛ إذ نجد في الفقرة الرابعة عشرة، من المادة 40 من الاتفاق الخاص بإدارة المياه، نصًا يقرر أن "جميع قرارات لجنة المياه المشتركة تؤخذ بالإجمع، بما فيها جدول الأعمل، والإجراءات، وأمور أخرى". وقد ترتب على هذه النص وضع الجانب الفلسطيني تحت سيف حق النقض "الفيتو" الإسرائيلي على مقررات تلك اللجنة. ومن ثم، بات الجانب الفلسطيني غير قادر على تنفيذ أي مشاريع تخص المياه من دون العودة إلى اللجنة المشتركة والحصول على

29  فراس القواسمي، المشروع الاستيطاني الصهيوني في الضفة الغربية والقدس، مركز رؤية للتنمية السياسية (إسطنبول: 2023)، شوهد في 2023/6/6، في: https://acr.ps/1L9zRgV 30 م. ج 4، عضو مجلس بلدي، مكالمة هاتفية،.2021/9/26 31 م. ج 8، رئيس مجلس خدمات مشترك، مكالمة هاتفية،.2021/9/14 32 خ. 1، خبير ومستشار، مكالمة هاتفية،.2021/7/12 33 للاطلاع على نص الاتفاق، الخاص بالمادة رقم 40 حول إدارة المياه، ينظر: Sheri Oz, "Oslo Accords II – Article 40 Water Management," Israel Diaries , 2/1/2022, accessed on 5/3/2025, at: https://acr.ps/1L9zQzT

الموافقة منها. ومن الناحية العملية، تعمّد الاحتلال تعليق عمل هذه اللجنة لسنوات طويلة، مدرك ا تأثيرها في تطبيق خطط التنمية والتطوير الفلسطينية. من ثم، نستنتج أن دور اللجنة لا يسعى لتحسين إدارة الموارد ومصادرها، في حين يُعزز السيطرة الإسرائيلية على المياه وإدارة الأحواض المائية في المنطقة الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وبما يضمن مصالح الاحتلال فحسب. ضمنت إسرائيل بقاء سيطرتها واستمرار تحكّمها من خلال اللجان والفرق التي انبثقت من الاتفاقية؛ ففريق المراقبين المشترك بات القائم بوظيفة التحكّم والتقييد، تلك الوظيفة التي كان الاحتلال يقوم بها سابقًا في عهد إدارته العسكرية والمدنية. ساهمت سيطرة الاحتلال على الأرض الفلسطينية ومواردها في تحويل دور السلطة الفلسطينية إلى دور وظيفي، في حين نزعت عمليًا سمت سيادتها على الأرض الفلسطينية، حتى ضمن المناطق المصنّفة (أ) و (ب)؛ فالفلسطينيون القاطنون في هذه المناطق يعتمدون أيضًا على الموارد الطبيعية في مناطق (ج). ويبدو أن نزع السيادة في وجهة نظر بعض المستجوبين، يمثل الدافع السياسي وراء السيطرة الإسرائيلية على الموارد، بخاصة المياه والطاقة، ويتعمّد عدم إعطاء أي شكل من أشكال السيادة العملية للسلطة الفلسطينية. يوضح وزير سابق لوزارة الحكم المحلي في الضفة الغربية الأمر بقوله: "لن يسمح الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين بالسيطرة على أي من الموارد الأساسية، ولا سيم المياه والكهرباء. ببساطة لأنها لا تريد إعطاء أي جانب من جوانب السيادة للفلسطينيين [...] علينا أولًا أن نتفق على أن مشكلتنا الرئيسة تتجسّد في عدم وجود السيادة والسيطرة على مواردنا". يتسبب غياب السيادة الفلسطينية على الأرض بحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه في تنظيم أراضيه، وإدارة موارده ومصادرها. وبسبب غياب السيادة الفلسطينية عن المصادر الطبيعية، لم يتمكّن الفلسطينيون من تحقيق تنمية مستدامة، أو إدارة البيئة في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة على النحو السليم. من المهم الإشارة هنا إلى أن اتفاقيات أوسلو لم تسفر عن منح السلطة الفلسطينية أي سلطة قرار تتعلق بحفر آبار جديدة، أو الارتقاء بالآبار الموجودة، أو تنفيذ أي مشروعات مائية. وتواصل إسرائيل تحكّمها في اتخاذ القرارات الخاصة بكمية المياه المستخرجة من الآبار أو الينابيع الموجودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدرجة التحكم نفسها التي كانت قبل توقيع اتفاقيات أوسلو.

2. الممرسات المعوّقة والأطر القانونية الضعيفة تأثر قطاع الحكم المحلي تأثرًا كبيرًا بغياب العملية التشريعية، من جرّاء تعطيل عمل المجلس التشريعي غداة الانقسام الفلسطيني في عام 2007، ومن ذلك الوقت وضع الدور التشريعي برمته بيد السلطة التنفيذية، سواء في الضفة الغربية، أم في قطاع غزة، حيث يقومان بإصدار "قرارات بقانون"، بديلًا من القوانين الصادرة من المجلس. ومن الصعب إيجاد مسوغ لمنح الصفة الدستورية لمثل هذه القرارات، ولا شمولها بمسوّغ الضرورة في الحالات الطارئة؛ إذ جرى التوسع في إصدار هذه القرارات، وفي موضوعات لم تعد تقتصر على القضايا العاجلة. في العموم، بات الدور التشريعي للسلطة التنفيذية، والمفترض فيه أن يكون مؤقتًا وملزمًا بالأمور الطارئة فحسب، دورًا شاملًا لقضايا الإدارة والتنمية على اختلافها. وقد أثّر هذا الوضع على نحو سلبي في إجراء المراجعة الشاملة للتشريعات الفلسطينية ذات العلاقة وزيادة الهوّة التشريعية بين شطري الوطن. أضف إلى ذلك أن تعطيل

34 م. ك 2، وزير سابق، مكالمة هاتفية،.2021/8/25

المجلس التشريعي قد حال دون توحيد التشريعات وتحديثها وضمن انسجامها ومواءمتها مع التوجه اللامركزي للحكومة، سواء في الضفة أم في قطاع غزة. وقد زاد من حدّة هذه الفجوة قيام الرئيس الفلسطيني بحل المجلس التشريعي في عام 2018. وقد عّبر ممثل عن بلدية رفح عن هذا بقوله: "إن تعطيل المجلس التشريعي واستمراره على هذا الحال، لا شك في أنه يؤثر سلبًا في عملية التشريع وسن القوانين، ما ينتج حالة من عدم الاستقرار في المجتمع الفلسطيني. دور المجلس التشريعي مهم جدًا، حيث إنه يحافظ على بنية الهيئة المحلية، وبالتالي تتحسن الخدمات المقدّمة للمجتمع في إطار عمل الهيئة المحلية على أحسن وجه". من اللافت كذلك غياب المحددات والمعايير التي يتم بناءً عليها اتخاذ قرارات بقوانين. ففي حين هناك حاجة ملحّة إلى اتخاذ قرارات بقانون لإصلاح بنية النظام المحلي، كسياسة دمج البلديات وتعديل قانون الانتخابات، وتوضيح التداخل بين المؤسسات، تصدر قرارات أخرى لمعالجة قضايا تفصيلية. وفي هذا الإطار، يتم تجاهل القرارات المهمة والجوهرية المتعلقة بتحسين بنية الحكم المحلي. أحد ممثلي الهيئات المحلية، ركّز على هذه الفكرة عند قوله: "بناءً على قانون المياه الجديد الصادر في عام 2014، يُعدّ مجلس تنظيم قطاع المياه مؤسسة مستقلة تعمل على مراقبة الهيئات المحلية ومقدمي الخدمات، وتقوم بإصدار الرخص لدمج الهيئات المحلية بعضها في بعض، لكن، وبسبب عدم اتخاذ القوانين والأنظمة اللازمة، ساهم ذلك في إفراغ دور هذه المؤسسة وباتت شكلية". يمكن طرح مثال آخر دالّ على مأزق غياب التشريعات الضرورية في هذا الصدد. ثمة إشكال يخص التشابك المرجعي بين وزارة الحكم المحلي وسلطة المياه، فالحال أن الهيئات المحلية تتبع وزارة الحكم المحلي، في الوقت ذاته هي جزء من بنية قطاع المياه، ولا نجد نصًا قانونيًا حاسمًا يعمل بمنزلة مرجعية على المستويين القانوني والإداري في ملف المياه. أسهم مثل هذا التشابك في ضعف أداء الحكم المحلي. يرى المستجيبون ضرورة "أن يتبع إصدار أي قانون إصدار لوائح تفصيلية تساعد في التنفيذ. لم يحدث هذا مع قانون المياه في عام 2014. وبالتالي، أصبح لدى الهيئات المحلية الآن قانونان في ما يتعلق بالمياه؛ قانون المياه في عام 2014، وقانون السلطة المحلية في عام.1997 " يطرح ضعف الممرسات القانونية تحديًا من نوع آخر، وهو استمرار فاعلية العديد من قوانين الحكم المحلي التي كانت تنشط قبل إنشاء السلطة الفلسطينية، بخاصة القوانين الأردنية والمصرية. صحيح أن قانون الهيئات المحلية الفلسطينية الصادر في عام 1997 قد حاول التغلّب على نقاط ضعف القوانين السابقة، لكنه في النهاية قد صيغ وفق فلسفة قريبة من القوانين السابقة التي دعت إلى المركزية، ومن ثم تُركت مجالات كثيرة في عمل الحكم المحلي غير واضحة. يوضح وزير سابق للحكم المحلي، كان ضمن لجنة إعداد قانون الهيئات المحلية الفلسطينية الصادر في عام 1997 ظروف صدور هذا القرار، قائل:ا "بصفتي متخصصًا في الإدارة العامة، اقترحت مع مستشارين قانونيين آخرين قانونًا حديثًا يقوم على فكرة اللامركزية المالية والإدارية. ومع ذلك، رفضه المجلس التشريعي، وتبنت اللجنة القانونية في البررلمان الفلسطيني قانون سلطة محلية تقليدية تم نسخه ولصقه بشكل كبير من القانونين الأردني والمصري. من الواضح أن هذه القوانين تقدم إطارًا للإدارة المحلية، وليس نظام حكم محلي".

35 م. ج 1، رئيس بلدية، مقابلة شخصية، رفح،.2023/5/29 36 م. ج 4، عضو مجلس بلدي، مكالمة هاتفية،.2021/9/26 37 ذ. ص 1، وزير سابق، مكالمة هاتفية،.2021/8/1 38 م. ك 2، وزير سابق، مكالمة هاتفية،.2021/8/25

في المجمل، يمكن القول إنّ تعطيل المجلس التشريعي قد شجّع السلطة التنفيذية على أن تقوم بأدوار تشريعية عبرر اتخاذ "قرارات بقانون"، في غياب المحددات التي تستند إليها. ساهم ذلك في تعزيز الانقسام التشريعي بين الضفة والقطاع، فم يتّخذه الرئيس من قرارات لمعالجة قضايا محلية في الضفة، لا يعني أنه يُنفّذ أو يتّصل بالقضايا المحلية في القطاع. ومم ساهم في وجود هذه الهشاشة القانونية، استمرار فاعلية بعض القوانين السابقة، مثل القوانين الأردنية والمصرية، التي لا تراعي متطلّبات وضع الحكم المحلي ومقتضياتها بعد إنشاء السلطة الفلسطينية ومؤسساتها..3 لاانقسام الفلسطيني وتبعاته على الرغم من أن سمت بنية الحكم المحلي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة تبدو واحدة، فإن الانقسام الفلسطيني في عام 2007، ساهم في خلق آليات وأشكال حكم مختلف بعضها عن بعض؛ ففي الضفة الغربية ومنذ الانقسام الفلسطيني، أُجريت الانتخابات المحلية بشكل شبه دوري، أما في قطاع غزة، فم زال مسؤولو البلديات غير منتخبين، بل يتم تعينهم من الحكومة في غزة. ومن ثم فإن "تأثير الانقسام في البلديات يتمثّل في جزئيتين، الجزئية الأولى هي في عدم إجراء الانتخابات". تبررر حمس ذلك بأنها لا تريد إجراء انتخابات محلية بديلًا من الانتخابات العامة والشاملة (الانتخابات الرئاسية والتشريعية)، بل تدعو إلى انتخابات شاملة، تكون مقدمة أو نتيجة لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي. ويمكن القول إن "الديمقراطية المحلية" - وهي إحدى أهم سمت الحكم المحلي - لا تامرس في قطاع غزة، بغض النظر عن السياقات والأسباب التي دعت إلى ذلك. ونتيجة لذلك، يرى أحدد ممثلي هيئات الحكم المحلي في غزة أن "هناك قلة ثقة من الناس تجاه البلديات مثل، ا لأنها محسوبة على تيار معّين وغير منتخبة". فاقم استمرار الانقسام من حالة الاستقطاب الحاد بين القوى السياسية، ما جعل أي توافق على إجراء انتخابات تشريعية جديدة أمرًا معقدًا، حيث يخشى بعض الأطراف من أن تكون الانتخابات مدخلًا لإقصائها سياسيًا، أو تغيير موازين القوى داخل النظام السياسي الفلسطيني. ويضاف إلى ذلك أن البيئة السياسية والإدارية القائمة، التي تشهد تباينًا في آليات الحكم بين الضفة الغربية وقطاع غزة، تطرح تساؤلات جدّية حول مدى قدرة البررلمان الجديد، إن تم انتخابه، على فرض قراراته وتنفيذ القوانين على المستوى الوطني، في ظل استمرار الانقسام المؤسساتي وتضارب السلطات بين الحكومتين في الضفة والقطاع. في هذا السياق يمكن قراءة تداعيات غياب المجلس التشريعي الفلسطيني على محدودية المساءلة القانونية، وفتح المجال أمام انتشار ممرسات غير فعالة في إدارة الحكم المحلي، سواء في التعيينات الإدارية أم في تنفيذ المشاريع التنموية. وبسبب نتائج الانتخابات الفلسطينية التي أجريت في عام 2006 وما جاء في إثرها من سيطرة حمس على قطاع غزة، وما فُرض من حصار على القطاع، بات الضعف الشديد للدعم المالي الخارجي يمثل التحدي الأكبرر لعمل الهيئات المحلية في غزة. فبحسب ممثل عن مجلسها البلدي، فإن الحال "مثلًا في بلدية غزة قبل الانقسام كان يصل حجم المشاريع السنوي إلى 100 مليون دولار، لكن الآن بالكاد يصل إلى 20 أو 15 [...]

39 م. ج 7، عضو مجلس بلدي، مقابلة شخصية، رفح،.2023/5/29 40  أشرف الهور، "الانتخابات المحلية الفلسطينية.. فتح تعلن الفوز وحماس تقول إن النتائج مؤشر على رفض سياسات السلطة"، القدس العربي، 2021/12/12 شوهد في، 2025/1/31، في: https://acr.ps/1L9zRlN 41 م. ج 6، رئيس بلدية، مقابلة شخصية، رفح،.2023/5/29

اليوم الخزان الجوفي في قطاع غزة أصبح أكثر من 95 في المئة غير صالح للاستعمل الآدمي". وقد بررت الدول الداعمة ذلك التشبث بموقفها الرافض دعم نشاط الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة عمومًا، والحكم المحلي خصوصًا، بأن مسؤولي البلديات غير منتخبين، وأن الشعب لم يخترهم لتمثيله. وفي هذا السياق، تبقى المشاريع التنموية الكبررى، التي تتطلّب تمويلًا خارجيًا وتنسيقًا بين الهيئات المحلية، رهينة التجاذبات السياسية، ما يُفاقم تردّي الخدمات الأساسية، ويحدّ من إمكانية تحقيق تنمية مستدامة. إن مصالح الفصائل الحاكمة أيضًا، ليست احتياجات المواطنين الفعلية فحسب، باتت محددًا للعمل المحلي. ومع استمرار هذه الحالة، يصبح من الصعب تحقيق تطور حقيقي في قطاع الحكم المحلي، خاصة في غياب رؤية وطنية شاملة قادرة على تجاوز الانقسام السياسي وتحقيق تكامل بين المؤسسات في الضفة والقطاع. أدى الانقسام الفلسطيني إلى تعميق الفجوة، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل أيضًا على مستوى التنسيق بين الهيئات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ فقبل الانقسام، كانت هناك جهود مشتركة لتعزيز التنمية المستدامة من خلال تبادل الخبررات والتجارب بين البلديات في المنطقتين. إّلا أن الانقسام أدى إلى انقطاع ذلك، ما أضعف قدرة الهيئات المحلية على التعامل مع التحديات المشتركة، مثل إدارة الموارد المائية المحدودة وتطوير البنية التحتية. كم أدى غياب هذا التنسيق إلى تضارب السياسات، وعدم القدرة على تبني استراتيجيات وطنية موَّحَدة لإدارة القطاعات الحيوية. بخلاف الآثار التي خلّفتها حروب العدوان الإسرائيلية ضد القطاع، وما وقع من تدمير للبنية التحتية، أدى الواقع الإداري المعقّد في قطاع غزة إلى وجود نموذج للحكم مختلف عّما هو في الضفة، وبات منطق "إدارة الأزمات" هو النمط السائد في أعمل الحكم المحلي. صحيح أن بعض الباحثين يستخدم المصطلح نفسه للتعبير عن منطق الحكم المحلي في الضفة الغربية، لكن حدة هذه الأزمات والتحديات المفروضة في قطاع غزة تفوقها بكثير، فقد "باتت جهود هيئات الحكم المحلي موجهة نحو التعامل مع مخلّفات العدوان على غزة [...] وما نتج منه من تدمير للبنية التحتية وخطوط المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي والاتصالات". ساهم منطق "إدارة الأزمات" في إلغاء منطق "التنمية والبناء"، وقد عمّق ذلك، بحسب رأي ممثل عن وزارة الحكم المحلي في غزة، وجود "توجه لدعم برامج البطالة والحد من الفقر ودعم فرق الإنقاذ بدلًا من برامج التطوير والتنمية، وأدى الانقسام إلى ضعف مشاركة الشباب الفاعلة في الحياة الاقتصادية والاجتمعية". وبهذا، يبقى إصدار القوانين المتعلقة بالحكم المحلي خاضعًا لاجتهادات السلطة التنفيذية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة في غياب وجود برلمان فلسطيني؛ ما يعمّق الفجوة القانونية بين المنطقَتيَن، ويحدّ من إمكانية توحيد النظاَميَن القانوني والإداري الفلسطيني في المستقبل القريب.

خاتمة وتوصيات

كشفت الدراسة عن ثلاث سمت رئيسة لبنية الحكم المحلي الفلسطيني، أولها أنها بنية هجينة، تجمع ما بين سمت اللامركزية والمركزية. ففي البعدَين الإداري والمالي، وعلى الرغم من دعوة قانون الهيئات المحلية لعام

42 م. ج 5، عضو مجلس بلدي، مقابلة شخصية، غزة،.2023/5/28 43 م. ك 3، وكيل وزارة، مقابلة شخصية، غزة،.2023/5/15

1997 إلى اللامركزية، فإن أجزاء من القانون، وكذلك الممرسة نفسها، تعكس قدرًا كبيرًا من منطق المركزية. ومع أن القانون المذكور قد أكد أن الانتخابات هي طريق اختيار ممثلي الهيئات المحلية، فإنه، منذ الانقسام الفلسطيني في عام 2007، لم تُجرَ انتخابات محلية في قطاع غزة، بينم أُجريت في الضفة، وإن لم تُجرَ على نحو دوري للهيئات المحلية كلها. وهو ما يعني أن "الديمقراطية المحلية" مطبّقة جزئيًا. ثانيها، إن بنية الحكم المحلي مجزأة من الناحية الأفقية، حيث العدد الكبير لمقدمي الخدمات، ومن الناحية العمودية، حيث إن بعض المؤسسات ينتج الخدمة، وبعضها يبحث عن دعم مالي، وبعضها يشتري الخدمات من الاحتلال، ويقتصر دور الهيئات المحلية على تقديم الخدمات. ثالثها، إن بنية الحكم المحلي الفلسطيني بنية تابعة ومعتمدة على الدعم الخارجي. فعلى الرغم من الآثار الإيجابية لتلقي الدعم المالي الذي يُعين في تنفيذ المشاريع، فإن تداعيات سلبية لذلك قد برزت أيضًا، أهمها أن مقدمي الدعم يفرضون أحيانًا بنى ومشاريع معيّنة، تعكس حاجات التنمية في السياقات المستقرة، وهي لا تُعّبر بالضرورة عن الاحتياجات الطارئة، كم أن الاعتمد على المساعدات أسّس لسلوك التبعية للكثير من الهيئات المحلية، بدلًا من تأسيس إطار يعزز البدائل الوطنية. أما في خصوص التحديات، فقد بيّنت الدراسة أن الاحتلال الإسرائيلي هو العقبة الكبررى لتحسين بنية الحكم المحلي. إضافة إلى ذلك، هناك أسباب ذاتية ساهمت في تقليل فاعلية بنية الحكم المحلي، فهناك أطر قانونية ضعيفة وممرسات معوّقة؛ إذ لا توجد محددات واضحة للقرارات بقوانين صادرة عن السلطة التنفيذية، التي يتم إصدارها منذ بدء الانقسام الفلسطيني، وتعطيل عمل المجلس التشريعي، حتى باتت السلطة التنفيذية تقوم عمليًا بدور تشريعي. وقد أدى الانقسام إلى وجود تباينات في شكل بنية الحكم المحلي وأولوياتها، حتى بات الدور الحقيقي الذي تقوم به هذه الهيئات، وتحديدًا في قطاع غزة، دور إطفاء الحرائق، بدلًا من القيام بأدوار حوكمية حقيقية. لتشكيل فهم أكثر عمقًا لنتائج البحث، ينبغي لنا ربط النتائج بإطار الاستيطان الاستعمري الصهيوني. وهو إطار لا يشبه الاستعمر التقليدي، الساعي للاستفادة من موارد البلاد المستعمرة. تبنّى المشروع الصهيوني فكرة الاستيطان الإحلالي، بطرد أصحاب الأرض الأصليين والحلول مكانهم. واقتضى هذا النهج عدم السمح للفلسطينيين بإنشاء أي كيان سياسي حقيقي، وما يستتبع ذلك من تعطيل أي بنية للحكم المحلي الفلسطيني. وعززت اتفاقيات أوسلو هذا الاتجاه، على الرغم من أنها أسست السلطة الفلسطينية. كان من المفترض في السلطة وفق الاتفاق أن تكون مؤقتة بخمس سنوات فحسب، إلى أن يتم التوصل إلى تسوية في قضايا الحل النهائي. لم يحقق الاحتلال، بعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا على اتفاقية أوسلو، أًّيًا من قراراته، وبات لا يرى أي ضرورة للانسحاب من أراضي الضفة الغربية، والسمح للفلسطينيين بحكم أنفسهم. ويرى المتتبع لسلوك الاحتلال عبرر تلك العقود الثلاثة كيف استغل توقيع الاتفاقية من أجل توسيع مشروعه الصهيوني فحسب. فمن ناحية، أمكنه التخلّص من عبء الإدارة العسكرية والمدنية للفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن ثم الترويج لإنهائه "الاحتلال العسكري للضفة وقطاع غزة". ومن ناحية أخرى، بات المجتمع الدولي مسؤولًا عن دعم السلطة الفلسطينية ماليًا لبناء مؤسساته. وهكذا، تفرّغ الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق مشروعه الاستيطاني الإحلالي، عبرر اقتطاع المزيد من الأراضي الفلسطينية لبناء المستوطنات، وزيادة عدد المستوطنين، مع حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية.

اقتضى واقع الاستيطان تقويض أي صورة لحكم الفلسطينيين لما بقي من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. وبالاستيطان جرى تجاوز فكرة حل الدولتين؛ أي إن المقدمات السياسية التي بنيت عليها السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، ومن ضمنها الحكم المحلي، باتت معطلة عمليًا، وإن بقيت مؤسسات السلطة الفلسطينية وهيئات الحكم المحلي جزءًا من الواقع، يصعب تجاوزه، وصار ما يملكه الفلسطينيون في هذا الخصوص مجرد نظام حكم محلي، لكن من دون إطار سياسي يحدده. واقتصر دور السلطة الفلسطينية عمومًا، ومؤسسات الحكم المحلي خصوصًا، على مهمة وظيفية تتمثل في توفير بعض الخدمات الأساسية للناس. تسببت اتفاقيات أوسلو بربط مؤسسات الحكم المحلي من الناحية البنيوية بالاحتلال، وبالجهات الداعمة. وأنتج ذلك نظامًا للحكم المحلي تابعًا وغير مستقر؛ الاحتلال الإسرائيلي بسيطرته على الأرض والموارد الطبيعية وممرساته القمعية المستمرة، والجهات المانحة، بدعمها المالي المتقطع والمشروط. وعطّل غياب السيطرة على الموارد تأسيس بنية حكم محلي، لامركزية، على الرغم من دعوة قوانين أساسية، مثل قانون الهيئات المحلية الفلسطينية لعام 1994، وقانون المياه لعام 2014، لتأسيس بنية جديدة للحكم المحلي. وساهم ذلك في وجود فجوة بين الإطار القانوني للحكم المحلي، والإطار المؤسساتي الحالي، وعدم الانسجام بين ما صدر من قوانين وسياسات واستراتيجيات مع ما هو واقع على الأرض. واستنادًا إلى ما تقدم، تقترح هذه الدراسة جملة من التوصيات: على المستوى القانوني، ثمة ضرورة لتحديث قانون الهيئات المحلية الفلسطيني لعام 1997، حيث تتضمن بنوده وضوحًا وتحديدًا أدق للنظام اللامركزي على المستويات السياسية والإدارية والمالية، وأن تتمّ إعادة النظر في البنود التي تُعزّز السلطة المركزية على حساب الهيئات المحلية، وضمن أن تتمتع القرارات المتعلقة بالهيئات المحلية باستقلالية أكبرر. وضع ضوابط تنظيمية واضحة لإدارة الحكم المحلي، بما في ذلك تحديد صلاحيات كل من الهيئات المحلية والحكومة المركزية، وتحديد القواعد التي تحكم تداخل السلطات. تشكيل لجان قانونية تعمل على تقديم مقترحات للأمم المتحدة والمؤسسات القانونية والحقوقية ذات الصلة لإصدار قرارات خاصة بحق الفلسطينيين في الموارد الطبيعية، وتحديدًا في أراضي الضفة الغربية، على غرار القرارات المطالبة بعدم أحقية الاستيطان في أراضي الضفة الغربية. فيم يخص عمل المحافظ وتداخله مع أعمل الهيئات المحلية الفلسطينية، يجدر سن قانون يحدد صلاحيات المحافظين ودورهم في الحكم المحلي، حيث لا يتم تمكينهم من ممرسة سلطات تتداخل مع سلطات الهيئات المحلية المنتخبة. ويجب تحديد الأدوار في إطار يضمن التوازن بين المركزية واللامركزية. تشكيل لجان تعمل على دراسة أفضل آلية وشكل لتقليل عدد مقدّمي الخدمات الكبير عبرر دمجها في عدد هيئات أقل. ومن الضروري التفكير في آليات جديدة تساهم في سد العجز المالي للهيئات المحلية التي ترفض فكرة الاندماج؛ لأنها تغطي العجز المالي للخدمات الأخرى. خلق نماذج اقتصادية وطنية تابعة للهيئات المحلية، تساهم في تقليل حجم الاعتمد على المساعدات الدولية والارتهان للشروط والرؤى الخارجية.

سياق مختلف بشدة، بشيء من التمحيص والمراجعة.

يعالج عددًا من التحديات الناتجة من الانقسام الفلسطيني.

آليات واضحة لذلك.

وضع أطر "للتنمية" تنسجم ومعطيات السياق الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، والساعي لتعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في الدرجة الأولى، والتعامل مع المشاريع التنموية المقترحة من دول ذات العمل على تحقيق الوحدة الوطنية وتوحيد شقَي الوطن تحت سلطة واحدة، الأمر الذي من شأنه أن

تعزيز دور المشاركة المجتمعية في الحكم المحلي، وذلك من خلال عقد الانتخابات المحلية في الضفة وغزة على نحو دوري يشمل المناطق كلها، ومن خلال إشراك المجتمع في المشاريع المختلفة عبرر تحديد

ملحق

قائمة بمناصب من تمت مقابلتهم وأسمء مؤسساتهم

قائمة بمناصب من تمت مقابلتهم وأسمء مؤسساتهم

المنصب والمؤسسة الممثلةالرمز (((4
المؤسسات الحكومية
المستوى الكليوزير سابق لوزارة الحكم المحلي (قبل الانقسام الفلسطيني وبعده)م. ك 1
وزير سابق لوزارة الحكم المحلي (الضفة الغربية) ومحافظ سابق
لمحافظة الخليل
م. ك 2
وكيل وزارة الحكم المحلي (قطاع غزة)م. ك 3
مدير عام التخطيط والتطوير في وزارة الحكم المحلي (قطاع غزة)م. ك 4
المستوى الجزئي
(مقدمو
الخدمات)
رئيس بلدية رفحم. ج 1
رئيس بلدية خانيونسم. ج 2
عضو المجلس البلدي لمدينة الخليلم. ج 3
عضو المجلس البدلي لمدينة يطام.ج 4
عضو المجلس البلدي لمدينة غزةم. ج 5
رئيس بلدية الشوكةم. ج 6
عضو المجلس البلدي لمدينة رفحم. ج 7
رئيس مجلس الخدمات المشتركة لقرى شمل غرب نابلسم. ج 8
المؤسسات ذات الصلة
وزير سابق لسلطة المياهذ. ص 1
المدير التشغيلي لصندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية (الضفة الغربية وقطاع غزة)ذ. ص 2
السكرتير العام لوزارة التخطيط والتطويرذ. ص 3
الخبراء
خبير ومستشار سابق في الحكم المحليخ 1

44 يشير الرمز إلى أول حرف من التصنيف: المستوى الكلي (م. ك)، والمستوى الجزئي (م. ج)، والمؤسسات ذات الصلة (ذ. ص)، والخبرراء (خ.)

المراجع

العربية

رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس،.2023

والدراسات الفلسطينية، دائرة السياسة والحكم،.1996

الحدود الانتخابية للهيئات المحلية 023 2. في http://bit.ly/43mq53y:

العدد 1.)2013(

(إسطنبول: 2023:). في https://acr.ps/1L9zRgV

المحلي،.2009

الأجنبية

البيطاوي، وفاء وعارف جفال. دراسة تقييمية لواقع اللامركزية في الحكم المحلي في السياق الفلسطيني.

الجرباوي، علي. أي نوع من السلطة المحلية نريد؟ دراسة الحالة الفلسطينية. نابلس: مركز البحوث

دولة فلسطين. وزارة الحكم المحلي. لجنة الانتخابات المركزية. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. دليل

شتية، محمد وأسامة حباس. البلديات وهيئات الحكم المحلي في فلسطين النشأة والوظيفة ودورها في التنمية الاقتصادية. رام الله: المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمر - بكدار،.2004 عبد القادر، حسين ومروان علاونة. "مدى ملاءمة تطبيق نظام الحكم المحلي أو الإدارة المحلية في الواقع الفلسطيني من وجهة نظر مدراء وزارة الحكم المحلي". مجلة جامعة فلسطين التقنية للأبحاث. مج 1،

القواسمي، فراس. المشروع الاستيطاني الصهيوني في الضفة الغربية والقدس. مركز رؤية للتنمية السياسية

مرار، شعاع]وآخرون[. دعم وتطوير العلاقة بين وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية. رام الله: وزارة الحكم

Al-habil, Wasim. Occupations, a Diaspora, and the Design of Local Governments for a Palestinian State. Ohio: Cleveland State University, 2008. Aulich, Chris. "From Convergence to Divergence: Reforming Australian Local Government." Australian Journal of Public Administration. vol. 58, no. 3 (1999). Barlow, Max & Doris Wastl-Walter (eds.). New Challenges in Local and Regional Administration. London: Routledge, 2017. Berry, Christopher. Imperfect Union: Representation and Taxation in Multilevel Governments. Cambridge: Cambridge University Press, 2009. Cass, Deborah. "Word that Saves Maastricht? The Principle of Subsidiarity and the Division of Powers within the European Community." Common Market Law Review. vol. 29, no. 6 (1992).

Decentralized Governance Programme: Strengthening Capacity for People-Centered Development. New York: United Nations Development Programme, 1997. Dollery, Brian. "Are there Tensions between Democracy and Efficiency in Local Government? A Conceptual Note on the Structural Reform Debate." Urban Policy and Research. vol. 28, no. 1 (2010). Fischer, Frank, Gerald Miller & Mara Sidney (eds.). Handbook of Public Policy Analysis: Theory, Politics, and Methods. Boca Raton, FL: CRC Press, 2007. Hamad, Shadi & Ahmed Alwaneh. The Financial Revenue and Expenditures of Palestinian Local Governance Units (LGUSs). Ramallah: Palestine Economy Policy Research Institute (MAS), 2024. Hearfield, Colin & Brian Edward Dollery. "Representative Democracy in Australian Local Government." Commonwealth Journal of Local Governance. no. 2 (2009). Marshall, Arthur Hedley. Local Government in the Modern World. London: University of London, the Athlone Press, 1965. McDonnell, Joshua. "Municipality Size, Political Efficacy and Political Participation: A Systematic Review." Local Government Studies. vol. 46, no. 3 (2019). Meyer, John & Brian Rowan. "Institutionalized Organizations: Formal Structure as Myth and Ceremony." American Journal of Sociology. vol. 83, no. 2 (1977). Ostrom, Elinor. "Metropolitan Reform: Propositions Derived from Two Traditions." Social Science Quarterly. vol. 53, no. 3 (1972). Page, Edward & Michael Goldsmith. Central and Local Government Relations: A Comparative Analysis of West European Unitary States. London: Sage Publications, 1987. Panday, Pranab. "Local Government System in Bangladesh: How Far is it Decentralised?" Lex Localis-Journal of Local Self-Government. vol. 9, no. 3 (2011). _______. "Decentralisation without Decentralisation: Bangladesh's Failed Attempt to Transfer Power from the Central Government to Local Governments." Asia Pacific Journal of Public Administration. vol. 39, no. 3 (2017). Rosenbloom, David H. "Reflections on 'Public Administrative Theory and the Separation of Powers'." The American Review of Public Administration. vol. 43, no. 4 (2013). Rashid Sabri, Nidal. Rania Jaber & Dima Hanyia. "PPPs in Palestinian Municipal Activities as Perceived by Stakeholders." Problems and Perspectives in Management. vol. 8, no. 4 (2010). Rashid Sabri, Nidal & Rania Yaser Jaber. "Managerial Performance of Palestinian Local Authorities." Transforming Government: People Process and Policy. vol. 1, no. 4 (December 2007).

Salameh, Estephan Anton. Capacity of the Governance Structure of Palestine to Undertake Local Economic Development. Champaign, Ill: University of Illinois, 2014. Signoles, Aude. Local Government in Palestine. Paris: AFD, 2010. Yang, Hongshan. Urban Governance in Transition. Singapore: Springer, 2021.