الدليل البحثي في العلاقات المدنية – العسكرية
Research Handbook on Civil–Military Relations
الملخّص
ينطلق هذا الدليل البحثي في العلاقات المدنية – العسكرية من إدراك الطابع المعقّد لهذا الحقل وتعدّد المقاربات المعتمدة فيه، وهو ما يتجلى في اختياراته المتنوعة للمؤلفين والموضوعات. ويشتمل على أربعة وعشرين فصلًا شارك في إعدادها واحد وثلاثون باحثًا من أوروبا والأميركتين وآسيا وأفريقيا. ويرى محرروه أنّه، على خلاف الأدبيات السابقة التي هيمنت عليها دراسات الحالة القُطرية، يتميّز بطابعه المنهجي – الموضوعي؛ إذ نُظم وفق محاور رئيسة، يعالج كلٌ منها قضايا جوهرية من خلال بحوثٍ يقدّمها أبرز المختصين. وما يميز هذه المساهمات من الأعمال السابقة أنّها تولي اهتمامًا خاصًا بالفجوات القائمة في الأدبيات، وتطرح أسئلة بحثية جديدة، وتسعى لتقديم حلول لمشكلات لم تُحسم بعد في ميادين البحث المختلفة.
Abstract
This research handbook on civil–military relations begins from an understanding of the field’s complexity and the diversity of approaches within it, reflected in its wide range of authors and topics. It comprises twenty-four chapters written by thirty-one scholars from Europe, the Americas, Asia, and Africa. The editors argue that, unlike previous literature dominated by country-specific case studies, this volume stands out for its methodological and thematic organization: each section addresses key issues through contributions by leading experts. What distinguishes these works from earlier studies is their special attention to existing gaps in the literature, the introduction of new research questions, and the effort to propose solutions to unresolved problems across various areas of inquiry.
- العلاقات المدنية - العسكرية
- حوكمة الأمن
- الحرب
- Civil - Military Relations
- Security Governance
- War
ينطلق هذا الدليل البحثي في العلاقات المدنية – العسكرية من إدراك الطابع المعقّد لهذا الحقل وتعدّد المقاربات المعتمدة فيه، وهو ما يتجلى في اختياراته المتنوعة للمؤلفين والموضوعات. ويشتمل على أربعة وعشرين فصلًا شارك في إعدادها واحد وثلاثون باحثًا من أوروبا والأميركتين وآسيا وأفريقيا. ويرى محرروه أنّه، على خلاف الأدبيات السابقة التي هيمنت عليها دراسات الحالة القُطرية، يتميّز بطابعه المنهجي – الموضوعي؛ إذ نُِّظِم وفق محاور رئيسة، يعالج كٌّلٌ منها قضايا جوهرية من خلال بحوثٍ يقدّمها أبرز المختصين. وما يميز هذه المساهمت من الأعمل السابقة أنّها تولي اهتممًا خاصًا بالفجوات القائمة في الأدبيات، وتطرح أسئلة بحثية جديدة، وتسعى لتقديم حلول لمشكلات لم تُحسم بعد في ميادين البحث المختلفة. يعكس البناء التنظيمي لهذا الدليل تلك الطبيعة المعقدة لحقل العلاقات المدنية - العسكرية؛ إذ قُِّسِم إلى خمسة أقسام موضوعية رئيسة، يُستهلّ كٌّلٌ منها بمقدمة موجزة يكتبها المحررون. يضم القسم الأول ستة فصول تبحث في الكيفية التي تسعى من خلالها الأنظمة لفرض سلطتها على القوات المسلّحة، وكيفية استجابة الجيش عبرر مجموعة من الاستراتيجيات والتكتيكات. وفي هذا الإطار، يتناول نام كيو كيم Kyu Nam Kim التحديات المرتبطة بتحديد "الظروف الضرورية" لوقوع الانقلابات، ويعرض الغموض الذي يكتنف نتائج إجراءات الوقاية من الانقلابات. وتعرض ريزا بروكس Brooks Risa خمسة مسارات توضّح من خلالها كيف يمكن أن تؤثر العلاقات المدنية – العسكرية في ص عن الاستراتيجيات وقرارات استخدام القوة، إضافةً إلى آثار فشل المدنيين السلبية من حيث توفير تقييمت استراتيجية كافية في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الديمقراطيات. أما روت ديامنت Diamint Rut،
فتناقش أشكال الاستقلالية المهنية والسياسية للجيوش وانعكاساتها على مثلث المواطن – الجيش – الحكومة في دول أميركا اللاتينية. ويحلّل ديفيد بيون-برلين Pion-Berlin David التداعيات المقصودة وغير المقصودة لنقل مهمت الأمن والدفاع والموارد من مؤسسات غير عسكرية إلى الجيش، مستشهدًا بتحليل "التفويض المفرط" في الولايات المتحدة وما ترتّب عليه من نتائج سلبية في الحرب على أفغانستان. ويسعى ناثان تورونتو Toronto Nathan لتحليل دور الأفكار والمعتقدات وتفاعلاتها في تشكيل مسار العلاقات المدنية – العسكرية، بوصفها مدخلًا لتفسير الانقلابات والسلوكيات الجزئية للقوات المسلحة في سياقات مختلفة، ولا سيم في منطقة الشرق الأوسط. ويدرس والتر لادويغ Ladwig Walter وأنيت موخيرجي Mukherjee Anit الأداء الفعلي لوزارات الدفاع وغيرها من مؤسسات الرقابة على القوات المسلحة وفاعليتها في الهند. أما القسم الثاني، فتركّز فصوله الأربعة على فاعلية المؤسسة العسكرية: ما معناها؟ وكيف يمكن تعزيزها؟ وكيف تؤثر أنماط السيطرة المدنية المختلفة في قدرة الجيش على إنجاز مهمته بنجاح؟ ويتناول فلورينا مفهوم الفاعلية العسكرية في سياق العلاقات المدنية – العسكرية Florina Cristiana Matei كريستيانا ماتي الديمقراطية المعاصرة، ولا سيم ارتباطها بالتخطيط الاستراتيجي الفعّال وتوفير الموارد الكافية. ويحلّل رافا مارتينيز Martínez Rafa العلاقة بين المعرفة والخبررة من جهة، والفاعلية العسكرية من جهة أخرى، وكيفية تأثير المعرفة في طبيعة العلاقة بين كبار القادة العسكريين والزعمء السياسيين. أما دان ريتر Reiter Dan، فيعرض افتراضًا تقليدًّيًا ويفكّكه. ويتمثّل هذا الافتراض في أن أساليب الوقاية من الانقلابات Coup-proofing قد تقلّل من الفاعلية العسكرية، على نحو مشابه لما توصّل إليه نام كيو كيم في دراسته، غير أن ريتر يبيّن أن العلاقة أقل وضوحًا مم يُفترض عادة، إذ يمكن أن يحدّ القادة السياسيون من الآثار السلبية للتحصين ضد الانقلابات في أثناء ظروف معيّنة، ثمّ إنّ الحكومات قد تطوّر بدائل استراتيجية للتعويض عنها. وأخيرًا، يتناول توماس برونوThomas Bruneau مدى غياب الرقابة المدنية على القوات المسلحة في العديد من البلدان ومستويات ذلك، وآليات المساءلة في الولايات المتحدة، وكيف أنّ الرقابة المدنية على القوات المسلحة تنطوي على إشراف قانوني ومنتظم من القادة المدنيين والوكالات المختصة، على نحو يشمل القطاع الأمني بأكمله.
يحلل القسم الثالث المهمت العسكرية الأساسية وتأثيرها في الحكومات وجهود السيطرة المدنية والعلاقات المدنية – العسكرية بوجه عام. وتوضّح بولينا بيلياكوڤا Beliakova Polina أنّ التكيّف المهني للجيش الأوكراني مع الغزو الروسي ساعد في مواجهة التهديدات الخارجية والحفاظ على السيطرة المدنية. ويستعرض أندرو آيفي Ivey Andrew نتائج انتشار القوات المسلحة داخليًا في أوروبا الغربية وأميركا اللاتينية، وكيف أن هذا الانتشار قد يسهم، أو لا يسهم، في تدهور السيطرة المدنية تبعًا لإرادة القادة المدنيين في استغلال هذه المهمت الداخلية لأغراض حزبية أو مناهضة للديمقراطية. أما الفصلان المتبقيان في هذا القسم، فيدرسان ارتباط العلاقات المدنية – العسكرية بنوعين من المهمت العسكرية التي شكّلت بمرور الزمن ملامح صورة الجيش ومكانته لدى مجتمعاته، وهم مهمت حفظ السلام (التي عالجتها تشيارا روفا Ruffa Chiara وفانيسا نيوبي Newby Vanessa)، والمهمت المرتبطة بالكوارث الطبيعية والأوبئة (التي تناولها إيغور أكاسيو Acácio Igor وأنايس باسوس Passos Anaís).
ينتقل الكتاب في القسم الرابع إلى دراسة علاقة المؤسسة العسكرية بالمجتمع. وتسلّط إسهامات ليندي هاينيكنLindy Heinecken وكريستين هاركنسKristen Harkness الضوء على أثر العوامل الديموغرافية والتنوّع الإثني، سواء من خلال الإدماج أو الإقصاء، في تشكيل بنية القوات المسلحة وتماسكها وسلوكها وفاعليتها، فضلًا عن انعكاسها على توجهات الدول نحو السلام أو الصراع أو الحرب. ويستعرض كولين غرايمز
Grimes Collin وياغيل ليفي Levy Yagil أحدث الدراسات حول النزعة العسكرية والعسكرة والأم ننة، مع التركيز على أحد أشكال "العسكرة الاقتصادية – الاجتمعية"؛ أي دور الجيش بوصفه فاعلًا اقتصاديًا رائدًا Entrepreneurs. في حين يقدّم ماريان ماليشيتش č Marjan Malešiومايا غاربMaja Garb مراجعة للبحوث الحديثة بشأن الرأي العام تجاه الجيش، وما ينطوي عليه من آثار في الثقة السياسية، وإدراك المجتمع لأدوار الجيش وفاعليته. ويختتم هذا القسم فصلٌ لإيليا مرتزاشفيلي Murtazashvili Ilia وجوناثان شاين Shine Jonathan متعلق بدور التعليم الجامعي في تعزيز التقارب بين الجيش والمجتمع. أما القسم الخامس، وهو الأخير، فيتناول العلاقات المدنية – العسكرية في أنماط مختلفة من الأنظمة السياسية، ولا سيم ما يصفه المحررون بأنه أفق جديد في بحوث العلاقات المدنية – العسكرية؛ أي الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها الجنود في ديناميات الأنظمة. ويتضمن ذلك إسهامات مرتبطة باستمرار بأركان الأنظمة الاستبدادية وتدعيمها (إشينهاور–إنغلر وآخرون al. et Eschenauer-Engler)، والتحول الديمقراطي والمناعة الديمقراطية (كريستينا ماني Mani Kristina)، والأنظمة السياسية الهجينة (هارولد ترينكوناس Trinkunas Harold)، وعمليات تعزيز الحكم الفردي وتقوية الاستبداد (فيليب دروز–فنسنت Droz-Vincent.)Philippe يُقِرّ محررو الكتاب بوجود كٍّمٍ هائل من الأبحاث التي تناولت موضوعات متعددة في حقل العلاقات المدنية – العسكرية، إلا أنهم يرون أنّ ثمة قضايا مهمّة لم تحظَ بعدُ باهتمم كافٍ. ويقترح المحررون ثلاث قضايا أساسية تستحق المزيد من البحث أو إعادة النظر من الدارسين مستقبل.ا أولى هذه القضايا هي سلوك الجيوش داخل الأنظمة السلطوية. فبينم ركّزت معظم الدراسات النظرية والتجريبية المتعلقة بالدكتاتوريات على أسباب تدخّل الجيش في السياسة، فإن المعرفة تبقى محدودة بشأن الكيفية التي تتصرّف بها الجيوش بعد وصولها إلى السلطة، سواء بصفتها حاكمة مباشرة أو من بين أعضاء ائتلافات حاكمة، وكذلك الأمر بخصوص تأثير سلوكها في مسارات الانتقال إلى الديمقراطية أيضًا. أما القضية الثانية، فهي ترتبط بالعلاقات بين الجيش وبقية قوى الأمن الداخلي. فعلى الرغم من أنّ دراسات الشرطة والجريمة المنظّمة أصبحت حقلًا واسعًا، فإن ثمة حاجة ملحّة إلى بحوث تدرس تفاعل الجيوش مع الشرطة في الأنظمة السلطوية والديمقراطية على حدّ سواء، في أثناء عمليات الأمن الداخلي مثل مكافحة الجريمة المنظمة أو مواجهة الاحتجاجات الجمهيرية. وفي هذا السياق، تبررز أسئلة جوهرية من قبيل: كيف يؤثر التعاون أو الصراع بين هذه المؤسسات في السياسات الأمنية؟ وما حدود السيطرة المدنية على هذه الوكالات؟ وكيف تبدو علاقة الجيش بقوى أمنية أخرى مثل قوات الدرك أو الميليشيات أو الحرس الوطني؟ أما القضية الأخيرة، فهي تتمثل في مستقبل الديمقراطية وخطر الانتكاسة الديمقراطية وصعود النزعات السلطوية داخل الأنظمة المنتخبة نفسها. فالهجمت على الديمقراطية لم تعد تصدر أساسًا عن الجنرالات الانقلابيين، بل أصبحت تصدر من قادة منتخبين ديمقراطيًا يستخدمون سلطاتهم تدريجيًا لتقويض مؤسسات الرقابة والحقوق والحريات. ومن ثمّ، تكتسب أسئلة عدة أهمية متزايدة، منها مثل:ا ماذا يمكن أن يحدث في حال فشلِ آليات التصحيح الذاتي في الديمقراطيات؟ وما الذي قد يحدث إذا تخلّت القوى السياسية عن مسؤولياتها في مواجهة النزعات السلطوية؟ وهل يمكن أن تضطلع القوات المسلحة بدور في كبح السلطوية وحمية النظام الديمقراطي من التفكك؟ أي متى يمكن تبررير تدخل الجيش لم عن انزلاق الديمقراطيات نحو الاستبداد؟ وكيف يكون ذلك؟ ومتى يمكن أن تؤدي الجيوش دورًا في حمية الديمقراطيات أو - على عكس ذلك - تساهم في تدميرها؟