العودة إلى تفاصيل المؤلَّف إتاحة الوصول إلى المعلومات: الموازنة بين الأمن القومي والشفافية في قطاع الدفاع

إتاحة الوصول إلى المعلومات: الموازنة بين الأمن القومي والشفافية في قطاع الدفاع

Unlocking Access: Balancing National Security and Transparency in Defence

هيئة التحريرEditorial Board |

الملخّص

يقدّم التقرير عرضًا لحالة الشفافية الدفاعية وإمكانية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بقطاعَي الدفاع والأمن على المستوى العالمي، استنادًا إلى قاعدة بيانات النزاهة الدفاعية الحكومية GDI المعنية بالنزاهة المؤسسية ومخاطر الفساد. وبالنظر إلى الزيادة المطّردة في الإنفاق العسكري العالمي (مع تسجيل رقم قياسي بلغ 2.443 تريليون دولار عام 2023)، فإنّ التقرير يركّز، بوجه خاص، على الشفافية المالية في قطاع الدفاع، استنادًا إلى ما تمثله من ركيزة أساسية لضمان المساءلة العامة.

Abstract

The report provides an overview of the state of defense transparency and access to information regarding the defense and security sectors worldwide, based on the Government Defence Integrity (GDI) database, which focuses on institutional integrity and corruption risks. Given the steady rise in global military spending—reaching a record high of USD 2.443 trillion in 2023—the report specifically emphasizes financial transparency in the defense sector as a key pillar for ensuring public accountability.

الكلمات المفتاحية:
  • الأمن القومي
  • الشفافية والمساءلة
Keywords:
  • National Security
  • Transparency and Accountability

المؤلف:  ستيفاني ترابنيل ويي كانغ تشو. الناشر:  لندن: الشفافية الدولية للدفاع والأمن.TI-DS سنة النشر:.2024 عدد الصفحات:.75

https://doi.org/10.31430/WRHX5959

أصدرت منظمة الشفافية الدولية للدفاع والأمن، أواخر عام 2024، تقريرًا جاء فيه: "إن المصالح المشروعة للأمن القومي تُصان على نحو أفضل عندما يكون الجمهور متمكّنًا من الإحاطة الواعية بأنشطة الدولة، بما في ذلك التدابير المتخذة لضمن السلامة والحمية. فإتاحة المعلومات تمثّل أداة رئيسة لإخضاع السياسات والإجراءات الحكومية للرقابة المجتمعية. وتعزز المشاركة الشعبية، أيضًا، صياغة السياسات وإثراء النقاش الوطني، فتغدو بذلك ركنًا أساسيًا من أركان الأمن القومي الحقيقي، والمشاركة الديمقراطية، وص عن السياسات الرشيدة. ويُعدّ الحق في الوصول إلى المعلومات أحد جوانب الحوكمة، وهو يقوم على الإفصاح المقصود والمنظم عن البيانات. وتشترط السياسات ذات الصلة بهذا المجال الكشف عن المعلومات المتعلقة بالصالح العام، مع ضمن أن تكون متاحة، ودقيقة، وموثوقة، فضلًا عن إصدارها في الوقت المناسب" (ص. 6) يقدّم التقرير عرضًا لحالة الشفافية الدفاعية وإمكانية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بقطاعَي الدفاع والأمن على المستوى العالمي، استنادًا إلى قاعدة بيانات النزاهة الدفاعية الحكومية GDI المعنية بالنزاهة المؤسسية ومخاطر الفساد. وبالنظر إلى الزيادة المطّردة في الإنفاق العسكري العالمي (مع تسجيل رقم قياسي بلغ 2.443 تريليون دولار أميركي عام 2023)، فإنّ التقرير يركّز، بوجه خاص، على الشفافية المالية في قطاع الدفاع، استنادًا إلى ما تمثله من ركيزة أساسية لضمن المساءلة العامة. يتضمن التقرير ثلاثة أقسام، يعرض الأول الأطر القانونية والسياساتية للوصول إلى المعلوماتAccess to Information في قطاع الدفاع، متضمنًا أهمية الحق في الوصول إلى المعلومات،

بين الأمن القومي والشاففية في قطاع

والتحديات التي تواجه مسألة الوصول إلى المعلومات في قطاع الدفاع.

ﻀمﺎﻨﺎت اﻟحق ﻓﻲ اﻨتﻬﺎﻛﺎتاﻟﻘﺎﻨوناﻟدوﻟﻲ اﻟحرȄﺔ وأﻤن اﻟشخص، ﻟحﻘوقاﻹﻨسﺎنواﻟﻘﺎﻨون وﻤنﻊ اﻟتﻌذﯿب وﻏيرﻩ ﻤن اﻹﻨسﺎﻨﻲ ﻀروب اﻟمﻌﺎﻤﻠﺔ اﻟسيئﺔ، واﻟحق ﻓﻲ اﻟحॽﺎة

ﻗرارات اﺴتخدام اﻟﻘوة اﻟﻌسȞرȄ ﺔ أو اﻟحصول ﻋﻠﻰ أﺴﻠحﺔ دﻤﺎر ﺸﺎﻤﻞ

اﻹﻓصﺎح ﺘحɿॻ ﻘًﺎ ﻟﻠمصﻠحﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ

اﻹطﺎر اﻟﻘﺎﻨوﻨﻲ واﻹﺠراءات اﻟخﺎﺼﺔ ﺒترﺨॽص ﻋمﻠॽ ﺎت اﻟمراʀॼﺔ اﻟمﻌﻠوﻤﺎت اﻟمﺎﻟॽ ﺔ

اﻟصحﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ واﻟسﻼﻤﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ أو اﻟبيئﺔ ʂॽﺎﻛﻞ اﻟحȞ وﻤﺔ وﺼﻼﺤॽﺎﺘﻬﺎ

المجالات الجوهرية المرتبطة بالأمن الوطني.

في ذلك إذا ما كانت الأجهزة الأمنية غائبة، أو مفرطة في العسكرة، أو متوازنة في وظائفها.

الموازةن: إتاحة الوصول لإى المعلومات

ونتائج مؤشر نزاهة الدفاع الحكومي، ومكونات المالية الدفاعية من حيث الموازنات والإنفاق والإيرادات، فضل عن المشتريات العسكرية وشفافية الانخراط المدني في الشؤون العسكرية. وفي القسم الثاني منه ثمة خمس حالات تطبيقية هي: أرمينيا وغواتيملا وماليزيا والنيجر وتونس. أما القسم الأخير، فيتناول أفضل الممرسات

شكلٌ يوِّضِح الأسس المشروعة لحجب/ كشف المعلومات وفقًا لمبادئ تشواني شكلٌ يوِّضِح الأسس المشروعة لحجب/ كشف المعلومات وفقًا لمبادئ تشواني Tshwane Principles (2013) Tshwane Principles (2013)

اﻨتﻬﺎﻛﺎتاﻟﻘﺎﻨون اﻟدوﻟﻲ ﻟحﻘوقاﻹﻨسﺎن إﻨتﺎج أﻨظمﺔ اﻷﺴﻠحﺔ واﻟﻘﺎﻨوناﻹﻨسﺎﻨﻲ واﻷﻨظمﺔ اﻟﻌسȞرȄ ﺔ اﻷﺨرى أو ﺘطوȄر ﻗدراﺘﻬﺎ أو اﺴتخداﻤﻬﺎ

اﻟشﻔﺎɼॻ ﺔ

اﻟسرȂ ﺔ ﺤﻔﺎظًﺎ ﻋﻠﻰ

ﺘشﻐيﻞ أﺠﻬزة

ﻓﻲ ﻗطﺎع اﻟدﻓﺎع

اﻻﺴتخॼ ﺎرات،

اﻟمصﻠحﺔ اﻟوطنॻﺔ

وﻤصﺎدرﻫﺎ، وأﺴﺎﻟيب ﻋمﻠﻬﺎ

اﻟتداﺒير اﻟمتخذة ﻟحمﺎǽ ﺔ أراﻀﻲ اﻟدوﻟﺔ، واﻟبنॽﺔ اﻟمسﺎءﻟﺔ ﻋن اﻻﻨتﻬﺎﻛﺎت اﻟمﻌﻠوﻤﺎت اﻟمتﻌﻠﻘﺔ اﻟتحتॽﺔ اﻟحيوȄﺔ، اﻟدﺴتورȄﺔ واﻟﻘﺎﻨوﻨॽ ﺔ، وﺴﺎﺌر Ǽﻘضﺎǽ ﺎ اﻷﻤن اﻟﻘوﻤﻲ واﻟمؤﺴسﺎت اﻟوطنॽﺔ اﻟمﻘدﱠﻤﺔ ﻤن دوﻟﺔ أﺠنبॽﺔ أﺸȞﺎل إﺴﺎءة اﺴتخدام اﻟسﻠطﺔ اﻷﺴﺎﺴॽﺔ ﻤن ﺘﻬدﯿدات ﻋﻠﻰ أن ǽجري اﻟحﻔﺎظ اﺴتخدام اﻟﻘوة ﻋﻠﻰ ﺴرȄتﻬﺎ

المصدر: ص.14

يبدأ التقرير بالإقرار بأنه على الرغم من وجود معايير دولية متفق عليها، إلى حدّ واسع، بشأن الحق في الوصول إلى المعلومات في قطاعَي الدفاع والأمن، فإن مستوى الشفافية لا يزال غير كافٍ لضمن المساءلة. فكثيرًا ما تُطَبَّق استثناءات الأمن القومي بطرائق غامضة وغير محددة؛ ما يقيّد نشر المعلومات الدقيقة والحديثة والمفصّلة، وهي معلومات أساسية لفهم كيفية عمل الحكومة وحمية المصلحة العامة، ولا سيم في ويرى التقرير أن تبادل المعلومات داخل أجهزة الدولة يعدّ مدخلًا أساسيًا لتعزيز أشكال متعددة من المساءلة، بدءًا من الرقابة البررلمانية على القرارات التنفيذية، مرورًا بعمليات التدقيق على استخدام الأموال العامة، وصولًا إلى فرض العقوبات التأديبية على المسؤولين العموميين. والأهم من ذلك أن إفصاح الحكومات عن المعلومات للجمهور يشكّل أساسًا جوهريًا للمشاركة المجتمعية والمساءلة الحقيقية. فالأمر لا يقتصر على التصويت أو النشاط السياسي، بل يمتد ليشمل الاهتمم بالسياسات التي تؤثّر في تفاصيل الحياة اليومية؛ بما

Issue 11 - Volume 06 - Autumn 2025

ويتناول التقرير مراجعة للمعايير العالمية الخاصة بالشفافية المنطبقة على القطاع الدفاعي؛ ومن ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفسادUNCAC والمبادئ العالمية للأمن القومي والحق في الوصول إلى المعلومات (مبادئ تشواني). وإلى جانب ذلك، يقدّم التقرير قراءة تحليلية لخمس دراسات حالة (أرمينيا، وغواتيملا، وماليزيا، والنيجر، وتونس) مع استخلاص الدروس من أطرها القانونية وتجاربها التطبيقية. ويختتم بجملة من التوصيات العملية لتعزيز الوصول إلى المعلومات في هذا المجال. يشير التقرير إلى أن المبادئ العالمية بشأن الأمن القومي والحق في الحصول على المعلومات لعام 2013، المعروفة بمبادئ تشواني، تضع إرشادات محددة بشأن الوصول إلى المعلومات المتصلة بقطاعَي الأمن القومي والدفاع. وعلى الرغم من أنها غير ملزمة قانونيًا، فإنها تُعدّ إطارًا إرشاديًا ومعيارًا دوليًا متوافقًا عليه يوجّه الدول إلى تحقيق التوازن بين حق الوصول إلى المعلومات ومتطلبات حمية الأمن القومي.

ويرى التقرير أن الوصول إلى المعلومات يُعدّ جانبًا محددًا من جوانب الحوكمة، يقوم على إفصاح الحكومة المتعمد عن المعلومات انطلاقًا من مستودعاتها الرسمية. وغالبًا ما يُربط هذا المفهوم بقوانين الحق في الحصول على المعلومات (أو قوانين حرية المعلومات)، إذ تشكّل هذه القوانين الأساس القانوني لسياسات الوصول إلى المعلومات عبرر أجهزة الدولة. غير أنّ ترسيخ مفهومَي الشفافية والانفتاح، بوصفهم معيارين عالميين، أدى إلى تطور هذا الحق ليتجاوز مجرد الاستجابة عند طلب الإفصاح عن المعلومات. فقد باتت السياسات المتخصصة في الشفافية تفرض النشر الاستباقي لموازنات الدولة وبيانات الإنفاق، والإفصاح عن تضارب المصالح لدى المسؤولين العموميين، وبيانات المشتريات العامة، إضافةً إلى إفصاح المستفيدين الفعليين من الشركات. وظهرت كذلك التزامات بخصوص البيانات المفتوحة ومبادرات الحكومة المفتوحة التي تشمل مختلف مؤسسات الدولة.

وفي دراسات الحالة الخمس، يؤكد التقرير أن نظام تصنيف المعلومات الأمنية مُيثّل العقبة الأكثر شيوعًا تجاه تحقيق وصول فعّال إلى المعلومات في قطاع الدفاع. ومن بين تلك الدول الخمس، لا يتضمن التشريع إّلا في دولتين فحسب ما يُعرف باختبارات الموازنة. وتُعد هذه الاختبارات آلية أساسية لتبررير حجب المعلومات الحساسة، إذ تُلزم المسؤولين بمقارنة الفائدة المرجوة من الإفصاح بما قد يترتب عليه من ضرر محتمل بالمصالح المحمية. ويشير التقرير إلى أنّ من وسائل مواجهة الضغوط الأخرى، الهادفة إلى حجب المعلومات، نشرَ المعلومات التي يُعترف بأهميتها للصالح العام على نحو منتظم واستباقي. ويشمل ذلك نطاقًا واسعًا من البيانات المالية مثل الموازنات، والإيرادات، والنفقات، وتقارير الرقابة، وعمليات المشتريات. وتُسهم الممرسات الفضلى في مجال الوصول إلى المعلومات في تعزيز المساءلة في قطاع الدفاع. وتشمل القضايا ذات الأهمية لتحقيق هذه الممرسات: الاستثناءات القانونية من الإفصاح، ومدد التصنيف وإجراءاته، وآليات الأرشفة، والإدارة والرقابة، فضلًا عن نشر المعلومات الاستباقي. إن غياب المعلومات المتاحة للعموم يحول دون وصول منظمت المجتمع المدني إلى الجوانب الأساسية المتعلقة بص عن السياسات الدفاعية والمالية، وهي بطبيعتها جزء لا يتجزأ من عملية المساءلة الديمقراطية العمودية. ويحمل هذا النقص في الشفافية عواقب وخيمة على قطاع الدفاع، إذ إنه يعوق المشاركة المجتمعية في القضايا الدفاعية، ويُضعف المساءلة المؤسسية، ويُهدد شرعية المؤسسة الدفاعية ذاتها.