العودة إلى تفاصيل المؤلَّف سياسات الحد من استهلاك المشروبات المُحلاة بالسكر: حالة المملكة العربية السعودية

سياسات الحد من استهلاك المشروبات المُحلاة بالسكر: حالة المملكة العربية السعودية

Policies to Reduce Sugar-Sweetened Beverages Consumption: The Case of the Kingdom of Saudi Arabia

أفنان محمد

أحمد بن ناصر

آمنة البسطامي

محمد ديب

الملخّص

ملخص:  ساهم الاستهلااك المرتفع للمشروبات المحاّلة بالسكر في المملكة العربية السعودية في زيادة معدلات الأمراض المزمنة وارتفاع الأعباء الاقتصادية، ما دفع الحكومة عام 2017 إلى فرض ضريبة انتقائية على هذه السلع بهدف الحدّ من استهلااكها، وتعزيز الإيرادات. وعلى الرغم من الأثر المباشر لهذه السياسة، فإن تطبيقها شابَهُ عددٌ من الجوانب التي تحدّ من فاعليتها على المدى الطويل. وفي مقابل هذه السياسة، تقترح هذه الورقة سياسة بديلة، تهدف إلى تشجيع الشركات المصنّعة على تقليل محتوى السكر وتعزيز الوعي العام ودعم البدائل الصحية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030. وتقترح إعادة هيكلة الضريبة الحالية، لتصبح ضريبة متصاعدة، ترتبط بمحتوى السكر في المنتَج، بدلًا من فرض قيمة ضريبية ثابتة. وتدعو إلى تعزيز هذا التوجّه بعناصر أخرى، تتمثل في إطلااق حملاات توعية وطنية، ودمج التثقيف الغذائي في المناهج الدراسية، وإنشاء صندوق صحي يعزّز هذه التدخلاات.

Abstract

Abstract:  High consumption of sugar-sweetened beverages in the Kingdom of Saudi Arabia has contributed to rising rates of chronic diseases and increasing economic burdens. In response, the government imposed an excise tax on these products in 2017, aiming to curb consumption and boost public revenues. Although this policy has had a direct impact, its implementation has been marked by several limitations that constrain its long-term effectiveness. This paper proposes an alternative policy designed to incentivize manufacturers to reduce sugar content, enhance public awareness, and support healthier alternatives, in alignment with the objectives of Saudi Vision 2030. It recommends restructuring the existing tax into a progressive model linked to the sugar content of the product, rather than imposing a fixed tax rate. It further calls for complementing this reform with additional measures, including the launch of nationwide awareness campaigns, the integration of nutrition education into school curricula, and the establishment of a health fund to support and sustain these interventions.

الكلمات المفتاحية:
  • ضريبة المشروبات المحلاة بالسكر
  • تقييم سياسة الضريبة الانتقائية
  • إصلاح السياسات الصحية
  • الوقاية من الأمراض غير المعدية
  • رؤية المملكة العربية السعودية 203
Keywords:
  • Sugar-sweetened Beverage Tax
  • Evaluation of Excise Tax Policy
  • Health Policy Reform
  • Prevention of Non-communicable Diseases
  • Saudi Vision 2030

كلمت مفتاحية:  ضريبة المشروبات المحاّلة بالسكر، تقييم سياسة الضريبة الانتقائية، إصلااح السياسات الصحية، الوقاية من الأمراض غير المعدية، رؤية المملكة العربية السعودية.2030 Abstract:  High consumption of sugar-sweetened beverages in the Kingdom of Saudi Arabia has contributed to rising rates of chronic diseases and increasing economic burdens. In response, the government imposed an excise tax on these products in 2017, aiming to curb consumption and boost public revenues. Although this policy has had a direct impact, its implementation has been marked by several limitations that constrain its long-term effectiveness. This paper proposes an alternative policy designed to incentivize manufacturers to reduce sugar content, enhance public awareness, and support healthier alternatives, in alignment with the objectives of Saudi Vision 2030. It recommends restructuring the existing tax into a progressive model linked to the sugar content of the product, rather than imposing a fixed tax rate. It further calls for complementing this reform with additional measures, including the launch of nationwide awareness campaigns, the integration of nutrition education into school curricula, and the establishment of a health fund to support and sustain these interventions.

Master's Student in Public Policy, Doha Institute for Graduate Studies. Email: amo019@dohainstitute.edu.qa

Master's Student in Public Policy, Doha Institute for Graduate Studies. Email: abe006@dohainstitute.edu.qa

Master's Student in Public Policy, Doha Institute for Graduate Studies. Email: abu002@dohainstitute.edu.qa

Master's Student in Public Policy, Doha Institute for Graduate Studies. Email: mde001@dohainstitute.edu.qa

تمهيد

شهدت سوق المشروبات المحّلةا بالسكر، خلال العقود الماضية، توسّعًا ملحوظًا، وبات استهلاكها واسع الانتشار على مستوى العالم. وقد أسهمت في هذا الانتشار حملات دعائية مكثفة جعلتها من أبرز السلع في صناعة الأغذية والمشروبات، من دون أن تبُررز المخاطر الصحية المرتبطة باستهلاكها المنتظم؛ إذ ترتبط هذه المشروبات ارتباطًا وثيقًا بعدد من الأمراض، بما في ذلك السمنة وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب المزمنة وارتفاع ضغط الدم. وتشير تقارير عديدة إلى أن هذه المخاطر باتت تمثّل عبئًا على الصحة العامة والاقتصادات الوطنية في دول كثيرة، ما دفع عددًا من الحكومات إلى اعتمد سياسات تهدف إلى الحدّ من استهلاكها. تتناول هذه الورقة حالة المملكة العربية السعودية، وتطرح المشكلة بوصفها مشكلةً صحيةً؛ إذ يُعَدّ ارتفاع نسبة السكر في المشروبات المحّلةا بالسكر، التي لا تتأثر بالضرائب، عاملًا رئيسًا في تفّشي السمنة وغيرها من المشكلات الصحية. وتقترح سياسة بديلة تقوم على إعادة هيكلة الضريبة لتُفرَض وفق محتوى السكر، بدلًا من نسبة ثابتة، ما يحفّز المنتجين على خفض مستويات السكر في هذه المنتجات. ويُدعَم هذا التوجّه بحملة وطنية للتوعية وتغيير السلوك، تستهدف مختلف فئات المجتمع. تتضمن هذه الورقة عرضًا لتأطير المشكلة في السعودية، والمعايير المختارة لتقييم السياسات، والسياستين الحالية والمقترحة، فضلًا عن الخلاصات والتوصيات العامة.

أولًا: تأطير المشكلة يف الحالة السعودية

تُعتبرر السعودية من أكثر الدول استهلاكًا للسكريات، حيث يُقَدَّر أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص يستهلكون هذه المشروبات على نحو مفرط، ويبلغ متوسط استهلاك الفرد اليومي من السكر المُضاف نحو 73 غرامًا، أي أكثر من ضعف الجرعة الموصى بها (36-24 غرامًا). وتُصَنَّف خامس أكبرر مستهلك للسكر ومشروبات الطاقة في العالم. ووفقًا للإحصاءات الصحية الرسمية، بلغ معدل انتشار مرض السكري في البلاد ما يقارب 17 في المئة من السكان، وذلك تزامنًا مع تزايد معدلات ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية. وعلاوة على ذلك، فإن واحدًا من كل أربعة سعوديين يعاني السمنة، وواحدًا من كل خمسة مصاب بمرض السكري. على الصعيد العالمي، عام 2022، عانى ما يقرب من 40 في المئة من البالغين زيادةَ الوزن، و 16 في المئة السمنة، بينم تأثّر ما يقَّدَر بنحو 41-35 مليون طفل، دون سن الخامسة، ونحو 340 مليون طفل ومراهق، تراوح

The World Bank, "Taxes on Sugar-Sweetened Beverages: International Evidence and Experiences," Knowledge Brief , September 2020, accessed on 18/1/2026, at: https://shorturl.at/JwcxU 2 Ibid. Lama Almutairi, Norah Alammari & Abdulrahman S. Alqahtani, "Total Sugar Content of Pre-Packaged Beverages Available in Saudi Arabia," Journal of Food Composition and Analysis , vol. 136 (December 2024), p. 8. Mohammed Al‑Hanawi et al., "Determinants of Sugar‑Sweetened Beverage Consumption among the Saudi Adults: Findings from a Nationally Representative Survey," Frontiers in Nutrition , vol. 9 (March 2022), p. 1. Mohammed Alluhidan et al., Overweight and Obesity in Saudi Arabia: Consequences and Solutions (Washington, DC: World Bank Publications, 2022), p. 31. Noara Alhusseini et al., "Added Sugar Intake Among the Saudi Population," PLoS One , vol. 18, no. 9 (September 2023), p. 2.

أعمرهم بين 5 و 19 عامًا، بزيادة الوزن أو السمنة. وفي السعودية، يعاني ما نسبته 38.2 في المئة من البالغين

زيادة الوزن، و 20.2 في المئة السمنة، مع ارتفاع معدل انتشارها بين النساء (21.4 في المئة)، مقارنةً بالرجال (19.2 في المئة). علاوة على ذلك، أظهرت بيانات عام 2018 أن الخسارة الناجمة عن الغيابات المرضية والصحية المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة، بلغت 26.8 مليار دولار أميركي (وفق سعر الدولار الدولي عام 2018)، وهو ما يعادل 1.42 في المئة من إجملي الناتج المحلي للسعودية في ذلك العام. وتُعدّ خامس أكبرر دولة في العالم من حيث الناتج المحلي الإجملي. كم تشير البيانات إلى أن السمنة تُعدّ ثاني أهم سبب للوفاة في المملكة، التي تحتل المرتبة الثالثة من حيث معدلات السمنة في المنطقة العربية. وإذ يمثّل استهلاك المشروبات الغازية المحّلةا تهديدًا كبيرًا لصحة السكان في السعودية، ولمواجهة العبء المتزايد الناجم عنها، وما يرتبط بها من أمراض ووفيات، سعت الحكومة السعودية للحدّ من استهلاك المشروبات السكرية ومشروبات الطاقة، وذلك لتعزيز صحة السكان والوقاية من الأمراض غير المعدية، مثل السمنة وداء السكري. وبناءً على ذلك، ومنذ عام 2017، فرضت الحكومة ضريبة ثابتة بنسبة 50 في المئة على المشروبات المحّلة بالسكر بهدف الحدّ من استهلاكها، لتكون بذلك أول دولة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تطبّق هذا النوع من الضرائب، وبأعلى معدل ضريبي عالميًا (50 في المئة). قبل إقرار نظام الضريبة، نفّذت الحكومة حملات توعوية ومناصرة، نجحت في إحداث انخفاض طفيف في المبيعات قبل تطبيق الضريبة في حزيران/ يونيو 2017. ومع ذلك، لا تتوافر أدلة كافية على استمرارية هذه الجهود، أو على تأثيرها الطويل المدى في تغيير السلوك بين السعوديين. علاوة على ذلك، ولأسباب ثقافية، يُعتبرر استهلاك السكر جزءًا من نمط حياتهم، ولا يرتبط هذا الاستهلاك المرتفع للسكر بوضعهم الاجتمعي والاقتصادي، ولا يتأثر بمستوى دخلهم الشهري.

World Health Organization, "Obesity and Overweight," Fact Sheets , 8/12/2025, accessed on 1/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F2GD وزارة الصحة السعودية، "الأمراض المزمنة: السمنة"، البوابة الإلكترونية لوزارة الصحة، منصة التوعية، شوهد في 2026/1/18، ف:ي https://shorturl.at/BUJ2b 9 Alluhidan et al., p. 31. 10 Hussain Al‑Omar et al., "A Systematic Review of Obesity Burden in Saudi Arabia: Prevalence and Associated Co‑Morbidities," Saudi Pharmaceutical Journal , vol. 32, no. 11 (November 2024), p. 8. 11 جدير بالذكر القول إن الإفراط في استهلاك المشروبات المحّلةا بالسكر لا يقتصر على المملكة، إذ تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول أخرى، مثل قطر والبحرين ولبنان والأردن، معاناة نتيجة الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات. ويلاحظ على النقيض من ذلك، أن البلدان ذات المؤشرات الاجتماعية والديموغرافية المنخفضة في المنطقة، مثل السودان واليمن وفلسطين، تعاني عبئًا أقل على هذا الصعيد. ينظر: Mohammad-Mahdi Bastan et al., "Burden of Cardio Metabolic Disease Attributable to Sugar‑Sweetened Beverages Consumption in North Africa and the Middle East from 1990 to 2021," Journal of Diabetes & Metabolic Disorders , vol. 24, no. 1 (February 2025), p. 5. 12 Reem Alsukait et al., "Sugary Drink Excise Tax Policy Process and Implementation: Case Study from Saudi Arabia," Food Policy , vol. 90 (January 2020), p. 1. 13 Rania Megally & Ayoub Al‑Jawaldeh, "Impact of Sin Taxes on Consumption Volumes of Sweetened Beverages and Soft Drinks in Saudi Arabia," F1000Research , vol. 9 (September 2021), p. 4. 14 Alhusseini et al., p. 2.

ثانيًا: معايير التقييم

لفهم تأثير السياسَتيَن الحالية والمقترحة، اختيرت مجموعة من المعايير لتقييمهم على مستويات عدة، استنادًا إلى تقرير صادر عن البنك الدولي عام 2020، يوفر أدلّة علميةً وعالميةً تدعم صانعي السياسات والقرارات في مساعيهم لفرض ضريبة على المشروبات المحّلة بالسكر. الكفاءة: يقيس هذا المعيار فاعلية هذه السياسة في توليد إيرادات إضافية للحكومة من الضرائب المفروضة على تلك المشروبات، وحجم هذه الإيرادات، وكيفية استخدامها من الحكومة. الفاعلية: تشير إلى مدى نجاح السياسة في تحقيق أهدافها، بما في ذلك تأثيرها في أسعار تلك المشروبات، ومستوى الوعي العام بتأثيراتها السلبية في الصحة، إضافة إلى قدرتها على إحداث تغييرات غير متعلقة بالأسعار في المشروبات المحّلة بالسكر وغيرها من المنتجات، مثل إعادة تركيب مكوّناتها، وخفض نسبة السكر المضاف، وتقليل أحجام المنتجات، وطرح منتجات خالية من السكر في السوق. القابلية السياسية: تمثّل مقياسًا لمدى إمكانية تطبيق السياسة من وجهات نظر مختلفة. وتشير إلى درجة قبولها لدى صانعي القرار والجمهور ومختلف أصحاب المصلحة، بما يعزز فرص تبنّيها وقبولها على نطاق واسع. العدالة الصحية: تُعرَف العدالة الصحية بأنها "حصول الجميع على فرصة عادلة ومُنصِفة للتمتّع بأقصى قدر ممكن من الصحة". ويقيس هذا المعيار مدى قدرة السياسة على شمول الفئات المهمّشة، التي تميل إلى استهلاك كميات أكبرر من المشروبات المحّلةا بالسكر؛ نتيجة الحملات التسويقية المكثّفة التي تنفّذها الشركات المصنّعة، ما يؤدي إلى احتملية زيادة إصابة هذه الفئات بالأمراض المرتبطة باستهلاك هذه المشروبات.

ثالثًا: السياسة الحالية

فرضت السعودية عام 2017 أكبرر ضريبة انتقائية على المشروبات المحّلةا بالسكر استجابةً للمعدلات المقلقة لزيادة الوزن والسمنة. وتُعَرَّف الضرائب الانتقائية بأنها ضرائب تُفرَض على بيع أو استهلاك سلع وخدمات محدّدة، بهدف توليد إيرادات للحكومة والحدّ من الآثار الخارجية السلبية المرتبطة بها، مثل تقليص استهلاك المنتجات الضارّة بالصحة. وتُستخدَم هذه الضرائب في المملكة أداةً لمواجهة الآثار الصحية السلبية للمشروبات المحّلة بالسكر، عبرر التأثير في أنماط الاستهلاك والحدّ من الطلب عليها.

15 Libby Hattersley et al., "Taxes on Sugar‑Sweetened Beverages: International Evidence and Experiences," The World Bank, Knowledge Brief , October 2020, accessed on 18/1/2026, at: https://shorturl.at/opSeO 16 Ibid. 17 Ibid. 18 James Krieger et al., "Sugar‑Sweetened Beverage Reduction Policies: Progress and Promise," Annual Review of Public Health , vol. 42 (April 2021), p. 10. 19 Ibid., p. 9. 20 Alsukait et al., p. 2. 21 James R. Hines, Excise Taxes , in Steven N. Durlauf & Lawrence E. Blume (eds.), The New Palgrave Dictionary of Economics (London: Palgrave Macmillan, 2008), p. 2. 22 Sijbren Cnossen (ed.), Theory and Practice of Excise Taxation: Smoking, Drinking, Gambling, Polluting, and Driving (London: Oxford University Press, 2005), pp. 1-19.

تُطَبَّق الضريبة المفروضة على هذه المشروبات في السعودية من خلال آلية تنفيذ منَّظَمة ومتعددة المستويات، صُِّمِمت لضمن الامتثال وتعزيز الفاعلية وتحقيق الاتساق مع أهداف السياسة. وتشمل هذه الآليات عناصر قانونية وإدارية واقتصادية وسلوكية، تعمل معًا على تنظيم إنتاج هذه المشروبات واستيرادها واستهلاكها. ونعرض في ما يلي السياسة الحالية ومضامينها، ثم تقييمها في التطبيق. لفهم مضامين السياسة الحالية، لا بد من فهم نوع الضريبة والقاعدة الضريبية ومعدل الضريبة ودافع الضرائب وهيئة إدارة الضرائب وإجراءات إعادة تدوير الإيرادات. يتمثل نوع الضريبة المعتمَد في المملكة ضمن هذه السياسة في الضريبة الانتقائية، التي يُحَدَّد مقدارها بناءً على سعر السلعة المختارة. وقد شمل أساس الضريبة عند تطبيق السياسة في البداية المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة التي تحتوي على السكر. إّلا أن القاعدة الضريبية توسّعت لاحقًا، عام 2019، لتشمل

جميع المشروبات المحّلة بالسكر، مثل المشروبات المنكّهة وعصائر الفاكهة. ويُحتَسب معدل الضريبة على أساس سعر بيع التجزئة، حيث فُرضت نسبة 100 في المئة على كل مشروبات الطاقة، و 50 في المئة على المشروبات الغازية الأخرى، ما يجعلها من أكثر ضرائب الاستهلاك صرامةً على المشروبات الغازية في العالم. وتذكر "اللائحة التنفيذية لنظام الضريبة الانتقائية"، أن دافعي الضرائب هم المصنعون الذين ينتجون المشروبات المحّلة بالسكر محلّيًا، والمستوردون الذين يستوردون هذه المشروبات من الخارج. ويضمن ذلك تأثير السياسة في المنتجات الخاضعة للضريبة، قبل دخولها سوق التجزئة، كم يؤدي إلى زيادة أسعار كل هذه المشروبات. ونتيجة لذلك، تُنقَل هذه الزيادة في الأسعار إلى المستهلكين، ما يجعل المشروبات المحّلة بالسكر أكثر تكلفة، مقارنة بالبدائل غير الخاضعة للضريبة. تُعدّ "هيئة الزكاة والضرائب والجمرك" الجهة المسؤولة عن إدارة الضريبة، حيث تتوّلى تحصيل الإيرادات من خلال التقارير والإقرارات المقَّدَمة من الشركات العاملة في تصنيع المشروبات الخاضعة للضريبة أو استيرادها، إضافة إلى تقييم مدى الامتثال للنظام الضريبي. أما في ما يتعلق بآليات إعادة تدوير الإيرادات، فلا يوجد إعلان واضح في السياسة ينص على استثمر إيرادات هذه الضريبة في تحسين أنظمة الرعاية الصحية لمعالجة الآثار الخارجية الصحية الناتجة من استهلاك المشروبات غير الصحيّة، كم لم يُفصَح على نحوٍ وافٍ عن التخصيص الدقيق لإيرادات الضرائب. أما في خصوص تقييم السياسة الحالية، فهي تتسم بعدد من السمت الرئيسة التي يجدر تسليط الضوء عليها. أولًا، تتبنّى منظورًا موجّهًا نحو الطلب للسوق؛ أي تركّز على سلوك المستهلك، بدلًا من تحفيز إعادة تركيب السلع المعروضة. وتدفع هذه الضريبة شركات الأغذية والمشروبات إلى رفع أسعار منتجاتها لتغطية التكاليف الإضافية المترتبة عليها، مع التعويل على هذا الارتفاع في الأسعار أداةً للحدّ من الاستهلاك. وهناك من يرى أن تحفيز إعادة تركيب مكوّنات المنتجات يُعدّ ع نصرًا ضروريًا لتحقيق أهداف الصحة العامة. إلا أن التطبيق العملي كشف عن جملة من المعوقات التي وسمت تنفيذ هذه السياسة، وأثّرت في قدرتها على إحداث تغيير طويل الأمد في سلوك المستهلك وممرسات القطاع. ويمكن بيان ذلك من خلال تقييم مكوّنات السياسة وأثرها في معايير التقييم المذكورة سابقًا؛ أولًا، من حيث الكفاءة، نلاحظ نقصًا في الشفافية المتصلة بكيفية تخصيص الإيرادات المتأتية من الضريبة، خاصةً في ما يتعلق بإعادة استثمرها في مبادرات الصحة العامة.

23 هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، "اللائحة التنفيذية لنظام الضريبة الانتقائية"، 2017، شوهد في 2026/1/18، في: https://shorturl.at/aP0vb

أما من ناحية الفاعلية، فقد ط بِقت السياسة وفق منظور يركّز على جانب الطلب وحده؛ أي على تغيير سلوك المستهلك، من دون تحفيز المنتجين على إعادة تركيب مكوّنات السلع، لتقليل نسب السكر فيها، ما دفع شركات الأغذية والمشروبات ومورّديها إلى الاستجابة إلى ضغط الضريبة عبرر رفع أسعار منتجاتها لتغطية التكاليف الإضافية المرتبطة بالضريبة، التي يتحمّلها في النهاية المستهلك. صحيح أن الزيادة السعرية جعلت المشروبات السكرية أكثر تكلفة، مقارنة بالبدائل غير الخاضعة للضريبة، ما أثّر نسبيًا في الاستهلاك، إلا أن هذا الأثر ظلّ محدودًا، ولم يدفع المصنّعين إلى تعديل تركيبة المشروبات المحّلة، لتقليل محتواها من السكر. وتجدر الإشارة إلى أن الضريبة فُرِضت على جميع المشروبات السكّرية بالتساوي، بغضّ النظر عن كمية السكر المضافة، باستثناء مشروبات الطاقة التي خضعت لضريبة بنسبة 100 في المئة. أما ناحية التأثير في مستوى الوعي العام، فتبّين أن السياسة الحالية لا تتضمن حملات توعية شاملة لتثقيف السكان بشأن المخاطر الصحية للمشروبات المحّلة بالسكر؛ إذ لم توَّجَه تعليمت واضحة لتنظيم برامج توعية مستمرة تكمل أثر الضريبة في الحدّ من الاستهلاك، وظلّت الأداة المالية هي الوسيلة الرئيسة والوحيدة المعتمَدة لذلك. وفي ما يتعلق بإعادة تركيبة المشروبات لتقليل نسبة السكر المضاف، أو تقليل أحجام المنتجات، أو طرح بدائل خالية من السكر في السوق، تركّز السياسة الحالية على تطبيق نسب الضريبة فقط، من دون تحفيز استجابات غير مالية، مثل تعديل تركيبة المشروبات أو تقديم بدائل صحيّة بأسعار معقولة. وعلى صعيد القابلية السياسية، فقد نُِّفّذت السياسة بسلاسة، متمشيةً مع رؤية المملكة 2030، ولم تواجه سوى مقاومة محدودة. أما في ما يخصّ معيار العدالة الصحية، فتُظهر السياسة قصورًا واضحًا، لأنها ذات تأثير غير متناسب، خاصةً في المجتمعات ذات الدخل المنخفض والفئات المهَّمّشة، التي تتأثر بصورة أكبرر بارتفاع الأسعار، وغالبًا تفتقر إلى بدائل صحية متاحة وبأسعار مناسبة. ولم توضح السياسة آليات فعّالة لإعادة استثمر الإيرادات الضريبية لتعزيز الصحة العامة، ولم يُعلَن بوضوح عن استثمر هذه الإيرادات في تحسين أنظمة الرعاية الصحية أو معالجة الآثار السلبية لاستهلاك المشروبات المحّلة بالسكر.

رابعًا: السياسة المقترحة

يستند هذا المقترح إلى أدلّة وتجارب دولية تُظهر أن الضرائب المرتبطة بمحتوى السكر، لا الضرائب الثابتة، تحقق أثرًا أكبرر في دفع الشركات إلى إعادة تركيب المنتجات وخفض السكر المضاف فيها، كم في نماذج فرنسا والمملكة المتحدة. وفي الوقت نفسه، تبُررز التجارب المقارنة أهمية دعم الأداة الضريبية بحملات توعية ومناصرة واسعة لتغيير التصوّرات والسلوك الاستهلاكي، كم حدث في المكسيك. وبناءً على ذلك، تقترح هذه الورقة إعادة تصميم الضريبة في السعودية لتصبح ضريبة تصاعدية مرتبطة بمستويات السكر، مع حزمة تدخلات مرافقة، تشمل حملات توعية وطنية، ودمج التثقيف الغذائي في المناهج، وإنشاء صندوق لدعم البدائل الصحية، بما يعزّز الفاعلية والعدالة والكفاءة.

1. منطلقات من الخبرات الدولية

يُعدّ الحفاظ على نموذج ضريبي فعّال للسلع المحّلة بالسكر أمرًا بالغ الأهمية للحدّ من استهلاكها، بما ينعكس إيجابيًا على المؤشرات الصحية على المدى الطويل، ويسهم في خفض مستويات السمنة. وأظهرت دراسة تناولت نماذج ضريبية عدة مُطَبَّقة على هذه السلع في ست دول أوروبية، تتبع مناهج مختلفة لمكافحة زيادة استهلاك السكر من خلال هذه السلع، منها المملكة المتحدة وفرنسا، اللتان اعتمدتا نموذجًا ضريبيًا قائمًا على محتوى السكر، وهولندا التي اعتمدت نموذج الاتفاق التطوعي، وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا التي لا تطبّق سياسة وطنية، أن استخدام تصميم "الفرق في الاختلافات " DID Difference, in Difference، كشف عن نتائج مهمة. فالدول التي تطبّق سياسات ضريبية محددة تهدف إلى تقليل كميات السكر في المشروبات الغازية المحّلةا بالسكر، مثل قانون الضريبة لعام 2018 في فرنسا، الذي يزيد الضريبة تدريجيًا وفقًا لمستويات السكر لكل لتر من المشروب، و"ضريبة صناعة المشروبات الغازية" المطَّبَقة في المملكة المتحدة، التي تتضمن تصميمًا في مستويين لتركيز السكر، سجّلت انخفاضًا أكبرر في مستويات السكر، مقارنةً بالدول التي لا تعتمد نماذج ضريبية محددة وواضحة، مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، التي تفتقر إلى سياسة وطنية تشجّع الشركات المصنّعة على خفض محتوى السكر في المشروبات الغازية من خلال حوافز ضريبية. علاوة على ذلك، تُظهر التجارب أن نماذج الضرائب القائمة على محتوى السكر أكثر فاعلية في خفض مستويات السكر، مقارنةً بالنمذج القائمة على الحجم فقط. وأظهرت الدول التي اعتمدت سياسات تشجع على إعادة تركيب مكوّنات المشروبات الغازية المحّلة بالسكر طَرْح منتجات جديدة تحتوي على نسبٍ أقل من السكر المضاف. انطلاقًا من ذلك، تقترح هذه الورقة الإبقاء على مستوى الضرائب الحالي في السعودية، مع تحويل نموذج الضريبة من ضريبة قائمة على القيمة المضافة إلى نموذج ضريبي قائم على محتوى السكر، بما يشجع الشركات المصنّعة على خفض كمية السكر المضاف في المشروبات، حتى مع احتمل زيادة سعر التجزئة الذي يتحمّله المستهلك. إضافة إلى تعديل نموذج الضرائب، تبررز الحاجة إلى إطلاق حملة توعية عامة ومكثّفة لدعم جهود الحكومة في مكافحة السمنة والأمراض المرتبطة بارتفاع استهلاك المشروبات المحّلةا بالسكر. في المكسيك، التي تُعدّ من بين الدول الأعلى استهلاكًا لهذه المشروبات، وما يصاحب ذلك من معدلات مرتفعة للسمنة وداء السكري عالميًا، نجحت الحكومة في تمرير مشروع قانون ضريبة المشروبات المحّلة بالسكر بدعم من حملة مناصرة شاملة ومتعددة المستويات، أسهمت في تعزيز وعي المجتمع بأهمية المسألة. واستندت هذه الحملة إلى الأدلّة العلمية والضغط السياسي ووسائل الإعلام، ما أدّى إلى تغيير نظرة المجتمع تجاه هذه المشروبات، وتسليط الضوء على آثارها الضارّة، حيث أفاد 52 في المئة من المشاركين في استطلاع رأي أنهم قلّلوا استهلاكهم منها، مع ارتفاع مستوى الوعي بالعلاقة بين هذه المشروبات والسمنة.

24 Rola Adnan Jalloun et al., "The Impact of Taxes on Soft Drinks on Adult Consumption and Weight Outcomes in Medina, Saudi Arabia," Human Nutrition & Metabolism , vol. 27 (March 2022), p. 1. 25 Allais et al., p. 1. 26 Elisabeth Donaldson, Advocating for Sugar-Sweetened Beverage Taxation: A Case Study of Mexico (Baltimore: Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health, 2015), p. 3.

ويُعزى أحد أسباب نجاح هذه الحملة إلى التعاون مع عدد كبير من الجهات في المكسيك، بما في ذلك شركاء من القطاع الخاص والمنظمت العلمية والبحثية ومختلف وسائل الإعلام، مثل التلفزيون والصحافة المطبوعة واللوحات الإعلانية. واستنادًا إلى هذا النموذج الناجح في توظيف المناصرة لدعم تغيير التصورات بشأن قضية محورية، كفرض الضرائب على المشروبات المحّلةا بالسكر، تبررز أهمية إطلاق حملات توعية فعّالة ومتعددة المستويات وتنفيذها، بالتعاون مع جهات حكومية متنوعة، مثل وزارات التعليم والموارد البشرية والتنمية الاجتمعية والصحة، إلى جانب الجهات غير الحكومية.

2. مضامين السياسة البديلة

تستند السياسة المقترحة في جوهرها إلى إعادة هيكلة الضريبة الحالية، عبرر توظيفها بطريقة أكثر فاعلية، من خلال تحويلها إلى ضريبة متنوعة ومتدرّجة، ترتبط بمحتوى السكر في المشروب، بدلًا من فرض قيمة ثابتة على جميع المشروبات. ويمكّن هذا التعديل من تخفيف العبء الواقع على المستهلك وحده، وتحويل الضريبة من أداة تهدف إلى التأثير في الطلب (المستهلك) إلى أداة تستهدف جانب العرض (المورّد). يرتكز هذا المقترح على أربع آليات رئيسة، تستهدف المستهلكين والمصنّعين عبرر مختلف الأنشطة، ومن المتوقع أن تلبّي معايير التقييم المشار إليها سابقًا. وتتمثل هذه الآليات في ما يلي:

.أ ضريبة تصاعدية

تقترح السياسة البديلة الإبقاء على المستوى العام الحالي للضرائب، مع تحويل نموذج الضريبة من ضريبة قائمة على القيمة المضافة إلى ضريبة متدرّجة، ترتبط بمحتوى السكر في السلعة محل الضريبة. ومن المتوقع أن يوفر هذا النظام حافزًا للشركات المصنّعة لخفض كمية السكر المضاف في منتجاتها، بهدف تقليل العبء الضريبي، حتى في حال قدرتها على رفع سعر التجزئة. وفي المقابل، يشجع انخفاض السعر المتوقع للمشروبات الأقل تحلية بالسكر المستهلكين على الإقبال عليها بوصفها بديلًا أقل خطورة.

حملاات توعية عامة واسعة النطاق

لا يعمل هذا الهيكل الضريبي الجديد وحده، بل يُعَزَّز بحملة وطنية هدفها تعميق الوعي وتغيير السلوك. وهي حملة توظف أدوات وآليات متنوعة لتناسب مختلف الفئات العمرية. تستفيد هذه السياسة من خبررة حملات التوعية والمناصرة المتعددة المستويات التي طُِّبِقت في المكسيك، وأسهمت في معاونة الحكومة على تمرير مشروع قانون ضريبة السكر، من دون أيّ اعتراض جمهيري، بعدما دفعت بوعي المستهلك قدمًا عبرر توضيح مخاطر استهلاك المشروبات المحّلة بالسكر، وتسبّبها في ارتفاع معدلات الإصابة بداء السكري وأمراض السمنة، الأمر الذي انعكس أيضًا على السوق بتقليل استهلاك هذه المشروبات. تتضمن السياسة إطلاق حملات توعية شاملة تستهدف الفئات الأكثر تأثّرًا باستهلاك المشروبات السكرية، بما في ذلك الشباب وكبار السن. وتُنَفَّذ هذه الحملات عبرر منصّات الإعلام التقليدية والرقمية، مثل وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتمعي، للوصول إلى جمهور واسع وتسليط الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط في استهلاك السكر. وينبغي أن تشمل هذه الحملات ما يلي: التعاون مع وسائل الإعلام،

وإقامة شراكات مع القنوات التلفزيونية والإذاعية التي تركز على برامج الصحة واللياقة البدنية، إلى جانب مشاركة مقاطع فيديو توعوية عبرر المنصّات الإلكترونية، مثل يوتيوب، للوصول بطريقة أفضل إلى الفئة المستهدفة، والتعاون مع المؤثّرين والشخصيات العامة من الفئات العمرية ذات الصلة، خاصةً أولئك الذين يشاركون تجاربهم الشخصية المتعلقة بالحفاظ على الصحة واللياقة البدنية في مراحل متقدمة من الحياة. أضف إلى ذلك تنظيم فعاليات مجتمعية وورش عمل صحية في أماكن العمل، والأندية الرياضية والمراكز الثقافية والمرافق الصحية التي تستقطب الأفراد ضمن الفئات العمرية المستهدفة، وإقامة شراكات مع المنظمت الصحية والمجتمعية والتعاون مع المستشفيات والمراكز الصحية لتوزيع المواد التعليمية في الأماكن التي يرتادها أفراد هذه الفئات العمرية، مثل مرافق الفحص الصحي.

دمج التثقيف الغذائي يف المناهج الدراسية

في إطار هذه السياسة، ونظرًا إلى تركيزها على إحداث تغيير طويل الأمد في سلوك المستهلك، على الحكومة العمل على إدراج مواد تعليمية تركز على أهمية التغذية المتوازنة والآثار الصحية للسكر عند الأطفال والشباب. ولضمن التطبيق الفعال لهذه الآلية، ينبغي التركيز على ما يلي: تطوير المحتوى التعليمي من خلال تشكيل لجنة من خبرراء التغذية والتربية وعلم النفس التربوي لإعداد محتوى مبسّط وشامل يتعلق بالتغذية المتوازنة والآثار الصحية للسكر، وتصميم المواد التعليمية في شكل قصص مصوّرة لجعلها جذّابة وسهلة الفهم للأطفال والشباب، وتوفير نسخ رقمية من القصص المصورة لتوزيعها عبرر المنصّات التعليمية، إلى جانب تدريب المعلمين عبرر تنظيم ورش عمل تدريبية تهدف إلى تمكينهم بأساليب تفاعلية وجذّابة من تقديم المحتوى التعليمي، وتزويدهم بأدلّة إرشادية تتضمن تقنيات مبتكرة لتوصيل الرسائل الغذائية إلى الطلاب بفاعلية. ومن الأهمية إشراك أولياء الأمور والمجتمع في الحملات التوعوية من خلال إرسال نسخ من المواد التعليمية إلى منازلهم لتعزيز الوعي وترسيخ الممرسات الصحية عند الأسرة.

إنشاء "صندوق دعم البدائل الصحية"

تقترح السياسة تخصيص جزء من إيرادات الضريبة التصاعدية على المشروبات السكرية لإنشاء هذا الصندوق، الذي يمكن أن يُستخدَم لأغراض عدة، من بينها إنشاء مراكز مجتمعية مخصصة للتثقيف الغذائي وتقديم الخدمات الصحية ذات الصلة، بما يعزز تبنّي أنماط حياة صحية بين السكان، وتمويل البحث والتطوير بهدف إيجاد بدائل صحية ومحلية لهذه المشروبات. تجدر الإشارة إلى وجود نماذج مشابهة أُنشِئت في السياق السعودي، مثل صندوق الاستثمرات العامة، وصندوق التنمية الصناعية السعودي، وصندوق التنمية الزراعية، بينم يكون إنشاء هذا النوع من الصناديق عبرر مرسوم ملكي أو قرار من مجلس الوزراء، وفي الوقت ذاته يتمتع الصندوق بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويرتبط تنظيمًّيًا برئيس مجلس الوزراء، ويخضع لأنظمة الرقابة المعمول بها في إدارة المال العام.

27 Saudi Arabia, Ministry of Finance, "Executive Regulations for Handling Public Funds Issued by Royal Decree No. (M/ 18) dated 02/23/1436 AH," 2014, accessed on 17/1/2026, at: https://shorturl.at/pUjZV

3. تقييم السياسة الضريبية استنادًا إلى الرباعية نفسها التي نستخدمها في تقييم هذه السياسة، نجد أن السياسة الجديدة تَعِد بالكثير، فوفق معيار العدالة، نجد أن الضريبة التصاعدية التي تقترحها الدراسة تتيح توفير منتجات بأسعار مناسبة للفئات ذات الدخل المنخفض، التي تكون بالضرورة أقل احتواءً على السكر، مقارنة بالمنتجات الأخرى. كم يسهم استخدام قنوات تواصل متنوعة للوصول إلى مختلف الفئات الديموغرافية، من خلال حملات التوعية العامة، في تحقيق هذا المعيار. ويضمن التعاون مع المرافق الصحية والمنظمت المجتمعية فهم الرسائل التوعوية ووصولها بفاعلية إلى الفئات المعنيّة. وتهدف السياسة المقترحة إلى معالجة الاختلالات الهيكلية عبرر ضمن تكافؤ الفرص في التوعية المبكرة والثقافة الغذائية من خلال دمج التثقيف الصحي في المناهج الدراسية. وإلى جانب ذلك، فإن إعادة توزيع عائدات الضرائب لدعم الخيارات الصحية وتقديم الخدمات الصحية في المجتمعات المتأثرة بصورة غير متناسبة باستهلاك المشروبات السكّرية، من خلال إنشاء الصندوق، تسهم في تعزيز العدالة بفاعلية.

أما في ما يتعلق بالفاعلية، فإن هذه السياسة تتيح حافزًا للشركات المصنّعة لخفض كمية السكر المضاف في منتجاتها، بهدف تقليل العبء الضريبي، كم تشجع المورّدين على استيراد المشروبات ذات النسب القليلة من السكر، حيث يكون سعرها في السوق أقل من المنتجات الأخرى، التي تحتوي على كميات أكبرر منه. ومن ثمّ، تُثبت هذه السياسة المقترحة فاعليتها من خلال تثبيط الاستهلاك نتيجة ارتفاع أسعار التجزئة للمشروبات السكّرية، ولا سيم بين الفئات الحساسة للأسعار، مثل الشباب والأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض. ولا تقتصر هذه السياسة على تقليل استهلاك السكر، بل تشجع المستهلكين أيضًا على التحوّل إلى بدائل أكثر صحية، وبأسعار معقولة. إضافةً إلى ذلك، يؤدي رفع مستوى الوعي العام دورًا محوريًا في تعزيز التغيرات الغذائية الطويلة الأمد. ومن خلال استخدام الحملات الإعلامية لنشر المعلومات عن المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط في استهلاك السكر، إلى جانب دمج التثقيف الغذائي في المناهج المدرسية، تُرسي هذه السياسة أساسًا لتحسين الوعي الصحي العام وتعديل السلوك على نحو مستدام. ومن حيث الكفاءة، تبُررز هذه السياسة كفاءتها من خلال نهجها في تخصيص الموارد والإدارة المالية؛ إذ تُوَجَّه عائدات الضرائب المفروضة على المشروبات السكّرية إلى البررامج والمبادرات الخاصة بالتوعية الصحية التي تدعم تطوير منتجات صحية، بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي واجتمعي إيجابي. وتُستخدَم هذه العائدات في تمويل مشروعات لا تُحسّن الصحة العامة فحسب، بل تعزز أيضًا ثقة المجتمع بأهداف السياسة. كم يزيد هذا التوظيف المنهجي للإيرادات من تعظيم الفوائد، بالتوازي مع معالجة القضايا الصحية المتعلقة بالسكر، ما يسهم في استدامة السياسة ومواءمتها مع الأهداف الصحية والاقتصادية الأوسع. أما في ما يتعلق بالقابلية السياسية، فإن السياسة المقترَحة تتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030، بما يوفر أساسًا متينًا لتطبيقها. ومع ذلك، قد تواجه مقاومة من بعض الشركات الكبررى والمستهلكين المعارضين لارتفاع الأسعار. ومن المتوقع أن يسهم التعاون مع الجهات المعنيّة في القطاع، إلى جانب تعزيز النتائج الإيجابية

الملموسة، في الحد من هذه المقاومة. إضافةً إلى ذلك، يعزّز دعم القيادة السعودية سياسات تحسين الصحة العامة الجدوى السياسية لنجاح تطبيق هذه السياسة.

28 Zakaria A. Mani & Krzysztof Goniewicz, "Transforming Healthcare in Saudi Arabia: A Comprehensive Evaluation of Vision 2030's Impact," Sustainability , vol. 16, no. 8 (April 2024), p. 14.

خامسًا: خلاصات وتوصيات عامة

بيّنت هذه الورقة ما لسياسات خفض استهلاك المشروبات المحّلةا بالسكر من أهمية على صعيدَي الصحة ومالية الدولة. وقدّمت تقييمًا للسياسة الحالية المَّتبَعة منذ عام 2017 في السعودية، على صعيد كفاءتها

وفاعليتها وعدالتها، وكذا القبول بها. واقترحت بديلًا أكثر شمولًا لتحقيق التغيير على المدَييَن القصير والطويل، قوامه فرض ضرائب تصاعدية على هذه المشروبات، وتنفيذ حملات توعية عامة، ودمج التثقيف الغذائي في المناهج الدراسية، وإنشاء صندوق دعم البدائل الصحية. واستنادًا إلى مخرجات التحليل والبديل المقترح، تقدّم الورقة التوصيات التالية:. أ

التطبيق المتدرّج والتقييم الدوري: تقترح الورقة تطبيق السياسة بصورة متدرّجة ومدروسة، مع اعتمد تقييم دوري منتظم يستند إلى معايير التقييم التي تناولتها (الكفاءة، والفاعلية، والقابلية السياسية، والعدالة الصحية)، بما يسمح بقياس النتائج بصورة مستمرة وتعديل التصميم التنفيذي وفقًا للأثر الفعلي..ب

قياس تقييم الجمهور والرضا المجتمعي: تؤكد الورقة أهمية العناية بقياس تقييم الجمهور للسياسة وقياس عناصر الرضا، بوصفها عاملً حاسمً في نجاح السياسة واستدامتها، وذلك عبرر أدوات منهجية لقياس الفهم المجتمعي للضريبة، ورصد الاستجابة السلوكية والاستهلاكية الناتجة منها.. ج

التنسيق بين الجهات التنفيذية: توصي الورقة بتعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات التنفيذية ذات العلاقة، خاصة الجهات المالية والصحية، لضمن الموازنة بين الأهداف التحصيلية والاقتصادية من جهة، والأهداف الوقائية والصحية من جهة أخرى، مع وضوح الأدوار والمسؤوليات وتوحيد مسار التنفيذ.. د

مواءمة السياسة ضمن منظومة السياسات الضريبية: تنبّه الورقة إلى أن الضريبة الانتقائية لا تعمل بمعزل عن السياسات الضريبية الأخرى، ومن ثمّ، ينبغي ضمن التناغم بين عناصر السياسة وآليات التحصيل لتحقيق اتساقها، والحدّ من احتملات الالتفاف أو استبدال المنتجات ببدائل قد تكون ممثلة في أثرها الصحي.. ه

إدماج السياسة ضمن الاستراتيجية الصحية العامة: توصي الورقة بربط هذه السياسة بالسياسة الصحية العامة، من خلال تطوير استراتيجية وقائية شاملة، تركّز على أنماط الاستهلاك بوصفها مدخلً للحدّ من المخاطر الصحية، مع الحرص على تناغم القوانين والتشريعات ذات الصلة لضمن أثر طويل الأمد.

المراجع

Al‑Hanawi, Mohammed et al. "Determinants of Sugar‑Sweetened Beverage Consumption Among the Saudi Adults: Findings from a Nationally Representative Survey." Frontiers in Nutrition. vol. 9 (March 2022). Alhusseini, Noara et al. "Added Sugar Intake Among the Saudi Population." PLoS One. vol. 18, no. 9 (September 2023). Allais, Olivier et al. "Effective Policies to Promote Sugar Reduction in Soft Drinks: Lessons from a Comparison of Six European Countries." European Journal of Public Health. vol. 33, no. 6 (December 2023). Alluhidan, Mohammed et al. Overweight and Obesity in Saudi Arabia: Consequences and Solutions. Washington, DC: World Bank Publications, 2022. Almutairi, Lama, Norah Alammari & Abdulrahman S. Alqahtani. "Total Sugar Content of Pre-Packaged Beverages Available in Saudi Arabia." Journal of Food Composition and Analysis. vol. 136 (December 2024). Al‑Omar, Hussain et al. "A Systematic Review of Obesity Burden in Saudi Arabia: Prevalence and Associated Co‑Morbidities." Saudi Pharmaceutical Journal. vol. 32, no. 11 (November 2024). Alsukait, Reem et al. "Sugary Drink Excise Tax Policy Process and Implementation: Case Study from Saudi Arabia." Food Policy. vol. 90 (January 2020). Bastan, Mohammad-Mahdi et al. "Burden of Cardio Metabolic Disease Attributable to Sugar‑Sweetened Beverages Consumption in North Africa and the Middle East from 1990 to 2021." Journal of Diabetes & Metabolic Disorders. vol. 24, no. 1 (February 2025). Cnossen, Sijbren (ed.). Theory and Practice of Excise Taxation: Smoking, Drinking, Gambling, Polluting, and Driving. London: Oxford University Press, 2005. Donaldson, Elisabeth. Advocating for Sugar-Sweetened Beverage Taxation: A Case Study of Mexico. Baltimore: Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health, 2015. Hattersley, Libby et al. "Taxes on Sugar‑Sweetened Beverages: International Evidence and Experiences." The World Bank, Knowledge Brief. October 2020. at: https://shorturl.at/opSeO Hines, James R. Excise Taxes. In Steven N. Durlauf & Lawrence E. Blume (eds.). The New Palgrave Dictionary of Economics. London: Palgrave Macmillan, 2008. Jalloun, Rola Adnan et al. "The Impact of Taxes on Soft Drinks on Adult Consumption and Weight Outcomes in Medina, Saudi Arabia." Human Nutrition & Metabolism. vol. 27 (March 2022).

Krieger, James et al. "Sugar‑Sweetened Beverage Reduction Policies: Progress and Promise." Annual Review of Public Health. vol. 42 (April 2021). Mani, Zakaria A. & Krzysztof Goniewicz. "Transforming Healthcare in Saudi Arabia: A Comprehensive Evaluation of Vision 2030's Impact." Sustainability. vol. 16, no. 8 (April 2024). Megally, Rania & Ayoub Al‑Jawaldeh. "Impact of Sin Taxes on Consumption Volumes of Sweetened Beverages and Soft Drinks in Saudi Arabia." F1000Research. vol. 9 (September 2021). The World Bank. "Taxes on Sugar-Sweetened Beverages: International Evidence and Experiences." Knowledge Brief. September 2020. at: https://shorturl.at/JwcxU World Health Organization. "Obesity and Overweight." Fact sheets. 8 December 2025. at: https://acr.ps/1L9F2GD