العودة إلى تفاصيل المؤلَّف سكوت أم إسكات؟ سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر

سكوت أم إسكات؟ سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر

Silence or Silencing? Social Media Behaviour among Palestinians in Israel after October 2023

هامة أبو كشك | Hama Abu-Kishk

الملخّص

ملخص:  تبحث هذه الدراسة في السلوك الإلكتروني للفلسطينيين في إسرائيل خلال الحرب التي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وانطلاقًا من نظريتَي الرقابة الذاتية ودوامة الصمت، تعتمد الدراسة التحليل الكمي، مستخدمةً استبيانًا إلكترونيًا شمل 150 مستجيبًا. وتُظهر النتائج أَّن 70 في المئة من المستجيبين سجّلوا تغيّرات في سلوكهم على وسائل التواصل الاجتماعي منذ بداية الحرب، ولا سيما في تجنّب مشاركة المحتوى والتعبير عن آرائهم، خوفًا من الاعتقال أو الملاحقة القانونية أو غيرها من العقوبات. ويبدو هذا التجنّب أكثر شيوعًا في المجموعات الإلكترونية المختلطة اليهودية - الفلسطينية. وتبيّنَ وجود علاقة دالّة بين التغيرات في النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي واعتماد سلوكيات أشد حذرًا، فضلًا عن ارتباط الوعي بقانون مكافحة الإرهاب بتغيرات في أنماط استهلاك المحتوى. وبوجه عام، تسلط النتائج الضوء على سياق يرتبط فيه الشعور بالمخاطر السياسية بتزايد الرقابة الذاتية وتقييد حرية التعبير على الإنترنت.

Abstract

Abstract:  This study investigates online behaviour and social media use among Palestinians in Israel during Israel’s war on Gaza, which began in October 2023. Drawing on theories of self-censorship and the spiral of silence, it employs quantitative analysis based on an online questionnaire distributed through snowball sampling to 150 respondents. The findings indicate that 70 per cent of participants reported changes in their social media behaviour after the outbreak of the war, especially avoiding the sharing of content or the expression of opinions online due to fear of arrest, legal consequences, and other forms of sanctions. Such avoidance was more prevalent in mixed Jewish-Palestinian online groups. Chi-square tests reveal significant associations between changes in social media activity and the adoption of cautious behaviours. Additionally, awareness of the Counterterrorism Law was associated with changes in content- consumption patterns. Overall, the findings point to a context in which perceived political risk contributes to heightened self-censorship and the restriction of online freedom of expression.

الكلمات المفتاحية:
  • الفلسطينيون في إسرائيل
  • الإعلام العربي
  • وسائل التواصل الاجتماعي
  • 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023
  • الرقابة الذاتية
  • دوامة الصمت
Keywords:
  • Palestinians in Israel
  • Arab Media
  • online self-censorship
  • spiral of silence
  • social media behaviour
  • freedom of expression

مقدمة

تُعدّ منصّات التواصل الاجتمعي نقاط انطلاق حيوية لصوغ نضالات سياسية واجتمعية، لا سيم في أوقات النزاعات والحروب. وباعتبارها أداة فعّالة لنشر المعلومات في حينها، وتوثيق الحوادث، وتنظيم الاحتجاجات والفعل المقاوم، مُتّك ن هذه المنصّات الجمعات الواقعة في نزاعات من الوصول إلى جمهور واسع، وحشد الدعم الدولي، وإسمع أصواتها1. وعلى الرغم من هذه الإمكانات الفعّالة، تطرح منصّات التواصل الاجتمعي أيضًا تحديات كبيرة، كانتشار المعلومات المضللة، وخطاب الكراهية، والتحريض. وتخضع هذه المنصات لرقابة ورصد متواصلين من جهات فاعلة متنوعة، مثل الحكومات وهيئاتها، وشركات التكنولوجيا، وحتى من الفاعلين الاجتمعيين2. ويُؤثّر الشعور الدائم بالمراقبة، سواء أكانت حقيقية أو متوهمة، في سلوك المستخدمين3، وقد يُؤدّي إلى الرقابة الذاتية، والسكوت، والإسكات. تتفحّص هذه الدراسة السلوك الإلكتروني وأنماط استخدام وسائل التواصل الاجتمعي لدى الفلسطينيين العرب في إسرائيل خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 (المعروفة أيضًا بحرب غزة). ووفقًا للمكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، بلغ عدد العرب في إسرائيل 2,038,800 نسمة في نهاية عام 2022، ما يجعلهم أكبرر أقلية في البلاد4. وهوية العرب في إسرائيل هي هوية وطنية معقدة تتّسم بتناقض بين انتمئهم الإثني إلى الشعب الفلسطيني ووضعهم بوصفهم مواطنين إسرائيليين. ولأسباب سياسية واجتمعية وغيرها، يعاني الفلسطينيون العرب في إسرائيل تهميشًا متواصلًا في جميع جوانب الحياة. ويؤدي النظر إليهم على أنّهم أقلية محلية في صراع دائم مع الأغلبية اليهودية إلى استبعادهم من الخطاب الاجتمعي الاقتصادي والسياسي5. وإلى اليوم، غالبًا ما يبدأ أي نقاش لوضع العرب في إسرائيل بتصويرهم أقليةً غير موالية تهدد الأغلبية اليهودية والأمن القومي الإسرائيلي6.

  1. Konstantin Aal, Influence of Social Media in a Changing Landscape of Crisis: Insights into the Digital Dynamics of Conflict and Activism in the Middle Eastern and North African Region (Cham: Springer, 2024); Angus McCabe & Kevin Harris, "Theorizing Social Media and Activism: Where Is Community Development?" Community Development Journal , vol. 56, no. 2 (2021), pp. 318 - 337.
  2. Aal; Brooke Erin Duffy & Ngai Keung Chan, "You Never Really know who's Looking: Imagined Surveillance Across Social Media Platforms," New Media & Society , vol. 21, no. 1 (2019), pp. 119-138; Christian Fuchs, Social Media: A Critical Introduction (London: Sage, 2014); Tarleton Gillespie, Custodians of the Internet: Platforms, Content Moderation, and the Hidden Decisions That Shape Social Media (New Haven: Yale University Press, 2018); Safiya Umoja Noble, Algorithms of Oppression: How Search Engines Reinforce Racism (New York: New York University Press, 2018); Zeynep Tufekci, "Algorithmic Harms beyond Facebook and Google: Emergent Challenges of Computational Agency," Colorado Technology Law Journal , vol. 13 (2015), pp. 203-218; Ihsan Yilmaz et al., "The Double-Edged Sword: Political Engagement on Social Media and Its Impact on Democracy Support in Authoritarian Regimes," Political Research Quarterly , vol. 78, no. 2 (2025), pp. 419 - 436.
  3. Duffy & Chan; Anthony Joseph Rotolo Jr., "Cancel Culture in Academia: Social Media Self-Presentation in the Context of Imagined Surveillance," PhD. Dissertation, Grand Canyon University, Canyon, 2022.
  4. محمد خلايلة وأحمد بدران وأريك رودنتسكي، الكتاب السنوي للمجتمع العربي في إسرائيل (وزارة المساواة الاجتماعية وتمكين المرأة: معهد الديمقراطية الإسرائيلي، 2024). (بالعبررية)
  5. دان كاسبي ونيلي إلياس، "نظاما اتصال: الاتصال من قِبل الأقليات ولأجلها في إسرائيل"،، العدد كيشر  37 (2008)، ص 99 - 109. (بالعبررية)؛ Baruch Shomron & Amit Schejter, "Violence and Crime as Inhibitors of Capabilities: The Case of Palestinian-Israelis and Israeli Mass Media," The Communication Review , vol. 24, no. 2 (2021), pp. 167 - 191.
  6. عنات فيرست وإيلي أفراهام، تمثيل السكان العرب في الإعلام العبري: مقارنة بين تغطية يوم الأرض الأول (1976) وانتفاضة الأقصى)2000((جامعة تل أبيب: مركز تامي شتاينمتس لأبحاث السلام، 2004). (بالعبررية)؛ وتجدر الإشارة إلى أن الصعود الأخير لليمين السياسي إلى السلطة، في عام 2009، صوّر نضال المواطنين العرب من أجل المساواة على أنه تهديد أمني وقوة مزعزعة للاستقرار. وهذا التصوير يبررر سّن تشريعات تقيّد حقوق المواطنين العرب وتُفاقم تهميشهم داخل المجتمع الإسرائيلي. للمزيد يُنظر: As'ad Ghanem & Ibrahim Khatib, "The Nationalisation of the Israeli Ethnocratic Regime and the Palestinian Minority's Shrinking Citizenship," Citizenship Studies , vol. 21, no. 8 (2017), pp. 889 - 902.

ويعاني الفلسطينيون العرب ضعفَ التمثيل في وسائل الإعلام الإسرائيلية7، ثم إن التغطية التي يحظون بها تتسم في معظمها بالسلبية؛ إذ تُؤَطَّر غالبًا ضمن سياقات الصراع والجريمة والعنف والاضطرابات المدنية، فضلًا عن ربطها بسلوكيات تصنّفها السلطات الإسرائيلية بأنها "غير قانونية"8. وإلى جانب ضعف الإعلام العربي والإعلام الناطق بالعربية9 - الذي لا يضمن بالضرورة تمثيلًا حقيقيًا أو تواصلًا متاحًا للفلسطينيين العرب في إسرائيل، كم سنبّين لاحقًا - فقد أصبحت منصّات التواصل الاجتمعي بديلًا للإعلام التقليدي. منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تأثّر الفلسطينيون العرب في إسرائيل بشدة على جميع الأصعدة. ويفتقر كثير من سكان المدن والقرى العربية حتى إلى أبسط وسائل الحمية من الصواريخ والقذائف والطائرات المسّيةر؛ ما يضطرهم إلى الاعتمد على حلول مؤقتة ويعرضهم لخطر الموت والإصابة وتضرر الممتلكات10. وفي الأيام الأولى للحرب، حذرت سلطات الدفاع الإسرائيلية من احتمل تكرار حوادث أيار/ مايو 2021 - التي يُشار إليها في الخطاب الفلسطيني ب "انتفاضة الكرامة" - وهي الانتفاضة الشعبية واسعة النطاق التي قام بها الشعب العربي في إسرائيل. لكنّ الفلسطينيين العرب في إسرائيل عمدوا، منذ حرب غزة، إلى ضبط النفس11. في حين أعلنت مؤسسات إسرائيلية كثيرة أنها ستطبق سياسات عدم التسامح المطلق مع أي تعبيرات تُفرَّسر على أنها تدعم الإرهاب، وهي سياسات ط بقت في بعض الحالات على نحو خاطئ نتيجة لترجمت خاطئة لمحتوى اللغة العربية أو سوى ذلك من سوء الفهم12. وفي بعض الحالات، فُِّسر ت مظاهر

  1. بحسب مؤّشر التمثيل الذي أعدته مجلة العين السابعة الاستقصائية المستقلة ومنظمة سيكوي -أفق غير الربحية، فإنّ نسبة العرب بين المُستَطلَعين والمتحدثين في وسائل الإعلام الإسرائيلية لا تتجاوز 2 - 3 في المئة. ويبدو أن الحرب فاقمت هذا الوضع؛ إذ شهد النصف الأول من عام 2024 انخفاضًا غير مسبوق في تمثيل المجتمع العربي في وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسة: من بين 72 ألف متحدث، لم تتجاوز نسبة العرب 1.5 في المئة. للمزيد، يُنظر: أورين برسكو، "مؤشر التمثيل: انخفاض غير مسبوق في تمثيل العرب في الإعلام الإسرائيلي"، العين السابعة، 2024/9/19، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2syS (بالعبررية)
  2. Shomron & Schejter; Anat First, "A New Century and Still the Enemy: The Portrayal of Arabs in Israeli TV News during 2000-11," in: Dan Caspi & Nelly Elias (eds.), Media & Ethnic Minorities in the Holy Land (London: Vallentine Mitchell, 2014), pp. 43-58; Amit M. Schejter et al., "Mass Media: The Case of Israeli Broadcast Media and Arab-Israelis," in: Amit Schejter et al., Digital Capabilities: ICT Adoption in Marginalized Communities in Israel and the West Bank , Palgrave Studies in Digital Inequalities (Cham: Palgrave Macmillan, 2023), pp. 39-58; Baruch Shomron & Amit Schejter, "Broadcast Media and Their Social Network Sites: The Case of Palestinian-Israeli Representations and Capabilities," Television & New Media , vol. 22, no. 5 (2021), pp. 482 - 500.
  3. لا يضمن الإعلام الناطق باللغة العربية بالضرورة التعبير الأصيل عن المجتمع العربي أو النفاذ التواصلي إليه.
  4. جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، "اضطهاد المجتمع العربي"، 2024/10/5، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2sPt؛ (بالعبررية)؛ "من سيحمي السكان العرب؟"، هآرتس، 2023/12/19، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2t64 (بالعبررية)؛ وعلى سبيل المثال، تقع مدينة رهط على بُعد حوالى 30 كيلومترًا من قطاع غزة، ويقطنها نحو 80 ألف نسمة، وهي تفتقر إلى أي ملجأ عام من القنابل. ويزداد الوضع سوءًا في القرى غير المعترف بها، حيث يعيش نحو 120 ألف نسمة في 35 تجمعًا سكانيًا تفتقر إلى أبسط وسائل الحماية من نيران الصواريخ والقذائف. ومنذ بداية الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تضرر كثير من المنازل والبشر في المنطقة، وقد قُتل 20 مواطنًا بدويًا من جراء قصف صاروخي في اليوم الأول من الحرب، يُنظر: ليئور بيلار، "فجوات الحماية في البلدات العربية: إخفاق مستمر في ظل الحرب"، معهد الديمقراطية الإسرائيلي، 2025/6/15، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2siB (بالعبررية)
  5. جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، "اضطهاد المجتمع العربي"؛ آدم أسعد، "التحدي الثلاثي للمجتمع العربي في حرب 'السيوف الحديدية"'، معهد الديمقراطية الإسرائيلي، 2023/11/16، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2szc (بالعبررية)
  6. غالي إفراتي، "من دون توضيح: تعليق عمل رئيس وحدة في مستشفى بسبب منشور يُشتبه في دعمه للإرهاب"، هآرتس، 2023/10/19، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2sPN (بالعبررية)؛ غالي إفراتي، "اتهامات 'دعم الإرهاب' كانت زائفة – لكن الطبيب المعلّق أُجبرر على الاستقالة "، هآرتس، 2023/12/19، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2t6o (بالعبررية)؛ يائير ليفي، "الشرطة وبن غفير استهدفا مُربّيًا عربيًا؛ الصحافي يوسي مزراحي فضحهما"، هآرتس، 2024/10/9، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2siV (بالعبررية)

التعاطف مع المدنيين في غزة على أنّها دعم للإرهاب13. وأدت هذه التطورات إلى انتشار مشاعر الاغتراب، وتصاعد التوترات بين المواطنين اليهود والعرب، وبروز حالات اضطهاد سياسي14. طرح هذا الواقع الجديد تحديات جسيمة على مجتمع العرب الفلسطينيين في إسرائيل، لا سيم في الفضاءات الإلكترونية. تتناول هذه الدراسة أنماط المشاركة في الفضاءات الإلكترونية، بما في ذلك أنماط التجنّب، فضلًا عن مشاعر التخوّف وانعدام الأمان عند استخدام الإنترنت. وهي تتفحّص هذه الظواهر في سياقات أوسع تشمل المراقبة الإلكترونية، والرقابة الذاتية، ونظرية دوامة الصمت15. انطلاقًا من ذلك، تبدأ الدراسة بإلقاء نظرة على وضع المجتمع الفلسطيني في إسرائيل قبل حرب غزة وخلالها، مع التركيز على الإعلام التقليدي والاجتمعي. ثم تعرض الإطار النظري، بما في ذلك لمحة عامة عن الرقابة انلذاتية والمراقبة الإلكترونية، ونظرية دوامة الصمت وأهميتها في الفضاء الإلكتروني في أوقات الأزمات. ثم تبّي المنهجية والنتائج الكمية، وتناقش هذه النتائج وتحللها بهدف استخلاص الاستنتاجات الرئيسة.

أوالًا: الفلسطينيون يف إسرائيل خلال الحرب

منذ الهجوم المفاجئ في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وطوال الحرب اللاحقة، عانى الفلسطينيون في إسرائيل آثارًا سلبية بالغة على مختلف الأصعدة. فقد قُتل مواطنون فلسطينيون، وجُرحوا، وُأ خذوا رهائن، وتعرضت بلدات وقرى فلسطينية - معظمها يفتقر إلى الملاجئ - لقصفٍ صاروخي. وتأثرت فرص العمل تأثّرًا كبيرًا16. ولم تقتصر هذه الآثار على الجوانب الاجتمعية والاقتصادية، بل امتدت أيضًا لتشمل الجوانب النفسية، وتحديدًا تصاعد الخوف داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل؛ إذ أفاد أكثر من 60 في المئة من المواطنين الفلسطينيين بشعورهم بالتهديد نظرًا إلى كونهم أقلية، في حين اشتدت حدة نظرات اليهود الإسرائيليين ومشاعرهم تجاه الفلسطينيين، وازدادت تطرفًا، مع ميلٍ لدى الفلسطينيين إلى تجنّب اليهود الإسرائيليين17. وبرز التوتر في أماكن العمل والجامعات والكليات، وخصوصًا على وسائل التواصل الاجتمعي. فقد شهدت بداية الحرب تصاعدًا في خطاب الكراهية والتحريض والمحتوى العنيف على الإنترنت؛ ما جعل الفضاءات الافتراضية أكثر خطورة وتوترًا. وأفاد 80 في المئة من الطلاب الفلسطينيين أنّه من غير الآمن أن يعّبورا عن آرائهم على الإنترنت18، مع اعتقال العديد من المواطنين الفلسطينيين بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتمعي. وفي أعقاب هذه الحوادث، دعت منظمت غير ربحية وسواها الشرطة إلى الكفّ عن اضطهاد المواطنين الفلسطينيين من خلال الاعتقالات العنيفة وغير المبرررة، وطالبت الحكومة بأن تمت عن عن الترويج

  1. ميخال كورين-كاريف، "بئر السبع: تعليق طالبة بعد قولها: 'الأطفال في غزة جائعون أيضًا"'، ماكو، 2024/9/23، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2szw (بالعبررية)
  2. جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، "اضطهاد المجتمع العربي."
  3. Elisabeth Noelle-Neumann, "The Spiral of Silence: A Theory of Public Opinion," Journal of Communication , vol. 24, no. 2 (1974), pp. 43 - 51.
  4. تحليل خاص صادر عن دائرة الأبحاث: تأثير حرب 'السيوف الحديدية' في مدخلات العمل داخل المجتمع العربي"، بنك إسرائيل، 2023/12/10، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2sQ7 (بالعبررية)
  5. ياسمين ناصر وميس وعيدة ويعيل حسون، اتجاهات العلاقات العربية - اليهودية في إسرائيل عقب حرب "السيوف الحديدية" (القدس: أكورد – علم النفس الاجتماعي من أجل التغيير الاجتماعي، الجامعة العبررية في القدس، 2023). (بالعبررية)
  6. آفي زينر وسهاد أسعد، استطلاع الطلبة العرب عقب حرب "السيوف الحديدية" (كاف ماشفيه، 2023). (بالعبررية)

لتشريعات تقيّد حرية التعبير، ودعت الأوساط الأكاديمية ونظام الرعاية الصحية إلى وقف الاضطهاد والتمييز بين التحريض وحرية التعبير19. ووردت تقارير عن الخوف من التعبير عن الآراء بسبب الحرب خارج وسائل التواصل الاجتمعي أيضًا؛ فقد أظهر استطلاع أُجري بين الطلاب الفلسطينيين واليهود في المنطقة الجنوبية خلال الشهرين الأولين للحرب فروقات كبيرة بين المجموعتين؛ إذ أفاد الطلاب اليهود بأنهم يشعرون بأمان أكبرر للتعبير عن آرائهم مقارنة بالطلاب الفلسطينيين20. وكشفت نتيجة أخرى أنّ نسبة المراهقين الفلسطينيين الذين أفادوا أنّهم يتحدثون عن الحرب مع الأصدقاء والعائلة كانت منخفضة. ونظرًا إلى شعور الفلسطينيين بعدم الأمان عند الحديث عن الحرب في المدرسة أو مع الأصدقاء والعائلة، لجؤوا إلى وسائل التواصل الاجتمعي بوصفها وسيلة رئيسة للتفاعل مع هذا الموضوع. وعلاوة على ذلك، ونظرًا إلى امتناع النظام التعليمي عن معالجة هذه القضايا رسمًّيًا، أصبحت وسائل التواصل الاجتمعي الميدان الرئيس الذي يصوغ آراء المجتمع الفلسطيني، والفضاء الأساس الذي يستطيع الفلسطينيون في إسرائيل من خلاله التعبير عن مشاعرهم وفهم تعقيدات الحرب. ويتعزز هذا الدور المحوري بحقيقة أنّ الشباب الفلسطيني ينظر إلى هذه الوسائل على أنها انعكاس للواقع يمكن الوثوق به. تشير التقارير إلى أنّ الحرب خلّفت تداعيات اجتمعية وقانونية لدى الفلسطينيين في إسرائيل. فمنذ اندلاعها، شهدت أعداد الفلسطينيين المعتقلين بسبب احتجاجهم على الحرب ارتفاعًا ملحوظًا. وكانت نسبة 70 في المئة من هذه الاعتقالات بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتمعي صنّفتها السلطات على أنها مسيئة أو تحريضية، لكن الاتهام لم يُوجّه إلا إلى 20 في المئة من المعتقلين. وتُشير التقارير أيضًا إلى خلل في تعامل أجهزة إنفاذ القانون والمحاكم مع الاحتجاجات والمحتجين؛ إذ لم تُسجّل أيّ اعتقالات أو تُوجّه أي اتهامات ضد إسرائيليين ناطقين بالعبررية حرضت منشوراتهم على العنف ضد الفلسطينيين في إسرائيل21. علاوة على ذلك، اتُخذت إجراءات تأديبية ضد طلاب وأساتذة فلسطينيين في الكليات والجامعات، وكذلك ضد موظفين فلسطينيين في قطاعات مختلفة، بما في ذلك قطاع الرعاية الصحية. وشملت هذه الإجراءات جلسات تأديبية وفصلًا من العمل بسبب التعبير عن الدعم للمدنيين العزل في غزة أو معارضة الحرب. وتبّين في بعض الحالات أَّنَ الادعاءات كاذبة ونتجت أحيانًا بسبب ضعف في فهم اللغة العربية22. وعلى الرغم من الدور المسيطر لوسائل التواصل الاجتمعي في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل23، كان هناك انخفاض ملحوظ في نشر المحتوى الإلكتروني ومشاركته منذ بداية الحرب24. ويؤكد هذا التوجه أهميَة دراسة

  1. يجب أن يتوقف هذا الاضطهاد – المواطنون العرب ليسوا أكباش فداء"، سيكوي-أوفوك (2023)، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2t6I (بالعبررية)
  2. هامة أبو كشك، استطلاع المشاعر والاحتياجات في ظل الحرب بين طلبة كلية سابير الأكاديمية (كلية سابير الأكاديمية: 2024). (بالعبررية)
  3. بيني بنبنشتي ونسررين حداد حاج يحيى وأيمن حي، المجتمع العربي في ظل الحرب: تأثيرات حالة الطوارئ في مجالات مختارة – دراسة لإسرائيل المشتركة 2023، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2szQ (بالعبررية)
  4. المرجع نفسه.
  5. جمعية الإنترنت الإسرائيلية، المراهقون، الأهل، والشاشات في إسرائيل: استطلاع الاستخدام والفجوات (صيف 2022)، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2sQr (بالعبررية)؛ يوناتان مندلس، متصلون لكن غير متساوين: الفجوات الرقمية، والبنى التحتية، والاستخدام، والأمان الإلكتروني في المجتمع العربي في إسرائيل (جمعية الإنترنت الإسرائيلية: 2024). (بالعبررية)
  6. غال يافتس، "شاشات الحديد: استهلاك الإعلام والمعلومات خلال حرب 'السيوف الحديدية"'، ميديا فريمز، العدد  26 (2024)، ص 246-236. (بالعبررية)

أنماط استخدام هذه الوسائل بين الفلسطينيين في إسرائيل خلال الحرب، مع التركيز على المشهد الإعلامي الفريد لهذه الفئة وتطوره الجاري. فطوال فترة وجود إسرائيل بوصفها دولة ذات سيادة، عمل الإعلام الناطق بالعربية كأداة بيد الهيئات والمؤسسات والأحزاب السياسية التي تمثل الأغلبية اليهودية، وعَك س الرواية التي أملتها السلطة. وكانت المؤسسة تسارع إلى تقييد الإعلام العربي في حال عّبر عن مشاعر أو تطلعات وطنية25. وفي ثمانينيات القرن العشرين، ومع ضعف الصحافة السائدة، اتجه المجتمع الفلسطيني في إسرائيل إلى الصحافة الشعبية: منافذ إعلامية مستقلة وخاصة وتجارية لم تعد خاضعة للهيئات السياسية. وقد أدّت الصحافة الشعبية دورًا محوريًا في التطبيع واللبررلة في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل؛ إذ حوّلت الانتباه عن الصراع وركّزت على قضايا الحياة اليومية كنوعية الحياة والتعليم والاستهلاك26. وقد أحدث ظهور البث الفضائي في منتصف تسعينيات القرن العشرين تغييرًا في المشهد الإعلامي من جديد؛ إذ أتاح للمواطنين الفلسطينيين الوصول إلى قنوات تلفزيونية من البلدان العربية. واليوم، يتمتع الفلسطينيون في إسرائيل بإمكان الوصول إلى مئات القنوات التلفزيونية العربية عبرر الأقمر الاصطناعية أو شركات الكابل. ومن بين القنوات الشهيرة شبكة الجزيرة القطرية وقناة MBC اللتان تعملان بديلًا من الإعلام الإسرائيلي السائد27. وفي سياق الحرب الدائرة، صوّتت الحكومة في نيسان/ أبريل 2024 على إغلاق قناة الجزيرة في إسرائيل، استنادًا إلى أمر مؤقت صدر في نيسان/ أبريل 202028. وأعطى هذا القرار وزير الاتصالات صلاحية حظر بث القناة في إسرائيل، وإغلاق مكاتبها، ومصادرة معداتها، وتقييد الوصول إلى موقعها الإلكتروني وقناتها التلفزيونية من داخل إسرائيل.29وقد كانت الثورة الثانية التي أعادت تشكيل المشهد الإعلامي العربي هي ظهور الإنترنت الذي حرر الإعلام العربي الشعبي من قيود الرقابة إلى حدّ ما. غير أَّنَ اعتمد الصحافة الإلكترونية الشعبية ماليّا على المعلنين والشركات الإسرائيلية الكبررى أجبررها على تبني موقف معتدل30. وعلى الرغم من عدم وجود بيانات دقيقة حول عدد المواقع الإخبارية الناطقة بالعربية العاملة داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، فإنّ عددها يُقدّر بالمئات، وهي تراوح بين مواقع وطنية وإقليمية وأخرى محلية خاصة بأحياء معينة. وعلى عكس وكالات الأنباء الرسمية، لا تلتزم هذه المواقع أخلاقيات الصحافة ومعاييرها؛ ما يؤدي إلى إنتاج كثير منها محتوى سطحيًا ودون المستوى المطلوب31.

  1. Mustafa Kabha & Dan Caspi, The Palestinian Arab In /Outsiders: Media and Conflict in Israel (London: Vallentine Mitchell, 2011).
  2. دان كاسبي ومصطفى كبها، "من المدينة المقدسة إلى الربيع: اتجاهات الصحافة العربية في إسرائيل"،، العدد بانيم  16 (2001)، ص 55-44. (بالعبررية)
  3. أمل جمال، ثقافة استهلاك الإعلام لدى الأقليات القومية: العرب في إسرائيل (إعلام – المركز الإعلامي للفلسطينيين في إسرائيل، 2006) (بالعبررية)؛ أمل جمال وفيريد كوكفين، "النشاط الإعلامي للأقليات القومية في العصر الخوارزمي: حالة المواطنين الفلسطينيين العرب في إسرائيل"، معهد فالتر ليباخ لأبحاث التعايش اليهودي-العربي (2020)، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2t72 (بالعبررية)
  4. جوناثان ليس ونوعا شبيغل، "الكنيست صادق على القانون الذي يتيح تعليق بث قناة الجزيرة في إسرائيل"، هآرتس، 2024/4/1، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2sjz (بالعبررية)
  5. جمعية الاتصال الإسرائيلية، "بيان بشأن إغلاق قناة الجزيرة"، 2024/5/8، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2sAa (بالعبررية)
  6. كاسبي وكبها.
  7. شوكي داسكال وتهيلا شوارتس ألتشولر، "راديو الشمس عند تقاطع التنظيم والسياسة والاقتصاد" معهد الديمقراطية الإسرائيلي (2015)، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2sQL (بالعبررية)

منح ظهور وسائل الإعلام الجديدة الفلسطينيين في إسرائيل فرصةً للمشاركة الفعّالة في الحوار العام. وبفضل مرونة هذه الوسائل، فقد وعدت ببديل أفضل للإعلام التقليدي، مع توفير فرص أكبرر لتجاوز الرقابة والتغلب على نقاط ضعف الإعلام العربي السائد. في الواقع، تشّك ل وسائل التواصل الاجتمعي بالنسبة إلى أفراد المجتمع الفلسطيني في إسرائيل وسيلةً للهروب والتحرر؛ فهم يعّبورن من خلالها عن هوياتهم الوطنية والدينية والثقافية بالتواصل مع الفضاءات الإلكترونية العربية والإسلامية العالمية32؛ إذ توفر ملاذًا لمواجهة التمثيل السلبي والمحدود للمجتمع الفلسطيني في إسرائيل في الإعلام الإسرائيلي السائد الذي يُصوّر الفلسطينيين في معظم الأحيان في سياقات الانحراف والعنف أو على أَّنَهم تهديد للأغلبية. ولأن وسائل الإعلام الناطقة بالعبررية غالبًا ما تعتمد على مصادر الشرطة، فإن الأغلبية اليهودية تنظر إلى الفلسطينيين في إسرائيل من خلال منظور الشرطة الذي يصوّرهم بوصفهم خارجين على القانون33. شهد العقد الماضي، في أعقاب الربيع العربي، تصاعدًا ملحوظ ا في النشاط السياسي بين الشباب الفلسطيني في إسرائيل (يُطلق على هذه الظاهرة في اللغة العربية اسم "الحراك الشبابي"). وأصبح هذا الحراك رمزًا للاحتجاجات السياسية التي ينظمها الشباب الفلسطيني عبرر وسائل التواصل الاجتمعي. ويشمل ذلك احتجاجات ضد سياسات الحكومة، ومسيرات في أيام الذكرى الوطنية، وسواها من الأنشطة التي تتمحور حول قضايا تهم الرأي العام34. ومن أبرز القضايا التي تُحفز النشاط الإلكتروني بين الفلسطينيين في إسرائيل: الاعتداءات على المسجد الأقصى، والحروب في غزة، وهدم المنازل في المجتمع العربي35. في البداية، اقتصرت وسائل التواصل الاجتمعي على المنتديات والمدونات وصفحات الفيسبوك في بداياته. وشهد عام 2008 ذروة نشاط التدوين بين الفلسطينيين في إسرائيل. ويُظهر تحليل منشورات تلك الفترة أن الشؤون العامة كانت تُذكر بتردد أعلى بكثير قياسًا بقضايا أسلوب الحياة (57 في المئة مقابل 43 في المئة.) وتصَّدَر الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي مواضيع الشؤون العامة، فكان أكثرها تكرارًا، تلته قضايا علاقات الأقلية - الأغلبية، ثم القضايا الاجتمعية. أمّا المواضيع الدولية، كالأزمات العالمية والجريمة ومعاهدات السلام والصناعة والتجارة، فكانت الأقل تناول36. خلافًا للصحافة العربية الشعبية، خلال حرب غزة في الفترة 2008 - 2009، أشارت معظم منشورات المدونات إلى السياق التاريخي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وشَّدَدت المدونات على الرواية الفلسطينية، في حين طرحت الصحافة الشعبية حلولًا ممكنة للصراع، مثل معاهدات السلام أو حل الدولتين. ولم تكن الفاعلية محور اهتمم المدونات؛ إذ لم يستخدم سوى ثلث المنشورات المتعلقة بالحرب بلاغة تحشد القراء وتدعو إلى الفعل. أمّا بعد الربيع العربي، فتغّير الخطاب على وسائل التواصل الاجتمعي. على سبيل المثال، تبَّين في تحليل خطاب المدونات في عام 2014، أن معظم المنشورات حول هذا الموضوع تندرج في صنف "الفاعلية والدعوة إلى الفعل". في ذلك الوقت، كان فيسبوك أكثر شعبية من المدونات، وبعد الربيع العربي، ظهر كثير من مجموعات فيسبوك وصفحاته التي تُعنى بفاعلية الشباب الفلسطيني. وتناولت هذه المجموعات

  1. هامة أبو كشك، "المدونات الإلكترونية في المجتمع العربي في إسرائيل بوصفها إعلامًا بديل"ا، أطروحة دكتوراه، جامعة بن غوريون في النقب، 2016. (بالعبررية)
  2. فيرست وأفراهام.
  3. داسكال وألتشولر.
  4. أبو كشك، "المدونات الإلكترونية في المجتمع العربي في إسرائيل بوصفها إعلامًا بديل."
  5. المرجع نفسه.

والصفحات إمّا المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، أو ركزت على الفاعلية على المستوى المحلي أو الإقليمي. واستخدمت منشوراتهم بلاغة تعبوية، داعية القراء إلى الفعل على أرض الواقع، مع التركيز على المظاهرات والاحتجاجات. ولم تقتصر هذه الدعوات على إسرائيل، بل خاطبت جمهورًا عربيًا وعالميًا37. منذ ذلك الحين فصاعدًا، تطورت جهود فاعلية المجتمع الفلسطيني الإلكترونية وتكاثفت باطراد، وبلغت ذروتها في حوادث أيار/ مايو 202138. لكن اتجاهات الفاعلية الإلكترونية تأثّرت أيضًا، كم ستعرض هذه الدراسة، بتزايد المراقبة، والتشريعات الجديدة39، وظهور خوارزميات الإشراف على المحتوى وأدوات الذكاء الاصطناعي. وخلال هذه الحوادث، عّبر الشباب الفلسطيني في إسرائيل عن احتجاجاتهم على وسائل التواصل الاجتمعي. وأدى العنف في المدن المختلطة إلى زيادة التباعد بين المنشورات العربية على هذه الوسائل والخطاب العام باللغة العبررية في وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسة. فعلى وسائل التواصل الاجتمعي، شارك كثيرون منشورات حول عديد من الهجمت والتهديدات ضد المواطنين الفلسطينيين في المدن المختلطة في جميع أنحاء البلاد، في حين ركزت التغطية الإعلامية الرئيسة الناطقة بالعبررية على حادثة واحدة - هي التنكيل الجمعي بسائق فلسطيني في بات يام - مم قدّم رواية غير متناظرة. امتلأت الفضاءات الإلكترونية الناطقة بالعربية بتقارير آنية عن أعمل عنف ضد مواطنين فلسطينيين، بما في ذلك مقاطع فيديو تُظهر متطرفين يهودًا يثيرون الشغب في الأحياء العربية، وأعمل تخريب تستهدف المقابر والمساجد، فضلًا عن حوادث عنف ترتكبها الشرطة. ولم تغطِ وسائل الإعلام العبررية معظم هذه التقارير؛ ما دفع القراء الفلسطينيين إلى اعتبارها منحازة وغير موثوقة. ولم تكن وسائل التواصل الاجتمعي، في ذلك الوقت، مصدرًا للمعلومات والتحديثات حول الحوادث الجارية فحسب، بل كانت أيضًا بمنزلة نظام إنذار ومنصة لتنظيم الأحداث40. واجهت هذه الفاعلية الإلكترونية ردود فعل عنيفة من المنصات التجارية وسلطات الدفاع والأمن الإسرائيلية؛ إذ خضع جزء كبير من المحتوى للرقابة التلقائية من هذه المنصات نفسها؛ فحُذفت منشورات أو قُيّدت، وعُلّق أو أُغلق كثير من الحسابات من دون أي تفسير، حتى تلك التي لم تنشر محتوى عنيفًا أو تحريضيًا. حُذفت كذلك، تلقائيًا، المنشورات على إنستغرام التي تتضمن وسم#(الأقصى). ثم أصدر فيسبوك اعتذارًا، معترفًا بأن المحتوى المتعلق بالمسجد صُِّنّف خطأ على أنه عنيف أو تحريضي. وقد لوحظت أفعال إسكات ورقابة ممثلة على فيسبوك وتويتر. وذكرت صحيفة ذي واشنطن بوستأن معظم هذه الرقابة تقف وراءها خوارزميات للذكاء الاصطناعي صُِّمِمت للحد من خطاب الكراهية والتحريض، لكنها صَنّفت، عن طريق الخطأ، احتجاجات مشروعة بوصفها محتوى مسيئًا41.

  1. المرجع نفسه.
  2. المرجع نفسه؛ هامة أبو كشك وإيدان رينغ، "الربيع الفلسطيني ومحاولات إسكاتِه"، هآرتس، 2021/6/17، شوهد في 2026/5/19، فيhttps://tinyurl.com/3t3bxpwk:بالعبررية) (
  3. بعد سنّ قانون مكافحة الإرهاب لعام 2016، ارتفع عدد لوائح الاتهام المتعلقة بالتحريض على الإرهاب عبرر الإنترنت ارتفاعًا حادًا، ما يعكس مأسسة مراقبة الدولة للتعبير الرقمي وتكثيفها. للمزيد يُنظر: Amir Cahane, "Surveil and Control? Monitoring of Web Activity in Israel," Dialogues on Digital Society , vol. 1, no. 3 (2025), pp. 363 - 367.
  4. أبو كشك ورينغ.
  5. المرجع نفسه؛ هامة أبو كشك، "الخوارزمية والإقصاء"، ورقة مقدّمة في المؤتمر السنوي الرابع والخمسين للجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع، جامعة تل أبيب، 2023/2/21-19 (بالعبررية)

وظهرت اتجاهات ممثلة في الأيام الأولى لحرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فقد وقعت حوادث لها تداعيات بعيدة المدى على المجتمع العربي. ومن بين هذه التداعيات التعديل التاسع لقانون مكافحة الإرهاب (استهلاك مواد إرهابية) الذي يُجرّم "الاستهلاك المنهجي والمستمر لمنشورات معينة صادرة عن منظمت إرهابية مُدرجة في ملحق هذا القانون، بهدف الحيلولة دون دفع المواطنين إلى ارتكاب أعمل إرهابية". وتكمن جدّة هذا التعديل في توسيع نطاق التبعات القانونية ليشمل مستهلكي المحتوى، وليس ناشريه وموزعيه فحسب، شريطة أن يكون استهلاكهم منهجيًا42. ويؤثّر هذا القانون في حرية الإعلام وحرية التعبير على الإنترنت لدى جميع الإسرائيليين، وليس لدى المجتمع العربي وحده. وأظهرت دراسة تفحّصت عادات الاستهلاك الإعلامي خلال الحرب أنّ المستجيبين من السكان الفلسطينيين في إسرائيل اعتبرروا وسائل التواصل الاجتمعي المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات، في حين اعتبرر المستجيبون اليهود أنّ المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات هو المتحدّث الرسمي باسم جيش الدفاع الإسرائيلي. وتُظهر هذه النتيجة تباين المجموعتين في آرائهم وثقتهم بالمؤسسة43. إضافة إلى ذلك، أشار نحو نصف المستجيبين اليهود في الدراسة إلى أنّهم تحولوا إلى قنوات جديدة للحصول على المحتوى والمعلومات؛ إذ انضم حوالى 73 في المئة منهم إلى تطبيق تلغرام بعد بدء الحرب. في المقابل، لم يُفد سوى ثلث المستجيبين الفلسطينيين في إسرائيل بأنّهم تحولوا إلى مصادر جديدة للمحتوى والأخبار، وتحديدًا تلغرام وتيك توك وإنستغرام (34 في المئة لكلّ منصة)44. تنبع الفروقات بين المجموعتين السكانيتين من اختلاف نقطة انطلاقهم في ما يتعلق بسيادة وسائل التواصل الاجتمعي بوصفها مصدرًا للأخبار؛ فقد استخدمها الفلسطينيون في إسرائيل مصدرًا للمعلومات والأخبار غالبًا حتى قبل الحرب. وتشير بيانات من استطلاعات سابقة إلى أنّهم، عمومًا، يستخدمون هذه الوسائل أكثر من المجتمع اليهودي45؛ إذ يستخدم الفلسطينيون الإنترنت لتصفح هذه الوسائل في المقام الأول (81 في المئة) ومواقع الأخبار والشؤون الجارية في المقام الثاني (68 في المئة)46. ويُظهر تحليل الفروق الجندرية في استخدام وسائل التواصل الاجتمعي أنّ الفضاءات الإلكترونية، شأنها شأن العالم الواقعي، تخضع لضغوط سياسية واجتمعية وأسرية47. في دراسة أُجريت في بداية الحرب، وُجد أنّ50 في المئة من الفلسطينيين المستطلعة آراؤهم في إسرائيل سجّلوا انخفاضًا في نشر المحتوى على هذه الوسائل48. وتُظهر دراسة أخرى نتائج ممثلة؛ إذ أفاد 70 في المئة من

  1. جمعية الإنترنت الإسرائيلية، قانون مكافحة الإرهاب (استهلاك منشورات إرهابية – أمر مؤقت) (2023)، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2t7m (بالعبررية)
  2. خلال جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، كان المصدر الرئيس للمعلومات الذي اعتمد عليه المجتمع الفلسطيني العربي هو وسائل التواصل الاجتماعي، تليها التلفزيون والإذاعة والصحف المطبوعة. وأشار نحو ثلث المستجيبين من المجتمع العربي إلى عدم ثقتهم بالمواقع الحكومية العبررية، في حين أفاد أكثر من نصفهم أنهم يثقون بنتائج بحث غوغل باللغتين العبررية والعربية. يُنظر: "استخدام الإنترنت في إسرائيل مع التركيز على فترة كوفيد 19-" جمعية الإنترنت الإسرائيلية (2020)، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2sR5 (بالعبررية)
  3. يافتس.
  4. جمعية الإنترنت الإسرائيلية، المراهقون، الأهل، والشاشات في إسرائيل: استطلاع الاستخدام والفجوات.
  5. مندلس.
  6. هامة أبو كشك وليئور سولوموفيتش، "اللامساواة الرقمية: التحديات التي تواجهها الطالبات البدويات في الفضاء الإلكتروني"، ميديا فريمز، العدد  25 (2024)، ص 40 - 69، في: https://acr.ps/hBy2sR5 (بالعبررية)؛ Maya de Vries & Maya Majlaton, "The Vo ice of Silence: Patterns of Digital Participation among Palestinian Women in East Jerusalem," Media and Communication , vol. 9, no. 4 (2021), pp. 309 - 319.
  7. هيئة تحرير آيس، "استطلاع جديد: تأثير الحرب في المواطنين العرب في إسرائيل"، 2023/12/20، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2t7G (بالعبررية)

المستجيبين الفلسطينيين الشباب في إسرائيل أنهم يتجنبون النشر على الإنترنت بسبب مشاعر الخوف والقلق، وأن ثقتهم بالفضاءات الإلكترونية لم تعد كم كانت49. تشير هذه البيانات إلى تراجع واضح في الخطاب العام عبرر الإنترنت ومحدودية التفاعل الإلكتروني، وهم مؤشران على الرقابة الذاتية. تتناول الدراسة، فيم يأتي، الإطار المفهومي لفهم التغيرات السلوكية الملحوظة لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتمعي من الفلسطينيين في إسرائيل خلال الحرب، وذلك من خلال مناقشة مفاهيم مراقبة الإنترنت، والرقابة الذاتية، ونظرية دوامة الصمت.

ثانيًا: الإطار النظري

1. مراقبة الإنترنت والرقابة الذاتية

، تُعَّرّف الرقابة الذاتية بأنها عملية واعية يختار فيها الفرد الامتناع عن التعبير عن آرائه، أو مشاركة المعلومات أو نشر المحتوى، خوفًا من التداعيات الشخصية أو الاجتمعية أو المؤسسية. تحدث هذه الظاهرة في السياقات الشخصية وفي المجالات العامة على حد سواء، ويمكن أن تُقِّوّض القيم الديمقراطية. فحين يُقِّيّد الأفراد مشاركتهم في الخطاب العام بدافع الخوف، تتضاءل حرية التعبير، وحرية تدفق المعلومات، والقدرة على الانخراط في نقاشات تُتبادل فيها وجهات النظر وتُناقش50. في عصر وسائل التواصل الاجتمعي والمنصات الإلكترونية، يكتسب مصطلحُ "الرقابة الذاتية" معانيَ جديدة، تتشكل نتيجة عوامل معقدة ومترابطة ذات صلة بالتكنولوجيا والتنظيم والمعايير الثقافية المتغِّيةر51. ففي كثير من البلدان، تُستخدم آليات قانونية وتقنية لتحديد حدود الخطاب العام المشروع. وتشتمل مثل هذه التنظيمت على قوانين تتعلق بما تسميه الدول "خطاب الكراهية" و"التحريض" و"تهديد الأمن القومي" و"التضليل"، وتُستخدم أحيانًا بوصفها وسيلة لردع المعارضة السياسية في الفضاء الإلكتروني أو قمعها52. تُحدد هذه العملية حدود التعبير المقبول، وقد تدفع الأفراد إلى الامتناع عن التعبير عن آرائهم؛ ما يُسهم في الرقابة الذاتية، بما في ذلك في السياق الذي تناولته هذه الدراسة. ويكفي في كثير من الحالات أن تستخدم الدولة تقنيات مراقبة الإنترنت في رصد مواطنيها كي تؤثّر في سلوكهم؛ ذلك أنّ وجود الآليات الرقابية والتشريعية يُقيّد حرية التعبير ويدفع الأفراد إلى ممرسة الرقابة الذاتية53. إلى جانب آليات المراقبة الرسمية التي تديرها المؤسسات، توجد في الفضاءات الإلكترونية آليات رقابة ومراقبة غير رسمية، تُعرف أيضًا بالمراقبة الاجتمعية. يشير هذا المصطلح إلى الحالات التي يراقب فيها مستخدمو

  1. Saeed Abu Ma'ala, Digital Security among Palestinian Youth Citizens of Israel: A Study on Threats and Challenges in Light of the War on Gaza (7amleh – The Arab Center for the Advancement of Social Media, 2024).
  2. Daniel Bar-Tal, "Self-Censorship as a Socio-Political-Psychological Phenomenon: Conception and Research," Political Psychology , vol. 38 (2017), pp. 37-65; Yilmaz et al.
  3. Ibid.
  4. Sarah T. Roberts, Behind the Screen (New Haven: Yale University Press, 2019).
  5. Yilmaz et al.; David Lyon, "Surveillance Culture: Engagement, Exposure, and Ethics in Digital Modernity," International Journal of Communication , vol. 11 (2017), article 19.

وسائل التواصل الاجتمعي الملفات الشخصيّة للآخرين ومنشوراتهم وقصصهم وإعجاباتهم وتعليقاتهم - سواء كانوا نظراء أو أصدقاء أو حتى غرباء - بهدف جمع المعلومات، وتتبع التغيرات في الهوية أو السلوك، واستخلاص استنتاجات حول الآراء أو المشاعر أو العلاقات. وبذلك، غالبًا ما تُقابل الآراء التي تخالف الإجمع الاجتمعي أو السياسي بردود فعل سلبية، بما في ذلك التشهير والإسكات، ومن ثم قد يواجه من يُعّبر عن مثل هذه الآراء عواقب وخيمة في الواقع، مثل فقدان الوظيفة. يمكن أن تتخذ هذه العمليات شكل مراقبة النظراء، والحملات العامة، والعقاب الرمزي لمن يُنظر إليهم على أنهم "مخالفون للإجمع". ونتيجة لهذه الديناميات، تنشأ ثقافة الخوف، حيث يكفي وجود احتمل للعقاب - حتى لو لم يحدث أبدًا - لتشجيع الأفراد على فرض رقابة ذاتية على أنفسهم والامتناع عن التعبير عن آرائهم علنًا. بحسب دراسات سابقة، يؤثّر الشعور المستمر بأنّك مراقب - سواء كانت المراقبة واقعية أو متوهمة54 - تأثيرًا عميقًا في أنماط سلوك المستخدمين على الإنترنت55، ويتجاوز هذا التأثير نطاق حرية التعبير. فالمراقبة المتخيّلة تعني أَّنَ استخدام وسائل التواصل الاجتمعي مصحوب بشعور دائم بالانكشاف والقلق حيال التداعيات الاجتمعية والسياسية والاقتصادية56. ونتيجة لذلك، يلجأ العديد من المستخدمين – لا سيّم أبناء الفئات المهمشة كالأقليات الإثنية - إلى استراتيجيات تجنّب، فيمتنعون عن انتقاد آراء الأغلبية خوفًا من التعليقات السلبية أو التشهير أو التداعيات في العمل. تساهم جميع أوجه المراقبة، المؤسسية منها والاجتمعية، في وجود حالة من الترهيب تدفع الأفراد إلى تقييد حرية تعبيرهم خوفًا من العقوبات القانونية أو الاجتمعية، حتى في غياب تهديد مباشر أو فوري؛ إذ قد يمتنعون عن التعبير في الفضاء الإلكتروني، ويلجؤون إلى استخدام حسابات خاصة، وأحيانًا إلى العزوف عن المشاركة الفاعلة في النقاشات عبرر الإنترنت57. تؤدي المنصات الإلكترونية ذاتها دورًا محوريًا في خلق مناخ من الإسكات؛ إذ إن خوارزميات مراقبة المحتوى التي تستخدمها شركات كبررى مثل ميتا (على فيسبوك وإنستغرام) وإكس (تويتر سابقًا) لا تقتصر على إزالة المحتوى الذي تعدّه إشكاليًا أو الحد من انتشاره، بل تمتد أيضًا إلى تقييد المحتوى الذي لا ينسجم مع اعتبارات تجارية أو سياسية معينة58. وغالبًا ما يُقمع المحتوى السياسي والاحتجاجي - لا سيم إذا كان صادرًا عن مجموعات مهمشة - خوارزميًا أو يُصنف خطأ على أنه مسيء، وكثيرًا ما يتعرض المستخدمون الذين ينشرون

  1. يشير مصطلح "المراقبة المتخيلة" إلى شعور مستخدمي الإنترنت بأن أنشطتهم على الإنترنت تخضع للمراقبة، حتى في غياب أي دليل خارجي على ذلك. يؤثر هذا الشعور في سلوك المستخدمين وظهورهم على الإنترنت؛ إذ يلجأ كثيرون إلى استراتيجيات الرقابة الذاتية، بما في ذلك استخدام إعدادات الخصوصية، والحد من انتشار المحتوى الذي ينشرونه، وتوخي الحذر على الإنترنت، ومراجعة المحتوى قبل نشره، وتكييفه مع الجمهور المُتصَّوَر. في بعض الحالات، يكفي الشعور بأن هناك من يراقب- سواء كان الدولة، أو أصحاب العمل، أو أفراد العائلة، أو الجمهور العام - كي يدفع المستخدمين إلى الامتناع عن التعبير عن آرائهم في المواضيع السياسية والاجتماعية وغيرهما. يؤدي هذا الشعور بالرقابة إلى توليد مستويات متفاوتة من الحذر، وإلى إدارةٍ أكثر تحفّظًا للحضور على الإنترنت. يُنظر: Duffy & Chan; Rotolo; Kiran Kappeler, Noemi Festic & Michael Latzer, "Dataveillance Imaginaries and Their Role in Chilling Effects Online," International Journal of Human-Computer Studies , vol. 177 (2023), article 103120.
  2. Rotolo; Kappeler, Festic & Latzer.
  3. Duffy & Chan.
  4. Rotolo; Kappeler, Festic & Latzer.
  5. Lyon; Gillespie.

مثل هذا المحتوى لحظر خفي59. وفي بعض الأحيان، تزيل خوارزميات مراقبة المحتوى المدعومة بالذكاء الاصطناعي محتوىً مشروعًا، أمّا "صندوقها الأسود" فيعني أنّ مكاسبها تبقى خفية عن المستخدمين60. تخضع منصات التواصل الاجتمعي لضغوط من الحكومات والهيئات السياسية والمنظمت الدولية من أجل إدارة الخطاب العام وقمع المحتوى الذي قد يهدد استقرار النظام أو ينتهك المعايير. وبذلك، تتحول هذه المنصات إلى ساحات صراع معقدة حول حدود حرية التعبير، وتنزاح المسؤولية باتجاه الشركات الخاصة التي تُصبح فعليًا مُشِّكّلةً للمجال العام61. وغالبًا ما يؤدي حذف المحتوى الذي لا يتمشى مع الرواية السائدة - سواءً كان ذلك عبرر الخوارزميات أو من خلال ضغوط الدولة - إلى استبعاد أصوات من الفضاء الإلكتروني. وترتبط ديناميات الرقابة الذاتية هذه ارتباطًا وثيقًا بنظرية دوامة الصمت، التي ستُناقش في القسم التالي. تعُدُّ هذه المقاربة النظرية أساسية لفهم السلوك الإلكتروني في سياقات النزاع والمراقبة المكثفة. ففي مثل هذه الظروف، يتوقع الأفراد تداعيات محتملة ويُعدّلون سلوكهم وفقًا لذلك. وبالنسبة إلى الفلسطينيين في إسرائيل، ترسم هذه الديناميات حدود التعبير المقبول؛ ما يجعل تبنّي منظور قائم على المراقبة ضروريًا لتحليل أنماط الرقابة الذاتية والتجنّب في الفضاءات الإلكترونية.

2. نظرية دوامة الصمت

في منتصف سبعينيات القرن العشرين، نشرت عالمة الاجتمع، الألمانية إليزابيث نويل - نيومان62، نظريةَ دوامة الصمت التي تصف العمليات التي تصوغ الرأي العام. وتفترض هذه النظرية الاجتمعية النفسية في الرأي العام أَّنَ لوسائل الإعلام دورًا مسيطرًا ليس في عكس الواقع فحسب، بل في خلقه أيضًا. وقد أبرزت أبحاث نويل - نيومان قدرة وسائل الإعلام على صوغ المناخ السياسي والتأثير في الرأي العام حتى في ظِّلِ غياب حقائق ملموسة تدعم مزاعمها63. تفترض النظرية أن لدى الناس خوفًا فطريًا من العزلة عمومًا، والعزلة الفكرية خصوصًا، وأن هذا الخوف هو ما يُوجّه سلوكهم في المجتمع؛ فقد يختار الأشخاص الذين لا يُشاركون الرأي السائد كم يُعرض في وسائل الإعلام التزام الصمت لتجنّب العزلة الاجتمعية. في المقابل، يميل الأشخاص الذين تتمشى آراؤهم مع آراء الأغلبية إلى التعبير عنها علنًا وبثقة أكبرر. وهذا يدفع الأقليات إلى البحث عن تأييد خارجي لآرائهم؛ ما يؤدي، غالبًا، إلى تكيّفهم مع الآراء السائدة، ويخلق في النهاية امتث لًا اجتمعيًا. وبذلك، تؤكد هذه النظرية أهميةَ وجود وسائل إعلام حرة ومتنوعة، إلى جانب منصات تُتيح حرية التعبير64.

  1. الحظر الخفي هو ممارسة تقوم فيها منصات التواصل الاجتماعي للحد من ظهور ملف تعريف أو محتوى معين من دون إخطار المستخدم، وذلك غالبًا لم عن نشر محتوى مثير للجدل أو معلومات تُعتبرر إشكالية. للمزيد، ينظر: Kelley Cotter, "'Shadowbanning Is Not a Thing': Black Box Gaslighting and the Power to Independently Know and Credibly Critique Algorithms," Information, Communication & Society , vol. 26, no. 6 (2023), pp. 1226 - 1243.
  2. Roberts; Tufekci, pp. 203 - 218.
  3. Lyon; Gillespie.
  4. Noelle-Neumann, "The Spiral of Silence."
  5. Noelle-Neumann, "The Spiral of Silence"; Elisabeth Noelle-Neumann, The Spiral of Silence: Public Opinion – Our Social Skin (Chicago: University of Chicago Press, 1993).
  6. Ibid.

وفقًا لنيومان، تتيح وسائل الإعلام الجمهيرية المجال أمام الأفراد لتحديد الرأي السائد وتقييم المناخ الاجتمعي باستخدام ما يُسمى الحسّ "شبه الإحصائي"65. وهذا يسمح لهم بأن يقرروا إن كانوا سيعّبورن​ عن آرائهم أو يختارون الامتناع عن التعبير لتجنب ربطهم بمواقف الأقلية. وفي حين أنّ هذا السكوت هو آلية دفاعية تحمي الفرد من العزلة والنبذ، إلا أنّه ينطوي أيضًا على تكلفة اجتمعية. فقد يختار كثير من الأفراد السكوت لتجنب خطر العزلة الاجتمعية التي ترافق المعارضة، وبذلك تُخلق دوامة الصمت. طرح انتشار وسائل الإعلام الجديدة ووسائل التواصل الاجتمعي في العصر الرقمي تساؤلات جديدة حول قدرة الأفراد على التعبير بحرية عن آرائهم. وتناولت دراسات عديدة العلاقة بين وسائل الإعلام الجديدة ودوامة الصمت، وتحرّت ما إذا كانت المنصات الإلكترونية تُعزز آراء الأقليات أو تدفع إلى الصمت والرقابة الذاتية66. وتشير دراسات عديدة إلى وجود ظاهرة دوامة الصمت على منصات مثل فيسبوك وإكس، حيث يقلّ احتمل تعبير المستخدمين عن آراء تخالف آراء أصدقائهم أو عامة الناس تحاشيًا للعزلة أو ردود الفعل السلبية67. وتفحّصت دراسة أخرى كيف باتت منصّة إكس منصّة عًامة يناقش فيها قادة الفكر، كالصحفيين، قضايا مثيرة للجدل. وأظهرت النتائج أنّ الصحفيين قد يتجنبون التعبير عن آراء تخالف الرأي السائد على تويتر، وقد يكون للجمهور دور أكبرر في السيطرة على تفاعله مع وسائل الإعلام الجديدة، نظرًا إلى قدرة المستخدمين على التفاعل مع المحتوى على نحو فوري وعلني على منصات مثل تويتر68. قد تساعد نظرية دوامة الصمت في تفسير التناقض بين قدرة المنصات الإلكترونية على توسيع نطاق الخطاب العام وواقع الرقابة الذاتية والسكوت على الإنترنت حين يتعلق الأمر بآراء الأقليات. وتتفحّص هذه الدراسة مكونات دوامة الصمت في سلوك مستخدمي وسائل التواصل الاجتمعي الفلسطينيين في إسرائيل خلال الحرب. ومن الأمور الحاسمة هنا تأكيد أهمية السياق الذي تُطَّبّق فيه هذه النظرية؛ فالحروب والصراعات السياسية تُفاقم مشاعر الانقسام والضغط الاجتمعي، وتُّسِرّ ع الدوامة، وتزيد الخوف من العزلة الاجتمعية. وتُشِّك ل هذه العوامل جميعها تحديات كبيرة لحرية التعبير، ففي زمن الحرب، تميل وسائل الإعلام إلى الانحياز إلى جانب الجيش وسلطات الدفاع69. إضافة إلى ذلك، لا بدّ لنا من أن نُراعي تأثير وسائل الإعلام الجديدة في ديناميات الهوية والانتمء الاجتمعي والوطني بين مختلف الجمعات الإثنية والقومية.

  1. Ibid
  2. Irina Chaudhry & Anatoliy Gruzd, "Expressing and Challenging Racist Discourse on Facebook: How Social Media Weaken the 'Spiral of Silence' Theory," Policy & Internet , vol. 12, no. 1 (2020), pp. 88-108; Brian E. Weeks, Ashley Halversen & German Neubaum, "Too Scared to Share? Fear of Social Sanctions for Political Expression on Social Media," Journal of Computer-Mediated Communication , vol. 29, no. 1 (2024), article zmad041.
  3. Keith N. Hampton et al., Social Media and the 'Spiral of Silence' (Washington, DC: Pew Research Center, 2014); Keith N. Hampton, Inyoung Shin & Weixu Lu, "Social Media and Political Discussion: When Online Presence Silences Offline Conversation," Information, Communication & Society , vol. 20, no. 7 (2017), pp. 1090 - 1107.
  4. Nayeon Y. Lee & Yoojin Kim, "The Spiral of Silence and Journalists' Outspokenness on Twitter," Asian Journal of Communication , vol. 24, no. 3 (2014), pp. 262 - 278.
  5. أتيلا سومفلفي ودافيد سيمان-طوف وأوفير ديان، "الإعلام الإسرائيلي تجنّد للحرب: استنتاجات أولية حول أداء الإعلام والصحافيين الإسرائيليين بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023"، معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (2024)، شوهد في 2026/5/19، في: https://acr.ps/hBy2sAO (بالعبررية)

ثالثًا: أسئلة البحث وفرضياته

تهدف هذه الدراسة إلى فحص استخدام وسائل التواصل الاجتمعي وأنماط السلوك لدى الفلسطينيين في إسرائيل في سياق حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتحليل هذه الأنماط في ضوء نظرية دوامة الصمت، والمراقبة والرصد الإلكترونيين، وتأثير التعديل الأخير في قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي. وعلى نحو أكثر تحديدًا، تسعى الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف أثرت حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في السلوك الإلكتروني وأنماط استخدام وسائل التواصل الاجتمعي لدى الفلسطينيين في إسرائيل؟ هل هناك ارتباط بين التغيرات في نشاط وسائل التواصل الاجتمعي منذ بدء الحرب وتبنّي سلوكيات حذرة، مثل تغيير إعدادات الخصوصية، والحد من الوصول إلى المحتوى، وإيقاف التعليقات على المنشورات، أو الامتناع عن التعليق؟ ما العوامل الرئيسة التي تدفع الأفراد إلى تجنّب التعبير عن آرائهم السياسية والاجتمعية على وسائل التواصل الاجتمعي أثناء الحرب؟ وهل تتجلى مظاهر دوامة الصمت في الفضاءات الإلكترونية للفلسطينيين في إسرائيل خلال هذه الفترة؟. 4 كيف أثّر تعديل قانون مكافحة الإرهاب في أنماط استهلاك وسائل الإعلام لدى الفلسطينيين في إسرائيل؟ من شأن الإجابة عن هذه الأسئلة أن توفّر فهمًا أعمق للسلوك الإلكتروني لدى الفلسطينيين في إسرائيل، إضافة إلى العوامل الاجتمعية والسياسية والقانونية التي تؤثّر في حرية التعبير على وسائل التواصل الاجتمعي. أما فرضيات البحث فهي كم يلي: الفرضية الأولى: أصبح المستخدمون الفلسطينيون في إسرائيل أقلّ نشاط ا على وسائل التواصل الاجتمعي منذ بداية الحرب مقارنةً بمستويات نشاطهم قبلها. واستنادًا إلى دراسات سابقة70، يُفترض أن يكون هذا الاتجاه أكثر وضوحًا بين النساء؛ إذ يتوقع أن تكون معدلات انسحابهن أو تقليل استخدامهن أعلى من معدلات الرجال. الفرضية الثانية: توجد علاقة ارتباط بين التغيرات المسجّلة في نشاط وسائل التواصل الاجتمعي بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وتبنّي سلوكيات أكثر حذرًا على هذه المنصات، مثل تغيير إعدادات الخصوصية، والحد من انتشار المحتوى، وإيقاف التعليقات أو الامتناع عنها. واستنادًا إلى دراسات سابقة، يُفترض أن الشعور بالمراقبة - سواء كان حقيقيًا أو مُتخيل - يدفع المستخدمين إلى توخي مزيد من الحذر في إدارة وجودهم الرقمي، بما يشمل تقليل التفاعل وتعديل إعدادات الخصوصية وزيادة الاحتراس على الإنترنت71. الفرضية الثالثة: يُعد الخوف من العقوبات القانونية دافعًا رئيسًا لتجنّب استخدام هذه الوسائل خلال الحرب. ووفقًا لنظرية دوامة الصمت72، فإن هذا التراجع في التعبير يرتبط بالخوف من العزلة الاجتمعية والتبعات الاجتمعية والسياسية.

  1. Rotolo; هامة أبو كشك وليئور سولوموفيتش، "اللامساواة الرقمية: التحديات التي تواجهها الطالبات البدويات في الفضاء الإلكتروني"، ميديا فريمز، العدد 25 (2024)، ص 69 -.40
  2. Duffy & Chan; Rotolo; Kappeler, Festic & Latzer.
  3. Noelle-Neumann, "The Spiral of Silence"; Noelle-Neumann, The Spiral of Silence: Public Opinion.

الفرضية الرابعة: توجد فروقات جندرية في معدلات تجنب التعبير عن الرأي، حيث تكون هذه المعدلات أعلى لدى النساء، مدفوعةً بالخوف من الاعتقال أو الملاحقة القانونية أو التشهير أو الاضطهاد السياسي، بما يتسق مع نتائج دراسات سابقة73. الفرضية الخامسة: إن الوعي بوجود قانون مكافحة الإرهاب يؤثر في قرارات المستجيبين فيم يتعلق باستهلاك المحتوى الإعلامي وتفاعلاتهم معه.

رابعًا: المنهجية

استخدمت الدراسة منهجًا كميًا. جُمعت البيانات من خلال استبيان إلكتروني وُِّزّع باستخدام أسلوب العينة المتسلسلة أو كرة الثلج؛ إذ رشّح المستجيبون الأوائل مشاركين محتملين آخرين، وهذا أتاح الحصول على عينة واسعة ومتنوعة. وهذا الأسلوب يلائم، على نحو خاص، دراسة الفئات السكانية التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية74. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال فترة جمع البيانات، التي جرت بعد بدء الحرب، أبدى كثيرون تخوفهم من إكمل الاستبيان نظرًا إلى حساسية موضوعه في زمن الحرب. وقد شّك لت هذه الاستجابات تحديًا إضافيًا في عملية جمع البيانات. نُِشر الاستبيان على وسائل التواصل الاجتمعي بعد سبعة أشهر من بدء الحرب، وظل متاحًا لمدة أسبوعين في النصف الثاني من أيار/ مايو 2024. وقد تألف الاستبيان من ثلاثة أجزاء؛ جمع الجزء الأول بيانات ديموغرافية: العمر، والجنس، والحالة الاجتمعية، والمهنة، ومكان الإقامة. تُتيح هذه البيانات فهمًا أوسع لخصائص العينة وتأثيرها في المتغيرات المدروسة. وتضمن الجزء الثاني أسئلة حول استخدام المستجيبين للإنترنت ووسائل التواصل الاجتمعي، بما في ذلك متوسط مرّات استخدامهم ومدته، على مقياس من "أبدًا" إلى "أكثر من ثماني ساعات يوميًا". إضافة إلى ذلك، سُئل المستجيبون عن تكرار استخدامهم لكل منصة من منصات التواصل الاجتمعي الرئيسة (واتساب، وإنستغرام، وفيسبوك، وتيك توك، وتلغرام، وإكس) على مقياس من خمس نقاط، من "أبدًا" إلى "بشكل متكرر كثيرًا." تضمن الجزء الأخير أسئلة حول نشاط المستجيبين على وسائل التواصل الاجتمعي في أثناء الحرب، ومخاوفهم بشأن هذا النشاط. في البداية، ط لب منهم الإجابة عن أسئلة حول التغييرات التي طرأت على نشاطهم على الإنترنت منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وشمل ذلك أسئلة حول نطاق نشاطهم، وتواتر النشر، وما إذا كانوا قد عدّلوا إعدادات الخصوصية لملفاتهم الشخصية، كقفل الملف أو تقييد ظهوره لمجموعات محددة. وطُرح سؤال مفتوح يتيح للمستجيبين مشاركة تفاصيل حول التغييرات التي طرأت على استخدامهم لهذه الوسائل خلال الحرب. طُلب من المستجيبين أيضًا تقييم مخاوفهم بشأن التعبير عن آرائهم لأسباب محتملة متعددة، منها: الخوف من الاعتقال، أو الملاحقة القانونية، أو التأثير في مسيرتهم المهنية أو وظائفهم، أو الدعوات لمقاطعة أعملهم، أو التشهير، أو الإضرار بسمعتهم أو اسم عائلاتهم، أو التداعيات الأكاديمية (كالفصل أو الإيقاف)، أو العزلة

  1. أبو كشك وسولوموفيتش؛ Majlaton & Vries.de
  2. Patrick Biernacki & Dan Waldorf, "Snowball Sampling: Problems and Techniques of Chain Referral Sampling," Sociological Methods & Research , vol. 10, no. 2 (1981), pp. 141 - 163.

والوحدة، أو الاضطهاد السياسي، أو الخوف من النبذ الاجتمعي، أو الخوف من إثارة قلق أفراد أسرهم. وقاست أسئلة أخرى مدى تجنّبهم التعليق على المحتوى المتعلق بالحرب أو الإعجاب به أو مشاركته، ومدى تجنّبهم التعبير عن آرائهم في مجموعات مختلطة (تضم أعضاء يهودًا وعربًا). وقد استُخدمت مقاييس ليكرت الخمسية لتقييم هذه المخاوف. وقيّمت الدراسة كذلك مدى وعي المستجيبين بقانون مكافحة الإرهاب ومدى تأثيره في قراراتهم بشأن استهلاك المحتوى على وسائل التواصل الاجتمعي. وقد أ جري الاستبيان بأكمله باللغة العربية. شملت الدراسة 150 مستجيبًا؛ بلغت نسبة النساء بينهم 54 في المئة، مقابل 45 في المئة من الرجال، في حين لم يحدّد أحد المستجيبين جنسه. وراوحت أعمر المستجيبين بين 18 و 63 عامًا. وكان نحو نصفهم متزوجين (51 في المئة)، مقابل 45 في المئة من العازبين، بينم شكّل المطلقون والأرامل ما نسبته 4 في المئة. وعلى صعيد الوضع المهني، كان معظم المستجيبين موظفين (45 في المئة)، في حين شّك ل الطلاب نسبة كبيرة منهم (35 في المئة)، وعمل 15 في المئة لحسابهم الخاص، بينم كان الباقون متقاعدين أو عاطلين عن العمل (5 في المئة.) أما جغرافيًا، فقد كان معظم المستجيبين من منطقتَي الشمل والمثلث (60 في المئة)، وربعهم من منطقة النقب (25 في المئة)، في حين توزّع الباقون بين القدس (11 في المئة) ومدن مختلطة أخرى (4 في المئة.)

خامسًا: التحليل والنتائج

جرى إدخال البيانات التي جُمعت في هذه الدراسة وتحليلها باستخدام برنامج SPSS (الإصدار.)29.0.1.0 وشمل التحليل اختبارات (t) للعينات المستقلة، وتحليل التباين الأحادي (ANOVA)، واختبارات مربع كاي للاستقلال. ويعرض هذا القسم نتائج الدراسة الحالية مع التركيز على النتائج ذات الصلة بأسئلة البحث والفرضيات المذكورة سابقًا. وقد جرى تنظيم النتائج وعرضها وفقًا لذلك، مع ربطها بكلّ سؤال من أسئلة البحث.

1. آثار حرب 7 ي تشرين الأول/ أكتوبر ف السلوك الإلكتروني وأنماط استخدام وسائل التواصل لااجتمعي لدى الفلسطينيين يف إسرائيل

يتناول هذا القسم الفرعي التغيرات التي أبلغ عنها المستجيبون في نشاطهم على وسائل التواصل الاجتمعي في أعقاب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وقد سُئلوا عم إذا كان نشاطهم قد تغير منذ ذلك التاريخ. وأفاد ما يقرب من 70 في المئة منهم بحدوث تغيير، في حين لم يُبلغ 30 في المئة منهم عن أي تغيير. أُجري اختبار مربع كاي للاستقلال لدراسة العلاقة بين جنس المستجيبين وما إذا كان تفاعلهم مع هذه الوسائل قد تغير منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وقد وُجد فارق دالّ إحصائيًا، حيث أبلغ 58.8 في المئة من الرجال عن حدوث تغيير في فاعليتهم، مقارنة 76.5 في المئة من النساء.ب تؤكد هذه النتائج الفرضية القائلة إن المستجيبين سيسجلون تغيرًا في نشاطهم على وسائل التواصل الاجتمعي في زمن الحرب، مع بروز هذا الاتجاه على نحو خاص بين النساء.

الجدول (1) توزيع الاختلافات في وتيرة استخدام وسائل التواصل الاجتمعي حسب الجنس

النساءالرجالالفروق في النشاط
1928العددلا
23.541.2النسبة
6240العددنعم
c²(1)=5.37, p=.02076.558.8النسبة

النسبة 58.8 c²(1)=5.37, p=.020

تضمن الاستبيان سؤلًا مفتوحًا اختياريًا حول التغيرات التي طرأت على نشاط المستجيبين على وسائل التواصل الاجتمعي منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وقد أجاب معظمهم، وجرى تحليل إجاباتهم باستخدام تحليل المحتوى النوعي. وتُسلط هذه الإجابات الضوء على النتائج الكمية، وُتبُررز ازدياد الحذر، وتجنّب النشر، ووجود مخاوف بشأن التداعيات القانونية والاجتمعية. ازدياد الحذر والشعور بتقييد حرية التعبير: أشار جزء كبير من المستجيبين إلى أنهم أصبحوا أكثر حذرًا على وسائل التواصل الاجتمعي، وشعروا بتأثر حريتهم في التعبير. وذكر كثيرون ضرورة التفكير مليًا في كل فعل وكل كلمة. فعلى سبيل المثال، كتب أحدهم: "لقد تغيرت الأمور منذ بدء الحرب؛ أصبحت أكثر حذرًا، ولم أعد أُعجب بأي محتوى. أشاهد بصمت ولا أنشر أي شيء عن الحرب". وذكر آخر: "لا أستطيع النشر أو التحدث بحرية"، "كانت هناك حرية تعبير أكبرر." تجنّب النشر، وإغلاق الحسابات: أفاد بعض المستجيبين حصولَ تغيرات جذرية في سلوكهم على وسائل التواصل الاجتمعي: "منذ بدء الحرب، توقفت عن مشاركة المنشورات [...] أنا حذر جدًا في تعليقاتي"، "أتجنب النشر كي لا أتيح للآخرين إساءة فهم بعض كلمتي باللغة العربية". وأشار آخرون إلى قلقهم وشعورهم بالمسؤولية عن كل خطوة يخطونها عبرر الإنترنت: "هناك شعور بالحذر والقلق، فكل خطوة تخطوها، وكل كلمة تنطقها، يمكن استخدامها ضدك"، "أشعر بمسؤولية أكبرر تجاه مشاركة الأخبار والتعبير عن آرائي. كم أتجنب نشر الأخبار السعيدة أو مشاركة تجاربي اليومية". وأشار بعضهم إلى مغادرة منصات التواصل الاجتمعي نهائيًا وإغلاق حساباتهم؛ إذ ذكر أحدهم: "توقفت عن متابعة كثير من المواقع الإخبارية وأغلقت حسابي على إنستغرام." زيادة مراقبة الأخبار على وسائل التواصل الاجتمعي والتحول إلى منصّات بديلة: أفاد كثير من المستجيبين أنهم يمضون وقتًا أطول على هذه الوسائل لمتابعة الأخبار والتحديثات خلال الحرب. في الوقت ذاته، أفاد كثيرون أنهم تحولوا إلى منصات بديلة، لم يستخدموها قبل الحرب، للحصول على المعلومات على نحو أسرع. قال أحدهم: "بدأت استخدام تلغرام للأخبار". وأفاد آخرون: "منذ بداية الحرب، أصبحت وسائل التواصل الاجتمعي مصدري الوحيد للأخبار والتحديثات حول ما يجري"، و"أصبحت أراقب وسائل التواصل الاجتمعي بشكل أكبرر، وزاد وقت استخدامي للشاشة منذ بداية الحرب."

أعرب بعض المستجيبين عن مخاوفهم بشأن التداعيات القانونية وخوفهم على سلامتهم: "لا توجد حرية تعبير؛ قد تتعرض لغرامة أو لسجن". وبرز في الردود خوف من الدخول في جدالات سياسية وزيادة استخدام المنصات البديلة: "أحرص على الابتعاد عن الجدالات والمنصات السياسية." تغيرات في العلاقات: أفاد عدد محدود من المستجيبين بأنهم ألغوا صداقاتهم مع مستخدمين يهود أو امتنعوا عن قبول طلبات صداقتهم: "لقد ألغيت صداقتي مع جميع أصدقائي اليهود، وأتوخى الحذر الشديد في كل منشور أكتبه"؛ "منذ بداية الحرب، لم أضف أي أصدقاء يهود على وسائل التواصل الاجتمعي." ورًّدًا على سؤال حول النشر في أثناء الحرب، أشار 53.3 في المئة من المستجيبين إلى أنهم لم ينشروا شيئًا، في حين لم ينشر ما يقرب من 23 في المئة منهم إّلا نادرًا، وقلل 16 في المئة من عدد منشوراتهم. في المقابل، أفاد 8 في المئة أنه لا يوجد تغيير في سلوكهم في النشر. وعند سؤالهم عن نشاطهم على وسائل التواصل الاجتمعي في أول شهرين من الحرب، أفاد 77.3 في المئة أنهم تجنبوا التعليق على المنشورات المتعلقة بالحرب أو الإعجاب بها أو مشاركتها. وقد سُئلوا كذلك عن سلوكهم على وسائل التواصل الاجتمعي في أثناء الحرب، فأفاد 77.3 في المئة منهم أنهم يتجنبون التعليق، في حين قيّد ما يقارب النصف منهم (45.3 في المئة) رؤية منشوراتهم، ورغّي 18.7 في المئة إعدادات خصوصية ملفهم الشخصي (على سبيل المثال، جعل ملفهم الشخصي خاصًا ولا يمكن أن يراه إلا الأصدقاء)، وأفاد 15.3 في المئة أنهم منعوا التعليقات على منشوراتهم.

الشكل (1) تغيرات السلوك على وسائل التواصل الاجتمعي في أعقاب الحرب

%54 7
%54.7
%45 3
%45.3
%18.7%22.7
%15 3
%15.3

طُلب من المستجيبين تقييم مدى تجنبهم التعبير عن آرائهم في مجموعات مختلطة (يهودية - عربية) على وسائل التواصل الاجتمعي (مثل مجموعات واتساب) بسبب الحرب. وأفادت الأغلبية (63.3 في المئة) أنهم

سلوك تجنبي على الإطلاق، وأفاد 2.7 في المئة بتجنب طفيف أو جزئي.

مشاركة المحتوى أو التعبير عن الآراء حول المواضيع المتعلقة بالحرب.

وسائل التواصل لااجتمعي بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر

التغيرات في النشاط وتعطيل التعليقات، أو بين هذه التغيرات وتجنّب التعليق. يتجنبون التعبير عن آرائهم دائمًا، في حين أفاد 19.3 ا في المئة أنهم يتجنبون ذلك في معظم الأوقات. إجمل، تجنب أكثر من 80 في المئة التعبير عن آرائهم في المجموعات المختلطة، في حين لم يفد سوى 7.3 في المئة بأي

الشكل (2) تجنب التعبير عن الآراء في المجموعات المختلطة

في الختام، تأكدت الفرضية الأولى؛ فقد أفاد معظم المستجيبين عن تغيير في سلوكهم على وسائل التواصل الاجتمعي بعد بدء الحرب، وكانت معظم التغييرات عبارة عن سلوكيات تجنبَّيَة؛ أي الامتناع عن التعليق أو

2 ي. الرابط بين السلوك الحذر على الإنترنت والتغيرات ف فاعلية

لدراسة العلاقة بين التغيرات في فاعلية وسائل التواصل الاجتمعي والسلوك الحذر على الإنترنت، أ جريت أربعة اختبارات لمربع كاي للاستقلال. وأظهرت النتائج وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين التغير المسجّل في نشاط هذه الوسائل وبعض السلوكيات الحذرة والتقييدية على الإنترنت. وتبّين أيضًا وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين التغيرات في النشاط وكٍّلٍ من التغيرات في إعدادات الخصوصية والحد من وصول المنشورات. ومن بين الذين أبلغوا عن حدوث تغّي، ر أفاد أكثر من 50 في المئة بأنهم عمدوا إلى تقييد الوصول إلى منشوراتهم، في حين غّير ربعهم إعدادات الخصوصية. وفي المقابل، لم تلُاحظ أي علاقة ذات دلالة إحصائية بين

الجدول (2)

توزّع أنماط السلوك الإلكتروني بوصفها دالّة على التغيرات المسجّلة في النشاط الإلكتروني بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر

χ ²تم الإبلاغ عن
اختلاف
لا يوجد
اختلاف
نعم/ لاأنماط السلوك عبر
الإنترنت
7646العددلاتغيير إعدادات
االخصوصية
73.897.9النسبة
271العددنعم
χ ²(1)=12.33, p<.00126.22.1النسبة
4834العددلاتاقييد الوصول
46.672.3النسبة
5513العددنعم
χ ²(1)=8.63, p=.00353.427.7النسبة
8740العددلاتاعطيل التعليقات
84.585.1النسبة
167العددنعم
χ ²(1)=0.10, p=.92015.514.9النسبة
1915العددلاتاجنب التعليق
18.431.9النسبة
8432العددنعم
χ ²(1)=3.34, p=.06881.668.1النسبة

على وسائل التواصل لااجتمعي يف زمن الحرب

وُجدت ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين التغيرات في النشاط وبعض السلوكيات المقاسة، لا سيم الحدّ من انتشار المحتوى وتغيير إعدادات الخصوصية. تُظهر النتائج أَّنَ المستجيبين تبنوا سلوكيات حذرة، وأداروا ظهورهم الإلكتروني بفاعلية، وهو ما يكمن اعتباره شكلًا من أشكال الرقابة الذاتية. يُشير هذا إلى حضور إلكتروني مقيّد؛ إذ بقي المستجيبون على وسائل التواصل الاجتمعي، لكنهم حصروا ظهور ملفاتهم الشخصية ومنشوراتهم في دوائر مُغلقة. علاوة على ذلك، يكمن أن نعزو عدم وجود ارتباط دال إحصائيًا بين تعطيل التعليقات والامتناع عن التعليق إلى أن المستجيبين يتجنبون التعبير عن آرائهم أصل، ا فلا يشعرون بالحاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية مثل تعطيل التعليقات.

3. الأسباب الرئيسة لتجنّب التعبير عن الآراء السياسية و لااجتمعية

طُلب من المستجيبين تقييم مخاوفهم بشأن التعبير عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتمعي على مقياس من 1 إلى 5؛ إذ يشير التقييم 1 إلى عدم وجود أي قلق على الإطلاق، في حين يشير التقييم 5 إلى قلق بالغ. وشملت الأسباب التي تم تقييمها ما يلي: القلق من التعرض للاعتقال، والقلق من التبعات القانونية، والقلق من التأثير في العمل، والقلق من التعرض للتشهير العلني، والقلق من التأثير في سمعة المستجيب أو سمعة عائلته، والقلق من التأثير في التعليم (الإيقاف أو الفصل من الكلية أو الجامعة)، والقلق من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتمعية، والقلق من الاضطهاد السياسي، والقلق من قلق عائلة المستجيب عليه. وقد سجّلت مخاطر التعرض ل "الاعتقال" و"الإجراءات القانونية" و"الاضطهاد السياسي" أعلى درجات القلق (3.72 و 3.71 و 3.5 على التوالي)، في حين حظي خطر الشعور بالوحدة بأقل درجات القلق (2.4). وتؤكد هذه النتائج جزئيًا الفرضية الثالثة؛ ففي حين تبّين أنّ الخوف من الاعتقال والإجراءات القانونية من العوامل المؤثرة في تغيير السلوك، لم يكن الخوف من العزلة الاجتمعية سببًا رئيسًا للامتناع عن التعبير عن الآراء. ولا تتوافق هذه النتيجة مع نظرية دوامة الصمت.

الشكل (3) المخاوف بشأن التعبير عن الآراء على وسائل التواصل الاجتمعي

للتحقق من وجود فروق بين الرجال والنساء في أسباب القلق المرتبطة بالتعبير عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتمعي، أُجريت اختبارات (t) لعينتين مستقلتين. وأظهرت النتائج وجود فروق جوهرية بين الجنسين في مستويات القلق المرتبطة بالخوف من الاعتقال، والإجراءات القانونية، والتشهير، والاضطهاد السياسي؛ إذ كانت النساء أكثر قلقًا من الرجال إزاء هذه المسائل (ينظر الشكل.)4

الجدول (3) الفروق بين الجنسين في المخاوف بشأن التعبير عن الآراء على وسائل التواصل الاجتمعي

قيمة (t)الانحراف المعياري)SD(المتوسط
(اM)
املعدد (n)الجنسالأسباب
1.403.3568الرجالالاعتقال
p=.018،2.40 - t(147)=1.323.8981النساء
1.363.3468الرجالالإجراءات القانونية
p=.018،2.40 - t(147)=1.313.8681النساء
1.453.1868الرجالالتأثير في التوظيف
p=.121،1.56 - t(147)=1.413.5481النساء
1.522.9768الرجالالتشهير
p=.039،2.09 - t(147)=1.473.4881النساء
1.472.8868الرجالالإضرار بالسمعة
p=.149،1.45 - t(147)=1.483.2381النساء
1.514.0016الرجالالتأثير في التعليم
p=.798،t(50)=0.261.413.8936النساء
1.492.3168الرجالالشعور بالوحدة
p=.236،1.19 - t(147)=1.652.6281النساء
1.393.2468الرجالالاضطهاد ال ا
الاضطهاد السياسي
p=.039،2.08 - t(147)=1.353.7081النساء
1.503.2268الرجالقلق العائلة
p=.122،1.55 - t(147)=1.413.5981النساء

تؤكد هذه النتائج الفرضية الرابعة؛ ما يشير إلى أنّ النساء يتجنبن التعبير عن آرائهن على الإنترنت بسبب هذه المخاوف.

4 ي. قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي وتأثيره ف استهلاك المحتوى على وسائل التواصل لااجتمعي

طُرح على المستجيبين سؤالان حول التعديل الأخير لقانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي وآثاره في خياراتهم المتعلقة باستهلاك المحتوى على وسائل التواصل الاجتمعي. سُئل المستجيبون عم إذا كانوا قد سمعوا بالقانون وما إذا كان قد أثر في قراراتهم بشأن استهلاك المحتوى. وقد أفاد أكثر من نصفهم (56 في المئة) أنهم سمعوا بقانون مكافحة الإرهاب، في حين أشار 44 في المئة منهم إلى أنهم لم يسمعوا به. ومن بين الذين سمعوا بالقانون، أفاد 70.2 في المئة أنه أثّر في قراراتهم بشأن استهلاك المحتوى. أُجري اختباران لمربع كاي للاستقلالية لدراسة العلاقة بين التغيرات في النشاط على وسائل التواصل الاجتمعي بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر والتغيرات التي طرأت على هذا النشاط عقب تعديل قانون مكافحة الإرهاب. وأظهرت النتائج وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين تأثير تعديل القانون في قرارات استهلاك المحتوى والتغيرات المسجّلة في السلوك الإلكتروني. ومن بين المستجيبين الذين أفادوا حدوث تغيير في استهلاك المحتوى، كانت نسبة الذين أبلغوا عن تغّير في سلوكهم الإلكتروني أعلى بنحو 25 في المئة مقارنةً بالمستجيبين الذين لم يبلّغوا عن أي تغيير.

الجدول (4) توزّع أنماط السلوك الإلكتروني بوصفها دالة على التنبّه لقانون مكافحة الإرهاب والفروقات المسجّلة في النشاط بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر

قانون مكافحة الإرهابالوعي
بالقانون
لا يوجد
اختلاف
تم الإبلاغ
عن اختلاف
χ ²
تأثير القانون في اعتبارات
ا استهلاك المحتوى
لاالعدد1114
النسبة47.823.0
نعمالعدد1247
النسبة52.277.0p=.026،²(1)=4.94 χ

تؤكد هذه النتائج الفرضية الخامسة؛ ما يشير إلى أنّ التنبّه لقانون مكافحة الإرهاب يؤثر في قرارات المستجيبين المتعلقة باستهلاك المحتوى.

سادسًا: المناقشة و لااستنتاجات والتوصيات

تناولت هذه الدراسة سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على الإنترنت وأنماط استخدامهم لوسائل التواصل الاجتمعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وركزت مراجعة الأدبيات ذات الصلة على آليات المراقبة الإلكترونية ومدى انطباق نظرية دوامة الصمت على ظاهرة امتناع المستخدمين عن التعبير عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتمعي. فعلى الرغم من أَّنَ هذه الوسائل تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم السياسية، فإنّ كثيرًا من المستخدمين يمتنعون عن ذلك عمليًا. وتقترح نظرية دوامة الصمت تفسيرًا لهذا السلوك؛ إذ تفترض أنّ الخوف من العزلة الاجتمعية يدفع الأفراد إلى مراقبة المناخ الاجتمعي في المجال العام وتحديد الآراء السائدة باستخدام ما يُسمى الحس "شبه الإحصائي". ويتيح هذا للأفراد تقييم ما إذا كانت آراؤهم تتوافق مع الآراء السائدة، واتخاذ قرار بشأن التعبير عن آرائهم أو اختيار السكوت لتجنب ربطهم بمواقف الأقلية. وفي حين أنّ هذا السكوت هو آلية دفاعية تحمي الفرد من العزلة والرفض، إلا أنه ينطوي أيضًا على تكلفة اجتمعية75. وإلى جانب هذه التفسيرات النفسية والاجتمعية، من الأهمية بمكان تأكيد دور آليات الرقابة والتحكم السياسية والاجتمعية والاقتصادية في تشكيل الفضاء الإلكتروني. فليست المنصات الإلكترونية فضاءات محايدة، بل هي عالقة في ديناميات القوة وتخضع لمراقبة علنية وسرية تؤثر في سلوك المستخدمين وترسم حدود الخطاب الإلكتروني76. في الدراسة الحالية، أفاد أكثر من 70 في المئة من المستجيبين بتغير في سلوكهم على وسائل التواصل الاجتمعي منذ بداية الحرب؛ إذ تجنّب أكثر من 70 في المئة منهم الإعجاب بالمحتوى، أو التعبير عن آرائهم، أو نشر تعليقات حول الحرب. قد يشير هذا التجنّب الواسع للنشاط المرئي - كالتعليق والمشاركة والإعجاب – إلى اعتمد ممرسات الرقابة الذاتية ضمن طيف واسع من المستجيبين. في الأدبيات الأكاديمية، تُعَّرّف الرقابة الذاتية بأنها ممرسة واعية يختار فيها الفرد الامتناع عن التعبير عن رأي أو القيام بفعل تواصلي، ليس لعدم اهتممه، بل لتجنب المخاطرة77؛ حتى إنّ فعلًا بسيط ا في ظاهره، كالإعجاب، يُنظر إليه على أنه ذو وزن؛ ما يزيد من الرقابة الذاتية. وما إن يُدرك المستخدم أنّ الفضاء الإلكتروني خاضعٌ للمراقبة، حيث يمكن أن تُعرّضه بعض التصرفات للعقوبات، فإنه يتبنى استراتيجية السكوت، فيقلل من ظهوره أو يتجنب النشاط الإلكتروني. وتدعم نتائج أخرى هذا التفسير؛ فقد أفاد 45.3 في المئة من المستجيبين في هذه الدراسة أنه جرى تقليص نطاق وصول منشوراتهم. تُشير النتائج أيضًا إلى أَّنَ التشريعات تُؤثر في صوغ السلوك الإلكتروني. فعلى سبيل المثال، من بين المستجيبين الذين كانوا على دراية بتعديل قانون مكافحة الإرهاب (الذي أ ضيف إليه بندٌ حول استهلاك المنشورات الإرهابية)، أفادت الأغلبية أن القانون أثّر في قراراتهم المتعلقة باستهلاك المحتوى. علاوة على ذلك، صُنّف الخوف من التبعات القانونية - كالاعتقال أو الملاحقة القضائية - على أنه الشاغل الرئيس بشأن التعبير عن الآراء على وسائل التواصل الاجتمعي. وتُشير هذه النتائج إلى تأثير مثبّط، وهي ظاهرةٌ يدفع فيها الشعور

  1. Noelle-Neumann, "The Spiral of Silence"; Noelle-Neumann, The Spiral of Silence: Public Opinion.
  2. Yilmaz et al.; Lyon; Gillespie.
  3. Bar-Tal.

بالتهديد القانوني والمؤسسي المستخدمين إلى تغيير أنماط استهلاكهم للمحتوى الإلكتروني ونشاطهم. وتعكس هذه الدينامية الكيفية التي تُرسَم بها حدود حرية التعبير في العصر الرقمي؛ ما مُيثّل تهديدًا حقيقيًا للحقوق المدنية الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير وحرية المعلومات. تبّين شهادات المستجيبين هذه الظاهرة بوضوح: "لا وجود لحرية التعبير. قد تُغرّم أو تُسجن"، "كل حركة وكل كلمة يكمن أن تُستخدم ضدك"، "أتجنب النشر خشية أن يسُيء الآخرون فهم بعض كلمتي العربية". وقد أعرب المستجيبون عن خشيتهم من الاضطهاد السياسي، وتأثّر مسيرتهم التعليمية أو المهنية. والجدير بالذكر أنه مع اندلاع الحرب، تبنّت الجامعات والكليات سياسات عدم التسامح مطلقًا مع دعم الإرهاب. ومنذ ذلك الحين، وقعت حوادث اضطهاد عديدة ضد مواطنين عرب نشروا صورًا أو نصوصًا فُّسر ت خطأ على أنها تحريضية (بعض هذه المحتويات نشُر قبل سنوات من الحرب الحالية). وقد انتشرت هذه الحوادث انتشارًا واسعًا على الإنترنت، ورسَخت في الوعي العام78. وفُصل من نشروا محتوى كهذا من جامعاتهم وأماكن عملهم، وتعرّضوا للتشهير. تعكس هذه النتائج مدى تأثير المراقبة الاجتمعية والمؤسسية في حرية التعبير في الفضاء الإلكتروني. فقد أدت الحوادث واسعة الانتشار التي صُِّنِف محتواها على أنه تحريض، إلى فرض عقوبات قاسية؛ ما ولّد حالة من التثبيط واسعة النطاق؛ إذ يكفي وجود احتمل للعقاب لقمع التعبير عن الآراء. وهذا يعزز الشعور بالمراقبة المتوهمة، ويدفع الأفراد إلى ضبط سلوكهم على الإنترنت بناءً على افتراض أنهم مراقبون، حتى في غياب إشراف مباشر أو فوري. وبالنسبة إلى مستخدمي وسائل التواصل الاجتمعي العرب، فإن هذا الشعور بالمراقبة يتفاقم نتيجة ديناميات القوة الاجتمعية والسياسية. وهو يعمل بوصفه آلية ضبط ذاتي تدفع المستخدمين إلى الحد من حرية تعبيرهم. في المقابل، حظيت التفسيرات المتعلقة بنظرية دوامة الصمت، مثل الخوف من العزلة الاجتمعية، بأقل درجات القلق من المستجيبين. وهذا يدحض فرضية دوامة الصمت التي طرحتها هذه الدراسة. يُظهر التحليل الجندري للنتائج أَّنَ النساء الفلسطينيات أكثر ميلًا لتجنب النشاط على وسائل التواصل الاجتمعي قياسًا بالرجال. وأفاد حوالى 76 في المئة من النساء وجودَ تغيرات في نشاطهن على الإنترنت، وكان خوفهن من الاعتقال والملاحقة القانونية والتشهير والاضطهاد السياسي أعلى بكثير من خوف الرجال. تدعم هذه النتائج استنتاج جيرمان نيوباوم ونيكول كريمر أنّ النساء يتعرضن لضغوط اجتمعية وسياسية أكبرر عند التعبير عن آرائهن على الإنترنت79. وبالنسبة إلى النساء في المجتمع الفلسطيني العربي، فإن هذه الضغوط تتفاقم ليس بسبب الرقابة الأسرية والمعايير الجندرية التقليدية فحسب80، بل أيضًا بسبب التأثير غير المتناسب للمراقبة الرسمية من الدولة والإجراءات العقابية. وفي سياق الحرب الحالية، تبُررز حالات فصل الأكاديميات واعتقالهنّ ضعف المرأة المتزايد. وتُظهر الأبحاث حول الإسكات الجندري أنّ النساء الفلسطينيات يتأثرن، على نحو غير متناسب، بهذه الإجراءات؛ ما يكشف عن تقاطعات بين الجندر والقومية والضبط الذي تمارسه الدولة81. وتساعد هذه الديناميات في تفسير المستويات الأعلى من القلق والتجنب التي لوحظت بين النساء في هذه الدراسة.

  1. إفراتي، "من دون توضيح: إفراتي، "اتهامات 'دعم الإرهاب."'
  2. German Neubaum & Nicole C. Krämer, "What Do We Fear? Expected Sanctions for Expressing Minority Opinions in Offline and Online Communication," Communication Research , vol. 45, no. 2 (2018), pp. 139 - 164.
  3. Rotolo; أبو كشك وليئور سولوموفيتش.
  4. EUME, Gendered Silencing: Restrictions on Palestinian Citizens of Israel's Freedom of Expression post-October 2023 (2024), accessed on 8/6/2026, at: https://acr.ps/hBy2t80

وقد أظهرت النتائج تجنّب أكثر من 80 في المئة من المستجيبات التعبيرَ عن آرائهن في مجموعات مختلطة تضم أعضاء يهودًا وعربًا. وتعكس هذه البيانات المناخ العدائي السائد في المجموعات الاجتمعية الأكثر تنوعًا، وهو مناخ يتسم بخوف شديد من التعبير عن الآراء التي قد تؤدي إلى اضطهاد سياسي، وتشهير علني، وعقوبات تؤثر في الوضع الاجتمعي والمهني للفرد المُضطهَد. وتدعم هذه النتائج ما ذهب إليه بريان ويكس وزملاؤه82 من أنّ مستخدمي المنصات المتنوعة أيديولوجيًا أو سياسيًا أكثر ترددًا في التعبير عن آرائهم؛ لأنهم أكثر عرضة للخلافات والصراعات، وهم تاليًا أكثر قلقًا حيال الإدانة الأخلاقية والاجتمعية التي قد تؤدي إلى عقوبات اجتمعية أو مهنية. بعبارة أخرى، قد يتنبّه مستخدمو المنصات الإلكترونية المتنوعة إلى أنّه ثمة كثيرين يختلفون معهم؛ ما يدفعهم إلى اعتبار المناخ الاجتمعي أكثر عدائية تجاههم، ويجعلهم أكثر ترددًا في التعبير عن آرائهم علنًا. وينطبق هذا تحديدًا على المنصات غير الغفل، حيث يتفاعل المستخدمون مع الأصدقاء والزملاء والمعارف الذين قد يفرضون عليهم عقوبات اجتمعية أو مهنية بسبب التعبير عن آراء سياسية تخرج عن السائد. في الختام، تشير نتائج هذه الدراسة إلى أنّ الخطاب الإلكتروني بين الفلسطينيين في إسرائيل يتأثر بشدة بآليات المراقبة والردع التي تُسكت الأفراد وتؤدي إلى الرقابة الذاتية. وقد شهدت السنوات التي سبقت الحرب زيادة ملحوظة في تقييد حرية التعبير على الإنترنت نتيجة لتكثيف المراقبة والاضطهاد السياسي وانتشار التقنيات المصمّمة للحد من حرية التعبير83. وقد فاقمت حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 اتجاهات الرقابة الذاتية والإسكات وتجنّب التعبير عن الآراء على وسائل التواصل الاجتمعي. ويعكس هذا الواقع السياقَ السياسي الأوسع الذي يعيش فيه المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، أو ما يُعرّفه الخطيب84 بأنّه "مواطنة خاضعة"؛ وهي شكل من أشكال السيطرة الاستعمرية التي يُبقى عليها من خلال الإدماج المُدار وغير المتكافئ. فعلى الرغم من امتلاك الفلسطينيين الجنسيةَ الإسرائيلية الرسمية، فإنهم يعانون خضوعًا سياسيًا واجتمعيًا وهوياتيًا، كم لو كانوا رعايا لا مواطنين متساوين. وتسمح هذه "المواطنة الُم" دارة بمشاركة محدودة في مجالات محددة، مثل الانتخابات والتعليم، في حين تُقيّد المشاركة في مجالات أخرى، مثل التعبير السياسي والهوية الجمعية. ولذلك، فإنّ الديناميات البنيوية ذاتها التي تُقيّد وضعهم المدني في الواقع تمتّد إلى الفضاء الرقمي، حيث تُعيد المراقبة والخوف من العقوبات إنتاج هذا التفاوت في المواطنة في شكل افتراضي. إنّ التداعيات المترتبة على ذلك خطيرة: فعلى مدى سنوات، نظر الفلسطينيون في إسرائيل إلى الفضاء الإلكتروني على أنّه ملاذ من التهميش ونقص التمثيل الذي عانوه على يد الإعلام السائد، واستخدموا منصات التواصل الاجتمعي وسيلةً بديلة للتعبير الموثوق عن الذات، ومصدرًا لما اعتبرره المستخدمون معلومات موثوقة. لكنّ تنامي ظاهرة الإسكات والرقابة الذاتية قوّضا مكانة هذا الفضاء الحيوي في نظر كثير من الفلسطينيين في إسرائيل؛ ما أدّى إلى تداعيات خطيرة على حرية التعبير، وحدّ من قدرة الناس على المشاركة في الحوار العام، وعرّى شعورهم بالأمان. ومع تراجع مكانة الفضاء الإلكتروني، يبررز سؤال جوهري: كيف سيبدو البديل لهذا الفضاء البديل المُسكَت الآن؟ وهل يمكن أن يظهر مثل هذا البديل أصل؟ا

  1. Weeks, Halversen & Neubaum, "Too Scared to Share?"
  2. أبو كشك ورينغ؛ أبو كشك، "الخوارزمية والإقصاء"؛ Ma'ala.Abu
  3. Ibrahim Khatib, "Citizen-Subjects in an Ethnocratic Regime: Palestinians in Israel within a Settler Colonial Context," Citizenship Studies (2025), pp. 1 - 28.

مساهمت الدراسة الحالية، وحدودها، وتوصياتها للبحوث المستقبلية

تُساهم هذه الدراسة في تعميق فهم أنماط النشاط الإعلامي ونشاط وسائل التواصل الاجتمعي من خلال دراسة السياق التاريخي الأوسع للفلسطينيين في إسرائيل. وهي تتناول تطور المشهد الإعلامي بين الفلسطينيين في إسرائيل منذ عام 1948، وتركز على السيرورات التي شكلت هذا المشهد على مرّ السنين، مع تسليط الضوء على التحولات التي أحدثها صعود وسائل التواصل الاجتمعي في العقود الأخيرة. تُبّين الدراسة، من الناحية النظرية، أنّ سلوك المستخدمين الفلسطينيين في إسرائيل على الإنترنت ليس نتيجة لاستخدام وسائل الإعلام بحرية، بل يتشكل على نحو منهجي نتيجة ديناميات القوة، وآليات المراقبة، وأشكال مختلفة من الرقابة الذاتية. وبذلك، تُظهر أنّ الفضاء الإلكتروني لا يعمل بوصفه ميدانًا عامًا مفتوحًا وآمنًا وعادل، ا بل بوصفه فضاء تُضبط فيه المشاركة وتُقيد. غير أنّه من المهم الإشارة إلى أنّ الدراسة تبقى محدودة بحجم العينة ومنهجية أخذ العينات. لهذا، ثّم ة حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة الموضوع باستخدام عينات أوسع وأكثر تنوعًا؛ إذ ينبغي أن تتضمن هذه الدراسات مناهج نوعية تسمح بفهم أعمق للتجارب الذاتية للمستخدمين وتداعياتها طويلة الأمد على حرية التعبير في الفضاء الإلكتروني. علاوة على ذلك، لم تستكشف هذه الدراسة الدور المهم للقوى الاقتصادية في الفضاء الإلكتروني، وهو دور يستدعي مزيدًا من البحث. فالأدوات التي طورتها شركات التكنولوجيا الكبررى تعزز قدرة السلطات على التحكم في المعلومات وقمع الفئات المهمشة. لهذا، ثمة حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد دور هذه الشركات في إقصاء فئات معينة من الفضاء الإلكتروني.

المراجع

العبرية

أبو كشك، هامة. "المدونات الإلكترونية في المجتمع العربي في إسرائيل بوصفها إعلامًا بديل"ا. أطروحة دكتوراه. جامعة بن غوريون في النقب..2016

._________ استطلاع المشاعر والاحتياجات في ظل الحرب بين طلبة كلية سابير الأكاديمية (كلية سابير الأكاديمية:.)2024

أبو كشك، هامة وليئور سولوموفيتش. "اللامساواة الرقمية: التحديات التي تواجهها الطالبات البدويات في الفضاء الإلكتروني." ميديا فريمز. العدد.)2024(25

أجمل، مل. ثقافة استهلاك الإعلام لدى الأقليات القومية: العرب في إسرائيل (إعلام – المركز الإعلامي للفلسطينيين في إسرائيل،.)2006

بنبنشتي، بيني ونسررين حداد حاج يحيى وأيمن حي. المجتمع العربي في ظل الحرب: تأثيرات حالة الطوارئ في مجالات مختارة – دراسة لإسرائيل المشتركة.2023 في: https://acr.ps/hBy2szQ

بيلار، ليئور. "فجوات الحمية في البلدات العربية: إخفاق مستمر في ظل الحرب". معهد الديمقراطية الإسرائيلي. 6/15 / 2025:. في https://acr.ps/hBy2siB جمل، أمل وفيريد كوكفين. "النشاط الإعلامي للأقليات القومية في العصر الخوارزمي: حالة المواطنين الفلسطينيين العرب في إسرائيل"، معهد فالتر ليباخ لأبحاث التعايش اليهودي - العربي (2020:). في https://acr.ps/hBy2t72 جمعية الإنترنت الإسرائيلية. المراهقون، الأهل، والشاشات في إسرائيل: استطلاع الاستخدام والفجوات (صيف 2022:). في https://acr.ps/hBy2sQr._________ قانون مكافحة الإرهاب (استهلاك منشورات إرهابية – أمر مؤقتفي) (2023:). https://acr.ps/hBy2t7m خلايلة، محمد وأحمد بدران وأريك رودنتسكي. الكتاب السنوي للمجتمع العربي في إسرائيل. (وزارة المساواة الاجتمعية وتمكين المرأة: معهد الديمقراطية الإسرائيلي،.)2024

داسكال، شوكي وتهيلا شوارتس ألتشولر. "راديو الشمس عند تقاطع التنظيم والسياسة والاقتصاد". معهد الديمقراطية الإسرائيلي (2015:). في https://acr.ps/hBy2sQL

زينر، آفي وسهاد أسعد. استطلاع الطلبة العرب عقب حرب "السيوف الحديدية" (كاف ماشفيه،.)2023

سومفلفي، أتيلا، ودافيد سيمن - طوف وأوفير ديان. "الإعلام الإسرائيلي تجنّد للحرب: استنتاجات أولية حول أداء الإعلام والصحافيين الإسرائيليين بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023". معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (2024:). في https://acr.ps/hBy2sAO فيرست، عنات وإيلي أفراهام. تمثيل السكان العرب في الإعلام العبري: مقارنة بين تغطية يوم الأرض الأول (1976) وانتفاضة الأقصى.)2000(جامعة تل أبيب: مركز تامي شتاينمتس لأبحاث السلام،.2004

كاسبي، دان ومصطفى كبها. "من المدينة المقدسة إلى الربيع: اتجاهات الصحافة العربية في إسرائيل." بانيم. العدد 16.)2001(

كاسبي، دان ونيلي إلياس. "نظاما اتصال: الاتصال من قِبل الأقليات ولأجلها في إسرائيل." كيشر. العدد 37 مندلس، يوناتان. متصلون لكن غير متساوين: الفجوات الرقمية، والبنى التحتية، والاستخدام، والأمان الإلكتروني في المجتمع العربي في إسرائيل (جمعية الإنترنت الإسرائيلية.)2024:

ناصر، ياسمين وميس وعيدة ويعيل حسون. اتجاهات العلاقات العربية - اليهودية في إسرائيل عقب حرب "السيوف الحديدية." القدس: أكورد – علم النفس الاجتمعي من أجل التغيير الاجتمعي، الجامعة العبررية في القدس،.2023

يافتس، غال. "شاشات الحديد: استهلاك الإعلام والمعلومات خلال حرب 'السيوف الحديدية."' ميديا فريمز. العدد 26.)2024(

الأجنبية

Aal, Konstantin. Influence of Social Media in a Changing Landscape of Crisis: Insights into the Digital Dynamics of Conflict and Activism in the Middle Eastern and North African Region. Cham: Springer, 2024.

Abu Ma'ala, Saeed. Digital Security among Palestinian Youth Citizens of Israel: A Study on Threats and Challenges in Light of the War on Gaza. 7amleh – The Arab Center for the Advancement of Social Media, 2024.

Bar - Tal, Daniel. "Self - Censorship as a Socio - Political - Psychological Phenomenon: Conception and Research." Political Psychology. vol. 38 (2017).

Biernacki, Patrick & Dan Waldorf. "Snowball Sampling: Problems and Techniques of Chain Referral Sampling." Sociological Methods & Research. vol. 10, no. 2 (1981).

Cahane, Amir. "Surveil and Control? Monitoring of Web Activity in Israel." Dialogues on Digital Society. vol. 1, no. 3 (2025).

Caspi, Dan & Nelly Elias (eds.). Media & Ethnic Minorities in the Holy Land. London: Vallentine Mitchell, 2014.

Chaudhry, Irina & Anatoliy Gruzd. "Expressing and Challenging Racist Discourse on Facebook: How Social Media Weaken the 'Spiral of Silence' Theory." Policy & Internet. vol. 12, no. 1 (2020).

Cotter, Kelley. "'Shadowbanning Is Not a Thing': Black Box Gaslighting and the Power to Independently Know and Credibly Critique Algorithms." Information, Communication & Society. vol. 26, no. 6 (2023).

De Vries, Maya & Maya Majlaton. "The Voice of Silence: Patterns of Digital Participation among Palestinian Women in East Jerusalem." Media and Communication. vol. 9, no. 4 (2021).

Duffy, Brooke Erin & Ngai Keung Chan. "You Never Really know who's Looking: Imagined Surveillance Across Social Media Platforms." New Media & Society. vol. 21, no. 1

EUME. "Gendered Silencing: Restrictions on Palestinian Citizens of Israel's Freedom of Expression post - October 2023." (2024). at: https://acr.ps/hBy2t80

Fuchs, Christian. Social Media: A Critical Introduction. London: Sage, 2014.

Ghanem, As'ad & Ibrahim Khatib. "The Nationalisation of the Israeli Ethnocratic Regime and the Palestinian Minority's Shrinking Citizenship." Citizenship Studies. vol. 21, no. 8 (2017).

Gillespie, Tarleton. Custodians of the Internet: Platforms, Content Moderation, and the Hidden Decisions That Shape Social Media. New Haven: Yale University Press, 2018.

Hampton, Keith N. et al. Social Media and the 'Spiral of Silence'. Washington, DC: Pew Research Center, 2014.

Hampton, Keith N., Inyoung Shin & Weixu Lu. "Social Media and Political Discussion: When Online Presence Silences Offline Conversation." Information, Communication & Society. vol. 20, no. 7 (2017).

Kappeler, Kiran, Noemi Festic & Michael Latzer. "Dataveillance Imaginaries and Their Role in Chilling Effects Online." International Journal of Human - Computer Studies. vol. 177 (2023).

Kabha, Mustafa & Dan Caspi. The Palestinian Arab In/ Outsiders: Media and Conflict in Israel. London: Vallentine Mitchell, 2011.

Khatib, Ibrahim. "Citizen - Subjects in an Ethnocratic Regime: Palestinians in Israel within a Settler Colonial Context." Citizenship Studies (2025).

Lee, Nayeon Y. & Yoojin Kim. "The Spiral of Silence and Journalists' Outspokenness on Twitter." Asian Journal of Communication. vol. 24, no. 3 (2014).

Lyon, David. "Surveillance Culture: Engagement, Exposure, and Ethics in Digital Modernity." International Journal of Communication. vol. 11 (2017).

McCabe, Angus & Kevin Harris. "Theorizing Social Media and Activism: Where Is Community Development?" Community Development Journal. vol. 56, no. 2 (2021). Neubaum, German & Nicole C. Krämer. "What Do We Fear? Expected Sanctions for Expressing Minority Opinions in Offline and Online Communication." Communication Research. vol. 45, no. 2 (2018).

Noble, Safiya Umoja. Algorithms of Oppression: How Search Engines Reinforce Racism. New York: New York University Press, 2018.

Noelle - Neumann, Elisabeth. "The Spiral of Silence: A Theory of Public Opinion." Journal of Communication. vol. 24, no. 2 (1974).

_________. The Spiral of Silence: Public Opinion – Our Social Skin. Chicago: University of Chicago Press, 1993.

Roberts, Sarah T. Behind the Screen. New Haven: Yale University Press, 2019.

Rotolo Jr., Anthony Joseph. "Cancel Culture in Academia: Social Media Self - Presentation in the Context of Imagined Surveillance." PhD. Dissertation. Grand Canyon University. Canyon. 2022.

Schejter, Amit et al. Digital Capabilities: ICT Adoption in Marginalized Communities in Israel and the West Bank, Palgrave Studies in Digital Inequalities. Cham: Palgrave Macmillan, 2023.

Shomron, Baruch & Amit Schejter. "Broadcast Media and Their Social Network Sites: The Case of Palestinian - Israeli Representations and Capabilities." Television & New Media. vol. 22, no. 5 (2021).

________. "Violence and Crime as Inhibitors of Capabilities: The Case of Palestinian - Israelis and Israeli Mass Media." The Communication Review. vol. 24, no. 2 (2021).

Tufekci, Zeynep. "Algorithmic Harms beyond Facebook and Google: Emergent Challenges of Computational Agency." Colorado Technology Law Journal. vol. 13 (2015).

Weeks, Brian E., Ashley Halversen & German Neubaum. "Too Scared to Share? Fear of Social Sanctions for Political Expression on Social Media." Journal of Computer - Mediated Communication. vol. 29, no. 1 (2024).

Yilmaz, Ihsan et al. "The Double - Edged Sword: Political Engagement on Social Media and Its Impact on Democracy Support in Authoritarian Regimes." Political Research Quarterly. vol. 78, no. 2 (2025).