العودة إلى تفاصيل المؤلَّف محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها

محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها

Constitutional Courts or Cross-Jurisdiction Courts: The Debate on the Expansiveness of Jurisdiction in Arab Constitutional

رشاد توام | Rashad Twam

عاصم خليل | Asem Khalil

الملخّص

ملخص: تهدف الدراسة إلى الوقوف على ظاهرة توسعة اختصاصات المحاكم الدستورية مقارنة بنموذجها "الكلسني" المؤسس، وأثر تلك التوسعة في كفاءة المحاكم في أداء اختصاصها الأصيل في الرقابة الدستورية، وتطور مكانتها في النظام الدستوري إلى مستوى أتاح لها دورًا يزاحم السلطات الثلاث، وجعلها أقرب إلى محاكم "عابرة للمجالات". وتقارن بين أربع تجارب عربية هي: الأردن، وفلسطين، ومصر، والمغرب، متسائلة عن مدى توسّع اختصاصاتها و"نقائها". وأظهرت النتائج أن المحكمة الأردنية هي الأكثر نقاء، لأنها الأضيق اختصاصًا من بين حالات الدراسة، وهي الأقرب إلى النموذج الكلسني في نسخته المؤسسة. وجاءت المحكمة الفلسطينية الأقل نقاء يبن المحاكم الأربع، من جراء "تعدد" اختصاصاتها و"سعتها" وتعدد آليات الاتصال بها. وعززت النتائج فرضية الباحثين القائلة إن الأنظمة السلطوية لا يضيرها إنشاء محاكم دستورية تتحكم في استقلاليتها من خلال آلية تشكيلها، وتنيط بها اختصاصات ثانوية تشغلها عن الاضطلاع باختصاصاتها الأصلية. وهو ما يسهم في تفسير استمرار إقبالها على إنشاء محاكم دستورية ومنحها اختصاصات منوعة ومستحدثة.

Abstract

Abstract:  This study examined the phenomenon of expanding courts' jurisdictions compared to the classical Kelsenian model, and the impact of such expansion on the efficiency of constitutional courts in constitutional review. It also analyzed the evolution of these courts' roles within the constitutional system, noting their transformation into political actors that interact with the three branches of government and resemble "cross-jurisdiction" courts. Employing the case study method, the research compared the experiences of four Arab countries: Jordan, Palestine, Egypt, and Morocco. Based on the criterion of judicial "purity" in relation to jurisdictional expansion, the Jordanian constitutional court was found to be the purest, maintaining the most limited jurisdiction and aligning closely with the foundational Kelsenian model. While it was initially hypothesized that the Moroccan court would be the least pure due to its diverse jurisdictions, the Palestinian court ultimately demonstrated the greatest multiplicity and expansiveness of jurisdiction. The study's findings reinforced the researchers' hypothesis that authoritarian regimes are not adversely affected by the establishment of constitutional courts, since they control these courts' independence through the mechanisms of their composition, and assign them secondary competencies that distract them from fulfilling their original functions. This helps explain the continued tendency of such regimes to establish constitutional courts and to confer upon them diverse and newly introduced powers.

الكلمات المفتاحية:
  • القضاء الدستوري
  • الفصل بين السلطات
  • الأردن
  • فلسطين
  • مصر
  • المغرب
Keywords:
  • Constitutional Judiciary
  • Separation of Powers
  • Egypt
  • Jordan
  • Morocco
  • Palestine

كلمت مفتاحية:  القضاء الدستوري، الفصل بين السلطات، المنطقة العربية (الأردن، فلسطين، مصر، المغرب.)

مقدمة

يحلو لبعض فقهاء القانون الدستوري وصف المحكمة الدستورية ب "الأعجوبة الثانية للقانون الدستوري"، في إشارة إلى كون الدستور المكتوب هو "الأعجوبة الأولى"؛ فلئن سمح الدستور المكتوب بضمن "وثوقية" القواعد الدستورية، فإن المحاكم الدستورية حققت طابعها الإلزامي1. على الرغم من وجاهة هذه الملاحظة، فإن المحكمة الدستورية تبقى خيارًا من بين خيارات أخرى لتحقيق ذلك الطابع الإلزامي للقواعد الدستورية، حتى بين البدائل الأخرى ضمن نظام الرقابة المركزية للدستورية (المحاكم العليا والمجالس الدستورية)، الذي تتبناه غالبية الدول في ضوء "ميزاته"، كالسررعة في الحسم وعدم تضارب الاجتهادات، على خلاف النظام غير المركزي. ولذلك ما زال بعض الباحثين يثير أسئلة حول الإقبال على إنشاء محاكم دستورية تحديدًا، وعدم ممنعة أنظمة سلطوية، بل تعمدها، في توسعة اختصاصات هذه المحاكم. وهو أمر لم يكن يطمح إليه أو يتوقعه الفقهاء الدستوريون في بداية نشوئها في النظم الديمقراطية الليبررالية2. تشتبك الدراسة مع هذه الأسئلة التي تستدعي فهم كل هذا الرهان - لتعزيز الديمقراطية وحكم القانون - على مؤسسات ليست منتخبة في الأصل (المحاكم الدستورية)، حتى تسند إليها اختصاصات إضافية هي في الأصل اختصاصات لمؤسسات منتخبة (البررلمان خصوصًا.) وعلى الرغم من أن فكرة رقابة الدستورية طُِّبِقت أولًا في الولايات المتحدة الأميركية، فإن نشأة المحاكم الدستورية قد اتصلت بنموذجها "الكلسني"3، ولا سيم تطبيقه الأول في التجربة النمساوية بعد الحرب العالمية الأولى. وفي هذه التجربة المبكرة، نشأت محكمة تختص برقابة دستورية القوانين والفصل في تنازع السلطات، ويقتصر فيها حق الطعن على السلطات السياسية4. وفي مراحل تالية، تعددت اختصاصات هذه المحاكم، وآليات الاتصال بها، وأخذت في التوسع مع الزمن، نتيجة تجارب محاكم دستورية رائدة، ومن خلال عدة مداخل.

انتشار المحاكم الدستورية وتطورها عالميًا

بعد الحرب العالمية الثانية، وخلال الموجة العالمية الأولى لانتشار المحاكم الدستورية5، التي عبررت عن التطلع إلى هذه المحاكم باعتبارها آلية لكبح جمح الديمقراطية من بطش الأغلبية وأخطار الانجرار إلى إنتاج أنظمة

  1. محمد شفيق صرصار، "المحكمة الدستورية: في انتظار غودو"، في: مجموعة دراسات مهداة إلى العميد محمّد رضا بن حّمدا: التوق إلى المعرفة (تونس: مركز النشر الجامعي، 2023)، ص.305
  2. ينظر مثل:ا رشاد توام وعاصم خليل، "القضاء الدستوري في المنطقة العربية: أثر آليات تشكيل المحاكم الدستورية الجديدة على استقلاليتها"، المجلة الدولية للقانون، مج  14، العدد 1 (2025)؛ غريتشن هيلمكه وفرانسيس روزنبلوت، "النظم السياسية وحكم القانون: استقلال القضاء من منظور مقارن"، ترجمة ثائر ديب، حِكامة، مج  3، العدد 6 (2023)؛ Dongwook Kim & Paul Nolette, "The Institutional Foundations of the Uneven Global Spread of Constitutional Courts," Perspectives on Politics , vol. 22, no. 1, Special Section (2024); Martin Belov (ed.), Courts, Politics and Constitutional Law: Judicialization of Politics and Politicization of the Judiciary (London/ New York: Routledge, 2020).
  3. نسبة إلى هانس كلسن (1973-1881)، وهو مفكر وفقيه قانوني ألماني الأصل، ابتكر فكرة إنشاء محكمة دستورية خارج منظومة المحاكم العادية. وهو من وضع دستور النمسا لعام 1920، وعمل قاضيًا في محكمتها الدستورية منذ تأسيسها في العام ذاته. ينظر: 297 - 296 pp. Nolette, &.Kim
  4. لجنة فينيسيا – اللجنة الأوروبية لتطبيق الديمقراطية بواسطة القانون، "دراسة حول إمكانية وصول الأفراد إلى العدالة الدستورية"، الدراسة رقم 538 / 2009 (كانون الثاني/ يناير 2011)، ص 15، شوهد في 2025/3/25، في: https://acr.ps/hBxMvVP
  5. يتباين تصنيف الموجات العالمية بين باحث وآخر. أما التصنيف المعتمد في هذه الدراسة، الذي يعكسه الشكل (1)، فهو وفقًا لتحليل الباحَثيَن، ويُعنى أساسًا بانتشار المحاكم الدستورية على نحو خاص، وبقيامها فعلًا بوصفها محاكم عاملة. وبذلك، يتباين مع تصنيفات أخرى أوسع تنصبّ على انتشار رقابة الدستورية على نحو عام، مثل: Francisco Ramos Romeu, "The Establishment of Constitutional Courts: A Study of 128 Democratic Constitutions," Review of Law and Economics , vol. 2, no. 1 (2006), pp. 103 - 104.

شمولية و/ أو شعبوية6؛ شهدت تجارب بعض الدول المهزومة (إيطاليا واليابان، ولا سيم ألمانيا، بل حتى النمسا نفسها)، وأيّدتها لاحقًا حركة الاتحاد الدولي للقضاة7، توسيعًا في اختصاصات المحاكم الدستورية، من أجل حمية الحقوق الفردية8، وجعلها قابلة للتقاضي9. وجرى هذا من خلال ثلاثة مداخل: أولها أن الاختصاصات لم تعد مقتصرة على العلاقة بين السلطات، بل باتت تشمل أيضًا الحقوق والحريات. وثانيها أن آليات الاتصال بالمحكمة لم تعد مقتصرة على السلطات، بل انفتحت أيضًا على طعون الأفراد. وثالثها أن تلك الآليات لم تعد مقتصرة على الدعوى المباشرة، بل استوعبت أيضًا آليات الدفع الفرعي و/ أو الإحالة و/ أو التصدي. وعقب ذلك، شهدت السبعينيات انطلاق الموجة العالمية الثانية لانتشار المحاكم الدستورية، وكان انتشارها أحد أهم التطورات التي ترتبت على الموجة العالمية الثالثة للديمقراطية، حتى بات اعتمد محكمة دستورية جزءًا من "ثقافة عالمية"10. وتزامنًا مع ذلك، أخذت بعض الدول العربية في الانفتاح على إنشاء محاكم دستورية (الكويت وسورية ومصر). وإضافة إلى استمرار المداخل الثلاثة السابقة، فُتح مدخلان إضافيان لتوسعة اختصاصات المحاكم: فكان المدخل الرابع أن هذه الاختصاصات لم تعد تقتصر على رقابة الدستورية، بل أسندت إليها اختصاصات إضافية، كالتفسير ومحاكمة رئيس الدولة أو تقرير فقدان أهليته والفصل في القضايا الانتخابية وغيرها، بدلًا من إسناد ذلك إلى محاكم خاصة. وأما المدخل الخامس، فهو أن رقابة الدستورية لم تعد مقتصرة على القوانين، بل باتت تشمل أيضًا تشريعات ثانوية ومعاهدات دولية. تبعًا لهذا التوسع، باتت المحاكم الدستورية تنظر في مسائل ليست دستورية بطبيعتها، وإنما منها ما هي إدارية أو جزائية أو سياسية. وفي حين يصح القول إن النموذج الكلسني قد لاقى "نجاحًا استثنائيًا" في البلدان المارة في انتقال نحو الديمقراطية11، ونما نموًا هائلًا مع الزمن12، إلا أن ذلك النمو رافقه تغير في النموذج نفسه، ومضى على العكس من نيات هانس كلسن Kelsen Hans13، حتى باتت "هناك نماذج بقدر ما هناك دول تقبلت فكرة المراجعة الدستورية"14؛ فكلسن نفسه عارض النموذج الأميركي لحمية القانون من السياسة، إلا أن توسيع صلاحيات المحاكم الدستورية مع الوقت، جعلها منخرطة في السياسة أكثر من أّي

  1. Jan-Werner Müller, What is Populism? (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2016), pp. 94-95.
  2. خليل جريج، الرقابة القضائية على أعمال التشريع (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 1971)، ص.197
  3. أمين عاطف صليبا، دور القضاء الدستوري في إرساء دولة القانون: دراسة مقارنة (طرابلس، لبنان: المؤسسة الحديثة للكتاب، 2002)، ص 128 -.129
  4. Christoph Schoenberger, "The Establishment of Judicial Review in Postwar Germany," in: P. Pasquino & F. Billi (eds.), The Political Origins of Constitutional Courts: Italy, Germany, France, Poland, Canada, United Kingdom (Rome: Fondazione Adriano Olivetti, 2009), pp. 78 - 79.
  5. Kim & Nolette, p. 298.
  6. لجنة فينيسيا، ص.12
  7. Kim & Nolette, pp. 294 - 295.
  8. Katrin Ruhrmann & Valerie Clamer (eds.), Parliaments and Constitutional Courts: A Comparative Report through the Lens of Parliamentary Practice ([n. d.]: Austrian Parliamentary Administration, 2022), p. 15.
  9. كزافييه فيليب وعاصم خليل، الكتيب العربي المرافق في القانون الدستوري ([تونس]: المنظمة العربية للقانون الدستوري، 2021)، ص.144

نظام آخر لرقابة الدستورية15، وإلى درجة تبدو معها هذه المحاكم اليوم "أكثر" من مجرد محاكم دستورية، وإنما محاكم "عابرة" للمجالات! يطرح هذا التطور تساؤَليَن: ما أثر توسع الاختصاصات في كفاءة أداء المحاكم الدستورية لاختصاصها الأصيل في رقابة الدستورية؟ وكيف نتج منه تطور مكانتها في النظام الدستوري حد الاشتغال فيه فاعلًا سياسيًا يزاحم السلطات الثلاث؟ تثير الدراسة هذين التساؤلين، وتعقّب عليهم في خاتمتها بمحاكاة مقاربتين أو مقولتين: الأولى لفيكتور كوميلا، وهي تقوم على اعتبار أن المحكمة الدستورية لا تكون محكمة دستورية رِصفًا أو "نقية" Pure عندما يكون لديها، إلى جانب مراجعة التشريعات، بعض الوظائف الأخرى. بمعنى أنه كلم تنوعت الوظائف واقتربت المحكمة من إنفاذ القانون العادي، كانت المحكمة أقل "نقاء"ً16. أما المقاربة الثانية، فهي لكاثرين غلين باس وسوجيت شودري، وهي تقوم على وجوب أن يكون للمحكمة الدستورية اختصاص في "كل مسألة دستورية"، حتى تكون فعلًا "المحكم النهائي في القانون"17. والأخيرة مقاربة تتساوق معها دعوات باحثين آخرين لتوسيع اختصاصات المحاكم الدستورية العربية، لا سيم التجارب المقارنة في هذه الدراسة18.

انتشار المحاكم الدستورية يف المنطقة العربية

على الصعيد العربي، ومنذ بداية الموجة العالمية الثالثة، خبررت المنطقة ثلاث موجات للإقبال على إنشاء محاكم دستورية أو مؤسسات أخرى للرقابة الدستورية المركزية، منها ما شهد تطورًا أو انتق لًا من تبنّي محكمة عليا أو مجلس دستوري إلى محكمة دستورية (الشكل 1)19، بما يتمهى مع القاعدة العامة في التوجهات العالمية التي جعلت من المحاكم الدستورية - حتى الآن - سدة التطور في رقابة الدستورية، في ظل تزايد الإقبال على

  1. Brun-Otto Bryde, "Constitutional Courts," in: James D. Wright, International Encyclopedia of the Social & Behavioral Sciences , 2nd ed. (Amsterdam: Elsevier, 2015), p. 701.
  2. Víctor Ferreres Comella, Constitutional Courts and Democratic Values: A European Perspective (New Haven/ London: Yale University Press, 2009), p. 6.
  3. كاثرين غلين باس وسوجيت شودري، "الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الأنظمة الديمقراطية الجديدة"، ورقة توجيهية، المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية ومركز العمليات الانتقالية الدستورية في كلية الحقوق في جامعة نيويورك (أيلول/ سبتمبرر 2013)، ص 1، شوهد في 2026/5/5، في: https://acr.ps/hBxMwn1
  4. ينظر بخصوص مصر وفلسطين والأردن (على التوالي)، على سبيل المثال: رمزي الشاعر، النظام الدستوري المصري ([القاهرة]: دار نصر للطباعة، 2019)، ص 1419؛ عمر التركماني، "الاختصاص الرقابي للمحكمة الدستورية الفلسطينية على الامتناع التشريعي: دراسة تحليلية مقارنة"، مجلة الشريعة والقانون، مج  36، العدد 91 (2022)، ص 360؛ عبد الرؤوف الكساسبة وسالم العضايلة، "المحكمة الدستورية ودورها في الرقابة على دستورية القوانين في الأردن"، مجلة جامعة الحسين بن طلال للبحوث، مج  7، ملحق 4 (2021)، ص.47
  5. كل إشارة إلى شكل هي إحالة ضمنية إلى ملحق الأشكال الوارد في نهاية هذه الدراسة. وتجدر الإشارة إلى أن للأشكال (6، 7، 9)، إضافة إلى دورها التوضيحي، دورًا توثيقيًا؛ إذ جرى تضمينها أرقام مواد أحكام الدساتير والقوانين ذات الصلة بكل جزئية. وعندما يلحق برقم الشكل رقم بين "مزدوجين"، فإن الرقم الأخير يُحيل إلى جزئية محددة ضمن ذلك الشكل. وفيما يلي التشريعات التي أُعدت الأشكال (9-6) بناء عليها: الأردن، دستور 1952 وفقًا لآخر تعديل (2022)، نسخة مدمجة للتعديلات حتى 2016، موقع CONSTITUTE، في: https://acr.ps/hBy9bpk؛ مراعاة تعديلات 2022 عبرر موقع وزارة الشؤون السياسية والبررلمانية الأردنية، في: https://acr.ps/hBy9bqE؛ قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وفقًا لآخر تعديل (2022)، موقع المحكمة الدستورية الأردنية، النسخة الأصلية في: https://acr.ps/hBy9bpZ؛ التعديل في: https://acr.ps/hBy9atR؛ فلسطين، القانون الأساسي المعدل 2003 وفقًا لآخر تعديل (2005)، منظومة "المقتفي" - جامعة بيرزيت، في: https://acr.ps/hBy9brj؛ قانون المحكمة الدستورية رقم (3) لسنة 2006، نسخة مدمجة وفقًا لآخر تعديل (2024)، موقع ديوان الجريدة الرسمية الفلسطينية، فيhttps://acr.ps/hBy9atc:؛، دستور مصر 2014 وفقًا لآخر تعديل (2019)، موقع CONSTITUTE، في: https://acr.ps/hBy9arS؛ قانون المحكمة الدستورية رقم (48) لسنة 1979 وفقًا لآخر تعديل (2021)، موقع "منشورات قانونية" - الجامعة الأمريكية بالقاهرة، في: https://acr.ps/hBy9anU؛ المغرب، دستور 2011، موقع CONSTITUTE، في: https://acr.ps/hBy9aoz؛ قانون تنظيمي بشأن المحكمة الدستورية رقم (066.13) لسنة 2014، موقع المحكمة الدستورية المغربية، في: https://acr.ps/hBy9asx

إنشائها (الشكلان 2، و 3). ويتبنى اليوم نصف عدد الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية نظام المحاكم الدستورية (الشكل 4)، منها خمس محاكم تشّك لت ضمن الموجة الثالثة التالية لثورات الربيع العربي، تحولت إليها إما من نظام المجلس الدستوري، كم في حالتَي الجزائر والمغرب، أو من نظام المحكمة العليا، كم في الأردن وفلسطين، أو أُعيد إحياؤها، كم في حالة سورية20. وبذلك، فقد قادت الموجة الأخيرة إلى مراجعة النظرة البحثية لتصنيف الدول العربية تبعًا للنمذج الغربية المتأثرة بها21. ومع ذلك، فإن فكرة التأثر في حد ذاتها لا تزال قائمة، ولكن بتعزيز الخلط بين أكثر من نموذج. كم لا تزال قائمة الخلاصة المتعلقة بعدم تقديم الخبررات العربية لابتكارات مؤسسية واضحة في آليات رقابة الدستورية، على الرغم من استمرار تزايد إقبالها على ترسيخ مؤسسات معنية بذلك. من بين تلك التجارب الخمس الجديدة، تتخذ الدراسة أربع تجارب حالات دراسية، تتوزع جغرافيًا بين آسيا (الأردن، وفلسطين) وأفريقيا (مصر، والمغرب)، ومن حيث شكل نظام الحكم، بين ملكي (الأردن، والمغرب) وجمهوري (مصر، وفلسطين). تقارن الدراسة بين التجارب، من خلال تحليل النصوص الدستورية والتشريعية الناظمة لاختصاصات المحاكم الدستورية (الشكل 5)، وهي أداة كافية لإبراز أوجه الشبه والاختلاف، والمفاضلة بينها، ليس للوقوف في الحصيلة النهائية على أيّها أكثر سعة في الاختصاصات فحسب، بل أيضا للتحذير من أثر الاختصاصات الأكثر إشكالية منها في ممرسة المحكمة لاختصاصها الأصيل في رقابة الدستورية، وفي توسع دور المحكمة في منظومة السلطة. وتحاول الدراسة تعزيز هذا التحليل ببعض التطبيق العملي على قرارات قضائية لتلك المحاكم. وفي ضوء طبيعة أدوات الدراسة، وبما يخدم هدفها، يجري تحليل البيانات كيفيًا. لا تركّز الدراسة على الاختصاصات المتصلة بالفصل في تنازع السلطات ورقابة الدستورية المقتصرة على تلقّي الطعون من مؤسسات الدولة، باعتبارها اختصاصات أصلية وفقًا للنموذج الكلسني، ولا يدخل استمرار هذه الاختصاصات اليوم في مفهوم "السعة"، وإنما تتناول الاختصاصات المستجدة بتوزيعها إلى ثلاثة أقسام، يتصل الأول والثاني بالمنظومة التشريعية، من حيث رقابة الدستورية (القسم الأول)، والتفسير (القسم الثاني)، في حين يتصل الأخير بمنظومة السلطات (القسم الثالث.)

أوالًا: اختصاص رقابة الدستورية

تهدف رقابة الدستورية، في مفهومها الأوسع، إلى تأكيد سمو الدستور، بعدم مناقضته من خلال تشريع أدنى أو قرارات ولوائح تنظيمية. وينحو هذا المفهوم الواسع إلى الضيق عند ربطه بإحدى آليات اتصال المحكمة بالدعوى الدستورية، أو ربطه بأحد مشمولات تلك الرقابة. وكلم تعددت الآليات (الفرع 1) والمشمولات (الفرع 2)، كانت رقابة الدستورية أوسع وأقرب إلى ذلك الهدف/ التعريف؛ فمهم اتسع نطاق ولاية المحكمة، فإن تأثيرها يبقى محدودًا في حال تقييد إمكانية الوصول إليها22.

  1. ينظر: توام وخليل، "القضاء الدستوري"، ص 14، 21-17؛ محمود حمد، "استقلال القضاء في الوطن العربي: مؤسسات الرقابة الدستورية والمجالس القضائية العليا"، حِكامة، مج  3، العدد 6 (2023)، ص 19 -.24
  2. ينظر: Rainer Grote, "Models of Institutional Control: The Experience of Islamic Countries," in: R. Grote & T. Röder (eds.), Constitutionalism in Islamic Countries: Between Upheaval and Continuity (New York: Oxford University Press, 2012), pp. 237 - 238.
  3. فيليب وخليل، ص.150

وأما من حيث شكل رقابة الدستورية، فيجري التمييز عادةً بين الرقابة السابقة لصدور التشريع ونفاذه، والرقابة اللاحقة لهذا، مع المفاضلة بينهم23، وذلك تبعًا لتباين الهدف الفرعي لشكل الرقابة؛ فالأولى تهدف إلى كشف التشريعات غير الدستورية "قبل أن ينتج عنها أي خرق دستوري يتسبب بضرر"، في حين تتيح الثانية للمحكمة رقابة التشريع بعد كشف "تأثيره على أرض الواقع"24. ومن ثم، يمكن في الحالة الثانية أن تقيّم المحكمة الآثار الدستورية للأحكام القانونية على نحو أفضل25. وينعكس شكل الرقابة بالضرورة على سعتها؛ فالرقابة السابقة لا تتصل بها المحكمة إلا من خلال جهات رسمية26. وتشمل كذلك جميع أحكام التشريع موضع الرقابة. وفي حين تتسم الرقابة السابقة بالصرامة، فإن الرقابة اللاحقة تقتصر على حكم أو أحكام معيّنة، وتتسم بالمرونة. ولذلك، يجري وصف الأولى برقابة المطابقة، لتمييزها من رقابة الدستورية في الحالة الثانية27. وإضافة إلى ذلك، فإن الرقابة السابقة قد تكون اختيارية تجاه بعض التشريعات أو الحالات، وإلزامية تجاه أخرى28. من بين الحالات الدراسية، تنفرد المحكمة المغربية باختصاص الرقابة السابقة، إلى جانب الرقابة اللاحقة. وتنفرد كذلك فئة القوانين - من بين مشتملات الرقابة الأخرى - بأنها قابلة لرقابة سابقة اختيارية، ورقابة لاحقة من خلال الدفع الفرعي (الشكل 6 1""2"") و29. ولما كانت هذه الدراسة لا تُعنى بالاختصاصات والآليات الأصلية وفقًا للنموذج الكلسني المؤسس، فإنها لا تتناول - من حيث القاعدة - الرقابة السابقة في التجربة المغربية؛ لأن المحكمة لا تتصل بها إلا من خلال جهات رسمية30. وأما من حيث الاستثناء على تلك القاعدة، فإنها تعرض هذه الرقابة في معرض أنها تنضوي على رقابة المعاهدات.

1 ي. السعة ف آليات اتصال المحكمة برقابة الدستورية اللاحقة

في الإمكان الحديث عن أربع آليات شائعة لاتصال المحكمة الدستورية بدعاوى رقابة الدستورية: اثنتان منها يطلقهم القضاء، بتصدي المحكمة الدستورية نفسها للرقابة، أو بالإحالة إليها من إحدى محاكم الموضوع (الفرع أ). أما الآليتان الأخريان، فيطلقهم طرف غير قضائي، جهة رسمية أو أفراد، وذلك من خلال الطعن المباشر (الدعوى الأصلية) أمام المحكمة الدستورية، أو الدفع الفرعي أمام محكمة الموضوع (الفرع ب). وقد يتسع مفهوم الجهة الرسمية في بعض التجارب ليشمل بلديات أو مؤسسات دينية31.

  1. هلمت ستوي برنجر، "نماذج عن القضاء الدستوري"، لجنة فينيسيا - اللجنة الأوروبية لتطبيق الديمقراطية بواسطة القانون، ص 10-8، شوهد في 2025/3/25، في: https://acr.ps/hBxMwAC
  2. باس وشودري، ص 8 -.9
  3. Grote, p. 229.
  4. صليبا، ص 127 -.128
  5. كنزة بلحسين وعبد المجيد لخداري، "نطاق اختصاص المحكمة الدستورية في ممارسة رقابة المطابقة ورقابة الدستورية في ضوء التعديل الدستوري لسنة "2020، مجلة نوميروس الأكاديمية، مج  4، العدد 1 (2023)، ص.18
  6. أناس أنجار، "اختصاصات المحكمة الدستورية بالمغرب"، مجلة منازعات الأعمال، العدد  26 (2017)، ص 224 -.228
  7. وهو ما قد يوقع المحكمة في "الحرج" الذي يجري التحذير منه عند الجمع بين الرقابتين، حال اختلاف نتيجة الرقابة اللاحقة عن الرقابة السابقة. ينظر: ستوي برنجر، ص.10
  8. وإن كانت هذه التجربة شهدت توسيعًا في جهات طلب الرقابة السابقة على القوانين، ينظر: المهدي بوكيو، "تطور الرقابة على دستورية القوانين بالمغرب: من الغرفة الدستورية إلى المحكمة الدستورية"، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد  16 (2020)، ص.294
  9. ينظر: ستوي برنجر، ص 41 -.24

أما على مستوى الحالات الدراسية (الشكل 6 3"")، فإن المحكمة الفلسطينية تتصل بالدعوى الدستورية من خلال الآليات الأربع، ومن ثم فهي الأوسع أو الأكثر اتص لًا بالدعوى. تليها المحكمة المصرية باتصالها من خلال ثلاث آليات (دفع فرعي، وإحالة، وتصدٍ)، ثم المحكمة الأردنية (دعوى أصلية، ودفع فرعي)، وأخيرًا المحكمة المغربية (دفع فرعي فقط.)

أ. تصدي المحكمة لرقابة الدستورية والإحالة إليها من محاكم الموضوع

من بين الحالات الأربع (الشكل 6 3"")، تعدّ المحكمتان المصرية والفلسطينية وحدهم القادرتين على الاتصال بالدعوى الدستورية من خلال هاتين الآليتين (التصدي والإحالة). لكلتا المحكمتين أن تتصدى لأيّ نص غير دستوري تبّين لها في معرض نظرها في نزاع، بشرط أن يكون ذلك النص متصلًا بذلك النزاع. ومن التجارب الدولية الأخرى التي تأخذ بآلية التصدي إسبانيا وألمانيا، بل حتى النمسا نفسها في نموذجها المطور32. ومع ذلك، تعتبرر هذه الآلية نادرة الانتشار33. وفي الحالتين المصرية والفلسطينية أيضًا، في إمكان محكمة الموضوع أن تُحيل إلى المحكمة الدستورية حال ارتأت، أثناء نظرها دعوى، عدم دستورية نص تشريعي لازم للفصل في النزاع. ومن التجارب الأخرى التي تأخذ بآلية الإحالة ألبانيا وبلجيكا ولاتفيا ومولدوفيا ورومانيا، وكذلك النمسا في نموذجها المطور34. يعني ذلك، من جهة، أن المحكمة الدستورية في الحالتين الأردنية والمغربية أقرب من هذه الناحية إلى النموذج الكلسني، وإنْ جرى انتقاد عدم تمكين المحكمتين من آليتَي التصدي35 والإحالة36. ولكن من جهة أخرى، ينظر إلى التصدي باعتباره "يبّين مدى دور المحكمة في حمية الدستور"37، وإن كان وجود هذه الآلية لا يعني بالضرورة استخدام المحكمة لها، كحال الأمر في التجربة الفلسطينية38. وفي تمكين محاكم الموضوع من الإحالة إلى المحكمة الدستورية ما يعّبر عن "هامش من التقدير" لها، وإن كان الارتكان عليها وحدها غير كافٍ، لتوقّف فاعليتها على قدرة قضاة الموضوع على إثارة عدم الدستورية ورغبتهم في ذلك39. وهو ما لوحظ على سبيل المثال في الخبررة المصرية40. تشكّل العلاقة بين المحكمة الدستورية والمحاكم العادية أحد محاور الجدل حول اختصاصات الأولى41، إلى درجة أن أوصى البعض بتمكين المحاكم العادية من الاضطلاع ب "رقابة دستورية محدودة على المسائل

  1. محمد رضا بن حماد، القانون الدستوري والأنظمة السياسية، ط 3 (تونس: مركز النشر الجامعي، 2016)، ص.354
  2. ستوي برنجر، ص.22
  3. لجنة فينيسيا، ص.58
  4. عبد القادر الخاضري، "المحكمة الدستورية ودمقرطة السلطة بالمغرب: قراءة أولية في الدستور والقانون التنظيمي للمحكمة الدستورية"، في: أعمال الندوة الوطنية: دستور 2011 أمام اختبار تطبيق القوانين وأداء السياسات العمومية (مراكش: جامعة القاضي عياض، 2014)، ص.172
  5. أسامة الحناينة ومحمد الوريكات، "دور المحكمة الدستورية في تعزيز مهام القضاء: دراسة مقارنة (الأردن - مصر")، مجلة دراسات– علوم الشريعة والقانون، مج  40، العدد 1 (2013)، ص.183
  6. ستوي برنجر، ص.22
  7. رشاد توام وعاصم خليل، "الوظيفة المزدوجة للقضاء الدستوري في الأنظمة السلطوية والتجربة الفلسطينية"، سياسات عربية، مج  11، العدد 64 - 65 (2023)، ص 42،.49
  8. لجنة فينيسيا، ص 17،.62
  9. ناثان براون، القانون في خدمة من؟ المحاكم – السلطة – المجتمع، تعريب محمد نور فرحات ([د. م.]: إصدارات سطور، 2004)، ص.184
  10. ينظر: لجنة فينيسيا، ص 59-55؛ وأيضًا: 38 - 36 pp. Comella, 230-231; pp. Grote,.

الدستورية التي تظهر أمامها خلال معالجتها لقضيةٍ ما"، على أن تخضع "قراراتها لاحقًا لمراجعة المحكمة الدستورية"؛ تجنّبًا ل "اضطرار المحاكم العادية إلى وقف المحاكمت للنظر في مسائل دستورية"42. ولكن ذلك يتناقض مع جوهر فكرة المحاكم الكلسنية، ويقترب من النظام الخاص أو المختلط ما بين مركزية رقابة الدستورية وعدم مركزيتها، والذي تخبرره بعض الدول43.

ب. الطعون المباشرة والدفوع الفرعية من الأفراد

لا يتدخل الأفراد في آلية الإحالة والتصدي، وإن كان في إمكانهم الاستفادة ضمنيًا من اتصال المحكمة الدستورية بالدعوى من خلالهم. في المقابل، يكون الأفراد في بعض التجارب مُحرّكين لرقابة الدستورية من خلال الطعون المباشرة و/ أو الدفوع الفرعية. أشير سابقًا إلى أن تمكين الأفراد من الاتصال بالدعوى الدستورية كان منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، بجعل الحقوق والحريات قابلةً للتقاضي، بما وسّع من اختصاصات المحاكم الدستورية. لم تَخبرر جميع التجارب هذا التوجه في التوقيت ذاته44، ولكنه بات اليوم موضع إشادة الأدبيات، وُأ درج ضمن المعايير الفضلى في تصميم اختصاصات المحاكم الدستورية وآليات الاتصال بها. كان للجنة فينيسيا إسهام مهم في بحث هذه المسألة، من خلال دراسة أعدّتها بناء على طلب ممثل ألمانيا في مجلس أوروبا45. وقد باتت الأدبيات تنّظ ر للقاضي الدستوري بوصفه مساهمًا في حمية الحريات العامة والحقوق الفردية46، ومنها التي ترى أن استيعاب المحاكم الدستورية للدفع الفرعي قد مّك نها من "تجاوز بعض نقائصها"، باقترابها من النموذج الأميركي47. ومع ذلك، غالبًا ما تجري إثارة أثر ذلك التمكين في زيادة عبء المحكمة الدستورية في كل مرة يجري فيها التأكيد على أهمية اتصال الأفراد بها48. وهو أمر يستدعي الأخذ بتدابير مناسبة، مثل تصميم بنية المحكمة على نحو يتيح لها التعامل مع طعون الأفراد، كزيادة طاقمها المساند للقضاة لإدارة تدفّق القضايا49، وإنشاء دوائر مصغرة من قضاة المحكمة للبتّ في قبول الطعون، إضافة إلى تصميم "مُرشِحات" للفرز من بين قائمة من الخيارات50. وإن كانت مثل هذه المرشحات لم تم عن في بعض التجارب إغراق هذه المحاكم بطلبات الأفراد51. وجرت إثارة ضرورة وجود ضوابط لقبول دعاوى الأفراد، أبرزها شرط المصلحة الشخصية المباشرة، الذي تتنافى معه "الدعاوى الشعبية"52، أو ما يُعرف بدعاوى الحسبة وشبه دعاوى الحسبة والإيحاء أو الاقتراح الفردي،

  1. باس وشودري، ص.1
  2. ينظر: لجنة فينيسيا، ص 13-12؛ 701 p..Bryde,
  3. Comella, p. 29.
  4. ينظر: لجنة فينيسيا، ص.6
  5. ينظر: صليبا، ص 297-284؛ يوسف حاشي، في النظرية الدستورية (الجزائر: ابن النديم للنشر والتوزيع؛ بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2009)، ص 425 -.426
  6. بن حماد، ص.358
  7. باس وشودري، ص 1، 7؛ فيليب وخليل، ص.151
  8. باس وشودري، ص.8
  9. ستوي برنجر، ص 5، 55؛ لجنة فينيسيا، ص 32 - 35، 59 -.61
  10. Comella, p. 39.
  11. ستوي برنجر، ص 35،.40

وهي الدعاوى التي ما زالت بعض البلدان تأخذ بها، في حين تأخذ بلدان أخرى بالشكاوى الفردية التي تقوم على شرط المصلحة53. وفي ظل ذلك، تباينت توجهات دول العالم في تبنّيها لآليات اتصال الأفراد بالدعوى الدستورية54. وفي حين تمثل الدعوى الأصلية الآلية المباشرة الوحيدة، فإن الآليات غير المباشرة متعددة، وتختلف تسمياتها وبعض تفاصيلها من دولة إلى أخرى55. وفي بعض الدول، قد تمرّ طعون أو شكاوى الأفراد إلى المحكمة من خلال هيئات وسيطة، من غير محاكم الموضوع (كم في آلية الإحالة)، منها النائب العام، ونواب البررلمان، وأمين المظالم Ombudsman56. وما زال السجال مفتوحًا بين التوصية بتبنّي آلية مباشرة57 وتفضيل الآليات غير المباشرة، أو المزج بينها58. في الحالات الدراسية (الشكل 6 4"")، في إمكان الأفراد الاتصال بالمحكمة الفلسطينية من خلال آليتَي الطعون المباشرة والدفوع الفرعية، في حين أنه لا يمكنهم الاتصال بالمحاكم الثلاث الأخرى إلا من خلال الدفع الفرعي؛ إذ إن الدعوى الأصلية في الأردن محصورة بجهات رسمية. وفي العموم، ليس في إمكان المحكمة المصرية، وكذا المغربية في حالة الرقابة اللاحقة، الاتصال برقابة الدستورية من خلال الدعوى الأصلية بالمطلق، سواء أكان رفعها من قبل الأفراد أم من جهات رسمية. ولكن في الواقع، يعوّق اتصال الأفراد بالمحكمة المغربية من خلال الآلية المتاحة الوحيدة (الدفع الفرعي) تأخر صدور القانون التنظيمي المنظّم لهذه الآلية، على الرغم من تشكّل المحكمة في عام 2017 وإصدار قانونها التنظيمي الناظم لبقية اختصاصاتها في عام 2014. وكان من المقرر أن يصدر القانونان التنظيميان معًا، إلا أن الثاني لم يكن من أولويات المشرع59، وما إن بات أولوية حتى تعرقل ما بين المشرع والمحكمة الدستورية نفسها في رقابتها السابقة على دستورية القوانين التنظيمية60. ولما كان هذا الاختصاص هو الاختصاص المستجد الأساسي لها، مقارنة بخبررة المجلس الدستوري السابق لها61، فإن عدم تفعيله حتى اليوم يعطي وجاهة للطروحات القائلة إن تطور القضاء الدستوري المغربي، من المجلس إلى المحكمة، كان شكلانيًا62.

  1. ينظر: لجنة فينيسيا، ص 21 -.28
  2. ينظر: بن حماد، ص 349 -.354
  3. ينظر: Venice Commission - European Commission for Democracy through Law, "Study on Individual Access to Constitutional Justice," Study no. 538 / 2009 (January 2011), pp. 16, 61-63, accessed on 25/3/2025, at: https://acr.ps/ hBxMvK9
  4. لجنة فينيسيا، ص 21-19؛ ستوي برنجر، ص.21
  5. ستوي برنجر، ص.21
  6. لجنة فينيسيا، ص.4
  7. الخاضري، ص.176
  8. ينظر: "'الأبواب المغلقة' في المغرب رغمًا عن دستور 2011: المحكمة الدستورية تقضي مجددًا بعدم دستورية قانون الدفع بعدم الدستورية"، المفكرة القانونية، 2023/3/11، شوهد في 2025/3/25، في: https://acr.ps/hBxMvXK. ولا يزال الأمر كذلك، حتى تاريخ استرجاع موقع المحكمة المغربية.)2025/3/25(
  9. الخاضري، ص 172-171؛ أنجار، ص 238 -.239
  10. محمد خريبو، "المحكمة الدستورية في المغرب بعد خمس سنوات من التنصيب، أية فعالية؟"، مجلة القانون والأعمال، الإصدار 91 (2023)، ص.47

أما في الحالة الأردنية، فقد أتاح قانون المحكمة الدستورية جعل محكمة التمييز أو محكمة العدل العليا بوابةً لمرور الدفوع الفرعية من محاكم الموضوع إلى المحكمة الدستورية، حال لم تكن إحداهم محكمة الموضوع. وهو ما خبررته ألمانيا، قبل أن تتحول محكمة التمييز فيها إلى جهة استشارية للمحكمة الدستورية بهذا الخصوص، وليس بوابة لها63. وفي حين كان يؤخذ ذلك على الحالة الأردنية64، إلا أنها شهدت تحول مشابهًا بموجب تعديل القانون عام 2022، ليكون أقرب إلى نص الدستور بهذا الخصوص، بعدم اشتراط مرور الدفوع إلى المحكمة الدستورية من خلال محكمة عليا. ولكن القانون المعدل لم يشترط استشارة المحكمة الدستورية لأيّ محكمة أخرى. وفي الحالة الأردنية أيضًا، أوصى باحثون بتمكين جهات أخرى، غير الجهات الرسمية، من آلية الدعوى الأصلية، مثل الأفراد والنقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني65، ولا سيم في ضوء التشكيك في جدوى حصر الدعوى الأصلية في جهات ساهمت أصلًا في سن التشريع أو إقراره66، في مقابل أن احتملية مساس التشريع بالجهات المغيّبة تبدو أكبرر من احتملية مساسه بالجهات التي في إمكانها الاتصال بالدعوى الأصلية67، والتي يناسب دورها التشريعي أن يكون تدخّلها ضمن نظام الرقابة الوقائية السابقة68. ولا يعني تمكين الأفراد من الاتصال بالمحكمة الدستورية بأكثر من آلية، بالضرورة، المرونة في قبولها؛ ففي الحالة الفلسطينية، على الرغم من أن للأفراد الاتصال بدعوى أصلية ودفع فرعي، فإن واقع الممرسة يكشف أن مقابل تقديمهم ما نسبته من 72 في المئة من هذه الطعون، لم يُقبل من تلك النسبة سوى 25 في المئة، في مقابل قبول جميع الطعون المقدّمة من جهات رسمية، في ظل اعتمد المحكمة على معايير غير منضبطة لشرط المصلحة69. وفي حين قد يُعتبرر خطوةً على طريق حرمان الأفراد من اللجوء إلى الدعوى الأصلية، شهد آخر تعديل لقانون المحكمة الفلسطينية (أيلول/ سبتمبرر 2024) تعليق اللجوء إليها على تعذّر اللجوء إلى الدفع الفرعي.

2 ي. السعة ف مشمولاات رقابة الدستورية السابقة واللاحقة

في حين كان النموذج الكلسني الأصلي يقتصر على رقابة القوانين، فإن مشمولات الرقابة اليوم تضيق وتتسع تبعًا لكل تجربة. وهي في بعض التجارب - مثل البررتغال وألمانيا وأرمينيا، وكذلك النمسا في نموذجها المطور - تشمل حتى القرارات الإدارية و/ أو القرارات القضائية المؤسسة على قاعدة معيارية غير دستورية70، و/ أو القواعد العامة الصادرة عن هيئات الحكم الذاتي المحلية71.

  1. باس وشودري، ص.3
  2. ينظر: الحناينة والوريكات، ص 183؛ خالد شنيكات، "دور المحكمة الدستورية في النظام السياسي الأردني: دراسة في بنية المحكمة وقراراتها"، مجلة المنارة للبحوث والدراسات، مج  25، العدد 3 (2019)، ص 470؛ الكساسبة والعضايلة، ص.50
  3. محمد وليد العبادي، "اختصاصات المحكمة الدستورية الأردنية: بين الواقع النظري والتطبيق العملي"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد  68 (2019)، ص.12
  4. خالد شنيكات، "استقلال السلطة القضائية في الأردن: النصوص والسياسات والتحديات"، حِكامة، مج  3، العدد 6 (2023)، ص.80
  5. الكساسبة والعضايلة، ص.50
  6. شنيكات، "دور المحكمة"، ص.470
  7. توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة"، ص 31 - 34، 49، 54 -.55
  8. ستوي برنجر، ص.21
  9. لجنة فينيسيا، ص.28

أما على مستوى الحالات الدراسية (الشكل 6 2"")، فتتنافس الحالتان المغربية والفلسطينية على صفة الحالة الأكثر توسيعًا لمشمولات الرقابة؛ فمن جهة، للمحكمة المغربية رقابة "القوانين التنظيمية" (تشريعات أعلى من القوانين، وأدنى من الدستور) والقوانين والنظاَميَن الداخلَّييَن لغرفتَي البررلمان والمعاهدات. ومن جهة أخرى، للمحكمة الفلسطينية الاضطلاع برقابة دستورية لاحقة على كل من القوانين والأنظمة أو اللوائح (يصدرها مجلس الوزراء) والمراسيم (يصدرها رئيس الدولة). إلا أن ما يجعل الحالة الفلسطينية الأكثر توسيعًا للرقابة في النهاية هو مفردة "وغيرها" التي أعقبت تعداد المشمولات، بما يفتحها من دون ضابط. في حين أن الرقابة اللاحقة في المغرب مقتصرة على القوانين فحسب. أما مشمولات الرقابة في الأردن ومصر، فمقتصرة على القوانين والتشريعات الثانوية ("الأنظمة" بحسب التعبير الأردني، أو "اللوائح" بحسب التعبير المصري)، قبل أن تمدّ المحكمة المصرية رقابتها على المعاهدات في الواقع، وإضافة مصادر قانون دولي أخرى إلى مشمولات رقابتها بموجب تعديل قانونها في آب/ أغسطس.2021 وبناء عليه، ولما كانت رقابة دستورية القوانين اختصاصًا أصيلًا للمحكمة الدستورية في نموذجها الكلسني المؤسس، نعرض فيم يلي للمشمولات المستحدثة: التشريعات الثانوية (الفرع أ)، والمعاهدات ومصادر القانون الدولي الأخرى (الفرع ب.)

أ. الرقابة على دستورية التشريعات الثانوية

قبالة توسيع مشمولات الرقابة في بعض التجارب على النحو المشار إليه سابقًا، ما زالت المعايير الفضلى تنحو في اتجاه قصَر الرقابة على القوانين Acts Statutory، بما يتناسب مع الأهداف التقليدية للرقابة، وترك النصوص الأدنى للمحاكم العادية، لتلافي الإثقال من أعباء المحكمة الدستورية72. وفي نظر البعض، لولا التخوف من إثقال الأعباء، لاكتست رقابة المحكمة الدستورية للتشريعات الثانوية "أهمية بالغة". ولكن قد يُضحّى بذلك في مقابل أهمية رقابة المحكمة لدستورية القوانين؛ لأن المحاكم العادية لا تملك إلغاءها73. في المقابل، ما زال توجّه في الفقه الدستوري العربي يوصي برقابة دستورية التشريعات الثانوية، نظرًا إلى أن مظنة خروجها عن الدستور أقوى من مظنة خروج القوانين74. تشمل الحالات الدراسية جميعها رقابة تشريعاتٍ ثانوية (الشكل 6 2"")، أضيقها في الحالة المغربية التي تقتصر على النظامين الداخليين لغرفتَي البررلمان من خلال رقابة سابقة. وبحكم أن هذه الرقابة محدودة وسابقة، فإنها لا تثير إشكالية إثقال المحكمة بالأعباء، وإن كانت قد تثير حساسية في العلاقة بين المحكمة والبررلمان. وتليها الحالتان المصرية والأردنية بقصرها على الأنظمة/ اللوائح. وأما الحالة الفلسطينية، فهي الأوسع بشمولها، إضافة إلى الأنظمة والمراسيم، "وغيرها". وفي الواقع، وتبعًا لذلك، قُِّدِمت إلى المحكمة طعون في مختلف تلك المشمولات، بل أيضًا في غير النصوص التشريعية عمومًا، كالإجراءات والقرارات الإدارية، وبنسب ليست بالقليلة75.

  1. Venice Commission, pp. 5, 28.
  2. ستوي برنجر، ص 15،.18
  3. حسن البحري، القضاء الدستوري: دراسة مقارنة، ط 2 (دمشق: [د. ن].، 2021)، ص.159
  4. ينظر: توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة"، ص.49

وعلى الرغم من أن حالات المغرب والأردن ومصر تبقى الأضيق نسبيًا في مشمولات التشريعات الثانوية، فإن الجدل ما زال مستمرًا حول الضيق والاتساع في مفهوم "الأنظمة" في الأردن76، و"اللوائح" في مصر77. وبخصوص الحالة المغربية، هناك من يعتبرر أن رقابة الدستورية فيها "ناقصة"؛ لأنها لا تشمل رقابة "المراسيم" (تصدر عن مجلس الوزراء، وليس رئيس الدولة كم في فلسطين) التي أبقيت ضمن اختصاص القضاء الإداري78.

ب. الرقابة على دستورية المعاهدات ومصادر القانون الدولي الأخرى

يختلف موضوع هذا الفرع عن موضوع قد يبدو مشابهًا، وهو أن تكون المعاهدات معيارًا أو مرجعية للرقابة، بمعنى رقابة المحكمة الدستورية للتشريعات التي تدنوها مرتبة من منطلق فحص عدم مخالفتها للمعاهدات79. وهي تبقى رقابة دستورية، نظرًا إلى أن الدستور اشترط صراحةً أو ضمنًا عدم مخالفة تلك التشريعات للمعاهدات80، وإن كان البعض يفضّل تسميتها "رقابة التوافق" لتمييزها من رقابة الدستورية81. أما موضوع هذا الفرع، فهو أن تكون المعاهدة ضمن مشتملات الرقابة وليس مرجعياتها؛ لأنها تتضمن أحكامًا تشريعية عامة82؛ بمعنى أن يكون للمحكمة رقابة دستورية الالتزامات التي تفرضها المعاهدة83. تختلف طبيعة الرقابة على دستورية المعاهدات من دولة إلى أخرى، على الأقل تبعًا لمحددين: الأول، طبيعة النظام القانوني للدولة في علاقة قانونها الوطني بالقانون الدولي، إن كان وفقًا لنظام وحدة القانونيين أو نظام ثنائيتهم84؛ ففي النظام الأخير قد تنصبّ الرقابة على القوانين المتضمنة الموافقة على معاهدة دولية85. أما المحدد الثاني، فهو خيارات المشرع في تصميم اختصاصات المحكمة الدستورية، ولا سيم من حيث إن كانت الرقابة سابقة أم لاحقة، وبآلية مباشرة أم غير مباشرة86. وفي حين يجري تفضيل الرقابة السابقة؛ لأن اللاحقة تغدو "محرجة" في حال التصريح بعدم الدستورية على المستوى الوطني، على الرغم من دخول المعاهدة حيز التنفيذ على المستوى الدولي، ولا يحق للدولة التذرع بمخالفة المعاهدة لقانونها الوطني لعدم تطبيقها87، فإن الرقابة اللاحقة متاحة في بعض التجارب، وتتوزع بين آليات مباشرة وآليات غير مباشرة88.

  1. ينظر: العبادي، ص 8-7؛ زياد العدوان وليث نصراوين، "دور المحكمة الدستورية في الرقابة على دستورية القوانين في الأردن"، مجلة دراسات – علوم الشريعة والقانون، مج  45، العدد 3، الملحق 4 (2018)، ص.222
  2. ينظر: هشام فوزي، رقابة دستورية القوانين: دراسة مقارنة بين أمريكا ومصر (القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، 1999)، ص 70 -.71
  3. الخاضري، ص 172 -.173
  4. ينظر: لجنة فينيسيا، ص 29 -.30
  5. جريج، ص 172 -.173
  6. جمال رواب، "اختصاصات المحكمة الدستورية في مجال رقابة الدستورية ورقابة المطابقة"، مجلة المجلس الدستوري، العدد  17 (2021)، ص.168
  7. لجنة فينيسيا، ص.28
  8. باس وشودري، ص.8
  9. ينظر: عمر العكور وممدوح العدوان وميساء بيضون، "مرتبة المعاهدة الدولية في التشريعات الوطنية والدستور الأردني"، مجلة دراسات – علوم الشريعة والقانون، مج  40، العدد 1 (2013)، ص 77 -.79
  10. ستوي برنجر، ص 16 -.17
  11. عبد العزيز سالمان، "الرقابة على دستورية المعاهدات الدولية"، منشورات قانونية، 2021/12/11، شوهد في 2025/3/5، ف:ي https://acr.ps/hBxMwbl
  12. ستوي برنجر، ص.17
  13. سالمان.

على مستوى الحالات الدراسية (الشكل 6 2"")، تنفرد المحكمة المغربية بالاختصاص صراحة برقابة دستورية المعاهدات (أو بالأحرى الالتزامات الدولية وفقًا للصيغة الرسمية)، على نحو مسبق قبل التصديق عليها، بطلب يُقدّم إليها من إحدى الجهات الرسمية المخوّلة بذلك. وبناء عليه، تهدف مثل هذه الرقابة إلى تمهيد الطريق لدمج التزامات المعاهدة في النظام الوطني، من خلال تحديد العقبات الدستورية89. ويتطلب ذلك، كم في الحالة المغربية، المستلهمة من خبررة المجلس الدستوري الفرنسي (بصيغة نص دستوري شبه مطابقة)، ألا تُصَدَّق المعاهدة المخالفة إلا بعد تعديل الدستور90. في المقابل، دأبت المحكمة المصرية على رقابة دستورية المعاهدات، من دون وجود اختصاص صريح لهذا بذلك، سواء في الدساتير المتعاقبة أو في قانونها وتعديلاته، من منطلق أن المعاهدات تحظى وفقًا للدستور بقيمة القوانين، وأن المحكمة مختصة برقابة دستورية القوانين91، وذلك من خلال رقابة لاحقة، وبآليات الاتصال ذاتها الخاصة بالقوانين92. وأما المستحدث في الحالة المصرية، بموجب تعديل قانون المحكمة في عام 2021، فهو "الرقابة على دستورية قرارات المنظمت والهيئات الدولية وأحكام المحاكم الأجنبية المطلوب تنفيذها في مواجهة الدولة". وفي حين يرى البعض أن الاختصاص الجديد "بعيد تمامًا" عن رقابة دستورية المعاهدات93، يرى آخرون أن الغرض منه هو "تعليق تنفيذ 'أجزاء' من المعاهدة الدولية (مصدر شرعية تلك القرارات)، والآثار المترتبة عليها"94، على نحو يخالف توجهات المحكمة السابقة بشأن امتناعها عن تطبيق نصوص جزئية من معاهدة من دون نصوصها الأخرى95. وقد انتُقد هذا الاختصاص الجديد في ظل غموض الغاية منه وآلية مباشرة المحكمة له، ولتعارضه مع وظيفة المحكمة، وترجيح أن يكون استحداث الاختصاص جاء بمنزلة "إجراء وقائي استباقي، تسعى من خلاله الحكومة المصرية إلى تبررير عدم التزامها بأيّ قرارات أو أحكام دولية مستقبلية قد تصدر في حقّ مصر أو [في حق] مسؤولين مصريين خلال الفترة القادمة. وهي القرارات التي غالبًا ما سوف تتعلّق بوضع حقوق الإنسان"96. المحكمة الفلسطينية هي الأخرى لا اختصاص صريحًا لها في رقابة دستورية المعاهدات، ولكنها في الواقع تدخلت في هذا المجال على نحو غير مباشر من خلال قرارَين إشكالَّييَن (أحدهم من مدخل اختصاصها التفسيري) حول مكانة المعاهدات الدولية وآليات إنفاذها. ولا يوجد، في الواقع، ما يم عن المحكمة الفلسطينية من أن تستلهم من الخبررة المصرية، ولا سيم في ضوء ما نُقل على لسان رئيس المحكمة الفلسطينية السابق

  1. Grote, p. 232.
  2. ستوي برنجر، ص 29؛ هديل الجنابي وعلي العكيلي، "دور المعاهدات الدولية في تعديل الدستور"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، مج 6، العدد 61 (2016)، ص.644
  3. ينظر: رمزي الشاعر، النظرية العامة للقانون الدستوري، ط 5 (القاهرة: دار النهضة العربية، 2005)، ص 799؛ عوض المر، الرقابة القضائية على دستورية القوانين في ملامحها الرئيسية (القاهرة: مركز رينيه- جان دبوي للقانون والتنمية، 2003)، ص.821-815
  4. سالمان.
  5. المرجع نفسه.
  6. اختصاصات غير مسبوقة للمحكمة الدستورية العليا في مصر: ولاية عالمية على قرارات المنظّمات والهيئات الدولية "، المفكرة القانونية، 2021/9/20، شوهد في 2025/3/25، في: https://acr.ps/hBxMwoW
  7. المرجع نفسه؛ وينظر: المر، ص 337 -.338
  8. اختصاصات غير مسبوقة للمحكمة الدستورية العليا في مصر."

(2016-2023) من أن المحكمة أصبحت مختصة برقابة دستورية المعاهدات، تأسيسًا على أحد قراريها التفسيرَّييَن المشار إليهم سابقًا97. وأخيرًا، فيم يتعلق بالمحكمة الأردنية، فلا اختصاص صريحًا لها بذلك، إلا أن هناك من يدعوها إلى مد رقابتها إليها، تأسيسًا على عدة اعتبارات98، أو يوصي المشرع بتحديد جهة رقابة المعاهدات99. وتخلص نتيجة تكشيف أحكام المحكمة وقراراتها، عبرر موقعها الإلكتروني100، إلى أنها لم تباشر رقابتها على المعاهدات101.

ثانيًا: لااختصاص التفسيري

المقصود بالاختصاص التفسيري هو أن يكون للمحكمة الدستورية اختصاص مباشر (وحصري غالبًا) في تفسير نصوص تشريعية، من خلال طلب يوَّجَه إليها بالخصوص، إذا ما ثار في الواقع خلاف حول مضمون النص، وليس التفسير الذي تُقدم عليه المحكمة في سياق اضطلاعها باختصاصاتها الأخرى؛ إذ بطبيعة الحال ستُقدم على تفسير تلك النصوص لتتمكن من الوصول إلى نتيجة بدستورية النص الطعين أو عدم دستوريته102، وكذلك تجاه الاختصاصات الأخرى. تتباين التجارب من حيث الجهة التي يسند إليها هذا الاختصاص، لا سيم تفسير الدستور، فإن كان الأكثر شيوعًا إسناده إلى المحاكم الدستورية، فإنه قد يُسند إلى محكمة أو هيئة عليا أخرى. عندها تحتكر تلك الجهة التفسير وبحجّية مطلقة غالبًا. وقد لا يسند الاختصاص إلى أيّ جهة محددة103. تتصدر المحكمة الفلسطينية حالات الدراسة (الشكل 7)، سواء من حيث مشمولات الاختصاص (الفرع 1)، بتخويلها تفسير الدستور و"التشريعات"، أو من حيث المخولون بطلب التفسير من المحكمة (الفرع 2)؛ فإلى جانب الجهات الرسمية، كان في إمكان الأفراد اللجوء إلى هذه الآلية، حتى وقت قريب، قبل تعديل القانون في عام 2022. أما المحكمة المغربية، فليس لها اختصاص تفسيري (أو "تأويلي" وفقًا للتعبير المغربي). وإن ما يعرض له البعض باعتباره اختصاصًا تفسيريًا لها104، أو حتى لسلفها المجلس الدستوري105، يخلط ما بين هذا الاختصاص والاضطلاع بالتفسير عرضيًا عند مباشرة اختصاصات أخرى. وما بين المحكمتين الفلسطينية والمغربية تتدرج حالتا المحكمتين المصرية والأردنية.

  1. ينظر: أشرف صيام وعمران التميمي، "النزاهة والحيادية والاستقلالية في أعمال المحكمة الدستورية العليا وقراراتها"، تقارير، العدد  223، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" (2002)، ص.13
  2. ينظر: العدوان ونصراوين، ص.223
  3. ينظر: نايف العنزي، "العلاقة بين المعاهدة الدولية والتشريعات الوطنية"، مجلة دراسات – علوم الشريعة والقانون، مج  43، العدد 3 (2016)، ص.1989
  4. في حدود تاريخ الاسترجاع.)2025/3/25(
  5. خلصت في قرار تفسيري (رقم 1 لسنة 2020) إلى عدم جواز معارضة القوانين أو تعديلها للمعاهدات. لمطالعته عبرر موقع المحكمة، ينظر: https://acr.ps/hBxMwCx
  6. الشاعر، النظرية العامة، ص.445
  7. علي هادي الهلالي، النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا (بغداد: مكتبة السنهوري؛ بيروت: مكتبة زين الحقوقية، 2011)، ص 69 -.71
  8. مثل: رشيد المدور، "تأويل الدستور: دراسة تطبيقية على اجتهادات القضاء الدستوري في المغرب"، مجلة القانون الدستوري والعلوم الإدارية، العدد  1 (2018)، ص.16
  9. مثل: اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية، أعمال الملتقى العلمي الثالث حول موضوع تأويل نصوص الدستور والتطبيقات القضائية (الكويت: 2005)، ص.212

1. مشمولاات لااختصاصات

قد يشتمل الاختصاص تفسير الدستور (الفرع أ)، كم هو حال المحكمتين الفلسطينية والأردنية، و/ أو التشريعات الأدنى منه (الفرع ب)، كم هو حال المحكمتين الفلسطينية والمصرية.

أ. تفسير الدستور

يُنظر إلى تفسير الدستور باعتباره إحدى ثلاث طرائق لجعل الدستور "يتنفس"، أو ليواكب التطورات ويتكيف مع "سياقه المتغير". وفي حين يعدّ "تجاهل" الدستور والعمل بغير مقتضاه طريقة غير ديمقراطية لتحقيق ذلك (الطريقة الأولى)، ويعد "تعديل" الدستور طريقة ديمقراطية (الطريقة الثانية)، يأتي "تفسير" الدستور في منطقة وسطى (الطريقة الثالثة)، على أن يكون إسناد هذا الاختصاص إلى جهة يتقبلها الأطراف للقيام بهذه المهمة، وعلى ألا تستخدم تلك الجهة الاختصاص بفرض آرائها حول الدستور أو في المسائل السياسية106؛ فالحال أن تفسير الدستور قد يشكّل "قدرة مهيبة" تمنح القضاة "سلطة اتخاذ خيار حول دلالة الأحكام الدستورية "107. حذّر كلسن نفسه من أن تتحول المحكمة الدستورية، لا سيم من خلال الاختصاص التفسيري، إلى غرفة برلمانية "ثالثة"108. واليوم يجري الحديث - بصيغة نقدية - عن سلطة القاضي الدستوري في "خلق القاعدة الدستورية"109، و"دور القضاء الدستوري في مسألة تعديل الدستور"، من خلال التوسع في التفسير110، الذي قد يرتقي في الواقع إلى التشريع. ويكمن محكّ النقد في تجاهل المبدأ القائل إن القضاة الدستوريين يحملون "الممحاة وليس القلم"؛ بمعنى "أنهم يستطيعون إعلان عدم دستورية نص تشريعي، لكن لا يمكنهم إعادة صياغته"111. وكم أشير سابقًا، فإن المحكمتين الفلسطينية والأردنية وحدهم هم المخولتان بتفسير الدستور (الشكل 7 1""). وقبل تشكيل المحكمة الدستورية الفلسطينية، كانت المحكمة العليا، بصفتها محكمة دستورية مؤقتة، تملك هذا الاختصاص (إلى جانب اختصاص تفسير "التشريعات")، إلا أنها لم تضطلع بالاختصاص التفسيري عمومًا. في المقابل، شّك لت طلبات تفسير الدستور التي نظرت فيها المحكمة الدستورية الفلسطينية نحو ربع طلبات التفسير112. أما في الأردن، فكان تفسير الدستور من اختصاص المجلس العالي لتفسير الدستور113. في الحالة المصرية، وانسجامًا مع ملاحظة آخرين أن المحكمة الدستورية تمارس نوعًا من الرقابة الذاتية لعدم توسّع اختصاصاتها114، اعتبررت المحكمة نفسها غير مختصة بتفسير الدستور، منذ أول طلب قُدّم إليها في عام

  1. فيليب وخليل، ص 45 -.48
  2. المرجع نفسه، ص.150
  3. Ruhrmann & Clamer, p. 15.
  4. حاشي، ص 316 -.318
  5. ينظر: خاموش عبد الله، الإطار الدستوري لمساهمة الشعب في تعديل الدستور (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2013)، ص -42
  6. فيليب وخليل، ص.49
  7. ينظر: توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة"، ص 31،.50
  8. شنيكات، "استقلال السلطة"، ص.80
  9. ينظر: يسرري العصار، "مكانة المحكمة الدستورية في النظامين الدستوري والقانوني في مصر"، في: جدل الدستور والمرحلة الانتقالية في مصر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)؛ Tamir Moustafa, The Struggle for Constitutional Power (Cambridge/ New York: Cambridge University Press, 2007).

1980، على الرغم من أن عمومية اصطلاح "النصوص التشريعية" في صياغة مجال اختصاصها التفسيري تسمح لها بذلك. وقد دعت اتجاهات فقهية إلى اضطلاعها بهذا الاختصاص، كم فعلت سلفها "المحكمة العليا" في ظل معارضة المحكمة الإدارية حينها لذلك115. ومع ذلك، ما زالت المحكمة المصرية تمت عن عن تفسير الدستور116.

ب. تفسير التشريعات الأدنى من الدستور

قد يبدو اختصاص المحاكم الدستورية بالتفسير في هذا المجال أقل حساسيةً من تفسيرها الدستور. ولكنه قد يخلق إشكالات بينها وبين المحاكم العادية، لا سيم في المسائل غير الدستورية بطبيعتها، في ظل صعوبة تمييز المسائل الدستورية من غيرها117، وجدل طبيعة التفسير الذي تقوم به المحاكم الدستورية، إن كان تشريعيًا مطلقًا تجاه الكافة، أم قضائيًا متصلًا بحالة بعينها118. للمحكمتين الفلسطينية والمصرية مثل هذا الاختصاص، وهو حصري لكل منهم، بما يطرح أن طبيعته تفسير تشريعي. وفي حدود البيانات المتاحة عبرر موقع المحكمة الدستورية المصرية، يبدو أن المحكمة الدستورية الفلسطينية استقبلت خلال أقل من ثمانية أعوام، طلبات تفسير (للدستور و"التشريعات") تفوق قليلًا ما تلقّته نظيرتها المصرية خلال أكثر من أربعة عقود119؛ إذ شّك لت طلبات التفسير التي نظرتها المحكمة الفلسطينية نحو ربع الدعاوى التي نظرت فيها ما بين إنشائها في ربيع 2016 حتى نهاية عام 2022120. وأما في الحالة الأردنية، فقد بقي هذا الاختصاص للديوان الخاص بتفسير القوانين الذي كان يضطلع بذلك قبل إنشاء المحكمة الدستورية121.

2. المخولون بطلبات التفسير من المحكمة الدستورية

في حين أن تمكين الأفراد من طلب التفسير لا يزال موضعًا للجدل الفقهي، وقد تراجعت عنه الحالة الفلسطينية مؤخرًا (الفرع ب)، فإن الحالات الثلاث التي يناط فيها بالمحكمة الدستورية اختصاص التفسير (مصر والأردن وفلسطين)، تتيح لجهات رسمية فقط طلب التفسير (الفرع أ.)

أ. طلب التفسير من جهات رسمية

تشترك الحالتان الفلسطينية والمصرية (الشكل 8) في تخويلها ممثلين عن السلطات الثلاث بطلب التفسير، إلا أن الحالة الفلسطينية تبقى المتصدرة من حيث تعدّد الممثلين. أما الحالة الأردنية، فتقصره على ممثلين عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. وفي حين لا تتطلب الحالة الأردنية أن يمرّ طلب التفسير إلى المحكمة من خلال أيّ جهة وسيطة، تشترك الحالتان الفلسطينية والمصرية باشتراط مروره من خلال وزير العدل (الشكل 7 3""). وهو التوجه المنتقد

  1. ينظر: الشاعر، النظرية العامة، ص 443 455-؛ شاكر راضي شاكر، اختصاص القاضي الدستوري بالتفسير الملزم: دراسة تأصيلية تحليلية (القاهرة: دار النهضة العربية، 2005)، ص 123 -.172
  2. الشاعر، النظام الدستوري المصري، ص.637
  3. لجنة فينيسيا، ص.56
  4. شاكر، ص 100 -.107
  5. وفقًا لموقع المحكمة الدستورية المصرية (كشاف القرارات)، في حدود تاريخ الاسترجاع.)2025/3/25(
  6. ينظر: توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة"، ص 31،.48
  7. شنيكات، "دور المحكمة"، ص.448

لعدم منطقية اشتراط أن تمرّ إرادة جهات تنفيذية عليا (رئيس الدولة ورئيس الوزراء) من خلال وزير، أو إرادة جهات قضائية من خلال ممثل للسلطة التنفيذية122. في المقابل، انتُقدَت الحالة الأردنية لعدم تنظيمها دستوريًا أو قانونيًا لشروط قبول طلب التفسير123. ولكن واقع الحال، كم تشي بذلك التجربة الفلسطينية على سبيل المثال، أن في إمكان المحكمة الدستورية أن تفرض قراءتها الخاصة لتلك الشروط، أو بالأحرى انتقاء القراءة المناسبة في كل حالة، من دون الاحتكام إلى معيار ثابت124.

ب. طلب التفسير من الأفراد

انفردت الحالة الفلسطينية عن الحالات (الشكل 7 2"4"" و") بالسمح لمن "انتهكت حقوقه الدستورية" بتقديم طلب تفسير إلى المحكمة الدستورية، أسوةً بجهات رسمية. إلا أنه بموجب تعديل قانون المحكمة في صيف 2022، جرى استبعاد هذا المدخل الذي كان يلجأ إليه الأفراد وآخرون، حتى شكلت نسبة الطلبات المقدّمة إلى المحكمة منهم غالبية طلبات التفسير125. في الحقيقة، لا يزال تمكين الأفراد من ذلك موضعًا للجدل الفقهي وفي الكثير من التجارب، بين تأييد، باعتبار ذلك "ترجمة لفكرة أن الدستور بمثابة عقد اجتمعي بين الحاكم والمحكوم"126، ومعارضة، باعتبار أنه أمر "يخرج عن الدور القانوني للتفسير والأغراض التي ينبغي أن يقوم عليها، بل أن فيه ما يتعارض مع التنظيم القضائي وافتئات على ولاية المحاكم التي تتولى الفصل في نزاعات الأفراد"127.

ثالثًا: لااختصاصات المتصلة بمنظومة السلطات

تتعدد اختصاصات المحاكم الدستورية في هذا المجال، ومنها ما تخبرره بعض الحالات الدراسية، سواء على صعيد الاختصاصات المتصلة باستمرارية السلطة (الفرع 1)، أو غيرها (الفرع 2)، ومنها ما لم تخبرره أيّ من الحالات الدراسية، مثل رقابة دستورية الأحزاب وإلغائها في التجربتين الألمانية والتركية128، وإسقاط حقوق معيّنة عن الأفراد في حالات محددة كم في التجربة الألمانية129، واختصاصات أخرى غيرها130. يقصر هذا القسم تناوله على الاختصاصات التي تحظى بها أٌّيٌ من محاكم الحالات الدراسية (الشكل.)9 وسيلاحظ أن أكثرها للمحكمة المغربية، في حين لا توجد أيّ اختصاصات بهذا الشأن للمحكمة الأردنية (وهو

  1. فتحي فكري، "تعليق على القرار التفسيري للمحكمة الدستورية العليا الصادر في الطلب رقم (10) لسنة (3) قضائية"، مجلة العدالة والقانون، العدد  34 (2019)، ص.51
  2. العبادي، ص.25
  3. ينظر: توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة"، ص.54
  4. ينظر: المرجع نفسه، ص 32،.50
  5. فكري، ص.50
  6. عبد العزيز سالمان، "القرار التفسيري الصادر عن المحكمة الدستورية العليا رقم 2 لسنة "2016، مجلة العدالة والقانون، العدد 29 (2017)، ص.206
  7. ينظر: 236 - 235 pp..Grote,
  8. Comella, p. 165.
  9. ينظر: فيليب وخليل، ص.149

ما يجعلها تخرج من هذا القسم بوصفها حالة دراسية)، بما في ذلك اختصاص أصيل في النموذج الكلسني المؤسس (وإن كانت الدراسة لن تُعنى به هنا، كونه كذلك)، وهو الفصل في تنازع الاختصاصات بين السلطات السياسية. وإضافة إلى ذلك، فليس هذا الاختصاص من بين اختصاصات المحكمة المصرية، في حين أنه ضيق في التجربة المغربية لاتصاله، فحسب، بمسألة التنازع بين الحكومة والبررلمان حول مجال القانون. وهذه ملاحظة تتفق مع ما خلصت إليه دراسة سابقة حول البلدان الإسلامية، بإحجامها عن منح المحاكم الدستورية هذا الاختصاص، لا سيم في ظل ما يثيره من إشكالات131. وبناء عليه، فإن هذا الاختصاص أوضح ما يكون في التجربة الفلسطينية (الشكل 9 1""). وتجدر الإشارة كذلك إلى أن الاختصاصات التي يثيرها هذا القسم منها اختصاصات للمحكمة، ومنها اختصاصات لرئيسها أو أحد أعضائها بصفتهم تلك.

1 لااختصاصات المتصلة باستمرارية السلطة.

بعض هذه الاختصاصات تتصل بالبررلمان (الفرع أ)، وبعضها الآخر برئيس الدولة (الفرع ب.)

أ. المحكمة الدستورية واستمرارية البرلمان

تنفرد المحكمة المغربية باختصاصات مباشرة وصريحة بهذا الشأن (الشكل 9 2"")؛ سواء على مستوى التدخل في إجراءات تجريد أيّ من البررلمانيين لعضويته من البررلمان (الاختصاص الأول)، أو حل البررلمان (الاختصاص الثاني.) يتصل الاختصاص الأول بحالة تخّلي أٍّيٍ من أعضاء البررلمان "عن انتمئه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، أو عن الفريق أو المجموعة البررلمانية التي ينتمي إليها"؛ فيكون للمحكمة الدستورية عندها اختصاص التصريح بشغور مقعده، "بناء على إحالة من رئيس المجلس الذي يعنيه الأمر". ونجد اختصاصًا مشابهًا له في تجربة جنوب أفريقيا، استدعى وجوده التخوف من سعي الحزب الأكبرر "إلى استدراج أعضاء البررلمان من أحزاب أصغر حجمًا تشكّل الأقلية في البررلمان، ما قد يؤدي إلى تعزيز سيطرته على السلطة التشريعية "132. وكم سبق الإيضاح، فإن اختصاصًا كهذا غير قائم سوى للمحكمة المغربية، إلا أن المحكمة الفلسطينية عمدت في واقع الممرسة إلى شرعنة رفع الحصانة عن جميع أعضاء البررلمان، من خلال قرار تفسيري، استند إليه رئيس الدولة في رفع الحصانة عن بعض النواب المعارضين133. أما الاختصاص الثاني، فيتمثل في الحالة المغربية باستشارة رئيس المحكمة (وآخرون) في حل البررلمان بغرفتيه (من طرف الملك) أو غرفة مجلس النواب (من طرف رئيس الحكومة). وهو اختصاص وإن كان لا يتجاوز المشاورة، فإن الغاية منه توفير غطاء سياسي وقانوني لقرار الحل عبرر إسباغه بنوع من "الشرعية." في المقابل، وعلى الرغم من عدم وجود اختصاص مباشر، تسببت المحكمتان الفلسطينية والمصرية في حل البررلمان مرةً في خبررة الأولى، وإحدى غرفتيه أكثر من مرة في خبررة الثانية (قبل ثورة 25 يناير 2011 وبعدها)، من مدخل رقابة المحكمة المصرية على دستورية قانون الانتخابات وتقريرها عدم دستورية أحكام فيه134.

  1. ينظر: 234 - 233 pp..Grote,
  2. سوجيت شودري [وآخرون]، المحاكم الدستورية بعد الربيع العربي: آليات التعيين والاستقلال القضائي النسبي ([د. م.]: المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات ومركز العمليات الانتقالية الديمقراطية في جامعة نيويورك، 2014)، ص.25
  3. ينظر: توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة"، ص 37؛ صيام والتميمي، ص.24
  4. ينظر: رشاد توام، الدولة في الجندي: الجيش وتغيير النظام الدستوري في مصر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص 324 -.331

أما في فلسطين، فكان ذلك في عام 2018، من مدخل الاختصاص التفسيري للمحكمة، وإن تجاوزته في الواقع135. وبناء عليه، لا يعني عدم وجود اختصاص صريح للمحكمة تجاه استمرارية البررلمان أنها لن تتدخل في ذلك من خلال اختصاصات أخرى.

ب. المحكمة الدستورية واستمرارية رئيس الدولة

تشترك الحالات الثلاث (فلسطين ومصر والمغرب)، بتباين متعدد الأبعاد، في وجود اختصاصات لها في هذا الشأن، الذي قد تتصل به المحكمة من خلال مجالين: الأول محاكمة رئيس الدولة، والثاني حالة شغور منصبه (الشكل 9.)"3" فيم يخص المجال الأول، تخبرر بعض التجارب، مثل ليتوانيا وبلغاريا136، منح المحكمة الدستورية اختصاص الفصل في اتهام "الأشخاص العموميون" في اتهامات بانتهاك الدستور أو الخيانة العظمى، لا سيم في غياب إجراء فعال لإقالة المتهم137، وإن كان يفضّل وجود محكمة خاصة بذلك؛ لأن التهم تجمع بين عناصر سياسية وجنائية138. لذلك، تخبرر إيطاليا، على سبيل المثال، تشكيلًا موسّعًا للمحكمة الدستورية عند نظرها في مسائل كهذه، بانضمم أعضاء ينتخبهم البررلمان139. على مستوى الحالات الدراسية، فللمحكمة الفلسطينية أن تقرّر فقدان الرئيس لأهليته القانونية، تمهيدًا لعرض الأمر على البررلمان ليصدر قرارًا بهذا الشأن. وهو اختصاص وسطي بين المحاكمة وتقرير حالة الشغور (المجال الثاني). أما في الحالة المصرية، فمحاكمة الرئيس ليست اختصاصًا للمحكمة الدستورية، وإنما ل "محكمة خاصة" يشارك في عضويتها أقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية. في حين لا تملك المحكمة المغربية أيّ اختصاصات في هذا المجال. أما المجال الثاني، فلأقدم نواب رئيس المحكمة المصرية أن يتولى منصب رئيس الدولة مؤقتًا، في حال شغوره المفاجئ وعدم توّلي رئيس مجلس النواب للمنصب، لعدم "قيام" المجلس، إلى حين إجراء الانتخابات. وكذلك يتولى رئيس المحكمة المغربية رئاسة مجلس الوصاية حال توّلي ملك غير بالغ لسنّ الرشد. أما الحالة الفلسطينية فلا اختصاصات مشابهة فيها، وإن كان مشروع الدستور (غير نافذ بعد) يذهب في اتجاه مقارب للحالة المصرية140. وتوحي اختصاصات كهذه، وإن كانت لرئيس المحكمة (أو أحد أعضائها)، وليس للمحكمة نفسها، بالمكانة التي تتمتع بها المحكمة في النظام الدستوري.

2. اختصاصات أخرى

إضافة إلى ما سبق، توجد اختصاصات أخرى، منها ما تشترك فيها الحالتان المصرية والفلسطينية (الفرع أ)، ومنها ما تنفرد فيها الحالة المغربية أو الحالة المصرية (الفرع ب.)

  1. ينظر: توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة"، ص 37 -.38
  2. بن حماد، ص.346
  3. ستوي برنجر، ص.42
  4. Grote, p. 235.
  5. بن حماد، ص.346
  6. ينظر: توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة"، ص.45

أ. اختصاصات مشتركة بين الحالتين المصرية والفلسطينية

تشترك المحكمتان المصرية والفلسطينية (الشكل 9 4"")، في ثلاثة اختصاصات: الأول، الفصل في تنازع الاختصاص بين جهات القضاء و/ أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي. الثاني، الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين عن جهتين/ هيئتين قضائيتين. الثالث، الفصل في منازعات تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية نفسها وأحكامها. تخبرر تجارب دول أخرى اختصاصاتٍ كهذه، منها النمسا بنموذجها المطور للاختصاص الأول141، وخبررة اليونان في الاختصاص الثاني142. ويُنظر إلى اضطلاع المحكمة الدستورية بمراجعة قرارات المحاكم الأخرى بأنه يتسبب في "توترات لا بل نزاعات"؛ إذ تظهر فيها المحكمة الدستورية على أنها "محكمة فوق عليا"143، إلا أن اختصاصات محددة كهذه لا بد من أن تُسند إلى جهة ما. ثم إن المحكمة الدستورية أحقّ من غيرها بالاختصاص الثالث.

ب. اختصاصات أخرى تنفرد بها الحالتان المغربية والمصرية

تنفرد المحكمة المصرية باختصاص الفصل في منازعات شؤون أعضائها، فيم يتعلق ب "الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافآت والمعاشات"، و"طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأيّ شأن من ش[ؤ]ونهم وكذلك طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات". وهو اختصاص يعزز استقلالية المحكمة تجاه المنظومة القضائية عمومًا. في المقابل (الشكل 9 4"")، تنفرد المحكمة المغربية بأربعة اختصاصات: الأول، الرقابة على الانتخابات وعمليات الاستفتاء. ويُعرف اختصاص الرقابة على الانتخابات في تجارب محاكم دستورية أخرى، كألمانيا والبررتغال وبلغاريا، وكذلك النمسا في نموذجها المطور144. ويأتي ذلك ضمن خيارات متعددة عرفتها تجارب أخرى لأشكال "الإدارة الانتخابية"، لعل أبرزها الهيئات المستقلة و/ أو الخاصة بالإشراف على الانتخابات. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاختصاص يختلف عن رقابة دستورية القوانين الانتخابية الذي تخبرره التجربة الألمانية على سبيل المثال، وطبّقته في الواقع الحالة المصرية من مدخل الاختصاص العام بالرقابة على الدستورية145. وقد خبررت مصر، فترةً، رقابة سابقة على دستورية مشاريع القوانين الانتخابية تحديدًا146. أما الرقابة على الاستفتاء، فهي من بين اختصاصات المجلس الدستوري الفرنسي147، ولكن على نحو أوسع من الحالة المغربية، التي يتصل مجال الاستفت اء فيها بتعديل الدستور فحسب. ولا بد من التأكيد أن اختصاص المحكمة المغربية بالرقابة على الاستفتاء لا يعني أن لها رقابةً على تعديل الدستور ذاته، بل رقابة على ما يتصل بإجراءات تنظيم الاستفتاء. ولا يغّير من الأمر استشارة الملك لرئيس المحكمة قبل عرضه لمشروع التعديل على البررلمان. وهذا هو الاختصاص الثاني للمحكمة المغربية.

  1. ينظر: بن حماد، ص 345 -.346
  2. ينظر: ستوي برنجر، ص.24
  3. لجنة فينيسيا، ص.56
  4. بن حماد، ص 346؛ ستوي برنجر، ص 44 -.45
  5. شودري [وآخرون]، ص 23 -.24
  6. توام، ص 330 -.331
  7. بن حماد، ص.346

وفي حين يطرح بعضهم في سياق الحالة المصرية عدم جواز رقابة المحاكم الدستورية على تعديل الدستور148، أو حتى عدم جواز رقابة إجراءات إصداره149 (وهو ما يتوافق مع موقف القضاء الدستوري المصري تاريخيًا)150، فإن عدم جواز ذلك - تجاه المسألتين - ليس مسلّمًا به في تجارب أخرى من غير الحالات الدراسية، والمثال الأبرز في هذا الصدد يعود إلى خبررة جنوب أفريقيا منتصف التسعينيات151. كم تخبرر بعض التجارب منح المحاكم الدستورية "دورًا استشاريًا" في إجراءات تعديل الدستور152. أما الاختصاص الثالث، فيتمثل في موافقة المحكمة المغربية على "تغيير النصوص التشريعية من حيث الشكل"، "إذا كان مضمونها يدخل في مجال من المجالات التي تمارس فيها السلطة التنظيمية اختصاصها". وذلك باعتباره نوعًا من الضمنة لضبط مجالات التشريع وتقاسمها ما بين البررلمان والحكومة كم نظمها الدستور153. وأخيرًا، يتمثل الاختصاص الرابع لرئيس المحكمة المغربية، وليس المحكمة بذاتها، في مشاورته (وآخرين) في إعلان حالة الاستثناء. وهو اختصاص مشابه لمشاورته في حلّ البررلمان وعرض مشروع تعديل الدستور السابق الإشارة إليه، ولا يرقى إلى ما خبررته تجارب أخرى، بإسناده إلى المحكمة الدستورية بذاتها154.

خاتمة

انطلقت الدراسة من التساؤل حول أثر السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية في بعدين: الأول، كفاءتها في أداء اختصاصها الأصيل في رقابة الدستورية؛ وا لثاني، تطور مكانتها في النظام الدستوري حد الاشتغال فيه فاعلًا سياسيًا يزاحم السلطات الثلاث. وبالعودة إلى المقاربتين المعلن عنهم في المقدمة، تعقّب هذه الخاتمة على البعد الأول بمحاكاة مقاربة كوميلا، في حين تعقّب على البعد الثاني بمحاكاة مقاربة باس وشودري. على صعيد البعد الأول، وضع كوميلا، في مقاربته حول "نقاء" المحاكم الدستورية، ثلاثة تصنيفات للمحاكم محل دراسته من حيث درجة نقائها: المحاكم الخالصة النقاء، لاقتصار اختصاصها على رقابة الدستورية (بلجيكا، ولوكسمبورغ)؛ والمحاكم الوسطية النقاء، لاختصاصها ببعض المهمت الإضافية رغم أن نشاطها الرئيس لا يزال رقابة الدستورية (إيطاليا، والبررتغال)؛ والمحاكم الأقل نقاء، لتعدد اختصاصاتها على حساب قدرتها على رقابة الدستورية (ألمانيا، والنمسا، وإسبانيا)155. وقياسًا على ذلك التصنيف تجاه الحالات ا لدراسية، فلا شك في أن المحكمة الأردنية هي الأكثر "نقاء"، نظرًا إلى أنها الأضيق اختصاصًا من بينها، وهي بذلك الأقرب إلى النموذج الكلسني في نسخته المؤسسة. وقد كان هذا افتراض الدراسة، وتخلص إليه بوصفه نتيجة. وعلى الرغم من أن المحكمة المغربية بدت، أول وهلة،

  1. الشاعر، النظرية العامة، ص.800
  2. فوزي، ص 73 -.74
  3. ينظر: كريم ولي الدين، "الرقابة على التعديلات الدستورية: دراسة مقارنة"، أطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس، القاهرة، 2020، ص.493
  4. ينظر: شودري [وآخرون]، ص 27 -.28
  5. ينظر: فيليب وخليل، ص.149
  6. أنجار، ص 229 -.230
  7. ينظر: فيليب وخليل، ص.149
  8. Comella, pp. 6, 38 - 39.

هي الأوسع اختصاصًا، ومن ثم الأقل "نقاء"، فإن الدراسة خلصت إلى أن هذا الوصف ينطبق على المحكمة الفلسطينية، بحكم تعدد اختصاصاتها وسعتها، فضلًا عن تعدد آليات الاتصال بها. ولعل الأهم من ذلك هو توسّعها في ممرسة هذه الاختصاصات على نحو يجاوز حدودها. وتليها في ذلك، للأسباب ذاتها، المحكمة المصرية، إلا أنها تمارس نوعًا من الرقابة الذاتية لعدم التوسع في اختصاصاتها. أما المحكمة المغربية، فلا بد من ملاحظة أن "كم" اختصاصاتها لا يعكس سعتها؛ فمنها ما هي اختصاصات شكلية أو تتصل بمشاورة رئيس المحكمة، وليس المحكمة بهيئتها المؤسسية. ومع ذلك، تبقى المحكمة المغربية الأكثر انشغ لًا في الواقع عن رقابة الدستورية، تبعًا لانشغالها باختصاصات أخرى، ولا سيم رقابة الانتخابات156. ولذلك، ربما تساهم المحكمة نفسها في عرقلة تفعيل آلية الدفع الفرعي للأفراد حتى اليوم، بردّها (رفضها) لمشروع القانون المنظّم لذلك من خلال ممرستها للرقابة السابقة. أما على صعيد البعد الثاني، وفيم يتعلق بمقاربة باس وشودري، فعلى الرغم من أن هذه المقاربة لا تتنكر لأثر سعة الاختصاصات في هذا البعد، فإنها لا تقدّم اتفاقًا بشأن ماهية "المسائل الدستورية"، تبعًا للخلاف على معيار تمييز "مجالات القانون الدستوري"157. ثم إن توصيف المحكمة ب "المحكّم النهائي في القانون "، ولا سيم عندما تدّعي المحكمة لنفسها هذا الدور، لا يضع معيارًا لطبيعة اختصاصاتها، بل يكسرر كل المحددات، ليس على صعيد تعدد الاختصاص المسندة صراحة إلى المحكمة فحسب، بل في توسّع المحكمة في اختصاصاتها، ولا سيم اختصاصها التفسيري. وعلى صعيد هذا البعد، تتصدّر أيضًا حالة المحكمة الفلسطينية، وتليها المحكمة المصرية؛ ففي أحد القرارات التفسيرية الإشكالية للمحكمة الفلسطينية لم تجد المحكمة حرجًا من أن تعلن أن "الدستور هو ما يقوله القاضي الدستوري بشأنه"158. وبذلك يبدو أن الأنظمة السلطوية لا يضيرها إنشاء محاكم دستورية، طالما أن هذه الأنظمة: أول، ا تراهن على إمكانية عقد صفقة ضمنية معها، تحمي بموجبها المحكمة مصالح النظام الرئيسة مقابل تضحيتها ببعض مصالحه الثانوية لاعتبارات مهمة أخرى (قياسًا على الحالة المصرية)، أو حتى تغلّب بموجبها المحكمة مصالح النظام عمومًا على أيّ مصالح أخرى (قياسًا على الحالة الفلسطينية). وهو ما خاض فيه الباحثان في دراسة سابقة159. ويساعد تلك الأنظمة في ذلك أنها: ثانيًا، تتحكم في استقلالية تلك المحاكم، لا سيم من خلال آلية تشكيلها، وهو ما خاض فيه الباحثان في دراسة سابقة أخرى160. وثالثًا، تُنيط بها اختصاصات ثانوية تشغلها عن الاضطلاع باختصاصاتها الأصلية، وهو ما خاض فيه الباحثان في هذه الدراسة، مستكمَليَن بذلك مشروعهم البحثي حول المحاكم الدستورية في الأنظمة السلطوية الذي نتجت منه هذه الدراسات الثلاث. ولكن - بالعودة إلى المقولة التي صُدرت بها مقدّمة هذه الدراسة – يبدو أن هنالك حاجة إلى "أعجوبة ثالثة"، تضمن فعلًا سمو الدستور (الأعجوبة الأولى) في الواقع، بعد أن استطاعت الأنظمة السلطوية التكيف مع المحاكم الدستورية (الأعجوبة الثانية)، وتوظيفها أيضًا لدعم مصالحها؛ فم ستكون هذه "الأعجوبة"؟

  1. لاحظ الباحثان في دراسة سابقة، قارنت كميًا بينها وبين المحكمتين الفلسطينية والأردنية (باعتبارها من الجيل ذاته) أن 17 في المئة فقط من قرارات المحكمة المغربية اتصلت برقابة الدستورية، قبالة 79 في المئة في حالة المحكمة الأردنية، و 67 في المئة في حالة المحكمة الفلسطينية. ينظر: توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة"، ص.51
  2. ينظر: حاشي، ص 62 -.66
  3. ينظر: رشاد توام ومحمود أبو صوي، "فوق الهرم! القيمة القانونية لإعلان الاستقلال الفلسطيني في ضوء الدور السياسي للمحكمة الدستورية"، سياسات عربية، مج  13، العدد 72 (2025)، ص.38
  4. ينظر: توام وخليل، "الوظيفة المزدوجة."
  5. ينظر: توام وخليل، "القضاء الدستوري." ﻣﺤﺎﻛﻢ دﺳﺘﻮر:ﺔ اﳌﻐﺮب ﺑﺪون ﻣﺠﺎﻟﺲ دﺳﺘﻮر:ﺔ المصدر: من إعداد الباحثين، وهو نسخة مُقتطعة ومعدلة من الشكل (1) في: رشاد توام وعاصم خليل، "القضاء الدستوري في المنطقة العربية: أثر آليات تشكيل المحاكم الدستورية الجديدة على استقلاليتها"، المجلة الدولية للقانون، مج 14، العدد 1 (2025)، ص 19. (أسمء الدول مرتبة ألفبائيًا في كل مجموعة) المصدر: من إعداد الباحثين، استنادًا إلى بيانات الشكل (1:) في Dongwook Kim & Paul Nolette, "The Institutional Foundations of the Uneven Global Spread of Constitutional Courts," Perspectives on Politics , vol. 22, no. 1, Special Section (2024), p. 296.

ملحق الأشكال

3اﳌﻮﺟ
2
1

الشكل (1) الموجات العربية للإقبال على إنشاء أنظمة مركزية لرقابة الدستورية

الشكل (2) التنامي في عدد دول العالم في إقبالها على تشكيل محاكم دستورية (2019-1949)

الشكل (3) التوزيع الجغرافي العالمي للمحاكم الدستورية العاملة (2019)

الشكل (4) توزع الدول العربية على أنظمة رقابة الدستورية المركزية (2025)

اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ لﺎﻣﻮﺼﻟا اﻷردن 14% ﻋُمن اﻟﺒﺤﺮ:ﻦ ﺗﻮRﺲ اSTﺰاﺋﺮ اﻟﺴﻮدان 50% ﺳﻮر:ﺔ ﻓﻠﺴﻄ[ن اﻟﻜﻮ:ﺖ اﻟﻌﺮاق ﻟﻴaﻴﺎ اﳌﻐﺮب اﻟﻴﻤﻦ ﺟﻴﺒﻮiﻲ نﺎﻨﺒﻟ ﻣﻮر:ﺘﺎﻧﻴﺎ اﻹﻣﺎرات ﺟﺰر اﻟﻘﻤﺮ

الشكل (5) بيانات أساسية حول المحاكم الدستورية المقارنة

www.sccourt.gov.eg
دﺳﺘﻮر 2014، ﻣﻌﺪل 2019.
دﺳﺘﻮر 1971
ﻗﺎﻧﻮن 48)
(ﻟﺴﻨﺔ 1979، وﻓﻘًﺎ ﻟﺘﻌﺪﻳﻞ2021.
ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻋﻠﻴﺎ 1969)
-
1979
(ﻣﺼﺮ
1979
www.cour-constitutionnelle.ma
دﺳﺘﻮر 2011
دﺳﺘﻮر 2011
ﻗﺎﻧﻮن ﺗﻨﻈﻴfn)
066.13
(ﺳﻨﺔ 2014.
ﻣﺠﻠﺲ دﺳﺘﻮري)ﻣﻨﺬ 1992
(ﻏﺮﻓﺔ دﺳﺘﻮر^ﺔ 1962)
-
1992
(اﳌﻐﺮب
2017
ww
2
https://cco.gov.jo/ar-jo
دﺳﺘﻮر 1952، ﻣﻌﺪل 2022.
^ﻌﺪﻳﻞ 2011ﻟﻠﺪﺳﺘﻮر اﻟﺴﺎري
ﻗﺎﻧﻮن 15)
(ﻟﺴﻨﺔ 2012، وﻓﻘًﺎ ﻟﺘﻌﺪﻳﻞ2022.
ﻣﺤﻜﻤﺔ اﻟﻌﺪل اﻟﻌﻠﻴﺎ)1992
-
2012
(2012
اﻷردن
www.tscc.pna.ps
اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻷﺳﺎfed ﻟﺴﻨﺔ2002
اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻷﺳﺎfed اﳌﻌﺪل ﻟﺴﻨﺔ2003
/
2005
ﻗﺎﻧﻮن (3) ﻟﺴﻨﺔ 2006، وﻓﻘًﺎ ﻟﺘﻌﺪﻳﻞ2024.
اA
Bﻜﻤﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ 2002)
-
2016
(2016
ﻓﻠﺴﻄ0ن

ﺳﻨﺔ ;ﺸﻜﻴﻞ اA
Bﻜﻤﺔ
v ﻣﻮﻗﻊ اA
Bﻜﻤﺔ

 اﻟﻘﺎﻧﻮن اﳌﻨﻈﻢ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ

ﺟ\
 اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﺴﺎري
 اﻟﺪﺳﺘﻮر اﳌSRQP ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ
\ﺔ رﻗﺎﺑﺔ اﻟﺪﺳﺘﻮر^ﺔ ﻗﺒﻞ ;ﺸﻜﻴﻞ اA
Bﻜﻤﺔ

الشكل (6) اختصاص المحاكم الدستورية المقارنة برقابة الدستورية

ﻻﺣﻘﺔ ﻓﻘﻂ) 192،
25
(اﻟﻘﻮاﻧvن واﻷﻧﻈﻤﺔ) 192،
25
(، وﻗﺮارات اﳌﻨﻈﻤﺎت واﻟ\ﻴﺌﺎت
اﻟﺪوﻟﻴﺔ وأﺣñﺎم اA
Bﺎﻛﻢ اﻷﺟﻨòﻴﺔ) 27ﻣﻜﺮر، 33ﻣﻜﺮر (.
دﻓﻊ ﻓﺮçá وôﺣﺎﻟﺔ وﺗﺼﺪي) 27،
29
(أﺣﺪ ا°âﺼﻮم ﺑﺪﻓﻊ ﻓﺮçá)
29
(، ﺑﻤﺎ †ﺸﻤﻞ اﻷﻓﺮاد.
ﺗﻤﺎرس اA
Bﻜﻤﺔ Üá اﻟﻮاﻗﻊ
رﻗﺎﺑﺔ دﺳﺘﻮر^ﺔ اﳌﻌﺎ|ﺪات.
ﻣﺼﺮ
ﺳﺎﺑﻘﺔ: اﻟﻘﻮاﻧvن اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ واﻟﻘﻮاﻧvنوﻧﻈﺎﻣﺎ
ﻏﺮﻓyx اﻟ{zﳌﺎنواﳌﻌﺎ|ﺪات) 132،
55،
21،
22،
24
(، و ﻻﺣﻘﺔ: اﻟﻘﻮاﻧvن) 133
(اﻟﻘﻮاﻧvن اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ، اﻟﻘﻮاﻧvن، اﻟﻨﻈﺎﻣﺎناﻟﺪاﺧﻠﻴﺎن
ﻟﻐﺮﻓ/yx ﻣﺠﻠyRì اﻟ{zﳌﺎن، اﳌﻌﺎ|ﺪات.
دﻓﻊ ﻓﺮçá)
133،
28
(.
أﻃﺮاف اﻟﺪﻋﻮى) 133،
28
(، ﺑﻤﺎ †ﺸﻤﻞ اﻷﻓﺮاد.
ﻣﺒﺎﺷﺮة اﻟﺪﻓﻊ اﻟﻔﺮçá ﻣﻌﻠﻖ
ﻋ´¨ ﻗﺎﻧﻮن ﻟﻢ ﻳﺼﺪر ≠ﻌﺪ.
اﳌﻐﺮب
ﻻﺣﻘﺔ ﻓﻘﻂ) 59، 4 (اﻟﻘﻮاﻧvن واﻷﻧﻈﻤﺔ) 1/59
(دﻋﻮى أﺻﻠﻴﺔ ودﻓﻊ ﻓﺮçá)
60
(ﻣﺆﺳﺴﺎت رﺳﻤﻴﺔ Üá اﻟﺪﻋﻮى اﻷﺻﻠﻴﺔ) 1/60، 9 (،
وأﻓﺮاد Üá اﻟﺪﻓﻊ اﻟﻔﺮçá)
2/60،
11
(.
ﺣ¢x ﺧﺮ^ﻒ 2022،§ﺎن ﻳﺘﻮﺟﺐ ﻣﺮور اﻟﺪﻓﻊ
اﻟﻔﺮçá ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﺤﻜﻤﺔ اﻟﺘﻤﻴ®v أو
ﻣﺤﻜﻤﺔ اﻟﻌﺪل اﻟﻌﻠﻴﺎ) 11
(.
اﻷردن
ﻻﺣﻘﺔ ﻓﻘﻂ) 103،
24
(دﻋﻮى أﺻﻠﻴﺔ ودﻓﻊ ﻓﺮçá وôﺣﺎﻟﺔ وﺗﺼﺪٍ) 27
(اﻟﻘﻮاﻧvن واﻷﻧﻈﻤﺔ "وﻏ|{vﺎ") 103،
24
(واﳌﺮاﺳﻴﻢ) 25،
27
(ﻣﺆﺳﺴﺎت رﺳﻤﻴﺔ وأﻓﺮاد Üá اﻟﺪﻋﻮى اﻷﺻﻠﻴﺔ
واﻟﺪﻓﻊ اﻟﻔﺮçá)
27
(.
اﻹﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﻣﺤﻜﻤﺔ اﳌﻮﺿﻮع
واﻟﺘﺼﺪي ﻣﻦ اA
Bﻜﻤﺔ
اﻟﺪﺳﺘﻮر^ﺔ ﻧﻔﺴ\ﺎ.
ﻓﻠﺴﻄ3ن
 ﻧﻮع اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ
v ﻣﺸﺘﻤﻼت اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ

 اA
âﻮﻟﻮن ﺑﺎﻻﺗﺼﺎل ﺑﺎA
Bﻜﻤﺔ Üá اﻟﺮﻗﺎ
 ﻣﻼ
ﺣﻈﺎت أرﻗﺎم اﳌﻮاد: # رﻗﻢ ﻣﺎدة Üá اﻟﺪﺳﺘﻮ
آﻟﻴﺎت اﻻﺗﺼﺎل ﺑﺎA
Bﻜﻤﺔ Üá اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ اﻟﻼ
ﺣﻘﺔ
ﺎﺑﺔ اﻟﻼ
ﺣﻘﺔ)دﻋﻮى أﺻﻠﻴﺔ و/أو دﻓﻊ ﻓﺮçá(ﻮر اﻟﺴﺎري | # رﻗﻢ ﻣﺎدة Üá اﻟﻘﺎﻧﻮن اﳌﻨﻈﻢ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ

الشكل (7) اختصاص المحاكم الدستورية المقارنة بالتفسير

"اﻟﻨﺼﻮص اﻟ≤ﺸﺮ≥ﻌﻴﺔ") 192

اﻟﻘﻮاﻧvن واﻟﻘﺮارات ﺑﻘﻮاﻧvن) 26
(.
ﺟ\ﺎت رﺳﻤﻴﺔ) 33
(ﻋ{z وز^ﺮ اﻟﻌﺪل) 33
(ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺟ\ﺔ ﻣﺨﺘﺼﺔ رﺳﻤﻴًﺎ
وﺣﺼﺮ^ًﺎﺑﺘﻔﺴ{v اﻟﺪﺳﺘﻮر
ﻣﺼﺮ
اA
Bﻜﻤﺔ اﻟﺪﺳﺘﻮر^ﺔ ﻏ{v ﻣﺨﺘﺼﺔ
ﺑﺎﻟﺘﻔﺴ{v، وﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺟ\ﺔ أﺧﺮى
ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﮫ رﺳﻤﻴًﺎ.
اﳌﻐﺮب
اﻟﺪﺳﺘﻮر ﻓﻘﻂ) 59، 4 (ﺟ\ﺎت رﺳﻤﻴﺔ) 59،
17
(ﻃﻠﺐ ﻣﺒﺎﺷﺮ إ∂¨ اA
Bﻜﻤﺔ) 17
(ﺗﻔﺴ{v اﻟﻘﻮاﻧvن ﻣﺎ زال ﻣﻦ اﺧﺘﺼﺎص "اﻟﺪﻳﻮان
ا°âﺎص ﺑﺘﻔﺴ{v اﻟﻘﻮاﻧvن".
اﻷردن
اﻟﺪﺳﺘﻮر)اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻷﺳﺎ(yR¥
و"اﻟ≤ﺸﺮ≥ﻌﺎت") 103،
24
(.
ﻋ{z وز^ﺮ اﻟﻌﺪل) 30
(ﺟ\ﺎت رﺳﻤﻴﺔ) 30
(ﻗﺒﻞ ;ﻌﺪﻳﻞ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻋﺎم 2022، §ﺎن Üá إﻣñﺎن
اﻷﻓﺮاد ﻃﻠﺐ اﻟﺘﻔﺴ.{v
ﻓﻠﺴﻄ3ن
u ﻣﺸﺘﻤﻼت اﻟﺘﻔﺴ{v
v اA
âﻮﻟﻮن
 ﻣﻼ
ﺣﻈﺎت أرﻗﺎم اﳌﻮاد: # رﻗﻢ ﻣﺎدة Üá اﻟﺪﺳﺘﻮ
ﺑﻄﻠﺐ اﻟﺘﻔﺴ{v
 آﻟﻴﺔ ﻃﻠﺐ اﻟﺘﻔﺴ{v
ﻮر اﻟﺴﺎري | # رﻗﻢ ﻣﺎدة Üá اﻟﻘﺎﻧﻮن اﳌﻨﻈﻢ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ

الشكل (8) الجهات الرسمية المخولة بطلب التفسير من المحكمة الدستورية

رﺋsﺲ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻮزراء
رﺋsﺲ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﺸﻌﺐ)إﺣﺪى ﻏﺮﻓfx اﻟ*yﳌﺎن(ا2
Ñﻠﺲ اﻷﻋÖÜ ﻟﻠ6ﻴﺌﺎت اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ
ﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ
åﻌﻴﺔ
ﺋﻴﺔ
ﻣﺼﺮ
ا2
3ﻜﻤﺔ اﻟﺪﺳﺘﻮر;ﺔ ﻏ)* ﻣﺨﺘﺼﺔ
ﺑﺎﻟﺘﻔﺴ)*، وﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺟ6ﺔ أﺧﺮى
ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﮫ رﺳﻤﻴًﺎ.
اﳌﻐﺮب
أرﻗﺎم اﳌﻮاد: ﻣ ُ ﺸﺎر إﻟﻣﺠﻠﺲ اﻟﻮزراء
إﺣﺪى ﻏﺮﻓfx اﻟ*yﳌﺎن ﺑﺄﻏﻠﺒﻴﺔ أﻋﻀﺎ}~ﺎ]ﻻ ﻳﻮﺟﺪ أي ﺟ6ﺔ ﺗﻤﺜﻠ6ﺎ[ﻟô~ﺎ öé اﻟﺸõﻞ 8)
"2"(.
اﻷردن
رﺋsﺲ اﻟﺪوﻟﺔ ورﺋsﺲ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻮزراء
رﺋsﺲ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻘﻀﺎء اﻷﻋÖÜ،
ورﺋsﺲ ا2
3ﻜﻤﺔ اﻹدار;ﺔ
اﻟﻌﻠﻴﺎ
رﺋsﺲ ا2
Ñﻠﺲ اﻟãﺸﺮåçé)اﻟ*yﳌﺎن(ﻓﻠﺴﻄ0ن

إ
~
é

الشكل (9) اختصاصات المحاكم الدستورية المقارنة تجاه منظومة السلطة

]ﻻ ﻳﻮﺟﺪ اﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﻣﺒﺎﺷﺮة[]ﻻ ﻳﻮﺟﺪ اﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﻣﺒﺎﺷﺮة[< ﻋﻀﻮ^ﺔ أﻗﺪم ﻧﻮاب رﺋøﺲ اA
Bﻜﻤﺔ Üá اA
Bﻜﻤﺔ ا°âﺎﺻﺔ
ﺑﻤﺤﺎﻛﻤﺔ رﺋøﺲ اﻟﺪوﻟﺔ) 159
(؛ < وﺗﻮﻟﻴﮫ ﻣﻨﺼﺒﮫ ﺣﺎل ﺷﻐﻮرﻩ
Üá ﻏﻴﺎب ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻨﻮاب إ∂¨ ﺣvن إﺟﺮاء اﻧﺘﺨﺎﺑﺎت) 160
(.
= ﺗﻨﺎزع اﻻﺧﺘﺼﺎص ﺑvن
ا°ƒ\ﺎت واﻟ\ﻴﺌﺎت اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ؛ = اﻟîاع
≠ﺸﺄن ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺣﻜﻤvن Œœﺎﺋﻴvن ﻣﺘﻨﺎﻗﻀvن؛
= ﻣﻨﺎزﻋﺎت ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻗﺮارات اA
Bﻜﻤﺔ اﻟﺪﺳﺘﻮر^ﺔ؛
= ﻣﻨﺎزﻋﺎت ﺷﺆون أﻋﻀﺎ–œﺎ) 192،
25،
50،
16
(.
ﻣﺼﺮ
= اﻟﻔﺼﻞ Üá اﻟﺘﻨﺎزع ﺑvن اñB°ﻮﻣﺔ
واﻟ{zﳌﺎنﺣﻮل ﻣﺠﺎل اﻟﻘﺎﻧﻮن) 79
(.
< اﺳ≤ﺸﺎرة رﺋøﺲ اA
Bﻜﻤﺔ Üá ﺣﻞ اﻟ{zﳌﺎن) 96،
104

= اﻟﺘﺪﺧﻞ Üá إﺟﺮاءات ﺗﺠﺮ^ﺪ ﻋﻀﻮ^ﺔ اﻟ{zﳌﺎن) 61
(.
< ﺗﺮؤس رﺋøﺲ اA
Bﻜﻤﺔ A
ƒﻠﺲ اﻟﻮﺻﺎﻳﺔ Üáﺣﺎل
ﺗﻮ∂á ﻣﻠﻚ ﻏ{v ﺑﺎﻟﻎ ﻟﺴﻦ اﻟﺮﺷﺪ) 44
(.
= Bﺔ اﻧﺘﺨﺎب اﻟ{zﳌﺎن
وﻋﻤﻠﻴﺎت اﻻﺳﺘﻔﺘﺎء) 132،
32
-
42
(:
< اﺳ≤ﺸﺎرة رﺋøﺲ اA
Bﻜﻤﺔ Üá إﻋﻼن ﺣﺎﻟﺔ
اﻻﺳﺘÀﻨﺎء) 59
(؛ < ﻋﺮض ﻣﺸﺮوع ;ﻌﺪﻳﻞ اﻟﺪﺳﺘﻮر
174)
(= اﳌﻮاﻓﻘﺔ ﻋ´¨ ;ﻐﻴ{v ﺷñﻞ اﻟﻨﺼﻮص اﻟ≤ﺸﺮ≥ﻌﻴﺔ) 73
(.
اﳌﻐﺮب
(
á
ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺪﺳﺘﻮر^ﺔ
اﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﻣﻦ |ﺬا اﻟﻘﺒﻴﻞ.
اﻷردن
= اﻟﺘﻨﺎزع ﺑvن اﻟﺴﻠﻄﺎت) 24
(..
= ﺗﻘﺮ^ﺮ ﻓﻘﺪان اﻟﺮﺋøﺲ ﻷ|ﻠﻴﺘﮫ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، ﺗﻤ\ﻴﺪًا
ﻟﻌﺮض اﻷﻣﺮ ﻋ´¨ اﻟ{zﳌﺎنﳌﻮاﻓﻘﺘﮫ) 37،
24
(.]ﻻ ﻳﻮﺟﺪ اﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﻣﺒﺎﺷﺮة[= ﺗﻨﺎزع اﻻﺧﺘﺼﺎص ﺑvن ا°ƒ\ﺎت واﻟ\ﻴﺌﺎت اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ؛
= اﻟîاع ≠ﺸﺄن ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺣﻜﻤvن Œœﺎﺋﻴvن
ﻣﺘﻨﺎﻗﻀvن) 103،
24
(؛ = ﻣﻨﺎزﻋﺎت
ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻗﺮارات اA
Bﻜﻤﺔ
اﻟﺪﺳﺘﻮر^ﺔ) 43
(.
ﻓﻠﺴﻄ3ن
 اﻟﺘﻨﺎزع ﺑvن اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ
v
اﺳﺘﻤﺮار^ﺔ اﻟ{zﳌﺎ
أرﻗﺎم اﳌﻮاد: # رﻗﻢ ﻣﺎدة Üá اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﺴﺎر
= اﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ < اﺧﺘﺼﺎ
ﺎن

اﺳﺘﻤﺮار^ﺔ رﺋøﺲ اﻟﺪوﻟﺔ

اﺧﺘﺼﺎﺻﺎت أﺧﺮى
ري | # رﻗﻢ ﻣﺎدة Üá اﻟﻘﺎﻧﻮن اﳌﻨﻈﻢ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ
ﺎﺻﺎت ﻟﺮﺋøﺲ اA
Bﻜﻤﺔ أو أﺣﺪ أﻋﻀﺎ–œﺎ.

المراجع

العربية

اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية. أعمل الملتقى العلمي الثالث حول موضوع تأويل نصوص الدستور والتطبيقات القضائية. الكويت.2005:

أنجار، أناس. "اختصاصات المحكمة الدستورية بالمغرب." مجلة منازعات الأعمل. العدد.)2017(26

باس، كاثرين غلين وسوجيت شودري. "الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الأنظمة الديمقراطية الجديدة." ورقة توجيهية. المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية ومركز العمليات الانتقالية الدستورية في كلية الحقوق في جامعة نيويورك (أيلول/ سبتمبرر 2013:). في https://acr.ps/hBxMwn1

البحري، حسن. القضاء الدستوري: دراسة مقارنة، ط 2. دمشق: [د. ن].،.2021

براون، ناثان. القانون في خدمة من؟ المحاكم – السلطة – المجتمع، تعريب محمد نور فرحات. [د. م:]. إصدارات سطور،.2004

بلحسين، كنزة وعبد المجيد لخداري. "نطاق اختصاص المحكمة الدستورية في ممرسة رقابة المطابقة ورقابة الدستورية في ضوء التعديل الدستوري لسنة."2020 مجلة نوميروس الأكاديمية. مج  4، العدد 1.)2023(

بن حمد، محمد رضا. القانون الدستوري والأنظمة السياسية، ط 3. تونس: مركز النشر الجامعي،.2016 بوكيو، المهدي. "تطور الرقابة على دستورية القوانين بالمغرب: من الغرفة الدستورية إلى المحكمة الدستورية." مجلة الأبحاث والدراسات القانونية. العدد.)2020(16

التركمني، عمر. "الاختص اص الرقابي للمحكمة الدستورية الفلسطينية على الامتناع التشريعي: دراسة تحليلية مقارنة." مجلة الشريعة والقانون. مج  36، العدد 91.)2022(

توام، رشاد. الدولة في الجندي: الجيش وتغيير النظام الدستوري في مصر. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2022

توام، رش اد وعاصم خليل. "الوظيفة المزدوجة للقضاء الدستوري في الأنظمة السلطوية والتجربة الفلسطينية." سياسات عربية. مج  11، العدد 64 - 65.)2023(

________. "القضاء الدستوري في المنطقة العربية: أثر آليات تشكيل المحاكم الدستورية الجديدة على استقلاليتها." المجلة الدولية للقانون. مج  14، العدد 1.)2025(

توام، رشاد، ومحمود أبو صوي. "فوق الهرم! القيمة القانونية لإعلان الاستقلال الفلسطيني في ضوء الدور السياسي للمحكمة الدستورية." سياسات عربية. مج  13، العدد 72.)2025(

جريج، خليل. الرقابة القضائية على أعمل التشريع. القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية،.1971

الجنابي، هديل وعلي العكيلي. "دور المعاهدات الدولية في تعديل الدستور." مجلة البحوث القانونية والاقتصادية. مج  6، العدد 61.)2016(

حاشي، يوسف. في النظرية الدستورية. الجزائر: ابن النديم للنشر والتوزيع؛ بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية،.2009

حمد، محمود. "استقلال القضاء في الوطن العربي: مؤسسات الرقابة الدستورية والمجالس القضائية العليا." حِكامة. مج  3، العدد 6.)2023(

الحناينة، أسامة ومحمد الوريكات. "دور المحكمة الدستورية في تعزيز مهام القضاء: دراسة مقارنة (الأردن - مصر.") مجلة دراسات – علوم الشريعة والقانون. مج  40، العدد 1.)2013(

أعمل الندوة الوطنية: دستور 2011 أمام اختبار تطبيق القوانين وأداء السياسات العمومية. مراكش: جامعة القاضي عياض،.2014

خريبو، محمد. "المحكمة الدستورية في المغرب بعد خمس سنوات من التنصيب، أية فعالية؟." مجلة القانون والأعمل. الإصدار.)2023(91

رواب، جمل. "اختصاصات المحكمة الدستورية في مجال رقابة الدستورية ورقابة المطابقة." مجلة المجلس الدستوري. العدد.)2021(17

سالمان، عبد العزيز. "القرار التفسيري الصادر عن المحكمة الدستورية العليا رقم 2 لسنة."2016 مجلة العدالة والقانون. العدد.)2017(29

________. "الرقابة على دستورية المعاهدات الدولية." منشورات قانونية. 2021/12/11 في:. https://acr.ps/hBxMwbl ستوي برنجر، هلمت. "نماذج عن القضاء الدستوري". لجنة فينيسيا - اللجنة الأوروبية لتطبيق الديمقراطية https://acr.ps/hBxMwAC:بواسطة القانون. في الشاعر، رمزي. النظرية العامة للقانون الدستوري، ط 5. القاهرة: دار النهضة العربية،.2005

.________ النظام الدستوري المصري. [القاهرة]: دار نصر للطباعة،.2019

شاكر، شاكر راضي. اختصاص القاضي الدستوري بالتفسير الملزم: دراسة تأصيلية تحليلية. القاهرة: دار النهضة العربية،.2005

شنيكات، خالد. "دور المحكمة الدستورية في النظام السياسي الأردني: دراسة في بنية المحكمة وقراراتها." مجلة المنارة للبحوث والدراسات. مج  25، العدد 3.)2019(

________. "استقلال السلطة القضائية في الأردن: النصوص والسياسات والتحديات." حِكامة. مج  3، العدد 6.)2023(

شودري، سوجيت [وآخرون.] المحاكم الدستورية بعد الربيع العربي: آليات التعيين والاستقلال القضائي النسبي. [د. م.]: المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات ومركز العمليات الانتقالية الديمقراطية في جامعة نيويورك،.2014

صليبا، أمين عاطف. دور القضاء الدستوري في إرساء دولة القانون: دراسة مقارنة. طرابلس، لبنان: المؤسسة الحديثة للكتاب،.2002

صيام، أشرف وعمران التميمي. "النزاهة والحيادية والاستقلالية في أعمل المحكمة الدستورية العليا وقراراتها." تقارير. العدد  223. الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان".)2002(

العبادي، محمد وليد. "اختصاصات المحكمة الدستورية الأردنية بين الواقع النظري والتطبيق العملي." مجلة البحوث القانونية والاقتصادية. العدد.)2019(68

عبد الله، خاموش. الإطار الدستوري لمساهمة الشعب في تعديل الدستور. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية،.2013

العدوان، زياد وليث نصراوين. "دور المحكمة الدستورية في الرقابة على دستورية القوانين في الأردن." مجلة دراسات – علوم الشريعة والقانون. مج  45، العدد 3، الملحق 4.)2018(

جدل الدستور والمرحلة الانتقالية في مصر. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2014 العكور، عمر وممدوح العدوان وميساء بيضون. "مرتبة المعاهدة الدولية في التشريعات الوطنية والدستور الأردني." مجلة دراسات – علوم الشريعة والقانون. مج  40، العدد 1.)2013(

العنزي، نايف. "العلاقة بين المعاهدة الدولية والتشريعات الوطنية." مجلة دراسات – علوم الشريعة والقانون، مج  43، العدد 3.)2016(

فكري، فتحي. "تعليق على القرار التفسيري للمحكمة الدستورية العليا الصادر في الطلب رقم (10) لسنة (3) قضائية." مجلة العدالة والقانون. العدد.)2019(34

فوزي، هشام. رقابة دستورية القوانين: دراسة مقارنة بين أمريكا ومصر. القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،.1999

فيليب، كزافييه وعاصم خليل. الكتيب العربي المرافق في القانون الدستوري. [تونس]: المنظمة العربية للقانون الدستوري،.2021

الكساسبة، عبد الرؤوف وسالم العضايلة. "المحكمة الدستورية ودورها في الرقابة على دستورية القوانين في الأردن." مجلة جامعة الحسين بن طلال للبحوث. مج  7، ملحق 4.)2021(

لجنة فينيسيا - اللجنة الأوروبية لتطبيق الديمقراطية بواسطة القانون. "دراسة حول إمكانية وصول الأفراد إلى العدالة الدستورية"، الدراسة رقم 538 /2009  (كانون الثاني/ يناير 2011:). في https://acr.ps/hBxMvVP

مجموعة دراسات مهداة إلى العميد محمّد رضا بن حّما د: التوق إلى المعرفة. تونس: مركز النشر الجامعي،.2023 المدور، رشيد. "تأويل الدستور: دراسة تطبيقية على اجتهادات القضاء الدستوري في المغرب." مجلة القانون الدستوري والعلوم الإدارية. العدد.)2018(1

المر، عوض. الرقابة القضائية على دستورية القوانين في ملامحها الرئيسية. القاهرة: مركز رينيه- جان دبوي للقانون والتنمية،.2003

الهلالي، علي هادي. النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا. بغداد: مكتبة السنهوري؛ بيروت: مكتبة زين الحقوقية،.2011

هيلمكه، غريتشن وفرانسيس روزنبلوت. "النظم السياسية وحكم القانون: استقلال القضاء من منظور مقارن". ترجمة ثائر ديب. حِكامة. مج  3، العدد 6.)2023(

ولي الدين، كريم. "الرقابة على التعديلات الدستورية: دراسة مقارنة". أطروحة دكتوراه. جامعة عين شمس. القاهرة..2020

الأجنبية

Belov, Martin (ed). Courts, Politics and Constitutional Law: Judicialization of Politics and Politicization of the Judiciary. London/ New York: Routledge, 2020.

Comella, Víctor Ferreres. Constitutional Courts and Democratic Values: A European Perspective. New Haven/ London: Yale University Press, 2009.

Grote, Rainer & T. Röder (eds.). Constitutionalism in Islamic Countries: Between Upheaval and Continuity. New York: Oxford University Press, 2012.

Kim, Dongwook & Paul Nolette. "The Institutional Foundations of the Uneven Global Spread of Constitutional Courts." Perspectives on Politics. vol. 22, no. 1, Special Section (2024).

Moustafa, Tamir. The Struggle for Constitutional Power. Cambridge/ New York: Cambridge University Press, 2007.

Müller, Jan-Werner. What is Populism? Philadelphia: University of Pennsylvania Press, Romeu, Francisco Ramos. "The Establishment of Constitutional Courts: A Study of 128 Democratic Constitutions." Review of Law and Economics. vol. 2, no. 1 (2006).

Ruhrmann, Katrin & Valerie Clamer (eds.). Parliaments and Constitutional Courts: A Comparative Report through the Lens of Parliamentary Practice. [n. d.]: Austrian Parliamentary Administration, 2022.

Pasquino, P. & F. Billi (eds.). The Political Origins of Constitutional Courts: Italy, Germany, France, Poland, Canada, United Kingdom. Rome: Fondazione Adriano Olivetti, 2009.

Venice Commission - European Commission for Democracy through Law. "Study on Individual Access to Constitutional Justice." Study no. 538 / 2009 (January 2011). at: https://acr.ps/hBxMvK9

Wright, James D. International Encyclopedia of the Social & Behavioral Sciences. 2nd ed. Amsterdam: Elsevier, 2015.