واقع تنفيذ التخطيط الاستراتيجي في المنظمات غير الحكومية وتحدياتها: دراسة حالة الهلال الأحمر القطري
The challenges facing NGOs in implementing their strategic plans: A Case Study of Qatar Red Crescent
الملخّص
تواجه المنظمات غير الحكومية العديد من التحديات عند تنفيذ خططها الاستراتيجية، رغم أنها قد تكون مكتوبة وموثقة على نحو جيد أحيانًا. لذلك، تهدف هذه الدراسة إلى التعرّف إلى واقع عملية التخطيط والتنفيذ الاستراتيجي في الهلال الأحمر القطري وفقًا للعناصر الأربعة لنموذج رودس وكيوغان، وهي: الرسالة، ومحتوى الاستراتيجية، والتحليل البيئي، وعملية التنفيذ (الهيكل التنظيمي ونهج الموارد البشرية). وثمة انعكاسات نظرية للنتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة حول المنظمات غير الحكومية والتخطيط الاستراتيجي، وذلك من خلال إضافة أصحاب المصلحة إلى نموذج رودس وكيوغان عنصرًا خامسًا ذا تأثير مباشر في عملية التخطيط الاستراتيجي. ويظهر تحليلنا التجريبي، أيضًا، أن العديد من مراحل مراجعة الخطة الاستراتيجية والموافقة عليها، والتغيير التنظيمي المتكرر، والقيود المفروضة على التحويلات المالية والتدخل الإنساني الخارجي، يمثل جميعها تحديات مهمة تواجه الهلال الأحمر القطري في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي. كما أن اتباعه سياسة اللامركزية أثّرت إيجابيًّا في سرعة اتخاذ القرار ومدى توافقه مع المستفيدين، في حين أثرت سلبيًّا في الرقابة المالية الداخلية، حيث أصبح من الصعب معرفة حجم التجاوزات والأخطاء المالية.
Abstract
تواجه المنظمت غير الحكومية العديد من التحديات عند تنفيذ خططها الاستراتيجية، رغم أنها قد تكون مكتوبة وموثقة على نحو جيد أحيانًا. لذلك، تهدف هذه الدراسة إلى التعرّف إلى واقع عملية التخطيط والتنفيذ الاستراتيجي في الهلال الأحمر القطري وفقًا للعناصر الأربعة لنموذج رودس وكيوغان، وهي: الرسالة، ومحتوى الاستراتيجية، والتحليل البيئي، وعملية التنفيذ (الهيكل التنظيمي ونهج الموارد البشرية). وثمة انعكاسات نظرية للنتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة حول المنظمت غير الحكومية والتخطيط الاستراتيجي، وذلك من خلال إضافة أصحاب المصلحة إلى نموذج رودس وكيوغان عنصرًا خامسًا ذا تأثير مباشر في عملية التخطيط الاستراتيجي. ويظهر تحليلنا التجريبي، أيضًا، أن العديد من مراحل مراجعة الخطة الاستراتيجية والموافقة عليها، والتغيير التنظيمي المتكرر، والقيود المفروضة على التحويلات المالية والتدخل الإنساني الخارجي، يمثل جميعها تحديات مهمة تواجه الهلال الأحمر القطري في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي. كم أن اتباعه سياسة اللامركزية أثّرت إيجابيًّا في سرعة اتخاذ القرار ومدى توافقه مع المستفيدين، في حين أثرت سلبيًّا في الرقابة المالية الداخلية، حيث أصبح من الصعب معرفة حجم التجاوزات والأخطاء المالية. كلمت مفتاحية: التخطيط الاستراتيجي، المنظمت غير الحكومية، الهلال الأحمر القطري، قطر. Non-governmental organizations (NGOs) face many challenges when implementing their well-written and documented strategic plans. Therefore, this study aims to identify the reality of the process of strategic planning and implementation in Qatar Red Crescent Society (QRCS) by examining four elements of the Rhodes and Keogan's model, namely: mission, strategy, environment, and implementation (organizational structure and human resource approach). Our findings have implications for theories on NGOs and strategic planning by adding stakeholders to Rhodes and Keogan's model as a fifth component that has a direct impact on the strategic planning process. Our empirical analysis also shows that many stages of reviewing and approving the strategic plan, frequent organizational change, restrictions on financial transfers, and external humanitarian intervention represent important challenges facing QRCS in implementing the Strategic plans. The decentralization policy implemented by QRCS has positively affected the speed of decision-making and its compatibility with the beneficiaries, but it has negatively affected the internal financial control, as it made it difficult to know the size of violations and financial errors inside QRCS.
- التخطيط الاستراتيجي
- المنظمات غير الحكومية
- الهلال الأحمر القطري
- قطر
- Strategic Planning
- NGOs
- Qatar Red Crescent
- Qatar
دراسة حالة الهلال الأحمر القطري
A Case Study of Qatar Red Crescent
تواجه المنظمت غير الحكومية العديد من التحديات عند تنفيذ خططها الاستراتيجية، رغم أنها قد تكون مكتوبة وموثقة على نحو جيد أحيانًا. لذلك، تهدف هذه الدراسة إلى التعرّف إلى واقع عملية التخطيط والتنفيذ الاستراتيجي في الهلال الأحمر القطري وفقًا للعناصر الأربعة لنموذج رودس وكيوغان، وهي: الرسالة، ومحتوى الاستراتيجية، والتحليل البيئي، وعملية التنفيذ (الهيكل التنظيمي ونهج الموارد البشرية). وثمة انعكاسات نظرية للنتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة حول المنظمت غير الحكومية والتخطيط الاستراتيجي، وذلك من خلال إضافة أصحاب المصلحة إلى نموذج رودس وكيوغان عنصرًا خامسًا ذا تأثير مباشر في عملية التخطيط الاستراتيجي. ويظهر تحليلنا التجريبي، أيضًا، أن العديد من مراحل مراجعة الخطة الاستراتيجية والموافقة عليها، والتغيير التنظيمي المتكرر، والقيود المفروضة على التحويلات المالية والتدخل الإنساني الخارجي، يمثل جميعها تحديات مهمة تواجه الهلال الأحمر القطري في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي. كم أن اتباعه سياسة اللامركزية أثّرت إيجابيًّا في سرعة اتخاذ القرار ومدى توافقه مع المستفيدين، في حين أثرت سلبيًّا في الرقابة المالية الداخلية، حيث أصبح من الصعب معرفة حجم التجاوزات والأخطاء المالية. كلمت مفتاحية: التخطيط الاستراتيجي، المنظمت غير الحكومية، الهلال الأحمر القطري، قطر. Non-governmental organizations (NGOs) face many challenges when implementing their well-written and documented strategic plans. Therefore, this study aims to identify the reality of the process of strategic planning and implementation in Qatar Red Crescent Society (QRCS) by examining four elements of the Rhodes and Keogan's model, namely: mission, strategy, environment, and implementation (organizational structure and human resource approach). Our findings have implications for theories on NGOs and strategic planning by adding stakeholders to Rhodes and Keogan's model as a fifth component that has a direct impact on the strategic planning process. Our empirical analysis also shows that many stages of reviewing and approving the strategic plan, frequent organizational change, restrictions on financial transfers, and external humanitarian intervention represent important challenges facing QRCS in implementing the Strategic plans. The decentralization policy implemented by QRCS has positively affected the speed of decision-making and its compatibility with the beneficiaries, but it has negatively affected the internal financial control, as it made it difficult to know the size of violations and financial errors inside QRCS.
Researcher, Program of Public Administration, Doha Institute for Graduate Studies.
أستاذ إدارة التنمية الدولية وبناء السلام ودراسة الصراعات، معهد الدوحة للدراسات العليا.
Assistant Professor in International Development Administration, Peacebuilding, and Conflict Studies, Doha Institute for Graduate Studies.
مقدمة
تعتبر المنظمت غير الحكومية منظمت تطوعية مستقلة ذاتيًّا تتعامل مع المستفيدين من جهة، والمانحين من جهة أخرى. وأحيانًا يتم الخلط بين المنظمت غير الحكومية NGOs Organizations, Non-governmental والمنظمت المجتمعية CBOs Organizations, Community-based؛ فنجد أن المنظمت المجتمعية تفيد فقط أعضاءها، فتسمى منظمت (العضوية)، ويمكن أن تتحول المنظمت المجتمعية، وإن كانت قد أسست من خلال مبادرات خاصة، إلى كيانات عامة تستفيد منها أطراف ثالثة، بمعنى أنه يمكن أن تكون "موجهة نحو المستفيد" بدلً من أن تكون "موجهة نحو الأعضاء". في حين أن المنظمت غير الحكومية عادة ما تكون منظمت غير ربحية تحصل على جزء، على الأقل، من تمويلها من مصادر خاصة أو من المنظمت الدولية، كم يمكن أن تتكفل الدولة بتمويلها إذا كانت من الدول الغنية، كم هو الحال في جمعية الهلال الأحمر القطري. تتطلب استدامة المنظمت إدارة حكيمة تضع عملية التخطيط الاستراتيجي من أولوياتها. فرغم تنوع مجالات المنظمت غير الحكومية، من تعليم وصحة ورعاية اجتمعية وتحسين اقتصادي، فإن أغلب هذه المنظمت تواجه صعوبات خلال عملية التنفيذ. وأصبح العديد من المنظمت غير الحكومية ملزمًا بتطبيق عمليات التخطيط الاستراتيجي، واستخدام مؤشرات لقياس فاعلية الأداء تضمن تحقيق أهداف المنظمة وفقًا لرؤيتها ورسالتها التي أُسست من أجلها، ويأتي ذلك تزامنًا مع مطالب أصحاب المصلحة بزيادة المساءلة التي تُفرض على المنظمة. لذلك، أصبح التخطيط الاستراتيجي وسيلة منهجية، يمكن من خلالها تعزيز أداء المنظمة وتقييمه. تم إجراء العديد من الدراسات في مجال الإدارة عمومًا، ولكن أغلبيتها كانت لمؤسسات القطاع العام والشركات الخاصة، في حين أن القليل منها كان يتطرق إلى التخطيط الاستراتيجي داخل المنظمت غير الحكومية، وركز معظمها على مشاركة أصحاب المصلحة في عملية التخطيط الاستراتيجي وممرسات إدارة التغيير الاستراتيجي؛ لذلك تحاول هذه الدراسة سد هذه الفجوة من خلال دراسة الكيفية التي يمكن عبرها استخدام التخطيط الاستراتيجي وسيلةً لتحسين فاعلية أداء الهلال الأحمر القطري. وتطرح الدراسة ثلاثة تساؤلات رئيسة، هي: ما واقع عملية تنفيذ التخطيط الاستراتيجي في الهلال الأحمر القطري؟ وما العوامل المؤثرة في تنفيذ الخطط الاستراتيجية؟ وما التحديات التي تواجه تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي في الهلال الأحمر القطري؟ والغرض من هذه الدراسة هو معرفة واقع عملية التخطيط الاستراتيجي والتحديات التي تواجه تنفيذ العملية، والتعرف إلى مدى تأثير عوامل مثل القيادة الاستراتيجية، والثقافة التنظيمية، وندرة الموارد، وتحفيز الموظفين، في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي في الهلال الأحمر القطري. وللدراسة أهمية عملية كذلك؛ كونها تطمح إلى مساعدة المنظمت غير الحكومية بطرق مختلفة، منها إدارة الهلال الأحمر القطري، في معالجة مختلف قضايا التخطيط الاستراتيجي التي تؤثر في استدامة الهلال، والعمل على إنجاح تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي الخاصة به مستقبلً، كي يكون قادرًا على تنفيذ رسالته الإنسانية بفاعلية. لذلك، ستسعى هذه الدراسة لاقتراح أفضل السبل والوسائل في توزيع المساعدات على المحتاجين والمستفيدين، ومن ثمّ تحقيق أهداف المنظمة. كذلك، سيستفيد المانحون الذين يقدمون
F.J. Contractor & P. Lorange (eds.), Cooperative Strategies and Alliances in International Business: Joint Ventures and Technology
Partnership (Bingley: Emerald Group Publishing, 2002), p. 12. P.W. Beamish & N.C. Lupton, "Cooperative Strategies in International Business and Management: Reflections on the Past
50 Years and Future Directions," Journal of World Business , vol. 51, no. 1 (January 2016), pp. 163-175.
الأموال للهلال الأحمر القطري من المعلومات التي ستوفرها هذه الدراسة، وما إذا كانت الموارد التي يقدمونها تُستخدم بصورة فعالة أم لا، وذلك من خلال معرفة مدى فاعلية عملية التخطيط الاستراتيجي في الهلال الأحمر القطري. كم تطمح الدراسة إلى إنتاج معرفة يمكن من خلالها أن يستفيد الباحثون الحاليون والقادمون في مجال عمليات الإدارة الاستراتيجية في قطاع المنظمت غير الحكومية والإنسانية. أولً: نبذة عن المنظمت غير الحكومية يف دولة قطر والهلال الأحمر القطري تؤدي المنظمت غير الحكومية دورًا مهمً في عملية التنمية في دولة قطر، من خلال تنفيذ مجموعة من البرامج والنشاطات التي تستفيد منها الفئات الاجتمعية، وقد لوحظ ازدياد المساهمت التي تقدمها المنظمت غير الحكومية في المجال التنموي في كل المجالات (منها المجال التعليمي، والدعم والتمكين المجتمعي، والصحي، والرياضي، والسياحي، والثقافي). ونتيجةً لزيادة أعداد هذه المنظمت غير الحكومية، وتنوع البرامج والنشاطات والمشاريع التي تنفذها، واتساع قاعدة المستفيدين منها، انعكست مساهمتها التنموية في زيادة حجم موازناتها وإيراداتها ومصروفاتها السنوية. وتعمل في قطر العديد من الجمعيات والمنظمت غير الحكومية، وهي تتنوع ما بين جمعيات خيرية وجمعيات مهنية وعلمية، إضافة إلى الجمعيات غير الهادفة إلى الربح. وقد صدر في الدولة عدة تشريعات تنظم عمل هذه المنظمت، فإضافة إلى القانون رقم (15) لسنة 2014 بشأن تنظيم الأعمل الخيرية، هناك القانون رقم (12) لسنة 2004 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة. وفي حين تخضع الجمعيات الخيرية لرقابة هيئة تنظيم الأعمل الخيرية، فإن الجمعيات والمنظمت غير الحكومية تخضع لرقابة إدارة الجمعيات والمؤسسات العامة بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتمعية. تعدّ المنظمت غير الحكومية في قطر متعددة الأهداف والأغراض، وهي تتفاوت من حيث مساهمتها التنموية في مجالات مختلفة منها: المشاريع الخيرية والتنموية، وبرامج التدريب والحرف التقليدية والحديثة، وكذلك محاربة الفقر وبرامج الرعاية الاجتمعية، وفي جوانب التعليم والصحة والثقافة، وأيضًا فيم يتعلق بالبرامج الشبابية والرياضية. وتستفيد من هذه البرامج والمشاريع فئات مختلفة من المجتمع المحلي، إلى جانب دورها في مساعدة المجتمع الدولي. وتعمل هذه الجمعيات والمنظمت غير الحكومية على تنمية المجتمع المحلي وتطويره وفق أهداف محددة وشرائح معينة من المجتمع، كالجمعيات المهنية وغيرها من المنظمت المختلفة. لا يُعرف عدد المنظمت غير الحكومية في قطر، إذ لا يوجد سجل رسمي يمكن الرجوع إليه، ولكن من خلال تتبع عدد المنظمت في المواقع المختلفة استطعنا الوصول إلى عدد تقريبي: نحو 126 منظمة، وبعضها موضح في الجدول (1). يعرّف الهلال الأحمر القطري بكونه إحدى المنظمت غير الحكومية، ذات البعد الدولي والمحلي في قطر، ويعتبر أحد الأعضاء الفاعلين في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر التي تعتبر أكبر منظمة إنسانية حول العالم؛ إذ توفر المعونة والمساعدة من دون تمييز بسبب الجنسية، أو العرق، أو المعتقدات الدينية، أو الآراء السياسية. وتتكون
About RACA, Regulatory Authority for Charitable Activates (RACA), accessed on 20/2/2020, at: https://bit.ly/35VyStr "NGO Directory of Qatar," Arab.org, accessed on 13/5/2020, at: https://bit.ly/2WvxqLx
| نوعية التوجه | العدد |
|---|---|
| التمكين والتطوير | 34 |
| حماية البيئة والثروة الحيوانية | 4 |
| الدعم المجتمعي | 14 |
| الجانب الديني | 7 |
| دعم التعليم بكل المراحل | 13 |
| الجانب التوعوي والصحي | 11 |
| تقديم الغذاء والطعام | 4 |
| التمويل التنموي | 6 |
| الدعم المجتمعي الأوسع | 24 |
| الجانب الإغاثي محليًا ودوليًا | 9 |
لتواجه الأزمات والمآسي الإنسانية، وتنعم بحياة كريمة".
غير الحكومية ونتائج الباحثين الآخرين في دراسات ممثلة.
الجدول (1) عدد المنظمت غير الحكومية في قطر ومجالاتها (2020)
الجانب الإغاثي محليًا ودوليًا 9
المصدر: "NGO Directory of Qatar," Arab.org, accessed on 13/5/2020, at: https://bit.ly/2WvxqLx
الحركة من نحو 100 مليون عضو ومتطوع ومؤيد، ولها ثلاثة مكونات رئيسة، هي: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، و 192 عضوًا في جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. تأسس الهلال الأحمر القطري في آذار/ مارس 1978، بوصفه أول منظمة خيرية تطوعية في قطر تهدف إلى مساعدة وتمكين الأفراد والمجتمعات المستضعفة من دون تحيز أو تمييز. وهو عضو في العديد من المنظمت الإقليمية والإسلامية، بما في ذلك اللجنة الإسلامية للهلال الدولي ICIC، والمنظمة العربية للهلال الأحمر ARCO. يختص الهلال الأحمر القطري بتوفير مجموعة واسعة من خدمات الإغاثة والتنمية، على الصعيدين المحلي والدولي، والاستفادة من الموظفين والمتطوعين ذوي الخبرة والمتخصصين. وظل الهلال الأحمر القطري على مدار تاريخه الطويل يعمل مساعدًا لدولة قطر في جهودها الإنسانية، في ضوء مهمتها الرئيسة المتمثلة في تحسين حياة الأشخاص المستضعفين من خلال حشد الطاقات الإنسانية داخل قطر وخارجها. وفي ضوء هذا، يستلهم الهلال الأحمر القطري رسالته: "نستنهض المجتمعات
يقدم المحور الثاني الإطار النظري والأدبيات المتعلقة بموضوع الدراسة، كم يناقش نموذج رودس وكيوغان لعملية التخطيط الاستراتيجي، إضافة إلى العوامل الموجزة التي قد تؤثر في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي في المنظمت
"Who We Are," International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies (IFRC), accessed on 20/2/2020, at:
https://bit.ly/35VzIGB Qatar Red Crescent Society, "About QRCS: Who We Are," accessed on 20/2/2020, at: https://bit.ly/2T0YLCW 7 Ibid. M.L. Rhodes & J.F. Keogan, "Strategic Choice in the Non-Profit Sector: Modeling the Dimension of Strategy," Irish Journal of
Management , vol. 26, no.1 (2005), p. 122.
ثانيًا: التعريف بالمفاهيم والإطار النظري
تُعرّف المنظمت غير الحكومية بأنها "منظمت الحكم الذاتي" (غير الهادفة إلى الربح) التي تعمل على تحسين نوعية حياة المجتمعات. ولها خمس خصائص تتميز بها، هي: الخصائص الرسمية (لها تنظيم وتمتلك بعض الحقائق المؤسساتية، على سبيل المثال: هناك اجتمعات منتظمة ودوام رسمي، إضافة إلى الهيكل التنظيمي والموظفين)، والخصائص غير الحكومية (مستقلة ومنفصلة مؤسساتيًا عن الحكومة)، وخصائص الحكم الذاتي (قادرة على التحكم وإدارة الشؤون الخاصة، وتتمتع بالإدارة الذاتية والمرونة، إذ تملك سيطرة واسعة على نشاطاتها الخاصة)، والخصائص غير الربحية (بمعنى أنها لا توزع الأرباح على من يقوم على إدارتها، إذا ما كان هناك فائض مالي)، والخصائص التطوعية (يوجد على الأقل درجة من المشاركة التطوعية على مستوى النشاط أو الحكم، مثل مجلس الإدارة التطوعي). وتصنف المنظمت غير الحكومية بحسب نوعية التوجه؛ فهناك منظمت ذات توجه خيري، غالبًا ما تنطوي على جهد أبوي من أعلى إلى أسفل، بمشاركة ضئيلة من "المستفيدين أو أصحاب المصلحة جميعهم"، وتشمل هذه المنظمت العديد من النشاطات الخيرية مثل توزيع الغذاء والملابس والإسكان على المحتاجين، وقد تقوم أيضًا بنشاطات إغاثة أثناء وقوع كارثة طبيعية أو من صنع الإنسان، ويدخل في إطارها الهلال الأحمر القطري الذي تستعرضه الورقة بوصفه حالة للدراسة. وهناك منظمت ذات توجه خدمي، تشمل المنظمت غير الحكومية التي تقوم بنشاطات مثل توفير خدمات الصحة أو تنظيم الأسرة أو التعليم، ومن المتوقع أن يشارك فيها الناس، أي في عملية التنفيذ وفي تلقّي الخدمات المعينة. وهناك منظمت ذات توجه تشاركي، تشمل المنظمت غير الحكومية التي تهتم بمشاركة السكان المحليين في نشاطات المنظمة، وتتميز هذه المنظمت بمشروعات المساعدة الذاتية التي يشارك فيها السكان المحليون، بوجه خاص، في تنفيذ المشروع من خلال المساهمة في الموارد المالية والأدوات والأراضي والمواد والعملة. وهناك منظمت ذات توجه تمكيني، ويكون هدفها مساعدة الفقراء والفئات المهمشة في تطوير فهم أوضح لديهم للعوامل الاجتمعية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر في حياتهم، وتعزيز وعيهم بقدرتهم على السيطرة على حياتهم. وفي ظل التوجهات المتعددة للمنظمت غير الحكومية، يأتي التخطيط الاستراتيجي استجابة لبعض القوى الديناميكية التي كانت تهدد وجود المنظمت غير الحكومية. ولضمن بقاء هذه المنظمت، تم إدخال التخطيط الاستراتيجي بحلول نهاية الثمنينيات وبداية التسعينيات في القطاع غير الحكومي للتصدي لهذه القوى، التي تشمل مراقبة ميزانية الجهات المانحة، ونقص الموظفين، وحجم المنظمة، وتغيير توقعات العملاء، والتغييرات التي تطرأ على سياسات الحكومة، وقابلية المقارنة والمنافسة من جانب المنظمت غير الحكومية الموجودة والناشئة، والمنافسة على المانحين الدوليين وقلة الموارد المالية، وانخفاض مستوى الاستدامة الذاتية، إضافةً إلى المساءلة التي يفرضها أصحاب المصلحة والفشل الحكومي المستمر في تلبية الاحتياجات المهمة، ما يزيد الطلب العام على الخدمات التي تقدمها المنظمت. ويركز معظم التخطيط الاستراتيجي للمنظمت غير الحكومية على تطوير الأهداف ومؤشرات
M. Elayah & W. Verkoren, "Civil Society During War: The Case of Yemen," Peacebuilding (2019), pp. 1-23, accessed on 13/5/2020,
at: https://bit.ly/2COS9TD T.A. Chowdhury et al., "NGOs for Development: Experience of Bangladesh," in: Munim Kumar Barai (ed.), Bangladesh's
Economic and Social Progress (London: Palgrave Macmillan, 2020), pp. 351-380, Emily A. Barman, "Asserting Difference: The Strategic Response of Nonprofit Organizations to Competition," Social Forces , vol.
80, no. 4 (June 2002), pp. 1191-1222.
الأداء، إضافة إلى تطوير النشاطات والبرامج الخاصة بالمنظمة ومراجعة بيانات الرؤية والرسالة وقيم المنظمة بصورة دورية، وعادة ما تقوم المنظمت بإجراء التحليل البيئي بنفسها بسبب القيود المالية، في حين يستعين البعض الآخر بمستشارين خارجيين للقيام بذلك. ومن ناحية أخرى، تعاني أغلب المنظمت غير الحكومية، خلال عملية التخطيط الاستراتيجي، نقصَ الموارد والوقت الذي يحول دون تطبيق أسس عملية التخطيط الاستراتيجي. كم أن فكر التخطيط الاستراتيجي تم نقله من القطاع الخاص إلى قطاع المنظمت غير الحكومية لتمكينها من التكيف مع البيئة التنافسية حول المانحين بدلً من المنافسين، كم هو الحال في القطاع الخاص. يعتبر التخطيط الاستراتيجي عملية ديناميكية، فهو فن وعلم صياغة وتنفيذ وتقييم القرارات الوظيفية الشاملة التي تمكن المجتمع من تحقيق أهدافه، ويعتبر إحدى الأدوات الأساسية والرئيسة التي تضمن استمرارية المنظمة في أداء دورها التنموي، ويتيح للمنظمة القدرة على تكييف دورها لتناسب الاحتياجات المتنوعة للفئات المستهدفة. التخطيط الاستراتيجي نشاط إداري تنظيمي يستخدم لتحديد الأولويات، وتركيز الطاقة والموارد، وتعزيز العمليات، والتأكد من أن الموظفين وأصحاب المصلحة الآخرين يعملون على تحقيق أهداف مشتركة، وإبرام اتفاق حول النتائج المرجوة، وتقييم اتجاه المنظمة وضبطه عند الاستجابة للتغيرات البيئية. وهو أيضًا جهد منظم، ينتج منه قرارات وإجراءات أساسية تحدد وتوجه ماهية المنظمة، ومن تستهدف، وماذا تفعل، ولماذا تفعل ذلك، مع التركيز على المستقبل. ولا يوضح التخطيط الاستراتيجي الفعال أين تذهب المنظمة والإجراءات اللازمة لإحراز التقدم فحسب، بل أيضًا معرفة ما إذا كانت المنظمة تسير في الاتجاه الصحيح أم لا. ويعرّف التخطيط الاستراتيجي بأنه "عملية منهجية تهدف إلى تحديد ومعالجة قضايا محددة بطريقة تشاركية من أجل تحقيق النتائج المرجوة". وتكمن أهميته في أربعة عناصر تتمثل في: التحليل البيئي، وصياغة الاستراتيجية، وربط الأهداف بالميزانيات، واعتبار التخطيط الاستراتيجي عملية متكاملة تهدف إلى تحديد أهداف المنظمة ومن ثم تحقيقها. ينجح التخطيط الاستراتيجي في حال استقرار البيئة الخارجية والداخلية فترةً طويلة من الزمن، ومن ثمّ تُوضع خططٌ فتراتٍ طويلةً، وينبغي أن تتضمن التخطيط للطوارئ أيضًا. طور رودس وكيوغان نموذجًا يربط تنفيذ الاستراتيجية بإدارة الموارد البشرية والهيكل التنظيمي للمنظمة ويوضح مدى الترابط بينهم، واستخلصا أن عملية التخطيط الاستراتيجي في المنظمت غير الحكومية لديها عناصر رئيسة ينبغي لكل منظمة أن تقوم عليها، وهي تتضمن التحليل البيئي (الداخلي والخارجي)، والرسالة والرؤية والقيم والأهداف الطويلة الأمد، إضافة إلى الأولويات والخيارات الاستراتيجية ومؤشرات الأداء والتنفيذ التي تتأثر بالموارد
John M. Bryson, Strategic Planning for Public and Nonprofit Organizations: A Guide to Strength and Sustaining Organizational
Achievement , 5 th ed. (New Jersey: John Wiley & Sons, 2018), p. 374. Peter Fitzroy, James Hulbert & Abby Ghobadian, Strategic Management: The Challenge of Creating Value (London: Routledge,
2012), p. 251. Howard Rohm et al., The Institute Way: Simplify Strategic Planning and Management with the Balanced Scorecard (Boston, MA:
The Institute Press, 2013), p. 233. Michael Allison & Jude Kaye, Strategic Planning for Nonprofit Organizations: A Practical Guide and Workbook , 2 nd ed. (New Jersey:
John Wiley & Sons, 2011), p. 178 Evelyn Njeri, "Challenges Facing Implementation Strategic Planning in Non-Governmental Organizations: A Case Study of
Kenya Red Cross Society," PhD. Dissertation, United States International University-Africa, Nairobi, 2016, p. 23. 17 Fitzroy, Hulbert & Ghobadian, p. 251.
الشكل (1) نموذج الأبعاد الاستراتيجية للمنظمت غير الحكومية
المصدر: M.L. Rhodes & J.F. Keogan, "Strategic Choice in the Non-profit Sector: Modeling the Dimension of Strategy," Irish Journal of Management, vol. 26, no. 1 (2005), p. 122.
(البشرية والمادية والمالية) والخطط التشغيلية، وعمليات الرقابة، وتحفيز الموظفين ودافعيتهم والهيكل التنظيمي. يتكون النموذج من خمسة مكونات رئيسة: أولً، الرسالة، وتلخص غرض المنظمت غير الحكومية من الوجود والقيم الأساسية والمعايير السلوكية والاستراتيجية؛ ثانيًا، محتوى الاستراتيجية، وهو يغطي القرارات الاستراتيجية العامة التي تم تطويرها لتحقيق أهداف الرسالة؛ ثالثًا، البيئة، ويشمل التحليل البيئي تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمنظمة؛ رابعًا، هيكل المنظمة ونهج الموارد البشرية اللذان يمثلان العناصر الرئيسة لتنفيذ استراتيجية المنظمة. جميع هذه المكونات تكوّن ما يعرف بالعنصر الخامس والرئيس وهو عملية التخطيط الاستراتيجي التي تشير إلى مدى تطور الاستراتيجية وتناولها للقرارات الاستراتيجية المعتمدة والحديثة للمنظمت غير الحكومية. يعدّ تطوير بيانات الرسالة في المنظمت غير الحكومية جزءًا لا يتجزأ من جهود التخطيط الاستراتيجي، ويجب اعتباره جوهر أي عملية تقييم استراتيجية تجريها المنظمة. كم يجب أن تتمشى الرسالة مع أهداف وغايات المنظمت التي تسهّل تنفيذ الخطط الاستراتيجية، كم يمكن أن تفرض قيودًا أو توفر فرصًا للمنظمة وفقًا لتوجهها الاستراتيجي المختار. ومع ذلك، غالبًا ما يكون لرسالة المنظمة تأثير طويل الأمد في ممرساتها للتخطيط الاستراتيجي. وعندما يشير رودس وكيوغان في نموذجهم إلى مصطلح محتوى الاستراتيجية، فإنهم يقصدان القرارات المتعلقة بدورات العمل اللازمة لتحقيق أهداف المنظمة، ويقترحان أن تلتزم المنظمة بأن تتخذ ستة قرارات عامة كي تحقق أهدافها، هي: المحافظة أو حمية الوضع الحالي، والانسحاب، والدمج، وتطوير الخدمات الجديدة، وتطوير السوق، والتنويع. كم يجب اتخاذ القرار بناءً على الوضع الحالي الذي تمر به كل منظمة.
18 Rhodes & Keogan, p. 124. Valerie Blackmon, "Strategic Planning and Organizational Performance: An Investigation Using the Balanced Scorecard in
Non-Profit Organizations," PhD. Dissertation, Capella University, Minneapolis, Minnesota, 2008, p. 24. William A. Brown & Joel O. Iverson, "Exploring Strategy and Board Structure in Nonprofit Organizations," Nonprofit and
Voluntary Sector Quarterly , vol. 33, no. 3 (2004), pp. 377-400. 21 Rhodes & Keogan, p. 125.
تعتبر قرارات القيادة وعملية تسويق القرار واستراتيجية النمو والنُّهج المتبعة في تنفيذ الاستراتيجية هي المشاكل التي تواجهها كل إدارة استراتيجية. علاوةً على ذلك، يُطرح تساؤل رئيس في الأدبيات الاستراتيجية للمنظمت غير الحكومية يتعين على المنظمت أن تقرر بشأنه؛ هو ما إذا كان ينبغي لها التنافس أم التعاون فيم بينها بحسب قطاعاتها، حيث تعرف الاستراتيجية التعاونية أو استراتيجية الشبكة بأنها استراتيجية تعمل فيها المؤسسة عن كثب مع مورديها على استراتيجية إنتاج مشتركة، تبني من خلالها شراكة طويلة الأمد تهدف إلى إقامة مشاريع مشتركة مع المنافسين لعدة أغراض، مثل: البحث والتطوير، ويمكن أن تمتدّ العلاقات بين المنظمت في الاستراتيجية التعاونية من التعاون العرضي إلى عملية متكاملة هدفها الأول خدمة المستفيدين منها، عوضًا عن الاستراتيجية التنافسية التي تتاجر فيها المنظمة للحصول على أفضل صفقة من الموردين المحتملين، وتتجنب أن تصبح موردًا أسيرًا، وحينها تجبر المنظمة على القيام بمشاريعها بصورة فردية مثل تخصيص إدارة مختصة بالبحث والتطوير. ينقسم التحليل البيئي إلى قسمين: البيئة الداخلية، والبيئة الخارجية. تتضمن البيئة الداخلية دراسة نقاط القوة والضعف لدى المنظمة ابتداءً من إدارتها وقيادتها وشبكاتها الداخلية وثقافتها، إضافةً إلى هيكلها التنظيمي ومواردها البشرية. بينم تتضمن البيئة الخارجية دراسة الفرص والتهديدات التي تتعامل معها المنظمة مع كل من أصحاب المصلحة كالهيئات والجهات الحكومية، والمؤسسات الخاصة، والمنظمت غير الحكومية، إضافة إلى المواطنين والمانحين والمستفيدين. ومن الأدوات التي تستخدم في تحليل البيئة الخارجية ما لي: تحليل "بيستل" PESTEL الذي يدرس التأثيرات السياسية، والاقتصادية، والاجتمعية، والتكنولوجية، والبيئية، والقانونية، في المنظمة. تحليل القوى التنافسية الخمس لمايكل بورتر التي تتكون من: المنتجات البديلة، والمنافسين الجدد، وحدّة المنافسين الحاليين، وقدرة المشترين على المساومة، وقدرة الموردين على المساومة. ö نموذج تخطيط السيناريو. ö نموذج تعيين أصحاب المصلحة. ونظرًا إلى اعتمد أغلب المنظمت غير الحكومية على أموال المانحين، فإنّ البعض جادل بأن الممولين أو المانحين لديهم تأثير كبير في كيفية تنفيذ الخطط الاستراتيجية للمنظمت غير الحكومية. واتفق البعض الآخر على وجود منظورَين مختلفين لتشكيل الاستراتيجية، هم: المنظور المخطط، والمنظور التدريجي أو المتزايد. في المنظور المخطط، تقوم إدارة المنظمة بتنفيذ المشاريع والنشاطات وفقًا لخطة استراتيجية طويلة الأمد، معدّة مسبقًا بناءً على التحليل البيئي والهياكل التنظيمية داخل المنظمة، وغالبًا ما تتخذ القرارات في هذا المنظور بصورة هرمية من الأعلى إلى الأسفل، ونادرًا ما يتم إشراك الموظفين في عملية صنع القرار. أما في المنظور التدريجي أو المتزايد، فتقوم إدارة المنظمة بوضع خطط قصيرة الأمد بصورة تدريجية مبنية على الاكتشاف من خلال الأحداث والعقبات التي تواجه المنظمة
Georg Von Krogh, Stefan Haefliger & Cristina Rossi-Lamastra, "Phenomenon-Based Research in Management and Organization
Science: When is it Rigorous and Does it Matter?" Long Range Planning , vol. 45, no. 4 (2012), pp. 277-298. 23 Rhodes & Keogan, p. 126. John Weerawardena, Robert E. McDonald & Gillian Sullivan Mort, "Sustainability of Nonprofit Organizations: An Empirical
Investigation," Journal of World Business , vol. 45, no. 4 (2010), pp. 346-356. 25 Rhodes & Keogan, p. 126.
أثناء عملية التنفيذ، وغالبًا ما تتخذ القرارات في هذا المنظور بطريقة متداخلة وغير منظمة، ولكنه يتيح للموظفين المشاركة بصورة أكبر في عملية صنع القرار. وستقوم هذه الدراسة بمعرفة أي نوع من المنظورين يستخدمه الهلال الأحمر القطري في تنفيذ خطته الاستراتيجية. لم يتطرق نموذج رودس وكيوغان إلى العوامل التي تؤثر في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي، واختصرا تنفيذ هذه العملية في الهيكل التنظيمي ونهج الموارد البشرية المتبع في المنظمة. في حين وضحت الدراسات التي سيتم استعراضها لاحقًا أن هذه العوامل يمكن أن تكون: 1. القيادة الاستراتيجية، 2. الثقافة التنظيمية، 3. ندرة الموارد، 4. تحفيز الموظفين. يتضمن مفهوم القيادة الاستراتيجية تشجيع الموظفين على الأداء على نحو أفضل من خلال إيصال قيمة الأهداف الاستراتيجية للمنظمة التي تتيح مجالً للإبداعات الفردية والجمعية. كم يتطلب فهم تأثيرات القيادة في الأداء التنظيمي دراسة مستويات متعددة من القيادة؛ الأعلى والمتوسط والأدنى في آن واحد. فالمنظمت باختلاف أحجامها، من المحتمل أن يكون أداؤها التنظيمي مرتبطًا بالآثار المترتبة على قيادتها بمختلف المستويات الهرمية. ركزت أغلب الدراسات السابقة للقيادة على فاعلية القائد الواحد، كالمدير التنفيذي أو المدير العام أو المشرف. ولكن من الواضح أنّ للقادة دورًا فعالً باختلاف مستوياتهم التنظيمية. كم أن تصرفات القادة من المستوى الأعلى تؤثر في تصرفات القادة من المستوى الأدنى، والطرائق التي يقومون فيها بترجمة أهداف المنظمة الاستراتيجية إلى برامج ونشاطات تسعى لتحقيق هذه الأهداف. ويعتبر التواصل والاتساق بين القادة، على اختلاف مستوياتهم، سببًا في فهم كل الموظفين لمهمتهم، وبدوره سينعكس على فهمهم لأهداف المنظمة الاستراتيجية والقيام بتنفيذها على أكمل وجه. وبناءً عليه، نجد القادة على مختلف مستوياتهم يؤثّرون في المبادرات الاستراتيجية وتنفيذها. ولمعرفة العقبات التي تواجه المنظمت غير الحكومية في ممرسات الإدارة الاستراتيجية، يرى البعض أن المديرين هم الموارد الأساسية والأكثر ندرة في أي منظمة، حيث يميل فيها نوع الإدارة إلى التوجه نحو فلسفة تشاركية بدلً من فلسفة استبدادية أو سلطوية، وهو الأمر الشائع في المنظمت غير الحكومية في الدول النامية. ويرى البعض الآخر أنّ المديرين هم أشخاص يعملون من خلال أشخاص آخرين لتنسيق نشاطاتهم وبرامجهم من أجل تحقيق أهدافهم التنظيمية. ويتطلب تنفيذ الخطة الاستراتيجية أن تضع المنظمة أهدافًا سنوية وسياسات تنظيمية، وأن تحفز الموظفين وتخصص الموارد الكافية، لتتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية المرجوة. تعني الثقافة التنظيمية للمنظمة الأيديولوجيات والممرسات والسياسات التي تتبناها، والتي تعكس تصورات ومواقف ومصالح وعقليات الموظفين التي لها تأثيرات عند تنفيذ الاستراتيجية إما إيجابيًا أو سلبيًا. فالموظفون ذوو
26 Ibid., p. 127. Victor Garcia García-Morales, Maria Jimenez & Leopoldo Gutierrez, "Transformational Leadership Influence on Organizational
Performance through Organizational Learning and Innovation," Journal of Business Research , vol. 65, no. 7 (2012), pp. 1040-1050. J. Richard Hackman & Ruth Wageman, "When and How Leaders Matters," Research in Organization Behavior , vol. 26 (2005), pp. 37-74. 29 García-Morales, Jimenez & Gutierrez, pp. 1040-1050. Ongonge Julian, "Relationship between Strategic Planning and Organization's Performance in Non-Governmental Organizations
(NGOs): A Case of ActionAid, Kenya," Master Dissertation, University of Nairobi, Nairobi, 2013, p. 21. Rick James, "How to do Strategic Planning: A Guide for Small and Diaspora NGOs," Peer Learning Programme, Common
Ground Initiative, 2012, pp. 1-14.
المواقف والمفاهيم الإيجابية لديهم أداء أفضل في تنفيذ التخطيط الاستراتيجي للمنظمة؛ لأن أي تحدٍّ يواجهونه سيتعاملون معه بطريقة إيجابية، على عكس الموظفين الذين لديهم مواقف ومفاهيم سلبية؛ إذ سيتعاملون مع التحدي على أنه عائق قد يوقف عملية التنفيذ عند مرحلة معينة. وتتطلب ثقافة المنظمت تحديد الهوية الجمعية والعمل الجمعي، وطرق التواصل اليومية ونوع السلوكيات التي يقوم بها الموظفون داخل المنظمة، إضافة إلى نوع الثقافة التي تتبناها المنظمة؛ كالنظام القائم على العشيرة أو الثقافة البيروقراطية. وبالمثل، فإن التكيف الخارجي وطريقة التعامل مع البيئة الخارجية سيؤثران في عملية التنفيذ، ولا سيم أنّ الجمع بين فريق من خلفيات متنوعة غالبًا ما يؤدي إلى الحصول على أساليب جديدة ومتقدمة في إدارة التنوع لحل المشكلات. لذلك، على القائد الفعال التركيز على الثقافة التنظيمية والتأثير في كل فرد على نحو فردي وفقًا لما تتطلبه رؤية المنظمة. وهناك علاقة إيجابية أيضًا بين مشاركة الموظفين في عملية التخطيط الاستراتيجي وإنتاجيتهم. صحيح أنه لا يوجد اتفاق حول المستوى الأنسب لمشاركة الموظفين في الإدارة الاستراتيجية، لكن قلة المشاركة قد تؤدي إلى نتائج سلبية عند تنفيذ الاستراتيجية، كم أن عدم رضا الموظفين واستبعادهم اجتمعيًا سيؤديان إلى وجود صعوبة في تنفيذ الاستراتيجية. كذلك، تخلق الموارد ميزة للمنظمة على نظائرها في قوتها واستدامتها، لأن بعض الموارد يكون من الصعب تكرارها، مثل مهارات الموظفين والقيم الثقافية المتبعة ومهارات إدارة الوقت والقدرة على توفير الأموال، وهذا يؤدي إلى تباينات كبيرة في كيفية تنفيذ استراتيجيات المنظمت الممثلة. كم أن موارد المعرفة والثروة المادية وقدرة التنسيق جميعها مفتاح التنفيذ الناجح للاستراتيجية؛ حيث تشير كثرة مديري الموارد في العديد من المنظمت إلى أهمية إدارة الموارد، مع السعي نحو التحسين في الخدمات المقدمة لإرضاء أصحاب المصلحة. وإذا لم يتم استخدام موارد المنظمة لصالحها، فإنها تصبح مضيعة وعبئًا يعوق التنفيذ الاستراتيجي الفعال. ويعزى افتقار إدارة المنظمة للموارد إلى الفشل المتكرر في تنفيذ الخطط الاستراتيجية، وإن كانت مخططة تخطيطًا جيدًا. وتعتبر المنظمت ذات الموارد المحدودة مقيدة عند تنفيذ خططها الاستراتيجية، ومن ثم فهي أقل قدرة على المنافسة في مجال الأعمل، كم أن الحاجة إلى إدراك النقص في الموارد والهدف من تطوير الموارد الحالية والمتوقعة على حد سواء أمرٌ بالغ الأهمية في إقناع القادة والمديرين لتحفيز المنظمة نحو تنفيذ الخطة الاستراتيجية على نحو فعال. ومن ناحية أخرى، تعدّ التكنولوجيا بمنزلة مورد حيوي في أي منظمة؛ لأنها تجعل النشاطات أكثر فاعلية، مثل استخدام الإنترنت وسيلةً لنقل الرسائل داخل المنظمة، ومثل استخدام نظام الحاسوب لتصميم المنتج. ويجب أن تكون التكنولوجيا المطبقة داخل المنظمة مناسبة، وهو الأمر الذي يتم تحديده بناءً على رؤية وأهداف المنظمة. والموارد المالية هي عامل مهم آخر في التخطيط الاستراتيجي؛
Richard Whittington, What is Strategy and Does it Matter? 2 nd ed. (London: Cengage Learning EMEA, 2001), p. 37. Yair Berson & Bruce Avolio, "Transformational Leadership and the Dissemination of Organizational Goals: A Case Study of a
Telecommunication Firm," The Leadership Quarterly , vol. 15, no. 5 (2004), pp. 625-646. J. Stuart Bunderson & Ray E. Reagans, "Power, Status, and Learning in Organizations," Organization Science , vol. 22, no. 5
(September-October 2011), pp. 1182-1194. 35 Njeri, p. 26. Alice Mwajuma Abok, "Factors Affecting Effective Implementation of Strategic Plans in Non-Governmental Organizations in
Kenya," PhD. Dissertation, Jomo Kenyatta University of Agriculture and Technology, Nairobi, 2013, p. 6. John Yabs, Strategic Management Practices: A Kenyan perspective (Nairobi, Kenya: Lelax Global Ltd., 2010), p. 16. Margert A. White & Garry D. Bruton, The Management of Technology and Innovation: A Strategic Approach , 2 nd ed. (Boston, MA:
Cengage Learning, 2010), p. 100.
لأنها ضرورية أثناء تنفيذ هذه الخطط. ويظهر تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الحكومات المحلية مصدر رئيس للتمويل؛ لأن لديها خطط رعاية وتنمية مجتمعية مختلفة يمكن المنظمت غير الحكومية تطبيقها وجمع الموارد وتنفيذ المشاريع. إلا أن المنظمة غير الحكومية التي تتلقى أكثر من 30 في المئة من تمويلها من جهة خارجية، لا تعتبر حرة في تصرفاتها؛ إذ يمكن أن تجد المنظمة نفسها في موقف بالغ الصعوبة في حال وجود اختلاف مع الجهة المانحة. ومن المهم أن يكون لدى المنظمت غير الحكومية نظام لتحفيز الموظفين؛ بحيث يوجه التفكير الاستراتيجي داخل المنظمة. ويمكن أن يكون الدافع من خلال الحوافز المالية أو الحوافز الاجتمعية. فالحوافز المالية يمكن أن تكون في شكل زيادة في الرواتب أو الترقيات أو البدلات، في حين يمكن أن تتمثل الحوافز الاجتمعية في اعتراف عام بالإنجازات. وتكمن المشكلة في تركيز المديرين في الغالب على الحوافز المالية وتجاهل الحوافز الاجتمعية. والحوافز المالية تحفز الموظفين فترةً زمنية قصيرة فقط؛ فمهم بلغت زيادة الأجور لا بد من أن تصل إلى حد معين، بينم الحوافز الاجتمعية ضرورية لإبقاء الموظفين ملتزمين بالتنفيذ الاستراتيجي. وعملية قياس الأداء وسيلة رائعة لتحفيز الموظفين، لأنها تعطي توجيهات من شأنها أن تساعد الموظفين على تحقيق أهدافهم، ومن ثم يكون لدى الموظفين وضوح في إنجاز مهمتهم وكيفية أدائها، كم أنها تقدم ملاحظات حول مسار عملهم، سواء كان قويًا أو ضعيفًا، ثم إنها تعطي الإجراء التصحيحي اللازم لهم من أجل تحسين أدائهم في المستقبل. ونظرًا إلى أن المنظمت من مختلف دول العالم، بغضّ النظر عن مستوى تنميتها الاقتصادية، تواجه بيئات ديناميكية ومعقدة، ونظرًا إلى العولمة وتطوير التكنولوجيا وإلغاء القيود مع وجود أسواق جديدة ناشئة، أصبحت الحاجة إلى تخطيط استراتيجي أكثر تطورًا وعصرية، وشرطًا أساسيًا لبقائها على قيد الحياة والنمو. وبناءً عليه، فإن استخدام أدوات وتقنيات التخطيط الجديدة والمحسّنة يمثل عنصرًا أساسيًا في عملية التخطيط الجديدة. بعد التعريف بالمفاهيم الرئيسة للدراسة وتقديم الإطار النظري، وأثر كل من القيادة الاستراتيجية، والثقافة التنظيمية، وندرة الموارد وتحفيز الموظفين على تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي في المنظمت غير الحكومية، سيقدم المحور الثالث خلفية عن المنظمت غير الحكومية في قطر والهلال الأحمر القطري والكيانات التي ينشق منها، إضافةً إلى المجالات التي يعمل بها والخدمات التي يقدمها.
ثالثًا: منهجية البحث وطرق جمع المعلومات
هناك ثلاثة مناهج تعتمد لإجراء الأبحاث هي: المنهج الكمي، والكيفي، ومنهج آخر مكوّن من هذين المنهجين. يستخدم المنهج الكيفي لفهم المفاهيم والأفكار والتجارب، فيمكّن الباحث من جمع معلومات معمقة حول مواضيع مبهمة أو غير مفهومة جيدًا. وفي هذا المنهج، يجري جمع المعلومات بواسطة المقابلات، ومجموعات التركيز، والإثنوغرافيا (المشاركة في المجتمع أو المنظمة فترةً طويلة من الوقت لمراقبة الثقافة والسلوك عن كثب)، ودراسة الحالات ومراجعة الأدبيات. ونظرًا إلى أن الدراسة تهدف إلى معرفة تحديات تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي في
United Nations Development Programme (UNDP), Human Development Report 1993 (New York: Oxford University Press,
1993), p. 88. Rehema C. Batti, "Human Resource Management Challenges Facing Local NGOs," Humanities and Social Sciences , vol. 2, no. 4
(July 2014), pp. 87-95.
الهلال الأحمر القطري، فإنّ الباحثين استخدمَا المنهج الكيفي، باعتباره أشدّ ملاءمة للإجابة عن أسئلة الدراسة. وقد ركزت الدراسة، على نحو أكبر، على التحليل الكامل لعدد محدد من العوامل التي تؤثر في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي. وركزت أسئلة المقابلات على تطبيق نموذج رودس وكيوغان لعملية التخطيط الاستراتيجي، إضافة إلى أثر كل من القيادة الاستراتيجية، والثقافة التنظيمية، وندرة الموارد، وتحفيز الموظفين، في عملية التخطيط الاستراتيجي. اعتمدت هذه الدراسة على المقابلات، أساسًا، بوصفها أداة لجمع البيانات الأولية التي تمّت عن طريق المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني في التواصل مع عينة الدراسة. وتم إعداد أسئلة المقابلة من خلال الاطلاع على الأدبيات السابقة ذات العلاقة بموضوع الدراسة. كم جرت الاستعانة بالأدبيات السابقة والكتب والمواقع الإلكترونية ذات الصلة بموضوع الدراسة، إضافة إلى التقارير والوثائق والمستندات التي يصدرها الهلال الأحمر القطري في جمع البيانات الثانوية للدراسة. ويتكون مجتمع الدراسة من موظفي مكتب الإدارة الاستراتيجية في الهلال الأحمر القطري، لارتباطهم الوثيق بموضوع البحث، إضافةً إلى بقية الموظفين من مختلف الأقسام والإدارات باختلاف درجاتهم الوظيفية والإدارية، وذلك لتغطية المستويات التنظيمية الثلاثة وفقًا لتصنيفها في الهلال الأحمر القطري؛ ابتداء من المستوى المؤسسي (الهلال)، ثم مستوى الوحدات الإدارية (القطاعات)، وصولً إلى مستوى الأفراد (الموظفون). وشملت عينة الدراسة أربعة موظفين من مكتب الإدارة الاستراتيجية، إضافة إلى عينة ميسرة من أربعة موظفين من مختلف الأقسام والإدارات في المستويات التنظيمية الثلاثة في الهلال الأحمر القطري. وقد أجريت مقابلات تفصيلية ومعمقة مع كل من المشاركين، وتم إبلاغهم بالطبيعة السرية للبحث، وإصدار استمرات السرية من أجل الحصول على الموافقة لإجراء البحث العلمي من مجلس أخلاقيات البحوث بمعهد الدوحة للدراسات العليا.
الجدول (2) خصائص العينة
| رقم المقابلة مع موظفي مؤسسة الهلال الأحمر املقطري | المستوى الإداري | مكان المقابلة | أداة المقابلة | تاريخ المقابلة |
|---|---|---|---|---|
| 1 | الإدارة المتوسطة | قطر | البريد الإلكتروني | 2020/3/10 |
| 2 | الإدارة العليا | قطر | مكالمة هاتفية | 2020/3/10 |
| 3 | الإدارة المتوسطة | قطر | مكالمة هاتفية والبريد الإلكتروني | 2020/3/19 |
| 4 | الإدارة العليا | قطر | البريد الإلكتروني | 2020/3/19 |
| 5 | الإدارة المتوسطة | قطر | البريد الإلكتروني | 2020/3/20 |
| 6 | الإدارة الدنيا | قطر | مكالمة هاتفية والبريد الإلكتروني | 2020/3/22 2020/3/30 |
| 7 | الإدارة الدنيا | قطر | مكالمة هاتفية | 2020/3/22 |
| 8 | الإدارة الدنيا | قطر | مكالمة هاتفية | 2020/3/22 |
المصدر: من إعداد الباحثين.
واجه الباحثان العديد من الصعوبات لدى إجراء المقابلات؛ منها: أولً، صعوبة الاتصال والتواصل مع موظفي الهلال الأحمر القطري، لمكوثهم في المنازل واستخدامهم تقنيات العمل عن بُعد، نظرًا إلى الإجراءات الاحترازية التي فُرضت بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، تزامنًا مع الفترة التي أجريت فيها الدراسة؛ ثانيًا، تقييد قسم الموارد البشرية في الهلال الأحمر القطري مهمة الباحثين، وهو ما أثّر في إمكانية أخذ عينة احتملية من الموظفين وجعلها عينة مُيسرة؛ ثالثًا، البطء في استجابة الموظفين، بسبب عبء العمل لقيامهم في تلك الفترة بالعديد من النشاطات المتنوعة لاحتواء وباء كورونا؛ رابعًا، امتناع بعض الموظفين عن الإجابة عن بعض الأسئلة، وذلك لاعتبارها أسئلة تخصصية تحتاج إلى موظفين مختصين من مكتب الإدارة الاستراتيجية للإجابة عنها.
رابعًا: عرض النتائج وتحليلها
يضع الهلال الأحمر القطري خطته الاستراتيجية من خلال عقد مجموعة من الاجتمعات على مستوى القيادة العليا لتحديد التوجهات العامة وأولويات الخطة، ثم يتم بعدها تفصيل هذه التوجهات إلى أهداف استراتيجية ومؤشرات أداء ومشاريع ومبادرات استراتيجية، من خلال فرق عمل من المستوى الأوسط من القيادات. ويشارك معهم بعض الموظفين الرئيسين في التخصصات المختلفة. ويُرفع مقترح الخطة مرة أخرى إلى القيادة العليا للمراجعة والاعتمد، ثم تبدأ مرحلة المواءمة الاستراتيجية وتقدير الموارد وتحديد مخطط التنفيذ على سنوات الخطة. وعادة ما تتجاوز الخطة الاستراتيجية للهلال الأحمر القطري الإطار الزمني المخصص لها، ويُرجع أحد موظفي مكتب الإدارة الاستراتيجية ذلك إلى عدة أسباب منها: "كثرة مراحل المراجعة والاعتمد، حيث تتم مراجعة الخطة من عدة مستويات، مثل الإدارة العليا والإدارة التنفيذية، بخلاف اللجان الإشرافية ومجلس الإدارة، كم أن إعداد الخطة يحتاج إلى وقت وتضافر الجهود ومشاركة واسعة من مختلف الأطراف بالمؤسسة؛ وهو أحد التحديات الرئيسة، حيث يميل الأفراد والمجموعات إلى الاهتمم بالقضايا التشغيلية مقابل التخطيط الاستراتيجي". كم يقوم الهلال الأحمر القطري بعملية التغذية الراجعة إلى أداء الخطة وتنفيذها، وذلك من خلال تقارير أداء مؤشرات الأداء الاستراتيجية والتشغيلية على نحو ربع سنوي، إضافة إلى تقارير أداء المشاريع الاستراتيجية والتنفيذية شهريًا، وذلك على مستوى قطاعات الهلال بصورة فرعية والتقرير المجمع على مستوى الهلال بصورة رئيسة. وبالنسبة إلى حالات الطوارئ، نجد أن الهلال الأحمر القطري يتعامل معها من خلال عدة مستويات. ففي حال ظهور قصور حاد في الأداء يتم عمل تقارير مخصصة لذلك مع إعداد خطة فرعية لمواجهة ذلك القصور وتصحيحه. وفي حال الموافقة على هذه الخطة التصحيحية، تتم متابعتها مع الخطة الاستراتيجية. أما في حالة الأزمات، فينتقل الهلال إلى وضع إدارة الأزمة، ويعتمد على نحو كبير، على التخطيط التشغ لي بالتنسيق مع أجهزة الدولة، وفي الوقت نفسه يعاد النظر في الموازنة لترشيدها، وتوضع خطط استشرافية لاعتمد نشاطات التدخل الاستثنائية. وفي هذا الوضع، تتغير الأولويات، ومن ثمّ ينعكس ذلك على انتظام تنفيذ الاستراتيجية. يقول أحد الموظفين: "هذا ما يحدث الآن مع
موظف في مؤسسة الهلال الأحمر القطري، مقابلة رقم 7، مقابلة عبر الهاتف، الدوحة،.2020/3/22 موظف في مؤسسة الهلال الأحمر القطري، مقابلة رقم 6، مقابلة عبر الهاتف، الدوحة،.2020/3/30
أزمة فيروس كورونا، حيث تم وضع سيناريوهات للأزمة، وفي كل سيناريو يتم تقدير الأثر في الهلال واقتراح الإجراءات التصحيحية الواجب اتخاذها". ووفقًا لنموذج رودس وكيوغان، فإن عملية التخطيط الاستراتيجي تعتمد على أربعة مكونات رئيسة، أولها رسالة المنظمة، وتأتي رسالة الهلال الأحمر القطري: "نستنهض المجتمعات لتواجه الأزمات والمآسي الإنسانية، وتنعم بحياة كريمة"، مختصرةً وموضِّحةً في الوقت نفسه الغرض الذي أنشئت من أجله المنظمة، وهو استنهاض المجتمعات بغرض مواجهة الأزمات التي تمر بها كي تنعم بالحياة الكريمة. ولكنها لم تتناول الوسائل والطرائق التي يتم من خلالها استنهاض هذه المجتمعات. ومن ثم، يمكن اقتراح تعديل الرسالة بإضافة الوسائل الحيوية التي يستخدمها الهلال في تحقيق أهدافه، لتصبح الرسالة: "نستنهض المجتمعات لتواجه الأزمات والمآسي الإنسانية، وتنعم بحياة كريمة [من خلال حشد المتطوعين وكرم المانحين للمساعدة في مد يد العون]". ويعتبر الهلال الأحمر القطري أن الرسالة هي أحد المكونات الرئيسة لخطته الاستراتيجية؛ إذ يترجم هذه الرسالة إلى خطة استراتيجية ذات أهداف محددة، تحتوي على نشاطات وبرامج، وتؤول في نهاية المطاف إلى خدمة المستفيدين، سعيًا لتحقيق هذه الرسالة والوصول إلى الرؤية التي تطمح إليها المؤسسة. يتبع الهلال الأحمر القطري الخطط الاستراتيجية متوسطة الأمد، ويتم التخطيط لها كل ثلاث سنوات، ومن ثم، يتم تفصيلها سنويًا إلى خطط قصيرة الأمد، وتُراجع سنويًا مع نهاية كل عام. وتتكون خطة الهلال الأحمر القطري الاستراتيجية من خمسة عناصر رئيسة: أولً، الرؤية والرسالة والقيم؛ ثانيًا، الأهداف الاستراتيجية والمؤشرات؛ ثالثًا، المبادرات والعمليات التشغيلية؛ رابعًا، بطاقة الأداء المتوازن؛ خامسًا، التقويم والتحسين المستمر. ويعتمد الهلال الأحمر القطري في محاور عمله على استهداف الفئات الأشد احتياجًا؛ ما يعظم من حجم تدخلاته وخدماته الإنسانية. كم يعمل على تعزيز الثقة من خلال إشراك المجتمع في نشاطات الهلال المختلفة، وهو ما يزيد من فاعلية الهلال وحضوره في محيطه المجتمعي وتبنّي مبادراته ومشاريعه الإنسانية ودعمها. إضافةً إلى ذلك، يسعى الهلال إلى تحسين كفاءته التشغيلية للنشاطات والخدمات، وهذا الأمر يعزز التنافسية التي تعتمد على خفض التكلفة بين المنظمت ذات التوجه المشترك. للهلال الأحمر القطري ثلاثة أهداف استراتيجية لخدمة المستفيدين، ولكل منها مؤشراته الاستراتيجية الخاصة به التي يعمل على تحقيقها، وهي: التخفيف من معاناة المتضررين وتمكين الضعفاء والمهمشين. ويقاس هذا المؤشر من خلال أعداد المستفيدين، وعدد المشاريع المنفذة، ونسبة المشاريع الإنسانية الناجحة. وكذلك تقديم خدمات صحية ذات كفاءة تعزز السلامة والصحة العامة. ويقاس هذا المؤشر من خلال أعداد المستفيدين من الخدمات الصحية، ونسبة رضاهم عنها. وأخيرًا، تعزيز الثقة والمشاركة المجتمعية. ويقاس هذا المؤشر من خلال عدد المشاركين في نشاطات الهلال الأحمر القطري، ونسبة من يثقون بالتعامل معه.
43 المرجع نفسه. موظف في مؤسسة الهلال الأحمر القطري، مقابلة رقم 5، مقابلة عبر الهاتف، الدوحة،.2020/3/20 الهلال الأحمر القطري، تقرير الزيارة الميدانية: التنظيم والهيكلة (الدوحة.)2018: الهلال الأحمر القطري، استراتيجية الهلال الأحمر القطري 2020–2018،.2018/3/6
يتبع الهلال الأحمر القطري ثلاثة محاور، اتخذها منهجًا لعمله الداخلي، هي: تعزيز الحوكمة بوصفها خيارًا استراتيجيًا، وتمكين الوحدات الإدارية، والإدارة الاستراتيجية. وتعدّ عملية الحوكمة في الهلال الأحمر القطري مؤشرًا دالًّ على مدى الانضباط المؤسسي وحسن القيادة، ويظهر ذلك بصورة واضحة من خلال إصدار دليل مجلس الإدارة الذي يتضمن مسؤوليات مجلس الإدارة نفسه واللجان التابعة له، ومبادئ وسياسات حوكمة الهلال، إضافةً إلى تشكيل لجنة الامتثال والشفافية والتدقيق التي تختص بمراقبة تنفيذ سياسات الحوكمة ومتابعة أعمل التدقيق الداخلي في الهلال. ولتعزيز واقع الحوكمة، أجرى الهلال الأحمر القطري تغييرًا هيكليًا كبيرًا في عام 2014، من خلال التحول إلى نظام عمل لامركزي؛ لتوفير مرونة تسمح بتمكين الوحدات الأساسية إداريًا وتنفيذيًا، وتحمّل قدر أكبر من المسؤولية عن خدماتها أو نطاقها الجغرافي، والإسهام في التركيز على جودة تقديم الخدمات وسرعتها. وهو ما يتسق مع تنوع مجالات عمل الهلال وخدماته الطبية والإغاثية والاجتمعية. ويُدعَم هذا النظام اللامركزي بمنظومة تفويض صلاحيات تمنح الوحدات الرئيسة قدرة أكبر على الإدارة الذاتية واتخاذ القرارات التنفيذية، إضافةً إلى تفويض لجان مختصة تابعة لمجلس الإدارة بجزء من صلاحيات المجلس في الإشراف الاستراتيجي على هذه الوحدات بغرض توزيع المسؤولية وإشراك الكوادر المجتمعية على نحو أكبر، وتلبية متطلبات التوسع والنمو والتعلم التي تعتبر الدافع الأول لتبنّي نظام العمل اللامركزي. ومع ذلك، نجد أن الإدارة الاستراتيجية، بوصفها خيارًا داعمً لحوكمة الهلال، كانت عادةً ما تمارس بصورة لامنهجية أو غير مؤسسية؛ ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان الوجهة أو قصور في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة. لذلك، وبغرض تحقيق فاعلية الإدارة الاستراتيجية، وسعيها نحو اتباع منهجية مؤسسية جيدة، قام الهلال الأحمر القطري باعتمد منهج بطاقات الأداء المتوازن BSC، وأسس كذلك مكتب إدارة الاستراتيجية (OSM) Management Strategic of Office وفقًا لذلك المنهج؛ بغرض تنظيم ومواءمة جميع المبادرات والعمليات والأطراف المعنية المرتبطة بتنفيذ استراتيجيات الهلال الأحمر القطري. ينقسم الهيكل العام للهلال الأحمر القطري إلى قسمين رئيسين، هم: الجهاز الحاكم، والجهاز التنفيذي. يتكون الجهاز الحاكم للمؤسسة من الجمعية العمومية ومجلس الإدارة، ويرأس كل منهم رئيسُ مجلس الإدارة، ويتبع مجلس الإدارة خمس لجان إشرافية هي: لجنة الشؤون الطبية، ولجنة الإغاثة والتنمية الدولية، ولجنة التسويق، ولجنة الاستثمر، ولجنة الامتثال والشفافية والتدقيق. كم يشرف مجلس الإدارة على الجهاز التنفيذي الذي يرأسه الأمين العام. وترأس الأمانة العامة الجهاز التنفيذي للهلال الأحمر القطري، ويعاونها في ذلك لجان ووحدات رقابية وإشرافية، وينقسم الجهاز التنفيذي إلى قسمين: الوحدات الأساسية: تختص بأغراض المؤسسة الأساسية، وتخدم المستفيدين مباشرة أو عن طريق شركاء التنفيذ، وتشمل هذه الوحدات: قطاع الشؤون الطبية الذي يدير سبعة مراكز و"قومسيونات" طبية، إضافة إلى الخدمات الإسعافية والتثقيفية؛ وقطاع الإغاثة والتنمية الدولية الذي يشرف على أكثر من ست عشرة بعثة ومكتبًا دوليًا في أفريقيا وآسيا؛ وقطاع التنمية الاجتمعية الذي يقدم خدماته من خلال المقر الرئيس بالدوحة، وفرع آخر بمنطقة الخور.
الهلال الأحمر القطري، تقرير الزيارة الميدانية: التنظيم والهيكلة.
الوحدات الإسنادية: تختص بتقديم الخدمات الإسنادية لجميع الوحدات الإدارية في المؤسسة، ومن ضمنها الوحدات الأساسية، وتنضوي الوحدات الإسنادية المركزية تحت قطاع الخدمات المشتركة، وتشمل: إدارة الشؤون المالية، وإدارة الموارد البشرية والخدمات الإدارية، وإدارة تنمية الموارد المالية، وإدارة الاتصال، وقسم نظم المعلومات. وقد شهد الهلال الأحمر القطري نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، فقد زاد عدد المراكز الطبية التي يديرها، من مركز واحد إلى سبعة مراكز و"قومسيونات"، وزاد عدد المكاتب من تسعة مكاتب دولية إلى ستة عشر مكتبًا وبعثة إغاثية، وقد اقتضى ذلك توفير بيئة تنظيمية أكثر مرونة تمكنه من استغلال الفرص المتاحة؛ ما يساعد على استيعاب فرص النمو. كم أن الهيكل التنظيمي الحالي يتوافق، على نحو كبير، مع نشاطات المؤسسة الخدمية والاستراتيجية، إلا أنه ما زال في طور التعديل؛ حيث كان هناك توجه نحو اللامركزية الكاملة لقطاعات النشاط الأساسية، وهذا يحتاج إلى وقت وأنظمة لإتمامها. ووفقًا للتحليل البيئي، فإن نقاط قوة الهلال الأحمر القطري على صعيد التسويق والترويج والصورة المؤسسية، تتمثّل في كونه يحظى بعلامة تجارية عالمية؛ ما يعطيه قبولً لدى المجتمع خاصة لدى الأجانب والمغتربين وكثير من المؤسسات، ولا سيم المؤسسات الدولية، لأنه جزء من مؤسسة دولية تتسم بالحيادية والموثوقية، إضافةً إلى سمعته الحسنة داخل وسط العمل الإنساني في قطر، وهو معروف بتخصصه في العمل الطبي. وعلى صعيد الإيرادات وتنمية الموارد، تتنوع مصادر إيرادات الهلال الأحمر القطري بين التبرعات وإيرادات الخدمات الطبية وعائدات الاستثمر، كم تتنوع قنوات تحصيل التبرعات (الموقع الإلكتروني، والرسائل النصية القصيرة، والمحصّلون، والصناديق والحصالات، وصناديق الجمع، والاستقطاعات والتحويلات البنكية). وعلى صعيد التنظيم والإدارة والقدرات المؤسسية، يتميز الهلال الأحمر القطري بالقدرة على تغيير الشكل التنظيمي الملائم لاقتناص الفرص المتاحة أمامه، واعتمده اللامركزية في الخدمات الإدارية، لزيادة الفاعلية وتمكين مديري الإدارات الأساسية. كم يتبنّى مجلس الإدارة استخدام أدوات الإدارة الاستراتيجية، وذلك باستخدام بطاقات الأداء المتوازن، إضافةً إلى وجود وحدة النظم والبنية التقنية المستخدمة في الهلال لتسهيل التكامل بين العمليات التي يقوم بها وترابطها مستقبلً. وتعتبر بيئة عمل الهلال الأحمر القطري بيئة إيجابية لارتباطها بشعور الموظفين بتقديم قيمة مضافة إلى المستفيدين من خلال تأدية عملهم. ومن جانب آخر، يلُاحظ أن للهلال الأحمر القطري نقاط ضعف، منها نقاط على صعيد التسويق والترويج والصورة المؤسسية، على الرغم من حصوله على تمويل من عدة مؤسسات داخل الدولة وخارجها، لكن التسويق للمؤسسات لم يستغل بصورة كاملة بعد، كم أن صورة الهلال الأحمر القطري غير واضحة لدى قطاعات مجتمعية كبيرة على الرغم من رواج علامته التجارية. ورغم وجود جوانب قوة يتمتع بها الهلال الأحمر القطري، منها تنوع مصادر الإيرادات (تبرعات، وخدمات، واستثمرات)، فإن له جوانب ضعف مختلفة. فالحكومة تساهم في جزء كبير من إيراداته؛ ما يجعل هذه الإيرادات متأثرة بالتغيرات في الموازنة الحكومية. وعلى الرغم من تنوع قنوات التبرع، فإن كثيرًا منها ما زال متواضعًا من حيث حجم التبرعات المحصلة، ولا سيم القنوات غير التقليدية، إضافةً إلى محدودية العمل المجتمعي داخل قطر مقارنةً
48 المرجع نفسه. موظف في مؤسسة الهلال الأحمر القطري، مقابلة رقم 4، مقابلة عبر الهاتف، الدوحة،.2020/3/19
الشكل (2) الهيكل التنظيمي للهلال الأحمر القطري
المصدر: الهلال الأحمر القطري، استراتيجية الهلال الأحمر القطري 2020–2018،.6/3/2018
بما يتم خارجها؛ فعلى الرغم من كبر حجم خدماته الطبية، فإنه ينظر إليها على أنها خدمات مدفوعة من الدولة، كم تقل المشاريع الملائمة لاجتذاب تبرعات الأفراد. وعلى صعيد التنظيم والإدارة والقدرات المؤسسية، نجد أن كثرة التغيير التنظيمي في الهلال الأحمر القطري تؤدي أحيانًا إلى عدم استقرار في نظم وأدلة العمل أو الممرسات المتبعة؛ ما يسبب عدم اكتمل تطبيق النظم أو تأثر أداء الأعمل. وتعتبر الوحدات الأساسية في الهلال الأحمر القطري غير متجانسة، من حيث الحجم، ومجال العمل، ودرجة اللامركزية الإدارية التي تتعامل بها داخليًا (على الرغم من التوجه العام إلى اللامركزية). كم أن الرقابة على العمليات المالية لامركزية، والتدقيق المالي اللاحق يتم على أساس الاختيار الانتقائي؛ ما يهدد بعدم معرفة حجم الأخطاء والتجاوزات. ثمّ إنّ الكفاءة المالية تتأثر سلبيًا نتيجة اعتمد اللامركزية الإدارية؛ ما يزيد من التكاليف الإدارية بسبب تكرار وظائف الدعم بالإدارات الأساسية. ويلاحظ عدم اكتمل بشأن النظم الإدارية وكفاءات المنظمة لإدارة الأصول البشرية للمؤسسة، وارتفاع نسبة الشواغر الوظيفية في الهلال إلى ما نسبته 40 في المئة؛ ما يؤثر سلبيًا في التخصص ومستوى الجودة والسرعة في أداء الأعمل. كم يلاحظ محدودية استخدام التدريب بوصفه من أهم أدوات تطوير المهارات والكفاءات الموجودة في الهلال الأحمر القطري، وعدم اكتمل البنية المعلوماتية مع تعدد مقراته داخل قطر وخارجها التي تبلغ 26 مقرًّا (16 مكتبًا، 7 مراكز، المقر الإداري الطبي، المقر الاجتمعي، المقر الرئيس). وهناك مخاطر متعددة تواجه الهلال الأحمر القطري نابعة من البيئة الخارجية، منها وجود قيود في القدرة على التدخل الإنساني الخارجي في بعض دول المنطقة نتيجة الأزمة الخليجية الحالية، فضلً عن زيادة صعوبة تنقل العاملين،
وزيادة إجراءات واشتراطات تحويل الأموال من جانب البنوك الوسيطة لتجنب شبهة الوقوع في جرائم غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب؛ ما يؤثر في أداء العمليات وسرعة الاستجابة. وتوجد قيود على تحويل الأموال بالعملة الأجنبية لتنفيذ المشاريع الخارجية، فضلً عن عدم استقرار سعر الصرف نتيجة الأزمة الخليجية، ويضاف إلى ذلك انخفاض أسعار البترول وارتفاع العجز في الميزانية الحكومية؛ ما يهدد بزيادة التكاليف التشغيلية وانخفاض التمويل الحكومي للمراكز الصحية والمشاريع الإنسانية، علاوةً على انخفاض الإيرادات الإسنادية نتيجة انخفاض النسب الإدارية للتبرعات من المؤسسات الدولية وصندوق قطر للتنمية، وهو ما يؤثر سلبيًا في الاستدامة المالية للهلال، وانتهاء الاتفاقية المبرمة مع البنك الإسلامي للتنمية مع نهاية عام 2016، مع انعدام مؤشرات لتجديدها. وهناك تزايد ملحوظ في التدخل الرقابي والتنظيمي من هيئة قطر للأعمل الخيرية؛ ما يهدد بتأخير أو زيادة المتطلبات لتنفيذ العمل، وإقرار قانون يسمح بتسهيل انتقال الموظفين إلى مؤسسات أخرى بقطر، وهذا الأمر يصعّب الاحتفاظ بالكوادر المتميزة ويؤدي إلى زيادة التنافس عليها. وتكنولوجيًا، يزداد معدل جرائم الاختراق الإلكتروني، خاصة بعد أزمة الحصار. تتمثل الإضافة النظرية، وفقًا لدراسة حالة الهلال الأحمر القطري، في أن هناك عنصرًا مهمً جدًّا لم يتطرق إليه رودس وكيوغان في نموذجهم هو أصحاب المصلحة، حيث يشير هذا المصطلح إلى كل فرد أو مجموعة له مصلحة في المنظمة، ويشمل الموظفين والأعضاء والمتطوعين والمستفيدين والجهات المانحة والمجتمع المحلي وجميع الذين يشاركون بصورة مباشرة في المنظمة، ولا سيّم أن لهم دورًا كبيرًا في كيفية سير عمل المنظمة، ويشكّل نقص أي عضو منهم صعوبات يمكن أن تعوق عملية التخطيط الاستراتيجي. قام الهلال الأحمر القطري بتحليل أصحاب المصلحة وفقًا لكيفية التعامل معهم، حيث تم تقسيمهم إلى أربعة أقسام بناءً على محورين أساسيين، هم: اهتممهم بنشاط المؤسسة، وقوة نفوذهم وتأثيرهم فيها. يمثل القسم الأول مجلسَ الإدارة والموظفين والحكومة بوصفهم أطرافًا أساسية يجب تركيز الجهود معها وإشراكها في الحوكمة وصنع القرار واستشارتها باستمرار. ويمثل القسم الثاني كلًّ من المتبرعين والممولين، والمستفيدين، والمتطوعين، والاتحاد الدولي، وطالبي الخدمات بالمقابل، والشركاء والموردين الذين يجب الاهتمم بهم في المجالات الأقل حساسية والتواصل معهم بشأن مجالات اهتممهم. في حين يمثل القسم الثالث الجمعية العمومية والإعلام، وهم الذين يجب تلبية احتياجاتهم وإشراكهم واستشارتهم وتعظيم اهتممهم. أما القسم الرابع، فيمثل المنافسين والمجتمع الذين يجب إعلامهم من خلال وسائط الاتصال العامة ومحاولة زيادة اهتممهم بنشاطات الهلال الأحمر القطري. لم يتطرق كذلك نموذج رودس وكيوغان إلى العوامل التي تؤثر في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي، واختصرا تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي في الهيكل التنظيمي ونهج الموارد البشرية المتبع في المنظمة. في حين وضح آخرون أن هذه العوامل يمكن أن تكون القيادة الاستراتيجية، والثقافة التنظيمية، وندرة الموارد وتحفيز الموظفين. وفيم لي سيتم توضيح أثر كل منها في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي في الهلال الأحمر القطري.
Joanne Fritz, "Who are the Stakeholder for a Nonprofit?" The Balance Small Business , 27/4/2020, accessed on 5/5/2020, at:
https://bit.ly/3dyTAlv الهلال الأحمر القطري، استراتيجية الهلال الأحمر القطري 2020–2018.
الشكل (3) تحليل أصحاب المصلحة
المصدر: المرجع نفسه.
تعتبر عملية الإدارة الاستراتيجية في الهلال الأحمر القطري عملية متكاملة بين مستويات الإدارة الثلاثة: العليا، والمتوسطة، والدنيا. فعلى سبيل المثال، تحدد التوجهات الاستراتيجية، على نحو كبير، على مستوى القيادة العليا، وتفصل التوجهات إلى مجموعة من الأهداف الاستراتيجية القابلة للقياس والتنفيذ على مستوى الإدارة المتوسطة، ثم يأتي بعد ذلك تفصيل سبل القياس والتنفيذ من خلال تحديد المؤشرات والمشاريع الاستراتيجية بين المستويين المتوسط والأدنى للقيادة، من خلال ورش عمل يشارك فيها رؤساء الأقسام والموظفون المتخصصون كلٌّ بحسب مجاله، إضافةً إلى مديري الإدارات. وتدعم قيادة الهلال الأحمر القطري تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي من خلال أمرين رئيسين: تبنّي القيادة الاستراتيجية، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ الخطة. وعمومًا، يمكن القول إن القيادة العليا للهلال تهتم بالاستراتيجية وأدائها. وبالنسبة إلى توفير الموارد اللازمة لتنفيذ الخطة، فإن هذا الأمر يحدث عادة أثناء إعداد الموازنة السنوية، وتُحدّد مشروعات الخطة ذات الأولوية، وتتم الموافقة عليها بنسبة عالية في أغلبها؛ وفقًا للموارد المالية والبشرية المتوافرة. وعادة ما يكون هناك تواصل بين المستويات الإدارية المختلفة في الهلال عند تنفيذ الاستراتيجية، وتحديدًا بغرض جمع تقارير الأداء، أو وضع الموازنة السنوية للمبادرات الاستراتيجية، إلا أن هذا التواصل ليس بالفاعلية الكافية فيم يخص تنفيذ الاستراتيجية، ويحتاج إلى تحسين. يجري تنفيذ الخطة الاستراتيجية، من خلال وضع خطة تنفيذية سنوية منبثقة من الخطة الاستراتيجية، ويتم تطوير الخطة التنفيذية مع القطاعات المختلفة في بداية كل عام، وعلى أساسها تصدر تقارير المتابعة الشهرية للمشاريع وربع السنوية للمؤشرات الاستراتيجية، ثم يتم تحليل تقارير الأداء وتجميعها لإصدار تقرير الهلال المجمّع، مع تحليل الأداء العام ووضع التوصيات والإجراءات التصحيحية للأداء المتدني، ويُعرض التقرير ونتائجه على لجنة المتابعة
موظف في مؤسسة الهلال الأحمر القطري، مقابلة رقم 3، مقابلة عبر الهاتف، الدوحة،.2020/3/19
الاستراتيجية المكونة من الأمين العام والمديرين التنفيذيين لقطاعات الهلال وأعضاء مكتب الإدارة الاستراتيجية، وذلك لمناقشة الأداء، والموافقة على الإجراءات التصحيحية وتحديد مسؤولي التنفيذ وتواريخ الانتهاء. وأخيرًا، يُرفع التقرير إلى مجلس الإدارة الذي يناقشه، بدوره، خلال الاجتمع التالي من إصدار التقرير. ويتم كل ذلك من خلال البرامج المكتبية العامة مثل Word وExcel والبريد الإلكتروني. وهو ما يضيف تحديًا كبيرًا، حيث تستغرق عملية جمع البيانات وقتًا طويلً، فضلً عن دقة المعلومات ومطابقتها للواقع. تبنّى الهلال الأحمر القطري في السنوات الأخيرة سياسة لامركزية وسياسة تشاركية من خلال وضع هيكل لامركزي للقطاعات الأساسية، وإشراك أفراد المجتمع في اللجان الإشرافية على هذه القطاعات؛ ما يضيف تحديًا في خلق تفاعل وتوافق بين قيادات المؤسسة واللجان الإشرافية، وهو ما أثر على نحو واضح في أعداد الخطط والقرارات الاستراتيجية، إلا أن ذلك أدى في الوقت نفسه إلى بطء الإجراءات في كثير من الأحيان للوصول إلى قرار توافقي بين المعنيين من فريق القيادة واللجنة المشرفة على عمل القطاع. ونتيجة للحصار الواقع على قطر في الوقت الراهن والاتهامات المختلفة بتمويل الإرهاب والتشديد الكبير في مراقبة إجراءات المؤسسات الخيرية من هيئة تنظيم الأعمل الخيرية، استحدث الهلال الأحمر القطري وحدة التدقيق الداخلي وأعطاها صلاحيات وموارد كبيرة للرقابة على إجراءات العمل الداخلية والخارجية. وأدى كل ذلك إلى وجود عوائق كبيرة لم تكن موجودة سابقًا في الإجراءات التشغيلية؛ ما نجم عنه بطء الإجراءات، على نحو كبير، ومحدودية مناطق ومجالات العمل تفاديًا لأي مساءلة لاحقة. كم أثر سلبيًا في مستوى تحقيق الخطة الاستراتيجية. وإضافةً إلى ذلك، فإن تكلفة نموذج اللامركزية أعلى من نموذج المركزية، وهذا يمثّل عقبة في تنفيذ المشروعات عندما تقل الموارد المالية؛ ما يجعل نسبة الأداء المتحقق تراوح بين 65 و 75 في المئة من الخطة الاستراتيجية للهلال الأحمر القطري. يقول أحد الموظفين: "على الرغم من ذلك، تساعد سياسة اللامركزية بشكل عام في سرعة اتخاذ القرارات وتوافق هذه القرارات مع مجتمع المستفيدين وتعزيز المساءلة، وهو ما يسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف وغايات الهلال نحو المستفيدين والمتبرعين". كذلك، تسهم سياسة الهلال الأحمر التشاركية في إشراك المجتمع المحلي وإطْلاعه على قراراته المختلفة ونشاطاته، وانخراطه في محيطه المجتمعي، وتعزيز شفافيته تجاه المجتمع. ويتم التعامل مع ندرة الموارد من خلال تحديد الأولويات والتدخلات ذات الأثر والعائد المرتفع، بحيث يجري استغلال الموارد المتاحة في تمويل هذه التدخلات وتنفيذها. يقول أحد الموظفين: "يتم تقييم التدخلات الاستراتيجية (المبادرات والمشاريع الاستراتيجية) بداية كل عام عند التخطيط للموازنة السنوية من خلال عدة معايير مثل الأثر الاستراتيجي، والعائد المادي، والتكلفة، وصعوبة التنفيذ، ويتم اختيار التدخلات صاحبة أعلى عائد استراتيجي ومادي وصاحبة أقل تكلفة وصعوبة في التنفيذ، من خلال إعطاء درجة لكل تدخل عند كل معيار، ومن خلال جمع هذه الدرجات بأوزان معينة ينتج لدينا درجة لكل تدخل. وعليه، يتم الترتيب واختيار التدخلات التي يمكن للهلال تمويلها خلال السنة، ثم تطرح في مشروع الموازنة". وتؤثر ندرة الموارد في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي على نحو كبير؛ إذ إن الموارد البشرية أو المالية هي المحدد الرئيس لتنفيذ أي خطة. ومن خلال التجربة العملية، لا يتم تمويل
موظف في مؤسسة الهلال الأحمر القطري، مقابلة رقم 2، مقابلة عبر الهاتف، الدوحة،.2020/3/10 54 موظف في مؤسسة الهلال الأحمر القطري، مقابلة رقم.6 55 المرجع نفسه.
جميع المبادرات الموجودة بالخطة، ويتم ترجيح المبادرات ذات العائد الأعلى، ويتُرك الباقي للتمويل في حال توافر موارد إضافية غير متوقعة أو الانتقال إلى سنة لاحقة. ويوفر الهلال أكبر قدر من الموارد من خلال تقليص الإنفاق على الأمور التشغيلية وتوجيهه إلى التدخلات الاستراتيجية، أو من خلال دعم تلك التدخلات في بعض الأحيان من الاحتياطي العام للهلال في الحالات التي يكون فيها المشروع كبيرًا، ويعاد تحميل تكلفته على الموازنة التشغيلية، وفي حالات نادرة يتم اللجوء إلى التمويل الخارجي من خلال الشراكة أو القرض. في الأصل، يتم تنفيذ الخطة الاستراتيجية من خلال الأفراد؛ فالمؤسسة والقطاعات والإدارات هي كيانات وهمية تتكون بالأساس من مجموعات مختلفة من الموظفين؛ لذلك فإن عملية المواءمة الاستراتيجية تعد حجر الأساس في تنفيذ الخطة الاستراتيجية للهلال. وتُعنى المواءمة الاستراتيجية بتقسيم down Cascading الخطة الاستراتيجية للهلال على مستوى القطاعات المختلفة، ثم تقسيمها من مستوى القطاع إلى مستوى الوحدات الإدارية المكونة للقطاع، وفي النهاية من مستوى الوحدة الإدارية إلى مستوى الموظفين. وتوثق مساهمة الموظفين من خلال نظام التقييم السنوي للموظفين، حيث يتم تحديد أهداف الموظف، ومؤشرات الأداء المستهدفة في وثيقة الأهداف، ويقيّم على أساسها في نهاية العام. ولكن يفقد نظام التقييم الوظيفي فاعليته، فضلً عن أثره التحسيني في حال عدم وجود حوافز مترتبة عليه، فإذا لم ينتج من التقييم، وهو الأداة الرئيسة في المواءمة بين جهود الموظفين والاستراتيجية المؤسسية، مكافآتٌ أو علاوات أو تقدير معنوي على أقل تقدير، سرعان ما يفقد نظام التقييم أثره العام في دفع جهود الموظفين في اتجاه تحقيق الخطة الاستراتيجية للهلال. ويواجه الموظفون العديد من التحديات عند تنفيذ الخطة الاستراتيجية، نتيجة وضع أهداف غير واقعية في بعض الأحيان، أو أهداف تحتاج إلى دعم من أطراف أخرى لا يتم توفيره، وقد توضع أهداف غير محددة جيدًا أو تحتمل التأويل بأشكال مختلفة؛ ما قد يؤدي إلى تنفيذ أشياء تخالف ما استُهدف بالأساس. وهناك أيضًا تحديات من نوع آخر، تتمثل في ضعف التواصل حول الاستراتيجية، أو ضعف الارتباط بين الأهداف الموضوعة واستراتيجية المؤسسة.
خاتمة: النتائج والتوصيات
يضع الهلال الأحمر القطري خطة استراتيجية متوسطة الأمد كل ثلاث سنوات؛ ومن ثم يتم تفصيلها سنويًا إلى خطط قصيرة الأمد، وتُراجَع سنويًا مع نهاية كل عام. ومع أن له خطة تشغيلية واضحة مكونة من خمسة عناصر رئيسة: 1. الرؤية والرسالة والقيم؛ 2. الأهداف الاستراتيجية والمؤشرات؛ 3. المبادرات والعمليات التشغيلية؛ 4. بطاقة الأداء المتوازن؛ 5. التقويم والتحسين المستمرَّان، فإنّنا توصلنا إلى نتيجة مفادها أن الهلال الأحمر القطري لم يُضَّمن في رسالته الوسائل والطرائق التي يستخدمها في تحقيق أهدافه الاستراتيجية؛ ومن ثمّ، نقترح تغيير رسالته لكي تصبح: "نستنهض المجتمعات لتواجه الأزمات والمآسي الإنسانية، وتنعم بحياة كريمة [من خلال حشد المتطوعين وكرم المانحين للمساعدة في مد يد العون]". لقد كان واضحًا أنّ الهلال الأحمر القطري يسعى لتطوير عملياته الإغاثية والتنموية وزيادة فاعليتها، من خلال اعتمد نظام عمل لامركزي في عام 2014، يعمل على تمكين الوحدات إداريًا وتنفيذيًا، وتحمّل قدر أكبر من المسؤولية عن مشاريعه وبرامجه في نطاقها الجغرافي المحدد. هذا التغيير الهيكلي في الهلال الأحمر القطري له أثر كبير في زيادة المرونة بشأن تقديم الخدمات وسرعة توصيلها، وهو تغيير يتسق مع تنوع مجالات عمل الهلال وخدماته الطبية والإغاثية والاجتمعية.
إنّ التغيير التنظيمي بالنسبة إلى كثير من المنظمت الإغاثية والتنموية، مثل منظمة الهلال الأحمر القطري، أمرٌ بالغ الأهمية، وذلك لكي تواكب تطورات بيئة العمل، وزيادة حدة الصراعات والحروب ومضاعفاتها الإنسانية الكبيرة، وخصوصًا في المنطقة العربية، وهو ما يتطلب جهودًا إغاثية كبيرة، عادةً ما تُقدمها قطر ضمن جهودها الإنسانية المتواصلة. وقد توصلت هذه الدراسة إلى نتيجة مغايرة؛ فقد تعددت عمليات التغيير التنظيمي في الهلال الأحمر القطري، ونتج عنها مضاعفات سلبية؛ من بينها عدم استقرار في نظم وأدلة العمل أو الممرسات المتبعة، وعدم اكتمل تطبيق النظم أو تأثر أداء الأعمل، والأهم من ذلك هو انعدام التجانس بين الوحدات الأساسية من حيث حجمها ومجال عملها ودرجة اللامركزية الإدارية التي تتحكم في عملياتها الإدارية والسياساتية الداخلية. وتوصلت الدراسة، أيضًا، إلى أن الرقابة اللامركزية على العمليات المالية، والتدقيق المالي اللاحق داخل الهلال الأحمر القطري، يعتمدان على سياسة الانتقاء، وهو الأمر الذي يزيد من مخاطر عدم معرفة حجم الأخطاء والتجاوزات، وزيادة التكاليف الإدارية، وتكرار وظائف الدعم بالإدارات الأساسية، وخصوصًا مع عدم اكتمل النظم الإدارية وكفاءات المنظمة لإدارة الأصول البشرية. يُحصّل الهلال الأحمر القطري معظم إيراداته من الحكومة القطرية، وهذا يجعل إيراداته عرضة لتقلبات وتغييرات الوضع المالي الداخلي والموازنة العامة للدولة. لا توجد قنوات مالية فاعلة يستطيع الهلال الأحمر القطري من خلالها تكثير إيراداته على سبيل المثال، والتبرعات المجتمعية لا تزال في حجمها المتواضع. ويمكن إرجاع هذا الواقع كذلك إلى غياب الصورة الذهنية الداعمة له لدى قطاعات مجتمعية قطرية، وفي المقابل تغيب السياسات التسويقية الفاعلة لبرامجه ومشاريعه التنموية والإغاثية، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. يتم التعامل مع ندرة الموارد من خلال تحديد الأولويات؛ إذ يجري تقييم التدخلات الاستراتيجية للهلال الأحمر القطري في بداية كل عام عند التخطيط للموازنة السنوية، بحيث يتم اختيار المشروع ذي العائد الاستراتيجي والمادي الأعلى، والأقل تكلفة وصعوبة في التنفيذ. وتوثق مساهمة موظفي الهلال الأحمر القطري من خلال نظام التقييم السنوي للموظفين؛ إذ يتم تحديد أهداف الموظف، ومؤشرات الأداء المستهدفة في وثيقة الأهداف، ويقيّم على أساسها في نهاية العام. ولكن نظام التقييم الوظيفي يفقد فاعليته، فضلً عن أثره التحسيني، في حال انعدام حوافز مترتبة عليه. ويواجه موظفو الهلال الأحمر القطري العديد من التحديات، عند تنفيذ الخطة الاستراتيجية نتيجةً لوضع أهداف غير واقعية في بعض الأحيان، أو أهداف تحتاج إلى دعم من أطراف أخرى لا يتم توفيره. وقد توضع أهداف غير محددة جيدًا، أو تحتمل التأويل بأشكال مختلفة؛ ما قد يؤدي إلى تنفيذ أشياء تخالف ما استهدف أساسًا. قام الهلال الأحمر القطري بتحليل أصحاب المصلحة من خلال محورين أساسيين، هم: الاهتمم بنشاط المؤسسة، وقوة النفوذ والتأثير فيها. فقد تم تقسيمهم إلى أربعة أقسام؛ تضمن القسم الأول الأطراف الداخلية من مجلس الإدارة والموظفين والحكومة، بينم تضمن القسم الثاني الأطراف الخارجية التي تتعامل مع الهلال الأحمر القطري بشكل مباشر، وهي متمثلة بالمتبرعين، والممولين، والمستفيدين، والمتطوعين، والاتحاد الدولي، وطالبي الخدمات بالمقابل، والشركاء والموردين. في حين يمثل القسم الثالث أطراف الرقابة من ناحية الجمعية العمومية والإعلام، ويمثل القسم الرابع المنافسين والمجتمع. وتجادل هذه الدراسة بأن سرعة اتخاذ القرارات، وتوافقها مع مجتمع المستفيدين، وتعزيز المساءلة، يسهم - على نحو كبير - في تحقيق أهداف وغايات المؤسسة نحو المستفيدين والمتبرعين. كم تسهم توجهاتها التشاركية في إشراك المجتمع المحلي، وفي إطْلاعه على قرارات ونشاطات المؤسسة المختلفة؛ ما يساعد على انخراط الهلال الأحمر القطري في محيطه المجتمعي، ويعزز من شفافيته تجاه المجتمع. وبناءً على ذلك، كان
للدراسة مساهمة نظرية من خلال إضافة أصحاب المصلحة إلى نموذج رودس وكيوغان، بوصفهم أحد مكونات عملية التخطيط الاستراتيجي، بل إنهم العنصر الأهم بشأن وجود أي منظمة تنموية أو إغاثية، فضلً عن القيادة الاستراتيجية، والثقافة التنظيمية، وندرة الموارد وتحفيز الموظفين، بوصفها أهم العوامل التي تؤثر في تنفيذ التخطيط الاستراتيجي، وربطها بالهيكل التنظيمي والموارد البشرية في نموذج رودس وكيوغان، كم هو موضح في الشكل.)4(بناءً على هذه النتائج تم اقتراح عدة توصيات، أهمها: الاستفادة من القبول الذي يحظى به الهلال الأحمر القطري من المؤسسات الدولية في الحصول على تمويل دولي، وعدم الاعتمد الكلي على التمويل المحلي؛ ما سيضمن استمرار التدخلات الاستراتيجية للهلال، بغضّ النظر عن التغيرات التي تطرأ على موازنة الدولة. التنويع في المشاريع التي يقوم بها الهلال الأحمر القطري لكي تلائم تبرعات الأفراد. التقليل من التغيير التنظيمي؛ لضمن استقرار نظم الأعمل، وإكمل كل المشاريع المخطط لها وفقًا للخطة الاستراتيجية. التقليل من اللامركزية الإدارية في الوحدات الأساسية لزيادة التجانس، وتقليل القنوات التي تتم عبرها الرقابة المالية؛ ما سيقلل من التكاليف الإدارية ويزيد في القدرة على معرفة حجم الأخطاء والتجاوزات. إنشاء برنامج "عون" لاستقطاب الخريجين الأكثر تميّزًا ذوي التخصصات المعنية من الجامعات القطرية؛ للقيام بتدريب داخلي في الهلال الأحمر القطري يمكّنهم من اكتساب معرفة عملية تغطي كل المجالات التي يعمل فيها الهلال، والاستفادة منهم في المقابل بتقليل العبء الوظيفي على الموظفين. التعاون مع الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمت الدولية لإبرام اتفاقية مع دول الحصار، تسمح بتسهيل مهمة العاملين بالهلال الأحمر القطري، والسمح لهم بالتنقل بسهولة للقيام بالتدخلات الإغاثية والمشاريع الإنسانية في المناطق المتضررة. عقد شراكات مع مختلف المنظمت الدولية للقيام بمشاريع مستقبلية تهدف إلى تحسين صورة الهلال الأحمر القطري، ومقاومة صور الدعاية السلبية التي تستهدف سمعته وسمعة قطاع المنظمت غير الحكومية في قطر. استخدام برامج متخصصة في إدارة الأداء الاستراتيجي للمؤسسة، وربطها بالنظم الموجودة في الهلال الأحمر القطري لاستخراج البيانات إلكترونيًا؛ ما يضمن السرعة والدقة، وتقوية نظم الأمان الإلكتروني لمنع اختراقه. التخفيف من البيروقراطية المؤسسية عند إعداد الخطة الاستراتيجية للهلال الأحمر القطري، وتقليل قنوات المراجعة والاعتمد، والتركيز على التخطيط الاستراتيجي، باعتباره لا يقل أهمية عن القضايا التشغيلية. عقد اجتمعات بصورة دورية بين الموظفين على المستويات الإدارية الثلاثة لمناقشة تنفيذ الاستراتيجية، ومعرفة أهم التحديات التي تواجه كل مشروع على حدة، ومن ثم المناقشة حول أهم الاقتراحات والتوصيات للتعامل مع هذه التحديات، كم يُفضَّل أن تكون هذه الاجتمعات خارج مقر العمل لتقوية العلاقات بين الموظفين. تخصيص مكافآت وعلاوات للموظفين بناءً على تقييمهم الوظيفي، إضافةً إلى استحداث فعالية "موظف الشهر" لأكثر الموظفين تفانيًا واجتهادًا في عمله؛ ما سيزيد من التقدير المعنوي للموظفين وشعورهم بمدى أهميتهم في إنجاح تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي.
دراسة التحديات التي تواجه المنظمت غير الحكومية بسبب الأوضاع السياسية.
الشكل (4) أصحاب المصلحة والعوامل التي تؤثر في تنفيذ عملية التخطيط الاستراتيجي في المنظمت غير الحكومية
المصدر: من إعداد الباحثين.
وعلى صعيد المقترحات البحثية في المستقبل، يوصي البحث بدراسة أثر الأزمة الخليجية في قطاع المنظمت غير الحكومية في قطر، ودراسة أثر تهمة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع المنظمت غير الحكومية في قطر، وأخيرًا،
المراجع
العربية
الهلال الأحمر القطري. استراتيجية الهلال الأحمر القطري 2020–2018.2018/3/6. ______. تقرير الزيارة الميدانية: التنظيم والهيكلة (الدوحة).2018:
الأجنبية
Abok, Alice Mwajuma. "Factors Affecting Effective Implementation of Strategic Plans in Non- Governmental Organizations in Kenya." PhD. Dissertation. Jomo Kenyatta University of Agriculture and Technology. Nairobi, 2013. Allison, Michael & Jude Kaye. Strategic Planning for Nonprofit Organizations: A practical Guide and Workbook. 2 nd ed. New Jersey: John Wiley & Sons, 2012. Barai, Munim Kumar (ed.). Bangladesh's Economic and Social Progress. London: Palgrave Macmillan, 2020. Barman, Emily A. "Asserting Difference: The Strategic Response of Nonprofit Organizations to Competition." Social Forces. vol. 80, no. 4 (June 2002). Batti, Rehema C. "Human Resource Management Challenges Facing Local NGOs." Humanities and Social Sciences. vol. 2, no. 4 (July 2014). Beamish, P.W. & N.C. Lupton. "Cooperative Strategies in International Business and Management: Reflections on the Past 50 Years and Future Directions." Journal of World Business. vol. 51, no. 1 (January 2016). Berson, Yair & Bruce Avolio. "Transformational Leadership and the Dissemination of Organizational Goals: A Case Study of a Telecommunication Firm." The Leadership Quarterly. vol. 15, no. 5 (2004). Blackmon, Valerie. "Strategic Planning and Organizational Performance: An Investigation Using the Balanced Scorecard in Non-Profit Organizations." PhD. Dissertation. Capella University. Minneapolis. Minnesota, 2008. Brown, William A. & Joel O. Iverson. "Exploring Strategy and Board Structure in Nonprofit Organizations." Nonprofit and Voluntary Sector Quarterly. vol. 33, no. 3 (2004). Bryson, John M. Strategic Planning for Public and Nonprofit Organizations: A Guide to Strength and Sustaining Organizational Achievement. 5 th ed. New Jersey: John Wiley & Sons, 2018.
Bunderson J. Stuart & Ray E. Reagans. "Power, Status, and Learning in Organizations." Organization Science. vol. 22, no. 5 (September-October 2011). Contractor, F.J. & P. Lorange (eds.). Cooperative Strategies and Alliances in International Business: Joint Ventures and Technology Partnership. Bingley: Emerald Group Publishing, 2002. Elayah M. & W. Verkoren. "Civil Society During War: The Case of Yemen." Peacebuilding (2019). at: https://bit.ly/2COS9TD Fitzroy Peter, James Hulbert & Abby Ghobadian. Strategic Management: The Challenge of Creating Value. London: Routledge, 2012. Fritz, Joanne. "Who are the Stakeholder for a Nonprofit?" The Balance Small Business. 27/4/2020. at: https://bit.ly/3dyTAlv García-Morales, Victor Garcia, Maria Jimenez & Leopoldo Gutierrez. "Transformational Leadership Influence on Organizational Performance through Organizational Learning and Innovation." Journal of Business Research. vol. 65, no. 7 (2012). Hackman, J. Richard & Ruth Wageman. "When and How Leaders Matters." Research in Organization Behavior. vol. 26 (2005). James, Rick. "How to do Strategic Planning: A Guide for Small and Diaspora NGOs." Peer Learning Programme. Common Ground Initiative. 2012. Julian, Ongonge. "Relationship between Strategic Planning and Organization's Performance in Non-Governmental Organizations (NGOs): A Case of ActionAid, Kenya." Master Dissertation. University of Nairobi. Nairobi, 2013. Njeri, Evelyn. "Challenges Facing Implementation Strategic Planning in Non-Governmental Organizations: A Case Study of Kenya Red Cross Society." PhD. Dissertation. United States International University-Africa. Nairobi, 2016. Qatar Red Crescent Society. "About QRCS: Who We Are." at: https://bit.ly/2T0YLCW Rhodes, M.L. & J.F. Keogan. "Strategic Choice in the Non-Profit Sector: Modeling the Dimension of Strategy." Irish Journal of Management. vol. 26, no. 1 (2005). Rohm, Howard et al. The Institute Way: Simplify Strategic Planning and Management with the Balanced Scorecard. Boston, MA: The Institute Press, 2013. United Nations Development Programme (UNDP). Human Development Report 1993. New York: Oxford University Press, 1993.
Von Krogh Georg, Stefan Haefliger & Cristina Rossi-Lamastra. "Phenomenon-Based Research in Management and Organization Science: When is it Rigorous and Does it Matter?" Long Range Planning. vol. 45, no. 4 (2012). Weerawardena John, Robert E. McDonald & Gillian Sullivan Mort. "Sustainability of Nonprofit Organizations: An Empirical Investigation." Journal of World Business. vol. 45, no. 4 (2010). White, Margert A. & Garry D. Bruton. The Management of Technology and Innovation: A Strategic Approach. 2 nd ed. Boston: Cengage Learning, 2010. Whittington, Richard. What is Strategy and Does it Matter? 2 nd ed. London: Cengage Learning EMEA, 2001. Yabs, John. Strategic Management Practices: A Kenyan perspective. Nairobi, Kenya: Lelax Global Ltd., 2010.