العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الملاذ الأخير أم الساعة الأخيرة؟ جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) والأزمة الإنسانية في إدلب

الملاذ الأخير أم الساعة الأخيرة؟ جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) والأزمة الإنسانية في إدلب

COVID- 19 and the Humanitarian Crisis in Idlib

تيسير الكريم

هاني مجالي

ليا زامور

الملخّص

لم تعد الأزمة الإنسانية في إدلب تحتل العناوين الرئيسة؛ لأن العالم منهمك في جائحة فيروس كورونا المستجد )كوفيد- 19 (. لكن في آذار/ مارس 2020 فقط، كان مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يناقش أحدث تقرير للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، مُعربًا عن قلقه إزاء محنة أكثر من 1.5 مليون سوري نازح على الحدود مع تركيا، لا يصلهم سوى القليل من المساعدات الإنسانية، ويتجمّد أطفال بينهم حتى الموت بسبب نقص الملاجئ المناسبة. كيف تحوّلت إدلب إلى بؤرة للأزمة الإنسانية إلى هذا الحدّ؟ ومع تأثير الجائحة في هذا المنطقة المعرّضة لأخطار شديدة، ما التدابير التي يمكن اتخاذها حتى لا يتحول الملاذ الأخير للمدنيين الفارّين إلى ساعتهم الأخيرة؟

Abstract

لم تعد الأزمة الإنسانية في إدلب تحتل العناوين الرئيسة؛ لأن العالم منهمك في جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19). لكن في آذار/ مارس 2020 فقط، كان مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يناقش أحدث تقرير للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، مُعربًا عن قلقه إزاء محنة أكثر من 1.5 مليون سوري نازح على الحدود مع تركيا، لا يصلهم سوى القليل من المساعدات الإنسانية، ويتجمّد أطفال بينهم حتى الموت بسبب نقص الملاجئ المناسبة. كيف تحوّلت إدلب إلى بؤرة للأزمة الإنسانية إلى هذا الحدّ؟ ومع تأثير الجائحة في هذا المنطقة المعرّضة لأخطار شديدة، ما التدابير التي يمكن اتخاذها حتى لا يتحول الملاذ الأخير للمدنيين الفارّين إلى ساعتهم الأخيرة؟ The humanitarian crisis in Idlib has receded from the headlines as the world is consumed by the COVID-19 pandemic. Yet only this past March, the UN Human Rights Council was debating the latest report by the Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic, expressing alarm at the plight of over 1.5 million Syrians displaced at the border with Turkey - with little humanitarian assistance, and children freezing to death because of lack of proper shelters. How did Idlib develop into such a flash point of humanitarian crisis? And with COVID-19 bearing down on this uniquely vulnerable region, what actions can be taken to prevent a last refuge for fleeing civilians from becoming their last hour?

الكلمات المفتاحية:
  • كوفيد-19
  • كورونا
  • سورية
  • أزمة إنسانية
  • سياسات مواجهة الجائحة
  • إدلب
Keywords:
  • Covid-19
  • Pandemic
  • Syria
  • Idlib

الملاذ الأخير أم الساعة الأخيرة؟

Last Refuge or Last Hour?

طبيب لديه خبرة تسع سنوات في مواجهة حالات الطوارئ والعمل الطبي في مناطق النزاع والأماكن الفقيرة بالموارد، وأحد مؤسسي مبادرة "المستشار الأول كوفيد-.19 "

A medic doctor with nine years of expertise in emergency response and medical operations in conflict zones and low-resource settings and co-founder of First Consultant COVID-19‫.‬

باحث رئيس في مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك وعضو في لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية.

A senior fellow at New York University’s Center on International Cooperation and a member of the UN Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic.

Director of the Humanitarian Crises program at New York University’s Center on International Cooperation.

Syrian Translator living in the United States of America. ***** Tayseer Alkarim, Hanny Megally & Leah Zamore, "Last Refuge or Last Hour? COVID- 19 and the Humanitarian Crisis in Idlib," Center on International Cooperation, New York University (May 2020), accessed on 21/7/2020, at: https://bit.ly/39j5XBk.

مقدمة

هذه الإحاطة هي الأولى في سلسلة تركز على سورية وتحديات مواجهة الفيروس التاجي في بلد مزقه النزاع أكثر من تسع سنوات. في هذا البلد، تزداد جسامة التحديات التي يفرضها الوباء - الذي تكافح مختلف دول العالم لإدارته - بسبب التدمير المتعمد للبنية التحتية والخدمات الطبية، وضعف السكان الذين أنهكتهم الحرب، مع وجود أكثر من 12 مليون نازح ولاجئ وعشرات آلاف المعتقلين، وبسبب تفاوت الحصول على الموارد والمساعدات الإنسانية في أنحاء مختلفة من البلاد. ومقارنةً بمناطق أخرى من البلاد، فإن إدلب معرضة للخطر على نحو خاص؛ فقد كانت واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا وهشاشة في سورية. وفي العامين الماضيين، لم تصبح المنطقة ساحة المعركة الرئيسة المتبقية فحسب - حيث سعت الحكومة السورية إلى إحداث أقصى قدر من الآلام فيها - بل الملاذ الأخير أيضًا لملايين النازحين. وأدى التصعيد الأخير للأعمل العدائية في المحافظة إلى أسوأ أزمة إنسانية منذ بدء الحرب. فاليوم، يحتاج أكثر من 11 مليون شخص في سورية إلى مساعدات إنسانية؛ قرابة أربعة ملايين منهم في إدلب وشمل حلب. ولا يمكن توقّع فداحة عواقب انتشار وباء في هذه المنطقة التي مزقتها الحرب. توضح هذه الإحاطة كيف أصبحت إدلب بؤرة التوتر التي هي عليها اليوم، ثم تقيّم المخاطر الخاصة التي يفرضها وباء فيروس كورونا على المنطقة؛ بسبب التدهور الشديد في البنية التحتية للرعاية الصحية، وارتفاع الكثافة السكانية ومعدلات الفقر الدائم، ونقص الاتصالات. وبما أن أي انتشار للمرض يهدد جديًّا الأشخاص الضعفاء في إدلب، فقد حان الوقت لتفعيل جميع الموارد الإنسانية الممكنة. وفي الوقت نفسه، من المهم إدراك أن الحلول لا تقتصر على الصحة العامة، بل يجب أن تكون متعددة القطاعات؛ لذلك نختتم بخمس توصيات، للتخفيف من الأثر المحتمل للوباء في هذه المنطقة الأشد ضعفًا في البلاد، هي: تعزيز قدرات السلطات والجهات الفاعلة المحلية على مواجهة الوباء. ö مراقبة الحدود والمعابر. ö الحد من مخاطر الانتشار عن طريق التفاعل. ö تحسين تكنولوجيا الاتصالات لمكافحة الفيروس. ö المؤشرات والاختبارات.

أولً: لماذا أصبحت إدلب بؤرةً لأزمة إنسانية؟

تعود جذور الأزمة التي تتكشف في إدلب إلى عام 2012، عندما سيطرت قوات المعارضة المسلحة على معظم المحافظة. بيد أن السبب الذي منح إدلب اسم "الملاذ الأخير" هو أنها أصبحت منفى للمعارضين المسلحين النازحين

UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "Syria Anniversary Press Release," ReliefWeb, 6/3/2020,

accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2Om04cQ UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "Working to Address COVID- 19 in Syria," Humanitarian

Update: Syrian Arab Republic , no. 10, 16/4/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/3jIwJI3 التعبير الذي يستعمله التقرير، في الأصل، هو forces" Rebel"، الذي قد يعني "قوات التمرد"، أو "قوات الثوار". وبما أن الشائع عالميًّا في وصف الفصائل المسلحة

في الثورة السورية هو "قوات المعارضة المسلحة"، ارتأينا اعتماد التعبير الأخير ترجمةً عربية للتعبير الإنكليزيforces" Rebel"، بدلً من الترجمة الحرفية. (المترجم)

قسرًا والمدنيين الفارّين المعارضين للحكومة في دمشق. جاءت عمليات النزوح تلك نتيجة لًاتفاقيات محلية، تسمى غالبًا "اتفاقيات المصالحة"، وقد فرضتها الدولة السورية وحليفاها الاتحاد الروسي وإيران على سكان المدن المحاصرة. بدأت المسألة مع نهاية حصار داريا الذي دام أربع سنوات، في 26 آب/ أغسطس 2016، وحصار معضمية الشام في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2016. بدأ حصار داريا، التي قدر عدد من بقي فيها بنحو 7000 نسمة، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012. وقد سقطت تحت سيطرة الجمعات المسلحة المعارضة للحكومة في دمشق، بعد مذبحة ارتكبتها القوات الحكومية السورية في وقت سابق من ذلك العام. وطوال السنوات الأربع التالية، حوصر المدنيون والمعارضون المسلحون، ومُنعوا من الحصول على الضروريات الأساسية كالطعام والمياه والأدوية، وانقطع التيار الكهربائي والوقود، ومُنع المدنيون من المغادرة وحُرقت المحاصيل في المناطق المجاورة؛ ما ترك السكان يتضورون جوعًا. وأصبح القصف الجوي، بما في ذلك البراميل المتفجرة والقنابل الحارقة، تجربةً يوميةً للسكان، واستُهدفت المرافق الرئيسة كالمستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء والمياه عمدًا. ومُنعت قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة من إيصال المساعدة المنقذة للحياة إلى أن كاد الحصار ينتهي. وقد اشتد الحصار، بعد التدخل الروسي في أواخر عام  2015؛ ما عزز قدرة طيران الدولة السورية، ومكّن من تبنّي تكتيكات جديدة، مثل طلعات المراقبة وقذائف المدفعية والتقدم التدريجي للقوات البرية. وعندما انتهى الحصار باستسلام داريا، أجبر السكان المتبقونُ (4000-2500 نسمة)، من مدنيين ومقاتلين على الانتقال إلى محافظة إدلب. وعند وصولهم، انتشروا في أنحاء مختلفة من المحافظة، حيث أقاموا مع أقاربهم، أو عاشوا في مخيمت في المناطق الريفية، أو بحثوا عن مأوى حيثم استطاعوا إلى ذلك سبيلً. بعد ذلك، أُبرمت اتفاقات ممثلة في عدد من المناطق السورية، لإنهاء الحصار المحلي وإجبار المقاتلين المسلحين والمدنيين على النزوح إلى إدلب. فقد شهد الجزء الشرقي من مدينة حلب أربع سنوات من القتال والحصار، قبل التوصل إلى اتفاق في كانون الأول/ ديسمبر 2016. وعلى الرغم من أن المدنيين مُنحوا خيارات أكثر من الحالات الأخرى، فإن الغالبية العظمى (أكثر من 34000 نسمة) اختارت الذهاب إلى محافظتَي حلب وإدلب. وفي اتفاق آخر أبرم بعد حصار على حي الوعر في مدينة حمص وانتهى في آذار/ مارس 2017، اختار 20000 شخص، من بينهم مقاتلون مسلحون، التوجه شملً إلى إدلب وشمل حلب وحمص.

1. عملية أستانا، ومناطق خفض التصعيد، وإدلب بوصفها منطقة تجميع

أطلق الاتحاد الروسي عملية أستانا للسلام في كانون الثاني/ يناير 2017، بعد أن قلب تدخّله في سورية الموازين ضد المعارضة المسلحة. وجمعت المحادثات ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة المسلحة في أستانا، عاصمة كازاخستان، واستضافتها روسيا وإيران (حليفا النظام السوري) وتركيا (داعمة بعض جمعات المعارضة). ومنذ انطلاقه، كان هذا المسار صعبًا؛ لأن أهداف روسيا وتركيا متعارضة على نحو كبير في سورية.

Anne Barnard, "Residents Abandon Daraya as Government Seizes a Symbol of Syria's Rebellion," The New York Times , 26/8/2016,

accessed on 12/7/2020, at: https://nyti.ms/3ehHkpC Alice Fordham, "The Siege that Keeps A Rebel Town in Syria Desperate for Food Aid," NPR: National Punlic Radio , 12/7/2016,

accessed on 12/7/2020, at: https://n.pr/2C3gx3i Ellen Francis, "Syrian Army Announces Victory in Aleppo in Boost for Assad," Reuters , 22/12/2016, accessed on 12/7/2020, at:

https://reut.rs/3fqAdwC

لم تحصل اجتمعات مباشرة بين السوريين (النظام والمعارضة) في أستانا، ورفض الجانبان توقيع إعلان نهائي وافقت عليه الدول الثلاث المضيفة. وفشلت جولات عدة أخرى من المحادثات في التوصل إلى اتفاق، إلى أن تبنّت روسيا وإيران وتركيا في أيار/ مايو 2017 خطة روسية لوقف القتال. دعت الخطة إلى إنشاء أربع "مناطق خفض تصعيد" في جميع أنحاء سورية، تضمنت أكبر منطقة منها محافظة إدلب والمناطق المجاورة في حمة وحلب واللاذقية. وأُنشئت المناطق الثلاث الأخرى، في الأجزاء الشملية من محافظة حمص والغوطة الشرقية اللتين تسيطر عليهم المعارضة المسلحة، وعلى طول الحدود الأردنية - السورية، بما في ذلك أجزاء من محافظة درعا. وبموجب الخطة، تتوقف العمليات القتالية في تلك المناطق، بما فيها جميع طلعات الطائرات العسكرية، بداية 6 أيار/ مايو 2017؛ ما يخلق ظروفًا ملائمة لوصول المساعدات الإنسانية، من وعودة المدنيين النازحين، وإعادة تشييد البنية التحتية المتضررة. اعتُمدت الخطة مدة ستة أشهر مع نية تجديدها تلقائيًّا. ولكن لم توقّع الحكومة السورية وممثّلو جمعات المعارضة المسلحة المذكرةَ قطُّ، وأعرب الأخيرون عن مخاوف من أن تكون الخطة قد تركت للحكومة السورية ثغرات كثيرة لمواصلة قصف المناطق المدنية؛ وهذا تحديدًا ما حدث. على مدار عام 2018، استعادت الحكومة السورية - مدعومة بغطاء جوي روسي وميليشيات إيرانية تعمل على الأرض -ا من مناطق خفض التصعيد؛ ما أجبر الجمعات المسلحة وأعدادًا كبيرة من المدنيين على الاستسلام ثلاثً والنزوح إلى إدلب ومناطق أخرى في الشمل. لقد خضع سكان الغوطة الشرقية وعددهم قرابة 400 ألف نسمة، منذ نيسان/ أبريل 2013، لما وصف بأنه "الحصار الأطول في التاريخ الحديث". في المراحل اللاحقة من الحصار، كان المدنيون يحرقون البلاستيك لتوليد الكهرباء، ويحفرون الآبار الجوفية للحصول على المياه، ويحفرون الأنفاق لتجنب القصف اليومي. واستخدمت القوات الحكومية وحلفاؤها لمهاجمة المنطقة راجمت الصواريخ والمدفعية على الأرض، والقذائف العشوائية والذخائر العنقودية من الجو. وفي آذار/ مارس 2018، انقسمت الغوطة الشرقية إلى ثلاثة جيوب، بعد هجوم الجيش السوري وحلفائه. وجرى التوصل إلى اتفاقات إجلاء مع كل جيب على حدة. وتم إجلاء 105 آلاف مدني من حرستا وزملكا إلى إدلب. وحدث الأسوأ للجيب الأخير في دوما الذي وقع في نيسان/ أبريل ضحية هجوم كيموي أدى إلى الاستسلام في اليوم التالي، وتم إجلاء 50000 شخص آخر إلى الشمل. وبحلول أواخر عام 2018، كانت إدلب منطقة خفض التصعيد الوحيدة المتبقية، وبات عدد سكانها أكثر من 3.5 ملايين نسمة، نصفهم من النازحين السوريين. ويمكن تقدير عدد الجمعات المسلحة في إدلب بعشرات الآلاف. وأصبحت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا التي صنفها مجلس الأمن منظمة إرهابية) تدريجيًّا من أقوى الجمعات وأكثرها هيمنة في بعض مناطق إدلب. ومع تصاعد الموقف نحو هجوم لم يخاطر بخسائر مدنية كبيرة

Human Rights Council, Thirty-eighth Session, "The Siege and Recapture of Eastern Ghouta," United Nations Human Rights

Office of the High Commissioner, 20/6/2018, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2Zk9Rqm "Over 105,000 Civilians have Fled Syria's Eastern Ghouta," France 24 , 24/3/2018, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/3gPrggu "OPCW Issues Fact-Finding Mission Report on Chemical Weapons Use Allegation in Douma, Syria, in 2018," Organisation for

the Prohibition of Chemical Weapons (OPCW), 1/3/2019, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2Wc7OCK United Nations, Security Council, "Letter Dated 20 January 2020 from the Chair of the Security Council Committee Pursuant

to Resolutions 1267 (1999), 1989 (2011) and 2253 (2015) Concerning Islamic State in Iraq and the Levant (Da'esh), Al-Qaida and

Associated Individuals, Groups, Undertakings and Entities Addressed to the President of the Security Council," United Nations

Documents , 20/1/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2OhN9ZN

فحسب - حيث لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه - بل أيضًا مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا باعتبارها الداعم الرئيس للمعارضة المسلحة، التقى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في سوتشي للحيلولة دون هذه الكارثة.

2. اتفاقات مؤقتة وأزمة إنسانية لم تُحل

وعدت الصفقة التي أبرمت بين بوتين وأردوغان بأنّ الجانبين سيقيمن، بحلول منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2018، منطقة منزوعة السلاح بعمق 20-15 كيلومترًا داخل منطقة خفض التصعيد، على طول خط المواجهة بين معارضي إدلب المسلحين وقوات الحكومة السورية وحلفائها. وعلى هذا الأساس، يسحب المعارضون المسلحون الأسلحة الثقيلة، كالدبابات وراجمت الصواريخ والمدفعية والهاون من المنطقة المنزوعة السلاح، ويتم إقناع الجمعات الجهادية (مثل هيئة تحرير الشام) بمغادرة منطقة خفض التصعيد. وتعهدت الحكومة السورية بعدم مهاجمة منطقة خفض التصعيد أو محاولة دخولها، على أن تقوم القوات الروسية والتركية بدوريات في المنطقة المنزوعة السلاح، وأن يُعاد في نهاية العام فتح الطرق السريعة الرئيسة في إدلب (M4 حلب - اللاذقية وM5 حلب - حمة) أمام حركة المرور العادية. لم يحدد الاتفاق مَن سيقوم بنزع سلاح المعارضين المسلحين وإجلائهم، على الرغم من أنه كان واضحًا أن تركيا يجب أن تؤدي الدور الرئيس في إيجاد حوافز ووسائل أخرى للقضاء على الجمعات الجهادية العابرة للحدود، التي كانت تعتبر بمنزلة تهديد إرهابي عالمي، مع دعم الجمعات المسلحة السورية التي تتبنّى أجندات أكثر وطنية. دانت هيئة تحرير الشام على الفور الاتفاق، وأجرى عدد من المحللين مقارنات بالفترة التي سبقت مذبحة عام 1995 في سريبينيتشا، والتي وقعت بعد أسبوع من نزع سلاح البوسنيين بشأن وعد الحمية. أدى الاتفاق إلى إحباط هجوم سوري - وروسي على إدلب مؤقتًا. وجرى تعزيز نقاط المراقبة التركية الاثنتي عشرة على طول خط المواجهة بين المعارضين المسلحين وقوات الحكومة. وقابلتها لاحقًا عشر نقاط روسية وسبع إيرانية على جانب الدولة. لكن بعد هدوء قصير للقتال، لم تحترم الجمعات المسلحة أو الحكومة السورية الاتفاق في نهاية المطاف، ولم تُنزع الأسلحة الثقيلة من المنطقة المنزوعة السلاح، وسرعان ما استؤنف قصف الحكومة السورية على المنطقة، وكذلك قصف الجمعات المسلحة للأراضي التي تسيطر عليها الدولة السورية، بما في ذلك هجمت بطائرات من دون طيار على القواعد العسكرية الروسية. وقدمت الجمعات المسلحة الذريعة للحكومة السورية للشروع في هجوم نهائي على إدلب. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2019، أدى ذلك إلى فرار أكثر من 900 ألف مدني إلى الحدود السورية - التركية. أغلقت تركيا، التي تستقبل أكثر من 3.5 ملايين سوري، حدودها مع سورية، وبنت جدارًا لمنع اللاجئين من العبور. وفي مطلع عام 2020، وصف موظفو الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة وضع العالقين على الحدود السورية - التركية بأنه الأسوأ منذ بدء الحرب.

Diyar Guldogan, "Turkey, Russia Agree on 'Weapons-Free Zone' in Idlib," Anadolu Agency , 17/9/2018, accessed on 12/7/2020, at:

https://bit.ly/3gStlZc "أهم مخرجات سوتشي الروسية بين بوتين وأردوغان"، شبكة إباء الإخبارية، 2018/9/18، شوهد في 2020/7/14، في: https://bit.ly/30aZ80H 13 OCHA, "Working to address COVID- 19 in Syria."

3. استعصاء في مجلس الأمن

في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2019، صوّت مجلس الأمن على مشروعَي قرارٍ، كان من شأنهم أن يجددا السمح بدخول المساعدات الإنسانية، عبر الحدود (أي من تركيا والعراق)، وعبر خطوط المواجهة (أي من داخل سورية)، إلى النازحين في إدلب، ولكن لم يُعتمد أي منهم. فقد رفضت الصين وروسيا المشروع الأول، الذي أعدته بلجيكا وألمانيا والكويت. وكان هذا المشروع يقضي باستخدام ثلاثة من المعابر الحدودية الأربعة (باب السلام، وباب الهوى على الحدود التركية – السورية، واليعربية على الحدود السورية - العراقية) مدة عام، وهو ما سمحت به قرارات سابقة. كم فشل المشروع الثاني، الذي أعدته روسيا، والذي يدعو إلى إعادة فتح معبرين من المعابر الأربعة، حيث دعمه خمسة أعضاء فقط (الصين، وكوت ديفوار، وغينيا الاستوائية، وروسيا، وجنوب أفريقيا). واستمرت المفاوضات حتى أوائل كانون الثاني/ يناير 2020، مع استمرار الخلافات بشأن عدد المعابر الحدودية المصرح بها ومدة التفويض. وفي 10 كانون الثاني/ يناير، عدّلت بلجيكا وألمانيا مشروعهم للسمح بإعادة فتح معبرين من المعابر الحدودية الأربعة (باب السلام، وباب الهوى) مدة ستة أشهر. واعتُمد المشروع بالقرار 2504 بأغلبية 11 صوتًا، ولم يصوت أحد ضده، وامتنع أربعة عن التصويت (الصين، والاتحاد الروسي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة). وقد شُطب معبر اليعربية يوم التصويت على مشروع القرار لضمن اعتمده. وفي تبرير روسيا معارضتها استمرار المساعدة عبر الحدود، أشارت إلى "المبادئ التوجيهية للمساعدة الإنسانية الطارئة"، على النحو الوارد في قرار الجمعية العامة 182/46، أي إنه "ينبغي تقديم المساعدة الإنسانية بموافقة البلد المتضرر، ومن حيث المبدأ بموجب التمس من البلد المتضرر". استمر تدهور الوضع الإنساني والأمني في إدلب. ودقّ قادة الأمم المتحدة ناقوس الخطر، داعين إلى وقف فوري لإطلاق النار. وأعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، عن "الرعب من ضخامة الأزمة الإنسانية في شمل غرب سورية"، مشيرةً إلى حالات نزوح غير مسبوقة حدثت بعد كانون الأول/ ديسمبر 2019، إضافةً إلى ارتفاع عدد القتلى. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الوضع بأنه "من أكثر اللحظات إثارة للقلق طوال فترة النزاع السوري". وقال المتحدث باسمه إن "الأطفال الصغار يموتون من البرد، وإنّ

United Nations, Security Council, "Belgium, Germany and Kuwait: Draft Resolution," Security Council Report , 20/12/2019,

accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/307xGke United Nations, Security Council, "Russian Federation: Draft Resolution," Security Council Report , 20/12/2019, accessed on

12/7/2020, at: https://bit.ly/2W9mnH1 United Nations, Security Council, "Resolution 2504: Adopted by the Security Council at its 8700 th Meeting, on 10 January 2020,"

Security Council Report , 10/1/2020, accessed on 21/7/2020, at: https://bit.ly/3gLQagW UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "Resolution 46/182, Which Created the Humanitarian System,

Turns Twenty-Five," 19/12/2016, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2ARs98W United Nations, Security Council, "Statement Attributable to the Spokesman for the Secretary-General - on Syria," United

Nations, 18/2/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2BUuErO UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "UN Human Rights Chief Horrified by Escalating

Humanitarian Crisis in Syria," ReliefWeb, 18/2/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/3fnpP8L United Nations, Security Council, "Secretary-General's Press Encounter on Syria and COVID- 19," 28/2/2020, accessed on

12/7/2020, at: https://bit.ly/2ZmZmmg

الأعمل العدائية الآن تقترب من مناطق ذات كثافة سكانية عالية، وإنّ الناس يتنقلون في درجات حرارة منخفضة بحثًا عن الأمان الذي أصبح أكثر صعوبة". وبعد اشتباكات في شباط/ فبراير 2020 أدت إلى مقتل 36 جنديًّا تركيًّا، توصلت روسيا وتركيا إلى اتفاق آخر لوقف إطلاق النار في 5 آذار/ مارس. وفي 14 نيسان/ أبريل، نفذت القوات الروسية والتركية دورية مشتركة رابعة بواسطة القوات الجوية والبرية على طول الطريق السريع M4 وفق اتفاق 5 آذار/ مارس. وفي حال اتباع هذا الاتفاق نمط وقف إطلاق النار السابق، فإنه يجلب هدوءًا ضروريًّا جدًّا في القتال، ولكنه لن يكون الحل.

ثانيًا: سورية وإدلب ووباء فيروس كورونا

أعلنت وزارة الصحة السورية في 28 نيسان/ أبريل، رسميًّا، اكتشاف 43 إصابة بفيروس كورونا في سورية، مع شفاء 19 حالة ووفاة 3 حالات أخرى. وتخشى منظمة الصحة العالمية والجهات الإنسانية الأخرى أن تكون الأرقام أعلى، وأن تواصل الارتفاع كم هو الشأن في بلدان أخرى. ولا يوجد سوى مختبر واحد فقط، مقره دمشق، يجري اختبارات الكشف عن الفيروس في مناطق سيطرة الحكومة. وقد ارتفعت أسعار الكممات والمطهرات والأدوية، في حين لا تزال البنية التحتية للصحة العامة متصدعة وقليلة الموارد. ولاحتواء انتشار الفيروس في سورية، أعلنت الحكومة في 14 آذار/ مارس أنها ستغلق المدارس (مبدئيًّا حتى 2 نيسان/ أبريل) وتؤجل الانتخابات البرلمانية حتى 20 أيار/ مايو. ولاحقًا، منعت السلطات السورية، أيضًا، التنقل والتجمعات العامة؛ بما في ذلك إغلاق جميع الطرق بين المدن في جميع أنحاء البلاد، وحظر حركة الأشخاص بين المحافظات. وأغلقت الحكومة حدودها مع الأردن والعراق ولبنان. وقلصت ساعات العمل وعلقت الرحلات الجوية التجارية من إيران. كم حظرت طباعة جميع الصحف والمجلات لمنع الانتشار المحتمل للفيروس على الورق، على الرغم من أن وزارة الإعلام أصرت على استمرار ظهور جميع المنشورات على الإنترنت. وتفيد الأنباء أن الأطباء السوريين تلقّوا أوامر صارمة من السلطات الحكومية بالامتناع عن مناقشة أي حالات علانية، لأن ذلك يعرض الأمن القومي للخطر.

United Nations, Security Council, "Statement attributable to the Spokesman for the Secretary-General - on Syria." Jeremy Bowen, "Syria War: Russia and Turkey Agree Idlib Ceasefire," BBC News , 5/3/2020, accessed on 12/7/2020, at:

https://bbc.in/3flNx5a Gözde Bayar, "Turkey, Russia Hold 4 th Joint Patrol in NW Syria: Patrol Conducted by Air, Ground Vehicles in Syria's Idlib

Province," Anadolu Agency , 15/4/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/303RTHJ Hazem Sabbagh, "Health Ministry Launches Service Showing Distribution of Coronavirus Cases in Syria," Syrian Arab News

Agency (SANA) , 28/4/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2Zk7lQY Eric Knecht, "Shattered by Years of War, Syria Braces for Coronavirus Spread," Reuters , 23/3/2020, accessed on 12/7/2020, at:

https://reut.rs/300k8XO Edward Yeranian, "Syria Acknowledges One Coronavirus Case," Voice of America , 23/3/2020, accessed on 12/7/2020, at:

https://bit.ly/3gVuW0n Suleiman Al-Khalidi, "Syria Reports First Coronavirus Death as Fears Grow of Major Outbreak," Reuters , 29/3/2020, accessed on

12/7/2020, at: https://reut.rs/38TxjxY

وفي 3 نيسان/ أبريل، زادت وزارة الداخلية السورية مدة حظر التجول بسبب جائحة فيروس كورونا في المناطق التي يسيطر عليها النظام من 12 إلى 18 ساعة (من 12 ظهرًا إلى 6 صباحًا) يومَي الجمعة والسبت. واتخذت في مناطق أخرى تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية والمعارضون المسلحون تدابيرَ منفصلة أعلنتها السلطات المحلية. وإضافة إلى ذلك، أعلن الجيش السوري عن أمرين إداريين يُنهيان الاحتفاظ واستدعاء ضباط الاحتياط الذين أكملوا أربع سنوات أو أكثر من خدمة الاحتياط الفعلية والضباط والأفراد الذين لديهم خدمة احتياطي فعلية مدتها سبع سنوات أو أكثر. وقد أُوقف التجنيد على ما يبدو لمنع انتشار الفيروس بين الضباط والجنود.

1. تهديد جائحة فيروس كورونا في إدلب

في إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، أصدرت مديرية الصحة توصيات ممثلة، داعية إلى إغلاق المدارس والمرافق الأخرى، وحثّت على إلغاء صلاة الجمعة، والتجمعات الكبيرة، والحركة غير الضرورية، مع التشديد على ضرورة النظافة والتباعد الاجتمعي. بمعنى ما، كانت إدلب بالأساس في حالة إغلاق فعلي حقيقي بسبب الحرب؛ فهناك قرابة 200 مدرسة خارج الخدمة، بعد أن دمرها القصف أو حُولت إلى ملاجئ للعائلات النازحة. لكن التدابير الصحية العامة المعتادة، كغسل اليدين مثلً، كلها مستحيلة في هذه المنطقة التي مزقتها الحرب. إن محافظة إدلب – التي يقارب سكانها اليوم 4 ملايين - مكتظة وفقيرة التصميم. وقد سبق لكثير من الرجال والنساء والأطفال المقيمين فيها أن هُجّروا مرات عدة، وهم في الغالب عاطلون عن العمل، وليس لديهم إلّ وسائل محدودة لرعاية أنفسهم وإيجاد مأوى أو طعام أو رعاية صحية. وفي الأشهر الأخيرة، نزح أكثر من 1.5 مليون شخص مرة أخرى بسبب النزاع على إدلب، وبسبب انعدام عدد كافٍ من الخيام والموارد الأخرى. ويعيش كثيرون في العراء، تحت الأشجار أو في الحقول. أمّا المحظوظون، إلى حدٍّ ما، فيعيشون في مخيمت مكتظة مع وصول محدود إلى المياه الجارية. وكلها ظروف يمكن لفيروس كورونا استغلالها بشدة. إنّ ما يزيد الوضع سوءًا هو عدم وجود نظام طبي فعّال. فقد أضعف النزاع على نحو منهجي المنشآت الصحية في سورية. وبحسب منظمة الصحة العالمية، "كانت سورية طوال عدة سنوات أحد أسوأ الأمثلة بين جميع النزاعات المسلحة في العالم في ما يتعلق بالأضرار التي ألحقها العنف بالرعاية الصحية". وتؤكد منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان أنه بين آذار/ مارس 2011 وشباط/ فبراير 2020، قُتل 923 عاملً طبيًّا (90 في المئة على يد القوات

Mazen Eyon, "Curfew in All Syrian Provinces on Friday and Saturday from 12 p.m. until 6.00 a.m. Comes Into Effect," Syrian

Arab News Agency (SANA) , 3/4/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/3epqMvX 29 Al-Khalidi, Evan Hill & Yousur Al-Hlou, "'Wash Our Hands? Some People Can't Wash their Kids for a Week': In Devastated Northwestern

Syria, The Coronavirus may already be Spreading in Packed Displacement Camps, and the International Response is Weeks Behind,"

The New York Times , 19/3/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://nyti.ms/32e0XfQ "Guterres Calls for 'Immediate and Lasting' End to Syria Fighting as Turkey and Russia Agree Ceasefire," UN News , 5/3/2020,

accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2ASNU8l World Health Organization, "In 4 Years, 494 Attacks on Health Killed 470 Patients and Health Staff in Syria," March 2020,

accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2ZnMbBA

الحكومية السورية وحلفائها)، وحصل 595 هجومًا على مرافق طبية (منها 536 منسوبة إلى قوات الحكومية السورية وحلفائها). وقد استهدفت تلك الهجمت 350 منشأة منفصلة على الأقل. تضرر النظام الصحي في إدلب بشدة من جرّاء ذلك. فقد وقع قرابة 70 في المئة من الهجمت الموثقة على الرعاية الصحية في سورية بين عامَي 2016 و 2019 في الشمل الغربي. وفي الآونة الأخيرة، أفادت منظمة أطباء بلا حدود أن "القصف والقذائف اليومية في المنطقة الشملية الغربية من سورية لم يوفرا المرافق الطبية والمباني التي تؤوي النازحين؛ منذ كانون الثاني/ يناير 2020، جرى إخراج 80 مستشفى من الخدمة بسبب الهجمت المستمرة". ونتيجة لذلك، دُمّر النظام الصحي في إدلب تدميرًا كبيرًا. وبحسب الدكتور منذر الخليل، مدير صحة إدلب، فإن المناطق المعروفة باسم "المناطق المحررة" تضم 600 طبيب فقط، يخدمون أكثر من 4 ملايين نسمة (أقل من طبيبين لكل 10000 شخص): "في عام واحد، فقدنا قرابة 76 منشأة صحية. وقد قطع المانحون أموالهم، وقُتل الطاقم الطبي أو اعتُقل أو نزح. لا يمكن أن يتعامل القطاع الصحي في إدلب مع التفشي المحتوم للمرض، ونخشى أن يموت 100 ألف شخص إذا لم نحصل على إمدادات فورية". وشدد الخليل على نقص المعدات والمساحة وكذلك الموظفين المؤهلين: "أجهزة التنفس الصناعي لدينا مشغولة دائمًا بنسبة 100 في المئة، وليس لدينا اليوم سرير واحد جاهز لحالات فيروس كورونا. وتعتبر المخيمت أرضًا خصبة لتكاثر الفيروس و[نحن] نزيد طاقتنا بنسبة 400 في المئة، حيث يتشارك كل 10 أشخاص أو أكثر خيمة واحدة". علاوةً على ذلك، جرى إنشاء معظم المرافق الصحية الموجودة في إدلب بسبب النزاع المستمر، لذلك صمم العديد منها لتلبية احتياجات الجرحى، وليس لمواجهة تفشي الأمراض المعدية. وسيتم استنفاد هذه الموارد غير الكافية بسرعة، ما قد يؤدي إلى تدهور نظام الرعاية الصحية تمهيدًا لانهياره التام. ويُعتبر تقييمٌ أجرته كلية لندن للاقتصاد بشأن قدرة أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء سورية على مواجهة تفشي جائحة فيروس كورونا واحتوائه قراءةً واقعية في هذا الصدد. ويبلغ إجملي عدد أسرّة وحدات العناية المركّزة، التي تحتوي على أجهزة تنفس صناعي في سورية بأكملها 650 سريرًا، أكثر من نصفها مشغول بالفعل. وتقدر مديرية صحة إدلب أن العدد المتاح من أسرّة العناية المركّزة في المحافظة يبلغ 20 سريرًا. ووفقًا لدراسة كلية لندن للاقتصاد، يُقدر الحد الأقصى لقدرة نظام الرعاية الصحية في إدلب على معالجة حالات فيروس كورونا بنحو 400 حالة، على أساس أن 5 في المئة على الأقل من إجملي حالات فيروس كورونا ستتطلب خدمات العناية المركزة.

"Physicians for Human Rights' Findings of Attacks on Health Care in Syria," Physicians for Human Rights, February 2020,

accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/38PxkCL 34 World Health Organization. "COVID- 19: How to Avoid Greater Catastrophe in Northwestern Syria," Doctors Without Borders, 2/4/2020, accessed on

12/7/2020, at: https://bit.ly/2OeHOSQ Martin Chulov, "Fears Over Hidden Covid- 19 Outbreak in Lebanon, Iraq and Syria," The Guardian , 31/3/2020, accessed on

12/7/2020, at: https://bit.ly/3freAfu 37 Ibid. Mazen Gharibah & Zaki Mehchy, "COVID- 19 Pandemic: Syria's Response and Healthcare Capacity," The London

School of Economics and Political Science & Conflict Research Programme, Policy Memo , 25/3/2020, accessed on 12/7/2020, at:

https://bit.ly/3fhnEDD

2. المخاطر في إدلب

تتزايد الاحتياجات الإنسانية بشدة في جميع القطاعات في إدلب، وأي تأخير إضافي سيؤدي إلى تفاقم نقاط الضعف على نطاق واسع، وإضعاف قدرة المجتمع على الصمود، وتسريع انهيار المؤسسات العامة؛ ما سيزيد حالات المرض والوفاة عندما تحدث الموجة الأولى من جائحة فيروس كورونا. ومع الانتشار العالمي للوباء، فرضت سلطات عديدة تدابير وقائية صارمة؛ مثل التباعد الاجتمعي، والنظافة، والحجر الصحي، والعزل، وحظر السفر. والهدف الرئيس من هذه التدابير تقليل سرعة انتقال العدوى، ومن ثم تقليل الضغط على الأنظمة الصحية. ولكن سيكون من الصعب جدًّا فرض هذه التدابير في أماكن مثل إدلب. فكم أشرنا إلى ذلك من قبل، شهدت البنية التحتية للرعاية الصحية في المنطقة تدهورًا شديدًا، وأي زيادة في المرضى يمكن أن ترهقها فعليًّا. لكن إدلب معرضة للخطر أكثر من غيرها لأسباب أخرى أيضًا، منها: ارتفاع الكثافة السكانية: يعيش في إدلب قرابة 4 ملايين نسمة، يمثّل النازحون نصفهم تقريبًا. وكم لاحظ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مؤخرًا، فإن "العزل الذاتي غير ممكن إلى حد بعيد في الشمل الغربي المكتظ بالسكان". نقص الخدمات الاجتمعية: هذه الخدمات لا تعمل في إدلب إلا على نحو ضعيف جدًّا، في حين يحتاج معظم الناس إلى المساعدة الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية. العوامل الاقتصادية: يجعل الفقر الالتزام بالتدابير الوقائية والعزلة عبئًا على الناس. فمثلً، لا يمكن أن يحدث التباعد الاجتمعي عندما يصطف الناس للحصول على المواد الغذائية والمساعدات، ويمنع نقص المياه الجارية الممرسات السليمة لغسل اليدين، وتحول مشاركة المراحيض دون تطبيق قواعد النظافة الآمنة. الوعي: ضعف الوصول إلى الكهرباء والإنترنت، أو انعدام ذلك، يمنع انتشار حملات التوعية. التدخل الخاص بالمنطقة: يشمل عوامل أخرى متعددة أمنية وثقافية ودينية، مميزة للمنطقة، تجعل جهود العزل والنظافة وتدابير التباعد الاجتمعي هائلة. وفي ضوء هذه العوامل، فإن الآليات الثلاث لزيادة المرض والوفاة التي حددتها كلية لندن للصحة والطب الاستوائي معرضة لخطر متزايد في إدلب، وهي كم لي: ارتفاع قابلية العدوى: نظرًا إلى ضخامة حجم الأسر ووجود العديد من العائلات التي تعيش في خيمة واحدة ضمن مخيمت مكتظة وناقصة الخدمات، يتعذر - على الأرجح - التباعد الاجتمعي اللازم لمنع الاختلاط بين الأشخاص غير المصابين، أو الذين لا تظهر عليهم الأعراض، وبين الأشخاص المعرضين لخطر كبير. ويزيد من خطر العدوى عدم توافر المياه الجارية والمراحيض وصعوبة فرض تدابير عزلٍ صارمة. كم أن النقص الشديد في الاختبارات المتعلقة بفيروس كورونا يمنع تشخيص الحالات الذي يسمح بالحجر الصحي للمصابين.

"10 Things you Need to know about Idlib Province in Syria Today," ReliefWeb, 12/9/2019, accessed on 12/7/2020, at:

https://bit.ly/2W9YvmX UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "Recent Developments in Northwest Syria," Situation Report ,

no. 13, ReliefWeb, 1/5/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/32g39Ul "COVID- 19 Control in Low-Income Settings and Displaced Populations: What can Realistically be done?" London School of

Hygiene & Tropical Medicine, 20/3/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2Wcwhb5

وعلى الرغم من إغلاق المعابر الحدودية ونقاط التفتيش أمام المدنيين، لا تزال الطرق مفتوحة أمام الحركة التجارية؛ ما يُديم خطر نقل الفيروس إلى إدلب. كم أن تهريب الأشخاص والبضائع لا يزال نشِطًا بين هذه المناطق، وهو ما يلغي الفوائد الوقائية لإغلاق الحدود. ارتفاع نسبة المصابين بين حملة الفيروس وسرعة تطور المرض إلى مستويات عالية: بسبب النقص المزمن في الخدمات الصحية، يعاني كثير من الأشخاص في إدلب أمراضًا كامنة سيئة الإدارة معروف أنها تزيد خطر حدوث مضاعفات شديدة لدى المصابين بجائحة فيروس كورونا؛ مثل السكري، والربو، وأمراض القلب والسرطان، وكذلك حالات سوء التغذية ونقص المناعة. ارتفاع معدل الوفيات بين المصابين: بسبب النقص الطويل في خدمات الرعاية الصحية، ثمة احتمل كبير متعلّق بعدم تَلقِّي الحالات الحادة والحرجة الرعايةَ المطلوبة. وبحسب الدكتور الخليل، فإن العدد الإجملي لأجهزة التنفس الصناعي في المنطقة أقل من 50 جهازًا، وجميعها مشغول حاليًّا من مرضى غير مصابين بفيروس كورونا.

3. استجابة دولية متأخرة

على الرغم من نقاط الضعف الخاصة بإدلب (والمخاطر التي تشكلها على سورية والمنطقة عمومًا إذا أصبحت إدلب ناقلً لفيروس كورونا)، فإن المجتمع الدولي يتحرك ببطء للمساعدة في احتواء الفيروس وتجنب الكارثة في المحافظة. وكم ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، "كانت الاستجابة الدولية بطيئة نوعًا ما، وفقًا لأكثر من عشرة خبراء ومهنيين طبيين سوريين". وفي تلك المرحلة، لم تكن منظمة الصحة العالمية قد سلّمت أي معدات اختبار لمناطق سيطرة المعارضة المسلحة، مع أنها سلّمت مثل هذه المعدات إلى الحكومة السورية قبل أسابيع. وفي الآونة الأخيرة، قدمت المنظمة مستلزمات إجراء نحو 5000 اختبار في إدلب. وقد وضع المجتمع الإنساني مجموعة من خطط الاستعداد والمواجهة، وبدأت المساعدات تصل إلى المنطقة ولكنّ وصولها لا يجري بالسرعة الكافية. وبحسب أحد التقارير، لم تكن إدلب حتى نهاية آذار/ مارس قد تسلمت أي شحنة من معدات الحمية. ويوجد مختبر واحد فقط قادر على إجراء الاختبارات، بطاقة تبلغ 20 اختبارًا فقط في اليوم. وحتى 27 نيسان/ أبريل، أجري 218 اختبارًا فقط. ومع أن جميع الاختبارات كانت سلبية، فقد شهدت المستشفيات المحلية ارتفاعًا في المرضى المصابين بأعراض منذرة بالخطر، ويعتقد الأطباء المحليون أن الفيروس ربما ينتشر منذ أسابيع من دون اكتشاف. وفي الوقت نفسه، يفتقر

Rayan Koteiche, "Voices from the COVID- 19 Pandemic: 'Within 20 Days of the First COVID- 19 Case, our Health System will

Collapse'," Physicians for Human Rights, 21/4/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2ZjwMSA Evan Hill & Yousur Al-Hlou, "Wash Our Hands? Some People can't Wash their Kids for a Week," The New York Times , 19/3/2020,

accessed on 12/7/2020, at: https://nyti.ms/2CpiN4I UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "Recent Developments in Northwest Syria," Situation Report ,

no. 12, ReliefWeb, 17/4/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2C2qoGz Betsy Joles, "Syria has Confirmed its First Cases of Coronavirus: An Outbreak there would be Hell," Vox , 27/7/2020, accessed on

12/7/2020, at: https://bit.ly/2AUYxro Khalil Ashawi, "As Rebel-Held Syria Fears Virus, Just One Machine is there to Test," Reuters , 14/7/2020, accessed on 12/7/2020,

at: https://reut.rs/3ejWHhh UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "Recent Developments in Northwest Syria," Situation Report , no. 13. Medecins Sans Frontières, "Northwestern Syria is not Ready for the Coronavirus," ReliefWeb, 10/4/2020, accessed on 12/7/2020,

at: https://bit.ly/3fmKw4J

90 في المئة من مواقع النازحين إلى نظام إدارة المخيمت، وهناك قرابة 300 ألف سوري نازح، حديثًا، لم يتلقوا أي مساعدات غذائية بين 14 آذار/ مارس و 14 نيسان/ أبريل. تعمل المنظمت الإنسانية على تجهيز منشآت إضافية بقدرات اختبار، إضافة إلى شراء 90 جهاز تنفس و 3 أجهزة أشعة، وخطوات أخرى عديدة. هذه المبادرات حيوية، لكنها غير كافية في محافظة تضم الآن نحو 4 ملايين شخص. ويتوسل الأطباء المحليون إلى النظام الدولي لتكثيف جهوده في المنطقة، محذرين من أن 100000 شخص قد يموتون بسبب فيروس كورونا إذا لم يصل الدعم. إنّ الوضع خطير جدًّا إلى حدِّ أن عشرات الآلاف من السوريين النازحين على طول الحدود التركية بدؤوا يعودون إلى منازلهم التي قصفت؛ لأنهم يعتبرون أن مخاطر المرض والجوع على الحدود أكبر من مخاطر سفك الدماء في خطوط المواجهة. إن الحلول السهلة لا تعالج مشكلة كيفية توسيع مواجهة الوباء على نحو كبير. فالقيود المفروضة على السفر، وحظر التصدير، وارتفاع الأسعار، فضلً عن استمرار انعدام الأمن، تجعل شراء المعدات والسلع وتسليمها مهمة شاقة. لكن التحدي هيكليٌّ أيضًا؛ فعدة منظمت، مثل منظمة الصحة العالمية، مصممة للعمل مع الحكومات ومن خلالها. وقد قال ممثل المنظمة لصحيفة نيويورك تايمز، موضحًا لماذا استغرق الأمر وقتًا طويلً لتزويد إدلب بمستلزمات الاختبار: "الشمل الغربي ليس دولة". لكن السمح للحكومة السورية بتحديد المناطق والأطراف التي تحصل على المساعدات قد أساء إلى العمليات الإنسانية في الماضي، والمخاطر اليوم باتت أكبر. واستراتيجية الحكومة في إلحاق أقصى قدر من الأضرار بإدلب تتعارض على نحو مباشر مع الضرورات الإنسانية والطبية التي تفاقمت بسبب الوباء. وكم ذكر سابقًا، أعاد مجلس الأمن تفويض الأمم المتحدة بتقديم المساعدة الإنسانية مباشرة إلى إدلب، لكن العديد من منظمت الإغاثة لا تزال مترددة في استخدام هذه الصلاحية.

4. ما الذي يمكن عمله: استراتيجية الاحتواء والتخفيف

بما أن الوباء القادم يهدد جديًّا الناس الضعفاء في إدلب، فقد حان الوقت لتفعيل جميع الموارد الإنسانية المحتملة - التي أجّل بعضها سنوات – من أجل توسيع قدرة النظام الصحي، وتمكينه من توفير خدمات فعالة وسريعة تحفظ

UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "Recent Developments in Northwest Syria," Situation Report , no. 13. UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "Recent Developments in Northwest Syria," Situation Report , no. 12. Pinar Sevinclidir, "Coronavirus could Kill 100,000 in Syria's Last Rebel Enclave, Officials Warn," CBS News , 16/4/2020, accessed

on 12/7/2020, at: https://cbsn.ws/2ZiE9K1 UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), "Recent Developments in Northwest Syria," Situation Report , no. 12. 53 Hill & Al-Hlou. Human Rights Watch, "Rigging the System: Government Policies Co-Opt Aid and Reconstruction Funding in Syria," 28/6/2019,

accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/3iXFnSC Annie Sparrow, "Ireland can Help UN to Stop Assad Manipulating Humanitarian Aid," The Irish Times , 26/6/2018, accessed on

12/7/2020, at: https://bit.ly/3iSn7dv "Security Council Beats Midnight Deadline, Renews Syria Cross-Border Aid in Contentious Vote," UN News , 10/1/2020, accessed

on 12/7/2020, at: https://bit.ly/3iXPaIr "Humanitarian Aid in Syria is being Politicized - and too Many Civilians in Need aren't Getting it," The Washington Post ,

6/8/2019, accessed on 12/7/2020, at: https://wapo.st/2WcPTvD

الكرامة بالنسبة إلى مَن هم في حاجة إلى خدمات رعاية صحية متقدمة مع انتشار الفيروس. ويجسد وضع إدلب ما يمكن أن يحدث عندما نأمل أن يتحقق ما هو أفضل، لكننا غير قادرين على الاستعداد لما هو أسوأ. إن المساعدات الإنسانية لمواجهة الانتشار الوشيك لوباء فيروس كورونا في إدلب لا تمثل تحديًا للرعاية الصحية فحسب، بل أزمة متعددة القطاعات أيضًا. فهي تتطلب استراتيجية شاملة لا تعالج الفيروس فحسب، بل أيضًا الاضطرابات الاجتمعية والاقتصادية والسياسية التي عاناها أطفال ونساء ورجال إدلب وسورية فترةً طويلة جدًّا. ويتطلب تحقيق هذا الأمر تخطيطًا طويل الأمد، وتوافقًا جيوسياسيًّا ما زال بعيد المنال حتى الآن. ولا ينبغي ادخار أي جهد لتغيير هذه الحقيقة. وفي هذه الأثناء، مع تراجع الفيروس، ثمة خطوات يمكن، بل يجب، اتخاذها اليوم.

أ. تعزيز قدرات السلطات والجهات الفاعلة المحلية على مواجهة الوباء

تقدّم غالبية المساعدات الإنسانية الدولية في إدلب عن طريق شركاء محليين وعبر مديرية صحة إدلب. وهذه الشبكة موجودة على الأرض ولديها قدرة، ولو محدودة أحيانًا، على التعجيل بخطة الاحتواء للتخفيف من آثار هذا الوباء. وتم بالفعل اتخاذ بعض الخطوات: فمثلً، بدءًا من أيار/ مايو 2020، سينشئ الشركاء المحليون 17 مركزًا للعزل، بطاقة عامة مستهدفة قدرها.1400 سرير ويتعيّ على المانحين والمنظمت الإنسانية الدولية تمويل وتمكين وبناء قدرات هذه الأطراف المحلية، بما فيها مديرية صحة إدلب. ومن المجالات التي تلزم فيها هذه المساعدة محدودية عدد العاملين الصحيين. ومطلوب، في إطار خطة شاملة، برامج تدريب مكثف عاجلة لإعداد ما يكفي من المهنيين الصحيين من أجل تقديم الخدمات الأساسية، حتى يُجتنب إرهاق مقدمي الرعاية الصحية الحاليين. علاوةً على ذلك، فإن العمل في ظل قيود نظام إدلب الصحي المنهك ومحدودية الموارد يتطلب فهمً أفضل لإجراءات الاحتواء والتخفيف التي توضع في حالات ممثلة في مناطق النزاع الأخرى. ويجب تعيين أطباء ومتخصصين في الصحة العامة مِن ذوي المعرفة والخبرة في التخطيط الوبائي في البيئات القليلة الموارد، لتقديم استشارات خبرة للشركاء المحليين بشأن الطرق الفعالة في التعامل مع الوضع الحالي. وإضافة إلى ذلك، يجب تحقيق زيادة كبيرة في معدات الوقاية الشخصية المقدمة لمنطقة إدلب، مع توفير الإمدادات ذات الأولوية لعمل المساعدة والدعم؛ كالفرق الصحية والاجتمعية والإنسانية، وفرق الحمية. وأخيرًا، يتعين على الجهات الفاعلة المحلية القيام بدور في تعزيز حملات التوعية المحلية، ونشر رسائل بشأن تدابير التباعد الاجتمعي والنظافة الشخصية. وهذا مهم جدًّا اليوم، بعد أن بدأت طقوس شهر رمضان. كم يجب أن يلتزم الوجهاء المحليون بتدابير التباعد الاجتمعي ويدعموها.

ب. مراقبة الحدود والمعابر

في إطار الجهود الهادفة إلى احتواء انتشار فيروس كورونا من منطقة إدلب وإليها، يجب وضع إجراءات رقابة ورصد أكثر صرامة عند المعابر الحدودية ونقاط الدخول الأخرى (مع تركيا، والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، ومناطق

قوات سوريا الديمقراطية، والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية). وهي كلها، في الوقت الحاضر، مغلقة أمام حركة المرور المدنية، لكنها مفتوحة أمام حركة التجارة الأساسية التي تعتمد عليها المنطقة في الغذاء والدواء وغيرها من الإمدادات. وفي حين فرضت البلاد التي تكافح جائحة فيروس كورونا الحجر الصحي مدةً مقدارها 14 يومًا أو أكثر على الأفراد القادمين من الخارج، فإنه لا يمكن تطبيق هذا الإجراء في محافظة إدلب من دون تقليل عدد المعابر التي تجلب الإمدادات الضرورية جدًّا. ثمة إجراء بديل محتمل يتمثل في فحص السائقين وغيرهم ممن يقومون بإدخال مثل هذه الإمدادات والحجر الصحي للحالات الإيجابية أو المشتبه إصابتها بفيروس كورونا. ويمثّل التهريب غير القانوني للبشر والبضائع تحديًا إضافيًّا يقوض العديد من فوائد تدابير الاحتواء والتخفيف المطبقة.

ج. الحد من مخاطر الانتشار عن طريق التفاعل

يعدّ التباعد الاجتمعي طريقة مهمة للتخفيف من مخاطر انتشار كورونا، لكن هذه الطريقة ليست كافية. في ظروف إدلب، توجد أدوات مهمة أخرى يجب أخذها في الاعتبار أيضًا. الأولى هي ضمن مراقبة ورصد أكبر لنظام الإحالة بين المباني السكنية والمرافق الصحية، بزيادة عدد سيارات الإسعاف والمسعفين المؤهلين. والثانية هي عزل الأشخاص المعرضين لخطورة عالية (كبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة وغيرهم) في مراكز عزل مخصصة. وينبغي دراسة وتقييم جدوى مثل هذه الطريقة وتقييمها من قبل الشركاء المحليين والدوليين في هذا المجال. والثالثة هي تعزيز النموذج المتنقل لتقديم المساعدة الإنسانية؛ بما في ذلك استشارات الرعاية الصحية المتنقلة، وتوزيع الأدوية ومستلزمات النظافة والمواد المعيشية على الملاجئ، حتى لا يضطر النازحون إلى زيارة المستشفيات أو المرافق الصحية.

د. تحسين تكنولوجيا الاتصالات لمكافحة الفيروس

تتطلب رسائل المعلومات العامة بشأن سبل احتواء الفيروس والوقاية منه والإبلاغ عنه تبادل المعلومات على نحو مستمر ودقيق ومناسب. وفي الوقت الحاضر، فإنّ الخدمات في إدلب سيئة في مجال الكهرباء والاتصال بالإنترنت. ومن المرجح أن تكون الرسائل القصيرة الوسيلة الأكثر فاعلية لتبادل المعلومات وتعميمها بسرعة ودقة، ولكن يجب أن يكون هناك جهد عاجل لزيادة الاتصال بالإنترنت. ويجب أن تُؤخذ في الاعتبار الجهود الإنسانية في طرق توفير هذه الخدمة عبر تركيا.

ه. المؤشرات والاختبارات

يجب أن تستند الاستراتيجية الشاملة وخطة التأهب إلى مؤشرات واضحة. ومن الضروري زيادة عدد الاختبارات المتعلقة بفيروس كورونا في إدلب لضمن تحديد الأشخاص المصابين وتتبّع الذين تواصلوا معهم. وتظهر البيانات العالمية أن قرابة 80 في المئة من المصابين لن يُظهروا أي أعراض، أو سيُظهرون أعراضًا خفيفة فقط، لكنهم سيظلون في حاجة إلى العزل الذاتي، والتباعد الاجتمعي، وبروتوكولات النظافة. وسيحتاج 15 في المئة آخرون إلى رعاية داعمة في مراكز عزل أو مستشفيات مخصصة لمرضى فيروس كورونا، في حين سيحتاج 5 في المئة إلى رعاية متقدمة في وحدة العناية المركزة.

World Health Organization, "Coronavirus Disease 2019 (COVID- 19)," Situation Report , no. 46, 6/3/2020, accessed on 12/7/2020,

at: https://bit.ly/327RKpg

خاتمة

في ظل تواصل الصراع في سورية، ستكون الاستراتيجية المذكورة آنفًا صعبة التنفيذ؛ خاصةً مع استمرار صراع السيطرة على إدلب. ومن الضروري أن تلتزم جميع الأطراف بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف عالمي لإطلاق النار. ويجب أن تضغط الجهات الدولية النافذة على أطراف النزاع من أجل وقف إطلاق النار على نحوٍ رسمي فوري في إدلب، حتى لو كان السبب الوحيد هو تقليل الموجات الجديدة من النازحين والسمح لمقدمي الخدمات الطبية بالتركيز على الجائحة المقبلة. كل ما سبق يتطلب من المانحين الدوليين ومنظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة تسريع دعمهم لإدلب إلى حد بعيد. ويجب أن يشمل هذا الدعم زيادة قدرة مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة، إلى جانب الوصول إلى الكهرباء (المولدات) والإنترنت، ويجب أن يتضمن تعزيز آليات المعابر لتقديم المساعدة اللازمة، كم يجب أن يشمل تمويلً عاجلً لزيادة القدرات المحلية كم هو موضح سابقًا. إن محنة إدلب واحدة من أعقد المعضلات الإنسانية في عصرنا، حيث تأثرت بالنزاع الطويل، وانتشار جائحة فيروس كورونا، واستمرار فشل المجتمع الدولي في اتخاذ تدابير فعالة. وأي فشل آخر في تقليل آثار الوباء في إدلب سيؤدي إلى خسائر في الأرواح، وتهديدٍ للأمن الصحي العالمي أكثر فأكثر، وذلك بالسمح للفيروس بالانتشار في أحد الأماكن الأقل تجهيزًا لاحتوائه.

United Nations, "Secretary-General Calls for Global Ceasefire, Citing War-Ravaged Health Systems, Populations Most Vulnerable

to Novel Coronavirus," Press Release, 23/3/2020, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/3iS1jP7

المراجع

"COVID- 19 Control in Low-Income Settings and Displaced Populations: What Can Realistically be done?" London School of Hygiene & Tropical Medicine. 20/3/2020. at: https://bit.ly/2Wcwhb5 Gharibah, Mazen & Zaki Mehchy. "COVID- 19 Pandemic: Syria's Response and Healthcare Capacity." The London School of Economics and Political Science & Conflict Research Programme. Policy Memo. 25/3/2020. at: https://bit.ly/3fhnEDD Human Rights Council. Thirty-eighth Session. "The Siege and Recapture of Eastern Ghouta." United Nations Human Rights Office of the High Commissioner. 20/6/2018. at: https://bit.ly/2Zk9Rqm Human Rights Watch. "Rigging the System: Government Policies Co-Opt Aid and Reconstruction Funding in Syria." 28/6/2019. at: https://bit.ly/3iXFnSC "OPCW Issues Fact-Finding Mission Report on Chemical Weapons Use Allegation in Douma, Syria, in 2018." Organisation for the Prohibition of Chemical Weapons (OPCW). 1/3/2019. at: https://bit.ly/2Wc7OCK "Physicians for Human Rights' Findings of Attacks on Health Care in Syria." Physicians for Human Rights (February 2020). at: https://bit.ly/38PxkCL UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA). "Resolution 46/182, Which Created the Humanitarian System, Turns Twenty-Five." 19/12/2016. at: https://bit.ly/2ARs98W ________. "Recent Developments in Northwest Syria." Situation Report. no. 13. ReliefWeb. 1/5/2020. at: https://bit.ly/32g39Ul ________. "Recent Developments in Northwest Syria." Situation Report. no. 12. ReliefWeb. 17/4/2020. at: https://bit.ly/2C2qoGz ________. "Syria Anniversary Press Release." ReliefWeb. 6/3/2020. at: https://bit.ly/2Om04cQ ________. "UN Human Rights Chief Horrified by Escalating Humanitarian Crisis in Syria." ReliefWeb. 18/2/2020. at: https://bit.ly/3fnpP8L ________. "Working to Address COVID- 19 in Syria." Humanitarian Update: Syrian Arab Republic. no. 10. 16/4/2020. at: https://bit.ly/2ZnFb7q United Nations. Security Council. "Belgium, Germany and Kuwait: Draft Resolution." Security Council Report. 20/12/2019. at: https://bit.ly/307xGke

________. "Resolution 2504: Adopted by the Security Council at its 8700 th Meeting, on 10 January 2020." Security Council Report. 10/1/2020. at: https://bit.ly/3gLQagW ________. "Russian Federation: Draft Resolution." Security Council Report. 20/12/2019. at: https://bit.ly/2W9mnH1 ________. "Secretary-General's Press Encounter on Syria and COVID- 19." 28/2/2020. at: https://bit.ly/2ZmZmmg ________. "Statement Attributable to the Spokesman for the Secretary-General - on Syria." 18/2/2020. at: https://bit.ly/2BUuErO ________. "Letter Dated 20 January 2020 from the Chair of the Security Council Committee Pursuant to Resolutions 1267 (1999), 1989 (2011) and 2253 (2015) Concerning Islamic State in Iraq and the Levant (Da'esh), Al-Qaida and Associated Individuals, Groups, Undertakings and Entities Addressed to the President of the Security Council." United Nations Documents. 20/1/2020. at: https://bit.ly/2OhN9ZN World Health Organization. "In 4 Years, 494 Attacks on Health Killed 470 Patients and Health Staff in Syria." (March 2020). at: https://bit.ly/2ZnMbBA ________. "Coronavirus disease 2019 (COVID- 19)," Situation Report. no. 46. 6/3/2020. at: https://bit.ly/327RKpg