Return to Article Details Sovereign Wealth Funds in the Gulf Arab States: Sustainability and Ongoing Challenges

صناديق الثروة السيادية لدول الخليج العربية بين الاستدامة والتحديات المستمرة

Sovereign Wealth Funds in the Gulf Arab States: Sustainability and Ongoing Challenges

نايف الشمري

الملخّص

تهتم الدراسة بتحليل استدامة الصناديق السيادية في دول الخليج العربية، وتعرض التحديات التي تواجهها، سواء الحالية منها أم المستقبلية. وتسعى لرصد الضغوط التي تستهدف التأثير سلبيًا في استدامة هذه الصناديق. وتناقش التحديات المرتبطة بمستقبلها. وتخلص إلى وجود أخطار تهدد استدامتها على الأمد البعيد، مع تراجع العائدات النفطية، وكذلك تواضع أداء الاستثمرات الأجنبية المباشرة، فضلً عن استمرار التعقيدات في الإجراءات البيروقراطية، وانكشاف مصادر التمويل لأوجه نشاط الصناديق مع عدم استقرار الإيرادات النفطية. يضاف إلى ذلك عامل غياب الشفافية، وضعف حوكمة هذه الصناديق، بما يجعل الغموض حول أوجه نشاطها معوقًا للنجاح وديمومته، لا سيم مع وجود ضغوط دولية مستمرة، وضغوط نابعة من تمويل العجز في الموازنة العامة، وغياب الاستقرار المالي وتنافسية القطاعات في الاقتصادات الخليجية. بناء عليه، توصي الدراسة بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في دول الخليج، وإيجاد إرادة حكومية جادة من شأنها تعزيز البرامج المالية والاستثمرية، وتحقيق أهداف تأسيس الصناديق السيادية؛ من أجل تنويع مصادر الدخل. كلمت مفتاحية: دول الخليج العربية، الصناديق السيادية، استدامة الموارد، الشفافية، الفاعلية الحكومية، جودة البيروقراطية. This study analyzes the sustainability of sovereign wealth funds (SWFs) in the Gulf Cooperation Council (GCC) countries and monitors pressures that may negatively impact SWFs' sustainability. The challenges associated with the future of these funds are also discussed. The study concludes that, as oil revenues fluctuate and decline and foreign direct investment shrinks, there are numerous threats to these funds' sustainability. Additional threats include complicated bureaucratic procedures, the absence of transparency, and weak Gulf SWF governance. Accordingly, the study recommends political and economic reforms in the Gulf states and governmental commitment to promoting financial and investment programs and achieving SWFs' objectives of diversifying sources of income.

Abstract

This study analyzes the sustainability of sovereign wealth funds (SWFs) in the Gulf Cooperation Council (GCC) countries and monitors pressures that may negatively impact SWFs' sustainability. The challenges associated with the future of these funds are also discussed. The study concludes that, as oil revenues fluctuate and decline and foreign direct investment shrinks, there are numerous threats to these funds' sustainability. Additional threats include complicated bureaucratic procedures, the absence of transparency, and weak Gulf SWF governance. Accordingly, the study recommends political and economic reforms in the Gulf states and governmental commitment to promoting financial and investment programs and achieving SWFs' objectives of diversifying sources of income.

الكلمات المفتاحية:
  • دول الخليج العربية
  • الصناديق السيادية
  • استدامة الموارد
  • الشفافية
  • الفاعلية الحكومية
  • جودة البيروقراطية
Keywords:
  • Gulf Arab States
  • Sovereign Wealth Funds
  • Sustainable Resources
  • Bureaucratic Quality
  • Government Effectiveness
  • Transparency

تهتم الدراسة بتحليل استدامة الصناديق السيادية في دول الخليج العربية، وتعرض التحديات التي تواجهها، سواء الحالية منها أم المستقبلية. وتسعى لرصد الضغوط التي تستهدف التأثير سلبيًا في استدامة هذه الصناديق. وتناقش التحديات المرتبطة بمستقبلها. وتخلص إلى وجود أخطار تهدد استدامتها على الأمد البعيد، مع تراجع العائدات النفطية، وكذلك تواضع أداء الاستثمرات الأجنبية المباشرة، فضلً عن استمرار التعقيدات في الإجراءات البيروقراطية، وانكشاف مصادر التمويل لأوجه نشاط الصناديق مع عدم استقرار الإيرادات النفطية. يضاف إلى ذلك عامل غياب الشفافية، وضعف حوكمة هذه الصناديق، بما يجعل الغموض حول أوجه نشاطها معوقًا للنجاح وديمومته، لا سيم مع وجود ضغوط دولية مستمرة، وضغوط نابعة من تمويل العجز في الموازنة العامة، وغياب الاستقرار المالي وتنافسية القطاعات في الاقتصادات الخليجية. بناء عليه، توصي الدراسة بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في دول الخليج، وإيجاد إرادة حكومية جادة من شأنها تعزيز البرامج المالية والاستثمرية، وتحقيق أهداف تأسيس الصناديق السيادية؛ من أجل تنويع مصادر الدخل. كلمت مفتاحية: دول الخليج العربية، الصناديق السيادية، استدامة الموارد، الشفافية، الفاعلية الحكومية، جودة البيروقراطية. This study analyzes the sustainability of sovereign wealth funds (SWFs) in the Gulf Cooperation Council (GCC) countries and monitors pressures that may negatively impact SWFs' sustainability. The challenges associated with the future of these funds are also discussed. The study concludes that, as oil revenues fluctuate and decline and foreign direct investment shrinks, there are numerous threats to these funds' sustainability. Additional threats include complicated bureaucratic procedures, the absence of transparency, and weak Gulf SWF governance. Accordingly, the study recommends political and economic reforms in the Gulf states and governmental commitment to promoting financial and investment programs and achieving SWFs' objectives of diversifying sources of income.

أستاذ مشارك في قسم الاقتصاد، كلية العلوم الإدارية، جامعة الكويت.

Associate Professor in the Economics Department, Administrative Sciences Faculty, Kuwait University. Email: alshammari@cba.edu.kw

مقدمة

مثّلت التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، منذ بداية القرن العشرين، تحديًا حقيقيًا للنظام المالي والاقتصادي؛ إذ أدت إلى تقلبات في حجم أوجه النشاط الاقتصادي والتبادل التجاري، ما جعله ينعكس سلبيًا على جهد الحكومات في تطوير اقتصاداتها، وتحسين مستوى معيشة الأفراد. وساهمت تلك التقلبات في تراجع أسعار النفط في فترات عدة متباينة؛ فخلق هذا التراجع ضغطًا على الموازنات العامة، لا سيم في الدول المنتجة والمصدرة له، وهو ما بات تهديدًا أيضًا لتمويل البرامج الإنمائية واستمرارها، ولجهد الإصلاحات الاقتصادية في تلك البلدان. بيد أن مورد النفط لبعض تلك الدول أدى دورًا محوريًا في المحافظة على استقرار اقتصاداتها؛ إذ كان بعض الدول النفطية حريصًا على إيجاد تنوع في مصدر الدخل؛ بهدف استحداث آلية استثمرية بديلة من النفط، متمثلة في إنشاء ما يسمى صناديق الثروة السيادية. لقد بدأ ظهور الصناديق السيادية التقليدية في العالم أوائل الخمسينيات، واعتمد على الأصول السلعية، وهو النفط تحديدًا، ثم تبعها ظهور الصناديق السيادية بأشكالها المختلفة، بما فيها السلعية وغير السلعية، فأخذت فكرة تأسيس صندوق سيادي رواجًا لدى كثير من الدول. ولم يرتبط تأسيسها بوجود الرغبة لدى دول النفط في التحوط من مورد النفط الناضب فحسب، وإنما أسست الاقتصادات غير النفطية، كالصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتركيا وأستراليا وتشيلي، تلك الصناديق؛ بهدف تحقيق العائد الاستثمري الملائم للحكومات، وتحقيق وفورات من موجودات الصرف الأجنبية. وسجل عدد الصناديق السيادية تطورًا منذ أواخر الستينيات، من ثلاثة صناديق سيادية إلى 22 صندوقًا عام 1999، ثم إلى ما يقارب 60 صندوقًا عام 2010. ويقدر عدد الصناديق السيادية في العالم حاليًا بنحو 95 صندوقًا سياديًا، بإجملي أصول تقدر بنحو 8.34 تريليون دولار، بحسب بيانات عام 2019. وعلى الرغم من ذلك، فإن تحديد مفهوم متفق عليه، ومقبول، لتعريف الصندوق السيادي لا يزال في طور النقاش؛ إذ توجد اختلافات عدة، تشمل أغراض الصندوق وأهدافه وأدوات تمويله. لكن الجميع متفق على أن إدارة الأصول الاستثمرية في الصندوق السيادي وملكيتها مرتبطة بالأساس بكيان سيادي تمثله الحكومة وأجهزتها. وفي ضوء ذلك، تحلل الدراسة مدى استدامة الصناديق السيادية لدول الخليج العربية، بناءً على الأهمية الاستراتيجية لتلك الصناديق وسياساتها الاستثمرية، ومن ثم تُقيَّم التحديات التي تواجهها هذه الصناديق، سواء الحالية منها أم المستقبلية. ومن هذا المنطلق، تستهدف الدراسة الإجابة عن تساؤلين أساسين: الأول معني بالضغوط التي تواجه صناديق الثروة السيادية في دول الخليج، وتستهدف التأثير سلبيًا في استدامتها. ويتعلق السؤال الثاني بالتحديات المستقبلية التي قد تواجهها هذه الصناديق. وبناءً على إجابة الدراسة عن السؤالين، ستقدم توصيات محددة. يقوم منهج الدراسة على التحليل الوصفي والتاريخي للصناديق السيادية الخليجية، عبر النظر المقارن إلى المؤشرات الأدائية لهذه الصناديق، سواء من جهة حوكمتها، أم بيان قدراتها التنافسية، أم كفاية استراتيجياتها، فضلً عن النواتج

"Top 95 Largest Sovereign Wealth Fund Rankings by Total Assets," Sovereign Wealth Fund Institute, accessed on 1/12/2020, at:

https://bit.ly/2YYudoe Jeanne Amar, Christelle Lecourt & Valerie Kinon, "Is the Emergence of New Sovereign Wealth Funds a Fashion Phenomenon?"

Review of World Economics , vol. 154, no. 4 (2018), p. 853; Juergen Braunstein, "Domestic Sources of Twenty-first-century Geopolitics:

Domestic Politics and Sovereign Wealth Funds in GCC Economies," New Political Economy , vol. 24, no. 2 (2019), p. 204.

التي تمكنت من تحقيقها. وتقدم الدراسة تحليلً لسياق عمل الصناديق من منظور الاقتصاد الكلي، وتطرح تحليل مقارنًا لمجموعة كبيرة من المؤشرات المؤسسية والأدائية التي تكشف قدرات هذه الصناديق وكفاية إدارتها، سواء بين دول الخليج بعضها بعضًا، أو بينها وغيرها من الصناديق العالمية القريبة من خصائصها. ومن هذه المؤشرات ما يتعلق بالتنافسية، وتوافر السيولة الدولية، ومعايير الجودة البيروقراطية، ومؤشر لينابيرغ-مادويل للشفافية، ومؤشر الفاعلية الحكومية، وتوازن الموازنة العامة. تشمل الدراسة ثلاثة محاور؛ يستعرض الأول أهمية صناديق الثروة السيادية لدول الخليج، وسياساتها الاستثمرية. أما الثاني، فيحلل مدى استدامة تلك الصناديق السيادية، في حين يبين الثالث التحديات القائمة والمستقبلية لمستقبل الصناديق السيادية الخليجية، مع تحليلها وتقييمها، إضافة إلى خاتمة الدراسة وتوصياتها. أولً: صناديق الثروة السيادية يف دول الخليج العربية أنشأت دول الخليج العربية صناديق الثروة السيادية وسيلةً لاستخدام الوفورات المالية التي راكمتها الإيرادات النفطية؛ بغرض استثمرها، بعيدًا من تقلبات أسواق النفط. وعلى الرغم من تباين أحجام تلك الصناديق وأهدافها وسياساتها، ما بين دولة وأخرى، فإنها تسهم مجتمعة في أعلى حجم للأصول على المستوى العالمي، بنسبة تصل إلى نحو 34.7 في المئة من إجملي أصول الصناديق السيادية في العالم. وتعدّ صناديق الثروة السيادية التي تمتلكها دول الخليج من بين أقدم الصناديق في العالم. ويوضح الجدول (1) ترتيب الصناديق الخليجية من حيث أحجام أصولها عالميًا، ويبين تواريخ إنشائها.

الجدول (1) الصناديق السيادية في دول الخليج العربية

الترتيب العالميحجم أصول الصندوق لعام 2019
(رمليار دولار أميركي)
تاريخ التأسيسالصندوق السيادي
3745.001976هيئة الاستثمار في أبوظبي
6527.001953الهيئة العامة للاستثمار الكويتية
7512.14غير متوافرصندوق الاحتياطي العام لمؤسسة النقد السعودي
10304.002005جهاز قطر للاستثمار
11280.001971صندوق الاستثمار العام السعودي
12239.392006صندوق مؤسسة دبي للاستثمار
14229.982002صندوق "مبادلة" مملوك لإمارة أبوظبي
3025.001980صندوق الاحتياطي العام العماني

"Top 95 Largest Sovereign Wealth Fund Rankings by Total Assets."

الترتيب العالميحجم أصول الصندوق لعام 2019
(رمليار دولار أميركي)
تاريخ التأسيسالصندوق السيادي
3316.672006ممتلكات لشركة ممتلكات القابضة البحرينية
408.202006صندوق عمان الاستثماري
513.501982صندوق شركة الاستثمار الخليجي لدولة الكويت
650.732006صندوق الاحتياطي العام البحريني

المصدر: "Top 95 Largest Sovereign Wealth Fund Rankings by Total Assets," Sovereign Wealth Fund Institute, accessed on 1/12/2020, at: https://bit.ly/2YYudoe

يبرز الجدول (1) التفاوت بين صناديق الثروة السيادية في دول الخليج عمرًا وحجمً؛ فدولة الإمارات تملك أكبر الصناديق السيادية الخليجية حجمً، وهو المملوك لهيئة الاستثمر في أبوظبي، ويحتل المركز الثالث عالميًا بعد الصندوقين النرويجي والصيني. في حين يعدّ الصندوق السيادي لدولة الكويت من أقدم الصناديق، ليس على مستوى دول الخليج فحسب، بل بين دول العالم أجمع، ويحتل المركز السادس عالميًا. إضافة إلى أن من بين أقدم الصناديق السيادية خليجيًا صندوق الاحتياطي العام لمؤسسة النقد السعودي، وتصل أصوله إلى 512.14 مليار دولار أميركي، ويحتل المركز السابع عالميًا. وعلى الرغم من حداثة إنشاء الصندوق السيادي القطري الخاص، الذي أنشئ عام 2005 ضمن جهاز قطر للاستثمر، فإنه استطاع أن يحل في المركز العاشر عالميًا، بقيمة أصول مقدارها 304 مليارات دولار أميركي. وقد جاء صندوق الاحتياطي العام العمني في المركز الثلاثين عالميًا؛ إذ بلغت قيمته نحو 25 مليار دولار أميركي، ثم صندوق الثروة السيادية "ممتلكات"، وهو التابع لشركة ممتلكات القابضة البحرينية، ويحل في المركز الثالث والثلاثين، بقيمه تقديرية تصل إلى 16.67 مليار دولار أميركي. وبحسب كل دولة خليجية، تتصدر الإمارات، عددًا وحجمً، الترتيب بين دول الخليج العربية، من حيث امتلاكها الصناديق السيادية، كم هو مشار إليه في الشكل (1)، فلديها ثلاثة صناديق مصنفة عالميًا على أنها صناديق سيادية، بقيمة إجملية تبلغ 1.214 تريليون دولار أميركي، وتأتي بعدها السعودية بصناديق تبلغ قيمتها الإجملية 792.14 مليار دولار أميركي، ثم الكويت في المرتبة الثالثة بقيمة إجملية قدرها 530.5 مليار دولار أميركي، ثم قطر بقيمة إجملية بلغت 304 مليارات دولار أميركي، ثم عمن بما قيمته 33.2 مليار دولار أميركي، وأخيرًا البحرين بنحو 17.4 مليار دولار أميركي من الأصول السيادية. وبالطبع، فإن الصدمات الاقتصادية التي وقعت في بداية الألفية، ومنها الأزمة المالية العالمية عام 2008، وأزمة الديون في عام 2010، وتراجع أسعار النفط، قد أثرت تأثيرًا مباشرًا في الأسواق العالمية، وفي أداء الصناديق السيادية بالتبعية، فقد منيت الصناديق السيادية الخليجية بخسائر تقدر بنحو 300 مليار دولار أميركي، بحسب تقديرات معهد التمويل الدولي.

عبد المجيد قدي، "الصناديق السيادية والأزمة المالية الراهنة"، مجلة اقتصاديات شمال أفريقيا، العدد 6 (2010)، ص.11

1. السياسات الاستثمرية للصناديق السيادية الخليجية

بحسب البيانات المتوافرة.

الجدول (2) تكوين المحافظ الاستثمرية لأهم الصناديق السيادية في دول الخليج العربية

المصدر: حساب أجراه الباحث استنادًا إلى: Ibid.

تركز الصناديق السيادية في الاستثمر عمومًا على ثلاث محافظ استثمرية رئيسة: أولاها محفظة الدخل الثابت، وتشمل غالبًا السيولة النقدية وأذونات الخزانة والسندات الحكومية، وثانيتها محفظة الأسهم، وتشمل أسهم المؤسسات والشركات الحكومية. وأخيرًا محفظة الاستثمرات البديلة، وتشمل استثمرات العقار، واستثمرات البنية التحتية، والاستثمرات في أسهم القطاع الخاص من مؤسسات وشركات. وبمرور الوقت يغير معظم الصناديق السيادية معاييره للاستثمر، واستراتيجياته الاستثمرية، وقد يترتب على ذلك الأخذ بأصول ذات أخطار، وعقد شراكات مع كبار المستثمرين، وأخيرًا قد تلجأ الصناديق إلى التخلي عن الأصول السائلة، وتحويلها إلى أصول أقل سيولة؛ بحثًا عن عائد أعلى. وبالنظر إلى أصول محافظ الصناديق السيادية الخليجية، نجدها تتكون من أصول استثمرية مختلفة، ذات عوائد متباينة. ويوضح الجدول (2) أهم الأصول التي تستثمرها أهم الصناديق السيادية في دول الخليج،

الجدول (2) تكوين المحافظ الاستثمرية لأهم الصناديق السيادية في دول الخليج العربية

محفظة الاستثمرات
البديلة (في المئة)
محفظة الأسهم
العامة (في المئة)
محفظة الدخل
الثابت (في المئة)
الصندوق السيادي
55540صندوق الاحتياطي العام لمؤسسة النقد السعودي
95833الهيئة العامة للاستثمار الكويتية
333333صندوق الاستثمار العام السعودي
محفظة الاستثمرات
البديلة (في المئة)
محفظة الأسهم
العامة (في المئة)
محفظة الدخل
الثابت (في المئة)
الصندوق السيادي
225226صندوق جهاز الاستثمار في أبوظبي
453025صندوق الاحتياطي العام العماني
206020جهاز قطر للاستثمار
9055صندوق عمان الاستثماري
46540صندوق مؤسسة دبي للاستثمار
75250صندوق "مبادلة" مملوك لإمارة أبوظبي
85150ممتلكات لشركة ممتلكات القابضة البحرينية

يلُاحظ من الجدول (2) أن معظم الصناديق السيادية الخليجية قد ركزت استثمراتها السيادية في محفظة الاستثمرات البديلة؛ إذ تتميز بمتوسط للعائد السنوي معتدل، يُقدر بنحو 8 في المئة في القطاع العقاري، ونحو 10 في المئة في قطاع البنية التحتية، بينم نجد أقل تلك الاستثمرات في محفظة الدخل الثابت، وهي تدر أقل العوائد، مقارنة بالمحافظ الأخرى، فمتوسط العائد إلى السندات الحكومية يصل إلى نحو 2.5 في المئة. وعلى الرغم من أن أسهم القطاع الخاص تدر أعلى عوائد، وسطيًا نحو 16 في المئة، فإنها تعتبر محافظ ذات خطورة مرتفعة، مقارنة بالمحافظ الاستثمرية الأخرى. ونستنتج من ذلك أن الصناديق السيادية الخليجية تتمتع بدرجة تنوع جيدة في استثمراتها، بحيث تتركز في قطاعات ذات عوائد معتدلة، وتتصف بدرجة أخطار معتدلة، وتتحاشى الدخول في أصول مضاربية.

2. التوزيع القطاعي والجغرافي لاستثمرات صناديق الثروة السيادية الخليجية

عند الحديث عن التوزيع القطاعي والجغرافي لاستثمرات صناديق الثروة السيادية الخليجية، فإن تحديد التوزيع الجغرافي لتدفقات هذه الصناديق يعد من أهم استراتيجياتها الاستثمرية؛ إذ إنها منكشفة لفرص الاستثمر في الأسواق الخارجية، لا سيم في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ودول شرقي آسيا. ويتضح من هذا أن الصناديق السيادية لدولة الإمارات تستثمر بوزن أكبر في أسواق المال العالمية، وبنسبة أقل في السندات الحكومية والبنية التحتية والعقارات. فعلى سبيل المثال، هناك استثمرات لجهاز أبوظبي للاستثمر في مشروعات التطوير العقاري ومراكز التسوق في الولايات المتحدة الأميركية. أما مؤسسة دبي للاستثمر، فتشمل استثمرات في أكثر القطاعات تنوعًا، كقطاع التمويل والاستثمر والنقل والطاقة والصناعة والعقارات والبناء والضيافة والترفيه وقطاع التجزئة. أما ما يخص الهيئة العامة للاستثمر الكويتية، فإن استثمرات صندوقها السيادي تتركز في سوق المال الأميركية، وفي اليابان والصين

Bahgat Gawdat, "Sovereign Wealth Funds in the Gulf: An Assessment," Kuwait Programme on Development, Governance and

Globalization in the Gulf States (16) (London: The London School of Economics and Political Science, 2011); Rios-Morales Ruth,

Mohamed A. Ramady & Louis Brennan, "GCC Sovereign Wealth Funds: Challenges, Opportunities, and Issues Arising from their

Growing Presence on the Global Landscape," in: Mohamed A. Ramady (ed.), The GCC Economies Stepping Up to Future Challenges

(New York: Springer, 2012), p. 5. Mehmet Asutay, "GCC Sovereign Wealth Funds and Their Role in the European and American Markets," Equilibri , vol. 12, no. 3

(2008), p. 6.

وبعض الدول الأوروبية، لا سيم في قطاعات الفندقة والصناعة والتأمين والخدمات المالية والاستثمرات العقارية. أما الصندوق السيادي الخاص بمؤسسة النقد العربي السعودي، فيُعرف ارتباطه باستثمرات محدودة الأخطار، واعتمدت استراتيجيته الاستثمرية في بدايتها على الودائع الادخارية، لا سيم في أوروبا وشرقي آسيا وكندا، وجرى توسيع الاستثمرات لتشمل أسهم شركات النفط العالمية المدرجة في أسواق المال، وبعدئذ أعيد توزيع العملات الأجنبية في المحفظة الاستثمرية. أما بالنسبة إلى صندوق الاستثمر العام السعودي، فيركز على الاستثمرات في السوق المحلية والدولية، لا سيم قطاع البترول والصناعات الأساسية والتعدين، والقطاع المالي. تجدر الإشارة إلى توجه بعض الصناديق السيادية الخليجية نحو الاستثمر في قطاعات الطاقة النظيفة؛ فالصندوق الخاص في جهاز أبوظبي للاستثمر لديه استثمرات في شركة Greenko في الهند، وهي شركة مهتمة بإنشاء أصول متكاملة للطاقة المتجددة، كذلك صندوق الاستثمرات العامة السعودي الذي اتجه جزء من استثمراته نحو تشغيل مشروعات الطاقة المتجددة ACWA، وتصنيع السيارات الكهربائية Lucid وTesla. أما شركة "مبادلة للاستثمر"، فيلاحظ أن لديها استثمرات في قطاع البنية التحتية للطاقة المتجددة. إن تأسيس صناديق الثروة السيادية يعتمد على أسس قانونية مختلفة محددة، مرتبطة بإنشائها، وإدارة أوجه نشاطها (أي: القانون التأسيسي والقانون المالي والدستور والقوانين واللوائح الأخرى)، وهو ما يجعل إمكانية التغيير في استراتيجيتها الاستثمرية محدودة، إلى حدٍ ما، وهذا ما توضحه نوعية المحافظ الاستثمرية لهذه الصناديق المتسمة بالتنوع، وتعتمد الاستثمر الاستراتيجي طويل الأمد. من هنا نفهم دوافع تركيز الاستراتيجية الاستثمرية لتلك الصناديق على الأصول ذات العوائد أكثر من تركيزها على الأصول السائلة؛ ففي السنوات العشر الأخيرة نلمح اتجاهًا واضحًا للصناديق الخليجية نحو البحث عن أعلى العوائد، من خلال زيادة المخصصات للأسهم، مقابل انخفاض مخصصات السندات.

ثانيًا: استدامة صناديق الثروة السيادية يف دول الخليج العربية

تتباين أهداف إنشاء الصناديق السيادية الخليجية ومسوغاته، وتتنوع بحسب كل صندوق على حِدة. ونجد أن أحد أهم محاورها، وهو المرتبط بطبيعة اقتصاديات دول المجلس، هو حمية الاقتصاد المحلي من تقلبات عوائد الصادرات السلعية النفطية، وذلك من خلال تنويع الاقتصاد، بعيدًا من الاعتمد على هذه الصادرات، وهذا يساعد الحكومات في المحافظة على معدلات الرفاهية، وتعزيز برامج التنمية، سواء الاقتصادية أم الاجتمعية، وبما يحقق الأهداف الاستراتيجية للنمو المستدام، والاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. ويعتبر مورد النفط واحتياطي الصرف أهم مصدرين لتمويل الصناديق السيادية في العالم؛ لذلك نجد أن الدول النفطية، ومن بينها دول الخليج، تمول صناديقها السيادية من خلال عائدات النفط، بينم نجد الدول الآسيوية وأستراليا تمول صناديقها من خلال احتياطي الصرف الأجنبي المتحصل من عوائد صادراتها السلعية وغير السلعية.

ماجد المنيف، "صناديق الثروة السيادية ودورها في إدارة الفوائض النفطية"، مجلة النفط والتعاون الدولي، مج 35، العدد 129 (2009)، ص.7 نبيل بو فليح ومحمد طرشي، "دور صناديق الثروة السيادية في إدارة عوائد النفط: صندوق الثروة السيادي النرويجي نموذجًا"، مجلة رؤى اقتصادية، مج 7، العدد 12 (2015)، ص.123

وكم هو مبين في الشكل (2) فإن النفط، بما هو مصدر أساس ورئيس لتمويل استثمرات الصندوق، يعرّض التدفقات النقدية لانكشافٍ عال، عند وجود أي تقلّب في أسواق النفط.

الشكل (2) مصادر تمويل أهم صناديق الثروة السيادية في العالم

الشكل (3) مساهمة الصندوق السيادي من الناتج المحلي الإجملي (2019)

المصدر: حساب أجراه الباحث استنادًا إلى: World Bank, World Development Indicators (WDI) 2020 , Washington DC, accessed on 20/12/2020, at: https://bit.ly/39Yqzku; "Top 95 Largest Sovereign Wealth Fund Rankings by Total Assets."

من هذا المنطلق، ونظرًا إلى المساهمة العالية للقطاع النفطي في الاقتصاد الخليجي، وما ترتب عليه من تعزيز استثمرات صناديقها السيادية، فإن دول الخليج تسجل مساهمة مرتفعة لنصيب حجم صناديق الثروة السيادية، نسبة إلى الناتج المحلي الإجملي عام 2019؛ إذ يصل مجموع أصول الصناديق السيادية الخليجية إلى نحو 385.6 في المئة من الناتج المحلي الإجملي لبلدان الخليج، وهو ما يعتبر من الأعلى عالميًا. تتصدر الكويت أعلى مساهمة لتلك الصناديق بنحو 386 في المئة، وأدناها سلطنة عمن بنحو 43 في المئة، علمً بأن تلك النسب تتغير مع التغير في أسعار النفط، وما يصاحبه من تراجع في الإيرادات النفطية، من جانب، والناتج المحلي الإجملي، من جانب آخر. يُظهر الشكل (4) بجلاء أن مساهمة العوائد النفطية من الناتج المحلي الإجملي لدول الخليج ترتبط أساسًا بحركة متوسط سعر النفط لجميع الدول الخليجية، باستثناء البحرين، كونها أقل دول الخليج إنتاجًا للنفط، وأن ارتفاع سعر النفط ينعكس إيجابيًا على زيادة العائدات النفطية. أما تراجع سعره، فله تأثير سلبي في هذه العائدات، بما يؤدي إلى خلق صدمات اقتصادية، مع تقلب العوائد الحكومية ومعدلات النمو في الناتج المحلي الإجملي. لقد تراكمت منذ بداية القرن الحادي والعشرين الأصول السيادية إلى أعلى المستويات، في خلال أوقات استثنائية تاريخية من ارتفاع أسعار النفط، إلا أن انكشاف الدول الخليجية على المورد النفطي انكشافًا كبيرًا قد خلق ضغوطًا على استدامة صناديق الثروة السيادية، لا سيم في الأوقات التي تنخفض فيها أسعار النفط.

الشكل (4) مساهمة العوائد النفطية من الناتج المحلي الإجملي

1. التقلبات في معدل النمو الاقتصادي

في هذا السياق طرأت تشوهات على اقتصادات دول الخليج؛ من جراء تقلبات العوائد النفطية، وظهور تقلبات دورية في معدلات نمو الناتج المحلي الإجملي. ويبين الشكل (5) تقلبات معدلات نمو الناتج المحلي الإجملي الحقيقي

لدول الخليج، مقاسًا بقيمة الانحراف المعياري Deviation Standard ونجدها مرتفعة في خلال الفترة 2019-1970؛ إذ سجلت السعودية أعلى درجة انحراف لمعدل نمو الناتج المحلي الإجملي الحقيقي، بعد لبنان، بنحو 11.92 نقطة، كذلك سجلت الكويت وقطر والإمارات وعمن درجات انحراف أعلى من متوسط درجة انحراف منطقة الشرق الأوسط وشملي أفريقيا. وهذه النتيجة، في حد ذاتها، كفيلة بفهم درجة الانكشاف العالية لاقتصادات دول الخليج على تقلبات أسعار النفط، وكيف أنها تؤثر بالتبعية في تنفيذ أي سياسة، أو قرار، تُعنى بالإصلاحات الاقتصادية والمالية، سواء بتأجيلها أو تعديلها أو إلغائها.

الشكل (5) التقلبات في معدل نمو الناتج المحلي الإجملي الحقيقي (2019-1970)

المصدر: حساب أجراه الباحث استنادًا إلى بيانات معدلات النمو التي أصدرها البنك الدولي.

2. تدفقات الاستثمر الأجنبي المباشر

إن نجاح الصناديق السيادية لا يتمثل، فحسب، في تحقيق العوائد المالية، وتراكم أصوله الاستثمرية، بوصفها احتياطيات مستقبلية للأجيال القادمة، وإنما يكمن أيضًا في تحقيق دورها الأساس الذي حُدّد عند إنشائها، ويتمثل في إنماء اقتصادات الدول المالكة لها وتنويعها. لذلك، فإن عدم ممرسة هذا الدور يعيق تحقق هدف الصناديق السيادية في حمية الاقتصاد المحلي من تقلبات العوائد النفطية، إضافة إلى أن تنويع أوجه نشاط الاقتصاد المحلي واستدامتها، بعيدًا من النفط، وتحجيم الانكشاف على عجز الموازنة العامة، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي بالتوسع في أوجه النشاط غير النفطية، ما هي إلا متطلبات تعكس مدى نجاح تلك الصناديق السيادية.

سفيان بو زيد، "دور صناديق الثروة السيادية في ترشيد الإيرادات النفطية"، مجلة البحوث السياسية والإدارية، مج 3، العدد 4 (2016)، ص.69 دور صناديق الثروة السيادية في الاقتصاد العالمي: صندوق مصر السيادي بين دوافع التأسيس والأهداف (القاهرة: مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، 2019)، ص.7

3. قياس درجة البيروقراطية

المستثمرين بالمشاركة في استثمرات الصناديق السيادية.

ويبين تحليل التطور التاريخي لصافي تدفقات الاستثمر الأجنبي المباشر inflow Net Investment- Direct Foreign في دول الخليج، كم في الشكل (6) المستويات المتدنية لحجم تلك التدفقات، خلال فترة الثمنينيات والتسعينيات من القرن المنصرم، لجميع دول الخليج. بيد أن تلك الدول أدركت أهمية استثمرات المستثمر الأجنبي محليًا في بداية الألفية، من خلال تقليل القيود، وتبسيط الإجراءات الكفيلة باستقطاب المستثمرين الأجانب؛ من أجل تنويع الاقتصاد المحلي، وهذا انعكس إيجابيًا على ارتفاع صافي التدفقات انعكاسًا ملحوظًا في كل من الإمارات والسعودية وقطر. لكن سرعان ما تراجعت تلك التدفقات بعد الأزمة المالية العالمية، عام 2008، إلى مستويات متدنية. والتصور العام لحركة تلك التدفقات في دول المجلس لا يعكس إطلاقًا اهتمم الحكومات بتنويع اقتصاداتها بعيدًا من المورد النفطي، على الرغم من تراكم الأصول السيادية التي قد تسهم في تنويع الناتج المحلي، وفي تطوير أوجه نشاط اقتصادي أخرى.

الشكل (6) الاستثمر الأجنبي المباشر- صافي التدفقات (مليار دولار أميركي)

.World Bank, World Development Indicators (WDI) 2020 المصدر:

إن إحدى الطرق للتعرف إلى أداء المؤسسات في الدول تكون من خلال قياس درجة البيروقراطية Quality Bureaucracy، أو ما يسمى بسيادة الإجراءات الإدارية والقانونية، فلإنشاء الصناديق السيادية أهداف اقتصادية واستثمرية وأيضًا سياسية يسعى لتحقيقها، في حين أن تفشّ البيروقراطية، ومن ثم تراجع الاستثمرات الأجنبية المباشرة التي تخشى التعامل مع هذه البيروقراطية، يخلق ضغوطًا على الحكومات في ترويج الأصول غير المستغلة، ومن ثم إقناع

Robert Kimmitt, "Public Footprints in Private Markets: Sovereign Wealth Funds and the World Economy," Foreign Affairs , vol. 87,

no. 1 (2008), p. 128.

إن إزالة التعقيدات البيروقراطية والإدارية، وتحسين بيئة أداء الأعمل في الاقتصاد المحلي، من شأنهم تعزيز التعامل مع التنظيم المطلوب في صناديق الثروة السيادية، ويوضح الشكل (7) أن متوسط معيار جودة الإجراءات البيروقراطية لدول العالم، للفترة 2019-1985، يساوي نحو 2.16 نقطة؛ إذ سجلت عمن والكويت وقطر أقل من متوسط درجات دول العالم، في حين سجل كل من الإمارات والبحرين، ثم السعودية، متوسطًا أعلى من دول العالم. لكن إذا ما قورن بمتوسط الدول الأخرى المالكة للصناديق السيادية، نجد أن دول الخليج، على الرغم من تفوقها في حجم الصناديق السيادية، أقل جودة من حيث الإجراءات البيروقراطية، مقارنة بالدول الأخرى المالكة للصناديق السيادية، كالنرويج وكوريا الجنوبية وسنغافورة وهونغ كونغ. فتراجع المعيار يعني عدم وجود تنظيم مؤسسي قادر على امتصاص أي صدمة، بعيدًا من الضغوط السياسية التي قد تنتج في إثر تغيير السياسات والقوانين واللوائح محليًا.

الشكل (7) معيار الجودة للبيروقراطية

المصدر: Political Risk Services (PRS) Group, "The International Country Risk Guide (ICRG)," accessed on 25/11/2020, at: https://bit.ly/3rAi2Kk

والخلاصة هي أن انكشاف الصناديق السيادية الخليجية، إلى درجة كبيرة، على العائدات النفطية يحيد بها عن هدفها التأسيسي المتمثل في توفير مورد مالي للدولة، يقيها الصدمات الاقتصادية بعد حقبة النفط. فعلى الرغم من استمرار عمل تلك الصناديق مدة طويلة، يمتد بعضها إلى أكثر من خمسين سنة، وتراكم الخبرة المكتسبة من التعامل في الأسواق، فإن تقلبات معدلات النمو في الاقتصادات الخليجية تظل هي العليا إقليميًا. لكن تلك الدول لم تستطع تطوير بيئاتها الاستثمرية، ومساعيها لاستقطاب الاستثمرات المباشرة، وافتقرت بدرجات متفاوتة إلى هيكل اقتصادي محلي ملائم، يؤهلها إلى مرحلة ما بعد النفط.

Jocelyn Grira, Chiraz Labidi & Wael Rouatbi, "Does Political Risk Matter for Sovereign Wealth Funds? International Evidence,"

International Review of Financial Analysis (2018), accessed on 25/11/2020, at: https://bit.ly/3rtd02O; Sara Bazoobandi & Alexander

Rhiannon, "GCC Oil Wealth: The Power and the People," in: Sara Bazoobandi (ed.), The New Regional Order in the Middle East ,

International Political Economy Series (Cham, Switzerland: Palgrave Macmillan, 2020), accessed on 25/11/2020, at: https://bit.ly/3p31id5

ثالثًا: التحديات القائمة والمستقبلية لمستقبل ثروة دول الخليج العربية الممثلة يف الصناديق السيادية

بالنظر إلى طبيعة الصناديق السيادية في دول الخليج العربية، يمكن تبين ميزات مشتركة في ما بينها، على الرغم من اختلاف أحجام أصولها. أول هذه السمت أن الحكومات، بوصفها مالكة لهذه الصناديق، لديها الميزة الكبرى. لكن تمويل الصناديق يعتمد بدرجة عالية على العوائد النفطية. ثمة كذلك سمت إدارية بعضها سلبي، منها أن درجة الإفصاح عن عمليات الصناديق، وأوجه نشاطها الاستثمري، متدنية جدًا، إذا ما قورنت بالصناديق السيادية الأخرى في الصين والنرويج. وعلى الرغم مم تمتاز به الصناديق السيادية في العالم، فإن ثمة تحديات مستقبلية تواجهها، بما فيها الصناديق السيادية الخليجية. يظهر الشكل (8) خمسة من التحديات الأساسية؛ أولها أن مصدر التمويل الأكبر لأوجه نشاط الصندوق، وهو عوائد النفط، يعرضها لتقلبات عندما تضطرب أسعاره، ومن ثم يعاد توجيه الإيرادات النفطية نحو المصاريف الجارية، وتُحجب عن الصناديق. ويتمثل ثاني تلك التحديات في الشفافية والحوكمة لممرسة أوجه نشاط الصندوق، وهذا ما قد يجعل الغموض حول أوجه نشاطها عائقًا يحول دون الاستمرار في النجاح، لا سيم بوجود ضغوط عالمية من المنظمت الدولية والدول المتقدمة، دفعًا نحو مزيد من الشفافية لأعمل الصناديق، والإفصاح الشكل (8) التحديات المستقبلية لصناديق الثروة السيادية في دول الخليج العربية

المصدر: من إعداد الباحث.

نبيل بو فليح، "دور صناديق الثروة السيادية في تمويل اقتصاديات الدول النفطية: الواقع والآفاق مع الإشارة إلى حالة الجزائر"، رسالة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير جامعة الجزائر، الجزائر، 2011، ص.99

عن ماهية عملها. يشمل التحدي الثالث درجة انكشاف عوائد الصندوق على تمويل العجز في الموازنة العامة، بما يترتب عليه تراجع في احتياطيات الصناديق واستثمراتها، في حالة تسييل الأصول الاستثمرية المرتبطة بأوجه نشاط الصناديق. أما التحدي الرابع فيتعلق بمستوى الاستقرار المالي في دول الخليج، وبمدى توافر السيولة الكافية في الاقتصاد، وأخيرًا التحدي المتعلق بقدرة دول الخليج على تطوير تنافسية اقتصاداتها، بما يرفع من إسهام القطاعات المختلفة في الاقتصاد والتنمية.

1. تمويل الصناديق السيادية الخليجية

تُعدّ طريقة تمويل التدفق المالي للصناديق في دول الخليج من أهم الوسائل لتحسين عملية إدارة الصندوق، وتجري من خلال العائدات النفطية أساسًا، ولا تكمن أهميتها في تمويلها من العوائد النفطية، فحسب، وإنما من خلال تعزيز الصناديق السيادية بالاحتياطات المالية اللازمة مباشرةً من النقد الأجنبي، من دون الدخول في أخطار أسعار الصرف والتحويل بين العملات. فالتقلبات في أسواق النفط تؤثر في حجم استثمر دول الخليج وأنماطه؛ إذ يضع التراجع في أسعار النفط، على الأمد الطويل أو حتى المتوسط، الصناديق السيادية أمام تحدٍ كبير، ما لم يعجّل بتطوير الاقتصاد المحلي، لا سيم بيئة الأعمل والاستثمر والصناعة، فهي مناحٍ تكفل تمويلً مستديمًا للصناديق في فترات الركود الناجم عن تراجع أسعار النفط. إن الاستفادة من الأوضاع المواتية، بوجود تكلفة منخفضه لإنتاج النفط، وأسعار مرتفعة عند بيعه، تخلق فرصًا حقيقية لتطوير الصناعات، وتأخير الاستثمر في تلك الصناعات قد يعني رفع التكلفة في الأمدين المتوسط والطويل. لكن تتمثل الميزة في أن العوائد من الصناعات تتحقق عادة في الأمد الطويل. إن مستقبل تمويل الصناديق السيادية مرهون بتطوير اقتصادات دول المجلس وتنويعها، بما يكفل تدفقًا ماليًا لتمويل الصناديق في المستقبل، في حال تراجع الفوائض المالية، أو عدم كفايتها لتمويل الموازنة العامة للدولة.

2. الشفافية والحوكمة

يقيس مؤشر  لينابيرغ -مادويل لشفافية الصناديق السيادية Index Transparency Linaburg-Maduell لمعهد صندوق الثروة السيادية، مدى الشفافية في عمل الصناديق السيادية وتعاملاتها المالية. ويراوح المؤشر بين رقم (1) وهو الأقل شفافية، والرقم (10)، وهو الأعلى شفافية، كم هو موضح في الجدول (3) الخاص بدول الخليج العربية، وببعض الصناديق السيادية القيادية المختارة، علمً بأن الحد الأدنى المقبول لتحقيق الشفافية اللازمة لممرسة عمل الصناديق السيادية هو الحصول على ثماني نقاط في المؤشر، كم يشير إليه معهد صندوق الثروة السيادية. ويقيس المؤشر قياسًا أدق المبادئ المتعلقة بإنشاء الصندوق، ومصدر التمويل، والهيكل التنظيمي لملكية الحكومة بالصندوق، كذلك يقيس المؤشر شفافية التقارير السنوية لأوجه نشاط الصندوق، ومدى وضوح إدارة الاستراتيجية الاستثمرية للصندوق.

Mark Allen & Jaime Caruana, "Sovereign Wealth Funds: A Work Agenda," International Monetary Fund (IMF), (2008).

الجدول (3) مؤشر لينابيرغ-مادويل لشفافية الصناديق السيادية لعام 2019

الصندوق السياديالنقاط المتحصل عليها في مؤشر لينابيرغ-مادويل للشفافية
صندوق التقاعد النرويجي10
صندوق التقاعد التشيلي10
صندوق المستقبل الأسترالي10
صندوق "مبادلة" (مملوك لإمارة أبوظبي)10
ممتلكات لشركة ممتلكات القابضة البحرينية10
صندوق تماسك القابضة السيادي في هونغ كونغ8
صندوق الاستثمار العام السعودي7
الهيئة العامة للاستثمار الكويتية6
صندوق جهاز الاستثمار في أبوظبي6
جهاز قطر للاستثمار5
صندوق مؤسسة دبي للاستثمار5
صندوق الاحتياطي العام العماني4
صندوق عمان الاستثماري4
صندوق الاحتياطي العام لمؤسسة النقد السعوديغير متوافر

المصدر". Top 95 Largest Sovereign Wealth Fund Rankings by Total Assets":

يلاحَظ من الجدول (3) أن الصناديق السيادية التابعة لدول الخليج قد حصلت على أقل من نقاط الحد الأدنى المقبول، وهو ثماني نقاط في - مؤشر  لينابيرغ مادويل  للشفافية، باستثناء صندوق "مبادلة" المملوك لإمارة أبوظبي، وصندوق "ممتلكات" البحريني. وإذا ما قورنت الصناديق الخليجية الأخرى بالصناديق السيادية العالمية الممثلة لها في الحجم، نجد أن الصناديق الخليجية جاءت أقل من الشفافية المرصودة في عمل الصناديق السيادية الأخرى التي تتميز بالشفافية والحوكمة العالية، كالصناديق السيادية في النرويج وتشيلي وأستراليا. إن هذا في حد ذاته يعزز الحاجة إلى مزيد من الشفافية في عمل الصناديق الخليجية؛ إذ إن غياب الشفافية عنها صار سمة ملازمة، ويضعها في مرتبة متأخرة عن الصناديق السيادية الأخرى ذات الحجم والتوجهات الاستثمرية نفسيهم. تجدر الإشارة إلى أن الأوضاع عامةً في أي دولة، من حيث مستوى الحوكمة والشفافية ومتانة التشريعات، تنعكس بالقدر نفسه على مستوى شفافية عمل صناديقها السيادية، والتعامل مع استثمر أصولها. يبين الشكل  (9)، على سبيل المثال، تراجع الصناديق الخليجية في معيار متانة التشريعات، منذ بداية الألفية الثالثة. وهو الأمر الذي يعكس التعقيدات في المجال التشريعي، وفي الإجراءات الخاصة بعمل هذه الصناديق.

فرحات عباس ووسيلة سعود، "حوكمة الصناديق السيادية: دراسة لتجربة كل من النرويج والجزائر"، مجلة الباحث الاقتصادي، مج 3، العدد 4 (2019)، ص.18 Salman Bahoo, Ilan Alon & Andrea Paltrinieri, "Sovereign Wealth Funds: Past, Present and Future," International Review

of Financial Analysis , vol. 67, no. c (2020), p. 9.

الشكل (9) معيار متانة التشريعات

المصدر: Political Risk Services (PRS), "Group International Country Risk Guide (ICRG)."

الشكل (10) مؤشر فاعلية الحكومة في دول الخليج العربية (2018-1996)

المصدر: World Bank, World Development Indicators (WDI) 2020.

وعند استخدام مؤشر آخر لقياس الحوكمة، وهو مؤشر فاعلية الحكومة Effectiveness Government كم في الشكل (10)، ويقيس مؤشر الحوكمة من ناحية فاعلية الأجهزة الحكومية في ممرسة أعملها وسياساتها، فإن التراجع في مؤشر فاعلية الحكومة يظهر جليًا في ترتيب البحرين وعمن والكويت، ونسبيًا قطر، في حين ثمة ارتفاع نسبي لكل من الإمارات والسعودية. واستنادًا إلى هذه النتائج، تبرز ضرورة تدعيم الممرسات المتعلقة بالحوكمة والشفافية للصناديق السيادية، وهذا من شأنه ضبط استخدام الموارد اللازمة لعمل الصناديق، واتخاذ القرارات الملائمة له، إضافة إلى أنها تسهم في رفع مستوى شفافية الإجراءات المالية، وتحد من الفساد. إن وجود نظام قانوني للإفصاح والشفافية في التعاملات، لا سيم المالي منها، يضمن الانسيابية في توجيه العائدات النفطية مباشرة إلى الصندوق السيادي، ويقلل من احتملات استغلال تلك الأموال من السياسيين والقائمين على الصناديق.

3. درجة الانكشاف على الموازنة العامة

نظرًا إلى الارتباط الوثيق بين الصناديق السيادية الخليجية، ومصدر تمويلها المتمثل في العائدات النفطية، وكون الاقتصادات الخليجية تمثل اقتصادات نفطية أساسًا، فإن تراجع أسعار النفط في الأمدين المتوسط والطويل لا يمثّل عبئًا على تمويل تلك الصناديق فحسب، وإنما على الموازنات العامة لهذه الدول أيضًا، ويرجح احتمل السحب من احتياطيات الصناديق، وتسييل أصولها الاستثمرية، لا سيم مع تسجيل عجز متواصل في الموازنة العامة. إن تفاقم عجز الموازنات العامة في دول الخليج يؤثر، بحدة، في ديمومة الموارد المالية واستقرارها، ويصبح الأمر أشد خطورة في ظل تأجيل استراتيجيات تنويع مصادر الدخل لاقتصاداتها، وحميتها من أخطار تقلبات أسواق النفط. وعلى هذا الأساس، فإن معيار توازن الموازنة العامة، كم يوضحه الشكل (11)، يقيس درجة الأخطار المرتبطة بتوازن الموازنة العامة لدول الخليج. ويبين الشكل أن ارتفاع معيار توازن الموازنة العامة يعكس الانخفاض في الأخطار المتعلقة بالتوازن في الموازنة العامة. أما انخفاض المعيار فيشير إلى ارتفاع في الأخطار المتعلقة بتوازن الموازنة العامة. وكم هو موضح، فإن دول الخليج تعاني تقلبات عالية في معيار توازن الموازنة العامة، لا سيم في دولتي الإمارات والسعودية، وبدرجة أقل نسبيًا قطر وعمن والكويت. في حين تشهد البحرين تقلبًا أقل في معيار توازن الموازنة العامة، فقد حصلت في هذا المعيار على أقل التقديرات، بما يشير إلى وجود أخطار أشد تتصل بتوازن الموازنة العامة. كم يلاحظ أن متوسط سعر النفط هو الذي يتحكم في تقلبات الأخطار المتعلقة بتوازن الموازنة العامة؛ وثمة ارتباط جليّ بين انخفاض أسعار النفط وارتفاع درجة الأخطار. يمثل هذا الانكشاف، من جهته، تحديًا حقيقيًا لعمل الصناديق السيادية في دول الخليج، وقد يشجع السلوك الحكومي للسحب من الصندوق لتحقيق التوازن في الموازنة العامة، وربما يصل الأمر إلى تسييل جزء من الأصول الاستثمرية في الصندوق؛ لتغطية أوجه العجز المتوقعة.

هناك مؤشرات أخرى تقيس الحوكمة، يصدرها البنك الدولي، ومنها: مؤشّ التعبير والمساءلة Accountability & Voice، ومؤشر الاستقرار السياسي Stability Political، ومؤشر نوعية الأنظمة والقوانين Quality Regulatory، ومؤشر حكم القانون Law of Rule، ومؤشر ضبط الفساد.Control of Corruption دليلة بن عمارة، "حوكمة صناديق الثروة السيادية واجهة لحوكمة الحكومات: دراسة مقارنة لمجموعة من صناديق الثروة السيادية"، مجلة العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، مج 11، العدد 2 (2017)، ص.93

الشكل (11) معيار توازن الموازنة العامة في دول الخليج العربية (2019-2000)

المصدر.Political Risk Services (PRS) Group:

الشكل (12) مؤشر السيولة الدولية في دول الخليج العربية (2019-2000)

4. الاستقرار المالي والاقتصادي

إن خلق قاعدة إنتاجية متنوعة في الاقتصادات الخليجية من شأنه تطوير عملية تنويع المحافظ الاستثمرية، بما فيها الصناديق السيادية. ونظريًا، فإن تراكم احتياطيات النقد الأجنبي المتحصلة من عائدات الصادرات النفطية يخلق سيولة كافية لتمويل الصناديق السيادية، وممرسة أوجه نشاطها. بيد أن التحول في نشاط الصناديق السيادية الاستثمري، من الدولار الأميركي إلى العملات الأجنبية الأخرى، إضافة إلى إعادة التوزيع الاستراتيجي للأصول، كشراء أسهم شركات أجنبية غير مدعومة بالدولار الأميركي، أو شراء سندات حكومية أخرى مسعّرة بعملات أجنبية، بخلاف الدولار الأميركي، قد يؤدي إلى الانكشاف على أخطار متعلقة بسعر الصرف، وعادة ما يرتبط هذا الخطر بأخطار ممثلة في حجم السيولة الكلي في الدولة. من هذا المنطلق، فإن مؤشر الأخطار المتعلق بالسيولة موضح في الشكل (12)؛ إذ إن ارتفاع المؤشر يعكس أخطارًا قليلة تتعلق بالسيولة، في حين أن تراجع المؤشر يعكس الارتفاع في تلك الأخطار. ومن خلال النظر في أداء مؤشر السيولة الدولية لدول الخليج، نجد ارتفاعًا ملحوظًا في الأخطار المرتبطة بالسيولة؛ فمؤشر السيولة الدولية أخذ في التراجع منذ عام 2015، لجميع دول الخليج، ومنذ عام 2010 للبحرين، ويعزى ذلك إلى التراجعات الحادة لأسعار النفط خلال تلك الفترة. وإذا ما استمر هذا الارتفاع في درجة الأخطار المرتبطة بالسيولة، فإن ذلك سيهدد الاستقرار المالي والاقتصادي لدول الخليج، ومن ثم سيحدّ من ممرسة أوجه نشاط الصناديق السيادية.

5. تنافسية الاقتصاد المحلي

يعتبر كل صندوق سيادي فريدًا من نوعه، من حيث المحفظة الاستثمرية التي يديرها واستراتيجياتها وأهدافها، ولكن يتمثل الغرض الأساس لكثير من الصناديق في المحافظة على الموارد المالية اللازمة لاستدامتها في الأمد الطويل للأجيال القادمة. بيد أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يعتبر هدفًا ضمنيًا تسعى الصناديق السيادية لتحقيقه في الأمدين القصير والمتوسط. ولا شك في أن الصناديق السيادية تؤدي دورًا محوريًا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للدول المالكة لها. بيد أن استثمر تلك الصناديق، بما يحقق الأهداف المرجوة، مرتبط بدرجة عالية برفع مستوى القدرات التنافسية لتلك الاقتصادات، من خلال التركيز على بيئة الأعمل، ورأس المال البشري، والأسواق، وأخيرًا منظومة بيئة الابتكار. وقد اختير بعض المؤشرات التي تقيس تلك العوامل الأربعة، ذلك من خلال استخدام مؤشرات التنافسية الصادرة من منتدى الاقتصاد العالمي، ومقره جنيف، وتستخدم لتقييم مستوى الإنتاجية في الاقتصاد. فتنافسية بيئة الأعمل تقاس من خلال مؤشر المؤسسات، ورأس المال البشري يقاس باستخدام مؤشر المهارات، أما تنافسية الأسواق فيقيسها مؤشر النظام المالي، وأخيرًا تقاس منظومة بيئة الابتكار باستخدام مؤشر دينامية الأعمل. ويبين الجدول (4)

19 يُنظر: بو زيد. Adrian Blundell-Wignall, Yu-Wei Hu & Juan Yermo, "Sovereign Wealth and Pension Fund Issues," OECD Working Papers on

Insurance and Private Pensions, no. 14 (January 2008), p. 4. Yael Selfin, Richard Snook & Himani Gupta, The Impact of Sovereign Wealth Funds on Economic Success (London: Price

waterhouse Coopers, 2011), p. 4.

ترتيب تلك المؤشرات لعينة من الدول المالكة للصناديق السيادية القيادية عالميًا، وتضم دول الخليج وبعض مالكي أكبر الصناديق السيادية حجمً، مثل سنغافورة وهونغ كونغ والنرويج وكوريا الجنوبية، وتشيلي.

الجدول (4) الترتيب العالمي لمؤشرات التنافسية لعام 2019

مؤشر دينامية الأعملمرؤشر النظام الماليمؤشر المهاراتمؤشر المؤسساتالدولة
142192سنغافورة
151205هونغ كونغ
112068النرويج
31313915الإمارات
25182726كوريا الجنوبية
47214732تشيلي
39224035قطر
109382537السعودية
48375238البحرين
56593839عمان
94347757الكويت

المصدر: Global Competitiveness Report 2019: How to end a Lost Decade of Productivity Growth , World Economic Forum, 8/10/2019, accessed on 6/11/2020, at: http://bit.ly/3bsSBW5

من خلال الجدول (4) يمكن استخلاص بعض النتائج الأساسية المتعلقة بتنافسية صناديق دول الخليج، مقارنة بتنافسية الدول الأخرى المالكة للصناديق السيادية؛ فمؤشر المؤسسات يعكس جودة الأداء المؤسسي في الدول المعنية بسهولة التفاعل بين الوحدات الاقتصادية في المجتمع، وتوجهها مستقبلً نحو تطبيق واضح وسلس للسياسات والخطط العامة في الاقتصاد، ويظهر جليًا في الجدول تفوّق مجموعة الدول الأخرى على دول الخليج؛ إذ إن دول الخليج مجتمعةً جاءت في مراكز متأخرة ضمن هذه العينة، باستثناء الإمارات. أما ما يخص مؤشر المهارات، ويقيس جودة وكفاية مهارات الأفراد في المجتمع التي من شأنها رفع إنتاجية العملة في الاقتصاد، وتحقيق مزيد من النمو، فنجد أن دول الخليج جاءت في مراكز متأخرة نسبيًا، مقارنة بدول العينة. وبالنسبة إلى مؤشر النظام المالي الذي يقيس كفاية الأنظمة المالية، وهي الكفيلة برفع مستوى الإنتاج في الاقتصاد، فإن دول الخليج عامة قد سجلت مراكز متقدمة. لكنها تظل أقل من المسجل لدى دول العينة من مالكي الصناديق السيادية القيادية. أما مؤشر دينامية الأعمل، ويتعلق بتنظيم دخول الشركات إلى الأسواق، وتنظيمها وقدرتها على ممرسة الأعمل بما يرفع كفاية الاقتصاد، فإن دول المجلس قد جاءت في مراكز متأخرة، وبفارق كبير عن أداء دول العينة من مالكي الصناديق السيادية القيادية. وفي العموم، فإن الأداء الجيد لدول الخليج في مؤشر النظام المالي، والجيد نسبيًا في مؤشر المؤسسات، ما زال يحد منه تراجع مؤشرات رأس المال البشري؛ ويتطلب عمليات تحسين تنافسية الاقتصادات الخليجية في التنمية البشرية،

وتحسين بيئة الابتكار ونظمه. من الضروري أن تعمل الحكومات لتدريب العملة وتطويرها، وتحسين المهارات المكتسبة للخريجين، وإجراء إصلاحات تشريعية ومؤسسية واسعة، تضمن خلق بيئة أعمل مشجعة، فحاجة دول الخليج إلى إيجاد أصول حقيقية بديلة للمورد النفطي ضرورية؛ لتعويض التراجع المتوقع في الدخل القومي، ولكن هذا يتطلب إيجاد اقتصاد تنافسي قادر على زيادة تحسين رفاهية الأفراد، والمحافظة على معدلات نمو متوازنة، قادرة على خلق فرص العمل، واستقرار المستوى العام للأسعار.

الخاتمة: نتائج وتوصيات

تثير محدودية المعرفة بأنماط حوكمة الصناديق السيادية الخليجية، وبأهدافها الاستثمرية، وبتوزيع أصولها، قلق المستثمرين والمنظمت الدولية، فالدور المفترض أن تؤديه صناديق الثروة السيادية في دول الخليج لحمية الاقتصاد أحادي الجانب، والمتمثل في زيادة الأصول الاستثمرية للصناديق، بما يعزز الاحتياطيات، ويراكم عوائد مستقبلية لمصلحة الأجيال المقبلة في مرحلة بعد نضوب النفط، ما زال أحد الجوانب الإيجابية لعمل الصندوق. لكن يكمن الجانب الآخر في حمية الاقتصاد الوطني، عبر تنويع الاقتصادات بالأساس، وهذا ما لم يتحقق في دول الخليج بما يكفي. إن طبيعة الاستراتيجية الاستثمرية للصناديق السيادية، كم هي حال دول الخليج، تجعلها غير جادة في تحقيق الأهداف الإنمائية في البلدان المستضيفة لاستثمراتها، فضلً عن أن تلك الصناديق لا تمارس قراراتها الاستثمرية بحسب المسوغات التنموية، وإنما تمارسها بحسب رؤية استثمرية، تحددها اعتبارات اقتصادية وسياسية؛ بحثًا عن عوائد مالية تساهم في تنويع اقتصاديات تلك الدول، إلا أن تدفقات تلك الاستثمرات قد تكون وسيلة تدعم عملية التنمية في البلاد، من خلال خلق مزيد من فرص العمل، وتوفير رأس المال المطلوب؛ للنهوض بالبنية التحتية، وتوفير التمويل طويل الأجل اللازم لتأسيس صناعات متنوعة. من هنا يمكن للصناديق السيادية أن تقدم إضافات مباشرة إلى التنمية في الدول المالكة لها. إن ما يميز حالة دول الخليج من غيرها من دول العالم أن لديها تراكمً من الممرسات والخبرة العميقة في التعامل مع الصناديق السيادية، وهذا يجعلها مؤهلة تأهيلً أفضل لتحسين عمل أوجه نشاط الصناديق وتطويره. لكن معظم تلك الصناديق الخليجية تشترك في قيود تحديد أولوياتها في استراتيجيتها الاستثمرية، فلا توجد معايير واضحة للاستثمر، سواء بحسب القطاع أم بحسب الدولة، فضلً عن أن مدى ارتباط الدول المستضيفة لاستثمرات الصناديق في الاقتصاد المحلي غير مدروس دراسة كافية. إضافة إلى ذلك ليس هناك استهداف معلن لمعدل أخطار محدد عند الاستثمر، وهذه الاعتبارات جميعًا تجعل استراتيجية الاستثمر التي تنتهجها صناديق دول الخليج استراتيجية غير واضحة المعالم. وعلى الرغم من وجود تعاون بين كبار مالكي الصناديق السيادية وصناديق دول الخليج السيادية، من خلال الاستثمرات المشتركة، فإن التعاون الفني وتبادل الخبرات يعد محدودًا في هذا الخصوص، فالحاجة إلى

Jean‐François Seznec, "The Gulf Sovereign Wealth Funds: Myths and Reality," Middle East Policy , vol. 15, no. 2 (2008), p. 100. سعدون حمادي، "النفط والتنمية في الفكر الاقتصادي العربي: كيف طرحت قضية دور النفط في التنمية في الفكر الاقتصادي العربي؟"، مجلة المستقبل العربي، العدد 380 (2010)، ص.5 Javier Santiso, "Sovereign Development Funds: Key Financial Actors of the Shifting Wealth of Nations," Revue d'Économie

Financière, Programme National Persée , vol. 9, no. 1 (2009), p. 304.

تنظيم إدارة الصناديق السيادية، في ظل تزايد أعدادها تزايدًا ملحوظ ا في الآونة الأخيرة، توجب تبادل الخبرات والتعلم من الممرسات، وكيفية الاستفادة من العوائد؛ لتحقيق هدف تنويع الاقتصادات المحلية في دول الخليج. فعلى سبيل المثال، نجد تعاونًا بين الصناديق السيادية في النرويج والولايات المتحدة الأميركية، في ما يتعلق بتبادل الخبرات التكنولوجية لعمل الصناديق. وهناك تعاون بين صندوق ألاسكا السيادي وجمهورية ساو تومي وبرينسيب الديمقراطية Príncipe and Tomé São أيضًا، وساعدت النرويج جمهورية تيمور الشرقية في تطوير صندوقها السيادي؛ لتستخدم نظامًا يدير عوائد النفط في الصندوق السيادي. يعدّ خضوع الاستثمرات للتوجهات السياسية أبرز المخاوف التي تعرقل استثمرات الصناديق السيادية، لا سيم الخليجية منها. وتزداد هذه المخاوف في ضوء حجب الشفافية عن أوجه نشاط تلك الصناديق، على نحو يخلق مناخًا من عدم الثقة، ويعيق حرية توجيه تلك الاستثمرات الضخمة، سواء في الدول الصناعية أم في الأسواق الناشئة. ويؤثر هذا الوضع في تدفق رؤوس الأموال بينيًا، ومن ثم يؤثر في صافي الميزان الجاري لتلك الدول. واستنادًا إلى ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، نوجز التوصيات في النقاط الآتية: التعجيل بإصلاحات سياسية واقتصادية في دول الخليج ضرورة ملحة، فهذه الإصلاحات تخلق بيئة ملائمة لتشجيع القطاعات غير النفطية، وتدفع نحو مزيد من الانفتاح الاقتصادي، وجذب الاستثمرات. لا تتحقق الإصلاحات إلا من خلال إرادة حكومية جادة، تستطيع استيعاب تكلفتها السياسية والاجتمعية، على حد سواء. وقد تكون إحدى الطرق المؤدية إليها خصخصة القطاعات غير المنتجة، بعد تطويرها ورفع كفاية إنتاجها. وتسهم في هذا الاتجاه أعمل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بعدّها إحدى الطرق المهمة لرفع مستوى الاقتصاد، والتخلص من بعض الممرسات السلبية لكلا القطاعين؛ في سبيل تنفيذ المشروعات المطلوبة. بيد أن تنفيذ جذب القطاع الخاص إلى بيئة الإصلاحات يقتضي تحديث المنظومات التشريعية، وتعديل القوانين، وتعزيز الشفافية والحوكمة. وهذا سينعكس إيجابيًا على أداء الصناديق السيادية الخليجية، وعلى طريقة عملها، ويقلل الانعكاسات السلبية على التدفقات المالية للصناديق. لا تقاس الجدوى الاقتصادية للصناديق السيادية من خلال العوائد المالية المتحصلة وحدها، وإنما من خلال تحقيق أهداف إنشائها أيضًا، ومن تلك الأهداف تنويع مصادر الدخل. إن هذا الأمر يتطلب النظر العميق من حكومات الخليج؛ لكيلا يقع التأخير في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية التي من المفترض أن تخلق رافدًا استثمريًا بديلً من النفط داخل الاقتصاد المحلي. إن تبني الحكومات الخليجية سياسات تعزز الكفاية للنهوض برأس المال البشري، وممرسة الأعمل، من شأنه رفع مستوى القدرة التنافسية؛ في سبيل رفع مستوى رفاهية الفرد، وتحقيق نمو مستدام للاقتصاد الوطني. من الضروري الاهتمم بمتطلبات التنمية، من تعليم وصحة وبنية تحتية، وتطوير استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة؛ لاستيعابها في مجال التعليم والتدريب أساسًا.

Alastair McKechnie, Managing Natural Resource Revenues: The Timor-Leste Petroleum Fund (London: Overseas Development

Institute, 2013), p. 2. Karen Young, "Sovereign Risk: Gulf Sovereign Wealth Funds as Engines of Growth and Political Resource," British Journal of

Middle Eastern Studies , vol. 47, no. 1 (2020), p. 103.

إن نظام توزيع الثروة الحالي في الخليج لا يعتبر ذا كفاية عالية، على الرغم من قدرة بعض بلدان الخليج على تحمّله، وتبقى مقتضيات الاستدامة التي تحافظ على مستوى الرفاهية المطلوبة تحديًا حقيقيًا لدول الخليج. يجب أن يكون مسار المالية العامة متناسقًا مع الاستراتيجية الاستثمرية للصناديق السيادية، لا سيم من خلال الموازنة العامة، فتراجع أسعار النفط فترات طويلة، وتكرار عجز الموازنة العامة، يدفعان إلى خيار السحب من موارد الصندوق؛ لتمويل العجز. ويفضي هذا إلى ابتعاد الصناديق عن هدف تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، وهو الذي يمثل الغرض من إنشائها في الأصل. يُعد تمويل عجز الميزانية، بالاعتمد على ثروات الصناديق السيادية، من سلبيات إدارة الموارد الاقتصادية، ولا بد لمقاومته من أطر قانونية تحمي هذه الصناديق، وقواعد تعزز استقلاليتها عن الضغوط والسيطرة السياسية. ثمة حاجة إلى تعديل الهياكل التنظيمية للصناديق القائمة، بما يتمشى مع مستجدات التعاملات المالية في العالم، واستنباط الهياكل التنظيمية والوظيفية، استقاءً من خبرة الصناديق السيادية الناجحة. وثمة ضرورة لتبنّي طرق مرنة لضبط السحوبات من الصناديق السيادية، في حالة عجز الموازنات، من خلال قانون واضح، تُرسم حدوده، ويحدد سقفه، وليس بحسب أهواء أصحاب القرار في الدولة وضغوطهم. تجدر الاستفادة من التجارب الناجحة في التعامل مع الصناديق السيادية، كالصندوق النرويجي على سبيل المثال، فالتعاون وتبادل الخبرات مع تلك الصناديق من الممكن الاستفادة منه، لا سيم في الأحوال الراهنة التي تمر بها دول المجلس، في ظل تراجعٍ حاد في أسعار النفط، وظهور عجز مرتفع في الميزانية العامة لتلك الدول.

Steffen Hertog, "Reforming Wealth Distribution in Kuwait: Estimating Costs and Impacts," LSE Middle East Centre Paper Series,

vol. 5, no. 28 (2020), p. 31. 28 المنيف، ص.9 مصطفى جاب الله، "العلاقة بين عجز الموازنة العامة وإيرادات الصناديق السيادية: دراسة قياسية باستخدام نماذج Ardl واختبار الحدود - حالة الجزائر"، مجلة دراسات اقتصادية، مج 5، العدد 14 (2007)، ص.80 Raj Aggarwal & John W. Goodell, "Sovereign Wealth Fund Governance and National Culture," International Business Review ,

vol. 27, no. 1 (2018), p. 83.

المراجع

العربية

بن عمرة، دليلة. "حوكمة صناديق الثروة السيادية واجهه لحوكمة الحكومات: دراسة مقارنة لمجموعة من صناديق الثروة السيادية". العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير. مج 11، العدد 2 (2017). بو زيد، سفيان. "دور صناديق الثروة السيادية في ترشيد الإيرادات النفطية". مجلة البحوث السياسية والإدارية. مج 3، العدد 4.)2016(بو فليح، نبيل ومحمد طرشي. "دور صناديق الثروة السيادية في إدارة عوائد النفط: صندوق الثروة السيادي النرويجي نموذجًا". مجلة رؤى اقتصادية. مج 7، العدد 12 (2015). بو فليح، نبيل. "دور صناديق الثروة السيادية في تمويل اقتصاديات الدول النفطية: الواقع والآفاق مع الإشارة إلى حالة الجزائر. رسالة دكتوراه. كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير. جامعة الجزائر. الجزائر، 2011. جاب الله، مصطفى. "العلاقة بين عجز الموازنة العامة وإيرادات الصناديق السيادية: دراسة قياسية باستخدام نماذج Ardl واختبار الحدود – حالة الجزائر". مجلة دراسات اقتصادية. مج 5، العدد 14.)2007(حمدي، سعدون. "النفط والتنمية في الفكر الاقتصادي العربي: كيف طرحت قضية دور النفط في التنمية في الفكر الاقتصادي العربي". مجلة المستقبل العربي. العدد). 2010(380 دور صناديق الثروة السيادية في الاقتصاد العالمي: صندوق مصر السيادي بين دوافع التأسيس والأهداف. القاهرة: مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية،.2019 سليمني، عبد الكريم. "دور صناديق الثروة السيادية في ترشيد الإيرادات النفطية العربية مع الإشارة إلى حالة أبوظبي". رسالة ماجستير. جامعة محمد خيضر. بسكرة. الجزائر،.2014 عباس، فرحات ووسيلة سعود. "حوكمة الصناديق السيادية: دراسة لتجربة كل من النرويج والجزائر". مجلة الباحث الاقتصادي. مج 3، العدد 4.)2019(قدي، عبد المجيد. الصناديق السيادية والأزمة المالية الراهنة. مجلة اقتصاديات شمل أفريقيا. العدد).2010(6 المنيف، ماجد. "صناديق الثروة السيادية ودورها في إدارة الفوائض النفطية". مجلة النفط والتعاون الدولي. مج 35، العدد 129.)2009(

الأجنبية

Aggarwal, Raj & John W. Goodell. "Sovereign Wealth Fund Governance and National Culture." International Business Review. vol. 27, no. 1 (2018).

Amar, Jeanne, Christelle Lecourt & Valerie Kinon. "Is the Emergence of New Sovereign Wealth Funds a Fashion Phenomenon?" Review of World Economics. vol. 154, no. 4 (2018). Asutay, Mehmet. "GCC Sovereign Wealth Funds and Their Role in the European and American Markets." Equilibri. vol. 12, no. 3 (2008). Bahoo, Salman, Ilan Alon & Andrea Paltrinieri. "Sovereign Wealth Funds: Past, Present and Future." International Review of Financial Analysis. vol. 67, no. c (2020). Bazoobandi, Sara. (ed.). The New Regional Order in the Middle East. International Political Economy Series. Cham, Switzerland: Palgrave Macmillan, 2020. at: https://bit.ly/3p31id5 Blundell-Wignall, Adrian, Yu-Wei Hu & Juan Yermo. "Sovereign Wealth and Pension Fund Issues." OECD Working Papers on Insurance and Private Pensions no. 14. (January 2008). Braunstein, Juergen. "Domestic Sources of Twenty-first-century Geopolitics: Domestic Politics and Sovereign Wealth Funds in GCC Economies." New Political Economy. vol. 24, no. 2 (2019). Gawdat, Bahgat. Sovereign Wealth Funds in the Gulf: An Assessment. Kuwait Programme on Development. Governance and Globalization in the Gulf States (16). London: The London School of Economics and Political Science, 2011. Global Competitiveness Report 2019: How to end a Lost Decade of Productivity Growth. World Economic Forum. 8/10/2019. at: http://bit.ly/3bsSBW5 Grira, Jocelyn, Chiraz Labidi & Wael Rouatbi. "Does Political Risk Matter for Sovereign Wealth Funds? International Evidence." International Review of Financial Analysis (2018). at: https://bit.ly/3rtd02O Hertog, Steffen. "Reforming Wealth Distribution in Kuwait: Estimating Costs and Impacts." LSE Middle East Centre Paper Series. vol. 5, no. 28 (2020). International Monetary Fund (IMF). "Sovereign Wealth Funds: A Work Agenda." Working Paper. Washington D.C. USA (2008). Kimmitt, Robert. "Public Footprints in Private Markets: Sovereign Wealth Funds and the World Economy." Foreign Affairs. vol. 87, no. 1 (2008). McKechnie, Alastair. Managing Natural Resource Revenues: The Timor-Leste Petroleum Fund. London: Overseas Development Institute, 2013. Political Risk Services (PRS) Group, "International Country Risk Guide (ICRG)." 2020. Ramady, Mohamed A. (ed.). The GCC Economies: Stepping Up to Future Challenges. New York: Springer, 2012.

Santiso, Javier. "Sovereign Development Funds: Key Financial Actors of the Shifting Wealth of Nations." Revue d'Économie Financière, Programme National Persée. vol. 9, no. 1 (2009). Selfin, Yael, Richard Snook & Himani Gupta. The Impact of Sovereign Wealth Funds on Economic Success. London: Price waterhouse Coopers, 2011. Seznec, Jean‐François. "The Gulf Sovereign Wealth Funds: Myths and Reality." Middle East Policy. vol. 15, no. 2 (2008). World Bank. World Development Indicators (WDI) 2020. Washington DC. USA, 2020. Young, Karen. "Sovereign Risk: Gulf Sovereign Wealth Funds as Engines of Growth and Political Resource." British Journal of Middle Eastern Studies. vol. 47, no. 1 (2020).