واقع رأس المال الاجتماعي ومحدداته في الوطن العربي
Social Capital and its Determinants in the Arab Region
الملخّص
تركز أدبيات كثيرة تدرس محددات رأس المال الاجتماعي على المجتمعات الغربية، وتطبق النظريات التي تناسب واقع هذه المجتمعات. ولهذا، قليلةٌ هي الدراسات التي حاولت البحث في محددات رأس المال الاجتماعي في واقع مختلف يشمل الأنظمة غير الديمقراطية. ومن ثمّ، تستهدف هذه الدراسة سدّ هذا النقص عبر دراسة هذه المحددات في الأنظمة العربية من خلال استخدام بيانات المؤشر العربي الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وتطبيق التحليل اللوجستي. وقد انتهت إلى عدة نتائج أهمها أن المحددات التي تؤثر في رأس المال الاجتماعي هي الثقة السياسية المعبرة عن تقييم المستجيبين للأداء المؤسسي، واللغة، والفئة العمرية، والدخل. وتدعم نتائج هذه الدراسة ما توصلت إليه دراسات سابقة مفادها أن مستويات الثقة العامة المنخفضة قد تعزز ظهور كتلة تدعم إقامة الديمقراطية داخل المجتمعات العربية، وتؤكد ضرورة البحث في فهم كيفية تأثير المحددات المؤثرة في الثقة العامة وتفاعلها.
Abstract
تركز أدبيات كثيرة تدرس محددات رأس المال الاجتمعي على المجتمعات الغربية، وتطبق النظريات التي تناسب واقع هذه المجتمعات. ولهذا، قليلةٌ هي الدراسات التي حاولت البحث في محددات رأس المال الاجتمعي في واقع مختلف يشمل الأنظمة غير الديمقراطية. ومن ثمّ، تستهدف هذه الدراسة سدّ هذا النقص عبر دراسة هذه المحددات في الأنظمة العربية من خلال استخدام بيانات المؤشر العربي الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وتطبيق التحليل اللوجستي. وقد انتهت إلى عدة نتائج أهمها أن المحددات التي تؤثر في رأس المال الاجتمعي هي الثقة السياسية المعبرة عن تقييم المستجيبين للأداء المؤسسي، واللغة، والفئة العمرية، والدخل. وتدعم نتائج هذه الدراسة ما توصلت إليه دراسات سابقة مفادها أن مستويات الثقة العامة المنخفضة قد تعزز ظهور كتلة تدعم إقامة الديمقراطية داخل المجتمعات العربية، وتؤكد ضرورة البحث في فهم كيفية تأثير المحددات المؤثرة في الثقة العامة وتفاعلها. كلمت مفتاحية: رأس المال الاجتمعي، الثقة العامة، أداء المؤسسات العامة، المؤشر العربي، الربيع العربي، التحول الديمقراطي. The literature on the determinants of social capital on Western societies focuses on theories that fit their realities. There are few studies that investigate the determinants of social capital in different environments, including in non-democratic regimes. This study aims to fill this gap by studying these determinants in Arab countries. This study employs a Logit Model and uses the Arab Opinion Index data published by the Arab Center for Research and Policy Studies. The study makes several conclusions, the most important of which are that the determinants affecting social capital are political confidence (expressed through respondents' assessment of institutional performance), language, age group, and income. The results of this study reinforced the results of previous work that found that low levels of public confidence may promote the emergence of a democracy-supporting bloc within Arab societies. However, there is a need to better understand how determinants interact with and impact public confidence.
- رأس المال الاجتماعي
- الثقة العامة
- أداء المؤسسات العامة
- المؤشر العربي
- الربيع العربي
- التحول الديمقراطي
- Democratic Transition
- Arab Spring
- Arab Index
- Performance of Public Institutions
- Public Trust
- Social Capital
تركز أدبيات كثيرة تدرس محددات رأس المال الاجتمعي على المجتمعات الغربية، وتطبق النظريات التي تناسب واقع هذه المجتمعات. ولهذا، قليلةٌ هي الدراسات التي حاولت البحث في محددات رأس المال الاجتمعي في واقع مختلف يشمل الأنظمة غير الديمقراطية. ومن ثمّ، تستهدف هذه الدراسة سدّ هذا النقص عبر دراسة هذه المحددات في الأنظمة العربية من خلال استخدام بيانات المؤشر العربي الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وتطبيق التحليل اللوجستي. وقد انتهت إلى عدة نتائج أهمها أن المحددات التي تؤثر في رأس المال الاجتمعي هي الثقة السياسية المعبرة عن تقييم المستجيبين للأداء المؤسسي، واللغة، والفئة العمرية، والدخل. وتدعم نتائج هذه الدراسة ما توصلت إليه دراسات سابقة مفادها أن مستويات الثقة العامة المنخفضة قد تعزز ظهور كتلة تدعم إقامة الديمقراطية داخل المجتمعات العربية، وتؤكد ضرورة البحث في فهم كيفية تأثير المحددات المؤثرة في الثقة العامة وتفاعلها. كلمت مفتاحية: رأس المال الاجتمعي، الثقة العامة، أداء المؤسسات العامة، المؤشر العربي، الربيع العربي، التحول الديمقراطي. The literature on the determinants of social capital on Western societies focuses on theories that fit their realities. There are few studies that investigate the determinants of social capital in different environments, including in non-democratic regimes. This study aims to fill this gap by studying these determinants in Arab countries. This study employs a Logit Model and uses the Arab Opinion Index data published by the Arab Center for Research and Policy Studies. The study makes several conclusions, the most important of which are that the determinants affecting social capital are political confidence (expressed through respondents' assessment of institutional performance), language, age group, and income. The results of this study reinforced the results of previous work that found that low levels of public confidence may promote the emergence of a democracy-supporting bloc within Arab societies. However, there is a need to better understand how determinants interact with and impact public confidence.
باحث مهتم بقضايا التنمية في الوطن العربي، وبخاصة قضايا التعليم والبطالة والعدالة الاجتمعية، حاصل على شهادة الماجستير في اقتصاديات التنمية. Researcher interested in development issues in the Arab world, in particular, education, unemployment and social justice. Holds a master's degree in development economics. Email: anas.alqaisiya@dohainstitute.edu.qa
مقدمة
تُعد دراسة القضايا المتعلقة برأس المال الاجتمعي ملهمة للعديد من الباحثين الاقتصاديين في العقود الأخيرة، كم أشار إلى ذلك كريستيان بيورنسكوف. وقد أكد العديد من الباحثين، ومن أبرزهم روبرت بوتنام، أهمية تراكم رأس المال الاجتمعي في عملية التحول الديمقراطي، وتقليل تكلفة التبادل التجاري، وتحسين الأعمل الجمعية، وحل معضلة "المنتفع مجانًا" في المجتمع. ومع ذلك، لم تركز إلّ دراسات قليلة على البحث في محددات رأس المال الاجتمعي التي تقاس، عادةً، بالثقة العامة بالدول غير الديمقراطية، وخاصة في المنطقة العربية. ومن الدراسات التي تناولت هذه المحددات في الوطن العربي دراسة لأماني جمل استخدمت فيها بيانات لثلاث دول عربية، ودراسة نيلز سبيرنغز الذي استخدم بيانات خمس عشرة دولة من الدول العربية في الفترة 2014-2001. وتطمح هذه الدراسة إلى أن تضيف إلى هذه الأدبيات؛ لكونها تحاول البحث في محددات رأس المال الاجتمعي في الوطن العربي من خلال مصدر بيانات وفترة زمنية مختلفة عن سابقاتها، وهي تشمل اثنتي عشرة دولة عربية خلال الفترة 2017-2015. وبالنسبة إلى أدوات جمع المعلومات، استخدمت هذه الدراسة بيانات المؤشر العربي الصادر عن المركز العربي. وقد استخدمت الدراسة تحليل نموذج الانحدار اللوجستي Model Logit، مع ضبط مستوى التحليل في واقع المحافظات والمديريات بمختلف الدول العربية. تعرض الدراسة في الجزء الأول الإطار النظري والمفاهيمي، وأهم الأدبيات التي أطّرت رأس المال الاجتمعي، وكيفية قياسه، والقضايا الأخلاقية فيه. ويهتم الجزء الثاني منها بعرض خلفية وصفية متعلقة بالبيانات المستخدمة في الإطار العربي وأدوات جمع البيانات وتحليلها. في حين يعرض الجزء الثالث المنهجية وأدوات التحليل المستخدمة لتحقيق هدف الدراسة، مع التطرق إلى نموذج التحليل المستخدم. أمّا القسم الرابع، فيتناول التحليل وتقديم النتائج، إضافة إلى عرض نتائج اختبار متانة النموذج الرئيس، ثمّ اختُتِمت الدراسة بتقديم أهم النتائج والتوصيات ومناقشتها.
أولً: الإطار النظري والمفاهيمي
أصبح لرأس المال الاجتمعي دور في تفسير العديد من الظواهر الاجتمعية - الاقتصادية التي شغلت اهتمم باحثي العلوم الاجتمعية والاقتصادية خلال العقود الأخيرة. وقد درس العديد من الباحثين أثر تراكم رأس المال الاجتمعي في عملية التنمية والتحول الديمقراطي، وبيَّنت دراساتهم أنّ لهذا التراكم آثارًا إيجابية في تقليل تكاليف التبادل بين
Christian Bjørnskov, "Determinants of Generalized Trust: A Cross-country Comparison," Public Choice , vol. 130, no. 1-2 (2007), pp. 1-21. Robert D. Putnam, Robert Leonardi & Raffaella Nanetti, Making Democracy Work: Civic Traditions in Modern Italy (Princeton:
Princeton University Press, 1993). معضلة "المنتفع مجانًا" (أو مشكلة "الراكب الحر") هو مصطلح اقتصادي يعبر عن مجموعة الأشخاص الذين ينتفعون بخدمة أو سلعة، من دون دفع مقابل لها. Amaney Jamal, "When is Social Trust a Desirable Outcome?: Examining Levels of Trust in the Arab World," Comparative Political
Studies , vol. 40, no. 11 (2007), pp. 1328-1349. Niels Spierings, "Social Trust in the Middle East and North Africa: The Context-Dependent Impact of Citizens' Socio-Economic
and Religious Characteristics," European Sociological Review , vol. 35, no. 6 (2019), pp. 894-911. أضيف إلى التحليل متغير يضبط التحليل على مستوى المحافظة داخل الدول العربية لضبط أثر العوامل التي لا تتغير عبر الزمن داخل المحافظةُ الواحدة؛ مثل الثقافة وغيرها.
الأفراد، وزيادة قدرة المجتمع على القيام بالأعمل الجمعية Action Collective، والحد من معضلة المنتفع مجانًا، الأمر الذي يدفع المجتمعات نحو المشاركة الفاعلة والداعمة للديمقراطية. وقد عرف بوتنام رأس المال الاجتمعي بأنه "خصائص النظام الاجتمعي، كالثقة والعادات والشبكات الاجتمعية، التي تزيد المجتمع كفاءةً من خلال تفعيل الأعمل الجمعية". وعرّف جيمس كولمان رأس المال الاجتمعي بأنه "مجموعة من عناصر تشكل جزءًا من البنية الاجتمعية، وتتمثل هذه العناصر في التوقعات (متمثلة في الثقة بالبيئة الاجتمعية المحيطة)، وقدرة تنقل المعلومات عبر البنية الاجتمعية، والعادات الاجتمعية المرتبطة بالعقوبات". وقدّم كلٌّ من الباحثيَن مارك بيننغتون وإيفون رايدن تعريفًا موسَّعًا لرأس المال الاجتمعي؛ إذ قالَ إنه "مستويات الثقة، ومقدار توسع الشبكات الاجتمعية وكثافتها، ومعرفة العلاقات والالتزامات والتوقعات تجاه تلك العلاقات على نحو يعزز مبدأ التعامل بالمثل، ويزيد الوعي بالمحيط المحلي، ويفعّل استخدام العقوبات لمحاسبة عملية الانتفاع مجانًا". ويؤكد فرانسيس فوكوياما أن التشارك في القيم والأعراف لا ينتج رأس المال الاجتمعي؛ لأن الأعراف من الممكن أن تكون خاطئة؛ لذلك فإن ما يهم في رأس المال الاجتمعي هو المكونات الاجتمعية التي تعزز المشاركة والتعاون بين الأفراد. ويتضح من خلال التعريفات السابقة أنّ هناك مفهومًا واحدًا يجري التركيز عليه؛ هو أهمية رأس المال الاجتمعي في تفعيل الأعمل الجمعية بين الأفراد، ويتضح كذلك أنّ أحد أهم العناصر التي تمثل رأس المال الاجتمعي هو الثقة الاجتمعية. وللثقة الاجتمعية تعريفات عدة، لعل أهمها التعريف الذي يفرق بين الثقة العامة Trust Generalized، والثقة الخاصة Trust Interpersonal. فالثقة الخاصة تتمثل في العلاقات التفاعلية وجهًا لوجه، وهي تقام على أساس السمعة. في حين أن الثقة العامة موجّهة إلى الغرباء، وهي تُبنى على مشاركة المجتمع مجموعة من القيم التي تضع تصورات وتوقعات اعتيادية متعلقة بسلوكيات اعتيادية صادقة، كم وضّح إدوارد بانفيلد وفرانسيس فوكوياما وجايمس سكوت. وقد استهدف العديد من الباحثين في دراساتهم الثقة العامة، باستخدام البيانات المتوافرة من السؤال الآتي: "بشكل عامّ، أتعتقد أن معظم الناس يمكن الوثوق بهم أم يجب أن تكون حذرًا جدًّا في التعامل مع الناس؟". تتوفر هذه البيانات في العديد من دول العالم التي تُستهدَف من قبل مسح القيم العالمية WVS Survey, Values World، أو المسح الخاص بالولايات المتحدة والمسمى المسح الاجتمعي العام GSS Survey, Social General. ومع أن مقياس الثقة هذا قد استُخدِم على نحو واسع في الأبحاث، فإن بعض الباحثين، ومنهم ستيفان كناك وكينيث نيوتن، طرحوا بعض الشكوك في صلاحية استخدام هذا المقياس، ولم يحددوا "عموم الناس" المقصودين بالثقة، والظروف التي يمكن أن نطلق
7 Putnam, p. 2. James S. Coleman, "Social Capital in the Creation of Human Capital," American Journal of Sociology , vol. 94 (1988), p. 119. Mark Pennington & Yvonne Rydin, "Researching Social Capital in Local Environmental Policy Contexts," Policy & Politics , vol.
28, no. 2 (2000), pp. 233-249. Francis Fukuyama, "Social Capital: The Tanner Lectures on Human Values," Brasenose College , Oxford , vol. 12 (1997), pp. 335-484. الأعمال الجمعية، أو المعضلة الاجتماعية، تعرف بأنها الحالة التي يكون فيها تعاون الأفراد ذا مردود أعلى من العمل الفردي. ومع ذلك، تكمن المعضلة في تعارض المصالح بين الأفراد؛ الأمر الذي قد يمنع العمل الجماعي. Edward C. Banfield, The Moral Basis of a Backward Society (New York: Free Press, 1958). Francis Fukuyama, Trust: The Social Virtues and the Creation of Prosperity (New York: Free press, 1995). James Scott, Seeing like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed (United States of America: Yale
University Press, 2020).
عليها الثقة بالناس أو عدم الثقة بهم. ومع ذلك، أكد غلايسر وآخرون، من خلال إجراء تجربة على مقياس الثقة العامة إزاء مجموعة من خريجي جامعة هارفرد، وجود اختلاف في مفهوم الثقة Trust والموثوقية Trustworthiness؛ فالثقة تعتمد على قرار الفرد في أن يثق بشخص آخر تحت ظرف معين وفي وقت معين، في حين تتمثل الموثوقية في توقّع الفرد من شخص آخر غريب أن يقوم بالعمل الصحيح بحسب الأعراف الموجودة. لذلك، فإن سؤال الثقة العامة يصلح لقياس رأس المال الاجتمعي على صعيد الجمعات، ويعبّ عن توجه المجتمع نحو تفعيل الأعمل الجمعية، وهذه الدراسة تعتمد على مقياس الثقة العامة لدراسة محددات هذه الثقة. يُعد كتاب بوتنام من أبرز المراجع التي أسَّست لنظرية رأس المال الاجتمعي وأهميته في عملية التحول الديمقراطي؛ من خلال دراسته المناطق المختلفة من إيطاليا (شملً وجنوبًا). فقد وجد أن المؤسسات السياسية الإيطالية في مختلف المناطق تتباين في أدائها تبعًا لرأس المال الاجتمعي؛ إذ إنّ المناطق الشملية ذات رأس المال الاجتمعي الأعلى لديها أداء مؤسساتي أفضل من نظيرتها في الجنوب التي تفتقر إلى المستوى نفسه من رأس المال الاجتمعي. واستخلص بوتنام أن فكرة التغيير المؤسساتي ستؤثر تدريجيًّا في تطوير رأس المال الاجتمعي، وأكد أهمية القوانين والقواعد، الموجودة من جهة المؤسسات، في تراكم رأس المال الاجتمعي، والتحكم في تفاعل القوى الاجتمعية والسياسية المختلفة. وقد دعم نيوتن هذه النتيجة فأوضح بدايةً، من خلال استخدام نظرية المجتمع المدني، أن العلاقة بين الثقة الاجتمعية والثقة السياسية غير واضحة تمامًا من حيث السببية، إلا أنه أكد وجود تأثير من الأعلى إلى الأدنى في المستوى الجمعي من خلال تأثير أداء المؤسسات الفعال في إنشاء ظروف اجتمعية تعزز مدنية المجتمع، وترفع مستويات رأس المال الاجتمعي فيه. كذلك، أكد لويجي قوسو وآخرون، في دراسة تلخص الأدبيات الخاصة بالثقة الاجتمعية، أن للمؤسسات غير الرسمية التي أطلقوا عليها "الثقافة" أهمية المؤسسات الرسمية نفسها في تفسير الازدهار والتنمية، وأن للثقة العامة دورًا أساسيًّا في صياغة الثقافة الموجودة في المجتمع، وأن القوانين تسهم بفاعلية في تشكيل الثقافة الاجتمعية. ولهذا، فإن تأثير المؤسسات في رفع مستوى الثقة الاجتمعية من خلال السياسات العامة أمرٌ أكدته العديد من الدراسات، موضحة أن تأثير المؤسسات في الثقة العامة يتأتى من خلال التعليم وجودة المؤسسات، كم بيّ ذلك كلّ من ديبا ناريان، وستيفن كناك وبول زاك، وأفيناش ديكست، وكريستيان بيورنسكوف.
Stephen Knack, "Trust, Associational Life, and Economic Performance," The Contribution of Human and Social Capital to
Sustained Economic Growth and well-being (2001), pp. 172-202; Kenneth Newton, "Trust, Social Capital, Civil Society, and Democracy,"
International Political Science Review , vol. 22, no. 2 (2001), pp. 201-214. Edward L. Glaeser et al., "Measuring Trust," The Quarterly Journal of Economics , vol. 115, no. 3 (2000), pp. 811-846. 17 Putnam, p. 2. 18 Newton, p. 3. Luigi Guiso, Paola Sapienza & Luigi Zingales, "Corporate Culture, Societal Culture, and Institutions," American Economic Review ,
vol. 105, no. 5 (2015), pp. 39-336. Deepa Narayan, Bonds and Bridges: Social Capital and Poverty (Washington DC: World Bank, 1999). Stephen Knack & Paul J. Zak, "Building Trust: Public Policy, Interpersonal Trust, and Economic Development," Supreme Court
Economic Review , vol. 10 (2003), pp. 91-107. Avinash K. Dixit, Lawlessness and Economics: Alternative Modes of Governance (Princeton: Princeton University Press, 2011). Christian Bjørnskov, "How Does Social Trust Affect Economic Growth?" Southern Economic Journal , vol. 78, no. 4 (2012), pp. 1346-1368.
اعتمدت العديد من الدراسات على بيانات مسح القيم العالمية لقياس أثر الثقة العامة في عملية التنمية وارتباطها بالتحول الديمقراطي، وقد استخدمت هذه الدراسات البيانات على المستوى الكلي للمقارنة بين الدول وضبط الاختلاف فيم بينها. ومن ناحية أخرى، بحثت بعض الدراسات في المؤثرات التي تحدد الثقة العامة على مستوى الأفراد. ومن أهم هذه الدراسات دراسة ألبيرتو ألسينا وإلينا لافرارا التي استخدمت بياناتGSS التي تقام في الولايات المتحدة على مستوى الأفراد خلال الفترة 1994-1974، من أجل دراسة محددات الثقة الاجتمعية، وخلصت الدراسة إلى وجود أربعة محددات رئيسة للثقة على مستوى الأفراد (أحداث مؤلمة حدثت مؤخرًا للفرد، الانتمء إلى مجموعة معرضة للتمييز تاريخيًا في المجتمع كالأقليات، الفشل الاقتصادي للفرد المتمثل في الدخل والتعليم، العيش في مجتمع غير متجانس عرقيًا يعاني انعدام مساواة إلى حد بعيد). وقد اتبع المنهجية نفسها إيدساه سليمن وإبراهيم إيسيفو، باستخدام بيانات مسح المقياس الأفريقي Afrobarometer لعام 2012 بالنسبة إلى دولة غانا. وقسم الباحثان الثقة إلى ثلاثة أنواع، هي: الثقة العامة، والثقة الشخصية، والثقة بالمؤسسات. وباستخدام نموذج Logit لكل مقياس من هذه المقاييس، وجد الباحثان أن النوع الاجتمعي والعرق والتدين والتمثيل السياسي كلّها عوامل تؤثر في الثقة بالمؤسسات، في حين يؤثر العرق والدين فقط في الثقة العامة. كم وجدا أنّ لدى المسلمين وسكان المناطق الشملية في غانا مستويات ثقة عامة أكبر من غيرهم. وقد دعم علي أحمد وسوي هون تشواه وآخرون تأثير التدين والانتمء الديني في مستويات الثقة العامة. أما دراسة سيرغي غوريف ونيكيتا ملينغوف، فهي إحدى الدراسات المثيرة للاهتمم؛ إذ استخدمت مقياسًا غير اعتيادي لحساب رأس المال الاجتمعي، ذلك أنها بحثت في أثر الحرب والتضخم في رأس المال الاجتمعي، واستخدمت "غوغل" Google للبحث عن كلمت مفتاحية تعبّ عن تصرف اجتمعي إيجابي على مستوى المناطق المتأثرة بالنزاع الروسي - الأوكراني لعام 2014 (من هذه الكلمت: التبرع بالدم، تبني أطفال، جمعيات خيرية)؛ وذلك للاستدلال على التوجه الاجتمعي الإيجابي المعبر عن رأس المال الاجتمعي. وقد لخص الباحثان المقاييس التي استُخدِمَت لحساب رأس المال الاجتمعي، وأهمها العضوية في الجمعيات، والتبرع بالدم، والاشتراكات في صحف إخبارية، وغيرها، ودافعا عن طريقتهم في حساب رأس المال الاجتمعي بأنها تكشف التفضيلات الحاصلة بالفعل، بدلً من الاستناد إلى الإبلاغ الذاتي المتمثل في الاستبانة، وعَدّا هذه البيانات مُعبّة عن الحياة الواقعية، وأنها ليست مجرد تجربة، وفضّلَ استخدام هذه البيانات نظرًا إلى توافرها بوتيرة عالية. ركزت معظم الدراسات التي ذُكِرَت سابقًا على دراسة الثقة الاجتمعية بالدول المتقدمة أو الديمقراطية، والتي لديها - بطبيعتها - تركيبة سياسية واجتمعية واقتصادية مختلفة عن الدول النامية وغير الديمقراطية. وركزت دراسات أخرى على محددات الثقة الاجتمعية باستخدام بيانات كلية على مستوى الدول في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، لا توجد إلّ دراسات قليلة جدًّا حاولت فهم طبيعة رأس المال الاجتمعي في الدول غير الديمقراطية، ومحددات الثقة
Alberto Alesina & Eliana La Ferrara, "Who Trusts Others?" Journal of Public Economics , vol. 85, no. 2 (2002), pp. 207-234. Iddisah Sulemana & Ibrahim Issifu, "An Empirical Examination of the Determinants of Trust in Ghana," International Journal of
Social Economics , vol. 42, no. 11 (2015), pp. 1005-1023. Ali M. Ahmed, "Are Religious People more Prosocial?: A Quasi‐experimental Study with Madrasah Pupils in a Rural Community
in India," Journal for the Scientific Study of Religion , vol. 48, no. 2 (2009), pp. 368-374; Swee-Hoon Chuah, Reema Fahoum & Robert
Hoffmann, "Fractionalization and Trust in India: A Field-experiment," Economics Letters , vol. 119, no. 2 (2013), pp. 191-194. Sergei Guriev & Nikita Melnikov, "War, Inflation, and Social Capital," American Economic Review , vol. 106, no. 5 (2016), pp. 35-230.
الاجتمعية وكيفية عملها في هذه الدول. أما على مستوى الوطن العربي، فهناك دراستان ركزتا على دراسة الثقة؛ هم دراستا سبيرنغز، وجمل. تعتمد هذه الدراسة على منهجية مقاربة للمقاربات المستخدمة في هاتين الدراستين، مع مراجعة النتائج ومقارنتها بنتائج الدراسات السابقة. فقد حاولت جمل ربط وجود مستويات منخفضة للثقة الاجتمعية في ثلاثة بلدان عربية (مصر، والمغرب، والأردن) بالأداء المؤسساتي الضعيف الناتج من الأنظمة غير الديمقراطية التي تحكم هذه البلدان، واستخدمت بيانات مسح القيم العالمية WVS خلال الفترة 2006-1972. وأكدت الباحثة أن تقييم الأداء المؤسساتي في الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية يعمل بالطريقة ذاتها، ولكن بنتيجة مختلفة. فمن جهة أولى، تعبّ المؤسسات السياسية في الأنظمة الديمقراطية عن مصالح الأفراد واهتمماتهم، وتدافع عنها وتحميها؛ الأمر الذي يزيد نسبة الثقة الاجتمعية ويعزز رأس المال الاجتمعي. ومن جهة ثانية، وهي جهة مقابلة للأولى، فإن الأنظمة غير الديمقراطية معدومة الشرعية ولا تعبّ عن مصالح أفراد المجتمع، ومع ذلك فإنها تسعى دائمًا لاكتساب شرعية اجتمعية من خلال تقديم امتيازات معينة لبعض الفئات المجتمعية. وبناءً عليه، جادلت الباحثة بأن لدى الأشخاص المستفيدين من هذه الامتيازات مستويات ثقة أعلى بالمؤسسات السياسية التي تدافع عن مصالحهم؛ ما يزيد نسبة ثقتهم العامة. وعلى النقيض من ذلك، يشعر الأشخاص الذين يقيّمون أداء المؤسسات السياسية على أساس أنه ضعيف بأن هذه المؤسسات لا تحمي مصالحهم؛ ما يُضعف مستويات الثقة العامة لديهم. وأظهرت نتائج هذه الدراسة أن للثقة السياسية أثرًا إيجابيًّا في زيادة الثقة الاجتمعية بهذه الدول الثلاث، واستخلصت أن نقص الثقة العامة في ظل الأنظمة غير الديمقراطية يعني أن الأفراد لا يمنحون هذه الأنظمة الشرعية التي يطلبها، وهو مؤشر إيجابي لهذه المجتمعات؛ باعتبارها تساعد على بناء كتلة ديمقراطية. وقد اعتمدت الباحثة في هذا التفسير على النموذج المعتمد على الأداء Model Performance-based الذي يوضح أن الثقة السياسية هي إحدى الأدوات التي يُقيّم فيها الفرد الأداء المؤسساتي. ويُبنى هذا النموذج على علاقة الفرد بالمؤسسات لكونها حامية لمصالح الأفراد أو المواطنين؛ ومن ثمّ، يدل تقييم المؤسسات على نحو إيجابي على أداء هذه المؤسسات الحامي لمصالح المواطنين، وهو ما يعزز الثقة العامة أو الثقة الاجتمعية، ويرفع رأس المال الاجتمعي، كم وضح كلّ من فيفان هارت وجاك نايت وكلوز أوفي ومارغريت ليفي. ويذكر ويليام ميشلر وريتشارد روز أن النموذج المبني على الأداء يختلف عن غيره من النمذج في تفسير العلاقة بين الثقة السياسية والثقة العامة من حيث التوقيت فقط، حيث إن هذا النموذج يعتمد على نظرة المواطنين إلى الأداء
28 Spierings, p. 2. 29 Jamal, p. 2. 30 Ibid. 31 Ibid. Vivien Hart, Distrust and Democracy: Political Distrust in Britain and America (Cambridge: Cambridge University Press, 1978). Jack Knight, "Social Norms and the Rule of Law: Fostering Trust in a Socially Diverse Society," in: K.S. Cook (ed.), Trust in Society ,
Russell Sage Foundation Series on Trust, vol. 2 (New York: Russell Sage Foundation, 2001), pp. 354–373. Claus Offe, "How Can we Trust our Fellow Citizens," Democracy and Trust , vol. 52 (1999), pp. 42-87. Margaret Levi, "Social and Unsocial Capital: A Review Essay of Robert Putnam's Making Democracy Work," Politics & Society ,
vol. 24, no. 1 (1996), pp. 45-55.
المؤسساتي في الوقت القريب والأحوال المؤقتة، والتي تعبّ عن الإجابة عن السؤال: "ماذا قدّم لي المجتمع مؤخرًا؟". لهذا فإن الثقة السياسية، بحسب هذا النموذج، غير متجذرة في التاريخ، بل إنها تعبر عن التجارب الحديثة. قدّم سبيرنغز دراسة من أهم الدراسات على المستوى المراجعة النظرية، درس فيها محددات الثقة العامة في الوطن العربي، وركَّز على عدة محاور لضبط العوامل المؤثرة في الثقة العامة نفسها، ومنها الامتيازات الاجتمعية والاقتصادية، والدين والتدين، والنظام السياسي والقانوني. وقد وجد أن فكرة اختلاف الأوضاع السياسية والاجتمعية بين الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية تؤدي إلى اختلاف طريقة تأثير العوامل في مستويات الثقة. ووجد أن دخول الأفراد لا تؤثر في مستويات الثقة العامة، على عكس النظريات التي تفسر هذه العلاقة في النظم الديمقراطية، في حين أن زيادة التعليم قللت من مستويات الثقة العامة لدى الأفراد. كم وجد الباحث أن للالتزام الديني في بعض الدول أثرًا إيجابيًّا في الثقة العامة، مع التركيز على أثر حوكمة الشؤون الدينية وشدة استبداد النظام السياسي في قوة هذا الأثر. وتكمن أهم مخرجات دراسته في ضرورة مراجعة النظريات المستخدمة في تفسير العلاقة بين الأفراد والمجتمع، وفهم تأثير الثقة العامة وآلية عملها في سياق الدول غير الديمقراطية. وباتباع مسار بحثي مقارب للدراسات السابقة، تستخدم هذه الدراسة بيانات لاثنتي عشرة دولة عربية (خلال الفترة 2017-2015)، من أجل دراسة الثقة العامة في الوطن العربي باستخدام بيانات المؤشر العربي. وهذه البيانات - بحسب اعتقادي - لم تُستَخدَم قطُّ لدراسة الثقة العامة على مستوى الوطن العربي. كم تتميز الدراسة بأنها تركز على الفترة اللاحقة للربيع العربي التي أثّرت تأثيرًا كبيرًا في المجتمعات العربية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، خاصة في مستويات عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه هذه المجتمعات. أمّا الجانب الآخر من أثر رأس المال الاجتمعي، فيوضحه أليخاندرو بورتيز في دراسة تعرض أصول رأس المال وتعريفاته لبعض المؤلفين. وقد عدد الباحث بعض العوائد السلبية لرأس المال الاجتمعي؛ منها أن الترابط العالي بين أفراد المجموعة يحول دون نفاذ الآخرين إليه؛ ما يجعله حكرًا على أعضاء المجموعة أصحاب الامتيازات. ويضيف إلى ذلك أن المشاركة الجمعية مطلوبة، وأنها قد تتعدى، في كثير من الحالات، على الحرية الفردية، وأن تراكم رأس المال الاجتمعي يتحول، في بعض الحالات، إلى حالة ضبط اجتمعي تواجه الفردية وفكرة الانتقال بين المجموعات، وأن توافر هذا الترابط بين المجموعات غير الأخلاقية (مثل عصابات المافيا، وحلقات القمر) يعزز وجودها ويشكل حمية لها. لذلك، عند التحدث عن رأس المال الاجتمعي، يجب التركيز على الأعمل الجمعية التي لها آثار إيجابية في المجتمع، والتي تعزز مدنية المجتمع وديمقراطيته.
William Mishler & Richard Rose, "Trust, Distrust and Skepticism: Popular Evaluations of Civil and Political Institutions in Post-
communist Societies," The journal of politics , vol. 59, no. 2 (1997), pp. 418-451. 37 Spierings, p. 2. قاس الباحث الالتزام الديني من خلال استخدام متغير يقيس درجة التزام المُستجيب بصلاة الجمعة أو زيارة الكنيسة يوم الأحد. أليخاندرو بورتيز، "رأس المال الاجتماعي: أصوله وتطبيقاته في علم الاجتماع الحديث"، ترجمة ثائر ديب، عمران، مج 7، العدد 27 (شتاء 2019)، ص.150-121
ثانيًا: خلفية وصفية عن البيانات المستخدمة ي ف الإطار العربي
تهدف هذه الدراسة إلى تعرف محددات رأس المال الاجتمعي في الوطن العربي باستخدام بيانات المؤشر العربي. ويشتمل المؤشر على المتغيرات التي تهتم بها الدراسة، وهي متعلقة بالخصائص الفردية للأفراد؛ من دخلٍ، ومستوى تعليمي، وخصائص أسرية، إضافة إلى قياس مدى الثقة العامة للأفراد؛ الثقة السياسية، والثقة على المستوى الشخصي، وغير ذلك من المتغيرات. وتقتصر العينة المستخدمة في الدراسة على ثلاثة استطلاعات من بيانات المؤشر؛ هي استطلاعات الأعوام 2015، و 2016، و 2017 و 2018؛ وذلك بسبب توافر البيانات الخاصة بالثقة العامة في هذه الاستطلاعات. وشملت العينة اثنتي عشرة دولة عربية (الأردن، وتونس، والجزائر، والسعودية، والسودان، والعراق، وفلسطين، والكويت، ولبنان، ومصر، والمغرب، وموريتانيا)، واستبعدت ليبيا واليمن لعدم توافر البيانات في الفترة ذاتها. وقد بلغ عدد المشاهدات المستخدمة في التحليل ما يزيد على 38 ألف مشاهدة. ويوضح الجدول (1) وصفًا إحصائيًّا للعينة المستخدمة في التحليل؛ إذ تضم المجموعة الأولى المتغير التابع الرئيس، وهو الثقة العامة، إضافة إلى المتغيرات التابعة الثانوية المعبرة عن مقاييس مختلفة من الثقة، وهي ستُستخدَم في اختبارات الصلابة Robustness بالنسبة إلى النموذج. أما المجموعة الثانية، فهي تضم المتغيرات الخاصة بالخصائص الفردية والديموغرافية للمستجيبين، إضافة إلى الثقة السياسية بمؤسسات الدولة، ودرجة دعم الديمقراطية، والمشاركة المدنية، والدين والتدين. وتقاس الثقة العامة من خلال الإجابة عن السؤال الآتي: "بشكل عام، هل يمكنك الثقة بعموم الناس أم لا يمكن الثقة بهم؟"، ويُرمَز إلى المستجيب بالقيمة 1 إذا كان لديه ثقة بعموم الناس، والقيمة صفر إذا لم يكن يثق بهم.
الجدول (1) وصف إحصائي لبيانات العينة المستخدمة في التحليل
| المتغير | املوصف | المتوسط ااملحسابي | الانحراف املمعياري | عدد المشاهدات |
|---|---|---|---|---|
| المتغيرات التابعة (الثقة) | ||||
| الثقة العامة | القيمة 1 إذا كان المستجيب يثق بعموم الناس، وصفر إذا كان غير ذلك. | 0.28 | 0.452 | 38165 |
| الثقة الخاصة | ||||
| الجيران | مدى ثقتك بجيرانك: القيمة 1 إذا كانت الإجابة "أثق بدرجة عالية"، وصفر إذا كانت غير ذلك. | 0.36 | 0.48 | 18224 |
| اإلأشخاص الذين تعرفهم | مدى ثقتك بالأشخاص الذين تعرفهم: القيمة 1 إذا كانت الإجابة "أثق بدرجة عالية"، وصفر إذا كانت غير ذلك. | 0.45 | 0.5 | 18226 |
| الأشخاص الذين التقيت بهم أ ّل ة | مدى ثقتك بالأشخاص الذين تلتقيهم أول مرة: القيمة 1 إذا كانت الإجابة "أثق بدرجة عالية"، وصفر إذا كانت غير ذلك. | 0.04 | 0.2 | 18042 |
| أول مرة | كانت ا | |||
أوّل مرة
المؤشر عبارة عن استطلاع للرأي يقوم المركز العربي بجمعه على نحو شبه سنوي منذ بداية عام 2011؛ وقد وزع الاستطلاع على أربع عشرة دولة عربية خلال سبعة إصدارات من المؤشر. وبلغ عدد المستجيبين الكلي للمؤشر عبر السنوات ما يقارب مئة وعشرة آلاف مستجيب من الوطن العربي تتخطى أعمارهم ثمانية عشرة عامًا. يقوم المركز بتوزيع الاستبيانات ضمن عينات ممثلة عن كل مجتمع – بلد - عربي توزع فيه الاستبانة، وينفذ الاستطلاع على المستجيبين ميدانيًا من خلال مقابلات وجاهية. تشير صلابة النتائج، أو متانتها، إلى أن مخرجات التحليل وتقديراته دقيقة باستمرار، حتى في حالة تغيير متغيّ واحد أو أكثر من المتغيرات أو الفرضيات المستخدمة في توقع النموذج.
| عدد المشاهدات | الانحراف املمعياري | المتوسط ااملحسابي | املوصف | المتغير |
|---|---|---|---|---|
| المتغيرات المستقلة | ||||
| المقياس من 4-1 "الرقم 4 يعبر عن الثقة المطلقة". | الثقة بالمؤسسات الحكومية | |||
| 36630 | 1.02 | 2.97 | مدى ثقتك بجهاز المخابرات. | الثقة بالمخابرات |
| 38165 | 0.82 | 3.44 | مدى ثقتك بالجيش الوطني. | الجيش |
| 32582 | 0.96 | 1.95 | مدى ثقتك بالأحزاب السياسية. | الأحزاب السياسية |
| 38165 | 1.06 | 2.51 | مدى ثقتك بالحكومة الحالية. | الحكومة |
| 34907 | 1.04 | 2.22 | مدى ثقتك بمجلس النواب. | مجلس النواب |
| 34296 | 0.96 | 2.93 | مدى ثقتك بجهاز الشرطة. | الشرطة |
| 25529 | 1.02 | 2.97 | مدى ثقتك بالجهاز القضائي. | القضاء |
| 38165 | 0.453 | 0.29 | القيمة 1ا في إحدى المؤسسات إذا كان المستجيب مشارك ً (جمعية خيرية، اتحاد عمالي، جمعية مهنية، نادٍ ثقافي، جمعية عائلية، جمعية دينية، اتحاد طلابي، نادٍ رياضي، نظام صوفي). | المشاركة المدنية |
| 38165 | 0.49 | 0.48 | القيمة 1 إذا كان المستجيب غير موافق بشدة على أنه من أجل الحفاظ على الأمن، فإنه من المبرر التعدي على حقوق الإنسان في بلده. | الدفاع عن حقوق الإنسان |
| 38165 | 0.4 | 0.21 | القيمة 1 إذا كان تحصيل المستجيب العلمي أكثر من الثانوية. | المستوى التعليمي |
| 38165 | 0.46 | 0.3 | القيمة 1 إذا كان المستجيب يوافق بشدة على أن النظام الديمقراطي أفضل من غيره. | دعم الديمقراطية |
| 38165 | 14426.56 | 2925.3 | دخل الأسرة محولً إلى القوة الشرائية بالدولار باستخدام معامل القوة الشرائية من بيانات البنك الدولي. | دخل الأسرة |
| 38165 | 0.5 | 0.49 | القيمة 1 إذا كان المستجيب ضمن الفئة العمرية.)34-18( | العمر |
| 38165 | 0.22 | 0.95 | القيمة 1 إذا كان المستجيب مسلمً، وصفر في غير ذلك. | الدين |
| 38165 | 0.41 | 0.21 | القيمة 1 إذا وصف المستجيب نفسه بأنه متدين جدًّا، وصفر في غير ذلك. | درجة التدين |
| 38165 | 0.5 | 0.47 | القيمة 1 إذا كان المستجيب أنثى، وصفر إنْ لم يكن كذلك. | النوع الاجتماعي |
| 38165 | 0.5 | 0.5 | القيمة 1 إذا كان المستجيب يعتقد أن الفساد منتشر بشكل كبير في بلده، وصفر في غير ذلك. | انتشار الفساد |
| 38165 | 0.2 | 0.04 | القيمة 1 إذا كان المستجيب يتحدث لغة غير العربية لغة أولى له، وصفر في غير ذلك. | اللغة غير العربية |
| 38165 | 2.39 | 5.19 | عدد أفراد الأسرة. | حجم الأسرة |
المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – المؤشر العربي.)2018-2015(
يوضح الجدول الوصفي أن مستويات الثقة العامة في العينة تساوي 28 في المئة، وهي نسبة متدنية مقارنة بًالدول المتقدمة في الفترة نفسها (السويد 63.8 في المئة، والنرويج 72.8 في المئة، ونيوزيلندا 59.5 في المئة). وبالرغم من ذلك، فإن هذه النسبة تختلف بحسب الدول والأعوام كم يوضح الشكل (نسبة الثقة العامة)؛ إذ نجد دولً، مثل السعودية والكويت، تتخطى نسبة الثقة العامة فيها 40 في المئة، في حين نجد أن لبنان هو الأقل في نسب الثقة العامة بما يقارب 10 في المئة. أما عبر الزمن، فنلاحظ وجود شبه استقرار في مستويات الثقة للدول، عدا السعودية ومصر وموريتانيا، التي ازدادت فيها مستويات الثقة العامة في عام 2018 على نحو ملحوظ.
شكل يبين نسبة الثقة العامة في عدد من الدول العربية (2018-2015)
المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي، استنادًا إلى الفترة.2018-2015
وفيم يتعلق بمقاييس الثقة الأخرى، نجد أن المجموعات الأقرب إلى المستجيب ذات مستويات ثقة أعلى من غيرها؛ مثل درجة الثقة بالأقارب بنسبة 45 في المئة، والجيران بنسبة 36 في المئة، في حين أن الأشخاص الذين يلتقي بهم المستجيب أول مرة لا يتعدى مستوى الثقة بهم نسبة 5 في المئة. أما فيم يتعلق بالمتغيرات التي تعبر عن تقييم المستجيبين لأداء المؤسسات السياسية، فأهمها الثقة السياسية التي تعبر عن الثقة بالمؤسسات السياسية الموجودة في الدولة؛ مثل القضاء، والشرطة، والجيش، والبرلمان، والأحزاب السياسية، والحكومة، وغيرها. وتقاس الثقة لهذه المؤسسات بمقياس يأخذ القيمة (1) إذا كان المستجيب لا يثق على الإطلاق بهذه المؤسسة، والقيمة (2) إذا كان لا يثق بها إلى حد ما، والقيمة (3) إذا كان يثق بها إلى حد ما، والقيمة (4) إذا كان يثق بها ثقة كبيرة. ويوضح الجدول (1) اختلاف مستويات الثقة باختلاف المؤسسة؛ حيث نجد أن أعلى مستويات الثقة موجودة في الجيش، في حين توجد أقلها في الأحزاب السياسية. وقد استخدمت التحليل العاملي
Christian Haerpfer, et al. (eds.), "World Values Survey: Round Seven- Country-Pooled Datafile," World Values Survey, accessed
on 11/2/2021, at: https://cutt.us/GjUVq
Factor Analysisلتحويل الأسئلة الخاصة بدرجة الثقة للمؤسسات السياسية المختلفة إلى متغير عاملي واحد يعبر عن الثقة السياسية لكل دولة من الدول العربية. وقمت بالتحليل العاملي لهذه الأسئلة لكل دولة على حدة؛ وذلك بسبب اختلاف المؤسسات السياسية الموجودة في كل دولة من الدول العربية، فجاءت نسبة الموثوقية المقيسة بألفا كرونباخ لمختلف الدول بنسبة تتخطى 70 في المئة، وهي نسب جيدة جدًّا، على نحو ما توضّحه نتائج التحليل في الجدول.)2(
الجدول (2) نتائج متانة التحليل العاملي للثقة السياسية
| ألفا كرونباخ | عدد المؤسسات | الدولة |
|---|---|---|
| %74 | 7 | الأردن |
| %74 | 6 | تونس |
| %83 | 7 | الجزائر |
| %81 | 6 | السعودية |
| %85 | 7 | السودان |
| %77 | 6 | العراق |
| %85 | 5 | فلسطين |
| %70 | 5 | الكويت |
| %71 | 6 | لبنان |
| %79 | 6 | مصر |
| %84 | 6 | المغرب |
| %90 | 7 | موريتانيا |
المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى التحليل الإحصائي للبيانات.
استُخدمت طريقة المكونات الرئيسة Components Principal لاستخراج عامل الثقة السياسية، وأظهرت نتائج هذا التحليل وجود عامل واحد يعبر عن الثقة السياسية لكل دولة عربية على اختلاف مؤسساتها السياسية. وقد جمعت عامل الثقة السياسية لكل دولة عربية في متغير واحد سمّيته "الثقة السياسية". أما المتغيرات الأخرى لقياس تقييم الأداء المؤسساتي في الدول، فهي: أولً، دفاع المستجيب عن حقوق الإنسان؛ إذ إن هذا المتغير وهمي variable Dummy، يأخذ القيمة 1 إذا كان المستجيب يعتقد أنه من أجل الحفاظ على الأمن فإنه من غير المبرر التعدي على حقوق الإنسان، ويأخذ صفرًا في غير ذلك، ويتوقع أن يقيّم المستجيب المدافع عن حقوق الإنسان النظام السياسي (غير الديمقراطي) ومؤسساته بالأداء الضعيف؛ ما يقلل من ثقته بعموم الناس. ثانيًا، متغير وهمي يعبر عن دعم المستجيب للديمقراطية، يأخذ القيمة 1 إذا كان المستجيب يعتقد أن النظام الديمقراطي أفضل من
اختير هذا الترميز لمتغير الدفاع عن حقوق الإنسان من أجل تجنب التفسيرات المختلفة التي يمكن للمستجيب تبريرها لانتهاك حقوق الإنسان. وفي هذه الحالة، نقارن بين المستجيبين الذين يرون أن حقوق الإنسان أهم من أي مبررات أخرى (مثل المبررات الأمنية) والمستجيبين الذين قد يبررون انتهاك حقوق الإنسان.
غيره من الأنظمة. ثالثًا، متغير وهمي يأخذ القيمة 1 إذا كان المستجيب يعتقد أن الفساد منتشر بشكل كبير في البلد، ويأخذ صفرًا في غير ذلك. ويمكن تلخيص هذه المتغيرات بأنها تعبر عن مدى تقييم المستجيبين لأداء المؤسسات السياسية في البلد، ونتوقع أنه كلم كان تقييم الأداء أكثر إيجابية، ازدادت الثقة العامة بين الأفراد. كم أضيف متغير المشاركة المدنية، وهو متغير وهمي يأخذ القيمة 1 إذا كان المستجيب منتسبًا إلى أي منظمة من المنظمت المدنية الآتية: (جمعية خيرية، اتحاد عملي، جمعية مهنية، نادٍ ثقافي، جمعية عائلية، جمعية دينية، اتحاد طلابي، نادٍ رياضي، طريقة صوفية). وأخيرًا أضيفت المتغيرات الديموغرافية للأفراد؛ مثل: التعليم والنوع الاجتمعي والعمر، وهي متغيرات وهمية، وحجم الأسرة، إضافة إلى متغيرات وهمية أخرى؛ مثل الدين والتدين واللغة المستخدمة بوصفها لغة أولى. أما فيم يتعلق بدخل الأسرة، فقد حولت العملة المحلية إلى قيمتها بالقوة الشرائية باستخدام معاملات القوة الشرائية لكل دولة بحسب بيانات البنك الدولي.
ثالثًا: المنهجية وأدوات التحليل
تستخدم هذه الدراسة نموذجLogit في تحليل تأثير المحددات المتوافرة في الثقة العامة باستخدام البيانات المجمّعة Data Pooled، حيث إن المتغير التابع هو متغير ثنائي يأخذ القيمة 1 إذا كان المستجيب يثق بعموم الناس، والقيمة صفر إذا كان لا يثق بهم. ويجدر التنبيه إلى أن نيوتن وغلاسير [وآخرون] انتقدوا استخدام هذه الطريقة لوصف الشخص بأنه واثق بغيره أو غير واثق، كم انتقدوا بنية السؤال ذاته، ف "الثقة بعموم الناس" تعتمد على تعريف الشخص نفسه لمن هم عموم الناس بالنسبة إليه. ومع ذلك فإن هذا المقياس للثقة العامة استخدمه العديد من الباحثين لتحديد محددات الثقة، وسأتبع في هذه الدراسة منهجية بيورنسكوف وألسينا ولافرارا وأريك أسلانير وإيدساه وإبراهيم. أما المتغيرات المستقلة، فهي تتمثل في ثلاث مجموعات هي: المتغيرات المعبرة عن الأداء الحكومي، والدين والتدين، والخصائص الفردية. تتمثل المتغيرات المعبرة عن الأداء الحكومي في الثقة السياسية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وانتشار الفساد. ومثلم بينت الدراسات سابقًا، فإن تقييم أداء المؤسسات على نحو إيجابي يزيد الثقة العامة التي يكتسبها الأفراد. أما المجموعة الثانية من المتغيرات، فهي متغيرات ثقافية تضم الدين والتدين، ومدى دعم المستجيب للديمقراطية، ومن خلالها نهدف إلى اختبار أثر الثقافة في الثقة العامة للمستجيبين. وأخيرًا، هنالك المتغيرات المتعلقة بالخصائص الفردية؛ مثل النوع الاجتمعي لاختبار الفروقات في الثقة بين الذكور والإناث، والعمر لاختبار الفروقات
World Bank Group, " PPP Conversion Factor, GDP (LCU per International $) ," accessed on 11/11/2019, at: https://cutt.us/qzNvb 45 Newton, p. 3. 46 Glaeser et al., p. 3. 47 Bjørnskov, p. 4. 48 Alesina & La Ferrara, p. 4. Eric M. Uslaner, "The Foundations of Trust: Macro and Micro," Cambridge Journal of Economics , vol. 32 (2008), pp. 289-294. 50 Sulemana & Issifu, p. 5.
بين فئة الشباب (18- 34) وفئة الأكبر سنًّا، والتعليم لضبط الاختلاف بين المتعلمين (الحاصلين على شهادات جامعية) وما دونهم بالتحصيل العلمي، إضافة إلى متغير الدخل وعدد أفراد الأسرة. كم أضفنا متغيرًا وهميًّا للغة بالنسبة إلى المتحدثين بغير اللغة العربية كلغة أولى، ويمكن أن نعدّ المتحدثين بغير اللغة العربية، والإناث، وغير المسلمين، مجموعات يُحتمل أن تتعرض للتهميش أو التميز الاجتمعي في الإطار العربي؛ لذلك أضيفت إلى التحليل. وأخيرًا تحكّمتُ في عامل الزمن لضبط التغيرات الحاصلة عبر السنوات، وعامل المكان من خلال إضافة متغيرات وهمية على مستوى المحافظات الإدارية لكل بلد عربي، وذلك لضبط خصائص المحافظات العربية الثابتة التي لا تتغير عبر الزمن؛ مثل الثقافة، واللامساواة، وغيرهم. ولهذا فإن التحليل بين المستجيبين مبني على المقارنة بينهم داخل المحافظة نفسها؛ ما يضيف إلى النموذج قوة تفسيرية أكبر وأكثر دقة. وقد استُخدم التحليل على مستوى المحافظة، وليس على مستوى الدولة؛ لأن العوامل الثابتة كالثقافة، مثلً، يمكن أن تختلف وتؤثر على نحو أكبر في المستجيبين على مستوى المحافظة أكثر من تأثيرها على مستوى الدول. ومن ثمّ، أتوقع أن إضافة المحافظات تضبط تلك العوامل بطريقة أفضل وأدق؛ لهذا يمكن كتابة النموذج المُستخدَم في هذه الدراسة بحسب المعادلة الآتية:
إنّ صيغ المتغير التابع، وهو الثقة العامة Trust كمتغير ثنائي، يأخذ القيمة 1 إذا كان المستجيب يثق بعموم الناس، والقيمة صفر إذا كان لا يثق بعموم الناس. وتصف الرموز السفلى idt طبيعة البيانات المستخدمة التي تعبر عن المستجيب i الذي يسكن في المحافظة d خلال الفترة الزمنية t. أما الرمز PC، فيعبر عن المتغيرات المعبرة عن الأداء الحكومي (الثقة السياسية، والفساد، ودعم حقوق الإنسان) للمستجيب i. وأما مجموعة المتغيرات Cul، فتعبر عن ثقافة المستجيب المتعلقة بالدين والتدين ودعم الديمقراطية للفرد i. وتعبّ المجموعة IC عن الخصائص الفردية والديموغرافية للمستجيب i؛ مثل التعليم، والعمر، وعدد أفراد الأسرة، وغيرها. في حين يعبر الرمز δ عن مجموعة من المتغيرات الوهمية التي تضبط تأثير المحافظات وهي التأثيرات التي تختلف من محافظة إلى أخرى، ولكنها لا تختلف عبر الزمن. أما الرمز τ، فهو مجموعة من المتغيرات الوهمية الزمانية التي تعزل التأثيرات الكلية على مستوى المحافظات، والتي تغيرت عبر الزمن. والجدير بالذكر أن من أهم التحديات التي تواجه هذا النموذج هي مشكلة التعريف بحسب بيورنسكوف، والتي يشار إليها بمصطلح Problem Identification، فقد أوضح أنه يجب الأخذ بالحسبان أن وجود متغيرات لا تتغير عبر الزمن، أو ذات خصائص ممتدة في الزمن، قد يمثل مشكلة تداخل Endogeneity مع متغير الثقة، خاصة أن الثقة العامة هي من المتغيرات المعتمدة على المسار التتبعي التاريخي Dependant Path. وأهم هذه المتغيرات، بحسب الباحث، هي اللامساواة التي لا تتغير، أيضًا، على نحو كبير عبر الزمن. ومن ثم، فإن إضافة متغيرات وهمية على مستوى المحافظات والسنوات تضبط الخصائص الثابتة والمتغيرة على مستوى المحافظة وأهمها اللامساواة. ومع ذلك، لا يمكن تأكيد وجود علاقة خطية بين المتغيرات التي أضيفت على الثقة العامة.
51 Bjørnskov, p. 2.
رابعًا: التحليل وتقديم النتائج
تعرض الدراسة في هذا القسم نتائج تطبيق المنهجية المستخدمة لمعرفة محددات الثقة الاجتمعية في الوطن العربي، ابتداءً بعرض نتائج التحليل الرئيسة "الجدول (3)" مع شرح هذه النتائج ومناقشتها؛ ومن ثم الانتقال إلى اختبارات متانة النموذج الرئيس من خلال استخدام مقاييس مختلفة للثقة. وتقدم الدراسة هذه النتائج في الجدول (4) مع عرض ما توصلت إليه هذه الاختبارات وشرحه. ويظهر الجدول (3) نتائج التحليل لمحددات الثقة العامة في الوطن العربي باستخدام نموذج Logit، ويجدر التنبيه إلى أن الدول الموجودة في الجدول تعبر عن تأثير الزيادة في نسبة الأرجحية Ratio Odd للمتغير المستقل على المتغير التابع. ويضم النموذج (1) جميع المحددات الخاصة بالثقافة والخصائص الفردية، من دون إضافة متغيرات التحكم الخاصة بالوقت والمنطقة السكنية والثقة السياسية. وكم ذكرنا، توضح النتائج ثبات تأثير المتغير المستقل إحصائيًّا، إضافة إلى اتجاه هذا التغيير.
الجدول (3) نتائج تحليل نموذج اللوجستيLogit Model لمحددات الثقة العامة
| المتغير التابع: الثقة العامة | المتغيرات المستقلة | ||
|---|---|---|---|
| )3( | )2( | )1( | |
| ***0.421 | الثقة السياسية (متغير عاملي Factor) | ||
| 0.00751 | المشاركة المدنية | ||
| **0.0879 | الدفاع عن حقوق الإنسان | ||
| 0.0173 | -0.00154 | 0.0394 | الدرجة العلمية: أعلى من الثانوية |
| 0.0478 | 0.0635 | ***0.113 | دعم الديمقراطية |
| ***0.0734 | **0.0684 | 0.0344 | دخل الأسرة (محسوبًا بالقوة الشرائية، بصيغة اللوغاريتم) |
| ***-0.101 | ***-0.118 | ***-0.106 | العمر (الفئة بين 34-18 عامًا) |
| 0.00636 | -0.0607 | ***0.487 | مسلم |
| 0.154 | 0.153 | -0.0145 | التدين (درجة عالية) |
| 0.0896 | 0.132 | **0.369 | متغير متداخل (مسلم بدرجة تديّن عالية) |
| ***-0.242 | ***-0.439 | ***-0.524 | الفساد (بدرجة عالية) |
| -0.0416 | -0.0117 | -0.0129 | الإناث |
| ***-0.320 | ***-0.373 | ***-0.776 | اللغة الأولى (غير العربية) |
| 0.00285 | 0.00194 | 0.00122 | حجم الأسرة |
| ***-0.192 | مكان السكن (الحضر) | ||
| ***-1.502 | ***-1.194 | ***-1.313 | المعامل الثابت Constant |
| 38165 | 42229 | 40656 | عدد المشاهدات المستخدمة في التحليل |
| نعم | نعم | لا | متغير وهمي (الدول) |
| نعم | نعم | لا | متغير وهمي (السنة) |
متغير وهمي (السنة)
لا
تشير الرموز (*) إلى الدلالة الإحصائية للقيم التقديرية للمتغير، حيث ***(p<0.1 * p<0.05, **.)p<0.01, جميع معاملات الخطأ ضبطت Clustered على مستوى المحافظة. المصدر: المرجع نفسه.
نعم
نعم
وبناء على ذلك، فإن محددات الثقة العامة ذات الدلالة الإحصائية في النموذج (1) هي دعم الديمقراطية، والعمر، والدين، والمتغير المتداخل بين الدين والتدين، والاعتقاد بوجود فساد، واللغة، والعيش في الحضر. وتوضح النتائج أن المستجيبين الذين يعتقدون أن النظام الديمقراطي أفضل من غيره من الأنظمة تزداد احتملية ثقتهم بعموم الناس، مقارنةً بالذين لا يعتقدون بأفضلية النظام الديمقراطي. يضم متغير العمر فئة الشباب؛ ما يعني أن هذه الفئة (34-18) تقل احتملية ثقتها بعموم الناس عن فئة الأعمر الأكبر سنًّا. أما فيم يتعلق بالدين، فنجد أن المسلمين تزداد احتملية ثقتهم بعموم الناس مقارنة بغير المسلمين. ويدل متغير الفساد على أن المستجيبين الذين يقولون بانتشار الفساد على نحو كبير جدًّا في بلدانهم تقل احتملية ثقتهم بعموم الناس، مقارنة بالمستجيبين الذين لا يقولون بانتشار الفساد إلى تلك الدرجة. ويقلل استخدام اللغة غير العربية بوصفها لغة التحدث الأولى من احتملية ثقة الشخص بعموم الناس، مقارنة بمتحدثي اللغة العربية بوصفها لغة أولى. وأخيرًا، نجد أن سكان المناطق الحضرية تقل احتملية ثقتهم بالناس، مقارنة بسكان المناطق الريفية. ويعاني هذا النموذج تحيزًا من جرّاء عدم التحكم في بعض المتغيرات وخاصة التي ذكرتها الأدبيات، والتي لا تتغير عبر الزمن؛ مثل المساواة والثقافة على مستوى المحافظات، ولذلك تحكّمنا في المتغيرات الزمنية والمكانية في النموذج (2). وتوضح النتائج أن تأثير متغيرات دعم الديمقراطية والدين والمتغير التداخلي بين الدين والتدين لم يعد ذا دلالة إحصائية، في حين أصبح لمتغير الدخل الشهري دلالة إحصائية موجبة؛ ما يعني أن زيادة الدخل تزيد احتملية ثقة المستجيب بعموم الناس. وقد بقي لمتغيرات (العمر، والفساد، واللغة) دلالة إحصائية في اتجاه عكسي يقلل من احتملية ثقة المستجيب بعموم الناس. وفي النموذج الأخير (3 ضيفَت المتغيرات الخاصة بتقييم الأداء الحكومي؛ مثل الثقة السياسية والدفاع عن حقوق) أُ الإنسان، إضافة متغير وهمي لانضمم المستجيب إلى أي جمعية مدنية. وتوضح النتائج أن المستجيبين الذين تزداد ثقتهم السياسية بالمؤسسات الموجودة في بلدهم تزداد احتملية ثقتهم بعموم الناس، وإذا افترضنا أن الثقة السياسية تعبّ عن تقييم المستجيبين لأداء المؤسسات السياسية في بلدهم، فإن الذين يقيّمون أداء المؤسسات في بلدانهم تقييمً إيجابيًّا، تكون احتملية أن يرى هؤلاء أن هذه المؤسسات تحمي مصالحهم أعلى؛ ومن ثم تزداد ثقتهم العامة. أما فيم يتعلق بالانخراط المدني، فإن احتملية الثقة بعموم الناس بالنسبة إلى المستجيبين المنضمين إلى جمعيات مدنية لم تختلف إحصائيًا عن غير المنضمين إلى أي من تلك الجمعيات. وفيم يتصل بدعم حقوق الإنسان، تبين النتائج أن المستجيبين الذين يرفضون بشدة أن تكون الدواعي الأمنية مسوِّغة لانتهاك حقوق الإنسان تزداد احتملية ثقتهم بعموم الناس مقارنةً بالمستجيبين الذين يعتقدون غير ذلك، وهذه النتيجة هي على عكس المتوقع، وتحتاج إلى البحث على نحو أعمق، ولكنها تقع خارج حدود هذه الدراسة. وبالنسبة إلى المتغيرات الأخرى، فإنها لم تتغير دلالتها الإحصائية أو اتجاه تأثيرها في الثقة العامة. وتوجد متغيرات أخرى كانت دلالتها الإحصائية غير مثبتة في جميع النتائج؛ هي متغير النوع الاجتمعي، ومتغير عدد أفراد الأسرة؛ إذ إن النوع الاجتمعي وخاصة الإناث هي - بحسب بعض الأدبيات - من المجموعات التي تتعرض لتمييز في المجتمع العربي تبعًا لستيفين فيش. وعلى الرغم من ذلك، ففي إطار هذه الدراسة التي شملت عينة
Steven M. Fish, "Islam and Authoritarianism," World Pol , vol. 55 (2002), p. 4.
تمثل أكثر من 80 في المئة من الوطن العربي، تبين أنّ احتملية ثقة الإناث بعموم الناس لا تختلف عن ثقة الذكور بهم في حدود المحافظة ذاتها. إضافة إلى ذلك، لم يكن لعدد أفراد الأسرة أيّ دلائل إحصائية في جميع النمذج، على عكس المتوقع من جهة أن زيادة أفراد الأسرة تزيد العلاقات الخارجية للأفراد؛ ما قد يزيد الثقة العامة لديهم. وفيم يتصل بمتغير التعليم، وهو متغير وهمي يعطي القيمة 1 للحاصلين على تعليم أكثر من ثانوي، وصفرًا لمن هم دون ذلك، بيّنت النتائج أن هذه الفئة لا تختلف احتملية ثقتها بعموم الناس عن أصحاب التعليم الثانوي أو الأقل منه. وربما يعود سبب ذلك إلى استخدام متغير ثنائي للتعبير عن التعليم، في حين أنه لو توافرت البيانات على متغير أكثر ديناميكية، مثل سنوات التعليم، لوجدنا نتيجة مختلفة. وأظهر التحليل نتائج مثيرة للاهتمم، خاصة لدى مقارنتها بدراسة سبيرنغز والنتائج التي توصل إليها؛ إذ وجد أن الدخل لا يؤثر في الثقة الاجتمعية، في حين أنّ زيادة التعليم تقلل منها، ووجد أثرًا إيجابيًّا للتدين في الثقة العامة، ولم يجد أي تأثير للانتمء الديني (مسلم أو غير مسلم) في الثقة العامة. ومقارنة بنتائج بحث سبيرنغز، وجدت هذه الدراسة أثرًا إيجابيًّا ومستمرًّا للدخل في الثقة العامة، ويمكن تعليل ذلك بأن هذه الدراسة استخدمت مقياسًا كميًّا للدخل (دخل الفرد مقيسًا بالقوة الشرائية)؛ ما يزيد تقنيًّا التحليل جودةً، في حين استخدم سبيرنغز متغير حالة العمل (يعمل، أو عاطل عن العمل) للدلالة على الوضع الاقتصادي للفرد. وتتمشى هذه النتيجة مع النظرية التي ذكرها سبيرنغز، من جهة أنّ لدى الأفراد ذوي المميزات الاقتصادية والاجتمعية الأعلى مستويات ثقة أعلى. والنظرية ذاتها تنطبق على التعليم. ومع ذلك، لم تجد هذه الدراسة علاقة بين التعليم والثقة، ولم تجد أيضًا أثرًا لدرجة التدين أو الدين في الثقة العامة، في حين وجدت علاقة مباشرة وثابتة بين تقييم المؤسسات السياسية (متمثلة في الثقة السياسية "إيجابية"، أو انتشار الفساد في مؤسسات الدولة "سلبية") والثقة العامة، إضافة إلى وجود علاقة سلبية بين تحدث المستجيب للغة غير العربية بوصفها لغة أولى وثقته بعموم الناس.
اختبارات المتانة
هنالك العديد من المقاييس والأسئلة الموجودة في المؤشر العربي التي يمكن استخدامها للتعبير عن متغير واحد. وفيم يخص المتغيرات المستخدمة في التحليل الرئيس، فهي تتبع ما استخدمته الأدبيات من حيث نص المتغير "السؤال المستخدم في الاستبانة وترميزه. ومع ذلك، فإن الأدبيات كانت محددة بالبيانات المتوافرة لديها، وخاصة بيانات مسوح القيم العالمية WVS التي استُخدِمت تقريبًا في معظم التحاليل الخاصة برأس المال الاجتمعي. يقوم الباحث في هذا القسم باستغلال وجود متغيرات أو مقاييس أخرى للمتغيرات نفسها للتأكد من متانة النتائج وعدم تغيرها، إضافة إلى استغلال وجود بيانات عن الثقة الشخصية ببيانات المؤشر العربي الموجودة حصرًا في استبانة
53 Spierings, p. 2. استخدمت دراسة سبيرنغز بيانات ممتدة بين عامَي 2001 و 2014، وتشمل هذه الفترة (مرحلة الاستقرار السياسي) ما قبل الربيع العربي، ومرحلة (عدم الاستقرار السياسي) ما بعد الربيع العربي، مع أخذ تأثير الربيع العربي غير المباشر في مختلف الدول العربية في الحسبان. 55 Ibid. 56 Ibid. كما وضحت سابقًا، قد يكون السبب عدم توافر معلومات تفصيلية عن التعليم، الأمر الذي يقلل من التشتت الذي يسمح به متغير التعليم المستخدم.
عام 2015، للمقارنة بين محددات الثقة العامة والمحددات التي قد تؤثر في الثقة المستجيبية. فالثقة بالجيران والأقارب والمستجيبين الذين تلتقي بهم أول مرة نطلق عليها الثقة الشخصية؛ لأنها تعتمد على العلاقة الشخصية بين شخص ومجموعة محددة من الأشخاص.
يُظهر النموذج 4 في الجدول (4) نتائج تحليل النموذج الأساسي الذي يقيس أثر المحددات المختلفة في الثقة العامة، مع استخدام مقاييس مختلفة للمتغيرات نفسها. وقد استبدلت في هذا النموذج الثقة السياسية بوصفها مقياسًا لأداء المؤسسات السياسية، من وجهة نظر المستجيبين، بمتغير يعبر عن متوسط الإجابات لعدة أسئلة يقيّم فيها المستجيب الأوضاع العامة في بلده، ويسمَّى هذا المتغير ب "التقييم العام". والأسئلة التي يقيّم فيها المستجيبون الوضع العام للبلد هي: بشكل عام كيف تقيّم "الوضع الاقتصادي في بلدك"؟، و"مستوى الأمان في مكان سكنك"؟، و"مستوى الأمان في بلدك"؟، و"الوضع السياسي في بلدك"؟ تُرمّز إجابات هذه الأسئلة من 1 إلى 4؛ إذ تعبر القيمة 4 عن تقييم جيد جدًّا. ومن خلال هذه الأسئلة، يُحسب متغير التقييم العام عَبْ معدل الإجابات عنها. ونجد من خلال النتائج أن معامل التغير لهذه الإجابات ذو دلالة إحصائية مثبتة، بقيمة إيجابية؛ بمعنى أن ارتفاع تقييم المستجيب للوضع العام في البلد، الذي هو مرتبط بالأداء الاقتصادي والسياسي والأمني، يزيد احتملية ثقة هذا المستجيب بعموم الناس. وتأتي هذه النتيجة مشابهة لنتيجة التحليل الرئيس الذي سبق أن عرضناه. أما فيم يخص التعليم، فقد استبدل الباحث المتغير الوهمي الأول، الذي يعبر عن مجموعة المستجيبين الحاصلين على تعليم أكثر من ثانوي، بمتغير جديد يعبر عن المستجيبين الأقل تعليمً، وهم مجموعة الأميين (الذين لم يحصلوا على أيّ تعليم مدرسي). ونجد من خلال النتائج أن لدى المستجيبين الأميين درجة أعلى للثقة بعموم الناس من المستجيبين الحاصلين على أي نوع من أنواع التعليم. وقد يُفسَّ هذا الأمر بضعف قدرة وصول هؤلاء إلى المعلومات التي توضح الوضع الحقيقي في ظل الأنظمة غير الديمقراطية؛ ما يجعلهم ينظرون إلى الواقع نظرة إيجابية أكبر، وهو ما يزيدهم ثقة بعموم الناس.
واستبدل الباحثفي هذا النموذج متغير التدين بمتغير وهمي يأخذ القيمة 1 إذا كان المستجيب يؤيد أن يتولى منصب رئيس الجمهورية شخص من حركة إسلامية سياسية، والقيمة صفر بالنسبة إلى المستجيبين الذين يعارضون ذلك. ويعدّ هذا المتغير معبًّا عن درجة التدين. وتظهر النتائج أن الأشخاص الذين يؤيدون وجود زعيم إسلامي تزداد احتملية ثقتهم بعموم الناس مقارنة بالذين يعارضون ذلك عند مستوى ثقة 5 في المئة. وهذه النتيجة مختلفة عن متغير التدين في النموذج السابق الذي لم يكن له أيّ دلالة إحصائية. فضلً عن ذلك، تمت إضافة متغير العمر بترميز مختلف عن الترميز السابق الذي كان يرمز إلى الفئة (34-18)؛ إذ إنّ متغير العمر الجديد يعبّ عن الفئة العمرية الأكبر من 45، لمقارنة اختلاف الثقة بين الفئة العمرية الأكبر بالفئة الأصغر، وتوضح النتائج أن المستجيبين الأكبر عمرًا تزداد احتملية ثقتهم بعموم الناس عن الفئة الأصغر منهم عند مستوى ثقة 1 في المئة، وهي نتيجة مشابهة لما وجدناه في التحليل السابق. وأخيرًا، أُضيف متغير بديل لدخل الأسرة، وهو متغير وهمي يعبر عن تقييم المستجيب لوضع أسرته ماليًّا، بحيث يأخذ المتغير القيمة 1 إذا كان تقييم المستجيب لوضع أسرته المالي جيدًا جدًّا. وأظهرت النتائج أن المستجيبين الذين يقيّمون وضع أسرتهم المالي بأنه جيد جدًّا تزداد احتملية ثقتهم بعموم الناس مقارنةً بغيرهم ممن يقيمون وضعهم على أنه أقل من جيد جدًّا. لذلك، فإن ارتفاع الدخل يزيد احتملية ثقة المستجيب بعموم الناس.
الجدول (4) نتائج تحليل اختبارات المتانة
| الأشخاص الذين قابلتهم أوّل مرة | الأشخاص األذين تعرفهم | األجيران | عموم الناس | المتغيرات التابعة: الثقة ب |
|---|---|---|---|---|
| )7( | )6( | )5( | )4( | |
| ***0.528 | ***0.473 | ***0.458 | الثقة السياسية Factor) (متغير عاملي | |
| -0.100 | 0.0520 | 0.0297 | 0.0561 | المشاركة المدنية |
| -0.0537 | ***0.255 | *0.108 | الدفاع عن حقوق الإنسان | |
| 0.0287 | -0.0225 | -0.0598 | الدرجة العلمية: أعلى من الثانوية | |
| -0.118 | ***0.166 | -0.0767 | 0.0358 | دعم الديمقراطية |
| -0.161 | 0.0491 | 0.0151 | دخل) الأسرة (محسوبًا بالقوة الشرائية، بصيغة اللوغاريتم | |
| -0.0104 | -0.00915 | ***-0.183 | العمر(الفئة 34-18 عامًا) بين | |
| 0.402 | *-0.314 | -0.0271 | -0.0289 | مسلم |
| -0.152 | *-0.310 | -0.204 | التدين (درجة) عالية | |
| 0.131 | ***0.627 | **0.453 | متغير) متداخل (سلم بدرجة تدين عالية | |
| **-0.259 | **0.117 | *0.104 | ***-0.294 | الفساد (بدرجة) عالية |
| 0.117 | **0.125 | -0.0589 | -0.0227 | الإناث |
| -0.239 | -0.137 | 0.0843 | ***-0.382 | اللغة) الأولى (غير العربية |
| -0.0203 | 0.0128 | 0.0121 | 0.00529 | حجم الأسرة |
| ***0.540 | تقييم الوضع العام | |||
| ***0.131 | الدرجة ّ) العلمية (أ مي ُ | |||
| **0.0770 | رجل دين | |||
| ***0.159 | تقييم وضع الأسرة المالي (جيد جدًّا) | |||
| ***0.091 | الفئة 45 عامًا) العمرية (أكبر من | |||
| ***-2.411 | ***-1.18 | **-1.066 | ***-3.134 | المعامل الثابت Constant |
| 12500 | 14208 | 14196 | 39924 | عدد المشاهدات |
| نعم | نعم | نعم | نعم | متغير) وهمي (الدول |
| لا | لا | لا | نعم | متغير وهمي (السنوات) |
تشير الرموز (*) إلى الدلالة الإحصائية للقيم التقديرية للمتغير، حيث ***(p<0.1 * p<0.05, **.)p<0.01, جميع معاملات الخطأ ضبطت على مستوى المحافظة. المصدر: من إعداد الباحث.
وينتقل الباحث إلى النمذج التي تستخدم مقاييس أخرى للثقة، وهي النمذج الموضحة في الجدول (4) ذات الأرقام 5 و 6 و 7، والتي تقيس محددات الثقة بالجيران، والأشخاص الذين تعرفهم، والأشخاص الذين التقيتهم أوّل مرّة على التوالي. وجميع هذه المقاييس للثقة هي متغيرات وهمية تأخذ القيمة 1 إذا كان المستجيب يثق على نحو بعيد بالمقياس المحدد. وقد تمثلت المحددات ذات الدلالة الإحصائية، التي تؤثر في الثقة بالجيران، بالثقة السياسية، والعمر، والمتغير المتداخل بين الدين والتدين، في حين لم يكن لمتغيرات اللغة، والنوع الاجتمعي، والدفاع عن حقوق الإنسان، ودعم الديمقراطية، والدخل أي دلالة إحصائية. ولهذا، فإن تقييم الأداء الحكومي على نحو إيجابي أكثر يزيد احتملية ثقة المستجيب بجيرانه. أما فيم يتعلق بالعمر، فإن النتيجة مشابهة للثقة بعموم الناس؛ إذ توضح أن المستجيبين في الفئة العمرية (34-18) تقل احتملية ثقتهم بجيرانهم مقارنة بالمستجيبين الأكبر سنًّا. وأخيرًا، هناك المتغير المتداخل بين الدين والتدين الذي يقارن فئة المسلمين الذين يعدّون أنفسهم متدينين بغيرهم، وتوضح النتيجة أن احتمل ثقة هذه الفئة بجيرانها تزداد مقارنة بغيرها من الفئات بدلالة إحصائية مثبتة عند المستوى 5 في المئة. ويفحص المقياس الثاني محددات الثقة بالأشخاص الذين يعرفهم المُستجيب، ويمكن أن نطلق عليها – تسهيلً – "الثقة بالمعارف". وتوضح النتائج أن محددات هذه الثقة أكثر من الثقة الخاصة بالجيران، وتتمثل محدداتها بالثقة السياسية، والدفاع عن حقوق الإنسان، ودعم الديمقراطية، والمسلم المتدين، والفساد، والنوع الاجتمعي. في حين أن متغير العمر لم يكن له تأثير في الثقة بالمعارف. وللثقة السياسية التأثير الإيجابي نفسه في الثقة بالمعارف، إضافة إلى أن الفئات التي تدافع عن حقوق الإنسان وتدعم الديمقراطية تزداد احتملية ثقتها بالمعارف. وقد كان للمتغير المتداخل بين الدين والتدين، أيضًا، تأثير إيجابي في احتملية الثقة بالمعارف. والجديد في هذا النموذج أن احتملية ثقة الإناث بالمعارف تزداد مقارنة بالذكور، وهذا النموذج الوحيد الذي وُجِد فيه فروقات ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث. أما الفساد، فكان له تأثير إيجابي في احتملية الثقة بالمعارف، على عكس تأثير الفساد في الثقة العامة التي كانت سلبية. ولهذا، يمكننا القول إن المستجيبين الذين يعتقدون أن الفساد منتشر بشكل كبير في بلدهم تزداد احتملية ثقتهم بالأشخاص الذين يعرفونهم. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن انتشار الفساد يزيد قدرة استغلال الأفراد لمعارفهم الشخصية في تحقيق مصالحهم أو حميتها. ويقيس النموذج 7 محددات الثقة بالمستجيبين الذين التقيت بهم أوّل مرة. وتوضح النتائج أن المتغيرات التي تؤثر في هذا المقياس مقتصرة على الثقة السياسية وانتشار الفساد؛ إذ إنّ للثقة السياسية أثرًا إيجابيًّا، في حين أن الاعتقاد المتعلق بانتشار الفساد يقلل احتملية الثقة بالأشخاص الذين تلتقيهم أوّل مرة. ويجدر التنبيه إلى أن مستويات الثقة بالأشخاص الذين تلتقيهم أوّل مرة هي الأقل من بين مقاييس الثقة؛ إذ لم تتخطَ نسبتهم 4 في المئة بحسب جدول الوصف الإحصائي. وتتمثل خلاصة النتائج في أن للتحكم في المتغيرات الثابتة (مثل الثقافة) على المستوى المكاني (المحافظة) تأثيرًا واضحًا في محددات الثقة العامة، فقد أزال ضبط هذه العوامل تأثير كل من دعم الديمقراطية، والدين والتدين، في حين عزز تأثير الدخل في الثقة العامة على مستوى المحافظة نفسها، بمعنى أن المستجيبين ذوي الخصائص الثابتة عبر الزمن (مثل الثقافة) تتباين ثقتهم بعموم الناس بتباين مستوى الدخل لديهم. وأوضحت نتائج النموذج الأساسي أن أهم محددات الثقة على مستوى الوطن العربي هي الثقة السياسية بتأثير إيجابي، وهي تعبر عن مدى تقييم المستجيبين لأداء المؤسسات الموجودة في الدولة، وتمثلت المتغيرات الأخرى في الدفاع عن حقوق الإنسان وارتفاع الدخل بتأثير
إيجابي في الثقة العامة، في حين أن فئة الشباب وانتشار الفساد واستخدام اللغة غير العربية، بوصفها لغة أولى، كلها محددات لها تأثير سلبي في الثقة العامة. كم تدعم اختبارات الموثوقية النتائج المستخلصة في النموذج الرئيس، خاصة بما يخص تأثير الثقة السياسية الإيجابي في الثقة العامة، إضافة إلى وجود احتملية أعلى للثقة العامة لفئة الأميين. وفيم يتعلق بالمقاييس الأخرى للثقة، أظهرت النتائج أن أهم محددات الثقة بالجيران تتمثل في الثقة السياسية إيجابيًّا، وفئة الشباب سلبيًّا، وفئة المسلمين المتدينين إيجابيًّا. أما فيم يخص الثقة بالمعارف، فكانت المتغيرات المتمثلة في الثقة السياسية، ودعم حقوق الإنسان، إضافةً إلى دعم النظام الديمقراطي والنوع الاجتمعي وانتشار الفساد وفئة المسلمين المتدينين، كلها عوامل تزيد احتملية الثقة بالمعارف. وأخيرًا، أظهرت نتائج مقياس الثقة بالأشخاص الذين تلتقيهم أول مرة، أن الثقة السياسية (إيجابيًّا)، وانتشار الفساد (سلبيًّا)، يؤثران في احتملية ثقة المستجيب بالأشخاص الذين يلتقيهم أول مرة.
خلاصة وتوصيات
بحثت هذه الدراسة في محددات رأس المال الاجتمعي في الوطن العربي وأثر الأداء السياسي في تعزيز الثقة الاجتمعية، مع استخدام بيانات من فترة زمنية ومصدر مختلف، واستخدام بيانات المؤشر العربي خلال الفترة 2017-2015، وهي تشمل اثنتي عشرة دولة عربية، لضبط المحددات المختلفة التي تؤثر في الثقة العامة للمستجيبين. وبتطبيق هذه البيانات على نموذج الانحدار اللوجستي، وجدت هذه الدراسة أن تقييم أداء المؤسسات السياسية المقيس من خلال الثقة السياسية له أثر مباشر وإيجابي في تعزيز الثقة العامة في الوطن العربي؛ إذ تزداد احتملية ثقة المستجيب بعموم الناس إذا كان تقييمه لأداء المؤسسات إيجابيًّا. كذلك، وجدت الدراسة أن العمر والدخل واللغة ودعم حقوق الإنسان والاعتقاد بانتشار الفساد كلها عوامل تؤثر في مستويات الثقة العامة. ووجدت، أيضًا، نتائج مختلفة عن دراسة سبيرنغز التي تعد من أحدث الدراسات العملية التي درست هذا الموضوع على مستوى الوطن العربي؛ ما يتطلب مزيدًا من البحث المعمق في هذا الشأن، مع تأكيد ضرورة مراعاة البيانات المستخدمة والمقاييس الخاصة بالمتغيرات المختلفة. تدعم هذه الدراسة أهمية المؤسسات السياسية في تحديد مستويات الثقة العامة في المجتمع، وتدعم ما أشارت إليه جمل من جهة أن مستويات الثقة العامة المتدنية في الوطن العربي تقلل من شرعية الأنظمة الاستبدادية القائمة فيها؛ ما يدل على استمرارية وجود كتلة ديمقراطية داخل المجتمعات العربية بعد الربيع العربي. وتؤكد هذه الدراسة أهمية دور المؤسسات السياسية في تعزيز رأس المال الاجتمعي الذي يدفع نحو عملية التحول الديمقراطي، ويسهم في تنمية المجتمعات، وزيادة كفاءة المؤسسات. وفي حال استمرار بقاء الأنظمة العربية من دون توقعات مواطنيها ومتطلباتهم، فإننا نتوقع أن تستمر معدلات الثقة المنخفضة فترةً أطول من الزمن. وتوصي هذه الدراسة صناع القرار في الوطن العربي بالتفاعل، على نحو أكبر، مع تطلعات المواطنين وتوقعاتهم لتحقيق مستويات ثقة سياسية أعلى؛ الأمر الذي يحسّن من أداء المجتمع، ويزيد من الأعمل الجمعية، ومن ثمّ
58 Sperings, p. 2. 59 Jamal, p. 2.
يتطوّر العقد الاجتمعي الحالي. وتؤكد الدراسة وجود ضعف في الثقة العامة بين الشباب، وخاصة في مرحلة ما بعد الربيع العربي؛ ما يؤكد أهمية الارتقاء إلى متطلباتهم وحاجتهم، والدفاع عن مصالحهم واهتمماتهم. وتوصي الدراسة الباحثين بإمكانية استغلال بيانات المؤشر العربي في عملية التنقيب عن محددات رأس المال الاجتمعي، بطريقة أدق وأكثر تفصيلً، من خلال دراسة حالات الدول العربية على نحو أحادي، من أجل معرفة مدى التباين واختلاف تأثير المحددات لمختلف الدول العربية، فضلً عن إمكانية استغلال البيانات في دراسة درجات الثقة على مستوى المحافظات، ومدى تأثير الصدمات الاجتمعية والسياسية فيها. كم توصي الدراسة (مع أخذ اختلاف النتائج بين الدراسات التي ركزت على الوطن العربي في الحسبان) باستخدام قاعدة بيانات أكبر تجمع بين الفترتين؛ ما قبل الربيع العربي وبعده، وتضمين بيانات من المصادر المختلفة لإعادة البحث في هذه المحددات وضبط تأثيرها في الثقة العامة.
المراجع
العربية
بورتيز، أليخاندرو. "رأس المال الاجتمعي: أصوله وتطبيقاته في علم الاجتمع الحديث". ترجمة ثائر ديب. عمران. العدد 27 (شتاء.)2019
الأجنبية
Ahmed, Ali M. "Are Religious People more Prosocial?: A Quasi‐experimental Study with Madrasah Pupils in a Rural Community in India." Journal for the Scientific Study of Religion. vol.
Alesina, Alberto & Eliana La Ferrara. "Who Trusts Others?" Journal of Public Economics. vol. 85,
Banfield, Edward C. The Moral Basis of a Backward Society. New York: Free Press, 1958. Bjørnskov, Christian. "Determinants of Generalized Trust: A Cross-country Comparison."
".How Does Social Trust Affect Economic Growth?" Southern Economic Journal. vol.
Chuah, Swee-Hoon, Reema Fahoum & Robert Hoffmann. "Fractionalization and Trust in India:
Coleman, James S. "Social Capital in the Creation of Human Capital. American Journal of
Cook, K.S. (ed.). Trust in Society. Russell Sage Foundation Series on Trust. New York: Russell
Fukuyama, Francis. Trust: The Social Virtues and the Creation of Prosperity. New York: Free
".Social Capital: The Tanner Lectures on Human Values." Brasenose College , Oxford.
Glaeser, Edward L. et al. "Measuring Trust." The Quarterly Journal of Economics. vol. 115, no. 3 (2000).
48, no. 2 (2009).
no. 2 (2002).
Public Choice. vol. 130, no. 1-2 (2007).
78, no. 4 (2012).
A Field-experiment." Economics Letters. vol. 119, no. 2 (2013).
Sociology. vol. 94 (1988).
Sage Foundation, 2001. Fish, Steven M. "Islam and Authoritarianism." World Politics. vol. 55 (2002).
press, 1995.
vol. 12 (1997).
Guiso, Luigi. Paola Sapienza & Luigi Zingales. "Corporate Culture, Societal Culture, and Institutions." American Economic Review. vol. 105, no. 5 (2015). Guriev, Sergei & Nikita Melnikov. "War, Inflation, and Social Capital." American Economic Review. vol. 106, no. 5 (2016). Haerpfer, Christian et al. (eds.). "World Values Survey: Round Seven- Country-Pooled Datafile." World Values Survey. at: https://cutt.us/GjUVq Hart, Vivien. Distrust and Democracy: Political Distrust in Britain and America. Cambridge: Cambridge University Press, 1978. Jamal, Amaney. "When is Social Trust a Desirable Outcome?: Examining Levels of Trust in the Arab World." Comparative Political Studies. vol. 40, no. 11 (2007). K. Dixit, Avinash. Lawlessness and Economics: Alternative Modes of Governance. Princeton: Princeton University Press, 2011. Knack, Stephen. "Trust, Associational Life, and Economic Performance." The Contribution of Human and Social Capital to Sustained Economic Growth and well-being (2001). Knack, Stephen & Paul J. Zak. "Building Trust: Public Policy, Interpersonal Trust, and Economic Development." Supreme Court Economic Review. vol. 10 (2003). Levi, Margaret. "Social and Unsocial Capital: A Review Essay of Robert Putnam's Making Democracy Work." Politics & Society. vol. 24, no. 1 (1996). Mishler, William & Richard Rose. "Trust, Distrust and Skepticism: Popular Evaluations of Civil and Political Institutions in Post-communist Societies." The Journal of Politics. vol. 59, no. 2 (1997). Narayan, Deepa. Bonds and Bridges: Social Capital and Poverty. Washington DC: World Bank, 1999. Newton, Kenneth. "Trust, Social Capital, Civil Society, and Democracy." International Political Science Review. vol. 22, no. 2 (2001). Offe, Claus. "How Can we Trust our Fellow Citizens." Democracy and Trust. vol. 52 (1999). Pennington, Mark & Yvonne Rydin. "Researching Social Capital in Local Environmental Policy Contexts." Policy & Politics. vol. 28, no. 2 (2000). Putnam, Robert D, Robert Leonardi & Raffaella Nanetti. Making Democracy Work: Civic Traditions in Modern Italy. Princeton: Princeton University Press, 1993. Scott, James. Seeing like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed. United States of America: Yale University Press, 2020.
Spierings, Niels. "Social Trust in the Middle East and North Africa: The Context-Dependent Impact of Citizens' Socio-Economic and Religious Characteristics." European Sociological Review. vol. 35, no. 6 (2019). Sulemana, Iddisah & Ibrahim Issifu. "An Empirical Examination of the Determinants of Trust in Ghana." International Journal of Social Economics. vol. 42, no. 11 (2015). Uslaner, Eric M. "The Foundations of Trust: Macro and Micro." Cambridge Journal of Economics. vol. 32 (2008). World Bank Group. " PPP Conversion Factor, GDP (LCU per International $). " accessed on 11/11/2019. at: https://cutt.us/qzNvb