العودة إلى تفاصيل المؤلَّف نحو سياسة عامة تحمي حقوق العاملين الفلسطينيين بأجر في

نحو سياسة عامة تحمي حقوق العاملين الفلسطينيين بأجر في

The Rights of Palestinian Workers in Israel and its Settlements: Towards a Protective Policy

إيهاب محارمة

الملخّص

أصدرت السلطة الفلسطينية في نيسان/ أبريل 2010 قرارًا بقانون بشأن "حظر ومكافحة منتجات المستوطنات"، يحثّ على مكافحة أيّ عمل يتمثل في نشاط تقني أو حرفي أو مادي في المستعمرات الإسرائيلية لقاء مقابل مالي. وعلى الرغم من ذلك، نادرًا ما تبنّت الحكومات الفلسطينية سياسة عامة تتضمّن خططًا وبرامج ومشاريع تهدف إلى تحقيق ذلك؛ ما من شأنه تعميق النموذج الاستعماري القائم على استغلال العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات. ولذلك، تقترح هذه الدراسة سياسة عامة، همّها الرئيس حماية حقوق العاملين الفلسطينيين، تتضمن مستويين متداخلين ومتشابكين: أولهما دولي وإقليمي يسعى إلى تعزيز المساعي القانونية لحماية حقوق العاملين الفلسطينيين وفقًا لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؛ وثانيهما محلّي يسعى إلى ضمان حق العاملين الفلسطينيين في إنشاء نقابة فلسطينية مستقلة تحمي حقوقهم من الاستغلال الإسرائيلي.

Abstract

أصدرت السلطة الفلسطينية في نيسان/ أبريل 2010 قرارًا بقانون بشأن "حظر ومكافحة منتجات المستوطنات"، يحثّ على مكافحة أيّ عمل يتمثل في نشاط تقني أو حرفي أو مادي في المستعمرات الإسرائيلية لقاء مقابل مالي. وعلى الرغم من ذلك، نادرًا ما تبنّت الحكومات الفلسطينية سياسة عامة تتضمّن خططًا وبرامج ومشاريع تهدف إلى تحقيق ذلك؛ ما من شأنه تعميق النموذج الاستعمري القائم على استغلال العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات. ولذلك، تقترح هذه الدراسة سياسة عامة، همّها الرئيس حمية حقوق العاملين الفلسطينيين، تتضمن مستويين متداخلين ومتشابكين: أولهم دولي وإقليمي يسعى إلى تعزيز المساعي القانونية لحمية حقوق العاملين الفلسطينيين وفقًا لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؛ وثانيهم محل يسعى إلى ضمن حق العاملين الفلسطينيين في إنشاء نقابة فلسطينية مستقلة تحمي حقوقهم من الاستغلال الإسرائيلي. كلمت مفتاحية: العمل الفلسطينيون، القانون الدولي، "اسرائيل"، المستعمرات، حقوق العمل، انتهاكات "إسرائيل". In April 2010, the Palestinian Authority passed a law aimed at banning goods produced in settlements and urging Palestinians not to work in the settlements or provide them with technical or material assistance. Despite this, Palestinian governments have seldom adopted a public policy that includes plans or programs to put an end to the practice of Palestinians working in the settlements, further entrenching a colonial model based on the exploitation of Palestinian workers in Israel and the settlements. This paper thus proposes a public policy that protects the rights of Palestinian workers. This policy is divided into two interconnected levels. The first level is international and regional and seeks to strengthen legal efforts to protect the rights of Palestinian workers in accordance with the provisions of international law and international humanitarian law. The second is local and seeks to ensure the right of Palestinian workers to establish an independent Palestinian labor union that protects workers from Israeli exploitation.

الكلمات المفتاحية:
  • العمال الفلسطينيون
  • القانون الدولي
  • "اسرائيل"
  • المستعمرات
  • حقوق العمال
  • انتهاكات "إسرائيل"
Keywords:
  • Palestinian Workers
  • International Law
  • Israel Settlements
  • Labor Rights
  • Israeli Violations

أصدرت السلطة الفلسطينية في نيسان/ أبريل 2010 قرارًا بقانون بشأن "حظر ومكافحة منتجات المستوطنات"، يحثّ على مكافحة أيّ عمل يتمثل في نشاط تقني أو حرفي أو مادي في المستعمرات الإسرائيلية لقاء مقابل مالي. وعلى الرغم من ذلك، نادرًا ما تبنّت الحكومات الفلسطينية سياسة عامة تتضمّن خططًا وبرامج ومشاريع تهدف إلى تحقيق ذلك؛ ما من شأنه تعميق النموذج الاستعمري القائم على استغلال العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات. ولذلك، تقترح هذه الدراسة سياسة عامة، همّها الرئيس حمية حقوق العاملين الفلسطينيين، تتضمن مستويين متداخلين ومتشابكين: أولهم دولي وإقليمي يسعى إلى تعزيز المساعي القانونية لحمية حقوق العاملين الفلسطينيين وفقًا لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؛ وثانيهم محل

يسعى إلى ضمن حق العاملين الفلسطينيين في إنشاء نقابة فلسطينية مستقلة تحمي حقوقهم من الاستغلال الإسرائيلي. كلمت مفتاحية: العمل الفلسطينيون، القانون الدولي، "اسرائيل"، المستعمرات، حقوق العمل، انتهاكات "إسرائيل". In April 2010, the Palestinian Authority passed a law aimed at banning goods produced in settlements and urging Palestinians not to work in the settlements or provide them with technical or material assistance. Despite this, Palestinian governments have seldom adopted a public policy that includes plans or programs to put an end to the practice of Palestinians working in the settlements, further entrenching a colonial model based on the exploitation of Palestinian workers in Israel and the settlements. This paper thus proposes a public policy that protects the rights of Palestinian workers. This policy is divided into two interconnected levels. The first level is international and regional and seeks to strengthen legal efforts to protect the rights of Palestinian workers in accordance with the provisions of international law and international humanitarian law. The second is local and seeks to ensure the right of Palestinian workers to establish an independent Palestinian labor union that protects workers from Israeli exploitation.

Researcher, Arab Center for Research and Policy Studies. Email: ihab.maharmeh@dohainstitute.org

مقدمة

مثَّل تنامي تدفق حركة العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1967، منذ نهاية ستينيات القرن العشرين، عاملً رئيسًا في تعميق تبعية الاقتصاد الفلسطيني ل "إسرائيل"، ضمن مسعى استعمري يحرص على السيطرة على عناصر الإنتاج الرئيسة، وبغرض إضعافه واستنزافه والتحكم فيه وإلحاقه قسرًا بالاقتصاد الإسرائيلي. ولذلك، يُعدُّ عمل الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات جزءًا من بيئة قسرية، يعطل فيها المستعمِر الإسرائيلي قدرةَ الفلسطينيين على خلق اقتصاد مستقل قادر على خلق فرص عمل للباحثين عن عمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بفرضه مجموعة من القيود والشروط والإجراءات القسرية على العاملين الفلسطينيين. يُارس المستعمِر الإسرائيلي، إضافة إلى ذلك، العديد من الانتهاكات في حق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، كالتمييز العنصري وانعدام المساواة والإهانة والإذلال؛ إذ تتلقى العديد من المنظمت الإقليمية والدولية بلاغات عدة عن انتهاكات في حق العاملين الفلسطينيين، تُوصف بأنها نوع من العقاب الجمعي والاستغلال في طريق بحثهم عن عمل أو حتى بعد أن يحصلوا عليه. كم يضع المستعمِر الإسرائيلي العاملين الفلسطينيين في بيئة قسرية للعمل في مستعمرات، تُعدّ وفقًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2334 (2016) غير قانونية وغير شرعية. يمثّل العاملون الفلسطينيون بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات نحو ثلث التوزيع النسبي للعاملين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لمن أعمرهم 15 سنة فأكثر، وتُساهم دخولهم بنحو 14 في المئة من الدخل القومي الإجملي الفلسطيني. لكن ما يستوقفنا هنا هو أن تنامي تدفق حركة العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، المتزامنة مع تنامي الانتهاكات الإسرائيلية لليد العاملة الفلسطينية التي برزت مؤخرًا مع إلقاء الجيش الإسرائيلي للعاملين الفلسطينيين المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) عند مداخل نقاط التفتيش بالضفة الغربية من دون إبلاغ السلطة الفلسطينية أو المنظمت الإقليمية أو الدولية، يؤكد الحاجة إلى تبنّي سياسة عامة همّها الرئيس حمية حقوق العاملين الفلسطينيين ووقف استغلالهم.

العمال من حملة الجنسية الفلسطينية الذين يعملون في التجمعات السكنية والصناعية والزراعية والخدماتية الإسرائيلية المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام.1967 Yusif A. Sayigh, "The Palestinian Economy under Occupation Dependency and Pauperization," Journal of Palestine Studies ,

vol. 15, no. 4 (Summer 1986), pp. 48-50. منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، مؤتمر العمل الدولي، الدورة 108، تقرير المدير العام (ملحق):(جنيف 2019)، ص 29-21، شوهد في 2020/3/30، في: https://bit.ly/2WYhvpx 4 المرجع نفسه، ص.27 الأمم المتحدة، مجلس الأمن، القرار)2016(2334، 2016/12/23، شوهد في 2020/10/14، في: https://bit.ly/3dq0ISp 6 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2019 (رام الله: 2020)، ص 92، شوهد في 2020/10/11، في: https://bit.ly/3lxG59R الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الحسابات القومية بالأسعار الجارية والثابتة، 2018-2004 (رام الله: 2019)، ص 78-77، شوهد في 2020/10/15، ف:ي https://bit.ly/353pdB4 ألقت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالعامل الفلسطيني، مالك غانم، في 23 آذار/ مارس 2020، على قارعة الطريق عند حاجز بيت سيرا، القريب من مدينة رام الله، بعد شكوك في إصابته بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-). وتبين لاحقًا، بعد إجراء الفحوصات اللازمة بأن غانم ليس مصابًا بالفيروس، لكن ذلك لم يمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من الاستمرار في سلسلة الممارسات العنصرية تجاه العمال بإلقاء كل من يشتبه في إصابته بالفيروس. يُنظر: إيهاب الريماوي، "حادثة العامل غانم تفضح العنصرية الإسرائيلية،" وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا "، 2020/3/24، شوهد في 2021/2/23، في: https://bit.ly/3kea0Eq

تقترح هذه الدراسة سياسة عامة تتسق مع مبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعده، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي تتضمن مستويين متداخلين: أولهم دولي وإقليمي، يسعى إلى تعزيز المساعي القانونية لحمية حقوق العاملين الفلسطينيين وفقًا لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؛ وثانيهم محلّ، يسعى إلى ضمن حق العاملين الفلسطينيين في إنشاء نقابة فلسطينية مستقلة تحمي حقوقهم من الاستغلال الإسرائيلي. وقبل ذلك، تعرض الدراسة الإشكالية الرئيسة للعاملين الفلسطينيين، وتقدّم تشخيصًا معمقًا للتحديات التي تواجههم، وتفكك السياسة الفلسطينية تجاههم.

أولً: تشخيص إشكالية العاملين الفلسطينيين وتوقعات نموها

1 لانتهاكات التي يتعرض لها العمل الفلسطينيون.

تُقر هذه الدراسة بأن قُدرة سوق العمل الإسرائيلية على استقطاب العاملين الفلسطينيين وجذبهم بأجر إشكاليةٌ مهمة من الواجب التركيز عليها؛ نظرًا إلى ارتفاع حدة الانتهاكات الإسرائيلية في حقهم في طريق بحثهم عن عمل أو حتى بعد أن يحصلوا عليه. ففي رحلتهم اليومية للعمل في "إسرائيل" والمستعمرات، يتعرض هؤلاء العمل لانتهاكات تتعارض مع قوانين العمل المعمول بها في "إسرائيل" ومع معايير العمل الدولية ومواثيقه المصدّقة في "إسرائيل"، من ثلاث جهات رئيسة على الأقل:

أ- انتهاكات من سلطة لاستعمر الإسرائيلي

تتخذ هذه الانتهاكات أشكالً عدة ضد العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، كالابتزاز والإذلال وامتهان الكرامة، وذلك بالضغط عليهم من أجل التعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي مقابل الحصول على تصريح أمني أو رفع الحظر الأمني عنهم للسمح لهم بالعمل في "إسرائيل" والمستعمرات؛ إذ يخضعون لشرط الحصول على تصريح أمني قبل منحهم تصريح العمل. وتستمر هذه الانتهاكات حتى بعد حصولهم على تصريح أمني صادر عن سلطة المستعمِر الإسرائيلي يسمح لهم بالعمل، إذ يُعدّ الوصول إلى العمل في حد ذاته عملية معقدة وصعبة؛ فلا يتمتع هؤلاء العمل بحقهم في الوصول الحر إلى أماكن عملهم، ولذلك يضطرون إلى مغادرة منازلهم ليلً أو في ساعات الصباح الباكر، بسبب انتشار العديد من نقاط التفتيش والحواجز الطرقية والبوابات الحديدية والكتل والخنادق الترابية الإسرائيلية، التي يتضرر منها العمل لاكتظاظها وغياب المرافق الصحية عنها، وفقدانها لأماكن مخصصة تحميهم من البرد والحر. إضافة إلى ذلك، وتحديدًا فيم يخص العاملين الفلسطينيين بأجر في المستعمرات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية، فإنهم يتعرضون لانتهاكات من النظام القانوني والإداري الإسرائيلي المخصص لتنظيم عمل الأجانب؛ إذ يضع

منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، ص.27 منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، مؤتمر العمل الدولي، الدورة 97، تقرير المدير العام (ملحق) (جنيف: 2008)، ص 25، شوهد في 2020/4/1، في: https://bit.ly/39weTlz مركز ماكرو للاقتصاد السياسي، ظروف عمل العاملين بالأجر من الفلسطينيين في إسرائيل (تل أبيب: 2017)، ص 25-24، شوهد في 2020/4/1، في: https://bit.ly/3dNC8Le منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، مؤتمر العمل الدولي، الدورة 102، تقرير المدير العام (ملحق):(جنيف 2013)، ص 24، شوهد في 2020/4/2، في: https://bit.ly/2UWYEIO

النظام العمل الذي يقوم به العمل الفلسطينيون في المستعمرات خارج إطار أي حمية مستحقة، الأمر الذي يدفع أصحاب العمل الإسرائيليين في المستعمرات إلى تطبيق القانون الأردني لعام 1967، وهو أقل ملاءمة في تنظيم علاقات العمل بين العمل الفلسطينيين وأصحاب العمل، وفي المقابل يُطبق أصحاب العمل القوانين الإسرائيلية على العاملين الإسرائيليين في المناطق نفسها. وينطبق الأمر نفسه على العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" تحديدًا، فعلى الرغم من تنظيم قانون العمل الإسرائيلي لأوضاعهم وتأكيده المساواة بينهم وبين العمل الإسرائيليين، فإن قدرة العاملين الفلسطينيين على اللجوء إلى المحاكم في حال تعرض حقوقهم المهنية لانتهاكات من المشغّل الإسرائيلي تُعدّ خيارًا غير مُجد، ولا سيم أن ارتباط العمل الفلسطينيين بأصحاب العمل، وهم الفئة المخولة بمنح تصريح العمل أو سحبه، يؤدي إلى الضغط على العمل لقبول أوضاع تعسفية، خوفًا من فقدان وظائفهم أو خوفًا من طردهم من العمل بسبب وضعهم غير القانوني.

ب- انتهاكات من الوسطاء أو السمسرة

يتعرض العاملون الفلسطينيون بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات لانتهاكات أخرى من الوسطاء أو السمسرة بين الشركات الإسرائيلية والعمل الفلسطينيين؛ إذ يحتاج الفلسطينيون للعمل في "إسرائيل" والمستعمرات إلى تصاريح عمل، تخضع لشروط صارمة من حيث السن والوضع الاجتمعي والأمني. ونظرًا إلى عدم اتساق هذه الشروط مع جميع الفلسطينيين الباحثين عن فرص عمل، يضطر العديد منهم إلى شراء التصاريح بطريقة غير قانونية؛ بدفع مبلغ مالي شهري وبمتوسط يبلغ أكثر من 2000 شيكل إسرائيلي (555 دولارًا أميركيًا)، ما يعني أكثر من 20 في المئة من إجملي دخل العامل الفلسطيني الشهري العامل في "إسرائيل" والمستعمرات. ويُقدر بأن أكثر من ربع العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات يضطرون إلى شراء تصاريح؛ فمن بين أكثر من 133 ألف عامل منهم نجد أن أكثر من 28600 عامل لا يحملون تصاريح رسمية. ويُقدر أيضًا بأن أكثر من 20 ألف عامل دفعوا خلال عام 2018 أكثر من نصف مليار شيكل إسرائيلي (140 مليون دولار أميركي) للوسطاء والشركات وأصحاب العمل الإسرائيليين للحصول على تصاريح عمل. وعلى الرغم من مخالفة إصدار تصاريح خاصة للفلسطينيين للعمل في "إسرائيل" والمستعمرات المادة (37) من اتفاقية باريس (وهي تسمية متداولة للبروتوكول الاقتصادي الملحق باتفاقية غزة - أريحا الموقعة بين منظمة التحرير

منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، مؤتمر العمل الدولي، الدورة 100، تقرير المدير العام (ملحق):(جنيف 2011)، ص 22-21، شوهد في 2020/4/1، في: https://bit.ly/3bGw1GE منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، 2013 ص،.22 منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، مؤتمر العمل الدولي، الدورة 101، تقرير المدير العام (ملحق):(جنيف 2012)، ص 24-23، شوهد في 2020/4/1، في: https://bit.ly/2yqMvEw منظمة العمل الدولية، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، 2013، ص.24 "Illegal Trade in Work Permits for Palestinian Workers in Israel," Bank of Israel, 25/9/2020, accessed on 4/4/2020, at:

https://bit.ly/2Xf7S5Q الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة: دورة (تشرين أول -كانون أول، 2018)، الربع الرابع 2018 (رام الله: 2019)، ص 17-16، شوهد في 2020/10/11، في: https://bit.ly/2xTrEcs "Illegal Trade in Work Permits for Palestinian Workers in Israel. "

الفلسطينية و"إسرائيل" في 29 نيسان/ أبريل 1994)، ومخالفتها أيضًا اتفاقية العمل الدولية رقم (34) بشأن مكاتب التوظيف بمقابل، فإنه لا يمكن العامل الفلسطيني الحصول على فرصة عمل في "إسرائيل" والمستعمرات من دون الحصول على تصريح عمل. وفي حال تعذّر الحصول على التصريح، فإن العامل الفلسطيني يلجأ إلى المشغل الإسرائيلي أو إلى سمسرة التصاريح من أجل الحصول على تصريح عمل، والنتيجة الحتمية عند صدوره هي وضع العامل تحت رحمة سمسرة التصاريح والمشغل الإسرائيلي، بوصفهم المتحكمين الرئيسين في مصير العامل الفلسطيني.

ج- انتهاكات من المشغّلين الإسرائيليين

يتعرض العاملون الفلسطينيون بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات إلى انتهاكات من المشغّلين الإسرائيليين، وهي تتعارض مع القوانين المعمول بها في "إسرائيل" ومعايير العمل الدولية ومواثيقه المصدّقة من المستعمِر الإسرائيلي. وقد لوحظ زيادة غير مسبوقة في التمييز العنصري وانعدام المساواة في حق العاملين الفلسطينيين من المشغّلين الإسرائيليين؛ إذ يتلقى هؤلاء العاملون أجورًا دون الحد الأدنى المحدد في القانون الإسرائيلي، ويعملون ساعات تتجاوز ساعات العمل لدى العامل الإسرائيلي، كم أن أصحاب العمل يتلاعبون بأيام العمل للتأثير في حقوق العاملين المالية. وكثيرًا ما أُبلغ العاملون الفلسطينيون بعدم وجود آليات ملزمة للمشغّلين الإسرائيليين عن الإجازة المرَضية أو السنوية أو بدل العمل الإضافي، فلا يحصل العديد منهم على إجازات سنوية أو مرَضية أو مدفوعة الأجر أو إعانات أو تأمين صحي؛ وذلك لافتقارهم إلى عقود عمل واضحة ومحددة مكتوبة أو فردية أو جمعية مع أصحاب العمل توفر لهم الحقوق والإعانات. وينطبق الحال نفسه على الفلسطينيين العاملين بعقود عمل واضحة ومحددة؛ إذ أُبلغوا أن أصحاب العمل يُسجلون عدد أيام أقل من أيام العمل الفعلية، وذلك لتجنّب دفع الإعانات الاجتمعية. بناءً على ما سبق، وفي حال بقاء الأمور على حالها، من المتوقع أن تتضاعف الانتهاكات في حق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، بافتراض استمرار عدم التزام سلطات الاستعمر الإسرائيلي والمشغّلين الإسرائيليين بتطبيق القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق العاملين الفلسطينيين، واستمرار تحكم سمسرة التصاريح من الوسطاء والشركات وأصحاب العمل في نظام تصاريح العمل. وما يُساهم في تزايد هذه الانتهاكات هو استمرار ارتفاع أعداد العاملين الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات.

تنص المادة (37) على ما يلي: "سيحاول الجانبان [الفلسطيني والإسرائيلي] الحفاظ على اعتيادية حركة العمال بينهما، وخضوعًا لحق كل جانب في تحديد من وقت لآخر حجم وشروط حركة العمال إلى منطقته، وإذا علقت الحركة الاعتيادية مؤقتًا من أي طرف، يجب إشعار الجانب الآخر فورًا"، ينظر: "اتفاقية باريس الاقتصادية 1994/4/29 "، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، شوهد في 2020/4/4، في: http://bit.ly/3n8pTwh منظمة العمل الدولية، الاتفاقية 34: اتفاقية بشأن مكاتب التوظيف بمقابل، 1991، شوهد في 2020/4/4، في: https://bit.ly/34bMvnr منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، 2008، ص.25 منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، 2019، ص.24 24 المرجع نفسه، ص.28-27 منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، مؤتمر العمل الدولي، الدورة 107، تقرير المدير العام (ملحق):(جنيف 2018)، ص 24، شوهد في 2020/4/5، في: https://bit.ly/39LCpec

2. أعداد العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات

يتزايد تدفق العاملين الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات سنويًا، ففي نهاية عام 2019 بلغ عددهم أكثر من 133 ألف عامل؛ من بينهم نحو 30 ألفًا يعملون في المستعمرات وأكثر من 100 ألف يعملون في "إسرائيل". وهو أعلى رقم مُسجل منذ بدء الفلسطينيين العمل في "إسرائيل" والمستعمرات في أواخر ستينيات القرن العشرين (ينظر الشكل الذي يبين عدد هؤلاء في الفترة 2019-1970)، ويمثل هؤلاء نحو 13.2 في المئة من إجملي التوزيع النسبي للعاملين في الضفة الغربية وقطاع غزة من سن 15 سنة فأكثر.

شكل يبيّ عدد العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات (2019-1970)

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى: ليلى فرسخ، العمل الفلسطيني في إسرائيل 1997-1967: مراجعة (رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، 1998)، ص 20؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 1999 (رام الله: 2000)، ص 61، شوهد في 2020/4/21، في: https://bit.ly/2RV9deS؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2005 (رام الله: 2006)، ص 72، شوهد في: 2020/4/21، في: https://bit.ly/2wZcsuy؛ منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، مؤتمر العمل الدولي، الدورة 97، تقرير المدير العام (ملحق) (جنيف: 2008)، ص 23، شوهد في 2020/4/1، في: https://bit.ly/39weTlz؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، السلوك الخطر للعمال الفلسطينيين في إسرائيل (رام الله: 2010)، ص 8، شوهد في 2020/4/21، في: https://bit.ly/2VJ0EoC؛ "الإحصاء الفلسطيني يعلن النتائج الأساسية: مسح القوى العاملة، دورة الربع الرابع 2012 (تشرين أول-كانون أول، 2012)"، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2013/2/21، شوهد في 2020/3/31، في: https://bit.ly/3bA6wXi؛ "الإحصاء الفلسطيني يعلن النتائج الأساسية لمسح القوى العاملة للربع الرابع 2014 (دورة تشرين أول–كانون أول 2014 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني)"،، 2015/2/12، شوهد في 2020/3/31، في: https://bit.ly/2WTEq5r؛ "الإحصاء الفلسطيني يعلن النتائج الأساسية لمسح القوى العاملة للربع الثاني 2016 (دورة نيسان–حزيران 2016)"، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2016/8/8، شوهد في 2020/3/31، في: https://bit.ly/2w5qI4s؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2019 (رام الله: 2020)، ص 92، شوهد في 2020/10/11، في: https://bit.ly/3lxG59R

وفي السياق نفسه، يلُاحظ منذ عام 2005 ارتفاع معدلات العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، مقارنةً بمعدلات العاملين في القطاعين العام والخاص في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ فنجد أن التوزيع النسبي للعاملين في "إسرائيل" والمستعمرات ارتفع من 9.3 في المئة عام 2005 إلى 13.2 عام 2019، في مقابل تراجع التوزيع النسبي للعاملين في القطاع العام من 22.5 في المئة عام 2005 إلى 20.7 عام 2019، وتراجع التوزيع النسبي للعاملين في

الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2019، ص.92

القطاع الخاص من 68.2 في المئة عام 2005 إلى 66.1 في المئة عام 2019. وينطبق الحال نفسه عند مقارنة معدلات العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات بمعدلات العاملين لحسابهم الخاص أو من هم أصحاب عمل في الضفة الغريبة وقطاع غزة؛ فقد انخفضت الأخيرة من 26.1 في المئة عام 2005 إلى 18.1 في المئة عام 2019. وما يعزز ذلك هو ارتفاع معدل الأجر اليومي للعامل الفلسطيني في "إسرائيل" والمستعمرات مقارنةً بالأجر اليومي للعامل الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وإذا ما قارنّا أجر العامل الفلسطيني في "إسرائيل" والمستعمرات بأجر العامل الفلسطيني في القطاعين العام والخاص نجد أنه أعلى بكثير؛ ففي عام 2019، بلغ متوسط الأجر اليومي للعامل الفلسطيني في "إسرائيل" والمستعمرات أكثر من ضعف متوسط الأجر اليومي للعامل الفلسطيني في القطاعين العام والخاص في الضفة، وكذلك أكثر من أربعة أضعاف متوسط الأجر اليومي للعامل الفلسطيني في القطاعين العام والخاص في غزة. وثمة ثلاثة مؤشرات رئيسة تدل على إمكانية استمرار ارتفاع معدلات هجرة العمل الفلسطينيين للعمل بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات. أولها تنامي القوة الديموغرافية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، التي تضاعفت من نحو 2895683 عام 1997، ثم إلى 3767549 عام 2007، لتصل إلى 4780978 عام 2017؛ من بينهم 2881687 في الضفة الغربية، و 1899291 في قطاع غزة. أما المؤشر الثاني، فهو ارتفاع معدلات مشاركة القوى العاملة الفلسطينية في سوق العمل الفلسطيني، وتُشير نتائج التعداد العام للسكان والمساكن إلى أن تضاعف القوة الديموغرافية للفلسطينيين منذ عام 1997 ساهم على نحو رئيس في توسيع شريحة القوى العاملة المؤهلة للعمل لمن أعمرهم 15 سنة فأكثر، من 40.5 في المئة عام 2005 إلى 53 في المئة من إجملي عدد الفلسطينيين عام 2017. ويتمثل المؤشر الثالث في تباين قدرة الاقتصاد الفلسطيني على استيعاب تنامي قوة العمل للفلسطينيين الباحثين عن فرص عمل. ويُكن الاستدلال على ذلك بتراجع مؤشر قوة العمل لدى الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من 76.5 في المئة عام 2005 إلى 69.2 في المئة عام 2019، وارتفاع معدلات البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة من 23.5 في المئة عام 2005 إلى 38 في المئة عام 2019، وتنامي معدلات الفقر التي وصلت نسبًا غير معهودة، فأكثر من ربع الفلسطينيين خلال الربع الأول من عام 2020 يعانون الفقر؛ من بينهم 30 في المئة في الضفة الغربية، و 64 في المئة في قطاع غزة.

الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2018 (رام الله: 2019)، ص 58-38، شوهد في 2020/3/30، في: https://bit.ly/33UmuJv؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2019، ص.92 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2019، ص 79؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2005 (رام الله: 2006)، ص 82، شوهد في: 2020/4/21، في: https://bit.ly/2wZcsuy الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2019، ص.97 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن 2017 (رام الله: 2018)، ص 12، شوهد في 2020/3/31، في: https://bit.ly/2ymOJVr 31 المرجع نفسه، ص.18-14 منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، 2019، ص.11-8 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2018، ص.59 "Palestinian Economy Struggles as Coronavirus Inflicts Losses," The World Bank, 1/6/2020, accessed on 12/10/2020, at:

https://bit.ly/3lCa4xj

وبناءً على ما سبق، وفي حال بقاء الأمور على حالها، من المتوقع أن تتضاعف أعداد الفلسطينيين العاملين في "إسرائيل" والمستعمرات، بافتراض استمرار النمو الديموغرافي للفلسطينيين، واستمرار توسع شريحة القوى العاملة الباحثة عن فرص عمل، وضعف قدرات الاقتصاد الفلسطيني على استيعاب الباحثين عن فرص عمل. وما يساهم في تزايد حجم التحديات والانتهاكات الإسرائيلية في حق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات هو غياب سياسة عامة فلسطينية تحمي حقوقهم.

ثانيًا: السياسة الفلسطينية الراهنة تجاه العاملين الفلسطينيين

بأجر يف "إسرائيل" والمستعمرات

أصدرت السلطة الفلسطينية قرارًا بقانون رقم (4) لعام 2010 بشأن "حظر ومكافحة منتجات المستوطنات"، وأقرت في المادة رقم (5) تبني الحكومات في خططها سياسات وبرامج ومشاريع تهدف إلى مكافحة أيّ عمل يتمثل في نشاط تقني أو حرفي أو مادي في المستعمرات من شأنه تقديم منفعة لها لقاء مقابل مالي، ونصت في المادة رقم (6) على تأسيس صندوق مالي يُساهم في تمكين الفلسطينيين وحمية حقوقهم من الاستغلال. وعلى الرغم من ذلك، لم تتبنَ الحكومة الفلسطينية في "خطة التنمية الوطنية 2013-2011" التي كان عنوانها "إقامة الدولة وبناء المستقبل" سياسة عامة بشأن العاملين الفلسطينيين بأجر في المستعمرات؛ فخطة التنمية الوطنية، وإن أشارت في سياستها الخاصة بقطاع التنمية الاقتصادية في هدفها الخاص "محاربة البطالة وتعزيز سوق العمل" إلى ضرورة استقطاب العاملين الفلسطينيين بأجر في المستعمرات الإسرائيلية للعمل في مشاريع الأعمل الوطنية بغرض حميتهم من الاستغلال الإسرائيلي، فإنها لم تعكس هذه الضرورة في تدخلاتها السياساتية، فقد ركزت على تدخلات، مثل: تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص والهيئات غير الحكومية من أجل توفير مشاريع استثمرية للشباب والنساء، وتطوير قدرات الشباب في التدريب المهني وتعزيزها، وإطلاق صندوق التشغيل والحمية الاجتمعية للشباب، وتنظيم سوق العمل ومراقبته. أما "خطة التنمية الوطنية 2016-2014"، التي كان عنوانها "بناء الدولة وتجسيد السيادة"، فإنها لم تشُر أيضًا في أولوياتها أو سياساتها الوطنية إلى تبنّي سياسة عامة بشأن تنظيم أوضاع العاملين الفلسطينيين في المستعمرات. فقد ركزت في محور "قطاع التنمية الاقتصادية والتشغيل" - وهو المحور المسؤول عن تشجيع المشاريع الوطنية لمحاربة العمل في المستعمرات بغرض حميتهم من الاستغلال الإسرائيلي - على تدخلات سياساتية، مثل: الاستثمر في المشاريع الصغيرة للشباب، وتطوير البيئة التشريعية لتشغيل الشباب، وتطوير المنظومة البيئية والمؤسساتية الخاصة بقطاع العمل، وتشجيع الاقتصاد الأخضر والمستدام، وتشجيع الزراعة والمبادرات الريادية، وتأهيل النساء والشباب لتقديم مبادرات اقتصادية.

قرار بقانون رقم (4) لسنة 2010 م بشأن حظر ومكافحة منتجات المستوطنات، المقتفي: منظومة القضاء والتشريع في فلسطين، 2010/4/26، شوهد في 2020/4/19، في: https://bit.ly/3cq1L2Y السلطة الوطنية الفلسطينية، وزارة التخطيط والتنمية الإدارية، خطة التنمية الوطنية 2013-2011: إقامة الدولة وبناء المستقبل (نيسان/ أبريل 2011)، ص 53، شوهد في 2020/4/6، في: https://bit.ly/2X8WBUS دولة فلسطين، خطة التنمية الوطنية 2016-2014، 23 شباط/ فبراير 2014، ص 25-22، شوهد في 2020/4/6، في: https://bit.ly/34fmljP

ولم تتبنَ "أجندة السياسات الوطنية 2022-2017"، وعنوانها "المواطن أولً"، في أولوياتها أو سياساتها الوطنية، سياسةً عامة بشأن تنظيم أوضاع العاملين الفلسطينيين في المستعمرات بغرض حميتهم من الاستغلال الإسرائيلي. فقد ركزت الخطة في المحور الثالث بعنوان "التنمية المستدامة" في سياستها الخاصة بعنوان "تحقيق الاستقلال الاقتصادي" على مجموعة من التدخلات السياساتية، مثل: تصميم وتنفيذ مشاريع إنتاجية لتعزيز الصناعة والزراعة والسياحة، ودعم مشاريع ريادة الأعمل وتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني للشباب والنساء. إضافة إلى ذلك، لم تتبنَ الحكومة الفلسطينية أي سياسة عامة تجاه العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل"، نظرًا إلى أنها تعدّهم خارج الأطر القانونية والتنظيمية التي وضعتها من أجل تنظيم عمل الفلسطينيين خارج الأرض المحتلة عام 1967، على اعتبار أنهم يعملون في أراضٍ إسرائيلية، ويخضعون لقانون العمل الإسرائيلي. علمً أن أكثر من ثلثي العاملين الفلسطينيين بأجر في إسرائيل والمستعمرات يعملون في "إسرائيل"، بينم يعمل الثلث الأخير في المستعمرات الإسرائيلية. ومنذ عام 2011، نجد أن بند النفقات التطويرية في موازنة الحكومة الفلسطينية، وتحديدًا البند الخاص بالقطاع الاقتصادي المسؤول عن تبنّي خطط وسياسات وبرامج ومشاريع لمكافحة العمل في المستعمرات، يفيد أن الحكومات الفلسطينية لم تولِ اهتممًا حقيقيًا لتعزيز موارده؛ إذ إن النفقات التطويرية لهذا البند، وإن ارتفعت من 3.8 ملايين دولار أميركي عام 2011 (قرابة 15 في المئة من مجموع النفقات التطويرية العامة لعام 2011) إلى 11.6 مليون دولار أميركي عام 2018 (قرابة 13 في المئة من مجموع النفقات التطويرية العامة لعام 2018)، فإن توزيع النفقات يُبيّ أن القطاع المسؤول عن التشغيل يأتي في المرتبة الرابعة ضمن أولويات الحكومة القطاعية، بعد قطاعات الحكم والتنمية الاجتمعية والبنية التحتية.

ثالثًا: ما السياسة المقترحة؟

تتضمن السياسة المقترحة مستويين:

1. المستوى الإقليمي والدولي

يتمثل في اللجوء إلى القانون الدولي ضمن اعتبارٍ يضمن للحكومة الفلسطينية تعزيز المساعي القانونية لحمية حقوق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات. فمنذ توقيعها إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكم الذاتي المؤقت مع الحكومة الإسرائيلية في أيلول/ سبتمبر 1993، اهتمت السلطة الفلسطينية بالقانون الدولي، لرغبتها في المحافظة على وضعها ضمن منظومة المجتمع الدولي، وتماشيه مع طموحها إلى الانتقال من سلطة حكم ذاتي مؤقت إلى دولة مستقلة ذات سيادة؛ وقد توّجت ذلك بمنح الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 19/67 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، فلسطين مركز دولة غير عضو، لها صفة المراقب في الأمم المتحدة.

دولة فلسطين، أجندة السياسات الوطنية 2022-2017: المواطن أولً، كانون الأول/ ديسمبر  2016، ص 37-36، شوهد في 2020/4/6، في: https://bit.ly/3bYVcV9 قرار بقانون رقم (5) لسنة 2011 م بشأن الموازنة العامة للسنة المالية 2011 م، المقتفي: منظومة القضاء والتشريع في فلسطين، 2011/3/31، شوهد في 2020/10/11، في: https://bit.ly/2GX4GFW؛ قرار بقانون رقم (4) لسنة 2018 م بشأن الموازنة العامة لسنة 2018 م، المقتفي: منظومة القضاء والتشريع في فلسطين، 2018/3/4، شوهد في 2020/10/11، في: https://bit.ly/3dlTqiO

على الرغم من هذا الاهتمم، فإن السلطة الفلسطينية لم تستفد من القانون الدولي في تعزيز المساعي القانونية لحمية حقوق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات؛ نظرًا إلى رهن انضممها إلى أي منظمة أو اتفاقية دولية أو حصولها على قرار دولي أو تقديمها شكوى ضد الانتهاكات الإسرائيلية بالإطار المصمم لأي مفاوضات مستقبلية مع "إسرائيل"، وحرصًا منها على عدم تأثير ذلك في مساعيها للحصول على "دولة فلسطينية" على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967. وحتى حينم اعتمدت السلطة الفلسطينية على القانون الدولي، ولا سيم اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حمية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، بوصفها مرجعية قانونية تحدد العلاقة بين سلطة الاحتلال والسكان الأصليين للأرض المحتلة، فإنها لم تستفد منها؛ لأنها لا تنطبق إلا على الأرض المحتلة بعد حرب حزيران/ يونيو 1967، ما يعني استثناء الأرض المحتلة عام 1948، واستثناء الفلسطينيين الموجودين في الأرض نفسها، واستثناء اللاجئين الفلسطينيين المقيمين خارج فلسطين. ومع ذلك، من غير المحبذ أن يُدير الفلسطينيون ظهورهم للقانون الدولي؛ لأن في مقدوره - إن استعمل استعملً مناسبًا - أن يكون بمنزلة أداة فاعلة بأيديهم، على أن يُستعمل بوصفه جزءًا من برنامج سياسي وسياساتي واضح يوظف القانون، وليس استراتيجية قانونية تحدد السياسة، وعلى أن يقترن ذلك بتولي المؤسسات العمومية الفلسطينية، فضلً عن مهمت تسيير حياة الفلسطينيين اليومية في القضايا الخدماتية والاقتصادية والتنموية والأمنية، مهمة تعزيز المساعي القانونية لحمية حقوق الفلسطينيين السياسية والاقتصادية والاجتمعية، من خلال توليها مسؤولية رصد الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ومتابعتها مع المنظمت والهيئات والمحاكم الإقليمية والدولية، وذلك جنبًا إلى جنب مع عمل لجان الأمم المتحدة وبعثاتها ومقرريها وهيئاتها المنشأة بموجب القانون الدولي. ويُكن النظر هنا إلى تجربة الفلسطينيين مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 9 تموز/ يوليو 2004 بشأن جدار الفصل العنصري الذي طلب من "إسرائيل" التوقف عن بنائه، وتفكيك أجزاء منه، وإلغاء الأوامر الصادرة بخصوص إقامته، وتعويض المتضررين منه. وكذلك قرار مجلس الأمن 2334 الصادر في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016 بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي نص على ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية الجديدة، وإدانة التغييرات الديموغرافية التي تشمل توسيع المستوطنات ونقل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد المدنيين. هذان القراران، على ما فيهم من قصور، منحا الفلسطينيين فرصة لحمية حقوقهم من الاستغلال الإسرائيلي. أما العاملون الفلسطينيون بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، فيُمكنهم الاستفادة من القوانين والمواثيق الدولية التي تنظم مجال العمل، والتي تضمن لهم العمل في شروط عادلة ومُرضية. كم يُكن الاستعانة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مع التركيز على المادتين (23)(24) و، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتمعية والثقافية،

تنص المادتان ((2324) و) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل شخص في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومُرضية،

وفي الحق في الراحة وأوقات الفراغ، وفي الحماية من البطالة، من دون أيِّتمييز. ينظر: الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، 1948/12/10، شوهد في 2020/11/25، في: https://bit.ly/33juzYS

واتفاقية جنيف الرابعة بشأن حمية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، مع التركيز على المواد ((3940) و)(52) و، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (169) بشأن الشعوب الأصلية والقبلية، ولااتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، مع التركيز على المادة رقم (2) في الفقرة (ج)، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، مع التركيز على المادة رقم (5). فجُلّ هذه البنود يكفل حمية حقوق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات ويدين الانتهاكات الإسرائيلية التمييزية في حقهم، بوصفها انتهاكات تسلب حقهم في العمل، وحقهم في حرية اختيار العمل، وحقهم في شروط عمل عادلة ومُرضية، تكفل السلامة والصحة والعيش الكريم، وحقهم في أجر متساوٍ، وحقهم في مكافآت وإجازات وعطل عادلة ومُرضية، وحقهم في الراحة، وحقهم في تحديد ساعات العمل، وحقهم في محاكمة عادلة، وحقهم في وصول آمن إلى مكان العمل. على المدى الطويل، يُكن الفلسطينيين المساهمة في اقتراح قانون لوصم نظام تصاريح العمل الذي يطبق على العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، بوصفه عبودية حديثة. كم يمكن اقتراح قانون لوصم النظام القانوني والإداري الذي يطبق على العمل الفلسطينيين، بوصفه تمييزًا على أساس قومي عنصري. ويمكن أيضًا اقتراح قانون لوصم الاستقطاعات من أجور العمل الفلسطينيين، بوصفها سرقة أموال السكان الأصليين ومصادر رزقهم. ويمكن اقتراح قانون لوصم عمل الوسطاء والسمسرة الإسرائيليين مع العمل الفلسطينيين، بوصفه استغلالً واتجارًا بالبشر. بهذه الطريقة، يمكن أن يكون القانون الدولي بمنزلة أداة فاعلة بأيدي الفلسطينيين؛ فمن جهة سيضمن حقوق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، ومن جهة أخرى سيتمكن هؤلاء العمل من الاستفادة من القانون الدولي في تمييز "إسرائيل" وشركاتها التي تنتهك حقوقهم من باقي شركات العالم، ووصمها بوصفها شركات تساهم في تكريس نظام الاستعمر الاستيطاني العنصري، وكذلك سيكون في مقدور العمل إدانة الدول والمنظمت والشركات والأفراد المتعاملين معها ومحاسبتهم، بوصفهم متورطين في دعم النظام الاستعمري العنصري.

تنص المواد ((3940) و (52) و) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، كما تنص المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على تكفل المحتل بتوفير فرص عمل لائقة للأشخاص الذين فقدوا عملهم بسبب الحرب، وضمان المعاملة بالمثل مع رعايا طرف النزاع، من حيث شروط العمل وتدابير الحماية، ولا سيما الراتب، وساعات العمل، والملبس، وتجهيزات الوقاية، والتدريب، والتعويض. ينظر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اتفاقية جنيف الرابعة، 1949/8/12، شوهد في 2020/11/25، في: https://bit.ly/39cyzOM؛ Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights (OHCHR), International Covenant on Economic, Social and

Cultural Rights , 16/12/1966, accessed on 26/11/2020, at: https://bit.ly/2J9NDlD تنص المادة (20) من الاتفاقية رقم 169 بشأن الشعوب الأصلية والقبلية في البلدان المستقلة على حق السكان الأصليين في الحصول على فرص متساوية في العمل والحصول على أجر متساوٍ وعدم إخضاعهم لنظم التشغيل القسري، وتنص المادة (2) الفقرة (ج) من الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها على أنه تنطبق "عبارة جريمة الفصل العنصري" في حال اتخاذ أي تدابير، تشريعية وغير تشريعية، يقصد بها منع فئة أو فئات من عدة حقوق، بما في ذلك الحق في العمل. ينظر: منظمة العمل الدولية، الاتفاقية 169: اتفاقية بشأن الشعوب الأصلية والقبلية في البلدان المستقلة، 1989، شوهد في 2020/11/26، في: https://bit.ly/33isQTS؛ United Nations, General Assembly, International Convention on the Suppression and Punishment of the Crime of Apartheid , 1974,

accessed on 25/11/2020, at: https://bit.ly/2UYoInk تنص المادة (5) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري على تعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، من دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، والحصول على حقوق عدة، بما فيها الحق في العمل وحرية الحركة. ينظر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، كانون الأول/ ديسمبر 1965، شوهد في 2020/11/25، في: https://bit.ly/37bYnI2

2. المستوى المحلي

يمكن دعم حق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، محليًا بتأسيس نقابة عملية فلسطينية مستقلة، تحمي حقوقهم وتساهم في دمجهم ضمن نضال سياسي يدعو إلى التحرر من الاستعمر، مع الاستفادة من التجارب النقابية النضالية ضد الاستعمر. ففي جنوب أفريقيا، أدّت النقابات العملية دورًا مهمً في النضال ضد نظام التمييز العنصري؛ إذ لم تكتفِ بالنضال الضيق المرتبط بالحقوق النقابية، بل ساهمت أيضًا في النضال السياسي للحركة الوطنية من أجل التحرر. فأولئك العمل لم يكونوا متقبلين سلبيين للأشكال العنصرية والقسرية للسيطرة على العمل، بل قدّموا نماذج فريدة ضمن نقابة العاملين للصمود ضد هياكل العمل القمعية. وفي فلسطين، تُناضل النقابات العملية بطرق عدة ضد الاستعمر الإسرائيلي ونظام التمييز العنصري، منذ بداية المشروع الاستعمري في فلسطين. وقد انتقلت هذه النقابات عام 2011 إلى النضال ذي الصبغة العالمية من أجل تعزيز المساعي القانونية لحمية حقوق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات، وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية في حقهم، مع تأسيسها "الائتلاف النقابي الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل"، بوصفه أكبر تحالف نقابي فلسطيني يمثل الحركة النقابية العملية والمهنية. ومنذ ذلك الحين، بدأت النقابات العملية الفلسطينية في دعوة النقابات العملية العالمية من أجل مقاطعة "إسرائيل" وشركاتها واتحادها العام الرئيس لنقابات العمل (الهستدروت)، بوصفه مساهمً رئيسًا في الانتهاكات ضد العمل الفلسطينيين. لا شكّ في أن غياب جسم تمثيلي فلسطيني للعمل الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات، يتولى حمية حقوقهم ومصالحهم ويحارب ضد مظاهر استغلالهم، أمرٌ بالغ الأهمية. ونتيجة لذلك، فإن معظم العمل الفلسطينيين لا يعرفون أبسط حقوقهم التي تضمن عملهم بشروط عادلة ومُرضية تكفل سلامتهم وصحتهم، من دون ممرسة أي انتهاك أو تمييز أو استغلال أو اضطهاد في حقهم. وقد أشار العديد من العمل إلى عدم وجود وعي كافٍ للمطالبة بحقوقهم. إن الاتحاد العام لنقابات عمل فلسطين يستنزف جلّ وقته في متابعة استصدار تصاريح للعاملين الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات، بدلً من تنظيم المساعي القانونية لحمية حقوقهم ومتابعة تعزيزها ووقف الانتهاكات الاستعمرية والتمييزية في حقهم، على الرغم من أن اتفاقية باريس، وفقًا للمدة (37)، تضمن لهم الحق في تنظيم وحمية حقوق العمل الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات. يُضاف إلى ذلك أن الاتحاد العام لنقابات عمل فلسطين لم يدعم على نحوٍ كافٍ ضمن حقوق العاملين الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات عند بدء النقاش في فلسطين عام 2019 من أجل إقرار قانون الضمن الاجتمعي الفلسطيني؛ إذ اكتفى الاتحاد بطرح مسألة تحويل

Timothy Sizwe Phakathi, "Worker Agency in Colonial, Apartheid and Post-apartheid Gold Mining Workplace Regimes," Review

of African Political Economy , vol. 39, no. 132 (2012). "بيان صحفي بمناسبة الأول من أيار، عقد المؤتمر النقابي الفلسطيني الأول لمقاطعة إسرائيل وتشكيل الائتلاف النقابي الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل"، الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، 2011/5/2، شوهد في 2020/4/11، في: https://bit.ly/3b6Ydmk منظمة العمل الدولية، مكتب العمل الدولي، وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، 2019، ص 5، 24،.29 منظمة عمالية ديمقراطية تعمل من أجل الدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تعمل على تعزيز واقع النضال الوطني لإنهاء الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. ويمثل اتحاد النقابات قطاعات عمل مختلفة، مثل: النسيج، والمواصلات، والبناء، والزراعة والصناعات الغذائية، والسياحة، والخدمات العامة، والهيئات المحلية، والبتروكيماويات، والمصارف والبنوك وشركات التأمين، والاتصالات، والخدمات الصحية.

"إسرائيل" اشتراكات الضمن الاجتمعي التي جمعتها من العاملين الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات منذ عام 1970، التي تبلغ نحو 30 مليار شيكل إسرائيلي (8.3 مليارات دولار أميركي)، إلى خزينة السلطة الفلسطينية. على نحو جوهري، يضمن إنشاء نقابة مستقلة للعاملين الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات حق العاملين في النضال من أجل حقوقهم السياسية والنقابية؛ وهذا يعني المُساهمة في النضال من أجل تحرير العامل الفلسطيني من قبضة نظام التمييز العنصري الإسرائيلي. ويمكن أن تطور هذه النقابة خطابًا فلسطينيًا يتعامل مع جميع العاملين الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة والأرض المحتلة عام 1948 على نحوٍ متساوٍ. ويمكنها كذلك أن تنضم إلى "الائتلاف النقابي الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل"، وبدء حملة دولية ضمن أطر القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والمنظمت الإقليمية والدولية العاملة في مجال العمل، بما يتمشى مع أحكام القانون الدولي لحمية حقوق العاملين الفلسطينيين وإدانة "إسرائيل" وشركاتها ونقابتها للعاملين، استنادًا إلى الأهداف الأربعة الواردة في الإعلان الخاص بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، والمادة رقم (2) من الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، والمادة رقم (5) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة رقم (20) من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (169) بشأن الشعوب الأصلية والقبلية.

خاتمة

يُعاني العاملون الفلسطينيون بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات جملةً من التحديات، بما فيها غياب سياسة عامة فلسطينية تحمي حقوقهم من الاستغلال الاستعمري الإسرائيلي. وما يعزز تنامي هذه التحديات أن المؤسسات العامة الفلسطينية تُولي الكيانية الفلسطينية اهتممًا خاصًا بطرح خطط وسياسات وبرامج ومشاريع تدعم إقامة "الدولة الفلسطينية" وتجسيد السيادة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967. ومع أهمية ذلك، فإنه لا مفر من الاهتمم أيضًا بأن تكون مهمة المؤسسات العامة التنفيذية، في سياق عملها لإنهاء الاستعمر ونظام التمييز العنصري الإسرائيلي، منع استغلال العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات.

سجود عاصي، "اتحاد نقابات العمال في فلسطين يعلن موقفه من قانون الضمان الاجتماعي"، الحدث، 2018/10/14، شوهد في 2020/4/11، في: https://bit.ly/2Rtj9Ms يؤكد الإعلان على ضرورة وجوب ضمان حرية تكوين الجمعيات، والحق في تكوين النقابات وإجراء المفاوضة الجماعية، والأجر المتساوي والقضاء على التمييز في العمل بأشكاله كافة. ينظر: منظمة العمل الدولية، إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته، مؤتمر العمل الدولي، الدورة 86 (جنيف: مكتب العمل الدولي، 1998)، شوهد في 2020/11/25، في: https://bit.ly/37emExs تنطبق "عبارة جريمة الفصل العنصري" في حال اتخاذ أي تدابير، تشريعية وغير تشريعية، يقصد بها منع فئة أو فئات من عدة حقوق، بما في ذلك الحق في تشكيل نقابات معترف بها. ينظر: United Nations, General Assembly, International Convention on the Suppression and Punishment of the Crime of Apartheid. تضمن المادة (5) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري حق جميع العاملين من تكوين نقابات والانتماء إليها. ينظر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. تضمن المادة (20) من الاتفاقية رقم 169 بشأن الشعوب الأصلية والقبلية في البلدان المستقلة حق السكان الأصليين في ممارسة حقوقهم النقابية وحرية ممارسة جميع الأنشطة النقابية المشروعة، والحق في عقد اتفاقات جماعية مع أصحاب العمل أو منظمات أصحاب العمل. ينظر: منظمة العمل الدولية، الاتفاقية 169: اتفاقية بشأن الشعوب الأصلية والقبلية في البلدان المستقلة.

منذ عام 1968، ومع بدء تدفق العملة الفلسطينية إلى "إسرائيل" والمستعمرات، يُعاني العمل الفلسطينيون غياب جسم رسمي يضمن لهم حمية حقوقهم وإدانة المستعمِر الإسرائيلي على انتهاكاته ضدهم في صراعهم من أجل البقاء على قيد الحياة، وكان تأسيس السلطة الفلسطينية، بوصفها نتاجًا لاتفاقيات أوسلو، مأزقًا لعملية ضمن حقوق الفلسطينيين وحميتها، بمن فيهم العاملون الفلسطينيون بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات. بناء عليه، بدا ملحًّا الآن، في ضوء التحديات الماثلة أمام الفلسطينيين في سياق نضالهم من أجل إنهاء الاستعمر الإسرائيلي ونظام التمييز العنصري، إعادة النظر في الدور المنوط بمؤسساتهم العامة، على أن تُحدد مهمتها بصياغة سياسات عامة تحمي حقوق الفلسطينيين وتنفيذها، إلى جانب خدمة حياتهم اليومية وتسييرها. وفي هذا السياق تحديدًا، يتعين إيلاء اهتمم بتحديد الانتهاكات الإسرائيلية ضد الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتمعية للعاملين للفلسطينيين، ثم الاستفادة من القوانين والمواثيق والقرارات الدولية التي تضمن للفلسطينيين العمل في شروط عادلة ومُرضية، وصولً إلى المساهمة في اقتراح قوانين دولية جديدة تحمي حقوق العاملين الفلسطينيين بأجر في "إسرائيل" والمستعمرات وتجرم الانتهاكات الإسرائيلية في حقهم. ويُقترح أيضًا دعم تأسيس نقابة عملية مستقلة تضمن حقوق العاملين الفلسطينيين، مُستفيدة من تجارب نقابية نضالية ضد الاستعمر، على أن تعمل هذه النقابة على تطوير خطاب فلسطيني يتعامل مع جميع العاملين الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات، القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة والأرض المحتلة عام 1948. ولا بُد لهذه النقابة كذلك من المساهمة في ضم العاملين الفلسطينيين في "إسرائيل" والمستعمرات إلى "الائتلاف النقابي الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل". وبدء حملة دولية تتمشى مع أحكام القانون الدولي لمقاطعة إسرائيل وشركاتها ونقابتها للعاملين، استنادًا إلى القوانين والمواثيق والقرارات الدولية التي تحمي حقوقهم وتجرم "إسرائيل"، بوصفها استعمرًا استيطانيًا ونظام تمييزٍ عنصري. أمام الفلسطينيين اليوم في ظل التحديات الماثلة فرصة مهمة للاستفادة من المؤسسات العامة القائمة في إطار العمل على إنهاء الاستعمر الإسرائيلي. ويُفترض أن تؤمّن الحلول المقترحة قاعدةً أفضل لحمية حقوق العاملين الفلسطينيين والحدّ من الاستغلال الاستعمري الذي يتعرضون له.

المراجع

العربية

"اتفاقية باريس الاقتصادية 1994/4/29 ". وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا". في http://bit.ly/3n8pTwh: "الإحصاء الفلسطيني يعلن النتائج الأساسية: مسح القوى العاملة، دورة الربع الرابع 2012 (تشرين أول-كانون أول، 2012)". الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. 2013/2/21:. في https://bit.ly/3bA6wXi "الإحصاء الفلسطيني يعلن النتائج الأساسية لمسح القوى العاملة للربع الرابع 2014 (دورة تشرين أول–كانون أول 2014 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني)".. 2015/2/12:. في https://bit.ly/2WTEq5r "الإحصاء الفلسطيني يعلن النتائج الأساسية لمسح القوى العاملة للربع الثاني 2016 (دورة نيسان–حزيران.")2016 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. 2016/8/8:. في https://bit.ly/2w5qI4s الأمم المتحدة. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. 1948/12/10:. في https://bit.ly/33juzYS الأمم المتحدة. مجلس الأمن. القرار)2016(2334. 2016/12/23:. في https://bit.ly/3dq0ISp الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 1999. رام الله: 2000. في: https://bit.ly/2RV9deS _______. مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2005. رام الله: 2006:. في https://bit.ly/2wZcsuy _______. السلوك الخطر للعمل الفلسطينيين في إسرائيل. رام الله: 2010:. في https://bit.ly/2VJ0EoC _______. النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن 2017. رام الله: 2018:. في https://bit.ly/38CZjaj _______. مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2018. رام الله: 2019:. في https://bit.ly/33UmuJv _______. مسح القوى العاملة: دورة (تشرين أول -كانون أول، 2018)، الربع الرابع 2018. رام الله: 2019. في: https://bit.ly/2xTrEcs _______. الحسابات القومية بالأسعار الجارية والثابتة، 2018-2004. رام الله: 2019:. في https://bit.ly/353pdB4 _______. مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2019. رام الله: 2020:. في https://bit.ly/3lxG59R دولة فلسطين. خطة التنمية الوطنية 2016-2014. 23 شباط/ فبراير 2014:. في https://bit.ly/34fmljP _______. أجندة السياسات الوطنية 2022-2017: المواطن أولً. كانون الأول/ ديسمبر في:2016. https://bit.ly/3bYVcV9

السلطة الوطنية الفلسطينية، وزارة التخطيط والتنمية الإدارية. خطة التنمية الوطنية 2013-2011: إقامة الدولة وبناء المستقبل. نيسان/ أبريل 2011:. في https://bit.ly/2X8WBUS فرسخ، ليلى. العمل الفلسطيني في إسرائيل 1997-1967: مراجعة. رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني،.1998 قرار بقانون رقم (4) لسنة 2010 م بشأن حظر ومكافحة منتجات المستوطنات. المقتفي: منظومة القضاء والتشريع في فلسطين. 2010/4/26:. في https://bit.ly/3cq1L2Y قرار بقانون رقم (4) لسنة 2018 م بشأن الموازنة العامة لسنة 2018 م. المقتفي: منظومة القضاء والتشريع في فلسطين. 2018/3/4:. في https://bit.ly/3dlTqiO قرار بقانون رقم (5) لسنة 2011 م بشأن الموازنة العامة للسنة المالية 2011 م. المقتفي: منظومة القضاء والتشريع في فلسطين. 2011/3/31:. في https://bit.ly/2GX4GFW اللجنة الدولية للصليب الأحمر. اتفاقية جنيف الرابعة. 1949/8/12:. في https://bit.ly/39cyzOM مركز ماكرو للاقتصاد السياسي. ظروف عمل العاملين بالأجر من الفلسطينيين في إسرائيل. تل أبيب: 2017. في:

المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. كانون الأول/ ديسمبر 1965:. في https://bit.ly/37bYnI2 منظمة العمل الدولية. الاتفاقية 169: اتفاقية بشأن الشعوب الأصلية والقبلية في البلدان المستقلة. 1989. في:

_______. الاتفاقية 34: اتفاقية بشأن مكاتب التوظيف بمقابل. 1991:. في https://bit.ly/34bMvnr _______. إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته. مؤتمر العمل الدولي. الدورة 86. جنيف: 1998:. في https://bit.ly/37emExs منظمة العمل الدولية. مكتب العمل الدولي. وضع عمل الأراضي العربية المحتلة. مؤتمر العمل الدولي. الدورة. 97 تقرير المدير العام (ملحق). جنيف: 2008:. في https://bit.ly/39weTlz _______. وضع عمل الأراضي العربية المحتلة. مؤتمر العمل الدولي. الدورة 100. تقرير المدير العام (ملحق). جنيف: 2011:. في https://bit.ly/3bGw1GE _______. وضع عمل الأراضي العربية المحتلة. مؤتمر العمل الدولي. الدورة 101. تقرير المدير العام (ملحق). جنيف: 2012:. في https://bit.ly/2yqMvEw

https://bit.ly/3dNC8Le

https://bit.ly/33isQTS

_______. وضع عمل الأراضي العربية المحتلة. مؤتمر العمل الدولي. الدورة 102. تقرير المدير العام (ملحق.) جنيف: 2013:. في https://bit.ly/2UWYEIO _______. وضع عمل الأراضي العربية المحتلة. مؤتمر العمل الدولي. الدورة 107. تقرير المدير العام (ملحق). جنيف: 2018:. في https://bit.ly/39LCpec _______. وضع عمل الأراضي العربية المحتلة. مؤتمر العمل الدولي. الدورة 108. تقرير المدير العام (ملحق). جنيف: 2019:. في https://bit.ly/2WYhvpx

الأجنبية

"Illegal Trade in Work Permits for Palestinian Workers in Israel." Bank of Israel. 25/9/2020. at: https://bit.ly/2Xf7S5Q Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights (OHCHR). International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights. 16/12/1966. at: https://bit.ly/2J9NDlD "Palestinian Economy Struggles as Coronavirus Inflicts Losses." The World Bank. 1/6/2020. at: https://bit.ly/3lCa4xj Phakathi, Timothy Sizwe. "Worker Agency in Colonial, Apartheid and Post-apartheid Gold Mining Workplace Regimes." Review of African Political Economy. vol. 39, no. 132 (2012). Sayigh, Yusif A. "The Palestinian Economy under Occupation Dependency and Pauperization." Journal of Palestine Studies. vol. 15, no. 4 (Summer 1986). United Nations. General Assembly. International Convention on the Suppression and Punishment of the Crime of Apartheid. 1974. at: https://bit.ly/2UYoInk