العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الهجرة الدولية في خضم عالم غارق في الأزمات

الهجرة الدولية في خضم عالم غارق في الأزمات

International Migration amid a World in Crisis

جوزيف شامي

الملخّص

تبحث​ هذه الدراسة، بصورة شاملة، في اتجاهات الهجرة الدولية وسياساتها في ضوء جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وتبدأ باستعراض المراحل التي مرّت بها الهجرة خلال الأعوام الستّين الماضية. ثم تناقش اتجاهات الهجرة وسياساتها المتعلقة بالجائحة الحالية. وتختتم بسلسلة من الملاحظات العامة والأفكار التي من شأنها توجيه صناع السياسات على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية كافةً من أجل المضي قُدمًا. وتشدّد الدراسة، بشكل خاص، على عدّة نقاط، من أبرزها أنه يجب أن تشمل التدابير الوطنية لمكافحة فيروس كورونا المهاجرين الدوليين، بغضّ النظر عن وضعهم القانوني، وأن تُستكمل الاستجابات الإقليمية والدولية، وأن تُعطي المجالسُ المحلية والدول والمجتمع الدولي الأولوية لعودة المهاجرين عودةً آمنة ولإعادة إدماجهم. كما يتعين على الدول والوكالات الدولية التخطيط لعودة ظهور هجرة تدريجية واسعة النطاق، بناءً على قوى الدفع والجذب التقليدية، ما إن يتوافر لقاح فيروس كورونا بكميّة كبيرة، ومضاعفة جهودها للتوفيق بين مخاوفها المتعلقة بأمن حدودها الوطنية وحقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وتسريع الدول والجماعة الدولية جهودها لمعالجة مسألة الهجرة المرتبطة بالمناخ. أخيرًا، على دول المنشأ والعبور والمقصد أن تعالج مباشرةً تحديات الهجرة الدولية، لا أن تكتفيَ بالتخفيف من أهميتها.

Abstract

تبحث هذه الدراسة، بصورة شاملة، في اتجاهات الهجرة الدولية وسياساتها في ضوء جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، وتبدأ باستعراض المراحل التي مرّت بها الهجرة خلال الأعوام الستيّن الماضية. ثم تناقش اتجاهات الهجرة وسياساتها المتعلقة بالجائحة الحالية. وتختتم بسلسلة من الملاحظات العامة والأفكار التي من شأنها توجيه صناع السياسات على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية كافةً من أجل المضي قُدمًا. وتشدّد الدراسة، بشكل خاص، على عدّة نقاط، من أبرزها أنه يجب أن تشمل التدابير الوطنية لمكافحة فيروس كورونا المهاجرين الدوليين، بغضّ النظر عن وضعهم القانوني، وأن تُستكمل الاستجابات الإقليمية والدولية، وأن تُعطي المجالسُ المحلية والدول والمجتمع الدولي الأولوية لعودة المهاجرين عودةً آمنة ولإعادة إدماجهم. كم يتعين على الدول والوكالات الدولية التخطيط لعودة ظهور هجرة تدريجية واسعة النطاق، بناءً على قوى الدفع والجذب التقليدية، ما إن يتوافر لقاح فيروس كورونا بكميّة كبيرة، ومضاعفة جهودها للتوفيق بين مخاوفها المتعلقة بأمن حدودها الوطنية وحقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وتسريع الدول والجمعة الدولية جهودها لمعالجة مسألة الهجرة المرتبطة بالمناخ. أخيرًا، على دول المنشأ والعبور والمقصد أن تعالج مباشرةً تحديات الهجرة الدولية، لا أن تكتفيَ بالتخفيف من أهميتها. كلمت مفتاحية: الهجرة، الحركة، المهاجرون، اللاجئون. This article comprehensively examines international migration trends and policies in light of the coronavirus disease 2019 (COVID-19) pandemic. It begins by reviewing migration developments throughout the past 60 years. It then examines pandemic-related migration trends and policies. It concludes with a series of general observations and insights that should guide local, national, regional, and international policymakers, moving forward. In particular, it proposes the following: National measures to combat COVID-19 should include international migrants, irrespective of their legal status, and should complement regional and international responses. Localities, nations, and the international community should prioritize the safe return and reintegration of migrants. States and international agencies should plan for the gradual re-emergence of large-scale migration based on traditional push and pull forces once a COVID-19 vaccine is widely available. States should redouble their efforts to reconcile national border security concerns and the basic human rights of migrants, refugees, and asylum seekers. States and the international community should accelerate their efforts to address climate-related migration. States of origin, transit, and destination should directly address the challenges of international migration and not minimize them.

الكلمات المفتاحية:
  • الهجرة
  • الحركة
  • المهاجرون
  • اللاجئون
Keywords:
  • Migration
  • Movement
  • Migrants
  • Refugees

تبحث هذه الدراسة، بصورة شاملة، في اتجاهات الهجرة الدولية وسياساتها في ضوء جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، وتبدأ باستعراض المراحل التي مرّت بها الهجرة خلال الأعوام الستيّن الماضية. ثم تناقش اتجاهات الهجرة وسياساتها المتعلقة بالجائحة الحالية. وتختتم بسلسلة من الملاحظات العامة والأفكار التي من شأنها توجيه صناع السياسات على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية كافةً من أجل المضي قُدمًا. وتشدّد الدراسة، بشكل خاص، على عدّة نقاط، من أبرزها أنه يجب أن تشمل التدابير الوطنية لمكافحة فيروس كورونا المهاجرين الدوليين، بغضّ النظر عن وضعهم القانوني، وأن تُستكمل الاستجابات الإقليمية والدولية، وأن تُعطي المجالسُ المحلية والدول والمجتمع الدولي الأولوية لعودة المهاجرين عودةً آمنة ولإعادة إدماجهم. كم يتعين على الدول والوكالات الدولية التخطيط لعودة ظهور هجرة تدريجية واسعة النطاق، بناءً على قوى الدفع والجذب التقليدية، ما إن يتوافر لقاح فيروس كورونا

بكميّة كبيرة، ومضاعفة جهودها للتوفيق بين مخاوفها المتعلقة بأمن حدودها الوطنية وحقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وتسريع الدول والجمعة الدولية جهودها لمعالجة مسألة الهجرة المرتبطة بالمناخ. أخيرًا، على دول المنشأ والعبور والمقصد أن تعالج مباشرةً تحديات الهجرة الدولية، لا أن تكتفيَ بالتخفيف من أهميتها. كلمت مفتاحية: الهجرة، الحركة، المهاجرون، اللاجئون. This article comprehensively examines international migration trends and policies in light of the coronavirus disease 2019 (COVID-19) pandemic. It begins by reviewing migration developments throughout the past 60 years. It then examines pandemic-related migration trends and policies. It concludes with a series of general observations and insights that should guide local, national, regional, and international policymakers, moving forward. In particular, it proposes the following: National measures to combat COVID-19 should include international migrants, irrespective of their legal status, and should complement regional and international responses. Localities, nations, and the international community should prioritize the safe return and reintegration of migrants. States and international agencies should plan for the gradual re-emergence of large-scale migration based on traditional push and pull forces once a COVID-19 vaccine is widely available. States should redouble their efforts to reconcile national border security concerns and the basic human rights of migrants, refugees, and asylum seekers. States and the international community should accelerate their efforts to address climate-related migration. States of origin, transit, and destination should directly address the challenges of international migration and not minimize them.

Director of research at the Center for Migration Studies, New York.

Translator at the Arab Center for Research and Policy Studies.

Joseph Chamie, "International Migration amid a World in Crisis," Journal on Migration and Human Security, vol. 8, no. 3 (2020), pp. 230-245.

مقدمة

بعد أن شهد العالم مؤخرًا أوسع حركة لسكانه في تاريخ البشرية، ها هو اليوم في قلب أزمة كارثية مفاجئة بسبب وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-). ومن بين التداعيات العديدة لهذا الوباء تأثيره الكبير في الهجرة الدولية التي أصبحت مكونًا أساسيًا وضروريًا للاقتصاد المعولم. سعت الحكومات في كل أنحاء العالم إلى وضع حدّ لانتشار الفيروس، فأغلقت حدودها وفرضت حظر السفر وقيّدت بشدة تنقل البشر mobility Human. غير أن هذه الإجراءات أثبتت، إلى حدّ بعيد، عدم فاعليتها في وضع حدّ لانتشار الفيروس. ففي غضون أشهر، كان مرض فيروس كورونا 2019 قد تفشّ بسرعة بين البلدان وداخلها في جميع أنحاء العالم. وبداية من منتصف عام 2020، كان قد أصيب ما لا يقل عن 12 مليون شخص بالفيروس، وتوفّ أكثر من نصف مليون شخص بسبب فيروس كورونا. وبذلك، كان لهذه الجائحة تأثير هائل في الحياة اليومية والرفاه بالنسبة إلى نحو ثمانية مليارات من الرجال والنساء والأطفال، خاصة المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء الذين يعتبرون من بين أشد الفئات ضعفًا بسبب أوضاعهم الشخصية. لم تقتصر آثار هذه الأزمة الصحية العالمية الجديدة على المذبحة البشرية العشوائية، والتداعيات الاقتصادية المتنامية، والاضطرابات الاجتمعية والثقافية الواسعة النطاق، فضلً عن تدخلات الحكومة فحسب. فقد أفضت أيضًا إلى تداعيات حادّة وفجائية وطويلة الأمد على مستويات الهجرة الدولية واتجاهاتها وأنواعها؛ ما أثر بدوره في المجتمعات المحلية والشعوب ومئات الملايين من المهاجرين وعائلاتهم تأثيرًا كبيرًا. وقد أتت جائحة فيروس كورونا في وقت يواجه فيه العالم مجموعة من التحديات العالمية التي تؤثر، أيضًا، في التنقل البشري. وتشمل هذه التحديات التغير المناخي، والتدهور البيئي، والنمو السكاني، والفقر، والمجاعة، والنزاع المسلح، والتهجير القسري. وقد فاقمت جائحة كورونا هذه التحديات العالمية. ومن أجل فهم حالة الهجرة الدولية في خضم الأزمة الصحية الحالية، من المفيد إجراء استعراض سريع لمستويات الهجرة الدولية واتجاهاتها وأبعادها الرئيسة في الماضي القريب. وقد تفضي هذه المراجعة لنصف القرن الماضي، مقترنة بتقييم وضع الهجرة الحالية الناجمة عن الجائحة، إلى بلورة أسسٍ سليمة قائمة على المعرفة لاستباق ما يمكن أن تكون عليه مستويات الهجرة الدولية المستقبلية واتجاهاتها وجوانبها المهمة. يوفّر استعراض ماضي الهجرة الدولية، وتقييم حاضرها، وتوقع مستقبلها، أساسًا متينًا للحكومات من شأنه أن يساعدها على صياغة السياسات ذات الصلة وتطوير البرامج المناسبة. وتتيح مثل هذه الاستراتيجية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لمعالجة الجوانب المهمة للهجرة الدولية.

David J. Bier, "How Travel Bans Failed to Stop the Spread of COVID-19," Cato Institute, 14/5/2020, accessed on 17/2/2021, at:

https://bit.ly/37ollg3 الأعداد المذكورة لعدد الإصابات بفيروس كورونا، والوفيات الناجمة عنه، مأخوذة من موقع Worldometer، بداية 15 تموز/ يوليو 2020:. يُنظرً من "COVID-19 CORONAVIRUS PANDEMIC," Worldometer , 19/2/2021, accessed on 17/2/2021, at: http://bit.ly/3s0DEzN

المايض القريب

ومصادرها وأسبابها ونتائجها.

القضية الحاسمة في القرن الحادي والعشرين.

يُتغاضى أحيانًا عن كون الهجرة الدولية ليست بظاهرة عالمية جديدة على الإطلاق، على الرغم من الاعتراف بذلك على نطاق واسع. فقد شكّلت الهجرة الدولية، الطوعية والقسرية، على حد سواء، سمة دائمة وبارزة للبشرية والتغيّ الديموغرافي عبر العصور. ولكن طرأت في الماضي القريب، تغيّات استثنائية في حجم الهجرة الدولية

الشكل (1) أعداد المهاجرين الدوليين ونسبتها المئوية من مجموع سكان العالم بين عامَي 1960 و 2050 (بالملايين)

يشهد العالم أكبر حركة للسكان في تاريخ البشرية، فقد عبر الملايين من الرجال والنساء والأطفال الحدود الدولية ليستقروا في بلد آخر، وربما يهاجر العديد من الملايين الآخرين إذا استطاعوا ذلك، ثمّ إنّ التغيّات الاستثنائية التي طرأت على الهجرة الدولية في الماضي القريب حوّلت التنقل البشري إلى قضية عالمية رئيسة، ربما يعتبرها البعض

"International Migration Outlook 2019," OECD iLibrary, 2019, accessed on 17/2/2021, at: http://bit.ly/3jXAVEy Carmen Boghean, "The Phenomenon of Migration: Opportunities and Challenges," USV Annals of Economics and Public

Administration , vol. 16, no. 3 (2016), pp. 14–20, accessed on 17/2/2021, at: https://bit.ly/3rVYRe4 Stephen Castles, Hein de Haas & Mark J. Miller, Age of Migration: International Population Movements in the Modern World , 5 th

ed. (London: Palgrave Press, 2014). Neli Esipova, Anita Pugliese & Julie Ray, "More than750 Million Worldwide Would Migrate if They Could," Gallup News ,

10/12/2018, accessed on 17/2/2021, at: http://bit.ly/37ltiTj Alexander Betts, "Human Migration will be a Defining Issue of this Century: How Best to Cope?" The Guardian , 20/9/2015,

accessed on 17/2/2021, at: http://bit.ly/3s3ZvXk

انعكست الهجرة الدولية على التنمية الاجتمعية والاقتصادية في كل المناطق الرئيسة في العالم. وقد أدت تأثيراتها إلى نشوء جدال عام، وسَنّ تشريعات، وإجراء تدخلات حكومية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات الدولية، وعمليات استجابة متعدّدة قامت بها المنظمت الإنسانية ومنظمت حقوق الإنسان. تزامن النمو السريع غير المسبوق لسكان العالم في أعقاب الحرب العالمية الثانية، مع ارتفاع في عدد المهاجرين الدوليين بسرعة خلال النصف الثاني من القرن العشرين (الشكل 1)؛ من 77 مليون نسمة (أي 2.1 في المئة من مجموع سكان العالم) في عام 1960 إلى 174 مليون نسمة (أي 2.8 في المئة من سكان العالم) أثناء نهاية القرن العشرين.

الجدول (1) المهاجرون الدوليون واللاجئون وسكان العالم والنسبة المئوية *)2050–1960(

النسبة المئوية
للمهاجرين اللاجئين
مجموع اللاجئين
(بالملايين)
النسبة المئوية
للمهاجرين
المهاجرون الدوليون
(بالملايين)
سكان العالم
(مبالملايين)
العام
%2.12%2.5773,0351960
%2.92%2.3843,7001970
%8.38%2.31024,4581980
%11.417%2.91535,3271990
%7.012%2.81746,1432000
%4.811%3.22216,9572010
%9.526%3.52727,7132019
%9.529%3.53018,5482030
%9.531%3.53249,1992040
%9.533%3.53439,7352050

في عام 2019، بلغ عدد الأشخاص المقيمين خارج بلدهم الأم 272 مليون نسمة؛ أي نحو 3.5 في المئة من سكان العالم، وهي نسبة تقارب أربعة أضعاف عدد المهاجرين عام 1960 (الجدول 1). وإذا ظلت النسبة الحالية للمهاجرين الدوليين ثابتة عند مستواها الحالي البالغ 3.5 في المئة، فإن أعداد المهاجرين ستزداد حتمً مع نمو سكان العالم. وفي هذه الحالة، سيبلغ العدد المتوقع للمهاجرين الدوليين 343 مليونًا بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. تسكن أغلبية المهاجرين الدوليين (272 مليون شخص)، في الوقت الراهن، أي ما يقارب 60 في المئة، في المناطق الأكثر تقدّمًا؛ إذ يقطن نحو 30 في المئة من المهاجرين الدوليين في أوروبا، ويقيم أكثر من خُمس المهاجرين قليلً في أميركا الشملية، ويعيش 3 في المئة من المهاجرين في أوقيانوسيا. ويسكن نحو ثلث مجمل المهاجرين في آسيا، و 10 في المئة منهم في أفريقيا، و 4 في المئة في أميركا اللاتينية وجزر البحر الكاريبي.

على الرغم من اختلاف التعريفات والفئات والمصطلحات باختلاف البلد، أصدرت الأمم المتحدة تعريفات موصى بها ومبادئ توجيهية لقياس الهجرة الدولية وتحليلها. تعرّف الأمم المتحدة المهاجر الدولي بأنه الشخص الذي يبقى خارج بلد إقامته المعتاد مدة عام واحد كحد أدنى (الأمم المتحدة،.)1988 ووفقًا لهذا التعريف، بلغ العدد التقديري للمهاجرين الدوليين في العالم في عام 2019 نحو 272 مليون مهاجر. وفقًا لشعبة السكان في الأمم المتحدة، تشمل المناطق الأكثر تقدّمًا أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا/ نيوزيلندا واليابان. أما المناطق الأقل تقدّمًا فتشمل جميع مناطق أفريقيا وآسيا (باستثناء اليابان) وأميركا اللاتينية وجزر البحر الكاريبي، فضلً عن ميلانيزيا وميكرونيزيا وبولينيزيا. يُنظر: United Nation, Department of Economic and Social Affairs Population Dynamics, "Population Division: World Population Prospects

2019, Definition of Regions," accessed on 19/2/2021, at: https://bit.ly/2NbNqQM

أقام نصف المهاجرين في العالم في عشر دول. فالولايات المتحدة الأميركية استضافت 51 مليون مهاجر، وهو العدد الأكبر بين جميع البلدان الأخرى. أما ألمانيا والمملكة العربية السعودية، فاستضافتا ثاني وثالث أكبر عدد من المهاجرين الدوليين في العالم (نحو 13 مليون مهاجر في كل من البلدين)، تليهم روسيا التي استقبلت 12 مليون مهاجر، والمملكة المتحدة التي استقبلت 10 ملايين مهاجر (الشكل.)2

(الشكل 2) أعداد المهاجرين الدوليين في قائمة البلدان العشرة الأولى المستقبِلة للمهاجرين عام 2019 (بالملايين)

يتحدّر المهاجرون الدوليون من عدد كبير من البلدان المرسلة. وقد استحوذت الدول العشر الأولى المرسلة في عام 2019 على ما يزيد قليلً على ثلث مجمل المهاجرين الدوليين. وكانت بلدان المنشأ الأساسية للمهاجرين الدوليين هي الهند (18 مليون مهاجر)، تليها المكسيك (12 مليون مهاجر)، فالصين (11 مليون مهاجر)، فروسيا (10 ملايين مهاجر)، فسورية (8.2 ملايين مهاجر) (الشكل.)3 إضافة إلى النمو السريع الذي شهدته الهجرة الدولية، طرأت خلال النصف الأخير من القرن الماضي زيادة سريعة على التحويلات المالية التي يرسلها المهاجرون إلى عائلاتهم في وطنهم لمساعدتهم. وقد تضاعفت التحويلات المالية السنوية من عدة مليارات من الدولارات الأميركية في عام 1970 لتتجاوز 700 مليار دولار أميركي، وهو مبلغ يفوق بكثير المساعدات الإنمائية الخارجية (الشكل.)4

World Bank, KNOMAD, "Migration, Remittances, Diaspora and Development," accessed on 17/2/2021, at: http://bit.ly/3rYLRoc

(الشكل 3) أعداد المهاجرين الدوليين في قائمة البلدان العشرة الأولى المرسلة عام 2019 (بالملايين)

(الشكل 4) مجموع تدفقات التحويلات المالية الواردة على نطاق العالم في الفترة 2019-1970 (بمليارات الدولارات)

في عام 2019، تلقت الهند أكبر عدد من التحويلات المالية (83 مليار دولار)، تلتها الصين (68 مليار دولار)، فالمكسيك (39 مليار دولار)، فالفلبين (35 مليار دولار)، فمصر (27 مليار دولار). وتُعدّ الولايات المتحدة أكبر مَصادر تدفقات الحوالات المالية الخارجية للمهاجرين (68 مليار دولار)، تليها الإمارات العربية المتحدة (44 مليار دولار)، فالمملكة العربية السعودية (34 مليار دولار)، فسويسرا (27 مليار دولار)، فألمانيا (25 مليار دولار). تشكّل التحويلات مصدرًا رئيسًا للعملة الأجنبية للعديد من البلدان (الشكل 5). ففي هايتي، بلغت التحويلات المالية في عام 2019، وقد وردت في معظمها من الولايات المتحدة، 37 في المئة من الناتج المحلي الإجملي. في حين شكّلت التحويلات في جنوب السودان ثلث الناتج المحلي الإجملي للدولة. أما في سبعة بلدان أخرى في مناطق مختلفة، فقد راوح حجم التحويلات بين خُمس ورُبع الناتج المحلي الإجملي لتلك الدول.

(الشكل 5) التحويلات المالية بصفتها نسبة من الناتج المحلي الإجملي عام 2019

على غرار الارتفاع السريع في أعداد المهاجرين الدوليين، ارتفع عدد اللاجئين في جميع أنحاء العالم ارتفاعًا ملحوظًا في الماضي القريب. فقد بلغ العدد الإجملي للاجئين ومُلتمسي اللجوء في نهاية عام 2019 ما يقارب 26 مليون شخص؛ أي بزيادة نحو 13 مليون شخص منذ عام 2010 (الشكل.)6 ينضوي نحو 20 مليون لاجئ تحت لواء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين United the of Office UNHCR Refugees for Commissioner High Nations، في حين أن هناك نحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) Nations United

يشمل ذلك التدفقات الواردة والتدفقات الخارجية للبلدان في السنوات الأخيرة من 2019 و 2018 على التوالي. ينظر: World Bank, KNOMAD , Remittances Data , 2020, accessed on 17/2/2021, at: https://bit.ly/3rYLRoc

UNRWA East, Near the in Refugees Palestine for Agency Works and Relief. وبحلول عام 2019، بات هناك أكثر من 4 ملايين شخص من طالبي اللجوء، بمن فيهم 800 ألف فنزويلي. ويُقدّر أن 4.5 ملايين شخص فرّوا من فنزويلا إلى البلدان المجاورة، وهي أكبر نسبة للهجرة الجمعية شهدتها المنطقة في التاريخ الحديث، وواحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.

(الشكل 6) أعداد اللاجئين على نطاق العالم بين عامي 1960 و 2050 (بالملايين)

ينحدر نحو 80 في المئة من النازحين عبر الحدود الدولية من عشرة بلدان (الشكل 7)، خمسة منها (أفغانستان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإريتريا، والصومال، والسودان)، تصدّرت قائمة بلدان المنشأ العشرة الأولى على مدار العقد الماضي. منذ عام 2014، أصبحت سورية بلد المنشأ الرئيس للاجئين؛ إذ تستقبل 126 دولة نحو 7 ملايين لاجئ سوري. ويوجد أكبر عدد من اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة في المنطقة. فقد استقبلت تركيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين (3.6 ملايين لاجئ)، تليها لبنان (910,600 لاجئ)، فالأردن (654,700 لاجئ)، فالعراق (245,800 لاجئ)، فمصر (129,200 لاجئ). أما خارج حدود المنطقة، فقد توجّه أكبر عدد من اللاجئين السوريين إلى كل من ألمانيا (572,800 لاجئ)، والسويد (113,400 لاجئ.) استضافت عشرة بلدان نحو 60 في المئة من النازحين عبر الحدود الدولية. وتُعدّ تسعة بلدان، من هذه البلدان العشرة التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين والفنزويليين الذين هُجّروا خارج وطنهم، من المناطق النامية. أمّا بالنسبة إلى

United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR), "Global Trends: Forced Displacement in 2019," accessed on

17/2/2021, at: https://bit.ly/3jY9zhB

فنزويلي، وباكستان التي استقبلت نحو 1.4 مليون أفغاني (الشكل.)8

أولئك الهاربين من النزاع والاضطهاد، فيشك ل التقارب الجغرافي عاملً مهمًّ في تحديد البلد الذي سيستقبلهم، حيث إنّ الأغلبية العظمى من اللاجئين لم تبتعد كثيرًا عن بلدها الأصلي. وأما على نطاق العالم، فكانت البلدان الثلاثة التي تضم أكبر عدد من مُلتمسي اللجوء هي تركيا؛ إذ لجأ إليها 3.6 ملايين سوري، وكولومبيا التي تحوي 1.8 مليون لاجئ

(الشكل 7) أعداد اللاجئين بحسب بلد المنشأ عام 2019 (بالملايين)

(الشكل 8) أعداد اللاجئين بحسب البلد المضيف عام 2019 (بالملايين)

يبرز تحدٍّ آخر مهم، على الصعيد العالمي، وهو الهجرة غير الشرعية. فغالبًا ما يجازف الملايين من الرجال والنساء والأطفال بحياتهم، وهم الذين لا تتوافر لديهم فرصة الهجرة عبر السبل القانونية إلى بلدان أخرى، من أجل الوصول إلى بلد آخر والاستقرار فيه، ولا سيم في المناطق الأكثر تطورًا. ويكمن أحد الأسباب الأساسية وراء الهجرة غير الشرعية في أن الطلب على المهاجرين في البلدان المستقبِلة لهم أقل كثيرًا من العدد المتوافر من المهاجرين المحتملين الراغبين في الاستقرار في الخارج. وغالبًا ما يرتبط التهريب والاتجار بالبشر ارتباطًا وثيقًا بالهجرة غير الشرعية. فبسبب الطلب على اليد العاملة الرخيصة والطوعية والاستغلال الجنسي وما يرافق ذلك من مخاطر قليلة وأرباح كبيرة، تزداد أنشطة الجمعات الإجرامية في مجال التهريب والاتجار بالبشر في كل منطقة من مناطق العالم تقريبًا. ونتيجة لذلك، تقع أعداد متنامية من الرجال والنساء والأطفال ضحايا لأساليب الخداع وسوء المعاملة؛ بما في ذلك عبودية الدَّيْن، والتعذيب، والاحتجاز غير القانوني، والاعتداء الجنسي، والاغتصاب، والتهديد، إضافة إلى استخدام العنف ضدهم وضد عائلاتهم وأصدقائهم. في السنوات الأخيرة، شكّلت تدفقات الهجرة الدولية، بخاصة الهجرة غير الشرعية، تحدّيًا مهمًّ لقدرات السلطات الحكومية والمنظمت الدولية الحكومية، ولأوضاعها المالية، وللموقف العامّ تجاه المهاجرين. لذلك، تبنّت الحكومات، في كل منطقة تقريبًا، سياسات للحد من الهجرة الدولية، وتقييد مستويات تدفقاتها وتكوينها، وخفض تدفقات اللاجئين، ورفض استقبال طالبي اللجوء، وإعادة أولئك المقيمين بصفة غير قانونية إلى أوطانهم، وإعادة تحديد الجنسية أو رفض منحها لمجموعات معينة. على المستوى الحكومي الدولي، صدّقت أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على اتفاقين عالميين، في كانون الأول/ ديسمبر 2018؛ إذ يتعلّق الاتفاق الأول بالهجرة الدولية، في حين يرتبط الثاني باللاجئين. أما البلدان التي صوّتت بشكل جمْعي لمصلحة الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، فقد استضافت نحو 181 مليون مهاجر دولي في عام 2019؛ أي بنسبة 67 في المئة من العدد الإجملي العالمي للمهاجرين. وأما

Joseph Chamie, "Human Trafficking in the 21 st Century," Foreign Policy Association , Great Decisions, 2015 Briefing Book,

accessed on 17/2/2021, at: http://bit.ly/3s0ZvHh أصبحت قضية الجنسية قضية سياسية رئيسة في الهند وهي البلد الذي يضم ثاني أكبر عدد من السكان في العالم. يُعتقد أن مسألة الجنسية لما يقدر بنحو مليونَ شخص في الهند باتت في حكم المعلّقة. يُنظر: Suhasini Raj & Jeffrey Gettleman, "A Mass Citizenship Check in India Leaves 2 Million People in Limbo," The New York Times ,

31/8/2019, accessed on 17/2/2021, at: http://nyti.ms/3jYHUwM فضلً عن الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية (2018)، والاتفاق العالمي بشأن اللاجئين (2018)، تشمل اتفاقيات حكومية دولية مهمّة أخرى متعلقة بالمهاجرين الدوليين اتفاقية منظمة العمل الدولية المتعلقة بالهجرة من أجل العمل (المنقّحة) لعام 1949، واتفاقية اللجوء (عام 1951)، والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئين (عام 1967)، واتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المهاجرين (عام 1975)، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (عام 1990)، وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين (عام 2000)، وبروتوكول منع الاتجار بالبشر (عام.)2000 انعقد المؤتمر الحكومي الدولي لاعتماد الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية في مراكش بالمغرب، في 11-10 كانون الأول/ ديسمبر.2018 United Nations, General Assembly, "Draft Outcome Document of the Conference," 2018, accessed on 19/2/2021, at: http://bit.ly/2NC6c3z Kevin J. Appleby, "Implementation of the Global Compact on Safe, Orderly, and Regular Migration: A Whole-of-Society

Approach," Journal on Migration and Human Security , vol. 8, no. 2 (2020), pp. 214-229.

البلدان التي صوتت لمصلحة الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين، فقد استقبلت نحو 25 مليون لاجئ (89 في المئة من العدد الإجملي للاجئين في العالم). في أواخر عام 2019، صدّق أكثر من ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الوثائق التي تهدف إلى حمية اللاجئين أو مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر. وفي المقابل، صدّق أقل من 30 في المئة من الدول على الوثائق التي تحمي حقوق العمّل المهاجرين.

الحاضر

لقد تسبب تفشي فيروس كورونا، الذي يُعتقد أنه انطلق من مدينة ووهان الصينية في أواخر عام 2019، بأزمة صحية عالمية غير مسبوقة. وبحلول منتصف آذار/ مارس، أعلنت منظمة الصحة العالمية Organisation Health World المرضَ وباءً عالميًّا. وفي تلك الفترة، كانت دول عديدة في جميع أنحاء العالم قد اتخذت قرار إغلاق حدودها؛ إذ اعتقدت الحكومات أن وضع قيود على السفر سيحد من انتشار الفيروس. وبحلول نيسان/ أبريل، كان يقيم ما لا يقل عن 90 في المئة من سكان العالم (نحو 7.1 مليارات شخص)، في بلدان فرضت قيودًا على الوافدين من بلدان أخرى، بمن في ذلك السياح والمسافرون من رجال الأعمل والطلاب والمهاجرون الجدد. كم فرضت العديد من الدول فترة حجر صحي ذاتي، يدوم في العادة 14 يومًا، بالنسبة إلى من يُسمح لهم بدخول البلد. وقد علّقت معظم الدول جلسات الاستمع بشأن اللجوء والمطالبات وبرامج التوطين، وحظرت بعض الدول دخول طالبي اللجوء. في نيسان/ أبريل، أصبحت الولايات المتحدة، بعد أن فَرضت قيودًا إضافية لمواجهة الفيروس، الدولةَ الأولى التي برّرت صراحة القيود على حرية التنقل؛ لا من باب المخاطر الصحية التي قد تسبّبها، بل لحمية الوظائف والرفاه الاقتصادي للعمل الأميركيين. وقد قامت الإدارة الأميركية، أيضًا، بتمديد مدة حظر السفر، ووسّعت نطاقه حتى نهاية عام 2020؛ ما يجعل من سياستها الحالية بشأن الحظر على الهجرة في التاريخ الأميركي السياسةَ الأكثر شمولً.

في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2018، أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاقَ العالمي بشأن اللاجئين بعد عامين من المشاورات المكثفة بقيادة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومشاركة الدول الأعضاء والمنظمات الدولية واللاجئين والمجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء في هذا المجال. ويشكّل هذا الاتفاق إطارًا لتقاسم المسؤولية بطريقة تعزّز إمكانية التنبؤ بها وتضمن العدالة، والإقرار بأنه لا يمكن تحقيق حل مستدام لأوضاع اللاجئين من دون تعاون دولي. United Nations, Report of The United Nations High Commissioner for Refugees , Global Compact on Refugees (New York: 2018), accessed

on 19/2/2021, at: https://bit.ly/2LYQ4cd Phillip Connor, "More than Nine-in-Ten People Worldwide Live in Countries with Travel Restrictions amid Covid-19," Pew

Research Center, 1/4/2020, accessed on 17/2/2021, at: http://pewrsr.ch/2ZmH5V5 "Managing International Migration under COVID-19," OECD , 10/6/2020, accessed on 17/2/2021, at: https://bit.ly/3qG0Oeo Muzaffar Chishti & Sarah Pierce, "The U.S. Stands Alone in Explicitly Basing Coronavirus-Linked Immigration Restrictions on

Economic Grounds," Migration Information Source, Migration Policy Institute (2020). Ilya Somin, "The Danger of America's Coronavirus Immigration Bans," The Atlantic , 28/6/2020, accessed on 17/2/2021, at:

http://bit.ly/3qvnRbM

عارض العديد من رجال الأعمل قيود السفر الأميركية الجديدة التي تحد من عملية استيراد العملة الأجنبية وتعلّق برامج تأشيرات العمل الأجنبية على أنواعها؛ إذ يعتبرون أن قيود السفر هذه ستحدّ من قدرتهم على توظيف عمّل مطلوبين جدًّا من دول الخارج، للقيام بوظائف لا يرغب الأميركيون في القيام بها أو لا يستطيعون ذلك. ويعتقد البعض أن الإدارة الأميركية استغلت الخطر الذي قد يسببه فيروس كورونا على الصحة العامة ذريعةً لإصدار سلسلة من السياسات الجديدة التي من شأنها أن تنعكس سلبيًّا على كل جانب من جوانب نظام الهجرة، بما في ذلك طلب اللجوء والهجرة والحصول على الجنسية. ونتيجة لحظر السفر والقيود المفروضة على التنقل، توقفت حركة الأشخاص عبر الحدود الدولية توقفًا كليًّا. وبهذا شهد العالم، خلال أشهر، أوسع وأسرع تراجع في تنقّل البشر في أرجاء العالم كلّه في العصر الحديث. وبعد إغلاق الدول حدودها، بدأت في اتخاذ إجراءات إضافية للحد من انتشار الفيروس. وشملت هذه الإجراءات الإغلاق الاقتصادي، والاحتمء داخل المنازل Sheltering-in-place، وإغلاق المدارس، والعزلة الاجتمعية. وكان للتداعيات الاقتصادية والاجتمعية والسياسية، من جرّاء تلك التدابير وما يرتبط بها، عواقب اقتصادية مباشرة ووخيمة بالنسبة إلى البلدان المرسلة للمهاجرين، وفاقمت من حدّة الظروف ومواطن الضعف التي يعانيها العديد من المهاجرين وأسرهم ومجتمعاتهم.ُ لم يقتصر الأمر على عدم قدرة العمل المهاجرين على السفر بحثًا عن عمل فحسب، بل عاد العديد منهم إلى بلدهم الأصلي. غير أن بعض العمّل المهاجرين قد علقوا في الخارج وباتوا غير قادرين على العودة إلى بلدهم الأم بسبب إغلاق الحدود والقيود المفروضة على السفر. لقد أدى الوباء والخوف من الغريب أو الأجنبي إلى تعديل في الخطاب العامّ بشأن الهجرة (المناهض لها)، من خلال توسيع رقعة التركيز ليمتدّ، أيضًا، إلى المخاطر التي تهدّد الأمن الفردي الصحي. إنّ ظروف المعيشة والعمل جعلت المهاجرين الدوليين أكثر عرضة للإصابة بفيروس كوفيد 19-. وفي بعض الأماكن، غصّت الملاجئ والمخيمت وغرف الفنادق المكتظة بالمهاجرين العالقين. ومن ثم، لم يكن في استطاعة المهاجرين ممرسة التباعد الاجتمعي أو حمية أنفسهم من العدوى بسهولة. في أيار/ مايو، دعت شبكة الأمم المتحدة المعنية بالهجرة ومنظمة هيومن رايتس ووتش، غير الحكومية، Watch Rights Human جميع الحكومات إلى تعليق عمليات الترحيل والنقل القسري بين المنشآت أثناء الوباء. وأشارتا إلى أن عمليات الترحيل تولّد مخاطر صحية جدّية تهدّد الجميع، بمن فيهم المهاجرون والموظفون العامّون والعاملون في قطاع الصحة والمرشدون الاجتمعيون في كل من البلدان المضيفة وبلدان المنشأ.

Michael D. Shear & Miriam Jordan, "Trump Suspends Visas Allowing Hundreds of Thousands of Foreigners to Work in the U.S.,"

The New York Times , 22/6/2020, accessed on 17/2/2021, at: http://nyti.ms/3qtHyRf Jack Herrera & Quito Tsui, "Could Covid-19 Mean the End of Asylum Law in the United States?" The Nation , 3/6/2020, accessed

on 17/2/2021, at: http://bit.ly/3bcJreR Weiyi Cai & K.K. Rebecca Lai, "Packed with Migrant Workers, Dormitories Fuel Coronavirus in Singapore," The New York Times ,

28/4/2020, accessed on 17/2/2021, at: http://nyti.ms/2ZoM5IV

وعلى الرغم من أن المهاجرين قد يكونون أصغر سنًّا من السكان المحليين، فإنهم يميلون إلى العيش والعمل في أماكن مزدحمة لا تتيح لهم ممرسة التباعد الاجتمعي؛ ما يزيد تعرّضهم، أكثر من غيرهم، للإصابة بالفيروس. هذا ما حصل في سنغافورة؛ حيث إنّ نحو 40 في المئة من المصابين بفيروس كوفيد 19- في البلد، في منتصف نيسان/ أبريل، كانوا من العمل الأجانب ذوي المهارات المنخفضة، وفي المملكة العربية السعودية أيضًا؛ حيث كان أكثر من نصف المصابين من الأجانب. كذلك، ينعكس الوضع الاجتمعي والاقتصادي للمهاجرين سلبيًّا على قدرتهم على اتخاذ جميع التدابير لااحترازية ضد فيروس كوفيد 19- وتلقي الرعاية الطبية في حال إصابتهم بالفيروس؛ وذلك إما بسبب غياب التأمين الصحي، وإمّا لحيازتهم تأمينًا صحيًّا غير مناسب، إضافة إلى نقص الموارد المالية. ومن بين المهاجرين الدوليين، غالبًا ما يكون أولئك الذين يعيشون في وضع غير قانوني لا يحظون بتأمين، وقد يمتنعون عن دخول المستشفيات خوفًا من الإبلاغ عنهم وترحيلهم. في بعض البلدان، تمّ توسيع الخدمات العامة لتشمل المهاجرين غير المسجّلين. وفي أجزاء أخرى من العالم، أربكت العمليات السريعة المتعلقة بعودة المهاجرين وترحيلهم بلدانَهم الأصلية التي لم تكن مستعدة للتعامل مع عودة الوافدين المفاجئة، والتي حصلت أحيانًا على نطاق واسع. على سبيل المثال، كانت الولايات المتحدة، التي تعاني أكبر عدد الإصابات بفيروس كورونا في العالم، تنشر الوباء خارج حدودها من خلال الاستمرار في ترحيل آلاف المهاجرين - الذين كان العديد منهم مصابين بفيروس كورونا - إلى دول فقيرة غير قادرة على التعامل مع المرض. وفي أواخر نيسان/ أبريل، أفادت حكومة غواتيملا أن نحو خمس الإصابات بالفيروس التاجي في بلادهم مرتبطة بأفراد تم ترحيلهم من الولايات المتحدة. أدت كلّ من الانكمشات الاقتصادية وفقدان المهاجرين لوظائفهم في الاقتصادات الرئيسة في العالم إلى انخفاض حادّ في التحويلات المالية للمهاجرين. وبحسب التقديرات، أثرت هذه الانتكاسات الأكثر حدّةً في التاريخ الحديث سلبيًّا في عائلات المهاجرين في بلدهم الأم. فضلً عن ذلك، يهدّد الانخفاض في التحويلات المالية الأمن الغذائي، ويزيد مستويات الفقر في العديد من البلدان المرسلة للمهاجرين، حيث تعتمد نسبة كبيرة من ناتجها المحلي الإجملي على تحويلات المهاجرين. أفاد البنك الدولي، في هذا السياق، أن الوباء وإغلاق الدول الغنية اقتصادها التي تعتمد عليه العديد من الدول الفقيرة "يمكن أن يدفع 60 مليون شخص نحو الفقر المدقع"؛ ما يؤدي إلى تراجع المكاسب العالمية السابقة. لقد أعلن البنك الدولي أوسع وأسرع استجابة للأزمات في تاريخه، وقال في هذا الصدد، في منتصف أيار/ مايو، إنه أطلق

Hans Henri P. Kluge et al., "Refugee and Migrant Health in the COVID-19 Response," The Lancet , vol. 395, no. 10232

(2020), pp. 1237–1239, accessed on 17/2/2021, at: https://bit.ly/3pstoii Editorial Board, "Why is the United States Exporting Coronavirus?" The New York Times , 18/6/2020, accessed on 17/2/2021, at:

http://nyti.ms/37mSMzP Camilo Montoya-Galvez, "Exporting the Virus: Migrants Deported by U.S. Make Up 20% of Guatemala's Coronavirus Cases,"

CBS News , 27/4/2020. World Bank , "World Bank Predicts Sharpest Decline of Remittances in Recent History," 22/4/2020, accessed on 17/2/2021, at:

http://bit.ly/3ua2bVc

عمليات طارئة لدعم 100 دولة تضم 70 في المئة من سكان العالم البالغ عددهم 7.8 مليارات نسمة بمساعدات مالية قيمتها 160 مليار دولار. أدت الجائحة إلى تفاقم مكامن الضعف الموجودة أصلً لدى اللاجئين والمشرّدين داخليًّا على المستوى العالمي. ولقد توقفت عملية إعادة توطين اللاجئين لأسباب واقعية بسبب القيود المفروضة على السفر. علاوة على ذلك، كانت الأوضاع المعيشية لأولئك الذين يعيشون في مخيمت اللاجئين مصدر قلق طوال عقود عدة قبل أزمة جائحة كوفيد 19-. فانتشار الجائحة وتداعياتها تُعرّض حياة هؤلاء الأشخاص ورفاههم لخطر متزايد. يواجه المهاجرون الذين يعيشون في مخيمت على أعتاب أوروبا أو الولايات المتحدة احتمل تفشي الفيروس على نحو مدمّر؛ نظرًا إلى قربهم من البلدان الأكثر تأثرًا بالفيروس في ظل ظروف معيشية مزدحمة، في كثير من الأحيان، وخدمات صحية ترزح أصلً تحت الضغط. إنّ العزلة الاجتمعية ليست خيارًا بالنسبة إلى الذين يعيشون في المخيمت، حيث لا يزال الوصول إلى المياه والصرف الصحي يشكّل تحديًا كبيرًا. غير أن القيود المفروضة على السفر بسبب الجائحة لم تحدّ من حركة الأشخاص الفارّين من مناطق النزاع والعنف، أو الهاربين من شظف أوضاع معيشية غير إنسانية. فكثير من الأشخاص الذين يختارون مغادرة بلدهم الأم لا يسعون بالضرورة إلى وظيفة مضمونة، بل إنهم يهربون بعيدًا من مناطق النزاع والفقر. مع استمرار انهيار الاقتصادات الذي يؤدي إلى استشراء الفقر ونقص الغذاء والشعور باليأس، قد تزداد رغبة الأشخاص الأكثر احتياجًا في تغيير مكان العيش مرة أخرى؛ ما سيزيد من عمليات التهريب. فعلى سبيل المثال، يستمر تهريب المهاجرين على طول ساحل غرب البحر الأبيض المتوسط ووسطه، لأسباب ليس أقلها استمرار النزاعات والعنف في المنطقة. في بعض البلدان، أسفر إغلاق الحدود، وتدابير إغلاق البلد أيضًا، إلى تعزيز النزعة القومية والانعزالية المتطرفة؛ ما أدى إلى نموّ شعور بالكراهية نحو الأجانب بين الإدارات ومواطنيها. فهم ينظرون إلى المهاجرين على أنهم يحملون فيروس كورونا ويساهمون في انتشاره بين المجتمعات. ولقد سعى بعض القادة الشعبويين إلى تأجيج مسألة الأمن الصحي واستغلالها. فعلى سبيل المثال، قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان Orbán Viktor، في مقابلة مع إذاعة "كوسوت" Ràdió Kossuth، في آذار/ مارس: "نرى أن الفيروس جاء به الأجانب خصوصًا وهو ينتشر في صفوفهم".

World Bank, "World Bank Group: 100 Countries Get Support in Response to COVID-19 (Coronavirus)," 19/5/2020, accessed on

17/2/2021, at: http://bit.ly/2LY6xxb United Nations Office for Drugs and Crime (UNODC), COVID-19 Measures Likely to Lead to an Increase in Migrant Smuggling

and Human Trafficking in Longer Term, UNODC Report Finds , 14/5/2020, accessed on 17/2/2021, at: https://bit.ly/3qw37Rj Ylenia Gostoli, "How European Populists Are Using Coronavirus as a Political Tool," Aljazeera , 3/3/2020, accessed on 17/2/2021,

at: http://bit.ly/3jXqjFR 33 بشأن المقابلة، يُنظر: "Hungary's Orban Blames Foreigners, Migration for Coronavirus," France 24 , 13/3/2020, accessed on 17/2/2021, at: http://bit.ly/3jUnK7o

المستقبل القريب

مع إغلاق أغلبية الحدود وفرض الحكومات القيود على حركة الدخول إليها من الخارج، يبدو أن الفيروس قد وضع حدًّا لتنقل البشر عبر العالم. فإلى أن يصبح لقاح فيروس كورونا متاحًا على نطاق واسع، من المحتمل جدًّا أنه سيتمّ الإبقاء على القيود المفروضة على الهجرة الدولية بوجه عامّ، على الأقل في المستقبل القريب. لقد حذرت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا من الوصول إلى مرحلة خطِرة من الوباء مع انتشار الفيروس عبر المناطق. فعودة انتشار الفيروس بسبب إعادة فتح الاقتصادات أدّت إلى ارتفاع عدد الحالات على نحو كبير في جميع أنحاء العالم. وقد ساءت التوقعات كثيرًا بشأن احتواء فيروس كورونا؛ إذ شهدت 81 دولة ارتفاعًا في الحالات الجديدة خلال النصف الأول من حزيران/ يونيو. لذلك، حثّت منظمة الصحة العالمية الدول على مواصلة اتخاذ تدابير صارمة لاحتواء انتشار الفيروس مع ارتفاع الحالات بمعدل ينذر بخطر شديد. غير أن شعور الناس بالاستياء والإرهاق من جرّاء بقائهم في المنزل يتنامى يومًا بعد يوم. فهم يرغبون في العودة إلى حياتهم اليومية الطبيعية وتوافر سبل عيشهم. والواضح أن الحكومات متحمّسة لإعادة فتح مجتمعاتها واقتصاداتها الوطنية وخفض معدلات البطالة المرتفعة. بيد أنّ بعض خبراء الصحة يحذّرون من أن التدابير الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد من خلال فتح المجال أمام المزيد من الأشخاص للعودة إلى العمل قد يكون سابقًا لأوانه، وقد يساهم في زيادة كبيرة في حالات الإصابة بفيروس كورونا. ويبدو أيضًا أنّ أعداد اللاجئين ومُلتمسي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين ستشهد ارتفاعًا في المستقبل القريب بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة ومظاهر العنف التي تفاقمت في العديد من البلدان المرسلة للمهاجرين بسبب الجائحة. وكم كان الحال على مرّ التاريخ، عندما يواجه الناس نزاعات وكوارث طبيعية وفقرًا، فإنهم ينتقلون إلى العيش في مكان آخر؛ بحثًا عن الأمان والراحة وفرص العمل. ويُذكر، على نطاق، واسع أن لقاحًا لفيروس كورونا المستجدّ قد يصبح متاحًا في أوائل عام 2021. وإنْ صحّ ذلك، فمن المحتمل أن تعود الحياة تدريجيًّا إلى وضعها الطبيعي؛ نظرًا إلى قوى الدفع والجذب القوية التي تؤثر في الهجرة الدولية (الجدول.)2

Andrea Salcedo, Sanam Yar & Gina Cherelus, "Coronavirus Travel Restrictions, across the Globe," The NewYork Times , 16/7/2020,

accessed on 17/2/2021, at: http://nyti.ms/3dmjVXm Julie Bosman, "W.H.O. Warns of Dangerous Phase as Pandemic Outbreaks Widen," The New York Times , 19/6/2020, accessed on

17/2/2021, at: http://nyti.ms/3qxFQ1A Scott Neuman, "WHO Chief on COVID-19 Pandemic: 'The Worst is yet to Come,'" National Public Radio , 29/6/2020, accessed

on 17/2/2021, at: http://n.pr/3qw5a7X

الجدول (2) قوى الدفع والجذب الرئيسة التي تحرّك الهجرة الدولية

في بلدان المقصد:

انخفاض عدد السكان ومعدّل الشيخوخة بسبب معدّل خصوبة أقل من معدل الإحلال. نقص اليد العاملة، والحاجة إلى الاستعانة بعمّل للخدمات بأجور متدنيّة. ö كسب العقول ذات المهارات العالية. ö وسائل نقل وشبكة اتصالات متطورة. ö فرص للأطفال. ö شبكة أمان للعائلات.

في بلدان المنشأ:

نموّ سكاني مرتفع وخصوبة عالية وتركيبة عمرية فتيّة. بطالة وبطالة مقنّعة ومحدودية التطور الوظيفي. ö التوسّع الحضري ونموّ المدن الكبرى. الأوضاع المعيشية بما في ذلك الفقر والسكن والتعليم وتغيّ المناخ. اضطرابات سياسية واجتمعية وعرقية وأعمل عنف ونزاع مسلّح. ö نقص الفرص. من المتوقع أن يزداد عدد سكان العالم، الذي يبلغ حاليًا 7.8 مليارات نسمة، نحو ملياري نسمة إضافية بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. وستشهد المناطق النامية عمليًا هذا النموّ السكاني في المستقبل. فعلى سبيل المثال، يُتوقع أن تضيف أفريقيا أكثر من مليار نسمة إلى سكانها بحلول منتصف هذا القرن. أما أوروبا، فمن المتوقع أن ينخفض عدد سكانها بنحو 40 مليون نسمة خلال العقود الثلاثة المقبلة (الشكل.)9 سيتضاعف عدد سكان اثنتي عشرة دولة أفريقية، كحدّ أدنى، خلال العقود الثلاثة القادمة (الشكل 10). ومن المتوقع، مثلً، أن يتضاعف عدد سكان النيجر ثلاث مرات تقريبًا من الوقت الراهن حتى منتصف القرن، فيرتفع من 23 مليون إلى 66 مليون نسمة. في المقابل، ستشهد العديد من البلدان المتقدمة انخفاضًا في عدد السكان، فضلً عن وتيرة شيخوخة متسارعة. ففي إيطاليا واليابان، علىى سبيل المثال، سينحسر عدد السكان بحلول عام 2050، وسيكون أكثر من ثلث سكانهم في عمر 65 سنة فأكثر. لذلك من المتوقع أن تلجأ العديد من البلدان المتقدّمة إلى المهاجرين لمعالجة نقص القوى العاملة وتزايد أعداد كبار السن.

Martin Gelin, "Japan Radically Increased Immigration— And no one Protested," Foreign Policy , 23/6/2020, accessed on 17/2/2021,

at: http://bit.ly/3jUpptE

(الشكل 9) ارتفاع عدد السكان في العالم والمناطق الرئيسة بين عامي 2020 و 2050 (بالملايين)

(الشكل 10) تغيّ نسبة عدد السكان في بلدان محدّدة بين عامي 2020 و 2050 (نسبة مئوية)

يمكن تقدير مدى التأثير المحتمل للهجرة الدولية في سكان الدول في المستقبل من خلال دراسة العدد المتوقّع للسكان مع احتساب المهاجرين ومن دونهم، وذلك ضمن البلدان التي تنعم بأوضاع ديموغرافية متفاوتة. بالنسبة إلى بعض البلدان، بخاصة دول الهجرة التقليدية مثل أستراليا وكندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة وكذلك فرنسا والمملكة المتحدة، تمثل الهجرة الدولية نسبة كبيرة من النمو السكاني في المستقبل خلال العقود الثلاثة القادمة. وفي حالة كندا، سيعني غياب الهجرة الدولية انخفاضًا بنسبة 5 في المئة تقريبًا في حجم سكانها الحالي بحلول منتصف القرن (الشكل.)11 الشكل (11) تغيّ في نسبة عدد السكان مع احتساب الهجرة أو عدم احتسابها في الفترة 2050-2020 (نسبة مئوية)

في بلدان متقدّمة أخرى، مثل ألمانيا وهنغاريا وإيطاليا واليابان وإسبانيا وروسيا وأوكرانيا، تقلّل الهجرة الدولية من الانخفاضات المتوقّعة في عدد سكانها في المستقبل بسبب معدلّاتها السلبية المتوقّعة للزيادة الطبيعية. ففي ألمانيا مثلً، من المتوقع أن يؤدي غياب الهجرة الدولية إلى انخفاض عدد سكانها بنسبة 11 في المئة بحلول عام.2050 أما بالنسبة إلى بلدان الهجرة التقليدية، مثل بنغلاديش والمكسيك وقيرغيزستان والفلبين، فيُقدّر أن يرتفع عدد السكان في المستقبل من دون تدفّق المهاجرين منها إلى الخارج. ففي بنغلاديش، على سبيل المثال، من المتوقع أن يشهد سكانها بحلول منتصف القرن الحالي زيادة بنسبة 17 في المئة مع احتساب المهاجرين مقابل زيادة بنسبة 23 في المئة من دون احتسابهم. إضافة إلى العوامل الديموغرافية، توجد عوامل دفع قوية أخرى، تؤثر في رغبة الناس في الهجرة من بلدهم. ومن أبرز هذه العوامل الأوضاع المعيشية الصعبة، وانتهاك حقوق الإنسان، وأعمل العنف، والنزاع المسلح، وتغير المناخ، والتدهور البيئي، وندرة الموارد الطبيعية. ووفقًا للاستطلاعات الدولية، يقدرّ عدد الأشخاص الذين يرغبون في

Neli Esipova, Anita Pugliese & Julie Ray, "More than 750 Million Worldwide Would Migrate if They Could," Gallup News ,

10/12/2018, accessed on 17/2/2021, at: https://bit.ly/37ltiTj

الهجرة إلى بلد آخر بأكثر من مليار شخص، وهذا العدد أكبر كثيرًا من العدد الحالي الذي يبلغ 272 مليون مهاجر في جميع أنحاء العالم ويفوق كثيرًا المتوسط العالمي الذي يبلغ 6 ملايين مهاجر في السنة (الشكل.)12

(الشكل 12) مجموع عدد الراغبين في الهجرة ومجموع عدد المهاجرين والعدد السنوي للمهاجرين عام 2019 (بالملايين)

لن تكون المستويات المقبولة للهجرة الشرعية في المستقبل كافية لاستيعاب عدد ضئيل حتى ممن يرغبون في الهجرة. ومن ثم، قد تزداد الهجرة غير الشرعية في المستقبل. ويشكّل اللاجئون السوريون في أوروبا واللاجئون من أميركا الوسطى على الحدود الأميركية تذكيرًا صارخًا بأن الناس سيتكبدون رحلات شاقة وخطِرة على أمل تأمين حياة أفضل عندما لا يجدون ما يبقيهم في وطنهم. أما الطلب على العمل وأنواعه فهو مسألة أساسية أخرى من شأنها أن تنعكس على مستويات الهجرة الدولية واتجاهاتها في المستقبل القريب. فمع التقدم الذي تشهده التكنولوجيا الحديثة، تتطور طبيعة العمل باستمرار، إلى جانب فقدان بعض الوظائف واستحداث بعضها الآخر منها، كم ظهر ذلك في الماضي القريب. من المتوقع أن يشكّل التشغيل الآلي، بما يشمله من أتمتة وروبوتات وذكاء اصطناعي، تحولً توازي أهميته أهمية المكننة في التصنيع والزراعة. وبحسب الاتحاد الدولي للروبوتات، فإنّ عدد الروبوتات الصناعية المنتشرة في العالم في عام 2018 يقترب من نصف مليون روبوت؛ أي نحو أربعة أضعاف عددها منذ عام 2010.

"Jobs Lost, Jobs Gained: What the Future of Work will mean for Jobs, Skills and Wages," McKinsey, 28/11/2017, accessed on

17/2/2021, at: http://mck.co/3u4tIXP "World Robotics 2019 Preview," International Federation of Robotics, 2019, accessed on 17/2/2021, at: https://bit.ly/37jnw4n

أشار البعض إلى أنّ هناك مخاوف بشأن خلل محتمل قد يغيّ معالم المستقبل؛ إذ قد يشهد خسارة كبيرة للوظائف بسبب الأتمتة والروبوتية والذكاء الاصطناعي. وبناءً على ذلك، حدّد هؤلاء المعايير الأخلاقية لتوجيه مستقبل العمل. وقد تساءل آخرون عمّ إذا كان يمكن أن تكون الروبوتات المشابهة للبشر، أو الروبوتات عمومًا، حلًّ لتعويض انخفاض عدد السكان ونسبة الشيخوخة العالية، ولا سيم لدى البلدان التي ترغب في تفادي الهجرة على نطاق واسع لمعالجة نقص القوى العاملة لديها. عُرضت سيناريوهات مختلفة لتقييم أعداد الوظائف وأنواعها التي يمكن استحداثها في المستقبل، وتلك المعرّضة لخطر الزوال بسبب الأتمتة. وفي حين أن الاعتمد على التكنولوجيا قد يتسبب في نزوح العملة على المدى القصير، أظهر التاريخ أنه يفسح المجال، على المدى الطويل، لاستحداث فرص عمل جديدة وزيادة الطلب على الوظائف المتوافرة. وفي وقت قد تكون فيه وظائف كافية للحفاظ على عملية التوظيف الكامل في المستقبل القريب، من المتوقع أن يشكّل التبديل في المهن تحديًا كبيرًا، حيث سيحتاج العديد من العمل إلى اكتساب مهارات جديدة. وحتى عندما تكون بعض الوظائف مؤتمتة، فإنّ عملية التوظيف في تلك المهن لا تتراجع؛ لأن العمّل قد يؤدون مهمّت جديدة. ثمّ إنّ أنشطة العمل في البيئات التي لا يمكن التنبؤ بها، مثل تلك التي توفّر الخدمات الصحية والطبية ورعاية الأطفال والمسنيّن والخدمات الشخصية، قد تكون أقل عرضة للاندثار بسبب الأتمتة، لأنه لا يمكن جعل هذه الوظائف آلية. وتتكوّن القوة العاملة التي تعتمد عليها اقتصادات متطورة كثيرة، إلى حد بعيد، من عمّل الخدمات. ويشمل هؤلاء العمّل المهاجرين الدوليين من مختلف الفئات المهنية، ولا سيم الوظائف المنخفضة الأجر والشاقة التي يتردّد أغلبية العمل المحليين في القيام بها. وقد سلطت جائحة فيروس كورونا الضوء على المساهمت الحيوية التي يقوم بها العديد من عمّل الخدمة المهاجرين. على وجه الإجمل، ينقسم الرأي العامّ في العالم بشأن مسألة زيادة مستويات الهجرة الحالية أو خفضها أو الحفاظ عليها. على الصعيد العالمي وفي المتوسط، يريد 34 في المئة من المستجيبين أن ينخفض معدّل الهجرة، في حين يؤيد 21 في المئة ارتفاعه، و 22 في المئة يريدون الحفاظ على مستواه الحالي. وباستثناء أوروبا، من المرجح أن يرغب سكان كل منطقة رئيسة في أن تحافظ الهجرة في بلدانهم إما على مستواها الحالي، وإما أن تشهد ارتفاعًا في معدلّاتها بدلً من أن تتراجع. غير أنّ عددًا متناميًا من الدول باتت ترى في الهجرة غير الشرعية تهديدًا خطِرًا للسيادة والأمن الوطنيين، وتقويضًا لسيادة القانون؛ ما يبدّد أي دعم للهجرة الشرعية، ويؤدّي إلى المساهمة في تأجيج النزعة الوطنية وكراهية الأجانب. وبالنسبة إلى العديد من القوميين والأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة ومؤيديهم، باتت التركيبة السكانية المتغيرة

Donald Kerwin, "International Migration and Work: Charting an Ethical Approach to the Future," Journal on Migration and

Human Security , vol. 8, no. 2 (2020), pp. 111-133. Joseph Chamie, "Robots: A Solution to Declining and Aging Populations?" Inter Press Service , 4/9/2017, accessed on 17/2/2021,

at: http://bit.ly/3bi7UiQ 43 "Jobs Lost, Jobs Gained." "How the World Views Migration," International Organization for Migration (IOM), accessed on 17/2/2021, at:

https://bit.ly/3u98Z5p

تُختصر في "القليل جدًّا منّا والكثير الكثير منهم". وبحسب هؤلاء، تشبه الديموغرافيا "القَدر"، كم أنهم يعتبرون التغيرات الديموغرافية التي أحدثتها الهجرة الدولية مقوِّضة لأسلوب حياتهم الأساسي. شهد النزوح الذي حدث مؤخرًا نطاقًا غير مسبوق أدّى إلى إنهاك نظام اللاجئين العالمي على نحو لا يخفى على أحد؛ إذ كانت الوكالات الإنسانية والمجتمعات المضيفة تكافح لتوفير الاحتياجات المتزايدة بصورة دائمة. وقد أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ما يلي: "إننا نشهد تغييرًا في نموذج ينزلق سريعًا إلى عصر أصبح فيه حجم النزوح القسري العالمي والاستجابة المطلوبة له لا يضاهيهم أي شيء سابق".

ملاحظات عامة ومبادئ لتوجيه صنع السياسات

يواجه العالم اليوم أزمة مفاجئة وفتّاكة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجدّ. فبحلول منتصف عام 2020 علن عمّ، أُ لا يقل عن 12 مليون حالة إصابة بفيروس كورونا وأكثر من نصف مليون حالة وفاة. لقد تحوّلت جائحة كوفيد 19- من كونها أزمة صحيّة إلى أسوأ أزمة اقتصادية واجتمعية في العصر الحديث. لا يزال صدى آثار فيروس كورونا الواسع النطاق يتردد في جميع أنحاء العالم، ولا تزال مسألة تخطي هذه الأزمة مبهمة. فمنظمة الصحة العالمية تحذر من أنه مع قيام الدول بتخفيف قيود الإغلاق، لا يزال خطر حصول الأسوأ جاثمًا مع تسارع حدّة الوباء وتفشّيه. غير أن عرض عدد من الملاحظات العامة المرتبطة بالوباء والهجرة الدولية أمرٌ ممكن في هذه الفترة. فمن الضروري أن تشمل التدابير الوطنية لمكافحة فيروس كورونا المهاجرين الدوليين، بغضّ النظر عن وضعهم القانوني، وينبغي أيضًا أن تكون استكملً للاستجابات الإقليمية والدولية. على الرغم من إرادة الحكومات منْعَ دخول فيروس كورونا وانتشاره الفتّاك بين سكانهم، ومساعيها في هذا الشأن، فإنّ الجميع بات اليوم، وبخاصة قادة الحكومات، مدركين تمامًا أن فيروس كوفيد 19- "لا يحترم" الحدود الدولية ولا السيادة الوطنية. فمن دون تأشيرة أو إذنٍ رسمي للدخول، انتشر الفيروس في غضون بضعة أشهر بسرعة كبيرة عبر القارات وداخل البلدان في جميع أنحاء العالم. وعلى عكس الحكومات، لا يهتم الفيروس بالجنسية أو المواطنة أو وضع الهجرة. إنه ببساطة لا يأبه بمثل هذه الأمور. فالأمر ليس شخصيًّا بالنسبة إلى هذا الفيروس المميت، بل إنه يرتبط بعلاقة عمل بحتة تتمثل بإصابة البشر، ونشر العدوى، وربما وضع حدّ لحياة البشر.

Joseph Chamie, "Global Population: Too Few versus Too Many," YaleGlobal, 31/3/2020, accessed on 17/2/2021, at:

http://bit.ly/3s2KPHW UNHCR , UNHCR Warns of Dangerous New Era in Worldwide Displacement as Report Shows Almost 60 Million People Forced to

Flee Their Home , 18/6/2015, accessed on 17/2/2021, at: http://bit.ly/3bcSxs1 Gareth Willmer & Fiona Broom, "Covid-19 Has Stalled UN's Goals to Reduce Global Hunger, Poverty, and Climate Change,"

Scroll.in, 1/6/2020, accessed on 17/2/2021, at: http://bit.ly/2OO6l4L 48 Neuman, p. 13.

لا تزال العديد من الدول وقادة العالم منقسمة بشأن كيفية مكافحة فيروس كورونا. فمنظمة الصحة العالمية ترى أن الافتقار إلى الوحدة والتضامن العالمي يساهم في انتشار الفيروس. وفي هذا السياق، إضافة إلى المبادئ التوجيهية الموصى بها بشأن التصدي للجائحة والحد من انتشارها، لا بدّ من أن تشمل التدابير الوطنية المهاجرين الدوليين، بغضّ النظر عن وضعهم القانوني، وأن تكمّل الاستجابات المنسقة بين المنظمت الدولية. يجب أن تُولي المجالس المحلية والدول والمجتمع الدولي الأولوية لعودة الممهاجرين الآمنة ولإعادة دمجهم. لقد تسبّبت الجائحة في وقف حركة الإنسان على نطاق كبير، وهو أمرٌ غير مسبوق في العصر الحديث، إضافة إلى القيود العالمية على السفر الدولي، وتأثر مليارات الأشخاص بتداعيات الجائحة الاقتصادية الواسعة النطاق تأثرًا سلبيًّا. كذلك، أجبر العديد من المهاجرين على العودة إلى بلادهم الأصلية. وبسبب إغلاق الحدود وعدم توافر وسائل النقل، وجد بعض المهاجرين أنفسهم معزولين، وقد تقطعت بهم السبل، في أوضاع معيشية صعبة، وفي مراكز احتجاز مزدحمة، ما سهّل عملية انتشار فيروس كورونا. وإضافة إلى تداعيات الجائحة على مختلف أنواع المهاجرين والمسافرين، قيّدت عملية دخول اللاجئين وطالبي اللجوء، إلى حد بعيد، عملية قبول طلباتهم وعرقلتها أيضًا. يجب على الدول والوكالات الدولية أن تخطّط لتأمين عودة تدريجية للهجرة على نطاق ضخم، بناءً على القوى التقليدية للدفع والجذب، ما إن يتوافر لقاح ضدّ فيروس كوفيد 19- على نطاق واسع. تعتمد العودة إلى مستويات الهجرة الدولية واتجاهاتها، التي كانت قائمة في الماضي القريب، على توافر لقاح فعّال. وهناك جهود واعدة تُبذل حاليًّا لتطوير اللقاح، حتى إنّ البعض قد اقترح أنّ اللقاح ضدّ فيروس كورونا قد يصبح متاحًا في نهاية عام 2020 أو أوائل عام 2021. وبعد توافر اللقاح، من المتوقع أن تعود الهجرة الدولية تدريجيًا إلى مستوياتها السابقة قبل فترة ظهور الوباء. فخلال نصف القرن الماضي، أصبحت الهجرة الدولية مكونًا أساسيًا وضروريًا للاقتصاد المعولم؛ إذ تعتمد العديد من البلدان على الهجرة لتعزيز النمو الاقتصادي المستقبلي. لم تتبدّد قوى الدفع والجذب الشديدة التي انعكست على اتجاهات الهجرة الدولية ومستوياتها في الماضي، بل إنّ هذه القوى ستعاود الظهور وتفرض نفسها في المستقبل. وعلى نحو خاص، سيؤدي النمو السكاني السريع في البلدان المرسلة، فضلً عن انخفاض عدد السكان وارتفاع معدّل الشيخوخة في البلدان المستقبلة، إلى ممرسة ضغوط هائلة على الهجرة الدولية. وعلى الدول أن تضاعف جهودها للتوفيق بين مخاوفها المتعلقة بأمن الحدود الوطنية وحقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. وقد تشهد نسبة الهجرة غير الشرعية ارتفاعًا حتى في حال غياب اللقاح. فالوباء أدّى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة أصلً في أغلبية البلدان المرسلة للمهاجرين. لقد أخّرت جائحة كوفيد 19- تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر للأمم المتحدة. وفي العديد من

Will Feuer & Jasmine Kim, "WHO Warns Coronavirus Pandemic is Speeding up as Countries Ease Lock-down Rules: 'The Worst

is yet to Come," CNBC , 29/6/2020, accessed on 17/2/2021, at: http://cnb.cx/3u0m14W Kirk Semple, "As World Comes to Halt amid Pandemic, So Do Migrants," The New York Times , 4/5/2020, accessed on 17/2/2021,

at: https://nyti.ms/3s2cxEB Jeanna Smialek & Zolan Kanno-Youngs, "Why aTop Trump Aide Said, 'We Are Desperate' for more Immigrants," The New York

Times , 27/2/2020, accessed on 17/2/2021, at: http://nyti.ms/3qxN6dQ للاطلاع على بيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في تقريره، يُنظر: United Nations: Economic and Social Council, Progress towards the Sustainable Development Goals , 25 July 2019–22 July 2020, accessed

on 17/2/2021, at: https://bit.ly/2ODriza

البلدان النامية، أدت تدابير الحدّ من تأثير الوباء إلى استنزاف النظام الصحي عالميًا وإغلاق الشركات والمصانع، وأثرت أيضًا بشدة في سُبل عيش الكثير من القوى العاملة. بصورة خاصة، يؤدي عدم الاستقرار الاقتصادي والمجاعة وانتهاكات حقوق الإنسان والاضطرابات الاجتمعية والنزاع المسلح، ولا سيم في أفريقيا، إلى زيادة احتمل حدوث تدفقات جديدة من اللاجئين وطالبي اللجوء، إضافةً إلى "المهاجرين من أجل البقاء" migrants Survial. ومن ثم، قد يلجأ العديد من الرجال والنساء والأطفال، الذين لديهم فرصة ضئيلة في الهجرة من خلال الوسائل القانونية، إلى الهجرة غير الشرعية لتحسين أوضاعهم المعيشية العصيبة والمتفاقمة. تشكّل تبعات الهجرة غير الشرعية، فضلً عن المخاطر الكبيرة التي يتعرّض لها المهاجرون، تحدّيًا خطِرًا لقدرات السلطات الحكومية والمنظمت الحكومية الدولية وأوضاعها المالية، علاوة على مواقف عامة السكان تجاه المهاجرين. وقد ازداد الوضع تعقيدًا بسبب جائحة فيروس كورونا التي منحت أصحاب النزعة القومية وغيرهم "مبررًا" لإبقاء المهاجرين واللاجئين ومُلتمسي اللجوء خارج بلادهم. ويمثّل التوفيق بين المخاوف المتعلّقة بأمن الحدود، وحقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين واللاجئين ومُلتمسي اللجوء، تحديًا كبيرًا للبلدان المستقبلة للمهاجرين. فعلى الدول والمجتمع الدولي تسريع جهودهم لمعالجة مسألة المهاجرين الذين ترتبط هجرتهم بالتغيرات المناخية. يُتوقّع في العقود القادمة أن تصبح الهجرة المرتبطة بالمناخ تحديًا أكثر خطورة مم هي عليه اليوم؛ إذ ستضطر أعداد متزايدة من الناس، وبخاصة في المناطق النامية، إلى التكيّف مع الاحتباس الحراري والظروف البيئية المتغيرة. وحينئذ، يعمد الكثيرون إلى الهجرة من أجل الحفاظ على حياتهم. ولقد صدر حكم تاريخي مؤخرًا عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مفاده أن الحكومات من غير القانوني أن تعيد الأشخاص إلى بلدان تكون فيها حياتهم معرّضة لخطر بسبب أزمة المناخ. وبحسب هذا الحكم، قد ينزح عشرات الملايين من الأشخاص ويتحوّلون إلى لاجئين في المستقبل القريب بسبب التغيرات المناخية والبيئية التي تهدّد حياتهم. بحلول منتصف القرن، وبحسب تقديرات البعض، قد ينجم عن تغير المناخ نحو مليار لاجئ بيئي. وعلى عكس جائحة فيروس كورونا، لا يوجد لقاح لتغير المناخ من شأنه أن يعكس ظاهرة الاحتباس الحراري. يجب أن تواجه دول المنشأ والعبور والمقصد تحديات الهجرة الدولية على نحو مباشر، وألّ تقلّل من شأنها. أخيرًا، ستبقى الهجرة الدولية، وفي عالم ما بعد كورونا، مُعزّزة للفرص التنموية المتاحة للجمعات والدول والمنظمت الدولية، إضافة إلى المهاجرين أنفسهم، وستزيد من حجم التحديات الإنسانية التي تواجههم. ولا تزال حكومات

53 Ibid. Alexander Betts, Survival Migration: Failed Governance and the Crisis of Displacement (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2013). 55 Somin. Kate Lyons, "Climate Refugees Can't Be Returned Home, Says Landmark UN Human Rights Ruling," The Guardian , 20/1/2020,

accessed on 17/2/2021, at: https://bit.ly/2OGZcmB Matthew Taylor, "Climate Change 'Will Create World's Biggest Refugee Crisis," The Guardian , 2/11/2017, accessed on 17/2/2021,

at: http://bit.ly/3jY3HVv Frank Laczko & Christine Aghazarm, "Migration, Environment and Climate Change: Assessing the Evi-dence," International

Organization for Migration (IOM) , 2009, accessed on 17/2/2021, at: https://bit.ly/2LZtH6v

بلدان المنشأ والعبور والمقصد والوكالات الدولية والمنظمت غير الحكومية تواصل البحث عن أفضل السبل لمواجهة التحديات التي تفرضها الأعداد المتزايدة من المهاجرين، واللاجئين، وطالبي اللجوء، والنازحين. إن إنكار التحديات التي تفرضها الهجرة الدولية أو التقليل من شأنها لن يجعلها تختفي، ولن يقلّل من عواقبها الجسيمة. فإدراك محدّدات الهجرة الدولية وتداعياتها واستيعابها سيمهّد الطريق أمام الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لصياغة سياسات ذات فاعلية وأمام تطوير البرامج المناسبة.

الإعلان الخاص حول تضارب المصالح

أعلن المؤلف عدم وجود تضارب محتمل في المصالح في ما يتعلّق بالبحث والتأليف و/ أو نشر هذه الورقة.

التمويل

لم يحصل المؤلف على أي دعم مالي للقيام بأبحاث وتأليف و/ أو نشر هذه الورقة.

المراجع

Appleby, Kevin J. "Implementation of the Global Compact on Safe, Orderly, and Regular Migration: A Whole-of-Society Approach." Journal on Migration and Human Security. vol. 8, no. 2 (2020). Betts, Alexander. Survival Migration: Failed Governance and the Crisis of Displacement. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2013. Bier, David J. "How Travel Bans Failed to Stop the Spread of COVID-19." Cato Institute. at: https://bit.ly/37ollg3 Boghean, Carmen. "The Phenomenon of Migration: Opportunities and Challenges." USV Annals of Economics and Public Administration. vol. 16, no. 3 (2016). at: https://bit.ly/3rVYRe4 Castles, Stephen, Hein de Haas & Mark J. Miller. Age of Migration: International Population Movements in the Modern World. 5 th ed. London: Palgrave Press, 2014. Chamie, Joseph. "Human Trafficking in the 21 st Century." Foreign Policy Association. Great Decisions, 2015 Briefing Book. at: http://bit.ly/3s0ZvHh Chamie, Joseph. "International Migration amid a World in Crisis." Journal on Migration and Human Security. vol. 8, no. 3 (2020). Chamie, Joseph. "Robots: A Solution to Declining and Aging Populations?" Inter Press Service. at: http://bit.ly/3bi7UiQ Chishti, Muzaffar & Sarah Pierce. "The U.S. Stands Alone in Explicitly Basing Coronavirus- Linked Immigration Restrictions on Economic Grounds." Migration Information Source, Migration Policy Institute (2020). Connor, Phillip. "More than Nine-in-Ten People Worldwide Live in Countries with Travel Restrictions amid Covid-19." Pew Research Center. at: http://pewrsr.ch/2ZmH5V5 "How the World Views Migration." International Organization for Migration (IOM). at: https://bit.ly/3u98Z5p "International Migration Outlook 2019." OECD iLibrary. at: http://bit.ly/3jXAVEy "Kerwin, Donald. "International Migration and Work: Charting an Ethical Approach to the Future." Journal on Migration and Human Security. vol. 8, no. 2 (2020). Kluge, Hans Henri P. et al. "Refugee and Migrant Health in the COVID-19 Response." The Lancet. vol. 395, no. 10232 (2020). at: https://bit.ly/3pstoii

Laczko, Frank & Christine Aghazarm. "Migration, Environment and Climate Change: Assessing the Evi-dence." International Organization for Migration (IOM). 2009. at: https://bit.ly/2LZtH6v "Managing International Migration under COVID-19." OECD. at: https://bit.ly/3qG0Oeo Somin, Ilya. "The Danger of America's Coronavirus Immigration Bans." The Atlantic. at: http://bit.ly/3qvnRbM UNHCR. UNHCR Warns of Dangerous New Era in Worldwide Displacement as Report Shows Almost 60 Million People Forced to Flee Their Home. at: http://bit.ly/3bcSxs1 United Nation, Department of Economic and Social Affairs Population Dynamics. "Population Division: World Population Prospects 2019, Definition of Regions." at: https://bit.ly/2NbNqQM United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR). "Global Trends: Forced Displacement in 2019." at: https://bit.ly/3jY9zhB United Nations. Report of The United Nations High Commissioner for Refugees. Global Compact on Refugees (New York: 2018). at: https://bit.ly/2LYQ4cd United Nations Economic and Social Council. Progress towards the Sustainable Development Goals. 25 July 2019–22 July 2020. at: https://bit.ly/2ODriza United Nations, General Assembly. "Draft Outcome Document of the Conference." 2018. at: http://bit.ly/2NC6c3z United Nations, Office for Drugs and Crime (UNODC). COVID-19 Measures Likely to Lead to an Increase in Migrant Smuggling and Human Trafficking in Longer Term, UNODC Report Finds. at: https://bit.ly/3qw37Rj World Bank. "World Bank Group: 100 Countries Get Support in Response to COVID-19 (Coronavirus)." at: http://bit.ly/2LY6xxb ________. " World Bank Predicts Sharpest Decline of Remittances in Recent History." at: http://bit.ly/3ua2bVc _______. "Migration, Remittances, Diaspora and Development." KNOMAD. at: http://bit.ly/3rYLRoc _______. Remittances Data. 2020. KNOMAD. at: https://bit.ly/3rYLRoc "World Robotics 2019 Preview." International Federation of Robotics, 2019. at: https://bit.ly/37jnw4n