العودة إلى تفاصيل المؤلَّف مأزق الدولة المغربية بين المركزية والجهوية

مأزق الدولة المغربية بين المركزية والجهوية

The Moroccan State between Centralization and Regionalism

محمد أحمد بنيس

الملخّص

تسعى هذه الدراسة لمساءلة دور الجهوية المتقدمة في تعزيز مركزية الدولة المغربية، وإعادة إنتاج مأزقها الإصلاحي، بين تطلّعها نحو تحديث محدود لآليات اشتغالها، والحفاظ على شكلها الموحّد وبنيتها المركزية، من خلال تبنّي تدبيرٍ عمودي للسلطة في مواجهة الجهات. يتوازى هذا الوضع مع الإخفاق في التحول نحو الديمقراطية وبناء تعاقد اجتماعي جديد، واستمرار حصر التوظيف العمومي لموارد الدولة في يد السلطة المركزية من دون إشراك حقيقي للجهات. يجري تشغيل هذه الاستراتيجية عبر مركزة المجال الترابي والتحكم في موارده، باعتماد تقسيم جهوي يُبنى على العوامل الجغرافية والاقتصادية والتنموية، ويستبعد، في المقابل، عوامل التجانس الثقافي والتاريخي والأهلي والاقتصادي داخل الجهات، في مسعى لتجنّب تشكّل هويات جهوية واضحة، تكون مدخلً للمطالبة بإعادة النظر في الشكل الموحَّد للدولة، واعتماد لامركزية أكثر موضوعية وفاعلية، تتيح توزيعًا أفقيًا للسلطة. وتتغذّى هذه الاستراتيجية أيضًا على ضبط الفضاء العمومي، في ضوء تنامي الاحتجاج الحضري الذي بات يفرز ديناميات جديدة للتعبئة الاجتماعية. وتسلّط الدراسة الضوء على تأثير جيوبوليتيك الصحراء في تبنّي هذه الجهوية، وإعادة تشكيل الدولة المغربية من خلال التحكم في مقتضيات التمثيل والتعبئة والوساطة في الصحراء.

Abstract

تسعى هذه الدراسة لمساءلة دور الجهوية المتقدمة في تعزيز مركزية الدولة المغربية، وإعادة إنتاج مأزقها الإصلاحي، بين تطلّعها نحو تحديث محدود لآليات اشتغالها، والحفاظ على شكلها الموحّد وبنيتها المركزية، من خلال تبنّي تدبيرٍ عمودي للسلطة في مواجهة الجهات. يتوازى هذا الوضع مع الإخفاق في التحول نحو الديمقراطية وبناء تعاقد اجتمعي جديد، واستمرار حصر التوظيف العمومي لموارد الدولة في يد السلطة المركزية من دون إشراك حقيقي للجهات. يجري تشغيل هذه الاستراتيجية عبر مركزة المجال الترابي والتحكم في موارده، باعتمد تقسيم جهوي يُبنى على العوامل الجغرافية والاقتصادية والتنموية، ويستبعد، في المقابل، عوامل التجانس الثقافي والتاريخي والأهلي والاقتصادي داخل الجهات، في مسعى لتجنّب تشكّل هويات جهوية واضحة، تكون مدخلً للمطالبة بإعادة النظر في الشكل الموحَّد للدولة، واعتمد لامركزية أكثر موضوعية وفاعلية، تتيح توزيعًا أفقيًا للسلطة. وتتغذّى هذه الاستراتيجية أيضًا على ضبط الفضاء العمومي، في ضوء تنامي الاحتجاج الحضري الذي بات يفرز ديناميات جديدة للتعبئة الاجتمعية. وتسلّط الدراسة الضوء على تأثير جيوبوليتيك الصحراء في تبنّي هذه الجهوية، وإعادة تشكيل الدولة المغربية من خلال التحكم في مقتضيات التمثيل والتعبئة والوساطة في الصحراء. كلمت مفتاحية:  الدولة، اللامركزية، الجهوية المتقدمة، المجال الترابي، الفضاء العمومي، الحكم الذاتي، المغرب. This study interrogates the role played by advanced regionalism in reinforcing the centralization of the Moroccan state and reproducing its great reform dilemma: its desire to modernize (to some extent) while retaining a unitary centralized structure via the adoption of a vertical power structure vis-à-vis the regions. This parallels the failure to democratize and to develop a new social contract, keeping state resources firmly in the hands of the central state without meaningful participation by the regions. This strategy is implemented via the centralization of territorial control and the monopolization of resources, creating a regional division based on geographic, economic and developmental factors. It disregards the regions' cultural, historical and economic homogeneity, which might serve as the basis for a reconsideration of the state's unitary character, and feeds off the control of public space at a time when rural protest has been creating new social mobilization dynamics. The study also considers the effect of the geopolitics of the desert on the adoption of regionalism and the restructuring of the Moroccan state via control of the requirements of representation, mobilization and mediation in the desert. The legitimation of self-rule and the integration of desert elites into the state's central structure has underlined the risks related to the reformation of the state through a strategy of local government re-formation in the desert that ultimately reinforces the state's legitimacy and centralized character without affecting the vertical organization of power.

الكلمات المفتاحية:
  • الدولة
  • المركزية
  • الجهوية المتقدمة
  • المجال الترابي
  • الحكم الذاتي
  • المغرب
Keywords:
  • State
  • Decentralization
  • Territorial Space
  • Public Space
  • Self-Rule
  • Advanced Regionalism

تسعى هذه الدراسة لمساءلة دور الجهوية المتقدمة في تعزيز مركزية الدولة المغربية، وإعادة إنتاج مأزقها الإصلاحي، بين تطلّعها نحو تحديث محدود لآليات اشتغالها، والحفاظ على شكلها الموحّد وبنيتها المركزية، من خلال تبنّي تدبيرٍ عمودي للسلطة في مواجهة الجهات. يتوازى هذا الوضع مع الإخفاق في التحول نحو الديمقراطية وبناء تعاقد اجتمعي جديد، واستمرار حصر التوظيف العمومي لموارد الدولة في يد السلطة المركزية من دون إشراك حقيقي للجهات. يجري تشغيل هذه الاستراتيجية عبر مركزة المجال الترابي والتحكم في موارده، باعتمد تقسيم جهوي يُبنى على العوامل الجغرافية والاقتصادية والتنموية، ويستبعد، في المقابل، عوامل التجانس الثقافي والتاريخي والأهلي والاقتصادي داخل الجهات، في مسعى لتجنّب تشكّل هويات جهوية واضحة، تكون مدخلً للمطالبة بإعادة النظر في الشكل الموحَّد للدولة، واعتمد لامركزية أكثر موضوعية وفاعلية، تتيح توزيعًا أفقيًا للسلطة. وتتغذّى هذه الاستراتيجية أيضًا على ضبط الفضاء العمومي، في ضوء تنامي الاحتجاج الحضري الذي بات يفرز ديناميات جديدة للتعبئة الاجتمعية. وتسلّط الدراسة الضوء على تأثير جيوبوليتيك الصحراء في تبنّي هذه الجهوية، وإعادة تشكيل الدولة المغربية من خلال التحكم في مقتضيات التمثيل والتعبئة والوساطة في الصحراء. كلمت مفتاحية:  الدولة، اللامركزية، الجهوية المتقدمة، المجال الترابي، الفضاء العمومي، الحكم الذاتي، المغرب. This study interrogates the role played by advanced regionalism in reinforcing the centralization of the Moroccan state and reproducing its great reform dilemma: its desire to modernize (to some extent) while retaining a unitary centralized structure via the adoption of a vertical power structure vis-à-vis the regions. This parallels the failure to democratize and to develop a new social contract, keeping state resources firmly in the hands of the central state without meaningful participation by the regions. This strategy is implemented via the centralization of territorial control and the monopolization of resources, creating a regional division based on geographic, economic and developmental factors. It disregards the regions' cultural, historical and economic homogeneity, which might serve as the basis for a reconsideration of the state's unitary character, and feeds off the control of public space at a time when rural protest has been creating new social mobilization dynamics. The study also considers the effect of the geopolitics of the desert on the adoption of regionalism and the restructuring of the Moroccan state via control of the requirements of representation, mobilization and mediation in the desert. The legitimation of self-rule and the integration of desert elites into the state's central structure has underlined the risks related to the reformation of the state through a strategy of local government re-formation in the desert that ultimately reinforces the state's legitimacy and centralized character without affecting the vertical organization of power.

أستاذ باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، طنجة، المغرب.

Research professor, Regional Centre for Education and Training, Tangier, Morocco. Email: bennis61@hotmail.com

مقدمة

أعادت ثورات الربيع العربي إلى الواجهة إشكالية الدولة الوطنية، بكل ما يتفرّع منها من أسئلة وقضايا تخص مشروعيتها ومستقبلها. ولم يكن تزايد الطلب على الديمقراطية والمواطنة والتنمية والعدالة الاجتمعية إلّ تنويعًا على مطلب جوهري يرتبط بإصلاحها ودمقرطة مؤسساتها، في أفق تعزيز الاندماج الوطني والاجتمعي وتحقيق التنمية. وإذا كانت هذه الإشكالية قد حظيت باهتمم المدوّنة الفكرية العربية المعاصرة، فإن الارتجاج الذي أحدثته هذه الثورات كشف عن الحاجة إلى زوايا نظر جديدة في ضوء ما تشهده المجتمعات العربية من تحولّات. لم يكن إخفاق هذه الدولة بسبب جذورها التقليدية فحسب، بقدر ما كان أيضًا نتيجة عجزها عن إدماج الانتمءات المحلية والجهوية وتوظيفها في بناء عقد اجتمعي جديد؛ فقد أخفقت في تحقيق تنمية مجالية وجهوية متوازنة، بما يُوسّع قاعدة المشاركة والتعبئة ويُعزّز الحكامة الجيدة، وبقيت وفيةً لنزعتها المركزية Centralisme، على الرغم من الإصلاحات اللامركزية التي عرفتها بلدان كثيرة منذ مطلع الثمنينيات، والتوصيات الدولية التي صدرت بشأن اللامركزية باعتبارها حجر الزاوية في الحكامة الجيدة التي تُعزّز المشاركة وتربط المسؤولية بالمحاسبة وتُحسّن الأداء الاقتصادي، وتُسهم في تحقيق الاستقرار الاجتمعي. وإذا كانت بعض الدول العربية قد تبنّت اللامركزية الإدارية، فقد استهدف ذلك، في الأساس، تنويعَ موارد الشرعنة بالتوازي مع الاحتفاظ ببنيتها المركزية، عبْ ما يسميه بورديو "توحيد المجالين الجغرافي والاجتمعي ومجانسة أشكالهم ضمن سلطة مركزية".

على الرغم من أن الدولة أضحت إحدى بديهيات الحياة السياسية المعاصرة، فإنه لا يوجد إجماع على تعريف دقيق لمفهومها، بسبب تعدد المرجعيات وتداخلها في بعض الأحيان، وكثرة الاستخدام والتداول. ومن أكثر التعريفات شيوعًا ما أورده عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر (1920-1864) في كتابه الاقتصاد والمجتمع، بأنها "مقاولة سياسية ذات خاصية مؤسسية، يعود إليها وحدها حق احتكار العنف المشروع داخل مجال جغرافي محدد". وعرّفها عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو Bourdieu Pierre (2002-1930) بكونها تُحيل إلى "حقل السلطة أو السلطان الذي يمكن أن نُسمّيه 'حقلً إداريًا"'أو 'حقل الوظيفة العمومية' [...] الذي يعترف بامتلاكه الاحتكار المشروع/ الشرعي للعنف المادي والرمزي". ينظر: بيار بورديو، عن الدولة: دروس في الكوليج دو فرانس (1989-1992)، ترجمة نصير مروة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، ص 18؛ Max Weber, Économie et société , Julien Freund et al. (trad.), Agora: Les classiques (Paris: Pocket, 1995), pp. 96-100; Béatrice Hibou & Mohamed Tozy, "Une Lecture wébérienne de la trajectoire de l'etat au Maroc," Sociétés politiques comparées , vol. 37 (Septembre- Decembre 2015), pp. 1-22, accessed on 8/8/2021, at: https://bit.ly/3rGiw2X ينظر على سبيل المثال: عبد الله العروي، مفهوم الدولة، ط 5 (بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1993)؛ برهان غليون، المحنة العربية: الدولة ضد الأمة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1993)؛ عبد الإله بلقزيز، الدولة والمجتمع: جدليات التوحيد والانقسام في الاجتماع العربي المعاصر (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2008)؛ عبد الإله بلقزيز، الدولة والسلطة والشرعية (بيروت: منتدى المعارف،.)2013 حول الدولة التقليدية في الوطن العربي، ينظر: العروي، ص 125-87؛ بلقزيز، الدولة والمجتمع، ص.83–79 Nicolas Keuffer, "L'autonomie locale, un concept multidimensionnel: Comment le définir, comment le mesurer et comment créer un indice d'autonomie comparatif?" Revue Internationale de Politique Comparée , vol. 23, no. 4 (2016), p. 443. Conseil de l'Europe, "Charte européenne de l'autonomie locale," Série des traités européens, no. 122 (1985), p. 1, accessed on 8/8/2021, at: https://bit.ly/2WlxqQq; Keuffer, pp. 444-474. يُطبق نظام اللامركزية الإدارية في الدول الموحدة (البسيطة)، ويُبنى على توزيع الوظيفة الإدارية للدولة بين السلطة المركزية، ومجالس وهيئات محلية تخضع لرقابة هذه السلطة في مباشرتها اختصاصاتها. للاطلاع أكثر على بعض تجارب اللامركزية في الوطن العربي، ينظر: منى حرب [وآخرون]، السلطات المحلية والخدمات العامة: تقييم اللامركزية في العالم العربي (بيروت: المركز اللبناني للدراسات، 2015)؛ Marwa Shalaby et al., "The Dynamics of Decentralization in the MENA: Processes, Outcomes, and Obstacles," Working Paper, no. 31, The Program on Governance and Local Development, University of Gothenburg (2020), accessed on 8/8/2021, at: https://bit.ly/3fHn5oV 7 بورديو، ص.384

لا يختلف الأمر كثيرًا في المغرب، فعلى الرغم من أن اللامركزية كانت ضمن انشغالات الدولة منذ الاستقلال، فإن التقاليد المركزية المتجذرة حالت دون الأخذ بنظام ناجع لها، ما أسهم في عدم توطُّنها في الثقافة السياسية للسلطة والنخب؛ إذ لم تكن، يومًا، نتيجة مطلب شعبي أو اجتمعي، ولم ترتبط بوعي محلي أو جهوي منافس للهوية الوطنية الجامعة، بقدر ما عكست سعيَ السلطة المركزية للتحكّم في المجال الترابي. تتوخّى هذه الدراسة مساءلة الجهوية المتقدمة، ودورها في إعادة إنتاج الدولة المغربية والحفاظ على شكلها الموحَّد، من خلال تسليط الضوء على حدودها، والآليات التي تسمح بضبط سيرورتها وتجنّب قطائع مفصلية في تشكيلها، بما لا يؤدي إلى تحوّل عميق في بنيتها الترابية وإعادة النظر في توزيع السلطة بينها وبين الوحدات الترابية التي تتألّف منها. وتحاول مقاربة ذلك كله من خلال التساؤل التالي: كيف تُسهم هذه الجهوية في تغذية المأزق الإصلاحي لهذه الدولة بين التطلّع نحو تحديث محدود لبنيتها عبْ إرساء اللامركزية، والحفاظ على شكلها الموحد بالاستمرار في تبنّي التدبير العمودي للسلطةVerticalisation du pouvoir بينها وبين الجهات؟

يعود أول تقسيم إداري في المغرب إلى عام 1959. وفي عام 1971، تم اعتماد تقسيم جهوي على أساس سبع مناطق اقتصادية. وبعد تنصيص دستور عام 1992 على اعتبار الجهة جماعةً محلية، اعتُمد، في عام 1997، تقسيمٌ جهويٌ جديدٌ من 16 جهة. وفي عام 2015، اعتُمد تقسيمٌ آخر من 12 جهة بعد مخاض استمر منذ عام 2010. ينظر: "ظهير شريف رقم 1.59.351 بشأن التقسيم الإداري للمملكة"، الجريدة الرسمية، العدد 2458، 1959/12/4، ص 3419، شوهد في 2021/8/8، في: https://bit.ly/3zDFU49؛ "ظهير شريف رقم 1.71.77 بتاريخ 22 ربيع الثاني 1391 (16 يونيه 1971) بإحداث المناطق"، الجريدة الرسمية، العدد 3060، 1971/6/23، ص 1353-1352، شوهد في 2021/9/1، في: https://bit.ly/3zF6HgE؛ "ظهير شريف رقم 1.97.84 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997) بتنفيذ القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات"، الجريدة الرسمية، العدد 4470، 1997/4/3، ص 556، شوهد في 2021/8/8، في: https://bit.ly/2WEPiqd؛ "ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات"، الجريدة الرسمية، العدد 6380، 2015/7/23، ص 6624-6585، شوهد في 2021/9/1، في: https://bit.ly/3mQ6nrQ؛ وينظر أيضًا: ريمي لوفو، الفلاح المغربي المدافع عن العرش، ترجمة محمد بن الشيخ (الرباط: منشورات وجهة نظر، 2011)، ص 48-28؛ محمد نبيه، الجهوية المتقدمة بين اللامركزية واللاتمركز: الجانب القانوني والمحاسبي (الرباط: منشورات مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، 2019)، ص 131–125؛ حميد أبولاس، "ضرورة تلازم اللامركزية باللاتركيز الإداري لتعزيز التقائية السياسات العمومية الترابية وإنجاح ورش الجهوية المتقدمة"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 152 (أيار/ مايو-حزيران/ يونيو 2020)، ص 124-105؛ Shalaby et al., pp. 26-29; Raquel Ojeda García, "La regionalización en Marruecos: un proceso estancado," Revista de Estudios

Internacionales Mediterráneos , no. 14 (July 2013), pp. 4-11, accessed on 9/8/2021, at: https://bit.ly/3xbLZ5M; Maria Jafari & Noufissa El

Moujaddidi, "La régionalisation avancée au Maroc: Perspectives et défis," Revue Organisation & Territoire , no. 2 (2016), p. 6, accessed

on 8/8/2021, at: https://bit.ly/2Vcw226 يمثل الاجتماع السياسي المغربي نموذجًا للصعوبة التي يواجهها الباحثون في وضع مفهوم دقيق لنظرية للدولة. ويعود ذلك، في جانب منه، إلى الالتباس الحاصل بين المفاهيم ذات الصلة، مثل المخزن والسلطة والنظام السياسي. ومن ثمَّ، يبدو ضروريًا التمييز بين مفهومي الدولة والسلطة. فالدولة هي "الكيان السياسي لشعب أو أمة، إذ تُحيل إلى البنى والمؤسسات التي تشكل ما يسمى المجال السياسي politique Le. أما السلطة فتعكس، من الناحية المؤسسية، التوازنات الاجتماعية والسياسية القائمة، ما يجعلها ضمن حقل الممارسات وتناقضاتها، وهي بذلك تنتمي إلى السياسة politique La باعتبارها فاعلية مادية في الاجتماع الوطني، تمارسها قوى مختلفة ومتمايزة المصالح". وانسجامًا مع أهداف الدراسة، فإننا نستعمل مفهوم الدولة الذي يُحيل إلى السلطة المركزية التي بقي التحكم في المجال مصدرًا للإجهاد الترابي؛ ما يعني أن علاقة هذه السلطة بمجالها يُرافقها، حتمً، تحدي الاندماج الوطني نتيجة استمرار نزاع الصحراء. ينظر: بلقزيز، الدولة والسلطة والشرعية، ص 25؛ غليون، ص:235؛ وينظر Baudouin Dupret et al., Le Maroc au présent: D'une époque à l'autre, une société en mutation (Rabat: Centre Jacques-Berque; Casablanca:

Fondation du Roi Abdul-Aziz Al Saoud pour les Études Islamiques et les Sciences Humaines, 2015), pp. 31-60; Myriam Catusse &

Frédéric Vairel, "Question sociale et développement: Les territoires de l'action publique et de la contestation au maroc," Politique

Africaine , vol. 120, no. 4 (2010), p. 7; Mohamed Naciri, "Territoire: Contrôler ou developper, le dilemme du pouvoir depuis un siecle,"

Maghreb-Machrek , no. 164 (Avril-Juin 1999), pp. 9-35. ينظر: خطاب الملك محمد السادس في 3 كانون الثاني/ يناير 2010 الذي نصَّب فيه أعضاء اللجنة الاستشارية للجهوية التي أنيط بها صياغة الخطوط العريضة لهذه الجهوية، في: "خطاب الملك محمد السادس حول الجهوية الموسّعة"، جهات نيوز، 2010/1/3، شوهد في:2021/8/8 https://bit.ly/3ivkErn من الضروري التمييز هنا بين بناء الدولة State-building الذي يحيل إلى سيرورة خلق جهاز للهيمنة والمراقبة واحتكار العنف المشروع من خلال السياسات العمومية والأيديولوجيا، وبين تشكيل الدولة State-formation الذي يحيل إلى سيرورة تاريخية لاإرادية من الصراعات والمفاوضات والتسويات بين القوى المختلفة التي يشكل سلوكها وتنازلاتُها، المحكومةُ بالمصلحة، ما يسمى تعميمَ السلطة، ينظرpower of:Vulgarization Bruce Berman & John Lonsdale , Unhappy Valley: Conflict in Kenya and Africa, Book Two: Violence & Ethnicity (Oxford: James Currey

LTD, 1992), p. 5.

وتتفرّع عن هذا التساؤل أسئلة أخرى، أبرزها: كيف يتم تكييف الجهوية مع الشكل الموحَّد للدولة؟ وكيف يتوازى التنزيلُ البطيء لمقتضياتها مع الإخفاق في التحول نحو الديمقراطية وبناء عقد اجتمعي جديد؟ وكيف يؤثر ذلك في استمرار حصر التوظيف العمومي للدولة في السلطة المركزية؟ وهل يعكس التقسيم الجهوي الجديد التجانس الثقافي والتاريخي والاقتصادي داخل الجهات؟ وكيف تُسهم الجهوية في ضبط الفضاء العمومي في الجهات؟ وكيف تُوظَّف للتحكم في التمثيل والتعبئة والوساطة، خاصة بعد طرح مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء؟ وكيف يؤثر هذا التقسيم في جيوبوليتيك الصحراء ورهانات إعادة تشكيل الدولة في ضوء مستجدات دستور عام 2011 بشأن الجهوية. تعمل الدراسة على تأطير هذه الإشكالية بوساطة منهج تحليلي يزاوج بين وصف الوقائع وتفسيرها وتحليلها، في أفق إعادة تركيبها، بما يُساعد في فهم الجدليات التي تحكم الجهوية في علاقتها بمأزق الدولة بين الإصلاح والتحديث المحدود، والحفاظ على شكلها الموحد ومضمونها التقليدي. وتستعين أيضًا بمقتربَ تحليل النظم والثقافة السياسية اللذين يسمحان بفهم أعمق لكيفيات اشتغال الديناميات التقليدية ودورها في ترسيخ أسس هذه الدولة، وللتفاعلات التي تسهم في تثبيت قواعد اللعبة السياسية، وذلك في سياق إعادة إنتاج مشروعية الدولة والتحكم في بنيتها المركزية، من دون إغفال المقاربة القانونية في ما يرتبط بقراءة النصوص ذات الصلة وتأويلها.

أولً: الجهوية والتحديث المحدود لبنية الدولة

توخيًّا للوضوح، ينبغي التمييز بين الجهوية Régionalisation، والجهوية المتقدمة avancée Régionalisation، والنزعة الجهوية Régionalisme. فإذا كانت الجهوية تعني تحويلَ بعض صلاحيات السلطة المركزية إلى الجهات التي تتألف منها الدولة، فإن الجهوية المتقدمة، كم وردت في خطاب الملك محمد السادس، تفتقد جذورها الاصطلاحية في الأدبيات النظرية. إضافة إلى أن ذلك "يرسخ سلطة الملكية ومشروعيتها، بحكم أنها المحرك الأساسي لكل الإصلاحات اللامركزية التي عرفها المغرب"، ويؤكد أيضًا أولوية مشاريع اللامركزية التي تتكفّل الدولةُ بصياغتها وقيادتها من الأعلى وتنزيل مقتضياتها داخل الوحدات الترابية. وبذلك، تختلف عن النزعة الجهوية التي تبقى مفهومًا أيديولوجيًا بحتًا، يرتبط بالانتمء الثقافي واللغوي والإثني والجغرافي إلى جهة معينة، حيث تنطلق من الأسفل في اتجاه الأعلى، عبر خطاب جهوي معارض للسلطة المركزية. لم تكن الجهوية المتقدمة ثمرةَ تفاوض أو توافق معيّ، بل استمدّت مشروعيتها أولً من إرادة رئيس الدولة، وثانيًا من اللجنة الاستشارية للجهوية التي عيّنها لصياغة محاورها، قبل أن تتكفل الحكومة بالإشراف على صياغة القانون

تنص الفقرة الرابعة من الفصل الأول من الدستور على أن "التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة". ينظر: David Melloni, "Les trois promesses de la nouvelle constitution marocaine," Maghreb-Machrek , vol. 1, no. 223 (2015), pp. 71-82. 13 Shalaby et al., p. 23. The New Encyclopedia Britannica , vol. 9 (Chicago: Encyclopedia Britannica, 1993), p. 1003; Jafari & El Moujaddidi, p. 7. بحسب هذه اللجنة، فإن النموذج المغربي للجهوية المتقدمة "نابع من إرادة ملكية صريحة، ومن التزام حر سيادي للدولة المغربية الموحَّدة، ولم يفرضه توفيق ما بين نعرات إثنية أو ثقافية أو عقائدية تزيد أو تنقص غلوًّا". ينظر: المملكة المغربية، اللجنة الاستشارية للجهوية، تقرير حول الجهوية المتقدمة، الكتاب الأول: التصور العام (الرباط: اللجنة الاستشارية للجهوية، 2010)، ص 11، شوهد في 2021/8/8، في: https://bit.ly/373Ae6Y

التنظيمي 111.14 للجهات. إنها ليست طورًا جديدًا في علاقة السلطة المركزية بمجالها الترابي، بقدر ما هي جهوية مُمَركزة Centralisatrice، تستهدف مركزة هذا المجال، من ناحية، وضبط الفضاء العمومي من ناحية أخرى. ومن ثمَّ، تُدرج ضمن "توجه لتطوير وتحديث هياكل الدولة"، من دون المساس بمضمونها التقليدي الذي تُعدّ المركزية أحد عناوينه الرئيسة.

1. مركزة المجال الترابي

ظل إنتاج المجال الترابي ومراقبتُه وتدبيرُ موارده على صلة بالتقاليد المركزية للدولة المغربية المحكومة بجدلية بلاد المخزن وبلاد السيبة؛ ما جعل الوحدات الترابية، من جمعات وعملات وأقاليم وجهات، مختبرًا لتوظيف هذه التقاليد في بناء الدولة الحديثة، ضمن سعي السلطة لاحتكار التوظيف العمومي لهذه الدولة، تجنبًا لأي انزياح عميق في بنيتها. لقد أعادت هذه السلطة بناء أشكال التنظيم التقليدية واستثمرت البنى الإدارية والمؤسسية الموروثة عن فترة الحمية في تدبير المجال الترابي، وكيَّفت موارد السياسة الترابية الحديثة مع التقليد، بما هو مرجعية لتجديد مشروعية الدولة وما ينتظم حولها من وظائف وأدوار، تصب في ترسيخ شكلها الموحد. ومع تنزيل مقتضيات الجهوية المتقدمة، تضاعفت أهمية هذا المجال، في ظل التحوّل الذي طرأ على البنية الترابية للدولة بإحداث الجهات التي أضحت، بحسب البعض، بمنزلة ثقل مواز Contre-poid لها. وتأخذ هذه الأهمية أبعادًا أخرى أمام ارتفاع معدلات التمدّن Urbanisation التي تتوازى مع تحدّيات أخرى تُواجه الدولةَ، أبرزها

Manuel Goehrs, L'expérience communale au maroc: De la jemaa à la libre administration (Rabat: Ed Heinrich Böll Stiftung, 2015),

p. 20; García, "La regionalización en Marruecos," p. 9. 17 "خطاب الملك محمد السادس"؛ نبيه، ص.129 يكتسي مفهوم "التراب" أو "المجال الترابي" Territoire معانيَ مختلفة، تبعًا لتوظيفه. ويمكن تعريفه أنه نتاج تفاعل بين مجموعة بشرية ومجال جغرافي يسمح بمختلف أشكال الإنتاج المادي والاجتماعي والرمزي؛ ما يُفضي إلى هيكلة الشروط العملية التي تمنح الحياة والهوية. ويتوقف تحول مجال جغرافي معي إلى مجال ترابي على خضوعه لتقطيع إداري معيّ وإدارته من سلطة معيّنة. ويؤدي تحقّقُ ذلك إلى أن يُصبح هذا المجالُ محط رهانات سياسية متباينة. لمزيد من التفصيلات، ينظر: Claude Raffestin, Pour une géographie du pouvoir (Lyon: Bibliothèque idéale des sciences sociales, 2019), p. 73; Patrick d'Aquino, "Le

territoire entre espace et pouvoir: Pour une planification territoriale ascendante," L'espace géographique , vol. 31, no. 1 (Janvier 2002), pp. 3-22. كانت بلاد السيبة ترفض نزوع السلطة المركزية (المخزن) نحو مجانسة سياق ثقافي غير متجانس؛ ما جعل العلاقة بين الطرفين تتأرجح بين الاستقرار والاضطراب، يُنظر: Naciri, pp. 11-13; Bernabé López García, "Región y Elites en Perspectiva Electoral," Revista De Estudios Internacionales Mediterráneos ,

núnono. 9 (2010), p. 13, accessed on 8/8/2021, at: https://bit.ly/3f67sah; Baudouin Dupret et al., pp. 47- 48; Hibou & Tozy, pp. 5 -7;

Goehrs, pp. 24 -25; Catusse & Vairel, p. 5. لوفو، ص 27-6؛ بلقزيز، الدولة والمجتمع، ص 49؛ غليون، ص 101؛ وينظر: Hibou & Tozy, p. 4; Goehrs, p. 28; Annabelle Houdret & Astrid Harnisch, "Decentralisation in Morocco: A Solution to the 'Arab

Spring'?" The Journal of North African Studies , vol. 24, no. 6 (2019), p. 936; Berman & Lonsdale, p. 153. 21 نبيه، ص.180 بلغ معدل التمدن في المغرب 61.9 في المئة في عام 2017، و 62 في المئة في عام 2019. وعلى صعيد الجهات، بلغ 74 في المئة في جهة الدار البيضاء - سطات (201570.2)، و في المئة في جهة الرباط - سلا القنيطرة. ينظر: المندوبية السامية للتخطيط، تقرير المؤشرات الاجتماعية: السكان والتنمية في المغرب: خمس وعشرون سنة بعد مؤتمر القاهرة 1994 (التقرير الوطني) (الرباط: مطبعة لون، 2019)، ص 76-75؛ Royaume Du Maroc, Haut-Commissariat au Plan, "Taux d'urbanisation (en %) par année: 1960-2050," accessed on 8/8/2021, at:

https://bit.ly/3xcpPR9; Royaume Du Maroc, Haut-Commissariat au Plan, Les indicateurs sociaux au Maroc (Rabat: Haut-Commissariat

au Plan, 2018), pp. 11, 94, 95.

الحفاظ على علاقات القوة بينها وبين الجهات التي تعرف تمركزًا لخلق الثروة، وتأكيد سيطرتها على هذا المجال، بما يمنحها هامشًا أوسع لتدبير الديناميات الاقتصادية والاجتمعية ذات الصلة بإعادة تشكيلها. وعلى الرغم من أن عدد الجمعات القروية لا يزال يفوق الجمعات الحضرية، فإن اتّساع رقعة التمدّن يُنذر بانتقال مركز الثقل الاجتمعي والسياسي إلى المدن الكبرى. ولذلك، حرصت السلطة على وضع تقطيعٍ يُبنى على التمثيلية الزائدة للقرى وغياب التناسب بين عدد السكان والتمثيلية، بما يُعزّز تحالفها مع النخب القروية في مواجهة النخب الحضرية، التي تؤهّلها تركيبتُها السوسيولوجية إلى المطالبة بتبنّي توزيع أكثر أفقية للسلطة داخل الدولة. في السياق ذاته، لم تستدعِ السلطة، في التقطيع الجهوي الجديد، التجانس البيئي والثقافي الذي تعرفه بعض الجهات، واكتفت بمقاربة وظيفية مسنودة بثقافة سياسية تقليدية، تتعارض مع مجال ترابيٍ قادر على تحمّل التنوع، وصهر العوامل التاريخية والجغرافية والسياسية والتنموية والثقافية في أفق تشكيل هوية ترابية ومجالية واضحة. ولذلك، استَبعدت العوامل التاريخية والقبلية والهوياتية، واقتصرت على العوامل الموضوعية التي تتحدد في الجغرافيا والاقتصاد والتنمية، في مسعى للتحكم في مصادر التعبئة الاجتمعية في الجهات، وتوظيفها في إدارة التوازن بين الحفاظ على الشكل الموحَّد للدولة، وإرساء لامركزية غير مكلفة وأكثر قدرة على تعزيز مركزية هذه الدولة. ويتعلق الأمر بالحيلولة دون تبنّي الجهات خطابًا هوياتيًا وذاكراتيًا يتعارض مع متطلّبات المجال الترابي المُمركَز. Centralisé إنه ما سمّه أحد الجغرافيين المغاربة بالإجهاد الترابي Stress territorial الذي يطبع علاقة الدولة ببعض الجهات، وبالأخص منطقة الريف التي وُزّعت، وفق هذا التقطيع، على ثلاث جهات.

يُظهر تحليل الناتج المحلي الإجمالي الجهوي تمركزًا قويًا لخلق الثروة في جهة الدار البيضاء - سطات بنسبة 32.2 في المئة، وجهة الرباط - سلا – القنيطرة بنسبة 15.8 في المئة، متبوعتين بجهة مراكش - آسفي، وجهة فاس – مكناس بنسبة 9.1 في المئة، وجهة طنجة – تطوان – الحسيمة بنسبة 8.9 في المئة، وجهة بني ملّل – خنيفرة بنسبة 6.6 في المئة، وجهة سوس – ماسة بنسبة 6.4 في المئة. ينظر: Royaume Du Maroc, Haut-Commissariat au Plan, Les indicateurs , pp. 69-70. يبلغ عدد الجماعات في المغرب 1503 جماعات منها 1282 جماعة قروية، و 221 جماعة حضرية. ينظر: "الجماعات الترابية خدمات وتنمية تشاركية"، البوابة الوطنية للجماعات الترابية، شوهد في https://bit.ly/3xuScKn:2021/8/8 تنص المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية على أن "مجلس الجهة يتألف من 33 عضوًا منتخبًا في الجهة التي لا يفوق عدد سكانها 250000 نسمة؛ 39 عضوًا منتخبًا في الجهة التي يتراوح عدد سكانها بين 250001 و 1000000 نسمة؛ 45 عضوًا منتخبًا في الجهة التي يتراوح عدد سكانها بين 1000001 و 1750000 نسمة؛ 51 عضوًا منتخبًا في الجهة التي يتراوح عدد سكانها بين 1750001 و 2500000 نسمة؛ 57 عضوًا منتخبًا في الجهة التي يتراوح عدد سكانها بين 2500001 و 3000000 نسمة؛ 63 عضوًا منتخبًا في الجهة التي يتراوح عدد سكانها بين 3000001 و 3750000 نسمة؛ 69 عضوًا منتخبًا في الجهة التي يتراوح عدد سكانها بين 3750001 و 4500000 نسمة؛ 75 عضوًا منتخبًا في الجهة التي يفوق عدد سكانها 4500001 نسمة". ينظر: "ظهير شريف رقم 1.11.173 صادر في 24 من ذي الحجة 1432 (21 نوفمبر 20211) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية"، الجريدة الرسمية، العدد 5997 مكرر، 2011/11/22، ص 5549، شوهد في 2021/9/1، في: https://bit.ly/3tlPg2t. وفي السياق ذاته، يبلغ عدد الجماعات المحلية في المغرب 1503 جماعات، تتوزع على 31503 مقاعد، تبارى عليها 1282 جماعة قروية (24803 مقاعد)، و 221 جماعة حضرية (6700 مقعد)، هذا في الوقت الذي تشكل نسبة السكان في المدن ما يناهز 60.3 في المئة، بينما لا تناهز 40 في المئة في الأرياف. ينظر: المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، المغرب في أرقام (الدار البيضاء: المندوبية السامية للتخطيط، 2019)، ص 11-10، ص؛ المندوبية السامية للتخطيط، تقرير المؤشرات الاجتماعية.32 26 اللجنة الاستشارية للجهوية، ص 10. 27 Naciri, p. 11. تم توزيع الريف على ثلاث جهات، حيث أُلحق إقليم الحسيمة بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، وأُلحق إقليما الناظور والدريوش بجهة الشرق، بينما أُلحق إقليما تازة وتاونات بجهة فاس – مكناس. ينظر: "مرسوم رقم 2.15.40 صادر في فاتح جمادي الأولى 1436 (20 فبراير 2015) بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها"، الجريدة الرسمية، العدد 6340، 2015/3/5، ص 1483-1481، شوهد في:2021/9/1، في 36. p. Goehrs,؛https://bit.ly/2YkEkXj

إضافة إلى ذلك، عكست تسميات الجهات حساسية الدولة المغربية من لامركزية تُدمج الموروث التاريخي والقبلي والاجتمعي والثقافي للهويات المحلية والجهوية. ولذلك انحصرت في البُعدين الجغرافي والاقتصادي في مسعى لتوظيف التحول الذي حصل في بنيتها الترابية، في تشكيل هويات جهوية تتوسّل بالاقتصاد والتنمية، من دون جسور تصلُها بهذا الموروث الذي قد لا يتّسق مع مقتضيات بسط سلطتها على المجال الترابي؛ ما يعني تفادي تسميات تُحفّز انتعاش هذه الهويات وإعادة بناء علاقتها بذاكرتها التاريخية. وهو ما يعكس مخاوفَ من أن تصير موردًا لتشكّل شعور محلي بالانتمء إلى جهة ما، قد يُربك استراتيجيتها في تبنّي لامركزية تحت السيطرة. لكن، في المقابل، كان دالًّ توسُّل الدولة نفسها بالتاريخ والموروث الرسمي/ المركزي في تسمية "جهة فاس مكناس". فعلى الرغم من أن هذه التسمية تستمد مبررها الموضوعي من الجغرافيا، فإن دلالتها التاريخية والسياسية والرمزية بادية؛ ذلك أن المدينتين كانتا عاصمتين لها في فترات تاريخية متفرقة؛ ما يعني استدعاء التاريخ الرسمي الذي يُعزّز مشروعيتها، وفي المقابل، استبعاد "التاريخ الآخر" الذي قد يصبح مضادًّا لها في أي لحظة. تعكس السياسة الجهوية تطلّعَ السلطة المركزية إلى مجال ترابي أكثر تجانسًا وقدرةً على بناء تعاقد جديد بينها وبين الوحدات الترابية (الجهات) من خلال دولة موحدة، يكون في وسعها تحمُّل تحديث غير مكلف في بنيتها المركزية، الأمر الذي يجعل هذه السياسة أقرب إلى كوربوراتية الدولة التي تُبنى على خضوع الوحدات الترابية المحلية للسلطة المركزية، حيث تتحول هذه الوحدات إلى مجال للتفاوض والوساطة والاستقطاب وتبادل المصالح بين المركز والنخب المحلية والجهوية؛ ما ينعكس في إمكان الجمع بين التمثيلين الجهوي والوطني الذي لا يعني إعادة توزيع للسلطة، بقدر ما يعني تعزيزَ القدرة الإدماجية للدولة المركزية في مواجهة النخب المحلية والجهوية الوافدة من الدولة الترابية (الجهات). يجعل هذا الوضع علاقات القوة بين الدولة المركزية والدولة الترابية غير متوازنة؛ فعلى الرغم من أن الدستور المغربي ينص في المادة 136 على أن "التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبادئ التدبير الحر"، فإن المادة 112 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات تنص على أن "والي الجهة يمارس المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس

اتخذ الأدارسةُ (984-788) والمرينيون (1465-1244) والوطاسيون (1554-1462) والعلويون (1912-1666) مدينة فاس عاصمة لهم. أما مكناس، فقد غدت عاصمة للمغرب خلال حكم السلطان العلوي إسماعيل.)1727-1672(يرى فيليب شمّيتر أن الكوربوراتيةCorporatism نظامٌ لتمثيل المصالح، تتم هيكلةُ وحداته ضمن عدد من الفئات الفريدة والمفروضة وغير التنافسية والمنظمة هرميًا والمتمايزة وظيفيًا، تعترف بها الدولة، أو تسمح بإنشائها، وتسمح لها باحتكار تمثيلية التداول داخل فئاتها، في مقابل التزامها بضوابط معينة في اختيار قياداتها وصياغة مطالبها ومواقفها المؤيدة للدولة. ينظر: Philippe C. Schmitter, "Still the Century of Corporatism?" The Review of Politics , vol. 36, no. 1 (January 1974), pp. 93-94; Abderrahim

El Maslouhi, "Le corporatisme territorial contre l'état nation? Politiques publiques et lien national au sahara occidental," L'Année du

Maghreb , vol. 7 (2011), pp. 191-210. 31 Schmitter, p. 105. ينص الفصل 63 من الدستور المغربي على ما يلي: "يتكوّن مجلس المستشارين من 90 عضوًا على الأقل، و 120 عضوًا على الأكثر، يُنتخبون بالاقتراع العام غير المباشر لمدة ست سنوات على أساس التوزيع التالي: ثلاثة أخماس الأعضاء يمثلون الجماعات الترابية، يتوزّعون بين جهات المملكة بالتناسب مع عدد سكانها، ومع مراعاة الإنصاف بين الجهات، يَنتخب المجلس الجهوي على مستوى كل جهة، من بين أعضائه، الثلثَ المخصصَ للجهة من هذا العدد. ويُنتخب الثلثان المتبقيان من قبل هيئة ناخبة تتكون على مستوى الجهة، من أعضاء المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم. خُمسان من الأعضاء تنتخبهم، في كل جهة، هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية، وفي المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية، وأعضاء تَنتخبهم على الصعيد الوطني هيئة ناخبة مكونة من ممثلي المأجورين". ينظر: المملكة المغربية، الدستور المغربي، الفصل 63، ص:26، في https://bit.ly/3zDQCI8

ومقررات مجلس الجهة". كم تنص المادة 115 على قائمة مقررات لمجالس الجهات تخص الجوانب السياسية والإدارية والمالية والاستثمرات وسياسات التنمية، لا تكون قابلة للتنفيذ إلّ بعد التأشير عليها من الوالي؛ ما يُكرّس وصاية الدولة على هذه المجالس، وهي الوصايةُ التي تترجم الشرعيةَ التقليدية التي يُثّلها الولاة المعيّنون باعتبارهم ممثلين لها، في مقابل شرعية الانتخاب المباشر التي يمثلها أعضاء هذه المجالس، وهو ما يدل على أولوية شرعية التعيين على شرعية الانتخاب المباشر. وتكتمل الصورة أكثر في ظل الدور الذي أصبح يضطلع به اللاتمركز الإداري لمصالح الدولة باعتباره تنظيمً إداريًا مواكبًا للتنظيم الترابي اللامركزي، وأداة رئيسة للتوطين الترابي للسياسات العمومية؛ ما يطرح سؤال الحدود في توزيع الصلاحيات والمسؤوليات داخل الجهات. لا تستبطن وصايةُ الدولة على الجهات، فحسب، المخزن التقليدي كم هو مترسب في الثقافة السياسية، بل تعكس أيضًا حرصها، بوصفها دولة موحدة، على أن تبقى سياسة اللامركزية التي تنتهجها ممركزة Centralisatrice لمؤسساتها، ومن ثم للمجال الترابي الجهوي، على الرغم من كل الموارد التي يَحتكم إليها هذا الأخير، والتي يُفترض أن يتحوّل معها إلى مصدر لتعزيز الفضاء العمومي.

2. ضبط الفضاء العمومي

إذا كان المجال الترابي يتشكّل من شبكات وروابط وجمعات ومصالح غير مستقرة في الغالب، فإن مراقبته تمثّل، بالنسبة إلى الدولة، رهانًا أساسيًا، حتى لا يتحول إلى مصدر لتشكّل فضاء عمومي مستقل، وتُتيح لها هذه المراقبةُ حيازة الموارد العمومية داخل هذا الفضاء وإعادةَ توزيعها في تدرُّجها من الجمعة نحو العملة والإقليم والجهة، بينم تفترض اللامركزية مستوى معيّنًا من التعبئة الاجتمعية التي قد تشكّل، على المدى البعيد، تحديًا بالنسبة إلى مركزية هذه الدولة ومضمونها التقليدي. من هنا، يمكن النظر إلى الفضاء العمومي، في ضوء الجهوية المتقدمة، على أنه حقلُ سلطة مضادّ، يغتني بتزايد الطلب المحلي والجهوي على المشاركة والتنمية والعدالة الاجتمعية. وبذلك، يتوازى سعي الدولة لضبطه مع سيطرتها على المجال الترابي، ما يعني تأهيلَ هذا المجال بغية مراقبة أشكال التعبئة الاجتمعية، ومن ثم، تجنّب تشكّل فضاء عمومي تتراكم فيه موارد السلطة المضادة، ويكون قابلً لأن يُصبح فضاء للتفاوض بين الدولة والجهات، حيث لا

يُنظر في هذا الصدد: نبيه، ص 294-291؛ أبولاس، ص 117؛.Houdret & Harnisch, p. 951; Shalaby et al., p. 33 تُعد مؤسسة الوالي حديثة العهد في التنظيم الإداري في المغرب، إذ أحدثت في عامُ 1981 بعد الأحداث التي عرفتها مدينة الدار البيضاء التي أصبحت تسمى "ولاية الدار البيضاء الكبرى". ويتم تعيين الولاة بظهير ملكي. ينظر: "مرسوم رقم 2.81.853 صادر في 26 من رمضان 1401 (28 [يوليوز 1981) بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.59.351 الصادر في فاتح جمادي الآخرة 1379 (2 دجنبر 1959) بشأن التقسيم الإداري للمملكة"، الجريدة الرسمية، العدد 3610، 1982/1/6، ص 3، شوهد في 2021/9/1، في: https://bit.ly/3zEEruy؛ نبيه، ص 265-264؛ أبولاس، ص 112؛ لحسن امزيان، "اللامركزية وصناعة النخب في المغرب"، المجلة المغربية للسياسات العمومية، العدد 9 (2013)، ص 12، شوهد في 2021/8/9، في: https://bit.ly/3zKspPR؛ 19 p. Moujaddidi, El & Jafari. "المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، "مرسوم رقم 2.17.618، صادر في 18 من ربيع الآخر 1440 (26 [كانون الأول] ديسمبر 2018) بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري"، الجريدة الرسمية، العدد 6738، (2018/12/27)، ص 9788، شوهد في 2021/9/1، في: https://bit.ly/3t93SBR. ينُظر أيضًا: أبولاس، ص.124-105 36 Keuffer, pp. 468-469. Jacky Simonin, "Présentation. Les médias et la formation d'un espace public régional," Études de communication , no. 17 (1995),

p. 9. حول الفضاء العمومي في المغرب، ينظر: 22 p. 2017), Racines, Ed (Casablanca: Manifeste sur l'espace publique au Maroc.Mehdi Azdem et al., Naciri, pp. 9-35; Catusse & Vairel, p. 6; El Maslouhi, p. 192.

يقتصر الأمرُ على مجرد ربط المجال الترابي الجديد (الجهة) بمشروعية الدولة المركزية، بل يتعدّاه نحو ربطه بالزمن السياسي والاجتمعي المضاد؛ ففاعليةُ هذا المجال تتوقف على تحكم هذه الدولة في الأشكال الجديدة للتعبئة التي يكون الفضاء العمومي مصدرًا لها في الجهات، ولا سيم تلك التي تعرف تناميًا للحركات الاحتجاجية الحضرية. إذا كانت اللامركزيةُ تستدعي، بالضرورة، إعادةَ تحديد وظائف الدولة وعلاقتها بالجهات، لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر بالنسبة إلى دولة موحدة (بسيطة)، فقد أصبحت الجهة، بوصفها وحدة ترابية، وسيلةً لإعادة جدولة هذه الوظائف من دون المساس بالشكل الموحَّد للدولة، في تغذية استرجاعية تستهدف مراقبةَ التفاعلات المواكبة للتعبئة الاجتمعية وضبط الفضاء العمومي. ولعل ذلك يؤكد ما ذهبت بشأنه أدبياتٌ اعتبرت أن "المركزية ليست شكلً، بقدر ما هي واقعٌ يربط سلطة الدولة بالجهات الأخرى". فالأخذُ بتنظيم ترابي لامركزي داخل دولة موحَّدة وذات تقاليد مركزية، مثل المغرب، لا يؤثر في مركزية السلطة وتوزيعها العمودي. يكمن أحد مقاصد السياسة الجهوية في تجنُّب أن تصبح الجهة "فضاء عموميًا محليًا وجهويًا" للتعبئة المرتبطة بمطالب التوزيع العادل للموارد العمومية بين الدولة والجهات من ناحية، وفي ما بين بعض الجهات من ناحية أخرى. ويُثّل ذلك تحديًا بالنسبة إلى السلطة المركزية؛ باعتبار أن هذه المطالب تتوخّى مراجعة علاقات القوة داخل الدولة، بإعادة التوازن إلى علاقة هذه السلطة بالجهات، بما يؤدي إلى إعادة النظر في تقسيم السلطة بين الدولة ووحداتها الترابية. ومن ثمَّ، تستهدف السلطة، عبْ هذه السياسة، ضبط الفضاء العمومي ومواجهة الحركات الاحتجاجية وحصر تأثيرها، بغية حصر دائرة التفاعل بينها وبين هذا الفضاء؛ لأنه قد تنتج من تطوره طروحات مضادة بشأن السياسات العمومية في الجهات، وهذا ما يتعارض مع "احتكار الدولة البناءَ الاجتمعي للمشكلات العمومية" الذي يتطلّب بنيةً مركزيةً صلبةً تُوزَّعُ فيها الوظائف لا السلطة. إن وجود فضاء عمومي يسمح بإعادة تعريف هذه المشكلات، واقتراح حلول لها في ضوء وظائف الدولة، لا يُثّل تحديًّا فحسب للدولة، بل يُسائل، كذلك، نجاعةَ شكلها الموحَّد وقدرتها على مجابهة ما يستجد من تحولات مجتمعية باعتبارها مدخلات تستوجب التكيّف معها. ومن ثمَّ، تسعى هذه الدولة لإخضاع هذا الفضاء لهيمنتها، حتى لا ينضج ويُصبح فضاءً عموميًا مضادًّا، يتيح إمكانية التفاوض على إعادة النظر في شكلها، بما يعنيه ذلك من إعادة بناء علاقات القوة داخلها وصياغة عقد اجتمعي جديد. تعكس الجهوية حرصَ الدولة على إدارة التوتر بين شكلها الموحَّد وتنامي الاحتجاج الحضري، وتطور الفضاء العمومي، بعد أن أضحت الحركات الاحتجاجية الحضرية مصدرًا لأشكال جديدة من التعبئة الاجتمعية؛ الأمر الذي

40 Raffestin, p. 178. ينتظم الفضاء العمومي المحلي (الجهوي)، من ناحية، حول جماعة معيّنة تفرزها الحياة اليومية والأواصر الاجتماعية التي تنبت من اليومي، ومن ناحية أخرى ينتظم حول الهوية الوطنية والعيش المشترك اللذين يُفترض أن تسهر الدولة المركزية عليهما من خلال عقد اجتماعي وسياسي. ينظر: Simonin, p. 8; Azdem et al., p. 6. 42 بورديو، ص.57 نشير هنا، على سبيل المثال، إلى أحداث مدينة سيدي إفني التي اندلعت في حزيران/ يونيو 2008، بعد أن حاصر محتجّون ميناء المدينة التي يقوم اقتصادها على صيد السمك، احتجاجًا على تردي الأوضاع الاجتماعية؛ وحراك الريف الذي اندلع في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2016 بعد مصرع بائع السمك محسن فكري على خلفية مصادرة السلطات المحلية في ميناء الحُسيمة بضاعته ورميه في شاحنة نفايات. ثم بعد ذلك احتجاجات مدينة جرادة في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2017، على خلفية مصرع شقيقين كانا يستخرجان الفحم من أحد المناجم السرية. ينظر: Bennafla & Badimon, pp. 67-86; Karine Bennafla, "Mobilités et politique à Sidi Ifni, ville isolée du sud marocain," Espace, populations

et sociétés , no. 2-3 (2011), pp. 251-265, 253.

يستدعي النطاقَ الترابي للسياسات العمومية، وقضايا التدبير الحر والتّفريع والتعاون والتضامن بين الدولة والجمعات الترابية باعتبارها أطرافًا سياسية واقتصادية ومصادر مجالية واجتمعية وثقافية لتطوّر الفضاء العمومي المضاد. وكان لذلك أثره في تبنّي الدولة سياسةً جهوية تُعيد إنتاج مركزيتها، بفصل الاحتجاج الحضري عن أبعاده الهوياتية والثقافية والتاريخية، وعيًا منها بمخاطر هذه الأبعاد في إغناء هذا الفضاء، وهي التي خبرتْ كيف غدا قادرًا على مساءلة التدبير الترابي للسياسات العمومية، سواء من طرفها أو من طرف النخب المحلية، خاصة حين لا تستجيب هذه الأخيرة لمطالب تحقيق الاستقلالية في تدبير الشأن المحلي والجهوي. ولذلك، تحرص على أن يكون التفاعل مع هذه المطالب بوساطة بنيتها المركزية؛ ذلك أن التعبئة المضادة في الجهات، وإن كانت قادرة على تعديل هذه السياسات وخلق زمن سياسي مضاد للزمن السياسي الرسمي، يُؤدي استيعابها ضمن بنية سياسية مركزية إلى إعادة إنتاجها وتحويلها إلى أحد روافد هذه السياسات. وقد كان دالًّ احتواءُ السلطة بعض قيادات الاحتجاج الجديد، وإدماجُها في منظومة النخب المحلية، وفي الحصيلة، تأكيدُ قدرتها على مراقبة توزيع وظائف الدولة بما لا يمسّ مركزيتها. تسعى السلطة المركزية لتجنّب تحوّل الجهات إلى ما تعتبره الأدبيات ذات الصلة نقيضًا لأطروحة الدولة، عبْ ضبط الفضاء العمومي المضاد ومراقبة ديناميات التعبئة وإدارة رأس المال الاجتمعي الجهوي، ولا سيم في ضوء ارتفاع معدلات النمو الديموغرافي وتزايد نسبة البطالة وتعطُّل سياسات التنمية والإخفاق في التحوّل نحو الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية. وبذلك، يُصبح الصراع على هذا الفضاء أحد عناوين المأزق الإصلاحي للدولة في سعيها للتوفيق بين شكلها الموحد وتبنّي تنظيمٍ لامركزيٍّ تفرضه التحدياتُ المرتبطةُ بتزايد الطلب على المشاركة والتنمية وإعادة توزيع الموارد العمومية بين مختلف الجهات. لقد توازى تراجعُ مؤسسات الوساطة مع تحوّل الاحتجاج الجديد إلى أحد أشكال التفاوض مع الدولة، من أجل دفعها إلى إعادة تعريف بنيتها ووظائفها على الصعيدين المركزي والجهوي، في ظل عجزها عن حل التناقض بين عدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها الاجتمعية واستمرارها في احتكار الفضاء العمومي. وأتاح ذلك للولاة القيام بما يقترب من دور الوساطة الذي كان يقوم به القياد بين المخزن التقليدي والقبائل، خاصة في ما يتعلق بالشأن الاقتصادي والاجتمعي في

44 أبولاس، ص 105، 115؛ وكذلك: Catusse & Vairel, p. 12; Karine Bennafla & Montserrat Emperador Badimon, "Le 'Maroc inutile' redécouvert par l'action publique: Les

cas de Sidi Ifni et Bouarfa,"  Politique africaine , vol. 120, no. 4 (2010), pp. 67- 69. 45 Simonin, p. 9. على سبيل المثال، كانت النخب المحلية، خلال أحداث سيدي إفني، تريد ربط المدينة إداريًا بالأقاليم الجنوبية، بهدف الاستفادة من مساعدات الدولة، بينما طالب المحتجون بفك الارتباط الإداري بين المدينة وعمالة تزنيت، وهو ما حدث فعلً حين تم رفع سيدي إفني إلى مستوى عمالة في عام 2009. ينظر: "مرسوم رقم 2.09.309 صادر في 17 من جمادى الآخرة (11 يونيو 2009) بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.59.351 الصادر في في فاتح جمادى الآخرة 1379 (2 ديسمبر 1959) في شأن التقسيم الإداري للمملكة"، الجريدة الرسمية، العدد 5744، 2009/6/18، ص 3582، شوهد في 2021/9/1، في: https://bit.ly/3ta0KWz؛ 78. p. Badimon, & Bennafal 253; p. Bennafal, نشير هنا، على سبيل المثال لا الحصر، إلى إدماج بعض قيادات احتجاجات سيدي إفني في هذه المنظومة بعد فوزها في الانتخابات البلدية التي جرت.Bennafla & Badimon, pp. 75, 82-85; Bennafla, p. 252:. ينظر 2009 في حزيران/ يونيو 48 D'Aquino, p. 5. بلغ معدل النمو الديموغرافي للساكنة، ما بين عامي 2010 و 2020، 2 في المئة في الوسط الحضري، و-0.3 في المئة في الوسط القروي. ينظر: موقع المندوبية السامية للتخطيط: Royaume Du Maroc, Haut-Commissariat au Plan, "Taux d'accroissement de la population du Maroc (en %) par période et milieu de

résidence: 1960-2050," accessed on 9/8/2021, at: https://bit.ly/3xdbOCu بلغت نسبة العاطلين عن العمل في الوسط الحضري، بحسب المندوبية السامية للتخطيط، 14.6 في المئة في عام 2015، وفي الوسط القروي 4.1 في المئة..Royaume Du Maroc, Haut-Commissariat au Plan, Les Indicateurs , pp. 151-152 ينظر:

الجهات؛ الأمر الذي يسهم في تنامي دورهم في مراقبة مختلف حلقات تمثيل السلطة المركزية وتنسيق صلاحياتها على الصعيد الجهوي. وإضافة إلى أن هذا الدور يعكس انشغال السلطة المركزية بتحديث محدود في بنية الدولة، فإنه يجد دلالته، أيضًا، في مراقبتها دوران النخب داخل مجالس الجمعات والعملات والأقاليم والجهات، عبْ دعم الأعيان والنخب القروية والسمح بالجمع بين عضوية هذه المجالس وعضوية البرلمان، والتَّنخيب الحذر للطبقة الوسطى الحضرية المتطلّعة إلى فضاء عموميٍ أكثر قدرة على إنتاج أشكال جديدة في الوساطة والتفاوض بين الدولة المركزية والدولة الترابية، بغية مراجعة توزيع السلطة بينهم، في أفق تحويل الجهوية إلى أحد روافد الإصلاح الديمقراطي. مثّلت الجهوية، بالنسبة إلى السلطة، تكتيكًا لضمن استمرار هيمنتها على هذا الفضاء والحفاظ على التوزيع السلطوي لوظائف الدولة ومراقبة التحولّات المجتمعية وحصر مصادر إنتاج المشروعية السياسية، فضلً عن وضع حدود للشرعية الشعبية التي يُفترض أن المجالس الجهوية تُثّلها، كل ذلك بغية أن تنجح هذه السلطة، باعتبارها مركزًا، في ما يسميه بعضهم فرض "لغتها" داخل وحدة ترابية معيّنة.

ثانيًا: جيوبوليتيك الصحراء وإعادة تشكيل الدولة

يُثل إدراك السلطة المركزية المجالَ الترابي الصحراوي أحد مكوّنات جيوبوليتيك الصحراء. ويتقاطع هذا الإدراك مع "الجغرافيا والتاريخ وعلاقات القوة والصراع على الهيمنة، التي تسهم، مجتمعةً، في رسم صورة جيوبوليتيكية دقيقة حول هذا المجال". ويُدرج توظيف الجهوية المتقدمة في سياق مراقبة هذا المجال بوصفه مصدر قوة لإعادة تشكيل الدولة المغربية، بما يتّسق مع شكلها الموحَّد، بعد أن فرضت عليها مبادرة الحكم الذاتي تحديات جديدة؛ فقد بدا

تنص المادة 3 من القانون 47.18، المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، على أن هذه المراكز تخضع لوصاية الدولة (...)، في حين وتنص المادة 10 على أن والي الجهة يرأس مجلس إدارة المركز الجهوي للاستثمار، ينظر: "ظهير شريف رقم 1.19.18 صادر في 7 جمادى الآخرة 1440 (13 فبراير 2019) بتنفيذ القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار"، الجريدة الرسمية، العدد 6754، 2019/2/21، ص 843-834، شوهد في 2021/8/9، في: https://bit.ly/3DEEmcE 52 Houdret & Harnisch, p. 945; García & Collado, p. 99. 53 Azdem, p. 22; Houdret & Harnisch, p. 956. 54 Raffestin, p. 116. على الرغم من أن مفهوم الجيوبوليتيك يحيل إلى دراسة سلوك الدول في محيطها الإقليمي والدولي، في ضوء مختلف الموارد التي تشكل عناصر قوتها، فإن ذلك لم يمنع من ظهور اجتهادات جديدة وظّفته في دراسة الوحدات الترابية وعلاقات القوة التي تجمعها بالسلطة المركزية. وتمثل كتابات الباحث الفرنسي إيف لاكوست أبرز هذه الاجتهادات، خصوصًا في كتابه جيوبوليتيك الجهات في فرنسا (ثلاثة أجزاء)، ينظر (Paris: Fayard, 1986): Géopolitiques des régions françaises. Yves Lacoste et al., Kai Lee Labac, "The Sourses of Protracted Conflict in the Western Sahara," Master Dissertation, Calhoun Institutional Arhive of

the Naval Postgraduate School, Monterey, 2016, p. 62. نعيد هنا تأكيد ضرورة التمييز بين بناء الدولة وتشكيلها. ينظر: 5 p. Lonsdale, &.Berman يجد مقترح الحكم الذاتي جذوره في خطاب الملك محمد السادس الذي ألقاه في مدينة العيون، في 25 آذار/ مارس 2006، بمناسبة تنصيب المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية. ودعا فيه "أبناءَ الأقاليم الجنوبية للانكباب على التفكير الجاد والعميق، بخصوص تصوراتهم لمشروع نظام حكم ذاتي، في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية". وقد أسهم المجلس في صياغة المحاور العريضة لمبادرة الحكم الذاتي. وفي 5 كانون الأول/ ديسمبر 2006 قُدّم مشروع المبادرة إلى الملك، وضمّت 15 بندًا. وفي 13 نيسان/ أبريل 2007 تم تقديمها إلى الأمين العام للأمم المتحدة. للاطلاع على نص الخطاب ونص المبادرة، ينظر: "خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة من العيون"، البوابة الوطنية المغربية، 2013/3/28، شوهد في 2021/8/9، في: https://bit.ly/2WwwKIe؛ "نص المبادرة المغربیة بشأن التفاوض لتخویل الصحراء حكمً ذاتيًّا"، بوابة الصحراء، 2007/4/13، شوهد في 2021/8/9، في:

https://bit.ly/3zNbood؛ ينظر أيضًا: Amina El Messaoudi, "La note de travail: Le projet d'autonomie de la région du sahara," Collection: Les cahiers bleus, vol. 11 (Avril 2008), pp. 11-12;

Raquel Ojeda García & Ángel Suárez Collado, "El Sahara Occidental en el Marco Del Nuevo Proyecto de Regionalización Avanzada Marroquí,"

Revista de Investigaciones Políticas y Sociales , vol. 12, no. 2 (2013), pp. 89-108; Labac, p. 27; Goehrs, p. 17; Dupret et al., p. 58; Jafari & El Moujaddidi,

p. 6; Miguel Hernando de Larramendi, "La Cuestión Del Sáhara Occidental Como Factor de Impulso Del Proceso de Descentralización Marroquí,"

Revista de Estudios internacionales Mediterráneos , no. 9 (January-December 2010), p. 2, accessed on 9/8/2021, at: https://bit.ly/3rIgCP7

الاستمرارُ في تبنّي لامركزية محدودة مُكلفًا في ظل الانحباس الدبلوماسي الذي شهده، ولا يزال، نزاع الصحراء. ولذلك، كان لزامًا طرحُ نموذج متقدم للامركزية، يتيح التحكم في التحول المحتمل في البنية الترابية للدولة إذا ما طُبّقت هذه المبادرة. استهدفت الجهوية المتقدمة شرعنة هذه المبادرة، وفتح المجال أمام استيعاب مبدأ الحكم الذاتي بما لا يؤثر في الشكل الموحَّد للدولة، ويسمح "بصيغة هجينة للتحول اللامركزي داخل بنيتها، عبْ توزيع الصلاحيات بين المركز وإقليم الحكم الذاتي". ويجعل هذا الوضع مبادرة الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة مندرجتين في سياق برنامج موسع لإعادة النظر في هذه البنية، بوساطة دعم الأقاليم الصحراوية، بتمكينها من وسائل جديدة للتفاوض الترابي، تفتح الباب أمام إدماج النخب المحلية، على نحو لا يمسُّ التوازنات الاجتمعية والسياسية في المنطقة.

1. شرعنة مبادرة الحكم الذاتي

أُدرجت مبادرة الحكم الذاتي في سياق بحث الدولة المغربية عن مخرج للانحباس الدبلوماسي الذي كانت تمرّ به قضية الصحراء بعد فشل مخطط بيكر Baker Plan. ولم تأتِ المبادرة من أجل تحديث شامل لبنيتها، وإرساء أشكال جديدة لتدبير الشأن العام على الصعيدين المحلي والجهوي، بقدر ما أتت في سياق البحث عن صيغة غير مُكلفة لتعديل هذه البنية، بما يساعد في التكيّف مع الضغوط الدولية التي ما فتئت تطالب أطراف النزاع بإيجاد تسوية سياسية. ومن ثم، لم تكن المبادرة ثمرة توافق مجتمعي واسع يرتهن لأفق التحول الديمقراطي، بقدر ما كانت ضمن سياق تعويم هذه الضغوط والحدّ من فاعليتها، وإعادة إنتاجها بما يتّسق مع المشروعية التقليدية لهذه الدولة، ويحافظ على شكلها الموحد من دون تغيير عميق في مؤسساتها، ولا في علاقات القوة التي تحكمها. أُدرجت الجهوية ضمن هذا السياق الذي حكَمه رهانُ السيطرة على المجال الترابي الصحراوي وإدارة موارده عبْ تسوية ترابية بين هذه المبادرة، والشكل الموحَّد للدولة المغربية التي لم تكن يومًا دولة اتحادية (فدرالية). وإذا كانت تجارب الحكم الذاتي تُبنى على إدارة أفقية لتعدّد مكوّناتها، فقد فرضت المبادرة تحديًا ترابيًا وسياسيًا بشأن مدى قدرة دولة موحدة (بسيطة)، مثل المغرب، على استيعاب مقتضيات الحكم الذاتي وتكييفها مع بنيتها المركزية. وبذلك، كانت الجهوية خطوة على درب ترسيخ هذه البنية عبْ تنظيم لامركزي، يكون في وُسعه تحمُّل التكاليف السياسية والترابية والإدارية لهذه المبادرة، ومن ثم، شرعنتها في أفق منح الصحراء حكمً ذاتيًا تحت السيادة المغربية. أتاحت دسترةُ الجهوية هامشًا سمح، بحسب البعض، بالتقدم خطوةً في النزاع من خلال تعزيز الصورة الخارجية للمغرب على أنه شريك "ديمقراطي" واقتصادي، لكنها أتاحت، في الوقت ذاته، التحكم بطريقة قانونية في دينامية

الحكم الذاتي شكل من أشكال التوزيع الترابي للسلطة، يقع بين الدولة الموحدة والدولة الفدرالية. ينظر في هذا الصدد: Bureau du Haut-Commissaire sur les minorités nationales, Recommandations de Lund sur la participation effective des minorités

nationales à la vie publique & note explicative (The Hague: HCMN, 1999), p. 36; Keuffer, p. 470. 60 El Messaoudi, pp. 6, 15-16. 61 El Maslouhi, p. 193. تضمّنت هذه الخطة التي قدمها المبعوث الخاص للأمين العام إلى الصحراء الغربية الأسبق، جيمس بيكر (2003)، اقتراحًا بوضع الصحراء تحت حكم ذاتي لخمس سنوات، يعقبها استفتاء لتقرير المصير، ورفضت المملكة المغربية هذه الخطة. 63 García & Collado, p. 98. Goehrs, pp. 16, 33; García, "La regionalización en Marruecos," p. 9; Labac, pp. 10-11.

إعادة تشكيل الدولة على نحو يحافظ على بنيتها المركزية، ويُكرّس مشروعيتها السياسية. كانت هذه الدسترة تكتيك ا للانعراج بالنزاع من سردية "تصفية الاستعمر والحق في تقرير المصير" التي تتمسك بها جبهة البوليساريو، نحو سردية الحكم الذاتي كتسوية بين الحق في تقرير المصير من ناحية، والحق في الوحدة الترابية من ناحية أخرى، أي بين الشكل الموحَّد للدولة والحكم الذاتي في الصحراء، من دون الذهاب بعيدًا نحو تبني الشكل الاتحادي (الفدرالي) الذي يقضي بلامركزية السلطة والمسؤولية، من خلال تحويلهم إلى حكومات إقليمية أو جهوية. كانت السلطة تدرك أن مبادرة الحكم الذاتي تتطلّب تغييرًا في بنية الدولة، ما يمنحها الشرعيةَ في حال تطبيقها؛ ذلك أن الحكم الذاتي، بوصفه عنوانًا للامركزية الموسعة أو اللامركزية السياسية التي بدا أن الجهوية المتقدمة تتجه نحوها بعد عام 2015 يطرح تحديًا على الدولة، يرتبط بمدى قدرتها على تدبير معادلة الوحدة والانفصال في الصحراء، على اعتبار أن تطبيقه قد تكون له ارتدادات في باقي التراب المغربي، خصوصًا في منطقة الريف. ولذلك، وُضعت المبادرة ضمن إطار مؤسسي جديد، تشكّل فيه الجهةُ، باعتبارها وحدة ترابية، رافدًا للتطور المؤسسي والسياسي والمجتمعي في المغرب. ويتعلّق الأمر بتكييف الحكم الذاتي مع الشكل الموحَّد للدولة، تجنّبًا لأي انزياح في تدبير هذا الحكم، قد يُوظَّف في تغذية النزعة الانفصالية، ولا شك في أن تجنّب التحديد الترابي لمنطقة الحكم الذاتي يُدرج ضمن هذه المخاوف التي تَتوطَّن مختلف مؤسسات الدولة المغربية. وفي ضوء ذلك، يتيح تمثيل هذه الأخيرة في الصحراء، وفق المبادرة، الحفاظ على وحدتها بالتوازي مع حمية مكاسب الحكم الذاتي وشرعنة مخرجاته السياسية والقانونية التي ينبغي أن تبقى ضمن المقتضيات التي تحكم هذه الدولة. إن احتفاظ الدولة باختصاصات حصرية في المبادرة يفرغ هذا الحكم من مقتضياته المرتبطة بالشكل الاتحادي (الفدرالي)، ويجعله رهينَ بنيتها المركزية وشكلها الموحَّد ومشروعيتها التقليدية؛ فقد أكّدت المبادرة، وإن نصت على أنها تدخل "في إطار بناء مجتمع ديمقراطي حداثي يرتكز على مقومات دولة القانون والحريات الفردية والجمعية"، كذلك على الموروث التاريخي والتقليدي لهذه الدولة بإحالتها إلى الاختصاصات الدينية للملك، لا بصفته رئيسًا لها، بل بصفته "أميرَ المؤمنين". وهو المنحى الذي تبنّاه دستور عام 2011، بفتحه المجال للربط بين المبادرة وما نصّ عليه بشأن تحديث هذه الدولة، وفي مقدمها الجهوية المتقدمة. وكي يكون في وُسع هذه المبادرة تفعيل الديمقراطية المحلية في الصحراء، ينبغي لها أن تكون ضمن دمقرطة حقيقية لا تتوقف عند الدولة المركزية، بل تتخطّاها

65 Houdret & Harnisch, p. 948. عرف المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية نقاشًا واسعًا بشأن إدراج أقاليم كلميم، وطانطان، وأسا الزّاك، ضمن مبادرة الحكم الذاتي، وارتأت أغلبية أعضائه أن يتم الاقتصار، فحسب، على الأقاليم التي استرجعها المغرب بعد عام 1975:. ينظر 67 El Messouadi, p. 21. تنص المادة 14 من مبادرة الحكم الذاتي على أن "الدولة تحتفظ باختصاصات حصرية، خاصة منها ما يلي: مقومات السيادة، العلم والنشيد الوطني والعملة؛ المقومات المرتبطة بالاختصاصات الدستورية والدينية للملك، بصفته أمير المؤمنين والضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية وللحريات الفردية والجماعية؛ الأمن الوطني والدفاع الخارجي والوحدة الترابية؛ العلاقات الخارجية؛ النظام القضائي للمملكة". وتنص المادة 16 على أن "مندوب الحكومة يزاول اختصاصات الدولة في جهة الحكم الذاتي للصحراء". وتنص المادة 20 على أن يمارس رئيسُ حكومة ينتخبه البرلمان الجهوي ويُنصّبه الملك، السلطةَ التنفيذيةَ في جهة الحكم الذاتي للصحراء، ينظر: "نص المبادرة المغربیة"؛ كذلك ينظر: 22 p. Messaoudi,.El 69 المادة 3 من "نص المبادرة المغربية". 70 المرجع نفسه، المادة 6؛ كذلك ينظر: 19 p..Labac, 71 García, "La regionalización en Marruecos," pp. 2, 9.

نحو الدولة الترابية، بما فيها الجهات الثلاث التي تُشك ل الصحراء، وذلك بتوخّي إعادة تركيب السلطة المحلية التي سيُفرزها الحكم الذاتي، في حال تطبيقه، على نحو لا يُهدّد بنية الدولة. ينسجم ذلك مع سعي الدول، عادةً، لتنويع دلالات سياساتها اللامركزية. ومن ثمَّ، جاءت المبادرة في سياق تطلّع السلطة إلى ضخ موارد جديدة في الحقل السياسي بعد تعثّ التحول الديمقراطي عقب انتخابات عام 2002. غير أن هذه المبادرة كانت تتطلّب تحوّلً في بنية الدولة الموحَّدة، من خلال إقرار تنظيم لامركزي جديد، يكون أداة ناجعة لإدارة ديناميات التعبئة التي يُفترض أن تطبيق الحكم الذاتي قد يُحْدثها على المدى البعيد، خاصة في ما يتعلق بالتحكم في الروابط القبلية التي تمثّل عصب التنظيم الاجتمعي في الصحراء. ضمن هذا السياق، تم توزيع الصحراء، في التقسيم الجهوي الجديد، على ثلاث جهات، حملت أسمء المدن المكوّنة لها وامتداداتها الترابية. وإذا كان ذلك يُحيل، ظاهرًا، إلى البعد الحضري الذي يتناقض مع مركزية القبيلة في الاجتمع الأهلي الصحراوي، فإن الواقع يشير إلى عكس ذلك؛ فقد كانت حصة الجمعات القروية كبيرة في هذا التقسيم، ما يدلُّ على نزوع نحو الحفاظ على التوازنات التي تتيح تشغيل النظام وضمن إدماج سلس لمبادرة الحكم الذاتي في حال تطبيقها. ومن ثم، لا يقدم هذا التقسيم الغطاء القانوني والشرعي لهذه المبادرة فحسب، بل يمنحها هامشًا أوسع لتدبير مقتضيات الاجتمع الصحراوي وإعادة إنتاجها على نحو لا يتعارض مع الوحدة الترابية والشكل الموحَّد للدولة. سعت السلطة المركزية لإضفاء الصدقية على المبادرة، باعتمد لامركزية تتأرجح بين اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية، وتفتح المجال أمام آلية إدارية، وليست سياسيةً، كم تفترض المبادرة، للتعايش بين السلطة المركزية والصحراء، من أجل مواجهة سردية الانفصال وتعويمها داخل سردية الوحدة الترابية التي تنهل من معجم الدولة الموحدة والمركزية في شكلها وثقافتها السياسية. ولذلك، توخّت هذه السلطة جعلَ حمية بنية الدولة مآلً حتميًا لكل أشكال التعبئة والاستقطاب والتنخيب والوساطة والعمل الأهلي، التي يُفترض أن تتّسق مع الجهوية المتقدمة، وتتعارض، في المقابل، مع الجهوية الموسّعة التي تُحيل إليها، ضمنًا، مبادرةُ الحكم الذاتي. في ضوء ذلك، تثير مبادرة الحكم الذاتي أسئلة كثيرة بشأن شكل الدولة المغربية ومستقبلها ومدى إمكانية تطبيقها في جهات أخرى، ولا سيم أن السياسة الجهوية كشفت، بعد انصرام خمسة أعوام على تنزيل بعض مخرجاتها، عن

72 Raffestin, p. 169. المهدي الهامل، "تنظيم المجال في الصحراء بين رهانيْ الضبط والتنمية"، مجلة العلوم الاجتماعية، العدد 9 (حزيران/ يونيو 2019)، ص 259-257؛.Labac, p. 15 74 المرجع نفسه، ص.266 يبلغ عدد الجماعات الحضرية، في الجهات الثلاث التي تشكل منطقة الصحراء، 15 جماعة حضرية، و 71 جماعة قروية. ينظر: Royaume Du Maroc, Ministère de l'intérieur du Maroc, Direction Générale des Collectivités Locales, "La Région de Laayonne-Sakia el

Hamra (Monographie générale)," Rabat, 2015, pp. 2, 3, accessed on 6/9/2021, at: https://bit.ly/3BPd3L9; Royaume Du Maroc, Ministère

de l'intérieur du Maroc, Direction Générale des Collectivités Locales, "La Région de Dakhla-Oued ed Dahab (Monographie générale),"

Rabat, 2015, p. 3, accessed on 6/9/2021, at: https://bit.ly/3jMY7ab; Royaume Du Maroc, Ministère de l'intérieur du Maroc, Direction

Générale des Collectivités Locales, "La Région de Guelmim-Oued Noun (Monographie générale)," Rabat, 2015, p. 2, accessed on

6/9/2021, at: https://bit.ly/3yOAQIU 76 García, "Región y Elites," p. 8. De Larramendi, p. 7; García, "La regionalización en Marruecos," p. 9.

ثغرات تختزل مخاوف دولة مركزية، من إقرار لامركزية حقيقية تؤسس لإعادة توزيع السلطة داخل أجهزتها، بما يفسح المجال، في الصحراء وجهات أخرى، للمطالبة بالحق في التعددية السياسية والثقافية واللغوية والتاريخية. ويسائل منعُ تأسيس الأحزاب الجهوية، بموجب المادة 7 من الدستور، مدى قابلية تطبيق المبادرة وتوسيع دوائر التمثيلية الحزبية والسياسية، من دون أن يتوازى ذلك مع تشكل سلطة مضادة لسلطة الدولة في الصحراء. ومن هنا، تدخل هذه المبادرة، بحسب البعض، ضمن نماذج "الحكم الذاتي غير المتمثل" Asymétrique التي تمنح إقليمً معيّنًا داخل دولة موحدة وضعًا خاصًا إزاء الأقاليم الأخرى، وهو نموذج عادةً ما تواكبه مشكلات الاندماج الوطني، عندما تختلف الهوية الوطنية الجامعة والهويات الفرعية على مقتضيات بناء الاجتمع السياسي. من هنا، كان أكبر تحدٍّ واجهته سياسة الجهوية تدبير التوترات الترابية والسياسية التي تضمّنتها المبادرة في ما يتعلق بآثار تطبيقها في شكل الدولة ومستقبلها، وذلك بحصرها ضمن تنظيم لامركزي متقدم لا ينطوي، بالقطع، على إمكان الانتقال إلى طور الجهوية السياسية التي تتطلّب تغييرًا عميقًا في بنية الدولة، يقضي بتحوّلها إلى دولة اتحادية، بما لذلك من تداعيات مجتمعية وسياسية.

2. النخب الصحراوية ورهان الإدماج

تتوقف فاعلية أيّ مجال ترابي على تنظيم دينامياته على نحو يساعد في كسب رهان مأسسته. ومَثّل بناءُ مجال ترابي مستقر في الصحراء تحديًا بالنسبة إلى السلطة، خاصة في ما يرتبط بإدماج الروابط القبلية في شبكات النخب المحلية والجهوية. ويتوافق إدماجها في سياسة تواترت منذ الاستقلال، أُسّست على إحياء مؤسسات الوساطة والتضامن التقليدية وإعادة تشغيلها بوسائل حديثة تضمن الحفاظ على مركزية الدولة. ويتعلّق الأمر بالبحث عن مساحات للتحكم في إعادة تشكيل هذه الدولة، من خلال تدبير التحول الذي طرأ على بنيتها الترابية بعد اعتمد الجهوية المتقدمة، وحصر مصادر التعبئة في السلطة المركزية، وتوسيع دوائر إدماج النخب الصحراوية، بالتوازي مع استبعاد النخب القادرة على طرح بدائل لتدبير نزاع الصحراء، بما يمكن أن يفضي إلى التفاوض على شكل الدولة وعلاقات القوة بين مكوّناتها. لم يكن تحالف السلطة المركزية مع هذه النخب غريبًا عن الخبرة المغربية في هذا الصدد؛ فقد ظلت صناعة النخب إحدى وظائف اللامركزية. بيد أن الهيمنة على النخب الصحراوية مثّلت تحديًا آخر؛ بسبب تقاطع الولاءات القبلية والأهلية والجهوية والحزبية في ما تقوم به من وظائف وأدوار في إعادة التشكيل الاقتصادي والاجتمعي للدولة. وبالنظر إلى موقع القبيلة في الاجتمع الأهلي والسياسي الصحراوي، فقد عملت الدولة على توظيفها في سياق سعيها لإدماج النخب المحلية والجهوية في بنيتها، وهو ما يتّسق مع سعيها لتجديد مشروعيتها عبر تعزيز قدرتها الإدماجية.

78 نبيه، ص 441؛ غليون، ص.145 79 García & Collado, p. 106. 80 El Messaoudi, p. 6. 81 D'Aquino, pp. 11-13; Raffestin, p. 103. لوفو، ص، 107-68؛ 195 p. Maslouhi, El 28; p..Naciri, 82 83 لوفو، ص 67-59؛ امزيان، ص 8؛ 23 p. al., et.Shalaby حول مركزية القبيلة في التحولات الاجتماعية التي شهدتها الصحراء، ينظر: المهدي الهامل، "نخب التدبير المحلي بين الحزب والقبيلة، حالة بلدية كلميم جنوب المغرب (2015–1977)"، مجلة العلوم السياسية والقانون، العدد 7 (شباط/ فبراير 2018)، ص.158-153

راهنت السلطة على القبائل الصحراوية الكبرى لمدّها بالأعيان، فمنحتها امتيازات مادية وسياسية، في مقابل دورها في تعزيز سيطرتها على مجالها الترابي وتوظيف خبرتها السياسية ونفوذها الاجتمعي في تدبير الولايات الانتخابية، بوساطة دعم الأحزاب التقليدية في الحصول على مقاعد في الانتخابات التشريعية. ومثّل ذلك بالنسبة إلى الدولة مؤشرًا على اندماج النخب الصحراوية في بنيتها، خصوصًا بعد تواتر تمثيلها في المجالس الجمعية، وساعد ذلك في تشكّل تضامنات ترابية موازية، منبثقة من الشرعية الانتخابية لهذه المجالس، ومتّسقة مع الدولة المركزية التي تُبنى على الوحدة الوطنية. وعزّز ذلك قدرة الدولة على إدارة النظام القبلي وامتداداته الحضرية بأقل التكاليف، وإدماجه في بنيتها من دون تفكيكه أو إضعافه، بغية التحكم في علاقات القوة بينها وبين الصحراء باعتبارها جزءًا من الدولة الترابية وفق مقتضيات الجهوية المتقدمة. مثّل تأسيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية طورًا آخر في توظيف الدولة هذه التضامنات لتعزيز سيطرتها على المجال الترابي والحفاظ على شكلها الموحد؛ فقد أُنيطت به بلورةُ مشروع الحكم الذاتي لأجل مواجهة انفصاليّي الداخل، وتحويلهم من مناهضين لسيادة الدولة المغربية على الصحراء إلى مناهضين لمركزيتها، ما يعني توظيف المجلس في تشكيل شبكات للسلطة والنفوذ والموارد، تكون قادرة على التكيّف مع السياسة الجهوية باعتبارها تحوّلً محدودًا في بنية هذه الدولة، لا يؤثر في علاقات القوة بينها وبين النخب المحلية والجهوية في الصحراء. مثّل التنزيلُ القانوني والتنظيمي للجهوية المتقدمة اختبارًا لقدرة السلطة على تجديد النخب الصحراوية وتأهيلها وإدماجها في الحكم الذاتي، في حال تطبيقه، بحكم أن المبادرة نصّت على تمثيلية القبائل في برلمان هذا الحكم الذاتي. وقد وظّفت السلطة النفوذ ورأس المال السياسي والمادي والرمزي للأعيان في صنع القرار المحلي والجهوي، ووجّهت التعبئةَ الاجتمعيةَ من أجل الحفاظ على البنى والعلاقات الاجتمعية والأهلية التقليدية التي يتغذّى عليها الاجتمع الصحراوي، بما يُعزّز خطابَ الاندماج الوطني، ويساعد في مراقبة التحول الذي فرضته الجهوية داخل البنية الترابية للدولة. وكشفت الانتخابات الجهوية، التي جرت في عام 2015، عن استمرار التضامنات القبلية في تعزيز التحالفات الاجتمعية والسياسية القائمة وإعادة إنتاج النخب. وإذا كان ذلك قد تمَّ وفق الانقسام العمودي الذي

ينظر في هذا الصدد: الهامل، "تنظيم المجال"، ص 257؛ 3 p. Larramendi,.De على سبيل المثال، لم يخرج الانتماء القبلي لرؤساء المجالس الجماعية التي تعاقبت على مدينة كلميم (جهة نون) منذ عام 1960 عن تجمّعين قبلييَن كبيرين: تكنة، وآيت باعمران. ينظر: الهامل، "نخب التدبير المحلي"، ص.161-158 87 El Maslouhi, p. 199. ينظر: "ظهير شريف رقم 1.06.81، صادر في 24 من صفر 1427 (25 مارس 2006) يتعلق بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية"، الجريدة الرسمية، العدد 5409، 2006/4/3، ص 853-851، شوهد في 2021/9/1، في: https://bit.ly/3kK4ytH؛ وينظر أيضًا حول هذا المجلس: El Messouadi, p. 10; García, "Región y Elites," pp. 8-9. امزيان، ص 17؛ 7 p. Larramendi,.De 89 نصت المادة 19 من مبادرة الحكم الذاتي على أن "برلمان الحكم الذاتي للصحراء يتكوّن من أعضاء منتخبين من القبائل الصحراوية، وكذا من أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر من طرف مجموع سكان الجهة." 91 الهامل، "نخب التدبير المحلي"، ص 163-162؛ امزيان، ص 4؛ Fahd Iraqi, "Maroc: Les nouveaux seigneurs du sahara occidental," Jeune Afrique , 1/3/2018, accessed on 9/8/2021, at: https://bit.ly/3BUCzPW نشير إلى التحالف بين قبيلة الركيبات وحزب الاستقلال، وأظهرت نتائج الانتخابات الجهوية التي جرت في عام 2015 أهمية هذا التحالف بالنسبة إلى الحزب الذي حاز 50 في المئة من الأصوات في جهة العيون الساقية الحمراء، و 53.88 في المئة في جهة الداخلة - وادي الذهب. ينظر: المملكة المغربية، وزارة الداخلية، "نتائج الانتخابات الجهوية حسب محاضر اللجان، اقتراع 4 أيلول/ سبتمبر 2015"، شوهد في 2021/8/9، في: https://bit.ly/3rIkC25؛ يُنظر: "هل هناك تصويت خاص بالناطقين بالحسانية؟"،، 2019/3/18، شوهد في 2020/06/22، في: https://bit.ly/3zUNJTu طفرة

يطبع التركيبة الأهلية والاجتمعية في الصحراء، فإنه يصعب تجاهل التحول النسبي الذي حدث في هذه التركيبة، من خلال بروز انقسامات أفقية تجسّدت في نخبة محلية أفرزتها الانتخابات المتعاقبة؛ نخبة أكثر ارتهانًا للسلطة المركزية، وأكثر قدرةً على التكيّف مع مستجدات المنطقة عبْ هيمنتها على المجالس الجهوية وتوظيفها رأس مالها السياسي والاجتمعي في مراقبة مضمون وإيقاع الإصلاحات المرتبطة بتوزيع السلطة بين الدولة المركزية والدولة الترابية التي تُثّلها الجهاتُ الثلاث في الصحراء. في ضوء ذلك، تبدو كوربوراتية الدولة المقتربَ الأنسبَ لتوصيف علاقة السلطة المركزية بالنخب الصحراوية. ويتعلق الأمر بكوربوراتية تُضفي الطابعَ المؤسسي على المجال الترابي، وتعكس وعيَ هذه السلطة بأن تحويل الولاء القبلي أو الانفصالي إلى رابطة وطنية يمر عبر التكفل بمصالح الأهالي، من خلال هذه النخب التي في وُسعها توظيف المجالس الجهوية في تكييف التحول الذي شهده المجال الترابي الصحراوي مع سردية الوحدة الوطنية. وإذا كانت الترابيةTerritorialité تتجلّ في المستويات المجالية والاجتمعية باعتبارها الوجهَ المعيشَ والمتحركَ للسلطة، فقد شكّل ضخ موارد سياسية ومادية في الشبكات الاجتمعية التي تنتظم حولها هذه النخبُ تحديًا آخر، كان على الجهوية مجابهته؛ فم عادت القبائل تسيطر على مجالها الجغرافي التقليدي في ظل التقطيع الجهوي الجديد، ما يُعدُّ نجاحًا للسلطة في إدماج أطياف جديدة من هذه النخب باستمرارها في الاستعانة بالعائلات الكبرى، وبناء شبكات نفوذ جديدة تدمج العائلات الصاعدة وتساعد في تعزيز التوجه الكوربوراتي للدولة في علاقتها بالصحراء، باعتبارها تحديًا جيوبوليتيكيًا لا يرتبط بحسابات إقليمية ودولية فحسب، بقدر ما يرتبط، أيضًا، بمأزق هذه الدولة في إقرار لامركزية حقيقية في ظل شكلها الموحَّد (البسيط)، وعجزها عن بناء عقد اجتمعي جديد. لقد عزّزت السلطة المركزية، على مدار السنوات المنصرمة، حضورها السياسي والمادي في الصحراء، عبر إدارة معادلة التنمية وتوجيهها لتحقيق انعكاساتها الاقتصادية والاجتمعية، وهو ما تجلّ في ارتفاع وتيرة استفادة الجهات الثلاث من موارد الدولة. بيد أن رهانها على التنمية لمْ يتوازَ مع سياسات عمومية لتحفيز الاقتصاد المحلي على تحسين الوضع المعيشي للساكنة وإدماجهم أكثر في بنية الدولة والمجتمع؛ إذ بقي أسير استراتيجية توظيف مؤسسات الدولة الترابية (الجهات الثلاث) بغية استقطاب النخب المحلية وإقامة شبكة من الامتيازات والمنافع الموجّهة نحو

93 García, "Región y Elites," p. 13. يُعرّف فيليب شميتر الكوربوراتية بأنها تنظيم مؤسسي يهدف لربط المجتمع المدني ببنية اتخاذ القرار في الدولة:.Schmitter, p. 86 95 El Maslouhi, p. 200. 96 Raffestin, p. 154. تُعدّ عائلة "آل الرشيد" المنحدرة من قبيلة "الركيبات" من أبرز العائلات المتحكمة في الخريطة الانتخابية في منطقة الصحراء. وقد أدّت دورًا لافتًا، من خلال انتمائها إلى حزب الاستقلال، في الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها المنطقة طوال أربعة عقود. يُنظر: "هل هناك تصويت خاص بالناطقين بالحسانية؟"؛ García, "Región y Elites," p. 7,8. نشير هنا إلى عائلة "بلفقيه" المنحدرة من قبيلة "أوعزة" الم قرّبة من قبائل "آيت باعمران"، وذات النفوذ في جهة كلميم واد نون. يُنظر: "هل هناك تصويت خاص بالناطقين بالحسانية؟." على سبيل المثال، ارتفعت نفقات التجهيز الخاصة بالمجلس الجهوي لداخلة وادي الذهب في عام 2017 بنسبة 77 في المئة، مقارنة بعام 2016 الذي شهد ارتفاعًا ب 19.78 في المئة. ينظر: المملكة المغربية، المجلس الأعلى للحسابات، التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018 -الملاحظات البارزة (الرباط: المجلس الأعلى للحسابات، 2019)، ص 123؛ 28 p..Labac,

القبائل، تساعد في التحكّم في إعادة تشكيل الدولة على الواجهتين الاقتصادية والاجتمعية. ولا يستهدف ذلك سحب البساط من تحت انفصاليي الداخل فحسب، بل يستهدف أيضًا صناعة نخب غير مستقلة، تسهم من ناحية في "تدبير الانقطاعات الترابية"، ومن ناحية أخرى، تكون عائقًا أمام تشكّل قاعدة اقتصادية واجتمعية وسياسية للحكم الذاتي، قد تتيحُ التمكّن من جهاز إداري ناجع ينافس السلطة المركزية، ويفتح المجال أمام النخب المحلية للسيطرة على المجال الترابي الصحراوي، وطرح إمكانية إعادة التفاوض على شكل الدولة المغربية. على صعيد آخر، يُنبئ بروز جيل جديد يملك رأسَ مالٍ تعليميًا وثقافيًا بإرباك علاقات القوة التي تُشكل الروابط القبليةُ عصبَها الأساسي، ويُعيد إلى الواجهة ما يسميه البعض استمرار ضعف التمثيلية الاجتمعية في الدولة. ويجدُ هذا الجيل صعوبة في الاندماج الاقتصادي والسياسي الذي تتحكم في قنواته هذه الروابط عبر علاقتها بالسلطة المركزية، وهو ما يحوّله إلى رافد للحركات الاحتجاجية، ويضاعف، من ثم، أعباءَ هذه السلطة، ويفرض عليها إدارة التناقضات القبلية والاجتمعية في علاقتها برهان الحفاظ على وحدة الدولة. وإذا كانت هذه الروابط لا تزال فاعلً أساسيًا في التنظيم الاجتمعي، ومصدرًا للمضمون التقليدي لهذه الدولة، فإنها، في الآن ذاته، تفرض ضرورة توسيع هذه الأخيرة تمثيليتَها الاجتمعيةَ داخل المجال الصحراوي بإدماج سلطة القبيلة تحت سلطتها، حتى يتسنّى لها السيطرة على مجال ترابي أكثر استقرارًا، وإعادة توجيه السياسات العمومية وفق احتياجات الجهات الثلاث، على نحو يُساعد في إدارة التوازن بين توزيع السلطة عموديًا وتوزيعها وظيفيًا، وبين التعبئة الوطنية ذات الصلة بالاندماج الوطني والمشاركة السياسية المتحكَّم فيها والمرتهنة للأسس التي ينهض عليها الحقل السياسي الرسمي، أيضًا؛ ما يصبّ في النهاية في تعزيز القدرة الإدماجية للدولة.

خاتمة

على الرغم من أن سياسة الجهوية كانت أحد الوعود التي جاء بها الدستور، فإن السياسة التي انتهجتها السلطة عكست إرادتها في صيغة تجمع بين دولة موحدة ولامركزية متحكَّمٍ فيها. وبذلك أسهمت هذه السياسة في إعادة إنتاج المأزق الإصلاحي للدولة بين تطلّعها نحو تحديث بنيتها على نحو محدود، والحفاظ على شكلها الموحد، بالاستمرار في تجنب توزيع حقيقي للسلطة بينها وبين هذه الجهات، أو عبارة أخرى التوفيق بين أنماط السلوك السياسي الموروث عن الدولة السلطانية (التقليدية) والاستمرار في الإصلاح. وإضافة إلى أن هذا المأزق يُحيل إلى

100 ارتفعت نفقات موظفي جهة الداخلة وادي الذهب حوالى 110 في المئة في عام 2017، في حين لم ترتفع في الأقاليم إلّ بنسبة 11 في المئة، وفي الجماعات بنسبة 2 في المئة. كما سجّلت نفقات الشؤون الاجتماعية والدعم ارتفاعًا بنسبة 27 في المئة في جهة العيون - الساقية الحمراء، و 62.40 في المئة في جهة الداخلة - وادي الذهب، بينما ارتفعت نفقات الدعم بنسبة 27 في المئة في جهة العيون - الساقية الحمراء، و 7.470 في المئة، في جهة الداخلة - وادي الذهب. في السياق ذاته، يستفيد آلاف الصحراويين مما يعرف بالكارطيات (بطائق ذات قيمة مالية) التي تقدمها مديرية الإنعاش الوطني في وزارة الداخلية، وعلى الرغم من الأهمية الاجتماعية لذلك، فإنه ما فتئ يثير شعورًا بالتمييز داخل فئات واسعة في الأقاليم الجنوبية. ينظر: المجلس الأعلى للحسابات، ص 33، 122؛.Iraqi 101 Hibou & Tozy, p. 4. 102 بلقزيز، الدولة والمجتمع، ص.72 103 El Maslouhi, pp. 203-204. 104 الهامل، "تنظيم المجال"، ص.257 105 Melloni. 106 العروي، ص.129

التوترات التي تخترق هذه السياسة، فإنه يستدعي، أيضًا، إشكالية العلاقة بين الدولة والسلطة، في ظل حصر التوظيف العمومي لمؤسسات الدولة، المركزية والمحلية والجهوية، في يد السلطة. ولا يطرح ذلك أسئلة بشأن مدى وجود مجال سياسي حديث في المغرب يحدد العلاقة بين السلطة والدولة فحسب، بل يطرح أيضًا مخاطر الوقوع في ما تُسميه بعض الأدبيات "المركزية الشاملة التي قد تهدد قدرة الدولة على أداء وظائفها". أخفقت الجهوية في اجتراح نموذج جديد للامركزية بسبب الثقافة المركزية المترسبة في مفاصل الدولة المغربية، وهو ما حال دون استثمر التحول الذي طرأ في بنيتها الترابية، على نحو يسمح بالانتقال إلى طور آخر في تدبير إشكالات المجال والتنمية وتوزيع السلطة والثروة. وإذا كان هناك من يرى في هذه الجهوية قطيعةً وتحوّلً في علاقة الدولة، المركزية بطبيعتها، بمجالها الترابي، فإن صراعَ الهيمنة على الفضاء العمومي، بوصفه فضاء للاحتجاج والتعبئة، وحصرَ التوظيف العمومي لموارد الدولة في الجهات بيد السلطة المركزية، بما يعنيه ذلك من مركزة موارد السلطة ومحدودية صلاحيات مجالس الجهات، وعدم تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، ذلك كله يؤشر على أن الجهوية، منذ تنزيلها في عام 2015، بقيت وسيلة لتعزيز المركزية وإعادة إنتاجها وضبط إيقاع التحولّات الاجتمعية والسياسية، ومن ثم مجابهة مختلف أشكال الوعي المحلي والجهوي الذي قد يكون مصدرًا لتشكُّل مشروعية مضادة لمشروعية الدولة. لم تكن الجهوية نتيجة تدافع بين القوى المجتمعية، ولا نتيجةَ تفاوض بينها على عقد اجتمعي جديد، كم لم تكن ثمرة تكيّفٍ مع مطالب إثنية أو ثقافية أو هوياتية، بل كانت تكتيكًا يتوخّى تحديثًا محدودًا لبنية الدولة، في أفق تفادي إعادة تشكيلها على أسس ديمقراطية. كم توخّت التأثير في جيوبوليتيك الصحراء، بشرعنة مبادرة الحكم الذاتي وإدماج النخب الصحراوية، ومن ثم امتلاك هامش يسمح بتدبير التحولات الجيوسياسية لقضية الصحراء من دون تكاليف عالية. وفي سبيل ذلك، كان أهم مقاصدها تجنّب أن تصبح هذه القضية أداة لتغيير شامل في بنية الدولة. ولذلك لم تُفْضِ إلى نموذج مؤسسي جديد للتفاوض بين السلطة المركزية المهيمنة على أجهزة الدولة والقوى المحلية، بما يُسهم في تنظيم الصراع الاجتمعي وإعداد سياسات عمومية متوازنة بشأن تنمية الجهات وتأهيلها. إذا كانت اللامركزية الفعالة تفترض حدوث تغييرات مركبة داخل الدولة والمجتمع، فإن الجهوية المتقدمة لم تُولّد دينامياتٍ مجتمعيةً جديدة، ليس بسبب استبعاد العوامل التاريخية والثقافية والاجتمعية والأهلية في التقطيع الجهوي الجديد فحسب، لكن، أيضًا، بسبب ارتهانها لثقافة سياسية تقليدية تتوجّس من التوزيع الأفقي للسلطة، وتكتفي بتوزيع عمودي لها يسمح بالتحكم في أي تحوُّل يطرأ على البنية الترابية للدولة. ولذلك، عكست انشغالَ السلطة بمراقبة مختلف أشكال التعبئة الاجتمعية التي قد تكون الجهاتُ مصدرًا لها، من خلال التضييق على التوظيفات المضادة للفضاء العمومي وإعادة إنتاج شبكات النخب التقليدية، خاصة في الصحراء، والنجاح في ما يسميه بورديو "احتكار الدولة بناء التمثل والتمثيل المشروع للعالم الاجتمعي".

107 Keuffer, p. 448. 108 Dupret et al., p.53; García & Collado, p. 97; Melloni, p. 74. 109 Houdret & Harnisch, p. 941. 110 بورديو، ص 77؛ 264-265 pp..Bennafla,

التي ترسّخ المركزية السياسية، من خلال تحديثها على نحو محدود.

111 غليون، ص 143؛ D'Aquino, p. 8; Shalaby et al., p. 34; Dupret et al., p. 36.

لا تبدو السلطة معنيةً بجهوية تعيد تشكيل الدولة ودمقرطة مؤسساتها وصياغة عقد اجتمعي جديد، بقدر ما تبدو معنيةً بجهوية غير مكلفة سياسيًا. لذلك، تبدو أقرب إلى ما يعرف في الأدبيات ذات الصلة باللامركزية الإجرائية

المراجع

العربية

أبولاس، حميد. "ضرورة تلازم اللامركزية باللاتركيز الإداري لتعزيز التقائية السياسات العمومية الترابية وإنجاح ورش الجهوية المتقدمة". المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية. العدد 152 (أيار/ مايو-حزيران/ يونيو.)2020 امزيان، لحسن. "اللامركزية وصناعة النخب في المغرب". المجلة المغربية للسياسات العمومية. العدد في 9 (:2013). https://bit.ly/3zKspPR بلقزيز، عبد الإله. الدولة والسلطة والشرعية. بيروت: منتدى المعارف،.2013 ________. الدولة والمجتمع: جدليات التوحيد والانقسام في الاجتمع العربي المعاصر. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر،.2008 بورديو، بيار. عن الدولة: دروس في الكوليج دو فرانس (1989-1992). ترجمة نصير مروة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016 حرب، منى [وآخرون]. السلطات المحلية والخدمات العامة: تقييم اللامركزية في العالم العربي. بيروت: المركز اللبناني للدراسات،.2015 "ظهير شريف رقم 1.06.81، صادر في 24 من صفر 1427 (25 مارس 2006) يتعلق بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية". الجريدة الرسمية. العدد.5409 2006/4/3:. في https://bit.ly/3kK4ytH "ظهير شريف رقم 1.11.173 صادر في 24 من ذي الحجة 1432 (21 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجمعات الترابية". الجريدة الرسمية. العدد 5997 مكرر. 2011/11/22:. في https://bit.ly/3tlPg2t "ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات". الجريدة الرسمية. العدد.6380 2015/7/23:. في https://bit.ly/3mQ6nrQ "ظهير شريف رقم 1.19.18 صادر في 7 جمدى الآخرة 1440 (13 فبراير 2019) بتنفيذ القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمر وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمر". الجريدة الرسمية. العدد.6754 2019/2/21:. في https://bit.ly/3DEEmcE "ظهير شريف رقم 1.59.351 بشأن التقسيم الإداري للمملكة". الجريدة الرسمية. العدد في.2458 1959/12/4:. https://bit.ly/3zDFU49 "ظهير شريف رقم 1.71.77 بتاريخ 22 ربيع الثاني 1391 (16 يونيه 1971) بإحداث المناطق". الجريدة الرسمية. العدد.3060 1971/6/23:. في https://bit.ly/3zF6HgE

"ظهير شريف رقم 1.97.84 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997) بتنفيذ القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات". الجريدة الرسمية. العدد.4470 1997/4/3:. في https://bit.ly/2WEPiqd العروي، عبد الله. مفهوم الدولة. ط 5. بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.1993 غليون، برهان. المحنة العربية: الدولة ضد الأمة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1993 لوفو، ريمي. الفلاح المغربي المدافع عن العرش. ترجمة محمد بن الشيخ. الرباط: منشورات وجهة نظر،.2011 "مرسوم رقم 2.09.309 صادر في 17 من جمدى الآخرة (11 يونيو 2009) بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.59.351، الصادر في فاتح جمدى الآخرة 1379 (2 ديسمبر 1959) في شأن التقسيم الإداري للمملكة". الجريدة الرسمية. العدد.5744 2009/6/18:. في https://bit.ly/3ta0KWz "مرسوم رقم 2.15.40 صادر في فاتح جمدي الأولى 1436 (20 فبراير 2015) بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعملات والأقاليم المكونة لها". الجريدة الرسمية. العدد.6340 2015/3/5:. في https://bit.ly/2YkEkXj "مرسوم رقم 2.17.618 صادر في 18 من ربيع الآخر 1440 (26 ديسمبر 2018) بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري". الجريدة الرسمية. العدد.6738 2018/12/27:. في https://bit.ly/3t93SBR "مرسوم رقم 2.81.853 صادر في 26 من رمضان 1401 (28 يوليوز 1981) بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.59.351 الصادر في فاتح جمدي الآخرة 1379 (2 دجنبر 1959) بشأن التقسيم الإداري للمملكة". الجريدة 1982/1/6.3610 فيhttps://bit.ly/3zEEruy:.. العدد الرسمية المملكة المغربية. اللجنة الاستشارية للجهوية. تقرير حول الجهوية المتقدمة، الكتاب الأول: التصور العام. الرباط: اللجنة الاستشارية للجهوية، 2010:. في https://bit.ly/373Ae6Y المملكة المغربية. المجلس الأعلى للحسابات. التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018 -الملاحظات البارزة. الرباط: المجلس الأعلى للحسابات، 2019 المملكة المغربية. المندوبية السامية للتخطيط. المغرب في أرقام. الدار البيضاء: المندوبية السامية للتخطيط، 2019. ________. تقرير المؤشرات الاجتمعية: السكان والتنمية في المغرب: خمس وعشرون سنة بعد مؤتمر القاهرة 1994 (التقرير الوطني). الرباط: مطبعة لون،.2019 نبيه، محمد. الجهوية المتقدمة بين اللامركزية واللاتمركز: الجانب القانوني والمحاسبي. الرباط: منشورات مؤسسة كونراد أديناور الألمانية،.2019 الهامل، المهدي. "تنظيم المجال في الصحراء بين رهانيْ الضبط والتنمية ". مجلة العلوم الاجتمعية. العدد 9 (حزيران/ يونيو.)2019

________. "نخب التدبير المحلي بين الحزب والقبيلة، حالة بلدية كلميم جنوب المغرب (2015–1977)". مجلة العلوم السياسية والقانون. العدد 7 (شباط/ فبراير.)2018 "هل هناك تصويت خاص بالناطقين بالحسانية؟". طفرة. 2019/3/18:. في https://bit.ly/3zUNJTu

الأجنبية

Azdem, Mehdi et al. Manifeste sur l'espace publique au Maroc. Casablanca: Ed Racines, 2017. Bennafla, Karine & Montserrat Emperador Badimon. "Le 'Maroc Inutile' redécouvert par l'action publique: Les cas de Sidi Ifni et Bouarfa."  Politique africaine. vol. 120, no. 4 (2010). _______. "Mobilités et politique à Sidi Ifni, ville isolée du sud marocain." Espace, populations et sociétés. no. 2-3 (2011). Berman, Bruce & John Lonsdale. Unhappy Valley: Conflict in Kenya and Africa, Book Two: Violence & Ethnicity. Oxford: James Currey LTD, 1992. Bureau du Haut-Commissaire sur les minorités nationales. Recommandations de Lund sur la participation effective des minorités nationales à la vie publique & note explicative. The Hague: HCMN, 1999. Catusse, Myriam & Frédéric Vairel. "Question sociale et développement: Les territoires de l'action publique et de la Contestation au Maroc." Politique Africaine. vol. 120, no. 4 (2010). Conseil de l'Europe. "Charte européenne de l'autonomie locale." Série des traités européens. no. 122 (1985). at: https://bit.ly/2WlxqQq d'Aquino, Patrick. "Le territoire entre espace et pouvoir: Pour une planification territoriale ascendante." L'espace géographique. vol. 31, no. 1 (Janvier 2002). Dupret, Baudouin et al. Le Maroc au présent: D'une époque à l'autre, une société en mutation. Rabat: Centre Jacques-Berque; Casablanca:Fondation du Roi Abdul-Aziz Al Saoud pour les Études Islamiques et les Sciences Humaines, 2015. El Maslouhi, Abderrahim. "Le Corporatisme territorial contre l'état nation? Politiques publiques et lien national au sahara occidental." L'Année du Maghreb. vol. 7 (2011). El Messaoudi, Amina. "La note de travail: Le projet d'autonomie de la région du sahara." Les cahiers bleus. vol. 11 (Avril 2008). García, Bernabé López. "Región y Elites en Perspectiva Electoral." Revista De Estudios Internacionales Mediterráneos. no. 9 (2010). at: https://bit.ly/3f67sah

García, Raquel Ojeda & Ángel Suárez Collado. "El Sahara Occidental en el Marco Del Nuevo Proyecto de Regionalización Avanzada Marroquí." Revista de Investigaciones Políticas y Sociales. vol. 12, no. 2 (2013). García, Raquel Ojeda. "La regionalización en Marruecos: un proceso estancado." Revista de Estudios Internacionales Mediterráneos. no. 14 (July 2013). at: https://bit.ly/3xbLZ5M Goehrs, Manuel. L'expérience communale au Maroc: de la jemaa à la libre administration. Rabat: Ed Heinrich Böll Stiftung, 2015. Hibou, Béatrice & Mohamed Tozy. "Une lecture wébérienne de la trajectoire de l'etat au Maroc." Sociétés Politiques Comparées. vol. 37 (Septembre-Decembre 2015). at: https://bit.ly/3rGiw2X Houdret, Annabelle & Astrid Harnisch. "Decentralisation in Morocco: A Solution to the 'Arab Spring'?" The Journal of North African Studies. vol. 24, no. 6 (2019). Jafari, Maria & Noufissa El Moujaddidi. "La régionalisation avancée au Maroc: Perspectives et défis." Revue Organisation & Territoire. no. 2 (2016). at: https://bit.ly/2Vcw226 Iraqi, Fahd. "Maroc: Les nouveaux seigneurs du sahara occidental." Jeune Afrique. 1/3/2018. at: https://bit.ly/3BUCzPW Keuffer, Nicolas. "L'autonomie locale, un concept multidimensionnel: Comment le définir, comment le mesurer et comment créer un indice d'autonomie comparatif?" Revue Internationale de Politique Comparée. vol. 23, no. 4 (2016). Labac, Kai Lee. "The Sourses of Protracted Conflict in the Western Sahara." Master Dissertation. Calhoun Institutional Arhive of the Naval Postgraduate School. Monterey, 2016. Lacoste, Yves et al. Géopolitiques des régions françaises. Paris: Fayard, 1986. Larramendi, Miguel Hernando de. "La Cuestión Del Sáhara Occidental Como Factor de Impulso Del Proceso de Descentralización Marroquí." Revista de Estudios internacionales Mediterráneos. no. 9 (January-December 2010). at: https://bit.ly/3rIgCP7 Melloni, David. "Les trois promesses de la nouvelle constitution marocaine." Maghreb-Machrek. vol. 1, no. 223 (2015). Naciri, Mohamed. "Territoire: Contrôler ou developper, le dilemme du pouvoir depuis un siecle." Maghreb- Machrek. no. 164 (Avril-Juin 1999). Raffestin, Claude. Pour une géographie du pouvoir. Lyon: Bibliothèque idéale des sciences sociales, 2019. Royaume Du Maroc, Haut-Commissariat au Plan. "Taux d'accroissement de la population du Maroc (En %) par période et milieu de résidence: 1960-2050." at: https://bit.ly/3xdbOCu

_______. "Taux d'urbanisation (en %) par année: 1960-2050." at: https://bit.ly/3xcpPR9 _______. Les indicateurs sociaux au Maroc. Rabat: Haut-Commissariat au Plan, 2018. Royaume Du Maroc, Ministère de l'intérieur du Maroc, Direction Générale des Collectivités Locales, "La Région de Laayonne-Sakia el Hamra (Monographie générale)." Rabat. 2015. at: https://bit.ly/3BPd3L9 _______. "La Région de Dakhla-Oued ed Dahab (Monographie générale)." Rabat. 2015. at: https://bit.ly/3jMY7ab _______. "La Région de Guelmim-Oued Noun (Monographie générale)." Rabat. 2015. at: https://bit.ly/3yOAQIU Schmitter, Philippe C. "Still the Century of Corporatism?" The Review of Politics. vol. 36, no. 1 (January 1974). Shalaby, Marwa et al. "The Dynamics of Decentralization in the MENA: Processes, Outcomes, and Obstacles." Working Paper. no. 31. The Program on Governance and Local Development. University of Gothenburg) 2020). at: https://bit.ly/3fHn5oV Simonin, Jacky. "Présentation. Les médias et la formation d'un espace public régional." Études de communication. no. 17 (1995). The New Encyclopedia Britannica. Chicago: Encyclopedia Britannica, 1993. Weber, Max. Économie et société. Julien Freund et al. (trad.). Agora: Les classiques. Paris: Pocket, 1995.