العودة إلى تفاصيل المؤلَّف أثر التشريعات في سياسات استقلال القضاء في مصر

أثر التشريعات في سياسات استقلال القضاء في مصر

The Impact of Legislation on the Independence of the Judiciary in Egypt

طارق عبد العال | Tarek Abdelal

الملخّص

يقدم هذا التقرير عرضًا لما صدر من قوانين ذات أثر مباشر في استقلال القضاء في مصر، في محاولة لتبيان الحدود التي رسمتها هذه القوانين لتمرس السلطة القضائية دورها. ويضيء على الأبعاد القانونية للتشريعات التي تمسّ كيان الهيئات القضائية، من حيث طبيعتها وهياكلها وفاعليتها واستقلاليتها، وممرستها لدورها، وذلك من خلال رصد نماذج من التشريعات التي تدفع بالممرسة القضائية إلى العمل بمقتضى قوانين بعينها، وتؤثر في المحصلة في مسارات الحياة بكل تنوعاتها.

Abstract

This report presents legislation that has a direct impact on the independence of the judiciary in Egypt, and the limits imposed by these laws for this authority in exercising its functions. It sheds light on the dimensions of the legislation that affects the nature, structures, effectiveness and independence of judicial bodies, as well as how they exercise their role.

الكلمات المفتاحية:
  • استقلال السلطة القضائية
  • العدالة
  • المشروعية
  • الوظائف العامة
Keywords:
  • Independence of the Judiciary
  • Justice
  • Legality
  • Public Founction

تقرير

Report

كلمت مفتاحية:  استقلال السلطة القضائية، العدالة، المشروعية، الوظائف العامة.

This report presents legislation that has a direct impact on the independence of the judiciary in Egypt, and the limits imposed by these laws for this authority in exercising its functions. It sheds light on the dimensions of the legislation that affects the nature, structures, effectiveness and independence of judicial bodies, as well as how they exercise their role.

Egyptian Lawyer and human rights activist. Email: tarekmoon3333@gmail.com

مقدمة

يمثل استقلال السلطة القضائية دعامة أساسية للديمقراطية. وفي الديمقراطيات، يُنظر إلى القضاء بوصفه حارسًا حريات المواطنين وحقوقهم، وجدارًا في مواجهة شَطط السلطة التنفيذية. وقوام استقلال القضاء يتمثل في انتفاء أيّ تأثير أو أيّ تدخّل مباشر أو غير مباشر في عمل السلطة القضائية وإجراءاتها المتصلة بتحقيق العدالة. أما استقلال السلطة القضائية ذاتها فالمقصود به أن تكون مستقلة بذاتها، مثلها مثل السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومن ثم تخضع لمبدأ المشروعية في الوجود والأحكام، وهو الأمر الذي يعني وجود تشريعات تضمن لها الحيدة والنزاهة. عمومًا، يكمن المعنى في استقلال القضاء وسلطته في التحرر من أي ضغوط، وأوّلها تلك الصادرة عن السلطة السياسية. ولا حاجة إلى القول إنّ انسجام النصوص القانونية ومعايير الديمقراطية تكمله أعمل القضاء، ومن هنا يظل وجود سلطة قضاء مستقلة ضمنة أساسية لاستقرار الدول والمجتمعات، وحجر أساس في مفهوم سيادة القانون. ولا يتأسس الأخير إلا في ظل قضاء مستقل ونزيه، ينشط في وظيفة الفصل في القضايا، بما فيها تلك التي تكون الدولة أحد أطرافها. والحال أنه لا يتصور حياد القاضي في المنازعات بين الدولة والمواطنين، سواء في المحاكمت الجنائية أو القضايا الإدارية، إلا بتحقق عناصر الاستقلال القضائي والنزاهة. وبهذا المعنى يفهم القضاء المستقل بوصفه عنصرًا رئيسًا من عناصر الرقابة الفاعلة على أداء أجهزة الحكومة للوظائف العامة، وأداة ضرورية لفرض سيادة القانون وتعزيزها، تضمن فاعلية الهياكل السياسية وخضوعها للمساءلة. في ضوء هذا الفهم لمسألة استقلال القضاء وسلطته، يبحث هذا التقرير في التطورات التي جرت على التشريعات المتصلة بأعمل القضاء في مصر، وذلك بالخصوص في المدة التي تبدأ منذ تولَّ الرئيس المؤقت حكم البلاد في عام 2013 إلى عام 2020. وتكمن أهمية هذه الفترة في حجم التغيير الكبير والاستثنائي الذي شمل السلطة القضائية ومجمل عمل أجهزة العدالة. فقد أصدر عديد التشريعات ذات الصلة المباشرة بالسلطة القضائية، وفيها ما يمسّ العمل المؤسسي القضائي ذاته، وطبيعة حوكمته، بما يبرر التساؤل عن مدى تمتع السلطة القضائية باستقلاليتها في أثناء مباشرتها وظائف القضاء، أو مدى حيدتها أو استقلاليتها الذاتية في الوجود باعتبارها كيانًا يجب أن يكون له ضمنة الاستقلالية. يعمل التقرير على عرض ما صدر من قوانين ذات أثر مباشر في استقلال القضاء، وبيان الحدود التي رسمتها هذه القوانين لتمرس هذه السلطة دورها. ويسلط الضوء على الأبعاد القانونية للتشريعات التي تمسّ كيان الهيئات القضائية، من حيث طبيعتها وهياكلها وفاعليتها واستقلاليتها، وممرستها دورها المتمثل في العمل القضائي ذاته، وفي ذلك نرصد نماذج من التشريعات التي تدفع بالممرسة القضائية إلى العمل بمقتضى قوانين بعينها، ومن ثم تؤثّر هذه التشريعات في مسارات الحياة كافة، باعتبار أنّ القضاء له دور فاعل في الحياة بكل تنوعاتها.

أولً: التشريعات المؤثّرة يف استقلالية القضاء

ورد في البيان الذي ألقاه عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، الذي أعلن عزل الرئيس المنتخب في 3 تموز/ يوليو 2013، أنّ "القوى السياسية قررت تعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا للبلاد، وتعطيل

العمل بالدستور بشكل مؤقت، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة". وبموجب هذا الخطاب لعملية نزع السلطة بدأ دور غير مسبوق للمحكمة الدستورية العليا، بتعيين رأسها رئيسًا مؤقتًا للبلاد، على خلاف ما جرى حين نُزعت السلطة من محمد حسني مبارك. بهذه الصفة الجديدة استحوذ الرئيس عدلي منصور على سلطة التشريع (على نحو رسمي)، والتي كانت مقررة للمجالس النيابية، وسارعت السلطة الجديدة إلى إصدار مجموعة من القرارات بقوانين بموجب هذه السلطة الاستثنائية المؤقتة. والقرارات بقوانين هي تلك التشريعات التي تصدر عن السلطة التنفيذية في غيبة السلطة التشريعية الأصيلة أو عدم انعقادها. كان من الواجب أن تتناسب سلطة التشريع المخوّلة للرئيس المؤقت للبلاد مع هذه السلطة المؤقتة، فلا تتطرق إلى أمور تنظيمية كان من الأوجب أن يؤجَّل تنظيمها تشريعيًا إلى حين انعقاد المؤسسة صاحب السلطة الأصيلة، أي المجلس التشريعي، بخاصة أنّ العديد من هذه القرارات بقوانين لم تُْله الضرورة، ولم يفهم من الوجهة الدستورية وجه التعجّل في إصدارها. أضف إلى ذلك أنّها صدرت من دون إجراء دراسات مسبقة كافية، فضلً عن أنها لم تُعرَض للنقاش في حوارات مجتمعية، أو بين ذوي الخبرة والاختصاص. لا يفسر ذلك سوى رغبة السلطة الجديدة في توكيد توجهها السلطوي في ظل النزاع القائم حينها على السلطة، وإحكام سيطرة السلطة التنفيذية على مقاليد الأمور، ما نجم عنه من فرض قيود عديدة على حركة المجتمع وعلى مجاله السياسي. ودشنت بهذا التوجه تغيرات كبيرة طرأت على السلطة القضائية. وانتهى حال كان فيه القضاء السلطة الوحيدة التي لم تنل منها التغيرات الكثيرة التي صحبت ثورة 25 يناير.2011 كان مقررًا في الأصل أنّ للسلطة التنفيذية أن تصدر قرارات لها قوة القانون، وذلك في حال غياب المجلس التشريعي، أو عدم انعقاده لأي سبب. وينعت الفقه هذه الحالة بحالة "تشريع السلطة الفعلية"، وهو التشريع الذي يصدر عن السلطة التنفيذية في أحوال غير منصوص عليها دستوريًا، أو غير ممنوحة لها بمقتضى الدستور. وقد يكون مفهومًا أن تنحو الحكومات المؤقتة، سواء أكانت شعبية أم انقلابية، نحو مثل هذا التوجه؛ فتبقى التشريعات ذاتها مؤقتة، نافذة إلى حين إنهاء الحكومات المؤقتة مهمتها في إقامة نظام دستوري جديد. لكن في الحالة المصرية، لم يقتصر إصدار هذه التشريعات على فترة الرئيس المؤقت، بل تبعه في ذلك الرئيس السيسي، إذ أبقى سلطة التشريع في يده في غيبة مجلس النواب مدة ليست بقصيرة، وشملت العديد من القرارات بالقوانين التي أصدرها ذات التأثير المباشر في العمل القضائي والسلطة القضائية. وامتد الأمر مع عودة سلطة التشريع، إذ انخرط مجلس النواب الجديد في إصدار عديد القوانين التي أخذت الوجهة ذاتها. لم تكن هذه التشريعات، سواء أكانت قوانين أم قرارات بقوانين، لتصب في خانة الحفاظ على استقلالية السلطة القضائية، أو استقلال القضاة حال أدائهم مهمت وظائفهم، بل الملاحظ أنها كانت تسعى نحو تأميم

بسام رمضان، "عزل مرسي وتعطيل الدستور وانتخابات رئاسية مبكرة ورئيس 'الدستورية' يدير البلاد"، المصري اليوم، 2013/7/3، شوهد في 2021/8/30، في: https://bit.ly/2XiUbFm تولّ الرئاسة في عقب الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في مصر ودام حكمه عامًا انتهى بتولّ الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في تموز/ يوليو.2014 ينظر تقرير: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، للضرورة أحكام: تنظيم التشريع في غيبة البرلمان وآثاره في الحقوق والحريات الأساسية (يناير 2011 - يونيو 2015) (القاهرة: وحدة الحريات المدنية - المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 2015)، شوهد في 2021/8/30، في: https://bit.ly/3C8TOMD لسنا في هذا التقرير بصدد نقاش جدارة مجلس النواب الذي نظر في هذه القرارات وأقرّها في وقت قصير جدًا، مدركين أن تبعية المجالس

التشريعية للسلطة التنفيذية ظلّت سمتًا ثابتًا، في مختلف المراحل التي جاءت منذ ثورة يناير.2011

استقلال السلطة القضائية باعتبارها "سلطة مستقلة"، والعمل على إخضاعها لتدخلات السلطة التنفيذية، من خلال التعيين أو الندب أو النقل، أو من خلال المخصصات المالية، أو من خلال الاستحواذ على كيفية تعيين رؤساء الهيئات القضائية. نطرح في ما يلي نماذج تُظهر أثر تلك التشريعات في العمل القضائي ونطاقها. قرار بقانون رقم 11 لسنة 2014، بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة: نشأت بموجب هذا القرار لجنة قضائية عليا لضباط القوات المسلحة، عقد لها الاختصاص بالفصل في المنازعات الإدارية لضباط القوات المسلحة وطلاب الكليات والمعاهد العسكرية، على الرغم من أنّ تشكيل تلك اللجان واللجان العليا كان استثنائيًا وغيرَ قضائي. قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 12 لسنة 2014، بتعديل أحكام قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966: بموجب هذا التعديل جرى تحديد اختصاصات المحاكم العسكرية، وإنشاء محكمة الطعون العسكرية للنظر في الطعن بالنقض في أحكام المحاكم العسكرية. قرار بقانون رقم 26 لسنة 2014، بتعديل أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا: وذلك في ما يخص استثناء الطعون الدستورية المتعلقة بقوانين تنظيم الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية من الإجراءات المعمول بها أمام المحكمة الدستورية العليا، سواء من حيث مواعيد رفع الطعون، أو إجراءات التقاضي، أو مدى الحكم فيها. قرار بقانون لتعديل قانون محكمة النقض رقم 11 لسنة 2017: بمقتضى ذلك التعديل صار لمحكمة النقض، بدلً من أنها كانت تقضي بنقض المحكمة وتعيد القضية إلى محكمة الموضوع، أن تقبل النقض وتقضي هي نفسها في الموضوع، وأن تعدّل الخطأ في القانون الذي كان في حكم محكمة الموضوع دون إعادة القضية له. وبموجب هذا أيضًا صار النقض مرة واحدة. قرار بقانون لتعديل طرق اختيار رؤساء الهيئات القضائية المعمول بها وفق القانون رقم 77 لسنة:2019 وهو التشريع الذي منح رئيس الجمهورية سلطة اختيار رئيس هيئة النيابة الإدارية، ورئيس هيئة قضايا

جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية المؤقت، "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 11 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة والقانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة"، الجريدة الرسمية، العدد 5 (مكرر)، السنة السابعة والخمسون، 3 ربيع الآخر سنة 1435 ه، الموافق 3 فبراير سنة.2014 جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية المؤقت، "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 12 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 "، الجريدة الرسمية، العدد 5 (مكرر)، السنة السابعة والخمسون، 3 ربيع الآخر سنة 1435 ه، الموافق 3 فبراير سنة.2014 م جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية المؤقت، "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 26 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا"، الجريدة الرسمية، العدد 13 مكرر (د)، السنة السابعة والخمسون، غرة جمادى الآخرة سنة 1435 ه، الموافق أول أبريل سنة.2014 م جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية، "قانون رقم 11 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين: الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، وقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم 8 لسنة 2015، وقانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015 "، الجريدة الرسمية، العدد 17 (تابع)، السنة الستون، 30 رجب 1438 ه، الموافق 27 أبريل سنة 2017 م.

الدولة، ورئيس محكمة النقض، ورئيس مجلس الدولة، ورئيس هيئة القضاء العسكري، من بين أقدم سبعة نواب مدة أربع سنوات. وخصّ كذلك رئيس الجمهورية بتعيين النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، من بين نواب رئيس محكمة النقض، والرؤساء بمحاكم الاستئناف، والنواب العاميّن المساعدين. قرار بقانون لتعديل إجراءات تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا بموجب القانون رقم 78 لسنة 2019: وفيه تقرر أنّ لرئيس الجمهورية اختيار رئيس المحكمة الدستورية العليا من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، ويعين نائب رئيس المحكمة من بين اثنين، ترشح أحدهم الجمعية العامة للمحكمة الدستورية، ويرشح الآخر رئيس المحكمة. من خلال هذه النمذج، نتبين أثر التشريعات الجديدة المباشر في استقلالية القضاء. فقد غلب عليها بوضوح التوجه نحو تقييد السلطة القضائية، وجعلها تدور في فلك إرادة السلطة التنفيذية. ومن الوجهة الدستورية، يمثل هذا التوجه مخالفة صريحة لمبادئ دستورية ذات صبغة عالمية، أبرزها مبدأ سيادة القانون. فصدور هذه التشريعات قد جاء على نحو استثنائي، إذ وضعتها وأصدرتها السلطة التنفيذية، سواء أكانت سلطة تشريعية مؤقتة أم سلطة تنفيذية اختصت بالتشريع في غياب البرلمان. تخالف هذه الطريقة الاستثنائية المعلوم في الدساتير التقدمية من ميلها إلى حجب مناطق بعينها عن يد السلطة التنفيذية؛ فلا يجوز لها أن تستغل غياب المجالس التشريعية، في استصدار تعديلات على القوانين المتعلقة بعملها، أو بعمل السلطات الأخرى. والغاية هي غلّ يد سلطة التنفيذ من أن تكبّل ديمقراطية التشكيلات القضائية أو أن تعوق حرية حركتها. نجد على سبيل المثال أنّ دستور البرازيل قد منع في تعديلاته الأخيرة السلطة التنفيذية، في الأحوال التي يُجاز فيها إصدار قوانين، من أن تتطرق إلى التنظيمت القضائية أو إلى النيابة العامة. وعلى الرغم من كون الدستور المصري الأخير لسنة 2014 قد جاء محافظًا ومقيمً للسلطة القضائية واستقلاليتها، ولا يجيز التدخّل في شؤونها، فإنّ تلك التشريعات وغيرها قد استباحت، في مخالفةٍ صريحة للنص الدستوري، موجبات استقلال السلطة القضائية، وتحكّمت إلى مدى واسع في اختيار رؤساء الهيئات القضائية، إضافة إلى تحكّمها السابق في أمور نَدْب القضاة ونقلهم، وما يتصل بإدارة مرفق القضاء من شؤون مالية وإدارية. يعمد الفقه الدستوري إلى قصر الاختصاص في هذه الأمور على السلطة القضائية نفسها، وجعل هذه المهمت في قبضتها وحدها، ليعزز استقلالها، سواء من جهة التكوين أو من جهة اختيار أعضائها أو تحريكهم إلى المحاكم والمؤسسات القضائية المختلفة. يمثل هذا الأمر إهدارًا لضمنة التمثيل الديمقراطي؛ وذلك لكونه يتحكم في كيفية تعيين القضاة، وفي حركة تنقلاتهم من مكان إلى آخر، ويجعل الأمر كله بيد السلطة التنفيذية؛ فإذا شاءت قررت ذلك أو منعته، فضلً

جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية، "قانون رقم 77 لسنة 2019 في شأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وقانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1964 وقانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 وقانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 "، الجريدة الرسمية، العدد 25 مكرر (ب)، السنة الثانية والستون، 22 شوال سنة 1440 ه، الموافق 26 يونيه سنة.2019 م 10 المرجع نفسه. 11 تنص المادة 2/62 على ما يلي: "لا يمكن إصدار إجراءات مؤقتة حول مسائل تنظيم الجهاز القضائي والنيابة العامة". ينظر: دستور جمهورية البرازيل الاتحادية (المعدل)، 2017، شوهد في 2022/3/22، في: https://bit.ly/3ipfR9Y 12 ينظر: جمهورية مصر العربية، دستور جمهورية مصر العربية، 2014/1/18، المادتان 184، 186، شوهد في 2022/3/18، في: https://bit.ly/3oASSwb

عن أنها تحتفظ بقدرتها على التعيين والنقل والندب من مكان إلى آخر، وهو ما يضمن تبعية الجهاز القضائي لمشيئة السلطة التنفيذية. لكن ما جرى يبعد عن سيادة القانون، كم أنه ينأى عن معايير الحمية الدولية والحقوقية لاستقلالية السلطة القضائية وديمقراطية تشكيلها. تجاهلت تلك التشريعات حقيقة أن الشرعية القضائية تعتمد في المقام الأول على كون القضاة مستقلين ومحايدين، سواء في اختيارهم أو في ممرستهم مهمت أعملهم. لم يكشف تغييب الأسلوب الديمقراطي عن التشريعات التي صدرت في صورة قرارات بقوانين عن استعجال سياسي فحسب، بل كشف، أيضًا، عن عسف مارسته السلطة التنفيذية لتفريغ تلك المُكنة الدستورية من غايتها. أضف إلى ذلك أنّ أيًّا من هذه القوانين لم يحظ بالدراسة البرلمانية الوافية حين عُرض على المجلس التشريعي صاحب الاختصاص الأصيل، وصدر سريعًا بلا رويّة أو تدبّر. ولعل السر يكمن في ما كشفته تقارير عديدة عن أنّ تشكيل مجلس النواب المصري، سواء الحالي أو المنقضي، قد خضع لهيمنة السلطة التنفيذية وأذرعها الأمنية، ما كشف تبعية تامّة منذ لحظة الشروع في الانتخابات.

ثانيًا. التشريعات ذات التأثير يف العمل القضائي

صدرت منذ عام 2013 عديد التشريعات العقابية التي كان لها تأثير بالغ، لا يقل خطورة عن سابقتها، سواء في مدى تأثيرها في العمل القضائي أو في كيفية تعامل القضاة مع القضايا التي تُعرَض عليهم. وأحكمت هذه التشريعات قبضة السلطة التنفيذية على عمل القضاء عمومًا، وعلى كيفية أداء السلطة القضائية مهمت وظيفتها، بما يؤثر في المخرجات القضائية، حال استخدام هذه التشريعات والاعتمد عليها أساسًا قانونيًا للأحكام القضائية. ومنها: فرض حالة الطوارئ وتمديدها: لحالة الطوارئ تأثير كبير في العمل القضائي عمومًا. وقد فُرضت بدءًا من 14 آب/ أغسطس 2013، بالتزامن مع أحداث فضّ اعتصام رابعة العدوية. منذ ذلك التاريخ اصطبغت حالة الطوارئ بصبغة الديمومة، والانعقاد على نحو مستمر، تمديدًا وراء آخر. ومن الجدير أن نؤكد أن فرض حالة الطوارئ جاء مناقضًا لنص الدستور الحالي الصادر في عام 2014، الذي منح رئيس الجمهورية سلطة إعلان حالة الطوارئ مدة محددة، لا تتجاوز الثلاثة أشهر، ولا تمدّ إلا مدة ممثلة. إلا أنّ التمديد المتصل في ما وراء ما أجازه الدستور قد ابتُدعت له أسانيد معيبة، تسقطت ثغرة في صياغة النص الدستوري ذاته، إذ لم يضع، على نحو قاطع، مدى زمنيًا محددًا لآلية التمديد. ودُفع بهذا إلى إباحة التجديد كلم انقضت مدة الستة أشهر (ثلاثة منها إعلان حالة الطوارئ، والثلاثة الأخرى هي التمديد).

13 الأمم المتحدة، مجموعة النزاهة القضائية، مبادئ بنغالور للسلوك القضائي، قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 2006/23 (لاهاي: 2002)، شوهد في 2022/3/18، في: https://bit.ly/3MoklLu؛ والأمم المتحدة، "مبادئ أساسية بشأن استقلال السلطة القضائية"، اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو من 26 آب/أغسطس إلى 6 أيلول/ديسمبر 1985، كما اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 32/40 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985 و 146/40 المؤرخ في 13 كانون الأول/ديسمبر 1985، شوهد في 2022/3/18، في: https://bit.ly/3LfhS4E 14 ينظر: حسام بهجت، "هكذا انتخب السيسي برلمانه"، مدى مصر، 2016/3/8، شوهد في 2021/11/8، في: https://bit.ly/3olpUQP؛ "مجلس الشيوخ.. الخلطة الأمنية للعملية الانتخابية"، مدى مصر، 2020/8/6، شوهد في 2021/11/8، في: https://bit.ly/3s9Nm4M

وجدير بالذكر أيضًا أنّ هذا التعديل رافقه تعديل آخر هو التعديل بموجب القانون رقم 22 لسنة 2020 الذي وسّع كثيرًا صلاحيات السلطة التنفيذية والقضاء العسكري. ولم يقتصر الحال على توسيع اختصاصات القضاء العسكري عمومًا، بل أقحم في الأمر القضائي ازدواجية في معيار التصرف، بجعله سلطة التحقيق بيد النيابة العسكرية، وسلطة التصرف في التحقيق بيد النيابة العامة. تعديلات قانون الإجراءات الجنائية في ما يخص الحبس الاحتياطي: أصدر المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت قرارًا جمهوريًا بالقانون رقم 83 لسنة 2013 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950. وفيه جرى تعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية بالنص الآتي: "ومع ذلك فلمحكمة النقض ولمحكمة الإحالة، إذا كان الحكم صادرًا بالإعدام، أو بالسجن المؤبد، أن تأمر بحبس المتهم احتياطيًا لمدة 45 يومًا، قابلة للتجديد، دون التقيد بالمدد المنصوص عليها في الفقرة السابقة". يمثل نظام الحبس الاحتياطي المفتوح غير المحدد المدة خطرًا أشد على الحريات العامة وعلى حقوق المتهم في ما يخص عقوبة الحبس ذاتها، والتي يصدر بها حكم القضاء بعد ثبوت إدانة المتهم؛ لأن الحكم القضائي بعقوبة الحبس يتعين أن يكون مدة محددة، أما الحبس الاحتياطي المفتوح فيشمل بريئًا من حقه أن يتمتع بقرينة البراءة، فلا يجوز أن يترك من دون وضع حدٍّ أقصى له ينتهي ببلوغه، أيًا كانت جسامة العقوبة المحكوم بها. الواقع القانوني بوجود هذا النص يجعل الحبس الاحتياطي عقوبة مسبقة قبل الفصل في الدعوى، وليس إجراءً مؤقتًا، يجد أهميته في الحفاظ على أدلة الدعوى. بخلاف ما يحدث في التطبيق الواقعي، حيث نتبين نهجًا يتعمد تمديد تلك المدة، فيجري إعادة المتهمين مرة أخرى، بعد صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم، إلى دائرة تحقيقات النيابة العامة، لتجدد حبسهم مراتٍ جديدة، بتهم لا تختلف عن تهم سبق اتهامهم بها في القضية الأولى، وهو ما يعرف بظاهرة "تدوير المتهمين". قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحمية المنشآت العامة والحيوية: جرى بموجبه إخضاع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق والممتلكات العامة للقضاء العسكري، على نحو يوسّع اختصاصاته على حساب القضاء العادي أو العامّ صاحب الاختصاص الأصيل.

15 مادة 1/4: تتولى قوات الأمن أو القوات المسلحة تنفيذ الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، فإذا تولت القوات المسلحة هذا التنفيذ يكون لضباطها ولضباط الصف بها اختصاصات مأموري الضبط القضائي. وتختص النيابة العسكرية بالتحقيق في الوقائع والجرائم التي يتم ضبطها بمعرفة القوات المسلحة، ويجوز لرئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه أن يسند الاختصاص بالتحقيق الابتدائي في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون إلى النيابة العسكرية. ومع عدم الإخلال باختصاصات النيابة العسكرية تختص النيابة العامة في جميع الأحوال دون غيرها بالتصرف النهائي في التحقيق. ينظر: جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية، "تعديل قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 بالقانون رقم 22 لسنة 2020 "، الجريدة الرسمية، العدد 18 مكرر أ، بتاريخ.2020/05/6 16 جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية المؤقت، "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 83 لسنة 2013 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 "، الجريدة الرسمية، العدد 38 مكرر (أ)، السنة السادسة والخمسون 17 ذي القعدة سنة 1434 ه، الموافق 23 سبتمبر سنة.2013 م 17 للمزيد عن استفحال هذه الظاهرة في فترة التقرير، ينظر: "عزلة مستمرة: التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر عام "2020، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 2021/2/24، شوهد في 2021/8/30، في: https://bit.ly/3lsaCYp 18 جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية، "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية"، الجريدة الرسمية، العدد 43 مكرر (ج)، السنة السابعة والخمسون، 3 المحرم سنة 1436 ه، الموافق 27 أكتوبر سنة 2014 م.

قانون تحصين عقود الدولة من الطعن عليها: يتعلق بالتعديل الذي صدر بموجب القرار بقانون رقم 32 لسنة 2014. وهو قانون يمنع أيّ طرف خارج طرفَ التعاقد من الطعن على عقود البيع والاستثمر التي تبرمها الدولة مع أيّ جهة أو مستثمر، بما فيها قرارات تخصيص العقارات. أهدر هذا الحظر حق المواطنين والعمّل في كشف شبهات الفساد بتلك العقود، بعدما أضحت محصَّنة بنص القانون. ولا يقف القانون الطعين عند هذا الحد، بل أقرّ بوقف كل الطعون المنظورة حاليًا أمام جميع المحاكم، حتى لو كانت مرفوعة بتاريخ سابق للقانون، ما يترتب عليه تحصين تعاقدات الدولة السابقة، وتحصين المزيد من التعاقدات التي من شأنها أن تهدر أصول الدولة وثرواتها الطبيعية، بخاصة في ظل غياب الرقابة الشعبية. وللعلم فإن هذا التعديل التشريعي أصدرته السلطة التنفيذية بعد تجربة إبطال عقود شركات القطاع العام وقطاع الأعمل في ما عُرف ب "طعون الخصخصة"، والمبتغى من وراء ذلك قطع طريق الطعن على أي تعاقد تبرمه الدولة أمام محكمة القضاء الإداري، تحت سند دستوري هو حمية المال العام وثروات البلاد. التعديلات العقابية: دأبت رئاسة الدولة، متولية السلطة التشريعية المؤقتة، على التوسع في استحداث نصوص تجريمية، أو بالتشدد في العقوبات والتغليظ فيها، وهو الأمر الذي يؤثر في محصلته النهائية في سير التقاضي، ويجعل منه أداة توظف تلك التشريعات لإنزال عقوبات على متهمين بعينهم بحجة المخالفة، وهو أمر غايته تضييق أفق الحقوق والحريات العامة، ويتعارض في الأساس مع نهج المحكمة الدستورية العليا، في إرساء مبادئها في هذا الخصوص. وهي التي تقول: "من القواعد المبدئية التي يتطلبها الدستور في القوانين الجزائية، أن تكون درجة اليقين التي تنتظم أحكامها في أعلى مستوياتها، وأظهر في هذه القوانين منها في أية تشريعات أخرى، ذلك أن القوانين الجزائية تفرض على الحرية الشخصية أخطر القيود وأبلغها أثرًا، ويتعين بالتالي - ضمنًا لهذه الحرية - أن تكون الأفعال التي تؤثمها هذه القوانين محددة بصورة قاطعة بما يحول دون التباسها بغيرها، وأن تكون تلك القوانين جلية واضحة في بيان الحدود الضيقة لنواهيها، ذلك أن التجهيل بها أو إبهامها في بعض جوانبها لا يجعل المخاطبين بها على بينة من حقيقة الأفعال التي يتعين عليهم تجنبها". ويؤدي غموض مضمون النص العقابي، حسب المحكمة الدستورية العليا، إلى أن يُحَال بين محكمة الموضوع وإعمل قواعد منضبطة تعيّ لكل جريمة أركانها وتقرر عقوبتها بما لا خفاء فيه.

19 جرى الطعن في هذا القانون أمام المحكمة الدستورية العليا بموجب الطعن رقم 120 لسنة 36 قضائية دستورية، ولم تزل القضية منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا. ينظر: "قانون تحصين العقود الفاسدة أمام الدستورية اليوم"، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، 2018/6/10، شوهد في 2022/3/23، في: https://bit.ly/3L7OxJA 20 خالد علي وعلاء عبد التواب، باسم الشعب: أبرز أحكام التقاضي الاستراتيجي للمركز المصري (القاهرة: المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، 2014)، ص.22 21 سواء بوصفها وظيفة مؤقتة في حالة غياب البرلمان أو عدم انعقاده، أو بحسبها وظيفة أصلية أنشأتها الإعلانات الدستورية، في ظل انعدام مجلس نواب، وكذلك في حالة انعقاد البرلمان. 22 المحكمة الدستورية العليا المصرية، "الدعوى رقم 114 لسنة 21 قضائية المحكمة الدستورية العليا"، مكتبة حقوق لإنسان -جامعة منيسوتا، شوهد في 2021/8/30، في: https://bit.ly/3AfzOHM

وأهم ما يمكن لفت النظر إليه في هذه التشريعات يمكن إيجازه في ما يلي:. أ

مجموعة قوانين مكافحة الإرهاب: تتمثل في قانون مكافحة الإرهاب، الذي صدر بموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 94 لسنة 2015، ثم قانون تنظيم الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015، وجرى تعديله بموجب القانون رقم 14 لسنة 2020. من أهم مثالب هذين التشريعين تعلقهم بجرائم كلها أو معظمها سبق تجريمها في قانون العقوبات المصري، فجاءت تلك الاستحداثات التشريعية تكرارًا مشددًا لجرائم سبق النص عليه. يتعارض هذا الأمر من ناحية مبدئية مع مبدأ عدم جواز معاقبة الشخص على الفعل ذاته مرتين. كم أن التشريعين هذين قد صيغا بطريقة لا تتناسب مع المعايير المعتبرة للصياغة التشريعية، فجاءت متجاوزة لمقتضى الحقوق والحريات، إذ إن النص القانوني لا يُصاغ لتدوين فكرة أو خاطرة، وإنما تأتي النصوص لتلبية احتياجات المجتمع في تنظيم شؤونه في مختلف النواحي. ومن معايير الصياغة الجيدة لتشريعٍ ما أن تُلمّ بأبعاده الموضوعية كافة، وأن يُستعان في ذلك بالخبراء والمتخصصين ويستشار المخاطبون بأحكامه، بل بكل من لهم علاقة به، وذلك من أجل سبر أغواره والإحاطة بكل جوانبه، ولتجنب إصدار تشريع ناقص غير متكامل. غاية هذه الضوابط هي منع انحراف السلطة التشريعية بسلطتها التقديرية. ونظرًا إلى أهميتها حاول بعض الفقه ردّها إلى نصوص الدستور، وأعملتها المحكمة الدستورية العليا في كثير من أحكامها باعتبارها كذلك؛ إن هذه الضوابط في حقيقة الأمر تقتضيها الرقابة على السلطة التقديرية في مجال التشريع، حتى لو لم ينص عليها الدستور. ومن هذه الضوابط أن تتسم نصوص التشريع بالموضوعية، وألّ تتجاوز الغرض المخصص الذي رسم من أجله، وألّ تنطوي على مساس جسيم بالحقوق والحريات..ب

تعديل المادة 78 من قانون العقوبات: أطلق على هذا النص اسم تجريم التمويل الأجنبي، وهو من التشريعات التي أصدرها رئيس الجمهورية، باعتباره صاحب الاختصاص التشريعي، وبعد أخذ رأي مجلس الوزراء، بصياغة أكثر غرابة عن أي نصوص تشريعية، وكأنها صُنعت خصيصًا بهذه الطريقة من الاتساع لكي تكون مرنة في إدخال أي فرد تحت طائلتها، فتعدد بها النسق التجريمي على نحو غير عابئ بحريات أو حقوق، ويبدو ذلك من خلال الصياغة اللغوية للنص حيث ينص على ما يلي: "كل من طلب لنفسه أو لغيره أو أخذ أو قبل ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو ممن يعملون لمصلحتها أو من شخص طبيعي أو اعتباري أو من منظمة محلية أو أجنبية أو أية جهة أخرى لا تتبع دولة أجنبية ولا تعمل لصالحها"، وكأنه يريد أن يجرّم كافة الأشكال أو الأفعال المتضمنة تعاملً أو تعاونًا مع أي جهة، من دون أي تحديد لفعلٍ ضارّ بالمؤسسة الوطنية، ثم أردف هذا التعدد بما جاء في الفقرة الثانية منها: "ويعاقب بنفس العقوبة كل من أعطى أو عرض أو وعد بشيء مم ذكر بقصد ارتكاب عمل ضار من الأعمل المبينة بالفقرة السابقة". وفي مجال التجريم، خصوصًا المتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم، تتوقف الحمية الدستورية على التوازن بين القيم الدستورية للحقوق والحريات والقيم الدستورية للمصلحة العامة، على نحو يضمن

23 عبد الرزاق أحمد السنهوري، "مخالفة التشريع للدستور والانحراف في استعمال السلطة التشريعية"، مجلة القضاة، السنة 19، العدد الأول (1986)، ص.364-361 24 جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية، "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 128 لسنة 2014 بشأن تعديل قانون العقوبات"، الجريدة الرسمية، العدد 38 مكرر (أ)، السنة السابعة والخمسون، 26 ذي القعدة سنة 1435 ه، الموافق 21 سبتمبر سنة 2014 م.

عدم التفريط في أيٍّ من هذه القيم المختلفة. وعلى المشرّع مسؤولية تنظيم ممرسة الضمنات الدستورية من خلال شكل التوازن الذي يجريه بين مختلف الحقوق والحريات والمصلحة العامة.. ج

القرار بقانون رقم 21 لسنة 2015، بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات: ينصّ على المعاقبة على جريمة حفر الأنفاق، أو تجهيزها، أو إعدادها أو استعملها، ولكن هناك توسّع أكثر مرونة وذلك ما ورد فيه بأن يعاقب بالعقوبة ذاتها كل من ثبت علمه بوجود أو استعمل طريق أو ممر أو نفق تحت الأرض أو نفق تحت الأرض في المناطق الحدودية. سمح هذا التوسع بالزجّ بالعديد من الناس تحت طائلة النص استنادًا إلى "ظنّ" بالعلم بالمخالفة، وهو ما يصعب إثباته. يتناقض هذا الاتساع في نطاق التجريم مع كل الأسس المفترضة في علم التشريع الجنائي عمومًا، إذ في ضوء الشرعية الدستورية يجب أن يحدث التوازن بين الهدف الأول من وراء التجريم والعقاب ومباشرة الإجراءات الجنائية، والمتمثل في حمية المصلحة العامة، وهذا الهدف الثاني المتمثل في ضمن الحقوق والحريات. بغير هذا التوازن يفقد التجريم والعقاب والإجراءات الجنائية الصدقية والفاعلية في دولة القانون. من هنا وجب أن يتوافق التجريم والعقاب وكذا مباشرة الإجراءات الجنائية مع مقتضيات حمية الحقوق والحريات في جميع صورها وأشكالها. من دون هذه الحمية يصبح التجريم والعقاب والإجراءات الجنائية أداة بطش وتحكّم، فتفقد الحقوق والحريات معناها وجدواها.. د

استحداث تجريم إهانة العلم المصري بموجب القرار بقانون رقم 41 لسنة 2014: استُحدثت تلك الجريمة بموجب القرار بقانون رقم 41 لسنة 2014، وقد عاقبت المادة الحادية عشرة ب "الحبس مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تجاوز 30 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب في مكان عام أو بواسطة إحدى الطرق العلانية المنصوص عليها في المادة 71 من قانون العقوبات أي من الأفعال التالية، إهانة العلم ومخالفة حكم المادة العاشرة من هذا القانون، وتضاعف العقوبة في حالة العودة". من الواضح أن تلك النمذج من القوانين الإجرائية أو الجزائية الجديدة التي توسعت في مجالَ التجريم والعقاب بصور مبالغ فيها، غاب عنها احترام مبدأ التناسب بين الجريمة والعقاب، وبات تأثيرها في مسار استقلال القضاء ملموسًا، وذلك بإلزام القضاة بتطبيق تلك التشريعات في القضايا التي تُعرض عليهم، وإنزال العقوبات الواردة في تلك النصوص على قسوتها على المتهمين باقترافها، إذ على الرغم من أنّ قانون المحكمة الدستورية قد أباح للهيئات القضائية أن تحيل إلى المحكمة الدستورية العليا ما يتراءى لها من نصوص تتسم بعدم الدستورية، حتى تنظر فيها، فإن ذلك لم يحدث ولو مرة واحدة في السنوات الأخيرة. وهو ما يبين أن القضاة غير مستقلين في ممرستهم أعملهم القضائية، وأن هناك دورًا غير ملموس أيضًا في عدم إعملهم مكنة دستورية وقضائية تساعد في تنقية البنية التشريعية من تلك التشريعات المتعارضة مع المبادئ الدستورية. ولم يتبقَّ سوى دور القاضي في إعمل تلك النصوص في ما يُعرض عليه من قضايا مرتبطة بتلك النصوص العقابية، وهو الأمر الذي يضيق استقلالية القضاء ومساره الديمقراطي باعتباره من أهم أدوات إعمل سيادة القانون، والتي هي أساس الديمقراطية عمومًا. وهو ما يجعل الهيئات القضائية مجرد وسيلة لإنفاذ

25 جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية، "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 21 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات"، الجريدة الرسمية، العدد 14 مكرر (ج)، السنة الثامنة والخمسون، 19 جمادى الآخرة سنة 1436 ه، الموافق 8 أبريل سنة 2015 م. 26 جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية المؤقت، "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 41 لسنة 2014 بشأن العلم والنشيد والسلام الوطنيين"، الجريدة الرسمية، العدد 22 تابع (أ)، السنة السابعة والخمسون، 30 رجب سنة 1435 ه، الموافق 29 مايو سنة 2014 م.

تلك النصوص، بما يصم الهيئات القضائية ذاتها بعملها بطريقة غير ديمقراطية، لدعم تضييق نطاق الحقوق والحريات، وهو الأمر الذي يكون مردوده على المسار الديمقراطي سلبيًا، ما يتناقض مع الحقيقة المفترضة للقضاء في كونه حامي الحقوق وحارس الحريات. فضلً عمّ تعرضت له المسيرة القضائية خلال تلك السنوات من تدخلات واقعية في مسيرتها العملية، فإنها أودت بمصير العديد من القضاة وأخرجتهم خارج السلطة القضائية نهائيًا. ويكفي أن نسوق مثالً لما حدث في القضية رقم 9 لسنة 2014، والتي انتهت إلى إحالة 14 قاضيًا في درجات مختلفة إلى التقاعد، بزعم ممرستهم العمل السياسي العام، وتحديدًا مناصرتهم الرئيس السابق محمد مرسي، بحسب ما ورد من أسباب هذين الحكمين. فقد بررت المحكمة الإدانة ب "حضور الثلاثة الأول المؤتمر الصحفي المعقود بنقابة الصحفيين يوم 20 من يونيو سنة 2012 لإعلان نتيجة الإعادة لانتخابات رئاسة الجمهورية، وحضور الرابع المؤتمر المعقود بفندق بيراميزا يوم 24 من نوفمبر سنة 2012 لتأييد الإعلان الدستوري".

خاتمة

بينت نماذج التشريعات المعروضة في التقرير أن الغرض منها كان تقويض عمل السلطة القضائية واستقلاليتها، بما يتنافى مع سيادة القانون منذ لحظة إصدار تلك التشريعات. كانت التشريعات في غالبيتها موجَّهة للتعدّي على الحقوق والحريات، ودفعت بمسارَين أولهم إهدار معنى الديمقراطية للقضاء، من خلال التحكم في نسق استقلال السلطة القضائية، وثانيهم التحكم في مسار العمل القضائي. وغالبية التشريعات الأخرى التي صدرت في تلك الآونة، سواء صدرت عن السلطة التنفيذية أو عن مجلس النواب نسجت على المنوال نفسه. ولعل تفسير ذلك يكمن في ما أظهرته انتخابات السلطة التشريعية المصرية عامَي 2015 و 2020، حيث التزمت المجالس التي تولدت عن هذه الانتخابات برغبات السلطة التنفيذية، فلم يصدر قانون واحد إلا تحت إمرة الحكومة. ويمكن القول إنّ استقلال القضاء ونزاهته لن يتغيرا عن كونهم مجرد "وهم" في ظل غياب الضمنات السياسية والقانونية اللازمة لإعملهم، من هنا لا يتوقع أن يُنجز معنى معتبر لسيادة القانون أو استقلال السلطة القضائية في ظل هيمنة السلطة التنفيذية، واستحواذها على مقدرات السلطتين الأخرييَن، القضاء والتشريع. ما وقع في الحالة المصرية يتجافى ومبدأ تعزيز استقلال السلطة القضائية، والذي بات يمثل وسيلة فعالة في حمية التنمية ومحاربة الفقر عبر تعزيز العدالة الاقتصادية والاجتمعية الذي يصعب من دونه استمرار الإصلاح الاقتصادي والسياسي، فلا مجال لحمية جميع الحقوق وتسوية المنازعات وتحقيق العدالة من دون قضاء مستقل. إن أهم سبيل لتجاوز هذا الوضع في الحالة المصرية هو إنجاز تحولات وإنشاء جملة من الضمنات تعزز المركز المؤسسي للسلطة القضائية في ما يتعلق بسلطات الدولة الأخرى؛ فالاستقلال يضمنه مبدأ الفصل بين السلطات، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأن يبقى لكل فرع مستقل وظيفة منفصلة ولا يجوز له أن يغتصب وظائف فرع آخر. ويسمح هذا النظام من الضمنات بفصل الجهاز القضائي مؤسسيًا عن السلطات

27 المقيدة برقم 14 لسنة 8 ق صلاحية قضاة، والمطعون عليها تحت رقم 3 لسنة.2015 28 ينظر: الحكم رقم 14 لسنة 8 ق صلاحية، والحكم رقم 3 لسنة 2015 مجلس تأديب أعلى.

السياسية. أضف إلى ذلك أن يعزز استقلال السلطة القضائية بتعزيز استقلال القضاة، سواء في أمور تعيينهم في وظائفهم أو في تنقلاتهم أو مستحقاتهم المالية أو ندبهم، وترقّيهم وتعيين رؤساء الهيئات القضائية بعيدًا عن نفوذ السلطة التنفيذية. وأهم ما يمكن قوله أيضًا أنه يجب، على نحو قاطع، أن تشارك الهيئات القضائية في صناعة التشريعات التي تخص شؤونها وشؤون العدالة، حيث يجب عرض تلك التشريعات عليهم قبل إصدارها، حتى يتمكن القضاة من المشاركة فيها. ومن المُهمّ مراجعة القوانين التي صدرت خلال تلك الفترة التي تناولها التقرير، والعمل على تنقيتها من كل ما يعوق استقلال الهيئات القضائية وانضباط حوكمتها، وإعادة النظر في مواد الدستور التي تسمح للسلطة التنفيذية بأن تصدر قرارات بقوانين حال غياب مجلس النواب أو عند عدم انعقاده، تمسّ كيان السلطة القضائية أو تمسّ عملها؛ إذ إنّ ذلك يتعارض من الأساس مع مبدأ الفصل بين السلطات.

المراجع

References

الأمم المتحدة، مجموعة النزاهة القضائية، مبادئ بنغالور للسلوك القضائي، قرار المجلس الاقتصادي والاجتمعي 2006/23 (لاهاي: 2002)، شوهد في 2022/3/18، في: https://bit.ly/3MoklLu؛ ________. "مبادئ أساسية بشأن استقلال السلطة القضائية"، اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو من 26 آب/أغسطس إلى 6 أيلول/ديسمبر 1985، كم اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 32/40 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985 و 146/40 المؤرخ في 13 كانون الأول/ديسمبر 1985، شوهد في 2022/3/18، في: https://bit.ly/3LfhS4E جمهورية مصر العربية. دستور جمهورية مصر العربية. 2014/1/18، في: https://bit.ly/3oASSwb جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية المؤقت. "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 26 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا". الجريدة الرسمية. العدد 13 مكرر (د). السنة السابعة والخمسون، غرة جمدى الآخرة سنة 1435 ه، الموافق أول أبريل سنة 2014 م. ________. "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 83 لسنة 2013 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 ". الجريدة الرسمية. العدد 38 مكرر (أ). السنة السادسة والخمسون 17 ذي القعدة سنة 1434 ه، الموافق 23 سبتمبر سنة.2013 م ________. "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 41 لسنة 2014 بشأن العلم والنشيد والسلام الوطنيين". الجريدة الرسمية. العدد 22 تابع (أ). السنة السابعة والخمسون، 30 رجب سنة 1435 ه، الموافق 29 مايو سنة.2014 م ________. "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 12 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكرى الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 ". الجريدة الرسمية. العدد 5 (مكرر). السنة السابعة والخمسون، 3 ربيع الآخر سنة 1435 ه، الموافق 3 فبراير سنة.2014 م ________. "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 11 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة والقانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة". الجريدة الرسمية. العدد 5 (مكرر). السنة السابعة والخمسون،3 ربيع الآخر سنة 1435 ه، الموافق 3 فبراير سنة.2014 ________. "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 128 لسنة 2014 بشأن تعديل قانون العقوبات". الجريدة الرسمية. العدد 38 مكرر (أ). السنة السابعة والخمسون، 26 ذي القعدة سنة 1435 ه، الموافق 21 سبتمبر سنة.2014 م جمهورية مصر العربية، رئيس الجمهورية. "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 في شأن تأمين وحمية المنشآت العامة والحيوية". الجريدة الرسمية. العدد 43 مكرر (ج). السنة السابعة والخمسون، 3 المحرم سنة 1436 ه، الموافق 27 أكتوبر سنة 2014 م.

________. "قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 21 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات". الجريدة الرسمية. العدد 14 مكرر (ج). السنة الثامنة والخمسون، 19 جمدى الآخرة سنة 1436 ه، الموافق 8 أبريل سنة.2015 م ________. "قانون رقم 11 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين: الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، وقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم 8 لسنة 2015، وقانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015 ". الجريدة الرسمية. العدد 17 (تابع). السنة الستون، 30 رجب 1438 ه، الموافق 27 أبريل سنة 2017 م. ­________. "قانون رقم 77 لسنة 2019 في شأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمت التأديبية وقانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1964 وقانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 وقانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ". الجريدة الرسمية. العدد 25 مكرر (ب). السنة الثانية والستون، 22 شوال سنة 1440 ه، الموافق 26 يونيه سنة.2019 م ________. "تعديل قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 بالقانون رقم 22 لسنة 2020 ". الجريدة الرسمية. العدد 18 مكرر أ. بتاريخ.2020/05/6 دستور جمهورية البرازيل الاتحادية (المعدل). 2017:. في https://bit.ly/3ipfR9Y السنهوري، عبد الرزاق أحمد. "مخالفة التشريع للدستور والانحراف في استعمل السلطة التشريعية". مجلة القضاة. السنة 19، العدد الأول (1986). "عزلة مستمرة: التقرير السنوي عن حالة حرية التعبير في مصر عام 2020 مؤسسة حرية الفكر والتعبير. ". 2021/2/24:. في https://bit.ly/3lsaCYp علي، خالد وعلاء عبد التواب. باسم الشعب: أبرز أحكام التقاضي الاستراتيجي للمركز المصري. القاهرة: المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتمعية، 2014. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. للضرورة أحكام: تنظيم التشريع في غيبة البرلمان وآثاره في الحقوق والحريات الأساسية (يناير 2011 - يونيو 2015). القاهرة: وحدة الحريات المدنية - المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 2015:. في https://bit.ly/3C8TOMD المحكمة الدستورية العليا المصرية. "الدعوى رقم 114 لسنة 21 قضائية المحكمة الدستورية العليا". مكتبة حقوق الإنسان - جامعة منيسوتا. في https://bit.ly/3AfzOHM: