العودة إلى تفاصيل المؤلَّف دور جمعيات المجتمع المدني في تدبير آثار زلزال الحوز في المغرب

دور جمعيات المجتمع المدني في تدبير آثار زلزال الحوز في المغرب

The Role of Civil Society Organizations in Managing Morocco's Al-Houz Earthquake

أسماء القادري

الملخّص

تطرح هذه الدراسة سؤالًا محوريًا يتعلق بكيفية مساهمة جمعيات المجتمع المدني في تدبير آثار زلزال الحوز في المغرب. وتتناول حالة 22 جمعية من جمعيات المجتمع المدني في جهة سوس ماسة. وتنتهي إلى أن مشاركة الجمعيات قد جاءت من خلال المدخل الشبكي، وحفزها المجتمع الافتراضي، الذي ازداد حضوره في السنوات الأخيرة. وأظهرت أن انخراط هذه الجمعيات في الحملة التضامنية لمساعدة المتضررين من الزلزال نابع من حس تضامني ورغبة في تقديم يد العون، بالرغم من عدم توافق أنشطة تدبير آثار الزلزال والمجال الترابي للدواوير المتضررة مع مسار الأنشطة الاعتيادية للجمعيات والمجال الترابي لاشتغالها، وعدم توفر أعضاء الجمعيات على التكوين والمهارات اللازمة. وأبرزت الدراسة قدرة جمعيات المجتمع المدني على التفاعل السريع والفعّال في مواجهة الكوارث؛ ما خفف العبء على الدولة التي ازدادت تدخلاتها تركيزًا على عمليات الإنقاذ ومحاولة العودة إلى الوضع الطبيعي.

Abstract

ملخص: تطرح هذه الدراسة سؤ لًا محوريًا يتعلق بكيفية مساهمة جمعيات المجتمع المدني في تدبير آثار زلزال الحوز في المغرب. وتتناول حالة 22 جمعية من جمعيات المجتمع المدني في جهة سوس ماسة. وتنتهي إلى أن مشاركة الجمعيات قد جاءت من خلال المدخل الشبكي، وحفزها المجتمع الافتراضي، الذي ازداد حضوره في السنوات الأخيرة. وتظهر أن انخراط هذه الجمعيات في الحملة التضامنية لمساعدة المتضررين من الزلزال نابع من حس تضامني ورغبة في تقديم يد العون، بالرغم من عدم توافق أنشطة تدبير آثار الزلزال والمجال الترابي للدواوير المتضررة مع مسار الأنشطة الاعتيادية للجمعيات والمجال الترابي لاشتغالها، وعدم توفر أعضاء الجمعيات على التكوين والمهارات اللازمة. وأبرزت الدراسة قدرة جمعيات المجتمع المدني على التفاعل السريع والفعّال في مواجهة الكوارث؛ ما خفف العبء على الدولة التي ازدادت تدخلاتها تركيزًا على عمليات الإنقاذ ومحاولة العودة إلى الوضع الطبيعي. كلمت مفتاحية: المغرب، زلزال الحوز، المجتمع المدني، المجتمع الافتراضي، إدارة الكوارث الطبيعية. Abstract: This study examines the role of civil society organizations in managing the Al-Houze earthquake in Morocco, posing the central question: How have these organizations contributed to disaster response and recovery efforts? To investigate this, the study analyses the involvement of 22 civil society organizations in the Souss-Massa region. The findings suggest that these organizations primarily operated through a network-based approach, driven by the growing influence of virtual communities. The study highlights that participation in solidarity initiatives to support earthquake victims was motivated by a strong sense of social responsibility and a genuine desire to aid. However, they faced two major challenges: the earthquake response activities did not align with the usual operational scope or geographic focus of the organizations, and the activists involved lacked the specialized training and expertise necessary to effectively manage such a large-scale crisis. The study underscores the capacity of civil society organizations to respond rapidly and effectively to disasters, thereby alleviating some of the pressure on the state, which focused its resources on search-and-rescue operations and efforts to restore normalcy.

الكلمات المفتاحية:
  • المغرب
  • زلزال الحوز
  • المجتمع الافتراضي
  • المجتمع المدني
  • إدارة الكوارث الطبيعية
Keywords:
  • Disaster Management
  • Virtual Community
  • Civil Society
  • Earthquake
  • Morocco

مقدمة

يُعدّ المغرب من بين أكثر بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا تعرضًا للكوارث الطبيعية الجيولوجية والمناخية1، على نحو يمثّل مخاطر عديدة على حياة الأفراد ومعاشهم، فضلًا عن ضغوطه على الاقتصاد الوطني؛ فالكوارث الطبيعية، على اختلافها، تخلف غالبًا خسائرَ في الأرواح والممتلكات، وتكون آثارها الاقتصادية أكثر حدة في الدول النامية2، الأمر الذي يتطلب توفير موارد وميزانيات قد تكون مرهقة لهذه الدول ومعرقلة لمسارها التنموي. ولمواجهة مثل هذه المخاطر، انخرط المغرب منذ سنة 2005، جنبًا إلى جانب مع المنظمت الدولية، في الجهود الرامية إلى تقوية قدرة الدول على مواجهة الكوارث الطبيعية. وجاءت مشاركته في إطار عمل هيوغو 2015–2005 الذي جرى اعتمده خلال المؤتمر العالمي للحد من الكوارث، تدشينًا لهذا التوجه3. ومن بعده، انضم المغرب إلى اتفاقات وأنشطة وبرامج دولية هدفت إلى الوقاية من مخاطر الكوارث الطبيعية وبناء القدرة على الصمود أمام آثارها. ورغم أن المنظمت الدولية تتشارك في هدف الوقاية من الكوارث الطبيعية، فإنّ أبعاد هذه الوقاية تختلف باختلاف توجهات كل من هذه المنظمت4. ونشط المغرب في وضع مناهج عمل من أجل الوفاء بالالتزامات الدولية، وتبنّى سياسة وطنية للحد من مخاطر الزلازل. وتضمنت هذه السياسة برنامجًا للتدبير الاندماجي لمخاطر الكوارث الطبيعية، مع رفع قدرات الحكومة على مواجهتها5، وهو يهدف لدعم الاستثمرات الموجهة إلى الأنشطة الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية. وجرى تفعيل القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية6، الذي أمكن استنادًا إليه تعويض ضحايا هذه الكوارث. وقدمت المادة الثالثة من القانون تعريفًا واضحًا للكارثة أو الواقعة الكارثية بوصفها "كل حادث تنجم عنه أضرار مباشرة في المغرب، يرجع السبب الحاسم فيه إلى فعل القوة غير العادية لعامل طبيعي أو إلى الفعل العنيف للإنسان". ووُضعت الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية بهدف الوقاية من مخاطر الكوارث الطبيعية وتحسين القدرة على مواجهة آثارها7. ومن أثر ذلك كله أن بات المغرب، في غضون سنوات قلائل، يتوفر على آليات قانونية وتدبيرية عديدة، يرّسر ت

  1. دعم مسيرة المغرب نحو بناء القدرة على الصمود لمجابهة الكوارث وتغير المناخ"، مجموعة البنك الدولي، 2022/8/11، شوهد في 2022/12/12، في: https://bit.ly/4fH3jX4
  2. Royaume du Maroc, Ministère de l'Intérieur, "Programme de gestion intégrée des risques de catastrophes naturelles & de la résilience," accessed on 16/12/2023, at: https://bit.ly/3Z1FiVg

التصدي للمخاطر المحتملة للزلازل، كان من بينها ضوابط البناء المضاد للزلازل، وشبكة زلزالية رقمية من أجل الإنذار والمراقبة8. تاريخيًا، عرف المغرب العديد من الزلازل بسبب وجوده في منطقة البحر الأبيض المتوسط الإيبيرية المغاربية الواقعة على حزام الزلازل والمعروفة بعدم الاستقرار الزلزالي9. ولعل من أعنفها، زلزال أكادير الذي ضرب البلاد في 29 شباط / فبراير 1960 وبلغت قوته 5.7 درجات على مقياس ريختر. خلف ذلك الزلزال 12 ألف قتيلًا وأحدث أضرارًا مادية كبيرة. ووقع زلزال الحسيمة في 24 شب اط/ فبراير 2004، وبلغت قوته 6.3 درجات، وخلف 628 قتيلًا وأضرارًا مادية كبيرة أيضًا10. ثم أخيرًا زلزال الحوز، الذي ضرب البلاد في 8 أيلول/ سبتمبر 2023. ولعله الأعنف من بينها جميعًا، حيث بلغت قوته 7 درجات. وبالرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية حول الحصيلة النهائية لعدد القتلى، فإن المعطيات المتاحة إلى غاية 20 أيلول/ سبتمبر 2023، تفيد أن 3000 شخص تقريبًا فقدوا حياتهم من جرّاء الزلزال، وأصيب أكثر من 5500 آخرين11. تجدر هنا الإشارة إلى أن الخسائر الناجمة عن الزلازل لا ترتبط بقوه الزلزال وحدها؛ فهناك زلازل خلفت خسائر عمرانية وبشرية كبيرة رغم قوّتها المحدودة13. وقد حدد المعهد الوطني للجيوفيزياء، بوصفه الجهة المكلّفة برصد الزلازل في المغرب، مركز زلزال الحوز بالقرب من الجمعة القروية إغيل، التي تتبع إداريًا إقليم الحوز بجهة مراكش أسفي. وقد امتد أثر هذا الزلزال ليشمل الجمعات القروية والحضرية لعدة جهات في المغرب16، إلا أن الجمعات الترابية التابعة لإقليم الحوز وإقليم شيشاوة وعملة مراكش بجهة مراكش أسفي، وإقليم تارودانت بجهة سوس ماسة، وإقليم ورزازات بجهة درعة تافيلات وإقليم أزيلال بجهة بني ملال خنيفرة بدت الأشد تضررًا17، وخاصة الجمعات القروية للأقاليم، لكونها تضم عددًا كبيرًا من المنازل الطينية التي تفتقر إلى معايير السلامة في البناء. تدخلت أجهزة الدولة المكلّفة بتدبير آثار الكوارث الطبيعية مباشرة بعد حدوث الزلزال من أجل التخفيف من آثاره، وعملت على انتشال القتلى والمصابين من تحت الأنقاض، وتوفير خدمات الإسعاف21، فضلًا عن التواصل مع المواطنين من خلال القنوات الرسمية. وفي استجابة سريعة قائمة على التضامن، تلقّى المغرب عروض مساعدات مختلفة من عدة دول، من بينها إسبانيا، والمملكة المتحدة، وقطر، والإمارات العربية المتحدة22. وإلى جانب تلك المساعدات، برزت فاعليات اجتمعية وطنية تسعى، بالتعاون مع الدولة، للمشاركة في جهود الإغاثة وتدبير آثار الزلزال، وهي الفاعليات التي تركز عليها هذه الدراسة. والحال أن الأمر بدأ بأن أعلن شاب

  1. المملكة المغربية، المجلس الأعلى للحسابات، التقرير حول تقييم تدبير الكوارث الطبيعية، خلاصة (الرباط: نيسان/ أبريل 2016)، ص.41
  2. Ministère de l'intérieur, Direction générale de la protection civile, "Séisme d'Al-Hoceima: Retour d'expériences," OCDE, Atelier sur la gestion des crises au Maroc, Marrakech, 2-3/11/2017.
  3. Ibid., pp. 5-6.
  4. Urgence: Séisme au Maroc," UNICEF, 20/9/2023, accessed on 15/1/2023, at: https://bit.ly/3CAAu06
  5. يقوم التقسيم الإداري لتراب المغرب على الجهة التي تضم عمالات وأقاليم فيها عدد من الجماعات الحضرية والقروية.
  6. Nadia Hachimi-Alaoui & Beatrice Hibou, "Souveraineté économique, lieu du politique. Réflexions à partir du cas du Maroc," Politique Africaine , no. 171-172 (2023), p. 9.

من ناشطي شبكات التواصل الاجتمعي، مؤثّر Influencer، عن عزمه المشاركة في تدبير آثار الزلزال، من خلال التوجه إلى أحد الدواوير المتضررة وتقديم مساعدات إلى سكانها، تتمثل في مواد غدائية23. ولاقت هذه المبادرة انتشارًا سريعًا، واقتدى بها ناشطون آخرون، وكذلك جمعيات المجتمع المدني. وقد تحولت مبادرة فردية من ذلك الشاب إلى حملة وطنية كبيرة. من هنا، تتناول هذه الدراسة سؤلًا محوريًا: كيف ساهمت جمعيات المجتمع المدني في تدبير آثار زلزال الحوز في المغرب؟ ويتفرع من هذا السؤال سؤالان، هم: ما الأدوار التي قامت بها هذه الجمعيات؟ وما العوامل التي أثرت في هذه الأدوار؟ وما أبرز الجوانب القانونية والتدبيرية لمساهمة هذه الجمعيات وخاصة من حيث مدى التقيد بالقواعد القانونية من جهة، ومن حيث تنوع مجالات اشتغال هذه الجمعيات من جهة أخرى؟ وفي مسعاها للإجابة عن هذا السؤال، تتناول الدراسة حالة جمعيات المجتمع المدني بجهة سوس ماسة. وقد جرى اختيار هذه الحالة لكونها إحدى أكثر الجهات المغربية تضررًا من الزلزال، ونشطت فيها جمعيات المجتمع المدني بكثافة. وجرى تجميع المعلومات حول هذه الجمعيات النشطة في جهة سوس ماسة، واختيرت عيّنة غير احتملية تتجمع وحداتها وفق طريقة كرة الثلج، بلغ عددها 22 جمعية وفق ما يبينه الملحق في نهاية الدراسة. وهي طريقة تعتمد على اختيار عدد قليل من وحدات المجتمع المستهدف، ثم يُطلب من ممثليها أن يوصوا بأسمء وحدات أخرى تنطبق عليها معايير البحث25، فهذه الطريقة هي الأنسب؛ نظرًا إلى عدم توافر معلومات عن عدد الجمعيات التي شاركت في تدبير آثار الزلزال أو أسمئها. وجرى توظيف القياس النوعي بغية التحقق من الكفاية والاتساق والانسجام وإجراء المقارنات26، التي تضمنتها تلك المشاركة مع مسارات اشتغال الجمعيات. وجرى تقييم تلك المشاركة من خلال تحليل المعطيات المجمعة حول سياق المشاركة ومضمونها؛ بهدف التحقق من التزام الجمعيات بضوابط المشاركة وقياس فاعليتها. وإلى جانب البيانات المستمدة من المصادر الرسمية وغيرها، جرى استخدام عدة طرائق لجمع المعطيات البحثية؛ أولها الاستبانة، فلأجل تجميع المعلومات المتعلقة بمشاركة جمعيات المجتمع المدني في تدبير آثار زلزال الحوز، جرى وضع استبانة شبه مقننة، تتضمن أسئلة مرَّمَزة حول المعلومات التي يكون الجواب عنها واضحًا ومعروفًا بدقة لدى الجمعيات، وأسئلة مفتوحة حول النقاط غير المحددة بدقة أو التي قد تتطلب تبسيطًا وتوجيهًا. وجرى توظيف المقابلة غير المقننة مع ثلاثة من أعضاء جمعيات المجتمع المدني التي شاركت في تدبير آثار زلزال الحوز، من أجل الحصول على معلومات وتشخيص أكثر دقة من خلال أسئلة تمنح قدرًا كبيرًا من الحرية للأطر في الإجابة عنها. وإذ تقتضي الملاحظة تجميع المعلومات عن طريق المشاهدة27، فقد جرى تجميع عدد من المعلومات من خلال التفاعلات على شبكات التواصل الاجتمعي ومن خلال مراقبة سلوك الأشخاص القاطنين في مدينة أكادير، التي تنتمي إلى جهة سوس ماسة، والمرتبط بزلزال الحوز منذ اليوم الموالي لحدوثه.

  1. 0 2  المرجع نفسه، ص.391
  2. التضامن الشعبي للمغاربة مع المتضررين من الزلزال"، الجزيرة، يوتيوب، 2023/9/12، شوهد في 2023/11/26، في: https://bit.ly/4fOzcgF
  3. سوتيريوس سارانتاكوس، البحث الاجتماعي، ترجمة شحدة فارع، مراجعة ثائر ديب (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص.309-308
  4. المرجع نفسه، ص.175

تتضمن الدراسة قسمين: يتناول الأول مشاركة جمعيات المجتمع المدني في تدبير آثار زلزال الحوز من حيث الأدوار التي قامت بها والعوامل التي أثرت في هذه الأدوار، بينم يعرض الثاني الكيفية التي تمّت بها هذه المساهمة خارج التأطير القانوني والتدبيري فضلًا عن تعدد مجالات اشتغال الجمعيات المساهمة.

أولًا: مشاركة جمعيات المجتمع الممدني يف تدبير آثار زلزال الحوز

يعكس تدبير آثار الزلازل في المغرب وجهًا متكاملًا يستند إلى تدخل الأجهزة الأمنية والإدارات المركزية للدولة. ففي زلزال الحسيمة تدخلت القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية والقوات المساعدة، إضافةً إلى الإدارات المركزية، مثل وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة التجهيز والنقل. وإلى جانب هذه الأجهزة، ساهمت مساهمة محدودة المنظمت غير الحكومية، مثل مؤسسة محمد الخامس للتضامن والهلال الأحمر المغربي، في التخفيف من آثار ذلك الزلزال31. وفي زلزال الحوز، كانت استجابة الأجهزة الأمنية والإدارات المركزية ممثلة، حيث جرى تحديد مركز الزلزال وإطلاق عمليات إنقاذ ميدانية عاجلة32. وما يميز تدبير هذا الزلزال من غيره هو بروز دور الحملة التضامنية الواسعة التي قادتها مختلف مكونات المجتمع المدني، من بينها الجمعيات. وأسهمت هذه الحملة، إلى حد بعيد، في التخفيف من معاناة المتضررين، وذلك عبر شبكات التواصل الاجتمعي التي ساعدت في تعبئة الجهود وتنسيق المساعدات. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم التشبيك أداةً رئيسة في تحليل مشاركة الجمعيات في تدبير آثار زلزال الحوز. فقد ساهمت المنصات الإلكترونية في تشكيل شبكة ديناميكية تربط بين الأفراد والجمعيات؛ ما أتاح تعاونًا فع لًا ومباشرًا في تنظيم قوافل المساعدات وتوجيه الدعم بسرعة إلى المناطق المتضررة. بناءً عليه، نبين في هذا القسم دور التشبيك والدور الذي أدّته الروابط في تدبير كارثة طبيعية (وبخاصة تلك التي نشأت على شبكات التواصل الاجتمعي33. ومن المهم النظر في قدرة هذه الروابط على التوسع والتحول إلى روابط قوية قائمة على التضامن المجتمعي الفعلي.

. 1 سياق مشاركة الجمعيات يف تدبير آثار زلزال الحوز

أسفر زلزال الحوز عن تضرر 2930 دوارًا34 تنتمي إلى 163 جمعة ترابية، تتبع إداريًا عملة مراكش وأقاليم الحوز، وشيشاوة، وتارودانت، ورزازات، وأزيلال. ويمثل حجم المتضرر منها 35 في المئة من مجموع الدواوير التابعة لتلك الجمعات، ويعادل 68 في المئة من إجملي عدد الجمعات في عملة مراكش وباقي الأقاليم. وقدّر عدد السكان المتأثرين في تلك الدواوير ب 2.8 مليون شخص؛ أي 66 في المئة من مجموع عدد سكان الدواوير المتضررة، وانهارت 59674 بناية؛ 32 في المئة منها انهارت كليًا، في حين تعرضت 68 في المئة لأضرار جزئية35.

  1. Séisme d'Al-Hoceima: Retour d'expériences," pp. 11-12.
  2. برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز."
  3. Mark Granovetter, "The Strength of Weak Ties," American Journal of Sociology , vol. 78, no. 6 (1973), pp. 1360-1369.
  4. برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز".

وازدادت حدة الأضرار على سكان تلك الدواوير أكثر بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتمعية الصعبة، حيث إن معدَلي الفقر والهشاشة في تلك الدواوير أعلى من المعدل الوطني على نحو ملحوظ36. خلال هذه الأوضاع المأساوية، انتشرت بسرعة على شبكات التواصل الاجتمعي، خاصة فيسبوك وإنستغرام، صور ومقاطع فيديو تبرز حجم الكارثة وحال سكان الدواوير المتضررة. وكان لهذه المنشورات أثر كبير في نفوس المغاربة، خاصة أن معظمهم شعروا بالهزة الأرضية بدرجات متفاوتة. وقضت العديد من الأسر، خصوصًا في الجهات التي تضررت دواويرها، ليلة أو أكثر في العراء خوفًا من وقوع زلزال آخر أو هزات ارتدادية37. وعززت تلك المنشورات التفاعل العاطفي مع الضحايا؛ إذ إن هذا الشعور دفعهم إلى التحرك الفوري على أرض الواقع. وتُرجم التعاطف سريعًا إلى نداءات استغاثة تطالب بالتدخل السريع لأجهزة الإنقاذ، وبمشاركة المجتمع المدني في تلك الجهود. وفي الساعات الأولى من يوم السبت 9 أيلول/ سبتمبر 2023، أعلن شاب ناشط على وسائل التواصل الاجتمعي عن أول مبادرة لدعم المتضررين من الزلزال، حيث نشر فيديو عبر حسابَيه على إنستغرام وفيسبوك، أعرب فيه عن نيته شراء مساعدات والتوجه إلى أحد الدواوير المتضررة. ودعا المغاربة كافة إلى التضامن من أجل توفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين41. وقد حظيت مبادرته باستحسان كبير واستجابة فورية من المواطنين، حيث انتشرت على شبكات التواصل الاجتمعي مقاطع فيديو من ناشطين آخرين تشجع على التبرع، ووثّق الناشطون وأفراد غير ناشطين على شبكات التواصل الاجتمعي تنظيم العديد من قوافل الدعم إلى الدواوير المتضررة. في هذا السياق، انخرطت الجمعيات في تقديم الدعم وتحولت المبادرة الفردية إلى حملة وطنية42. تصاعدت مشاركة الجمعيات في هذه الحملة تدريجيًا، وقد اتبعت الخطوات نفسها واستخدمت المنصات التي اعتمدتها مجموعات الأفراد، حيث دعت المواطنين إلى تقديم التبرعات والمشاركة في دعم المتضررين من الزلازل عبر شبكات التواصل الاجتمعي43. وفي ظل الانتشار الواسع والسريع للقوافل التضامنية، لم يتم تسليط الضوء على الشاب الذي أطلق المبادرة الأولى، بل إن معظم المشاركين لم يكونوا على علم بالكيفية التي بدأت بها تلك الحملة. مثّلت المبادرة الأولى الأساس لتكوين شبكة مجتمعية تهدف إلى تحقيق تعاون جمعي. وأبرز التفاعل مع هذه المبادرة أن شخصًا واحدًا يمكنه أن يؤدي دورًا محوريًا في إنشاء شبكة تضم أفرادًا قد لا تربطهم سوى غاية مشتركة، وهي دعم المتضررين من الزلزال. وعززت الاستجابة السريعة للمواطنين وانتشار مبادرات مشابهة من ناشطين آخرين على المنصات نفسها قوة هذا التشبيك. وكان دور الجمعيات محوريًا في هذه العملية، حيث أسهم استخدامها لتلك المنصات في تداول المحتوى وتوسيع دائرة المشاركين وزيادة التفاعل.

  1. 0 3  المرجع نفسه. التعات العينية وا الية تجهيز اساعدات نقل اساعدات الدعم الحر في الدراسة. المصدر: من إعداد الباحثة استنادًا إلى البيانات المجمعة من الاستبانة ومن منشورات الجمعيات في صفحاتها على منصة فيسبوك.
  2. ملاحظة ميدانية لسلوك الأفراد بعد زلزال الحوز في مدينة أكادير بجهة سوس ماسة، خلال الفترة.2023/9/11-2023/9/9
  3. التضامن الشعبي للمغاربة مع المتضررين من الزلزال".
  4. ملاحظة ميدانية على منصتَي فيسبوك وإنستغرام، خلال الفترة.2023/10/20-2023/9/9

2. أشكال دعم الجمعيات للمتضررين من الزلزال

(1) تحليلًا تركيبيًا لهذه البيانات.

حجم الأنشطة المعتادة للجمعية ومدى انتشارها وتأثيرها في المجتمع. دعت الجمعيات، من خلال النداءات التي نشرتها على شبكات التواصل الاجتمعي، المواطنين إلى تقديم أشكال مختلفة من الدعم. وأظهر تحليل البيانات المجمعة44 تفاعلًا كبيرًا من المواطنين مع مختلف تلك النداءات، حيث استمر هذا التفاعل طوال مدة الحملة. وشملت هذه الصور من الدعم التي وفرها المواطنون للجمعيات؛ أول، ا التبرعات العينية والمالية؛ ثانيًا، تجهيز المساعدات للنقل، حيث ساهم المواطنون في فرز المساعدات وتجهيزها للنقل؛ ثالثًا، نقل المساعدات، وذلك باستخدام السيارات والشاحنات الخاصة لنقلها إلى الدواوير المتضررة؛ وأخيرًا، الدعم الحرفي الميداني، الذي تمثل في بناء مساكن مؤقتة للمتضررين. ويقدم الشكل

الشكل (1) صور الدعم التي قدّمها المواطنون للجمعيات لتدبير آثار زلزال الحوز

كانت التبرعات العينية والمالية الأكثر بروزًا، حيث مثّلت 47 في المئة من إجملي أشكال الدعم، باعتبارها الدعامة الأساسية للعملية التضامنية. ورغم تلقّي جميع الجمعيات لهذه التبرعات، فإنّ حجمها اختلف بصورة ملحوظة من جمعية إلى أخرى؛ فبعض الجمعيات حظيت بكمية كبيرة من التبرعات وتمكنت من تنظيم عدة قوافل مساعدات في اليوم إلى دواوير مختلفة، بينم اقتصرت جمعيات أخرى على قافلة أو قافلتين بحجم مساعدات محدود45. ومن بين العوامل التي يمكن الاستعانة بها لتفسير هذا التفاوت هو

  1. وُزعت استبانة إلكترونية على الجمعيات التي شاركت في تدبير آثار الزلزال، في 2023/6/12. وجرى تفريغ بياناتها وتحليلها لتوظيفها
  2. من بين الجمعيات التي جمعت كمية كبيرة من التبرعات ونظمت العديد من قوافل المساعدات، جمعية بنك التغذية، وهي جمعية وطنية حاصلة على صفة المنفعة العامة تعنى بمكافحة الجوع وسوء التغذية، ومؤسسة إحياء، وهي جمعية وطنية تنشط في مجال الأعمال الخيرية.

تنوعت التبرعات العينية لتشمل مواَّدَ غدائية، ومنتجات صحية، وملابس، وأكفانًا وأغطية، وأسرّة وأفرشة، ومواَّدَ نظافة، وأوانيَ منزلية، وخيامًا، ولوازمَ مدرسية، وألعابًا للأطفال، وإنارةً بالطاقة الشمسية، إضافةً إلى مواد لبناء مساكن مؤقتة. أما التبرعات المالية، فقد استخدمتها الجمعيات لشراء المساعدات وتأمين تكاليف النقل. وشكّل تجهيز المساعدات للنقل 25 في المئة من إجملي الدعم، حيث اكتفت بعض الجمعيات بخدمات أعضائها لإعداد المساعدات للنقل، في حين دعت جمعيات أخرى، خاصة تلك التي تلقّت كمية كبيرة من التبرعات، المواطنين إلى التطوع ومساعدتها، وهو ما لقي استجابة كبيرة، لا سيم من الشباب46. أما نقل المساعدات إلى الدواوير فمثّل 15 في المئة من الدعم. واستجاب أصحاب السيارات لنداءات الجمعيات تطوعًا، بينم لجأت الجمعيات إلى أصحاب الشاحنات لتوفير وسائل النقل، وقد اكتفى بعضهم بطلب تغطية تكاليف الوقود من دون أيّ مقابل مادي إضافي48، ونسّقت إحدى الجمعيات مع الاتحاد الوطني للنقل50، الذي وفّر لها مقصورات لنقل التبرعات. أما الدعم الحرفي الميداني، فقد مثّل 13 في المئة من إجملي الدعم، حيث استعانت بعض الجمعيات بمتطوعين بعضهم من الحرفيين في مجالات متعددة، مثل نجارة الألمنيوم، ونجارة الخشب، وتجهيز الخيام، من أجل التنقل إلى الدواوير المتضررة لبناء مساكن مؤقتة. وقد اكتفى بعض الحرفين الذين تنقلوا إلى الدواوير بطلب تغطية تكاليف المواد الأولية، في حين تلقى آخرون مقابلًا عن عملهم وتنقّلهم51. أدت التبرعات العينية والمالية دورًا رئيسًا في تلبية الاحتياجات العاجلة، في حين أظهر تجهيز المساعدات للنقل مدى انخراط المواطنين في التنظيم. وأبرز نقل المساعدات باستخدام وسائل النقل الخاصة رغبة قوية لدى المواطنين في تقديم العون المباشر. أما الدعم الحرفي الميداني فقد ساهم إلى حد بعيد في توفير أماكن مؤقتة لإيواء المتضررين. ويبرز هذا التسلسل المنظم لأشكال الدعم قيمة التشبيك بين المواطنين والجمعيات، ويعكس قدرة شبكات العلاقات غير المنظمة على إعادة الهيكلة بعد تشكّلها52.

3. تأثير الانتمء الجغرافي يف توجيه جهود الإغاثة

يبرز سياق مشاركة الجمعيات في تدبير آثار زلزال الحوز روح التضامن والتعاون وتشكيلهم دافعًا محوريًا لعملها. ويبرز إلى جانبها عوامل أخرى مؤثرة، نتبينها من خلال تحليل وجهات الجمعيات النشطة في جهة سوس ماسة. ونميز هنا بين الجمعيات التي ركزت مساعداتها على الدواوير المتضررة داخل الجهة، بناءً على الانتمء الترابي المشترك، وتلك التي اختارت توجيه مساعداتها إلى الدواوير المتضررة في جهات أخرى. وهو تمييز يبرز في سياق بحثنا عن أثر العلاقة بين الانتمء الجغرافي وتوجيه جهود الإغاثة، وتقييم تأثيرها

  1. الاستبانة؛ ملاحظة ميدانية على منصتَي فيسبوك وإنستغرام.
  2. الاستبانة.
  3. الاتحاد الوطني للنقل هو هيئة تنظّم قطاع النقل في المغرب وتنسقه، وتهدف إلى دعم العاملين في القطاع وتحسين خدمات النقل العمومي ونقل البضائع. وأعلنت جمعية بنك التغذية عن تنظيم قافلة مساعدات إلى إقليم تارودانت وشكرت الاتحاد الوطني للنقل على توفير المقصورات، ينظر: Banque Alimentaire du Maroc, Facebook, 10/9/2023, accessed on 4/11/2024, at: https://acr.ps/1L9zPOe
  4. الاستبانة.
  5. Michel Forsé, "Définir et analyser les réseaux sociaux: Les enjeux de l'analyse structurale," Revue Informations Social , vol. 3, no. 147 (2008). الدواوير التابعة لجهة سوس ماسة الدواوير التابعة لجهات أخرى المصدر: المرجع نفسه.

في استجابة الجمعيات لاحتياجات المناطق المتضررة. ويوضح الشكل (2) التوزيع النسبي للجمعيات النشطة في جهة سوس ماسة، التي ركزت مساعداتها داخل الجهة مقارنة بتلك التي قدمت مساعداتها إلى جهات أخرى.

الشكل (2) وجهات الجمعيات النشطة في جهة سوس ماسة لمساعدة المتضررين من الزلزال

نتبين من خلال الشكل (2) أنّ غالبية الجمعيات من العيّنة المدروسة قد ركزت مساعداتها على الدواوير المتضررة في جهة سوس ماسة، حيث بلغت نسبة هذه الجمعيات 73 في المئة، بينم اختارت 27 في المئة من هذه الجمعيات تقديم مساعدات إلى دواوير خارج هذه الجهة خلال القوافل الأولى التي نظّمتها، ليعود 67 في المئة منها لتقديم قوافل لاحقة في اتجاه جهة سوس ماسة، في حين لم تنّظ 33 في المئة منها قوافل م إضافية. وقد عزت مجموعة من الجمعيات اختيارها لدعم الدواوير المتضررة في جهة سوس ماسة إلى الانتمء الترابي المشترك والضرر الكبير الذي لحقها، إضافةً إلى أسباب أخرى، مثل القرب الجغرافي وضعف المساعدات التي وصلت إلى تلك الدواوير53. من جهة أخرى، توجهت الجمعيات، التي قررت تقديم الدعم لدواوير خارج جهة سوس ماسة، إلى إقليمَي الحوز وشيشاوة في جهة مراكش أسفي، بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بتلك المناطق54. وبالرغم من أن معظم الجمعيات في جهة سوس ماسة ركزت مساعداتها على الدواوير المتضررة في إقليم تارودانت، فقد أظهرت النداءات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتمعي محدودية تلك المساعدات وعدم وصولها إلى جميع الدواوير. في المقابل، أظهرت التفاعلات على المنصات نفسها أنّ الدواوير المتضررة في جهة مراكش أسفي تلقّت مساعدات وفيرة، فاقت في بعضها احتياجات السكان.

  1. الاستبانة.
  2. المرجع نفسه.

يمكن تفسير توجيه عدد كبير من قوافل المساعدات إلى الدواوير المتضررة في إقليمَي الحوز وشيشاوة في جهة مراكش أسفي بعدة عوامل، أبرزها وقوع مركز الزلزال في المجال الترابي وحجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنطقة. وقد أدت وسائل الإعلام والتواصل الاجتمعي دورًا محوريًا في تسليط الضوء على هذه الدواوير. ومع ذلك، استطاع المتضررون في جهة سوس ماسة أن يلفتوا الانتباه إلى معاناتهم؛ ما مكّنهم في النهاية من الحصول على الدعم اللازم55.

4. دور شبكات التواصل الاجتمعي

يُعرّف مفهومَا الإدارة والتنسيق بحسب مجال تطبيقهم، ويحيل مفهوم الإدارة عمومًا على عملية التسيير بما تشمله من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة56، أما مفهوم التنسيق فيعرّف بأنه وظيفة تقوم على الترتيب والتواصل من أجل تحقيق أهداف معينة61. ورغم أن مشاركة جمعيات المجتمع المدني في جهة سوس ماسة في تدبير آثار زلزال الحوز جاءت عفوية ومن دون تخطيط مسبق، فقد اعتمدت على وسائل للإدارة والتنسيق تتلاءم مع سياق الحملة التضامنية. تعدّ شبكات التواصل الاجتمعي الوسائل الأساسية المعتمدة في إدارة الحملة التضامنية وتنسيقها، خاصة تطبيقات فيسبوك وإنستغرام وواتساب. فقد استُخدمت تحديدًا لتداول نداءات سكان الدواوير المتضررة، حيث عّبورا من خلالها عن حجم الأضرار التي لحقت بهم ومعاناتهم واحتياجاتهم من المساعدات63. ومثّلت المنصتان وسيلة حيوية للجمعيات للتواصل مع المواطنين، ودعوتهم إلى التبرّع والتطوّع. أما تطبيق واتساب فقد كان له دورٌ محوري، إلى جانب تداول نداءات المتضررين والدعوة إلى التبرع؛ إذ إنه أسهم في توفير وسيلة تواصل مباشرة بين أعضاء الجمعيات وسكان الدواوير التي سبق تنظيم قوافل مساعدات إليها. واستُخدم في تنسيق التفاصيل المتعلقة بالقوافل المقبلة؛ ما ساعد في ضمن تلبية الاحتياجات المحددة بفاعلية ودقة64. نظمت الجمعيات مشاركتها في الحملة التضامنية، عبر تحديد دوار أو مجموعة متجاورة من الدواوير وجهة لأول قافلة مساعدات، من دون وجود تواصل مسبق مع سكان هذه المناطق أو أي تنسيق مع السلطات المحلية. في بعض الحالات، لم يكن هناك تحديد دقيق للدواوير المستهدَفة، فتوجهت الجمعيات مباشرة إلى المناطق المتضررة. وبعد تنظيم القافلة الأولى، فضّلت أغلب الجمعيات تركيز جهودها على الوجهات نفسها في القوافل الموالية، لكون أعضائها خبروا عن قرب الطرق المؤدية إليها والمساعدات التي لا يزال السكان في حاجة إليها65؛ لذا كان التواصل والتنسيق مع بعض سكان الدوار أو الدواوير من خلال تطبيق واتساب.

  1. 0 4  ملاحظة ميدانية على منصتَي فيسبوك وإنستغرام.
  2. ملاحظة ميدانية على منصتَي فيسبوك وإنستغرام.
  3. Gérard Cornu, Vocabulaire juridique , 12 th ed. (Paris: Educa Books, 2018), p. 1065.
  4. Ibid., p. 602.
  5. عبد العزيز بليلض، مقابلة شخصية، أورير، 2023/12/11؛ مليكة بوطالب، مقابلة شخصية، مدينة أكادير، 2023/12/14؛ أحمد برشيل، مقابلة شخصية، مدينة أكادير،.2023/12/15
  6. الاستبانة.

تبرز إدارة مشاركة الجمعيات وتنسيقها في حملة دعم المتضررين من الزلزال أهمية التشبيك، حيث استطاعت الجمعيات، على نحو عفوي، إنشاء شبكة من العلاقات الديناميكية عبر شبكات التواصل الاجتمعي. وفي هذا السياق، يشير مفهوم التشبيك إلى الروابط والتواصل بين الجمعيات والمتضررين والمتطوعين لتحقيق أهداف مشتركة تتمحور حول إغاثة المتضررين ومساعدتهم. وتظهر فاعلية هذه الشبكة من خلال نجاح الجمعيات في تنظيم العديد من القوافل التضامنية إلى الدواوير المتضررة، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمتضررين. وقد أسهمت الاستعانة بتطبيق واتساب في تحسين استجابة الجمعيات وزيادة كفاءة الجهود التضامنية من خلال التواصل الفوري بين الجمعيات والمتضررين. ويتمثل السبب في نجاح إدارة الحملة التضامنية وتنسيقها من خلال شبكات التواصل الاجتمعي في سهولة تداول المعلومات وسرعته على المنصات الشائع استخدامها في المغرب، إضافةً إلى المكانة البارزة التي تحتلها في مجالات التواصل والتعبير. وقد برز أثرها في سياق الربيع العربي واحتجاجاته، كم تشير التجربة المغربية إلى نجاح المنصات في عدة قضايا عامة، من بينها الدعوة إلى مقاطعة بعض المنتجات الاستهلاكية، والمطالبة بإلغاء معاشات البرلمانيين، واستخدام عبارات دارجة66 في المقررات المدرسية71. تعزز أهمية هذه الوسائل وقوة تأثيرها الأرقام المتعلقة بعدد مستخدمي الإنترنت ورواد منصات التواصل الاجتمعي، فقد كشف تقرير للشركة الدولية Social are We أن معدل مستخدمي الإنترنت في المغرب إلى كانون الثاني/ يناير 2023 بلغ 33.3 مليون مستخدم، بنسبة انتشار تمثّل 88.1 في المئة من إجملي عدد السكان، وأنّ معدل مستخدمي وسائل التواصل الاجتمعي بلغ 21.30 مستخدمًا، بنسبة انتشار تمثل 56.6 في المئة من إجملي عدد السكان. وتعدّ منصة فيسبوك الأكثر استخدامًا بنسبة 19.5 في المئة، تليها منصة إنستغرام بنسبة 18.1 في المئة، وواتساب بنسبة 14.5 المئة، ثم تيك توك بنسبة 6.8 في المئة72.

ثانيًا: التضامن خارج الأطر القانونية والتدبيرية

أثار زلزال الحوز موجة تضامن شعبية واسعة وغير مسبوقة، حيث تفاعل المغاربة على نحو جمعي لدعم المتضررين، سواء من خلال مبادرات مجموعات الأشخاص أو عبر جهود جمعيات المجتمع المدني التي اضطلعت بدور محوري في تقديم الدعم. وأظهرت هذه الجهود دينامية جديدة في مواجهة آثار الزلازل، وكشفت عن إمكانية وجود شريك جديد لأجهزة الدولة في تدبير آثار الكوارث. وتعبيرًا عن حجم هذا التضامن انتشرت على شبكات التواصل الاجتمعي في أثناء الحملة التضامنية عدة "هاشتاغات" من بينها "المغرب قوي برجاله"، و"المغرب بشعبه لا بحكومته"، و"موطني موطني". ورغم أهمية الدور الذي أدّته الحملة التضامنية في دعم المتضررين، فهناك ما يمكن ملاحظته بخصوص الجانب القانوني والممرسات التدبيرية للجمعيات، وهو ما يتطلب قراءة متأنية للمسار القانوني والتدبيري الذي يفترض أن تتقيد به الجمعيات، وتقييم مدى تطابق هذا المسار مع الواقع الذي فرضه الزلزال.

  1. Digital 2023: Morocco," datareportal.com , 13/2/2023, accessed on 19/11/2024, at: https://acr.ps/1L9zQ5X
  2. المقصود بالدارجة اللغة المحكية في المغرب، تجمع بين العربية والأمازيغية مع تأثيرات من اللغتين الفرنسية والإسبانية.
  3. بشرى زكاغ، الشبكات الرقمية ودينامية الحقل الاجتماعي/ السياسي بالمغرب (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص.297-264

1. تقديم الدعم من دون التقيد بالقواعد القانونية

تُعرّف الجمعيات وفق القانون المغربي بأنها "اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيم بينهم"73؛ فالتعاون والسعي المشترك لبناء مجتمع جيد هو جانب أصيل في الإنسان تسعى الجمعيات إلى تحقيقه74، وقد أصبحت هذه الجمعيات فاعلًا مركزيًا ومعترفًا به في المغرب، خاصة في المجالات المرتبطة بالتنمية75. وتعزز دورها ومكانتها على نحو أكبر منذ سنة 1997، حيث شهدت وتيرة إحداث الجمعيات تزايدًا ملحوظًا نتيجة الانفتاح السياسي في بداية التسعينيات وإطلاق ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005. ويُعتبر تزايد عدد الجمعيات مؤشرًا إيجابيًا؛ إذ "كلم كثرت76مجالات العمل غير الحكومي، كلم سار المجتمع في اتجاه التنمية والديمقراطية"81. ولتمكين الجمعيات، بخاصة منها النشطة في المجال الاجتمعي، من أداء أدوارها بفاعلية، منحها المشرع حق جمع التبرعات بموجب القانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية82. ووفقًا للقانون تشمل دعوة العموم للتبرع كل التمسٍ موجّه إلى العموم للحصول على أموال أو منتجات أو مواد بهدف تمويل، أو تنفيذ أنشطة ذات طابع اجتمعي إنساني، تضامني خيري، ثقافي أو بيئي، أو لتقديم مساعدة أو إعانة لشخص أو أشخاص في وضعية احتياج أو في حالة استغاثة، عند التضرر بسبب وقوع كوارث أو آفات أو حوادث83. ومن أجل تنظيم دعوة العموم إلى التبرع وجمع التبرعات، وضع المشرع إجراءات قانونية تميز بين الجمعيات العادية، المؤسسة وفق النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها، والجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة التي تتمتع بامتيازات خاصة. فلكي تتمكن الجمعيات العادية من دعوة العموم إلى التبرع وجمع التبرعات، يتعين عليها تقديم طلب ترخيص إلى الإدارة قبل الموعد المحدد للدعوة بثلاثين يومًا على الأقل. ويسمح بأن تصل هذه المدة إلى 24 ساعة فقط في الحالات الاستعجالية، عندما يتعلق الأمر بجمع التبرعات لتقديم مساعدة أو إعانة لفائدة أشخاص في حالة استغاثة من جرّاء كوارث أو آفات أو حوادث. أما بالنسبة إلى الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة، فيمكن أن ينص في المرسوم الذي يعترف لها بهذه الصفة على حقها في دعوة العموم إلى التبرع أو جمع التبرعات مرة واحدة في السنة من دون الحاجة إلى إذن

  1. المملكة المغربية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وضع ودينامية الحياة الجمعوية (الرباط: 2016)، ص.25
  2. فوزي بوخريص، مدخل إلى سوسيولوجيا الجمعيات (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2013)، ص.139
  3. القانون رقم 18.18 القاضي بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.22.79 صادر في 18 من جمادى الأولى 1444 (13 [كانون الأول/] ديسمبر 2022)"، الجريدة الرسمية، عدد 7159، 16 جمادى الآخرة 1444 (9 [كانون الثاني/] يناير 2023)، ص 111؛ نسخ القانون رقم 18.18 أحكام القانون رقم 004.71 الصادر بتاريخ 12 تشرين الأول/ أكتوبر 1971 المتعلق بالتماس الإحسان العمومي، إلا أن النصوص التطبيقية المتخذة لتطبيقه لا تزال سارية المفعول إلى حين نشر جميع النصوص التي ستُتخذ لتطبيقه.
  4. Michael Edwards, Civil Society , 2 nd ed. (Cambridge: Polity Press, 2009), p. 1.
  5. Magalie Quintal & Catherine Trudelle, "Maroc: Les associations locales dans la vallée du Ziz. Une nouvelle gouvernance territoriale," Economie Rurale , no. 334 (Mars-Avril 2013), p. 43.
  6. القانون رقم 18.18"، المادة.2
  7. وزارة العدل، مديرية الدراسات والتشريع، "ظهير شريف رقم 1.58.376، الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نونمبر [تشرين الثاني/ نوفمبر] 1958)، بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، كما وتم تغييره وتتميمه"، الفصل الأول.

مسبق. ويشترط في هذه الحالة تقديم تصريح إلى السلطات المختصة قبل خمسة عشر يومًا على الأقل من التاريخ المحدد لتوجيه الدعوة85. يتعين على الجمعية المؤسسة وفق التشريع الجاري العمل به، والتي حصلت على ترخيص، أو الجمعية المعترف لها بصفة المنفعة العامة التي قدمت تصريحًا يدعو العموم إلى التبرع وجمع التبرعات، أن تبلغ السلطة الإدارية المحلية المختصة، التي ستجري العملية ضمن نطاق نفوذها الترابي، بتاريخ العملية ومدتها ومكانها، إضافةً إلى لائحة الأشخاص المشاركين فيها. ويجب أن يكون هذا الإبلاغ قبل 48 ساعة على الأقل من بدء أيّ نشاط يتعلق بجمع التبرعات86. وفي حال عدم التزام الجمعية بالمقتضيات القانونية المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بدعوة العموم إلى التبرع وجمع التبرعات، يحق للإدارة إصدار أمر بإيقاف هذه العملية91. وقد تتعرض الجمعية لعقوبات مالية92. لكي تعتبر مشاركة الجمعيات في تدبير آثار زلزال الحوز قانونية، يجب التأكد من التزامها بالضوابط القانونية المنظمة لعمليات جمع التبرعات من العموم. وتشير البيانات المجمعة إلى أن العديد من الجمعيات شاركت في الحملة التضامنية لجمع التبرعات لفائدة المتضررين من زلزال الحوز من دون أن تحصل على الترخيص المطلوب93، كم تنص على ذلك المادة 7 من القانون رقم 18.18، وذلك على الرغم من أن المشرّع يسمح بإمكانية إصدار هذا الترخيص في غضون 24 ساعة فقط، في الحالات الاستعجالية الناجمة عن الكوارث. ويظهر أن عدم طلب الجمعيات للترخيص بالدعوة إلى التبرع وجمع التبرعات يرجع إلى أن الحملة التضامنية لإعانة المتضررين من زلزال الحوز أطلقها ناشطون على شبكات التواصل الاجتمعي؛ إذ شاركوا صورًا وفيديوهات توثّق تقديمهم للإعانات للمتضررين، من دون أن يواجهوا أيّ منع من السلطات المحلية؛ ما شجع الجمعيات على الانضمم إلى حملة جمع التبرعات وتوزيعها على المتضررين في غياب ترخيص قانوني94. جدير بالذكر أنّ الناشطين وباقي مجموعات الأشخاص غير المنضوين في جمعيات، لا يخوّلهم القانون إمكانية تنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم إلا بصفة استثنائية، وذلك لتقديم مساعدات عاجلة لشخص أو أشخاص في حالة استغاثة نتيجة وقوع كوارث أو آفات أو حوادث ألحقت بهم أضرارًا، على أن يتمّ الحصول على ترخيص بذلك على غرار الجمعيات95. ورغم عدم قانونية حملات جمع التبرعات وانتشارها الواسع، فإن أجهزة الدولة لم تتدخّل لمنعها أو لفرض العقوبات كم جاء في القانون رقم 18.18، وهذا يعكس نوعًا من المواءمة التي فرضها الواقع الطارئ الذي اقتضى قبول مؤسسات الدولة لهذه الحملة التي تدار على غير مقتضى القانون، على الرغم من عدم الإعلان

  1. 0 6  بليلض؛ بوطالب؛ برشيل.
  2. المرجع نفسه.
  3. القانون رقم 18.18، المادة.3
  4. ظهير شريف رقم 1.58.376"، المادة 9؛ "القانون رقم 18.18"، المادة.7
  5. القانون رقم 18.18"، المادة.17
  6. المرجع نفسه، المادة.26
  7. المرجع نفسه.

رسميًا عن هذا القبول من خلال تصريح حكومي أو نشر بيان في منبر رسمي؛ إذ جرى تقاسم الأدوار مع الجمعيات ومجموعات الأشخاص في تدبير آثار الزلزال في تنسيق غير معلن.

2. تجاوز المجال التدبيري الاعتيادي

تتحدد مجالات اشتغال الجمعيات من خلال الأنشطة الاعتيادية التي تقوم بها لتحقق الأهداف التي أُسست من أجلها، والنطاق الترابي الذي تمارس فيه أنشطتها. وعلى أساس الأنشطة، توجد تصنيفات مختلفة تسعى لإبراز مجال اشتغال الجمعية، من خلالها يجري التمييز بين الجمعيات الحقوقية والثقافية والتنموية والرياضية والأكاديمية والطبية، وغيرها. وتُصَنَّف الجمعيات، وفقًا للنطاق الترابي، إلى محلية وإقليمية وجهوية ووطنية مع ذلك، تُعتبر هذه التصنيفات في المغرب تمييزًا بحكم الواقع فقط، حيث إن القانون المنظم لحقّ تأسيس الجمعيات لم يصنفها بحسب مجال اشتغالها أو نطاق أنشطتها96، بل اقتصر على التمييز بين الجمعيات العادية المصرّح بتأسيسها بصفة قانونية، والجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة، والجمعيات الأجنبية ونظرًا إلى أهمية تصنيف الجمعيات وفق معايير قانونية واضحة، أوصى المجلس الاقتصادي والاجتمعي والبيئي في تقرير له بضرورة التفكير في اعتمد تصنيف للجمعيات بحسب مجالات اشتغالها إلى ثلاث فئات أساسية؛ تضم الفئة الأولى الجمعيات التي تقدم خدمات متنوعة مثل تصنيفها إلى ثقافية وقانونية ورياضية وطبية وتربوية. أما الفئة الثانية، فتشمل جمعيات الترافع التي تهتم بالتعبئة والترافع من أجل الإصلاح الاجتمعي، والدفاع عن قضايا الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحريات العامة والفردية. بينم تضم الفئة الثالثة الجمعيات التي تقدم الخدمات والترافع معًا. وقد استند المجلس الاقتصادي والاجتمعي والبيئي في هذا الاقتراح إلى التصنيف الذي تعتمده منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، وفيه تمييز بين الجمعيات التي تهدف إلى تقديم المساعدة وتوفير الخدمات لفائدة السكان، وتلك الجمعيات التي تقوم بالتعبئة الاجتمعية حول قضايا معينة. وأضاف المجلس إلى هذين الصنفين فئة ثالثة تضم الجمعيات التي تنشط في مجالات الخدمات والتعبئة. وفي غياب التصنيف القانوني، والحاجة إليه من أجل أن تعرف مؤسسات الدولة والباحثون المهتمون بالقضايا المتعلقة بالمجتمع المدني في المغرب، النسيج الجمعوي على نحو أفضل، أعدّت الأمانة العامة للحكومةوثيقة تبّين المقتضيات الواجب إدراجها في الأنظمة الأساسية للجمعيات، ومن بينها بند ينص على ضرورة تحديد أهداف الجمعية وأنشطتها ووسائل عملها. استنادًا إلى هذا التحديد، يبين الشكل (3) تصنيف الجمعيات التي شاركت في تدبير آثار زلزال الحوز وفق مجالات اشتغالها.

  1. ظهير شريف رقم.1.58.376
  2. المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مؤسسة دستورية، تضطلع بمهمات استشارية حول الاختيارات التنموية والسياسات العمومية في المغرب. ينظر: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وضع ودينامية الحياة الجمعوية، ص.12
  3. المرجع نفسه، ص.28
  4. تتولى الأمانة العامة للحكومة تأمين حسن سير العمل الحكومي وتنسيق عملية تحضير مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، وتضم ضمن هيكلها التنظيمي مديرية تُعنى بالجمعيات.
  5. المملكة المغربية، الأمانة العامة للحكومة، المقتضيات الواجب إدراجها في الأنظمة الأساسية للجمعيات، شوهد في 2023/12/6، ف:ي https://bit.ly/3CANP8I التنمية ا حلية حقوق انسان اعل الخية الرعاية الصحية انشطة الرياضية العمل الثقا العمل اكاد ي التنمية استدامة اجال ال†بوي لجميع المجالات في الواقع. ف:ي https://bit.ly/48SgFxI في 2024/11/2، في: https://acr.ps/1L9zQ8x المصدر: المرجع نفسه.

تخفيف آثار الكارثة على المتضررين.

المتضررة في إقليم تارودانت.

الشكل (3) مجالات اشتغال الجمعيات بجهة سوس ماسة المشاركة في تدبير آثار زلزال الحوز

يُظهر تصنيف الجمعيات أن مجالات اشتغال الجمعيات التي شاركت في تدبير آثار زلزال الحوز عديدة ومتنوعة، وتشمل تقريبًا جميع المجالات الممكنة: التنمية المحلية، والرعاية الصحية، والعمل الخيري، والعمل الأكاديمي، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان، والعمل الثقافي، والأنشطة الرياضية، والمجال التربوي. غير أنه يلاحظ أن معظم هذه المجالات لا تتوافق مع طبيعة الأنشطة التي قامت بها الجمعيات في أثناء مشاركتها في تدبير آثار الزلزال؛ فقد كانت الجمعيات الخيرية الوحيدة ضمن عينة الدراسة التي قامت بأنشطة ممثلة أو قريبة من أنشطتها الاعتيادية؛ ما يدل على أن مجال الاشتغال لم يكن العامل الأساسي الذي دفع الجمعيات إلى المشاركة، بل إن الدافع الرئيس هو الشعور التضامني والرغبة في التعاون من أجل

تجدر الإشارة إلى أن بعض الجمعيات، بعد انتهاء الحملة التضامنية، قدمت برامج تنسجم مع مجال اشتغالها وأنشطتها الاعتيادية، ومن بين هذه الجمعيات، الجامعة الوطنية للكشفية المغربية التي أشركت بعض الأطفال المتضررين من الزلزال في المخيم الكشفي العربي في دبي، بهدف مساعدتهم على تجاوز الصدمة النفسية الناجمة عن الزلزال. وتولّت جمعية إحياء الخيرية حفر بئر في دوار فرناط تاوينخت، أحد الدواوير

  1. 0 7  ينظر منشور حول تدشين بئر بدوار فرناط تاوينخت جماعة تافنكولت إقليم تارودانت، في: مؤسسة إحياء، فيسبوك، 2024/10/6، شوهد الجمعيات ا حلية الجمعيات الجهوية الجمعيات اقليمية الجمعيات الوطنية المصدر: المرجع نفسه.
  2. تظهر الفوارق طفيفة بين مجالات اشتغال جمعيات العينة المستجيبة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسب قد لا تعكس توزيعًا دقيقًا
  3. أطفال الزلزال في صلب اهتمامات الحركة الكشفية المغربية"، الجامعة الوطنية للكشفية المغربية، 2024/1/7، شوهد في 2024/11/7،

أما تصنيف الجمعيات بناءً على النطاق الترابي لنشاطها، فيشمل: الجمعيات الوطنية، والجمعيات الجهوية، والجمعيات على صعيد الإقليم أو العملة، والجمعيات المحلية. ورغم أن هذا التصنيف لا يستند إلى أي نص قانوني أو وثيقة رسمية، فإن اعتمده على معيار واضح جعله معتمَدًا في أغلب الدراسات المتعلقة بالجمعيات. يتمثل هذا المعيار في التقسيم الترابي للمغرب، الذي يتكون من الدولة التي تعكس المستوى الوطني، تليها الجمعات الترابية (الجهات والعملات والأقاليم والجمعات الحضرية والقروية)، التي تتحدد حدودها إداريًا بمقتضى مراسيم تنظيمية. وقد تبنّت وزارة الداخلية هذا المعيار في دراسة أجرتها حول النسيج الجمعوي في المغرب سنة 2014، حيث خلصت إلى أن الجمعيات المحلية تمثل 93 في المئة من إجملي عدد الجمعيات، وغالبًا ما تكون جمعيات أحياء (في الجمعات الحضرية)، أو جمعيات دواوير (في الجمعات القروية). أما باقي الجمعيات، فإن 2 في المئة منها تنشط على صعيد الإقليم أو العملة، و 1 في المئة على المستوى الجهوي، و 4 في المئة تنشط وطنيًا. وباستخدام هذا المعيار، سيجري التمييز في الشكل (4) بين الجمعيات التي شاركت في تدبير آثار زلزال الحوز، بهدف تقييم مدى التوافق بين نطاقها الترابي المعتاد والمناطق (الدواوير) التي قدّمت فيها الدعم للمتضررين

الشكل (4) توزيع الجمعيات بحسب الانتمء الترابي

يبين الشكل (4) أنّ أغلب الجمعيات التي شاركت في تدبير آثار زلزال الحوز هي جمعيات محلية، حيث تمثّل هذه الفئة 55 في المئة من إجملي عيّنة الدراسة، تليها الجمعيات الجهوية بنسبة تتجاوز بقليل 27 في المئة، ثم الجمعيات الوطنية بنسبة 18 في المئة، في حين أن الجمعيات الإقليمية لم تمثل في عينة الدراسة. ويلاحظ أن التوزيع النسبي للجمعيات المشاركة يتوافق مع نتائج دراسة وزارة الداخلية، التي تظهر انتشار

  1. عبد الله ساعف]وآخرون[، التقرير الاستراتيجي المغربي 018-2014 2 (الرباط: مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، 2018)، ص.499

الجمعيات المحلية الواسع في البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن قوافل المساعدات التي نظمتها الجمعيات المحلية جرى توجيهها إلى الدواوير المتضررة في جهة سوس ماسة، بينم وجهت 33 في المئة من مساعدات الجمعيات الجهوية إلى جهة مراكش أسفي. أما الجمعيات الوطنية، فقد نظمت قوافلها الأولى إلى الدواوير المتضررة في جهة مراكش أسفي، تلتها قوافل موجهة إلى جهة سوس ماسة. فيم يتعلق بالانسجام بين النطاق الترابي المعتاد لأنشطة الجمعيات والنطاق الترابي للدواوير التي قُدّم فيها الدعم للمتضررين، وبالنظر إلى أن عينة الدراسة لم تشمل أي جمعية محلية تنشط في المناطق المتضررة، فإنّ الجمعيات المحلية تجاوزت نطاقها الترابي التقليدي. أما الجمعيات الجهوية، التي تنشط جميعها في جهة سوس ماسة، فقد انسجمت أنشطتها مع المجال الترابي المعتاد حين قدمت المساعدات إلى الدواوير المتضررة في جهة سوس ماسة، بينم لم يتوافر انسجام لدى تلك التي وجهت الدعم إلى جهة مراكش أسفي. أما بالنسبة إلى الجمعيات الوطنية، فبحكم شمول نشاطها جميع مناطق المغرب، كانت مشاركتها في تقديم المساعدات لكل من جهتَي سوس ماسة ومراكش أسفي متوافقة مع نطاقها الترابي، حيث نظمت جهودها عبر فروعها الجهوية. ويتضح أن الأبعاد الترابية لم تكن حاجزًا يمنع الجمعيات من الاستجابة إلى احتياجات المتضررين، بل إن الوضع الطارئ لزلزال الحوز قد دفع هذه الجمعيات إلى تجاوز حدودها الترابية التقليدية والتفاعل مع المتضررين.

خاتمة

أظهرت دراسة التدبير التشاركي لآثار زلزال الحوز من خلال حالة جمعيات المجتمع المدني النشيطة في جهة سوس ماسة العديد من النتائج؛ أول، ا جاءت مشاركة الجمعيات من خلال ديناميات شبكية، وحفزها المجتمع الافتراضي، الذي ازداد حضوره في السنوات الأخيرة بفعل تزايد عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتمعي وعدد الساعات التي يقضونها على هذه الشبكات. وتمكنت الظاهرة الشبكية من تضخيم النداء الاجتمعي التضامني، وذلك كم بينته الحالة من قدرتها على تحويل الأشخاص العاديين إلى شخصيات عامة مؤثرة تقوم بأنشطة تهدف لتحقيق المصلحة العامة. ويبرز ملمح العفوية الذي وسم انخراط المشاركين في تدبير آثار الزلزال من دون التساؤل عن مطلق نداء التضامن، وتفاعل ناشطين آخرين على شبكات التواصل الاجتمعي تبنّوا الفكرة بسرعة ونشروا نداءات ممثلة وبينت الدراسة أن الجمعيات أدركت منذ بداية الحملة التضامنية أن الدولة مرِّحِبة بدورها ولن تتدخل لتمنع مشاركاتها ومبادراتها؛ فعدم إصدار أجهزة الدولة المعنية أَّيَ بلاغ أو قيامها بأي إجراء خلال اليوم الأول لإيقاف هذه الحملة، رغم التفاعل الكبير معها في العالم الافتراضي وفي الواقع، يعّبر عن قبولها لها، وهو ما جعل الجمعيات تستشعر أن تقديمها الدعم العاجل لن يتطلب سلوك مساطر قانونية محددة، وأنها لن تتعرض للعقوبات في مثل هذه المخالفة. وأظهرت الدراسة أن انخراط هذه الجمعيات في الحملة التضامنية لمساعدة المتضررين من الزلزال نابع من حس تضامني ورغبة في تقديم يد العون، بالرغم من عدم توافق أنشطة تدبير آثار الزلزال والمجال الترابي

  1. كيت إيكورن، نهاية النسيان: التنشئة بين وسائط التواصل الاجتماعي، ترجمة عبد النور خراقي، سلسلة عالم المعرفة 503 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2023)، ص.128-126

للدواوير المتضررة مع مسار الأنشطة الاعتيادية للجمعيات والمجال الترابي لاشتغالها، وكذا عدم توفر أطر الجمعيات على التكوين والمهارات اللازمة؛ ما دفعهم إلى الاستعانة في بعض الحالات بأشخاص مؤهلين يوجهونهم ويساعدونهم في التنفيذ. عمومًا، بينت الدراسة أن مشاركة الجمعيات في تدبير آثار الزلزال حققت نتائج إيجابية كبيرة، تجلّت في توفير الاحتياجات الضرورية بسرعة للمتضررين من الزلزال؛ ما خفف العبء على الدولة التي ركزت تدخلاتها في أثناء الحملة التضامنية أكثر على عمليات الإنقاذ ومحاولة استعادة الوضع الطبيعي. غير أن ضعف التنسيق الميداني بين المشاركين في تدبير آثار الزلزال أثر سلبيًا في جهود الجمعيات، خاصة في الأيام الأولى من الحملة التضامنية. ورغم الدور الكبير الذي أدته شبكات التواصل الاجتمعي في التواصل والتنسيق، فإنه لم يشمل كل الجوانب؛ ما أدى في حالات إلى تنظيم أكثر من جمعية لقوافل مساعدات إلى الدواوير نفسها وإهمل دواوير أخرى، وضياع القوافل بسبب عدم توافر معلومات كافية حول الطرق المؤدية إلى بعض الدواوير. وكان الضعف المعلوماتي يشير إلى ضرورة مبادرة إدارات الدولة إلى توفير تلك المعلومات، من خلال وضع منصة إلكترونية أو أي آلية أخرى تتيح للمشاركين في تدبير آثار الزلزال كل المعلومات التي يحتاجون إليها. ختامًا، أبرزت تجربة زلزال الحوز قدرة جمعيات المجتمع المدني على التفاعل السريع والفعال في مواجهة الكوارث، وأثبتت أنها شريك جيد ومهم لإدارات الدولة وأجهزتها في هذا المجال. ومع ذلك، كشفت التجربة عن الحاجة إلى إرساء أسس قانونية وتنظيمية أكثر ملائمةً، إضافةً إلى التنبيه لأهمية بناء القدرات وتعزيز موارد الجمعيات.

ملحق قائمة الجمعيات المستجيبة عبرر الاستبانة*

الجمعياتمجال الاشتغالالنطاق الترابيالوجهات التي نشطت
فيها الجمعية
جمعية الجامعة الصيفيةالثقافةمحلية (أكادير)إقليم الحوز
جمعية تروانو للأطفال في وضعية
صعبة
حقوق الإنسانجهوية (سوس ماسة)إقليم شيشاوة
جمعية أورير للثقافة والرياضة
والتنمية
التنمية المحليةمحلية (أورير)إقليم تارودانت
جمعية دار الطالب والطالبة بآيت
براييم
التنمية المحليةمحلية (آيت أحمد)إقليم تارودانت
جمعية أهل سوس للتنميةالتنمية المحليةجهوية (سوس ماسة)إقليم تارودانت
  1. بليلض؛ بوطالب؛ برشيل.
مركز الدراسات الأمازيغية
والتاريخية والبيئية
العمل الأكاديميوطنيإقليم تارودانت
جمعية أنازارالرياضةمحلية (أورير)إقليم تارودانت
جمعية أفولكي لداء السكريالرعاية الصحيةمحلية (أورير)إقليم تارودانت
جأمعية فاعل خير أكادير الكبيرالأعمل الخيريةجهوية (سوس ماسة)إقليم تارودانت
جمعية تيفاوين – احشاشالرياضةمحلية (سيدي بيبي)إقليم تارودانت
جمعية تاكمو-الزناكي للثقافة
والبيئة والتنمية الاجتمعية
التنمية المحليةمحلية (أورير)إقليم تارودانت
جمعية صوت الطفلحقوق الإنسانجهوية (سوس ماسة)إقليم شيشاوة
كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية
بالجنوب
الثقافةجهوية (سوس ماسة)إقليم تارودانت
جمعية الهدى سيتيالرياضةمحلية (أكادير)إقليم الحوز
جمعية مجلس دار الشبابتربويةمحلية (أورير)إقليم تارودانت
جمعية مركز واد سوسالبيئةجهوية (سوس ماسة)إقليم تارودانت
جمعية أمانالتنمية المحليةمحلية (أكادير)إقليم تارودانت
جمعية تيغزا للثقافة والتنمية
والأعمل الاجتمعية
التنمية المحليةمحلية (أورير)إقليم تارودانت
الجمعياتمجال الاشتغالالنطاق الترابيالوجهات
جأمعية بنك التغذيةالأعمل الخيريةوطنيةإقليم الحوز
جأمعية إحياءالأعمل الخيريةوطنيةإقليم تارودانت
الجامعة الوطنية للكشفية المغربيةتربويةوطنيةإقليم الحوز
جأمعية سند الأجيالالأعمل الخيريةمحلية (أكادير)إقليم تارودانت

قامت بذلك لاحقًا باستثناء جمعيتَي "صوت الطفل" و"تروانو".

قائمة الجمعيات التي جرى تجميع بياناتها عبرر منصة فيسبوك

* يلاحَظ أن الجمعيات لم توجّه في البادية قوافل تضامنية إلى الدواوير المتضررة في جهة سوس ماسة، إلا أنها

المراجع

العربية

الأمم المتحدة. تقرير المؤتمر العالمي المعني بالحد من الكوارث. كوبي، هيوغو، اليابان، -1822 كانون الثاني/ يناير 2005. 2005/3/16:. في://acr.ps/1L9zPZJ https

إيكورن، كيت. نهاية النسيان: التنشئة بين وسائط التواصل الاجتمعي. ترجمة عبد النور خراقي. سلسلة عالم المعرفة 503. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،.2023

بوخريص، فوزي. مدخل إلى سوسيولوجيا الجمعيات. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،.2013

جمل آغا، شاهر. الزلازل: حقيقتها وآثارها. سلسلة عالم المعرفة 200. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،.1995

زكاغ، بشرى. الشبكات الرقمية ودينامية الحقل الاجتمعي/ السياسي بالمغرب. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2023

سارانتاكوس، سوتيريوس. البحث الاجتمعي. ترجمة شحدة فارع. مراجعة ثائر ديب. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017

ساعف، عبد الله]وآخرون]. التقرير الاستراتيجي المغربي 018-2014 2. الرباط: مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتمعية،.2018

المملكة المغربية. الأمانة العامة للحكومة. المقتضيات الواجب إدراجها في الأنظمة الأساسية للجمعيات. في: https://bit.ly/3CANP8I

المملكة المغربية، المجلس الأعلى للحسابات. التقرير حول تقييم تدبير الكوارث الطبيعية، خلاصة. الرباط: نيسان/ أبريل.2016

المملكة المغربية، المجلس الاقتصادي والاجتمعي والبيئي. وضع ودينامية الحياة الجمعوية (الرباط)2016:

الأجنبية

Cornu, Gérard. Vocabulaire juridique. 12 th ed. Paris: Educa Books, 2018.

Edwards, Michael. Civil Society. 2 nd ed. Cambridge: Polity Press, 2009.

Forsé, Michel. "Définir et analyser les réseaux sociaux: Les enjeux de l'analyse structurale." Revue Informations Social. vol. 3, no. 147 (2008).

Granovetter, Mark. "The Strength of Weak Ties." American Journal of Sociology. vol. 78, no. 6 (1973).

Hachimi-Alaoui, Nadia & Beatrice Hibou. "Souveraineté économique, lieu du politique. Réflexions à partir du cas du Maroc." Politique Africaine. no. 171-172 (2023).

Martel, Guillaume. "L'impact des catastrophes naturelles sur l'activité économique: Le rôle de l'assurance dans le renforcement de la résilience." Master Dissertation. HEC Montréal. Québec. 2021.

Ministère de l'intérieur, Direction générale de la protection civile. "Séisme d'Al-Hoceima: Retour d'expériences." OCDE. Atelier sur la gestion des crises au Maroc. Marrakech.

Quintal, Magalie & Catherine Trudelle. "Maroc: Les associations locales dans la vallée du Ziz. Une nouvelle gouvernance territoriale." Economie Rurale. no. 334 (Mars-Avril 2013).

Royaume du Maroc. Haut-commissariat au Maroc. Rapport sur Profil sociodémographique de la zone sinistrée suite au tremblement de terre survenu au Maroc le 8 Septembre 2023. Maroc: Octobre 2023.

Royaume du Maroc. Ministère de l'Intérieur. "Programme de gestion intégrée des risques de catastrophes naturelles & de la résilience." at: https://bit.ly/3Z1FiVg

Royaume du Maroc. Ministère de l'Intérieur. Stratégie nationale de gestion des risques des catastrophes naturelles 2020-2030. Rabat: Février 2020.

SFDI. Colloque de Nanterre, La responsabilité de protéger. Paris: Pedone, 2008.