سياسات مكافحة الفساد في إطار العدالة الانتقالية في تونس
Fighting Corruption within the Framework of Transitional Justice in Tunisia
الملخّص
تُسلّط هذه الدراسة الضوء على الربط القانوني الذي حصل في تونس بين العدالة الانتقالية وسياسات مكافحة الفساد من أجل تقييم هذه السياسات، وتتتبّع آثار ذلك في عملية التحوّل الديمقراطي. وترصد بعض الصعوبات القانونية والواقعية التي أثّرت سلبيًّا في جهود هيئة الحقيقة والكرامة والجهات القضائية في ما يتصل بالمحاسبة والمصالحة مع المتورطين في أفعال الفساد. وتعرض الأبعاد المستقبلية للعدالة الانتقالية في ظلّ ما أُقر ونُفّذ في تونس من سياسات وتدابير وقائية ذات صبغة شاملة، أو ذات صبغة سياسية تساعد على مكافحة الفساد، ومن شأنها أن تشكّل رافعةً لمسار التحوّل الديمقراطي.
كلمت مفتاحية: مكافحة الفساد، عدالة انتقالية، محاسبة، مصالحة، وقاية، تحوّل ديمقراطي.
Abstract
This research examines the connection between transitional justice and combating corruption in Tunisia. The study highlights some of the legal and practical impediments to the work of the Truth and Dignity Commission, which prevent it from fulfilling its objectives related to determining the accountability and reconciliation. This research also investigates perspectives of preventing corruption related to democratic transition in Tunisia.
- مكافحة الفساد
- عدالة انتقالية
- محاسبة
- مصالحة
- وقاية
- تحوّل ديمقراطي
- Combating Corruption
- Transnational Justice
- Accountability
- Reconciliation Preventing Corruption
سياسات مكافحة الفساد يف إطار العدالة الانتقالية في تونس Fighting Corruption within the Framework of Transitional Justice in Tunisia
تُسلّط هذه الدراسة الضوء على الربط القانوني الذي حصل في تونس بين العدالة الانتقالية وسياسات مكافحة الفساد من أجل تقييم هذه السياسات، وتتتبّع آثار ذلك في عملية التحوّل الديمقراطي. وترصد بعض الصعوبات القانونية والواقعية التي أثّرت سلبيًّا في جهود هيئة الحقيقة والكرامة والجهات القضائية في ما يتصل بالمحاسبة والمصالحة مع المتورطين في أفعال الفساد. وتعرض الأبعاد المستقبلية للعدالة الانتقالية في ظلّ ما أُقر ونُفّذ في تونس من سياسات وتدابير وقائية ذات صبغة شاملة، أو ذات صبغة سياسية تساعد على مكافحة الفساد، ومن شأنها أن تشكّل رافعةً لمسار التحوّل الديمقراطي. كلمت مفتاحية: مكافحة الفساد، عدالة انتقالية، محاسبة، مصالحة، وقاية، تحوّل ديمقراطي.
This research examines the connection between transitional justice and combating corruption in Tunisia. The study highlights some of the legal and practical impediments to the work of the Truth and Dignity Commission, which prevent it from fulfilling its objectives related to determining the accountability and reconciliation. This research also investigates perspectives of preventing corruption related to democratic transition in Tunisia.
Researcher and Academic in Public Law, Tunisia.
مقدمة
أخذ الاهتمم بظاهرة الفساد المالي منحى غير مسبوق في تونس بعد ثورة الحرية والكرامة؛ ثورة 14 جانفي 2011. لم يولد هذا الاهتمم من فراغ، لأن الفساد كان عاملً محرّكًا للثورة التونسية، مثلم دلّت مظاهر الاحتجاج الشعبي المصاحبة للثورة التي ربطت شعاراتها المرفوعة بين استشراء البطالة وغياب التنمية، والتصرف غير الرشيد في المال العام واحتكار الثروات الوطنية من جانب رئيس الدولة الأسبق زين العابدين بن علي وعائلته والمُقرّبين من رجال الأعمل. اتخذ التعامل مع ظاهرة الفساد بعد الثورة سبيلين: يتوغل أوّلهم في الماضي بحثًا عن أفعال الفساد التي ارتكبت من أجل كشف الحقائق المرتبطة بها ومحاسبة الأشخاص الضالعين فيها، في حين يتطلّع السبيل الثاني إلى المستقبل عن طريق إصلاح مؤسسات الدولة ووضع ما يلزم من نصوص وآليات تضمن محاصرة الفساد وانحساره. وسنّت الدولة التونسية، من أجل تحقيق تلك الأهداف، قانون العدالة الانتقالية الذي أعدّ وفق مقاربة تشاركية، جمعت الجهات الرسمية ممثلة في وزارة العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان ومنظمت المجتمع المدني الوطنية والدولية المهتمة بنشر مبادئ العدالة الانتقالية وآلياتها. تبنّى قانون العدالة الانتقالية تعريفًا واسعًا للعدالة الانتقالية مقتبسًا من المعايير الدولية، وغير مقتصر على العدالة الجزائية التي تستهدف محاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في فترة ما بعد الصراع أو الحكم الاستبدادي، بل يتجاوزها من أجل تحقيق أهداف أخرى تُضفي على العدالة الانتقالية أبعادًا رمزية وتاريخية وثقافية واجتمعية واقتصادية وسياسية. وقد ورد في الفصل الأول من القانون المذكور أن العدالة الانتقالية هي "مسار متكامل من الآليات والوسائل المعتمدة لفهم ومعالجة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بكشف حقيقتها ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر ضرر الضحايا وردّ الاعتبار لهم بما يحقق المصالحة الوطنية ويحفظ الذاكرة الجمعية ويوثقها ويرسي ضمنات عدم تكرار الانتهاكات والانتقال من حالة الاستبداد إلى نظام ديمقراطي يساهم في تكريس منظومة حقوق الإنسان".
تبدو مشكلة الفساد المالي حاضرة من خلال بعض الشعارات، مثل شعار "التشغيل استحقاق يا عصابة السرّاق"، ينظر: عزمي بشارة، الثورة التونسية المجيدة: بنية ثورة وصيرورتها من خلال يومياتها (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)؛ مجموعة الأزمات الدولية، الانتقال المعطّل في تونس: فساد مالي ونعرات جهوية، تقرير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رقم 177 (10 أيار/ مايو 2017)، شوهد في 2019/7/1، في: https://bit.ly/2B8UxmA؛ العربي صديقي، "التنمية الإقليمية في تونس: تداعيات التهميش المركّب"، موجز السياسة، مركز بروكنجز، الدوحة، كانون الثاني/ يناير 2019، شوهد في 2019/7/1، في: https://brook.gs/2Xfg2Yo؛ حافظ عبد الرحيم، الزبونية السياسية في العالم العربي: قراءة اجتماعية سياسية في تجربة البناء الوطني بتونس (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2006)، ص 34-17؛ Béatrice Hibou, La force de l'obéissance: Economie politique de la répression en Tunisie (Paris: La découverte, 2006). تُكّن المقاربة التشاركية من استيعاب التأثيرات الآتية من الفئات المعنية بالقانون؛ ما قد يفتح الباب أمام الرغبة في تغليب بعض المصالح، لكن تسعى التشاركية، في جوهرها، لترجمة تلك المصالح إلى حلول يسهُل قبولها لاحقًا من الجميع، ينظر: وحيد الفرشيشي [وآخرون]، العدالة الانتقالية في تونس وصدر القانون! أكتوبر 2011 /ديسمبر 2013 (تونس: مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية؛ الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية؛ UNDP، 2014)، شوهد في 2019/3/10، في: https://bit.ly/2UtLnpR ينظر: مولاي أحمد مولاي عبد الكريم، "الأسس الفلسفية لمفهوم العدالة الانتقالية مقاربة أولية"، تبيّ، العدد 11 (شتاء 2015)، ص 17. "القانون عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 والمتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها"، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 105 (31 كانون الأول/ ديسمبر 2013)، ص 4335. وقد تمّ تنقيح هذا القانون بقانون العدالة الانتقالية لاحقًا بواسطة "القانون الأساسي عدد 17 لسنة 2014، مؤرخ في 12 جوان 2014، يتعلق بأحكام متصلة بالعدالة الانتقالية وبقضايا مرتبطة بالفترة الممتدة بين 17 ديسمبر 2010 و 28 فيفري 2011 "، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 48 (17 حزيران/ يونيو 2014)، ص 1619.
تضمّن قانون العدالة الانتقالية إضافتين مهمتين تتمثل أولاهم في تحميل العدالة الانتقالية عبء مكافحة الفساد في ظل مقاربة شاملة لحقوق الإنسان، ساعد على تبنيها التركيز المتنامي دوليًا على خطورة آثار الفساد على حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتمعية. وينصرف المفهوم القانوني للفساد في سياق العدالة الانتقالية الجزائية إلى الأفعال التي صُنّفت بوصفها جرائم فساد، والتي ارتكبت بين أوّل تموز/ يوليو 1955 وصدور قانون العدالة الانتقالية في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2013؛ ما يعني السعي لتحديد المسؤوليات عن جرائم الفساد المالي والاعتداء على المال العام المرتكبة من الأشخاص المتورطين، سواء كانوا راشين أو مرتشين، فاعلين أصليين أو شركاء، مستغلين وظائفهم ونفوذهم أو مختلسين أموالً عامة، وسواء تورّطوا في إسناد عقود وصفقات وامتيازات إلى الغير من دون وجه حق، أو تربّحوا لفائدتهم الشخصية أو لفائدة أقاربهم أو أحزابهم ومنظمتهم ومؤسساتهم الاقتصادية. أمّا الإضافة الثانية المهمة، فتتمثل في تحميل العدالة الانتقالية هدف المساهمة في إرساء ضمنات "الانتقال من حالة الاستبداد إلى نظام ديمقراطي"، وهي مسألة أكّدتها بعض الدراسات الحديثة التي أشارت إلى أنه "في الوقت الذي يعتبر تحقيق السلم والديمقراطية هدفًا عرضيًا للعدالة التقليدية، فإنه يمثل هدفًا جوهريًا للعدالة الانتقالية يجب تحقيقهم"، ولذلك "أصبح لزامًا أن تكون العدالة الانتقالية - بوصفها آلية لمعالجة تركة غياب الديمقراطية في الممرسات السلطوية - آلية للمطالبة بالديمقراطية وتحقيقها، لكون الديمقراطية العلاج الوحيد القادر على منع تكرار الأخطاء التي تريد هذه العدالة الانتقالية أن تُعالجه بإجراءاتها المؤقتة". يُفضي الربط بين مكافحة الفساد والانتقال الديمقراطي إلى تصور خاص لمكافحة الفساد يتميّز بالانزياح عن الحلول التقليدية التي يطغى عليها البعد الجزائي، والتي تعتمدها الدولة في الأوضاع العادية لمحاصرة الفساد. وتمثّل العدالة الانتقالية بما يمكن أن تحققه من مكاسب مستقبلية، مثل استرجاع بعض الأموال المنهوبة وتحقيق المصالحة والعدالة الاجتمعية والتنمية الاقتصادية، وخاصةً تطهير الحياة السياسية وتأمين الانتقال نحو الديمقراطية، السبيلَ الذي يساعد على تصوّر حلول نسبية تُيسّ تحقيق الأهداف المنشودة. ومن هذا المنطلق، نظر الباحثون إلى العدالة الانتقالية بوصفها حلقة من الحلقات الأساسية للإصلاح السياسي الذي يهدف إلى بناء نظام ديمقراطي قائم على دولة القانون والعدالة بمعناها الشامل.
يظهر الربط في استعمال قانون العدالة الانتقالية مصطلحات "الانتهاكات المتعلقة بتزوير الانتخابات وبالفساد المالي والاعتداء على المال العام" للإشارة إلى أفعال الفساد. ينظر: الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، التقرير النهائي للجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان بشأن موضوع آثار الفساد السلبية على التمتع بحقوق الإنسان (5 كانون الثاني/ يناير 2015) (73/A/HRC/28)، شوهد في /1/26 2018، في: https://bit.ly/2HlL7FH 6 ينظر: الفصل 17 من القانون رقم 53 لسنة 2013. مولاي عبد الكريم، ص 18؛ ينظر أيضًا: نهى أبو الدهب، "سياسات العدالة الانتقالية في السياقات السلطوية: الحالة المصرية"، موجز السياسة، مركز بروكنجز، الدوحة، تشرين الأول/ أكتوبر 2017، شوهد في 2019/3/10، في: https://brook.gs/2TErrDl حمادي الرديسي، "تونس بين تدعيم الديمقراطية وتفكك الدولة"، سياسات عربية، العدد 18 (كانون الثاني/ يناير 2016)، ص 5؛ راوية توفيق، "هل الدولة والمجتمع مستعدان في مصر للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية؟ دروس من جنوب أفريقيا"، سياسات عربية، العدد 6 (كانون الثاني/ يناير 2014)، ص 90؛ كمال عبد اللطيف، "العدالة الانتقالية والتحولات السياسية في المغرب: تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة"، سياسات عربية، العدد 5 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2013)، ص 92؛ الحبيب بلكوش، "العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في السياق العربي"، سياسات عربية، العدد 18 (كانون الثاني/ يناير 2016)، ص 77؛ إدريس لكريني، "العدالة الانتقالية وأثرها في التحول الديمقراطي: مقاربة لنماذج عالمية في ضوء الحراك العربي"، في: مجموعة مؤلفين، أطوار التاريخ الانتقالي: مآلالثورات العربية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)؛ مجموعة مؤلفين، الثوراتالعربية: عسر التحوّل الديمقراطي ومآلاته (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2018 عمر البوبكري، "مسار العدالة الانتقالية: تقييم التجربة وآفاقها"، جريدة الصباح،.2016/5/8
يقتضي تمحيص الربط الذي حصل بين مكافحة الفساد والعدالة الانتقالية طرح السؤال المحوري: ما مدى مساهمة خيار مكافحة الفساد بمنطق العدالة الانتقالية وآلياتها في خدمة مسار الانتقال الديمقراطي في تونس؟ تستوجب الإجابة عن هذا السؤال التعمّق في دراسة الهدفين المحورين اللذين يسندان خيار إدماج مكافحة الفساد في إطار مسار العدالة الانتقالية، المتمثلين في المساعدة على محاسبة مرتكبي أفعال الفساد وتحقيق المصالحة الوطنية وضمن الشروع في إصلاح مؤسسات الدولة بما يضمن محاصرة الفساد. وسيتم ذلك، من خلال عرض معالجة الانتهاكات المتعلقة بالفساد باعتبارها سبيلً إلى تطهير الحياة السياسية، وإقرار التدابير الوقائية ضد الفساد باعتبارها سبيلً إلى ترسيخ الخيار الديمقراطي.
أولً: معالجة الانتهاكات المتعلقة بالفساد سبيلً إلى تطهير الحياة السياسية
تُبنى العدالة الجزائية التقليدية على تتبع المجرمين من أجل محاكمتهم، وإصدار العقوبات المناسبة وإنفاذها بقطع النظر عن نتائجها. أما في إطار العدالة الانتقالية، فإنّ للنتائج اعتبارًا خاصًا؛ ما يؤثر، ضرورةً، في الآليات التي يجب اعتمدها لتحقيق العدالة. وتبعًا لذلك، تدور العدالة الانتقالية بين ضمن عدم الإفلات من العقاب عن طريق محاسبة المتورطين في جرائم الفساد وتحديد المسؤوليات، والتأسيس للمستقبل وطيّ ملف الماضي عن طريق المصالحة.
1. محاسبة المتورطين في الفساد
انطلقت في تونس محاسبة المتورطين في جرائم الفساد المرتكبة خلال فترة الاستبداد مباشرة بعد ثورة الحرية والكرامة، في وضع اتّسم، بعد هروب رئيس الدولة الأسبق زين العابدين بن علي، في 14 كانون الثاني/ يناير 2011، بتداخل الصلاحيات بين السلطات نتيجة تعليق العمل بدستور عام 1959 وغلبة المنطق الثوري على التقيّد بالإجراءات القانونية التي كانت موجودة في تلك المرحلة. وطغت في بداية الأمر موجة من "المحاسبة الشعبية"، مبنيّة على شُبهات فساد، وظهرت من خلال رفع شعار "ديقاج" أو "ارحل"، في وجه عدد من الوزراء وكبار موظفي الدولة ومسيّي المؤسسات والإدارات العمومية في المركز والجهات الداخلية للدولة. وامتدت هذه الموجة لتشمل عددًا كبيرًا من رجال الأعمل الذين كانت لهم معاملات اقتصادية داخل الدولة وخارجها، والذين حصلوا في ظل النظام السابق على امتيازات بطرائق غير قانونية. بدأت الأمور تنتظم قانونيًا في مرحلة لاحقة مع صدور مجموعة من القوانين والقرارات الهادفة إلى محاسبة المتورّطين في الفساد واسترجاع الأموال المكتسبة بطرائق غير شرعية، مثل المرسوم المتعلق بمصادرة جميع الأموال المنقولة
عياض بن عاشور، تونس: ثورة في بلد الإسلام، ترجمة فتحي بن الحاج يحي (تونس: سيراس للنشر،.)2018 مجموعة الأزمات الدولية، تونس: العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد، تقرير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عدد 168، ترجمة من الفرنسية (بروكسال: 3 أيار/ مايو 2016)، شوهد في 2019/7/1، في: https://bit.ly/3d3w9A5؛ وحيد الفرشيشي [وآخرون]، العدالة الانتقالية في تونس: غياب إستراتيجية واضحة وغلبة الارتجال (تونس: المعهد العربي لحقوق الإنسان،.)2012 12 ينظر: تونس: العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد، ص. 19
والعقارية والحقوق المكتسبة، بعد 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1987، الراجعة إلى مجموعة من الأشخاص، على رأسهم بن علي وزوجته. اتسمت محاولة كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات منذ عام 2011 باللجوء إلى لجان مستقلة؛ فكان أول قرار، بعد إنشاء لجنة التقصي في أحداث العنف والقتل التي حصلت إبّان الثورة، إنشاء لجنة للتقصّ في أفعال الفساد والرشوة التي ارتُكبت خلال فترة حكم بن علي. ووثّقت هذه اللجنة أهم أعملها في تقرير صدر في عام 2012، وقد تضمّن عيّنات من جرائم الفساد المالي والاعتداء على المال العام التي امتدت إلى مجال العقارات السكنية والفلاحية والجباية، مرورًا بالقطاع السمعي البصري والقطاع المالي البنكي. كم شمل الفساد العقود والصفقات العمومية والرخص ومختلف القرارات الإدارية. وخلص التقرير إلى أنّ البلاد التونسية كانت تحت حكم الرئيس الأسبق "ضحية لمنظومة رشوة وفساد [...] تكوّنت بصورة تدريجية وتدعّمت شيئًا فشيئًا، فأحكمت قبضتها على الدولة والمجتمع، وتجسّمت عناصرها خاصة داخل عدد من المؤسسات السياسية والإدارية والقضائية للدولة، وكذلك في عدد من الجمعات العمومية والمؤسسات والمنشآت العمومية. كم شملت منظمت سياسية، وعلى رأسها التجمع الدستوري الديمقراطي، وأخرى اجتمعية، وعددًا من وسائل الإعلام والاتصال". أكدت هيئة الحقيقة والكرامة التي أُنشئت في عام 2014، واستمرت في العمل مدة خمسة أعوام، المعطيات التي توصّلت إليها لجنة التقصي في أفعال الفساد والرشوة، فقد رصد تقريرها النهائي الصادر في أواخر عام 2018 عدد التجاوزات المرتكبة في المجال العقاري والمالي والبنكي والجباية، وسوء التصرف في الثروات الطبيعية والمؤسسات العمومية وبعض أجهزة الدولة مثل أجهزة الجمرك. ساهمت التقارير المتعددة في فهم طبيعة الفساد الذي ضرب البلاد التونسية خلال فترة الاستبداد، وهو صنف خطر يُطلِق عليه الباحثون "الفساد الكبير"، أو "الفساد المؤسسّي"، أو "الفساد النسقي"، مقارنة ب "الفساد الإداري"، أو "الفساد الصغير". تنبع خطورة الفساد الكبير من استشرائه في الحياة السياسية والاجتمعية والاقتصادية، وتورّط عددٍ مهم من كبار المسؤولين والموظفين في الدولة ورجال الأعمل. كان من المفترض أن يدفع انكشافُ الفساد وشبكاته الأجهزةَ القضائية إلى القيام بدور حاسم في المحاسبة؛ باعتبار أن تحديد المسؤولية عن الأفعال هو من صميم عمل الجهات القضائية التي تعهّدت منذ عام 2011 بعدد من الملفات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام، لكنّ عمل القضاء اتسم بالارتباك نتيجة مُعطيات متداخلة؛ إذ كان
"المرسوم عدد 13 لسنة 2011، المؤرخ في 14 مارس 2011، المتعلق بمصادرة أموال وممتلكات منقولة وعقارية، كما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 2011-47 المؤرخ في 31 مايو 2011 "، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 18 (18 آذار/ مارس.)2011 ينظر مثلً: نائلة شعبان، "مكافحة الفساد والرشوة ومسار الانتقال الديمقراطي في تونس من خلال تجربة اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد"، في: تقييم الانتقال الديمقراطي في تونس بعد 3 سنوات (تونس: مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية؛ مؤسسة كونراد أدناور، 2014)، ص 74، شوهد في 2020/6/13، في: https://bit.ly/3fjUjrO الجمهورية التونسية، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد (تونس: 2012)، ص.1 16 المرجع نفسه. الجمهورية التونسية، هيئة الحقيقة والكرامة، التقرير الختامي الشامل (تونس: كانون الأول/ ديسمبر 2018)، شوهد في 2019/4/25، في: https://bit.ly/37qv1pf الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، التقرير النهائي للجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان.
القضاء يشكو، بصفة عامة، من فقدان الثقة بسبب توظيف النظام السابق له قبل الثورة، ونتيجة للتدخل المُفرط في سير أعمله بعد الثورة بطرائق متعددة، مثل التداول الإعلامي غير المتحفظ، وعدم الانصياع إلى الأحكام والقرارات القضائية، والتهجّم على القضاة واقتحام أماكن عملهم من المتقاضين بهدف التأثير في التحقيقات الجارية، وأحيانًا من أجل إطلاق سراح بعض المشتبه فيهم. كم أدّى عدم تمرس القضاة بهذا الصنف من القضايا إلى ارتكاب أخطاء إجرائية كان لها آثار سلبية في مجال استرجاع الأموال المنهوبة في الخارج على وجه الخصوص. تجلّ الارتباك في مستوى عمل القضاء بصنفيه العدلي والإداري، فقد تعهّد جهاز القضاء الإداري بالنظر في عدد من القضايا، مثل الطعون المتعلقة ببطلان بعض الصفقات العمومية أو القرارات المتعلقة بالجباية أو بمصادرة أموال وممتلكات، كم تعهّد بشأن بعض الطعون الرامية إلى إلغاء القرارات التي عُزل بموجبها بعض الموظفين العموميين من أجل شبهات فساد، مثل بعض القضاة الذين أعفتهم السلطة التنفيذية مباشرة بعد الثورة. أما في مستوى القضاء العدلي - الذي كان متعهدًا بالنظر أساسًا في القضايا ذات الصبغة الجزائية المتعلقة بالأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال فساد - فاتسم عمله بالبطء الشديد نتيجة كثرة الملفات، وبقي عاجزًا عن إصدار الأحكام في القضايا المرفوعة إليه. وحاول قانون العدالة الانتقالية إحداث نقلة نحو محاسبة منضبطة من حيث الوسائل والأهداف بأنْ حصر مهمة المحاسبة في ملفات العدالة الانتقالية - سواء اتصلت بانتهاكات حقوق الإنسان أو بأفعال الفساد - بين أيدي هيئة الحقيقة والكرامة، وهي جهة غير قضائية تتولّ البحث والتقصي، وإحالة الملفات التي كوّنتها إلى الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية، وهي جهة قضائية ذات صبغة جزائية. لم تتمكن الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية من التقدّم في معالجة ملفات الفساد التي أحيلت على أنظارها من هيئة الحقيقة والكرامة في مجال مكافحة الفساد. ويعود هذا الضعف أساسًا إلى أن تلك الدوائر عملت في ظروف مشابهة لسائر الأجهزة القضائية، والحال أن الهدف من بعثها هو تكوين جهاز نموذجي يتمتع بوسائل عمل عصرية تُكّن من تجاوز عوائق تقليدية تتّصل بإثبات الوقائع والأفعال في جرائم الفساد. الخلاصة أن أجهزة الدولة الرسمية، وعلى رأسها هيئة الحقيقة والكرامة، لم تتمكّن من إنجاز مهمة البحث والتقصي في جرائم الفساد السابقة على أفضل الوجوه بسبب عدم تعاون بعض أجهزة الدولة معها؛ ما أثّر بدوره في جهود المحاسبة القضائية، وكان من المفترض أن تساعد آلية الصلح المنصوص عليها في قانون العدالة الانتقالية على تحقيق المصالحة وتجاوز العراقيل التي تُعطّل عمل القضاء.
19 الفرشيشي [وآخرون]، العدالة الانتقالية في تونس. تمكّنت الدولة التونسية بصورة استثنائية في عام 2012، وبواسطة آلية التعاون القضائي مع دولة قطر، من استرجاع مبلغ يناهز 28 مليون دولار أميركي كان مودعًا على ذمة زوجة الرئيس السابق في أحد البنوك في لبنان، ينظر: Nadia Haddaoui, "Tunisie: Le bilan pathétique de la restitution des biens mal acquis du clan Ben Ali," Nawat , 5/2/2015, accessed on
13/6/2020, at: https://bit.ly/2XVon7b مروان الديماسي، "المراسيم المتخذة في المرحلة الانتقالية: قراءة على ضوء قواعد الشرعية الدستورية ومقتضيات المشروعية الثورية"، في: أحمد السوسي [وآخرون]، في الانتقال الديمقراطي والإصلاح الدستوري في البلدان المغاربية (تونس: مجمع الأطرش، 2015)، ص.167 منح قانون العدالة الانتقالية الهيئة سلطة تقديرية تُتيح لها إمكان فرز الملفات التي تحوي انتهاكات من عدمها، وإجراء الصلح أو رفضه وإصدار قرارات إحالة إلى القضاء أو حفظ ما تراه مناسبًا من ملفات، جاعلً بذلك جهاز النيابة العمومية مجرد همزة وصل بين الهيئة والدوائر القضائية المتخصصة في قضايا العدالة الانتقالية، ينظر: القانون الأساسي عدد 17 لسنة.2014
2. المصالحة مع المتورطين في الفساد
تمثّل "المصالحة" هدفًا رئيسًا من أهداف العدالة الانتقالية التي تسعى لتجاوز تركة الماضي والتأسيس لمستقبل يخلو من الاستبداد والفساد في ممرسة السلطة وفي المجتمع على حدّ سواء. وقد عرّف أحد الباحثين في هذا السياق المصالحة بأنها "الجهود الرامية إلى إرساء السلام والثقة بين المواطنين وبين الخصوم القُدامى". تجد المصالحة بما تعنيه من طيٍّ لصفحة الماضي أرضية مواتية لها في مجال مكافحة الفساد لعدة اعتبارات، أهمها الطبيعة الاقتصادية لهذه الجرائم التي تتطلب مقاومتها بعض الخصوصية، مقارنة بالجرائم الأخرى؛ إذ يمكن تغليب الغايات النفعية مثل المحافظة على كيان بعض الشركات ضدّ الانهيار ودفع المتورطين في الفساد أموالً مقابل غلق الملفات؛ بما يُكّن الدولة من استرجاع كل الأموال المنهوبة أو جزء منها. وعلى هذا الأساس، نلُاحظ أن "الصلح" مع المتورّطين في الفساد، وخاصةً الفاعلين الاقتصاديين، مثل الشركات على وجه الخصوص، يمثل اليوم إحدى الآليات الرئيسة المعتمدة في القوانين الحديثة لمكافحة الفساد. لم تعمل آلية الصلح في السياق التونسي بالكيفية التي تحقق المصالحة وتضمن الوصول إلى أهدافها. فمن جهة أولى، لم يشكل السلاح الجزائي أداة ضاغطة لإنجاز الصلح نتيجة ضعف المحاسبة القضائية التي عزّزت احتملات إفلات المتورطين في الفساد من العقاب. من جهة ثانية، تأرجحت آلية الصلح، التي اعتمدت عليها هيئة الحقيقة والكرامة في مجال الانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام، بين فرضية "انقضاء الدعوى العمومية أو إيقاف المحاكمة أو إيقاف تنفيذ العقوبة" وفرضية نقض الصلح بعد حصوله والشروع في تنفيذه. وكان من المفترض أن يدفع تعدّد الاحتملات نحو تغليب آلية الصلح، لكنه انتهى إلى إرسال رسالة إلى المعنييّن مفادها أن إبرام الصلح مع إمكان نقضه لا يشكل حلًّ نهائيًّا. من جهة ثالثة، سعت السلطة السياسية المنبثقة من الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2014 إلى تعطيل أعمل هيئة الحقيقة والكرامة بطريقة قانونية وأخرى واقعية. فمن الناحية القانونية صادق مجلس نواب الشعب في أواخر عام 2017 على مشروع قانون يتعلق بالمصالحة في المجال الإداري، أدى إلى إعفاء الموظفين العموميين المتورطين في أفعال الفساد من المسؤولية الجزائية. أما من الناحية الواقعية، فعطّلت السلطة التنفيذية، عن طريق مؤسسة
23 مولاي عبد الكريم، ص.30 24 المرجع نفسه. Akila Taleb, "Les procédures de Guilty Plea: Plaidoyer pour le développement des formes de justice négociée au sein des
procédures pénales modernes," Revue internationale de droit pénal , vol. 83, no.1 (2012), p. 89. الفصل 45، فقرة 2 من قانون العدالة الانتقالية، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد.48 "القانون الأساسي عدد 2017-62 المؤرخ في 24 أكتوبر 2017 المتعلق بالمصالحة في المجال الإداري"، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 24(85 تشرين الأول/ أكتوبر 2017)، ص 3625. سعت رئاسة الجمهورية لاستصدار قانون للمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي يتضمن العفو عن موظفي الدولة ورجال الأعمال المتورطين في أفعال فساد. وواجه المشروع ردات فعل، ترجمتها تحرّكات احتجاجية في إطار حملة أطلق عليها "مانيش مسامح"، كما تعرّض المشروع لانتقادات من بعض الخبراء الذي آخذوه بمخالفة الدستور التونسي في ما قضى به من ضرورة تقيّد الدولة بمسار العدالة الانتقاليّة واحترام صلاحيات هيئة الحقيقة والكرامة، ينظر: Pablo de Greiff, "Analyse du Projet de loi organique relative aux procédures spéciales concernant la réconciliation dans les domaines
économique et financier," Rapporteur spécial sur la promotion de la vérité, de la justice, de la réparation et des garanties de non-répétition,
accessed on 13/6/2020, at: https://bit.ly/2tUKdb1
المكلف العام بنزاعات الدولة، إجراءات الصلح مع رجال الأعمل المتورطين في الفساد التي تشرف عليها هيئة الحقيقة والكرامة؛ ما أدّى إلى تمتعهم بعفو واقعي، ويعني هذا الأمر تجاوزًا للدستور وقانون العدالة الانتقالية وتكريسًا للإفلات من المحاسبة وعدم إرجاع الأموال المنهوبة. يمكن القول إن العدالة الانتقالية المتصلة بمكافحة الفساد تأرجحت في مجال المصالحة بين توجّه يميل إلى كشف الحقائق والمحاسبة واسترجاع الأموال المنهوبة من ناحية، وتوجّه يُعلي الرغبة في الصلح الذي يطوي صفحة الماضي من دون محاسبة، ومن دون إرجاع تلك الأموال من ناحية أخرى. ففي حين يرى البعض أن المصالحة من دون محاسبة تعني الإفلات من العقاب، ولا تساعد على استعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون وتحقيق التنمية العادلة، يرى آخرون في الصلح الجزائي مدخلً لابتزاز طبقة السلطة والفاعلين السياسيين لرجال الأعمل، وهو ما لا يضمن المصلحة العامة الكامنة فيه، ولا يساعد على إيجاد الحلول الضرورية لمشكلات المواطنين الاجتمعية والاقتصادية. الحقيقة أن العدالة الانتقالية المتصلة بمكافحة الفساد ارتبطت في تونس بالإجراءات الثورية التي اتُّخذت، بعد قيام الثورة، ضد رجال الأعمل الذين تعلّقت بهم شُبهات أو قضايا فساد؛ ما أعطى انطباعًا مفاده أن المسار تغلب عليه الصبغة الانتقامية، ولا يفتح صفحة جديدة نحو المستقبل. ساهم عدم إنجاز المصالحة الاقتصادية، طِبقًا لآليات العدالة الانتقالية، بالإبقاء على تداول حجم من الأموال مصدرها الفساد في الحياة العامة؛ ذلك أن بقاء رجال الأعمل تحت طائلة الابتزاز السياسي، يدفعهم إلى البحث عن الحمية والحصانة عن طريق ضخ أموال في الحياة السياسية وتمويل نشاطات سياسية تُحقّق لهم تلك الغاية. لذلك، يمكن القول إن المصالحة الاقتصادية أضحت ضروريةً من أجل تطهير الحياة السياسية من المال الفاسد ودعم مسار الانتقال الديمقراطي. غير أن ذلك يبقى مطلبًا صعب المنال، ما دام لم يقع التركيز على الغايات الجوهرية للعدالة الانتقالية والمصالحة في السياق الوطني؛ ذلك أن كل تجربة للعدالة الانتقالية، وإن تعدّدت التجارب، تبقى محكومة ببعض الخصوصية. ولعل أهم ما يجب الانتباه إليه هو أن العدالة الانتقالية، خلافًا للعدالة الشكلية، لا ترتبط كثيرًا بأسس ثابتة، أو سوابق جامدة، "وإنّا منطلقها هو حالة وضع قائم بأبعاده القانونية والسياسية والإنسانية، حيث يعرف فيه الجميع منزلتهم السابقة والجديدة، ويعملون على خلق وضع جديد من طريق تمشٍّ يوازي بين الأهداف على اختلافها وتنافسها". قد تبدو المصالحة الاقتصادية في ظاهرها مؤشرًا دالًّ على ضعف الدولة وعجزها عن محاسبة الفاسدين، وهو رأي يحتمل الصواب؛ إذ ساهمت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتمعية المتقلبة في تونس في إضعاف أجهزة الدولة، بما في ذلك هيئة الحقيقة والكرامة، ما جعل الدولة عاجزة عن أن تردع الفساد، سواء بالترهيب أو بسياسات المهادنة
وحيد الفرشيشي، "هل تلتزم الدولة بتنفيذ نظام العدالة الانتقالية؟"، ورقة مقدمة في الملتقى العلمي "الدستور التونسي على محك السياسة"، جمعية البحوث في الانتقال الديمقراطي، تونس،.2019/1/26-25 29 تونس: العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد. مولاي عبد الكريم، ص 18؛ الرديسي ص 11؛ مروة فكري، "مصالحات غير مكتملة: قراءة نقدية في كتاب ثورات لم تنته: اليمن وليبيا وتونس بعد الربيع العربي"، سياسات عربية، العدد 38 (أيار/ مايو 2019)، ص.128 31 مولاي عبد الكريم، ص.23
والترغيب. غير أن المصالحة الاقتصادية قد تُساعد اليوم الدولة على استعادة عافيتها؛ إذ تُك نها من التخلص من تركة الاستبداد، فلا تتعطل خطواتها نحو المستقبل، كم تُحسّن قدرتها على إنجاز مهمتها، وخصوصًا المتصلة بتحقيق الانتعاش الاقتصادي بصفته شرطًا رئيسًا لنشأة دولة قوية تتزاوج فيها الديمقراطية بالأمن والحرية والرفاه، وذلك
شرط لمكافحة الفساد مستقبل.
ثانيًا: الوقاية من الفساد سبيلً إلى ترسيخ الديمقراطية
لا تتوقف العدالة الانتقالية المتصلة بمكافحة الفساد عند الماضي، بل تتطلّع إلى المستقبل بواسطة عملية إصلاحية شاملة ذات صبغة وقائية تسعى لمنع تكرار الأفعال التي ارتُكبت سابقًا. ومن خصائص تجربة العدالة الانتقالية في تونس أن الشروع في الإصلاحات لم ينتظر نهاية مسار العدالة الانتقالية، بل كان متزامنًا معه. وتتخذ بعض تلك الإصلاحات الهادفة إلى الوقاية من الفساد صبغة شاملة، في حين تكتسي بعض الإصلاحات الأخرى صبغة سياسية.
1. دور الإصلاحات الشاملة في الوقاية من الفساد
تتجه اليوم مختلف دول العالم نحو استنباط حلول لمكافحة الفساد تتلاءم مع تطوّر هذه الظاهرة المُعقّدة، وهو تطور مرتبط - من ناحية - بما تشهده الدول من تحولّات في مستوى هياكلها ومؤسساتها والوظائف الموكلة إليها، كم أنه يرتبط - من ناحية أخرى - بالتحولات الاقتصادية العالمية التي أفضت إلى فتح الحدود أمام رأس المال على نحو غير مسبوق، وسمحت بإمكانات للاستثمر واكتساب الملكية وتحويل الأموال الحر عبر الدول بواسطة البنوك التقليدية، أو باعتمد تكنولوجيات الاتصال الحديثة، وما تنفتح عليه هذه العولمة من عولمة للفساد والجريمة، بصفة عامة، من حيث الأطراف المتدخلة ووسائل ارتكابها أو إخفاء آثارها. تبعًا لذلك، لم تعُد مكافحة الفساد مكافحة للرشوة في شكلها التقليدي، بل أصبحت الدول تميل إلى محاصرة الفساد بواسطة التجريم، والوقاية من أفعال متعددة تبدأ برشوة الموظف العمومي الوطني، وتتجاوزها لتشمل رشوة الموظف العمومي الأجنبي وموظفي المنظمت الدولية الحكومية، والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها، أو تبديدها واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع وغسل الأموال، كم تسعى الدول جاهدة اليوم لعدم إغفال الرشوة التي تضرب القطاع الخاص وتتورّط فيها مؤسسات وشركات وطنية ومتعددة الجنسيات؛ ما يؤثر في إمكانات المنافسة الحرة والنزيهة. بعد الثورة، بانت في تونس الحاجة إلى إصلاحات تشريعية موجّهة لمكافحة الفساد، بحكم أن الثورة كانت فرصة لفهم أعمق لظاهرة الفساد المعقدة؛ ولذلك كان تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقّعتها تونس منذ
32 الرديسي، ص.11 Adnen Nouioua, "La lutte contre la corruption et le droit international," Thèse de doctorat en droit public, Université de Tunis
Al Manar, Faculté de droit et des sciences politiques, Tunis, 2018; Mireille Delmas-Marty, Le relatif et l’universel: Les forces imaginantes
du droit (Paris: Editions du Seuil, 2004). Philippe Janot, "Firmes Transnationales, Corruptions, États," Annuaire Français de Droit International , vol. vi (2005), p. 426.
عام 2004، وصادقت عليها في عام 2008، من بين أوّل التدابير المتخذة بهدف تقييم مدى تلاؤم المنظومة القانونية مع تلك الاتفاقية وسَنّ النصوص الضرورية لمحاربة الفساد. في السياق ذاته، تضمّن الدستور التونسي الصادر في 27 كانون الثاني/ يناير 2014 قواعد متصلة بمكافحة الفساد والحوكمة الرشيدة، مقتديًا في ذلك بالدساتير الحديثة التي سنّتها دول مرّت بمراحل انتقال ديمقراطي مهمة، مثل بعض دول أوروبا الشرقية وبعض الدول الأفريقية. وحوى الباب الأول من الدستور المتعلق بالمبادئ العامة مجموعةً من الالتزامات والتوجّهات العامة، مثل التزام الدولة بحسن التصرف في المال العمومي، وهو ما نصّ عليه بوضوح الفصل العاشر من الدستور حين أكد أن "تحرص الدولة على حُسن التصرّف في المال العمومي وتتخذ التدابير اللازمة لصرفه حسب أولويات الاقتصاد التونسي وتعمل على منع الفساد وكل ما من شأنه المساس بالسيادة الوطنية". يمكن اعتبار دسترة مكافحة الفساد من أهم التدابير التي اتُّخذت في تونس؛ بالنظر إلى كون الدستور يعلو سائر النصوص القانونية الأخرى، وبالنظر إلى أنه يمثل في مضمونه عقدًا تُقرّ أطرافُه بمقتضاه بضرورة مكافحة الفساد، بقطع النظر عن اختلافاتهم الفكرية أو السياسية أو الحزبية. لكن الصعوبة تكمن في أن تطبيق بنود مكافحة الفساد يُصبح مرتبطًا بتطبيق سائر بنود الدستور الأخرى، وخاصةً تلك البنود المرتبطة باحترام حقوق الإنسان، وبالتوازن والرقابة بين مختلف السلطات؛ ما يُكّن السلطة من أن تُحدّ السلطة، وهي مسائل لا يمكن أن تتحقق بالسرعة المطلوبة خلال الفترات الانتقالية؛ بالنظر إلى ثقل تركة الاستبداد وضعف الثقافة الدستورية في المجتمع. إضافة إلى الدستور، تحتوي المنظومة القانونية في تونس اليوم مجموعةً من النصوص الرادفة لمكافحة الفساد، مثل القانون المتعلق بإحداث القطب القضائي الاقتصادي والمالي، والقانون المتعلق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، وقانون الحق في النفاذ إلى المعلومة، وقانون حمية المُبلّغين، والقانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام. أما من الناحية المؤسساتية، فخُصّص الباب السادس من الدستور للهيئات الدستورية المستقلة، وهي هيئات تتولّ مهمت متعددة، مثل الإشراف على الانتخابات، أو حمية حقوق الإنسان، أو تعديل الإعلام السمعي البصري وحمية البيئة، وتُساعد النشاطات التي تقوم بها على الحدّ من الفساد في المجالات الموكلة إليها. وفي ما يتصل بمكافحة الفساد، نصّ الفصل 130 من الدستور التونسي على إحداث "هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد"، وقد عُهد إليها أن تُساهم في "سياسات الحوكمة الرشيدة ومنع الفساد ومكافحته ومتابعة تنفيذها ونشر ثقافتها وتعزّز مبادئ
35 ينظر مثلً: André Cabanis & Michel Louis Martin, "De la dénonciation de la corruption à la recherche de la transparence dans le constitutionnalisme
d'Afrique francophone," in: Mohamed Naceur Loued et al. (eds.), Transparence financière et réformes institutionnelles (Tunisie: Faculté
des sciences juridiques, économiques et de gestion de Jendouba, 2008), pp. 69-77. 36 الفصل 10 من الدستور التونسي. Michel Dobry, "Les voies incertaines de la transitologie: Choix stratégiques, séquences historiques, bifurcations et processus de
path-dependence," Revue Française de science politique , vol. 50, no. 4-5 (2000), p. 585. الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مجموعة النصوص القانونية المتعلقة بمكافحة الفساد، ط 3 (تونس: الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم،.)2019 39 ينظر: الفصول 130-125 من الدستور التونسي.
الشفافية والنزاهة والمساءلة"، كم "تتولّ الهيئة رصد حالات الفساد في القطاعين العام والخاص، والتقصّ فيها، والتحقّق منها، وإحالتها على الجهات المعنية". تعتبر "هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد" الهيكل الذي سيخلف "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" التي بُعثت في عام 2012، والتي خلّفت بدورها "اللجنة الوطنية لتقصّ الحقائق حول الرشوة والفساد". وتمتعت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بصلاحيات ذات صبغة زجرية، وأخرى وقائية؛ مثل تلقّي الشكاوى بشأن أفعال فساد والتحقيق فيها وإحالتها إلى الجهات الإدارية والقضائية المختصّة، وجمع المعطيات والبيانات والإحصاءات، ونشر الوعي الاجتمعي بالمخاطر الناجمة عن الفساد، وإصدار تقارير في ذلك. وبذلت الهيئة في هذا المجال جهودًا مهمة من أجل وضع بنية تحتية تشريعية ومؤسساتية ومجتمعية لمكافحة الفساد، لكنها اصطدمت بصعوبات واقعية وقانونية تعود في الأساس إلى ضعف الصلاحيات الزجرية المسندة إلى الهيئة نفسها، فهي ليست من صنف الهيئات التي تمتلك صلاحيات الضابطة العدلية الشبيهة بالصلاحيات التي تتمتع بها هيئة مكافحة الفساد في ماليزيا على سبيل المثال، والتي تُكّنها من القبض على المشتبه فيهم والتحقيق معهم وحجز الوثائق والأدلّة، وهو ما لم يُسمح للهيئة في تونس بأن تكون الجهاز المركزي في ردع الفاسدين. يبرز في هذا المجال الدور الوقائي الذي اضطلعت به هيئة الحقيقة والكرامة التي أسندَ إليها قانونُ العدالة الانتقالية مهمةَ البحث عن مواطن الخلل السابقة في تسيير الدولة، و"صياغة التوصيات والاقتراحات المتعلقة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية والأمنية والقضائية والإعلامية والتربوية والثقافية وغربلة الإدارة، وغيرها من التوصيات والاقتراحات التي تراها ضرورية لتجنّب العودة إلى القمع والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وسوء التصرف في المال العام". وتضمّن تقريرها الصادر في عام 2019 مجموعةً من التوصيات تتعلق على سبيل المثال بتطوير التشريع في المجال العقاري، وبإرساء مناخ من الشفافية في المجال المالي والبنكي والجبائي، وحمية الثروات الطبيعية.
2. دور الإصلاحات السياسية في الوقاية من الفساد
يشير عدد من البحوث والدراسات إلى أنه من غير الممكن تصوّر سياسات لمكافحة الفساد في سياق غير ديمقراطي. ويسمح ذلك بتأكيد أن الفساد المقترن بالاستبداد يُضعِف، أو يُبطِل، مفعول بعض التدابير؛ من قبيل المصادقة على
40 الفصل 130 من الدستور التونسي. "المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2012، المؤرخ في 14 نوفمبر 2012، المتعلّق بمكافحة الفساد"، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 88 (18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011)، ص.2746 ينظر مثلً: الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التقرير السنوي لسنة 2017 (تونس: 2018)؛ نزار البركوتي، "مكافحة الفساد في القطاع العام: مقاربة في تطبيق قواعد الحوكمة الرشيدة"، أطروحة دكتوراه في القانون العام، جامعة تونس المنار، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تونس،.2016 "Un exemple étranger d'agence anticorruption: l'instance nationale de lutte contre la corruption de Tunisie," in: Service central de
prévention de la corruption, Rapport pour l'année 2013 au premier ministre et au garde des sceaux, ministre de la justice (Paris: Direction
de l'information légale et administrative, 2014), p. 279, accessed on 14/6/2020, at: https://bit.ly/2YzfmzH يمكن الاطلاع على صلاحيات الهيئة الماليزية لمكافحة الفساد، في: https://bit.ly/34AVgXb 44 الفصل 43 من قانون العدالة الانتقالية. الجمهورية التونسية، هيئة الحقيقة والكرامة، التقرير الختامي الشامل. Michael Johnston, "Corruption et démocratie: Menaces pour le développement, possibilités de réforme," Tiers-Monde , vol. 41, no.
161 (2000), p. 116; Yves Mény et al. (eds.), Démocratie et corruption en Europe (Paris: La découverte, 1995).
اتفاقية دولية لمكافحة الفساد، أو سَنّ تشريعات وطنية لدعم الشفافية في الحياة العامة، مثل قوانين التبليغ عن الفساد أو التصريح بالمكاسب والممتلكات. وتبعًا لذلك، تصير التدابير التقنية غير ذات أثر في الواقع إذا لم ترافقها ولم تعاضدها تدابير جوهرية تسعى لدفع التنمية السياسية ودعم الديمقراطية على وجه الخصوص. تعتبر الديمقراطية مثلم ضبط مفهومها فقيه القانون الدستوري، جورج فيدال، إطارًا لسلطة تستمد شرعيتها من الشعب، ولتعدد الآراء وتقسيم السلطة وضمن الحقوق والحريات ودولة يخضع فيها الجميع للقانون. يساعد مفهوم الديمقراطية على تلمّس الدور الذي يمكن أن تقوم به في مكافحة الفساد؛ إذ تعمل مطهّرًا للحياة السياسية من رجال السياسة الذين تعلق بهم شُبهات فساد، كم أنها تعطي فرصة، أو تزرع الأمل لدى الناخبين، بشأن إمكان غربلة السياسيين والتخلص من الفاسدين عن طريق عدم التصويت لهم في المواعيد الانتخابية الدورية وليس عن طريق العنف، كم يُكن أن تضمن الديمقراطية هامشًا من الحريات، يراقب فيه المحكومون الحكام ويردّون عليهم الفعل كلم أصابهم مسّ من الفساد. وتعمل سياسات مكافحة الفساد بدورها على دعم الديمقراطية وتعزيزها من منطلق أنها تحمي نزاهة العمليات الانتخابية وحريتها، كم تحدّ من سيطرة أقلية من أصحاب النفوذ المالي على الانتخابات، وتمنع تسرّبهم أو تحكّمهم المباشر في سلطة القرار من أجل التأثير في السياسات العمومية، خدمةً لمصالحهم الاقتصادية والسياسية الخاصة. قدّمت تونس بمناسبة الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، التي جرت في أواخر عام 2019، مثالً للكيفية التي تعمل بها الآليات الديمقراطية في مكافحة الفساد، فقد وضعت هذه الانتخابات في دورها الثاني مرشَّحيَن، فاز أحدهم على الرغم من أنه كان موقوفًا في السجن على ذمة التحقيق في جرائم فساد. تسمح قراءة تلك النتائج بالقول إنّ استعمل المال ذي المصادر غير الشرعية قد يساهم في استملة جزء من الناخبين الذين تدفعهم مصالحهم المباشرة إلى التصويت لمرشحين اختلط عندهم المال الآتي من الفساد بالمال الآتي من مصدر شرعي. غير أن نتائج الدور الثاني التي أفرزت فوز المرشح قيس سعيد بمنصب رئاسة الجمهورية التونسية، تؤكد – على نحو لا يدع مجالً للشك - أن غالبية الناخبين استنفرت في نهاية المطاف للحيلولة دون وصول مرشح تحوم حوله شبهات فساد على حساب مرشح مشهود له بالنزاهة. يطرح في إطار علاقة الديمقراطية بمكافحة الفساد إشكال واقعي مرتبط بالقول بتفاقم الفساد أو استقراره في فترات الانتقال الديمقراطي؛ ففي تونس تذهب بعض المؤشرات والدراسات إلى انفجار الفساد واستشرائه في المراحل التي
يقول الفقيه الفرنسي جورج فيدال: "إنّنا انطلاقًا من بعض الأحداث التي شهدها عدد من الدول في العالم، نمتلك من الديمقراطية تعريفًا أقل صرامة علمية وأكثر تجريبًا، مستمدًا من فكرة أنه إذا كنّا لا نستطيع تعريف الديمقراطية بدقة، فإنه في إمكاننا تجميع عناصرها. إنّها ببداهة سلطة تستمد شرعيتها من الشعب عن طريق الانتخابات على وجه الخصوص وتعدّد الآراء والأحزاب السياسية، وتقسيمً للسلطة نُسمّيه فصلً بينها في بعض الحالات، وهي ضمان للحقوق والحريات، وكمكمّل لما سبق، دولة قانون بمعنى منظومة لا يفلت فيها أي هيكل من هياكل الدولة من الخضوع إلى القاعدة القانونية، تمامًا مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الأفراد". Georges Vedel, "Introduction à la justice constitutionnelle," in: La justice constitutionnelle , Table ronde de Tunis, 13-16 Octobre 1993
(Tunis: CERP, 1995), p. 21. Philippe Bezes & Pierre Lascoumes, "Percevoir et juger la corruption politique. Enjeux et usages des enquêtes sur les représentations
des atteintes à la probité," Revue Française de Science Politique , vol. 55, no. 5-6 (2005), p. 757. 49 Ibid. "تونس: المشهد السياسي في ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية"، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019/10/17، شوهد في 2020/6/14، في: https://bit.ly/32mGTV7
تلت الثورة، وإلى تأكيد عجز الدولة عن إيجاد الحلول الناجعة للحدّ من تفاقمه. يتأكد لنا ذلك من خلال تراجع مرتبة تونس في مؤشر مدركات الفساد الذي تُصدره منظمة الشفافية العالمية، كم يمكن استخلاص ذلك من المؤشر العربي لعام /2017 2018 الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على سبيل المثال، حيث أفاد 79 في المئة من المستجيبين أن الفساد "مستشرٍ جدًّا" في تونس. تقتضي المنهجية العلمية تدقيق بعض التعميمت المرتبطة بتونس التي مثّلت قبل عام 2011 نموذجًا للدول التي يسيطر عليها الفساد الكبير المقترن بالاستبداد السياسي، حيث "تفشّ الفساد على امتداد 23 سنة من سوء الحكم في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي وحزبه التجمع الدستوري الديمقراطي". ويمكن القول في هذا السياق إن الثورة التي حصلت في تونس ساهمت في تخليص الدولة والمجتمع من حكم الأقلية المحتكرة للسلطة والثروة؛ فم دام الارتداد إلى حكم تلك الأقلية لم يحصل، يصير من المنطقي تأكيد انحسار الفساد، وأما ما يبدو تفاقمً للظاهرة فهو، في الحقيقة، عائد إلى عاملين رئيسين يتمثل أوّلهم في عدم دقة المفهوم؛ ما أدى إلى فتح الباب أمام التعميمت الخاطئة التي يصير معها كل خطأ أو سوء تصرف أو تدبير فسادًا. أما ثانيهم، فهو يرتبط بالهامش الكبير من حرية التعبير الذي يجعل مشكلات الفساد تحتل حيّزًا مهمًّ من النقاش العام؛ ما قد يدفع إلى الظن باستشرائه. والحال أن الأمر مرتبط بشفافية المعلومات والمعطيات التي يجري تداولها في وسائل الإعلام، وفي النقاش العمومي، وهو عامل مساعد، في جوهره، على انكشاف الفساد بحجمه الكبير، أو الصغير، وتقلّصه. يكمن حصر الإشكال، بصفة عامة، في الصعوبات التي تعترض الدولة في مجال مكافحة الفساد خلال فترات الانتقال الديمقراطي، وهي صعوبات أرجعها الباحثون إلى أسباب متعددة، أهمها ثقل التركة التي يُخلّفها النظام الاستبدادي، على نحو لا يسمح بالتغيير السريع للأوضاع؛ ما يضطر الدولة والمجتمع إلى التعايش المؤقت مع بعض مظاهر الفساد. يضاف إلى ذلك أن المؤسسات الضعيفة الموروثة عن الماضي الدولة لا تساعد على التحرك الناجع، وأن إصلاحها يتطلّب مدة زمنية قد تنتعش خلالها بعض مظاهر الفساد. غير أنّ ترسخ التقاليد الديمقراطية وتوسّع هامش الحريات يُساعدان الدولة تدريجيًّا على مغالبة الفساد والحدّ من تأثيره في الحياة العامة. ولهذه الأسباب، فإن المأمول في فترات التحوّل الديمقراطي ليس القضاء على الفساد بصورة جذرية، إنّا إطلاق سياسات تستهدف محاصرته. وهي سياسات تتطوّر ويمكن تقييمها بالاعتمد على ما يصدر من قرارات سياسية وقضائية تثبت، على نحو لا يدع مجالً للشك، أن الدولة متحفّزة ضد الفساد، وأنها لا تنتقي ولا تتهاون في الحسم مع ظاهرة يعتبرها بعضهم "المحاولة الأكثر جدّية للإطاحة بدولة القانون والمجتمع الديمقراطي".
51 الانتقال المعطل في تونس. تراوح الإجابات بين "لا أعرف" أو رفض الإجابة، و"غير منتشر على الإطلاق" و"منتشر إلى حدٍ قليل جدًّا"، وتنحصر كل هذه الإجابات في حدود 21 في المئة، و"مستشر جدًّا" التي تبلغ وحدها 79 في المئة، ينظر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي/2017 2018 برنامج قياس الرأي العام، العربي (أيار/ مايو 2018)، ص 98، في: https://bit.ly/2LadHMF مركز العمليات الانتقالية الديمقراطية، المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مكافحة الفساد - أطر دستورية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 2014، ص.14 54 ينظر مثلً: Steven Heydemann, "Après le séisme. Gouvernement économique et politique de masse dans le monde arabe," Critique internationale ,
vol. 4, no. 61 (2013), p. 69. Mireille Delmas-Marty & Stéfano Manacorda, "La corruption, un défi pour l'État de droit et la société démocratique," Revue de
science criminelle , no. 3 (1997), p. 69.
تقتضي الوقاية من الفساد، بواسطة إصلاحات ذات صبغة سياسية، وجود إرادة سياسية تراعي اختلاف الأولويات المطروحة من دولة إلى أخرى؛ وهو ما يمكن تبيّنه من خلال المقارنة بين الحالة التونسية والحالة المصرية على سبيل المثال. ففي تونس، مثّل انتهاك حقوق الإنسان وغياب الحريات الأساسية عاملين مهمين في الانحراف بالنظام الرئاسي إلى نظام "رئاسوي"، استفرد فيه رئيس الدولة الأسبق بن علي (2011-1987) بالسلطة التنفيذية وطوّع السلطة التشريعية وأجهزة الدولة لمصالحه، على نحو لم يدع مجالً لأي توازن بين السلطات قادر على الحدّ من نفوذه وردعه عن ولغ المال العام. ويصير من المنطقي، تبعًا لذلك، أن تُعطى الأولوية للإصلاحات ذات الصبغة السياسية التي ترسي نظامًا متوازنًا تراقب السُّلطة فيه السُّلطة، وتضمن حدًّا أدنى من الحريات من شأنها أن تساعد المجتمع على التحرك ضد أشكال الانحراف بالنظام السياسي عن مقاصده. أما في مصر، فيعتبر تدخل المؤسسة العسكرية في جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية عقبةً تحول دون إرساء دولة ديمقراطية تُحرّر إرادة الشعب، وتعمل من خلالها أجهزة الدولة على رفع التحديات التي تعرقل التنمية. ولا تبدو هناك قيمة في ظل هذا الوضع للنصوص القانونية المتعلقة بمكافحة الفساد، إذا لم تتجه الإرادة السياسية نحو مراجعة دور المؤسسة العسكرية في المجالين السياسي والاقتصادي، وفي المجال المدني عمومًا. ولا يتطلّب من الباحث جهد شديد العناء للوصول إلى حقيقة أنّه لا يصير لقوانين مكافحة الفساد معنى إلّ إذا أُدرجت في سياق ديمقراطي تحرري تُضبط فيه حدود حركة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، ويكثر فيه المتربصون بالفساد، ويقل عدد المُحصّنين ضد المحاسبة والمساءلة. أما في ما عدا ذلك، فإنّ رفع شعار مكافحة الفساد، في ظل أنظمة دكتاتورية أو مستبدة أو غير مكترثة بالديمقراطية والحريات الأساسية، يبقى شعارًا من دون جدوى ما دام لم يترجم بقوانين وقرارات معيّنة. ولهذا، بدت الحاجة مؤكدة في مصر إلى سَنّ قانون للعدالة الانتقالية ذي أبعاد حقوقية وسياسية واقتصادية واجتمعية، وهو ما نصّ عليه الدستور المصري لعام 2014، لكن أدّى جنوح النظام السياسي المصري منذ عام 2013 نحو الانغلاق، إلى مراجعة هذا الخيار. نخلص، مم سبق، إلى أن ربط مكافحة الفساد بفكرة الديمقراطية وفكرة دولة القانون عامل داعم لجهود مكافحة الفساد، ويتّجه - بناءً على ذلك - إلى العدالة الانتقالية المتصلة بمكافحة الفساد باعتبارها تُدرج في إطار إيجاد الظروف المساعدة على دعم الديمقراطية ودولة القانون ومكافحة الفساد. ومن المؤكد، في هذا الصدد، أنّ الترابط بين تصفية تركة الماضي وتبني سياسات تتجه نحو المستقبل غير مضمون دائمًا؛ إذ يمكن أن نتصوّر دولة تنطلق في تبني سياسات
لطفي طرشونة، "منظومة التسلّط في النظام السياسي التونسي قبل ثورة 14 جانفي 2011 "، المجلة التونسية للدراسات القانونية والسياسية، العدد 1 (2012)، ص.7 المهدي مبروك، "الثورة التونسية الملهمة"، العربي الجديد،.2019/1/30 عزمي بشارة، "الجيش والحكم عربيًا: إشكاليات نظرية"، سياسات عربية، العدد 22 (أيلول/ سبتمبر 2016)، ص 7؛ زولتان باراني، "القوات المسلحة وعمليات الانتقال السياسي"، سياسات عربية، العدد 24 (كانون الثاني/ يناير 2017)، ص.81 ينظر مثلً: عبد الخالق فاروق، اقتصاديات الفساد في مصر: كيف جرى إفساد مصر والمصريين (1974-2010) (القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2011)؛ التقرير الذي أعدّه المستشار جنينة، ينظر: هشام جنينة، "دراسة عن تحليل كلفة الفساد في بعض القطاعات في مصر"، الجهاز المركزي للمحاسبات (مصر: 2017)، شوهد في 2020/6/14، في: https://bit.ly/3hkfL1A. وحُكم لاحقًا على المستشار جنينة بالسجن نتيجة تصريحات إعلامية بشأن الفساد في مصر. ينظر مثلً: مصطفى العزب، "الآثار الاجتماعية للقرارات الاقتصادية في مصر"، تقارير، مركز الجزيرة للدراسات، 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2018؛ عبده موسى، "تركة مبارك لا تزال تحكم مصر: إلى أي وجهة تأخذنا الانتخابات البرلمانية المقبلة؟"، سياسات عربية، العدد 13 (آذار/ مارس 2015)، ص.49 ينظر مثلً: عبد الفتاح ماضي، "مصر والحاجة إلى عدالة انتقالية شاملة"، الجزيرة نت، شوهد في 2019/3/5، في: https://bit.ly/2J0x7DN
مكافحة الفساد وتنفيذها من دون الالتفات إلى الماضي، لكن يكتسي الربط أهمية بًالغة بالنسبة إلى الدول التي تسعى لترسيخ الديمقراطية؛ نظرًا إلى ثقل التركة وخطر الارتداد نحو الاستبداد والفساد الماثل في هذه المراحل الصعبة التي لم تترسخ فيها قواعد مكافحة الفساد ومبادئها.
خاتمة
يسود في تونس انطباع بشأن تعثر جهود مكافحة الفساد، بما في ذلك الجهود التي انصهرت في مسار العدالة الانتقالية، انطلاقًا من أن التدابير الزجرية لم تَطل جميع المتورطين المحتملين في الفساد؛ ما يدفع إلى النظر إلى التدابير الوقائية بوصفها تكديسًا للنصوص القانونية غير ذات الجدوى، وتأسيسًا لهياكل خاوية غير قادرة على النهوض بمهمتها المتصلة بمكافحة الفساد. يؤكد لنا ذلك أن الثقة التي تبحث عنها الدولة باستمرار، في ما تتخذه من إجراءات ضدّ الفساد، ترتبط إلى حدٍّ ما بقدرتها على التعامل مع الفساد الذي استشرى سابقًا. لم تشذّ العدالة الانتقالية المرتبطة بمكافحة الفساد عن الانطباع المبني على عدم نجاحها في تحقيق أهم أهدافها، غير أن ذلك يجب ألا يؤدّي إلى إعلان الفشل النهائي لهذا المسار؛ نظرًا إلى تواصل مسار الانتقال الديمقراطي في تونس الذي يعتبر المجال الوحيد الممكن لتطهير الحياة العامة والحياة السياسية من الفساد. يتيح ترسيخ التجربة الديمقراطية في تونس فرصة أخرى لمعالجة أفعال الفساد التي ارتكبت قبل قيام الثورة، لكن يبقى النجاح في تحقيق هذه الغاية مرتبطًا بشرط جوهري يتمثل في إعادة قراءة الأسس النظرية التي تقوم عليها العدالة الانتقالية، على نحو يؤمن المرور من سياق الحلول الثورية إلى سياق الحلول الإصلاحية. من البديهي أن تقدّم الدولة والمجتمع، في سياق العدالة الانتقالية، مجموعةً من الحلول النسبية والمتناسبة مع منطق العدالة الانتقالية باعتبارها مختلفة عن العدالة التقليدية أو "الشكلية"، مثل تغليب العفو والمُضيّ في المصالحة، في مقابل تحقيق مكاسب مستقبلية متعددة، مثل استرجاع بعض الأموال المنهوبة والمُضيّ في تحقيق العدالة الاجتمعية والتنمية الاقتصادية، وخاصةً تأمين الانتقال نحو الديمقراطية. كان لزامًا على الدولة السعي لتحقيق أهداف العدالة الانتقالية من كشف حقائق ومحاسبة ومصالحة، وهو ما لم يحصل؛ ولذلك تأرجحت العدالة الانتقالية المتصلة بالفساد بين متطلّبات العدالة الانتقالية المرنة ومتطلّبات العدالة الشكلية الصارمة، وخصوصًا في ما يتعلق بالمصالحة الاقتصادية التي تعتبر روح العدالة الانتقالية. وساهم عدم إنجاز المصالحة الاقتصادية في استمرار تداول حجم من الأموال في الحياة العامة مصدرها الفساد؛ ذلك أن بقاء رجال الأعمل المتورطين في الفساد تحت طائلة الابتزاز السياسي يدفعهم إلى البحث عن الحمية والحصانة عن طريق تمويل السياسيين الذين يحققون لهم تلك الغاية. بناءً على ما سبق، يمكن تأكيد أن إعادة إطلاق جهود المصالحة الاقتصادية أضحت اليوم ضرورة لتطهير الحياة السياسية من المال الفاسد؛ ما من شأنه أن يدعم مسار الانتقال الديمقراطي. ويتطلّب ذلك استكمل مسار العدالة الانتقالية على نحو مطابق لقواعد قانون العدالة الانتقالية ومبادئ الدستور، وبطريقة تُحيّد الاعتبارات السياسية الظرفية.
في مقابل ذلك، تبرز أهمية الدولة الديمقراطية في كونها الإطار الأنسب لإيجاد بيئة طاردة للفساد؛ فالدولة الديمقراطية ليست دولة خالية من الفساد، لكن ترسّخ الآليات الديمقراطية الإجرائية واتساع نطاق الحريات والفصل الواضح بين السلطات، تعتبر من العناصر التي تضمن المساءلة والمحاسبة وتساعد على المحاصرة الناجعة للفساد. وعلى النقيض من ذلك، يؤدي الاستبداد وغياب الديمقراطية إلى التغييرات العنيفة التي لا تضمن انتقالً ديمقراطيًا ولا مكافحة فساد.
المراجع
العربية
أبو الدهب، نهى. "سياسات العدالة الانتقالية في السياقات السلطوية: الحالة المصرية". موجز السياسة، مركز بروكنجز. الدوحة، تشرين الأول/ أكتوبر 2017:. في https://brook.gs/2TErrDl باراني، زولتان. "القوات المسلحة وعمليات الانتقال السياسي". سياسات عربية. العدد 24 (كانون الثاني/ يناير.)2017 البركوتي، نزار. " مكافحة الفساد في القطاع العام: مقاربة في تطبيق قواعد الحوكمة الرشيدة". أطروحة دكتوراه في القانون العام. جامعة تونس المنار. كلية الحقوق والعلوم السياسية. تونس،.2016 بشارة، عزمي. الثورة التونسية المجيدة: بنية ثورة وصيرورتها من خلال يومياتها. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2012 _______. "الجيش والحكم عربيًا: إشكاليات نظرية". سياسات عربية. العدد 22 (أيلول/ سبتمبر.)2016 بلكوش، الحبيب. "العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في السياق العربي". سياسات عربية. العدد 18 (كانون الثاني/ يناير.)2016 بن عاشور، عياض. تونس: ثورة في بلد الإسلام. ترجمة فتحي بن الحاج يحي. تونس: سيراس للنشر،.2018 توفيق، راوية. "هل الدولة والمجتمع مستعدان في مصر للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية؟ دروس من جنوب أفريقيا". سياسات عربية. العدد 6 (كانون الثاني/ يناير.)2014 "تونس: المشهد السياسي في ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية". تقدير موقف. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 2019/10/17:. في https://bit.ly/32mGTV7
الجمعية العامة للأمم المتحدة. مجلس حقوق الإنسان. التقرير النهائي للجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان، بشأن موضوع آثار الفساد السلبية على التمتع بحقوق الإنسان.)73/A/HRC/28(5 كانون الثاني/ يناير 2015:. في https://bit.ly/2HlL7FH
الجمهورية التونسية. الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. التقرير السنوي لسنة 2017. تونس: 2018. _______. تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد. تونس. 2012:
تقييم الانتقال الديمقراطي في تونس بعد 3 سنوات. تونس: مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية، مؤسسة كونراد أدناور، 2014:. في https://bit.ly/3fjUjrO الجمهورية التونسية. هيئة الحقيقة والكرامة. التقرير الختامي الشامل. تونس: كانون الأول/ ديسمبر 2018. في: https://bit.ly/2RMXk9G الرديسي، حمدي. "تونس بين تدعيم الديمقراطية وتفكك الدولة". سياسات عربية. العدد 18 (كانون الثاني/ يناير.)2016 السوسي، أحمد وآخرون. في الانتقال الديمقراطي والإصلاح الدستوري في البلدان المغاربية. تونس: مجمّع الأطرش،.2015 صديقي، العربي. "التنمية الإقليمية في تونس: تداعيات التهميش المركّب". موجز السياسة. مركز بروكنجز. الدوحة، كانون الثاني/ يناير 2019:. في https://brook.gs/2Xfg2Yo طرشونة، لطفي. "منظومة التسلّط في النظام السياسي التونسي قبل ثورة 14 جانفي 2011 ". المجلة التونسية للدراسات القانونية والسياسية. العدد).2012(1 عبد الرحيم، حافظ. الزبونية السياسية في العالم العربي: قراءة اجتمعية سياسية في تجربة البناء الوطني بتونس. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2006 عبد اللطيف، كمل. "العدالة الانتقالية والتحولات السياسية في المغرب: تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة". سياسات عربية. العدد 5 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2013). العزب، مصطفى. "الآثار الاجتمعية للقرارات الاقتصادية في مصر". مركز الجزيرة للدراسات، 22 تشرين الأول/ أكتوبر.2018 فاروق، عبد الخالق. اقتصاديات الفساد في مصر: كيف جرى إفساد مصر والمصريين (1974-2010). القاهرة: مكتبة الشروق الدولية،.2011 الفرشيشي، وحيد. "هل تلتزم الدولة بتنفيذ نظام العدالة الانتقالية؟". ورقة مقدمة في ملتقى علمي: الدستور التونسي على محك السياسة. جمعية البحوث في الانتقال الديمقراطي. تونس،.2019/1/26-25 الفرشيشي، وحيد [وآخرون]. العدالة الانتقالية في تونس: غياب إستراتيجية واضحة وغلبة الارتجال. تونس: المعهد العربي لحقوق الإنسان،.2012 _______. العدالة الانتقالية في تونس وصدر القانون! أكتوبر 2011 - ديسمبر 2013. تونس: مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية؛ الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية؛ UNDP، 2014:. في https://bit.ly/2UtLnpR فكري، مروة. "مصالحات غير مكتملة قراءة نقدية في كتاب ثورات لم تنته: اليمن وليبيا وتونس بعد الربيع العربي". سياسات عربية. العدد 38 (أيار/ مايو.)2019
مجموعة الأزمات الدولية. الانتقال - المعطّل في تونس: فساد مالي ونعرات جهوية، تقرير الشرق الأوسط وشمل أفريقيا رقم.177 10 أيار/ مايو 2017:. في https://bit.ly/2XNXIu0 _______. تونس: العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد، تقرير الشرق الأوسط وشمل أفريقيا عدد 168. بروكسال، 3 أيار/ مايو 2016:. في https://bit.ly/3d3w9A5 مجموعة مؤلفين. أطوار التاريخ الانتقالي: مآل الثورات العربية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015
_______. الثورات العربية: عسر التحوّل الديمقراطي ومآلاته. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. المؤشر العربي 2018 /2017، برنامج قياس الرأي العام العربي (أيار/مايو 2018:). في https://bit.ly/2LadHMF مركز العمليات الانتقالية الديمقراطية. المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. مكافحة الفساد- أطر دستورية لمنطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا..2014 موسى، عبده. "تركة مبارك لا تزال تحكم مصر: إلى أي وجهة تأخذنا الانتخابات البرلمانية المقبلة؟". سياسات عربية. العدد 13 (آذار/ مارس.)2015 مولاي عبد الكريم، مولاي أحمد. "الأسس الفلسفية لمفهوم العدالة الانتقالية مقاربة أولية". تبيّ. العدد 11 (شتاء.)2015 الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. مجموعة النصوص القانونية المتعلقة بمكافحة الفساد. ط 3. تونس: الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم،.2019
الأجنبية
Bezes, Philippe & Pierre Lascoumes, "Percevoir et juger la corruption politique. Enjeux et usages des enquêtes sur les représentations des atteintes à la probité." Revue Française de Science Politique. vol. 55, no. 5-6 (2005). De Greiff, Pablo "Analyse du Projet de loi organique relative aux procédures spéciales concernant la réconciliation dans les domaines économique et financier. Rapporteur spécial sur la promotion de la vérité, de la justice, de la réparation et des garanties de non-répétition. at: https://bit.ly/2tUKdb1 Delmas-Marty, Mireille & Stéfano Manacorda. "La corruption, un défi pour l'État de droit et la société démocratique." Revue de science criminelle. no. 3 (1997). Dobry, Michel. "Les voies incertaines de la transitologie: Choix stratégiques, séquences historiques, bifurcations et processus de path-dependence." Revue Française de science politique. vol. 50, no. 4-5 (2000).
Heydemann, Steven. "Après le séisme. Gouvernement économique et politique de masse dans le monde arabe." Critique internationale. vol. 4, no. 61 (2013). Hibou, Béatrice. La force de l'obéissance: économie politique de la répression en Tunisie. Paris: La découverte, 2006. Janot, Philippe. "Firmes Transnationales, Corruptions, États." Annuaire Français de Droit International. vol. vi (2005). Johnston, Michael. "Corruption et démocratie: Menaces pour le développement, possibilités de réforme." Tiers-Monde. vol. 41. no. 161 (2000). La justice constitutionnelle. Table ronde de Tunis, 13-16 Octobre 1993. Tunis: CERP, 1995. Loued, Mohamed Naceur et al. (eds.). Transparence financière et réformes institutionnelles. Tunisie: Faculté des sciences juridiques, économiques et de gestion de Jendouba, 2008. Mény, Yves et al. (eds.). Corruption et démocratie en Europe. Paris: La Découverte, 1995. Nouioua, Adnen. "La lutte contre la corruption et le droit international." Thèse de doctorat en droit public. Université de Tunis Al Manar. Faculté de droit et des sciences politiques. Tunis, 2018. Service central de prévention de la corruption. Rapport pour l'année 2013 au premier ministre et au garde des sceaux, ministre de la justice. Paris: Direction de l'information légale et administrative, 2014. Taleb, Akila. "Les procédures de Guilty Plea: Plaidoyer pour le développement des formes de justice négociée au sein des procédures pénales modernes." Revue internationale de droit pénal. vol. 83. no. 1 (2012).
مراجع إضافية
بن عاشور، رافع وآخرون. الدساتير العربية الجديدة. تونس. 2015: جميل، محمد نبيل. "العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان". أطروحة دكتوراه في القانون العام. جامعة تونس المنار. كلية الحقوق والعلوم السياسية. تونس، 2018. ليمم، محمد حليم. الفساد النسقي والدولة الاستبدادية: حالة الجزائر، 2016-1962. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2016. Boniface, Pascal. "La lutte contre la corruption, nouveau paradigme des relations internationales." Revue internationale et stratégique. no. 101 (2016).