التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) في المغرب
Economic and Social Implications of the Covid- 19 Pandemic in Morocco
الملخّص
تتناول هذه الورقة أوجه العلاقة بين الأزمة الصحية المترتبة على تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) والوضعية الاقتصادية والاجتمعية والسياسية في المغرب، مع التركيز على تحليل آثار الجائحة واقتراح سيناريوهات لتعافي الاقتصاد. وُضع صنّاع القرار في المغرب أمام امتحان صعب، وهو تسطيح منحنيين استثنائيين: منحنى الإصابات بالفيروس المتحور، ومنحنى الانكمش الاقتصادي. فعلى مستوى منحنى عدد إصابات كورونا، توضح البيانات الإحصائية المتوافرة أنه قد اقترب من التسطح عند نهاية أيار/ مايو 2020، قبل أن تضعف درجة تسطحه مع بداية النصف الثاني من حزيران/ يونيو، خاصة مع بزوغ بؤر وبائية ذات طبيعة عائلية ومهنية. أما على مستوى منحنى الانكمش الاقتصادي، فتبدو حزمة التدابير التي اعتُمدت فعالةً إلى حد ما في التخفيف من آثار الجائحة على صعيدي الطلب والعرض؛ ما مكّن من الحد من انزلاق الناتج المحلي الإجملي إلى مستويات قياسية. ورغم المجهودات المبذولة، فإن آفاق تعافي الاقتصاد المغربي ما زالت تتسم بنوع من الضبابية. ولذلك، فإن توقعاتنا اعتمدت أساسًا على صياغة مجموعة من السيناريوهات على الآماد القصيرة والمتوسطة والطويلة، لنصل إلى نتيجة مفادها أن الاقتصاد المغربي قد يتعافى في أفق سنة 2023، بل قد يتحسن أداؤه، ولكن بشرط التغلب على أربعة تحديات رئيسة، هي: إصلاح المنظومة الصحية، وتعزيز الأمن الاجتمعي بمعناه الأوسع، وتحفيز الاقتصاد وتسريع انتقاله إلى مستقبل أكثر استدامة، وتحسين جودة المؤسسات.
Abstract
This research paper examines aspects of the relationship between the health crisis caused by the Covid- 19 outbreak and the economic, social and political situation in Morocco, with a special focus on the analysis of the pandemic's impact, and some proposed scenarios for economic recovery. Moroccan policymakers today face a thorny dilemma regarding the flattening of two different curves: the Covid- 19 pandemic and the economic recession. Concerning the pandemic curve, statistical data have revealed that by the end of May 2020 it was almost fully flat, but that in the second half of June 2020 this trajectory slowed, especially with the emergence of familial and corporate hotspots. As far as the economic recession is concerned, the package of initiated public measures seems to be proving effective in alleviating the pandemic's impact on supply as well as demand, thereby avoiding a fall in GDP toward a record meltdown. Despite these efforts, prospects for the recovery of the Moroccan economy are still unclear. Our forecasts thus draw on a variety of scenarios, formulated in the short, medium and long term, finally concluding that the national economy will recover in the course of 2023. Our forecasts reveal that the domestic economy may even perform better, on the condition that it overcomes four major challenges: i) reforming the health system; ii) enhancing social security in its broadest sense; iii) stimulating the economy and accelerating its transition to more sustainability; iv) and improving the quality of institutions.
- جائحة كوفيد- 19
- المنظومة الصحية
- الحجر الصحي
- الانكماش الاقتصادي
- تعافي الاقتصاد
- المغرب
- Covid-19
- Healthcare
- Economic Growth
- Morocco
تتناول هذه الورقة أوجه العلاقة بين الأزمة الصحية المترتبة على تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) والوضعية الاقتصادية والاجتمعية والسياسية في المغرب، مع التركيز على تحليل آثار الجائحة واقتراح سيناريوهات لتعافي الاقتصاد. وُضع صنّاع القرار في المغرب أمام امتحان صعب، وهو تسطيح منحنيين استثنائيين:
منحنى الإصابات بالفيروس المتحور، ومنحنى الانكمش الاقتصادي. فعلى مستوى منحنى عدد إصابات كورونا، توضح البيانات الإحصائية المتوافرة أنه قد اقترب من التسطح عند نهاية أيار/ مايو 2020، قبل أن تضعف درجة تسطحه مع بداية النصف الثاني من حزيران/ يونيو، خاصة مع بزوغ بؤر وبائية ذات طبيعة عائلية ومهنية. أما على مستوى منحنى الانكمش الاقتصادي، فتبدو حزمة التدابير التي اعتُمدت فعالةً إلى حد ما في التخفيف من آثار الجائحة على صعيدي الطلب والعرض؛ ما مكّن من الحد من انزلاق الناتج المحلي الإجملي إلى مستويات قياسية. ورغم المجهودات المبذولة، فإن آفاق تعافي الاقتصاد المغربي ما زالت تتسم بنوع من الضبابية. ولذلك، فإن توقعاتنا اعتمدت أساسًا على صياغة مجموعة من السيناريوهات على الآماد القصيرة والمتوسطة والطويلة،
لنصل إلى نتيجة مفادها أن الاقتصاد المغربي قد يتعافى في أفق سنة 2023، بل قد يتحسن أداؤه، ولكن بشرط التغلب على أربعة تحديات رئيسة، هي: إصلاح المنظومة الصحية، وتعزيز الأمن الاجتمعي بمعناه الأوسع، وتحفيز الاقتصاد وتسريع انتقاله إلى مستقبل أكثر استدامة، وتحسين جودة المؤسسات. كلمت مفتاحية: جائحة كوفيد - 19، المنظومة الصحية، الحجر الصحي، الانكمش الاقتصادي، تعافي الاقتصاد، المغرب. This research paper examines aspects of the relationship between the health crisis caused by the Covid- 19 outbreak and the economic, social and political situation in Morocco, with a special focus on the analysis of the pandemic's impact, and some proposed scenarios for economic recovery. Moroccan policymakers today face a thorny dilemma regarding the flattening of two different curves: the Covid- 19 pandemic and the economic recession. Concerning the pandemic curve, statistical data have revealed that by the end of May 2020 it was almost fully flat, but that in the second half of June 2020 this trajectory slowed, especially with the emergence of familial and corporate hotspots. As far as the economic recession is concerned, the package of initiated public measures seems to be proving effective in alleviating the pandemic's impact on supply as well as demand, thereby avoiding a fall in GDP toward a record meltdown. Despite these efforts, prospects for the recovery of the Moroccan economy are still unclear. Our forecasts thus draw on a variety of scenarios, formulated in the short, medium and long term, finally concluding that the national economy will recover in the course of 2023. Our forecasts reveal that the domestic economy may even perform better, on the condition that it overcomes four major challenges: i) reforming the health system; ii) enhancing social security in its broadest sense; iii) stimulating the economy and accelerating its transition to more sustainability; iv) and improving the quality of institutions.
أستاذ باحث، شعبة العلوم الاقتصادية، جامعة القاضي عياض بمراكش.
Professor, Department of Economics, Cadi Ayyad University. Marrakesh.
أستاذ باحث، شعبة العلوم الاقتصادية، جامعة القاضي عياض بمراكش.
Professor, Department of Economics, Cadi Ayyad University. Marrakesh.
مقدمة
عرف الاقتصاد المغربي خلال الأشهر التي سبقت انتشار فيروس كورونا المستجد تنوعًا مهمًّ في النسيج الإنتاجي، وتحكمً في التضخم، وتدبيرًا مَرِنًا لآليات تحديد سعر الصرف؛ ما عزز قدرته النسبية على مقاومة الصدمات الخارجية. غير أن هذه المزايا ذات الطابع الماكرو-اقتصادي قابلتها اختلالات وضعت المغرب في موقف صعب بشأن تدبير جائحة كورونا، وهي تتمثل أساسًا في ضعف المنظومة الصحية، وهشاشة الوضعية الاقتصادية والاجتمعية لغالبية السكان، في سياق يتسم باتساع الفوارق الاجتمعية، وضعف النمو الاقتصادي الشامل. وقد أمكن الوقوف على هذه الوضعية من خلال تقرير التنمية البشرية لعام 2019، حيث يوجد المغرب ضمن قائمة الدول المصنفة ذات "تنمية بشرية متوسطة"، باحتلاله المرتبة 123 عالميًا من أصل 189 دولة. بالتزامن مع الجائحة، شهد الفصل الأول من سنة 2020 موجة جفاف شديدة، ساهمت نوعًا ما في الحد من هامش مناورة صنّاع القرار أمام خطر اتساع رقعة تفشي فيروس كورونا المتحور. ولذلك، فلا غرو أن سنة 2020 قد أطلت على المغرب بصدمة مزدوجة ما دامت الحكومة لا تستطيع التحكم في دورة الجفاف، أو في اندلاع شرارة فيروس جديد ما فتئ يزيد من درجة عدم اليقين ويبعثر أوراق السياسات الاقتصادية والاجتمعية. والواضح أن الحكومة المغربية وضعت إكراهات الوباء الجديد في الحسبان، قبل تسجيل أول إصابة مؤكدة في 2 آذار/ مارس 2020، خاصة أن تطور الأمور في إيطاليا وإسبانيا مثّل مصدر قلقٍ بالنسبة إلى الجميع. وقد اكتفت الحكومة خلال المرحلة الأولى من مواجهة الوباء (مرحلة الاحتواء الطوعي) التي استغرقت 18 يومًا، وفي إطار تدابير احترازية، بمراقبة الوضعية وتعزيز إجراءات المراقبة في المطارات والتواصل المستمر مع المغاربة لطمأنتهم وتذكيرهم بضرورة احترام بعض القواعد الصحية في الحياة اليومية؛ من قبيل التباعد الجسدي، وغسل اليدين باستمرار. وفي 10 آذار/ مارس، قرّر المغرب، تدريجيًا، وفي وقت وجيز (15-10 آذار/ مارس 2020)، تعليق الرحلات الجوية الدولية بدءًا بإيطاليا وانتهاءً بأفريقيا؛ ليتم بعد ذلك إغلاق المدارس (13 آذار/ مارس)، وحظر التجمعات العامة (14 آذار/ مارس) وإغلاق المساجد (16 آذار/ مارس). وفي 19 آذار/ مارس 2020، وبعد أن وصل عدد الإصابات المؤكدة إلى 63 حالة وأصبح الفيروس ينتقل محليًا، قرر المغرب المرور إلى المرحلة الثانية من تدبير الجائحة، من خلال إعلان حالة الطوارئ وفرض العزل المنزلي وتقييد الحركة في البلاد، وهي تدابير لا محيد عنها لإبقاء الوباء تحت السيطرة في سياق يتسم بعدم اليقين ومحدودية المنظومة الصحية المغربية في استيعاب أعداد كبيرة من الإصابات. وعشية قرار الرفع التدريجي للحجر الصحي في 11 حزيران/ يونيو 2020، بلغ إجملي عدد الإصابات 8508 حالات، وقد استطاع المغرب الاقتراب من تسطيح منحنى الإصابات بالفيروس عند نهاية أيار/ مايو 2020، وهو ما يوافق
الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 2019: ما وراء الدخل والمتوسط والحاضر: أوجه عدم المساواة في القرن الحادي والعشرين (نيويورك: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2019)، شوهد في 2020/6/14، في: https://bit.ly/3hWP8zg المملكة المغربية، وزارة الداخلية، "الموقع الخاص بالبلاغات المتعلقة بفيروس كورونا وبعملية الدعم المؤقت للأسر العاملة في القطاع غير المهيكل المتضررة من فيروس كورونا"، شوهد في 2020/6/15، في: https://bit.ly/3fkXyyF المملكة المغربية، وزارة الصحة، "البوابة الرسمية لفيروس كورونا بالمغرب"، شوهد في 2020/6/17، في: https://bit.ly/3fBBakQ
ما توقَّعه إبراهيم منصوري في دراسة بحثية سابقة. وتعتبر هذه النتيجة من الأهداف الرئيسة للحجر الصحي، ومجرد الوصول إليها في زمن معقول هو انتصار في حد ذاته، مع العلم أن دولتين عربيتين فقط، هم الأردن وتونس، تمكنتا من تسجيل نتائج أحسن في وقت أقصر. إلا أن التسرع في إعادة فتح الاقتصاد أدى إلى دخول المغرب في مرحلة جديدة ابتداءً من منتصف حزيران/ يونيو، تميزت بظهور سلوكيات مُخِلّة بقواعد السلامة الصحية المفروضة والإجراءات الوقائية، سواء من جانب الأفراد (عدم احترام التباعد الجسدي، وتجاهل ارتداء الكممات الواقية، وارتداء كممات مستعملة عدّة مرات، ونسيان تعقيم اليدين باستمرار)، أو بعض الشركات (عدم احترام بروتوكول تدبير خطر العدوى كم حددته الوزارة الوصية). وتزامنًا مع هذا التطور، كثفت السلطات المختصة اختبارات الكشف عن فيروس كورونا في الوسط المهني، وخاصة الوحدات الصناعية والمتاجر الكبرى. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أن ارتفع بشدة عدد الحالات الحاملة للفيروس، وهي مرتبطة في معظم الأحيان ببؤر وبائية ظهرت في بعض الوحدات الصناعية الكبرى، وفي بعض الأحياء الشعبية التي تعرف كثافة سكانية عالية. وأمام هذا المعطى الجديد، قررت السلطات الحكومية إعادة إغلاق ثماني مدن كبرى، بما فيها طنجة ومراكش والدار البيضاء، مع ما يحمله ذلك من إكراهات مادية ونفسية وعائلية. ويعكس هذا العزل فشل الحكومة والأفراد والمؤسسات المهنية في التعامل العقلاني مع الرفع التدريجي للحجر الصحي. وإلى حدود 31 تموز/ يوليو 2020، بلغ عدد الإصابات 24322، أي بمعدل 161 إصابة يوميًا منذ بداية الجائحة، ومع ذلك سجّل المغرب أحد أدنى معدلات الإماتة في العالم (1.45 في المئة) ونسبة تعافٍ ناهزت 73 في المئة. ولم يكن من الممكن التحكم في مسار الوباء خلال فترة الحجر الصحي لولا حزمة الإجراءات التي اتخذها صنّاع القرار، والتي ارتكزت على ستة محاور رئيسة: الصرامة في فرض الحجر الصحي، وتعبئة آلاف موظفي وزارة الداخلية لتتبع الوضع الوبائي عن قرب، والاستثمر الاستثنائي والاستعجالي في المعدات الطبية، وتضافر جهود أطقُم الطب المدني والعسكري، وإجبارية ارتداء الكممة خارج مقرات السكنى، ووضع بروتوكول علاجي "مناسب"، بما في ذلك استعمل مادة "الهيدروكسي كلوروكين" المنتجَة محليًّا، مع سدّ الخصاص عبر الاستيراد. ووعيًا منهم بالتأثيرات السلبية للوباء في الاقتصاد المغربي، تبنّى صنّاع القرار مجموعة من القرارات كرّست حضور الدولة القوي في مواجهة الأزمة. ففي أسابيع قليلة، تسارعت التدابير التي من شأنها التخفيف من الصدمة، حيث تم إنشاء "لجنة اليقظة الاقتصادية" لمواجهة انعكاسات وباء كورونا على الاقتصاد (11 آذار/ مارس 2020)، كم تم إحداث صندوق خاص بتدبير ومواجهة الجائحة وصل مجموع اعتمداته المالية إلى أكثر من 3 مليارات دولار
إبراهيم منصوري، "محاولة لتقدير دالّة عدد الإصابات بفيروس كورونا في المغرب: في اتجاه بلوغ الذروة أواخر مايو/ أيار وتصفير عدد الْمُك وْفَدِين عند متم يونيو 2020"، (نيسان/ أبريل 2020)، شوهد في 2020/6/13، في: https://bit.ly/3i3VjS8 المملكة المغربية، وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، وزارة الشغل والإدماج المهني، "بروتوكول تدبير خطر العدوى بوباء كوفيد 19 في أماكن العمل"، شوهد في 2020/7/12، في: https://bit.ly/2EMWG9B المملكة المغربية، وزارة الصحة العمومية، "البوابة الرسمية لفيروس كورونا بالمغرب". تبعًا لبلاغ وزارة الاقتصاد والمالية المغربية في 19 آذار/ مارس 2020، تم تخصيص مليارَي درهم (نحو 210 ملايين دولار) لتأهيل المنظومة الصحية بما في ذلك اقتناء 1000 سرير للإنعاش، و 550 جهازًا للتنفس، و 100 ألف عدة لأخذ العينات، و 100 ألف عدة للكشف. المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، "بلاغ صحفي: إنشاء لجنة اليقظة الاقتصادية لتتبع انعكاسات وباء كورونا وتحديد الإجراءات المواكبة" (آذار/ مارس 2020)، شوهد في 2020/6/15، في: https://bit.ly/2XltDR2
أميركي، وتمت الموافقة على تجاوز سقف التمويلات الخارجية المنصوص عليه في قانون المالية لسنة 2020. وعلاوة على ما سبق، قررت الحكومة تعويض أجراء القطاع الخاص عن فقدان الشغل وتقديم دعم مؤقت للأسر العاملة في القطاع غير المهيكل. وعلى صعيد السياسة النقدية والمالية، سارع البنك المركزي (بنك المغرب) إلى اعتمد حزمة من التدابير الجديدة لدعم الاقتصاد القومي والنظام البنكي، أهمها تخفيض معدل الفائدة المرجعي على مرحلتين (من 2.25 إلى 2 في المئة، ثم إلى 1.5 في المئة)، وضخّ سيولة أكبر في السوق النقدية. ولتحديد الأولويات وتوجيه الإنفاق العام، قامت الحكومة بإعداد قانون مالية تعد لي يكون بمنزلة خريطة طريق على المدى القصير. لمزيد الإحاطة بهذا الموضوع، ارتأينا تنظيم هذه الدراسة في ثلاثة محاور. يتناول الأول التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا المستجد في المغرب، ويتطرق الثاني إلى التداعيات الاجتمعية والسياسية لتفشي الفيروس، ويستعرض الثالث توقعاتنا وتوصياتنا بالنسبة إلى السياسات العامة التي ينبغي اتخاذها على المديين القصير والطويل. وتناقش الخاتمة أبعاد النتائج المنبثقة من الدراسة، وتقدم مقترحات متعلقة بصياغة استراتيجيات مناسِبة لتمكين المغرب من الخروج بأقل الخسائر من الأزمة الصحية - الاقتصادية المزدوجة.
أولً: التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا يف المغرب
خلّفت جائحة كورونا صدمة مزدوجة على الاقتصاد المغربي؛ إذ شملت العرض (التوقف التام أو الجزئي للنشاطات الإنتاجية والاستثمرية)، والطلب (انخفاض نفقات الأسر الموجهة نحو الاستهلاك النهائي والطلب الخارجي من لدن أهم شركاء المملكة التجاريين). وقد زاد من حدة هذه الصدمة تبعات الاندماج الكبير للاقتصاد المغربي في الاقتصاد العالمي الذي دخل في مرحلة كساد يصعب التنبؤ بمساره. وكم يوضح الشكل (1)، تسارع انفتاح الاقتصاد المغربي على العالم واندماجه في قنوات التبادل الدولية؛ ما جعله أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق. وكان من نتائج تلك الصدمة المزدوجة أن بدأ الاقتصاد المغربي في الانكمش على نحو ملحوظ. وقد أجمعت مختلف التوقعات على أن الحجر الصحي قد يكلف الاقتصاد المغربي ما بين 4 و 7 نقاط من نمو الناتج المحلي الإجملي الحقيقي بالنسبة إلى سنة 2020؛ فبحسب البنك الدولي، سيكون التراجع في حدود 4 في المئة، وهو المنحى نفسه تقريبًا الذي ذهب إليه إبراهيم منصوري في دراسة أنجزها حول أداء الاقتصاد المغربي في ظل تبعات الجائحة، قبل شهرين
المملكة المغربية، "مرسوم رقم 2.20.269 صادر في 21 من رجب 1441 (16 مارس 2020) بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم 'الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا' 'كوفيد 19– '"، الجريدة الرسمية، العدد 6865 مكرر، 2020/3/17، شوهد في 2020/6/9، في: https://bit.ly/33jYbq0 بلغت التعويضات المخصصة لأجراء القطاع الخاص المتوقفين عن العمل نحو 210 دولارات شهريًا، في حين راوحت التعويضات المخصصة لأرباب الأسر العاملين في القطاع غير المهيكل ما بين 84 و 125 دولارًا شهريًا، ينظر: "كرونولوجيا القرارات التي اتخذتها الحكومة لفائدة المأجورين وغير المأجورين خلال الأزمة الصحية"، البوابة الوطنية للمغرب، 2020/5/22، شوهد في 2020/7/19، في: https://bit.ly/3fGOlAZ Bank Al-Maghrib, "Communiqués," accessed on 14/7/2020, at: https://bit.ly/2DrOxY1 المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، "مشروع قانون المالية المعدل رقم 35.20 للسنة المالية 2020"، شوهد في 2020/7/7، في: https://bit.ly/3foGS9H World Bank Group, Morocco Economic Monitor (Washington, DC: World Band Group, 2020), p. ix, accessed on 15/7/2020, at:
https://bit.ly/2PxEzGZ
الشكل (1) تطور نسبتي صادرات وواردات السلع والخدمات في المغرب خلال الفترة 2019-1960 (نسبة إلى الناتج المحلي الإجملي)
المصدر: من إعداد الباحثين، استنادًا إلى بيانات البنك الدولي، ينظر: World Bank, "Exports of goods and services (% of GDP) - Morocco," accessed on 20/6/2020, at: https://bit.ly/3kKboPd; World Bank, "Imports of goods and services (% of GDP) - Morocco," accessed on 20/6/2020, at: https://bit.ly/3gY49kv
من صدور توقعات البنك الدولي الذي توقّع سابقًا نموًا موجبًا يفوق 2 في المئة. أما وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون، فأشار إلى أن الاقتصاد المغربي خسر نحو مليار درهم (ما يناهز 104 ملايين دولار) عن كل يوم حجر، ما يعني أن تكلفة 80 يومًا من الحجر بلغت 8.32 مليارات دولار. وقد ساهمت دورة الجفاف، التي أصبحت ذات طابع هيكلي، في تعقيد الأمور. ويوضح الشكل (2)، على نحو لا يدع مجالً للشك، كيف تؤثر التساقطات المطرية في إنتاج الحبوب؛ ومن ثمة في نمو الناتج المحلي الإجملي بالأسعار الثابتة. ومن المنتظر أن ينخفض محصول الحبوب في المغرب بالنسبة إلى السنة الفلاحية الجارية (2020-2019) بنحو 42 في المئة، إلى ما دون 3 ملايين طن، وهو أدنى محصول منذ سنة 2007. ويمكن اعتبار أنّ ارتفاع الأصول الاحتياطية الرسمية من العملة الصعبة من مؤشرات الركود الاقتصادي في المغرب، حيث شهدت وفق بيانات البنك المركزي ارتفاعًا متواصلً في حدود 289.1 مليار درهم (نحو 30 مليار دولار)، أي بزيادة تقدر ب 0.4 في المئة من أسبوع إلى آخر حتى 29 أيار/ مايو 2020، وهو ما يكفي لتغطية 200 يوم من الواردات.
Brahim Mansouri, "Une récession de presque -5% frapperait l'économie nationale du Maroc en 2020 sous le double joug de la
sécheresse et du coronavirus," Research Gate (April 2020), p. 5, accessed on 17/6/2020, at: https://bit.ly/3hX7xvQ صرح بنشعبون خلال الجلسة الأسبوعية بمجلس المستشارين، في 19 أيار/ مايو 2020، قائلً: "كل يوم من الحجر يكلف المغرب خسارة مليار درهم"، تيلي ماروك، شوهد في 2020/6/12، في: https://bit.ly/3imU8xj المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، "مراجعة توقعات الاقتصاد الوطني خلال الفصلين الأول والثاني من 2020"، شوهد في 2020/6/13، في: https://bit.ly/33HHmW4 Bank Al-Maghrib, "Revue mensuelle de la conjoncture économique, monétaire et financière," Juillet 2020, accessed on 17/7/2020,
at: https://bit.ly/2XnrKTA
الشكل (2) تطور معدل النمو الاقتصادي ومردودية الحبوب في المغرب خلال الفترة 2019-1961
المصدر: من إعداد الباحثين، استنادًا إلى بيانات البنك الدولي، ينظر: World Bank, "Cereal production (metric tons) – Morocco," accessed on 20/6/2020, at: https://bit.ly/3kN8Gby; World Bank, "GDP growth (annual %) - Morocco," accessed on 20/6/2020, at: https://bit.ly/31WXaSi
وجاء هذا التحسن في سياق قرار المغرب استخدام خط الوقاية والسيولة الذي يمنحه صندوق النقد الدولي من أجل سحب مبلغ يقارب 3 مليارات دولار قابلة للسداد على مدى 5 سنوات؛ كم ساهم تراجع الطلب على العملة الصعبة لإتمام عمليات الاستيراد والسفر إلى الخارج في الرفع من احتياطي العملات الأجنبية القوية. وقد كان لهذا المستوى غير العادي من احتياطي العملة الصعبة آثارٌ إيجابية في استقرار الدرهم المغربي، ومكّن من زيادة التحكم في الضغوط التضخمية. ففي ما يخص معدل الصرف، وبحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي، فإن قيمة الدرهم انخفضت بنسبة 0.46 في المئة مقارنة باليورو، وارتفعت بنحو 1.43 في المئة مقارنة بالدولار الأميركي خلال الفترة 28 أيار/ مايو - 3 حزيران/ يونيو 2020. ومع أخذ استقرار المستوى العام للأسعار في الاعتبار، فإن المغرب ما زال يحظى بمعدل صرف حقيقي فعلي مُستقر؛ ما سيمكّن من الحفاظ على التنافسية السعرية للاقتصاد المغربي. Price Competitiveness أما معدل التضخم فقد سجّل ارتفاعًا طفيفًا في آذار/ مارس 2020، مقارنة بشباط/ فبراير، قُدّر بنحو 0.4 في المئة، وهو ناتج بالأساس من تهافت المغاربة على اقتناء السلع الغذائية في النصف الثاني من الشهر نفسه، نظرًا إلى الغموض الذي كان يلفّ الإعلان عن حالة الطوارئ وفرض الحجر الصحي والخوف من تبعات التفشي السريع لفيروس كورونا. وفي نيسان/ أبريل وأيار/ مايو، تحسنت الأحوال نسبيًّا، حيث سجّل معدل التضخم انخفاضًا بما يناهز 0.1 في المئة
18 Ibid. المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، "الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر مارس 2020"، شوهد في 2020/6/13، في: https://bit.ly/2PhLXWL
و 0.2 في المئة، على التوالي. وقد ساعد الانخفاض الذي طرأ على الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية في تعويض ارتفاع مؤشر أسعار المواد غير الغذائية، وخاصة المحروقات، إضافة إلى انخفاض أسعار السلع الاستثمرية التي تدخل في حساب مُخَفِّض الناتج المحلي الإجملي. ونظرًا إلى السياسة المرنة التي تبنّاها البنك المركزي، عرف سعر الفائدة نوعًا من الاستقرار. فقبل 3 أيام من الإعلان الرسمي عن بداية الحجر الصحي، تدخّل البنك المركزي لتخفيض معدل الفائدة الرئيس الذي انتقل من 2.25 في المئة إلى 2 في المئة. وفي اليوم التالي لهذا القرار، اقترضت المصارف المغربية ما مقداره 95140 مليون درهم في إطار عملية التسبيقات الأسبوعية التي تتم في السوق النقدية، وهو رقم قياسي يعكس حاجة السوق إلى السيولة قصد الاستجابة للارتفاع الكبير الذي عرفته السحوبات على الودائع المصرفية. وبسبب القیود المفروضة من أجل احتواء جائحة كورونا، من المحتمل أن يكون معدل البطالة قد بلغ مستوى قياسيًا. فباستثناء قطاع الوظيفة العمومية وبعض النشاطات الضرورية، من قبيل الصناعات الغذائية والخدمات البنكية والتوزيع والاتصالات، عرفت باقي القطاعات شللً تامًّا، حيث جرى التصريح بتوقف مؤقت لأكثر من 900 ألف أجير في نيسان/ أبريل 2020، وهو ما يمثل نحو 25 في المئة من مجموع العمل المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمن الاجتمعي، البالغ عددهم ما يربو على 3.6 ملايين عامل. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الرقم لا يعكس الواقع الحقيقي لسوق الشغل في المغرب، نظرًا إلى تلكؤ عدد غير معروف من أرباب الشركات والمقاولات في التصريح بعدد من أجرائهم لدى الصندوق، وهو سلوك شائع في المغرب. وحين نضيف إلى هذا العدد العاملين في القطاع غير المهيكل، والبالغ عددهم ما يزيد على 4 ملايين شخص، فسنجد أن نحو 5 ملايين مغربي فقدوا مصدر رزقهم بسب تداعيات فيروس كورونا. وإذا ما علمنا أن مجموع السكان النشيطين في المغرب يزيد بقليل على 12 مليون شخص، فإن معدل البطالة الحقيقي خلال فترة الحجر الصحي يكون قد تجاوز 40 في المئة، ويتوزع هذا المعدل إلى نحو 10 في المئة باعتباره معدل بطالة طبيعيًا أو عاديًا، وأكثر من 30 في المئة باعتباره معدل بطالة مؤقتًا (انخفاض ظرفي لمستوى النشاط الاقتصادي)، مع احتمل كبير في أن يُضاف قسط من الصنف الثاني إلى الأول خلال الأشهر الأولى لرفع الحجر الصحي.
المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، "الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر ماي 2020"، شوهد في 2020/6/13، في: https://bit.ly/39SpetH 21 Ibid. Bank Al-Maghrib, "Bulletin trimestriel," no. 163 (Mars 2020), p. 16, accessed on 13/6/2020, at: https://bit.ly/30nNdh8 تصريح وزير الشغل والإدماج المهني أمام مجلس النواب، ينظر: "أمكراز: أزيد من 900 ألف أجير تم التصريح بتوقفهم مؤقتًا عن العمل"، موقع حزب العدالة والتنمية، 2020/5/4، شوهد في 2020/6/14، في: https://bit.ly/2PEbN7i المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، "مذكرة إخبارية حول المميزات الأساسية للسكان النشيطين المشتغلين خلال سنة 2020"، شوهد في 2020/6/14، في: https://bit.ly/2XKnDRT بحسب المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول الوضعية الاقتصادية الوطنية لسنة 2020 وآفاق تطورها خلال سنة 2021، من المنتظر أن يسجل معدل البطالة في نهاية سنة 2020 ارتفاعًا ب 5.6 نقاط مقارنة بمستواه المسجل سنة 2020، ينظر: المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، "مذكرة إخبارية حول الوضعية الاقتصادية الوطنية لسنة 2020 وآفاق تطورها خلال سنة 2021"، شوهد في 2020/7/16، في: https://bit.ly/3gGKCoh
ونظرًا إلى صرامة الإجراءات المتخذة لمواجهة جائحة كورونا والاندماج الكبير للاقتصاد المغربي في الاقتصاد العالمي، من الطبيعي أن يتأثر ميزان المدفوعات. غير أن هذا التأثير لم يشمل كل مكونات هذا السجل بالحدة نفسها. وإلى حدود نهاية نيسان/ أبريل 2020، حافظ الميزان التجاري عمومًا على حالة العجز المعتادة، ويعود ذلك إلى حدوث نوع من الاستعاضة أو المقَاصَّة بين الصادرات والواردات. وبحسب آخر الإحصاءات المتوافرة التي تخص الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2020، انخفضت الواردات بنحو 20 مليار درهم (2.08 مليار دولار)، بينم تقلصت الصادرات إلى ما يقارب 21.29 مليار درهم (2.22 مليار دولار)، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2019. وسجلت تحويلات الجالية المغربية المقيمة في الخارج انخفاضًا طفيفًا خلال نيسان/ أبريل وأيار/ مايو 2020 قُدّر، تواليًا، ب 10.1 في المئة و 12.4 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2019. أما العائدات السياحية، وفي غياب معطيات رسمية دقيقة، فيمكن القول إنها اقتربت من الصفر خلال الفترة الممتدة من 20 آذار/ مارس 2020 إلى أواخر تموز/ يوليو 2020. وعلى هذا الأساس، نكاد نجزم أن المغرب خسر نحو 2.5 مليار دولار من عائدات السفر (قيمة المداخيل المحققة خلال الفترة نفسها من سنة 2019)، ولكنه في الوقت نفسه اقتصد ما يناهز 800 مليون دولار، وهو المبلغ الذي اعتاد الأفراد المقيمون في المغرب صرفه خارج أرض الوطن خلال الفترة نفسها من كل سنة (عمرة، دراسة، سياحة، سفر أعمل، مؤتمرات... إلخ). وعلى صعيد آخر، ساهم الفائض الذي حققه الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، البالغ نحو 3.4 مليارات دولار، في الحد من تفاقم عجز الموازنة العامة الذي بلغ 28.8 مليار درهم (نحو 3 مليارات دولار) حتى نهاية حزيران/ يونيو 2020، مقابل 22.8 مليار درهم (نحو 2.4 مليار دولار) قبل سنة، وهو ناتج بالأساس من زيادة طفيفة في الإنفاق الاجتمعي وانخفاض ملموس في الإيرادات. ووفق تصريحات وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة أمام مجلس المستشارين في 19 أيار/ مايو 2020، فقدت خزينة المملكة نحو 500 مليون درهم يوميًا (نحو 52 مليون دولار)، وهو ما يوازي ضياع (كسب فائت) نحو 4.16 مليارات دولار خلال 80 يومًا، وهي المدة التي استغرقها الإغلاق العام. وبحسب تقديرات البنك الدولي، يُرتقب أن يتفاقم عجز الموازنة خلال العام الجاري ليصل إلى 7.5 في المئة من الناتج المحلي الإجملي، مدفوعًا بتأثيرات أزمة كورونا وتبعات الجفاف الذي ضرب المغرب خلال الموسم الفلاحي الجاري. إلا أن هذا العجز قد يكون أشدّ خطورة إذا احتسبنا المتأخرات المالية التي على الدولة صرفها لمصلحة شركات القطاع الخاص، وخاصة إذا استثنينا من حساب العجز اعتمدات صندوق تدبير أزمة كورونا والمنح الأجنبية.
Office des Change, "Indicateurs des échanges extérieurs," Impact de la crise sanitaire liée au Covid19 sur le commerce extérieur:
Baisse des importations et des exportations de marchandises respectivement de -21Mds de DH et -20Mds de DH à fin avril 2020 (Avril
2020), p. 1, accessed on 14/6/2020, at: https://bit.ly/3foMAbD Office des Change, "Indicateurs des échanges extérieurs," Impact de la crise sanitaire liée au Covid19 sur le commerce extérieur:
Baisse des importations et des exportations de marchandises respectivement de -21Mds de DH et -20Mds de DH à fin avril 2020 (Avril
2020), accessed on 14/7/2020, at: https://bit.ly/2XXLDks; Office des Change, "Indicateurs des échanges extérieurs," Impact de la crise
sanitaire liée au Covid19 sur le tourisme: Baisse des recettes voyages de 24,2% ou de 6.922 MDH à fin mai 2020 (Mai 2020), accessed on
14/7/2020, at: https://bit.ly/2PRSvvs Royaume du Maroc, Ministère de l'Economie, des Finances et de la Réforme de l'Administration, Trésorerie Générale du
Royaume, "Bulletin mensuel de statistiques des finances publiques," (Juin 2020), p. 2, accessed on 16/7/2020, at:https://bit.ly/3fqMqAy 29 ينظر: "كل يوم من الحجر يكلف المغرب خسارة مليار درهم." 30 World Bank Group, Morocco Economic Monitor , p. 6.
وللحد من العجز المضاعَف (أي عجزَي الموازنة والحساب الجاري)، كان من الطبيعي أن تلجأ الحكومة إلى الاقتراض في سياق داخلي متسم بخفض البنك المركزي لسعر الفائدة المرجعي إلى 1.5 في المئة، وسياق خارجي متسم بارتفاع الطلب العالمي على التمويل؛ وهكذا ارتفعت الإصدارات التي طرحتها الخزينة على مستوى سوق المناقصات الداخلية ب 40.6 في المئة خلال الفصل الثاني من سنة 2020، عند 50.1 مليار درهم (نحو 5.2 مليارات دولار). وارتفعت إصدارات سندات الخزينة في سوق الديون السيادية في حزيران/ يونيو بنحو 66.2 في المئة عند 28.4 مليار درهم (أي ما يقارب 3 مليارات دولار). كم تم توسيع نطاق الاستدانة باللجوء المفرط إلى المؤسسات المالية الدولية؛ فإضافة إلى تفعيل خط السيولة والوقاية الذي منحه صندوق النقد الدولي (3 مليارات دولار)، اقترض المغرب في وقت وجيز ما يزيد على 2.5 مليار دولار من مصادر مالية متعددة (البنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية، وصندوق النقد العربي، والاتحاد الأوروبي... إلخ)، ويُرتقب أن يتواصل مسلسل الاقتراض الخارجي خلال الأشهر المقبلة في ظل تفاقم العجز، وهذا من شأنه أن يرفع نسبة المديونية العامة إلى نحو 92 في المئة من الناتج المحلي الإجملي مع نهاية سنة 2020، وهو مستوى مقلق بالنظر إلى محدودية الموارد وانتمء المغرب إلى الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل. ومن خاصيات هذه المديونية أن جزءًا كبيرًا منها يمتد على المدى المتوسط والطويل؛ ما يعني أن الحكومة المغربية قررت رهن مستقبل الأجيال المقبلة من خلال توريثهم قسطًا وافرًا من تكلفة جائحة كورونا. وعلى الصعيد القطاعي، أفرزت جائحة كورونا ثلاث مجموعات: الرابحون، والخاسرون، وغير المعنيين. ويشمل الرابحون الشركات العاملة في قطاع التأمين بفعل الانخفاض الكبير الذي سجلته حوادث السير وحوادث الشغل، وشركات الصناعات الغذائية بفعل تزايد الطلب الناتج من تهافت المغاربة على التخزين، وصناعة منتجات النظافة (الصابون، والمطهرات، والمناشف الورقية، والقفازات البلاستيكية)، والصناعة الصحية (الأقنعة والمطهرات الكحولية)، كم انتعشت التجارة الإلكترونية في ظل انحسار الحركة في المتاجر التقليدية. وأخيرًا، استفادت شركات الاتصالات من ارتفاع الطلب على خدمات الإنترنت الناتج من تعميم العمل والتعليم عن بُعد. كم استفاد المواطنون المقيمون في المراكز الحضرية الكبرى من تحسن جودة الهواء، حيث تراجعت معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون نتيجة لتراجع النشاط الصناعي وحركة النقل. أما الخاسرون، وهم يمثلون الأغلبية الساحقة من الفاعلين الاقتصاديين والاجتمعيين، فيمكن تصنيفهم إلى فئتين؛ إذ تشمل الفئة الأولى القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالحركية التي اضطرتها جائحة كورونا إلى التوقف تمامًا عن العمل، ومن ثمة تكون خسائرها شبه كاملة إن لم نقل كاملة، ويأتي على رأس هذه القطاعات قطاع نقل الأفراد ونشاطات الإيواء، والخدمات المرتبطة بهم أيضًا. فعلى سبيل المثال، خسرت الشركة الوطنية للنقل الجوي 5.2 ملايين دولار أميركي يوميًا، وبما أن التوقف استغرق أربعة أشهر على الأقل، فإن الخسارة الإجملية ستفوق 600 مليون دولار. وقد سارت الشركة الوطنية للنقل السككي وشركات النقل الخاصة للركاب عبر الطرق على المنحى نفسه تقريبًا. كم
Royaume du Maroc, Ministère de l'Economie, des Finances et de la Réforme de l'Administration, "Note de conjoncture: Direction
des études et des prévisions financières," no. 281 (Juillet 2020), p. 37, accessed on 22/7/2020, at: https://bit.ly/2XLLGQy المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، "مذكرة إخبارية حول: الوضعية الاقتصادية الوطنية لسنة 2020 وآفاق تطورها خلال سنة."2021 تصريح المدير العام للشركة في رسالة موجهة إلى الموظفين كما نشرتها صحيفة ليكونومستالمغربية في 14 أيار/ مايو 2020، ينظر: Amin Rboub, "RAM: 50 millions de DH de pertes par jour!" L'Economiste , 15/5/2020 , accessed on 17/7/2020 , at: https://bit.ly/3i3VFZ7
اضطر نحو 95 في المئة من الفنادق ووحدات الإيواء السياحي إلى إغلاق أبوابها؛ وبحسب الفدرالية الوطنية للسياحة، من المنتظر أن تصل خسائر القطاع بكل مكوناته (الإيواء والنقل والتموين وكراء السيارات وخدمات الأسفار) إلى أكثر من 3.5 مليارات دولار أميركي بحلول نهاية سنة 2020. وتشمل الفئة الثانية القطاعات الأقل حركية التي تأثرت على نحو معتدل، وذلك نظرًا إلى مرونتها وتكيُّف بعضها مع الوضع الجديد، ونخص بالذكر هنا صناعات النسيج والجلد حيث تحوّلت وحدات صناعية كثيرة عاملة في هذا القطاع نحو إنتاج الكممات والألبسة الطبية الواقية، والصناعات الاستخراجية التي حافظت على 68 في المئة من نشاطها. ويمكن إدراج القطاع البنكي في هذه الخانة، حيث تراجع مستوى الخدمات المُقدمة وخاصة القروض الممنوحة للأشخاص الذاتيين والمعنويين. وتتكون فئة "غير المعنيين" اقتصاديًا بجائحة كورونا من الفلاحين بمختلف شرائحهم والقطاعات المرتبطة بأنشطتهم، وخاصة الأسمدة والتوزيع. ويبدو أن المشاكل الآنية لهذا القطاع لها علاقة بالجفاف والتدبير أكثر من علاقتها بأشياء أخرى، رغم أن إغلاق الأسواق الأسبوعية قد أضر، نسبيًا، بالفلاحين الصغار ومُربِّ الماشية. وعلى غرار معظم الدول النامية، عرّت جائحة كورونا أعطاب قطاع الصحة في المغرب، ولولا النفقات الاستثنائية والاستعجالية في المعدات الطبية، وتدخّل الطب العسكري، وتراجع ضغط المرضى الآخرين عن المراكز الاستشفائية بسبب هاجس الخوف من العدوى، لما استطاعت المنظومة الصحية المغربية استيعاب جميع مصابي كورونا. صحيح أن صنّاع القرار انخرطوا منذ بداية الألفية الثالثة في مسلسل إصلاح تدريجي لهذا القطاع الحيوي من خلال وضع أجندة سياسية للإصلاح في سياق يتسم بتحولات ديموغرافية ووبائية سريعة، غير أن عوامل مختلفة ومتداخلة، مثل ضعف الإمكانات والارتجالية ووجود قوى معارضة من داخل القطاع، أثّرت سلبيًا في تفعيل أفضل للاستراتيجيات التي بلورتها الحكومة. وما زال القطاع يعاني التركيز الاستشفائي Hospitalo-centrism، وصعوبة الولوج إلى العلاج، وطغيان المنطق العلاجي على المنطق الوقائي. ومن الإصلاحات التي تتّسم بالطموح، والتي تعرف نوعًا من التعثر، نذكر تمويل نظام التغطية الصحية الأساسية الذي بدأ تعميمه في خضمّ الربيع العربي الذي يقوم على مبدأ المساعدة والتضامن لفائدة الفئات المعوزة. وتعود أسباب هذا التعثر أساسًا إلى مشكل التمويل؛ إذ ما زالت غالبية الأسر المغربية تتحمل تكاليف التمريض والعلاج على نحو مباشر، خاصة أن إجمليّ النفقات الحكومية على القطاع
تصريح وزيرة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي أمام البرلمان في 8 حزيران/ يونيو 2020، ينظر: نعيمة المباركي، "فتاح العلوي: القطاع السياحي بالمغرب تضرر بشكل كبير بسبب 'كورونا'"،، 2020/6/8، شوهد في 2020/7/17، في: https://bit.ly/2XKRBW1 مغرس تصريح عبد اللطيف قباج، رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة، على هامش الاجتماع الأول للجنة المراقبة الاقتصادية الذي عُقد يوم الإثنين 16 آذار/ مارس لمناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ينظر: "قطاع السياحة.. اقتراح سلسلة من التدابير لمواجهة أزمة فيروس كورونا"، وكالة المغرب العربي للأنباء، 2020/3/16، شوهد في 2020/7/18، في: https://bit.ly/3fCztU9 المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، "النتائج الرئيسية للبحث الظرفي حول تأثير كوفيد- 19 على نشاط المقاولات" (أيار/ مايو 2020)، ص 3، شوهد في 2020/7/18، في: https://bit.ly/2BV7Hoj Brahim Elmorchid & Hind Hourmat Allah, "L'économie politique de la santé dans le monde arabe: la leçon marocaine," The
Economic Research Forum (ERF), 26e conférence annuelle, Online Webinars, 2020, p. 10, accessed on 21/7/202 0, at: https://bit.ly/30q1s5f بحسب المعطيات التي نشرها موقع منظمة الصحة العالمية، بلغت نسبة المشاركة المباشرة للمواطنين المغاربة في التمويل الصحي 54 في المئة سنة 2017، وهي نسبة عالية جدًا مقارنة بما هو عليه الحال في معظم دول العالم، ينظر: World Health Organization, Global Health Expenditure Database, "Health Expenditure Profile: Morocco," accessed on 19/7/2020, at:
https://bit.ly/3gBZHrj
لا يتعدى 188 دولار أميركي للفرد، وفقًا لتعادل القوة الشرائية PPP Parity, Power Purchasing، وهو رقم متواضع مقارنة بما هو عليه الحال في دول ذات اقتصادات متشابهة مثل تونس (493.13 دولارًا للفرد) والأردن (338.99 دولارًا للفرد). وعلى الرغم من تفاقم الأزمة في معظم القطاعات الاقتصادية، سجلت بورصة الدار البيضاء نوعًا من التذبذب في الأداء خلال فترة الحجر الصحي. فبعد خسارة نحو 26 في المئة ما بين بداية آذار/ مارس ونهاية نيسان/ أبريل 2020، عاد المؤشر الرئيس إلى الارتفاع على نحو غير متوقع في أيار/ مايو من السنة نفسها؛ ما سمح بتعويض تلك الخسائر في وقت لم يتجاوز 35 يومًا (4 حزيران/ يونيو 2020)، مع العلم أن الأداء السنوي ما زال سالبًا (19.1 في المئة إلى حدود نهاية أيار/ مايو 2020)، نظرًا إلى الخسائر المسجلة، في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير، التي لها علاقة بحالة عدم وضوح الرؤية بشأن تطور المؤشرات الماكرو-اقتصادية وانعدام الثقة لدى المستثمرين. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تحسّن أداء بورصة الدار البيضاء خلال النصف الثاني من الحجر الصحي يعكس، إلى حد بعيد، وجود نوع من القطيعة بين سوق الأوراق المالية والاقتصاد الحقيقي.
ثانيًا: التداعيات الاجتمعية والسياسية لجائحة كورونا يف المغرب
ساعدت الإجراءات الحكومية التي واكبت جائحة كورونا (الحجر المنزلي وحالة الطوارئ الصحية) في تعليق موجة الاحتجاجات الفئوية التي اعتاد عليها المغاربة كل أسبوع، والتي كانت تشهدها مناطق مختلفة من البلاد على خلفية مطالب ذات طابع اقتصادي واجتمعي؛ مثل توفير فرص عمل، والزيادة في الأجور، والحد من الفوارق الاجتمعية. وعلاوة على ذلك، اختفت الوقفات الاحتجاجية ذات الطابع السياسي، على قلتها، من الفضاء العام. وعلى العموم، يمكن القول إن عوامل متعددة؛ من قبيل الخوف من انتشار العدوى، وحالة عدم اليقين، وتبنّي السلطات العمومية خطابًا سياسيًا وأمنيًا ذا طابع أبوي، دفعت المغاربة إلى تقبّل سياسات الحكومة الاستعجالية من دون أي اعتراض أو نقاش، خاصة بعد قرار الدولة تعويض كل العاملين في منشآت القطاع الخاص (المُهيكل، وغير المهيكل) المتأثرة بتداعيات الجائحة. وبما أن مستوى التغطية الاجتمعية في المغرب ما زال هزيلً، فقد كان لهذه المساعدات وقعٌ إيجابي على استمرارية العجلة الاقتصادية والأمن الاجتمعي من خلال دعم القوة الشرائية للأسر، وإنعاش الطلب الداخلي، والحد، ولو نسبيًا، من نزيف مداخيل الضرائب غير المباشرة (الضريبة على القيمة المضافة، والضريبة الداخلية على الاستهلاك). لقد استقبل الكثيرون ممن استفادوا من التعويضات عن فقدان الشغل، وهم في الغالب من ذوي الدخل المحدود، مبادرة الدولة التعبوية والتضامنية بنوع من الاستحسان والشعور بقيم المواطنة بكل معانيها؛ فم كان إلا أن أحسُّوا بالمسؤولية، مقدّمين تضحيات جسيمة من خلال انخراطهم العفوي في الإجراءات التي اتخذتها السلطات الحكومية،
البنك الدولي، "المؤشرات "، شوهد في 2020/7/19، في: https://bit.ly/3fJpbSl Royaume du Maroc, Ministère de l'Economie, des Finances et de la Réforme de l'Administration, "Note de conjoncture: Direction
des études et des prévisions financières," no. 280 (Juin 2020), p. 37, accessed on 17/7/2020, at: https://bit.ly/2DyHmwQ
وخاصة تعليق القواعد الاجتمعية المتجذرة في الثقافة المغربية؛ مثل التواصل مع الناس، والعناق، وحرية التنقل، وأداء الصلوات في المساجد. ورغم المجهود الذي بذلته الدولة للتخفيف من الضائقة المالية للأسر المغربية المتضررة، فإن مظاهر العوز والحاجة تفاقمت وأضحت جلية للعيان، وهو ما أكده تقرير أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع اللجنة الاقتصادية لأفريقيا والبنك الدولي. ويُستنتج من هذا التقرير أن نسبة الفقر في المغرب يمكن أن ترتفع إلى 27 في المئة مع نهاية سنة 2020. وفي غياب معطيات دقيقة ومُحيَّنة عن الآثار التي خلّفها الحجر الصحي في مستوى معدل الفقر، من المرجّح أن يكون كثير من المغاربة انزلقوا إلى براثن الفقر المدقع خاصة في الوسط الحضري. ففي دراسة أعدتها المندوبية السامية للتخطيط، يتبين أن المساعدة المالية التي قدّمتها الدولة للأشخاص المقيمين في المدن الذين فقدوا عملهم من جرّاء الحجر الصحي لم تتجاوز 28 في المئة من مداخيل النشاط المفقودة. وقد تمثّل هذه المعضلة عقبة حقيقية أمام الاستقرار الاجتمعي والسياسي في حال فشل صنّاع القرار في وضع سياسة اقتصادية شاملة وملائمة تكفل ظروف العيش الكريم للأسر. ويبدو أن "الدولة الرعوية" بجهازها الإداري الضخم، المتجذر أصلً في الثقافة المغربية، تقوّى نفوذها، ولو مؤقتًا، بمباركة كل القوى السياسية والنقابية. لقد أبان كل من تدبير مرحلة الحجر المنزلي وحالة الطوارئ الصحية عن الدور المحوري الذي اضطلعت به وزارة الداخلية التي كانت، وما تزال، تمثّل أحد الأعمدة الرئيسة لنظام الحكم في المغرب. وبرز هذا الدور في عمليات الاستقطاب من خلال التواصل الميداني وتوظيف خطاب المصلحة الوطنية لضبط كل القضايا الأمنية والصحية، وكذلك النشاطات الاقتصادية والاجتمعية. فإضافةً إلى التدبير الأمني المحكم (تسليم الرخص الاستثنائية للتنقل، واحترام حظر التجوال، وحمية الممتلكات، ومواصلة الحملات ضد كل أشكال الجريمة)، اضطلعت أجهزة "أُمّ الوزارات" بدور فعال في عملية تحديد المستفيدين من دعم صندوق تدبير تداعيات كورونا، وتوزيع المواد الغذائية على ساكنة البؤر الموبوءة، ومراقبة الأسعار، ووضع لائحة النشاطات الاقتصادية المسموح بها في ظل الحجر الصحي، وضمن مقومات الحياة في مختلف المناطق. كم ساهمت في ضبط بعض المظاهر الاجتمعية بالحكمة من دون اللجوء إلى المساطر القانونية المعتادة؛ كالخصومات في بيت الزوجية، وخرق حظر التجوال، والمشاكل المتعلقة بإيجار الدور السكنية والمحلات التجارية. ومن الأمثلة الدالة على ذلك، تدخل أحد مسؤولي السلطات المحلية بمدينة الفنيدق، في شمل المغرب، لإقناع أحد الأشخاص بعدم طرد مستأجرين جزائريين تقطعت بهم السبل، حيث التزم شخصيًا بتسديد مصاريف الإيجار. ومع توقف الاحتجاجات في شكلها التقليدي (الاعتصام في الشوارع والساحات العامة)، انتقل النقاش والتعبير عن الامتعاض إلى الفضاء الافتراضي. صحيح أن هذا الأمر الأخير كان نشطًا حتى قبل فرض حالة الطوارئ الصحية، غير أن الجائحة أكسبته زخمً جديدًا. وهكذا، وإضافةً إلى النقاش العام ذي الطابع العقلاني والمفيد لبناء مجتمع ديمقراطي،
UNDP, UNECA & World Bank, "Social & Economic Impact of the Covid- 19 Crisis on Morocco: A Temporary Analysis to Assess the
Potential for International Organizations to Support National Response," (March 2020), accessed on 14/7/2020, at: https://bit.ly/2XqcLZ8 المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، "تأثير جائحة كوفيد- 19 على الوضعية الاقتصادية للأسر: المرحلة الثانية من البحث حول تأثير فيروس كورونا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للأسر" (تموز/ يوليو 2020)، ص 9، شوهد في 2020/7/18، في: https://bit.ly/3kpeOGN "بالفيديو.. هكذا تدخلت سلطات المضيق لإعادة جزائريين طردهما صاحب المنزل الذي يكتريانه"، أخبارنا المغربية، 2020/3/25، شوهد في 2020/7/13، في: https://bit.ly/3iMJfp3
برز نوع من النقاش الشعبوي والهامشي الذي لا يفرق بين الفضاءين العام والخاص، وكان من نتائج ذلك أن تعرّض بعض ناشطي مواقع التواصل الاجتمعي لمُساءلات قضائية جلّها قانوني صرف، ولو أنها مرتبطة بحرية التعبير. وقد حاولت الحكومة استغلال هذه الأمور وانشغال شرائح واسعة من المغاربة بجائحة كورونا لتمرير مشروع قانون مثير للجدل؛ يقيّد الحريات، ويحد على نحو كبير من حرية استخدام مواقع التواصل الاجتمعي وشبكات البث المفتوح، خاصة في ما يتعلق بانتقاد جودة المنتجات الوطنية. ونظرًا إلى الجدل الكبير الذي خلّفه هذا المشروع الذي أطلق عليه المغاربة اسم "قانون تكميم الأفواه"، اضطر واضعوه إلى سحبه مؤقتًا في انتظار مزيد من المشاورات مع كافة الهيئات المعنية. وعلى الصعيد السياسي، يمكن تقسيم فترة الحجر الصحي إلى مرحلتين: مرحلة الإجمع الوطني ومرحلة الشّك والريبة. خلال المرحلة الأولى، وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن تطورات أزمة جائحة كورونا، هرول مختلف الفاعلين، من أحزاب سياسية ونقابات ومنظمت أهلية، إلى وضع ثقتهم بالهياكل السياسية القائمة بوصفها مصدرًا لليقين، ومباركة قراراتها الاستعجالية؛ وهو ما أدى إلى خلق نوع من الإجمع الوطني ساهم في بعث الأمل بشأن قدرة الأجهزة الحكومية على إدارة الأزمة والتعامل معها على النحو المطلوب. وفي الآن نفسه، أدت هذه الوضعية إلى تعطيل عمل المعارضة، حيث انتقل دورها، وهي أصلً مشتتة وذات أجندات مختلفة، من موقع المساهمة الرمزية في الفعل السياسي إلى موقع متابعة الأحداث ومباركة القرارات الحكومية عن بعد. وقد تداخلت عدة عوامل في حدوث هذا التحول، لعل أبرزها تعطيل عمل المجالس المنتخبة، ومنع التجمعات، وضعف استعمل وسائل التكنولوجيا الحديثة للتواصل مع المواطنين، وتفشي سلوكيات الرقابة الذاتية داخل الأحزاب وباقي المنظمت. وخلال المرحلة الثانية التي بدأت مع تسريب مشروع "قانون تكميم الأفواه"، في أواخر نيسان/ أبريل 2020، والتي ازدادت حدتها بعد قرار الحكومة تمديد فترة الحجر المنزلي مدة ثلاثة أسابيع ابتداء من 20 أيار/ مايو 2020، ظهرت بوادر أزمة بين الحكومة وباقي مكونات المشهد السياسي والنقابي والحقوقي، وقد زاد من حدتها عدم تحسن الوضع الوبائي بالسرعة اللازمة، وظهور بعض التجاوزات الأمنية التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتمعي؛ ما أدى إلى تآكل ثقة المغاربة بصدقية الأجهزة الحكومية ومدى قدرتها على احتواء الأزمة. وجدّت تحولات على مستوى الخطاب لدى أحزاب المعارضة، وخاصة حزب الأصالة والمعاصرة الذي يعتبر ثاني قوة سياسية في البرلمان المغربي، والذي انتقد بشدة تراجع الحكومة عن "التعاقد المبني على الثقة بين الأغلبية والمعارضة في التشاور في كل القضايا المرتبطة بتدبير جائحة كورونا". كم صعّد حزب الاستقلال، ذو التوجه المحافظ، لهجته تجاه الحكومة، معتبرًا أن التدابير المتخذة لمواجهة جائحة كورونا اتسمت بالارتباك والارتجالية.
ينظر مثلً: "اعتقال عشرات الأشخاص في المغرب بعد نشر 'أخبار زائفة' عن فيروس كورونا"، مونت كارلو الدولية، 2020/3/19، شوهد في 2020/7/13، ف:ي https://bit.ly/2EE5MFs مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، وقد تم عرضه على المجلس الحكومي المنعقد يوم 19 آذار/ مارس 2020، شوهد في 2020/6/17، في: https://bit.ly/2DV0hlI حزب الأصالة والمعاصرة، "بيان المكتب السياسي"، 2020/6/12، شوهد في 2020/7/15، في: https://bit.ly/3grBhkj حزب الاستقلال، تدخل رئيس الفريق بمجلس النواب يوم 2020/7/13، شوهد في 2020/7/18، في: https://bit.ly/3iGkr1L
ووجبت الإشارة إلى أن المؤسسة الملكية، خلافًا لما توقّعه بعض المحللين، اختارت التعامل مع الجائحة بنوع من البراغمتية والتكتم الإعلامي، وهي التي تحظى بمشروعية مزدوجة "دينية وتاريخية"، حيث لم يتوجه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، في أي خطاب إلى المغاربة طوال فترة الحجر الصحي، واكتفى الديوان الملكي بإصدار بعض البلاغات التي تشير إلى انخراط القصر المباشر في أزمة فيروس كورونا. ووفقًا لمقال نشرته صحيفة إلموندو الإسبانية، في 23 أيار/ مايو 2020، فإن الملك "تولى بنفسه زمام القيادة في تدبير الأزمة من خلال إحداث فريق عمل لتنسيق الاستراتيجيات في مجال مكافحة الجائحة ضم مسؤولين رفيعي المستوى". وفي المجال الحقوقي، حصلت بعض التجاوزات التي تبدو في إجملها معزولة وغير ممنهجة، خاصة أثناء تنفيذ حالة الطوارئ، كم عمدت النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب إلى نشر بلاغات بانتظام، تضمنت آلاف الاعتقالات المرتبطة بخرق فترة حالة الطوارئ الصحية. ففي آخر بلاغ لها في 22 أيار/ مايو 2020، أعلنت هذه المؤسسة عن تحريك المتابعة القضائية في مواجهة ما مجموعه 91623 شخصًا خرقوا حالة الطوارئ الصحية، وهو ما اعتبره الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان، المكون من عدة جمعيات حقوقية مغربية، في رسالة مفتوحة موجهة إلى رئاسة النيابة العامة، من الأشياء المبالغ فيها، داعيًا إلى التقيد بمنطق الموضوعية والحذر، واحترام كامل للمقاربة الإنسانية والحقوقية. كم خلقت هذه النظرة الأمنية المشددة نوعًا من اللبس لدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهو ما دفع جورجيت جانيون Gagnon Georgette، مديرة شعبة العمليات الميدانية والتعاون التقني، إلى وضع المغرب ضمن الدول التي "أثارت الحملات القمعية مخاوف بشأنها"، مع العلم أن الغالبية العظمى ممن تم اعتقالهم توبعوا في حالة سراح أو تم إخلاء سبيلهم؛ بحيث إن نسبة المعتقلين احتياطيًا لم تتجاوز 4.76 في المئة. وقد أبانت باقي المنظمت عن نوع من روح المسؤولية والبراغمتية. ففي المجال الديني، وباستثناء الشيخ "أبو النعيم" الذي عُرف بخرجاته الإعلامية المشبعة بجرعات من التطرف والغلو في الدين، والذي كفّر الدولة المغربية لقرارها القاضي بإغلاق المساجد وتعليق صلاة الجمعة، بارك كثير من علمء الدين القرارات الرسمية، في حين التزم البعض الآخر الصمت أو الحياد. أما في المجال الأهلي، وكم هو عليه الحال في باقي الدول العربية، فقد انخرطت آلاف المنظمت في مجابهة الجائحة على نحو عفوي وتطوعي في إطار خدمة القرب (مساعدات غذائية للأسر المعوزة، وهبات لمصلحة المستشفيات، وتعقيم الفضاءات العامة، والتوعية والتحسيس بخطورة الوباء، وما إلى ذلك). وإضافةً إلى ما سبق، ساهمت عشرات الشركات الكبرى في دعم صندوق تدبير جائحة كورونا. ورغم أن هذا الدعم كان سخيًّا بتجاوزه مليار دولار، فإن القانون الضريبي المغربي يسمح للشركات المتبرعة بخصم مبلغ الدعم من الوعاء الخاضع للضريبة؛ ما يعني أن جزءًا من هذه التبرعات سيتم حتمًاسترجاعه في السنوات المقبلة على شكل وفورات ضريبية Tax Saving؛ أي إن تلك التبرعات يمكن اعتبارها من منظور محاسباتي سلفًا مقدمًا للدولة.
"Magreb: La Task Force de Mohamed VI consigue estabilizar el coronavirus en Marruecos," El-Mundo , 23/5/2020, accessed on
14/7/2020, at: https://bit.ly/3k6IdFI المملكة المغربية، رئاسة النيابة العامة، "بلاغ حول خرق حالة الطوارئ الصحية ليوم 22 ماي 2020"، شوهد في 2020/7/18، في: https://bit.ly/3gHy9Rb رسالة منشورة على موقع حزب النهج الديمقراطي، ينظر: "الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان يراسل رئيس النيابة العامة"، موقع حزب النهج الديمقراطي، شوهد في 2020/7/19، في: https://bit.ly/3fO5eKk المملكة المغربية، رئاسة النيابة العامة، "بلاغ حول خرق حالة الطوارئ الصحية ليوم 22 ماي 2020".
ثالثًا: الفرص المتاحة والتوقعات بشأن تعايف الاقتصاد المغربي
بعد 80 يومًا من الإغلاق العام، قررت السلطات المغربية رفع الحجر الصحي بدءًا من 1 حزيران/ يونيو 2020، وفق مبدأ التدرج، ومراعاة الفوارق في الوضع الوبائي بين الأقاليم (المحافظات). ومن المنتظر أن يستغرق هذا الأمر عدة أسابيع وربما عدة أشهر؛ مع عدة عوامل متداخلة في الاعتبار؛ منها تطور الحالة الوبائية، وتجارب الدول الأخرى، والتداعيات الاقتصادية، إضافةً إلى المخاطر ذات الطابع الاجتمعي والسياسي. وتختلف تبعات الأزمة على الاقتصاد المغربي بحسب المنظور الزمني. فعلى المدى القصير، ومع استمرار تفشي الوباء، من المحتمل أن يستعيد الاقتصاد أنفاسه تدريجيًا بالموازاة مع التخفيف من تدابير الحجر المنزلي وحالة الطوارئ الصحية، ولكنه لن يعود سريعًا إلى ما كان عليه قبل الإغلاق العام، فمن المرجح، كم أشرنا إلى ذلك آنفًا، أن ينحصر الانكمش في نسبة 5 في المئة على أحسن تقدير، وهي النسبة نفسها التي حددها قانون المالية المعدل. وبغضّ النظر عن تهاوي الطلب الخارجي، من المرجح أن يسجل النشاط الاقتصادي انتعاشًا حذرًا، يغذيه ارتفاع الطلب الداخلي بمكونيه الاستهلاك والاستثمر. وسيكون الاستهلاك الداخلي المؤشر الأول الذي من المنتظر أن يسجل تطورًا طفيفًا. فمن جهة، من المنتظر أن يتحسن مستوى الاستهلاك العمومي بالموازاة مع ارتفاع نفقات التسيير في الإدارات والخدمات ذات الطبيعة الاجتمعية. ومن جهة أخرى، من المحتمل أن تكون بعض الفئات (طبقة موظفي القطاع العام المكونة من نحو 852097 موظفًا، وأجراء القطاع الخاص الذين حافظوا على وظائفهم، وفئة المتقاعدين) قد وفرت قدرًا مهمًّ من المال، ووضعت لنفسها برنامجًا استهلاكيًا محددًا، وهي إذًا على أهبة الاستعداد للتسوق من جديد للحصول على مشتريات تحتّم إرجاؤها، وهو ما يمكن أن نسميه "متلازمة إعادة فتح الأسواق" Syndrom Reopening Market. ومن القطاعات التي ستستفيد من هذه الدينامية، قطاعات المطاعم والمقاهي والألبسة والآلات المنزلية المختلفة وسلع معمِّرة أخرى. وقد بدأنا بالفعل ملاحظة هذه السلوكيات مباشرة بعد إعادة فتح المحلات التجارية والخدماتية المختلفة في أواسط حزيران/ يونيو 2020. أما الاستثمر، فمن المستبعد أن يتحسن بين عشية وضحاها، نظرًا إلى استمرار حالة عدم اليقين، إلا أنه من المنتظر إنهاء قسط وافر من المشاريع الاستثمرية التي بدأت قبل ظهور جائحة كورونا. كم لوحظ أن مجموعة من الفنادق المصنفة استغلت توقف الحركة السياحية لتنخرط في عملية إصلاحات كانت ضرورية وتأجلت من قبل بسبب ضغط الطلب أو غياب السيولة. وعلى المدى المتوسط، فإن تأثير الأزمة في الاقتصاد المغربي سيحدده تطور الوضع الوبائي. ففي حال اختفاء الفيروس، أو التحكم فيه، أو تم تطوير لقاح فعال مضادّ له، سيستمر الاقتصاد المغربي في التعافي مع ازدياد ثقة المستهلكين والمستثمرين بمن فيهم الأجانب. غير أن هذا التعافي سيتطلب إقرار خطة تحفيزية مناسبة، تتوقف نتائجها على قدرة
بحسب المندوبية السامية للتخطيط، سيشهد الاستهلاك العمومي ارتفاعًا ب 6 في المئة خلال الفصل الثاني من سنة 2020، ينظر: Royaume du Maroc, Haut-Commissariat au Plan, "Tendances conjoncturelles au deuxième trimèstre 2020," Institut National D'analyse
de la Conjoncture, Point de Conjoncture , no. 38 (juillet 2020), accessed on 17/7/2020, at: https://bit.ly/2FgbspL بحسب بنك المغرب، ارتفعت الودائع تحت الطلب للأشخاص الذاتيين لدى المصارف ب 5.1 في المئة في نهاية أيار/ مايو 2020 مقارنة بالفترة نفسها من السنة المنصرمة، أما حسابات الدفتر فسجلت تحسنًا بمقدار 8.1 في المئة، ينظر: Bank Al-Maghrib, "Statistiques Monétaires," (Mai 2020), accessed on 16/7/2020, at: https://bit.ly/33ngXN2
المغرب على إيجاد مصادر تمويل غير مكلفة، وقدرة شركائه الاقتصاديين على التعافي من آثار الجائحة في أسرع وقت ممكن. أما في حال انتشار موجة ثانية من الفيروس، أو ما يصطلح عليه ب "الضربة المزدوجة"، مع ما يستلزم ذلك من إغلاق عام أو جزئي، فمن المحتمل أن تتعقد الأمور وتضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة الآثار الوخيمة التي ستترتب على ذلك. وأخيرًا، وعلى المدى البعيد، أي ابتداء من سنة 2023، من المحتمل أن يتراجع الفيروس أو تقل حدته، وهو ما يضمن تعافي الاقتصاد والعودة إلى نمو اقتصادي سريع. غير أن المدة التي سيستغرقها هذا التعافي رهينة بمدى قدرة النموذج التنموي الجديد، المحتمل إقراره في بداية سنة 2021، على إيجاد بدائل ناجعة وواقعية. وانطلاقًا من هذه السيناريوهات، يمكن تقديم توصيات لإنعاش الاقتصاد المغربي. فعلى المدى القصير، أي إلى حدود نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2020، نوصي بضرورة الاستمرار في دعم الأسر المعوزة، وهي مناسبة مواتية للانتهاء من إعداد السجل الاجتمعي الموحد ومأسسة الدخل الأساسي المعمم على حساب صندوق المقاصة، خاصة أن من حسنات الجائحة أنها سهلت للدولة عملية تحديد الأسر المعوزة، ولو آنيًا. ورغم تكلفتها الكبيرة، ستسمح هذه العملية بالمحافظة على السلم الاجتمعي شرطًا أساسيًا لخلق مناخ الإقلاع الاقتصادي. كم ينبغي تعزيز مالية صناديق الضمن الموجودة أصلً، وإيجاد أخرى؛ حتى نصل إلى معدل صندوق ضمن لكل قطاع يأخذ في الاعتبار خصائصه وإكراهاته. ولتمويل هذه الصناديق القطاعية، نقترح خلق صندوق عمومي للاستثمر، وإقامة شراكة بين الخزينة العامة للمملكة والبنك المركزي والبنوك تسمح لهذه الأخيرة بمنح قروض ميسرة جدًّا للمقاولات، مع التزام البنك المركزي، في إطار السياسة النقدية، بإعادة خصمها أو تمويلها. وبالتوازي مع ذلك، نقترح تدخّل الدولة للحفاظ على النسيج الاقتصادي الاستراتيجي من خلال إعادة رسملة، أو دعم بعض الشركات الوطنية المتعثرة؛ كالخطوط الملكية المغربية، والمكتب الوطني للمطارات، والمكتب الوطني للمء والكهرباء. ويُستحسن عدم المغامرة بتخفيض مستوى الاستثمر العمومي؛ لأنه يُعدّ رافعة قوية للنمو، إن بطريقة مباشرة عبر مفعوله القوي على العناصر المكونة ل "الكعكة" الوطنية، أو بطريقة غير مباشرة عن طريق أثره التشجيعي في تراكم رأس المال في القطاع الخاص. أما على المديين المتوسط والبعيد، وفي إطار آليات مخطط شامل للإنعاش الاقتصادي يأخذ في الاعتبار استدامة النمو الاقتصادي ويندرج في إطار النموذج التنموي الجديد، فنقترح الاستمرار في دعم صناديق الضمن القطاعية، مع منح بعض التحفيزات للمقاولات التي تلتزم بتوظيف خرّيجي الجامعات أو تأهيلهم. كم يُستحسن عدم الانزلاق نحو السياسة الحمئية وزيادة الاهتمم بتقوية تنافسية الاقتصاد المغربي. ومن بين الورش التي ينبغي فتحها بهدوء، نذكر ورش الصحة بكل تجلياتها، من تمويل وتكوين وتدبير وتغطية شاملة وما إلى ذلك، مع العلم أن إنجاح هذه الورش من شأنه تعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة والحفاظ على السلم الأهلي.
رغم الظرفية المالية الصعبة، وفي إطار قانون المالية المعدل، انتبهت الحكومة إلى هذا الأمر بأن حافظت تقريبًا على مستوى الاستثمار العمومي نفسه الذي جاء به قانون المالية الأصلي، حيث سجل انخفاضًا طفيفًا ب 8.7 في المئة، مع اعتماد برمجة جديدة ومراجعة الجدولة الزمنية لإنجاز بعض المشاريع.
ولتمويل هذه البرامج الموسومة بالطموح، وغيرها، نقترح على واضعي السياسات التحلي بنوع من المرونة التي يتطلبها سياق الانكمش، وذلك بعدم اختزال تدبير الأزمة في توازنات محاسباتية، وإيجاد نوع من التوافق بين التمويلات التقليدية والتمويل النقدي. فمن جهة، وبالتزامن مع الاستمرار في الاستدانة من الأسواق المالية بشكل معقول ومُتحكم فيه، يمكن النظر في فرض ضرائب جديدة على سلع وخدمات معينة؛ من قبيل مكالمات المحمول والكحول والمشروبات الغازية وتذاكر الطائرة والسلع الفاخرة؛ كم يمكن إعادة فرض الضريبة التضامنية التي اعتاد المغاربة مباركتها في مثل هذه الظروف الصعبة. ومن جهة أخرى، هناك إمكانية تمويل العجز عن طريق الاستدانة النقدية، أي الحصول على قروض مباشرة من البنك المركزي، خاصة أن السياق الماكرو-اقتصادي الحالي يبدو مشجعًا لسياسة مثل هذه السياسة، ما دام معدل التضخم منخفضًا ومتحكمً فيه إلى حد بعيد. وفي هذا الصدد، ندعو البنك المركزي إلى التخفيف من توجّهه نحو سلوك المحافظين المغالين في تقييد خلق النقود، وإبداء شيء من المرونة في هذا المجال، عوض السعي إلى الاحترام الصارم لقاعدة الاقتصادي الأميركي ميلتون فريدمان Friedman Milton الذي نادى بأهمية حصر معدل تزايد النقود في مستوى يقارب نسبة نمو الناتج المحلي الإجملي الاسمي. ومن اللازم أيضًا دعم الإقلاع الاقتصادي من خلال تحسين جودة المؤسسات السياسية والاقتصادية التي تعتبر رافعة للإقلاع الاقتصادي. وأظهرت التقارير الحديثة لمؤسسات دولية معروفة؛ من قبيل "فريدوم هاوس" House Freedom، و"مؤسسة هيريتيج" Foundation Heritage، أن المغرب يحتل مرتبة متوسطة في مؤشر الحرية الاقتصادية (المرتبة 78 عالميًا بحسب إحصائيات 2020)، ومرتبة متأخرة في مؤشر الحرية السياسية (المرتبة 145 عالميًا بحسب إحصائيات 2020).
خاتمة
يمكن القول إن المغرب نجح في إبقاء جائحة كورونا تحت السيطرة خلال المرحلة الأولى (فترة الحجر الصحي)، وذلك على الرغم من طابعها الفُجائي والصادم، مفضلًالتضحية بالاقتصاد حفاظًا على الأرواح. ولم تختلف المقاربة التي اعتمدتها الدولة المغربية خلال هذه المرحلة كثيرًا عم كان عليه الحال في باقي الدول العربية، حيث ارتكزت على أربعة محاور متداخلة ومترابطة، ألا وهي المحاور الصحية والاجتمعية والاقتصادية والأمنية. وتعكس هذه المقاربة أهمية الدولة الرعوية وتجذّرها في المجتمع المغربي والعربي، بصفة عامة، بجهازها الإداري الضخم وقدرتها على التأقلم مع الحالات الطارئة. ولكن خلال المرحلة الثانية من تدبير الجائحة (مرحلة التكييف في إطار الرفع التدريجي للحجر الصحي)، سُجلت بعض الاختلالات تمثلت بالخصوص في ضعف التواصل الحكومي، والارتجالية في اتخاذ القرار، والتسرع في إصدار البلاغات، والتراخي في فرض القواعد الاحترازية في الفضاء العام. وكان من نتائج ذلك أن بدأ منحنى الإصابات بالفيروس في الارتفاع، مُحدثًا نوعًا من التخوف من ظهور موجة ثانية وفشل الحكومة في كبح جمح الوباء بأقل الأضرار.
Brahim Elmorchid, "Pour une meilleure intégration des institutions informelles dans les stratégies de développement en Afrique:
Une approche néo-institutionnelle," Afrique et Développement , vol. 41, no. 2 (2016), p. 92. مؤسسة هيريتيج، مؤشرات الحرية الاقتصادية لسنة 2020، شوهد في 2020/6/19، في: https://herit.ag/39QWaCS Freedom House. "Freedom in the World 2020," accessed on 19/6/2020, at: https://bit.ly/3aqCBSo
وعلى الرغم من أن الوقائع المادية لهذه الجائحة لم تكتمل بعد ليتسنى للباحثين القيام بعمل متكامل واستقاء الدروس، فإن عمق الأزمة يُوحي بأن المغرب سيواجه عدة تحديات في المستقبل: يتجلى التحدي الأول في إصلاح المنظومة الصحية، حيث أظهرت أزمة كورونا أن هذه المنظومة شبه متهالكة، ومن ثمة كانت غير جاهزة لمجابهة الوباء، ولولا التدابير الاستباقية المتمثلة في الحجر المنزلي الصارم لما تمكّن المغرب من تجنّب كارثة صحية حقيقية. وبفضل النفقات الطبية الاستثنائية والاستعجالية، وتعبئة كل الطاقات الطبية وشبه الطبية، المدنية منها والعسكرية، وإرجاء معظم العمليات الجراحية والاستشارات الطبية الأخرى، استطاعت المنظومة الصحية التأقلم سريعًا مع الوباء، حيث ظلّت صامدة على الرغم من الضغط المسجل عليها خلال نيسان/ أبريل 2020؛ وهي قادرة على الأرجح أن تستمر في التعامل مع المرض من دون مشاكل، ما عدا - لا قدّر الله - إنْ تفاقم عدد الحالات المصابة على نحو يؤدي إلى إتخام المؤسسات الصحية. نستنتج أن إصلاح أي منظومة صحية مُتهالكة يعتمد أولً، وقبل كل شيء، على توافر الإرادة السياسية وانخراط كل الفاعلين في إنجاح عمل إصلاحي متسلسل عميق يرتكز، في نظرنا، على أربع دعامات رئيسة: التمويل، والتنظيم، والتكوين، وإعادة الاعتبار إلى الأطر الطبية والتمريضية. أما التحدي الثاني فيتجلى في الأمن الاجتمعي بمعناه الأوسع. فمن حسنات جائحة كورونا أن عرّت الهشاشة الاجتمعية في المغرب، حيث تبين أن ما يربو على 4.3 ملايين أسرة مغربية تنشط اليوم في القطاع غير المهيكل، وإذا افترضنا جدلً أن كل أسرة تتكون بمعدل يبلغ نحو 4.3 أفراد، فهذا يعني أن أكثر من 18 مليون شخص، أي نحو نصف سكان المغرب، يعتمدون على هذا القطاع لتأمين غذائهم وسُبل معيشتهم. وبحكم أن القطاع غير المهيكل يستمد روحه من المؤسسات غير الرسمية المتجذرة في المجتمع المغربي، فإن محاربته تنطوي على مخاطر كبيرة وتكاليف اجتمعية وسياسية يصعب قياسها. وبدلً من ذلك، يُستحسن إرساء نظام تحفيزي قوي لإدماجه تدريجيًا في النسيج الاقتصادي المنظم، موازاةً مع تطور المجتمع. كم أن أزمة كورونا تعدّ مناسبة سانحة لحل صندوق المقاصة، الذي يثقل كاهل المالية العامة، وتعويضه بنظام جديد يرتكز على فكرة الدخل الأساسي المعمم، بوصفه آلية لتوفير مصادر بديلة للدخل وتقليص الفوارق الاجتمعية وتعزيز الطلب، مع العلم أن هذه العملية لن تكون سهلة بسبب صعوبة تحديد الفئات المستهدفة وتتبعها. ويكمن التحدي الثالث في تحفيز الاقتصاد المغربي وتسريع انتقاله إلى مستقبل أكثر استدامة. صحيح أن صنّاع القرار عملوا منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وفي إطار الجيلين الثاني والثالث من الإصلاحات، على تنويع الاقتصاد واستدامته وإدماجه المتدرج في الاقتصاد العالمي من دون إغفال التوازنات الماكرو-اقتصادية، وهو ما منحه نوعًا من المرونة الضرورية لامتصاص الصدمات، غير أن صدمة كورونا كانت أقوى مم يمكن أن يتحمّله أي اقتصاد. ورغم ذلك، وكم بَينّا آنفًا، كانت ردة فعل صنّاع القرار على قدر كبير من الحكمة، سواء من منظور السياسة النقدية، أو سياسة الموازنة العامة.
Royaume du Maroc, Haut-Commissariat au Plan, "Evolution de la taille moyenne des ménages par milieu de résidence:
1960-2050," accessed on 18/6/2020, at: https://bit.ly/2XoI06T
تتلخص مشكلة الاقتصاد المغربي أساسًا في ضعف الأداء مقارنة بقيمة التكاليف التي تتحملها موازنة الدولة، وهو ما يجد تفسيره في ضعف التنافسية واستمرار بعض المظاهر المشينة (كالفساد الإداري مثلً). وتعتبر جائحة كورونا فُرصة مواتية لإصلاح هذه الاختلالات، من خلال الاستثمر في رأس المال البشري، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية، وتسخير المعرفة وتكنولوجيا المعلومات لدعم الاقتصاد وخدمة المجتمع. أما التحدي الرابع والأخير، فيتمثل في تحسين جودة المؤسسات السياسية. لقد قطع المغرب شوطًا كبيرًا خلال العشرين سنة الأخيرة على درب إرساء نموذج ديمقراطي، يوافق بين الشرعية التاريخية للملكية والشرعية الانتخابية للحكومة، غير أن الممرسة ما زالت تعتريها إكراهات عدة دفعت بعض مراكز التفكير الدولية إلى تصنيف المغرب ضمن الديمقراطيات الهجينة. ويمكن استغلال أزمة كورونا للمضي قدمًا في مسلسل تجويد المؤسسات، وإعادة الاعتبار إلى الوسائط السياسية، وتعزيز ثقة المغاربة بالعمل السياسي. وخلافًا لما يُدافع عنه أغلب الباحثين المغاربة، نرى أن النموذج التنموي الذي تبناه المغرب منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي يبقى صالحًا شريطة تنقيحه وتطويره، مع أن يُؤخذ في الاعتبار الدروس المُستخلصة من أزمة كورونا، وتحديات المعرفة والاستدامة والعدالة الاجتمعية والتوازن بين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، بل إن تغييره على نحو جذري يعتبر مغامرة غير محسوبة العواقب في سياق يتسم بدرجة عالية من عدم اليقين ومحدودية هامش المناورة.
المراجع
العربية
الأمم المتحدة. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. تقرير التنمية البشرية لعام 2019: ما وراء الدخل والمتوسط والحاضر: أوجه عدم المساواة في القرن الحادي والعشرين. نيويورك: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2019. في: https://bit.ly/3hWP8zg المملكة المغربية. "مرسوم رقم 2.20.269 صادر في 21 من رجب 1441 (16 مارس 2020) بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم 'الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا' 'كوفيد 19– '". الجريدة الرسمية. العدد 6865 مكرر. 2020/3/17:. في https://bit.ly/33jYbq0 المملكة المغربية. المندوبية السامية للتخطيط. "الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر مارس 2020:". في https://bit.ly/2PhLXWL ________. "الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر ماي 2020:". في https://bit.ly/39SpetH ________. "النتائج الرئيسية للبحث الظرفي حول تأثير كوفيد- 19 على نشاط المقاولات" (آيار/ مايو:2020). في https://bit.ly/2BV7Hoj
The Economist Intelligence Unit, "Democracy Index 2019: A year of democratic setbacks and popular protest," p. 37, accessed on
17/8/2020, at: https://bit.ly/3gY8xjp
________. "تأثير جائحة كوفيد- 19 على الوضعية الاقتصادية للأسر: المرحلة الثانية من البحث حول تأثير فيروس كورونا على الوضع الاقتصادي والاجتمعي والنفسي للأسر" (تموز/ يوليو 2020:). في https://bit.ly/3kpeOGN ________. "مذكرة إخبارية حول المميزات الأساسية للسكان النشيطين المشتغلين خلال سنة:2020". في https://bit.ly/2XKnDRT ________. "مذكرة إخبارية حول الوضعية الاقتصادية الوطنية لسنة 2020 وآفاق تطورها خلال سنة 2021:". في https://bit.ly/3gGKCoh ________. "مراجعة توقعات الاقتصاد الوطني خلال الفصلين الأول والثاني من 2020:". في https://bit.ly/33HHmW4 المملكة المغربية. رئاسة النيابة العامة. "بلاغ حول خرق حالة الطوارئ الصحية ليوم 22 ماي:2020". في https://bit.ly/3gHy9Rb المملكة المغربية. وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة. "بلاغ صحفي: إنشاء لجنة اليقظة الاقتصادية لتتبع انعكاسات وباء كورونا وتحديد الإجراءات المواكبة" (آذار/ مارس 2020:). في https://bit.ly/2XltDR2 ________. "مشروع قانون المالية المعدل رقم 35.20 للسنة المالية 2020:". في https://bit.ly/3foGS9H المملكة المغربية. وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي. وزارة الشغل والإدماج المهني. "بروتوكول تدبير خطر العدوى بوباء كوفيد 19 في أماكن العمل". في: https://bit.ly/2EMWG9B منصوري، إبراهيم. "محاولة لتقدير دالّة عدد الإصابات بفيروس كورونا في المغرب: في اتجاه بلوغ الذروة أواخر مايو/ أيار وتصفير عدد الْمُكَوْفَدِين عند متم يونيو."2020 Research Gate (نيسان/ أبريل:2020). في https://bit.ly/3i3VjS8
الأجنبية
Bank Al-Maghrib. "Bulletin trimestriel." no. 163 (Mars 2020). at: https://bit.ly/30nNdh8 ________. "Communiqués." at: https://bit.ly/2DrOxY1 ________. "Revue mensuelle de la conjoncture économique, monétaire et financière." (Juillet 2020). at: https://bit.ly/2XnrKTA ________. "Statistiques Monétaires." (Mai 2020). at: https://bit.ly/33ngXN2 Elmorchid, Brahim. "Pour une meilleure intégration des institutions informelles dans les stratégies de développement en Afrique: Une approche néo-institutionnelle." Afrique et Développement. vol. 41, no. 2 (2016). Freedom House. "Freedom in the World 2020." at: https://bit.ly/3aqCBSo
Elmorchid, Brahim & Hind Hourmat Allah. "L'économie politique de la santé dans le monde arabe: La leçon marocaine." The Economic Research Forum (ERF). 26e conférence annuelle. Online Webinars. 2020. at: https://bit.ly/30q1s5f Mansouri, Brahim. "Une récession de presque -5% frapperait l'économie nationale du Maroc en 2020 sous le double joug de la sécheresse et du coronavirus." Research Gate (April 2020). at: https://bit.ly/3hX7xvQ Office des Change. "Indicateurs des échanges extérieurs." Impact de la crise sanitaire liée au Covid19 sur le commerce extérieur: Baisse des importations et des exportations de marchandises respectivement de -21Mds de DH et -20Mds de DH à fin avril 2020 (Avril 2020). at: https://bit.ly/3foMAbD ________. "Indicateurs des échanges extérieurs." Impact de la crise sanitaire liée au Covid19 sur le commerce extérieur: Baisse des importations et des exportations de marchandises respectivement de -21Mds de DH et -20Mds de DH à fin avril 2020 (Avril 2020). at: https://bit.ly/2XXLDks ________. "Indicateurs des échanges extérieurs." Impact de la crise sanitaire liée au Covid19 sur le tourisme: Baisse des recettes voyages de 24,2% ou de 6.922 MDH à fin mai 2020 (Mai 2020). at: https://bit.ly/2PRSvvs Royaume du Maroc. Haut-Commissariat au Plan. "Evolution de la taille moyenne des ménages par milieu de résidence: 1960-2050." at: https://bit.ly/2XoI06T ________. "Tendances conjoncturelles au deuxieme trimestre 2020." Institut National D'analyse de la Conjoncture. Point de Conjoncture. no. 38 (juillet 2020). at: https://bit.ly/2FgbspL Royaume du Maroc. Ministère de l'Economie, des Finances et de la Réforme de l'Administration. "Note de conjoncture: Direction des études et des prévisions financières." no. 281 (Juillet 2020). at: https://bit.ly/2XLLGQy ________. "Note de conjoncture: Direction des études et des prévisions financières." no. 280 (Juin 2020). at: https://bit.ly/2DyHmwQ ________. Trésorerie Générale du Royaume. "Bulletin mensuel de statistiques des finances publiques." (Juin 2020). at: https://bit.ly/3fqMqAy The Economist Intelligence Unit. "Democracy Index 2019: A year of democratic setbacks and popular protest." Research Paper (2020). at: https://bit.ly/3gY8xjp
UNDP, UNECA & World Bank. "Social & Economic Impact of the Covid- 19 Crisis on Morocco: A Temporary Analysis to Assess the Potential for International Organizations to Support National Response." (March 2020). at: https://bit.ly/2XqcLZ8 World Bank Group. Morocco Economic Monitor. Washington, DC: World Band Group, 2020. at: https://bit.ly/2PxEzGZ World Bank. "Cereal production (metric tons) – Morocco." at: https://bit.ly/3kN8Gby ________. "Exports of goods and services (% of GDP) - Morocco." at: https://bit.ly/3kKboPd ________. "GDP growth (annual %) - Morocco." at: https://bit.ly/31WXaSi ________. "Imports of goods and services (% of GDP) - Morocco." at: https://bit.ly/3gY49kv World Health Organization. Global Health Expenditure Database. "Health Expenditure Profile: Morocco." at: https://bit.ly/3gBZHrj