اليمن: تداعيات جائحة كورونا في زمن الحرب
Yemen: Coronavirus in a Time of War
الملخّص
لليمن خصوصية متعددة الأبعاد، في مواجهته لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، منها أن الجائحة تأتي في ظل الحرب الدائرة هناك منذ آذار/ مارس 2015، ووجود أكثر من سلطة تدير البلاد، إضافة إلى أن اقتصاد اليمن "الريعي" يشهد ركودًا، وتعاني الموارد المالية قصورًا كبيرًا، فضلًا عمّ تشهده البلاد من تردٍّ حادّ في الخدمات والمرافق الصحية جراء الحرب. وانعكس ذلك على طريقة تعامل السلطتين في اليمن مع الجائحة وما ترتب عليها من تداعيات. تستعرض هذه الورقة مظاهر انتشار فيروس كورونا والإجراءات الاحترازية التي اتخذت إزاء ذلك. وتتوقف عند التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه الأزمة في ظل استمرار الحرب، والأوضاع السياسية والاجتماعية المعقدة. كما تقدم تقييمً لفرص التعافي مع ما يعانيه اقتصاد البلاد من اختلالات وتشوهات عميقة. وتنتهي إلى القول بأن الجائحة، على الرغم من أن تداعياتها محدودة مقارنة بتداعيات الحرب، فاقمت الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأثرت خاصة في قطاع الصحة وفي الفئات والشرائح الأكثر حساسية تجاه توقف بعض النشاطات الاقتصادية.
Abstract
لليمن خصوصية متعددة الأبعاد، في مواجهته لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، منها أن الجائحة تأتي في ظل الحرب الدائرة هناك منذ آذار/ مارس 2015، ووجود أكثر من سلطة تدير البلاد، إضافة إلى أن اقتصاد اليمن "الريعي" يشهد ركودًا، وتعاني الموارد المالية قصورًا كبيرًا، فضلً عمّ تشهده البلاد من تردٍّ حادّ في الخدمات والمرافق الصحية جراء الحرب. وانعكس ذلك على طريقة تعامل السلطتين في اليمن مع الجائحة وما ترتب عليها من تداعيات. تستعرض هذه الورقة مظاهر انتشار فيروس كورونا والإجراءات الاحترازية التي اتخذت إزاء ذلك. وتتوقف عند التداعيات الاقتصادية والاجتمعية والسياسية لهذه الأزمة في ظل استمرار الحرب، والأوضاع السياسية والاجتمعية المعقدة. كم تقدم تقييمً لفرص التعافي مع ما يعانيه اقتصاد البلاد من اختلالات وتشوهات عميقة. وتنتهي إلى القول بأن الجائحة، على الرغم من أن تداعياتها محدودة مقارنة بتداعيات الحرب، فاقمت الاختلالات الاقتصادية والاجتمعية والسياسية، وأثرت خاصة في قطاع الصحة وفي الفئات والشرائح الأكثر حساسية تجاه توقف بعض النشاطات الاقتصادية. كلمت مفتاحية: اليمن، كورونا، الحرب اليمنية، القطاع الصحي باليمن، الاقتصاد اليمني. Even in its confrontation with COVID-19, Yemen is a special case in various ways – including the fact that the pandemic has struck in the middle of a war ongoing since March 2015, at a time when two different governments are competing for control of the country, its "rentier" economy is stagnating, financial resources are exceedingly limited and health services and amenities have deteriorated dramatically as a result of the conflict. All of these problems have influenced how Yemen's two governments have dealt with the pandemic as well as its broader fallout. This paper reviews the spread of coronavirus in Yemen and the measures taken against it, looking in greater depth at the economic, social and political ramifications of the crisis during an ongoing war and under complicated social and political conditions. It also assesses the opportunities for dealing with the serious flaws in the country's economy. It concludes that while the effects of the pandemic have been quite limited compared with those of the war, they have exacerbated existing economic, social and political problems and have had a particularly dramatic effect on the health sector and those most reliant on the activities of this sector.
- اليمن
- كورونا
- الحرب اليمنية
- القطاع الصحي باليمن
- الاقتصاد اليمني
- Yemen
- Covid-19
- Pandemic
- Civil-War
- War
لليمن خصوصية متعددة الأبعاد، في مواجهته لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، منها أن الجائحة تأتي في ظل الحرب الدائرة هناك منذ آذار/ مارس 2015، ووجود أكثر من سلطة تدير البلاد، إضافة إلى أن اقتصاد اليمن "الريعي" يشهد ركودًا، وتعاني الموارد المالية قصورًا كبيرًا، فضلً عمّ تشهده البلاد من تردٍّ حادّ في الخدمات والمرافق الصحية جراء الحرب. وانعكس ذلك على طريقة تعامل السلطتين في اليمن مع الجائحة وما ترتب عليها من تداعيات. تستعرض هذه الورقة مظاهر انتشار فيروس كورونا والإجراءات الاحترازية التي اتخذت إزاء ذلك. وتتوقف عند التداعيات الاقتصادية والاجتمعية والسياسية لهذه الأزمة في ظل استمرار الحرب، والأوضاع السياسية والاجتمعية المعقدة. كم تقدم تقييمً لفرص التعافي مع ما يعانيه اقتصاد البلاد من اختلالات وتشوهات عميقة. وتنتهي إلى القول بأن الجائحة، على الرغم من أن تداعياتها محدودة مقارنة بتداعيات الحرب، فاقمت الاختلالات الاقتصادية والاجتمعية والسياسية، وأثرت خاصة في قطاع الصحة وفي الفئات والشرائح الأكثر حساسية تجاه توقف بعض النشاطات الاقتصادية. كلمت مفتاحية: اليمن، كورونا، الحرب اليمنية، القطاع الصحي باليمن، الاقتصاد اليمني. Even in its confrontation with COVID-19, Yemen is a special case in various ways – including the fact that the pandemic has struck in the middle of a war ongoing since March 2015, at a time when two different governments are competing for control of the country, its "rentier" economy is stagnating, financial resources are exceedingly limited and health services and amenities have deteriorated dramatically as a result of the conflict. All of these problems have influenced how Yemen's two governments have dealt with the pandemic as well as its broader fallout. This paper reviews the spread of coronavirus in Yemen and the measures taken against it, looking in greater depth at the economic, social and political ramifications of the crisis during an ongoing war and under complicated social and political conditions. It also assesses the opportunities for dealing with the serious flaws in the country's economy. It concludes that while the effects of the pandemic have been quite limited compared with those of the war, they have exacerbated existing economic, social and political problems and have had a particularly dramatic effect on the health sector and those most reliant on the activities of this sector.
أستاذ الاقتصاد والتمويل المشارك، رئيس قسم الاقتصاد والمالية، جامعة صنعاء.
Associate Professor of Economics and Head of Economics & Finance Department, University of Sanaa.
مقدمة
ترتبت على جائحة كورونا تداعيات عميقة على الاقتصاد العالمي والإقليمي، نتيجة لتأثيرها في جانبَي الطلب والعرض معًا. وقد عمّق من حجم التأثير وتوسع الأضرار عدم اليقين من هذه التداعيات، بخصوص الأمن الغذائي، ومدخلات الإنتاج، والسلع الاستهلاكية المستوردة، وانخفاض حجم التحويلات المالية للعديد من الدول العربية، ومنها اليمن. وإلى جانب التداعيات الاقتصادية كان للجائحة تداعيات اجتمعية وسياسية. ولم يكن اليمن بمعزل عمّ يجري عالميًا، وجاءت تأثيرات انتشار الوباء محليًا مشابهة لما جرى في غيرها من الدول، رغم ما لونت به الحرب حالة اليمن من خصوصية، سواء لجهة طبيعة تلك التداعيات، أو لتعدد السلطات التي تعاملت معها وتولّت اتخاذ القرارات لمواجهة الجائحة. في ضوء هذه الخصوصية، تسعى الورقة إلى الإجابة عن التساؤلات التالية: ما السياسات والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات في اليمن؟ وما التداعيات الاقتصادية والاجتمعية والسياسية الناجمة عن جائحة كورونا؟ وما طبيعة تلك التداعيات وحجمها مقارنة بتداعيات الانقلاب السياسي والحرب التي ما زالت مستمرة؟ وما توقعات فرص التعافي بالنظر إلى استمرار الحرب؟
أولً: الانتشار والإجراءات الاحترازية المتبعة
في الوقت الذي شهد فيه العالم نموًا متزايدًا في معدلات انتشار فيروس كورونا، وفي أكثر من 218 دولة وإقليمً وحكمً ذاتيًا، بما فيها دول الجوار وتلك الدول التي لديها علاقات تجارية وتنقلات كبيرة للمسافرين من اليمن وإليه، فقد ظل اليمن خاليًا من الفيروس حتى 10 نيسان/ أبريل 2020؛ حيث سُجلت أول حالة مؤكدة في محافظة حضرموت، من قبل الحكومة الشرعية. ويرجع تأخر تسجيل الفيروس في اليمن وانتشاره لأسباب كثيرة، منها انعزال اليمن عن العالم الخارجي بسبب الحرب الدائرة منذ 26 آذار/ مارس 2015، على نحوٍ صعّب السفر من اليمن وإليه، ومنها أيضًا تشابه أعراض الفيروس مع أعراض لأمراض فيروسية "حميات" أخرى منتشرة في اليمن، ولعدم توافر أجهزة للفحص ومسحات التأكد من فيروس كورونا في البلاد.
تعافت هذه الحالة في 28 نيسان/ أبريل 2020، ولم تسجل حالات جديدة إلا في 29 نيسان/ أبريل 2020. الحكومة الشرعية هي الحكومة المعترف بها دوليًا، وتتخذ عدن عاصمة مؤقتة لها. ينظر: "فيروس كورونا: تسجيل أول إصابة في اليمن الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، فرانس 4 2، 2020/4/10، شوهد في 2020/7/29 في: https://bit.ly/2Ff9cim؛ أوسان سالم، "اليمن يعلن عن شفاء الحالة الوحيدة المصابة بكورونا"، العربية نت، 2020/4/28، شوهد في 2020/7/29 في: https://bit.ly/33cgddT أعلن أيضًا في وقت متأخر عن تسجيل أول حالة في ليبيا في 24 آذار/ مارس 2020، وفي سورية في 22 آذار/ مارس 2020، وبلغ عدد الحالات المسجلة في سورية 717، منها 40 حالة وفاة، و 229 حالة تَعافٍ. وفي ليبيا 3017 حالة، منها 67 حالة وفاة، و 579 حالة تعافٍ حتى تاريخ 29 تموز/ يوليو 2020. بحسب بيانات وورلدميتر r Worldomete، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/3hhkLCW؛ https://bit.ly/2Zh8dFu "فيروس كورونا: اليمن يسجل "زيادة كبيرة" في عدد الوفيات بأعراض تشبه الوباء"، بي بي سي عربي، 2020/5/15، شوهد في 2020/7/29 في: https://bbc.in/3bD3jrq، وقدرت الإصابات في اليمن وفقًا لبحث أجرته كلية لندن للصحة والطب الاستوائي بنحو مليون شخص على لسان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني. ينظر: جمال مجاهد، "وزير بريطاني يقدر عدد الإصابات في اليمن ب 'مليون'"،، 2020/6/19، شوهد في 2020/7/30، في: عمُان https://bit.ly/3i8pnwt وأكد الوكيل "امتلاك حضرموت لجهاز بي سي ار قدمته منظمة الصحة العالمية لحضرموت، وآخر لعدن مع بعض المحاليل والشرائح المخبرية والأدوية"، ينظر: "وكيل وزارة الصحة اليمني يكشف إجراءات فحص (كورونا) للقادمين لحضرموت"، دنيا الوطن، 2020/3/19، شوهد في 2020/7/29، في: http://bit.ly/2J0cC76
وصل عدد الحالات المسجلة 1728 حالة مؤكدة حتى تاريخ 31 تموز/ يوليو 2020 منها 862 حالة تعافٍ و 493 حالة وفاة، في مناطق الحكومة الشرعية، ومثلت حالات الوفاة أكثر من ربع الحالات المسجلة. ويرجع ارتفاع هذه النسبة إلى أن هناك حالات إصابة كثيرة لم يتم تسجيلها، بسبب خوف المواطنين من العزل، وكذلك لضعف إمكانات الدولة وافتقارها إلى أجهزة الفحص والشرائح والمسحات. كانت الحكومة الشرعية قد اتخذت بعض الإجراءات لمنع دخول كورونا إلى اليمن في 7 آذار/ مارس ابتداءً ببيان وزارة الخارجية الذي تضمن تعليق العمل بتأشيرات دخول الأراضي اليمنية، مؤقتًا، وحتى إشعار آخر، لأي مواطن أجنبي قادم من الدول الموبوءة بالفيروس، بينم في المناطق التي تسيطر عليها سلطة حكومة الإنقاذ، لم يتم الإعلان عن تسجيل أي حالة في حينه، رغم أنها اتخذت عددًا من الإجراءات الاحترازية، بالتزامن مع ما اتخذته الحكومة الشرعية، بإقرار إجراء فحص طبي لجميع الوافدين إلى البلاد، وتطبيق حجر صحي منزلي مدة 14 يومًا للقادمين من 12 دولة، وتخصيص مستشفييَن وفندق مناطق عزل. وكانت أول حالة سجلت، بوصفها حالة وفاة، بتاريخ 5 أيار/ مايو 2020، وسُجلت حالتَا تَعافٍ بتاريخ 16 أيار/ مايو 2020، وعلى إثرها صرح وزير الصحة في صنعاء، أنه يفضل مواجهة الوباء بالتكتم بدلً من الإفصاح وإعلان الحالات المصابة. وفي 15 آذار/ مارس، اتخذت سلطتا الحكم عددًا من الإجراءات الاحترازية المتمثلة، منها: إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، وإيقاف الرحلات الجوية والبرية، وتعليق الدراسة والامتحانات للتعليم الأساسي والثانوي والجامعي، وذلك مدة أسبوع في مناطق الشرعية، ومدة أسبوعين كمرحلة أولى في مناطق سيطرة سلطة حكومة الإنقاذ. ثم جرى التمديد في كليهم، وتعزيز إجراءات إخضاع المسافرين للحجر الصحي مدة 14 يومًا للقادمين من الدول الموبوءة. هذا فضلً عن توفير الإمكانات الطبية بدعم منظمة الصحة العالمية، من معدات وأجهزة للفحص وأجهزة حرارية وتأهيل للكادر الطبي. وجرى إغلاق أماكن التجمعات العامة، مثل: صالات المناسبات والألعاب الرياضية، والمتنزهات، والفنادق، والمطاعم، على أن تزاول هذه الأخيرة عملها عبر توصيل الطلبات أو الشراء العابر. وخصصت حملة لزيادة الوعي عن مخاطر وباء كورونا عبر وسائل الإعلام المختلفة. وتم تكوين فرق استجابة سريعة في العديد من المديريات للتعامل مع البلاغات وحالات الاشتباه. ووجهت بعض حملات التنظيف والتعقيم في الشوارع والحارات، وجرى تخفيف العمل في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، حيث تحدد عدد العاملين في مناطق سيطرة الحركة الحوثية ب 20 في المئة، باستثناء بعض القطاعات الخدمية والأمنية. واتخذت إجراءات لمراقبة الأسواق وتوافر الأدوية والسلع الأساسية بأسعارها السابقة على الوباء.
بحسب بيانات وورلدميتر Worldometer، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/32cJkgf مبارك محمد، "اليمن: سلسلة إجراءات لمنع وصول كورونا"، وكالة الأناضول، 2020/3/7، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/2DfP3b2 فايزة قارح، "اليمن: الحوثيون يعلنون عن تسجيل أول حالة وفاة بفيروس كورونا بصنعاء"، فرانس 4 2، 2020/5/6، شوهد في 2020/7/28، في: https://bit.ly/3jPFu3e "الحوثيون يعلنون تعافي حالتي إصابة بفايروس كورونا في صنعاء"، مسند للأنباء، 2020/5/16، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/2DGks6S صرح الوزير بأنه سيتم التعامل مع المرضى بطريقة مغايرة عن "إرهاب الإعلام العالمي"، وأنه يجب الحرص على إرساء الطمأنينة. "وزير الصحة: نسبة الشفاء من كورونا تصل إلى أكثر من 80 في المائة"، سبأ نت، 2020/5/30، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/2ZkKuV2 نستخدم ما اصطلح عليه إعلاميًا لتسميتهما بمسمى "الحكومة الشرعية"، و"حكومة الإنقاذ". "اليمن في مجابهة فايروس كورونا المستجد (كوفيد 19-): الإمكانات، الآثار، خطط الاستجابة، المعالجة"، وزارة التخطيط والتعاون الدولي: قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية، العدد 47 (نيسان/ أبريل 2020)، صنعاء، ص.8-7
كان من ضمن الإجراءات الاحترازية أن الحكومة الشرعية قامت بتقليص عدد العاملين في أجهزتها الإدارية، وقررت تمديد إجازة عيد الفطر للموظفين. ولم تعلن عن عودة الحياة إلى طبيعتها، حتى أعلنت عن ذلك وزارة التعليم العالي التي قررت استئناف الدراسة ابتداء من تاريخ 8 آب/ أغسطس 2020. وبالنسبة إلى الأجهزة الإدارية في حكومة صنعاء، والتي أعلنت الإجراءات الاحترازية بإبقاء 20 في المئة فقط من الموظفين الحكوميين لتسيير الأعمل الضرورية مدة أسبوعين، وجرى التمديد لها في أثناء إجازة عيد الفطر من عام 2020. وفي 20 حزيران/ يونيو 2020، أعلنت حكومة سلطة حكومة الإنقاذ عن عودة الحياة والعمل إلى طبيعتها تدريجيًا، مع أخذ بعض الاحترازات، مثل وضع الكممات والتباعد الاجتمعي، وأن يعود إلى العمل كل من كان عمره أقل من 60 عامًا. ولوحظ تراخٍ في التعامل في مكافحة الفيروس وتنفيذ الإجراءات والتدابير الاحترازية، مم عكس اتجاه السلطات نحو تبنّي سياسة التعايش مع فيروس كورونا والعودة إلى الحياة العادية، لعدم قدرتها على مواجهة الجائحة في ظل ضعف إمكانياتها المادية، وتردي الخدمات والمرافق الصحية. لم يواكب تلك الإجراءات اتخاذ أي تدابير أو حزم تحفيزية اقتصادية للتخفيف من آثار الإغلاق وإيقاف عجلة النشاطات الاقتصادية التي تضرر منها بالخصوص أصحاب الأعمل الحرة والعملة بالأجر اليومي والمنشآت الصغيرة. وفي هذا الصدد، قدم البنك الدولي منحة بقيمة 26.9 مليون دولار أميركي إلى اليمن، بغية تمويل الاستجابة الطارئة، كم قدمت المملكة العربية السعودية دعمً بمبلغ 525 مليون دولار أميركي لتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية ومواجهة فيروس كورونا.
ثانيًا: التداعيات الاقتصادية
يتسم الاقتصاد اليمني، شأنه شأن عديد الاقتصادات العربية، بكونه اقتصادًا ريعيًا، وبات يتجه أكثر فأكثر ليصبح اقتصادًا ريعيًا خالصًا. فهو يعتمد لجلب العملة الصعبة على ثلاثة موارد رئيسة، أبرزها البترول، الذي يمثل المصدر الرئيس، وتحويلات العاملين بالخارج، فضلً عن المساعدات والمعونات الخارجية. وتعطل المورد الأول نسبيًا، إذ رافق تدخّل دول التحالف العربي عسكريًا بقيادة السعودية لدعم الشرعية إثر الانقلاب السياسي من قبل تحالف "الرئيس السابق" علي عبد الله صالح، والحركة الحوثية، ونشوب حرب أهلية في اليمن في 26 آذار/ مارس 2015. كان توقف إنتاج وتصدير النفط والغاز بصورة شبه كلية يعني فقدان اليمن أهم موارده للعملة الصعبة، وأصبح
"التعليم العالي تؤكد استئناف الدراسة الجامعية في موعدها المحدد 8 أغسطس المقبل"، المهرية نت، 2020/6/20، شوهد في 2020/7/30، في: https://bit.ly/2ZmCvH0 "كورونا.. الحوثيون يعلنون عودة الحياة لطبيعتها تدريجيًا"، المهرية نت، 2020/6/20، شوهد في 2020/7/30، في: https://bit.ly/3ievmjh حسن عمار، "وزير: السعودية ستقدم 525 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية باليمن"، Swissinfo، 2020/4/8، شوهد في 2020/9/2، في: https://bit.ly/33an5a3 للمزيد ينظر: صلاح ياسين المقطري، "الاقتصاد السياسي للريع: الحالة اليمنية، جدلية العلاقة بين الريع والفساد"، مجلة كلية التجارة والاقتصاد، جامعة صنعاء، العدد 48 (أيلول/ سبتمبر 2017)، ص.163-119 الجمهورية اليمنية، وزارة المالية، أداء الاقتصاد القومي خلال العام 2018، صنعاء، 2019، ص.42
الاعتمد على تدفق تحويلات العاملين اليمنيين في الخارج مع طلب المزيد من المساعدات والمعونات الدولية من خلال مؤتمرات المانحين السنوية. يذكر أن آثار الجائحة انعكست على اقتصادات الدول المانحة وشركاء التنمية لليمن (الولايات المتحدة الأميركية وبعض دول أوروبا ودول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية)، على نحوٍ أدى إلى انخفاض المعونات والمساعدات من هذه الدول؛ وأثر بشدة في تحويلات العاملين نتيجة توقف المغتربين عن العمل، وعانى معظمهم تأخر الأجور في ظل الإغلاق الاقتصادي. وقدّر البعض انخفاض التحويلات بنسبةٍ تراوح بين 60 و 70 في المئة، وهي المقدّرة ما بين 3.4 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار سنويًا. كم يتضح ذلك من خلال انخفاض تعهدات المانحين "شركاء التنمية" في مؤتمرهم الأخير المنعقد في الرياض في 2 حزيران/ يونيو 2020، والتي بلغت 1.33 مليار دولار لتنخفض بمقدار النصف عم جرى الوعد به في مؤتمر جنيف في عام 2019. وجدير بالذكر أن المستلم منها لم يجاوز 550 مليون دولار، وقد يزداد تقليص ما تتلقاه في العموم في ضوء الاتجاه العام لتقليص المساعدات من جانب الأمم المتحدة. انعكست هذه التأثيرات السلبية على القطاعات الاقتصادية، ومن ثم على المؤشرات الاقتصادية الكلية، ويمكن إيضاح ذلك في ما لي:
-1 التأثير في القطاعات الاقتصادية
أدت الحرب إلى التأثير سلبيًا في كل القطاعات والنشاطات الاقتصادية؛ فقد انكمش قطاع الزراعة والغابات والصيد بمقدار 18.75 في المئة، ووصل تراجع نشاطات هذا القطاع إلى أكثر من 20 في المئة. في حين تأثرت زراعة القات فقط بمقدار 12.5 في المئة. وفي المقابل، فإن قطاع الزراعة لم يتأثر بالإجراءات الاحترازية المتخذة في مواجهة فيروس كورونا إلا بشكل محدود جدًا، حيث استمر نشاط المشتغلين في هذا القطاع من المزارعين والصيادين وغيرهم، إذ لم تشمل الإجراءات الاحترازية نشاطاتهم، وتأثر التسويق والبيع بسبب إيقاف الحركة بين المحافظات، وبصورة
"مؤشرات الاقتصاد اليمني: تداعيات كورونا على الاقتصاد اليمني"، مركز الدراسات للإعلام الاقتصادي، أيار/ مايو 2020، ص 3، شوهد في 2020/9/2، في: https://bit.ly/3k4zdAb "Position Paper: Economic Repercussions of Coronavirus Disease (COVID-19) & Methods of Mitigation of Risks – Yemen,"
Economic Reform Team Yemen, April, 2020, p. 4. "تداعيات جائحة 'كورونا' على الاقتصاد في اليمن.. وسبل التخفيف منها"، يمن اتحادي، 2020/4/17، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/3hitlkJ "مؤشرات الاقتصاد اليمني: تداعيات كورونا على الاقتصاد اليمني"، ص.3 "التوجهات الجديدة للأمم المتحدة لخفض مستوى المساعدات لصعوبة إيصالها إلى ملايين الأشخاص لتراجع مناخ العمل، مما سيكون له تبعات على الجانب الإنساني، حيث سيقلل كثيرًا من وصول الغذاء بين السكان الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى ذلك حذر برنامج الأغذية العالمي من نفاد مخزون أكبر مستودع للمساعدات، مما سيؤدي إلى نفاد مخزون الغذاء في اليمن، ويزيد من حجم انعدام الغذاء الحاد وشدته (الأمن الغذائي)، ويمتد إلى مخزون العملة الأجنبية ومن ثم إلى تراجع في سعر الريال، وارتفاع في الأسعار، ينظر: 4 p. Coronavirus" of Repercussions Economic Paper: Position"؛ للمزيد ينظر: "اليمن: التقرير القطري الموجز"، الأمم المتحدة: برنامج الأغذية العالمي، تموز/ يوليو 2020، شوهد في 2020/9/1، في: https://bit.ly/3kgffSO كل البيانات في المتن أو في الهوامش المدونة لما قبل عام 2020، أخذت من: الجهاز المركزي للإحصاء، الحسابات القومية للأعوام 2019-2000، صنعاء. القات: نبتة خضراء يتناولها معظم سكان اليمن كمادة مكيفة ومنشطة. ويمثل ناتج القات نحو 23 في المئة من الناتج الزراعي، وهذا الأخير يمثّل 19 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية، المرجع نفسه. كما يعد القات المحصول النقدي الأكثر مردودية بالنسبة إلى المزارعين. للمزيد ينظر: عبد الرحمن بني غازي، "الاقتصاد السياسي للقات والأمن الغذائي"، عدد خاص – أبحاث المؤتمر العلمي الخامس 2001/2000، مجلةكلية التجارة والاقتصاد، جامعة صنعاء، العدد 17 (أيلول/ سبتمبر 2001)، ص 315-273.
أكبر الحركة بين المحافظات الخاضعة للحكومتين، مدةً تجاوزت أسبوعين، في حين تأثر بصورة كبيرة نشاط تصدير الأسمك نتيجة توقف التصدير إلى الاتحاد الأوروبي، خاصة إيطاليا وإسبانيا، وأدى استمرار نشاط الصيادين إلى تراكم منتجات الأسمك، مم أدى إلى ارتفاع تكلفة التخزين، بينم اضطرت شركات الصيد إلى الاتجاه نحو السوق المحلية التي لم تستطع استيعاب هذا التراكم، ولم تستطع تلك الشركات توسيع نشاطها المحلي؛ بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين. أما نشاط الصناعة الاستخراجية، فقد تراجع نحو 73.55 في المئة في عام 2015، وذلك لتوقف إنتاج وتصدير النفط الخام والغاز الطبيعي، حيث تراجع بمقدار 74.50 في المئة للعام نفسه، واللذَين توقف تصديرهم قبل أن يستعيد نشاط إنتاج النفط في الأعوام التالية تدريجيًا. كانت الحكومة الشرعية تخطط لإنتاج نحو 30 مليون برميل من النفط في عام 2020 (80 ألف برميل يوميًا) والذي كان يقدر ب 50 ألف برميل يوميًا في بداية العام. لكن جاءت جائحة كورونا مرافقة لتراجع سعر النفط العالمي، ما يتوقع أن ينعكس سلبيًا على معدلات النمو الإيجابي لقطاع الصناعات الاستخراجية المتوقعة، الذي كان يؤمل منه أن يدفع بالناتج المحلي الحقيقي لعام.2020 في الوقت الذي شهدت قطاعات الكهرباء والمياه، والبناء والتشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والاتصالات، والتمويل والتأمين، والعقارات وخدمات الأعمل تراجعًا راوح بين 23 و 33 في المئة، بسبب الحرب، فإنها لم تتأثر كثيرًا بسبب فيروس كورونا، فالإجراءات الاحترازية صاحبها تراخٍ في التنفيذ ولم تكن ملزمة، واستمر نشاط هذه القطاعات بشكل اعتيادي، هذه القطاعات ونشاطاتها لا تلبي الاحتياجات الفعلية للمواطنين، مع تقليص في أعداد العاملين في قطاع التمويل والتأمين وإعطائهم إجازات والعمل بالتناوب. تراجع قطاعا النقل والتخزين، والمطاعم والفنادق في عام 2015 إلى 36.95 و 30.39 في المئة بسبب الحرب. وأثّرت الإجراءات الاحترازية المتمثلة في تدابير التباعد الاجتمعي تأثيرًا سلبيًا واضحًا في هذين القطاعين، وتراجع نشاطهم نتيجة القيود المفروضة على حركة التنقلات بين المحافظات، وبين المحافظات الواقعة في نطاق السلطتين القائمتين بشكل كبير. ومن ثم، تراجع النقل المحلي، كم توقفت حركة النقل الدولي الجوي والبري للمسافرين بصورة كلية. والدليل على ذلك قرار إحدى أكبر شركات النقل الداخلي والدولي "راحة" وقف نشاطها نهائيًا. وانحصر عمل المطاعم على الطلبيات للمنازل، بسبب إغلاق قاعات تناول الطعام، كم قدرت الخسائر في القطاع الفندقي بما نسبته 50 في المئة،
"مؤشرات الاقتصاد اليمني: تداعيات كورونا على الاقتصاد اليمني"، ص.7 بلغت قيمة إنتاج النفط والغاز في عام 2014 نحو 1626 مليار ريال يمني (نحو 7564 مليون دولار)، ينظر: الجهاز المركزي للإحصاء. "تحرك يمني لرفع إنتاج النفط واستعادة تصدير الغاز"، الاتحاد، 2020/2/9، شوهد في 2020/7/30، في: https://bit.ly/2XnLZAB مثلً تم انقطاع الكهرباء الحكومية عن كل المناطق التي تسيطر عليها الحركة الحوثية وبعض المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية مثل مدينة تعز، وحل محلها عدة شركات صغيرة، وبخصوص المياه والنظافة والصرف الصحي قدّر عدد المحتاجين في عام 2020 ب 20.5 مليون شخص مقارنة ب 17.8 مليون شخص في عام 2019. وبالنسبة إلى المحتاجين إلى مأوى فقد بلغ عددهم في عام 2020، 7.2 ملايين مقارنة ب 6.7 ملايين شخص في عام 2019. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خطة الاستجابة الإنسانية، يناير -ديسمبر 2019: اليمن، شباط/ فبراير 2019، ص 7، شوهد في:2020/9/2، في https://bit.ly/33bBMcO "شركة 'راحة' للنقل البري في اليمن تعلن إنهاء نشاطها"، يمن 21، 2020/5/21، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/2Fkp4QN "مؤشرات الاقتصاد اليمني: تداعيات كورونا على الاقتصاد اليمني"، ص.6
وتم تسريح العمل في هذين القطاعين من دون دفع أجورهم، وتأثر هذان القطاعان أيضًا بسبب انخفاض نشاط السياحة الدولية والذي توقف كلّيًا جراء توقف توافد اليمنيين المغتربين في الخارج، والسياحة الداخلية. تأثر قطاعا منتجي الخدمات الحكومية (الصحة والتعليم) في عام 2015؛ نتيجة للحرب بنسب 38.06، و 0.91 في المئة على التوالي، وتدهور أكثر في العام الذي يليه بمقدار 43.94 في المئة، و 31.23 في المئة في عام 2016. ومن الملاحظ أنه لم تخصص نفقات تشغيلية للقطاعين لعام 2017، وهو العام الذي لم تعد فيه ميزانية للدولة، سواء لدى الحكومة الشرعية، أو حكومة الإنقاذ. ويعد قطاع التعليم من القطاعات الأشد تضررًا نتيجة للإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا، إذ تم إيقاف الدراسة والامتحانات لكل المستويات الأساسية والثانوية والجامعية (العامة والخاصة)، ولم يستطع هذا القطاع التحول إلى التعليم عن بعد، لضعف البنية التحتية لشبكة الإنترنت، وضعف تأهل الكادر البشري. ورغم ذلك، لجأت بعض المدارس والجامعات الخاصة إلى ربط طلابها بالدروس والمحاضرات عبر الإنترنت، إلا أنها لم تتمكن من إجراء الامتحانات اعتمدًا على هذه الطريقة، ما اضطرها إلى تأجيلها حتى آب/ أغسطس مع الجامعات الحكومية. واستمر صرف مرتبات موظفي القطاع العام في هذا القطاع خلال فترة التوقف. وقد اقتصر دفع المرتبات والتعويضات في القطاع الخاص على بعض الإداريين وبشكل محدود، دفعت بعض المدارس لمدرسيها والعاملين فيها أجر شهرين. أما قطاع الصحة الذي يقع على عاتقه مواجهة فيروس كورونا، فهو متهالك وغير مؤهل لمواجهة الأمراض المنتشرة في اليمن، المعدية مثل الكوليرا والملاريا والحصبة وحمى الضنك والدفتريا، وغير المعدية، مثل أمراض القلب والسكري، والضغط، والسرطان، والفشل الكلوي المزمن. هذه الأمراض غير المعدية كانت سببًا في 57 في المئة من الوفيات. فالنظام الصحي في اليمن ضعيف، ولا يمتلك الإمكانيات للتعامل مع هذا العبء، ما يعني أن انتشار فيروس كورونا يضغط أكثر على المرافق الصحية المنهكة بسبب تفشي الأمراض المعدية الأخرى، وبسبب الحرب بمختلف أنواعها ومستوياتها في اليمن. حيث إن هناك 19.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة للوصول إلى الرعاية الصحية، في حين يواجه هذا القطاع صعوبة في توافر الكادر الطبي المتخصص لمواجهة تفشي الأوبئة. وتشير تقديرات إلى أن هناك
تم تقدير عدد المحتاجين إلى التعليم في عام 2020 ب 5.5 ملايين شخص بمقدار زيادة 800 ألف شخص عن عام 2019. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خطة الاستجابة الإنسانية، يونيو–ديسمبر 2020: اليمن، حزيران/ يونيو 2020، ص 7. شوهد في 2020/9/13، في: https://bit.ly/3bX8v9Q بالنسبة إلى موظفي هذا القطاع يستلمون نصف راتب كل شهرين في مناطق سيطرة حكومة الإنقاذ كحال بقية موظفي القطاع العام في أجهزة الدولة. بلغ العدد التراكمي لوباء الكوليرا في الفترة تشرين الأول/ أكتوبر 31-2016 كانون الثاني/ يناير 2020 نحو 2316197 حالة تم الإبلاغ عنها، وبلغ عدد الوفيات الناجمة عن هذا الوباء 3910 حالات. ينظر: "Cholera Situation in Yemen, January 2020," World Health Organization, 31/1/2020, accessed on 2/9/2020, at: https://bit.ly/2DOmF0k; وسُجلت 76768 حالة إصابة و 271 حالة وفاة يشتبه بإصابتها بحمى الضنك على مستوى الجمهورية، حيث انتشر في كل المحافظات، وفي النصف الأول من كانون الثاني/ يناير 2020 سُجلت 5524 حالة، منها 11 حالة وفاة. ينظر: "Yemen: Dengue Outbreak - Dec 2019," Reliefweb, 2019, accessed on 2/9/2020, at: https://bit.ly/2FlBdoi محمد السامعي، "الصحة العالمية: 57% من وفيات اليمن بسبب أمراض غير معدية"، وكالة الأناضول، 2019/4/17، شوهد في 2020/7/30، في: https://bit.ly/31qmsbj تعمل أقل من 50 في المئة من المنشآت الصحية بشكل كامل في عموم أرجاء البلاد، ينظر: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خطة الاستجابة الإنسانية، يناير-ديسمبر 2019: اليمن، ص.5 35 المرجع نفسه، ص 20.
6.2 من الأسرَّة متاحة في المستشفيات لكل 10000 شخص، و 49 مديرية من أصل 267 مديرية ليس فيها طبيب واحد، و 42 في المئة من المديريات يوجد فيها أقل من طبيبين في المرافق الصحية.
-2 التأثير في المؤشرات الاقتصادية الكلية
نتيجة لتأثر القطاعات الاقتصادية بسبب الحرب أو كورونا، فإن الناتج المحلي الإجملي الحقيقي انكمش في عام 2015 بمقدار 30.46 في المئة مقارنة بعام 2014، إضافة إلى انخفاض القوة الشرائية للنقود، بسبب ارتفاع سعر الريال اليمني مقابل الدولار من 214.5 ريالً للدولار الواحد في عام 2014، إلى 243 ريالً للدولار في عام 2015. سينكمش الناتج المحلي الإجملي الحقيقي لليمن بمقدار 3 في المئة في عام 2020، بحسب توقعات صندوق النقد الدولي. ومن المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي إلى ما دون 350 دولارًا في عام 2020، بل إلى أقل من ذلك، فقد كان يساوي 1200 دولار، و 364 دولارًا لعامَي 2014 و 2019 على التوالي، لعوامل عدة تتمثل في انكمش الناتج المحلي الحقيقي وارتفاع في عدد السكان، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الريال مقابل الدولار الذي بلغ نحو 695 في آب/ أغسطس 2020. ويعود الانخفاض المستمر لقيمة الريال اليمني إلى عدة أسباب أهمها: أزمة كورونا التي أثرت في انخفاض تحويلات المغتربين وانخفاض أسعار النفط، وانخفاض الدعم المقدم من شركاء اليمن في التنمية، إضافة إلى توجهات الأمم المتحدة لخفض مستوى المساعدات في المحافظات الشملية إلى 50 في المئة نظرًا إلى تراجع مناخ العمل، ولجوء الحكومة الشرعية إلى الإصدار النقدي الجديد لمواجهة نفقاتها من دون أن يصاحب ذلك نموٌّ مناسب في الناتج الحقيقي أو في الاحتياطات الأجنبية من العملة الصعبة. وإذا كان معدل التضخم 10.4 في المئة في عام 2014، في ظل عدم تغير في سعر صرف الريال، فمن المفارقة ارتفاع معدل التضخم إلى 22 في المئة في عام 2015 بسبب الحرب مقارنة بعام 2014، رغم انكمش الطلب على السلع المستوردة بسبب الحصار المطبق الذي فرضته دول التحالف العربي. وبلغ التضخم نحو 18.4 في المئة في تموز/ يوليو 2020 مقارنة بسعر الصرف في عام 2019، نتيجة عدة عوامل تم ذكرها آنفًا أدت إلى تقلص مصادر النقد الأجنبي وأهمها تفشي جائحة كورونا على المستويين العالمي والمحلي. وفي بداية انتشار الجائحة على المستوى العالمي في كانون الثاني/ يناير 2020، ارتفعت أسعار السلع الغذائية المستوردة، باستثناء زيت الطبخ الذي انخفض بنسبة تقل عن 3 في المئة، فارتفع سعر السكر، والأرز غير البسمتي، ودقيق القمح، وحبوب القمح، والأرز البسمتي بنسب 7.3 و 4.5 و 4
World Health Organization, "Yemen: Health Resources and Services Availability Mapping System 2018 (HeRAMS)," WHO,
10/10/2019, accessed on 9/9/2020, at: https://bit.ly/3k2Vgah 37 Ibid. صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، نيسان/ أبريل 2020، ص.8 39 الجهاز المركزي للإحصاء. متوسط سعر صرف الريال بتاريخ 17 آب/ أغسطس في صنعاء وعدن. "أسعار العملات مقابل الريال اليمني اليوم 2020/8/17 "، وكالة خبر للأنباء، 2020/8/17، شوهد في 2020/9/8، في: https://bit.ly/35yFoZl "الأمم المتحدة: نفاد مخزون أكبر مستودع للمساعدات في اليمن"، المهرية نت، 2020/7/28، شوهد في 2020/7/30، في: https://bit.ly/3m5E0D0 42 الجهاز المركزي للإحصاء. "المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن"، نشرة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، العدد 47، نيسان/ أبريل 2020، ص.1
و 2.5 و 2 في المئة على التوالي؛ مم أدى إلى ارتفاع تكلفة السلعة الغذائية المساعدة على البقاء قيد الحياة لسبعة أشخاص؛ حيث بلغ المتوسط الوطني 38758 ريال (62 دولارًا)، وبنسبة 3 في المئة عن الشهر السابق، و 123 في المئة عن شهر شباط/ فبراير 2015. كم ارتفعت أسعار المستلزمات الطبية المتعلقة بالوقاية بنحو 600 في المئة منذ الإعلان عن الإجراءات الاحترازية. بخصوص سعر الفائدة الذي ظل ثابتًا منذ عام 2015 في مناطق سيطرة حكومة الإنقاذ، وتم رفعه في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية إلى 27 في المئةفي أيلول/ سبتمبر 2018، لم تتخذ أي من الحكومتين أي إجراءات أو سياسات تحفيزية لمواجهة الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا، مثل اللجوء إلى الاقتراض الداخلي، أو تخفيض سعر الفائدة كحال بقية بلدان العالم. ربما يرجع ذلك إلى أثر الحرب في إضعاف عمليات الإقراض والاستثمر، في ظل اقتصار عمل المصارف اليمنية على بعض الاستثمرات الآمنة قصيرة الأجل، وضعف البنك المركزي في عدن في التأثير في المصارف، وافتقار البنك المركزي في صنعاء إلى أدوات السياسة النقدية نتيجة لعدم الاعتراف به دوليًا. شهدت الموازنة العامة للدولة في عام 2014 عجزًا بنحو 13 في المئة، وبسبب الحرب لم تُعد موازنة عامة إلا في عام 2019 من قبل الحكومة الشرعية، وبعجز 30 في المئة ولم يتم إعلان حسابها الختامي. وقبلها في عام 2018 تم الإعلان عن موازنة لم تتبع في إعدادها القواعد المعمول بها، وتعتمد الحكومة الشرعية في تمويل إيرادات الموازنة على المساعدات والمعونات الخارجية وتصدير النفط وإيرادات الجمرك. في المقابل، لم تعلن حكومة الإنقاذ عن موازنات عامة، وتمثل الجمرك والضرائب ركائز إيراداتها. ومن المتوقع تراجع الإيرادات الضريبية بسبب انخفاض حجم النشاطات في قطاع النقل والمطاعم والفنادق، والنشاطات الجمركية نتيجة انخفاض حجم السلع المستوردة، على إثر إغلاق كثير من الدول المصدرة لاقتصاداتها. نتيجة لتأثر القطاعات الاقتصادية بالحرب وبانتشار فيروس كورونا على المستويين العالمي والمحلي، انضم عدد كبير من العاملين إلى صفوف العاطلين عن العمل، في بلد يعاني في الأصل ارتفاعَ معدلات البطالة؛ حيث كانت نحو 13.5 في عام 2014، وبلغت نحو 24.5 في المئة بين الشباب. وقدرت في عام 2018 بنحو 60 في المئة؛ الأمر الذي انعكس على مستويات الفقر والتي يقدرها البعض بنحو 85 في المئة؛ حيث أصبح كثير من اليمنيين يعتمدون على
"النشرة الشهرية لمراقبة السوق"، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي والسكرتارية الفنية للأمن الغذائي، العدد 55، شباط/ فبراير 2020، ص 1، شوهد في 2020/9/9، في: https://bit.ly/35nqp4i 45 المرجع نفسه، ص 2. وزارة التخطيط والتعاون الدولي، نشرة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية، ص.11 "المصرف المركزي اليمني يرفع سعر الفائدة إلى مستوى قياسي"، فرانس 4 2، 2018/9/19، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/30SJfw0 نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن العاصمة المؤقتة في أيلول/ سبتمبر.2016 أوسان سالم، "حكومة اليمن تقر أول موازنة منذ الانقلاب.. وهذه الأرقام"، العربية نت، 2019/2/21، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/2X995uQ؛ "الحكومة الشرعية باليمن تقر أول موازنة منذ 2014 "، الجزيرة نت، 2018/1/21، شوهد في 2020/7/29، في: https://bit.ly/30bZCoE منظمة العمل الدولية: المكتب الإقليمي للدول العربية، مسح القوى العاملة في الجمهورية اليمنية 2014-2013 (بيروت: 2015)، ص.8 حنان جابلي، "البطالة في الدول العربية.. كيف تحوّل فشل الحكومات إلى كابوس للشباب؟"، تي آر تي عربي، 2020/7/3، شوهد في 2020/7/30، في: https://bit.ly/33dRjdT "الفقر في اليمن يتجاوز الخطوط الحمر مع تمدد الوباء"،، 2020/5/20، شوهد في 2020/7/30، في: https://bit.ly/2CRfgNm العرب
المساعدات والمعونات المقدمة من المنظمت الدولية. يؤكد ذلك وصول نصيب دخل الفرد من الناتج المحلي إلى أقل من 350 دولارًا، بمتوسط يقل عن دولار لليوم الواحد. إجملً، فاقمت جائحة كورونا من التداعيات الاقتصادية والاجتمعية للحرب، وشملت أضرارها خاصة الفئات والشرائح الاجتمعية الفقيرة، مثل المهمشين والمسنين والأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة، فضلً عن الموظفين المنقطعة مرتباتهم بسبب الحرب، واللاجئين والمهجرين. وشملت الأضرار، أيضًا، فئة الأعمل الحرة، والعملة بالأجر اليومي ممن فقدوا مصدر رزقهم بسبب إجراءات التباعد الاجتمعي.
ثالثًا: التداعيات السياسية
من الصعب التطرق إلى التداعيات السياسية لجائحة كورونا على اليمن من دون الإشارة إلى تداعيات الحرب، ولعل من أهمها: انتهاك الحقوق والحريات، من قبل السلطات القائمة؛ حيث استحدثت العديد من السجون التابعة لبعض القوى المتنفذة لاحتجاز كل من يخالفهم الرأي، وظهر ذلك جليًا في المناطق التي تسيطر عليها سلطة حكومة الإنقاذ. ولم يكن لجائحة كورونا والإجراءات الاحترازية لمكافحتها تأثيرٌ واضح في الحقوق والحريات؛ فلم يجرِ على سبيل المثال منع التظاهر في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية خلال فترة انتشار كورونا، باستثناء ما حدث بسبب الحد من التنقل بين المحافظات، وبخاصة في تلك المحافظات الخاضعة لسيطرة الحركة الحوثية، وما صاحب ذلك من سلوك متعنّت أثناء الحجز والتفتيش. وقد جرى توظيف جائحة كورونا، سياسيًا، وذلك باتهام سلطة حكومة الإنقاذ بأنها وراء وفاة شخصيات اجتمعية بارزة مشتبه في إصابتها بفيروس كورونا، مستغلين انتشار الوباء لتصفية من تبقى من خصومهم، وقتل الحالات المصابة بالفيروس عبر حقنهم بإبرة قاتلة، في مستشفيات العزل والحجز. وهو ما نفته حكومة صنعاء. رافق ذلك حديث حول تفعيل المواد القانونية والتي تعاقب كل من يسرب معلومات مضللة عن إصابات ووفيات فيروس كورونا، في ظل السياسة الصارمة التي سلكتها الحركة في التكتم على العديد من الحالات في مراكز ومستشفيات العزل الصحي.
في عام 2018 حصل 7.5 ملايين شخص على مساعدات غذائية طارئة (عينية أو تحويلات نقدية أو قسائم) كل شهر. ينظر: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خطة الاستجابة الإنسانية، يناير -ديسمبر 2018: اليمن، كانون الثاني/ يناير 2018، ص 8، 17، شوهد في 2020/9/13، في: https://bit.ly/3kBtr9a المهمشون (الأخدام) فئة اجتماعية ذات بشرة سوداء تعيش في أدنى السلم الاجتماعي، عزلتهم عن المجتمع عوامل تاريخية ونفسية، ويعيشون في أماكن غير معدة للسكن وتبنى مساكنهم من الكراتين والطرابيل وإطارات السيارات والأخشاب والصفيح والطوب والزنك ويزاولون أعمالً مؤقتة ويومية وبعضها غير منتجة. يبلغ عددهم نحو 270 ألف نسمة. للمزيد ينظر: أحمد محمد شجاع الدين، الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لفئة المهمشين في الجمهورية اليمنية: دراسة تطبيقية (صنعاء: صندوق الأمم المتحدة للسكان،.)2014 بلغ عدد المحتاجين من هذه الفئة نحو 200 ألف في عام 2019، ويقدر عددهم 300 ألف في عام 2020، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خطة الاستجابة الإنسانية. يونيو -ديسمبر 2020: اليمن، ص.7 وفقًا لنتائج مسح القوى العاملة في اليمن 2014-2013 فإن العمالة في القطاع غير المنظم استأثرت بما نسبته 73 في المئة، هذه النسبة ارتفعت في السنوات الأخيرة بسبب انقطاع رواتب الموظفين الحكوميين حيث اتجه بعض موظفي القطاع الخاص إلى أعمال حرة تندرج ضمن القطاع غير المنظم. منظمة العمل الدولية: المكتب الإقليمي للدول العربية، ص.34 اليمن: أحداث عام 2018، التقرير العالمي 2019، هيومن رايتس ووتش، شوهد في 2020/9/9، في: https://bit.ly/3k2UgTs مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خطة الاستجابة الإنسانية. يونيو -ديسمبر 2020: اليمن، ص.13 "اليمن: وفيات كورونا تتزايد وتشمل العديد من الشخصيات البارزة.. وتحدث أزمة قبور"، القدس العربي، 2020/5/26، شوهد في 2020/7/31، في: https://bit.ly/3i71V2N
في ضوء تلك الظروف التي رتبتها الحرب، وأدت إلى وجود سلطتين لإدارة البلاد، بحكومتين، ومؤسستَي رئاسة، ومجلسين للنواب، وآخرين للشورى، فإنه لم يجتمع مجلس نواب السلطة الشرعية بعد اجتمعه الوحيد في سيئون بحضرموت، في 15 نيسان/ أبريل 2019، في حين يجتمع برلمان صنعاء بصورة شبه دورية. أما الحكومتان، فكانت اجتمعاتهم دورية ومنتظمة، خاصة حكومة الإنقاذ، بينم الحكومة الشرعية لم تجتمع على الأرض منذ سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي (المطالب بانفصال الجنوب) على عدن، في آب/ أغسطس 2019. ولم تؤثر جائحة كورونا كثيرًا في انعقاد اجتمعات حكومة صنعاء التي ظلت تجتمع دوريًا، بينم عقدت الحكومة الشرعية اجتمعات محدودة عبر نظام الفيديو عن بعد Conference Video، والتي يوجد معظم أعضائها في المملكة العربية السعودية. وبذلك أوجدت جائحة كورونا ظروفًا أفضل للحكومة الشرعية التي نادرًا ما كانت تجتمع بكل أعضائها في مكان واحد قبل الجائحة، في ظل عدم قدرتها على البقاء في العاصمة المؤقتة عدن. وقد أدى تطور الصراع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى قيام الأخير بإعلان الإدارة الذاتية في عدن في 24 نيسان/ أبريل 2020، على نحوٍ خلق حالة من الإرباك لموظفي أجهزة الدولة، بسبب تعدد مصدر الأوامر، وإهمل أداء المهمت الوظيفية. وكان من أبرز نتائجها عدم استطاعة الأجهزة الإدارية في مواجهة مشاكل السيول والفيضانات التي ضربت مدينة عدن في نيسان/ أبريل 2020، وعجزها عن مواجهة الأمراض "الحمية" التي انتشرت واختلطت بتفشي وباء كورونا؛ فتزايد عدد الوفيات، لتسجل في أحد الأسابيع نحو 380 حالة وفاة. ومع تخلي المجلس الانتقالي الجنوبي عن الإدارة الذاتية، في 29 تموز/ يوليو 2020، وما تلاه من تعيين محافظ جديد لمحافظة عدن، تنفيذًا لآلية تسريع اتفاق الرياض، فإن ذلك قد ينعكس إيجابيًا على تفعيل الأجهزة الإدارية في مناطق الشرعية. مثلت جائحة كورونا فرصة للحديث عن عملية السلام، وكان من المأمول أن تسهم إيجابيًا في قضايا السلم الأهلي وحل الصراعات، ففي 25 آذار/ مارس 2020 دعا الأمين العام للأمم المتحدة الأطراف المتحاربة في اليمن إلى الوقف الفوري للاقتتال، وضرورة التوصل إلى تسوية سياسية، لمواجهة الانتشار المحتمل لفيروس كورونا، وعلى إثرها قدم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مقترحاته من أجل هدنة طويلة في البلاد لمواجهة فيروس كورونا والتي تمحورت حول وقف إطلاق النار، وأهم التدابير الإنسانية والاقتصادية، والاستئناف العاجل للعملية السياسية.
للمزيد ينظر: "إعلان الإدارة الذاتية في جنوب اليمن: الخلفيات والتداعيات"، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2010/4/30، شوهد في 2020/9/2، في: https://bit.ly/321cXRr "فيروس كورونا: اليمن يسجل 'زيادة كبيرة' في عدد الوفيات بأعراض تشبه الوباء"، بي بي سي عربي، 2020/5/15، شوهد في:2020/7/30، في https://bbc.in/3bD3jrq محمد الغباري ومحمد مخشف، "المجلس الانتقالي يعلن الإدارة الذاتية لجنوب اليمن ويعقد جهود السلام"، رويترز، 2020/4/26، شوهد في 2020/7/30، في: https://bit.ly/3m5mM8N "المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي يصدر بلاغًا صحفيًا هامًا"، المجلس الانتقالي الجنوبي، 2020/7/29، شوهد في 2020/7/30، في: https://stcaden.com/news/12496 "دعوة أممية لوقف القتال في اليمن للتركيز على مكافحة كورونا"، الجزيرة نت، 2020/3/29، شوهد في 2020/7/30، في: https://bit.ly/3jWGAdo "إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن السيد مارتن غريفيث إلى مجلس الأمن"، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 2020/4/16، شوهد في 2020/9/9، في: https://bit.ly/32cCib6
ورغم الموافقة المبدئية للأطراف على المقترحات، فإنها لم تجد صدى في أرض الواقع، فقد تعالت بعض الأصوات في صفوف الحركة الحوثية إلى الدعوة للموت في الجبهات بدلً من الموت بفيروس كورونا. ولم تتوقف الأحزاب الداعمة للشرعية عن المطالبة بضرورة إنهاء الانقلاب السياسي، أو الوصول إلى سلام حقيقي، عبر تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وهو أمر ترفضه الحركة الحوثية. ولم يصاحب ذلك تحركات من قبل المبعوث الأممي بعد إحاطته مجلس الأمن في 16 نيسان/ أبريل 2020. وقد يكون لتأثيرات انتشار كورونا والأمراض الأخرى في عدن وتزايد عدد الوفيات أثرها في قبول المجلس الانتقالي الجنوبي آلية تسريع اتفاق الرياض والتراجع عن قرار الإدارة الذاتية. ولم تمتد تأثيرات تداعيات الجائحة إلى طبيعة العلاقات المدنية العسكرية التي اختلت لصالح الأخيرة نتيجة الانقلاب على العملية السياسية والحرب، حيث تعاظمت هيمنة السلطة العسكرية والأمنية على الحياة المدنية، كم لم يقتض الأمر إسناد أدوار إلى المؤسسة العسكرية والأمنية للتصدي لجائحة كورونا وإنفاذ الإجراءات والتدابير الاحترازية، وذلك في نطاق سيطرة السلطتين اللتين تقتسمن إدارة البلاد. وتنشط الأحزاب السياسية بين الحين والآخر وفقًا للأحداث في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية حتى في ظل جائحة كورونا، وعلى وجه الخصوص في محافظة تعز، بينم يكاد ينعدم النشاط الحزبي في مناطق سيطرة سلطة حكومة الإنقاذ في ظل خضوع الأحزاب وتبعيتها لهيمنة الحركة الحوثية. ومن الملاحظ أن منظمت المجتمع المدني لم تتأثر؛ فقد استمر نشاط العديد منها في كل مناطق البلاد، في مجال الإغاثة، وتوصيل المساعدات، والعمل الإنساني، امتدادًا لدورها إبان الحرب، ومؤخرًا في المساعدة لمواجهة جائحة كورونا بالتواصل والتعاون مع الحكومتين ومنظمة الصحة العالمية.
رابعًا: التوقعات وفرص التعايف والتوصيات
من غير الممكن التعافي كليًا من التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتمعية للجائحة في ظل الانقسام في إدارة البلاد سياسيًا واقتصاديًا وإداريًا، واستمرار الحرب في مناطق اليمن المختلفة ونمو تشكيلات سياسية وعسكرية متعددة. هذا فضلً عن السياقات الأخرى التي تتضمن عدم وجود موارد مالية كافية، وتعطل قوى الإنتاج وعدم قدرتها على إنتاج الغاز والنفط وتصديرهم، وغياب سلطات نقدية ومالية موحدة قادرة على استخدام أدواتها النقدية والمالية، التي من الصعب عليها، وضع نظام للتحفيزات؛ كاستخدام أسعار الفائدة المنخفضة لتشجيع الاستثمر، أو الاقتراض الخارجي من المنظمت الدولية، أو الاقتراض الداخلي عبر سياسات التيسير الكمي، وذلك لمواجهة تداعيات الجائحة الاقتصادية والتأثير في المتغيرات الاقتصادية إيجابيًا، ومن ثم، تحسين مؤشراتها الكلية. ومن الصعب حدوث ذلك ما لم تتوقف الحرب وتنخرط الأطراف في تسوية سياسية واقتصادية مدعومة من المجتمع الإقليمي والدولي.
"كورونا يفتك بمستشار وزير خارجية الحوثيين بعد أيام من ظهوره المثير للجدل"، يمن برس، 2020/5/26، شوهد في 2020/7/31، في: https://bit.ly/3h4pcRD للمزيد ينظر: "تداعيات كورونا في اليمن.. حرب فوق الحرب"، مركز أبعاد للدراسات والبحوث، 2020/4/20، شوهد في 2020/7/31، في: https://bit.ly/31ZowbO
ويمكن القول، إنه على المدى القصير، مع اقتراب ظهور أكثر من لقاح، سيحدث نوع من التعافي، حيث بدأت أسعار النفط العالمي في التحسن مم يعني زيادة الإيرادات الحكومية، وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة كالصحة والتعليم. كم أن الدول المانحة وشركاء اليمن يعيدون فتح اقتصاداتهم، الأمر الذي سينعكس على زيادة حجم التحويلات للعاملين اليمنيين في هذه الدول، وإمكانية زيادة المساعدات والمعونات الموجهة إلى اليمن، كل ذلك سينعكس إيجابيًا على سعر الريال، وقد تعود الأسعار كم كانت قبل الجائحة، ومن ثم، سينخفض معدل التضخم، إضافة إلى عودة النشاطات في كل القطاعات على نحوٍ يعني انخفاضًا في معدلات البطالة والفقر. وعلى المدى المتوسط والطويل، ستبقى تداعيات الحرب الاقتصادية والاجتمعية والسياسية حتى يتم التوصل إلى تسوية سياسية واقتصادية تعيد الدولة إلى مسار العملية السياسية وتتضمن خطة لإعادة الإعمر بدعم إقليمي ودولي. وبناء عليه، فمن المهم العمل على إيقاف الحرب وانخراط كل الأطراف في عملية سياسية تفعّل العمل المؤسسي، وإطلاق الحقوق والحريات. هذه أولوية في غاية الأهمية. وكبديل، من الممكن التركيز على تسوية اقتصادية، في حال تعذر الوصول إلى تسوية سياسية، لحل المشاكل الاقتصادية العميقة والبحث عن مصادر للنقد الأجنبي، وصرف رواتب جميع الموظفين وتحسين وصول المساعدات والمعونات إلى مستحقيها، ودعم قطاع التعليم لإعادة انتظام العملية التعليمية، وتحسين الخدمة الصحية عبر إعادة تأهيل المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية في كل نواحي البلاد لمواجهة الأمراض والأوبئة، هذا، إضافة إلى ضرورة تفعيل أداء الأجهزة الإدارية للدولة وتحسينه والتنسيق فيم بينها، ودمج بعضها وإلغاء تعددها.
خاتمة
في الوقت الذي شهد فيه العالم ارتفاعًا متزايدًا في أعداد المصابين بفيروس كورونا، واتخذت دوله الإجراءات الاحترازية المشددة التي صاحبها وقف كافة النشاطات الاقتصادية والاجتمعية باستثناء بعضها في أضيق الحدود، لم يسجل اليمن حالة إصابة بالفيروس إلا في وقت متأخر، كان قد سبقها اتخاذ السلطات القائمة إجراءات احترازية في آذار/ مارس 2020، والتي عدت إجراءات شكلية غير إلزامية، لم تتبعها خطوات تنفيذية جادة، كان من الممكن أن تثمر في حال امتلكت الإمكانات في فحص المسافرين في الموانئ والمنافذ البحرية والبرية والجوية؛ من كادر بشري مؤهل يتعامل مع الحالات المسجلة، إضافة إلى توافر أجهزة وشرائح الفحص لعدد كافٍ، وتوفير مراكز حجز وعزل صحي وعلاج في هذه الموانئ والمنافذ الرسمية وغير الرسمية. ومع انتشار الوباء، انحصر تنفيذ تلك الإجراءات في إيقاف الدراسة في المدارس والجامعات، وبعض النشاطات المرتبطة بالتجمعات والتباعد الاجتمعي ومنعت من مزاولة نشاطها، بينم ظلت الأسواق مفتوحة أمام الجمهور، كالمراكز التجارية مع اتباع الاحترازات التي لم يعرها الناس أهمية كبيرة لتشكيكهم في وجود الفيروس في اليمن، خاصة قبل الإعلان عن تسجيل أول حالة. وبالرغم من ذلك، فإن تداعيات جائحة كورونا في اليمن كانت محدودة على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتمعية، فقد توقفت بعض النشاطات الاقتصادية خاصة في قطاع التعليم، والنشاطات التجارية ذات الحساسية العالية تجاه الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتمعي، كالسياحة وتصدير الأسمك وقطاع الفنادق وخدمات النقل،
وكان التأثير الأكبر في الاقتصاد اليمني "الريعي" يعود إلى اعتمده على العالم الخارجي الذي تأثّر بإغلاق اقتصادات دول أخرى. ولم تتأثر العلاقات العسكرية المدنية، بخلاف المؤسسات السياسية والأجهزة الإدارية التي تأثرت كفاءتها بشكل طفيف، واستمرت الأحزاب السياسية تمارس نشاطها في مناطق الشرعية، أما منظمت المجتمع المدني فقد نشطت أثناء الجائحة وإبان الحرب. كم لم تسهم جائحة كورونا في التخفيف من الصراعات وتعزيز السلم الأهلي. وبذلك يمكن القول إن الجائحة كان تأثيرها سلبيًا في الفئات والشرائح الحساسة مثل الفئات المهمشة والمسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والعملة بالأجر اليومي والموظفين المنقطعة مرتباتهم واللاجئين والمهاجرين، بسبب التدابير والاحترازات والتباعد الاجتمعي وتوقف بعض النشاطات الاقتصادية وتراجعها.
المراجع
العربية
"إعلان الإدارة الذاتية في جنوب اليمن: الخلفيات والتداعيات". تقدير موقف. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 2020/4/30:. في https://bit.ly/321cXRr "المستجدات الاقتصادية والاجتمعية في اليمن". نشرة المستجدات الاقتصادية والاجتمعية في اليمن، وزارة التخطيط والتعاون الدولي. العدد 47 (نيسان/ أبريل.)2020 المقطري، صلاح ياسين. "الاقتصاد السياسي للريع: الحالة اليمنية، جدلية العلاقة بين الريع والفساد". مجلة كلية التجارة والاقتصاد. جامعة صنعاء. العدد 48 (أيلول/ سبتمبر.)2017 "النشرة الشهرية لمراقبة السوق". منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي والسكرتارية الفنية للأمن الغذائي. العدد 55 (شباط/ فبراير 2020:). في https://bit.ly/35nqp4i "اليمن في مجابهة فايروس كورونا المستجد (كوفيد-19): الإمكانات، الآثار، خطط الاستجابة، المعالجة". وزارة التخطيط والتعاون الدولي: قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية. العدد 47 (نيسان/ أبريل 2020). "اليمن: التقرير القطري الموجز". الأمم المتحدة: برنامج الأغذية العالمي. تموز/ يوليو 2020:. في https://bit.ly/2ZtJDBm "تداعيات كورونا في اليمن.. حرب فوق الحرب". مركز أبعاد للدراسات والبحوث. 2020/4/20، في: https://bit.ly/31ZowbO "مؤشرات الاقتصاد اليمني: تداعيات كورونا على الاقتصاد اليمني". مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي. أيار/ مايو 2020:. في https://bit.ly/3k4zdAb بني غازي، عبد الرحمن. "الاقتصاد السياسي للقات والأمن الغذائي". عدد خاص – أبحاث المؤتمر العلمي الخامس 2001/2000، مجلة كلية التجارة والاقتصاد. العدد 17 (أيلول/ سبتمبر 2001). صندوق النقد الدولي. آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. نيسان/ أبريل.2020
محمد شجاع الدين، أحمد. الوضع الاقتصادي والاجتمعي والسياسي لفئة المهمشين في الجمهورية اليمنية: دراسة تطبيقية. صنعاء: صندوق الأمم المتحدة للسكان،.2014 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. خطة الاستجابة الإنسانية، يناير -ديسمبر 2018: اليمن. كانون الثاني/ يناير 2018:. في https://bit.ly/3kBtr9a ________. خطة الاستجابة الإنسانية، يناير -ديسمبر 2019: اليمن. شباط/ فبراير 2019:. في https://bit.ly/33bBMcO ________. خطة الاستجابة الإنسانية، يونيو–ديسمبر 2020: اليمن. حزيران/ يونيو في:2020. https://bit.ly/3bX8v9Q منظمة العمل الدولية: المكتب الإقليمي للدول العربية. مسح القوى العاملة في الجمهورية اليمنية 2014-2013 (بيروت:.)2015 اليمن: أحداث عام 2018. التقرير العالمي 2019. هيومن رايتس ووتش. في: https://bit.ly/3k2UgTs
الأجنبية
"Cholera Situation in Yemen, January 2020." World Health Organization. 31/1/2020. at: https://bit.ly/2DOmF0k "Position Paper: Economic Repercussions of Coronavirus Disease (COVID-19) & Methods of Mitigation of Risks – Yemen." Economic Reform Team Yemen. April, 2020. "Yemen: Dengue Outbreak - Dec 2019." Reliefweb. 2019. at: https://bit.ly/2FlBdoi "Yemen: Health Resources and Services Availability Mapping System 2018 (HeRAMS)." World Health Organization. 10/10/2019. at: https://bit.ly/3k2Vgah