برامج التعاون اللامركزي وغير الحكومي الأوروبي - العربي بوصفها آلية استجابة للهجرة القسرية
European-Arab Decentralized and Non-Governmental Cooperation Programs as a Forced Migration Response Mechanism
الملخّص
تختبر هذه الدراسة قدرة برامج التعاون اللامركزي الأوروبي - العربي على الاستجابة لأزمة اللجوء الحالية وتأطير تدخلات مختلف الفاعلين فيها وتنسيقها، انطلاقًا من فهم الخصائص المتأصلة والناشئة لظاهرة اللجوء وتوضيحها، والتي تدفع بها لتكون موضوعًا للتعاون اللامركزي. وتسعى للكشف عن نوعية المساهمات التي يقدمها هذا الشكل من التعاون نظريًا وعمليًا، من خلال دراسة "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة" الذي يستهدف دولًا ومدنًا من الشرق الأوسط وتركيا. وتظهر نتائج الدراسة أن التعاون اللامركزي الأوروبي - العربي يمكن أن يمثّل إطارًا متكاملًا للتدخلات الإنسانية والتنموية التي تتكيف مع احتياجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة وتستجيب لها على حد سواء، وذلك عن طريق التشبيك بين الفاعلين من مختلف الأصناف وعلى مختلف المستويات، وفتح قنوات التنسيق والتدريب، وتبادل الموارد والمعارف والخبرات فيما بينها، على أن يتم تصميم هذه البرامج وتفعيلها بالتشاور والتنسيق مع مختلف أصحاب المصلحة، وبرامج الفاعلين الآخرين وتدخلاتهم، وبعيدًا عن أجندات سياسية واستراتيجية تُصنع وتُنفذ على حساب اللاجئين والدول والمدن المضيفة.
Abstract
تختبر هذه الدراسة قدرة برامج التعاون اللامركزي الأوروبي - العربي على الاستجابة لأزمة اللجوء الحالية وتأطير تدخلات مختلف الفاعلين فيها وتنسيقها، انطلاقًا من فهم الخصائص المتأصلة والناشئة لظاهرة اللجوء وتوضيحها، والتي تدفع بها لتكون موضوعًا للتعاون اللامركزي. وتسعى للكشف عن نوعية المساهمت التي يقدمها هذا الشكل من التعاون نظريًا وعمليًا، من خلال دراسة "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة" الذي يستهدف دولً ومدنًا من الشرق الأوسط وتركيا. وتظهر نتائج الدراسة أن التعاون اللامركزي الأوروبي - العربي يمكن أن يمثّل إطارًا متكاملً للتدخلات الإنسانية والتنموية التي تتكيف مع احتياجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة وتستجيب لها على حد سواء، وذلك عن طريق التشبيك بين الفاعلين من مختلف الأصناف وعلى مختلف المستويات، وفتح قنوات التنسيق والتدريب، وتبادل الموارد والمعارف والخبرات فيم بينها، على أن يتم تصميم هذه البرامج وتفعيلها بالتشاور والتنسيق مع مختلف أصحاب المصلحة، وبرامج الفاعلين الآخرين وتدخلاتهم، وبعيدًا عن أجندات سياسية واستراتيجية تُصنع وتُنفذ على حساب اللاجئين والدول والمدن المضيفة. كلمت مفتاحية: الهجرة القسرية، اللجوء، التعاون اللامركزي، مدن اللجوء، سياسات الهجرة في أوروبا، اللاجئون العرب. This study examines the ability of European-Arab decentralized cooperation programs to respond to the current refugee crisis and to coordinate the interventions of various actors. The study seeks to understand the inherent and emerging characteristics of the refugee phenomenon that make it a subject of decentralized cooperation before turning to look at the different theoretical and practical contributions of this form of cooperation. It examines Refugee and Mediterranean Host Cities Program, which targets countries and cities in the Middle East and Turkey. The results of the study show that decentralized Euro-Arab cooperation can constitute an integrated framework for humanitarian and development interventions that adapt and respond to the needs of both refugees and host communities. This can be achieved by networking between various actors; opening channels of coordination and training; and exchanging resources, knowledge and experience. These programs should be designed and implemented in consultation with various stakeholders and in coordination with other programs and interventions, far removed from political and strategic agendas that exist at the expense of refugees, host countries and cities.
- الهجرة القسرية
- اللجوء
- التعاون اللامركزي
- مدن اللجوء
- سياسات الهجرة في أوروبا
- اللاجئون العرب
- Forced Migration
- Asylum
- Decentralized Cooperation
- Host Cities
- European Migration Policies
تختبر هذه الدراسة قدرة برامج التعاون اللامركزي الأوروبي - العربي على الاستجابة لأزمة اللجوء الحالية وتأطير تدخلات مختلف الفاعلين فيها وتنسيقها، انطلاقًا من فهم الخصائص المتأصلة والناشئة لظاهرة اللجوء وتوضيحها، والتي تدفع بها لتكون موضوعًا للتعاون اللامركزي. وتسعى للكشف عن نوعية المساهمت التي يقدمها هذا الشكل من التعاون نظريًا وعمليًا، من خلال دراسة "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة" الذي يستهدف دولً ومدنًا من الشرق الأوسط وتركيا. وتظهر نتائج الدراسة أن التعاون اللامركزي الأوروبي - العربي يمكن أن يمثّل إطارًا متكاملً للتدخلات الإنسانية والتنموية التي تتكيف مع احتياجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة وتستجيب لها على حد سواء، وذلك عن طريق التشبيك بين الفاعلين من مختلف الأصناف وعلى مختلف المستويات، وفتح قنوات التنسيق والتدريب، وتبادل الموارد والمعارف والخبرات فيم بينها، على أن يتم تصميم هذه البرامج وتفعيلها بالتشاور والتنسيق مع مختلف أصحاب المصلحة، وبرامج الفاعلين الآخرين وتدخلاتهم، وبعيدًا عن أجندات سياسية واستراتيجية تُصنع وتُنفذ على حساب اللاجئين والدول والمدن المضيفة. كلمت مفتاحية: الهجرة القسرية، اللجوء، التعاون اللامركزي، مدن اللجوء، سياسات الهجرة في أوروبا، اللاجئون العرب. This study examines the ability of European-Arab decentralized cooperation programs to respond to the current refugee crisis and to coordinate the interventions of various actors. The study seeks to understand the inherent and emerging characteristics of the refugee phenomenon that make it a subject of decentralized cooperation before turning to look at the different theoretical and practical contributions of this form of cooperation. It examines Refugee and Mediterranean Host Cities Program, which targets countries and cities in the Middle East and Turkey. The results of the study show that decentralized Euro-Arab cooperation can constitute an integrated framework for humanitarian and development interventions that adapt and respond to the needs of both refugees and host communities. This can be achieved by networking between various actors; opening channels of coordination and training; and exchanging resources, knowledge and experience. These programs should be designed and implemented in consultation with various stakeholders and in coordination with other programs and interventions, far removed from political and strategic agendas that exist at the expense of refugees, host countries and cities.
University Professor, Department of Political Science, Annaba University, Algeria. Email: mermounir@yahoo.fr
مقدمة
مع تحول تدفقات اللاجئين مؤخرًا من المخيمت إلى المدن والتجمعات السكنية، تزايدت الطبيعة الحضرية لظاهرة الهجرة القسرية (النزوح واللجوء)، وخاصة في المنطقة العربية، وأصبحت هجرةً طويلة الأمد. وبذلك أضيفت إشكاليات وتحديات جديدة إلى الإشكاليات التي تثيرها نُهج التعامل التقليدية القائمة على مساعدة النازحين واللاجئين من دون مساعدة المجتمعات المضيفة، وهو ما أدى إلى الدعوة إلى اعتمد مقاربات جديدة ومبتكرة للتعامل مع الظاهرة، ومقاربات ترتكز أساسًا على التعاون والتنسيق الوثيق مع السلطات (الجمعات) المحلية. وهنا يبرز "التعاون اللامركزي" بمقارباته المتعددة المستويات والفواعل، بوصفه أحد أشكال التعاون التي يُراهَن عليها لمساعدة المدن والمجتمعات المضيفة للاجئين (من الشمل والجنوب) على تسيير هذه الظاهرة/ الأزمة والتحديات المتعددة الأبعاد المصاحبة لها. في الوقت الذي تعرف فيه منطقة المتوسط، بضفتيه الأوروبية والعربية، واحدة من أكبر أزمات الهجرة القسرية وأشدها منذ الحرب العالمية الثانية، ازداد تململ الدول والمدن والمجتمعات المحلية المضيفة. وبرزت مطالب المسؤولين المحليين بضرورة تنسيق جهود الفاعلين والمتدخلين (خاصة المنظمت غير الحكومية) مع السلطات (الجمعات) المحلية. وتجاوبًا مع ذلك، تمّ إطلاق عدة برامج للتعاون اللامركزي في مجال هجرة اللجوء، يشمل العديد منها الدول والمدن العربية الأكثر تأثرًا بهذه الأزمة، ومن أبرزها "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة"، الذي يجري تنفيذه حاليًا، في سياق جدل كبير حول سياسة اللجوء في المنطقة والعالم، وجدّية الأطراف المعنية في تقديم الحلول المناسبة والفعالة عبر هذا الشكل من التعاون وغيره. ومع حدوث تحول مهم في نموذج التعامل مع ظاهرة اللجوء الذي تكرّس مع الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين، الذي يقر مسؤولية الحكومات والفاعلين المحليين ودورهم في هذا المجال، ويدعو إلى تكثيف التنسيق والتعاون اللامركزي فيم بينهم، تبرز الحاجة إلى تقديم إجابة عن سؤال: ما مدى أهلية التعاون اللامركزي الأوروبي - العربي وفاعليته (من خلال اتخاذ "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة" حالةً دراسية) في الاستجابة لأزمة اللجوء والتكفل بانشغالات وتحديات اللاجئين والمدن والمجتمعات العربية المضيفة لهم؟ ويتفرع عن هذا السؤال عدة أسئلة، هي: ما مسوغات التحول نحو التعامل اللامركزي المتعدد الفواعل والمستويات مع هجرة اللجوء؟ فيمَ تتمثل المساهمت النوعية الممكنة للتعاون اللامركزي مقارنة بنُهج التعاون والتعامل الأخرى مع هذه الظاهرة؟ ما الانشغالات الرئيسة، القائمة والمتشكلة، للمدن العربية المضيفة للاجئين؟ ما صيغ استجابة برنامج "اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة" ودرجاتها، من الناحية النوعية على الأقل، لانشغالات اللاجئين والمدن العربية المشمولة به؟
مع أن هذا الشكل من التعاون برز منذ عقود، وأصبح له الآن تاريخ، ويحظى باعتراف دولي متزايد، فإنه ما يزال غير واضح للبعض، ويستوجب وقفة مفاهيمية، ولو على هامش الدراسة. في سياق العلاقات بين الشمال والجنوب، يعرّف هذا التعاون على أنه: "أحد أشكال التعاون التنموي الحديثة، والتي تقدم كمكمل للمساعدة من أجل التنمية، ويشير إلى مختلف المبادرات والبرامج والمشاريع والصلات المؤطرة قانونيًا التي تقوم أساسًا بين فاعلين غير مركزيين (الجماعات المحلية) من دول مختلفة، وبمشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات ومراكز الأبحاث [...] وتستهدف التغلب على مشكل مشترك أو تحقيق مصلحة مشتركة بما يخدم التنمية على المستوى المحلي". ينظر: منير مباركية، محاضرات في التعاون اللامركزي المتوسطي، مطبوعة بيداغوجية محكمة موجهة لطلبة الماجستير في برنامج دراسات متوسطية (عنابة: جامعة عنابة، 2016)، ص 11. 2 "Refugees and Host Communities," Center for Mediterranean Integration, accessed on 28/1/2020, at: http://bit.ly/36laBi3
وانطلاقًا من مسح أحدث الأدبيات ومراجعتها حول التعاون اللامركزي الأورومتوسطي في مجال الهجرة بأشكالها المختلفة، وخاصة هجرة اللجوء، وتتبّع واقعها وتطوراتها في المنطقة العربية وخصائصها ونُهج التعامل معها، اعتمدت هذه الدراسة على فرضيتين أساسيتين لتوجيه عملية البحث؛ الأولى هي خصائص الهجرة القسرية العربية (النزوح واللجوء)، خاصة الطبيعة المحلية - العالمية Glocal والحضرية Urban والطويلة المدى Protracted التي تجعلها موضوعًا مهمً للتعاون اللامركزي الأوروبي ‑ العربي (المتوسطي بشكل عام). أما الفرضية الثانية فهي: رغم المساهمت النوعية "المتكاملة" للتعاون اللامركزي الأوروبي - العربي في مجال اللجوء، فإن فاعليته تبقى محدودة، وتتطلب دعمً وإطارًا سياسيًا وتعاونيًا يضمن تعاملً مع جذور المشكل وصولً إلى حل نهائي للأزمة القائمة، وضمن صمود مستقبلي للمدن العربية المضيفة. تتجلى أهمية هذه الدراسة في انشغالها، على نحو بارز، بأشكال التعاون التنموي الدولي الذي يحظى باعتراف دولي متزايد، نظرًا إلى قدرته على تنسيق وحكامة جهود الفاعلين والمتدخلين في مجالات عديدة، من بينها الهجرة الدولية بمختلف أشكالها. وتزداد أهمية الخوض في هذا التعاون في حالة هجرة اللجوء والنزوح التي تشتكي الأطراف المعنية (وخاصة اللاجئين وسلطات المدن والبلديات المضيفة) من عدم ملاءمة التدخلات، وتفرّق جهود المتدخلين وتشتتها، وضعف التنسيق مع الحكومات والسلطات المحلية. وتزداد أهمية الدراسة وضوحًا بإبراز أهم أهدافها، والمتمثلة أولً، في التعرف إلى نوعية الاستجابة والحلول المبتكرة التي تقدمها برامج التعاون اللامركزي لانشغالات المدن والمجتمعات المحلية العربية المعنية بالهجرة القسرية (هجرة اللجوء خصوصًا). ثانيًا، تحديد مدى فاعلية الاستجابات والحلول التي يقدمها هذا الشكل من التعاون، مقارنة بنُهج التعامل التقليدية، وبحجم أزمة اللجوء الحالية. ثالثا، التعرف إلى بعض المشكلات والانشغالات التي تثيرها برامج هذا التعاون لدى المدن والمجتمعات المحلية العربية المعنية بأزمة اللجوء. ومن ناحية منهج التناول والإطار التحليلي العام، تختبر هذه الدراسة فاعلية برامج التعاون اللامركزي الإقليمي (الأوروبي – العربي) وقدرتها على الاستجابة لتحديات أزمة لاجئين ذات بعد محلي - دولي، وهي ليست أزمة لجوء عادية؛ إذ تتسم باتساع نطاقها، وطول أمدها وطبيعتها الحضرية المتزايدة، وقد حفزت بذلك أشكال استجابات متعددة ومختلفة، وبعضها مبتكر، من طرف فاعلين متعددين، كم تعددت أيضًا برامج ومشاريع التعاون اللامركزي التي صُممت للتخفيف من وطأتها على اللاجئين وعلى المدن والمجتمعات المضيفة. ومن أجل التمكن من اختبار أكبر قدر ممكن من أشكال الاستجابات والمساهمت التي يمكن أن يقدمها التعاون اللامركزي الإقليمي في هذا المجال، وبالنظر إلى أنها استجابات "غير معتادة"، وخاصة في المنطقة العربية التي تضعف فيها اللامركزية، وعلاقات التعاون اللامركزي، والحوكمة المتعددة المستويات لقضايا الهجرة، وتغلب فيها مقاربات التعامل التقليدية (الإنسانية) التي تقودها المنظمت الدولية الحكومية وغير الحكومية، وجب علينا التأسيس النظري الجيد للاستجابة الدولية اللامركزية لأزمة اللجوء من أجل الإحاطة بمسوغاتها وفحواها، ثم اختيار برنامج تعاون لامركزي إقليمي يتسم بشمولية الاستجابة وتكامل عناصرها، وتحليله وتقييمه في ضوء المساهمت النظرية المتوقعة منه، واحتياجات اللاجئين والمدن المضيفة المعبّ عنها في تقارير مسوح ودراسات استطلاعية حديثة أجرتها مؤسسات متخصصة في هذا المجال، وأيضًا الاستطلاعات التي أجراها البرنامج ذاته على مستوى الدول والمجتمعات المضيفة المستهدفة.
وتجدر الإشارة إلى أن تحليل برامج التعاون اللامركزي وتقييمها يخضعان لخطوات وإجراءات منهجية خاصة، تراعي خصوصية هذا الشكل من التعاون ونوعية مساهمته؛ فتنطلق من تحليل "هندسة البرنامج" ونقدها، رجوعًا إلى وثائقه الرسمية، ووقوفًا عند سياق بعثه، والأطراف المشرفة والداعمة والشريكة، وأهدافه وتدابيره العملية (تتضمن عادة تبادلً وتشاركًا للتجارب والخبرات، والتدريب، والإعلام والتوعية، والمناصرة وبلورة الأجندات والسياسات، وبعث مشاريع مصغرة نموذجية... إلخ)، ثم متابعة عملية تنفيذه وتقييمها والوقوف على ما قدّمه فعلً على أرض الواقع، وانتهاء بتقييم آثاره الممتدة والمستدامة (الدروس المستفادة، والمبادئ الموجهة، وأطر الحوكمة وغيرها). تتوزع هذه الدراسة على أربعة محاور: يبُرز المحور الأول الخصائص الأصيلة والناشئة لهجرة اللجوء التي وجب التعامل معها بمقاربة تعاونية لامركزية، ويشرح كيف دفعت نحو اعتراف أكبر بدور السلطات المحلية، والتعاون اللامركزي في هذا المجال. ويحدد المحور الثاني أهم المساهمت النوعية التي يقدمها هذا الشكل من التعاون، عندما يأتي على شكل برامج متكاملة. ويغطي المحوران الأخيران الجانب التطبيقي؛ فيعرض الثالث أهم احتياجات المدن العربية المضيفة للاجئين، ويحلل الرابع ويقيّم مساهمت "برنامج اللاجئين والمدن المتوسطية المضيفة"، ومدى استجابته لتلك الاحتياجات من خلال تأطير وتوجيه التعاون مع المدن الأوروبية والعربية المشمولة بالبرنامج، وبينها.
أولً: هجرة اللجوء بوصفها موضوعًا للتعاون اللامركزي
ظلت هجرة اللجوء، بطبيعتها وحجم رهاناتها، موضوعًا للتعاون الدولي الحكومي وغير الحكومي (ما بين المنظمت غير الحكومية) الإنساني الذي يأتي تحت مظلات ومسميات مختلفة. لكن تحولات عديدة على مختلف الصعد في العقود الأخيرة، مسَّت الفواعل والظاهرة في حد ذاتها، وأدت إلى تغير مقاربات ونُهج التعامل مع هجرة اللجوء، وخاصة في العقد الأخير. مسَّ هذا التحول، أساسًا، طبيعة التعامل والتعاون المطلوبين، ليتحول من الطابع الإنساني والإغاثي الصرف، إلى التعاون التنموي المستدام، كم مسَّ مستويات التعاون ليدرج البعد المحلي والأقاليمي، مكرسًا بذلك التعاون المتعدد المستويات، كم مسَّ أيضًا الفواعل ليشرك الفواعل وأصحاب المصلحة المحليين، وخاصة السلطات والجمعات المحلية على مستوى الأقاليم والمدن. إن جوهر هذا التحوّل، المترافق مع تقدّم مسارات اللامركزية والاعتراف التدريجي المتزايد بدور المدن والحكومات المحلية في التعاون الدولي، وجّه الاهتمم نحو "التعاون اللامركزي"، ليمثِّل أحد أطر التعاون التنموي وأشكاله التي يمكنها المساهمة على نحو فعّال في تسيير أزمة اللجوء، وابتكار وتجسيد حلول تستجيب لحاجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة على المديين المتوسط والبعيد. نحاول في هذا السياق تحديد وفهم خصائص هجرة اللجوء التي تجعل منها موضوعًا للتعاون اللامركزي، بل تجعل التعامل معها، ضمن هذا الإطار، أشد فاعلية من أشكال التعاون الأخرى وأطرها. كم نسلط الضوء أيضًا على الاعتراف الدولي المتزايد بدور هذا الشكل من التعاون وأهميته.
1. خصائص هجرة اللجوء وموجبات التعامل اللامركزي معها
تشير قوانين غالبية الدول، في مقارباتها لعلاقات التعاون اللامركزي في جانبها المتعلق بمجالات التعاون، إلى أن التعاون يسري على القضايا والمواضيع التي تدخل ضمن مهمت السلطات المحلية وصلاحياتها. ولكنه عمليًا، يسري
استعراض وإسقاط لأهم تلك الخصائص على هجرة اللجوء.
أ. الطبيعة المحلية - العالمية
ومنه تنتشر وطنيًا وإقليميًا ودوليًا.
في هذا المجال.
جزءًا من المحتوى المتعلق بعلاقات التعاون اللامركزي.
على القضايا التي غالبًا ما تكون لها مجموعة خصائص تحتم التعامل معها والتعاون عليها بهذا الشكل. وفيم يلي
الهجرة الدولية، بمختلف أشكالها، هي مسار "محلي – دولي - محلي"؛ فالمهاجرون إراديًا أو قسريًا ينطلقون من مدينة أو إقليم معيّ في دولة ما، متجهين نحو مدينة أو إقليم في دولة أخرى. وعلى المستوى المحلي، يقيم المهاجرون ويبدؤون في وضع جذورهم، وعلى هذا المستوى تتشكل وتبرز تحديات الهجرة ومشكلاتها بمختلف أبعادها،
وعلى هذا الأساس، يعتبر الفضاء المحلي فضاءً مناسبًا للتسيير الفعال لواقع الهجرات، وذلك على الرغم من خضوعها للسلطة التنظيمية العامة للدول. ففي أغلب الدول، لا تمتلك سلطات المدن والبلديات صلاحية قانونية صريحة للتعامل مع طالبي اللجوء واللاجئين، ومع ذلك، فإن حجم القدوم وردّات الفعل البطيئة من السلطات الوطنية جعلا سلطات المدن في الواجهة، ودفعاها إلى أداء دور من دون صلاحية أو تفويض قانوني، ولا أيّ ميزانية لتغطية ذلك، فالمدن والحكومات المحلية هي التي توفر الحاجات الأساسية للمهاجرين واللاجئين القادمين الجدد، وهي التي تعمل على إدماج المهاجرين واللاجئين القدامى. لذا، هناك اعتراف تدريجي بالأهمية الحيوية للحكومات المحلية في مجال تسيير عمليات الهجرة وتدفقاتها، رغم تجاهلها عادة بالنظر إلى غياب الصلاحيات القانونية - السياسية
لا يعني القول بالطابع المحلي لهجرة اللجوء أن السلطات والفاعلين المحليين قادرون وحدهم، أو يمتلكون الصلاحية الواقعية الحصرية للتعامل معها، وإنما يتطلب ذلك تدخل عديد الفاعلين؛ فاستجابة البلديات لا يمكن تحسينها من دون جهد مشترك من المنظمت والمانحين والحكومات الوطنية للعمل معًا على تلبية حاجات المجتمعات المضيفة واللاجئين. وهذا المطلوب لا يمكن تحقيقه من دون اللجوء إلى التعاون اللامركزي. وفي ضوء ذلك، أصبحت الهجرات
Mariel Araya & Xavier Godàs, Migrations: A New Era of Co-peration between Local Governments (Montevideo: Observatorio de
Cooperación Descentralizada UE-AL, 2008), p. 39. Albert Serra & Mireia Belil, "Local Governments and Migrations in Latin America and the European Union," in: Yearbook for
Decentralised Cooperation: 2007 (Montevideo: Observatorio de Cooperación Descentralizada UE-AL, 2008), pp. 113, 114. 5 Araya & Godàs, p. 43. "Social Affairs: Refugee Reception and Integration in Cities," Eurocities (March 2016), p. 13, accessed on 5/2/2021, at:
https://bit.ly/36PVk9m; "Urban Migration: Strengthening Cooperation with Civil Society," Peer Learning Note , no. 25, UCLG Learning
(2019), p. 6, accessed on 5/2/2021, at: http://bit.ly/2MASWMP 7 Araya & Godàs, p. 42. 8 Ibid., p. 40. "Engaging Municipalities in the Response to the Syrian Refugee Crisis in Lebanon," Policy Brief , Mercy Corps (March 2014), p. 16,
accessed on 5/2/2021, at: https://bit.ly/3rwGnkf 10 Araya & Godàs, p. 40.
ب. السياقية الإقليمية أو المناطقية
تختلف خبرات وتجارب الهجرة القسرية إلى المدن – بالنسبة إلى القادمين والمضيفين – اختلافًا كبيرًا، وفي بعض الأحيان حتى داخل الدولة الواحدة، وخاصة في الدول ذات اللامركزية المتقدمة، حيث تتنوع قوانين الهجرة واللجوء وترتيباتها، أو الدول ذات التفاوت التنموي المناطقي أو التركيبة الفئوية أو الطائفية المتنوعة والمعقدة، وهذا ما يجعل الاستجابات الوطنية التي تتخذ شكل سياسة عامة وطنية موحدة ومفروضة من الأعلى نحو الأسفل غير مجدية لبعض البلديات والمدن، وهو ما يحتم التعامل معها بطريقة لامركزية، والاستعانة بالتعاون اللامركزي لاستهداف المناطق بما يناسبها، وتكملة التعاون الحكومي وغير الحكومي على مستواها.
ج. الطبيعة الجوارية
تجعل الخصائص السالفة الذكر من الهجرة ظاهرة "جوارية" بطبيعتها، إذ تؤثر هجرات اللجوء مباشرة في المجتمعات المضيفة وفي حياتهم اليومية؛ فتشير جل الدراسات والتقارير إلى تأثر الخدمات العامة المحلية في المجتمعات المضيفة على نحو رهيب، وخاصة خدمات المياه والكهرباء والنظافة والإسكان والنقل والصحة والتعليم التي باتت تحت ضغط شديد؛ فمؤسسات التعليم في لبنان مثلً، باتت تعمل على مدار الساعة من أجل استيعاب الأطفال السوريين اللاجئين، كم تأثرت أسواق العمل تأثرًا كبيرًا أيضًا. كم تساهم تحولات وعوامل أخرى عديدة في زيادة وتكريس الطبيعة "الجوارية" لهجرة اللجوء وأساليب التعامل معها، من بينها التحول في المنظور المتّبع في مجال المساعدة الإنسانية والتنموية من أجل التركيز على الناس المحتاجين، لا على مكان إقامتهم، في إطار مفهوم "تتبع الناس"، وتقديم مساعدات موجَّهة إلى أي مجتمع مضيف يقدِّم ملاذًا للاجئين. وبناء عليه، تحتِّم الطبيعة الجوارية لهجرة اللجوء اعتمد تعاون جواري يشُرك مختلف الفاعلين الجواريين وأصحاب المصلحة من أجل ابتكار حلول مناسبة، ولا يمكن هنا التعاون الحكومي أو غير الحكومي وحده أن يكون فعالً في مثل هذه الحالات.
د. الطبيعة الفنية
لهجرة اللجوء بعدٌ فنّي أيضًا، مع تأكيد طابعها المتعدد الأبعاد، خاصة البعدين السياسي والاقتصادي - الاجتمعي، لا يتطلب تعاونًا سياسيًا وحكوميًا بقدر ما يتطلب تنسيقًا وتعاونًا بين المصالح التقنية والفنية للبلديات المضيفة مع بقية الفاعلين والمصالح التقنية المعنية بهذا الشكل من الهجرة. ويتجلى البعد الفني أساسًا في تسجيل اللاجئين وإحصائهم، وتسوية وضعياتهم المدنية، والتعرف إلى خلفياتهم وتدقيق هوياتهم، وتحديد الإجراءات والتدابير المناسبة للتعامل معهم، وهذا سيتطلب مساعدة فنية من عديد
Robert Muggah & Adriana Erthal Abdenur, "Refugees and the City: The Twenty-first-century Front Line," World Refugee Council
Research Paper , no. 2, World Refugee Council & Center for International Governance Innovation (July 2018), p. 11, accessed on
5/2/2021, at: https://bit.ly/3p31oRU "اليوم العالمي للاجئين 2019: إعادة كتابة قواعد مساندة اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، البنك الدولي، 2019/6/21، شوهد في 2021/2/5، فيhttp://bit.ly/2KWpTSZ:
الفاعلين المختصين وأصحاب الخبرة والتجربة، وخاصة المنظمت الدولية وغير الحكومية ومصالح البلديات من الدول الأوروبية والغربية ذات السبق والتجربة.
ه. الطبيعة الحضرية
مع بداية القرن الحالي، كانت غالبية اللاجئين تقيم في المخيمت أو التجمعات الريفية. ولكن منذ عام 2006، ارتفعت نسبة اللاجئين الحضريين على مستوى العالم ارتفاعًا كبيرًا، حتى وصلت إلى 61 في المئة عام 2018. وكان تدفق اللاجئين السوريين منذ عام 2012 قد تسبب في زيادة اللاجئين الحضريين إلى أكثر من الضعف. وتتضح الطبيعة الحضرية لهجرة اللجوء جليًا في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا عالية التعمير؛ إذ إن ما يقدر بنحو 90-80 في المئة من المهجرين يعيشون في المدن. وتصل نسبتهم في منطقة البحر المتوسط إلى 90 في المئة، وهذا مرتفع على نحو واضح عن المتوسط العالمي المقدر بنحو 61 في المئة. على هذا النحو، أصبحت الهجرة تقريبًا مرادفًا للتحضر (الإقامة في المناطق الحضرية)، ويعزى ذلك إلى كون المدن هي وجهة غالبية المهاجرين. وكون بعض الدول (لبنان في المنطقة العربية) تتبنى سياسة صارمة تجاه إقامة المخيمت (سياسة "لا مخيم"، policy no-camp'')، لذلك تغلب الطبيعة الحضرية على نحو صارخ على أزمة اللجوء فيها. تحتّم الطبيعة الحضرية لهجرة اللجوء على السلطات المحلية وقادة المدن التصرف والتعامل مع هذا الواقع، كم أنها تضفي طبيعة مخفيّة على هذه الهجرة، وتنتج عديد التحديات والصعوبات، مثل صعوبة تعقب اللاجئين والتعرف إلى عددهم وأماكن وجودهم، وفي الحصيلة، قد يحرمون حتى من المساعدات الإنسانية. وهذا ما يتطلب اللجوء إلى أشكال تعاون أشدّ مرونة وانفتاحًا وجوارية، وتنسيقًا أكبر بين حكومات المدن والقطاع الخاص والمنظمت الإنسانية من أجل الاستفادة من مواطن القوة النسبية لكل هيئة من الهيئات المذكورة. وبناء عليه، فإن واقع النزوح الحضري يتطلب مقاربات مختلفة للاستجابات الإنسانية في الأوساط الحضرية؛ مقاربات تضع سلطات المدن في المركز، ليس على أساس القدرات، ولكن على أساس الرغبة والإرادة لاستضافة السكان النازحين، وشرعيتها للإشراف على تقديم الخدمات ضمن نطاق صلاحياتها. وقد وجه تقرير الهجرة العالميلسنة 2015 انتباهنا إلى ضرورة تشكيل شراكات داخل المدن وبينها؛ لتسيير الهجرة، بما فيها التنمية الاقتصادية لهذه المدن. وهي دعوة صريحة إلى التعاون اللامركزي في هذا المجال، أكدتها الأجندات والمواثيق العالمية المعتمدة في السنوات الأخيرة.
United Nations High Commissioner for Refugees, Global Trends: Forced Displacement in 2018 (Geneva: UNHCR, 2019), p. 57. "Cities of Refuge in the Middle East: Bringing an Urban Lens to the Forced Displacement Challenge," Policy Note , The World
Bank, 14/9/2017, p. 4, accessed on 5/2/2021, at: https://bit.ly/3jtekiU 15 Ibid. International Organization for Migration, World Migration Report 2018 (Geneva: IOM, 2017), p. 227. "Urban Refuge: How Cities Are Building Inclusive Communities," International Rescue Committee (2018), p. 11, accessed on
5/2/2021, at: https://bit.ly/3oTcYPC 18 Ibid. 19 World Migration Report 2018 , p. 229.
و. طول الأمد (هجرة ممتدة)
ما برح متوسط مكوث اللاجئين في بلد اللجوء يزداد، حتى أصبحت هذه الهجرة هجرةً قسرية ممتدة (طويلة الأمد). ففي عام 2016، صرّحت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن مدة النزوح باتت تصل تقريبًا إلى 20 عامًا. وفي تقريرها الأخير، راجعت المفوضية تعريف حالات الهجرة القسرية الممتدة. وبناء عليه، فإن 15.9 مليون لاجئ هم في وضعيات ممتدة في نهاية عام 2018، وهذا يمثل 78 في المئة من اللاجئين حول العالم، مقارنة 66 في ب المئة في العام الماضي. وضمن هذا العدد، هناك 5.8 ملايين هم في وضعية لجوء تمتد 20 عامًا أو أكثر، و 10.1 ملايين لاجئ في وضعيات ممتدة أقل من 20 عامًا، أكثر من نصفهم من اللاجئين السوريين في مصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا. وبوصفها هجرة ممتدة، تجاوزت أزمة اللاجئين طابعها "الإنساني" إلى الطابع "التنموي"، ما استدعى مكاملة التعاون والتدخل الإنساني بالتعاون التنموي اللامركزي.
2. تزايد لاعتراف بأهمية التعاون اللامركزي في مجال هجرة اللجوء
تقر اتفاقية عام 1951 الخاصة بأوضاع اللاجئين بأنَّ التوصل إلى حل مُرضٍ لحالات اللاجئين لن يتحقق بمعزل عن التعاون الدولي، وإلا فإن اللجوء قد يُلقي أعباء باهظة على عاتق بلدان معينة. لكن هذا التعاون ظل متمركزًا حول التعاون الحكومي وغير الحكومي القائم على مبدأ التضامن والإغاثة، وتقديم المساعدة الإنسانية للاجئين. ومع عديد التحولات التي أشرنا إليها في مقدمة هذا المحور، وبالنظر إلى الخصائص المذكورة التي اتخذتها هذه الظاهرة، بدأ الاعتراف تدريجيًا بصلة السلطات المحلية والهيئات اللامركزية ومكانتها ضمن علاقات التعاون الدولي في مجال هجرة اللجوء. وقد اعترفت العديد من المنظمت الدولية الفاعلة (خاصة الأمم المتحدة ووكالاتها، والاتحاد الأوروبي)، وكذلك الأطر الإقليمية والدولية المختلفة، بدور التعاون بين الفاعلين وأصحاب المصلحة المحليين من مختلف الدول في التعامل مع أزمة اللجوء من خلال التعاون اللامركزي. ولضيق المجال، ستقتصر الدراسة على الإشارة إلى التطورات الأخيرة في هذا الجانب، وتحديدًا، ما أتت به الاتفاقات الدولية للهجرة واللجوء.
أ. الاتفاق العالمي حول الهجرة الآمنة والنظامية والمنتظمة
يعترف "الاتفاق العالمي حول الهجرة الآمنة والنظامية والمنتظمة" Orderly Safe, for Compact Global The GCM Migration, Regular and بدور الحكومات المحلية في التعاون الدولي في مجال الهجرة، ويشير في هدفه الثالث والعشرين إلى: "إشراك ودعم السلطات المحلية في تحديد الاحتياجات والفرص المتاحة للتعاون الدولي من أجل تنفيذ الاتفاق العالمي تنفيذًا فعالً، ومراعاة وجهات نظرها وأولوياتها في استراتيجيات التنمية والبرامج والخطط المتعلقة بالهجرة باعتبار ذلك وسيلة لكفالة الحوكمة الرشيدة، واتساق السياسات عبر مختلف القطاعات الحكومية والسياساتية، ولإضفاء أقصى حد من الفعالية على التعاون الدولي في مجال التنمية وتحقيق أقصى أثر من هذا التعاون".
20 Global Trends: Forced Displacement in 2018 , pp. 22-23. 21 Ibid. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، 2018/11/19، الفقرة 39، البند ج.
واعترف كذلك بدور الجمعات المحلية في التقييم والمتابعة والاستعراض الخاصة بتنفيذ الميثاق.
ب. الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين
والاحتياجات والتخطيط وبناء القدرات وتنفيذ البرامج وغيرها.
23 المرجع نفسه، الفقرة.40 24 المرجع نفسه، الفقرة.44 25 المرجع نفسه، الفقرة.53 26 المرجع نفسه، الفقرة.37 27 المرجع نفسه. 28 المرجع نفسه، الفقرة.3 29 المرجع نفسه، الفقرة.38 30 المرجع نفسه، الفقرة.40
كم يعترف الميثاق بأن تنفيذه يتطلب جهودًا على مختلف المستويات بما فيها المستوى المحلي، وأنه سيتم مع عديد الشركاء من بينهم فواعل التعاون اللامركزي: السلطات المحلية والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية... إلخ
يشير "الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين" GCR Refugees, on Compact Global The إلى أننا أمام حالة من "حالات اللجوء الكبرى" التي تحتاج إلى تعامل شامل ومتكامل، ومن الطبيعي أن تلتمس الدول والمجتمعات المضيفة الدعم من المجتمع الدولي. وقد أقر هذا الاتفاق تجاوز نُهج التعامل التقليدية مع حالات اللاجئين واسعة النطاق. وأقر أيضًا بأن "السلطات المحلية والفاعلين المحليين الآخرين، هم المستجيب الأول لحالات اللجوء واسعة النطاق، وهم الأكثر عرضة للضغوط الكبيرة على المدى المتوسط". ويؤكد مسؤولية الجمعات المحلية ودورها في هذا المجال، ويضعها ضمن قائمة "أصحاب المصلحة المعنيين". كم يعترف هذا الاتفاق ويدعم دور "شبكات المدن والبلديات" المضيفة للاجئين، ويشجعها على تبادل الخبرات والممرسات الجيدة والنُهج المبتكرة للاستجابات في البيئات الحضرية. كم يدعم ترتيبات التوأمة. وتوازيًا مع ذلك، يعترف أيضًا بدور منظمت المجتمع المدني في تحديد مواطن القوة
ورغم كل ما أشرنا إليه، فإن عديد الجهات المعنية بالتعاون اللامركزي في هذا المجال لا تزال تعتبر أن الاعتراف الدولي به منقوصًا، ويحتاج إلى مزيد من التأكيد والوضوح، وتحديد دقيق لدور هذا التعاون ومكانته. لكن الاعتراف القائم يمثّل نافذة يمكن لمبادرات وفواعل التعاون اللامركزي أن تستغلها لإثبات جدارتها وفرض نفسها في هذا الجانب.
ثانيًا: المساهمت الممكنة للتعاون اللامركزي يف مجال هجرة اللجوء
لم يكن الاعتراف بدور التعاون اللامركزي في التعامل مع الهجرة الدولية، بشكليها الإرادي والقسري، بسبب خصائصها المذكورة ودخولها ضمن نطاق "سيادة" الجمعات المحلية وسلطتها فحسب، بل بدرجة أكبر بسبب طبيعة المساهمة التي يمكن أن يقدمها هذا الشكل من التعاون، وهي مساهمة نوعية وتستجيب لعديد التحديات التي تطرحها هذه
Eva Dick & Jana Kuhnt, "The Neglected Role of Cities in the Global Compact on Refugees," The Current Column , German
Development Institute (January 2019), accessed on 5/2/2021, at: https://bit.ly/3q6Es5S
الهجرة عن طريق حلول مبتكرة ومستدامة. نستعرض هنا أبرز المساهمت الممكنة لهذا الشكل من التعاون في مجال تسيير هجرة اللجوء بناء على بنيته المفهومية والنظرية، وعلى تجارب تدخّله السابقة في عدة مناطق من العالم.
1. جمع الشركاء وأصحاب المصلحة وتنسيق جهودهم
من بين أبرز خصائص التعاون اللامركزي كونه تعاونًا "متعدد الفواعل"؛ فهو إن كان متمحورًا حول "السلطات المحلية اللامركزية"، فإنه يجمع حولها عديد الفواعل من طبيعة ومستويات مختلفة (سلطات مركزية ولامركزية، ومنظمت غير حكومية، وقطاع خاص، والمجتمع البحثي والأكاديمي... إلخ). ومن هذا المنطلق، يتوافق هذا التعاون مع تعدد الفاعلين والمتدخلين في هجرة اللجوء، بل إنه يشمل تقريبًا غالبية الفاعلين. وفي الحصيلة، يمكن مبادرات هذا التعاون، وخاصة تلك التي تأتي على شكل شراكات وتشبيك وبرامج ومشاريع تعاون، أن تجمع مختلف المتدخلين عن طريق تأطير نشاطهم، وتنسيق جهودهم ومكاملتها ضمن إطار مجموعة من المبادئ والأهداف والاستراتيجيات وآليات العمل. فالشراكات القوية التي تجمع السلطات الإقليمية والمحلية مع منظمت المجتمع المدني وبقية الفاعلين في ظل هذا الشكل من التعاون، توفر إمكانية التقليل من عديد النقائص وخلق استراتيجيات مشتركة من طبيعة إدماجية وإقليمية، ومن ثمَّ، تدعم التنسيق والتحكم من جميع النواحي. كم أن شبكات التعاون اللامركزي وبرامجه يمكنها أن تمثّل إطارًا مؤقتًا يضبط علاقة السلطات المركزية بالسلطات المحلية ويجعلها علاقة متكافئة، يمكن لبرامجه أن تعمق اللامركزية وتساهم في مراجعة هذه العلاقة وإصلاحها على المدييَن المتوسط والبعيد. يتيح هذا النوع من التعاون التنسيق المحلي والأفقي العالي المهم لبلوغ المجموعات الأكثر هشاشة في حالات اللجوء وغيرها، وهو بذلك يساهم في التعامل مع انشغال تعدد الفاعلين المتدخلين الذي عادة ما يشتت الجهود والأموال، ويزعج السلطات المركزية والمحلية في المجتمعات المضيفة للاجئين، ويحرم بعض الفئات من السكان واللاجئين من الحصول على المساعدة والتكفل المطلوب.
2. بناء قدرات الفاعلين وأصحاب المصلحة
يقدم التعاون اللامركزي في مثل هذه الحالات خدمة مهمة جدًا، تتمثل في بناء قدرات الفاعلين المحليين وأصحاب المصلحة في المجالات التي تحتاج إليها الإدارة الجيدة لملفات الهجرة القسرية، خاصة ما يتعلق بالجانب الإحصائي (مثل تسجيل اللاجئين وإحصائهم)، والتخطيط للتنمية المحلية في سياقات اللجوء، وتقديم الخدمات العامة الأساسية والأشد تضررًا (المياه، الكهرباء، النظافة وغيرها)، وبعث المشاريع الصغيرة ومشاريع البنية التحتية، وتعبئة القطاع الخاص وأصحاب المصلحة. ويقدم التعاون اللامركزي هذه المساهمة عن طريق حزمة من الأدوات، أهمها ورش
ينظر تفاصيل عن مقاربات التعاون اللامركزي وكيف تمثّل السلطات المحلية فاعلً محوريًا يمارس دور القيادة لباقي الفواعل المحليين والناشطين محليًا، في: مباركية، ص.13-12 Agustí Fernández de Losada Passols, "Shaping a New Generation of Decentralised Cooperation for Enhanced Effectiveness and
Accountability," PLATFORMA & Conference of Peripheral Maritime Regions (CPMR) (October 2017), p. 33, accessed on 5/2/2021, at:
https://bit.ly/3jAyYh5 34 Muggah & Adriana, p. 12.
العمل والتدريب، والندوات. ويعدّ بناء القدرات من أهم الإسهامات التي يقدمها التعاون اللامركزي للفاعلين المنخرطين في برامجه، إذ غالبًا ما تكون مساهمة مستدامة، تستهدف قدراتٍ يمكن استخدامها دائمًا، حتى بعد تجاوز حالات الأزمات.
3. تشارك التجارب والممرسات الجيدة
يقدم الفاعلون في إطار التعاون اللامركزي واحدة من الخدمات الأساسية، هي تشارك الخبرات والتجارب فيم بينهم. وهجرة اللجوء، من بين المجالات التي تستوجب مثل هذه المساهمة؛ فحتى مع الطبيعة الحضرية والإقليمية لهذه الهجرة، وفي حين أن كل المدن متميزة، هناك حتمً عديد الدروس التي يمكن استخلاصها وتشاركها عبر العالم. وتزداد قيمة هذه المساهمة، بالنسبة إلى البلديات التي تفتقر إلى خبرة أو تجربة سابقة في استضافة اللاجئين، وتلك التي لا تمتلك طاقمً إداريًا وفنيًا مؤهلً لابتكار الحلول المناسبة في مثل هذه الحالات، وهي حالة غالبية البلديات في الدول النامية وفي منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا. وقد تحفظت عديد الدراسات والتقارير على كون المدن غالبًا ما تعمل بمعزل عن بعضها البعض، في الوقت الذي ينبغي لها الاستفادة من القنوات المتزايدة فيم بينها لتشارك التجارب وتبنّي أفضل الممرسات، وأقرت بأن إقامة الشراكات بين المدن في الدول النامية وإدماجها في شبكات ما بين المدن سيساهمن في ترقية التنمية، وتكييف حلول مبتكرة وتبنّيها؛ للتقليل من أخطار تدفقات اللاجئين إليها وتعظيم مزاياها.
4. دفع التحول نحو المقاربة التنموية
يساهم التعاون اللامركزي من خلال مبادراته المختلفة، باعتباره شكلً من أشكال التعاون التنموي الدولي، في دعم تحوّل مقاربة التعامل مع حالات اللجوء الواسعة النطاق والممتدة من التعامل الإنساني (الإغاثة والمساعدة الإنسانيتان) ذي الفاعلية الضعيفة، إلى التعامل الإنساني - التنموي ذي الأثر المستدام في اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. فمن خلال منطق المشاريع والمشاريع المصغرة الذي يقوم عليه، يساهم هذا التعاون في جعل المساعدات الإنسانية المالية والمادية مدخلات لمشاريع تنموية، تخلق ديناميكية في الاقتصاد المحلي والوطني، وتوفر فرص عملٍ ودخلً مستدامًا للاجئين والمجتمعات المضيفة، وبناء عليه، يفك تبعيتهم للمساعدة الإنسانية، ويكرس استقلاليتهم ويثمن رأس مالهم البشري.
5. التمويل المستدام للاستجابات الإنسانية - التنموية
على الرغم من أن التعاون اللامركزي ليس تحويلً أو تقديمًا للمساعدة المالية المباشرة، فإنه جاء أساسًا لتدارك نقائصها وضعف فاعليتها التنموية. إلا أن له عدة صور للتأثير والمساهمة المالية حتى في سياق هجرة اللجوء. ففي ظل الحاجة المالية للسلطات المحلية، يساهم هذا الشكل من التعاون في المساعدة على إيجاد حلول مبتكرة لا تحتاج
35 Ibid., p. 11. 36 Ibid., p. 13.
إلى كثير من المال، وخاصة بالتنسيق مع المنظمت غير الحكومية المعروفة بنجاعتها من الناحية المالية. ومن جهة أخرى، ومن خلال التجارب الجيدة القابلة للنقل، والمساعدة الفنية على نقلها وتكييفها على النحو المناسب، يساهم التعاون اللامركزي في توفير كثير من الجهد والمال بالنسبة إلى البلديات المستفيدة، كم يمكنه أن يكون مصدرًا للتمويل البسيط والمستدام لاستجابات مختلف الفاعلين في مجال هجرة اللجوء، وذلك عن طريق مشاريعه وبرامجه المتوسطة والبعيدة المدى التي تقوم على أساس اتفاقيات مالية تسمح بتمويل بسيط، لكنه مستدام نوعًا ما. وإذا نظرنا إلى أزمة اللجوء الحالية التي جاءت في ظل أزمات وصعوبات اقتصادية لدول أوروبا ودول الشرق الأوسط وشمل أفريقيا، تتعزز قيمة مبادرات التعاون اللامركزي التي تعتمد على تمويل قليل وذي فائدة كبيرة.
6. محْللة الأطر و لاتفاقات الدولية لهجرة اللجوء وتوجيه الفاعلين
عرف التعاون الدولي في مجال الهجرة واللجوء تطورًا مهمً مع اعتمد الاتفاقين العالميين للهجرة واللجوء، وإضافة إلى مساهمة عديد فاعلي التعاون اللامركزي (منظمت وشبكات) في مناقشات صياغة تلك المواثيق واعتمدها، والنضال من أجل اعترافٍ أكبر بدور المدن والسلطات المحلية في إدارة ملفات الهجرة، يساهم التعاون اللامركزي اليوم من خلال فاعليه ومبادراته في محْللة (أي إضفاء الطابع المحلي) تلك المواثيق، حتى يكون لها أثر فعال في الواقع. وعمليًا، يتم ذلك من خلال احتضانٍ أو مشاركةٍ في النقاشات ولقاءات الخبراء حول كيفية محْللة تلك المواثيق، وإعداد أدلة وتوجيهات للحكومات المحلية حول كيفية تطبيقها. كم أن المبادئ التي تعمل بها، والمتوافقة مع المبادئ التي قامت عليها المواثيق الدولية، تتحول إلى مبادئ مرشدة ومؤسسة لمبادرات تعاون أخرى، بل لأجندات التعاون الإقليمي والعالمي في هذا المجال، وأيضًا، عادة ما تكون مشاريع هذا التعاون نموذجية وإرشادية لمبادرات تعاونية أخرى. وتسمح برامج التعاون اللامركزي، من خلال عدة نشاطات تتضمنها، بوضع معايير تنفيذية تمثّل مرجعية للتعامل مع مثل هذه الأزمات والحالات. ويساهم أيضًا نضال المنظمت وشبكات الفاعلين المحليين في جعل الهجرة ضمن أجندات بعض الإدارات المحلية التي لم تعتبر هذه القضية من أولوياتها الملحّة، ومن ثمّ، تفسح الطريق للتغيير، وتساهم في بناء استراتيجيات حضرية واقتصادية خاصة بالمخيمت والمدن المضيفة للاجئين. ومع أهمية كل المساهمت المذكورة، فإن الأهم أن ما يقدمه التعاون اللامركزي عمومًا، خاصة عندما يأتي على شكل "برامج تعاون"، وضعه إطارًا عامًا للتعاون بين الجهات الشريكة، يسمح بتنسيق الجهود وتشارك الخبرات والتجارب، والتدريب وبناء القدرات ذات الفائدة والاستخدام المستدام الذي يعزز صمود المدن والبلديات المضيفة للاجئين في الفترة الحالية وفي المستقبل. على أن هذا الإطار لن يكون إطارًا حصريًا، ولن يحل كاملً محلَّ المساعدات الإنسانية المستعجلة، ولا تدخلات الحكومات المركزية والمحلية وسياساتها، وإنما يكملها، ويتجه بها نحو مزيد من الفاعلية والكفاءة والاستدامة.
على سبيل المثال، نظم مركز التكامل المتوسطي CMI واستضاف لقاء خبراء Meeting Experts تضمن كل الشركاء الدوليين والإقليميين، للبحث في محْللة مواثيق الهجرة واللجوء، وتطوير توجيه الفاعلين المحليين، وذلك بالتعاون مع برنامج المستوطنات البشرية التابع للأمم المتحدة، بتاريخ 2019/6/27 بمدينة مارسيليا الفرنسية. للتفاصيل ينظر: "Localizing the Global Compacts: UN Experts Meeting," Center for Mediterranean Integration (CMI), 27/6/2019, accessed on
28/1/2020, at: http://bit.ly/2My2Az4 38 Muggah & Adriana, p. 13.
ثالثًا: انشغالات المدن العربية المضيفة للاجئين واحتياجاتها
في ظل أزمة اللجوء الراهنة، يُتوقع أن يكون هناك كثير من البلديات لمواجهة هذه الأزمة، ولكن لم يتم تزويدها سوى بقليل من الدعم والتوجيه لمساعدتها على التكيف مع عديد المسائل ذات الصلة، مثل: تسجيل القادمين، والحفاظ على الأمن، وضمن قدر مناسب وكافٍ من المياه والكهرباء وخدمات الصرف الصحي، وتسهيل الحصول على مأوى، والتوسط والوقاية من التوتر بين الجمعات، وذلك كله جزء صغير من الضغوطات الكثيرة التي تتعرض لها البلديات. وبسبب ذلك، ومن جرّاء التدفق الواسع والسريع للاجئين إليها، وقعت مدن بعض الدول العربية وبلداتها (لبنان والأردن والعراق وغيرها) تحت وطأة ضغط شديد، خاصة أنها تُركت وحدها في بداية الأمر للتعامل مع الأزمة، وبإمكاناتها الخاصة المحدودة أصلً. وقد عبّت هذه المدن عن هواجسها وانشغالاتها الأساسية لحكوماتها الوطنية وللأطراف المعنية في المجتمع الدولي، ودعت إلى التضامن والتعاون معها لإيجاد حلول للأزمة. يتطلب تحديد أطر التعاون المطلوبة وأشكاله، وتنظيم استجابات فعالة ومستدامة لأزمة لجوء بالحدة والخصائص المذكورة، أولً تشخيص احتياجات الأطراف المعنية، ولا سيم في هذه الحالات احتياجات البلديات والسلطات المحلية من جهة، واحتياجات المجتمعات المضيفة واللاجئين من جهة أخرى. وهو الأمر الذي عملت عليه عديد الجهات المتدخلة في أزمة اللاجئين الجارية. وعلى الرغم من تعدد محاولات التشخيص والمسوح التي أجريت، فإننا لاحظنا أن نتائجها متقاربة إلى حد بعيد على مستوى مختلف دول المنطقة العربية (دول الجوار السوري أساسًا). ويبرز في هذا السياق التشخيص الذي أجرته مؤسسة "ميرسي كوربس/ فيالق الرحمة" Corps Mercy في لبنان عام 2014، والذي سيُتخذ مرجعًا، بمعية نتائج استطلاعات "شبكة التعلم للبلديات المضيفة" التابعة ل "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة"، لتحديد الاحتياجات العامة، وتصور الاستجابات المطلوبة والتأطير اللازم لها. حاجات اللاجئين الحضريين معروفة، غالبًا، من حيث النوع (الخدمات الأحيائية العامة: السكن أو الملجأ، والماء، والغذاء، والكهرباء، والتعليم، وفرص العمل... إلخ)، وتتشابه كثيرًا وتتقارب مع حاجات المواطنين والسكان من الطبقات الاجتمعية البسيطة في المجتمعات المضيفة لدول الشرق الأوسط وتركيا. وهذا ما أكده استطلاع مؤسسة "ميرسي كوربس" الذي أجري في لبنان، واستجوب اللاجئين والمواطنين اللبنانيين المحليين، والذي أبرز الحاجة إلى فرص عمل والتزود بالخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء والماء؛ إذ إن 50 في المئة من المجتمع المضيف في لبنان و 47 في المئة من اللاجئين المستجيبين اعتبروا البطالة انشغالهم الأول. كم اعتبر 55 في المئة من المجتمع المضيف و 28 في المئة من اللاجئين المستجيبين أن الكهرباء حاجة ماسة وغيابها أو اضطرابها يمثّل مشكلة حقيقية. واعتبر 36 في المئة من السكان أيضًا، و 15 في المئة من اللاجئين، الماء حاجة ملحة. والملاحظ أن هذه الحاجات تتعلق بمجموعة من الخدمات العامة المحلية التي تدخل ضمن صلاحيات السلطات المحلية للبلديات ومهمتها، وتتسبب في زيادة الضغط على منظومة تقديم تلك الخدمات بفعل طلب اللاجئين
"Engaging Municipalities in the Response to the Syrian Refugee Crisis in Lebanon," p. 4. 40 Ibid., p. 8.
شكل يوضح الأولويات الأساسية للبلديات اللبنانية المضيفة للاجئين في مجالات بناء القدرات
المصدر: "Engaging Municipalities in the Response to the Syrian Refugee Crisis in Lebanon," Policy Brief, Mercy Corps (March 2014), p. 14, accessed on 5/2/2021, at: https://bit.ly/3rwGnkf
الحضريين عليها. ومن أجل دعم منظومة خدماتها، ومساعدتها على الصمود، والتكفل باللاجئين والمجتمع المحلي في إطار استجابة تنموية متكاملة، تبلورت لدى السلطات المحلية مجموعة من الاحتياجات. يستعرض الشكل الحالة اللبنانية، ويليه شرح وتوضيح لمختلف الحاجات المعبّ عنها.
1. الحاجة إلى التدريب وبناء القدرات
ليس من المفاجئ اعتبار أن البلديات تحتاج إلى دعم وبناء أكثر لقدراتها، بالنظر إلى الزيادة الحادة في السكان المترافقة مع انخفاض الموارد المتاحة والضغط على الموارد الحالية. مع أنها مكلّفة بعديد الصلاحيات، فغالبية بلديات الدول العربية لا تملك الموارد والكفاءات الخاصة الكافية للقيام بأدوارها. وبناء عليه، ووفق تقييم مؤسسة "ميرسي كوربس"، كان بناء القدرات الحاجة الأولى للبلديات. المدن مسؤولة أولً عن تقديم الخدمات العامة لكل السكان الحضريين، وفي سياقات اللجوء، ينبغي لها تقديم خدمات خاصة للسكان المهمشين واللاجئين. مع ذلك، فهي غالبًا، لا تمتلك الخبرة أو القدرة على تقديم هذه الخدمات الخاصة. ففي لبنان مثلً، هناك أكثر من ألف بلدية، غالبيتها ضعيفة وبطاقم إداري محدود، وتفتقد القدرة على
41 Ibid., p. 12. "Urban Refuge: How Cities Are Building Inclusive Communities," p. 15.
تقديم الخدمات التنموية، وهي أوجه قصور تسبق الأزمة السورية، ولكنها تفاقمت معها. كم أن غالبية البلديات لا تعرف بنية المانحين والتنسيق الإنساني، وسيكون عليها الاطلاع على ذلك من أجل تنسيق جيد مع بقية الفاعلين. ويتوافق هذا مع نتائج استطلاع ل "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة"، فقد أكد 97 في المئة من ممثلي البلديات المستجيبة حاجتهم إلى مزيد من الدعم الفني والتدريب وبناء القدرات في مجالات إدارة الأزمات، والتزويد بالخدمات في مختلف القطاعات (خاصة المياه والبنية التحتية).
2. الحاجة إلى التعلم و لاستلهام من التجارب
موجات لجوء بهذا الحجم والنوع والسرعة، لا يمكن التعامل معها ارتجاليًا أو مؤقتًا، وإنما تستدعي تعاملً مبتكرًا ومدروسًا ورصينًا، ومجربًا أيضًا. ولكن الموظفين البلديين والممثلين المنتخبين الذين يبحثون عن الابتكار والحلول عند استضافة اللاجئين، ليس لديهم في كثير من الأحيان موارد كافية للتعلم من تجارب أخرى ومشاريع ناجحة. ونتيجة لذلك، وفي استطلاع ل "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة"، أعرب 98 في المئة من ممثلي المدن والبلديات المستجيبة وموظفيها عن اهتممهم ورغبتهم في تبادل التجارب مع البلديات الأوروبية المضيفة.
3. الحاجة إلى التمويل الإضافي والمستدام
أرهقت أزمة اللاجئين حكومات الدول المضيفة وبلدياتها التي هي أصلً دول متوسطة الدخل، وجمعاتها المحلية تعاني مشكلات مالية مزمنة؛ فغالبية البلديات تعتمد على التحويلات المالية من الحكومة المركزية ومؤسساتها العامة (صناديق الدعم) التي لم تزدد حصتها حتى مع الأزمة؛ ففي لبنان مثلً، ومنذ بداية الأزمة السورية، لم يزد نصيب التمويل للبلديات للتصدي لتزايد الاحتياجات. كم أن الدعم القائم غالبًا ما يتأخر ويأتي على شكل حصص متعددة، ما يعيق قدرة البلديات على وضع مخططات ومشاريع طويلة الأمد. زادت الأزمة الحالية من حاجة الدول والبلديات المضيفة إلى التمويل والاستثمر من أجل توسيع قطاعات الخدمات الأساسية ودعمها لكل من المجتمعات المضيفة واللاجئين، ودفعت بعضها في اتجاه الاستدانة. لكن، كانت هناك عقبة أخرى، هي أن دولً مثل الأردن ولبنان من البلدان المتوسطة الدخل، ولذا ليس في مقدورهم الحصول على موارد تمويل ميسَّ. وبالنظر إلى الطبيعة الممتدة لأزمة اللجوء الحالية، تحتاج السلطات المحلية إلى دعم فني ومالي مستعجل ومستدام، حتى تتمكن من وضع أنظمة للتعامل مع حاجات المجتمعات واللاجئين في السنوات القادمة، وهو مطلب 93 في المئة من ممثلي البلديات اللبنانية المستجيبة.
Dima Mahdi, "Understanding Refugee Politics in Lebanon and Calls for Repatriation," LCPS Policy Briefs , no. 30, The Lebanese
Center for Policy Studies (October 2017), p. 5, accessed on 5/2/2021, at: https://bit.ly/3tFHGPC "Engaging Municipalities in the Response to the Syrian Refugee Crisis in Lebanon," p. 12. "Mediterranean Refugees and Host Communities Program," Center for Mediterranean Integration, Amman Peer to Peer Learning
Workshop (Presentation), 31/5/2016, p. 8, accessed on 1/2/2021, at: https://bit.ly/3psRnhV 46 Ibid. "Engaging Municipalities in the Response to the Syrian Refugee Crisis in Lebanon," p. 13. 48 Ibid., p. 20. 49 Ibid., p. 23.
تعتقد البلديات أن التدارك يأتي بإصلاح ماليّة البلديات على المدى المتوسط والبعيد، وهذا سيتطلب تغييرات في القوانين إلى درجة تمكّن المدن من تحديد سياسات الإقامة، وتحصيل الضرائب من المهاجرين المتزايدين فيها، وأيضًا، زيادة الدعم المالي فورًا من السلطة المركزية، وعن طريق التعاون المحلي (تعبئة القطاع الخيري والقطاع الخاص) والدولي.
4. الحاجة إلى التجهيز ودعم نشاطاتها
عبرت بعض البلديات عن حاجتها العاجلة إلى تجهيزات بعينها لدعم نشاطاتها، مثل: جمع النفايات (حاويات وعربات جمع القممة)، والتزويد بالمياه (شبكات توزيع وصرف المياه).
5. الحاجة إلى التنسيق مع المتدخلين الآخرين وبينهم
من السهل التكهن بأنه في ظل وجود قيادة مركزية ضعيفة من طرف الحكومات المحلية، يمكن أن تعاني المساعدات الإنسانية نقصَ التنسيق، كم يمكن أن توجه الموارد التقنية والمالية إلى الذين ليسوا في أمسّ الحاجة إليها. وقد لاحظت البلديات، كم اللاجئون، ضعف هذا التنسيق ونتائجه على إدارة هذه الأزمة، فوفق أحد الاستطلاعات، فإن 51 في المئة من اللاجئين المستجيبين في لبنان أكدوا ضعف التنسيق بين المنظمت والبلديات واشتكوا منه. وفي ظل الاعتراف بأن مزيدًا من التنسيق ما بين المنظمت سيساعد على تحديد الحاجات، ويزيد من درجة التكاملية في الاستجابة من جهة، والغموض والتحديات التي تعتري هذا التنسيق من جهة أخرى، عبّت البلديات المضيفة عن حاجتها أولً إلى الاعتراف بدورها الجوهري في إدارة هذه القضية، وثانيًا بالعودة إليها والتنسيق معها من طرف مختلف أصناف المتدخلين الإنسانيين والتنمويين، خاصة المنظمت غير الحكومية، إضافة إلى ضرورة تدريب طواقمها على إقامة الشراكات والميكانيزمات المطلوبة لتفعيل هذا التنسيق.
6. الحاجة إلى التوجيه
من شأن وجود أطر وطنية أن يوجه البلديات وأجهزة الأمن إلى تبنّي مقاربات سياساتية تجاه اللاجئين على المستوى المحلي. لكن، في العديد من الحالات، من بينها لبنان، تركت البلديات المنهكة بعبء الأزمة من دون توجيه أو سياسات حكومية بديلة من سياسات الأمر الواقع؛ فالحكومة اللبنانية مثلً، لم تتبنَّ سياسةً رصينةً تجاه اللاجئين، ولم تعتمد سياسات رسمية مكتوبة في هذا المجال معتمدة مقاربة "اللاسياسة". وفي ظل غياب إطار وطني،
Silvia Ciacci, "The Partnership with Local Authorities in Responding to Humanitarian Crisis: The Case of Lebanon, Lessons
learned and Recommendations, Part Two," Oxfam Italia (September 2014), p. 27, accessed on 5/2/2021, at: https://bit.ly/36SEQNC
Francesca Grandi, Kholoud Mansour & Kerrie Holloway, Dignity and Displaced Syrians in Lebanon: 'There is no Karama here'
50 Muggah & Adriana, p. 11. "Engaging Municipalities in the Response to the Syrian Refugee Crisis in Lebanon," p. 14.
"Engaging Municipalities in the Response to the Syrian Refugee Crisis in Lebanon," pp. 16, 17. (London: Humanitarian Policy Group; Overseas Development Institute, 2018), p. 25. "Urban Refuge: How Cities Are Building Inclusive Communities," p. 6. 56 Mahdi, p. 1. 57 Ibid., p. 5.
فإن سياسات اللاجئين، بحكم الواقع، تمليها البلديات والأجهزة الأمنية التي فتحت الباب لاعتمد مبادرات، خارج صلاحياتها البلدية القانونية؛ فاعتمدت البلديات اللبنانية، وبلديات الدول الأخرى، بذلك، سياسات متنوعة لتتبّع حركة اللاجئين وضبطها. لكن العديد منها مؤقت وغير مضمون النتائج، ويفتقر إلى البيانات الدقيقة، وهو ما جعل البلديات المعنية تؤكد حاجتها إلى التوجيه نحو السياسات المناسبة.
7. الحاجة إلى البيانات
بالنظر إلى ضعف أنظمة الإحصاء الوطنية والمحلية، أو شبه غيابها في مسائل الهجرة في عديد دول المنطقة، وبالنظر إلى الطبيعة الحضرية المتزايدة للّجوء، فإن من بين الحاجات المهمة المعبّ عنها أيضًا؛ "الحاجة إلى البيانات" التي تعتبر بالغة الأهمية لتبنّي استجابات مناسبة ودقيقة وقائمة على الأدلة. وقد عبّت البلديات عن الحاجة إلى التحكم في الإقليم ومعرفة أين يقيم اللاجئون، وأن أحد القيود الأساسية أمامها هو الافتقار العام إلى البيانات الخاصة باللاجئين.
رابعًا: برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة
استنفرت أزمة اللجوء الجارية كثيرًا من الأطراف المعنية، وأثارت استجابات عديدة من طبيعة مختلفة. وتركيزًا على الاستجابات التعاونية الأوروبية - العربية في إطار التعاون اللامركزي، فقد أُطلقت عدة مشاريع وبرامج تعاون لامركزي، أبرزها: "برنامج لاجئين في مدن"، و"برنامج مدن التضامن "، و"برنامج التعاون اللامركزي في مجال الهجرة"، و"مشروع الحوار بشأن ملفات الهجرة بين مدن المتوسط " project C2C، و"برنامج المعارف العملية البلدية للمجتمعات المضيفة للاجئين في الشرق الأوسط"، و"برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة". وسنسلط الضوء على البرنامج الأخير، وكيف يمثِّل إطارًا تنفيذيًا للتعاون في هذا المجال.
1. التعريف بالبرنامج وأهدافه العامة
"برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة" هو برنامج إقليمي للتعاون اللامركزي في مجال هجرة اللجوء بين الدول (السلطات المحلية) الأوروبية المتوسطية والسلطات المحلية لبعض دول الشرق الأوسط وشمل أفريقيا، أطلق في سياق أزمة اللجوء التي ألمّت بالمنطقة عقب الأزمة السورية، ليغطي الفترةُ 2021-2016، ويساهم في تشارك
58 Ibid. 59 Ciacci, p. 26. 60 Mahdi, p. 5..Refugees in Towns, accessed on 5/2/2021, at: http://bit.ly/3oyZF6V ينظر الموقع الإلكتروني للبرنامج:.Solidarity Cities, accessed on 5/2/2021, at: https://bit.ly/36FrIex ينظر الموقع الإلكتروني للبرنامج:.United Cities for Local Governments (UCLG), accessed on 5/2/2021, at: http://bit.ly/36mlaRV ينظر الموقع الإلكتروني للبرنامج:.Initiative Middle East, accessed on 5/2/2021, at: http://bit.ly/2KYI3DC ينظر الموقع الإلكتروني للبرنامج: من المفيد الإشارة إلى أنّ أسباب اختيار هذا البرنامج تحديدًا تتمثل أساسًا في كونه برنامجًا إقليميًا متعدد الأطراف. وبناء عليه، سيشكل إطارًا أوسع للتعامل مع هذه الظاهرة/ الأزمة، واستهدافه أهم الدول العربية المتأثرة بالهجرة القسرية، خاصة من ناحية نسبة اللاجئين لديها مقارنة بعدد سكانها، وأهمية الفواعل وأصحاب المصلحة المنخرطين في البرنامج، وتنوع طبيعتهم. يستضيف موقع مركز التكامل المتوسطي صفحة البرنامج، ينظر:.Cmimarseille, accessed on 28/1/2020, at: https://bit.ly/3abJdUP
المسؤولية وتخفيف العبء على المدن والمجتمعات المضيفة للاجئين في المنطقة، وتحفيز التحول في نهج التعامل مع أوضاع الهجرات القسرية الممتدة، واعتمد مقاربة تنموية في هذا المجال. ويشمل هذا البرنامج الدول والبلديات المضيفة في الشرق الأوسط وتركيا وشمل أفريقيا وأوروبا. ويركز في منطقة الشرق الأوسط وتركيا على بلديات خمس دول من المنطقة، هي الأكثر تأثرًا بأزمة اللجوء الجارية، ويتعلق الأمر بلبنان والأردن وتركيا والعراق وفلسطين. يسيّ هذا البرنامج "مركز التكامل المتوسطي" CMI، بالشراكة مع مجموعة من الفاعلين المهمين في هذا المجال، وهم على وجه التحديد: الوكالة الفرنسية للتنمية AFD، ووكالة التنمية الدولية الألمانية GIZ، وشبكة مدن المتوسط Medcities، ومجموعة الأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للهجرة IOM، والمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ICMPD، ومنظمة مدن وحكومات محلية متحدة/ فرع الشرق الأوسط وغرب آسيا MEWA UCLG، ومجموعة البنك الدولي. ويتمثل الهدف العام من هذا البرنامج في تقوية صمود المجتمعات المضيفة واللاجئين، وتحسين قدرتهم الاستجابية للهجرة القسرية بالتركيز على الاحتياجات التنموية المتوسطة الأمد لكليهم. وينقسم هذا الهدف ثلاثة أهداف فرعية، يمثِّل كل واحد منها ركيزة عملٍ أو برنامج عملٍ فرعيًا خاصًا لهذا البرنامج، ينظر الجدول.)1(
2. المساهمت العملية للبرنامج في التعامل مع أزمة اللجوء
قام هذا البرنامج، خلال ثلاث سنوات منذ إطلاقه، بعديد المبادرات والتدخلات التي تمسح مختلف برامج عمله الفرعية، وتُحوّل تلك الأهداف وتصورات الأدوات إلى أدوات وتدخلات ميدانية. ولأننا لسنا في صدد استعراضٍ أو تقييم لتدخلات هذا البرنامج فحسب، وإنما لتوضيح كيفية تشكيله بوصفه إطارًا تنفيذيًا للتعاون في هذا المجال، ومدى استجاباته لانشغالات المدن المضيفة المحددة في المحور السابق، فلن نستعرض تحركاته على أساس أركان العمل وبرامجه المشار إليها، وإنما بحسب استجابتها لحاجات المدن المضيفة المعبّ عنها.
67 لتعريف البرنامج على موقع مركز التكامل المتوسطي، ينظر: "Refugees and Host Communities," Center for Mediterranean Integration, accessed on 28/1/2020, at: http://bit.ly/36laBi3
| الركن/ البرنامج الفرعي | تفاصيل البرامج الفرعية | ||
|---|---|---|---|
| محور العمل | الهدف | الأدوات | |
| الركن الأول | قدرات المجتمعات المحلية التي تممستضيف اللاجئين | تعزيز قدرة استجابة الحكومات المحلية المضيفة في مجالات التنمية الاقتصادية المحلية، وتقديم الخدمات ذات الأولوية | التحليل التعلم من الأقران والدعم عبر المنصة بناء القدرات والمعرفة العملية |
| الركن الثاني | إدماج اللاجئين من أجل الرفاه المشترك فيا الدول المضيفة | دعم الإدماج الاقتصادي المتوسط المدى للاجئين، ودعم مساهمتهم في رفاهية المجتمعات المضيفة | التحليل النقاش بين الفاعلين إشراك النساء والشباب |
| الركن الثالث | تعبئة الشتات السوري (الدياسبورا السورية) | تسهيل تعبئة الدياسبورا السورية والمستثمرين والقطاع الخاص؛ لدعم التفكير في سبل إشراك الدياسبورا في الدول المضيفة | التحليل النقاش بين الأطراف المعنية التشبيك بين الدياسبورا |
أ. جهود دعم التعلم وتعزيز قدرات البلديات المضيفة
في المحور السابق.
والتجارب والتدريب والندوات والمناقشات الإلكترونية.
الجدول (1) البرامج الفرعية لبرنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة
المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى محتوى مطوية البرنامج: Center for Mediterranean Integration, Mediterranean Refugees and Host Communities Program: 2016-2021 , accessed on 21/2/2021, at: https://bit.ly/3bm5HDa
يعتبر بناء قدرات المجتمعات المضيفة واللاجئين من أجل الحفاظ على رفاهيتهم في سياق الأزمة، وحتى بعدها، الركن الأول لعمل هذا البرنامج، وتتوافق أهميته مع أهمية هذا المطلب لدى البلديات المضيفة، مثلم أوضحنا
وارتكزت هذه الجهود أساسًا على إنشاء شبكة تعلم تضم مختلف الأطراف المعنية تحت مسمى "شبكة تعلم البلديات المتوسطية المضيفة" HMLN، وتزويدها بمنصة للتبادل الإلكتروني، تسمى "التنسيق من أجل التنمية" C4D. وتعمل هذه الشبكة من خلال تنظيم الاستطلاعات واللقاءات السنوية المباشرة بين الفاعلين وأصحاب المصلحة؛ لتحديد مواضيع التعلم وبناء القدرات ذات الأولوية لكل سنة عمل، تتبعها سلسلة ورشات تبادل المعارف
ومنذ إطلاقها في حزيران/ يونيو 2016 مت "شبكة تعلم البلديات المتوسطية المضيفة" عديد الفعاليات لدعم، نظّ الحكومات المحلية المضيفة بالمعرفة القائمة على الأدلة وبناء القدرات؛ لتحسين القدرة على الاستجابة للتهجير القسري. وقد استفادت الفواعل المنخرطة في الشبكة من عدة ورش عمل وتدريب فعلية وندوات افتراضية حول المواضيع
ينظر رابط المنصة التي يحتضنها البنك الدولي باعتباره شريكًا لمركز التكامل المتوسطي في "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة:" Collaboration for development, accessed on 5/2/2021, at: http://bit.ly/3ptArrA
ذات الأولوية، كم شاركت في الاستبيانات، وكذلك المناقشات عبر الإنترنت وعبر المنصة التعاونية المخصصة لذلك، ينظر الجدول (2).
الجدول (2) حصيلة نشاطات "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة" خلال الفترة 2019-2017
| المجموع | تماريخ التنظيم | طبيعة النشاط | ||
|---|---|---|---|---|
| 2019 | 2018 | 2017 | ||
| 5 | 1 | 3 | 1 | استطلاعات (مسوح) الاحتياجات والأولويات |
| 3 | 1 | 1 | 1 | لقاء سنوي مباشر |
| 10 | 3 | 4 | 3 | ندوات إلكترونية مواضيعية |
| 2 | 0 | 1 | 1 | خلاصات تجارب وممارسات جيدة |
| 4 | 1 | 1 | 2 | ورشات عمل |
| 2 | - | 2 | - | زيارات ميدانية |
| 8 | 3 | - | 5 | حضور، ومشاركة في نشاطات الشركاء |
| 3 | 1 | 2 | - | جوائز |
المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى المصادر المختلفة ل "برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة."
وقد برزت "التنمية الاقتصادية المحلية" LED في سياقات الهجرة القسرية، بوصفها موضوعًا ذا أولوية لنشاط الشبكة التعليمي والتدريبي، وذلك باعتبارها حلً مستدامًا يتوافق وخيار الحل الإدماجي، وكذلك كونها تصبّ في مصلحة المجتمعات المضيفة واللاجئين على حد سواء، وتؤسس لصمود طويل المدى على مستوى البلديات المشمولة. كم شملت جهود التدريب وتعزيز القدرات مجالات خدماتية مهمة، نحو المياه والنظافة والصحة والتعليم، وغيرها، ويمكن الوصول إلى تفاصيل هذه النشاطات والمستفيدين منها وتقييمهم لها عبر رابط البرنامج على موقع مركز التكامل المتوسطي المشار إليه سلفًا. كم عملت شبكة التعلم، على نحو ممنهج واحترافي، على تجميع أبرز التجارب والممرسات الجيدة المتعلقة بجوانب مختلفة لإدارة ملف الهجرة القسرية بمقاربة تنموية، وتم تحريرها ونشرها في خلاصتين لتستفيد منها البلديات والمدن المعنية في المنطقة وخارجها. استعرضت الخلاصة الأولى 20 تجربة تغطي مجالات الحوكمة، والتمسك الاجتمعي، والاندماج في سوق العمل، وتسيير النفايات الصلبة، والإسكان والتخطيط الحضري. في حين استعرضت الخلاصة الثانية 16 تجربة حول موضوعات: تمكين بيئة الأعمل وتعبئة القطاع الخاص، وتقديم الخدمات العامة، والتعليم والتدريب، والإدماج الاجتمعي، والاقتصاد وخلق فرص عمل محلية.
Center for Mediterranean Integration, Best Practices in Hosting Refugees (Marseille: CMI, 2017), accessed on 2/2/2021, at:
https://bit.ly/3ch97cj Center for Mediterranean Integration, Experiences in Hosting Refugees: Local Economic Development in Host Communities
(Marseille: CMI, 2018), accessed on 2/2/2021, at: https://bit.ly/3qHwwbh
ب. ترشيد التمويل الإضافي وتوفيره
رغم الحضور القوي للنشاط الإعلامي لهذا البرنامج، فإنه غير واضح من الناحية المالية، و"لا يوفر" بيانات بخصوص هذا الجانب. ولكن من خلال تجنيد هذا البرنامج عددًا كبيرًا من الشركاء والمانحين والمنظمت غير الحكومية والقطاع الخاص، فإنه يوفر هامشًا تمويليًا إضافيًا من جهة، ويقلل من تكلفة التدخلات مستفيدًا من مزايا مشاركة المنظمت غير الحكومية من جهة أخرى. وفي صلب هذا السياق، نظم مركز التكامل المتوسطي وشركاؤه، في أيلول/ سبتمبر 2015، مؤتمرًا رفيع المستوى لأصحاب المصلحة حول الأزمة السورية تحت شعار "من الصمود إلى التنمية"، من أجل جلب الدعم المالي للدول المجاورة المضيفة للاجئين السوريين الذي مثَّل حجر أساس، وحث على عقد عدة مؤتمرات أخرى لإعادة التفكير في سبل هذا الدعم من أجل الاستجابة للتحديات التنموية البعيدة الأجل، بما فيها صيغ التمويل الميسر، مثل "مؤتمر المانحين لدعم سورية والمنطقة" المنعقد في شباط/ فبراير 2016 بلندن. كم أنه بتعبئة الدياسبورا، فإنه يوفر تمويلً إضافيًا ويخفف العبء المالي على البلديات المضيفة، ويخلق فيها حركية اقتصادية، وينشط الدورات المالية. وقد تجسّد هذا أساسًا من خلال تنظيم منتدى الجالية السورية للأعمل (شباط/ فبراير 2017)، وتسهيل البرنامج للقاءات التشاورية بين رجال الأعمل الدوليين السوريين، ما أدى إلى إنشاء الجمعية الدولية السورية للأعملSIBA ومباشرة أعملها.
ج. المساعدة على جمع البيانات وتشاركها
بالنظر إلى أهمية البيانات في تكوين استجابات قائمة على الأدلة التي أكدتها المواثيق الدولية الخاصة بالهجرة واللجوء، وعبّت المدن والبلديات المضيفة عن الحاجة إليها، فقد اعتمد البرنامج عدة أدوات لإنتاج المعلومات والبيانات وتشاركها في هذا الشأن، فعلاوة على شبكة التعلم ومنصة التبادل الإلكترونية، فإن للبرنامج نشرة خاصة حول اللاجئين والمجتمعات المضيفة، وفضاء لمدونات القصص والتجارب، إضافة إلى قاعدة بيانات خاصة بالمدن المتوسطية المضيفة للاجئين... إلخ. وتسمح كل هذه الأدوات بحصول الفاعلين والمهتمين على معرفة محيّنة حول
71 لتفاصيل عن المؤتمر، ينظر: "Syria Refugee Crisis: Supporting Mashreq Countries in their Development Agenda," Center for Mediterranean Integration, 7/9/2015,
accessed on 5/2/2021, at: http://bit.ly/3qXi6nc لتفاصيل عن المؤتمر وحيثيات نقاشاته، والمبالغ والوعود المالية التي أسفر عنها، ينظر: "Supporting Syria and the Region Donors' Conference in London," Center for Mediterranean Integration, 4/2/2016, accessed on
28/1/2020, at: http://bit.ly/2YkFZcb نظم البرنامج نحو ثماني ندوات ولقاءات افتراضية تحضيرية لإنشاء الجمعية، ومن بعدها عدة نشاطات أخرى: مقابلات، وندوات افتراضية ونشاطات تدريبية. ينظر: Burton Bollag (ed.), CMI Annual Report 2018: It's All about Partnership (Marseille: Center for Mediterranean Integration, 2018),
p. 36; Janette Uhlmann, "Center for Mediterranean Integration: Perspectives from the Mediterranean Host Municipalities Network,"
KNOMAD Forum (Presentation) (June 2017), p. 18, accessed on 2/2/2021, at: https://cutt.ly/jjR480O ينظر: الأمم المتحدة، الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين (2018)، الفقرات 48-45، شوهد في 2021/2/5، في: https://bit.ly/2OdAHNF
الهجرة القسرية والمجتمعات المضيفة. كم ينظم البرنامج لقاءات افتراضية لعرض نتائج استطلاعاته على شركائه وأصحاب المصلحة المعنيين باللجوء في المنطقة من أجل تشارك نتائجها.
د. التخفيف من هواجس التوتر والنزاع المجتمعي
تفاعلً مع هواجس المدن المضيفة واللاجئين بخصوص احتمل نشوب توترات، واهتزاز الاستقرار الاجتمعي، ودعوتهم المجتمع الدولي لمساندتهم في هذا الجانب، ساهم البرنامج من خلال عدة نشاطات في زيادة الوعي بالدور التنموي الإيجابي لهجرة اللجوء وإدماج اللاجئين في المجتمعات المضيفة، وخاصة من خلال توضيح الأمثلة والأدلة حول هذا الموضوع ونشرها، بما يصحح المقاربات، ويخفف التوجسات. وقد نشر شركاء البرنامج مساهمة في إحدى الحوليات، توضح المزايا التي يجذبها المستثمرون السوريون للمدن المضيفة للاجئين من مقاربة محلية. يبقى نشر مثل هذه المساهمت مهمً، ولكنه غير كافٍ، إذ ينبغي أن يتم تحويل مضمونه إلى مادة إعلامية وتوعوية مبسطة تُنشر على نطاق واسع في الأوساط الرسمية والمجتمعية المضيفة، حتى تؤدي دورها التخفيفي، وما يقدّمه برنامج التعاون اللامركزي هنا هو مساهمت نموذجية ليستثمرها المعنيون.
ه. سد الحاجة إلى التوجيه
وفر البرنامج لبلديات الدول الخمس المشمولة أطرًا متعددة ومنسجمة للتشاور والتنسيق والتوجيه، بما يعوضها عن غياب السياسات الوطنية والمحلية المناسبة. فشبكة التعلم ومنصة التبادل الافتراضي، ومجموعات التوأمة واللجان الفنية التي تم استحداثها ضمن هياكل البرنامج وجهوده، تحرص على توفير الاستشارة والتوجيه المناسبيَن لكل بلدية بحسب ظروفها واحتياجاتها وسجل الهجرة واللجوء الخاص بها. كم أن المبادئ التي تعمل بها هذه البرامج ومشاريعها تتحول في الغالب إلى مبادئ مرشدة ومؤسسة لمبادرات تعاون أخرى، بل لأجندات التعاون الإقليمي والعالمي في هذا المجال، علاوة على أن هذه البرامج عادة ما تأخذ في التوسع لتضم فاعلين جددًا من دول مختلفة ذات علاقة بديناميكية الهجرة، ما يساعد على وضع حلول متكاملة للتعامل مع هذا المشكل، وهو ما عرفه أيضًا هذا البرنامج الآخذ في التوسع.
و. سد الحاجة إلى التنسيق بين الفاعلين وأصحاب المصلحة ومعهم
يمثِّل هذا البرنامج مظلة لتأطير عديد المبادرات والتدخلات والمشاريع، ويسمح بالتنسيق بين مختلف المتدخلين والأطراف المعنية ذات المصلحة. فالشبكة التي أسسها البرنامج، تضم مختلف أشكال الفاعلين، بما فيها ممثلو الحكومات المركزية للدول المعنية وممثلو اللاجئين ومنظمت المجتمع المدني، وهي الفضاء الذي يلتقي فيه هؤلاء الفاعلون دوريًا لتحديد الانشغالات والأولويات والاتفاق على مواضيع التدريب وبرامجه، وبناء القدرات وتنسيق التحركات.
75 لمعرفة حصيلة هذه الأدوات، ينظر: 37 p..Bollag, John Speakman, Janette Uhlmann & Gilda Borriello, "Mobilization of Syrian Investors and Private Sector to Boost Local
Economic Development in Refugee Hosting Municipalities," in: Migration and Inclusive Rural Development in the Mediterranean (Paris:
CIHEAM; Presses de Sciences Po; AFD, 2019), pp. 267-291.
3. تقييم عام للبرنامج
لا يسمح حجم هذا البرنامج وتعدد صور استجابته لأزمة اللاجئين وتكاملها، في هذا السياق، بتقديم تقييم مفصل ودقيق لكل جوانب تدخّله، وليس هذا هدف الدراسة أساسًا. وبناء عليه، سنقدم هنا تقييمً "عامًا" قائمًا على معيارين أساسيين مرتبطين بهدف الدراسة وفرضياتها، وهم: تشكيل البرنامج لإطار تعاوني عام، يجمع مختلف المتدخلين وأصحاب المصلحة، ومدى استجابته (وفقًا لخصائص هذا التعاون وإمكانياته) لمختلف احتياجات السلطات المحلية المضيفة في إطار تكفّلها بتقديم الخدمات الأساسية للمجتمع المحلي واللاجئين معًا. إنّ اعتمد برامج للتعاون اللامركزي في هذا المجال يعتبر، في حد ذاته، استجابة لعديد التطلعات والحاجات المعبّ عنها التي ترتكز أساسًا على ضرورة الاعتراف بأهمية سلطات المدن والبلديات في الدول المضيفة ودورها في تسيير أزمة اللجوء، واستشارتها وإشراكها في جهود التكفل باللاجئين الحضريين المقيمين على أقاليمها، ودعم قدرتها على الصمود ومواجهة ضغط زيادة الطلب على الخدمات العامة المحلية الأساسية الذي يتسببون فيه. يضاف إلى ذلك طبيعة الجهة المشرفة على البرنامج، أي "مركز التكامل المتوسطي"، بوصفه هيئةً أو محفلً متعدد الشركاء، والشراكات القوية التي أقامها مع عديد الجهات الدولية المعنية والوازنة في مجال الهجرة واللجوء، يجعل من برامجه أطرًا متكاملة ومهمة جدًا لتأطير التعاون الأوروبي - العربي (المتوسطي) في عديد مجالات اهتممه، وخاصة اللجوء، وبناء رؤية مشتركة لمختلف المتدخلين فيها على مستوى الدول المضيفة. ومن حيث توجهه ومقاربة عمله، تشير التقييمت الأولية إلى أن هذا البرنامج بتوجهه "الإدماجي"، يتمشى مع المرجعيات العالمية العديدة في هذا المجال التي تحثّ على إدماج جمعات المهاجرين وعدم تركهم جانبًا، وهذا لن يكون ممكنًا من دون دعم قدرات السلطات المحلية للمدن المضيفة، ومرافقتها عبر برامج تعاون، تتم هندستها خصيصًا لهذا الغرض، ووفق مقاربة تنموية قائمة على فكرة دعم السلطات المحلية للتكفل بساكنة إقليمها من المواطنين واللاجئين معًا، من خلال تجنيد الفاعلين الدوليين والمحليين والدياسبورا، وبعث مشاريع نموذجية تخلق حركية في التخطيط والتنمية الاقتصادية المحلية. وهذا، أساسًا، ما بُني عليه هذا البرنامج وما يمكن أن نلمسه ببساطة من خلال أهدافه وبرامجه الفرعية ونشاطاته العملية المنجزة حتى الآن. وتوضح المقارنة البسيطة بين ما يُتوقع من مثل هذا النوع من التعاون واحتياجات البلديات المضيفة، وما قدَّمه هذا البرنامج فعليًا حتى الآن، أنه يمثّل آلية استجابة فعلية تتسم بالشمولية وتتوافق ونهج إدماج اللاجئين الحضريين والتكفل بهم على المدى المتوسط والبعيد؛ فقد استجاب البرنامج للاحتياجات التي عبّت عنها البلديات المضيفة في المسوح والاستطلاعات التي أجراها البرنامج ومؤسسات متخصصة أخرى، ويتعلق الأمر أساسًا ب: بناء القدرات في مجال التخطيط والتنفيذ للتنمية المحلية والمشاريع الإدماجية، وذلك عبر ندواته وورشاته التدريبية العديدة التي تمحورت حول التخطيط للتنمية المحلية في سياق اللجوء وابتكار طرق لدعم الخدمات العامة، وجمع وتقديم البيانات الخاصة باللاجئين والخدمات العامة المحلية من خلال قاعدة بيانات اللاجئين التي تتيح بيانات محيّنة بهذا الخصوص، وتوفير فضاء للتعلم من الأقران الأوروبيين ومن المنطقة من خلال شبكة التعلم ومنصة التبادل الإلكتروني الخاصة بها التي حصلت على جوائز دولية نظير مساهمتها المتعددة والمتنوعة المميزة في هذا الجانب، وإتاحة الممرسات الجيدة والتجارب بطريقة توطينها وتطبيقها، من خلال خلاصات التجارب المعدّة وفق منهجية مناسبة لهذا الغرض ومتاحة
للعامة، ووضع أطرٍ لجلب الدعم والتمويل للسلطات المحلية والخدمات العامة، عبر مؤتمرات جمع التبرعات وتعبئة القطاع الخاص المحلي ورجال الأعمل التابعين للدياسبورا من أجل خلق فرص عمل ومشاريع إدماجية، والمساهمة في تغيير الصورة النمطية الخاطئة حول اللاجئين وتوضيح دورهم التنموي عبر دراسات رصينة في هذا الجانب يمكن استغلالها إعلاميًا لهذا الغرض، وتوفير التوجيه السياسي والسياساتي للسلطات المحلية المضيفة عبر اللقاءات التشاورية والتوجيه والتجارب وأدلة التعامل المختلفة التي يوفرها البرنامج وشركاؤه والمبادئ التي يقوم عليها. كم يُعزى صمود البلديات المضيفة وتكيفها نسبيًا مع الأزمة الحادة إلى تبادل المعارف والخبرات وتنسيق الاستجابات عبر عديد المبادرات، من بينها برنامج اللاجئين والمجتمعات المتوسطية المضيفة. ويُتوقع من البلديات المنخرطة في هذا البرنامج أن تبني نظامَ لجوءٍ خاصًا قويًّا وذا استعدادات للمستقبل، يضمن لها الصمود في وجه أزمات ممثلة. وحتى بالنسبة إلى مشكل التنسيق بين برامج التعاون الذي يبرز في مثل هذه الحالات، نتيجة تعدد المبادرات والمتدخلين، فيشير تقرير للمركز المشرف على البرنامج إلى أن نشاطاته ومشاريعه تأتي متمشية مع برامج ومشاريع الفاعلين والشركاء الآخرين، ويقدم بعض الأمثلة الملموسة. كم يحضر المركز المشرف ويشارك في عديد النشاطات والأحداث التي ينظمها الشركاء في هذا المجال ومجالات ذات صلة؛ فخلال عام 2017 حضر خمسة أحداث دولية.
خاتمة
تمثّل برامج التعاون اللامركزي الأوروبي - العربي الأخرى "أطرًا تنفيذية" بالغة الأهمية، من حيث كونها تكمّل بقية الأطر القانونية العالمية، والسياسية الوطنية إن وُجدت، وتساهم في محْللتها، أو تعويض هذه الأخيرة حال غيابها، وتقدم التأطير والتوجيه المناسبين، بل المعارف العملية والتجارب للحكومات المحلية لتسيير أزمة اللجوء في المنطقة العربية، وبناء نظام للصمود مستقبلً. مع ذلك، من المهم جدًا هنا التأكيد أن استجابة هذا النمط من التعاون ومساهمته في شكله البرامجي، لا تلبيان الحاجات النهائية والكاملة للسلطات المحلية المضيفة واللاجئين، فاستجابتها تأطيرية ونموذجية Pilot، ويجب أن تُفهم وتُقيّم على هذا الأساس؛ أي إن وجود هذه البرامج يعني وجود أطر Frameworks متمحورة حول دور السلطات المحلية، يمكن أن يتخذها الفاعلون وأصحاب المصلحة أساسًا للتشاور وتنسيق تدخلاتهم وتشارك الخبرات والتجارب وصنع السياسات والتخطيط للتحركات. وهي أطر غير ملزمة وقائمة على أساس الرغبة والإرادة وتقدير المصلحة. كم أن المشاريع والتحركات التي تنجم عن هذه البرامج هي مشاريع مصغرة، وذات أثر آني محدود الهدف، منها اختبار مخرجات التدريب وعملية بناء القدرات والتعرف إلى الصعوبات والمشكلات العملية التي قد تعترض تحركات السلطات المحلية في سياقات اللجوء، ومن ثم توسيع التحرك والأثر. ويبقى الرهان على إرادة الحكومات الوطنية والسلطات المحلية ورغبتها في التأسيس على هذه الأطر والتحركات النموذجية، وبناء استراتيجيات وتحركات
77 Bollag, p. 35. Center for Mediterranean Integration, CMI Annual Report 2017: Changing Realities, Strengthened Collaboration (Marseille:
Center for Mediterranean Integration, 2017), p. 28.
خاصة تبعًا لذلك، خاصة أن انخراطها في مثل هذه البرامج يجعلها مؤهلة للاستفادة من التمويل الدولي الذي تمنحه برامج التعاون الدولي ومشاريعه المختلفة، وهذا يُعتبر من الآثار والمكاسب المستدامة لمبادرات التعاون اللامركزي. تبقى هذه البرامج معدودة ومتواضعة، مقارنة بمبادرات المنظمت غير الحكومية التي تمتلك حرية حركة أكبر من الحكومات المحلية، وتحظى برعاية خاصة وتمويل أكبر من طرف الشركاء الأوروبيين والدوليين. وهنا يمكن لمزيد من الاعتراف والدعم وبناء شراكات مستدامة بين الحكومات المحلية في المنطقة وأصحاب المصلحة، أن يساهم في زيادة نطاق أطر التعاون اللامركزي في مجال الهجرة القسرية وغيره من المجالات. يجب أن يكون تكثيف هذه البرامج وتوسيعها وسيلة لبناء قدرات مدننا وصمودها أمام أزمات الهجرة وغيرها من الأزمات التي لا ينبغي أن يجعل منها مصدًا فحسب، أو ممتصًا للصدمات التي تتسبب فيها قوى أخرى تعبث في المنطقة وبها، ولا أن تساير أجندات تسعى لإعادة ترتيب بشري وسكاني للمنطقة على حساب الوضع القائم في بلداننا، عن طريق التأسيس لإدماجٍ وتوطينٍ نهائييَن ودائميَن للاجئين في بلدان اللجوء.
المراجع
العربية
الأمم المتحدة، الجمعية العامة. الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية.2018/11/19. الأمم المتحدة. الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين (2018:). في https://bit.ly/2OdAHNF مباركية، منير. محاضرات في التعاون اللامركزي المتوسطي. مطبوعة بيداغوجية محكمة موجهة لطلبة الماجستير في برنامج دراسات متوسطية. عنابة: جامعة عنابة،.2016
الأجنبية
Araya, Mariel & Xavier Godàs. Migrations: A New Era of Co-peration between Local Governments. Montevideo: Observatorio de Cooperación Descentralizada UE-AL, 2008. Bollag, Burton (ed.). CMI Annual Report 2018. Marseille: Center for Mediterranean Integration, 2018. Center for Mediterranean Integration. Best Practices in Hosting Refugees. Marseille: CMI, 2017. at: https://bit.ly/3ch97cj ________. CMI Annual Report 2017: Changing Realities, Strengthened Collaboration. Marseille: Center for Mediterranean Integration, 2017. ________. Experiences in Hosting Refugees: Local Economic Development in Host Communities. Marseille: CMI, 2018. at: https://bit.ly/3cl5DFY Ciacci, Silvia. "The Partnership with Local Authorities in Responding to Humanitarian Crisis: The case of Lebanon, Lessons learned and recommendations, Part Two." Oxfam Italia (September 2014). at: https://bit.ly/36SEQNC "Cities of Refuge in the Middle East: Bringing an Urban Lens to the Forced Displacement Challenge." Policy Note. The World Bank. 14/9/2017. at: https://bit.ly/3jtekiU Dick, Eva & Jana Kuhnt. "The Neglected Role of Cities in the Global Compact on Refugees." The Current Column. German Development Institute (January 2019). at: https://bit.ly/3q6Es5S De Losada Passols, Agustí Fernández. "Shaping a New Generation of Decentralised Cooperation for Enhanced Effectiveness and Accountability." PLATFORMA & Conference of Peripheral Maritime Regions (CPMR) (October 2017). at: https://bit.ly/3jAyYh5 "Engaging Municipalities in the Response to the Syrian Refugee Crisis in Lebanon." Policy Brief. Mercy Corps - Lebanon (March 2014). at: https://bit.ly/3rwGnkf
Grandi, Francesca, Kholoud Mansour & Kerrie Holloway. Dignity and displaced Syrians in Lebanon: 'There is no karama here'. London: Humanitarian Policy Group; Overseas Development Institute, 2018. International Organization for Migration. World Migration Report 2018. Geneva: IOM, 2017. Mahdi, Dima. "Understanding Refugee Politics in Lebanon and Calls for Repatriation." LCPS Policy Briefs. no. 30. The Lebanese Center for Policy Studies (October 2017). at: https://bit.ly/3tFHGPC "Mediterranean Refugees and Host Communities Program." Center for Mediterranean Integration. Amman Peer to Peer Learning Workshop (Presentation). 31/5/2016. at: https://bit.ly/3psRnhV Migration and Inclusive Rural Development in the Mediterranean. Paris: CIHEAM; Presses de Sciences Po; AFD, 2019. Muggah, Robert & Adriana Erthal Abdenur. "Refugees and the City: The Twenty-first-century Front Line." World Refugee Council Research Paper. no. 2. World Refugee Council & Center for International Governance Innovation (July 2018). at: https://bit.ly/3p31oRU "Social Affairs: Refugee Reception and Integration in Cities." Eurocities (March 2016). at: https://bit.ly/36PVk9m Uhlmann, Janette. "Center for Mediterranean Integration: Perspectives from the Mediterranean Host Municipalities Network." KNOMAD Forum (Presentation). (June 2017). at: https://cutt.ly/jjR480O United Nations High Commissioner for Refugees. Global Trends: Forced Displacement in 2018. Geneva: UNHCR, 2019. "Urban Migration: Strengthening Cooperation with Civil Society." Peer Learning Note. no. 25. UCLG Learning (2019). at: http://bit.ly/2MASWMP "Urban Refuge: How Cities Are Building Inclusive Communities." International Rescue Committee (2018). at: https://bit.ly/3oTcYPC YearBook for Decentralised Cooperation: 2007. Montevideo: Observatorio de Cooperación Descentralizada UE-AL, 2008.