Return to Article Details The European Union and Irregular Migration: A Case Study of Libya

الاتحاد الأوروبي والهجرة غير النظامية: دراسة حالة ليبيا

The European Union and Irregular Migration: A Case Study of Libya

أحمد قاسم حسين

الملخّص

تسلط هذه الدراسة الضوء على المراحل التي تطورت خلالها سياسات الهجرة التي اتبعها الاتحاد الأوروبي. وتبحث في العوامل التي ساهمت في انتقال مسألة الهجرة غير النظامية من صلاحيات الدول الأعضاء إلى أن تصبح شأنًا أوروبيًا مشتركًا، وذلك بالعودة إلى نصوص الاتفاقيات والمعاهدات المؤسِّسة للاتحاد؛ فهذه النصوص تمثل برنامجَ عملٍ مشتركًا في مجالات إدارة الهجرة وضبطها، وحركة انتقال الأفراد بين دول الاتحاد نفسه وبين الدول الخارجية. وتركز الدراسة على المرحلة التي أعقبت الانتفاضات الشعبية العربية، من حيث ارتفاع وتيرة الهجرة الخارجية القسرية إلى دول الاتحاد الأوروبي، وما نتج منها من أزمة اللجوء إلى هذه الدول؛ ما يتيح فهمً أعمق لمقاربة دول الاتحاد للهجرة غير النظامية. كما تركز على الحالة الليبية من خلال البحث في البرامج والخطط الجماعية الأوروبية في مجال معالجة ظاهرة الهجرة ومدى استجابتها لتدفقات المهاجرين القادمين من ليبيا، باعتبارها نقطة انطلاق وساحة عملٍ منظمٍ لشبكات التهريب والاتجار بالبشر بعد عام.2011

Abstract

This study investigates the developmental stages of European Union migration policy and examines the factors behind the transformation of irregular migration from an individual member state issue to a common European affair. It traces the texts of the agreements and treaties that created the EU and which represent a program of action for managing and controlling immigration and the movement of individuals between member states and the foreign countries. The research focuses on the period following the Arab popular uprisings and the sharp increase of forced migration to Europe, and the resulting refugee crisis in the EU. European collective programs that address migration are examined to better understand the EU's approach to irregular migration, especially from Libya. The paper looks at plans to deal with the flow of immigrants from Libya, which is a starting point for many migrants and a known home of human smuggling and trafficking networks since 2011.

الكلمات المفتاحية:
  • الهجرة غير النظامية
  • الاتحاد الأوروبي
  • ليبيا
  • سياسات الهجرة
Keywords:
  • Irregular Migration
  • European Union
  • Libya
  • Migration Policy

مقدمة

تفاقمت ظاهرة الهجرة غير النظامية أو غير القانونية بعد الانتفاضات الشعبية في المنطقة العربية في عام 2011، نتيجة موجة العنف التي مارستها النظم التسلطية في مواجهة الحركات الاحتجاجية، وما رافقها من تعطّل النظام وانهيار سلطة الدولة في العديد من المناطق، وانعدام الأمن وسوء الأوضاع الاقتصادية. اضطر ذلك عددًا كبيرًا من مواطني دول عربية، مثل سورية ومصر والعراق وليبيا، إلى البحث عن ملاذ آمن لهم ولأسرهم. لم تكن المنطقة العربية وحدها التي شهدت ازديادًا في أعداد المهاجرين في تلك الفترة؛ إذ شملت موجات الهجرة مواطني بعض البلدان الأفريقية (مثل غانا، والنيجر، ومالي، ونيجيريا، وتشاد، وغينيا وغيرها) التي تعاني الفقر وانعدام الأمن والفوضى. لقد مثّل الاتحاد الأوروبي الوجهة الأساسية لمعظم المهاجرين القادمين من المشرق العربي، ودول أفريقيا جنوب الصحراء؛ ذلك أن قوانين الاتحاد تسمح بطلب اللجوء الإنساني والسياسي، وتمنح طالبي اللجوء تسهيلات الإقامة وإجراءات لمّشمل أسرهم وفق سياسات الهجرة واللجوء التي طوّرها الاتحاد خلال عملية التكامل والتعاون بين دوله. مع تنامي أعداد طالبي اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، تحوّلت ظاهرة الهجرة غير النظامية إلى قضية رأي عام ضاغطة على الحكومات الأوروبية، التي ربطت أمنها الداخلي بظاهرة الهجرة وما يتصل بها من ظواهر مثل الجريمة والإرهاب والتطرف الديني والعنصرية. تعاملت حكومات دول الاتحاد مع الهجرة باعتبارها معضلة أمنية Security Dilemma تستدعي التدخل المباشر لمعالجتها على مستوى مؤسساته، وبخاصة بعد نجاح حركات اليمين المتطرف، التي أذكت الشعور القومي واستثمرت حالة الاحتجاج المجتمعي على سوء الأوضاع الاقتصادية في إدراج الهجرة ضمن برامجها ودعاياتها لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. فقد وظف زعماء شعبويون مثل ماتيو سالفيني Matteo Salvini زعيم حزب الرابطة في إيطاليا، ومارين لوبان Marine Le Pen زعيمة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا، وسيباستيان كورتز Sebastian Kurz زعيم حزب الشعب النمساوي، قضية الهجرة في إذكاء الخوف والكراهية وحشد الدعم في الانتخابات. إن تصنيف الأحزاب والحركات اليمينية الشعبوية في أوروبا المهاجرين، باعتبارهم خطرًا يهدد الاستقرار الداخلي ومستوى الحياة الاقتصادية للمواطنين، يقع في صلب برامجها السياسية، متجاهلةً الأسباب الحقيقية للأزمات الاقتصادية في منطقة اليورو التي تعود إلى فترة سبقت ازدياد وتيرة الهجرة غير النظامية. لقد تحولت الخطابات الشعبوية في دول الاتحاد الأوروبي إلى برامج عمل عند وصول تلك الأحزاب إلى الحكم. فمثلً، رفض وزير الداخلية الإيطالي السابق ماتيو سالفيني، في حزيران/ يونيو 2018، نزول الأشخاص الذين تم إنقاذهم من السفن التابعة للمنظمات غير الحكومية والتجارية والعسكرية في إيطاليا. وسارت مالطا على النهج الإيطالي ذاته. كذلك تلكّأت فرنسا واليونان في السماح لمئات المهاجرين بالنزول على شواطئهما. وأشاد رئيس الوزراء الهنغاري المناهض للهجرة، فيكتور أوربان Viktor Orbán، بمنع الحكومة الإيطالية إرساء سفن المهاجرين في موانئها، على أمل أن يقود ذلك إلى تغيير جوهري في سياسة الهجرة التي تعتمدها أوروبا. بناء عليه، يكمن القلق هنا في أن تسهم السياسات المناهضة للهجرة في الحد من عمل سفن إنقاذ

المهاجرين التي تتبع لجمعيات ومنظمات إنسانية، كما أنها قد تدفع السفن التجارية مستقبلً إلى تجاهل نداءات استغاثة المهاجرين في عرض البحر، والقيام بعمليات إنقاذ في ظل رفض الحكومات الأوروبية السماح بإنزال المهاجرين القادمين من سواحل دول الضفة الجنوبية للمتوسط، وعلى وجه التحديد السواحل الليبية. لقد مثّلت ليبيا نقطة الانطلاق الأساسية لمعظم تدفقات المهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي؛ بسبب توافر العوامل التي تجعلها "نقطة تجمّع" لمئات المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط ودول أفريقيا جنوب الصحراء، ينتقلون منها بقوارب "الموت" أو قوارب "الحظ" إلى أوروبا. فليبيا تعاني حالة انهيار شبه كامل لأجهزة الدولة ومؤسساتها المدنية والأمنية بعد انزلاقها في حرب أهلية منذ عام 2014. كما أن حدودها البرية الواسعة تساعد على تدفق المهاجرين. وفضلً عن ذلك، نشطت شبكات الجريمة والاتجار بالبشر فيها ومارست انتهاكات خطيرة في مجال حقوق المهاجرين.

تحاول الدراسة الإجابة عن السؤال الرئيس التالي: ما السياسات الأوروبية المشتركة نحو الهجرة غير النظامية انطلاقًا من السواحل الليبية؟ ونحاول أثناء الإجابة عن هذا السؤال البحث في كيفية تحول مسألة الهجرة من صلاحيات الدول الأعضاء إلى شأن أوروبي مشترك، ولا سيما أن تلك الدول كانت حتى وقت قريب تتعامل مع ظاهرة الهجرة من منظور أمني قومي، ولم تعطِ العمل المشترك في قضايا الهجرة مجالً واسعًا. ويمثل ذلك أهمية لفهم التحولات التي طرأت على السياسات المشتركة لفاعل دولي صاعد في النظام الدولي، واستجابته للتطورات التي طرأت في محيطه بعد الانتفاضات الشعبية العربية في عام 2011، وما أعقبها من ثورات مضادة انهارت معها مؤسسات دول مثل سورية، وليبيا، واليمن. وقد فرض هذا الأمر على دول الاتحاد البحث عن نهج مشترك وفعّال يقلل من آثار الهجرة الأمنية والاقتصادية، وذلك عبر البرامج والخطط والسياسات الجماعية في مجال معالجة ظاهرة الهجرة عمومًا، والهجرة غير النظامية خصوصًا. وسيتم التركيز في هذه الدراسة على حالة ليبيا، التي انتقلت من بلد مستقبل إلى بلد مصدّر للمهاجرين، سواء من منطقة المشرق العربي أو من دول أفريقيا جنوب الصحراء، خاصة بعد اندلاع "ثورة 17 فبراير 2011" وتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية فيها. وفي هذا السياق، ترصد الدراسة استجابة الاتحاد الأوروبي لتدفقات المهاجرين القادمين من ليبيا.

تعتمد الدراسة على مقاربة واقعية دفاعية في فهم التوجه الأمني الجماعي للاتحاد الأوروبي في معالجته مسألة تدفقات المهاجرين انطلاقًا من السواحل الليبية. وقد شكلت نصوص الاتفاقيات والمعاهدات المؤسسة للاتحاد والقرارات والتوجيهات

في مجال ضبط حركة الأفراد الأداة الأساسية لفهم محددات السياسات الأوروبية المشتركة؛ كونها تمثل برنامجَ عملٍ أوروبي مشترك في مجال إدارة الهجرة وضبطها، وحركة انتقال الأفراد بين الدول الأوروبية. ويتيح ذلك فهمً أعمق لمقاربة دول الاتحاد، سواء أكانت الجنوبية (اليونان، وإيطاليا، وفرنسا، وإسبانيا) التي تشكّل سواحلها "استراحة مقاتل" للمهاجرين، أم الشمالية (ألمانيا، والنمسا، والدول الإسكندنافية) التي يستأنف جزء كبير من المهاجرين رحلته نحوها لما تقدّمه من تسهيلات وميزات مقارنة بدول الجنوب الأوروبية. تتضمن الدراسة ثلاثة محاور؛ يرصد الأول الدوافع والضرورات التي قادت دول الاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسات مشتركة نحو ظاهرة الهجرة النظامية وغير النظامية. ويبحث الثاني العوامل التي قادت إلى تحول ليبيا من بلد مستقبل للمهاجرين إلى بلد مصدّر، وبخاصة بعد ثورة 17 فبراير 2011. وجرى تخصيص المحور الثالث لاستجابة الاتحاد لتدفقات المهاجرين انطلاقًا من السواحل الليبية، اعتمادًا على مجموعة من الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية التي اتبعها الاتحاد في محاولة للحد من الهجرة غير النظامية. أولً: سياسة الهجرة وبرامجها يف الاتحاد الأوروبي: الضرورات والدوافع أدت زيادة موجات المهاجرين نحو دول الاتحاد الأوروبي إلى وضع ظاهرة الهجرة على جدول أعمال الاجتماعات الدورية لمؤسساته (المفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي، والمجلس الأوروبي) على نحو لم تشهده من قبل. فقد مثّلت تلك الزيادة تحديًا كبيرًا استدعى إدارة مشتركة فعالة تقوم على تعزيز مراقبة الحدود وضبطها، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر سواء في الدول المرسلة للمهاجرين أو الدول المستقبلة، وتنظيم حركة انتقال الأفراد على نحو يخفف من الأعباء الاقتصادية والتهديدات الأمنية ومشكلات الاندماج الاجتماعي. في المقابل، يعترف الاتحاد ضمنيًا بالدور المهم الذي تؤديه الهجرة في مسار التنمية الاقتصادية في ظل تراجع معدلات النمو السكاني في عموم دوله؛ إذ بلغ عدد سكان الاتحاد الأوروبي، وفق إحصائيات مكتب الإحصاء الأوروبي Eurostat، في الأول من كانون الثاني/ يناير 2018، نحو 512.4 مليون نسمة. ومثّلت الفترة العمرية (يوم حتى 14 عامًا) ما نسبته 15.6 في المئة من سكانه، بينما مثّل الأشخاص الذين يعتبرون في سن العمل (15 إلى 64 عامًا) ما نسبته 64.7 في المئة، ومثّل كبار السن ممن بلغوا 65 عامًا فأكثر ما نسبته 19.7 في المئة (الشكل 1)، وزادت النسبة الأخيرة بنحو 0.3 في المئة مقارنة بعام 2017، و 2.6 في المئة مقارنة بعام 2008 في جميع دول الاتحاد. كانت النسبة الأعلى من الشباب من إجمالي عدد السكان في دول الاتحاد في عام 2018 في أيرلندا (20.8 في المئة)، في حين سجّلت إيطاليا أدنى نسبة (13.4 في المئة)، وبلغت النسبة في ألمانيا (13.5 في المئة). أما فيما يتعلق بنسبة الأشخاص الذين بلغوا 65 عامًا فأكثر من إجمالي السكان، فقد حصلت إيطاليا على أعلى نسبة (22.6 في المئة)، ثم اليونان (21.8 في المئة)، أما أدنى نسبة فكانت في أيرلندا (13.8 في المئة). وضع الانخفاض الحاد في عدد الولادات الاتحادَ الأوروبي أمام تحدّي تعويض النقص المتزايد في عدد سكانه، ولقد مثّلت الهجرة على اختلاف طبيعتها، سواء أكانت نظامية

الشكل (1) توزيع النسب العمرية لسكان الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 512.4 مليون نسمة لعام 2018

أم غير نظامية، مصدرًا مهمً لتعويض التراجع الديموغرافي في دوله. في السياق ذاته، فرض ارتفاع تدفقات المهاجرين مجموعة من التحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وعلى إثرها تعاملت دول الاتحاد مع ظاهرة الهجرة باعتبارها تهديدًا أمنيًا في المقام الأول. وبناء عليه، كانت استجابتها في مكافحة الهجرة غير النظامية مبنيّة على مجموعة من القواعد والتشريعات والتوجيهات التي طورتها في إطار التعاون والتكامل فيما بينها، والذي جسدته في سلسلة من الاتفاقيات المشتركة، إضافة إلى قوانينها وتشريعاتها القومية التي لا تزال تحتل المكانة الأبرز في إدارة الهجرة. بالرجوع إلى الاتفاقية المؤسسة للجماعة الأوروبية European Community، التي وُقّعت في روما في 25 آذار/ مارس 1957، ودخلت حيز التنفيذ في 14 كانون الثاني/ يناير 1958، ثمة بند يربط مسألة الهجرة بعمل مؤسسات الجماعة؛ إذ خضعت مسائل تنظيم إصدار التأشيرات، ومنح حق اللجوء، وتنظيم الهجرة للتعاون بين حكومات الدول الأعضاء وتقديراتها، على النحو الذي ينسجم مع مصالحها القومية، من دون تأسيس إطار مرجعي موحد لها. فقد سعت الدول الأعضاء آنذاك جاهدة لتحقيق التكامل الاقتصادي الداخلي، وإنشاء سوق موحدة، في حين كانت الإشكاليات المرتبطة بالهجرة، سواء بين دول الجماعة نفسها أو من خارجها محدودة. ولم تترافق حركة انتقال الأفراد حينها مع أي تحديات أمنية أو اقتصادية تحتاج إلى تحرك أوروبي جماعي. بل على العكس، كانت الهجرة النظامية عاملً مهمً في دفع عجلة التنمية والاقتصاد. ومع ذلك، ساد نقاش بين الدول الأعضاء بشأن ضرورة اتباع سياسة هجرة أوروبية مشتركة تسهم في تسريع إنشاء السوق الأوروبية الموحدة، وبخاصة أن حرية حركة السلع والأفراد والخدمات ورأس المال، سواء للمواطنين من دول الجماعة أو من خارجها، تمثل شرطًا أساسيًا في قيام تلك السوق.

لم يستجب القانون الأوروبي الموحد، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 تموز/ يوليو 1987، للاحتياجات المتعلقة بتنظيم الهجرة على المستوى الأوروبي، على الرغم من طلب بعض دول الجماعة الأوروبية ضرورة العمل المنظم لإلغاء الضوابط الحدودية بين الدول الأعضاء من ناحية، وتعزيز الضوابط على الحدود الخارجية التي تفصلها عن الدول الأخرى، والشروع في تأسيس سياسة أوروبية مشتركة في مجال التأشيرات واللجوء ومراقبة الحدود الخارجية من ناحية أخرى. لكن تحفظات بعض الدول الأعضاء غير المتساهلة مع الهجرة حالت دون ذلك؛ لأن تلك السياسة قد تجتذب أعدادًا كبيرة من المهاجرين الذين في إمكانهم الاستفادة من حرية التنقل بين دول الجماعة، متجاوزين في ذلك التشريعات القومية لكل دولة، كما تصبح الدولة مغلولة اليدين في سياسات التحكم والضبط التي تمارسها. لذا، استمرت الدول الأعضاء في العمل وفق قوانين الدول القومية فيما يتعلق بقضايا الهجرة واللجوء، مع التشديد على أهمية التعاون الحكومي فيما بينها في هذا المجال. واصلت الدول الأعضاء في الجماعة العمل بالآلية ذاتها حتى اتفاقية ماستريخت Maastricht Treaty الموقعة في 7 شباط/ فبراير 1992، التي انتقلت بموجبها الجماعة الأوروبية إلى اتحاد أوروبي، ثم دخلت حيز التنفيذ في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1993 درج فيها موضوع الهجرة ضمن الركيزة الثالثة للاتحاد، التي تتناول قضايا التعاون. وأُ القضائي والشرطة في المسائل الجنائية، وتنص المعاهدة على التعاون بين الدول الأعضاء في القطاعات التي تعتبر قضايا ذات اهتمام مشترك، ومن بينها اللجوء والهجرة. كما دُمج التعاون الحكومي الدولي السابق في مجال الهجرة واللجوء في الإطار المؤسسي للاتحاد، على أن يقوم المجلس الأوروبي بالتعاون مع المفوضية الأوروبية European Commission بإبلاغ البرلمان الأوروبي عن تفاصيل أعمالهما في القضايا المتعلقة بالهجرة واللجوء. لاحقًا، توسعت صلاحيات المفوضية والمجلس في مجال وضع تشريعات في مجال الهجرة واللجوء، وذلك وفقًا لاتفاقية أمستردام Treaty of Amsterdam التي وقعت في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1997، ودخلت حيز التنفيذ في الأول من أيار/ مايو 1999، ونصت على ضرورة العمل على استحداث آليات مؤسساتية جماعية، واعتماد بعض التدابير المشتركة فيما يتعلق بالآتي: شروط الدخول والإقامة والقواعد التي تنظم إجراءات إصدار الدول الأعضاء تأشيرات طويلة الأجل، وتصاريح الإقامة، بما في ذلك الصادرة لغرض لمّشمل الأسرة. الهجرة والإقامة غير النظاميتين، وبرامج إعادة غير المقيمين بطريقة قانونية إلى وطنهم. حقوق المقيم بطريقة نظامية في إحدى الدول الأعضاء. بناء على ذلك، صاغ المجلس الأوروبي خطة عمل بالتعاون مع المفوضية الأوروبية في الثالث من كانون الأول/ ديسمبر 1998 أطلق عليها اسم "خطة فيينا"، تشمل "أفضل السبل لتنفيذ أحكام معاهدة أمستردام في مجال الحرية والأمن والعدالة". وقد جاء في قسم سياسات الهجرة واللجوء ضرورة تطوير الأدوات الجماعية الأوروبية التي نصت عليها اتفاقية أمستردام في مكافحة الهجرة غير النظامية، بما يضمن حقوق المقيمين على نحو قانوني في الاتحاد، وكذلك الحماية اللازمة لمن يحتاج إليها. وبعد ذلك، تُوّجت المبادئ التوجيهية والجدول الزمني المقترح في "خطة فيينا"

في اجتماع المجلس الأوروبي في مدينة تامبيري Tampere الفنلندية في الفترة 16-15 تشرين الأول/ أكتوبر 1999 بمجموعة استنتاجات بلورت الركيزة الأساسية الأولى لتأسيس سياسة هجرة أوروبية مشتركة، وهي: بناء شراكات مع بلدان المصدر: يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى نهج شامل إزاء الهجرة، من خلال معالجة القضايا السياسية وقضايا حقوق الإنسان والتنمية في بلدان ومناطق المصدر والعبور. ويتطلب هذا مكافحة الفقر، وتحسين الظروف المعيشية وفرص العمل، وحل النزاعات، وتعزيز الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان من خلال الشراكة مع بلدان المصدر والعبور. التأسيس لنظام لجوء مشترك بين الدول الأعضاء: وافقت الدول على ضرورة العمل من أجل تأسيس نظام لجوء أوروبي مشترك Common European Asylum System, CEAS، يستند من الناحية القانونية إلى اتفاقية جنيف الموقعة في 12 آب/ أغسطس 1949، ووضع معايير مشتركة لإجراءات اللجوء السياسي والإنساني، وتقريب القواعد المتعلقة بالاعتراف بوضع اللاجئ بين الدول الأعضاء في الاتحاد على المدى الطويل. آليات وتدابير محددة تتعلق بالمعاملات القانونية العادلة لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد: تهدف برامج الاندماج إلى توضيح حقوق هؤلاء وواجباتهم، وعدم التمييز في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بينهم وبين مواطني الدول الأعضاء في الاتحاد، بحيث تشمل التدابير اللازمة لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب. الإدارة الفعالة والمنسقة لتدفقات المهاجرين: الحاجة إلى إدارة تدفقات المهاجرين من خلال التعاون الوثيق مع بلدان المصدر والعبور، وتطوير سياسة مشتركة نشطة بشأن التأشيرات والوثائق المزيفة، بما في ذلك التعاون الوثيق بين قنصليات الاتحاد الأوروبي في الدول الأخرى. بناء عليه، بدأت مرحلة جديدة في السياسات الأوروبية المشتركة نحو الهجرة خلال الفترة 2014-1999، حيث تقوم مؤسسات الاتحاد بتقييم دوري "كل خمس سنوات" للسياسات المتبعة وصياغة محددات وتوجهات جديدة وفق مستويين: الأول، يراعي توسع الاتحاد شرقًا وما يتطلب من توجهات أمنية وسياسية بهدف ضبط حدوده الخارجية الآخذة بالتوسع. الثاني، يضع التغييرات السياسية والاقتصادية التي شملت دول الضفة الأخرى من المتوسط، وضرورات التحرك المشترك للحد من آثارها.

1. المرحلة الخمسية الأولى (2004-1999)

ركزت النقاشات بين ممثلي الدول الأعضاء ضمن مؤسسات الاتحاد في هذه المرحلة، التي امتدت من اجتماع تامبيري في عام 1999 حتى أيار/ مايو 2004، على ضرورة اعتماد آليات وتدابير تحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، وتهدف بالأساس إلى تطوير سياسة أوروبية مشتركة في مجال الهجرة واللجوء، ولا سيما أن الاتحاد كان آخذًا في التوسع. فبات من الضروري العمل على ابتكار آليات مشتركة تسهم في حل القضايا المتعلقة بحركة الأفراد وتنقلهم. وبناءً على هذه النقاشات، اعتمد الاتحاد في عام 2002 توجيهين هدفَا إلى الحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، وهما:

التوجيه الصادر عن المجلس الأوروبي في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2002: يعالج مسألة الدخول غير القانوني للأفراد وعبورهم وإقامتهم في إحدى دول الاتحاد. وينص على أن تقوم كل دولة عضو بفرض عقوبات على أي شخص يساعد عمدًا مواطنًا من دولة ثالثة على الدخول إلى الاتحاد أو عبوره أو الإقامة فيه بصورة غير قانونية. القرار الإطاري رقم 946/2002 الصادر عن المجلس الأوروبي في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2002: يرمي إلى تعزيز التعاون الجنائي بين الدول الأعضاء بهدف الحد من عمليات تيسير الدخول غير القانوني للأفراد والعبور والإقامة. كما يحدد القواعد المطبقة على الدول الأعضاء فيما يتعلق بالعقوبات ومسؤولية الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين والولاية القضائية للجرائم المتعلقة بتسهيل الهجرة غير النظامية. وصدر توجيه عن المجلس في نيسان/ أبريل 2004 حول مسألة الاتجار بالبشر المرتبطة بالهجرة غير القانونية، ينص على منح تصريح إقامة مدةً محدودة لا تقل عن ستة أشهر لضحايا الاتجار بالبشر. وأعطى التوجيه الدول الأعضاء في الاتحاد الحق في توسيع نطاقه لمواطني الدول غير الأعضاء الذين وقعوا ضحايا عمليات الهجرة غير النظامية، وذلك بالكشف عن الأشخاص القائمين على شبكات الاتجار بالبشر وتسهيل الهجرة، مع ضمان حمايتهم من أي اعتداء أو إساءة. كما شهدت هذه المرحلة تخصيص برامج العودة إلى الوطن، في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2002، عندما دعا المجلس إلى تطوير التعاون في مجال سياسات العودة إلى الوطن من خلال التنسيق بين الدول الأعضاء، وبرامج العودة الخاصة بكل بلد، وتكثيف التنسيق والتعاون مع بلدان المصدر، بما في ذلك عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين عن طريق الجو. فقد أقر المجلس التوجيه رقم 573/2004 بشأن تنظيم رحلات جوية مشتركة لنقل رعايا الدول غير الأعضاء في الاتحاد الموجودين بصورة غير قانونية في أراضي دولتين أو أكثر من الدول الأعضاء. يهدف القرار، الذي تم تبنّيه بناءً على المبادرة الإيطالية، إلى تنسيق عمليات الترحيل المشتركة جوًا، وتحديد المهمات المحددة للسلطات المعنية بعمليات الترحيل. كما قامت الدول الأعضاء بإنشاء شبكة من ضباط الاتصال في مجال الهجرة في عام 2004، وفقًا للائحة رقم 2004/377؛ بهدف تسهيل تبادل المعلومات ذات الصلة بمكافحة الهجرة غير النظامية وتسهيل إدارة تدفقات الهجرة على نحو أكثر فاعلية مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد. وينتشر حاليًا نحو 500 ضابط اتصال في أكثر من 100 دولة. وقد اعتمد

المجلس الأوروبي مجموعة من القواعد الجديدة بهدف تعزيز التنسيق بين أعضاء الشبكة لإدارة الهجرة غير النظامية والحد منها، والعمل على تسهيل عودة المهاجرين إلى أوطانهم. صدّق الاتحاد الأوروبي في 8 شباط/ فبراير 2003 "نظام دبلن 2" للتعامل مع طلبات اللجوء في الاتحاد، وهو بمنزلة نسخة معدلة عن "نظام دبلن 1" الذي وقّعته الدول الأوروبية في أيلول/ سبتمبر 1997. وفي 3 كانون الأول/ ديسمبر 2008، اقترحت المفوضية الأوروبية إدخال تعديلات أخرى على "نظام دبلن"، أقرتها الدول الأعضاء في حزيران/ يونيو 2013، ودخلت حيز التنفيذ في 19 تموز/ يوليو من العام نفسه. ينص "نظام دبلن" على ألا يتقدم طالب اللجوء إلا لدولة واحدة فقط من دول الاتحاد. وقد ساهم إنشاء قاعدة بيانات للبصمات EURODAC على مستوى الاتحاد الأوروبي في معرفة كل من يدخل دولةً عضوًا بطريقة غير نظامية؛ إذ تحتفظ قاعدة البيانات ببصمة طالب اللجوء ولا تزول إلا بعد مرور عشر سنوات، أو في حال حيازته جنسية الدولة العضو التي حصل على حق اللجوء فيها. وبناء عليه، يتم تحديد الدولة العضو المسؤولة عن طلب اللجوء التي بصم فيها أول مرة ونقله إليها. وتجدر الإشارة إلى أنه في المرحلة الخمسية الأولى، لم تكن المبادرات والتدابير التي اتخذتها المؤسسات الأوروبية المختصة كثيرة فيما يتعلق بالهجرة النظامية؛ فقد اعتمد الاتحاد توجيهين في هذا الصدد، هما: التوجيه بشأن الحق في لمّشمل الأسرة: اعتمد المجلس التوجيه رقم 86/2003 شمل الأسرة بشأن الحق في لمّ لرعايا البلدان الثالثة في أيلول/ سبتمبر 2003، بهدف وضع شروط لممارسة هذا الحق، كأن يكون حاصلً على تصريح إقامة صادر عن هذه الدولة العضو في الاتحاد بمدة صلاحية لا تقل عن سنة واحدة، ولديه فرصة قوية للحصول على حق الإقامة هناك إقامة دائمة (إقامة عمل، دراسة... إلخ). كما تجدر الإشارة إلى أنه قد يتم رفض دخول فرد من العائلة وإقامته لأسباب تتعلق بالنظام العام والأمن الداخلي والصحة العامة. وللدول الأعضاء الحق في اشتراط تدابير إضافية، كتلك المنصوص عليها في القانون فيما يتعلق بالاندماج. التوجيه بشأن منح الإقامة الدائمة: اعتمد المجلس التوجيه رقم 109/2003 في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003 لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد المقيمين قانونيًا فترةً طويلة. وبموجب هذا التوجيه، يُنح أولئك الذين أقاموا على نحو قانوني ومستمر مدة خمس سنوات في إقليم دولة عضو سلسلة من الحقوق، منها الحصول على الإقامة الدائمة. ويجب أن يثبت مواطن الدولة الثالثة أنه وأسرته لديهما موارد مستقرة وكافية لتوفير احتياجاتهما الخاصة من دون اللجوء إلى نظام المساعدة الاجتماعية في الدولة العضو والتأمين ضد المرض. علاوة على ذلك، قد تطلب الدول الأعضاء استيفاء شروط إضافية، مثل المعرفة الكافية باللغة أو الإقامة الكافية. وصدر عن المجلس توجيه آخر مهم خلال هذه المرحلة، وهو التوجيه رقم 114/2004

المتعلق بشروط قبول رعايا البلدان غير الأعضاء في الاتحاد للدراسة وتبادل الطلاب والتدريب الداخلي غير المدفوع الأجر أو التطوع. تميزت المرحلة الخمسية الأولى بقدر كبير من اهتمام دول الاتحاد بإدارة ظاهرة الهجرة غير النظامية. واتخذت مجموعة من التدابير والتوجيهات المهمة على مستوى العمل الأوروبي المشترك، الذي مثّل الخطوة الأولى نحو إدارة أوروبية مشتركة للهجرة، رغم الصعوبات التي ارتبطت بحصول إجماع الدول الأعضاء التي تحفظت على وجود تدابير وتوجيهات تشريعية أوروبية تحد من التشريعات القومية في مجال إدارة تدفقات المهاجرين عبر حدودها والتحكم فيها. فضلً عن ذلك، حدثت تغييرات خلال تلك المرحلة الخمسية الأولى بدءًا من هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، واحتلال كل من أفغانستان والعراق، وتفجيرات مدريد في عام 2004 ولندن في عام 2005؛ ما أثّر في مضامين سياسات الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة.

2. المرحلة الخمسية الثانية (2010-2005): برنامج لاهاي

صاغت المفوضية الأوروبية برنامجًا جديدًا في بداية المرحلة الخمسية الثانية بهدف تطوير العمل الأوروبي المشترك في مجال الهجرة، وذلك استنادًا إلى تقييم المرحلة الخمسية الأولى التي وضع أسسها برنامج تامبيري، وحمل البرنامج الجديد اسم "برنامج لاهاي". تبنّى المجلس الأوروبي برنامج لاهاي في القمة التي عُقدت في بروكسل خلال الفترة 5-4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004، حيث شدد المجتمعون على الحاجة الضرورية إلى تأسيس مقاربة أوروبية مشتركة بغرض إدارة ظاهرة الهجرة، وزيادة تنسيق التشريعات ذات الصلة بين الدول الأعضاء، خاصة بعد توسع الاتحاد الأوروبي الخامس في عام 2004؛ إذ بلغ عدد سكان الاتحاد نحو 500 مليون نسمة، وزادت مساحته 40 في المئة، وامتدت حدوده البرية إلى 6000 كيلومتر، وحدوده البحرية إلى 85 ألف كيلومتر. وبذلك، فرضت الاعتبارات الجيوسياسية على دول الاتحاد العمل الجاد في سبيل وضع مجموعة من المشاريع والبرامج المشتركة لضمان وتأمين حدوده الخارجية من التهديدات، وعلى رأسها الهجرة غير القانونية. في هذا السياق، دعا المجلس المفوضية إلى صياغة خطة عمل لتحقيق الأهداف والأولويات الواردة في برنامج لاهاي، وتحويلها إلى إجراءات ملموسة وفق جدول زمني محدد. لبّت المفوضية طلب المجلس الأوروبي، وحددت المبادئ التوجيهية لبرنامج لاهاي في خطة عمل قدّمتها في أيار/ مايو 2005. وقد تضمنت الخطة عشر أولويات، يجب العمل على تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال جهد جماعي مشترك وتنسيق بين المجلس والبرلمان الأوروبي والمفوضية في إطار شراكة قوية وفعالة في مجال الحرية والأمن والعدالة. ويمكن تلخيص هذه الأولويات على النحو

التالي: 1. المواطنة والحقوق الأساسية، 2. محاربة الإرهاب، 3. تأسيس نظام لجوء مشترك، 4. إدارة الهجرة النظامية وغير النظامية، 5. التركيز على الأثر الإيجابي للهجرة في مجتمعات واقتصاد الدول الأعضاء، 6. ضبط الحدود الداخلية والخارجية ونظام التأشيرات، 7. أمن المعلومات وتبادلها بين الدول الأعضاء، 8. مكافحة الجريمة المنظمة، 9. العدالة المدنية والجنائية، 10. الحرية والأمن والعدالة واقتسام المسؤولية والتعاون بين الدول. ركزت الدول الأعضاء في المرحلة الخمسية الثانية على ضرورة التعاون مع بلدان المصدر والعبور في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية. وقد شدد المجلس الأوروبي على الحاجة إلى تكثيف التعاون وبناء القدرات التي تضمن أمن الحدود الجنوبية والشرقية للاتحاد، وتمكين بلدان العبور من إدارة الهجرة على نحو يوفر الحماية الكافية للاجئين. كما اعتمد المجلس الأوروبي توجيهًا، في 16 كانون الأول/ ديسمبر 2008، ينظم عمليات العودة لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وامتثالهم طواعية لعمليات العودة، وذلك بناء على مقترح تقدمت به المفوضية في عام 2005، ينص على حق الدولة العضو إصدار قرار بإعادة أي مواطن دولة غير عضو في الاتحاد مقيم إقامة غير قانونية على أراضيها. كما يحق لها الطلب من مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد المقيمين في إحدى الدول الأعضاء بصورة غير قانونية، والذين يحملون تصريح إقامة ساري المفعول أو أي تفويض آخر يمنح حق الإقامة صادر عن دولة عضو أخرى، العودة إلى إقليم تلك الدولة العضو الأخرى على الفور. وتضمّن التوجيه مبدأ الإعادة الطوعية للوطن لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الذين يقيمون بصورة غير قانونية؛ إذ نص التوجيه على فترة أربعة أسابيع يمكن فيها لمواطن دولة غير عضو في الاتحاد، صدر في حقه قرار العودة أو قرار الترحيل، تنظيم رحلته على نحو مستقل لمغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي. وفي حال وجود أسباب موضوعية تدفع إلى الاعتقاد بأن الطرف المعني قد يحاول الهرب، أو قد يمثّل خطرًا على أمن الإقليم الموجود فيه، يحق للدول الأعضاء وضعه قيد الاحتجاز المؤقت. مع الإشارة إلى أن أحكام التوجيه تنص على حماية المواطنين المعنيين واحترام حقوقهم الأساسية، كحق الاستئناف، وحقهم في الحصول على ترجمة كتابية أو شفهية للعناصر الرئيسة للقرار أو الحكم الصادر في حقهم. في المقابل، اتخذ الاتحاد خطوات أخرى في مجال الهجرة النظامية، منها التوجيه الصادر في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 الذي يتضمن التدابير المتعلقة بإقامة رعايا دول غير أعضاء في الاتحاد لأغراض البحث العلمي، والتي تشجع الباحثين على الإقامة في الاتحاد مدةً تزيد على ثلاثة أشهر. كما تقدمت المفوضية في عام 2007 بمقترح توجيه، تبنّاه المجلس في 25 أيار/ مايو 2009، ينص على شروط منح مواطني دول غير أعضاء ذوي مؤهلات علمية رفيعة ما يسمى البطاقة الزرقاء، ومنحهم سلسة من الحقوق والتسهيلات المتعلقة بلمّ شمل أسرهم؛ لأن الهدف الأساسي من هذا التوجيه هو جذب المهاجرين المؤهلين مهنيًا.

أما تبادل المعلومات بهدف تنسيق سياسات الهجرة على مستوى الدول القومية ومؤسسات الاتحاد، فقد اعتمد المجلس في عام 2007 اللائحة رقم 2007/862 التي تحدد قواعد مشتركة لجمع المعلومات المتعلقة بمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد وحفظها، والإجراءات الإدارية والقضائية التي مُنحوا بموجبها الإقامة أو الجنسية أو حق اللجوء وغيره من أشكال الحماية الدولية. كما اعتمدت المفوضية لاحقًا اللائحة رقم 2010/351، التي توفر قاعدة بيانات وتعاريف مشتركة للمقيمين في دول الاتحاد وتضم بيانات حول بلد الميلاد، والإقامة السابقة قبل الهجرة بغضّ النظر عن جنسيته، وبلد الإقامة الحالي. وتم إنشاء شبكة الهجرة الأوروبية European Migration Network, EMN، بموجب القرار رقم 381/2008، لتوفير معلومات محدثة وموضوعية وموثوقة تسمح بإجراء المقارنات حول الهجرة لمؤسسات الاتحاد الأوروبي وسلطات الدول الأعضاء ومؤسسات شبكة الهجرة الأوروبية؛ من أجل دعم عملية صنع القرار في الاتحاد الأوروبي في مجالات الهجرة واللجوء.

3. المرحلة الخمسية الثالثة (2014-2010): برنامج ستوكهولم

أدى الإخفاق في وضع دستور للاتحاد الأوروبي في عام 2005 إلى أن تصوغ الدول الأعضاء اتفاقية جديدة هي اتفاقية لشبونة، التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 2009، وقد عرفت باتفاقية الإصلاح Reform Treaty؛ نظرًا إلى التعديلات التي أجريت على اتفاقية ماستريخت واتفاقية روما. لم تعد الإجراءات المشتركة بشأن الهجرة واللجوء على المستوى الأوروبي تندرج ضمن الركيزة الثالثة كما جاء في اتفاقية ماستريخت، بل اندرجت في الباب الخامس من اتفاقية لشبونة تحت عنوان "مجال الحرية والأمن والعدالة" مع تطبيق متمايز لمواد هذا الباب في كل من بريطانيا وأيرلندا وفق بروتوكولات محددة ملحقة بالاتفاقية (البروتوكول رقم 21 والبروتوكول رقم 22). ومع انتهاء المرحلة الخمسية الثانية "برنامج لاهاي"، اعتمد المجلس الأوروبي في كانون الأول/ ديسمبر 2009 برنامجًا جديدًا "برنامج ستوكهولم" Stockholm Programme (2014-2010) وفقًا للتعديلات التي أدخلتها اتفاقية لشبونة. وقد أكدت الدول الأعضاء في هذا البرنامج ضرورة أن تكون سياسة الهجرة جزءًا لا يتجزأ من السياسة الخارجية للاتحاد، وأهمية التعاون مع بلدان المصدر في كل من أفريقيا وشرق وجنوب شرق أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية على أساس تحديد المصالح والتحديات المشتركة؛ وذلك من خلال الحفاظ على التوازن بين ثلاثة مجالات: تشجيع حركة تنقّل الأفراد النظامية، وتحسين العلاقة بين الهجرة والتنمية، ومنع الهجرة غير النظامية ومكافحتها. وقد أوضح برنامج ستوكهولم مسألة الفرص والتحديات المتعلقة بالهجرة النظامية/ غير النظامية؛ ما يتطلب خلق حالة من الترابط بين ظاهرة الهجرة والاندماج Integration في منطقة اليورو، لتخفيف عواقب زيادة تدفقات المهاجرين على سوق العمل من ناحية، وعلى الوضع الاجتماعي والأمني في الاتحاد من ناحية أخرى. ويمكن تنفيذ ذلك عبر نظام مشترك لتوزيع المهاجرين على نحو أفضل بين الدول الأوروبية يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في منطقة اليورو على

المدى الطويل، في ظل التحديات الديموغرافية التي تواجه دول الاتحاد، كتراجع عدد السكان والتشيخ السكاني وزيادة الطلب على العمالة؛ ما يقود في نهاية المطاف إلى تأسيس نظام لجوء مشترك بحلول عام 2012. مثّلت الانتفاضات الشعبية في المنطقة العربية عام 2011 تحولً مفاجئًا، دفع قادة الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في كل سياسات الهجرة وتقييمها، خاصة مع ازدياد تدفقات المهاجرين عبر شواطئ دول شمال أفريقيا وعلى وجه الخصوص تونس وليبيا، لتصبح الهجرة على رأس جدول الأعمال السياسي للاتحاد. وفي هذا السياق، قدمت المفوضية الأوروبية مجموعة من المقترحات المتعلقة بالهجرة وحركة الأفراد في بلاغها الصادر في أيار/ مايو 2011، وقد أيد المجلس الأوروبي هذه المقترحات تأييدًا كاملً في حزيران/ يونيو. بدأ الاتحاد في سلسة من الحوارات بشأن موضوع الهجرة والتنقل والأمن مع كل من تونس والمغرب في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر، والتحضير لبدء حوار مماثل مع مصر وليبيا ريثما تستقر الأمور فيهما، بهدف مناقشة جميع جوانب التعاون المحتمل في إدارة تدفقات الهجرة بما يتوافق مع برنامج ستوكهولم، ومع المراجعة الشاملة لسياسة الجوار الأوروبية. خصصت المفوضية موارد مالية لإدارة حالة الطوارئ الإنسانية الناتجة من تدفقات المهاجرين واللاجئين في البلدان المجاورة لليبيا. كما أطلقت الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية FRONTEX في 20 شباط/ فبراير 2011 العملية المشتركة EPN Hermes Extension، لمساعدة السلطات الإيطالية في إدارة تدفق المهاجرين من شمال أفريقيا، الذين وصل معظمهم إلى جزيرة لامبيدوسا Lampedusa. كما نشرت وكالة تطبيق القانون الأوروبية "يوروبول" فريقًا من الخبراء في إيطاليا لمساعدة السلطات الوطنية في الكشف عن المجرمين المحتملين للاتجار بالبشر. واستكمالً لما قامت به المفوضية في مجال إدارة الهجرة، فقد تبنّت في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 المقاربة العالمية الجديدة للهجرة والتنقل، التي اقترحت بموجبها تعزيز التضامن داخل الاتحاد الأوروبي في مجال إدارة الهجرة واللجوء من خلال التعاون العملي، وتقديم المساعدة الفنية والمالية، وتحسين أدوات إدارة نظام اللجوء بين الدول الأعضاء من ناحية. ومن ناحية أخرى ربط الاتحاد بدول المصدر والعبور باتفاقيات شراكة في مجال حركة الأفراد وتنقّلهم The Mobility Partnership. ويأتي ذلك كله اعتمادًا على نهج الميمات الثلاثة 3M's وهي المال Money، والنفاذ إلى السوق الأوروبية Market Access، وحرية التنقل والحركة للأفراد Mobility. وقد جاء في هذا السياق إنشاء مكتب دعم اللجوء الأوروبي European Asylum Support Office, EASO، الذي من شأنه تعزيز التعاون العملي في مجال

اللجوء، ولا سيما أن التجربة الأولية لنظام اللجوء المشترك CEAS أظهرت ضرورة تعميق التنسيق في مجال التشريعات لخلق الثقة بين جميع الدول الأعضاء بأنها تؤدي المهمات نفسها بطريقة مماثلة وبنتائج إيجابية في مجال اللجوء.

ثانيًا: ليبيا والهجرة غير النظامية

مثّلت ليبيا قبل ثورة 17 فبراير 2011 وجهة رئيسة للعمالة الوافدة من دول عربية وأفريقية. وتعود أولى تدفقات العمالة المهاجرة إلى سبعينيات القرن الماضي نتيجة التطور السريع الذي شهدته البلاد التي تملك ثروات نفطية كبيرة، وكانت بحاجة ملحّة إلى العمالة الأجنبية في مشاريع البنية التحتية. وقد شكلت مصر وتونس المصدر الأساسي للعمالة الوافدة إلى ليبيا؛ إذ راوح عدد العمالة المصرية فيها في عام 1995 بين 750 ألفًا و 1.5 مليون شخص، في حين ارتفع عدد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء من 40 ألف شخص في عام 1995 إلى 1.5 مليون في عام 2000 وفق إحصائيات رسمية ليبية. في السياق ذاته، شجّعت ليبيا على قدوم العمالة، وقد وقعت اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف مع عدد من الدول الأفريقية في هذا المجال، ولا سيما أنها أقل بلدان شمال أفريقيا تعدادًا للسكان. واتبعت الدولة الليبية سياسة الأبواب المفتوحة للمهاجرين من الدول العربية والأفريقية، في ظل حاجتها إلى العمالة الأجنبية المدربة، وذات الخبرة خاصة في قطاعي الزراعة والطاقة. وقد استطاع العقيد معمر القذافي (2011-1942) تحويل ورقة المهاجرين في ليبيا إلى ورقة ضغط يلوّح بها في وجه دول الاتحاد الأوروبي لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية. تبنّى القذافي مفهومَ التضامن الأفريقي في مؤتمر القمة غير العادية لمنظمة الوحدة الأفريقية في مدينة سرت في أيلول/ سبتمبر 1999، التي مهّدت لتأسيس الاتحاد الأفريقي. وأكد ترحيبه بمواطني الدول الأفريقية في ليبيا. وعلى الرغم من ندرة التشريعات والقوانين التي تنظم وضع اللاجئين في ليبيا، فإنها استقبلت عددًا كبيرًا من الفارين من النزاعات من الصومال وإريتريا والسودان وفلسطين. وبقي مفهوم اللجوء محكومًا بتصورات العقيد القذافي، وبخاصة أن ليبيا لم تصدّق اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين، لكنها التزمت بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وسمحت للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتقديم المساعدة للموجودين على أراضيها.

تعتبر مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب الجهة الرسمية في ليبيا المخوّلة بتنظيم عمليات دخول الأجانب وخروجهم منها، وقد نظّمت مواد القانون رقم (6) الصادر في عام 1987 حركة دخول الأجانب إلى الأراضي الليبية، وجرّمت دخولهم بصورة غير قانونية. وقد عدّلت السلطات الليبية القانون رقم (6) وأصدرت القانون رقم (2) في عام 2004، حيث نصّت المادة رقم (2) من القانون الجديد على إضافة مادة جديدة إلى القانون رقم (6) تجرّم تهريب المهاجرين بأي وسيلة، والحكم بالسجن مدةً لا تقل عن عام واحد ودفع غرامة لا تقل عن ألف دينار ليبي لمن يثبت تورطه في تهريب الأجانب. يعدّ القانون رقم (19) لسنة 2010 بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية أهم التشريعات والقوانين المعمول بها في مجال تنظيم اللجوء السياسي والإنساني في ليبيا. وبموجب هذا القانون تملك السلطات الحق في احتجاز المهاجرين من دون تصريح بوجودهم في ليبيا لأجل غير مسمى، بصرف النظر عن عمر المحتجز. ولا توجد إجراءات رسمية معمول بها تسمح للمحتجزين بمقابلة محامٍ أو أي فرصة للطعن في قرار احتجازهم. فقد نصت المادة السادسة من القانون رقم (19) على معاقبة "الأجنبي المهاجر غير الشرعي بعقوبة الحبس مع الشغل أو بغرامة لا تزيد عن ألف دينار. وفي جميع الأحوال يجب إبعاد الأجنبي المحكوم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون من أراضي الجماهيرية العظمى بمجرد تنفيذه للعقوبة المحكوم بها". وبقي هذا القانون معمولً به حتى بعد سقوط نظام القذافي، حيث يتم تجميع المهاجرين في مراكز احتجاز Detention Centers منتشرة في ليبيا في مدن طرابلس، ومصراتة، وتاجوراء وغيرها، في ظروف غير إنسانية ولفترات طويلة قبل عملية الترحيل ومن دون مراجعة قضائية. ويعد هذا بمنزلة احتجاز تعسفي يحظره القانون الدولي. وقد قامت وزارة العدل في عام 2013 بإعداد مشروع قانون بشأن "الاتجار بالبشر" تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة United Nations Office on Drugs and Crime. ولم يصدّقه المؤتمر الوطني العام، الذي كان بمنزلة السلطة التشريعية الليبية. وقد سن القانون رقم (10) الصادر في عام 2013 بشأن "التعذيب والاختفاء القسري والتمييز."

1. ليبيا: من بلد المقصد إلى بلد العبور

شهدت ليبيا بعد عام 2000 ارتفاعًا في عدد المقيمين الأجانب، حيث نشطت ظاهرة الهجرة غير النظامية من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء نحو ليبيا، ثم الانطلاق من سواحلها نحو سواحل دول الاتحاد الأوروبي، باستخدام قوارب مطاطية غير صالحة للملاحة مسافاتٍ طويلة. لقد تحوّلت ليبيا إلى مكان يقيم فيه المهاجر بغرض العمل والإقامة فترةً من الزمن هي أشبه ب "استراحة مقاتل"، ليكمل رحلته بعد قيامه بجمع المال الكافي، لدفعه لشبكات تهريب البشر إلى القارة الأوروبية. ولكن السلطات الليبية استطاعت ضبط حركة الهجرة غير النظامية انطلاقًا من سواحلها.

واستضافت ليبيا في عام 2009، أي قبل عامين فقط من اندلاع ثورة 17 فبراير، على أراضيها نحو 2.5 مليون مهاجر، قادمين من دول أفريقية، وكذلك آسيوية، وبخاصة من بنغلاديش والفلبين. وخلال الفترة 2011-2000 وصل إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية وحدها نحو 190405 مهاجرًا من طالبي اللجوء، 60 في المئة منهم قادمون من السواحل الليبية. أما بين عامي 2002 و 2012 فوصل نحو 16445 مهاجرًا إلى جزيرة مالطا معظمهم قادم من ليبيا. كان التحول الأساسي الذي ساهم في وضع ليبيا من جديد على خريطة الهجرة غير النظامية، ونقلها من بلد مقصد إلى بلد عبور للمهاجرين، هو تدهور البيئة الأمنية فيها، بدءًا من الصراع في عام 2012 الذي أعقبه انزلاق البلاد في الفوضى في عام 2014 وانهيار نظام العدالة؛ ما مكّن الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية العاملة في مجال الاتجار بالبشر من الإفلات من العقاب. وفُقدت السيطرة على حركة المهاجرين عبر البلاد في ظل غياب شبه كامل لمؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية. وبناء عليه، زادت موجات هجرة الرعايا الليبيين والعمالة الأجنبية، إضافة الى المهاجرين القادمين من بلدان مختلفة من ليبيا نحو دول الاتحاد الأوروبي. فقد غادر ليبيا في أواخر عام 2011 أكثر من 422 ألف مواطن ليبي، و 768 ألف مهاجر بسبب الصراع الداخلي وفق ما جاء في تقرير الهجرة الدولية لعام  2015. واتجه معظمهم إلى تشاد وتونس والجزائر ومصر. وكان عدد كبير منهم من مواطني البلدان التي عادوا إليها. وقد بلغت نسبة المهاجرين منهم من بلدان أخرى نحو 41 في المئة احتاجوا إلى مساعدات كبيرة للعودة إلى أوطانهم. وعلى الرغم من عودة عدد كبير من المواطنين الليبيين إلى بلدهم بعد سقوط نظام العقيد القذافي، وبدء المرحلة الانتقالية في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، وانتخاب المؤتمر الوطني العام في 7 تموز/ يوليو 2012، فإن ذلك لم يكن مؤشرًا على الاستقرار وانتهاء الصراع الذي مهّد له فراغ القوّة الذي خلّفه سقوط نظام القذافي. فقد باتت السِّمة البارزة للبلاد هي فوضى السلاح المنتشر لدى الكتائب المسلحة التي لا تخضع لأيّ سلطة مركزية؛ ما سمح لها بملء الفراغ الذي خلّفه انهيار أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية. ساهم قرار المجلس الوطني الانتقالي، تحت ضغط الكتائب المسلحة، بدفع أجور لأعضاء هذه الكتائب من الخزينة العامة، في تفاقم الأوضاع الأمنية في البلاد؛ ما حوّلهم إلى فئة متميزة، مقارنةً بمن تبقّى من أفراد القوّات المسلحة النظامية. فقد ارتفع عدد الملتحقين بالكتائب عشرة أضعاف، وصولً إلى 250 ألفًا في غضون أقلّ من سنة من سقوط القذافي. وقد تعاقبت على ليبيا مجموعة من الحكومات، لكنّها فشلت في تحقيق الاستقرار وحلّ الأزمات السياسية والاقتصادية ومنها إدارة الهجرة غير النظامية. جرت انتخابات تشريعية في عام 2014، جاءت نتائجها في غير مصلحة التحالف الثوري المُهيمِن على المؤتمر الوطني العام الذي انتُخِب في تموز/ يوليو 2012. ونشبت على إثره أزمة دستورية بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني العاملدى انعقاد مجلس النواب في طبرق في 2 آب/ أغسطس 2014، ما عزّز الاستقطاب السياسي في البلاد التي دخلت

في نقق الاحتراب الداخلي؛ ما دفع العديد من رعايا الدولة الليبية والمقيمين إلى النزوح أو الهجرة خارج البلاد. فقد قُدّر عدد المهاجرين انطلاقًا من السواحل الليبية باتجاه دول الاتحاد الأوروبي بنحو 137631 لاجئًا ومهاجرًا في عام 2104، في حين قُدر عدد النازحين داخل البلاد بنحو 400 ألف حتى شباط/ فبراير 2015. وقد شهدت هذه الفترة التي تزامنت مع النزاع الداخلي الليبي، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على مساحات واسعة من العراق وسورية، ارتفاعًا في موجات الهجرة التي سجّلت أسرع نمو لها في ليبيا، إذ بلغ عدد الوافدين إلى إيطاليا وحدها 170 ألف شخص في عام 2014، أي ما يفوق أربع مرات عدد الوافدين المسجلين في عام 2013، وهو أكبر الأرقام المسجلة، حيث جاءت نسبة المهاجرين القادمين من ليبيا نحو 90 في المئة من الوافدين إلى أوروبا عبر المتوسط.

2. مصفوفة تتبّع النزوح في ليبيا: 2019-2018

قدّرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في تقرير حول النزوح والهجرة غير القانونية في ليبيا "مصفوفة تتبع النزوح" Displacement Tracking Matrix, DTM الصادر في 27 شباط/ فبراير 2018 أن نحو 704142 مهاجرًا وصلوا إلى ليبيا، من 40 دولة أفريقية. وكانت الدول الخمس الأعلى تمثيلً بين المهاجرين هي النيجر، ومصر، وتشاد، والسودان، وغانا على التوالي، وتمثل مجتمعة ما نسبته 66 في المئة من إجمالي المهاجرين في ليبيا، يقطنون في 99 بلدية و 551 محلة. وجاء في التقرير أن 73 في المئة من مهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يقيمون في غرب ليبيا، بينما يقطن 17 في المئة في المناطق الجنوبية، و 10 في المئة في المناطق الشرقية. وقد جاء توزيعهم بحسب المناطق والبلديات على النحو التالي: العاصمة طرابلس حصلت على العدد الأكبر من المهاجرين، إذ تؤوي 154810 مهاجرين، أي ما يعادل 22 في المئة من إجمالي عدد المهاجرين في ليبيا. وجاءت مدينة الخُمس والبلدات المجاورة في المرتبة الثانية، إذ يقطن فيها 93564 مهاجرًا، أي نحو 13 في المئة، تليها مصراتة في المرتبة الثالثة، إذ يوجد فيها 88789 مهاجرًا، ثم مدينة أجدابيا بواقع 63572 مهاجرًا، والجبل الغربي بواقع 55027 مهاجرًا، والزاوية بواقع 33228 مهاجرًا، وسبها بواقع 31100 مهاجر. وذكرت المنظمة أن 92 في المئة من المهاجرين، أي ما يعادل 650073 مهاجرًا، يأتون من 31 دولة أفريقية، في حين أن 53987 مهاجرًا، أي نحو 8 في المئة من المهاجرين، هم من دول الشرق الأوسط وآسيا، وهي بنغلاديش 35976 مهاجرًا، ثم سورية 11695 مهاجرًا، ثم فلسطين في المرتبة الثالثة بإجمالي 3131 مهاجرًا. وأشار التقرير إلى أن 74 في المئة من مهاجري آسيا في ليبيا يقيمون في المناطق الغربية، في حين يقيم 25 في المئة في الشرق، و 1 في المئة في الجنوب. وبحسب بيانات المنظمة، فإن البالغين يمثلون 90 في المئة من المهاجرين الموجودين في ليبيا، ويمثّل الرجال 89 في المئة منهم، في حين تُثل النساء 11 في المئة. كما أوضحت أن 59 في المئة من المهاجرين القُصَّ كانوا صحبة أحد والديهم،

الأمن والاستقرار الداخلي.

71 في المئة من المهاجرين الذين تم تحديدهم في ليبيا (ينظر الجدولان 1 و 2).

دول شمال أفريقيا مصر

الكامريون دول أفريقيا الصومال إثيوبيا إريرتيا تشاد جنوب الصحراء

القرن الأفريقي أو منطقة أفريقيا جنوب الصحراء في أغلبها محفوفة بالمخاطر والصعوبات. في حين كان 41 في المئة منهم من دون مرافقين. وتُظهر الأرقام حجم الهجرة غير القانونية في ليبيا باعتبارها بلدًا مصدّرًا للمهاجرين في اتجاه أوروبا، والذي تقف خلفه شبكات تهريب منظمة تستفيد من حالة الفوضى وانعدام

ومقارنةبمصفوفة تتبع النزوح واللجوء في ليبيا التي أعدتها المنظمة الدولية للهجرة خلال الفترة 13 حزيران/ يونيو - 4 آب/ أغسطس 2019، نلحظ عدم وجود فرق كبير في أعداد المهاجرين في ليبيا، حيث قدّر عددهم بنحو 655144 مهاجرًا قادمين من أكثر من 39 دولة، وذلك بتراجع تصل نسبته إلى 6.9 في المئة فقط عن عام 2018. وقد كان توزيعهم على النحو التالي: جاء نحو 602216 مهاجرًا، أي ما نسبته 92 في المئة، من 19 دولة أفريقية مختلفة، بينما جاء 50934 مهاجرًا، أي مانسبته 8 في المئة، من 10 دول آسيوية وشرق أوسطية. وجاء في التقرير أن أهم الجنسيات الأفريقية هي النيجيرية والمصرية والتشادية والسودانية والنيجرية، وتمثل هذه الجنسيات ما نسبته

الجدول (1) النسب المئوية للمهاجرين من دول شمال أفريقيا إلى ليبيا في عام 2019

السودان تونس الجزائر المغرب

الجدول (2) النسب المئوية للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء إلى ليبيا في عام 2019

بوركينافاسو ساحل العاج السنغال نيجرييا النيجر غينيا مايل غانا

أما الجنسيات الآسيوية والشرق أوسطية فهي من سورية، وفلسطين، وباكستان، وبنغلاديش، ويوضح الجدول (3) نسبها. والجدير ذكره أن الطرق والمنافذ التي يسلكها المهاجرون القادمون إلى ليبيا من الشرق الأوسط أو من منطقة

الجدول (3) النسب المئوية للمهاجرين من دول آسيوية وشرق أوسطية إلى ليبيا في عام 2019

الدول الآسيوية والشرق أوسطية سورية

لقد تزامن إعداد تقرير مصفوفة تتبّع النزوح في عام 2019 مع النزاع المسلح الذي بدأه اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الرابع من نيسان/ أبريل 2019، وهو ما أثر سلبيًا في وضع المهاجرين والنازحين في مناطق النزاع المسلح، وزاد من احتمالات تعرضهم للأذى. كما انخفضت فرص حصولهم على العمل، ومن ثمّ، على المال اللازم لسد احتياجاتهم الإنسانية. وانسحب الأمر نفسه على مدينة مرزق في الجنوب الليبي، فقد ضربت غارات جوية مركز احتجاز تاجوراء في الثاني من تموز/ يوليو 2019 الذي يوجد فيه عدد من المهاجرين، ما أودى بحياة 53 مهاجرًا، وأصيب 87 آخرون. فضلً عن الأوضاع غير الإنسانية في مراكز احتجاز المهاجرين التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية الذي أنشئ في عام 2012 ويتبع وزارة الداخلية في ليبيا. ومعظم تلك المراكز عبارة عن مستودعات ومبانٍ لا تصلح لاحتجاز الأشخاص، وتتسم بالاكتظاظ الشديد ونقص المرافق الصحية وانتشار الأمراض المعدية، ولا تتمتع السلطات الليبية بالقدرة والإمكانية للوصول إلى تلك المراكز التي تخضع إدارتها للكتائب والميليشيات التي تتبع المدينة أو البلد. وبناءً على البيانات الواردة في تقريري مصفوفة تتبّع النزوح في ليبيا، يمكن الوقوف على مجموعة من الأسباب التي تقف وراء تدفقات المهاجرين غير النظاميين من ليبيا نحو دول الاتحاد الأوروبي، منها: قوة شبكات التهريب والاتجار بالبشر: نشطت تلك الشبكات في البلاد نتيجة الفوضى، وساعدها في ذلك قوتها وتنظيمها وامتلاكها السلاح، إضافة إلى السيطرة على مناطق جغرافية وقواعد لوجستية (منازل، وقوارب، واتصالات...إلخ)، فضلًا عن قدرتها على الإفلات من القوة الحكومية. عامل الجذب الاقتصادي: على الرغم من تدهور الأوضاع الاقتصادية في ليبيا، فإن المهاجرين عادة ما يتمكنون من العمل في السوق السوداء الليبية قبل الهجرة إلى أوروبا، في ظروف إنسانية في منتهى الصعوبة، بغرض جمع المال الذي يمكنهم من العبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط. الحدود الرخوة: تسمح سياسات إدارة الحدود المعتمدة بين الدول الأفريقية وليبيا بنشاط مهربي البشر، إضافة إلى عدم قدرة حكومة الوفاق الوطني على ضبط الحدود الجنوبية، وصعوبة الرقابة على الحدود التي أغلبها في الصحراء بطول 4400 كيلومتر مع ست دول (تشاد، والنيجر، والسودان، والجزائر، وتونس، ومصر). تعارض إرادات دول الجوار: عدم التعاون بين الدول المجاورة تعاونًا جديًا لضبط مسألة الهجرة؛ فالاتفاقيات الثنائية مع تشاد والسودان والجزائر وتونس في عام 2012، ومع مصر في عام 2013 بشأن ضبط الحدود لم تسفر عن تعاون منهجي. ولم يكن لها أي تأثير يذكر في الحد من تدفق المهاجرين، أو التخفيف من

فلسطين باكستان بنغلاديش

نشاط الشبكات الإجرامية لتهريب المهاجرين والاتجار بهم عبر الحدود البرية نتيجة تعارض استراتيجياتها ومقارباتها لحل الأزمة الليبية. السمعة: أدت الأزمات الإنسانية والسياسية في بلدان المصدر، سواء من دول أفريقية أو دول المشرق العربي، إلى دفع المهاجرين إلى المخاطرة واختيار ليبيا رغم علمهم بخطورة الوضع الأمني، الذي يماثل أو يزيد في خطورته وضع بلدانهم. إلا أن سمعة ليبيا المرتبطة بسهولة الانتقال من سواحلها إلى أوروبا، ساهمت في تدفق المهاجرين إليها وبأعداد كبيرة، وهو ما تطلب استجابة أوروبية على المستوى السياسي والأمني وفق ما توصلت إليه الدول الأعضاء من تفاهمات حول الآليات المشتركة في مجال ضبط الحدود والتحكم في حركة الأفراد وتنقلهم.

ثالثًا: استجابة الاتحاد الأوروبي للهجرة غير النظامية يف ليبيا

جاءت استجابة الاتحاد الأوروبي لمواجهة معضلة الهجرة غير النظامية في ليبيا، انسجامًا مع التطورات التي طرأت على العمل الأوروبي المشترك في مجال إدارة الهجرة، وفق التوجيهات والتشريعات التي صدرت عن المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي. وقد عملت الدول الأعضاء في الاتحاد، خلال العقود الثلاثة الماضية، على استحداث آليات اقتصادية وأمنية وعسكرية للإدارة الفاعلة لتدفقات المهاجرين من الحدود البرية الشرقية للاتحاد، والحدود البحرية على الضفة المقابلة من المتوسط انطلاقًا من السواحل الليبية بعد عام 2011. فاللاجئون والمهاجرون يواجهون صعوبات شديدة في رحلتهم، إذ وصلت حد غرق عدد كبير من السفن التي تحملهم. ويأتي ذلك في ظل انهيار شبه كامل لمؤسسات الدولة الليبية وخاصة الأمنية والعسكرية، فضلً عن الممارسات غير الإنسانية التي يمارسها تجار البشر على المهاجرين. وقد وجّهت منظمات حقوقية نقدًا إلى السلطات الليبية مرات عديدة، وذلك بسبب فشلها في ضمان واحترام حقوق اللاجئين والمهاجرين الذين يُجمّعون في مراكز احتجاز في ظروف غير لائقة إنسانيًا، ويخضعون لخطر الإعادة القسرية، وهو الإجراء الذي عدّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 2012 إجراءً غير قانوني، وانتهاكًا للحظر المفروض على التعذيب وغيره من أنواع سوء المعاملة من قبل أي دولة أو منظمة تشغّل مراكب لإنقاذ المهاجرين واللاجئين القادمين من السواحل الليبية. وقد جاء قرار المحكمة الأوروبية على خلفية قضية Hiris Jamma and others vs Italy، حينما اعترضت السلطات الإيطالية في 6 أيار/ مايو 2009 ثلاثة قوارب على متنها أحد عشر صوماليًا وثلاثة عشر إريتيريًا وأعادتهم إلى طرابلس. وقد التزمت الدول الأعضاء منذ عام 2013 بقرار المحكمة؛ فقد أطلقت السلطات الإيطالية عملية ماري نوستروم Operation Mare Nostrum، في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2013، لإنقاذ المهاجرين واللاجئين القادمين من السواحل الليبية الذين ارتفعت أعدادهم ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى 150 ألف مهاجر أنقذتهم هذه العملية في عام 2014 في البحر المتوسط. وقد واجهت الحكومة الإيطالية على إثر ذلك ترددًا من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد في اقتسام المسؤولية في استقبال المهاجرين القادمين من ليبيا. وقد بلغ الخلاف الأوروبي ذروته بين الدول المطلة على المتوسط ودول أوروبا الشمالية، ما قاد

المفوضية الأوروبية في حزيران/ يونيو 2016 إلى الإعلان عن إطار جديد لشراكات مع بلدان المصدر والعبور، وهو عبارة عن حزم مساعدات مخصصة لتطوير قدرات الاستقبال المستدامة والآمنة للمهاجرين في بلدان المصدر والعبور، مثل النيجر ومالي ونيجيريا وإثيوبيا والسنغال وليبيا، وتمكين المهاجرين واللاجئين من البقاء في بلدانهم وتجنّب القيام برحلات خطيرة عبر الصحراء، ثم عبر البحر في قوارب غير صالحة للإبحار مسافات طويلة. وتأتي هذه الخطوة استكمالً لسلسلة الحوارات التي بدأها الاتحاد مع دول شمال أفريقيا بعد اندلاع الانتفاضات الشعبية في عام.2011

1. إعلان مالطا: خطوة نحو ضبط الهجرة غير النظامية من السواحل الليبية

تبنّى الاتحاد الأوروبي في الثالث من شباط/ فبراير 2017 إعلان مالطا Malta Declaration الذي ركز على حركة الأفراد غير النظامية بين ضفتي المتوسط، وبموجبه اتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد على إعطاء أولوية لتقديم التدريب والمعدات اللازمة لخفر السواحل الليبي وغيره من الأجهزة ذات الصلة، وعلى اتخاذ تدابير تضمن تهيئة الظروف المناسبة لاستقبال السلطات الليبية للمهاجرين، وذلك بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة. كما تطرّق إعلان مالطا إلى مذكرة التفاهم بين الجانبين الإيطالي والليبي في مجال الهجرة، وشجّع الدول الأعضاء على الاستمرار في هذا النهج القائم على تقديم العون والدعم اللازمين للسلطات الليبية في مكافحة الهجرة غير النظامية. وقد تضمنت مذكرة التفاهم تقديم السلطات الإيطالية الدعم الفني والتقني والتدريب والدعم المالي، ليس لخفر السواحل الليبية فحسب، بل لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني المسؤولة عن مراكز احتجاز المهاجرين أيضًا. وتجدر الإشارة الى أن المذكرة هي إعادة بعث لمعاهدة الصداقة الموقعة بين البلدين في عام.2009 وفي هذا الصدد، وتنفيذًا لبنود إعلان مالطا، وبناءً على توصية من المفوضية الأوروبية، اعتمد الصندوق الائتماني الأوروبي من أجل أفريقيا EU Trust Fund for Africa في نيسان/ أبريل 2017 برنامجًا لتحسين إدارة السلطات الليبية للهجرة، بلغت قيمته 90 مليون يورو، يهدف إلى حماية المهاجرين في المجتمعات المضيفة. وقد وزعت تلك المساعدات على قسمين، خصص القائمون على البرنامج 48 مليون يورو لحماية المهاجرين واللاجئين في مراكز الاحتجاز، وتقديم الخدمات الصحية والإسعافات الأولية والنفسية اللازمة، وعمليات العودة الطوعية وإعادة دمج المهاجرين في مجتمعاتهم الأصلية، في حين خُصص 42 مليون يورو لتحسين التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى البلديات وتعزيز قدرات سلطات الحكم المحلي على تقديم الخدمات، وتعزيز التنمية والاستقرار؛ ما يسهم في التخفيف من اعتماد المجتمعات المحلية في الجنوب الليبي على تجارة وتهريب البشر وسيلةً للكسب المالي. وقد استند الاتحاد الأوروبي في مجال الحد من الهجرة غير النظامية إلى المزج بين الأدوات المالية والمساعدة الفنية، من خلال تدريب خفر السواحل الليبية وتقديم الدعم لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابع لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق. ولا شك في أن هذا النهج قد يسهم في تقليل تدفقات المهاجرين، لكنه في الوقت ذاته حل مؤقت وغير مستدام لأزمة الهجرة.

2. العمليات الأوروبية قبالة الشواطئ الليبية: عمليتا تريتون وصوفيا

قامت السلطات الإيطالية بوقف عمليات ماري نوستروم بعد نحو عام من انطلاقها، وقد ساهمت في الحد من تكرار مآسي غرق قوارب المهاجرين وإنقاذهم في عرض البحر المتوسط. وقد لاقت هذه الخطوة انتقادًا واسعًا من المنظمات الدولية كمنظمة العفو الدولية، ومنظمة "أنقذوا الأطفال" Save the Children، وعدد من الجمعيات المحلية الإيطالية، مثل: "آرشي Arci"، و "آرشي" Arci، و"كاريتاس" Caritas، التي رأت فيها تراجعًا للدور الإنساني الذي تقوم به إيطاليا في مجال إنقاذ المهاجرين. توجّه الاتحاد الأوروبي نحو إطلاق عملية مشتركة في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 لإدارة الهجرة غير النظامية، ووضعِ حدٍ لحالات غرق السفن والقوارب التي تحمل مهاجرين انطلاقًا من السواحل الليبية، أطلق عليها اسم عملية تريتون Triton Operation، وترفع علم الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود الخارجية وحمايتها التي تعرف اختصارًا بفرونتكس Frontex. تنطلق تريتون، التي تستضيفها إيطاليا، في تنفيذ عملياتها من قاعدتين: الأولى في جزيرة لامبيدوسا، والثانية من ميناء إمبيدوكله Empedocle في جنوب جزيرة صقلية، وتسير دورياتها لمراقبة حركة قوارب المهاجرين على مسافة 30 ميلً بحريًا من السواحل الإيطالية، ولديها القدرة على الاقتراب من السواحل الليبية للقيام بعمليات إنقاذ السفن والقوارب التي تواجه خطر الغرق في المياه الإقليمية الليبية. لم يُكتب لعملية تريتون النجاح في الحد من تدفقات المهاجرين أو حتى الحد من غرق السفن التي تقلّ المهاجرين في عرض البحر المتوسط، إذ قضى نحو 1200 مهاجر في نيسان/ أبريل 2015 من جرّاء غرق سفينتين أمام السواحل الليبية؛ وهو ما استدعى تدخلً أوروبيًا لزيادة القدرة التشغيلية لعملية تريتون وإطلاق القوة البحرية الأوروبية EUNAVFOR MED في المتوسط في 22 حزيران/ يونيو 2015 التي حملت اسم عملية صوفيا Sophia Operation. تعدّ عملية صوفيا أول عمل عسكري أوروبي مشترك في إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، بهدف محاربة الهجرة وعمليات الاتجار بالبشر، والمساهمة في تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا، ومنطقة البحر المتوسط الذي يشهد حركة متزايدة لقوارب وسفن المهاجرين غير النظاميين. كما تقوم عملية صوفيا بمهمات أخرى، أهمها: تدريب خفر السواحل والبحرية الليبية، ومتابعة كفاءة التدريبات على المدى الطويل في محاربة شبكات الاتجار بالبشر والحد من الهجرة غير النظامية.

المساهمة في تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على أعالي البحار قبالة ساحل ليبيا. مراقبة النشاطات غير القانونية التي تتعلق بالتجارة غير المشروعة لصادرات النفط الليبية، وفقًا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقد مدد المجلس الأوروبي ولاية عملية صوفيا حتى 30 أيلول/ سبتمبر 2019.

3. المساعدة في ضبط الحدود الليبية البحرية والبرية وتدريب خفر السواحل

قام الاتحاد الأوروبي عبر عملية صوفيا بتوقيع مذكرة تفاهم مع خفر السواحل وقوات البحرية الليبية في 23 آب/ أغسطس 2016 في العاصمة الإيطالية روما، مقر قيادة العملية. وقّعها عن الجانب الليبي قائد خفر السواحل العميد عبد الله تومية، وعن الجانب الأوروبي الأدميرال إنريكو كريدندينو Enrico Credendino قائد عمليات EUNAVFOR MED، وهي بمنزلة الخطوة التأسيسية للتعاون بين الجانبين في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية. ووفق مذكرة التفاهم، أجرت قيادة عملية صوفيا في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2016 تدريبات ل 78 متدربًا من خفر السواحل والبحرية الليبية على متن سفن التدريب التابعة للاتحاد الأوروبي، وذلك عقب توجيه المجلس الأوروبي بتدريب الموظفين الليبيين العاملين في خفر السواحل وتعزيز قدرتهم على تعطيل التهريب والاتجار بالبشر، وأداء نشاطات البحث والإنقاذ وتحسين الأمن في المياه الإقليمية الليبية وأمام الواجهة البحرية الشاسعة التي يصل طولها إلى نحو 1900 كيلومتر، إضافة إلى عمليات منع الاتجار بالأسلحة داخل منطقة عملياتها المتفق عليها وفقًا لقرار مجلس الأمن 1970 في عام 2011، والقرارات اللاحقة بشأن حظر الأسلحة المفروضة على ليبيا، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2292 في عام 2016. وقد بدأت عملية صوفيا بتدريب الدفعة الثانية من خفر السواحل في كانون الثاني/ يناير 2017 في مركز تدريب بحري في جزيرة كريت في اليونان، حيث تلقى 20 متدربًا من خفر السواحل والبحرية الليبية تدريبات في مجالات تشمل الجوانب القانونية البحرية وزيادة الوعي بحقوق الإنسان، فضلً عن عمليات البحث والإنقاذ. كما تم وضع نموذج تدريبي إضافي في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، في المدرسة البحرية الإيطالية في جزيرة لامادالينا Navy School in La Maddalen، يهدف إلى تزويد 64 متدربًا بالمعرفة والتدريب اللازمين للقيام بقيادة سفينة حراسة خارجية قبالة السواحل الليبية، إضافة إلى الدروس التي تركّز على حقوق الإنسان والإسعافات الأولية الأساسية. لقد وصل عدد المتدربين من خفر السواحل الليبية إلى نحو 320 متدربًا ضمن برامج عملية صوفيا، كما خضع عدد من المتدربين في سبليت Split في كرواتيا، التي تقع على الساحل الشرقي للبحر الأدرياتيكي، لبرنامج تدريبي على تقنيات الغوص. وأسس الاتحاد الأوروبي في 22 أيار/ مايو 2013 بعثة مدنية لدعم السلطات الليبية في تحسين وتطوير أمن الحدود البحرية والجوية والبرية الليبية European Union Border Assistance Mission, EUBAM تابعة للسياسة

الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي. وتقدم البعثة للسلطات الليبية المشورة والتدريب والتوجيه وتعزز الخدمات الحدودية وفقًا للمعايير الدولية، لأجل تطوير استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة الحدود. وقد بلغت ميزانية البعثة خلال الفترة 22 آب/ أغسطس 2016 - 21 آب/ أغسطس 2017 نحو 17 مليون يورو.

خاتمة

حكمت مقاربات الاتحاد الأوروبي لظاهرة الهجرة النظامية أو غير النظامية مسألتان: الأولى، التراجع الديموغرافي في دول الاتحاد وحاجتها إلى سد هذه الفجوة اعتمادًا على المهاجرين من ذوي الخبرة والكفاءة العملية والعلمية. والثانية، ارتباط ظاهرة الهجرة بمجموعة من التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. توصلت الدول الأعضاء في الاتحاد إلى قناعة مفادها أن الأدوات التي تستخدمها في مجال إدارة الهجرة على المستوى القومي باتت غير كافية، وذلك نتيجة تطور عملية التكامل والاندماج الأوروبية التي بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي. وقد أفضت إلى سلسة من الاتفاقيات والمعاهدات المشتركة ساهمت في وحدة الاتحاد وتماسكه، وخاصة بعد توقيع اتفاقية شينغن Schengen Agreement التي جعلت من أوروبا فضاءً موحدًا، زالت بموجبه الحدود بين الدول الموقعة عليها، وأُلغيت القيود على حركة الأفراد والسلع. طوّر الاتحاد سياسة مشتركة في مجال إدارة الهجرة، من خلال مراكمة عدد كبير من التشريعات والقوانين التي أقرتها مؤسسات الاتحاد خلال العقود الثلاثة الماضية، ونتج منها مجموعة من الآليات المالية والعسكرية التي استخدمها في إدارة تدفقات المهاجرين. ولا بد من الإشارة إلى أن تلك التشريعات والقوانين الأوروبية في مجال إدارة الهجرة عكست في جزء كبير منها المصالح المتناقضة للدول الأعضاء في الاتحاد، ومنظوراتها المختلفة لإدارة الهجرة، إذ تختلف مقاربات الدول المطلة على البحر المتوسط عن مقاربات دول شمال أوروبا. ورغم التزام دول الاتحاد بتلك التشريعات والقوانين، فإنها تسعى لأن تبقى صاحبة اليد العليا في سنّ التشريعات والقوانين القومية في مجال إدارة الهجرة والمسائل المتعلقة بحركة انتقال الأفراد ضمن إقليمها (إصدار التأشيرات، وحجم العمالة الوافدة، ومراكز الإيواء، وبرامج الاندماج والتكامل... إلخ). وبالنظر إلى أزمة الهجرة انطلاقًا من الشواطئ الليبية، تستنتج الدراسة أن استجابة الاتحاد الأوروبي ارتهنت بضرورات العمل المشترك بين الدول الأعضاء بموجب التشريعات والقوانين المشتركة في مجال إدارة الهجرة من ناحية، وتناقض المصالح الاقتصادية والسياسية لتلك الدول تجاه الأزمة السياسية في ليبيا من ناحية أخرى؛ وهو ما قلل من فاعلية الأدوات المالية والعسكرية للحد من تدفقات المهاجرين، خاصة بعد انزلاق البلاد في أتون حرب أهلية يغذيها التنافس الدولي والإقليمي على المصالح، وخير دليل على ذلك التنافس الفرنسي - الإيطالي على المصالح في الساحة الليبية، وهو ما ينجم عنه تعقيد في الوضع الداخلي الليبي. بناء عليه، تتطلب المعالجة الجذرية لأزمة الهجرة في ليبيا استراتيجية أوروبية موحدة، تتوجه بالأساس نحو دعم حكومة مركزية في ليبيا حتى تكون قادرة على ضبط الأمن والاستقرار، ودعم عملية بناء مؤسسات الدولة المدنية

والعسكرية، ومساعدة السلطات الليبية في جمع سلاح الميليشيات والكتائب المنتشرة في المدن والبلدات الليبية ودمجها ضمن قوات شرطية أو عسكرية نظامية تتبع للحكومة المركزية، وإصلاح قطاع القضاء والعدل وإصدار تشريعات وقوانين في مجال الهجرة واللجوء تأخذ في الاعتبار احترام حقوق المحتجزين، والعمل على تحسين الظروف المعيشية للمهاجرين وللمحتجزين في مراكز الإيواء. وهناك ضرورة التنسيق مع دول الجوار الجغرافي وتعزيز التعاون فيما بينها في مجال مكافحة الهجرة والحد من شبكات الاتجار بالبشر وتهريب السلاح التي باتت عابرة للدول. إن أزمة الهجرة في ليبيا ليست سوى نتيجة لانهيار مؤسسات الدولة وفوضى السلاح. ومن ثمّ، فإن التوجه إلى إيجاد حل للأزمة السياسية في ليبيا من المرجح أن يقلل من تدفقات المهاجرين. وقد تتحول ليبيا، على إثره، من بلد عبور تنشط فيه شبكات التهريب والاتجار بالبشر إلى بلد استقبال للعمالة التي تحتاج إليها ليبيا الغنية بالإمكانيات والموارد.

المراجع

العربية

الأشقر، جلبير. انتكاسة الانتفاضة العربية: أعراض مرضية. بيروت: دار الساقي،.2016

الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة. تقرير الهجرة الدولية لعام 2015: الهجرة والنزوح والتنمية في المنطقة العربية. بيروت: لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا "،.2015

بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. محتجزون ومجردون من إنسانيتهم: تقرير حول انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين في ليبيا. 13 كانون الأول/ ديسمبر:2017. في https://goo.gl/BYQa1S

التداعيات الجيوستراتيجية للثورات العربية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2014

الدليمي، عباس فاضل. الموسوعة الميسرة في حقوق الإنسان. عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع،.2016

منظمة العفو الدولية. شبكة التواطؤ المظلمة في ليبيا: الانتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين المتجهين إلى أوروبا. لندن: مطبوعات منظمة العفو الدولية، 2017:. في https://bit.ly/2lBefQS

الأجنبية

"Action Plan of the Council and the Commission on How Best to Implement the Provisions of the Treaty of Amsterdam on an Area of Freedom, Security and Justice - Text adopted by the Justice and Home Affairs Council of 3 December 1998." Eur-Lex. 23/1/1999. at: https://bit.ly/2kxm8Gv Berdeloup, Sylvie & Oliver Pliez. "Lybian Migration Corridor." European University Institute. Robert Schuman Center for Advanced Studies (2011). at: https://bit.ly/2mF2SHH

"Commission Regulation (EU) No 351/2010 of 23 April 2010 Implementing Regulation (EC) No 862/2007 of the European Parliament and of the Council on Community Statistics on Migration and International Protection as Regards the Definitions of the Categories of the Groups of Country of Birth, Groups of Country of Previous Usual Residence, Groups of Country of Next Usual Residence and Groups of Citizenship." Eur-Lex. 12/9/2019. at: https://bit.ly/2m74DNi

"Communication from the Commissionon Establishing a New Partnership Framework with Third Countries under the European Agenda on Migration." Eur-Lex. 7/6/2016. at: https://bit.ly/2nkcYxR "Communication from the Commission to the Council and the European Parliament - The Hague Programme: Ten Priorities for the Next Five Years the Partnership for European renewal in the field of Freedom, Security and Justice." Eur-Lex. 10/5/2005. at: https://bit.ly/2lZnMRq

"Communication from the Commission to the European Parliament, the Council, the European Economic and Social Committee and the Committee of the Regions: A Dialogue for Migration, Mobility and Security with the Southern Mediterranean Countries." Eur-Lex. 24/5/2011. at: https://bit.ly/2kYx7sC

"Communication from the Commission to the European Parliament, the Council, the European Economic and Social Committee and the Committee of the Regions: The Global Approach to Migration and Mobility." Eur-Lex.18/11/2011. at: https://bit.ly/2mvWZMV

"Council Decision (CFSP) 2016/993 of 20 June 2016 Amending Decision (CFSP) 2015/778 on a European Union Military Operation in the Southern Central Mediterranean (EUNAVFOR MED operation SOPHIA)." Eur-Lex. 21/6/2016. at: https://bit.ly/2nb4rgY

"Council Decision of 14 May 2008 establishing a European Migration Network." Eur-Lex. 21/5/2008. at: https://bit.ly/2m7Gbvh

"Council Decisionon the Organization of Joint Flights for Removals from the Territory of Two or more Member States, of Third-country Nationals who are Subjects of Individual Removal Orders." Eur-Lex. 29/4/2004. at: https://bit.ly/2kks8SC

"Council Directive 2002/90/EC of 28 November 2002 Defining the Facilitation of Unauthorized Entry, Transit and Residence." Eur-Lex. 5/12/2002. at: https://bit.ly/2lQ1L7q

"Council Directive 2003/109/EC of 25 November 2003 Concerning the Status of Third-country Nationals who are Long-term Residents." Eur-Lex. 23/1/2004. at: https://bit.ly/2mmT5FW

"Council Directive 2003/86/EC of 22 September 2003 on the Right to Family Reunification." Eur-Lex. 3/10/2003. at: https://bit.ly/2mjnnt8

"Council Directive 2004/114/ECof 13 December 2004 on the Conditions of Admission of Third- country Nationals for the Purposes of Studies, Pupil Exchange, Unremunerated Training or Voluntary Service." Eur-Lex. 23/12/2004. at: https://bit.ly/2kuhEAn

"Council Directive 2004/81/EC of 29 April 2004 on the Residence Permit Issued to Third-country Nationals who are Victims of Trafficking in Human Beings or who have been the Subject of an Action to Facilitate Illegal Immigration, who Cooperate with the Competent Authorities." Eur- Lex. 29/4/2004. at: https://bit.ly/2lKkJfW

"Council Directive 2009/50/EC of 25 May 2009 on the Conditions of Entry and Residence of Third-Country Nationals for the Purposes of Highly Qualified Employment." Eur-Lex. 18/6/2009. at: https://bit.ly/2kWxOCK

"Council Framework Decision of 28 November 2002 on the Strengthening of the Penal Framework to Prevent the Facilitation of Unauthorised Entry, Transit and Residence." Eur-Lex. 5/12/2002. at: https://bit.ly/2kImdqD

"Council Regulation (EC) No 377/2004 of 19 February 2004 on the Creation of an Immigration Liaison Officers Network." Eur-Lex. 2/3/2004. at: https://bit.ly/2mozmpn

"Council Regulation (EC) No 2007/2004 of 26 October 2004 Establishing a European Agency for the Management of Operational Cooperation at the External Borders of the Member States of the European Union." Eur-lex, 25/11/2004. at: https://bit.ly/2oypSZR

"Directive 2008/115/EC of the European Parliament and of the Council of 16 December 2008 on Common Standards and Procedures in Member States for Returning Illegally Staying Third- country Nationals." Eur-Lex. 24/12/2008. at: https://bit.ly/2m2iuEK

"Regulation (EC) No 862/2007 of the European Parliament and of the Council of 11 July 2007 on Community Statistics on Migration and International Protection and Repealing Council Regulation (EEC) No 311/76 on the Compilation of Statistics on Foreign Workers." Eur-Lex. 31/7/2007. at: https://bit.ly/2kt4bJ3

"Regulation (EU) 2016/1624 of the European Parliament and of the Council of 14 September 2016 on the European Border and Coast Guard and Amending Regulation (EU) 2016/399 of the European Parliament and of the Council and Repealing Regulation (EC) No 863/2007 of the European Parliament and of the Council, Council Regulation (EC) No 2007/2004 and Council Decision 2005/267/EC." Eur-lex. 16/9/2016. at: https://bit.ly/2or6UUP

"Regulation (EU) No. 604/2013 of the European Parliament and of the Council of 26 June 2013 Establishing the Criteria and Mechanisms for Determining the Member State Responsible for Examining an Application forInternational Protection Lodged in one of the Member States by a Third-country National or a Stateless Person (recast)." Eur-Lex. 29/6/2013. at: https://bit.ly/2mfa3X6 "Tampere European Council 15 and 16 October 1999: Presidency Conclusions," Archive of European Integration, University of Pittsburgh, 15-16/11/1999. at: https://bit.ly/2SDHOLL

The European Court of Human Rights, Case of Hirsi Jamaa and Others v. Italy: (Application no. 27765/09). 23/2/2012. at: https://bit.ly/2n0UxL9

"The Stockholm Programme - An Open and Secure Europe Serving and Protecting the Citizens." Council of the European Union. 1/12/2009. at: https://bit.ly/2mprTX3

The UN Migration Agency. Libya's Migrant Report, Round 17: Flow Monitoring. Displacement Tracking Matrix (January-February 2018). at: https://goo.gl/BCoHUY

________. IDP and Returnee Report, Round 26: Libya Mobility Tracking. Displacement Tracking "Treaty establishing the European Community." Eur-Lex. 31/8/1992. at: https://goo.gl/x6wr4b Van Evera, Stephen. Causes of War: Power and Roots of Conflict. Ithaca, NY: Cornell University

الملاحق

الملحق (1)

خريطة تدفقات المهاجرين من الدول الأفريقية

Matrix (June-July 2019). at: http://bit.ly/2OwEzYh

Press, 1999.

الملحق (2)

خريطة تدفقات المهاجرين من قارة آسيا