Return to Article Details Syrian Refugees in Germany and the Renewal of the Debate over Immigration Policies

اللجوء السوري في ألمانيا وإعادة السجال في سياسات الهجرة

Syrian Refugees in Germany and the Renewal of the Debate over Immigration Policies

ياسر جزائرلي

الملخّص

تبيّن الدراسة أن قرار الحكومة الألمانية المتعلق باستقبال عدد كبير من اللاجئين يعود أساسًا إلى عاملين اقتصاديين: الأول هو الانحدار الكبير الذي تشهده نسبة المواليد في ألمانيا، وانعكاس ذلك على مستقبل اقتصاد البلد. والثاني هو أن قوة الاقتصاد الألماني ستسهّل عملية اندماجهم. وتتعارض هذه الرؤية لعلاقة الاقتصاد بالاندماج مع الخطاب الذي نشره نقّاد سياسة الهجرة في ألمانيا وأوروبا، الذين ذكروا فشل اندماج المهاجرين المسلمين الذين أتوا في ستينيات القرن الماضي. وتوضّح الدراسة أن هناك فرقًا كبيرًا بين موجتَي الهجرة الأولى والثانية؛ ففي الحالة الأولى لم يكن هناك سياسة اندماج، أما الآن فقد وضعت الحكومة خطة اندماج ترتكز على أهمية التعليم وسوق العمل. كما تبيّن الدراسة التشابه بين الخطاب المعادي للهجرة والخطاب الاستشراقي.

Abstract

تبيّ الدراسة أن قرار الحكومة الألمانية المتعلق باستقبال عدد كبير من اللاجئين يعود أساسًا إلى عاملين اقتصاديين: الأول هو الانحدار الكبير الذي تشهده نسبة المواليد في ألمانيا، وانعكاس ذلك على مستقبل اقتصاد البلد. والثاني هو أن قوة الاقتصاد الألماني ستسهّل عملية اندماجهم. وتتعارض هذه الرؤية لعلاقة الاقتصاد بالاندماج مع الخطاب الذي نشره نقّاد سياسة الهجرة في ألمانيا وأوروبا، الذين ذكروا فشل اندماج المهاجرين المسلمين الذين أتوا في ستينيات القرن الماضي. وتوضّح الدراسة أن هناك فرقًا كبيرًا بين موجتَي الهجرة الأولى والثانية؛ ففي الحالة الأولى لم يكن هناك سياسة اندماج، أما الآن فقد وضعت الحكومة خطة اندماج ترتكز على أهمية التعليم وسوق العمل. كم تبيّ الدراسة التشابه بين الخطاب المعادي للهجرة والخطاب الاستشراقي. كلمت مفتاحية: الهجرة واللجوء إلى ألمانيا، اللاجئون السوريون، سياسات الهجرة، الخطاب الاستشراقي، سياسة الاندماج، التعددية الثقافية. This study demonstrates that the German government's decision to receive a large number of refugees is largely motivated by two economic factors. The first is the significant decline in the birth rate in Germany and its projected impact on the country's economy. The second is the expectation that the strength of the German economy will facilitate integration. This vision of the relationship between the economy and integration contradicts the discourse critics of immigration policy in Germany and Europe embrace about the failure to integrate Muslim immigrants who came in the 1960s. Research shows that there are significant differences between the first and second wave of immigration given that there was no integration policy in the first case. The government has since put in place an integration plan that emphasizes the importance of education and the job market. This article concludes by demonstrating the similarities between anti-immigrant and orientalist discourses.

الكلمات المفتاحية:
  • الهجرة واللجوء إلى ألمانيا
  • اللاجئون السوريون
  • الخطاب الاستشراقي
  • سياسة الاندماج
  • التعددية الثقافية
Keywords:
  • Migration and Asylum in Germany
  • Syrian Refugees
  • Immigration Policies
  • Orientalist Discourse
  • Integration Policy
  • Multiculturalism

تبيّ الدراسة أن قرار الحكومة الألمانية المتعلق باستقبال عدد كبير من اللاجئين يعود أساسًا إلى عاملين اقتصاديين: الأول هو الانحدار الكبير الذي تشهده نسبة المواليد في ألمانيا، وانعكاس ذلك على مستقبل اقتصاد البلد. والثاني هو أن قوة الاقتصاد الألماني ستسهّل عملية اندماجهم. وتتعارض هذه الرؤية لعلاقة الاقتصاد بالاندماج مع الخطاب الذي نشره نقّاد سياسة الهجرة في ألمانيا وأوروبا، الذين ذكروا فشل اندماج المهاجرين المسلمين الذين أتوا في ستينيات القرن الماضي. وتوضّح الدراسة أن هناك فرقًا كبيرًا بين موجتَي الهجرة الأولى والثانية؛ ففي الحالة الأولى لم يكن هناك سياسة اندماج، أما الآن فقد وضعت الحكومة خطة اندماج ترتكز على أهمية التعليم وسوق العمل. كم تبيّ الدراسة التشابه بين الخطاب المعادي للهجرة والخطاب الاستشراقي. كلمت مفتاحية: الهجرة واللجوء إلى ألمانيا، اللاجئون السوريون، سياسات الهجرة، الخطاب الاستشراقي، سياسة الاندماج، التعددية الثقافية. This study demonstrates that the German government's decision to receive a large number of refugees is largely motivated by two economic factors. The first is the significant decline in the birth rate in Germany and its projected impact on the country's economy. The second is the expectation that the strength of the German economy will facilitate integration. This vision of the relationship between the economy and integration contradicts the discourse critics of immigration policy in Germany and Europe embrace about the failure to integrate Muslim immigrants who came in the 1960s. Research shows that there are significant differences between the first and second wave of immigration given that there was no integration policy in the first case. The government has since put in place an integration plan that emphasizes the importance of education and the job market. This article concludes by demonstrating the similarities between anti-immigrant and orientalist discourses.

أستاذ في كلية العلوم الإنسانية بجامعة فيتشبورغ بالولايات المتحدة الأميركية، حاصل على الدكتوراه في الدراسات الألمانية والدراسات العابرة للتخصصات الإنسانية من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة.

Professor at the Humanities Faculty at Fitchburg University in the United States. He holds a PhD in German Studies and Interdisciplinary Humanities from Stanford University in the United States. Email: yderwich@fitchburgstate.edu

مقدمة

استقبلت ألمانيا عددًا من اللاجئين أكثر من أي دولة غربية أخرى، بعد أن أعلنت رئيسة حكومتها أنجيلا ميركل Merkel Angela في أيلول/ سبتمبر 2015 فتح أبواب البلد أمام الهاربين من الحروب، وشجَّعت الشعب الألماني على الترحيب بهم، قائلةً: "يمكننا أن ننجز هذا " das schaffen Wir. وبعد فترة قصيرة من هذا التصريح، بدأت روسيا قصفها الجوي في سورية على نقاط عسكرية للمعارضة المندمجة في بيئتها المدنية؛ ما أدى إلى موجة لجوء إلى خارج البلد. وكان السوريون أصحاب العدد الأكبر بين المليون ونصف المليون لاجئ الذين وصلوا ألمانيا منذ ذلك الوقت. لكن الاعتداءات الجنسية التي مارسها مهاجرون ولاجئون عرب ومسلمون خلال حفلة رأس سنة /2015 2016، إضافة إلى الهجمت الإرهابية، سبَّبتا موجة غضب عارمة اجتاحت ألمانيا، وأدَّتا إلى صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" الشعبوي، على الرغم من توقُّفها عن استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين بعد اتفاق توصَّلت إليه حكومتها مع نظيرتها التركية. تقدم هذه الدراسة قراءة تقول إن الاقتصاد هو العامل الرئيس في قرار الحكومة الألمانية استقبال هذا العدد الكبير من اللاجئين. وتبيّ أن أهم دوافع هذا القرار هو معدل الولادة في ألمانيا الذي سيبقى في الأعوام المقبلة على ما كان عليه في العقدين الماضيين؛ أي نحو 1.6 في المئة، وتحت الحد الأدنى المطلوب لنمو السكان وهو 2.1 في المئة، الذي يُسمَّى معدل الإحلال Replacement Rate، وإن بقاء معدل الولادة تحت مستوى الإحلال يمثّل على الأمد البعيد خطرًا على مستقبل النمو الاقتصادي الألماني؛ إذ يربط خبراء الاقتصاد بين نمو السكان والاقتصاد. ويشكِّل قدوم هؤلاء اللاجئين فرصةً لتعويض جزءٍ من هذا النقص في معدل الولادة، ومحاولةً لتفادي المشكلات الاقتصادية التي قد تنتج منه. وقد راهنت إدارة ميركل على أن يتمكَّن الأداء القوي للاقتصاد الألماني من استيعاب اللاجئين وتوفير فرص عمل لهم تضعهم على مسار الاندماج في المجتمع الألماني؛ أي إن سياسة الاندماج مبنيّة على رؤية ميركل لمستقبل الاقتصاد الألماني. يواجه رهانُ ميركل على الاقتصاد الألماني رهانَ خصومها على عدم قدرة اللاجئين على الاندماج. وهاتان الفكرتان المتناقضتان تخلقان علاقة متضادة بين الاندماج والشعبوية؛ لذلك جعلت الحكومة الألمانية موقف الشعب الألماني تجاه المهاجرين أحد عناصر خطة الاندماج. وبسبب هذه العلاقة المتضادة سيسهم نجاح سياسة الاندماج في الحد من انتشار خطاب اليمين المتطرف في ألمانيا، بينم تستخدم الأحزاب الشعبوية الجرائم التي يرتكبها بعض اللاجئين، سواء كانت إرهابية أم إجرامية خصوصًا الاغتصاب، وسيلةَ تعبئة في الانتخابات لمهاجمة سياسة الحكومة. وقد ينتقد خصوم سياسة الاندماج تركيز هذه الدراسة على العامل الاقتصادي، مشيرين إلى أنه في ستينيات القرن الماضي كان هناك وفرة كبيرة في العمل ونقص في اليد العاملة، ومع ذلك فشل، بحسب ادعائهم، هؤلاء القادمون من تركيا في الاندماج؛ فلمذا الاعتقاد أن المهاجرين المسلمين الجدد سينجحون هذه المرة؟ تردّ هذه الدراسة على هذا الاعتراض

Tim Searchinger et al., "Achieving Replacement Level Fertility," World Resources Institute (August 2013), accessed on 8/1/2021,

at: https://cutt.ly/TkpUbox E. Wesley F. Peterson, "The Role of Population in Economic Growth," SAGE Open (October-December 2017), accessed on

9/1/2021, at: https://cutt.ly/MkpUQFR

المهم، من خلال العودة إلى تلك الحقبة وإظهار عوالم قصور الاندماج التي شك لت درسًا للحكومة الألمانية لتفادي الوقوع في الخطأ نفسه. تعتمد هذه الدراسة على المنهج المقارن في دراسة السياسة التي تتبعها الحكومة الألمانية، وعلى منهج النقد الأدبي للاستشراق الذي عرضه إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق. هناك سببان لمقارنة الوضع في ألمانيا بدول غربية أخرى: الأول هو أن الدراسة المقارنة يمكن أن تبرز دور الاقتصاد في سياسة الهجرة والاندماج. والثاني، أن كلً من هذه الدول يؤدي دورًا مهمًّ في مسألة الاندماج؛ فبينم تمثّل ألمانيا الدولة الأولى في استضافة اللاجئين السوريين، فلدى فرنسا تجربة طويلة مع الهجرة من البلاد العربية، وتتبادل ألمانيا وفرنسا الخبرات والتجارب في الاندماج. أما أهمية إيطاليا، فتكمن في أنها عكس ألمانيا اقتصاديًا، وقد أصبحت مركز أوروبا المناوئ للهجرة. وتضيف الولايات المتحدة الأميركية مثالً مهمًّ؛ فهي الدولة التي بُنِيت على الهجرة، ويؤدي اقتصادها الدور الأهم في نجاح الاندماج، كم تعتبر "الهجرة الهسبانية" Migration Hispanic إليها مثالً مهمً لدحض ادعاءات اليمين الألماني الذي يرى أن وضع المسلمين مختلف عن وضع الجمعات الإثنية أو الدينية الأخرى. أما كندا، فتنفرد بأنها الدولة الوحيدة التي ما زالت تتبع فكرة التعددية الثقافية، في حين هجرتها كل الدول الغرب - أوروبية، وهي أيضًا الوحيدة التي ما زالت ترحِّب بالمهاجرين واللاجئين، بينم أوصدت بقية الدول المتقدمة أبوابها تقريبًا. ويدعم استخدام نقد الخطاب الاستشراقي المنهج المقارن في دحض ادعاءات خصوم الهجرة بشأن اندماج المسلمين، من خلال إبراز أن خطابهم ليس بجديد، بل هو مجرد إعادة طرح للخطاب الاستشراقي القديم. فمع هجرة ملايين المسلمين إلى أوروبا، تحول الخطاب الاستشراقي من الكلام عن المسلمين في الشرق إلى الحديث عن المسلمين في أوروبا. تتألف هذه الدراسة من ثلاثة محاور: يُحلل الأول مشهد الاندماج في دول الغرب، مركزًا على ألمانيا، ويبين أن هناك لاعبين أساسيين في سياسة الاندماج، ويذكر الموقف تجاهها، فمن ناحية هناك الفاعل وهو خطة الاندماج التي تتبعها الحكومة الألمانية، وهي مبنية على التعليم، وسوق العمل، والاندماج الاجتمعي، وموقف الشعب تجاه الهجرة، ومواجهة جرائم المهاجرين والاعتداءات عليهم. أما المحور الثاني، فيبين أن سياسة الاندماج في ألمانيا لا ترتكز على الدراسات التي تقدمها مراكز الأبحاث والمكاتب الحكومية المسؤولة عن الهجرة والاندماج فحسب، بل أيضًا على الدروس التي تعلَّمتها من موجة الهجرة التي حدثت في ستينيات القرن الماضي. وينتقل المحور الثالث إلى خصوم سياسة الحكومة وردة الفعل المبنية على الخطاب الذي يؤكد استحالة اندماج المسلمين في المجتمع الغربي، أو الذي ينتقد سياسة الحكومة الألمانية لكونها متسامحة مع المهاجرين المسلمين، ويطالبها بسياسة أشدّ صرامةً. وفي حين تولي سياسةُ الحكومة التعليمَ والعملَ أولويةً، يركز منتقدو سياستها على القيم "الغربية"؛ فيقول حامد عبد الصمد

3 Edward Said, Orientalism (New York: Vintage, 1978). مصطلح يُستخدم في الولايات المتحدة للإشارة إلى المهاجرين الناطقين باللغة الإسبانية الذين يأتون من أميركا اللاتينية والوسطى والمكسيك. ولا يتضمن هذا المصطلح المهاجرين من إسبانيا، لأنهم يُعدّون جزءًا من الهجرة الأوروبية (البيضاء.) Steve Scherer, "Canada Increases Immigration Targets, Says they are Key to Economic Recovery," Reuters , 30/10/2020, accessed

on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/ekpUggn Bewegte Zeiten: Rückblick auf die Integrations-und Migrationspolitik der letzten Jahre, Jahresgutachten 2019 (Berlin:

Sachverständigenrat deutscher Stiftungen für Integration und Migration, 2019).

في كتابه الاندماج: برتوكول الفشل: إن الاندماج يقوم على "الحرية واستقلالية تقرير المصير والمسؤولية الشخصية ". وتبين الدراسة أن هذا الخطاب المبني على الثقافة يتجاهل أو يهمش العامل الاقتصادي أو العوامل الأخرى، مثل التمييز، ويعيد إنتاج الخطاب الاستشراقي عن الشرق والغرب.

أولً: الجدال يف لاندماج وعوامله

1. عوامل لاندماج

أدت موجة اللجوء إلى جدال واسع في الهجرة والاندماج، لم يكن له مثيل في أيّ من الدول التي يسكنها الكثير من المهاجرين ويقصدها اللاجئون. ففي عام 2016، ظهرت ثلاث دراسات عن الاندماج صدرت عن جامعة مونستر Universität Münster، ولأستاذ علم الاجتمع رود كوبمانز Ruud Koopmans المختص بالاندماج في جامعة هومبلوت Universität Humboldt في برلين، وعن مركز الأبحاث بيرتلزمان Bertelsmann. وفي العام التالي، نشر كوبمانز كتابه الانصهار أو تعدد الثقافات؟ شروط نجاح الاندماج الذي يشكّل خطوة إلى الوراء؛ إذ يعود الباحث إلى مبدأ الانصهار أو الإدماج Assimilation، السائد فرنسا أكثر من نصف قرن، وقد توقَّفت الحكومة الفرنسية عن استخدامه واستبدلته بكلمة الاندماج Intégration. ومم يزيد من تعقيد أزمة الاندماج هو أن ثلاثة مهاجرين عربًا، هم بسام طيبي السوري، وحامد عبد الصمد المصري، وأحمد منصور الإسرائيلي، أضحوا يؤدون دورًا رئيسًا في تأجيج هذا الخطاب الذي ينتقد سياسة الاندماج وثقافة اللاجئين المسلمين؛ إذ لاقى كتاب الأخير شعبية واسعة في ألمانيا (أصبح من الأكثر مبيعًا Bestseller). إضافة إلى كتب عدة عن الإسلام وعشرات المقالات في الصحف والجرائد. وتجدر الإشارة إلى أن الرأي العام يتمشى مع الخطاب الناقد للاندماج؛ ما يؤثر سلبيًا في سياسة الحكومة، ويظهر هذا التحدي في كل الدول الغربية التي تستقبل لاجئين. وقد بيَّنت دراسة، أجريَت في تشرين الأول/ أكتوبرُ 2017، أن 71 في المئة من الفرنسيين يعتقدون أن المهاجرين غير مندمجين جيدًا في المجتمع الفرنسي. وفي مقابل هذه الأصوات الناقدة للجوء والاندماج، يرتفع صوتان ألمانيان من أسر مهاجرة، يقدمان نظرة نقدية مختلفة تمامًا عم طرحه كوبمانز والمهاجرون العرب الثلاثة. ففي العام نفسه (2018)، نشر أستاذ علم الاجتمع علاء الدين المفعلاني (ألماني من أبوين سوريين) كتابه مفارقة الاندماج: لماذا يؤدي نجاح الاندماج إلى المزيد من

Hamed Abdel-Samad, Integration: Ein Protokoll des Scheiterns (München: Droemer Verlag, 2018), "Freiheit, Selbstbestimmung,

und Eigenverantwortung," p. 234. Detlef Pollack, Olaf Müller & Gergely Rosta, "Integration und Religion aus der Sicht von Türkeistämmigen in Deutschland,"

Westfälische Wilhelms-Universtiät Münster (June 2016), accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/FkpUoa2 Bertelsmann Stiftung, Integration (Gütersloh: Verlag Bertelsmann Stiftung, 2016). Ruud Koopmans, Assimilation oder Multikulturalismus? Bedingungen gelungener Integration (Berlin: Lit Verlag, 2017). Michèle Tribalat, Assimilation: La fin du modèle français: Pourquoi l'Islam change la donne (Paris: Édition du Toucan, 2013). Ahmad Mansour, Klartext zur Integration: Gegen falsche Toleranz und Panikmache (Frankfurt am Main: Fischer Verlag, 2018). Jérôme Fourquet, "Les européens et l'immigration: Perceptions des flux et représentations en France," Fondation Jean-Jaurès,

12/10/2017, accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/8kpUrcl

الخلاف؟ يقول فيه إن انضمم المهاجرين إلى الجدال في موضوع الاندماج هو أحد دلائل نجاح اندماجهم؛ فهم يفهمون قيم المجتمع، ويعرفون كيف يستخدمونها في مُحاجة خصومهم، وإنّ هذا النزاع دليلٌ على دخول ألمانيا مرحلة جديدة من تاريخها؛ إذ أصبحت من أهم البلاد التي تجذب المهاجرين. وبسبب هذا التعامل الإيجابي مع مسألة الاندماج، عيَّنته حكومة ولاية نوردراين-ويستفالن Nordrhein-Westfalen في وزارة الطفولة والأسرة واللاجئين والاندماج، وكان مسؤولً عن تنظيم سياسة الاندماج في الولاية بين عامي 2018 و 2019. وفي حين يسلك المفعلاني درب التهدئة، اختارت الصحافية الألمانية من أبوين تركيين فيردا عثمن Ataman Ferda طريق المواجهة في كتابها أنا من هذا البلد، توقفوا عن السؤال (2019). تقول في الكتاب إن المهاجرين ليسوا مدينين لألمانيا، بل على العكس هي مدينة لهم؛ لأنهم أسهموا في إعمرها وازدهارها بعد الدمار الذي لحق بها في الحرب العالمية الثانية. وتضيف الصحافية متحديةً: "نحن اندمجنا، جاء دوركم". وفي ضوء هذا الجدال، من المهم توضيح الأسس التي بُنيَت عليها سياسة الاندماج التي تتبعها الدول المستقبلة للاجئين، فم العوامل التي تحدد نجاح اندماج اللاجئين؟ وما مصير اندماجهم في ضوء الأزمة التي تمرُّ بها أوروبا بسبب صعود الأحزاب الشعبوية وانتشار خطابها؟ دفعت موجة اللجوء التي شهدتها أوروبا، بين عامي 2015 و 2016، الحكومتيَن الألمانية والفرنسية إلى اتخاذ خطوات لإعادة النظر في سياسة الاندماج؛ ففي أيلول/ سبتمبر 2017، عيَّ رئيس وزراء فرنسا، إدوار فيليب Philippe Édouard، النائب عن إقليم فالدواز Val-d'Oise، أوريليان تاشيه Taché Aurélien، مسؤولً عن إعادة صياغة سياسة الاندماج. وقد قدم تاشيه تقريرًا مطوّلً تضمّن اثنتين وسبعين توصية. ومن أجل تبادل الخبرات بين فرنسا وألمانيا، أُسِّس "المجلس الفرنسي- الألماني للاندماج" l'intégration de franco-allemand Conseil. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، وفي ضوء هذا التعاون، عقد مركزا الأبحاث جان جوريس Jean-Jaurès Fondation الفرنسي، وفريدريخ إيبرت Stiftung Friedrich-Ebert الألماني، مؤتمرًا لتبادل الخبرات في الاندماج، نتج منه تقريرٌ من الطرف الفرنسي نُشِ في بداية عام 2018 بعنوان: استقبال أفضل.. اندماج أفضل Mieux acceuillir mieux intégrer، وتقريرٌ من الطرف الألماني بعنوان: ألمانيا: أي نموذج للاندماج؟. وينصُّ التقرير الفرنسي على أن محاور الاندماج هي العمل والسكن والتعليم والثقافة، ويحمل اثنتَي عشرة توصية؛ وهي: إنشاء وزارة للاندماج، وزيادة ساعات تعليم اللغة، وإشراك الآباء في مدارس تعليم اللغة للأبناء، وطلب تقرير عن التقدم الذي يحرزه المهاجر في مجال التدريب، وإنشاء مركز للسكن والإرشاد لإعانة القادمين على الاندماج مدة عام، ومساعدة القادمين من خلال إقرانهم بمرشد، والسمح للمهاجرين بدخول الخدمة العسكرية، وتشجيع مشاركتهم في الحياة العامة في المناطق التي يسكنونها، ومساعدة المؤسسات المحلية التي تعمل على الاندماج، وتكوين برامج تشكّل نقطة وصل بين المهاجر وفرص التعليم والسكن والعمل والتدريب، وتفكيك خطاب فشل الاندماج، وإصدار بطاقة مرور ثقافية مدة

Aladin El-Mafaalani, Das Integrationsparadox: Warum gelungene Integration zu mehr Konflikten führt (Köln: Kiepenheuer &

Witsch, 2018). Ferda Ataman, Ich bin von hier. Hört auf zu fragen! (Fischer: Frankfurt am Main, 2019), pp. 52-71. Karin Weiss, Roland Roth & Michael Voges, "Allemagne: Quel modèle d'intégration?" Friedrich-Ebert Stiftung (January 2018),

accessed 8/12/2019, at: https://cutt.ly/OkpUqsM 17 Ibid., pp. 6, 10.

عام تسمح للقادم بزيارة المتاحف والمنشآت الثقافية. وقد طلب مركزا البحث من "المعهد الفرنسي للرأي العام " publique d'opinion français Institut إجراء مسح ودراسة لموقف الأوروبيين من اللاجئين، وأظهر المسح أن 46 في المئة من الألمان قالوا في عام 2017 إن استقبال اللاجئين يُنعش الاقتصاد. إن مقارنة تقرير مؤتمر المركزين بالتقرير المطول الذي نشره "مجلس خبراء المؤسسات الألمانية للاندماج والهجرة" Migration und Integration für Stiftungen deutscher Sachverständigenrat، الذي يضم إحدى عشرة مؤسسة وكتبه تسعة خبراء، تدلّ على شبه توافق بين خبراء الاندماج في ألمانيا وفرنسا. كذلك تشير مقارنة هذين التقريرين بالأخبار، والمقالات التي تنشرها صفحة "المكتب الفدرالي للهجرة واللاجئين" Flüchtlinge und Migration für Bundesamt في ألمانيا، إلى أن التوصيات هي إما ناتجة من إجراءات اتخذتها المؤسسات المختصة بالهجرة والاندماج وإما أنها لا تبقى حبرًا على ورق، بل تُطبَّق. فمثلً، ضاعفت فرنسا الساعات من أجل تعلم اللغة من مئتي ساعة إلى أربعمئة ساعة في عام 2019، وإلى ستمئة ساعة للأميين، كم يوصي تقرير المركزين. كذلك وضعت "عقد الاندماج الجمهوري  Le contrat d'intégration républicaine, CIR " من أجل التأكد من اتباع المهاجر أو اللاجئ الدورات اللغوية والمدنية المطلوبة منه، وجعله يحسُّ بمسؤولية أكبر عن التقدم الذي يحرزه في هذا المجال. وتطالب الحكومة الفرنسية اللاجئين بالخضوع لدورة اندماج تمتد أربعة أيام، وخلال أول يومين تقدم معلومات عن القوانين في فرنسا، إضافة إلى معلومات تاريخية وجغرافية عن البلد الجديد، بينم يُخصَّص اليومان الآخران لأسئلة وإجابات تتناول أمورًا حياتية متعلقة بالعائلات السورية؛ كطريقة تسجيل الأطفال في المدارس، وأساليب التصريح الضريبي. وتشير توصيات المؤتمر إلى اهتمم المختصين بتسهيل المرحلة الانتقالية التي تلي وصول اللاجئ إلى الدولة المستضيفة، فأحد تحديات الاندماج هو أنه درب طويل، ويحتاج إلى العمل الدؤوب والصبر؛ لأن مرحلة الاستقرار في مجتمع المهجر قد تطول، فهناك فترة الانتظار في مأوى اللاجئين حتى يُسمَح للاجئ بالبقاء، ويحصل على موافقة على العمل، والتي قد تمتد أشهرًا أو أكثر من عام، ثم هناك مرحلة تعلّم اللغة وتعديل الشهادة أو الانخراط في دورة تدريبية للتأهل للعمل، وهذا قد يتطلب أعوامًا عدة، ثم يدخل اللاجئ في مرحلة الاستقرار وتكوين حياة جديدة بعد الحصول على عمل. يقول الباحث غيدو غايس Geiss Guido: "توجد دراسة من معهد أبحاث سوق العمل والتوظيف تُظهر أن اللاجئين احتاجوا في الماضي إلى خمسة عشر عامًا حتى يصلوا إلى مستوى المهاجرين الآخرين"، وهذا الطريق الطويل ذو اتجاهين، فهو مسؤولية الدولة المُستقبِلة ومسؤولية اللاجئ أو المهاجر. ويعني ذلك أن مسار الاندماج ينطوي على

Réda Didi, Mieux accueillir mieux intégrer: Proposition pour refonder les politiques en faveur des primo-arrivant en France , Rapport,

Fondation Jean Jaurès (Fevrier 2018), pp. 15-18, accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/AkpY3fB 19 Fourquet. Louise Couvelaire, "Intégration des immigrés: Priorité à l'emploi et au français," Le Monde , 5/6/2018, accessed on 9/1/2021, at:

https://cutt.ly/ukpY0xS 21 ينظر موقع الحكومة الفرنسية لهذا العقد: "Qu'est-ce que le contrat d'intégration républicaine (CIR)?" Service Public, 19/11/2019, accessed on 9/1/2021, at: https://shortest.link/7dz رنا حاج إبراهيم، "فرنسا تفرض على اللاجئين السوريين 'دورات للاندماج'"، الشرق الأوسط، 2019/8/10، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.us/Ehm3e "خبير: كثير من اللاجئين لديهم كفاءات غير مطلوبة في ألمانيا"، دويتشه فيله، 2016/7/12، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.ly/jkpYBgX

"التشجيع والمطالبة" Fordern und Fördern كم تكتب كارين فايسWeiss Karin، المندوبة السابقة عن الاندماج في ولاية براندينبورغBrandenburg في شرق ألمانيا والمديرة الحالية لقسم الاندماج والهجرة في وزارة الاندماج والأسرة في ولاية راينلاند بالاتينات Palatinat Rheinland في غرب ألمانيا. إن "التشجيع والمطالبة" يعنيان تشجيع اللاجئ على الاندماج من خلال تأمين الوسائل التي تساعد على ذلك، ومطالبة الشخص القادم ببذل الجهد لتحقيق الهدف المنشود. وتضيف فايس التي شاركت في مؤتمر مركزَي الأبحاث (الفرنسي والألماني) أن هناك توافقًا على "تعريف الاندماج على أنه مشاركة المهاجرين المتساوية والكاملة في مجالات العمل والتعليم والحياة في المجتمع والسكن والضمن الاجتمعي والثقافة والحياة السياسية". ويضع هذا التعريف كلمة "المتساوية" في البداية، في إشارة واضحة إلى أن التمييز يُضعف الاندماج، وهذا التمييز هو تحديدًا ما يتجاهله خصوم سياسة الاندماج.

2. أهمية العمل والتعليم في لاندماج

الاختلاف الأهم بين التقريرين، تقرير مركزَي الأبحاث وتقرير مجلس الخبراء، هو فيم إذا كان العمل أم اللغة يأتي في المرتبة الأولى؟ طبعًا قد يبدو بديهيًا أن تأتي اللغة أولً، فكيف يحصل اللاجئ على عمل من دون معرفة اللغة؟ لكن من ناحية أخرى، فإن العمل هو الذي يضمن عدم انعزال اللاجئ، ويجبره على الاحتكاك بالمجتمع واستخدام اللغة في الحياة اليومية. إن التقرير الذي قدّمه مركزا الأبحاث وضع العمل في أعلى سلّم محاور الاندماج؛ ما يظهر أهمية العامل الاقتصادي في الاندماج، ولا يمكن أن تتوافر فرص العمل للاجئين من دون أن يكون اقتصاد الدولة المُستقبِلة قويًّا؛ أي يخلق فرص عمل، ويحتاج إلى اليد العاملة. ولا يقتصر إعطاء العمل هذه الأولوية في الاندماج على مركزَي الأبحاث، إذ يشير تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2016) إلى أن العمل يمكن أن يؤدّي دورًا مهمً في الاندماج. كذلك يضع معهد ماكينزي العالمي في تقريره، خريطة طريق لنتائج اندماج أفضل، العملَ في أعلى سلّم الاندماج، ويشير أستاذا الاقتصاد بول كوليير Collier Paul وأليكسندر بيتس Betts Alexander، اللذان استشارهم ملك الأردن عبد الله الثاني بخصوص أزمة اللاجئين السوريين في الأردن، إلى أن أكثر الأبحاث تُظهر أن الاستقلالية هي أهم شيء بالنسبة إلى اللاجئين، والعمل هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذا الهدف. وبسبب أهمية العمل، يقترح تقرير تاشيه السمح للاجئين بالعمل بعد ستة أشهر من تقديمهم أوراق اللجوء، بدل الفترة الحالية التي تنصُّ على الانتظار مدة تسعة أشهر. بعد الصدمة الأولية التي سبّبها وصول أعداد كبيرة من اللاجئين بين نهايتَي عامَي 2015 و 2016، بدأ الاقتصاد الألماني يستوعب تدريجيًا أعداد اللاجئين؛ ففي نهاية عام 2016 حصل 30 ألف لاجئ على عمل، في حين كان هناك أكثر من

Karin Weiss, "Les principes de la politique allemande d'intégration - un modèle pour l'intégration?" in: Weiss, Roth & Voges, p. 3. 25 Ibid., p. 2. 26 Didi, p. 12. Frank Mattern et al., Europe's New Refugees: A Road Map for Better Integration Outcomes (Frankfurt: McKinsey Global Institute, Paul Collier & Alexander Betts, Refuge: Rethinking Refugee Policy in a Changing World (New York: Oxford University Press, 2017),

pp. 156-181. 29 Couvelaire.

130 ألفًا من دون عمل. لكن هناك مؤشرات عدة بدأت تُظهر تطورات إيجابية؛ ففي النصف الثاني من عام 2019، ظهرت مؤشرات على نجاح سياسة ميركل، وترى صحيفة التايمز البريطانية أن أهم ظواهر هذا النجاح هو أن أكثر من ثلث المهاجرين حصلوا على عمل، وبدؤوا يساهمون في صندوق الضمن الاجتمعي. ويشير كاتب هذه المقالة، روجر بويز، إلى أن هناك ثلاثة أسباب لنجاح اندماج المهاجرين؛ الأول أن أكثرهم من الشباب ولديهم على الأقل الشهادة الثانوية، والثاني أن نظام التدريب المهني واللغوي في ألمانيا استطاع إعدادهم للسوق، والثالث أنهم يجدون عملً في ألمانيا. ويضيف بويز أن أكبر مجال لتوظيف هؤلاء المهاجرين هو البريد؛ إذ أدى نمو التجارة على الإنترنت إلى إيجاد الكثير من الوظائف في هذا المجال، أما المجالات الأخرى فهي مطاعم الوجبات السريعة والفنادق والشركات الصغيرة التي تملكها أسر. تشير المقالات التي تنشرها صحيفة زود دويتشه تسايتونغإلى أنه في منتصف عام 2016 حصل 7 في المئة فقط من اللاجئين على عمل، أما في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، فكانت نسبتهم 40 في المئة. ويقول بيرترام بروسزارت Bertram Brossardt، الذي يعمل في اتحاد الاقتصاد البافاريWirtschaft Bayerische Vereinigung، وهو إحدى المؤسسات التي تعمل على دمج اللاجئين، إن إدماج اللاجئين في سوق العمل يجري على نحو أفضل مم توقعوا في عام 2015. ويضيف أن التحديات التي واجهوها كانت عدم معرفة اللغة ونقص المؤهلات وغياب وسائل سوق العمل التي تساعد على دمجهم، إضافة إلى الجدل السياسي في قضية الهجرة. ويشير هيربيرت بروكر Brücker Herbert، الذي يعمل في مؤسسة أبحاث سوق العمل والمهن Berufsforschung und Arbeitsmarkt- für Institut، إلى أن اللاجئين الحاليين يندمجون في سوق العمل بين نصف عام أو عام، وهذا أسرع من اندماج اللاجئين اليوغسلافيين الذين أتوا إلى ألمانيا في تسعينيات القرن الماضي، على الرغم من أن الظروف الآن أصعب من الوضع عند اندلاع الحرب الأهلية في يوغوسلافيا. أنجز معهد أبحاث سوق العمل والتوظيفInstitut für Arbeitsmarkt- und Berufsforschung دراسة تتبعت 7950 مهاجرًا وصلوا إلى ألمانيا بين 2013 وآخر 2016. وأظهرت أنه بعد خمس سنوات من وصولهم استطاع حوالى 50 في المئة من هؤلاء المهاجرين الحصول على عمل. وتضيف الدراسة أن اندماج هؤلاء اللاجئين في سوق العمل يحدث على نحو أسرع من اللاجئين الذين وصلوا قبل هذه السنوات. تعاني ألمانيا نقصًا حادًا في عدد الأطباء، ويمثّل وصول العديد من الأطباء السوريين وخريجي كليات الطب فرصةً لسد جزء من هذا النقص، لكن على هؤلاء تعديل شهادتهم واجتياز امتحانات بعد انتهائهم من إتقان اللغة الألمانية وتعلُّم

30 Ibid. Roger Boys, "Angela Merkel's Great Migration Gamble is Paying off," The Times , 20/8/2019, accessed on 23/8/2019 at:

https://cutt.ly/pkpYJR2 Alexander Hagelüken & Lea Hampel, "Wie die Integration von Flüchtlingen gelingt," Süddeutsche Zeitung , 1/9/2019, accessed on

18/9/2019, at https://cutt.ly/GkpYLEm "Die Hälfte der Geflüchteten sind fünf Jahre nach ihrer Ankunft erwerbstätig," Institut für Arbeitsmarkt- und Berufsforschung,

4/2/2020, accessed on 22/2/2021, at: https://bit.ly/37DqhxI Herbert Brücker, Yuliya Kosyakova & Eric Schuß, "Fünf Jahre seit der Fluchtmigration 2015: Integration in Arbeitsmarkt und

Bildungssystem macht weitere Fortschritte," Institut für Arbeitsmarkt- und Berufsforschung, 4/2020, p. 1.

المصطلحات الطبية المستخدمة هناك. هنا أيضًا بدأ رهان ميركل يحقق نتائج إيجابية، فقد بدأ اللاجئون السوريون يدخلون هذا المجال، وأصبح بعضهم "أطباء وممرضين وأساتذة" في المجالات التقنية، كم تبين صحيفة مدينة هامبورغ، هامبورغر مورغين بوست. وتنظر "غرفة التجارة والمهن " Handwerkskammer und Handels- في شهادات الأجانب ومؤهلاتهم، وتقرّر إذا كان من الممكن تعديل الشهادات فوريًا أو أن هناك حاجة إلى دراسة إضافية. وفي عام 2017، قيَّم المكتب 1133 حالة، وقبِل نصفها (50.4 في المئة) قبولً كاملً، ونحو ثلثها (32 في المئة) مع بعض الإجراءات الإضافية، بينم قبِل 10 في المئة جزئيًا، في حين رُفض نحو 7 في المئة. وفي عام 2018، ارتفع عدد الحالات الموافق عليها إلى 20 في المئة. وتشكل سورية الدولة الأولى من حيث عدد الشهادات التي اعتُِف بها. ومن أجل المساعدة في تعديل الشهادات، قُدِّمَت منح دراسية. ومم يبرز دور الاقتصاد في الاندماج هو أنه بعد خمسة أعوام من إقامتهم في فرنسا، حصل ثلث الأجانب فقط على عمل في فرنسا، بينم حصل ربع مليون شخص من الذين وصلوا إلى ألمانيا في عام 2015 على عمل، مع أن عدد اللاجئين الذي قدموا إلى ألمانيا أكبر بكثير من عدد الذين ذهبوا إلى فرنسا. وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه اللاجئين بسبب صعوبة الاعتراف بشهاداتهم. وتشكل حالة المهاجر جهاد النجار مثالً على ذلك؛ فقد هاجر جهاد الحاصل على شهادة الماجستير في الهندسة المعمرية، والبالغ من العمر 35 عامًا إلى ألمانيا بسبب انهيار شركة "العمر" التي كان يعمل فيها في دمشق. وفي ألمانيا يعمل في أحد المطاعم، منتظرًا توقف الحرب للعودة إلى سورية. جهاد هو مثال على اللاجئين خريجي الجامعات الذين لا يستطيعون الاستفادة من شهاداتهم لضمن حياة أفضل. ومن الطبيعي أن يتوق هؤلاء إلى العودة إلى سورية بعد نهاية الحرب، وألا يفكروا في الاندماج، وتشكل هذه الحالة مثالً على أهمية دور العمل في الاندماج.

ثانيًا: الهجرة واللجوء كعامل اقتصادي

1. "قوة الهجرة": من اقتصاد الهجرة إلى اقتصاد اللجوء

يقول الباحث الألماني يوزف يوفة الذي كان محررًا لأسبوعية دي تزايت Die Zeit، وهي إحدى أهم المجلات الألمانية، في كتابه عن قوة الولايات المتحدة: إن الهجرة من أسرار استمرار قوة الولايات المتحدة. فقد أسس المهاجرون إلى الولايات المتحدة أو أبناؤهم أهم الشركات الإلكترونية؛ مثل: "آبل" و"غوغل" و"أوراكل" و"أمازون". فهل تعلمت

"الأطباء السوريون اللاجئون في ألمانيا – كفاءات تصطدم بالواقع"، دويتشه فيله، 2017/2/27، شوهد في 2019/8/22، في: https://cutt.ly/pkpYIEq "Syrische Flüchtlinge Sie werden Ärtzte Pfleger und Lehrer" Hamburger Morgenpost , 27/8/2019, accessed on 28/8/2019, at:

https://cutt.ly/9kpYmQd وقد أشار إلى هذا المقال موقع "عكس السير." 37 Ibid. 38 Ibid. 39 Couvelaire. شكري الشابي، "سواد النخبة السورية في ألمانيا يروم عودة إلى الوطن"، دويتشه فيله، 2017/12/16، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.us/akIEx

القوى الصناعية الأوروبية من هذه التجربة الأميركية؟ يبدو أن ألمانيا قد أدركت ذلك؛ حيث بدأت الشركات الألمانية تحذو حذو الشركات الأميركية. ويشكل المهاجر التركي أوغور شاهين Uğur Şahin المولود في مدينة إسكندرونة جنوب تركيا مثالً على ذلك، فقد درس شاهين الطب في جامعة كولون، وبدأ دربه في أبحاث خلايا السرطان، وأصبح مليارديرًا على رأس شركة "بيو إن تيك" Ntech Bio التي تعمل الآن على تطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا بالتعاون مع الشركة الأميركية "فايزر" Pfizer، إحدى شركات الأدوية العملاقة في العالم، ويرأسها ألبيرت بورلا Bourla Albert الذي هاجر من اليونان إلى الولايات المتحدة. إذًا، فإن استقطاب العقول هو عامل من عوامل فتح ألمانيا أبوابها للاجئين في عام 2015، أما العامل الآخر فهو استمرار التدني الديموغرافي الذي بدأ بعد الحرب العالمية الثانية. سبّب عدد قتلى الحرب العالمية الثانية نقصًا في اليد العاملة في أوروبا الغربية التي شهدت في خمسينيات القرن العشرين وستينياته نهضة اقتصادية كبيرة سُمّيت في ألمانيا "المعجزة الاقتصادية" Wirtschaftswunder، وفي فرنسا اسمها "الثلاثون الرائعة" glorieuses trentes Les. لم تتمكن الدول الغربية من تعويض هذا النقص من خلال جلب العمل من أوروبا الشرقية؛ إذ أدت الحرب الباردة إلى إسدال ما سمه ونستون تشرشل "الستار الحديدي" curtain Iron بين شرق أوروبا وغربها. وبينم لجأت القوى الصناعية (ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا) في الخمسينيات إلى جلب العمل من دول جنوب أوروبا (إسبانيا، والبرتغال، وجنوب إيطاليا)، اضطرت إلى اللجوء إلى دول غير أوروبية مع استمرار نقص اليد العاملة. واتجهت فرنسا وبريطانيا إلى مستعمراتها السابقة، فجلبت فرنسا الكثير من العمل من شمل أفريقيا، في حين جلبت بريطانيا العمل من شبه القارة الهندية، لكن ألمانيا لم يكن لها مستعمرات في أفريقيا وآسيا؛ لذلك لجأت إلى تركيا التي كانت حليفتها في الحرب العالمية الأولى، وبقيت على الحياد في الحرب العالمية الثانية. وسُمّي هؤلاء العمل القادمون من خارج ألمانيا "العمل الضيوف" Gastarbeiter، وفي فرنسا اسمهم "العمل المهاجرون" immigrés Travailleurs. وغاب في هذه المرحلة وجود سياسةٍ للاندماج؛ إذ ساد الاعتقاد بأن هؤلاء العمل سيعودون بعد بضعة سنوات إلى بلادهم، وهذا هو الاختلاف الأول والأهم بين تجربة هجرة العمل في الستينيات وتجربة اللاجئين الحالية. وبعد أكثر من نصف قرن تواجه أوروبا موجة هجرة جديدة. وعلى الرغم من اختلاف الأسباب، فإن العامل الاقتصادي يبقى رئيسًا في هذه الموجة، كم كان في الموجة الأولى. ومن أهم هذه الفوارق هو أن محرك الموجة الجديدة ليس طلب الدول الصناعية الأوروبية لليد العاملة كم حصل في القرن الماضي، بل النزاعات التي تحدث في بعض دول الشرق الأوسط وأفريقيا. وبينم كانت الحرب العالمية الثانية سبب نقص اليد العاملة والهجرة، فإن الانحدار الكبير في نسبة المواليد في الدول المتقدمة أدى دورًا مشابهًا لأثر الحرب في المجتمعات الصناعية، وأسهم في استعداد بعض الدول لاستقبال اللاجئين والعمل على إدماجهم في المجتمع. فحينم فتحت ميركل باب ألمانيا أمام اللاجئين في عام 2015، قال ديتر تستشه Zetsche Dieter (رئيس شركة دايملر التي تصنع سيارة مرسيدس): إن اللاجئين سيكونون أساس "المعجزة الاقتصادية" المقبلة؛ أي إنه يربط بين دور المهاجرين في المعجزة الاقتصادية التي تبعت الحرب العالمية الثانية ودور استقبال اللاجئين في استمرار تطور الاقتصاد الألماني.

Josef Joffe, The Myth of America's Decline: Politics, Economics, and a Half Century of False Prophecies (New York: W.W. Norton,

2014), pp. 195-205. Nathan Vardi, "The Race is on: Why Pfizer may be the Best bet to Deliver a Vaccine by the Fall," Forbes , 21/5/2020, accessed on

9/1/2021, at: https://cutt.ly/xkpYRIC 43 Boys.

شكل يوضح انهيار نسبة المواليد في الاتحاد الأوروبي بين عامي 1960 و 2015

المصدر: The World Bank, "Fertility Rate, Total (Births per Woman) - European Union," accessed on 1/9/2019, at: https://cutt.us/K9x8W

أما اليابان (البلد المحافظ والأكثر تجانسًا في العالم) فيشكّل الأجانب 2 في المئة من سكانه، بينم يشكلون 16 في المئة من سكان فرنسا، وقد اضطرت اليابان إلى فتح الباب أمام اليد العاملة الوافدة من الخارج؛ وذلك لتراجع معدل الولادة تراجعًا كبيرًا إلى ما دون معدل الإحلال والتشيخ السكاني. ففي اليابان يوجد الآن ثمانية ملايين منزل شاغر، وذلك بسبب موت أصحابها من دون أن يأتي مكانهم جيل جديد ليقطنها. يقول الصحافي فرانسيسكو تورو: هناك قرى تختفي، وضواحٍ في "طور الموت". لذلك تعاني اليابان اليوم قلة اليد العاملة؛ ما يسهم في ضعف نموها الاقتصادي. وفي حين شهدت الولايات المتحدة في عام 2017 أقل نسبة مواليد منذ ثلاثين عامًا، شهدت اليابان في عام 2018 أقل نسبة مواليد منذ عام 1899، حتى إن رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، أعلن أن تراجع نسبة المواليد أصبحت "أزمة وطنية"؛ لذلك أصدرت الحكومة قرارًا في نهاية عام 2018 بتسهيل قدوم نصف مليون من العمل المهاجرين (حتى عام 2025) في مجالات الزراعة والبناء والتمريض وبناء السفن. وقد تضاعف عدد العمل الأجانب في اليابان بين عامي 2012 و 2017 ليصل إلى مليون ومئتي ألف.

"Japan is Finally Starting to Admit more Foreign Workers," The Economist , 5/7/2018, accessed on 9/1/2021, at: Francisco Toro, "Japan is a Trumpian Paradise of Low Immigration Rates. It's also a Dying Country," The Washington Post , Catherine Rampell, "The Demographic Time Bomb that could Hit America," The Washington Post , 31/12/2018, accessed on

Justin McCurry, "The Changing Face of Japan: Labour Shortage Opens Doors to Immigrant Workers," The Guardian , 11/8/2018,

https://cutt.ly/ZkpYcW8 29/8/2019, accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/GkpYk9d 9/1/2021, at: https://cutt.us/HKVFD 47 Ibid. "Japan is Finally Starting to Admit more Foreign Workers." accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.us/TcDpe

قبل أيام من إطلاق ميركل عبارتها الشهيرة، نشرت جريدة الغارديانالبريطانية تقريرًا بعنوان: أوروبا تحتاج إلى أكثر بكثير من الأطفال لتفادي كارثة سكانية، وقد أعدّ هذا التقرير ستة صحافيين موزعين في أوروبا الغربية، حذَّروا فيه من "عاصفة ديموغرافية" ستكون خطرًا على النمو الاقتصادي في القارة. ويذكر المقال أن على ألمانيا استقبال 533 ألف مهاجر كل عام، لكي تتفادى انخفاض عدد سكانها من 81 مليونًا إلى 64 مليونًا حتى عام 2060. وقد يكون هذا الرقم سبب إعلان ميركل فتح أبواب ألمانيا أمام اللاجئين. وأدى العامل نفسه إلى استقبال السويد العدد الكبير من اللاجئين السوريين؛ ففي عام 2015 وقبل موجة اللجوء، صرح رئيس الوزراء السويدي، ستيفان لوففين Löfven Stefan، في اجتمعٍ في بروكسل، أن الأعداد العالية من اللاجئين تُشكّل تحديًا، لكنّ لجوءهم "هو أيضًا فرصة، إذ يجب أن ندرك أننا إن لم نفعل هذا الآن، فسنواجه مشكلة هائلة خلال سنوات قليلة". لكن عامل انهيار نسبة المواليد وحده لا يكفي لكي يكون البلد في حاجة إلى هجرة العمل أو استقبال اللاجئين؛ فبحسب البنك الدولي، نسبة المواليد في ألمانيا هي 1.6، وهو أيضًا معدل المواليد في الاتحاد الأوروبي، ونسبة المواليد في إيطاليا 1.3؛ أي إن إيطاليا في حاجة إلى الهجرة أكثر من ألمانيا، ولكن على الرغم من ذلك، فإن إيطاليا أصبحت البلد الأكثر عداءً للهجرة واللاجئين، وأصبحت مركز أوروبا المناوئ للهجرة والاندماج، كم يبيّ المؤتمر الذي عقده وزير الداخلية نائب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني Salvini Matteo، في أيار/ مايو 2019، قبل أيام من الانتخابات البرلمانية الأوروبية، والذي حضره قادة الأحزاب اليمينية في ألمانيا وفرنسا وبقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ليست نسبة المواليد الفارق بين ألمانيا وإيطاليا، بل الأداء الاقتصادي؛ فلدى ألمانيا الاقتصاد الأكبر في أوروبا، بينم تقع إيطاليا في أسفل سلّم النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي. إضافة إلى ذلك، فإن دين حكومة إيطاليا هو رابع أعلى دين في العالم، ويمثل 134 في المئة من الناتج العام. تقول لوكرتسيا ريكلين Reichlin Lucrezia (أستاذة الاقتصاد في جامعة لندن): إن امتناع الحكومة الإيطالية عن سداد ديونها سيُسبّب "تسونامي" في الاقتصاد عالميًا. وتجدر الإشارة إلى أن معدل نمو اقتصاد إيطاليا السنوي بين عامي 2000 و 2019 كان 0.38 في المئة. وفي كتابه الخطايا السبع الكبرى للاقتصاد الإيطالي (2019) يضع الخبير الاقتصادي الإيطالي كارلو كوتاريلي، الذي كان يعمل في البنك الدولي، انهيار نسبة المواليد في المرتبة الخامسة بين المعضلات السبع التي يعانيها الاقتصاد الإيطالي، وهي: التهرب الضريبي، والفساد، والبيروقراطية المفرطة، وبطء العدالة، وانهيار نسبة المواليد، والانقسام بين شمل إيطاليا وجنوبها، وصعوبة العيش مع اليورو. وفي حين يطرح كوتاريلي أفكارًا عدة من أجل مواجهة هذه

Ashifa Kassam et al., "Europe Needs many more Babies to Avert a Population Disaster," The Guardian , 22/8/2015, accessed on

9/1/2021, at: https://cutt.us/BZssn 51 Ibid. The World Bank, "GDP Growth (annual %) - European Union," accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.us/kRWiC Jack Ewing & Amie Tsang, "Why Markets are not Panicking about Italy (Yet)" The New York Times , 21/8/2019, accessed on

9/1/2021, at: https://cutt.us/Gjgaw ينتج هذا الرقم من حساب معدل نمو الاقتصاد السنوي بين عامي 2000 و 2019:. ينظر "Italy GDP Growth Rate 1961-2021," Macrotrends , accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.us/PGGvk Carlo Cottarelli, I sette peccati capitali dell'economia italiana (Milano: Giangiacomo Feltrinelli, 2019).

المعضلات، يجد أنه ليس هناك حل لمشكلة نسبة المواليد المتدنية سوى الهجرة. ويعدّ فقدان إيطاليا ل 400 ألف من سكانها خلال أربعة أعوام (بين عامي 2015 و 2018)، مثالً على الأزمة التي تواجهها هذه الدولة، لكنها كيف ستجذب المهاجرين ونسبة البطالة فيها 9.9 في المئة؟ (بينم في عام 2019 كانت نسبة البطالة في ألمانيا 3.1 في المئة). لذلك يهاجر الإيطاليون بحثًا عن العمل، وقد ارتفعت نسبة الإيطاليين الذين يهاجرون إلى دول أخرى بمقدار 1.9 في المئة في عام 2018، وقد يأتي لاجئون إلى إيطاليا، لكن ضعف الاقتصاد سيعني أنهم لن يجدوا عملً؛ ما يؤدي إلى صعوبة اندماجهم في المجتمع. تنطبق هذه القاعدة على العلاقة بين الأزمات الاقتصادية والهجرة إلى تركيا، البلد الأكثر ترحيبًا باللاجئين السوريين، فقد انعكست الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا منذ عام 2018 على اللاجئين السوريين. فحينم شعر بن علي يلدريم (مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم لانتخابات بلدية إسطنبول) أنه سيخسر أهم مدينة في تركيا، هاجم اللاجئين السوريين خلال إعادة الانتخابات (حزيران/ يونيو 2019)، ووعد بترحيلهم نحو جنوب تركيا، ثم إلى شمل سورية. وقال يلدريم: "بدأ السوريون في إسطنبول يجسدون مشكلة خطيرة [...] لقد أصبحوا يشكلون تهديدًا لسلامة الأسر، لم تعد المرأة تستطيع الخروج بمفردها، ولم يعد في إمكانها إرسال أطفالها إلى الشارع بمفردهم". وقد أدى فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، إلى انتشار التعبير عن الكراهية للسوريين في وسائل التواصل الاجتمعي في تركيا، وبدأت السلطات التركية ترحيل كل سوري مخالف لمكان إقامته (أي إنه يقيم في مدينة غير المدينة التي حصل فيها على السمح بالإقامة) إلى شمل سورية المُهدَّد عاجلً أم آجلً بالقصف الروسي. ولا تنطبق هذه القاعدة الاقتصادية على الدول فحسب، بل على أجزاء هذه الدول أيضًا؛ فمتوسط دخل الفرد في ولاية زاكسن أنهالت Anhalt Sachsen الألمانية، حيث سجل حزب البديل أكبر انتصاراته، هو أقل من نصف دخل الفرد في مدن مزدهرة، مثل ميونيخ وفرانكفورت. وينعكس هذا التفاوت على شعبية الأحزاب اليمينية وعلى إمكانية الاندماج، فقد حصل حزب البديل على 12.6 في المئة من الأصوات وأكثر من 90 مقعدًا في البرلمان الألماني في انتخابات عام 2017. كم كان متوقعًا، حقق الحزب تقدمًا في الجزء الشرقي من ألمانيا في انتخابات خريف 2019 التي جرت في ولايتي زاكسن Sachsen وبراندينبورغ Brandenburg، فحصل على 27.5 في المئة في الأولى و 23.5 في المئة في الثانية، وتُعدّ هذه أفضل نتائج للحزب منذ تأسيسه في عام.2013

2. نشوء أزمة لاندماج: دروس الماضي

بعد عقدين من الازدهار الاقتصادي الكبير في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، دخلت الدول الصناعية في غرب أوروبا في مرحلة تباطؤ اقتصادي، وذلك في سبعينيات القرن الماضي؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد حرب 1973

"National demographic balance," Istituto Nazionale di Statistica, 8/7/2019, accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.us/dWXfs "Unemployment Rate in Member States of the European Union in May 2019," Statista , accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.us/nxBu0 58 Ibid. "مرشح الحزب الحاكم لبلدية إسطنبول.. السوريون باتوا يشكلون تهديدًا، وسأرحلهم إلى بلادهم حال فوزي"، زمان الوصل، 2019/6/2، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.ly/6kpIELa 60 Boys. "انتخابات شرق ألمانيا: تفاوت في ردود فعل مجلس اليهود والجالية التركية"، دويتشه فيله، 2019/9/2، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.ly/OkpIm2Q

وصعود اليابان بوصفها قوة اقتصادية عالمية تنافس أوروبا الغربية والولايات المتحدة في الأسواق العالمية، وهكذا وُلِدت أزمة البطالة التي تصاعدت، وأصبحت أكبر معضلة للسياسيين في الدول الغربية الديمقراطية. وعلى الرغم من هذا التراجع الاقتصادي، لم يعُد العمل الأجانب إلى بلدانهم، لأنهم جلبوا خلال العقد الماضي أسرهم أو أسسوا أسرًا في بلاد عملهم. ولم يؤدِّ وجود هؤلاء العمل إلى مشكلات كبيرة في الحياة اليومية؛ إذ كانوا يعيشون حياة منعزلة، وكان أكثرهم لا يتقن اللغة، وذلك لأن طبيعة عملهم، في المعامل أو في مجالي البناء والتنظيف، لا تتطلب منهم سوى معرفة بعض الجمل لقضاء الحاجات اليومية. وبسبب عدم عودة هؤلاء العمل بدأت الحكومة في ألمانيا في نهاية الثمنينيات تدرك أن عليها تطوير خطة اندماج. وعلى عكس ما يجري الآن، لم تحاول الحكومات الأوروبية تعليم هؤلاء العمل لغة البلد؛ لذلك يوجد حتى الآن من أمضى عقودًا في بلدٍ ما من دون أن يستطيع تكلم لغتها جيدًا، وكان هذا أساس مشكلة اندماجهم، إذ لم يكن للحكومات دورٌ مباشر في تعليمهم اللغات، وهذا أهم الدروس التي تعلمتها الحكومات الأوروبية، خصوصًا الألمانية، وقد انعكس ذلك على سياسة الاندماج الحالية التي وضعت التعليم في المركز الأول. أما الحكومة اليابانية، فقد استخلصت درسًا مختلفًا تمامًا من هذه التجربة، فبعد عقود من رفض السمح لأعداد كبيرة من العمل الأجانب بالقدوم إلى اليابان، على الرغم من تهاوي معدل الولادة فيها، أصدرت الحكومة اليابانية، تحت ضغط لوبي الصناعة والأعمل، في عام 2018، قرارًا يسهّل مجيء عمل أجانب مدة خمسة أعوام إلى البلد. وتنقسم تأشيرات العمل إلى تأشيرات ذوي المهارات العالية التي تسمح لهم بجلب أسرهم وتأشيرات ذوي المهارات المتدنية التي لا تسمح بدخول أسر العمل، وفي الحالتين ليس هناك طريق مفتوح نحو الإقامة في اليابان؛ حيث لا يمكن أن يحصل العمل المهاجرون على الجنسية اليابانية؛ أي إن اليابان لا تريد اندماج العمل المهاجرين، خصوصًا ذوي المهارات المتدنية وذلك من خلال منعهم من جلب أسرهم، وهكذا تظن أنها ستتفادى ولادة مشكلة الاندماج، كم حدث في ألمانيا ودول أخرى. في ألمانيا، انعكس وضع لغة الآباء (الجيل الأول) على تحصيل الأبناء (الجيل الثاني) الدراسي؛ فعدم معرفة الآباء والأمهات اللغة الألمانية جعلهم غير قادرين على مساعدة أولادهم في القيام بواجباتهم المدرسية، أو حتى الانتباه إلى ما إذا كان الأولاد يقومون بهذه الواجبات، كم لم يكونوا قادرين على التواصل مع المدارس للعمل معها على معالجة مشكلات أولادهم المدرسية. ثم إن عدم تدارك المؤسسات الحكومية لهذه المشكلة أدى إلى ظهور نسبة كبيرة من الجيل الثاني الذين لا يجيدون اللغة على النحو الكافي لأداء مدرسي جيد؛ ما أدخلهم في درب الفقر، فهناك علاقة مباشرة بين ضعف لغة أبناء المهاجرين وفقرهم. كذلك يمثل هذا الضعف اللغوي حاجزًا اجتمعيًا، وبذلك لم تتمكن أكثرية الجيل الثاني من الحصول على الشهادة الثانوية ودخول الجامعة، وهذا ما خلق دائرة مفرغة من أولاد مهاجرين ضعيفي التحصيل الدراسي والجامعي، بينم تمكَّنت أقلية من الخروج من هذه الدائرة وتأسيس حياة ناجحة، وقد أصبح هذا الضعف في التحصيل المدرسي والجامعي إحدى أهم النقاط التي يركِّز عليها الخطاب المعادي للهجرة والاندماج.

62 Weiss, p. 2. 63 Ibid. "Japan is Finally Starting to Admit more Foreign Workers." Mark Greenberg et al., "Promoting Refugee Integration in Challenging Times: The Potential of Two-Generation Strategies,"

Migration Policy Institute (December 2018), accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/OkpIv8H

يمثل هذا السرد للأخطاء التي ارتُكبت في إدماج الجيلين الأول والثاني من المهاجرين أساس سياسة الاندماج الحالية في الدول التي تشهد وصول أعداد كبيرة من اللاجئين، خصوصًا ألمانيا؛ فقد أدركت هذه الدول أهمية عدم ترك القادمين لشأنهم والاكتفاء بإعطائهم مساعدات مالية، وأصبح واضحًا ضرورة تعلم اللاجئين لغة دولة الملجأ في أسرع وقت ممكن؛ لذلك كانت التوصية الثالثة في تقرير مركزَي الأبحاث (جان جوريس، وفريدريخ إيبرت) إشراك الآباء في مدارس تعليم اللغة للأبناء. وعلى الرغم من هذا الضعف، كان عند الأبناء معرفة بلغة بلد الإقامة وثقافته؛ ما جعل علاقة الجيل الثاني ببلد المهجر مختلفة عن علاقة الأهل الوافدين. ففي مقابلة أجرتها صحيفة دي فوخه Die Woche مع الكاتب التركي/ الألماني فريدون زايموغلوlu ğ Feridun Zaimo بعد تحويل روايته الحثالة Abschaum إلى فيلم، يصف الكاتب سلوك الجيل الأول من المهاجرين كم يأتي: "العمل الضيوف الأوائل كانوا في أسفل السلم الاجتمعي. بالنسبة إليهم، وأنا أعرف هذا من والدي، كانت حياتهم كم يأتي: عندما تكون خارج البيت عليك أن تتصرف بطريقة لا تجلب الانتباه، هذا يعني أنك تمشي، وتنظر إلى الأرض". النظر إلى الأرضأو العينان المنكسرتان Les yieux baissés (1988) كان عنوان رواية الكاتب المغربي/ الفرنسي الطاهر بن جلون، التي تصف الشعور بالدونية لدى المهاجرين. لكن الجيل الثاني لم يكن كذلك، فلم يشعروا بأنهم "ضيوف"، بل من أهل البلد؛ إذ نشؤوا أو وُلِدوا فيه. وقد مكّنهم تكلم لغة البلد، بطلاقة أو باعتبارها لغة أمًّا، من اكتساب ثقة بأنفسهم لم تكن ممكنة لآبائهم وأمهاتهم. وقد كان زايموغلو (المولود في عام 1964) أبرز شخصيات هذا الجيل في ألمانيا، ويعدُّ كتابه كاناك شبراك Kanak Sprak، الذي ظهر في عام 1995 "مانيفستو" ذلك الجيل. لم يكن الجيل الثاني "ينظر إلى الأرض"، بل يتحدى ويحتج كم تفعل شخصيات زايموغلو، فقد شهدت فرنسا في تشرين الأول/ أكتوبر وكانون الأول/ ديسمبر 1983 "المسيرات من أجل المساواة وضد العنصرية" racisme le contre et l'égalité pour Marche. كانت هذه المسيرات أحد أوجه بروز مسألة الاندماج. فالاندماج، كم عُرّفَ في البداية، هو "مشاركة المهاجرين المتساوية والكاملة في مجالات العمل والتعليم والحياة في المجتمع والسكن والضمن الاجتمعي والثقافة والحياة السياسية". ومن الواضح أن هذا الجيل لم يكن يشعر بالمساواة. وبعد عام من نشر رواية بن جلون، اندلعت في فرنسا ما أصبحت تعرف ب "قضية الحجاب" foulard du L'affaire، حينم طردت مُدرِّسة إعدادية في مدينة "كريّ" Creil في شمل فرنسا ثلاث طالبات رفضن خلع حجابهن عند دخول المدرسة في 18 أيلول/ سبتمبر 1989، بحجة أن ارتداءهن الحجاب في مدرسة عامة يتعارض مع قانون فصل الدين عن الدولة. ومنذ ذلك الوقت، تكررت هذه الظاهرة في مدن فرنسية عدة، وهو سلوك لا يمكن تفسيره بوصفه تقيدًا بمبدأ ديني فحسب، بل بوصفه تمردًا على الضوابط الاجتمعية، على نحو يشبه ما وصفه زايموغلو في كتابه كاناك شبراك.

66 تُرجِمَت المقابلة وطُبِعَت في: Oliver Hüttmann, "Country Code TR," in: Deniz Göktürk, David Gramling & Anton Kaes (eds.), Germany in Transit: Nation and

Migration 1955-2005 (Berkeley: University of California Press, 2007), p. 463. "كاناك": كلمة أصلها من جزيرة هاواي ومعناها إنسان، ودخلت العامية الألمانية لترمز إلى الإنسان البسيط أو العامل الأجنبي، خصوصًا التركي؛ ينظر: Tom Cheesman, "Talking 'Kanak': Zaimoglu contra Leitkultur," New German Critique , no. 92 (Spring-Summer 2004), pp. 85. 68 Weiss, p. 3.

وقد أدت هذه التطورات إلى إنشاء الحكومة الفرنسية "المجلس الأعلى للاندماج" l'intégration à Conseil Haut في نهاية عام 1989، والذي استمر حتى عام 2012، رافعًا راية العلمنية والانصهار. ولم تشهد ألمانيا وبريطانيا مثل هذه الأزمات؛ فعلى عكس فرنسا، التي كانت تصر على "الانصهار" Assimilation بحجة أنه يضمن المساواة للمهاجرين، سمحت كلتا الدولتين (إضافة إلى هولندا وبلجيكا) بحرية أكثر للمهاجرين؛ وذلك لأنهم اتبعتا سياسة تسمح بالتعددية الثقافية، أي أن يكون لكل مجموعة إثنية أو دينية إمكانية تكوين ثقافتها الخاصة بها داخل ثقافة الدولة التي تعيش فيها. ورغم أن ألمانيا وبريطانيا لم تشهدا حدثًا مشابهًا، فإن ما جرى في فرنسا كان له صدى في أوروبا، وقد أدى إلى ولادة النقاش في مسألة الاندماج. كان بسام طيبي، وهو من مواليد عام 1944، المهاجر السوري وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة غوتينغن Göttingen، هو الذي بدأ الجدل في الاندماج في ألمانيا عندما نشر في عام 1996 في الأسبوعية الحكومية البرلمان Das Parlament مقالةً طرح فيها فكرة "الثقافة القائدة " Leitkultur. وبعد عاميَن، عرض طيبي هذا المفهوم في كتابه أوروبا من دون هوية: أزمة المجتمع المتعدد الثقافات (1998)، وانتقد سياسة الهجرة والاندماج لاتباعها منهج تعدد الثقافات. ويعني مصطلح "الثقافة القائدة" أن على الجميع، السكان الأصليين والمهاجرين، الإيمان بمبادئ الحداثة القائمة على الديمقراطية والعلمنية والتنوير وحقوق الإنسان والمجتمع المدني، فهذه تمثّل أسس الهوية الأوروبية. وقد أدى هذا الكتاب والمفهوم المطروح فيه إلى جدال واسع على صفحات أهم جرائد ألمانيا ومجلاتها؛ مثل: دي تزايت Die Zeit ودير شبيغل Der Spiegel. وقد أعطى استخدامُ رئيس البرلمان الألماني، نوربيرت لاميرت Lammert Norbert، المصطلحَ أهميةً وانتشارًا أكبر في الوسط السياسي والفكري، وما زال المصطلح مطروحًا ضمن الجدال الحالي في الاندماج. وقد أدى منح الحكومة الألمانية وسامًا لجهود طيبي في عام 1995 من أجل "فهم أفضل" للإسلام، إلى بروزه على نحو أكبر في المجتمع الألماني، وجعله الخبير الأشهر في ألمانيا في شؤون الشرق الأوسط. في العام نفسه الذي أصدر فيه طيبي كتابه الرافض للتعددية الثقافية، أنشأت "جمعية رنيميد" Trust Runnymede في بريطانيا لجنة لدراسة مسألة المهاجرين، وقد قدمت تقريرها في عام 2000، وأعلنت فيه أن بريطانيا "مجتمع من المجتمعات" communities of Community؛ أي إن بريطانيا بلد متعدد الثقافات. لقد شهد عام 2000 تطورًا كبيرًا آخر أدى إلى انفتاح بلد أوروبي على مهاجريه؛ إذ غيرت ألمانيا قانون الجنسية من "حق الدم" إلى "حق الأرض"؛ ما سمح لأبناء المهاجرين الذين نشؤوا في ألمانيا بالحصول على الجنسية الألمانية. فحتى ذلك الوقت، كانت سياسة ألمانيا تقوم على قانون حق الدم الذي أصدر في عامُ 1913، وليس حق الأرض وهو القانون في العديد من الدول الغربية، خصوصًا فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا. ينصُّ حق الأرض، الذي أصدرته فرنسا في عام 1889، على أن الذي يُولَد في بلد ما له حقُّ الحصول على جنسية هذا البلد (وهو القانون الذي سعى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى تغييره). أما حق الدم، فيعني أن من هو من سلالة القوم فحسب يحقُّ له الحصول على الجنسية. وهكذا

هناك من يشكك في اتباع هذه الدول سياسة التعددية الثقافية، ينظر: Peter Scholten, "The Dutch Multicultural Myth," in: Raymond Taras (ed.), Challenging Multiculturalism: European Models of Diversity

(Edinburgh: Edinburgh University Press, 2013), pp. 7-119. Bassam Tibi, Europa ohne Identität, Die Krise der multikulturellen Gesellschaft (München: C. Bertelsmann, 1998) p. 154. Hans J. Rindisbacher, "Leitkultur and Canons: Two Aspects of Contemporary Public Debate," Pacific Coast Philology , vol. 48,

no. 1 (2013), pp. 48-68.

تمكن آلاف الروس بعد انهيار الاتحاد السوفياتي من الحصول على الجنسية الألمانية، من خلال إبراز وثائق تظهر أنهم أحفاد الألمان الذي هاجروا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للعمل في روسيا. أما أبناء العمل الأتراك، فلم يكن في إمكانهم الحصول على الجنسية الألمانية على الرغم من تكلمهم اللغة الألمانية بوصفها لغة أمًّا (بينم كان أكثر المهاجرين من روسيا لا يتكلمون الألمانية أو يتكلمونها على نحو سيئ). شكّل هذا التمييز أحد عوائق الاندماج؛ فحقُّ الدم يعني أنه مهم فعل المهاجر، فإنه لن يتمكن من الحصول على المساواة مع المواطنين؛ لذلك كان قانون عام 2000 خطوة مهمة تجاه العمل على إدماج أبناء "العمل الضيوف" وبناتهم. كذلك كان القانون بمنزلة اعتراف الحكومة الألمانية بأن ألمانيا دولة هجرة. وفي ضوء هذه التطورات في مسألة الهجرة، أُسِّس في عام 2000 أحد أهم مراكز البحث المختصَّة بالهجرة تحت اسم "معهد سياسية الهجرة" Institute Policy Migration، مع إضافة فرع خاص بأوروبا ترعاه "مؤسسة روبرت بوش" Stiftung Bosch Robert الألمانية، يعدّ بعض أهم الأبحاث عن الاندماج، إلا أن هذه التطورات الإيجابية واجهت تحديات كبيرة بسبب هجمت 11 سبتمبر 2001، وما تبعها من هجمت إرهابية في أوروبا.

ثالثًا: السجال يف اندماج العرب والمسلمين

في مقابل هذه التطورات الإيجابية بالنسبة إلى اندماج المهاجرين، لم تكن هجمت 11 سبتمبر كارثة على المشرق العربي فحسب، بسبب حرب الولايات المتحدة الثانية على العراق، بل أيضًا كارثة على المسلمين المقيمين في الغرب؛ فقد شكَّلت هذه الهجمت نقطة تحول في الخطاب الغربي عن العرب والإسلام. فبعد أن كانت الأدبيات تتكلَّم عن ترك وعرب وباكستانيين وهنود، أصبحت تتكلَّم عن "مسلمين" فقط. كذلك أصبح من الممكن نشر مقالات وكتب لم يكن من السهل نشرها وتكرراها في الإعلام قبل تلك الهجمت، ومم زاد الأمر سوءًا هو نشأة ظاهرة الهجمت الإرهابية التي يقوم بها أبناء المهاجرين المسلمين.

1. "اندمجوا أو ارحلوا": من التعددية الثقافية إلى لاندماج

كانت أولى هذه الهجمت انفجارات المترو في مدريد في 11 آذار/ مارس 2004 التي أدَّت إلى مقتل 193 وجرح أكثر من ألفي شخص، تبعها اغتيال المخرج الهولندي تيو فان كوخ Gogh van Theo في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه على يد الهولندي/ المغربي محمد بويري، الذي كان في السادسة والعشرين من عمره. كان فان كوخ قد أنتج فيلمً ضد الإسلام بعنوان "الخضوع" بالتعاون مع المهاجرة الصومالية آيان هرسي علي. وبعد عام من هجمت مدريد، حدثت هجمت مشابهة في لندن في 7 تموز/ يوليو 2005، وأدَّت إلى مقتل 52 وجرح أكثر من 750 شخصًا؛ ثلاثة من الذين قاموا بالتفجيرات الانتحارية وُلِدوا في بريطانيا لمهاجرين قَدِموا من باكستان.

72 Weiss, Roth & Voges. Meghan Benton & Aliyyah Ahad, Breaking New Ground: Ten Ideas to Revamp Integration Policy in Europe , Migration Policy

Institute Europe (January 2019), accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/ekpIzsv

يقول الهولندي رود كوبمانز (أستاذ علم الاجتمع المختص بالاندماج): إن اغتيال فان كوخ كان أحد عاملين جعلاه يغيِّ موقفه من مناصر للتعددية الثقافية إلى ناقد لها، وكان العامل الثاني أنّ أداء المهاجرين وأولادهم في هولندا التي تبنّت سياسة التعددية الثقافية تجاه المهاجرين كان أسوأ من أداء هؤلاء في ألمانيا التي لم تتّبع سياسة مثل هذه؛ فقد كانت نسبة العاطلين عن العمل بين ذوي الأصول المهاجرة ضعف نسبة العاطلين الألمان الذين لا يأتون من أصول مهاجرة. أما في هولندا، فقد كانت النسبة أربعة أضعاف. من الغريب أن كوبمانز لا يأخذ في الاعتبار حجم الاقتصاد الألماني مقارنة بحجم الاقتصاد الهولندي، ولم يكن كوبمانز الهولندي الوحيد الذي غيَّ رأيه في التعددية الثقافية؛ إذ يقول الكاتب الهولندي إيان بوروما: إن اغتيال فان كوخ الذي هزَّ هولندا أدّى إلى انهيار سياسة التعددية الثقافية فيها. خلال العاصفة التي تبعت مقتل فان كوخ، ذهب الصحافي وعضو بلدية روتردام، أحمد أبو طالب، إلى أحد أكبر مساجد المدينة، وقال للمصلين: "اندمجوا أو ارحلوا". وقد أدَّى موقف أبو طالب، المولود في المغرب لإمام مسجد هاجر إلى هولندا، إلى بروزه بوصفه شخصية سياسية. وبعد سنتين من انضممه إلى الحكومة (في عام 2007) استقال من منصبه بوصفه نائب وزير الشؤون الاجتمعية؛ لكي يُعيَّ عمدة روتردام، وهو في السابعة والأربعين من عمره، فمحافظو المدن في هولندا يُعيَّنون ولا يُنتخَبون. يقطن روتردام نحو 585 ألف مهاجر، ويصل عدد المهاجرين في هولندا إلى مليون، في دولة عدد سكانها 16 مليونًا. وقد يكون تعيين الحكومة الهولندية لأحمد أبو طالب عمدةً محاولةً لتشجيع المهاجرين على الاندماج، ولتمرير الرسالة بأنه في إمكان المهاجر أن يصبح عمدة في هولندا. كذلك من أجل التشجيع على الاندماج.Forum: Institute for Multicultural Development " سِّسَت مؤسسة "فوروم أُ شهد العام الذي وصلت فيه الهجمت الإرهابية إلى أوروبا إنشاء "مؤشر سياسة اندماج المهاجرين" Migrant Integration Policy Indexالذي تقوم به مراكز أبحاث عدة. وابتداء من عام 2005، بدأت حكومات الولايات الفدرالية الألمانية في تأسيس مكاتب مختصة بالاندماج وتوفير دورات لغة. وقد عُقِد أول مؤتمر سنوي حول الاندماج في ألمانيا في 14 تموز/ يوليو 2006، بحضور رئيسة الحكومة الألمانية ميركل و 86 موظفًا أو خبيرًا في هذا المجال. وقد مثّل هذا المؤتمر نقطة التحول في علاقة طيبي بالحكومة الألمانية التي لم تدعُه إلى المؤتمر، على الرغم من كل كتبه عن الاندماج، وذلك لإدراك الحكومة أن خطابه يؤجّج المشكلة بدلً من الإسهام في حلها. أما في فرنسا فقد أُنشِئ "المكتب.Office français de l'immigration et de l'intégration, OFII "الفرنسي للاندماج والهجرة" المعروف ب "أوفي

Ruud Koopmans, "Multikulti ist gescheitert," Frankfurter Allgemeine Zeitung , 14/6/2017, accessed on 9/1/2021, at:

https://cutt.us/BZwLG Ian Buruma, Murder in Amsterdam: The Death of Theo van Gogh and the Limits of Tolerance (New York: Penguin Books, 2006),

pp. 124-125. "Rotterdam Elects First Moroccan-born Mayor," The New York Times , 5/1/2009, accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/7kpIhcC هذه المراكز هي: "المجلس البريطاني" Council British و"مجموعة سياسة الهجرة" Group Policy Migration و"مركز السياسة الخارجية" Foreign Policy Centerوجامعة شيفيلد.Sheffield University 78 Weiss, p. 2. "Merkel 'außerordentlich zufrieden'," Der Tagesspiegel , 14/7/2006, accessed on 2/21/2021, at: https://bit.ly/2ZKodQ6

2. خطاب فشل اندماج العرب والمسلمين

منذ بداية الهجرة، كان هناك قلق بين السياسيين الأوروبيين من تأثيرها في هوية بلادهم؛ فقد أراد تشرشل أن يقوم بحملة انتخابية في عام 1955، شعارها "حافظوا على إنكلترا بيضاء" White England Keep. أما شارل ديغول Gaulle De Charles، فكان يعتقد أن من المستحيل دمج المسلمين؛ إذ قال لصديقه المقرب ألان بيرفيت Alain Peyrefitte في عام 1959 إنه يتخوَّف من أن يتحوَّل اسم القرية التي اختار السكن فيها (والتي دُفِن فيها) من "كولومبي الكنيستين" Colombey-les-Deux-Églises إلى "كولومبي المسجدين" Colombey-les-Deux-Mosquées، وهو التخوُّف الذي تستخدمه مارين لوبانMarine Le Pen في حملاتها الانتخابية. وقد شهد عام 1973، الذي بدأت فيه أزمة أوروبا الاقتصادية، نشر الكاتب الفرنسي جان راسباي Raspail Jean روايته معسكر القديسين Le Camp des Saints التي أصبحت من أهم الكتب لليمين المتطرِّف المعادي للهجرة والمسلمين، وهي منذ عام 2011 أحد الكتب الخمسة الأكثر مبيعًا في فرنسا. وكانت الرواية من الكتب التي ألهمت منفِّذ مذبحة كرايستشيرش في نيوزيلندا. تصوِّر الرواية وصول سفن تحمل مئات الآلاف من المهاجرين المسلمين والهندوس؛ ما يؤدي إلى هرب الفرنسيين من جنوب فرنسا نحو شملها. ويَعدّ راسباي رواية الخضوع Soumission، التي نشرها ميشيل ويلبيك Houellebecq Michel بعد أيام من الهجمت الإرهابية التي حصلت في باريس عام 2015، مكمّلةً لروايته معسكر القديسين، فالرواية التي لها عنوان الفيلم نفسه الذي أنتجه تيو فان كوخ مع آيان هرسي علي تصوِّر سيطرة الإسلام والإخوان المسلمين على فرنسا. كان المهاجر السوري طيبي من أوائل من ركب موجة العداء للإسلام التي اكتسحت الغرب بعد عام 2001، والتي تطوَّرت في أوروبا بسبب العمليات الإرهابية التي شهدتها دول عدة من خلال كتابه الهجرة المسلمة: فشل الاندماج. ويقوم طيبي الآن بفعل الشيء نفسه مرة ثانية وركوب موجة الهيستيريا التي تكتسح ألمانيا، والتي تشهد عليها الكمية الكبيرة من الكتب المعادية للهجرة والإسلام التي تُنشر في ألمانيا؛ لذلك نشر في عام 2018 نسخة موسعة من الكتاب بعنوان: الهجرة المسلمة وتبعاتها: العداء الجديد للسامية، الأمن والألمان الجدد. و"الألمان الجدد" هم المهاجرون المسلمون، خصوصًا السوريين الذين يؤدي قدومهم إلى ألمانيا حاملين معهم "كرههم لليهود"، إلى موجة جديدة من العداء للسامية في ألمانيا. وبدل أن يضع طيبي انتشار العداء لليهود في سياق الصراع العربي- الإسرائيلي وما حلَّ بالفلسطينيين على يد الحركة الصهيونية، يقوم بتعميمت يمكن سمعها من الدعاية العنصرية المعادية للعرب والمسلمين، فالعديد من الأمثلة تثبت غوغائية ما يقوله. هناك مثال المهاجر الجزائري، سي قدور بن غبريط (1954-1868)، مدير مسجد باريس الكبير وإمامه الرئيس، الذي حمى ما يُقدَّر بألفي يهودي من ملاحقة النازيين

"The Macmillan Diaries: The Cabinet Years 1950-1957 by Edited by Peter Catterall," The Independent , 28/6/2003, accessed on

9/1/2021, at: https://cutt.ly/1kpIsfF "De de Gaulle à de Gaulle," La Libération , 18/6/1999, accessed 9/1/2021, at: https://cutt.ly/7kpIiRE Elian Peltier & Nicholas Kulish, "A Racist Book's Malign and Lingering Influence," The New York Times , 22/11/2019, accessed on

9/1/2021, at: http://nyti.ms/2NpARBo Bassam Tibi, Islamische Zuwanderung: Die gescheiterte Integration (Stuttgart: Deutsche Verlags-Anstalt, 2002). Bassam Tibi, Islamische Zuwanderung und ihre Folgen: Der neue Antisemitismus, Sicherheit und die neuen Deutschen (Stuttgart:

Ibidem Sachbuch, 2018), p. 13.

عند احتلالهم باريس خلال الحرب العالمية الثانية، وحديثًا كان هناك مثال البريطانية من أصول ليبية أسمء شويخ، التي لُقِّبَت ب "بطلة لندن" لتصديها لرجل كان يتهجَّم على عائلة يهودية في قطار لندن. وتلاقي كتب المهاجر المصري حامد عبد الصمد (-1972) رواجًا في ألمانيا؛ مثل الفاشية الإسلامية ومحمد: تصفية حساب. ومثل طيبي، ينتقد عبد الصمد، في كتابه عن الاندماج: برتوكول الفشل، سياسة ألمانيا التي تسمح للنساء العاملات في المدارس الحكومية بارتداء الحجاب، الذي يمثّل، في رأيه، رمزًا لقمع المرأة في الإسلام. ويسلك الإسرائيلي أحمد منصور (-1976) الذي هاجر إلى ألمانيا في عام 2004، درب طيبي وعبد الصمد في كتابه بلغة واضحة عن الاندماج: ما بين التسامح الخاطئ ومثيري الرعب. "التسامح الخاطئ" هو ما يعدّه منصور تساهلً من الحكومة الألمانية مع المهاجرين المسلمين. أصبحت كتب هؤلاء المهاجرين الثلاثة سلاحًا يستخدمه اليمين المتطرِّف ضدَّ هجرة المسلمين واندماجهم، فلم يترك هؤلاء الثلاثة شيئًا يمكن اليمين المتطرِّف أن يضيفه سوى العنصرية المجردة، وتبيِّ ذلك كتبهم والمقابلة التي أجراها طيبي مع صحيفة بازيل Basler Zeitung السويسرية، بعد الاعتداءات الجنسية التي حصلت خلال حفلة رأس السنة في ألمانيا /2015 2016 بعنوان: "هؤلاء الرجال يعتقدون أن النساء الألمانيات عاهرات". يضيف طيبي أنه "في الشرق يقوم الرجل بإهانة رجل آخر من خلال الاغتصاب". ويمثّل استخدام طيبي كلمة "الشرق" عودة إلى القرن التاسع عشر، حينم كان المستشرقون الأوروبيون يستخدمونها للكلام عن كل القارة الآسيوية وشمل أفريقيا، ويقومون بتعميمت يخجل منها الآن مختصُّو الشرق الأوسط الأوروبيون والأميركيون. وقد أسهم هؤلاء المهاجرون في تعقيد الخطاب عن الاندماج من خلال تحويله إلى خطاب عن الإسلام أو التطرف الإسلامي. وعلى الرغم من الإقبال الكبير الذي تشهده كتب هؤلاء المهاجرين الثلاثة، فإنهم لا ينازعون كتاب الاقتصادي والسياسي تيلو زاراتسينThilo Sarrazin، ألمانيا تدمر نفسها الذي يُعدّ حجر الأساس في الخطاب المعادي للهجرة من الشرق الأوسط في ألمانيا، فقد أصبح هذا الكتاب المنشور في عام 2010 الأكثر مبيعًا في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية. وتتمثّل النقطة الرئيسة التي يقدِّمها الكتاب في أن المهاجرين العرب والمسلمين يشكِّلون عبئًا على ألمانيا؛ لأنهم هاجروا إليها لكي يستغلوا نظام ضمنها الاجتمعي. يضيف زاراتسين أن هؤلاء المهاجرين لا يحبون العمل أو الدراسة؛ ما ينعكس على تحصيلهم الدراسي الضعيف، داعمً ما يقوله بأرقام وإحصائيات. ويشير أيضًا إلى الفرق بين أداء المهاجرين المسلمين وغير المسلمين، سواءً كانوا من الهند أم شرق آسيا، لكي "يثبت" أن ثقافة الإسلام هي السبب في ضعف التحصيل المدرسي والجامعي عند المسلمين. ولكي يركز على الدين والثقافة، يدّعي المؤلف أن وضع المهاجرين

Emran Feroz, "Es gibt sie, die orientalischen Schindlers," Qantara.de , 3/9/2014, accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/ckpIeTi "'بطلة لندن' تروي للجزيرة نت تفاصيل دفاعها عن أسرة يهودية"، الجزيرة نت، 2019/11/26، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.us/LQP83 Hamed Abdel-Samad, Der islamische Faschismus: Eine Analyse (München: Droemer Verlag, 2014). Hamed Abdel-Samad, Mohamed: Eine Abrechnung (München: Droemer Verlag, 2017). Ahmad Mansour, Klartext zur Integration: Gegen falsche Toleranz und Panikmache (Frankfurt am Main: Fischer Verlag, 2018). Benedict Neff, "Diese Männer denken: Deutsche Frauen sind Schlampen," Basler Zeitung , 7/7/2016, pp. 2-3. Thilo Sarrazin, Deutschland schaf sich ab: Wie wir unser Land aufs Spiel setzen (Munich: Deutsche Verlags-Anstalt, 2010).

العرب أو المسلمين الذين يفقرون ألمانيا يختلف عن وضع المهاجرين في الولايات المتحدة الذين أتوا من دول أميركا الوسطى واللاتينية، مُسهمين في "إغناء" المجتمع الأميركي، على حدّ تعبيره. يبيِّ ما يقوله زاراتسين، عن الفرق بين هجرة المسلمين إلى ألمانيا وهجرة الأميركيين اللاتينيين، أن عنصريته ضد العرب والمسلمين تجعله يتجاهل تشابه خطابه مع الخطاب الأميركي المعادي للهجرة. كان على زاراتسين الذي يؤمن بصدام الحضارات أن يتذكر أن صمويل هنتنغتون يضع ثقافة أميركا اللاتينية خارج الثقافة الغربية وفي تصادم معها. وقد نشر هنتنغتون في عام 2004 كتابه من نحن؟ التحديات للهوية الوطنية الأميركية الذي يركز فيه على خطر الهجرة من أميركا اللاتينية على الولايات المتحدة الأميركية وثقافتها، وهذا تحديدًا ما يقوله زاراتسين عن الهجرة المسلمة إلى ألمانيا. ومم يثبت تشابه خطاب زاراتسين عن الهجرة المسلمة مع الخطاب العنصري في الولايات المتحدة عن الهجرة اللاتينية، هو كتاب المحامية الأميركية آن كولتر Coulter Ann، الوداع يا أميركا الذي يهاجم هجرة الأميركيين اللاتينيين وخطرهم على الولايات المتحدة. كولتر شخصية مشهورة في الولايات المتحدة وكان لكتابها، الذي سجَّل مبيعات عالية (أصبح من الأكثر مبيعًا)، أثرٌ في حملة دونالد ترامب عام 2016؛ فأكثر من نصف الكتاب هو عن جرائم الاغتصاب التي يرتكبها مهاجرون لاتينيون. كان ترامب يعيد كلمت كولتر حينم قال في بداية حملته إنه ضد الهجرة، لأن اللاتينيين "مغتصبون". وهجوم ترامب المتكرر على الإعلام الأميركي غير اليميني هو تكرار لما فعلته كولتر في الكتاب نفسه. مثلم يقول زاراتسين أن المهاجرين العرب والمسلمين يأتون إلى ألمانيا لاستغلال نظامها الاجتمعي، تكرر كولتر أن اللاتينيين يأتون إلى الولايات المتحدة لكي يستغلوا نظام ضمنها الاجتمعي. وقد حاول العديد من ناقدي زاراتسين الرد على كتابه، إلا أن الرد الأفضل سيأتي عندما ينجز الباحثون دراسة تقارن الهجرة إلى ألمانيا بالهجرة إلى الولايات المتحدة، فهذه الخطوة في غاية الأهمية؛ لأن، كم أُشير سالفًا، تفكيك خطاب فشل الاندماج هو إحدى الخطوات نحو تحقيق الاندماج. وأظهرت الدراسات والتوصيات أهمية مواجهة خطاب فشل الاندماج، فقد وضع "مجلس خبراء المؤسسات الألمانية للاندماج والهجرة" موقف الشعب تجاه الهجرة في المرتبة الرابعة في الخطة المؤلفة من خمسة أهداف. وفي تقرير مركزَي الأبحاث، جان جوريس وفريدريخ إيبرت، كان تفكيك خطاب فشل الاندماج التوصية الحادية عشرة (من اثنتي عشرة توصية). ويُعتبر كتاب حامد عبد الصمد الاندماج: بروتوكول الفشلمثالً على الخطاب الذي تعمل هذه المؤسسات المعنية بالاندماج على مواجهته؛ فليس في الكتاب مثال واحد عن إنجاز لعربي أو مسلم، فالأمثلة كلها عن تعصب المهاجرين المسلمين. وأمثلة الاندماج الناجح بالنسبة إلى عبد الصمد هي قصص شباب وشابات ثاروا على أسرهم، وانقلبوا ضدها، فالاندماج عنده يعني رفض قيم الثقافة العربية الإسلامية والانقلاب عليها. وعلى عكس ما يفعله خصوم سياسة الاندماج، يؤدي الإعلام الألماني دورًا إيجابيًا في هذا المجال من خلال نشره قصص نجاح اللاجئين. ويترجم الموقع السوري "عكس السير" الكثير من هذه المقالات، وقد تكون هذه القصص مصدر إلهام للاجئين، لكي يستمروا في بذل الجهد والعمل على تحسين ظروفهم. هناك مثلًاللاجئة أميرة الحمد التي هربت

Samuel Huntington, The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order (New York: Simon & Schuster, 1996), p. 245. Samuel Huntington, Who Are We? The Challenges to America's National Identity (London: Simon & Schuster, 2004). Ann Coulter, Adios America (Washington, DC: Regency Publishing, 2015). "Syrische Flüchtlinge Sie werden Ärtzte Pfleger und Lehrer."

مع أسرتها من دير الزور عام 2015 بسبب القصف، ولجأت إلى تركيا؛ حيث درست في المدارس السورية قبل أن تخاطر بالعبور إلى ألمانيا في النصف الأول من عام 2015. وفي نهاية العام الدراسي 2019، حصلت على المرتبة الأولى في امتحانات الشهادة الإعدادية في مدينة "هاناو"، متفوقة على 42 من طلاب مدرستها. وفي مدينة بريمن في ألمانيا كانت اللاجئة السورية القادمة من دمشق، منال قدور، واحدة من أفضل طالبتين في مدرستها الثانوية، وذلك بعد أربعة أعوام من وصولها إلى ألمانيا. وقصة نجاح اليمني هاشم الغيلي في ألمانيا التي عرضتها قناة الجزيرة، هي مثال على الطالب العربي كيف يمكنه أن يتفوَّق ويسهم في تقدم البشرية.

3. الجدال في لاندماج: خطاب لاستشراق الجديد

زاد موقف طيبي حدةً منذ عام 2011 بسبب عدائه للإسلام السياسي والثورات العربية والمهاجرين المسلمين؛ ما جعله الشخص المحبب الذي يُستشَهد به في كتابات الألمان المعادين للهجرة واللجوء. ويتميز خطاب طيبي والخطاب المعادي لهجرة المسلمين واندماجهم بالتركيز على العامل الثقافي أو القيمي. ويحقر طيبي ثقافة العرب والمسلمين، من خلال وصفها بالثقافة "ما قبل الصناعية" في أول كتاب له عن العالم الإسلامي أزمة الإسلام الحديث: ثقافة قبل صناعية في عصر العلوم والتكنولوجيا. والتركيز على العامل الثقافي هو جزء أساسي من الخطاب الاستشراقي الذي أسهم في نشره برنارد لويس Lewis Bernard، المستشرق الأبلغ تأثيرًا في النصف الثاني من القرن العشرين. نشأ هذا الخطاب قبل لويس، ولكن الأخير كان له الدور الأهم في نشره، خصوصًا في كتابه عن الصدام بين الإسلام والحداثة. يقول لويس إن أساس الأزمات التي تواجهها المجتمعات العربية والإسلامية هو عدم مقدرة الإسلام على التأقلم مع الحداثة، وإن فشل هذه المجتمعات في مواكبة الحداثة جعلها تتخلَّف عن الغرب وتكرهه. تميّز هذا الخطاب بتجاهله للعوامل الأخرى كلها، فلا يطرح لويس وأتباعه عامل الاستعمر أو النكبة الفلسطينية في تطور العلاقة السلبية بين الدول العربية (والإسلامية) والغرب، كذلك تجاهل خطاب الاستشراق العامل الاقتصادي، كم أشار أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفارد في نقده كتاب المجتمع الإسلامي والغرب، ويتجاهل الخطاب الناقد لاندماج المهاجرين العوامل الاقتصادية وغير الثقافية. ومع هجرة مئات آلاف المسلمين من "الشرق" إلى أوروبا الغربية، تحوَّل الخطاب من عدم قدرة المجتمعات العربية والإسلامية على التأقلم مع الحداثة إلى عدم قدرة المهاجرين المسلمين على الاندماج في المجتمعات الغربية. وترمز

"طالبة سورية تنال المركز الأول في امتحانات الشهادة الإعدادية بمدينة 'هاناو' الألمانية" زمان الوصل، 2019/6/20، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.ly/ZkpU7MJ Eva Przybyla, "Abiturientin Manal Kaddour ist nun zweimal Jahrgangsbeste," Weser Kurier , 26/6/2019, accessed on 9/1/2021, at:

https://cutt.ly/1kpU2K2 أشار إلى هذا المقال موقع "عكس السير." ينظر الفيديو عن هاشم الغيلي، في: "من مزرعة بسيطة في اليمن إلى العالمية.. كيف استطاع هاشم الغيلي إيصال المحتوى العلمي المبسط إلى الملايين؟"، صفحة قناة الجزيرة، فيسبوك، 2019/9/16، شوهد في 2021/1/9، في: http://bit.ly/2OFSltR Bassam Tibi, Die Krise des modernen Islam. Eine vorindustrielle Kultur im wissenschaftlich-technischen Zeitalter (München: C. H.

Beck, 1981). 100 Bernard Lewis, What Went Wrong? The Clash between Islam and Modernity in the Middle East (New York: Oxford University

Press, 2002). 101 Roger Owen, "The Middle East in the Eighteenth Century: An 'Islamic' Society in Decline? A Critique of the Gibb and Bowen's

Islamic Society and the West ," Bulletin (British Society for Middle Eastern Studies) , vol. 3, no. 2 (1976), p. 115.

علاقة طيبي ببرنارد لويس وفؤاد عجمي إلى العلاقة بين الخطاب الاستشراقي الذي روَّجه لويس وصديقه عجمي، والخطاب عن فشل اندماج المسلمين الذي روَّجه طيبي، فقد تعاون هؤلاء الثلاثة من أجل تأسيس "جمعية دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا" Africa and East Middle of Study the for Association، لكي تعمل ضد "جمعية دراسات الشرق الأوسط" Association Studies East Middle؛ وذلك لأن الأخيرة، بحسب ادعائهم، أصبحت تحت سيطرة خطاب إدوارد سعيد (2003-1935) الناقد للاستشراق. وقد كان لفؤاد عجمي (1945-2014)، أستاذ العلاقات الدولية سابقًا في جامعة جونز هوبكنز Johns Hopkins University الأميركية، دورٌ مشابه لدور طيبي، ولكن في مجال العلاقات الدولية، فركَّز على نقد الدول العربية وناصر غزو الولايات المتحدة للعراق. ففي آخر جملة من كتابه قصر أحلام العربالذي يهاجم فيه المجتمعات العربية يقول عجمي: "حان الوقت للمخيّلة أن تبتعد عن إسرائيل، وتنظر إلى واقع العرب، وتتأمل في رؤيتها للعالم الذي يريده العرب لأنفسهم". تتضح العلاقة بين نهج الخطاب المستشرق ونهج خطاب عدم الاندماج، عندما نقارن ما قاله عجمي عن العرب بخاتمة مقالة رود كوبمانز التي يلخِّص فيها كتابه عن فشل اندماج المسلمين في أوروبا، إذ يقول: "إن مشكلة التطرف الإسلامي يمكن حلها فقط عندما تدرك أكثرية المسلمين أن أعداءهم الحقيقيين الذين يهددون الإسلام ليسوا في القدس ولا واشنطن أو بين الشعبويين اليمينيين الأوروبيين، بل في عواصم بلادهم وفي وسط مجتمعاتهم"؛ أي إن كوبمانز يتجاهل أي عوامل أخرى ممكن أن تؤثّر في اندماج المسلمين، مثل دور التمييز في الحصول على عمل. فكم رأينا في تعريف كارين فايس، تشكل المساواة مبدأ أساسيًا في الاندماج، فكيف يتحقق الاندماج في ظل التمييز؟ وفي حين يلقى ما يقوله طيبي وكوبمانز تغطية إعلامية، يتجاهل هذا الإعلام النقد الذي وجَّهه أستاذ علم الاجتمع في هولندا، فيليم شنكل Schinkel Willem لمصطلح الاندماج، لأنه يأتي من "الاستعمر الجديد" Neocolonialism، وللأبحاث عن الاندماج، خصوصًا لما يطرحه كوبمانز. ويُردّ ربط شنكل بين الاستعمر الجديد والاندماج إلى أنه يجعل من الأوروبي الميزان الذي يُقاس به المهاجر، وأن خطاب الاندماج يُلقي بمسؤولية الاندماج على عاتق المهاجر، أما أهل البلد فليس عليهم القيام بشيء. وقد أدى نشر شنكل ملخص كتابه إلى نقاش في الاندماج حصل في عام 2019 في دورية الدراسات المقارنة للهجرة Comparative Migration Studies. يربط شنكل بين الخطاب عن الاندماج والاستعمر الجديد، إلا أنه لا يربط بين الخطاب عن الاندماج والخطاب الاستشراقي. وتجدر الإشارة في النهاية إلى أن هذا البحث لا يرفض أهمية الأفكار والقيم التي يتكلم عنها خصوم سياسة الاندماج، ولكن التركيز على عامل الثقافة من دون النظر إلى العامل الاقتصادي يؤدي إلى قراءة جزئية معادية لاندماج اللاجئين يستغلها اليمين المتطرف. ويبرز

102 تجدر الإشارة إلى أنه خلافًا لبسام طيبي، ناصرَ فؤاد عجمي الثورات العربية. 103 Fouad Ajami, The Dream Palace of the Arabs: A Generation Odyssey (New York: Vintage Books, 1999), p. 312. 104 Koopmans, "Multikulti ist gescheitert." 105 للاطلاع على الجدل الأكاديمي بشأن كتاب شنكل ومقالته، ينظر: Sawitri Saharso, "Who Needs Integration? Debating a Central, yet Increasingly Contested Concept in Migration Studies," Comparative

Migration Studies , vol. 7 (2019), accessed on 9/1/2021, at: http://bit.ly/2LQxRNQ

تركيز البحث على الدور الاقتصادي هذا العامل المهم، ويتمشى مع توصيات المؤتمر الذي عُقِد في فرنسا في عام 2017، والذي يقول إن محاور الاندماج هي سوق العمل والسكن والتعليم والثقافة.

4. تحديات لاندماج: إرهاب اللاجئين وجرائمهم

العامل الخامس في خطة الاندماج كان مواجهة جرائم اللاجئين، والجرائم التي يرتكبها المتطرفون ضدهم. وتشكل الجرائم التي يرتكبها بعض اللاجئين تحديًا مهمًّ لسياسة الاندماج، بعد العامل الاقتصادي؛ فقد كانت الاعتداءات التي قام بها مهاجرون ولاجئون على نساء ألمانيات في ليلة رأس السنة /2015 2016 في مدن ألمانية عدة، أكبرها كان في مدينة كولن Köln، نقطة التحول في سياسة ألمانيا تجاه اللاجئين والمهاجرين، إذ أطلق ما بين 500 و 1000 رجل، أغلبهم من شمل أفريقيا والشرق الأوسط، ألعابًا نارية تجاه النساء المجتمعات، واعتدى العديد من هؤلاء الرجال جنسيًا على العديد من النساء في حفلة رأس السنة التي تحدث كل عام في الساحة الكبيرة الواقعة بين محطة القطار وكاتدرائية المدينة. وقد سبّب بطء نشر الإعلام الألماني أخبار ما حدث في تلك الليلة اتهامات خصوم الهجرة للحكومة والصحافة بمحاولة التغطية على ما حدث، لأن ذلك سينعكس سلبيًا على سياسة رئيسة الحكومة ميركل التي فتحت أبواب ألمانيا، ورحَّبت باللاجئين. وبعد عام من هذه الجرائم، هجم المهاجر التونسي أنيس عمري على سوق عيد الميلاد في برلين في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2016، قتل فيه 12 شخصًا وجرح 56 آخرين. وقد أدت الاعتداءات الجنسية وهذا العمل الإرهابي إلى موجة غضب عارمة اجتاحت ألمانيا؛ ما أدى إلى تغيير سياسة الحكومة وإيقاف استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين وإصدار قوانين لترحيل أي مهاجر أو لاجئ يرتكب جريمة في ألمانيا. وأدت هذه الأعمل أيضًا إلى صعود حزب البديل اليميني المتطرف، وإلى حالة من الشك حول اللاجئين العرب والمسلمين، الذي يغذّيه كل خبر عن محاولة ارتكاب عمل إرهابي. ففي حزيران/ يونيو 2019، قبضت الشرطة الأميركية على اللاجئ السوري مصطفى مصعب العمير (21 عامًا) الذي وصل إلى الولايات المتحدة، في آب/ أغسطس 2016، لأنه كان يخطط لهجوم باسم تنظيم الدولة على كنيسة في مدينة بيتسبرغ في ولاية بنسيلفانيا. وسلّم مصطفى وثائق عن صناعة المتفجرات لرجل ظن أنه متعاطفٌ معه، ليتضح أن الرجل كان يعمل لدى مكتب التحقيقات الفدرالية FBI، وبعد إعداد مخطط مفصل للهجوم الذي كان ينوي القيام به في تموز/ يوليو 2019، ألقت الشرطة القبض عليه. وفي 12 تموز/ يوليو 2019، نُشِ خبر مقتل الفرنسية جوانا بلان Blanes Johanna في مدينة مون-دي-مارسان Mont-de-Marsan في جنوب فرنسا. وقد انتشرت قصة موتها انتشارًا واسعًا في الصحافة الفرنسية، إذ قام أربعة مهاجرين، أحدهم لاجئ سياسي سوري، باغتصابها ثم خنقها. هذا اللاجئ، البالغ من العمر 32 عامًا والمتَّهم الرئيس في الجريمة، لجأ مع أسرته إلى فرنسا في عام 2016، وكان معروفًا لدى الشرطة الفرنسية بسبب ارتكابه جرائم عنف منزلي ضد زوجته في عام 2018، ما أدَّى إلى سحب السلطات الفرنسية الأولاد من وصايته والحكم عليه بالحبس ثمانية

106 Didi, p. 3. 107 الهجمات كانت في مدن ألمانية ومدن أوروبية عدة. في ألمانيا سُجِّلَت هجمات في: كولون، هامبورغ، شتوتغارت، فرانكفورت (أم ماين)، دوسلدورف، دورتموند، بيلَفيلد، بادِبورن، بوركن. كذلك حصلت هجمات مشابهة في السويد، وفنلندا، وسويسرا، والنمسا. 108 "القبض على سوري خطط لاستهداف كنيسة في "بنسلفانيا"، زمان الوصل، 2019/6/20، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.ly/WkpUZA0

أشهر مع وقف التنفيذ. وكشفت الشرطة الفرنسية أن الرجال الثلاثة الآخرين الم تَّهمين هم مهاجرون غير شرعيين في فرنسا. وفي اليوم نفسه الذي نُشِت فيه هذه القصة، احتفل بعض الجزائريين المقيمين في فرنسا، أو الفرنسيين من أصول جزائرية، بترشح الجزائر إلى نصف نهائي كأس أفريقيا من خلال تكسير واجهات محلات ونهب بعضها. وقد فقد أحد المحتفلين السيطرة على سيارته التي صعدت فوق رصيف ودهست أسرة؛ ما أدى إلى مقتل الأم، وجرح ولديها جروحًا خطيرة. تشكّل هذه الجرائم سلاحًا يستخدمه اليمين المتطرّف ضد اللاجئين، وهي تضر بمساعيهم للاندماج، ومحاولات الدول المستقبِلة مواجهة الدعاية اليمينية ضدهم. وبالفعل أدَّت هذه الجرائم إلى ارتفاع كبير في الاعتداءات على المسلمين أو أماكن عبادتهم؛ فقد شهدت ألمانيا أكثر من 700 هجوم على مساجد بين عامي 2014 و 2020، كذلك هدَّد يمينيون متطرفون بقتل سوسن شبلي، وهي سياسية ألمانية من أصول فلسطينية ووكيلة وزارة داخلية ولاية برلين، ودنيا حيالي، وهي صحافية من أصول عراقية تعمل في القناة الثانية بالتلفزة الألمانية  ZDF.

خاتمة

مثّل وصول عدد كبير من اللاجئين السوريين والمسلمين في عامي 2015 و 2016 نقطة التحول الثانية في تاريخ الهجرة إلى ألمانيا، إذ كانت نقطة التحول الأولى وصول العمل الأتراك في ستينيات القرن الماضي. وبعد موجة اللجوء، سيشكل السوريون الأقلية المسلمة الثانية في ألمانيا بعد الأتراك. كان نقص اليد العاملة سبب استقدام ألمانيا عملً أتراكًا في ستينيات القرن الماضي؛ فقد أسهم انهيار نسبة المواليد، الذي يمثل خطرًا على مستقبل نمو الاقتصاد الألماني، في قرار ميركل فتح أبواب بلادها أمام اللاجئين. وقد بُنيَ هذا القرار التاريخي على ركيزتيَن، الأولى هي قوة الاقتصاد الألماني التي ستستوعب القادمين وتضعهم على درب الاندماج في المجتمع، والثانية هي الدروس التي تعلَّمتها الحكومة الألمانية من موجة الهجرة الأولى التي كانت دون أي سياسة اندماج. ويواجه هذا الرهان الاقتصادي للحكومة الألمانية رهانًا ثقافيًّا يطرحه خصوم سياسة الهجرة والاندماج، يدَّعي عدم إمكانية اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية، بسبب دينهم الذي لا يستطيع مواكبة الحداثة. وهناك عاملان سيحدِّدان نتيجة التجاذب بين سياسة الحكومة ومعارضيها وسيرسمن مستقبل الاندماج في ألمانيا؛ العامل الأول هو ما راهنت عليه رئيسة الحكومة، فإذا استمر الاقتصاد في أدائه القوي، فسيستمر في أداء دوره المركزي في الاندماج، إذ أظهرت دراسات عدة أن العمل هو أهم عوامل الاندماج، أما العامل الثاني فهو سلوك اللاجئين. ففي حين تنشر الصحافة الألمانية قصص نجاح هؤلاء اللاجئين وإسهامهم في الاقتصاد الألماني، يستخدم خصوم سياسة الاندماج كل اعتداء إرهابي أو إجرامي سلاحًا في مهاجمة هذه السياسة.

109 Éric Ballanger, "Meurtre de Johanna à Mont-de-Marsan: Un réfugié syrien de 32 ans confondu par son AND," France Bleu ,

12/7/2019, accessed on 9/1/2021, at: https://cutt.ly/jkpUOan أشار موقع زمان الوصلإلى هذا الخبر. 110 "تنامي الإسلاموفوبيا يقلق مسلمي أوروبا"، الجزيرة نت، 20121/7/1، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.us/CpNd3 111 "'قوائم موت' اليمين المتطرف.. تهديدات بقتل شبلي وحيالي"، دويتشه فيله، 2019/12/6، شوهد في 2021/1/9، في: https://cutt.ly/HkpUHCb

المراجع

Abdel-Samad, Hamed. Der islamische Faschismus: Eine Analyse. München: Droemer Verlag, 2014. ________. Mohamed: Eine Abrechnung. München: Droemer Verlag, 2017. ________. Integration: Ein Protokoll des Scheiterns. München: Droemer Verlag, 2018. Ajami, Fouad. The Dream Palace of the Arabs: A Generation Odyssey. New York: Vintage Books, 1999. Ataman, Ferda. Ich bin von hier. Hört auf zu fragen! Fischer: Frankfurt am Main, 2019. Benton, Meghan & Aliyyah Ahad. "Breaking New Ground: Ten Ideas to Revamp Integration Policy in Europe." Migration Policy Institute Europe (January 2019). at: https://cutt.ly/ekpIzsv Bertelsmann Stiftung. Integration. Gütersloh: Verlag Bertelsmann Stiftung, 2016. Bewegte Zeiten: Rückblick auf die Integrations-und Migrationspolitik der letzten Jahre, Jahresgutachten 2019. Berlin: Sachverständigenrat deutscher Stiftungen für Integration und Migration, 2019. Brücker, Herbert, Yuliya Kosyakova & Eric Schuß. "Fünf Jahre seit der Fluchtmigration 2015: Integration in Arbeitsmarkt und Bildungssystem macht weitere Fortschritte." Institut für Arbeitsmarkt- und Berufsforschung. 4/2020. Buruma, Ian. Murder in Amsterdam: The Death of Theo van Gogh and the Limits of Tolerance. New York: Penguin Books, 2006. Cheesman, Tom. "Talking 'Kanak': Zaimoglu contra Leitkultur." New German Critique. no. 92 (Spring-Summer 2004). Collier, Paul & Alexander Betts. Refuge: Rethinking Refugee Policy in a Changing World. New York: Oxford University Press, 2017. Cottarelli, Carlo. I sette peccati capitali dell'economia italiana. Milano: Giangiacomo Feltrinelli, 2019. Coulter, Ann. Adios America. Washington, DC: Regency Publishing, 2015. Didi, Réda. Mieux accueillir mieux intégrer: Proposition pour refonder les politiques en faveur des primo-arrivant en France. Rapport. Fondation Jean Jaurès (Fevrier 2018). at: https://cutt.ly/AkpY3fB "Die Hälfte der Geflüchteten sind fünf Jahre nach ihrer Ankunft erwerbstätig." Institut für Arbeitsmarkt- und Berufsforschung. 4/2/2020. at: https://bit.ly/37DqhxI

El-Mafaalani, Aladin. Das Integrationsparadox: Warum gelungene Integration zu mehr Konflikten führt. Köln: Kiepenheuer & Witsch, 2018. Feroz, Emran. "Es gibt sie, die orientalischen Schindlers." Qantara.de. 3/9/2014. at: https://cutt.ly/ckpIeTi Fourquet, Jérôme. "Les Européens et l'immigration: Perceptions des flux et représentations en France." Fondation Jean-Jaurès. 12/10/2017. at: https://cutt.ly/8kpUrcl Göktürk, Deniz, David Gramling & Anton Kaes (eds.). Germany in Transit: Nation and Migration 1955-2005. Berkeley: University of California Press, 2007. Greenberg, Mark et al. "Promoting Refugee Integration in Challenging Times: The Potential of Two- Generation Strategies." Migration Policy Institute (December 2018). at: https://cutt.ly/OkpIv8H Huntington, Samuel. The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order. New York: Simon & Schuster, 1996. ________. Who Are We? The Challenges to America's National Identity. London: Simon & Schuster, 2004. "Italy GDP Growth Rate 1961-2021." Macrotrends. at: https://cutt.us/PGGvk Joffe, Josef. The Myth of America's Decline: Politics, Economics, and a Half Century of False Prophecies. New York: W.W. Norton, 2014. Koopmans, Ruud. Assimilation oder Multikulturalismus? Bedingungen gelungener Integration. Berlin: Lit Verlag, 2017. Lewis, Bernard. What Went Wrong? The Clash between Islam and Modernity in the Middle East. New York: Oxford University Press, 2002. Mansour, Ahmad. Klartext zur Integration: Gegen falsche Toleranz und Panikmache. Frankfurt am Main: Fischer Verlag, 2018. ________. Klartext zur Integration: Gegen falsche Toleranz und Panikmache. Frankfurt am Main: Fischer Verlag, 2018. Mattern, Frank et al. Europe's New Refugees: A Road Map for Better Integration Outcomes. Frankfurt: McKinsey Global Institute, 2016. "National demographic balance." Istituto Nazionale di Statistica. 8/7/2019. at: https://cutt.us/dWXfs

Owen, Roger. "The Middle East in the Eighteenth Century: An 'Islamic' Society in Decline? A Critique of the Gibb and Bowen's Islamic Society and the West." Bulletin (British Society for Middle Eastern Studies). vol. 3, no. 2 (1976). Peterson, E. Wesley F. "The Role of Population in Economic Growth." SAGE Open (October- December 2017). at: https://cutt.ly/MkpUQFR Pollack, Detlef, Olaf Müller & Gergely Rosta. "Integration und Religion aus der Sicht von Türkeistämmigen in Deutschland." Westfälische Wilhelms-Universtiät Münster (June 2016). at: https://cutt.ly/FkpUoa2 Rindisbacher, Hans J. "Leitkultur and Canons: Two Aspects of Contemporary Public Debate." Pacific Coast Philology. vol. 48, no. 1 (2013). Saharso, Sawitri. "Who Needs Integration? Debating a Central, yet Increasingly Contested Concept in Migration Studies." Comparative Migration Studies. vol. 7 (2019). at: http://bit.ly/2LQxRNQ Said, Edward. Orientalism. New York: Vintage, 1978. Sarrazin, Thilo. Deutschland schaf sich ab: Wie wir unser Land aufs Spiel setzen. Munich: Deutsche Verlags-Anstalt, 2010. Searchinger, Tim et al. "Achieving Replacement Level Fertility." World Resources Institute (August 2013). at: https://cutt.ly/TkpUbox Taras, Raymond (ed.). Challenging Multiculturalism: European Models of Diversity. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2013. The World Bank. "Fertility Rate, Total (Births per Woman) - European Union." at: https://cutt.us/K9x8W ________. "GDP Growth (annual %) - European Union." at: https://cutt.us/kRWiC Tibi, Bassam. Die Krise des modernen Islam. Eine vorindustrielle Kultur im wissenschaftlich- technischen Zeitalter. München: C. H. Beck, 1981. ________. Europa ohne Identität, Die Krise der multikulturellen Gesellschaft. München: C. Bertelsmann, 1998. ________. Islamische Zuwanderung: Die gescheiterte Integration. Stuttgart: Deutsche Verlags-Anstalt, 2002. ________. Islamische Zuwanderung und ihre Folgen: Der neue Antisemitismus, Sicherheit und die neuen Deutschen. Stuttgart: Ibidem Sachbuch, 2018.

Tribalat, Michèle. Assimilation: La fin du modèle français: Pourquoi l'Islam change la donne. Paris:

"Unemployment Rate in Member States of the European Union in May 2019." Statista. at:

Weiss, Karin, Roland Roth & Michael Voges. "Allemagne: Quel modèle d'intégration?" Friedrich-

Édition du Toucan, 2013.

https://cutt.us/nxBu0

Ebert Stiftung (January 2018). at: https://cutt.ly/OkpUqsM