Return to Article Details The COVID-19 Pandemic in Egypt: Repercussions and Policies

مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في مصر: التداعيات والسياسات

The COVID-19 Pandemic in Egypt: Repercussions and Policies

عبده موسى البرماوي

الملخّص

يعرض هذا التقرير استجابة الحكومة المصرية لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ويقف على المحددات التي أطّرت هذه الاستجابة وما اتُّخذ من سياسات، ويُبرز التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للجائحة، مع مناقشة السؤال عمّن تحمّل آثارها. ويعرض التقرير أيضًا المسارات التي أعلنتها الحكومة للخروج من الأزمة، والمداخل المطروحة للتعافي من آثارها في المديين القريب والمتوسط. ويُظهر أن الجائحة لم تغير في الأوضاع المأزومة اقتصاديًا وسياسيًا في مصر، بل جاءت لتفاقم أزمات هي بطبيعتها هيكلية ومتراكمة عبر الزمن. وقد أبرزت الجائحة وما صحبها من إجراءات احترازية الأثر السلبي للتوجهات النيوليبرالية التي تبنّتها الدولة عبر العقود الماضية؛ إذ لم تخل سياسات المواجهة من الانحياز الاجتماعي، وتسببت في تعريض الفئات الفقيرة والأشد هشاشة لآثار معيشية وخيمة. وأثبتت أن رهن علاقات المجتمع والدولة باعتبارات الأمن السياسي يحدّ من قدرات المواجهة الاجتماعية للأزمات، فضلًا عن إضعافه كفاءة الحكم. ورغم ترهل إجراءات التباعد الاجتماعي وضعف إدارة الوضع الوبائي، بدا عامل الديموغرافيا ذا أثر إيجابي؛ فالمجتمع شابٌّ في كتلته الكبرى؛ وهو ما يفسر بعضًا من التناقض بين محدودية الاستجابة التي أبدتها الحكومة وما تعكسه الأرقام من انخفاض معاملات الإصابة والوفاة نسبةً إلى عدد السكان.

Abstract

يعرض هذا التقرير استجابة الحكومة المصرية لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، ويقف على المحددات التي أطّرت هذه الاستجابة وما اتُّخذ من سياسات، ويبُرز التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتمعية للجائحة، مع مناقشة السؤال عمّن تحمّل آثارها. ويعرض التقرير أيضًا المسارات التي أعلنتها الحكومة للخروج من الأزمة، والمداخل المطروحة للتعافي من آثارها في المديين القريب والمتوسط. ويُظهر أن الجائحة لم تغير في الأوضاع المأزومة اقتصاديًا وسياسيًا في مصر، بل جاءت لتفاقم أزمات هي بطبيعتها هيكلية ومتراكمة عبر الزمن. وقد أبرزت الجائحة وما صحبها من إجراءات احترازية الأثر السلبي للتوجهات النيوليبرالية التي تبنّتها الدولة عبر العقود الماضية؛ إذ لم تخل سياسات المواجهة من الانحياز الاجتمعي، وتسببت في تعريض الفئات الفقيرة والأشد هشاشة لآثار معيشية وخيمة. وأثبتت أن رهن علاقات المجتمع والدولة باعتبارات الأمن السياسي يحدّ من قدرات المواجهة الاجتمعية للأزمات، فضلً عن إضعافه كفاءة الحكم. ورغم ترهل إجراءات التباعد الاجتمعي وضعف إدارة الوضع الوبائي، بدا عامل الديموغرافيا ذا أثر إيجابي؛ فالمجتمع شابٌّ في كتلته الكبرى؛ وهو ما يفسر بعضًا من التناقض بين محدودية الاستجابة التي أبدتها الحكومة وما تعكسه الأرقام من انخفاض معاملات الإصابة والوفاة نسبةً إلى عدد السكان. كلمت مفتاحية: فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، الحكومة المصرية، السلطوية، تداعيات الجائحة، سياسات الطوارئ، الفقر، السياسات النيوليبرالية، الديموغرافيا. This report investigates the Egyptian government's response to the Covid-19 pandemic, highlighting the economic and socio-political repercussions of this pandemic, and discusses who bore the brunt of the pandemic's impact. It also presents the government's various crisis management strategies, as well as the approaches proposed to recover in the short- and medium-term. The report demonstrates that the pandemic did not mark the beginning of an economic and political crisis in Egypt, but rather exacerbated long-existing structural crises. The pandemic and its accompanying precautionary measures have highlighted the negative impact of neoliberal approaches the state has adopted in the past decades. Neoliberal policies were not without social bias and exposed the poor and most vulnerable groups to disastrous living conditions. The pandemic has proven that state and societal dependence on political security considerations limits crisis management capacities, in addition to weakening governance. Despite the extreme inadequacy of social distancing measures and epidemiological mismanagement, Egypt's relatively young population seems to have reduced the impact of the pandemic, which may explain the contradiction between the government's limited response and low incidence and death rates.

الكلمات المفتاحية:
  • فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)
  • الحكومة المصرية
  • السلطوية
  • تداعيات الجائحة
  • سياسات الطوارئ
  • الفقر
  • السياسات النيوليبرالية
  • الديموغرافيا
Keywords:
  • Egyptian Government
  • Authoritarianism
  • Pandemic Repercussions
  • Emergency Policies
  • Poverty
  • Neoliberal Policies
  • Demography

يعرض هذا التقرير استجابة الحكومة المصرية لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، ويقف على المحددات التي أطّرت هذه الاستجابة وما اتُّخذ من سياسات، ويبُرز التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتمعية للجائحة، مع مناقشة السؤال عمّن تحمّل آثارها. ويعرض التقرير أيضًا المسارات التي أعلنتها الحكومة للخروج من الأزمة، والمداخل المطروحة للتعافي من آثارها في المديين القريب والمتوسط. ويُظهر أن الجائحة لم تغير في الأوضاع المأزومة اقتصاديًا وسياسيًا في مصر، بل جاءت لتفاقم أزمات هي بطبيعتها هيكلية ومتراكمة عبر الزمن. وقد أبرزت الجائحة وما صحبها من إجراءات احترازية الأثر السلبي للتوجهات النيوليبرالية التي تبنّتها الدولة عبر العقود الماضية؛ إذ لم تخل سياسات المواجهة من الانحياز الاجتمعي، وتسببت في تعريض الفئات الفقيرة والأشد هشاشة لآثار معيشية وخيمة. وأثبتت أن رهن علاقات المجتمع والدولة باعتبارات الأمن السياسي يحدّ من قدرات المواجهة الاجتمعية للأزمات، فضلً عن إضعافه كفاءة الحكم. ورغم ترهل إجراءات التباعد الاجتمعي وضعف إدارة الوضع الوبائي، بدا عامل الديموغرافيا ذا أثر إيجابي؛ فالمجتمع شابٌّ في كتلته الكبرى؛ وهو ما يفسر بعضًا من التناقض بين محدودية الاستجابة التي أبدتها الحكومة وما تعكسه الأرقام من انخفاض معاملات الإصابة والوفاة نسبةً إلى عدد السكان. كلمت مفتاحية: فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، الحكومة المصرية، السلطوية، تداعيات الجائحة، سياسات الطوارئ، الفقر، السياسات النيوليبرالية، الديموغرافيا. This report investigates the Egyptian government's response to the Covid-19 pandemic, highlighting the economic and socio-political repercussions of this pandemic, and discusses who bore the brunt of the pandemic's impact. It also presents the government's various crisis management strategies, as well as the approaches proposed to recover in the short- and medium-term. The report demonstrates that the pandemic did not mark the beginning of an economic and political crisis in Egypt, but rather exacerbated long-existing structural crises. The pandemic and its accompanying precautionary measures have highlighted the negative impact of neoliberal approaches the state has adopted in the past decades. Neoliberal policies were not without social bias and exposed the poor and most vulnerable groups to disastrous living conditions. The pandemic has proven that state and societal dependence on political security considerations limits crisis management capacities, in addition to weakening governance. Despite the extreme inadequacy of social distancing measures and epidemiological mismanagement, Egypt's relatively young population seems to have reduced the impact of the pandemic, which may explain the contradiction between the government's limited response and low incidence and death rates.

Researcher at the Arab Center for Research and Policy Studies. Email: abdou.moussa@dohainstitute.org

مقدمة

بالتوازي مع عودة موجة ثانية من الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، ثار جدلٌ حادّ مجددًا بين الحكومة وقطاع من المعارضة والعاملين في الخدمات الصحية، حول الوضع الوبائي في مصر. وانتقل الجدل إلى مستوى دولي، ليضم منظمة الصحة العالمية ذاتها التي شكك مسؤولوها في شفافية وزارة الصحة المصرية زاعمين أنها تنتهج استراتيجية لا تظهر حقيقة الوضع الوبائي في البلاد. وأشارت الحكومة من جانبها في بياناتها الرسمية إلى أنّ عدد المصابين بفيروس كورونا تخطّى حاجز مئة وثمانين ألف شخص في نهاية شباط/ فبراير 2021. وهو رقم تراه منظمت متخصصة محلية ودولية منخفضًا نسبيًا بالنسبة إلى عدد السكان. وتردد الحكومة أن الإصابات القليلة قد أثبتت خطأ التوقعات، التي ثارت منذ أن وصلت الجائحة إلى البلاد، بأن تكون مصر إحدى أكثر البؤر الصعبة على المستوى الإقليمي، في حين أن الجدل قائم بسبب ارتفاع الوفيات بين المصابين إلى مستوى تخطى سبعة آلاف حالة من بين هذه الإصابات المعلنة، أي بنسبة 6 في المئة، وهي النسبة الأعلى بين دول المنطقة. وفي ضوء ما يبينه منحنى الإصابات من ذروة جديدة للجائحة، قد تكون أشد وطأة من سابقتها، فإن المخاوف تتجدد بسبب تدهور الوضع الوبائي، خاصة أن عوامل اللايقين تحيط بجوانبه؛ وهي حالة يبين هذا التقرير أنها لم تحصل بسبب ما اتُّخذ في بلدان العالم من إجراءات الإغلاق للحدّ من انتشار الفيروس، بل إنها في الحالة المصرية قد تلونت بعوامل سياسية واقتصادية، يلخصها عاملان: عامل الانحياز الاجتمعي في صنع السياسات العامة القائم بسبب النموذج النيوليبرالي المفروض في مصر، وعامل استمرار الأزمة السياسية التي تكتنف نظام الحكم منذ عام 2013. ولفحص أثر هذين العاملين، يسعى التقرير إلى دراسة استجابة الحكومة وما اتُخذ من سياسات في مواجهة جائحة كورونا، وفق المرصود منذ بدء الجائحة وحتى شباط/ فبراير 2021، مبينًا المحددات التي أطّرت هذه الاستجابة. ويحاول أيضًا بيان خصائص الاستجابة الحكومية وبالخصوص تداعياتها الاقتصادية والسياسية - الاجتمعية، وصولً إلى مناقشة السؤال عمّن تحمّل آثار الجائحة. ويتطرق إلى المسارات المعلنة للخروج من الأزمة، مع بيان المداخل المطروحة للتعافي من آثارها في المديين القريب والمتوسط.

ركّز نقد المنظمة على أن الإصابات بمرض جائحة كورونا المستجد (كوفيد 19-)، التي تسجلها وزارة الصحة المصرية، لا تعكس حقيقة حجم تفشيه في البلاد. وأن ثمة تعمدًا لتبني استراتيجيات لاختبار PCR غايتها إخفاء حقيقة الوضع الوبائي، بتركيزها فحسب على "مجموعة فرعية من المواطنين خاصة المصابين بأمراض معقدة وفي حالة حرجة". أما المصابون بأعراض خفيفة أو متوسطة في مصر وهم الكثرة الغالبة، فلا يجرون اختبارات PCR، ولا يدرجون في الإحصاءات. يدفع هذا المنظمة إلى اعتماد مؤشرات أخرى تشمل عدد حالات الوفاة وقدرات المستشفيات والأشخاص داخل غرف العناية المركزة، لتقييم كفاءة الاستجابة للتصدي للجائحة. ينظر: "Who Official Doubts Egypt's Statistics for Coronavirus Infections," Egypt Independent , 9/12/2020, accessed on 22/2/2021, at:

http://bit.ly/3kevhOo بحسب تصريح للمتحدث باسم وزارة الصحة، فإن "إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى الأحد (28 شباط/ فبراير)، هو 182424 حالة من ضمنهم 140892 حالة تم شفاؤها، و 10688 حالة وفاة". ينظر: "مصر تسجل 595 إصابة جديدة بفيروس كورونا و 49 وفاة"، رويترز، 2021/3/1، شوهد في 2021/3/1، في: https://reut.rs/2OITVv6. وهي أرقام تثير السؤال عن أسباب انخفاض عدد الإصابات في مصر بالنسبة إلى حجم السكان البالغ 103 ملايين نسمة، وذلك مقارنة بتركيا مثلًالتي ناهز سكانها 85 مليونًا، وبلغ عدد الإصابات فيها في التاريخ نفسه مليونين و 723 ألف حالة بوفيات جاوزت 28 ألف حالة، وإيران التي ناهز سكانها أيضًا 85 مليونًا بلغت الإصابات فيها مليونًا و 648 ألف حالة مع وفيات تخطت 60 ألف حالة. ينظر: "Reported Cases and Deaths by Country or Territory," Worldometer , 28/2/2021, accessed on 28/2/2021, at: https://bit.ly/3l0hPy9 يرتبط هذا الأمر بقلة عدد الفحوصات من جهة، وبتوافر الرعاية الصحية لأسباب بعضها هيكلي من جهة أخرى، وسيتضح ذلك في مواضع أخرى من هذا التقرير.

أولً: سياسات الاستجابة للجائحة

مع وصول جائحة كورونا، غلب التردد العديد من تحركات الحكومة إزاء المطلوب فعله. وبالرغم من أنه حال لا تختلف فيه مصر عن عديد بلدان العالم، كم لا تتفرد فيه بإجراءات تختلف عمّ توصي به منظمة الصحة العالمية الدول جميعًا، فإن الحكومة، عند شروعها في فرض إجراءات احترازية على أكثر من مستوى، قد عمدت إلى معالجة آثار الأزمة على نحوٍ لا يسعف القطاع الأوسع من بين المتضررين منها، كم أنها قاربت علاقاتها بالفئات الأكثر اتصالً بمواجهة الجائحة من باب الأمن السياسي التقليدي، الذي تسيَّد علاقات المجتمع والدولة. نبين في هذا القسم كيف طُبقت، منذ آذار/ مارس 2020، حزمتان من القرارات العاجلة، أصدرتهم رئاسة الحكومة والوزارات المعنية: شملت الأولى قرارات تتعلق بالطوارئ الصحية، تعمم إجراءات للوقاية من العدوى وتفرض التباعد الاجتمعي، وتضمنت الثانية إجراءات للإنعاش الاقتصادي، استهدفت القطاعات الاقتصادية المختلفة. وأضفنا مجموعة ثالثة تمثلت في تلك السياسات الأمنية المدفوعة بغايات سياسية، والتي تؤثر اجتمعيًا في قدرات المجتمع على مواجهة الأزمة.

1. الاستجابة الصحية: إجراءات الطوارئ وما يعترض تطبيقها من معوقات هيكلية

على إثر الإعلان عن أول حالة للإصابة في البلاد في شباط/ فبراير 2020، تبنّت وزارة الصحة والسكان المصرية جملة من إجراءات وقائية كانت قد أوصت بها منظمة الصحة العالمية، وأعلنت الالتزام بتنفيذها في مؤسساتها الصحية، وفي المؤسسات العامة والخاصة. كم أصدرت الوزارة تعميمً بخصوص بروتوكولات العلاج المحدثة ومعايير مكافحة العدوى التي توصي بها المنظمة. وأكدت الوزارة التزامها بالتنسيق مع المكتب الإقليمي للمنظمة في القاهرة لتبادل المعلومات والإحصاءات حول الوضع الوبائي أولً بأول. كم سارعت الحكومة إلى إنشاء مركز لإدارة الأزمات والكوارث الصحية يتبع رئيس الوزراء مباشرة، وجرى الإسراع في إصدار قانون إنشاء المجلس الأعلى للصحة، ليتولى، تحت الإشراف المباشر لرئيس الوزراء، إعداد استراتيجية موحدة للخدمة الصحية، تشمل جميع الجهات التي تعمل في المنظومة الصحية، ووضع التنظيم الملائم لتشغيل المستشفيات الحكومية والخاصة. بعد فترة قصيرة من الإغلاق شبه التام، طرحت الحكومة في أيار/ مايو 2020 خطة للتعايش مع الأزمة على مدى زمني أطول، سمحت بموجبها بمعاودة عديد النشاطات على نحو تدريجي، آملة منها أن توازن متطلبات إدارة الوضع الوبائي واستئناف نشاطات الحياة الطبيعية. بدأت الخطة في حزيران/ يونيو 2020. واشتملت على ثلاث مراحل لرفع القيود. وبموجب هذه الخطة جرى خفض ساعات حظر التجوال الليلي بدءًا من أول تموز/ يوليو 2020، كم أعيدت المواصلات العامة للعمل بين الرابعة صباحًا ومنتصف الليل، وفي نهاية آب/ أغسطس، تقريبًا، أعيد افتتاح الساحات العامة والحدائق للعموم، بنصف سعتها، وسمح للمطاعم بأن تستأنف نشاطها في حدود ربع سعتها، وتم السمح بأداء صلاة الجنازة ومراسم الزفاف التي تقام في أماكن مفتوحة في أيلول/ سبتمبر، بحضور 300 شخص في الحد الأقصى. كم استؤنف تصدير الإمدادات الطبية، بعد توقف مؤقت منذ آذار/ مارس.2020

"فيروس كورونا: اكتشاف أول حالة لمصاب بالفيروس في مصر والتي تعود لشخص 'أجنبي'"، بي بي سي عربي، 2020/2/14، شوهد في 2020/12/18، في: https://bbc.in/3rxpvdy تمت عرقلة المشروع قبل وصول الجائحة إثر خلافات داخل الحكومة. ينظر: "الحكومة: إنشاء مجلس أعلى للصحة لدعم وتعزيز القطاع"، اليوم السابع، 2020/5/5، شوهد في 2020/12/18، في: https://bit.ly/2KEXQqC

على مستوى الجاهزية الصحية، تطور الوضع في الفترة آذار/ مارس - كانون الأول/ ديسمبر 2020 تطورًا ملحوظًا؛ فقد خصصت الوزارة مع بدء انتشار الجائحة 19 مستشفى للعزل، وصلت في نهاية عام 2020 إلى 101 مستشفى. كم زاد عدد المستشفيات التي تستقبل الحالات المصابة بكورونا من 100 مستشفى إلى 363 مستشفى، وبلغت طاقة الاستقبال 34275 سريرًا، من ضمنها 4584 سريرًا للرعاية المركزة، و 2383 سريرًا للتنفس الصناعي. وجرى توفير خدمات المراجعة الطبية عبر الهاتف لحالات العزل المنزلي البسيطة، فضلً عن توفير معلومات بهذا الخصوص على الموقع الإلكتروني الخاص بالوزارة. كم أعلنت الوزارة في بدايات عام 2021 عن مبادرة تحمل اسم رئيس الجمهورية لمتابعة حالات العزل المنزلي شعارها 100" مليون صحة"، وخصصت 20 ألف فريق طبي ليزوروا حالات العزل المنزلي لمصابي فيروس كورونا، مزودين بأجهزة "تابلت" لتسجيل البيانات الخاصة بالحالات على النظام الإلكتروني، وأجهزة قياس نسبة الأكسجين، وأجهزة قياس درجة الحرارة، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقاية للفيروس وفقًا لبروتوكولات مكافحة العدوى. وهو رقم يبدو مبالغًا فيه، في ضوء المعلن من حجم الإصابات. إجملً، يمكن القول إنه في بداية الأزمة قد جرى تنفيذ قرارات الطوارئ الطبية وما رافقها من إجراءات احترازية على نحوٍ معقول، بدا متناسبًا مع وضعية منظومة الصحة في مصر، لكن الأمور تداعت لمنحى سلبي، بسبب تعجيل الحكومة رفع حظر التجوال وتخفيف القيود مع نهاية حزيران/ يونيو، أي في ذروة منحنى الإصابات. ويبين تقرير لمعهد القياسات والتقديرات الصحية IHME في جامعة واشنطن أن معامل الالتزام بالتباعد الاجتمعي قد هبط بشدة إثر تخفيف القيود، ما أسهم في زيادة الإصابات والوفيات. وفي هذه الفترة، راهنت الحكومة على حملات التوعية ودعوتها المواطنين للالتزام بقواعد التباعد الاجتمعي ووضع الكممات. لكنها لم تبذل في المقابل جهدًا حقيقيًا في مجال التشديد الرقابي، فبدت إجراءات التباعد الاجتمعي غير ملموسة. قد يجد هذا الوضع بعضًا من مبرراته في سياق اجتمعي يسوده انخفاض مستويات الوعي الصحي، واشتداد الضغوط المعيشية على الفقراء، على نحو قد يدفعهم إلى إيثار الخروج للعمل رغم المخاطر، في أماكن تحكمها طبائع الكثافة الديموغرافية، خاصة في القاهرة الكبرى وبعض الحواضر في المحافظات ذات الكثافة السكانية، وما ينتجه ذلك من تزاحم في المساحات العامة والمواصلات. لكنّ ثمة، أيضًا، ترهلً في أداء الأجهزة المخولة بالرقابة الصحية؛ إذ لم تبرهن على قدرتها على فرض إجراءات التباعد في المباني والمساحات العامة. ويثير ضعف الأداء الرقابي من جهة الحكومة الخشية مجددًا في ضوء عودة منحنى الإصابات إلى الصعود منذ تشرين الأول/ أكتوبر، بعدما شهد هبوطًا منذ تموز/ يوليو 2020 (ينظر الشكل 1). وبلوغ نسبة الوفيات إلى الإصابات في تشرين الأول/ أكتوبر مستوى هو الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، جعل ترتيب مصر في المركز الحادي عشر عالميًا، فتعالت التحذيرات من تضاعف عدد الوفيات مع حلول الشتاء؛ وبحسب ما يشير إليه تقرير أعدّه معهد القياسات والتقديرات الصحية، فإنّ ضعف تطبيق إجراءات التباعد الاجتمعي هو السبب الأساسي في مفاقمة نسب الوفيات.

من تصريحات للوزيرة في مؤتمر صحفي عقدته في 2020/12/23 بأكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي المهني. ينظر: مريم الخطري، "في كل محافظة.. 'الصحة' تكشف تفاصيل 363 مستشفى مخصصة لحالات كورونا"،، 2020/12/26، شوهد في 2021/1/10، في: https://bit.ly/3v58SIx الوطن "وزيرة الصحة: انطلاق مبادرة رئيس الجمهورية لمتابعة حالات العزل المنزلي لمرضى فيروس كورونا المستجد"، الهيئة العامة للاستعلامات، 2021/1/6، شوهد في 2021/2/1، في: http://bit.ly/39FTd9F "Egypt: Model Update," The Institute for Health Metrics and Evaluation, 29/10/2020, 5/12/2020, at: https://bit.ly/2OCfUUf 9 Ibid.

ومن المؤشرات التي تظهر ذلك مؤشر تنقّل المواطنين الذي شهد ارتفاعًا في الحركة رافق قرارات التخفيف من قيود الحركة والإغلاق. وأظهرت خرائط مراقبة حركة الهواتف الذكية أنّ معدل الحركة في تشرين الأول/ أكتوبر كان أقل بنحو 10 في المئة فقط مم كان قبل الجائحة، أي عن خط الأساس المحدد بكانون الثاني/ يناير 2020. وقد عزا التقرير رفع نسب الوفيات إلى ارتفاع الحركة مع انخفاض استخدام المواطنين الكممات الواقية. وتوقّع التقرير في حال استمر هذا الوضع تضاعف حجم الوفيات (المعلنة رسميًا) بحلول شباط/ فبراير 2021، وتخطيها حاجز 11400 وفاة (وصلت بالفعل بحسب البيان المعلن من الوزارة في نهاية شباط/ فبراير 10688 وفاة) وهو الوقت الذي قد تصل فيه معدلات الوفاة اليومية إلى 125 حالة. وبيّ التقرير أنه كان في الإمكان أن ينخفض هذا العدد بنسبة 40 في المئة تقريبًا، إذا ما سارعت الحكومة في تشديد رقابتها والعمل الجدي على فرض وضع الأقنعة في الأماكن العامة، وهو ما لم يحدث حتى نهاية شباط/ فبراير 2021.

الشكل (1) عودة منحنى الإصابات بفيروس كورونا المستجد إلى الصعود

المصدر: "COVID-19 Dashboard by the Center for Systems Science and Engineering (CSSE)," Johns Hopkins University (JHU), 22/12/2020, accessed on 22/12/2020, at: https://bit.ly/3bRTIxi

يضاف إلى عامل الترهل في فرض إجراءات التباعد الاجتمعي ما رُصد من ضعف قدرة السلطات الصحية على كشف المرض، بسبب "انخفاض عدد اختبارات كورونا في مصر مؤخرًا"؛ فمعدلات الاختبار في مصر ثابتة عند حد 32 لكل مئة ألف شخص، وهو ما يجعل نمذجة تطور الوضع الوبائي في مصر وتوقع تطور معدلات انتشار المرض مهمة صعبة جدًا، ومحاطة بعوامل اللايقين. ألمحت منظمة الصحة العالمية، فيم سبقت الإشارة إليه، أن هذا النهج عمدي، يهمل رصد

10 Ibid. 11 Ibid.

انتشار الوباء بين مجموعات واسعة من السكان. كم تبين تقارير مختلفة تناقض وجود نسبة مرتفعة من الحالات المكتشفة يتم حجزها في المستشفيات مع الأرقام المعلنة، ما يشير إلى وجود حالات أخرى لا يتم الإبلاغ عنها.

2. الاستجابة الاقتصادية: موازنة المخاطر الصحية بالضرورات الاقتصادية

أسفرت الإجراءات المتعلقة بالطارئ الصحي عن فرض التباعد الاجتمعي في القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتوقف العديد من النشاطات، فقد صدر قرار يفرض حظرًا جزئيًا للتجوال، ترافق مع وقف رحلات الطيران الخارجية من مصر وإليها، ووقف الدراسة النظامية في المدارس والجامعات، إضافة إلى غلق المقاهي والنوادي الليلية، وغلق صالات الطعام في المطاعم ومجمعات التسوق. وفي مواجهة الانكمش المتوقع إثر الإغلاق، صاغت الحكومية حزمة من الإجراءات الاقتصادية التعويضية والتحفيزية. وكان المعلن أنّ الفئات الأشد تضررًا ستكون أول مستفيد، وستجد العون والتعويض. لكن ما جرى لم يحقق ذلك. ويبين هذا الجزء من التقرير ما نزعم أنه انحياز متجذر في السياسات الاقتصادية، انعكس على تلك الإجراءات على نحوٍ يجعلها تصب في صالح فئات بعينها، في حين تهمل الفئة الأشد تضررًا من فقراء المصريين. توقّع صندوق النقد الدولي، على غرار ما جرى توقّعه بالنسبة إلى بلدان العالم المختلفة، أن يمر الاقتصاد المصري بفترة انكمش جراء قرارات الإغلاق، وبما ينعكس على مصادر الدخل القومي الأساسية؛ بسبب تجمد حركة السياحة، وتباطؤ التجارة الداخلية، وانخفاض تحويلات العاملين في الخارج، وانحسار تدفقات رأس المال الأجنبي، وانخفاض الصادرات، هذا إضافة إلى انحسار عائدات قناة السويس إلى أدنى مستوياتها. وفي خضم موجة الإغلاق العالمي، سارعت الحكومة إلى فرض مجموعة من التدابير الاقتصادية لمواجهة الوضع، وطرحت برنامجًا للإنقاذ بلغت نسبته 1.8 في المئة من الناتج المحلي، أي 100 مليار جنيه (نحو 6.4 مليارات دولار أميركي، تحت مسمى حزمة التحفيز الاقتصادي). ويمكن تصنيف ما حوته الاستجابة الاقتصادية وفقًا لثلاث مجموعات من القرارات، هي:. أ

قرارات استهدفت تعزيز السياسة الاقتصادية، عبر تحفيز جانب العرض والإنتاج، وشملت تخفيضات ضريبية وضمنات للإقراض الميسّ. وأبرز مثال عليها ما خصص لقطاع السياحة، الذي يسهم بحوالى 12 في المئة من إجملي الناتج المحلي لمصر، كم يستوعب 10 في المئة من قوة العمل. فقد وجّهت الحكومة 3 مليارات جنيه في شكل قروض ميسرة منخفضة الفائدة يضمنها البنك المركزي لفائدة الشركات العاملة في السياحة. وقام البنك المركزي بخفض سعر الفائدة من 10 في المئة إلى 8 في المئة على القروض المخصصة للقطاع مثله مثل قطاعات الصناعة والزراعة والتشييد. واستفاد القطاع من قرارات تخفيض أسعار الطاقة والإعفاء من الضرائب العقارية.

"لا توصي بإغلاق المدارس.. 'الصحة العالمية' تحذر مصر من موجة ثانية ل'كورونا'"، مصراوي، 2020/10/29، شوهد في 2020/12/3، في: http://bit.ly/3ha7NZs 13 ينظر: Mahmoud Mourad & Aidan Lewis, "Egypt Declares Two-week Curfew to Counter Coronavirus," Reuters , 24/3/2020, accessed on

3/10/2020, at: https://reut.rs/2Omcjd7 "Policy Response to COvid-19," The Institute for Health Metrics and Evaluation, accessed on 3/10/2020, at: https://bit.ly/3qvPW1R

قرارات استهدفت تعزيز السياسة المالية والنقدية، عبر التوسع في سياسات القروض لمجابهة تقلب أسعار الصرف واضطراب الأسواق المالية. وكان من المثير أن يتم تضمين الحزمة برنامجًا لشراء الأسهم بقيمة 20 مليار جنيه أعلنه البنك المركزي. ولتجنب تأثر الاحتياطي النقدي بالأزمة، أوقف العمل بضريبة الأرباح الرأسملية. ووافق البنك المركزي على ضمن 100 مليار جنيه لتغطية الإقراض بسعر فائدة تفضيلي للقروض الموجهة إلى قطاعات الصناعة والزراعة والمقاولات، وقروض بفترة سمح مدة عامين للشركات العاملة في قطاع الطيران.. ج

قرارات استهدفت تحفيز جانب الاستهلاك ودعم الفئات المتضررة، حيث خصص ما قيمته 10 مليارات جنيه مصري في شكل تيسيرات للقروض منخفضة الفائدة والتي تسدد خلال عامين، لشراء السلع الاستهلاكية. وأعلن عن صندوق ائتمني بقيمة مليارَي جنيه لضمن القروض العقارية والقروض الاستهلاكية من البنوك وشركات التمويل الاستهلاكية. كم أعلن عن مبادرة لقروض بفائدة مخفّضة لشراء الوحدات السكنية، ومبادرة مثيلة لاستبدال السيارات القديمة بمركبات تعمل بالغاز الطبيعي. كم جرى خفض سعر الفائدة للإسكان العائلي للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط. كم صدرت قرارات برفع المعاشات بنسبة 14 في المئة، وجرى تقديم دعم سلعي مضاف (التموين)، فضلً عن التوسع في برامج الدعم النقدي المباشر (أبرزها برنامجا تكافل وكرامة). وطرحت مبادرة لدعم العملة المؤقتة تستهدف 1.6 مليون عامل بمنحة شهرية بقيمة 500 جنيه مدة 3 أشهر (نحو 35 دولارًا أميركيًا). كم فرضت ضريبة تحت مسمى كورونا بنسبة 1 في المئة تخصم من رواتب العاملين في القطاعين العام والخاص و 0.5 في المئة تخصم من معاشات التقاعد الحكومية، وتخصص عوائد هذه الضريبة للمتضررين في الشركات الصغيرة والمتوسطة، كأن الحكومة اقتطعت من قطاع من العمل لتدعم قطاعًا آخر. وخُصصت للقطاعات كثيفة العملة، منها القطاع الصناعي، قروض قصيرة الأجل تصل إلى عام، تأمينًا للسيولة اللازمة للنفقات التشغيلية حتى انتهاء الأزمة.

3. الاستجابة السياسية: استمرار المقاربة الأمنية لعلاقات المجتمع والدولة

من الوجهة السياسية، يمكن وصف الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لاحتواء كورونا بأنها "مفاقمة لوضع سلطوي قائم؛ فقد استثمرت ظروف الطارئ الصحي لتشديد حالة الطوارئ السياسية التي تعيشها البلاد منذ تموز/ يوليو 2013. فم يمكن ملاحظته من ملامح تعجيل المقاربة الأمنية في أمر العدوى، وهو أمر طبي وليس أمنيًا (تحكمه بروتوكولات محكمة وإجراءات مقننة عالميًا لمجابهة الطوارئ الصحية)، يعني أن الحكومة قد اختارت "تسييس المرض"، ولأجله دفعت بأدواتها السلطوية، وعلى رأسها نشر خطاب الخوف، والمبالغة في أجواء الفزع وقمع الرأي والملاحقة الأمنية، وكذلك الإلحاح على مقولات الخطر والمؤامرة التي تأسس عليها خطاب "إنقاذ الدولة" منذ الانقلاب. لم يقتصر الحال على إحكام القبضة الأمنية عبر تعديلات على قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 بما

يجب ملاحظة أن مسألة خفض أسعار الفائدة كانت مقررة قبل الجائحة ومرتبطة بتغير الفائدة على الدولار عالميًا. برنامجا تكافل وكرامة هما برنامجا التحويلات النقدية المشروطة اللذان أطلقتهما وزارة التضامن الاجتماعي تحت مظلة تطوير شبكات الأمان الاجتماعي. لمزيد من المعلومات، ينظر: "برنامج تكافل وكرامة"، الهيئة العامة للاستعلامات، 2020/6/8، شوهد في 2020/10/3، في: http://bit.ly/3nKriKs من جوانب التسييس تخلي الحكومة للجيش عن أدوار ليست من صميم اختصاصه، بل همشت لصالحه أدوار مؤسسات عديدة في القطاع الخدمي، في استمرار لظاهرة تمدد الجيش في قطاعات الدولة. وظهر الجيش مفتقرًا إلى معرفة معتبرة بمعنى الخطر الصحي الماثل، ومثال ذلك حين تكثفت الدعاية على مدح الجيش وهو يقوم بأعمال لم توصِ بها منظمة الصحة العالمية كاستخدام سيارات لنثر المطهرات في الشوارع، وهو أمر حذرت منه المنظمة لما له من آثار وخيمة على الصحة العامة، ووجهت النقد الشديد إلى السلطات التي تقوم به.

أضاف إلى سلطة رئيس الجمهورية والقضاء العسكري المزيد من القدرات القمعية، بل جرى تعزيز أدوات الإعلام التعبوي الموجه، وتضاعف خطابها المشيطن للمعارضة، كم أطلقت يد قوى الأمن في قمع المجموعات الاجتمعية المنظمة، ومنها النقابات والروابط المهنية. بعيدًا عن الطارئ الصحي وموجبات مواجهته، فإن هذا التوجه للسلطة يمكن أن يُعزى إلى رغبتها في تمرير ضغوط اجتمعية نجمت عن القرارات النيوليبرالية التي أسهمت في مفاقمة حالة الفقر، وضغوط سياسية سبّبتها موجة احتجاجية كانت قد سبقت الجائحة ببضعة أسابيع. توازت مع الخطاب الحكومي موجة متناسقة في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي، حاولت التهوين من المخاطر التي يحملها وصول جائحة كورونا إلى البلاد، وسرعان ما انتقل هذا من التهوين إلى التجهيل بشأن المرض، وطرح معلومات مغلوطة حول الموقف الوبائي. وقد تفاجأت السلطة بأن قوبل هذا الخطاب بنقدٍ حاد محليًا ودوليًا، لما حمله من تناقض شديد مع ما يرد من معلومات عبر المصادر غير الرسمية. وبادر الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى وصف من ينتقدون السلطة وقراراتها بأنهم "أعداء الوطن"، بينم تركّز لوم الإعلاميين المقربين من النظام، بسبب ما جرى بثّه من معلومات مضللة، واستثمرهم الطارئ الصحي لتعزيز خطاب المؤامرة، وملاحقة الأصوات المعارضة والناقدة. وبموازاة هذا الخطاب، لوحظ توجيه خطاب ديني مساير لموجة التهوين والتجهيل، تصدّره وزير الأوقاف الذي حفلت خطبه بعبارات تصور الجائحة على أنها مؤامرة تقف وراءها جهات خارجية ومعارضة. في هذه الأجواء، جرى التوسع في حجب المواقع الصحفية المستقلة وعرقلة عمل الصحافيين، فضلً عن اعتقال بعضهم على خلفية الجدل حول صحة البيانات التي تظهرها الحكومة، أو نقلهم شكاوى مواطنين حُرموا من الرعاية الصحية الواجبة. وقد جرى منع المواطنين، ومنهم العاملون في مجال الرعاية الصحية من التعبير عن انتقاداتهم للسياسات الحكومية في مواجهة الجائحة؛ إذ استخدمت السلطة الإطار القانوني الفضفاض لمكافحة الإرهاب، ضد من انتقدوا الأداء الحكومي في هذه الظروف، هذا إضافة إلى مسايرة المجلس الأعلى للإعلام رغبات الحكومة، وفرضه عقوبات على المؤسسات الصحفية المستقلة التي وجهت النقد إلى سياسة الحكومة، أو تلك التي عرضت روايات خالفت ما تروّج له السلطات. على مستوى الاستحقاقات الانتخابية، لم يعلن أي قرار بتأجيل الجولات الانتخابية المقررة في عام 2020، والتي تشمل انتخابات مجلسَ النواب والشيوخ والمحليات. فانتخابات مجلس الشيوخ الذي عاد من جديد مع تعديل الدستور بعدما أُلغي في عام 2014، كانت الأقرب موعدًا. ولم تجد السلطة سببًا لتأجيل هذه الانتخابات رغم أن الإصابات بلغت ذروة عالية. وأجريت الجولة الأولى بالتصويت المباشر، رغم ما طالب به البعض من ضرورة اعتمد التصويت البريدي والإلكتروني المبكر. لكن قوبل هذا المقترح بصمت الحكومة، وتشكك بعض القوى السياسية، بسبب انخفاض

مثال صارخ على موجة تضليل قادها إعلاميون مقربون من النظام، ما صرحت به الإعلامية بسمة وهبة حول كون الفيروس جزءًا من حرب بيولوجية تحرك خيوطها جهات تآمرية: "كل يوم - بسمة وهبة: 'فيروس كورونا' الحرب البيولوجية من أقدم الحروب"، يوتيوب، 2020/2/4، شوهد في 2021/3/10، في: https://bit.ly/3ertHYS؛ ومثال تضليلي نجده في تصريح للإعلامي مفيد فوزي حول سر عدم وجود الفيروس في مصر والهند بسبب التوابل: "علاج الكرونا..هياط مفيد فوزي"، يوتيوب، 2020/3/13، شوهد في 2021/3/10، في: https://bit.ly/3t5LMQe؛ هذا إضافة إلى المقطع الساخر الذي قدّمه الإعلامي جابر القرموطي حول الفيروس وآثار الجدل، ينظر: "الكلام على إيه - جابر القرموطي يستضيف فيروس كورونا على الهواء"، يوتيوب، 2020/3/10، شوهد في 2021/3/10، في: https://bit.ly/3qvI4NX؛ وكذلك تصريح للصحافي عبد الرحيم علي حول وقف مصر لفيروس كورونا عند الحدود. ينظر: "حوار عبد الرحيم علي لموقع كوزور الفرنسي: رئيس تحرير 'البوابة نيوز': مصر نجحت في إيقاف كورونا على الحدود"،، 2020/5/13، شوهد في 2021/3/10، في: https://bit.ly/3qwh15i البوابة "وزير الأوقاف للمطالبين بغلق المساجد: لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها"، بوابة أخبار اليوم، 2020/3/18، شوهد في 2020/10/13، في: https://bit.ly/38xzPtV

مستوى الثقة بأن تتولى السلطة مثل هذه التحديثات. وبالفعل، أعلنت الهيئة العليا للانتخابات جدولً لانتخابات مجلس الشيوخ لم يعر منحنى الإصابات بكورونا أي انتباه؛ إذ حدد فتح باب الترشيح بتموز/ يوليو، وهي الفترة التي أعقبت مباشرة بلوغ منحنى الإصابات ذروته، كم تقررت جولات التصويت في آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر. جرت العملية الانتخابية، وكان الإقبال على المشاركة فيها محدودًا جدًا، بحيث اعتبرت هذه المشاركة الأقل في تاريخ الانتخابات المصرية، فلم يؤمّ مقار الاقتراع سوى 8 ملايين ناخب من بين 62 مليونًا يحق لهم التصويت. وفي أيلول/ سبتمبر جرى فتح باب الترشح لانتخابات النواب التي تقرر أن تُجرى في الفترة أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر - أوائل كانون الأول/ ديسمبر 2020. في هذه الانتخابات ارتفعت ظاهرة التصويت العقابي، وبما شي بدلالات عدم رضا المواطنين، سواء بنوعية الانتخابات ومرشحيها، أو بسبب معاناة آثار الإغلاق التي أثّرت في معيشة القطاع الواسع من المصريين ولم تسعفها استجابات الدولة. على المستوى الدولي، مارست مصر دبلوماسية صحية في خلال فترة الذروة، بإعطاء منح من التجهيزات وأدوات الوقاية الخاصة بمواجهة الجائحة، لبعض الدول التي عانت وصول الجائحة إلى مستويات مهلكة، منها إيطاليا والولايات المتحدة الأميركية. ولاقت هذه الخطوة انتقادًا حادًا بسبب تزامن المنح مع شكاوى الفرق الطبية في عديد المستشفيات المتعاملة مع حالات الإصابة من نقص الإمدادات الطبية وأدوات الوقاية.

ثانيًا: تقييم الاستجابات السياساتية يف مواجهة الجائحة

يمكن إيراد تقييم للاستجابات وفقًا لتحقيق الغاية من الاستجابة، وبيان تكافؤ السياسة مع الأولويات التنموية والاجتمعية. نعرض فيم يلي تقييم الاستجابات الصحية والاقتصادية والسياسية.

1. تقييم الاستجابة الصحية: الديموغرافيا توازن ضعف استجابة النظام الصحي

يمكن القول إن الديموغرافيا كانت عنصر الموازنة أو جبر ما عجزت قدرات النظام الصحي عن استيعابه. وأن السيناريوهات الأسوأ لم تقع بسبب الانتقال الديموغرافي وميزة أن الكتلة العمرية الأكبر من السكان هي من الشباب. كشف الجدل الذي دار حول الانخفاض في نسبة المصابين بالفيروس نسبةً إلى عدد السكان الإجملي هذه المفارقة. وظل المعلن من إحصاءات الإصابة محدودًا، ونسبة الوفيات من بين الإصابات المعلنة كبيرة نسبيًا مقارنة بدول عديدة؛ فمعدل الإصابات اليومي استقر في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر عند أقل من حالة وفاة واحدة لكل 100 ألف ساكن، وهو ما يمكن تفسيره جزئيًا استنادًا إلى حقائق الهرم الديموغرافي. تُظهر الدراسات حول آثار الجائحة أن الوفيات تتركز في المجموعات العمرية بين 60 و 80 عامًا، حيث تتخطى الإصابة فيها نسبة 10 في المئة. وبتأمل الهرم السكاني لمصر (الشكل 2) نجد هذه الفئة العمرية صغيرة نسبيًا (نحو 5 في المئة)، قياسًا على المجتمعات التي شهدت معدلات وفاة مرتفعة، منها إيطاليا وفرنسا، وفي كلتيهم يتخطى عمر من يزيدون عن الستين ما يقارب ربع السكان.

كانت حالة بعض البلدان الأوروبية الغنية التي بلغت فيها الوفيات مستوى كارثيًا مثيرة للتأمل وتفسير ارتفاع الوفيات بالعامل الديموغرافي. ينظر: Tomáš Sobotka et al., "Age, Gender and COVID-19 Infections," MedRxiv , 26/5/2020, accessed on 10/3/2021, at: https://bit.ly/3rv5KTY

الشكل (2) الهرم الديموغرافي لمصر (2019–1990) وتوقعات تطوره حتى عام 2100

المصدر: استنادًا إلى: Stein Emil Vollset et al. "Fertility, Mortality, Migration, and Population Scenarios for 195 Countries and Territories from 2017 to 2100: A Forecasting Analysis for the Global Burden of Disease Study," The Lancet , vol. 396, no. 10258 (October 2020), accessed on 18/3/2021, at: https://bit.ly/3vlIJ8u

جدير بالذكر أن عدة مصادر أكاديمية تحدت البيانات التي أعلنت عنها وزارة الصحة بخصوص المرصود والمتوقع من الوفيات جراء جائحة كورونا. ربما أبرزها ما قدّمه معهد القياسات والتقديرات الصحية في جامعة واشنطن، من توقعات عن البلدان العربية، بينت توقعًا بوصول الوفيات في مصر إلى 53 ألف شخص بحلول تشرين الأول/ أكتوبر 2020. وقد استندت هذه التوقعات إلى نموذج يبني على قدرات النظام الصحي وطبيعة الإصابات، بمؤشرات من مثل الاستشفاء، وحالات دخول وحدة العناية المركزة، واحتياجات أجهزة التنفس الصناعي، إضافة إلى العدوى والوفیات ونسبة الأجسام المضادة Antibodies. وتشمل العوامل الأخرى توقعات عدد الفحوصات، والتنقل. وهو السيناريو الأسوأ في مقابل توقعات بوفاة 21 ألف شخص في العراق و 19 ألف شخص في المملكة العربية السعودية. لكن بعيدًا عن التشكيك في الأرقام الحكومية، وهو جدل لا يزال قائمًا، تبقى المفارقة كامنة في معدل انتقال المرض من حالة واحدة إلى حالات أخرى، والذي يجاوز 1.1، ليكون الأعلى بين بلدان المنطقة. وقد عاد ليثير التوقعات مع تسارع انتقال المرض في البلاد مرة أخرى، على نحو ينذر بألا تكون الموجة الثانية من تفشي المرض أهون من سابقتها. ضعف استجابات النظام الصحي لا يجد تفسيره في سوء إدارة المنظومة فحسب، بل يتصل بعوامل هيكلية تحدّ من قدرات النظام. ولفهم هذا الأمر، يجب تعرّف السياق المؤسسي الذي حلّت به الجائحة، والذي يتسم بمحدودية

"New IHME COVID-19 Forecasts for Arab League Nations Find More than 50,000 Deaths in Egypt," IHME , 24/6/2020, accessed

on 15/12/2020, at: https://bit.ly/3kZP1G2 ينظر الإحصاءات والقياسات المحدثة على موقع المعهد: https://bit.ly/3cmitBU

الموارد؛ يُلمح تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول أثر جائحة كورونا في الاقتصادات النامية في المنطقة وأهمها المغرب ومصر، إلى عوامل ثلاثة تؤثّر سلبيًا في قطاع الرعاية الصحية، وهي: محدودية التمويل، ونقصان الموارد البشرية، فضلً عن محدودية التجهيزات والمعدات الطبية الضرورية. وفي حالة مصر، تبدو مسألة ضعف التمويل ضاغطة إلى حدٍّ بعيد. كم أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أنّ الإنفاق على الصحة في منطقة الشرق الأوسط لا يزال ضعيفًا في العموم، إذ إن الأوضاع المالية العامة في المنطقة "تتعرض لضغوط هائلة للتعامل مع الاحتياجات القائمة" ومن ذلك ف "كثير من الدول تحد فيها قيود التمويل من توافر الموارد لموازنات المواجهة". ومن نتاج ذلك أن الإنفاق الاجتمعي في المنطقة يظل أقل مقارنة بمناطق العالم الأخرى. تنفق الحكومات العربية ما نسبته 10.4 في المئة من الناتج المحلي الإجملي في المتوسط، وهي نسبة محدودة إذا ما قورنت بالنسبة المتحققة في الأسواق الناشئة وتقدّر ب 14.2 في المئة. وتزداد الصورة قتامة إذا ما استبعدنا الاقتصادات الريعية لدول الخليج، الأكثر إنفاقًا على الخدمات العامة في المنطقة (رغم أنها كم يبين الصندوق لا تزال تنفق أقل من البلدان المتقدمة)، وسنجد أن نسبة معدلات الإنفاق الاجتمعي في الدول الأفقر في المنطقة مقارنة بنسبة معدلات الإنفاق في دول الخليج متدنية جدًا، ومنها مصر. تتهرب الحكومة من تناول قضية ضعف الإنفاق الاجتمعي في مصر، وبالخصوص التزامها الواجب دستوريًا بنسب إنفاق محددة في مجالَ التعليم والصحة. ينفي الخطاب الحكومي الاتهام تمامًا، ويجادل بأن الحكومة تخطّت الإلزام الدستوري بإنفاق ما لا يقل عن 3 في المئة من الناتج المحلي الإجملي على القطاع الصحي. وتفيد البيانات المعلنة عن الموازنة العامة 2021-2020 بأن مخصصات قطاع الصحة قد بلغت 245.5 مليار جنيه؛ أي أضيف ما قيمته 78.9 مليار جنيه، بنسبة زيادة تقدّر ب 45 في المئة مقارنة بالعام المالي السابق. أثير الأمر في البرلمان، في مواجهة الوزيرة؛ إذ حثّها أحد أعضاء مجلس النواب على الاهتمم بمسألة تدنّ الإنفاق على الصحة في مصر مقارنة بدول العالم، وادعى النائب أنه "في الوقت الذي يبلغ فيه الإنفاق على الصحة عالميًا نسبة %7 من الناتج المحلي الإجملي و%20 من إجملي الإنفاق الحكومي، نجد أنّ مصر لا يتجاوز فيها الإنفاق على الصحة %2 من الناتج المحلي الإجملي و%5 من الإنفاق الحكومي، وبالتالي يمثل الإنفاق على الصحة في مصر ربع المعدلات العالمية وأقل من مثيلها في دول مستوياتها التنموية متقاربة مع مصر". يمثل ما تعلنه الحكومة من أرقام مراوغة حسابية. ويشكك عدد من خبراء المالية العامة في صحة المعنى الذي تستخلصه الحكومة من الأرقام المعلنة، فالنسبة الأكبر من الزيادة لا تحصل عليها وزارة الصحة من الأصل، وهي المسؤولة عن إدارة القطاع الصحي العام. وجرى إقحام مخصصات لهيئات ومؤسسات اقتصادية وشركات عامة أخرى على بند

"COVID-19 Crisis Response in MENA Countries," OECD Policy Responses to Coronavirus (COVID-19), 6/11/2020, accessed on

5/12/2020, at: http://bit.ly/2LNfNnk وليد مجدي الهواري، "صندوق النقد يحث على زيادة الإنفاق الاجتماعي بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى"، المصري اليوم، 2020/9/29، شوهد في 2021/2/29، في: https://bit.ly/3qLrolF ديفيد باربوشيا، "صندوق النقد يحث على زيادة الإنفاق الاجتماعي بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى"،، 2020/9/29، شوهد في 2021/1/29، في: رويترز https://reut.rs/3en0WfP من مداخلة النائب محمد فؤاد في جلسة مجلس النواب. ينظر: سمر نبيه، "نائب يطالب الحكومة بزيادة الإنفاق على الصحة: وضعها متدن"،، الوطن 2020/5/4، شوهد في 2021/1/2، في: https://bit.ly/30rjKCk

الشكل (3) عدد الأطباء بالنسبة إلى كل 10 آلاف نسمة

المصدر: نقلً عن البيانات المنشورة في دراسة: "احتياجات سوق العمل المصري من المهن الطبية"، وزارة الصحة والمجلس الأعلى للجامعات، أيار/ مايو.2019

الإنفاق على الصحة، بل شمل الحساب نصيب وزارة الصحة من خدمات الديون، وهي نسبة مقتطعة، لا تدخل أصل في الإنفاق الحقيقي على الصحة. أما الأمر الأشد إثارة للنقد فتمثل في إضافة الحكومة مخصصات كبيرة لتطوير شبكات الصرف على أنها تقع ضمن الإنفاق الصحي. ويتضح التناقض إذا أجرينا الحساب وفقًا للتصنيف الوظيفي للموازنة؛ إذ يبين أن نسبة الإنفاق على الصحة دون الحد الدستوري، ولم تتجاوز 1.37 في المئة من الناتج المحلي الإجملي. يتلازم نقص التمويل في قطاع الصحة مع نقص في المورد البشري من ناحية تأهله وتوزيعه. والجدل قائم منذ سنوات بشأن الحجم الحقيقي للعاملين في القطاع الصحي وبالخصوص الأطباء، في ظل صعوبة تكتنف الحصول على إحصاءات موثوقة حول أعداد العاملين. إن عدد المختصين في تقديم الخدمة الصحية لكل ألف من السكان يظل دون الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية والبالغ 4.45 أطباء وممرضين وقابلة لكل ألف من السكان. لا يزال عدد من يخدمهم الطبيب الواحد في مصر من التخصصات البشرية يتخطى 800 نسمة، بينم يتخطى العدد لطبيب الأسنان الواحد 4 آلاف نسمة، وكل 1840 نسمة يخدمهم صيدلي واحد. يرى البعض أن هذه النسبة مقارنة ببلدان ذات مستوى اقتصادي واجتمعي ممثل لمصر، هي نسبة جيدة. لكن خلافًا لذلك، ثمة من يرى أن "اختلالات خطيرة" أصابت توزيع العاملين في القطاع، فتجد في المحافظات الكبرى فائضًا من الأطباء في بعض المنشآت الصحية في المراكز الحضرية الكبرى، لكن تعاني المناطق الريفية والنائية داخل المحافظة نفسها انخفاضًا في عدد الأطباء. وثمة تخصصات منها الرعاية الأولية وطب الأسرة وممرضات المجتمع والممرضات المؤهلات، تشهد في العموم نقصًا حادًا، كم يرصد النقص بالنسبة إلى

يمكن النظر إلى التحليل الذي قدمته مدى مصر للموازنة. ينظر: بيسان كساب، "عام مالي جديد: الإنفاق الاجتماعي في موازنة 'كورونا'"، مدى مصر، 2020/4/22، شوهد في 2021/3/10، في: http://bit.ly/3plPHXu

فنيي المعامل والأشعة والمراقبين الصحيين. أما في التخصصات الطبية النادرة، فالمؤسسات الصحية التابعة للوزارة تفتقر بشدة إلى المتخصصين في جراحة المخ والأعصاب وجراحة الأوعية الدموية وجراحات القلب المفتوح. والسؤال المطروح هو: هل حالت هذه الصعوبات دون المواجهة الفاعلة؟ حقيقة الأمر أن الحكومة قد عمدت إلى موازنة هذه القدرات المحدودة عبر اتخاذ تدابير احتواء قوية في بداية الأزمة لتجبر ما تعرفه من ضعف هيكلي في النظام الصحي. وربما يرجع الفضل لهذا التحوط في انخفاض عدد الإصابات والوفيات في الفترة آذار/ مارس وذروة الإصابات في حزيران/ يونيو 2020. لكن المسارعة إلى رفع تلك الإجراءات وما تبعها من تصاعد في الإصابات، ترك أثره الواضح في النظام الصحي، إذ بات يعاني ضغط ما يفد إليه من الحالات، وطلبات العناية الطارئة. من جهة إتاحة الخدمة، بينت الموجة الأولى للجائحة مقدار ما تعانيه أغلب مناطق البلاد من نقص في الرعاية الصحية، فضلً عن ارتفاع "تكلفتها الفعلية" على نحوٍ يفوق قدرات غالبية الأسر. ولا تزال برامج إصلاح القطاع الصحي التي تعلنها الحكومة غير قادرة على توفير نواتج تنموية معتبرة في هذا القطاع تعيد ضبط اختلالات التوزيع، سواء على مستوى إتاحة الخدمة أم التغطية التأمينية أم تحسين جودة الخدمات الصحية العامة منها والتخصصية. وبالرغم من اتساع قاعدة الخدمة الطبية في مصر، فإنّ نوعية الخدمة لا تزال تقيَّم بالمنخفضة، فضلً عن سوء توزيع هذه الخدمات؛ إذ يقتصر توافر خدمة صحية ذات جودة معتبرة على عدد محدود من المراكز التخصصية والمستشفيات الجامعية والخاصة، في نطاق العاصمة، وبعض المدن الرئيسة في شمل البلاد، في حين يختل توزيع الخدمات الصحية بشدة على باقي المحافظات. ورغم مساعٍ تسارعت في العقد الأخير لتخفيف حدة مشكل التوزيع، عبر بناء مستشفيات جديدة في بعض المحافظات المحرومة، فإن المؤسسات الطبية الكبيرة تبقى متركزة في العاصمة، بما في ذلك المستشفيات التابعة للقوات المسلحة التي بدأت في تقديم خدماتها للمدنيين.

2. تقييم الاستجابة الاقتصادية: من يتحمل تكلفة الجائحة؟

في العموم، بينت المؤشرات الاقتصادية الأساسية تحسنًا نسبيًا في أداء الاقتصاد المصري في عام الجائحة، وأنه بدا في حالٍ أفضل مقارنة بالعديد من الاقتصادات المناظرة له في خصائصها ومستوى تطورها؛ إذ حقق نموًا إيجابيًا قدّره صندوق النقد الدولي بنسبة 1.9 في المئة، كم حافظ على معدلات التضخم بعيدًا عن القفزات الحادة، ودون حد 6 في المئة في العام المالي 2020-2019. وقد احتفلت الحكومة بنجاح سياستها الاقتصادية، وتركّز خطابها في هذا الصدد على مؤشرات غالبها مالي ليس تنمويًا، وأهمها النجاح في احتواء التضخم، والسيطرة على عجز الموازنة، مع الوصول

هذا رأي خبير سياسات الصحة المعروف د. علاء غنام، طرحه قبل الجائحة ردًا على من يرون أن معدل طبيبين لكل ألف من السكان معدل جيد، وطالبوا استنادًا إلى هذا الادعاء بخفض أعداد المقبولين في كليات الطب. ينظر: علاء غنام، "هل المشكلة هي نقص في أعداد الأطباء؟"، الشروق،.2019/6/25 شوهد في 2021/1/2، في: https://bit.ly/30y5t6I يمثّل عدد من المؤسسات العلاجية التي تشرف عليها وزارة الصحة قوام منظومة الصحة العامة في مصر، منها الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، والهيئة العامة للتأمين الصحي، والأمانة العامة للمراكز الطبية المتخصصة، والمؤسسة العلاجية بالقاهرة، والهيئة العامة للرعاية الصحية. تجدر الإشارة إلى أن الوضع القانوني للخدمة الصحية العامة يجعلها مجانية، لكن في حقيقة الأمر يحصل المواطنون على الخدمات الطبية ومنها تلك التي تقدمها مستشفيات القوات المسلحة بتكلفة نسبية، فيما يعرف بالشرائح الاقتصادية للخدمة، وهو الباب الذي سمح بتقديم بعض الخدمات بأسعار قريبة من أسعار القطاع الخاص، مع حصر للمجانية في عدد محدود من الخدمات. ينظر: "معدل التضخم: العام والأساسي"، البنك المركزي المصري، كانون الثاني/ يناير 2021، شوهد في 2021/3/10، في: https://bit.ly/3eOH85l

بالاحتياطات النقدية إلى مستوى 40 مليار دولار، وبما يغطي احتياجات البلاد مدة سبعة أشهر. وكذلك ما يتعلق بحمية العملة الوطنية، بعدما تعرّض الجنيه المصري للانخفاض في الربع الثاني من عام 2020 وفقد نحو 2 في المئة من قيمته، في ظل تراجع تدفقات الدولار وخروج رؤوس الأموال على نحوٍ متسارع. كم تراجعت، في إثر انخفاض الصادرات والانكمش في القطاع السياحي، وتراجع تحويلات العاملين في الخارج، وانخفاض عوائد قناة السويس بانخفاض حركة التجارة العالمية. فقد استهدفت إجراءات التحفيز الاقتصادي إنقاذ هذا الوضع وإحداث فارق إيجابي على الجنيه، بالتوازي مع تخفيف إجراءات الإغلاق الاقتصادي واستعادة قطاع التصدير بعض قدراته، كم أعانت في هذا الأمر تدفقات القروض التي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي. أما عن معدلات البطالة في مصر، فقد تراجعت مع استعادة النشاطات الاقتصادية ورفع القيود. لكن عودة العملة من بلدان الخليج، والتي أضافت نصف مليون إلى المعطلين، ضاعفت تفاقم أثر البطالة. كم أن استمرار إغلاق أبرز مجالات تشغيل العملة، وهو قطاع السياحة الذي يستوعب وحده 10 في المئة من قوة العمل، فاقم الوضع، ومن المرجح أن يستمر في عام 2021 في ظل صعود منحنى الإصابات وبدء موجة أخرى من الإغلاق العالمي. فضلً عن ذلك، تتضارب الأرقام حول البطالة الواسعة في القطاع غير الرسمي، والتي لا يتوقع أن تتراجع مع انخفاض معدلات الإنتاج والتجارة الداخلية. يقتضي الحديث عن الفئات المتأثرة بالإغلاق تناول أثر الفقر ومن يتحمل تكلفة الإغلاق فعليًا. وتبرهن المؤشرات الخاصة بالمعيشة على أنّ أزمة الجائحة قد جاءت لتفاقم أوضاع الفقراء المعتلة أصلً. وأبرزت سياسات التحفيز الاقتصادي انحيازًا واضحًا ضد هذه الفئة. وتكشف ذلك مخصصات الموازنة التي تعمل من خلالها سياسات الدولة ومبادراتها للحد من آثار الجائحة. لقد حلّت الأزمة في وقت تعدّ فيه الحكومة موازنة العام المالي الجديد، الذي يبدأ من أول تموز/ يوليو 2020، والمفترض أنها كانت تستوعب ما تقتضيه المواجهة من تخصيص موارد استثنائية لجبر نقص التمويل الكبير في قطاع الصحة، ولاستيعاب الأثر الاقتصادي في معاش الفئات الأفقر، خصوصًا أن أغلبها لا يحظى بتغطية شبكات الضمن الاجتمعي. لكن ما تمخضت عنه موازنة 2021-2020 جاء مناقضًا لهذه الضرورة الملحّة.

كان الاحتياطي من النقد الأجنبي قد شهد استنزافًا في الربع الثاني من العام وحتى ذروة الجائحة في حزيران/ يونيو. ينظر: محمد فرج، "بالأرقام: هكذا صمد الاقتصاد المصري أمام كورونا"، سكاي نيوز عربية، 2020/11/23، شوهد في 2020/12/3، في: http://bit.ly/3phkzrA يطرح تقرير لصندوق النقد الدولي أن مصر قد عانت "خروج تدفقات رأسمالية قدرها نحو 16 مليار دولار، في ذروة التوجه العالمي لتجنب المخاطر خلال شهري مارس وأبريل". واقتران هذا العامل بانحسار النشاط الاقتصادي الداخلي شك ل ضغطًا كبيرًا على ميزان المدفوعات، لم يخفف منه كثيرًا أن الواردات قد هبطت مع انخفاض الطلب المحلي. ينظر: "Egypt Takes Proactive Approach to Limit the Pandemic's Fallout," The International Monetary Fund, 9/7/2020, accessed on 10/12/2020,

at: https://bit.ly/3en5C5n كانت تحويلات العاملين في الخارج قد بلغت ذروتها قبل الجائحة في عام 2019 بتخطيها 26.8 مليار دولار، وبما يوازي 10 في المئة من الناتج المحلي. تستحق قضية القروض التوقف عندها، إذ في حزيران/ يونيو 2020 بلغ الدين الخارجي 123 مليار دولار، بزيادة ناهزت 15 مليار دولار عن الفترة نفسها من العام السابق. هذا الدين الخارجي الذي يشكل ثلث الناتج المحلي الإجمالي. ولنلاحظ أن الدين المحلي في عام 2019 كان يمثّل 74 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 332 مليار دولار أميركي. وبحسب التقرير، فقد بلغ حجم قوة العمل هذا الربع 28.171 مليون فرد مقابل 26.689 مليون فرد في الربع السابق. ينظر: سمر السيد، "'الإحصاء': انخفاض معدل البطالة إلى %7.3 خلال الربع الثالث من 2020 "،، 2020/11/15، شوهد في 2020/12/5، في: https://bit.ly/2WD5G6U المال

لقد أعلنت الحكومة أنها وضعت مخصصات استثنائية، بلغت 93 مليار جنيه، أضيفت إلى موازنة الصحة عن عام 2021-2020. وبلغت الزيادة بحسب وزيرة الصحة ما نسبته 28 في المئة عن عام 2019. لكن كشف تحليل بنود الميزانية أن التقشف يستمر عنوانًا للسياسات الصحية ومواردها. ولنبدأ من الصورة العامة لوضع الدعم الموجّه إلى الفئات الأفقر. كان من المتوقع في الموازنة أن يتم تعزيز المزايا الاجتمعية التي يحصل عليها المواطنون، سواء في صورة تحويلات تستهدف دعم تحصيل الاحتياجات الأساسية من الغذاء والصحة والتعليم والطاقة والسكن، أو الدعم النقدي. لكن الحكومة خصصت فقط ما يناهز 127 مليار جنيه مصري (حوالى 8 مليارات دولار)، أي ما يقل عن مخصصات الدعم المرصودة في العام السابق، مكتفية بتثبيت قيمة بعض بنود الدعم والمزايا الاجتمعية. والحال يناقض ما صرحت به الحكومة من وعود بأن تعمل على الحد من الآثار الاقتصادية السلبية التي أصابت الفئات الأشد فقرًا. ويكشف تقرير للمبادرة المصرية عن حيلة خفض الدعم في الموازنة، بنقل الوفورات المالية الناتجة من خفض الدعم العيني لأجل رفع بند الدعم النقدي (برنامجَا تكافل وكرامة). خفض الدعم العيني، بخاصة السلعي، هو بعض من السياسة النيوليبرالية المنتهجة منذ سنوات. يضاف إلى ذلك أن الحكومة قد أعادت تسمية بعض المدفوعات الحكومية للشركات ولصناديق المعاشات بوصفها ضمن بند الدعم، بينم هي مجرد سداد لديون مستحقة لهذه الجهات. واستمرت سياسة خفض الدعم التمويني، السياسة الهادفة إلى إلغائه والممتدة منذ عقد التسعينيات، أحد الالتزامات أمام صندوق النقد الدولي، فيم يسمى ببرنامج الإصلاح المالي، كونها شرطًا للحصول على قروض من الصندوق. بند الدعم التمويني الذي يشغل ما يناهز ثلثي مخصصات المزايا الاجتمعية فاق الخفض فيه مجمل الزيادة التي خصصتها الحكومة للدعم النقدي في العام المالي الحالي، والتي تذهب بالأساس إلى برنامجَي تكافل وكرامة؛ أي إن الحصيلة الحسابية هي الخصم من الدعم الموجّه إلى الفئات الفقيرة، في العام نفسه الذي يشهد أزمة معيشية حادة تعصف بهم بشدة. والملمح الأبرز لانحياز السياسات، هو ضآلة المبلغ المخصص للقطاع الصحي التابع للدولة من حزمة إنقاذٍ يُفترض فيها أنها جاءت لتعزز قدرات المواجهة، وتجبر العجز الشديد الذي تعانيه موازنة الصحة. مثّل هذا المبلغ ما نسبته 1 في المئة فقط من الحزمة (أي مليار جنيه). لا يعبّ هذا المبلغ عن تجاهل الحكومة ضعف ميزانية الصحة فحسب، بل يؤكد استمرارها في عدم الالتزام بما يفرضه الدستور من حدٍ للإنفاق الاجتمعي، والبالغ في مجال الصحة 3 في المئة من الناتج المحلي الإجملي. ويبين تقرير حقوقي أن هذه النسبة ذاتها محل شكوك، علاوة على أنّ ما تعلن الحكومة أنه زيادة هو مجرد مراوغة حسابية، وتظل مخصصات الصحة من بين الأدنى في السنوات الماضية. ولا تزال الحاجة قائمة إلى معالجة العجز في قدرات النظام الصحي، بخاصة في التجهيزات والأدوات المطلوبة بشدة لمواجهة الفيروس (كأجهزة التنفس الصناعي، وغرف العناية الفائقة، ومستلزمات الوقاية الطبية، وتأهيل مبانٍ لطوارئ العزل

"موازنة مصر تخالف الدستور مجددًا: مخصصات أقل للصحة والتعليم"، العربي الجديد، 2020/4/21، شوهد في 2020/10/12، في: https://bit.ly/3ayIcIk قد يبدو هذا البند من الموازنة ضخمً، لكن في ضوء حجم عدد المنتفعين من الفقراء، سيكون نصيب الفرد من الدعم ضئيلً جدًا. والأهم أن نصف هذه المخصصات هو في حقيقته مستلّ من باب سداد القروض، إذ هو عبارة عن مدفوعات لسداد مستحقات قديمة على الحكومة لصناديق المعاشات، وليس دعمً حقيقيًا يحسّن من وضعية الفقراء المعيشية. وتنعدم الشفافية بخصوص ما يقرب من سدس مخصصات المزايا الاجتماعية، فلا يعرف بدقة أي الجهات تستفيد منها. وإذا وضعت حقيقة أن بعض البنود التي ترد تحت مسمى دعم تذهب لشركات القطاع الخاص، في صورة دعم الوقود، ودعم الصناعات، فلا يتبقى للفقراء المستهدفين بهذه البرامج سوى 42 في المئة فقط من مخصصات هي في الأصل ضئيلة. ينظر: "رغم التوقعات ببقاء الوباء.. خطط الحكومة لعام 2021-2020 خالية من الكورونا"، ورقة موقف، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أيار/ مايو 2020، شوهد في 2021/3/10، في: https://bit.ly/3qyk1ht ينظر: "رغم التوقعات ببقاء الوباء.. خطط الحكومة لعام 2021-2020 خالية من الكورونا."

الطبي). لكن "مجموع الإجراءات المعلَن عنها لا يزيد عن ربع مبلغ الزيادة المخطط لموازنة قطاع الصحة، ومن غير المعلوم فيمَ ينفق باقي المبلغ المخطط". لم يكن مستغربًا أمام هذا القصور أن يثور نقدٌ حادّ في وجه الحكومة انطلاقًا من قلب القطاع الصحي ذاته، في ظل معاناته نقص التجهيزات وعدم عدالة التعويضات. وبالطبع ووجه النقد بتعامل أمني سنبينه في القسم التالي.

3. تقييم الاستجابة السياسية: استمرار المقاربة الأمنية لعلاقات المجتمع والدولة رغم الجائحة

تظهر الأزمة بين الحكومة ونقابة الأطباء بعدًا من مشكلة المقاربة الأمنية التي غلبت عليها الغايات السياسية، لا غايات إدارة الطارئ الصحي. فقد تفجر في الفترة أيار/ مايو - حزيران/ يونيو 2020 غضب الأطباء، بسبب ممرسات الوزارة وما وصف بتخبط قرارات الطوارئ الصحية، وفرض السلطة لأمور لا تتوافر تجهيزات طبية لتطبيقها، وتجاهلها حقيقة افتقار المستشفيات إلى أدوات الوقاية الضرورية لحمية الفرق الطبية. كان تصاعد حالات الإصابة والوفاة بين الفرق الطبية يُسعِر الغضب، ويحيي مطالب أقدم لهذه الفئة ممن تصاعدت شكواهم من سوء المعاملة وضعف الأجور وتعسف الإدارة. وقد ووجه هذا الموقف برد فعل أمني مُغالى فيه، وجرى رصد عديد الحالات التي واجه فيها أطباء علت أصواتهم بالنقد التعسف والتنكيل الإداري بل الاعتقال. وقد وصلت الأزمة إلى ذروتها بسبب انفلات تصريحات المسؤولين ومنهم رئيس الوزراء نفسه، بتحميل الأطباء المسؤولية عن سوء الأداء في القطاع الصحي، وكانت سببًا في تصاعد الدعوات الاحتجاجية. وقد ضخم من أثر التصريحات السلبية للمسؤولين ما رافقها من خطاب تحريضي ضد الأطباء جرى بثّه في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي، وكذا ما اتخذ من إجراءات قمعية لحقت عددًا من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي.

صرح السيسي في حزيران/ يونيو بأن القوات المسلحة أنشأت 6 مستشفيات جديدة جاهزة للتشغيل في حال تفاقمت أزمة الكورونا وفاقت قدرات وزارة الصحة. وافتتح السيسي لاحقًا في حزيران/ يونيو أكبر مجمع ميداني للعزل الصحي تقدّر طاقته الإجمالية ب 4 آلاف سرير، موزعة على 4 قاعات للعزل وبطاقة 750 سريرًا للقاعة الواحدة، إضافة إلى خمسة مستشفيات، منها ثلاثة مستشفيات ميدانية ومستشفيان للعزل بطاقة 1000 سرير إقامة، منها 40 سريرًا للرعاية المركزة مزودة ب 24 جهاز تنفس صناعي، كما زودت المستشفيات بثلاث غرف عمليات وثلاث وحدات أشعة وثلاثة معامل للتحاليل الطبية. ينظر: "الرئيس السيسي يتفقد مستشفيات عزل ميدانية جهزتها القوات المسلحة بأرض المعارض"، الشروق، 2020/6/27، شوهد في 2020/10/8، في: http://bit.ly/37ENlN1 "رغم التوقعات ببقاء الوباء.. خطط الحكومة لعام 2021-2020 خالية من الكورونا". "فيروس كورونا: غضب أطباء بمصر لاتهام الحكومة لهم بالتسبب في ارتفاع الوفيات"، بي بي سي عربي، 2020/6/24، شوهد في 2020/10/3، في: https://bbc.in/38vsUSJ يبين تقرير مستقل ازدياد "الممارسات الحكومية الرامية إلى التضييق على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم، وتحديدًا فيما يخص تطورات الوضع الوبائي". وقدم عديد الأمثلة على ما وصفه ب "محاصرة تدفق المعلومات عبر المنصات المختلفة لصالح تسييد الرواية الرسمية التي تعلنها الحكومة." ولاحظ التقرير نفسه تضاعف انتهاك حرية التعبير خمسة أضعاف في الفترة آذار/ مارس – حزيران/ يونيو 2020، وتضاعف استهداف العاملين في المجال الصحي بالقمع في الفترة ذاتها، وهي الفترة التي ازداد فيها الجدل حول مستوى الشفافية الذي تمارسه السلطات الصحية والأمنية بشأن الحالة الوبائية في مصر، وجرى فيه التلميح على نطاق دولي بأن السلطة تقوم بإخفاء حقيقة الوضع. ينظر: "استباحة الحياة الخاصة باسم القانون، قانون مكافحة جرائم المعلومات واستباحة خصوصية مستخدمي الاتصالات والإنترنت"، تقارير، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 2020/8/16، شوهد في 2021/2/29، في: https://bit.ly/2Oy29WV؛ و"أفرجوا عن المحتجزين من الأطباء والفرق الطبية، وكرموا شهداءهم"، تقارير، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 2020/11/15، شوهد في 2021/2/29، في: https://bit.ly/30EMuYf

تصدرت النقابة مقاومة ما اعتبرته حملة منظمة، وأطلقت سلسلة من البيانات التي تنفي مسؤولية الأطباء عمّ وقع من تخبط، بل تتهم السلطة صراحة بالتحريض على الأطباء. في ظل هذه المواجهة، علت الخشية من الدعوة إلى إضراب عن العمل تضامنًا مع من استهدفوا من الأطباء بالتهديد والتعسف والعقاب الإداري والاعتقال. فأجهض ثبات موقف النقابة هذا التوجه السلطوي، ودفع الحكومة إلى طلب تهدئة الأزمة، مع وعد منها بتوفير الموارد الوقائية والتجهيزات الضرورية، والحد من الخطاب الذي يحرض على الأطباء. ربما لا تنفصل توجهات الأمن السياسي التي أطّرت التعامل في الأزمة مع نقابة الأطباء ومع الفرق الطبية عم جرى من مواجهة مع الصحافة العالمية، جراء الحساسية الشديدة من أي نقد خارجي للنظام وتناول شؤونه على نطاق الإعلام الدولي. فإثر نشر صحيفة الغارديانالبريطانية خلاصة لدراسة إحصائية لباحث كندي، زعمت أن الأعداد الحقيقية للمصابين بالفيروس في مصر تزيد عشرات الأضعاف على الأرقام الرسمية المعلنة من وزارة الصحة، هرعت الهيئة العامة للاستعلامات إلى إغلاق مكتب الصحيفة وسحب اعتمد مراسلها. هذا فضلً عن توجيه "إنذار أخير" إلى مراسل صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في القاهرة بالرجوع إلى المصادر الرسمية في الأخبار التي يتم بثها عن مصر. لاحقًا، وبسبب الانتقادات الداخلية والخارجية، جرت إعادة نظر واضحة لذلك الخطاب التعبوي وتم الحدّ من الإجراءات القمعية، وسمح بنقد نسبي للمؤسسات الصحية، وانسحبت نسبيًا المعالجة الأمنية لصالح عمل فني وتقني تشرف عليه لجان متخصصة. ربما أسهم في هذا التحسين ما فرضته المعايير العالمية في التعامل مع الجائحة، وما ظهر من دروس مستفادة على المستوى الحكومي. لكن بالرغم من ذلك، لم يتوقف خطاب المسؤولين عن لوم المواطنين على ترهل إجراءات الإغلاق وضعف الالتزام بها.

ثالثًا: مسارات التعايف من الأزمة

نتناول في هذا القسم سيناريوهات التعافي ومساراته المطروحة على المستويات الثلاثة، الصحية والاقتصادية والسياسية.

1. التعافي الصحي: الجدل حول اللقاحات وقدرة مصر على إنتاجها

منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، دار الجدل في استراتيجية الحكومة للوقاية من الجائحة، وبالخصوص في قدرتها على توفير اللقاحات للمواطنين. وشددت الوزارة من جانبها على قدرتها على توفير ما تحتاج إليه البلاد من الجرعات في فترة وجيزة، مع توكيد أن الأولوية في إعطاء اللقاح ستكون للأشخاص الأشد عرضة للإصابة بالفيروس، وعلى رأسهم الطواقم الطبية، والمرضى الأشد تأثرًا، كالمصابين بالأمراض المزمنة وكبار السن. لكن على خلاف هذه التصريحات،

"Egypt Arrests Doctors, Silences Critics Over Virus Outbreak," The Washington Post , 9/7/2020, accessed on 10/10/2020, at:

http://wapo.st/3mHvLMC نشرت هذه الدراسة في مجلة The lancet infectious diseases، وقام عدد من أساتذة كليات الطب في مصر بنشر بحوث أخرى لاحقًا في المجلة نفسها تنتقد منهجية الدراسة ونتائجها. ينظر نص قرار إنهاء الاعتماد لمراسلة الغارديان، وإنذار لمراسل نيويورك تايمز: الهيئة العامة للاستعلامات، 2020/3/17، شوهد في:2021/2/29، في https://bit.ly/3rj8Tqk مريم الخطري، "الصحة تكشف 4 فئات لها الأولوية في 'لقاح كورونا'"،، 2020/12/10، شوهد في 2020/12/20، في: https://bit.ly/3tgzNzh الوطن

وبالرغم من الإعلان عن حملة تطعيم عامة في مطلع آذار/ مارس 2021، لم تتضح حتى نهاية شباط/ فبراير ملامح استراتيجية متكاملة لتوزيع اللقاحات على الفئات السكانية، تتلاءم مع أولويات التطعيم التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، بخاصة تشديدها على عدم التمييز في منح اللقاح. ما أعلنته الحكومة بخصوص ضمن الحصول على لقاح كورونا شي بإيثارها، ككثير من دول المنطقة، عدم الاعتمد على مصدرٍ واحد للقاح، والسعي للحصول على أنواع من اللقاحات. وفي سبيل ذلك، تبين الخطوات المتخذة من الحكومة أنها تسير في مسارات ثلاثة، هي: المشاركة في البحوث المتعلقة باللقاحات وفي إنتاجها. وثمة سعي للاستفادة ممّ تملكه مصر من بنية تصنيع

. أ الدواء، وجعلها وكيلً إقليميًا في المنطقة العربية وأفريقيا لبعض اللقاحات، وخاصة اللقاحين الصيني (سينوفارم) والروسي (سبوتنيك). وقد صرح عديد المسؤولين بتطلعهم إلى أن يكون لمصر حصة من المكاسب، بتحوّلها مركزًا إقليميًا لإعادة إنتاج وتوزيع ملايين الجرعات من اللقاحات التي تملك رخصها الشركات صاحبة حقوق الملكية الفكرية. وبوصول شحنة من اللقاح الصيني أهدتها دولة الإمارات لمصر تكفي لتطعيم 25 ألف شخص، ثار الجدل حول بدء الحكومة برنامجها لتطعيم المواطنين ضد كورونا بهذا اللقاح. ولم تَحْظ حجة مشاركة مصر في الاختبارات السريرية بتأييد الرأي العام؛ إذ إن ما أجري من اختبارات في بلدان عديدة بما فيها الصين ظلّ محاطًا بأمارات عدم الشفافية، وبما يطرح الشكوك حول أمان اللقاح. وتقول الحكومة المصرية إنها بنت ثقتها باللقاح الصيني استنادًا إلى إشراف منظمة الصحة العالمية على خطوات اختباره. وثمة ما يشير إلى توطين إنتاجه في مصر، بدعم إماراتي، بعدما حصلت هيئة المصل واللقاح المصرية على تكنولوجيا تصنيعه من الشركة الصينية. ولا يستبعد الخبراء أن يكون التفضيل المصري للقاح الصيني "مرتبطًا بتوافق سياسي بين البلدين". أما اللقاح الروسي، فلا يبدو أن التوافق بين مصر وروسيا حول التشارك في إنتاجه قد تم.. ب

أما المسار الثاني فهو الحصول على القدر الأكبر من اللقاحات المنتجة في البلدان الغربية، والتي يتم توفيرها للبلدان النامية والفقيرة بسعر تفضيلي عبر المنظمت والتحالفات الدولية، والمقصود هو لقاحا فايزر وأكسفورد؛ وقد أدرجت مصر على قوائم البلدان المستفيدة من برنامج الإتاحة العالمية للقاح كوفيد 19- "كوفاكس" COVAX، الذي دشنه تحالف اللقاح العالمي "جافي" Gavi عبر منظمة الصحة العالمية. وهو تحالف يسعى إلى تأمين أكثر من مليارين من جرعات اللقاح لتسعين دولة من دول العالم الفقيرة والنامية. وفي هذا السياق وُعدت مصر مبدئيًا بالحصول على 20 مليون جرعة تكفي لتطعيم 10 ملايين من المواطنين، وقررت الحكومة، لتسريع هذه الخطوة، تفويض وزيرَي الصحة والمالية لإتمام الاتفاق.

Jared Malsin, "Covid-19 Vaccine Makers See Egypt as Crucial Launchpad," The Wall Street Journal , 26/10/2020, accessed on

20/12/2020, at: https://on.wsj.com/3cfuSI0 كانت مصادر روسية قد أعلنت الاتفاق مع شركة فاركو للصناعات الدوائية في مصر على استيرادها 25 مليون جرعة من لقاح "سبوتنيك" عبر صندوق الثروة الروسي. ينظر: "رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة: بإمكاننا بدء إنتاج لقاح 'سبوتنيك V ' في مصر والجزائر"، روسيا اليوم، 2020/12/2، شوهد في 2020/12/20، في: https://bit.ly/3rnFcoc يضع برنامج كوفاكس مصر ضمن الفئة الثانية من البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض، من ثم ستحصل على اللقاح بأسعار مخفضة، ما لم تُوصِ دول مانحة بإعطاء مصر جرعات بالمجان على حسابها.

. ج

أخيرًا، إنتاج لقاحات ترخص محليًا بعلامة مصرية، سواء برخصة إنتاج من جهة خارجية أم عبر الترخيص للقاحات تنجزها فرق بحثية محلية. والملاحظ أن الإعلام الرسمي وشبه الرسمي قد كرر تصريحات لعدد من المسؤولين تفيد عمل فرق بحثية مصرية على عدة لقاحات. يبرز من بينهم لقاحان ترددت معلومات بشأن الانتهاء من اختباراتهم المعملية، والإعداد لاختبارهم سريريًا بحلول كانون الأول/ ديسمبر 2020. يتبع الفريق الأول معهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية التابع لوزارة الزراعة. أما الثاني الذي يعمل على لقاح بمسمى vacc1 Covid فهو تابع للمركز القومي للبحوث. وينتظر أن تصرح هيئة الدواء المصرية المسؤولة عن منح تراخيص الإنتاج والاستخدام حال انتهاء التجارب السريرية. وإذا ما نجح، يتوقع أن ينتج عبر مصانع هيئة المصل واللقاح. وإلى الآن، لا يزال الغموض يحيط بهذا المسار، ولا يتضح أيّ موعد لخروج اللقاح المحلي إلى النور، ومدى فاعليته. أما فيم يخص توزيع اللقاح، فقد بقي الأمر يكتنفه الغموض؛ فحتى آخر كانون الثاني/ يناير، لم يتم عمليًا تطعيم سوى 1315 من الأطباء في مستشفيات العزل، بلقاح سينوفارم، بحسب ما صرحت به وزيرة الصحة نفسها. وفي حين أعلنت الحكومة عن سعيها إلى توفير 100 مليون جرعة من اللقاحات للمصريين، جاءت توقعات رئاسة الجمهورية بألّ تتوافر اللقاحات قبل صيف العام الحالي (2021) لتزيد الشكوك حول إمكانية تأمين كمٍّ معتبر من التطعيمت قبل ذروة الإصابة. كانت هيئة الدواء المصرية قد عجلت بتراخيص طارئة لاستخدام لقاحات ثلاثة، هي اللقاح الصيني سينوفارم واللقاح البريطاني أسترازينيكا واللقاح الروسي سبوتنيك، بينم لم تمنح حتى نهاية شباط/ فبراير الترخيص لأبرز لقاحين، وهم المنتجان من فايزر ومودرنا الأميركيين. وقد تضاربت الأرقام بشأن المتوافر فعليًا من اللقاحات؛ فعلى خلاف تصريحات تؤكد أنه حتى الأسبوع الأخير من شباط/ فبراير كان إجملي ما وصل إلى البلاد 400 ألف جرعة تتوزع بين اللقاح الصيني (سينوفارم) واللقاح البريطاني (أسترازينيكا)، جاء تصريح للوزيرة أمام مجلس النواب ليؤكد أن الحكومة قد تعاقدت مع "جافي" على 40 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا (أي ضاعفت الكمية المذكورة في التعاقد الأول)، وتوقعت الوزيرة أن تصل الدفعة الأولى من التعاقد وحجمها ثمانية ونصف مليون جرعة في الأسبوع الثاني من شباط/ فبراير، ليتمّ استخدامها في حملة التطعيم التي أعلنت الحكومة أنها ستبدأ مع آذار/ مارس. يذكر أن وزارة الصحة قد صرّحت بأن عملية التطعيم ستتولاها بمشاركة "صندوق تحيا مصر" والمؤسسة العسكرية ممثلة في هيئة الشراء الموحد وهيئة المستشفيات العسكرية.

"بشرى سارة.. لقاح كورونا المصري يصل مراحله النهائية"،، 2020/11/23، شوهد في 2020/12/12، في: https://bit.ly/30vvdB1 البيان فارس ربعي، "معوض: لقاح مصري لكورونا في 2021 بفاعلية %95 "، البورصة، 2020/11/22، شوهد في 2020/12/20، في: https://bit.ly/3qKc1u1 "وزيرة الصحة المصرية تعلن العدد الأولي للحاصلين على لقاح كورونا"، روسيا اليوم، 2021/1/29، شوهد في 2021/1/29، في: http://bit.ly/3cpc2zW "كلمة السيد الرئيس إلى الشعب بشأن مواجهة فيروس كورونا"، قناة رئاسة الجمهورية على موقع يوتيوب، 2020/11/24، شوهد في 2021/1/20، في: https://bit.ly/30v2VGv "مصر تعلن منح الترخيص الطارئ لاستخدام لقاح سينوفارم الصيني.. وموعد بدء التطعيم"، سي إن إن بالعربية، 2021/1/2، شوهد في 2021/2/25، ف:ي https://cnn.it/2NGXQIp "محمد يوسف، "عاجل.. وزيرة الصحة تعلن التعاقد على 40 مليون جرعة لقاح جديدة"،، 2021/2/4، شوهد في 2021/2/10، في: https://bit.ly/3ck6UeP الوطن

كان لافتًا أنّ اللقاح الروسي سبوتنيك قد حظي بعقد توريد لعشرة ملايين جرعة، عبر شركة خاصة، بالرغم من أن التفاوض تم بين الحكومة ممثلة في هيئة الدواء المصرية والصندوق السيادي الروسي للاستثمر. ترافق دخول الشركات الخاصة على خط الاستيراد وإدارة عملية التطعيم مع أخبار تفيد بحصر توفير الحكومة للقاح بالمجان على الطواقم الطبية، ومن يعانون أمراضًا مزمنة، والمدرجين على قوائم العلاج في المستشفيات الحكومية، وغير القادرين الذين تفوق أعمرهم 65 سنة، وفئة الأشد فقرًا المدرجين في برنامجي تكافل وكرامة. وكانت الوزيرة قد صرحت بأن تكلفة التطعيم لغير هذه الفئات ستكون في حدود 200 جنيه مصري.

2. التعافي الاقتصادي: تعزيز الأسواق والقدرات الإنتاجية مع خفض التكلفة الاقتصادية على الفئات الهشة

على الرغم من النقد الموجه إلى الحكومة بخصوص انحياز السياسات، فإنه يمكن ملاحظة علامات التعافي النسبي للاقتصاد المصري. لكنه تعافٍ لا ينتج في الأخير تصحيحات هيكلية، يمكن أن تنتج أثرها الإيجابي في معيشة الفئات الاجتمعية الفقيرة والأشد تضررًا من الأزمة. وما هو متاح من بيانات عن مؤشرات التعافي يقصر أثرها على إبقاء الأزمة الاقتصادية عند حدود معينة، من دون تغيير حقيقي في المسار الاقتصادي ذي التوجهات النيوليبرالية. يمكن تبين ذلك في الخطاب الحكومي الذي احتفى بالمنجزات على صعيد مالية الدولة، في حين تجاهل الوضع التنموي، بخاصة ما تعلق بمعيشة الفقراء. فقد ركز هذا الخطاب على مسائل من قبيل إيجابية تثبيت التصنيف الائتمني لمصر، وردد توقعات متفائلة للمؤسسات المالية الدولية، تفيد باستيعاب الاقتصاد المصري الأزمة، مع بدء مؤشرات تحسن واحتملات نمو إيجابي تقدر ب 2 في المئة في الربع الأخير من عام 2020، وتوقّع أن يرتفع هذا التحسن مع عام.2021 تركز التقديرات الحكومية على الجوانب المالية التي تؤثّر في مستوى النمو؛ إذ ارتفع مستوى التحسن في مصر عن أغلب اقتصادات البلدان النامية، والذي أسهم فيه استعادة معقولة لتحويلات العاملين بالخارج، التي انخفضت في عام 2020 إلى مستوى قياسي، ومع عودة جزئية للنشاط السياحي في صيف العام المقبل (وهو الأشد تأثرًا بقرارات الإغلاق على المستويين العالمي والمحلي)، وبقاء معدلات التضخم عند مستويات مقبولة، (وهي التي تشهد صعودًا منذ عدة أعوام، وبالخصوص منذ تعويم الجنيه أواخر عام 2016)، ومع استقرار سعر الصرف في مقابل الدولار (بعد الهزات التي تعرّض لها إثر التعويم)، بل احتمل أن يحظى بتحسن أكبر مع انخفاض في سعر الدولار على المستوى العالمي، ومع استقرار الاحتياطي النقدي لمصر، وكذلك مع الآثار التي ستنتجها سياسة البنك المركزي بتعديل أسعار الفائدة، وهي التي يتوقع أن تشكل عامل جذب لاستثمرات خارجية، يتوقع أن تبلغ 5.5 مليارات دولار هذا العام، والمأمول بحسب ما تفيد به المصادر الحكومية أن يقفز الرقم إلى ثلاثة أضعاف ذلك في غضون أربعة أعوام فقط.

"برابط التسجيل.. 400 ألف جرعة من لقاح كورونا في مصر"، مصراوي، 2021/2/23، شوهد في 2021/2/24، في: http://bit.ly/37LADvG بسام رمضان، "وزيرة الصحة: 'رسوم لقاح كورونا للقادرين 200 جنيه.. وكله لازم يمضي'"، المصري اليوم، 2021/2/23، شوهد في 2021/2/24، في: https://bit.ly/3cQCKQB يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ الاحتياطي النقدي في مصر أربعين مليار دولار في نهاية العام المالي الحالي، وبما يقل فقط خمسة مليارات عن الحجم الذي وصلت إليه قبل الأزمة في شباط/ فبراير.2020 "Egypt's Economy Still Robust, Among Strongest in Emerging Markets: Goldman Sachs," Ahram online , 17/9/2020, accessed on

12/12/2020, at: http://bit.ly/3nI2ZwF

لكن هذه التقديرات لا تأخذ في الحسبان عودة موجة ثانية من الجائحة على المستوى العالمي، في حين تعوّل على أثر تنامي قطاعات بعينها، منها قطاع الإنشاءات الذي لم يتأثر بالأزمة، وقطاع الاتصالات الذي شهد نموًا على المستوى العالمي غير مسبوق بسبب الأزمة نفسها. لكن عودة القطاعات المصدّرة الصناعية والزراعية والخدمية إلى مستويات إنتاج جيدة (والتي من المتوقع أن تصل إلى عوائد تناهز 35 مليار دولار في العام المالي الحالي)، ترتبط بتصاعد الطلب العالمي، وعدم تفشي موجة جديدة للمرض مع الشتاء، أو بالوصول إلى حل حاسم للأزمة على المستوى العالمي بحصول سكان العالم على اللقاح المعالج للمرض. وهو أمر غير مؤكد حتى الآن إن كان سيحدث في عام 2021 أم سيمتد إلى ما بعده. كذلك الحال بالنسبة إلى النشاط السياحي (وذروته في مصر هي موسم الشتاء)، فليست ثمة مؤشرات حقيقية على إمكان تعافيه على نحوٍ ملموس من الخسائر التي قُدرت بنحو 15 مليار دولار في عام 2020. وغير مؤكد استعادة ما فقده الاقتصاد من الاستثمر الأجنبي، وهو يفوق 20 مليار دولار. فهي ترتبط بتحوّل على مستوى الاقتصاد العالمي، يظهر مع تحقق عامل الأمان من الفيروس، سواء بانتهائه أو بوصول اللقاح المعالج إلى أكبر قدر من سكان العالم. تتصل مسألة التعافي كذلك بتحقق أثر حزمة الإنقاذ في تعزيز قطاعات الإنتاج، خاصة منها ما يوجه للتصدير. لقد ركزت القرارات الاقتصادية على مساعدة القطاع الصناعي في خفض تكلفة الإنتاج، سواء بتخفيض بعض الالتزامات الضريبية أو عبر خفض أسعار الطاقة بعدما اشتكت الشركات منذ تعويم الجنيه في عام 2016 من صعوبة تحمّلها أسعار الطاقة. ويجادل البعض بأن قرارات خفض سعر الطاقة كانت مؤكدة؛ إذ صادفت اتجاه أسعار الطاقة على المستوى العالمي نحو انخفاض جديد، فضلً عن زيادة المعروض محليًا من الغاز الطبيعي. يبقى السؤال الأكثر تجاهلً من جهة الحكومة متصلً بسخائها الموجّه إلى الشركات على حساب المطلوب عاجلً لإنقاذ الفئات الأفقر. ففي مقابل استمرار دعم الوقود للشركات، لا تزال سياسة رفع الدعم عن الوقود المخصص لاستهلاك الأفراد مستمرة، وهي جزء أساسي من الالتزامات الإصلاحية التي تقدمها الحكومة لصندوق النقد الدولي. وبالمثل، لا نجد السخاء الحكومي المتمثل في خفض الرسوم والتمغات (نوع من الرسوم) وخفض الضرائب على الشركات وتعليقها يوازيه على الإطلاق أدنى اعتناء بالمتعثرين ضريبيًا من الأفراد، وقد تضاعفت أعدادهم منذ تعويم الجنيه في عام 2016. وإذا أخذنا مسألة رفع الأجور، وهي مطلب واسع، فلا تزال العلاوات الاستثنائية للعاملين في الدولة، ومنهم العاملون في القطاع الصحي، ضعيفة. ليست محلً للتساؤل بسبب ضآلتها فحسب، بل لأنها لم توضع بوصفها علاوة دورية مستمرة، تستوعب أثر التضخم السلبي في الأجور. وليس أدل على مسلك الانحياز أكثر من تلك المنح التي لا تتعدى 500 جنيه (أقل من 35 دولارًا أميركيًا) والتي تستهدف من يفقدون وظائفهم في الأزمة من العاملين في القطاع غير الرسمي. فهل يمكن النظر إلى هذا المبلغ على أنه تعويض ذو شأن يعزز أوضاعهم المعيشية في مواجهة نسب التضخم الكبيرة؟ وهل يكفي المنتمين إلى هذه الفئة؟ والأدهى أنه لا يشمل إلا مليونًا ونصف المليون من العمل، في وقت تعلن التقديرات عن حجم هذه الفئة من العملة غير النظامية أن أضعاف هذا الرقم يعيشون من دون أي غطاء تأميني.

وهو أمر محل جدل؛ إذ دفعت مصالح هذا القطاع إلى التخفف من إجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي، لتحافظ على مستويات الإنجاز في الإنشاءات، خصوصًا في المشروعات الكبيرة التي يتداخل فيها قطاع المقاولات التابع للقوات المسلحة.

لقد كان من المفترض في الحزمة المالية الضخمة أن تعزز الإنفاق الصحي الضعيف، لكن ذلك كان محدودًا جدًا، هذا على الرغم من التزامات الحكومة تجاه صندوق النقد الدولي لكي تحصل على تلك القروض التي يسّها الصندوق تحت بند مواجهة الجائحة. ونجد أن الصندوق في الوقت الذي يدعو فيه للاهتمم بالحمية الاجتمعية والإنفاق الصحي، يحذّر من زيادة الديون إذا ما رأت الحكومة زيادة الإنفاق الاجتمعي في مواجهة الأزمة؛ أي إنه يجعل من اعتبارات حل أزمة مالية الدولة وسداد الديون الخارجية أولوية على الإنفاق الاجتمعي، ولا يمنح الأولوية لدعم الفئات الأشد تضررًا في سياق مواجهة آثار الجائحة. وحين يتناول أهمية تعزيز الإنفاق على القطاع الصحي، فإنه لا يرى موارد لذلك الإنفاق الاجتمعي مصدرًا من مالية الدولة المتاحة، وإنما يلح على "إيجاد إيرادات إضافية". وبالنظر إلى ما اتُّخذ من قرارات في هذا العام، فإننا نجد أن هذه الإيرادات الإضافية لم تكن إلا جبايات زادت من الضغوط المعيشية على الفقراء، منها الزيادة في الأسعار والمزيد من الرسوم ورفع الدعم عن الطاقة وعن العديد من السلع الأساسية.

3 ي. التعافي السياسي: الانفتاح السياس مقدمة لاستعادة علاقات إيجابية بين المجتمع والدولة

أظهرت الجائحة كيف أن علاقات الدولة والمجتمع لا تزال محكومة بقيود يمليها الأمن السياسي، وقد ضربنا أزمة الأطباء في خلال تصاعد منحنى الإصابات نموذجًا واضحًا للمقاربة الأمنية لعلاقات الدولة - المجتمع، خصوصًا إزاء المجموعات الاجتمعية المنظمة. ثمة نموذج يمكن تبينه، إذ تعتمد السلطة مدخل استنزاف قدرات هذه المجموعات، بتوظيف أدوات القمع والاحتواء والتسكين، والمزج بينها لتحقيق أكبر قدر من الإنهاك. صوّر الخطاب الحكومي أنّ نقد التدخل الأمني في القرار الصحي يناقض الدور المعتبر لقطاع الأمن في فرض إجراءات الطوارئ المطلوبة. والحال أن هذا ليس المقصود بوصف مسلكها بأنه "أمننة لقطاع الصحة"، وإنما محك النقد هو أن هذا الدور خرج عن مقتضياته وتدخَّل في أدوار دائرة القرار التخصصية في القطاع الصحي. والمعاونة في الطوارئ انطلاقًا من هواجس ودوافع صحية تختلف عن التحرك انطلاقًا من هواجس أمنية؛ صحيح أن الممرسات القمعية موجودة ومستواها مرتفع فيم قبل الجائحة، لكن الجديد أنّ "الجائحة أعطت الدولة الغطاء الخطابي لحبس بعض الأطباء الذين اعترضوا على معايير السلامة الخاصة بهم وإدارة الدولة لملف الوباء. كم استغلت الدولة هذه الفرصة للإمعان في التنكيل بالمعارضين السياسيين ورفع جميع حقوقهم الطبيعية. مثل هكذا وضعية، تشكل مأزقًا حقيقيًا على مستوى اللغة، وإشكالية كبيرة على مستوى طبيعة السيادة الهشة/ الغليظة للدولة المصرية". من خلال أزمة الأطباء، يمكن أن نتبين نهج السلطة في التعامل مع المجموعات الاجتمعية التي تراها مناوئة، إذ بدأت بالإنهاك الخطابي عبر إعلامها، كم وظفت ضغط الأمر الواقع وحالة الهلع التي أصابت المواطنين في ظل تصاعد المخاوف من انفلات العدوى وتفشي الجائحة في تأليب المجتمع على الأطباء، وتم التعامل الإداري برسائل التهديد والوعيد للعناصر التي انتقدت الأداء الحكومي، بالتوازي مع قيام السلطة بالقمع المباشر للناقدين. وحين قدرت السلطة أنّ أدوات القمع لم تحقق مرادها، فتحت الباب لأدوات التفاوض وخفضت من حمولة التحريض، وأبدلتها

علي الرجال، "الجائحة في مصر: بين الطوارئ والاستثناء"، السفير العربي، 2020/8/7، شوهد في 2020/12/1، في: http://bit.ly/3cIPY3h

برسائل التقدير الرمزي (جيش مصر الأبيض، واعتبار المتوفين من الأطباء جراء الفيروس شهداء الوطن)، مع تقديم تحسينات على المعاملة المالية للأطباء. في ذروة الأزمة تُرك الأطباء عدة أشهر يواجهون السخط المجتمعي من سوء الأداء وضعفه، كم واجهوا نهج الإدارة المؤَمْننة وتهديدات شبكات قيادة ذلك النهج والمنتفعين منه، والتي تهدف إلى أن تضمن للسلطة ولاء الموظفين. يجب تصحيح علاقات المجتمع والدولة لاستعادة الاستقرار، ومدخله فيم نزعم هو التحول النسبي عن المقاربة الأمنية ذات التوجه السياسي. لكن، إلى الآن، لم يحدث مثل هذا التحول مع ثبوت فداحة تكلفته، فهو يأتي بنواتج عكسية، أشدّها حساسية أن يصبح النقد الخارجي هو ما يدفع النظام إلى تصحيح علاقة الدولة بالمجتمع، بينم لا تتوافر استراتيجية مدفوعة بعوامل الداخل لإرساء حالة من الاستقرار السياسي والانفتاح، بعيدًا عن صيغ تصوّر المعارضة ونقد النظام على أنها أعمل تقع تحت طائلة قوانين مكافحة الإرهاب. هذا الانفتاح قوامه مشاركة الأحزاب والمجموعات والروابط ومؤسسات المجتمع المدني في المواجهة، وإدارة علاقات متوازنة معها.

خاتمة وتوصيات عامة

أظهر هذا التقرير أن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) لم تغير في الأوضاع المأزومة اقتصاديًا وسياسيًا في مصر، وإنما جاءت فحسب لتفاقم أزمات هي بطبيعتها هيكلية وتراكمت عبر زمن ممتد. وقد أبرزت الجائحة وما صحبها من إجراءات احترازية الأثر السلبي للتوجهات النيوليبرالية التي تبنّتها الدولة عبر العقود الماضية؛ إذ لم تَخْل سياسات المواجهة من الانحياز الاجتمعي، وتسببت في تعريض الفئات الفقيرة والأشد هشاشة لآثار معيشية وخيمة. وأثبتت الجائحة أن رهن علاقات المجتمع والدولة باعتبارات الأمن السياسي يحدّ من قدرات المواجهة الاجتمعية للأزمات، هذا خلاف إضعافه كفاءة الحكم. في العموم، وعلى الرغم من ترهل إجراءات التباعد الاجتمعي وضعف إدارة الوضع الوبائي، بدا عامل الديموغرافيا ذا أثر إيجابي، فالمجتمع شابّ في كتلته الأكبر، وهو ما يفسر بعض التناقض بين محدودية الاستجابة التي أبدتها الحكومة وما تعكسه الأرقام من انخفاض معاملات الإصابة والوفاة نسبة إلى عدد السكان. وفي الختام، نقدّم جملة من التوصيات من خلال ما رصده التقرير: يجب مراجعة سياسات التحفيز الاقتصادي وتعديلها، بما يعكس أولويات الحمية الاجتمعية، حتى لا تصب مخرجات السياسة لصالح فئة الرأسمليين على حساب الفئات الأشد عرضة لآثار الجائحة، من العمل والفئات الفقيرة وكذا النساء. وفي هذا الخصوص، يجدر تجميد السياسة التقشفية التي طبقت منذ تعويم الجنيه في عام 2016، وعدم الانسياق وراء احتفاء صندوق النقد الدولي بتلك السياسة في زمن الجائحة؛ فالإجراءات التقشفية الموصوفة بالإصلاحية غايتها أن تخفف العبء عن مالية الدولة، لكنها تعمى عن موجبات التوازن الاجتمعي وتوفير الدعم للفئات الفقيرة في مثل هذه الظروف. يظل تحرير الإعلام والسمح بمستوى حقيقي من الشفافية عاملً مهمً في تعزيز قدرة المجتمع على المواجهة. إن استمرار التعتيم الإعلامي وحجب النقاش العام حول المسائل المتعلقة بالجائحة وآثارها يقلّصان قدرات المواجهة التي يقع غالبها على عاتق المجتمع. ويجدر الانتباه لتكرار رجال الأعمل وخبراء الحكومة خطاب

التخويف من الآثار الاقتصادية للجائحة، باسم "التوازن بين ضرورة الحفاظ على حياة المواطنين وبين تحصيلهم أرزاقهم"، فيجب أن تكون القواعد الاحترازية المتناسبة مع ضرورات محاصرة تفشي العدوى هي القيد الذي يقرر مدى استمرار النشاط الاقتصادي أو تقليصه، وليس مصالح أصحاب الأعمل. ضرورة فهم أنّ عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية لا يعكس فقط مستوى تردي الوعي الصحي لدى قطاع من المواطنين؛ فبعض هذه السلوكيات متصل بحقائق الفقر وغياب آليات الحمية الاجتمعية عن قطاع واسع من المجتمع، ما يدفع قطاعًا عريضًا من المجتمع إلى محاولة التملص من هذه الإجراءات. يجب على وزارة الصحة أن تتحلى بقدر أكبر من الشفافية عند التعامل مع مشكلات النظام الصحي، وأل تخشى إبراز أن مشكلات النظام غالبها هيكلي، نابع من ضغوط من خارج النظام نفسه. هذا فضلً عن معوّقات سياسية تدفع بالقرار الصحي صوب حالة متطرفة من "تسييس المرض" لغايات أمنية أو بانحياز اجتمعي توزيعي. والأولوية لقضايا تحسين تمويل النظام للوصول به إلى الحد الدستوري المقرر على الأقل، واستعادة عدالة توزيع الخدمة الصحية، والتأسيس لحوكمة جيدة في هذا القطاع، تعزز موقع العاملين فيه، وتشرك المجتمع المدني بشكل أكبر في تقرير السياسة الصحية. وفي هذا، يجدر العمل عاجلً على تحقيق توصية منظمة الصحة العالمية، بضرورة اعتمد استراتيجيات معززة بالمنظور الحقوقي في المجال الصحي، وتستهدف الحد من الفقر ونشر الخدمة على نحو متكافئ لجميع المواطنين. يجب العمل على علاج قصور البيانات الإحصائية والإكلينيكية الخاصة بوضعية الصحة في مصر، وإنشاء مراصد متخصصة، تبرز قضية الحرمان من الخدمة الطبية، وسبل مواجهتها. ويجب أن تستند سياسات الإصلاح إلى بحوث تأخذ في الحسبان احتياجات المواطنين وحقوقهم.

ثمة أمثلة جيدة يمكن التنويه بها، مثل دور مؤسسة "مرسال" التي قدمت الدعم المالي والتقني فضلً عن مساعدة متطوعيها لكثيرين من المصابين بالفيروس، ومن جهودها التي لفتت الانتباه لدور المجتمع المدني تولّيها إنشاء تطبيقة تساعد في تحديد أسرّة الرعاية المركزة المتاحة، خاصة في المستشفيات الخاصة. ينظر: أحمد عزب وعلاء غنام، "الدور المجتمعي المأمول لمواجهة أزمة كورونا"، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 2020/5/5، شوهد في 2020/10/3، ف:ي https://bit.ly/34FwTdv منظمة الصحة العالمية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، حقوق الإنسان والصحة واستراتيجيات الحد من الفقر، سلسلة منشورات الصحة وحقوق الإنسان، العدد رقم 5 (أيلول/ سبتمبر 2010)، شوهد في 2021/3/11، في: https://bit.ly/3byRHqQ

المراجع

العربية

"استباحة الحياة الخاصة باسم القانون، قانون مكافحة جرائم المعلومات واستباحة خصوصية مستخدمي الاتصالات والإنترنت". تقارير. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان. 2020/8/16:. في https://bit.ly/2Oy29WV "رغم التوقعات ببقاء الوباء.. خطط الحكومة لعام 2020 -2021 خالية من الكورونا". ورقة موقف. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. أيار/ مايو. في: https://bit.ly/3qyk1ht "معدل التضخم العام والأساسي". البنك المركزي المصري. كانون الثاني/ يناير 2021:. في https://bit.ly/3eOH85l منظمة الصحة العالمية/ المكتب الإقليمي لشرق المتوسط. حقوق الإنسان والصحة واستراتيجيات الحد من الفقر. سلسلة منشورات الصحة وحقوق الإنسان. العدد رقم 5 (أيلول/ سبتمبر 2010:). في https://bit.ly/3byRHqQ

الأجنبية

"Egypt: Model Update." The Institute for Health Metrics and Evaluation. 29/10/2020. at: https://bit.ly/2OCfUUf "New IHME COVID-19 Forecasts for Arab League Nations Find More than 50,000 Deaths in Egypt." The Institute for Health Metrics and Evaluation. 24/6/2020. at: https://bit.ly/3kZP1G2 "Policy Response to COvid-19." International Monetary Fund. at: https://bit.ly/3qvPW1R Sobotka, Tomáš et al. "Age, Gender and COVID-19 Infections," MedRxiv. 26/5/2020. at: https://bit.ly/3rv5KTY Vollset, Stein Emil et al. "Fertility, Mortality, Migration, and Population Scenarios for 195 Countries and Territories from 2017 to 2100: A Forecasting Analysis for the Global Burden of Disease Study." The Lancet. vol. 396, no. 10258 (October 2020). at: https://bit.ly/3vlIJ8u