Return to Article Details Public-Private Partnerships in the GCC: Reality and Challenges

الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

Public-Private Partnerships in the GCC: Reality and Challenges

تامر قرموط

حذيفة العزو

حسين حندولي

صالح الغزال

ياسمين بشير

الملخّص

تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع الشراكات في الدول الخليجية، وما تتصف وتتميز به كل دولة على حدة، إضافة إلى إبراز التحديات التي تعانيها كل منها. وتتحدد الإشكالية البحثية في معرفة مدى تطبيق الشراكات وفق المعايير الأساسية للشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالتركيز على أفضل الممارسات العالمية في صياغة الأطر القانونية والتنظيمية للشراكات. وجرى اعتماد المنهج التحليلي المقارن في السياسة العامة، وذلك من خلال عرض الأدبيات والدراسات العملية والنظرية، مع الأخذ في الحسبان خصوصية أنظمة الحكم والإدارة فيها ومقارنتها بالممارسات العالمية. تشمل الدراسة دول المجلس جميعًا، وقد خلصت إلى أن هذه الدول تتبع سياسات مختلفة، وفي بعض الأحيان غير واضحة في آلية تطبيق الشراكة، فضلً عن محدودية مجالات تلك الشراكات عن مثيلاتها في دول العالم. كما انتهت إلى تحديد أهم العقبات والتحديات المشتركة التي تواجه هذه الدول في التطبيق الفعال للشراكة وخلق بيئة جذابة وتنافسية؛ لتنفيذ شراكات مستدامة تساهم في تحقيق الرؤى الاقتصادية الطموحة لهذه الدول، وتسرع في تحوّلها إلى الاقتصاد المعرفي والإنتاجي بعيدًا عن الاقتصاد الريعي السائد.

Abstract

تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع الشراكات في الدول الخليجية، وما تتصف وتتميز به كل دولة على حدة، إضافة إلى إبراز التحديات التي تعانيها كل منها. وتتحدد الإشكالية البحثية في معرفة مدى تطبيق الشراكات وفق المعايير الأساسية للشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالتركيز على أفضل الممرسات العالمية في صياغة الأطر القانونية والتنظيمية للشراكات. وجرى اعتمد المنهج التحليلي المقارن في السياسة العامة، وذلك من خلال عرض الأدبيات والدراسات العملية والنظرية، مع الأخذ في الحسبان خصوصية أنظمة الحكم والإدارة فيها ومقارنتها بالممرسات العالمية. تشمل الدراسة دول المجلس جميعًا، وقد خلصت إلى أن هذه الدول تتبع سياسات مختلفة، وفي بعض الأحيان غير واضحة في آلية تطبيق الشراكة، فضلً عن محدودية مجالات تلك الشراكات عن مثيلاتها في دول العالم. كم انتهت إلى تحديد أهم العقبات والتحديات المشتركة التي تواجه هذه الدول في التطبيق الفعال للشراكة وخلق بيئة جذابة وتنافسية؛ لتنفيذ شراكات مستدامة تساهم في تحقيق الرؤى الاقتصادية الطموحة لهذه الدول، وتسرع في تحوّلها إلى الاقتصاد المعرفي والإنتاجي بعيدًا عن الاقتصاد الريعي السائد. كلمت مفتاحية:  الشراكات بين القطاعين العام والخاص، دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، البنية التحتية، الاقتصاد الريعي، التنوع الاقتصادي، الموارد النفطية، التنمية المستدامة. This article discusses the experience of Public-Private Partnerships (PPPs) in the Gulf Cooperation Council (GCC) countries. It also explores the relevant individual characteristics of each country of the GCC and highlights the challenges each country faces or is likely to face in implementing PPPs. This paper seeks to understand the extent to which the implementation of PPPs in the GCC has been consistent with international best practices in formulating and creating legal and regulatory frameworks for such partnerships. It adopts a comparative approach to public policy analysis to review empirical and theoretical studies of PPPs in the GCC. The article concludes that all the GCC countries follow different, and sometimes unclear, policies in implementing partnerships and that these partnerships remain limited compared to their global counterparts. It also identifies the most significant and common obstacles and challenges these countries face in creating an attractive and competitive environment in which to implement sustainable partnerships that contribute to their ambitious economic visions and accelerate their transformation from a rentier into knowledge and production economies.

الكلمات المفتاحية:
  • الشراكات بين القطاعين العام والخاص
  • دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
  • البنية التحتية
  • الاقتصاد الريعي
  • التنوع الاقتصادي
  • الموارد النفطية
  • التنمية المستدامة
Keywords:
  • Public-Private Partnerships
  • GCC
  • Infrastructure
  • Rentier Economy
  • Economic Diversification
  • Oil Resources

تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع الشراكات في الدول الخليجية، وما تتصف وتتميز به كل دولة على حدة، إضافة إلى إبراز التحديات التي تعانيها كل منها. وتتحدد الإشكالية البحثية في معرفة مدى تطبيق الشراكات وفق المعايير الأساسية للشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالتركيز على أفضل الممرسات العالمية في صياغة الأطر القانونية والتنظيمية للشراكات. وجرى اعتمد المنهج التحليلي المقارن في السياسة العامة، وذلك من خلال عرض الأدبيات والدراسات العملية والنظرية، مع الأخذ في الحسبان خصوصية أنظمة الحكم والإدارة فيها ومقارنتها بالممرسات العالمية. تشمل الدراسة دول المجلس جميعًا، وقد خلصت إلى أن هذه الدول تتبع سياسات مختلفة، وفي بعض الأحيان غير واضحة في آلية تطبيق الشراكة، فضلً عن محدودية مجالات تلك الشراكات عن مثيلاتها في دول العالم. كم انتهت إلى تحديد أهم العقبات والتحديات المشتركة التي تواجه هذه الدول في التطبيق الفعال للشراكة وخلق بيئة جذابة وتنافسية؛ لتنفيذ شراكات مستدامة تساهم في تحقيق الرؤى الاقتصادية الطموحة لهذه الدول، وتسرع في تحوّلها إلى الاقتصاد المعرفي والإنتاجي بعيدًا عن الاقتصاد الريعي السائد. كلمت مفتاحية:  الشراكات بين القطاعين العام والخاص، دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، البنية التحتية، الاقتصاد الريعي، التنوع الاقتصادي، الموارد النفطية، التنمية المستدامة. This article discusses the experience of Public-Private Partnerships (PPPs) in the Gulf Cooperation Council (GCC) countries. It also explores the relevant individual characteristics of each country of the GCC and highlights the challenges each country faces or is likely to face in implementing PPPs. This paper seeks to understand the extent to which the implementation of PPPs in the GCC has been consistent with international best practices in formulating and creating legal and regulatory frameworks for such partnerships. It adopts a comparative approach to public policy analysis to review empirical and theoretical studies of PPPs in the GCC. The article concludes that all the GCC countries follow different, and sometimes unclear, policies in implementing partnerships and that these partnerships remain limited compared to their global counterparts. It also identifies the most significant and common obstacles and challenges these countries face in creating an attractive and competitive environment in which to implement sustainable partnerships that contribute to their ambitious economic visions and accelerate their transformation from a rentier into knowledge and production economies.

أستاذ مساعد ورئيس برنامج السياسات العامة، معهد الدوحة للدراسات العليا.

Assistant professor and head of the Public Administration program, Doha Institute for Graduate Studies. Email: tamer.karmout@dohainstitute.edu.qa Translator, MPA, Doha Institute for Graduate Studies.

مترجم، ماجستير في الإدارة العامة من معهد الدوحة للدراسات العليا.

Email: ezzo.h7@gmail.com

مساعد مكتبة، مكتبة جامعة قطر، ماجستير في الإدارة العامة من معهد الدوحة للدراسات العليا.

Library assistant, Qatar University Library. MPA, Doha Institute for Graduate Studies. Email: hha002@dohainstitute.edu.qa MPA, Doha Institute for Graduate Studies. Email: sal010@dohainstitute.edu.qa MPA, Doha Institute for Graduate Studies.

***** ماجستير في الإدارة العامة من معهد الدوحة للدراسات العليا.

Email: yba001@dohainstitute.edu.qa

مقدمة

شهد العقدان الماضيان وفرة في الأبحاث والمقالات الأكاديمية في موضوع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. تحدد هذه الشراكات إمكانية الاستفادة من القطاع الخاص وميزاته ومهاراته الابتكارية في تصميم مشاريع البنية التحتية وتنفيذها، إضافة إلى تقييم الخدمات العامة التي تقدمها مؤسسات القطاع العام للمواطنين، وزيادة فاعليتها. تاريخيًّا، اجتذبت تجارب الشراكات الأنكلوسكسونية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا تغطية بحثية كبيرة عن نظيراتها في دول أخرى، نظرًا إلى كونها رائدة في هذا المجال. وفي السنوات الأخيرة، كانت هناك مساهمت بحثية متزايدة من أوروبا، والشرق الأوسط. تشهد الشراكات في دول مجلس التعاون انتشارًا، وهي ترتبط بمسميات ومفاهيم مختلفة لها علاقة بخصوصية أنظمة الحكم والأنظمة الإدارية وأنماط تطورها في هذه الدول التي حظيت بتغطية بحثية محدودة وحديثة نسبيًّا في هذا المجال، رغم أهمية الشراكات وتبنّيها في معظم هذه الدول، بوصفها خيارًا استراتيجيًا في تخطيط العديد من مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية وتنفيذها. تسعى دول مجلس التعاون لتعزيز الشراكات، وجذب مستثمرين أجانب لتمويل مشاريع البنية التحتية التي تبلغ قيمتها عشرات مليارات الدولارات، لا سيم في ظل التنافس القائم بينها على جذب مزيد من الاستثمر، وتعزيز البنى التحتية وتنفيذ الرؤى الوطنية الطموحة التي أعلن عنها وتبناها كثير من دول المجلس، والتي يمثّل فيها الاعتمد على القطاع الخاص هدفًا أساسيًا للتنمية المستدامة والتحول بعيدًا عن الاقتصاد الريعي. اعتمدت هذه الدراسة على المنهج التحليلي المقارن في السياسة العامة الذي يعتبر حقلً للدراسات المتعددة التخصصات التي تستخدم السياسة العامة وحدةً رئيسة للتحليل من أجل المقارنة بين الأنظمة والمؤسسات المختلفة والبلدان أو الحكومات.

Carsten Greve & Graeme Hodge, "Public-Private Partnerships and Public Governance Challenges," in: Stephen Osborne (ed.),

The New Public Management Governance (London: Routledge, 2010), pp. 149-162; Stephan Jooste & Richard Scott, "The Public-Private

Enabling Field: Evidence from Three Cases," Sage Journals , vol. 44, no. 2 (July 2011), pp. 149-182; Erik Hans Klijn & Joop Koppenjan,

"The Impact of Contract Characteristics on the Performance of Public-Private Partnerships (PPPs)," Public Money and Management ,

vol. 36, no. 6 (July 2016), pp. 55-462; Ole Helby Petersen, "Multi-Level Governance of Public-Private Partnerships: An Analysis of The

Irish Case," Administrative Culture , vol. 12, no. 2 (January 2011), pp. 162-188. Akintola Akintoye, "PPPs for Physical Infrastructure in Developing Countries," in: Akintola Akintoye & Matthias Beck (eds.),

Policy, Finance & Management for Public-Private Partnerships (Oxford: Wiley‑Blackwell, 2009), pp. 123-144; Yseult Marique, Public-

Private Partnerships and The Law: Regulation, Institutions and Community (Cheltenham/ Northampton: Edward Elgar, 2014), pp. 122-144. Christopher Pollitt, "Towards A New World: Some Inconvenient Truths for Anglosphere Public Administration," International

Review of Administrative Sciences , vol. 81, no. 1 (2015), pp. 3-17. Joop FM Koppenjan, "Public-Private Partnerships for Green Infrastructures, Tensions and Challenges," Current Opinion in

Environmental Sustainability , vol. 12 (February 2015), pp. 30-34; Greet R. Teisman & Erik Hans Klijn, "Partnership Agreements:

Governmental Rhetoric or Governance Scheme?" Public Administration Review , vol. 62, no. 2 (December 2002), pp. 197-205. Dima Jamali, "A Public-Private Partnership in The Lebanese Telecommunications Industry: Critical Success Factors and Policy

Lessons," Public Works Management Policy , no. 9, no. 2 (2004), pp. 103-119; Ali Mistarihi, Kate Hutchings & Arthur Shacklock,

"Differing Opinions Do Not Spoil Friendships: Managing Public-Private Partnerships (PPP) Infrastructure Projects in Jordan," Public

Administration and Development , vol. 33, no. 5 (July 2013), pp. 371-388. Mhamed Biygautane, Graeme Hodge & Paula Gerber, "The Prospect of Infrastructure Public-Private Partnerships in Kuwait,

Saudi Arabia and Qatar: Transforming Challenges into Opportunities," Thunderbird International Business Review , vol. 60, no. 3 (2016),

pp. 22-25, accessed on 26/9/2021, at: https://bit.ly/2XJtRkL; Richard Common, "Administrative Change in the Gulf: Modernization in

Bahrain and Oman," International Review of Administrative Sciences , vol. 74, no. 2 (June 2008), pp. 177-193; Pollitt, pp. 3-17. Ahmed Hagagy, "Kuwait to Seek Private Investment In $36 bln Projects," Reuters , 1/10/2015, accessed on 26/9/2021, at:

http://reut.rs/2XGUh6t Wilson Wong, "Comparative Public Policy," in: Ali Farazmand (ed.), Global Encyclopaedia of Public Administration, Public Policy,

and Governance (New York: Springer, 2018), pp. 959-966.

تهدف هذه الدراسة، من خلال استخدام هذا المنهج، إلى تسليط الضوء على واقع الشراكات في دول مجلس التعاون والتحديات التي تواجهها، وذلك بالتركيز على أربعة محاور رئيسة، مقارنة بأفضل الممرسات العالمية. وهذه المحاور هي: 1) الخلفية التاريخية لظهور الشراكات في كل دولة. 2) القوانين والتشريعات والاستراتيجيات الخاصة بالشراكات. 3) خلفية عن المشاريع ومجالاتها وطبيعة الاستثمرات فيها. 4) التحديات والقيود أمام تنفيذ الشراكات في كل دولة. تم اختيار هذه المحاور كونها محاور أساسية لتحليل القضايا الرئيسة المرتبطة بتحليل الشراكات وتقييمها بناء على أفضل الممرسات العالمية، مع الأخذ في الحسبان خصوصية أنظمة الحكم والإدارة في دول مجلس التعاون مقارنة بنظيرتها من الدول الأنكلوسكسونية التي نشأت فيها الشراكات. تم الاسترشاد أيضًا في تحديد هذه المحاور بالإطار الذي يستخدمه البنك الدولي لقياس جاهزية الدول وتنافسيتها في تخطيط الشراكات في مشاريع البنية التحتية وتنفيذها وتقديم الخدمات العامة. يعتبر البنك الدولي من أبرز المؤسسات الدولية التي تقوم بتقييم جاهزية الدول وتنافسيتها في استخدام الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ويؤدي البنك دورًا مهمً ومحوريًا لمساعدة الدول وتقييمها في تخطيط الشراكات وإدارتها. هذا الإطار الذي سيتم شرحه بالتفصيل لاحقًا، هو إطار استرشادي يشمل السياسات والقضايا المهمة التي يفضل أن تعمل عليها الحكومات لخلق بيئة قانونية وتنظيمية جذابة للشراكات مع القطاع الخاص.

أولً: ظهور الشراكات بين القطاعين العام والخاص على الساحة العالمية وتطورها

منذ ظهور مصطلح الشراكات بين القطاعين العام والخاص Partnership Private Public، لم يتم التوصل إلى تعريفٍ محدد له، إذ إن ما يحدد هذا المفهوم في سياقات مختلفة هو نوع وشكل الترتيبات التي يتفق عليها القطاعان العام والخاص في تصميم خدمات عامة وتقديمها. يمكن استخدام المصطلح لوصف مجموعة واسعة من ترتيبات يتشارك فيها القطاعان العام والخاص معًا بطريقة ما. لذلك، إذا ما أُريد تقديم توصيف أو تعريف دقيق للشراكة، فمن الضروري أن يكون هناك وضوح حول القطاع العام وحاجته إلى الشراكة مع القطاع الخاص وأشكال الشراكة بين القطاعين لتلبية هذه الحاجة. لم تثنِ هذه الخصوصية كثيرًا من الباحثين والمؤسسات عن محاولة تعريف الشراكات وإعطائها الصبغة القانونية. فيعتبر كوبنجان أن الشراكات هي أيّ تعاون منظم ملزم باتفاق قانوني بين القطاعين العام والخاص يحقق منافع متبادلة، بينم يؤكد تيسمن وكليجن السمة المؤسسية لشراكة يشارك فيها القطاعان العام والخاص المخاطر والتكاليف والفوائد. ويذهب ديوولف وآخرون إلى أبعد من ذلك، ليصوروا الشراكات على أنها مشاريع مشتركة أو تحالفات توفر وسيلة لشراكات حقيقية، وتسمح للقطاعين العام والخاص بتوليد إيرادات مشتركة.

Neil Cuthbert & Atif Choudhary, "The Emergence of Public-Private Partnerships (PPPs), in The Middle East and Africa," Middle

East and Africa PPP Guide (2016), pp. 2-28, accessed on 26/9/2021, at: https://ibit.ly/mVHy 10 Koppenjan, pp. 30-34. 11 Teisman & Klijn. Blanken Dewulf & W.D. Bult-Spiering, Strategic Issues in Public-Private Partnership (New Jersey: Wiley-Blackwell, 2012), pp. 1-4.

أما بوفايرد، فتمثل الشراكات بالنسبة إليه التزامًا متبادلً من القطاعين لتحقيق هدف محدد، يتجاوز شروط العقد، ويتجاوز علاقة الوكالة التي تمثِّل جزءًا لا يتجزأ من الاتفاقيات التعاقدية. تبلور مفهوم الشراكات على نحو أشدّ وضوحًا في الثمنينيات والتسعينيات من القرن العشرين، مع ظهور نظم الإدارة الحديثة التي نادت بالاعتمد، على نحو أكبر، على القطاع الخاص في توفير الخدمات العامة. وفي تلك الفترة، عانت كثير من الدول أزمة الديون ونقص الموارد، وبدأت الدول تتوجه اقتصاديًّا نحو مفهوم الشراكات، لشغل الخدمات العامة والبنى التحتية وتوفيرها، في ظل تزايد عدد السكان وضعف قدرات الدول وضعف ميزانياتها وعجزها. ولقد نشأت فكرة مشاركة القطاع الخاص للقطاع العام في تمويل مشاريع البنية التحتية في المملكة المتحدة في الثمنينيات نظرًا إلى القلق المصاحب لتزايد الدين العام للدولة، وبذلك بدأت فكرة التخلي عن الأشكال التقليدية للتمويل الحكومي للخدمات العامة، والتفكير في إشراك القطاع الخاص في تقديم الخدمة، والمشاركة في المخاطر، مع ضرورة الحفاظ على الرقابة الحكومية، وقد شرعت الحكومة في مشاريع من خلال التفاوض مع القطاع الخاص حتى عام 1992 مع مجيء حكومة المحافظين لمنصة الحكم، إذ أطلق جون ميجور Major John، عندما تولى رئاسة الوزارة (28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2‑1990 أيار/ مايو 1997)، مبادرة التمويل الخاص PFI Initiative Finance Private، التي تبلورت فيم بعد لتصبح مصطلح الشراكة مع القطاع الخاصPPP Partnership Private Public. فقد كانت الغاية من هذه المبادرة تخفيض الدين العام الحكومي، وعند قدوم حكومة توني بلير Blair Tony فترة توليه رئاسة الوزارة (2007‑1997)، حافظت على هذه المبادرة وحولت هدف تخفيض الدين الحكومي إلى تحقيق قيمة النقود من خلال التوزيع الأنسب للمخاطر. وبذلك انتشر مفهوم الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وانتشر على المستوى العالمي بوصفه طريقةً فعالةً لتطوير الخدمة العامة، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية على نحو أشدّ فاعلية، نظرًا إلى شحّ الموارد المالية، والتأخر الدائم في المشاريع العامة، وغير ذلك من الظواهر السلبية التي رافقت الاعتمد الكلي على القطاع العام. ومن ثَم انتشر هذا النموذج في دول مختلفة في العالم، رأت في الشراكات وسيلة لزيادة كفاءة الدولة في توفير الخدمات المتزايدة لمواطنيها في ظل محدودية ميزانياتها وأعبائها المالية المختلفة.

1. أنواع الشراكات وترتيباتها

ثمة نوعان للشراكات، الأول الشراكة التعاونية Partnership Cooperative، وهذه الشراكة هي شكل من أشكال التعاون التنظيمي على كافة المستويات الإدارية والتنفيذية، وتتصف بعلاقات أفقية بين الطرفين، والإجمع على اتخاذ القرارات والمشاركة في الواجبات والمهمت الموكلة جميعًا، من دون أي تفرّد بالإشراف لأي طرف على آخر، ومن ثمَّ فهي قائمة كليًّا على تعاون كامل. أما النوع الثاني، فهو الشراكات التعاقدية Partnership Contract التي تجري بنظام العقود وتأخذ صفة عمودية يتم فيها الاتفاق على تقديم خدمات محددة لصالح القطاع العام الذي، بدوره، يتولى فقط عملية الإشراف والرقابة على أداء المهمت من طرف القطاع الخاص، وفي بعض الأحيان، يكون له صلاحية

Tony Bovaird, "Public-Private Partnerships: From Contested Concepts to Prevalent Practices," International review of

administrative sciences , vol. 70, no. 2 (June 2004), pp. 199-215. Christopher Hood, "A Public Management for all Seasons?"  Public Administration , vol. 69, no. 1 (March 1991), pp. 3‑19. أحمد إبراهيم عبد الحميد، نظرة تحليلية حول تجارب الدول في تطبيق مشروعات الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص (القاهرة: مركز الدراسات البيئية وإدارة الموارد الطبيعية، معهد التخطيط القومي،.)2011

بأن ينهي العقد بمقتضى ما هو متفق عليه، وغالبًا ما يندرج نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص تحت هذا النوع من الشراكات. وفيم يتعلق بأشكال عقود الشراكات، فهي تكون وفق مقتضيات العقد، وطرق توزيع الصلاحيات بين القطاعين العام والخاص. فمنها عقود الخدمة Contracts Service التي تستأجر الحكومة (القطاع العام) بموجبها شركةً أو كيانًا خاصًا للقيام بواحدة أو أكثر من المهمت أو الخدمات المحددة مدةً تراوح، عادةً، بين سنة وثلاث سنوات، تظل الحكومة فيها هي المزود الرئيس لخدمة البنية التحتية، وتتعاقد فقط على أجزاء من عملها مع الشريك الخاص. يأتي النوع الثاني وهو عقود الإدارة Contracts Management الذي يتم بموجبه نقل إدارة المرفق العام وتشغيله إلى الشريك الخاص، من دون نقل ملكية المرفق إليه، وهو يوسع الخدمات التي سيتم التعاقد عليها لتشمل بعض، أو كل، إدارة للخدمة العامة وتشغيلها، وعلى الرغم من أن الالتزام النهائي بتقديم الخدمة لا يبقى على عاتق القطاع العام فإن الرقابة والسلطة اليومية للإدارة تُسندان إلى الشريك أو المقاول الخاص، وغالبًا ما تكون مدة هذه العقود من ثلاث سنوات إلى أربع. أما النوع الثالث، فهو عقود التأجير Contracts Leasing التي بموجبها يكون الشريك الخاص مسؤولً عن الخدمة كاملةً، ويتعهد بالالتزامات المتعلقة بمعايير الجودة والخدمة باستثناء الاستثمرات الجديدة والمستبدلة التي تظل من مسؤولية القطاع العام. يقدم المشغل الخدمة على نفقته وعلى مسؤوليته، بحيث يتم تأجير أصول القطاع العام ومرافقه للقطاع الخاص، ويستفيد القطاع الخاص من أرباح المرافق مقابل دفع الإيجار لتلك المرافق، وغالبًا ما تكون مدة العقد ما بين ست سنوات إلى عشر. وفيم يتعلق بالنوع الرابع، فهو عقود الامتياز Contracts Concession التي تجعل من مشغل القطاع الخاص (صاحب الامتياز) مسؤولً عن تقديم الخدمات كاملةً في منطقة محددة، بما في ذلك تشغيل النظام وصيانته وإدارته وإنشاؤه وإعادة تأهيله. والأهم من ذلك، أن المشغل يكون مسؤولً عن كل استثمرات رأس المال. وعلى الرغم من أن مشغل القطاع الخاص مسؤول عن توفير الأصول، فإن هذه الأصول تكون مملوكة ملكيةً عامةً حتى خلال فترة الامتياز، بينم يكون القطاع العام مسؤولً عن وضع معايير الأداء والتأكد من أن صاحب الامتياز يفي بها. وغالبًا ما تكون مدة عقود الامتياز طويلة من 25 إلى 35 سنة. وهناك عقود نظمB.O.T (عقود البناء والتشغيل والنقل)، وهي نوع من الامتياز المتخصص الذي تقوم فيه شركة خاصة أو كونسورتيوم بتمويل مشروع بنية تحتية جديد أو مكون رئيس وتطويره، وفقًا لمعايير الأداء التي تحددها الحكومة:

ليث العبد الله القهيوي وبلال محمود الوادي، الشراكة بين مشاريع القطاعين العام والخاص: الإطار النظري والتطبيق العملي (عمّن: دار الحامد للنشر والتوزيع، 2012)، ص.49-33 Klaus Felsinger, Public-Private Partnership Handbook (Mandaluyong: Asian Development Bank (ADB), 2008), p. 29. 18 Ibid., p. 31. 19 Ibid., p. 33; محمد عبد العال عيسى، "الشراكات بين القطاعين العام والخاص: المفهوم والأسباب والدوافع والصور"، المجلة العربية للإدارة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مج 38 العدد، 3 (أيلول/ سبتمبر 2018)، ص 48–37، شوهد في 2020/8/15، في: https://bit.ly/3aq7qGN 20 Felsinger, p. 34; سعاد الشرقاوي، العقود الإدارية: أدوات الدولة للتنمية الاقتصادية (القاهرة: دار النهضة العربية للنشر، 1995)، ص.127-125 عيسى، ص 49؛.Felsinger, p. 37 21

عقود البناء والتشغيل والتملك، ثم إعادة نقل الملكية B.O.O.T -Transfer, Own - Operate -.Build عقود البناء والتشغيل والتملك B.O.O Own, – Operate -.Build عقود الشراء والبناء والتشغيل B.B.O Operate, – Build -.Buy ö عقود التصميم والبناء D.B Build, –.Design عقود التصميم والبناء والصيانة D.B.M Maintain, – Build -.Design عقود التصميم والبناء والتشغيل D.B.O Operate, – Build -.Design ويلخص الجدول (1) أنواع الشراكات وميزاتها. الجدول (1) بعض الأساليب الرئيسة لمشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية الأساسية

شكل الشراكةالفترةالملكيةالاستثمر الرأسمليالتشغيل والصيانةالمخاطر
عقود الخدمة3-1 سنواتعامعامعام - خاصعام
عقود الإدارة5-3 سنواتعامعامخاصعام
التأجير15-8 سنةعامعامخاصمشترك
الامتياز30-25 سنةخاصخاصخاصخاص
نظم B.O.T30-2 سنةخاصخاصخاصخاص

المصدر: محمد عبد العال عيسى، "الشراكات بين القطاعين العام والخاص: المفهوم والأسباب والدوافع والصور"، المجلة العربية للإدارة، مج 38 العدد، 3 (أيلول/ سبتمبر 2018)، ص.49

2. فوائد الشراكات ومخاطرها

هناك مبررات متعددة لتبني الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بوصفها وسيلة لتعزيز بناء البنية التحتية. في كثير من التجارب تصاحب مشاريع البنية التحتية الكبيرة العديد من المخاطر التي سيتم شرحها، وغالبًا، يصاحب الموافقة عليها وتمويلها وتخطيطها جدل كبير، خصوصًا في الدول الديمقراطية التي تتمتع بأطر محاسبة وشفافية، يكون المواطن فيها دافع الضرائب في مركز صنع القرار، وله رأي في سياسة تحديد أولويات التنمية وطريقة إدارتها ورضاه عن نتائجها. تلجأ العديد من الدول إلى تنفيذ مشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل تقديم خدمات عامة بمستوى أفضل وجودة أعلى لتحقيق رضا المواطنين، إذ يمكن استعارة بعض التقنيات الحديثة في تقديم الخدمة العامة من القطاع الخاص، الأمر الذي يسهم في تحقيق كفاءة أكبر في الخدمات التي تقدمها الحكومة وخفض التكاليف. كم أن إشراك القطاع الخاص يسهم في تحقيق فائدة اقتصادية كبيرة من خلال تشجيعه على الانخراط في عملية التنمية الشاملة وجهودها في الدولة، وكذلك تشجيعه على الإبداع والابتكار، الأمر الذي يسهم في التنويع الاقتصادي. إن مشاركة القطاعين الخاص والعام في الدولة تسهم في خفض التكاليف التي تنفقها الحكومة في مشاريع البنى التحتية

البشرية في المؤسسات العامة.

ويمكن توضيح عوامل الخطر على النحو التالي:. أ تطبيق اللوائح والقوانين الجديدة..ب

المشروع وتقليل الإيرادات.. ج

. د المناسب أو إطار التعديل غير المرن إلى عدم كفاية الدخل.. ه

. و

(139)، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أيلول/ سبتمبر 2008، ص.15-9

والمرافق العامة، وبناءً عليه، تقليل الضغط الواقع على ميزانية الدولة وانصرافها للاهتمم بمجالات أخرى. والأهم، هو المشاركة في تحمل المخاطر المرتبطة بالمشاريع المنفذة، إذ إِنّ القطاع الخاص بوصفه شريكًا، يستطيع التقليل من المخاطر التي تتحملها الدولة، عادة، وحدها عند تنفيذ مشاريع ضخمة، وضمن الشفافية والاستغلال الأمثل للموارد. أضف إلى ذلك، أن الدولة تستطيع الاستفادة من الشراكات مع القطاع الخاص في تقليل الفجوة بين الازدياد في احتياجات العامة وقصور البرامج التنموية ومرافق البنى التحتية، ومعالجة ضعف الخبرات ونقص الكفاءة في الموارد

وعلى الرغم من إيجابيات مشاريع الشراكات بين القطاعين، فإن هذه المشاريع تحمل مخاطر وصعوبات متعددة.

المخاطر السياسية المتعلقة بالتغييرات القانونية والسياسات الحكومية غير الداعمة والتغيير في القانون، وتأخير الموافقة على المشروع والتصريح. يحدث التغيير في القانون عندما تتعارض الحكومات المحلية مع

المخاطر القانونية، ويرجع ذلك أساسًا إلى اللوائح الحكومية والتغيير في اللوائح الضريبية والفساد، وعدم احترام القانون والتغييرات/ التناقضات. ويشير التغيير في اللوائح الضريبية إلى السيناريو الذي تتعارض فيه الحكومة المحلية عند تطبيق اللوائح الضريبية وقد يؤدي تغيير في القانون واللوائح إلى زيادة تكاليف

مخاطر التشغيل بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة. العامل المهم هو تجاوز التكاليف. ويكون ذلك ناتجًا من قياس غير صحيح أو جدول مخطط خاطئ أو كفاءة تشغيل منخفضة عند التشغيل أو الصيانة. مخاطر السوق، بسبب طلب أو سعر خدمة تختلف عن المستويات المتوقعة، وتدر إيرادات أقل مم يتوقعه المستخدم. والعامل المهم هو تغيير التعريفة. ويحدث ذلك عندما يؤدي تصميم التعريفة غير

مخاطر اختيار المشروع بسبب طلب المشروع، والعامل المهم هو المعارضة العامة للمشروع والتحيز والطلب من الجمهور، بسبب اختلاف مستويات المعيشة المحلية والقيم والثقافة والنظام الاجتمعي وما إلى ذلك. مخاطر تمويل المشروع، الناتجة من التحوط غير الكافي لتدفقات الإيرادات وتكاليف التمويل. الخطر الكبير هو الجذب المالي للمستثمرين، ويحدث عندما يكون المستثمر غير راضٍ عن الإيرادات والتمويل.

عبد الله شحاته خطاب، "المشاركة بين القطاعين العام والخاص في تقديم الخدمات التعليمية: الدروس المستفادة للحالة المصرية"، ورقة عمل رقم Nur Alkaf Abd Karim, "Risk Allocation in Public Private Partnership (PPP) Project: A Review on Risk Factors," International

Journal of Sustainable Construction Engineering and Technology , vol. 2, no. 2 (December 2011), p. 14. 24 Ibid. Lewis Grimsey, "Evaluating the Risk of Public Private Partnership for Infrastructure Projects," International Journal of Project

Management , vol. 20, no. 2 (February 2000), pp. 107-118. Yongjian Ke ShouQing Wang, Albert P.C. Chan & Patrick TI Lam, "Preferred Risk Allocation in China's Public Private Partnership

(PPP) Projects," Journal of Project Management , vol. 28, no. 5 (July 2010), pp. 482-492. 27 Abd Karim, p. 14.

. ز

مخاطر طبيعية نتيجة للتأثيرات والمخاطر البيئية السلبية. وعامل الخطر الكبير هو القوة القاهرة. والقوة القاهرة هي الظروف الخارجة عن سيطرة الشركاء الأجانب والمحليين، مثل الفيضانات والحرائق والعواصف والأمراض الوبائية والحرب والضيافة والحظر. كم أن الأمد الطويل لفترات التعاقد قد يتسبب في تكرار عملية إعادة التفاوض؛ بسبب عدم استقرار الظروف والأزمات السياسية والاقتصادية والسياسية والتشريعية.. ح

قد تتسبب هذه المشاريع في المحاباة والاحتكار وعدم السمح للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالانخراط في المنافسة. وتواجه عقود الشراكات صعوبات تعاقدية لعدم وضوح إطار عمل الشراكات، الأمر الذي يتسبب في مشاكل في التنفيذ والتوافق. كم أن من شأن الشراكات خلق كيانات كبيرة وتحالفات تضعف من القدرات التنافسية للشركات المحلية والصناعات الوطنية الأخرى، وتتسبب في غياب تكافؤ الفرص في التنافس والنمو. ويمكن أن تتسبب عقود الشراكة في تراكم دين كبير على الدولة، يصعب سداده على المدييَن البعيد والمتوسط، الأمر الذي سيؤثر سلبيًا في الأجيال القادمة. وعلى الرغم من أن الشراكة تساعد الدولة في اقتسام المخاطر مع القطاع الخاص، فإن القطاع العام يمكن أن يفتقر إلى الخبرة في المفاوضات المرتبطة باقتسام المخاطر، وقد تواجه الدول مشكلة إهدار المال العام نتيجة عدم وجود رؤية استراتيجية تنموية وأهداف واضحة للشراكات، فيمكن القطاع الخاص أن يقدم مشاريع بنية تحتية مغرية، ولكنها تكون بلا فائدة حقيقية على أرض الواقع. ومن ضمن المخاطر المتوقعة المخاطر المالية المرتبطة بارتفاع أسعار الصرف والفائدة وانخفاضها، على نحو يؤثر، من ناحية القدرة، في توفير التمويل اللازم للمشروع من جهة، وفي سعر السداد للفائدة من جهة أخرى، الأمر الذي يؤثر في العائد الذي يتوقعه المستثمرون. كم أن التغيرات التشريعية يمكن أن تؤثر، على نحو بعيد، في عقود الشراكة، لا سيم تلك التغيرات غير المتوقعة المرتبطة بالجمرك والمعايير والجودة والضرائب. كم أن طول مدة التعاقد يمكن أن يتخلله تغير في احتياجات المستفيدين من المشاريع وتفضيلاتهم، ما يمثِّل خطرًا كبيرًا على هذه العقود. أضف إلى ذلك المخاطر الإدارية والتشغيلية المرتبطة بارتفاع تكلفة التشغيل ونقص العمل المهرة ومشاكل جدولة العمل وتأخيرات وصول المعدات وغيرها من مخاطر التشغيل.

ثانيًا: الخصائص والمتطلبات البيئية القانونية والتنظيمية الممكنة

والمحفزة للشراكات

من أجل نجاح عملية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لا بد من وجود بيئة قانونية وتشريعية وتنظيمية، مشجعة على عقود الشراكات بين القطاعين لتسهيل المناخ الاستثمري. تتصف هذه البيئة بتحقيق الآتي: 1) تسهيل الإجراءات القانونية المتبعة في الدولة في تسجيل العقود وترخيصها. 2) تقليل عقبات البيروقراطية والمركزية الإدارية. 3) تحقيق الشفافية التامة في العلاقة التعاقدية بين القطاعين العام والخاص. 4) مراعاة التوازن في الصلاحيات

28 Wang, Chan & Lam, pp. 488-492. 29 Abd Karim, pp. 14-15. Michel Barnier, "Guidelines for Successful Public-Private Partnership," European Commission Directorate-General Regional Policy

(January 2003), pp. 50-55. Elisabetta Iossa, Giancarlo Spagnolo & Mercedes Vellez, "Contract Design in Public-Private Partnerships,"  Report , World Bank

(September 2007), pp. 19-30.

من القطاع الخاص.

إلى هذه القضايا في البيئة القانونية للدول التي يرغب في الاستثمر فيها. تشمل هذه القضايا: قانون العقود والقيود المفروضة على حرية التعاقد. 2. نظم حلّ النزاعات.

4. قوانين الإعسار المالي. 5. سياسات مراقبة مشاريع الشراكات وتنظيمها. 6. قوانين الصحة والسلامة. 7. التأمين على المشاريع. 8. قوانين العمل وقضايا التوظيف.

آليات تمكين التحديات القانونية ضد مشاريع الشراكة.

لعقود الشراكات، وذلك لخلق بيئة تجذب الاستثمرات الداخلية والخارجية.

33 عيسى، ص.48–37

37 التركستاني [وآخرون]، ص.376–357

بين طرفي العقد. كم يجب أن تكون التشريعات الخاصة بعقود الشراكات ملائمة ومحفزة للاستثمر؛ على نحو تضمن فيه منافسة حرة بين المستثمرين، وتضع أسس تقييم عادلة ومنصفة، في اختيار أفضل العطاءات المقدمة

وقد حدّد البنك الدولي إطارًا قانونيًّا لتسترشد به الدول في تحفيز الشراكات. يتطرق هذا الإطار القانوني إلى مجموعة من السياسات والقضايا المهمة التي تسعى العديد من الدول لتوفيرها عند العمل على خلق بيئة قانونية وتنظيمية جذابة للشراكات مع القطاع الخاص. كم يقيم القطاع الخاص جاذبية الدول بتقييمه بمدى توافر السياسات وتطرقها

الإطار القانوني لضمن التمثيل العادل للرجل والمرأة في إدارة مشاريع الشراكات وتنفيذها.

سياسات توضح كيفية التعامل مع القضايا البيئية والاجتمعية الناجمة عن الشراكات.

ومع أهمية الأطر القانونية والتشريعية لعقود الشراكات، يجب أيضًا أن تتوافر عوامل أخرى تجذب المستثمر الخارجي والمحلي، ومن هذه العوامل توافر تسهيلات، وإعفاءات للشريك الخاص؛ لتشجيعه على دخول الشراكات، وتوافر البنية التحتية المناسبة لتنفيذ مشاريع الشراكات الطويلة الأمد، مع وجود مرونة في الأنظمة والقوانين، وذلك لإزاحة كل العقبات أمام الشريك الخاص. كم ينبغي إتاحة فرصة تغيير التشريعات، واللوائح التنظيمية، وفق مصلحة عقود الشراكات؛ لضمن نجاح طرفَ العقد، وتوفير القروض اللازمة للشريك الخاص، لتحفيزه على الاستثمر، والدخول في عقود الشراكات مع القطاع العام. ومع كل ما سبق، يتحتم على الدولة أن تقدم دعمً سياسيًا قويًا

حبيب الله التركستاني [وآخرون]، "تقييم الشراكات الاستراتيجية في المشروعات الاقتصادية بين الحكومة والقطاع الخاص: دراسة تطبيقية على المدن الاقتصادية في المملكة العربية السعودية"، المجلة العربية للإدارة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مج 35، العدد 2 (2015)، ص.376–357

World Bank Group, "Legal Framework/ Enabling Environment Assessment for PPPs," Report of Public-Private-Partnership Legal

Resource Center , 13/7/2016, accessed on 22/7/2020, at: https://bit.ly/3jOoclZ Iain Menzies, "Delivering Universal and Sustainable Water Services: Partnering with the Private Sector," working paper , Water and

Sanitation Program: Guidance note, World Bank (2016), p. 4. أنيس بو ذياب، "الشراكة بين القطاعين العام والخاص: فرصة للنهوض بالاقتصاد اللبناني"، مجلة الدفاع الوطني اللبناني، العدد  99 (كانون الثاني/ يناير.)2017

ولإتاحة ما سبق، من الأهمية توافر وحدات مسؤولة عن تنظيم الشراكات ومراقبة تنفيذها وتقييمها، تكون تابعة للقطاع العام، وتكون مهمتها ترويج المشاريع أمام القطاع الخاص بطريقة مبتكرة وجذب المهتمين بالشراكات وعقد الصفقات، من خلال العرض والطلب وإدارة عملية اختيار الممثل الأفضل للشركات وترشيحه. كم تتولى تلك الوحدات المشاركة في تحديد الخيار الأفضل للمشاريع والشروع في الإجراءات القانونية والفنية اللازمة للمباشرة في عملية الشراكات. وتعتبر وحدات أو لجان تحكيم الشراكات بين القطاعين العام والخاص حجر زاوية ونظام فلترة، يضمن الحصول على عقود شراكة ذات كفاءة وفاعلية. وهي بدورها، تعدّ العامل الأهم في إنجاح الشراكات، ولا غنى للقطاع العام عنها؛ فهي تمثِّل الرابط بين القطاعين العام والخاص. تستلزم عقود الشراكات توافر الخبرة العملية المطلوبة لدى الشريك الخاص، سواء أكان محليًّا أم دوليًّا، وتوافر الكفاءة الإدارية لدى القطاعين العام والخاص؛ ليتمكن الطرفان من إنجاح عملية الشراكات بينهم، كم تتطلب عقود الشراكات وجود توجه مجتمعيٍ واعٍ، يدرك مدى أهمية عقود الشراكات وفوائدها للمصلحة العامة، وأن يكون الشريك العام قادرًا على تحليل عقود الشراكات؛ لمعرفة مدى جدواها للنفع العام، فضلً عن رقابته الفعالة والشفافة لخطوات تنفيذ مشاريع الشراكات، مع توظيفه خبراء من ذوي الاختصاصات بموضوع الشراكات؛ لدراسة المشاريع من كل الجوانب، وتحديد المخاطر المحتملة من المشروع. تتطلب الشراكات بعض الإصلاحات وتطوير القواعد المنظمة للاستثمر لتهيئة المناخ والبيئة الاستثمرية لعقود الشراكات، إلى جانب الاستمرار في السياسات الداعمة والمشجعة على عقد الشراكات وتنفيذها بين القطاعين العام والخاص، وكذلك تطبيق أفضل الممرسات الدولية لعقود الشراكات من خلال الاطلاع على التجارب الدولية للدول المتقدمة والسبّاقة في مجال الشراكات، كم ينبغي مراعاة المبادئ الأساسية لعقود الشراكات، مثل الالتزام بالتعهدات العقدية بين الجانبين، والتحلي بالمسؤولية والشفافية. وبعد تحقق المتطلبات المذكورة، ستكون عملية الشراكات بين القطاعين العام والخاص مثمرة ومفيدة للقطاعين.

ثالثًا: الشراكات بين القطاعين العام والخاص يف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

تتطور الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحظى بموقعٍ استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا. وفي الوقت الذي كانت فيه المشاريع، في الماضي، عقود إدارة مشتريات على نحو رئيس، فإن المشاريع الحالية تستند إلى تقاسم أكبر للمخاطر بين القطاعين العام والخاص، ففي المشهد الخليجي تحديدًا، استطاعت دول مجلس التعاون

الشراكات بين القطاعين العام والخاص: إحدى أدوات التميز للموجة التالية من تطوير البنية التحتية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، هي دراسة بحثية أجرتها شركة مركب الاستشارية Markab، وهي شركة استشارات إدارية مقرها في دبي. تمّت رعاية الدراسة من جانب هيئة مركز قطر للمال QFCA ووزارة التجارة والصناعة في قطر. Ministry of Business and Trade, Qatar Financial Centre Authority, Public Private Partnerships: A Vehicle of Excellence for The Next Wave

of Infrastructure Development in the GCC/ Markab Advisory (Doha: 2012), p. 68, accessed on 26/9/2021, at: https://on.wsj.com/3fasJzu 39 التركستاني [وآخرون]، ص.376–357 40 Felsinger, pp. 31-33.

تحقيق نجاحٍ في أكثر من مئة مشروع بعضها مكتمل وبعضها الآخر لم يكتمل. وتتنوع الشراكات في دول المجلس من حيث الأطر القانونية وطريقة التنفيذ، وتتلاقى معظمها في مجالات تركيز هذه الشراكات على المشاريع الخاصة بقطاعي المياه والطاقة؛ نظرًا إلى طبيعة الحاجة إليهم في ظل الموقع الجغرافي وطبيعة المناخ الحار طوال السنة وانتشار الصحراء على نحو واسع؛ فضلً عن الحاجة إليهم لصناعة استخراج النفط التي تتميز بها دول مجلس التعاون جميعًا. وأكد جيف يوسف وآخرون، الذين أعدوا تقريرًا بعنوان "كيف يمكن للشراكات بين القطاعين العام والخاص دعم التنمية الاقتصادية في الخليج"، أن الطموحات الإقليمية بعيدة المنال من دون مساهمة القطاع الخاص على نطاق واسع، لا سيم عندما يكون رأس المال الحكومي المتاح أقل من المستوى اللازم لاستدامة خطط تطوير البنية التحتية، وأن الشراكات بين القطاعين العام والخاص هي من بين الأدوات الرئيسة التي يجري النظر فيها في الخليج، بوصفها وسيلة لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، وإلقاء بعض أعباء التمويل على المستثمرين من القطاع الخاص. ووفق الدراسة، فإن أبرز التحديات التي تمر بها دول الخليج النفطية الريعية؛ ارتباط اقتصاداتها بأسعار النفط، وهذا يعني انخفاض إيرادات الحكومات بانخفاض أسعار النفط فحسب، كم أن حكومات هذه الدول تدرك أن سوق النفط ليست كم كانت، وأنها في حالة تدهور مستمر، وأن الشراكة والاستثمر في القطاع الخاص والتنوع الاقتصادي هم الحل الأمثل، لا سيم أن دول مجلس التعاون لديها مشاريع بنية تحتية ضخمة تحتاج إلى إنفاق كبير. وبناءً عليه، فهي في حاجة ماسة إلى التفكير في مشاركة القطاع الخاص في هذا الإنفاق. ومع التحديات المالية التي تواجه حكومات دول الخليج، من غير المرجح أن تستمر المستويات التاريخية للإنفاق على البنية التحتية، فهذه الدول تواجه فجوة في تمويل البنية التحتية تصل إلى 40 في المئة على مدى السنوات (2022-2018)، ما سيجعل الحكومات تجد صعوبة في تعويض هذه الفجوة وتغطيتها. كم واجهت دول الخليج تحديات عديدة طوال مراحل التخطيط والتصميم والتنفيذ للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفشلت مشاريع كثيرة بسبب مجموعة من العوامل، منها عدم وضوح الأهداف وغيرها من العوامل، مثل عدم اتساق السياسات، وضعف الدعم السياسي للشراكة، وعدم ثبات الحفاظ على الأهداف والخطط الطموحة أثناء عملية التنفيذ، فضلً عن عدم استقرار الحكومة على التركيز على المدى القصير، وتضارب المصالح بين الحكومة والمؤسسات الخاصة المملوكة للحكومة إلى حد بعيد. ومن ثمَّ، تسبب ذلك في تباطؤ التنفيذ، وأحيانًا في إلغاء مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. إضافة إلى ذلك، عدم كفاية التنظيم والتأطير القانوني الواضح والإفراط في طول مدة تقديم العطاءات والتعاقد، وعدم مواءمة معايير الاختيار ونتائج المشاريع، والظروف غير المواتية للمستثمرين، وكذلك عملية المناقصات المعقدة التي ترتطم بصخور البيروقراطية الحكومية المتأصلة، الأمر الذي أدى إلى عمليات معقدة جدًّا لمنح العقود، تشمل العديد من أصحاب المصلحة الذين تضاربت مصالحهم عند التنفيذ، على نحو أدى إلى توقف مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص،

Hameed Al-Qaheri & Abbas Al-Mejren, "A Decision Support System for Plot Pricing of BOT Projects in the State of Kuwait,"

International Journal of Computer Information Systems and Industrial Management Applications , vol. 1 (2009), pp. 329-340. Jeff Youssef et al., How Public-Private Partnerships Can Support The Gulf's Economic Development (New York: Oliver Wyman,

2018), pp. 5-19. 43 Ibid., pp. 10-15. 44 Ibid., pp. 13-18.

كم حدث مع مشروع الجسر البري في السعودية، ومشروع الطريق السريع المفرق-الغويفات في أبوظبي بالإمارات، فقد أعيد تشغيل بعضها وألغي بعضها الآخر بسبب تحديات في مراحل مختلفة من عملية التنفيذ. في الأجزاء التالية، سيجري التعرف إلى خصائص الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدول مجلس التعاون، من خلال تحليل مقارن، يركز على المحاور التي تم اختيارها للتحليل، بناء على أفضل الممرسات العالمية، بهدف: 1) تسليط الضوء على ظهور الشراكات وتطورها من منظور تاريخي، مع الأخذ في الحسبان تطورها تحت أطر الاقتصاد الريعي في الخليج. 2) التركيز على تحليل مدى جاهزية البيئة القانونية والتنظيمية المتوافرة لاجتذاب الشراكات التنافسية وإدارتها، اعتمدًا على أفضل الممرسات الدولية التي أشرنا إليها. وهذه المحاور هي: ö الخلفية التاريخية لظهور الشراكات في كل دولة. القوانين والتشريعات والاستراتيجيات الخاصة بالشراكات. خلفية عن المشاريع ومجالاتها وطبيعة الاستثمرات فيها. التحديات والقيود التي تواجه تنفيذ الشراكات في كل دولة.

1. الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دولة قطر

اعترفت قطر بظاهرة الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ إذ أصدرت أول مشروع قانون يحدد الشراكة بين القطاعين في عام 2019. على عكس الكويت والمملكة العربية السعودية، فقد أشارت الوثائق الحكومية إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص بوصفها هدفًا استراتيجيًا منذ السبعينيات، وكانت المرة الأولى التي تم فيها ذكر "الشراكات" في وثيقة حكومية رسمية في قطر في عام 2008. وكان تشجيع التعاون والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وخلق مناخ نابض بالحياة للأعمل، أحد الأهداف الطويلة الأجل لرؤية قطر الوطنية 2030. كان لدى قطر في السابق شراكات بسيطة بين القطاعين العام والخاص، ولكنها كانت محدودة، ولا يمكن تعميمها ولا تصل إلى مستوى الشراكات بالمفهوم الحالي للقانون الرسمي الصادر عام 2019. وكم ذكرنا آنفًا، ورد مصطلح الشراكات في مستندات حكومية أول مرة في عام 2008، على الرغم من أن الشراكات كانت قائمة بآلية غير مؤطرة في ظل غياب قانون شراكات رسمي أو إطار قانوني على غرار قوانين الشراكات العالمية وأطرها. ومؤخرًا في عامَي 2019-2018، صدرت دراسة لمشروع قانون (مسودة قانون) لتنظيم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وقد تمَّ نشر مجموعة من بنوده في آذار/ مارس 2018 وتوضيح الجهات والوزارات المعنية بتطبيق هذا القانون وغير ذلك من تفاصيل عامة، مرتبطة بمدة إبرام العقود وطريقة التقاضي في حالة الخلاف. وفي الرابع من حزيران/ يونيو من العام نفسه، صدرت مسودة القانون كاملة بعد المراجعة، وتم فيها تفصيل المادة رقم 3 الخاصة بتحديد أنظمة الشراكات بين القطاعين العام والخاص الذي حددته بسبعة أنظمة للشراكة.

45 Ibid., pp. 15-18. "ندوة الشراكة بين القطاعين توصي بهيئة محايدة لمراقبة المشاريع"، لوسيل، 2019/9/1، شوهد في 2021/9/26، في: https://ibit.ly/xgnd وفاء زايد، "الشرق تنشر مشروع قانون جديد لتنظيم الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص"،، 2018/3/28، شوهد في 2021/9/26، في: الشرق https://ibit.ly/cVFl دولة قطر، قانون رقم (12) لسنة 2020 بتنظيم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص،.2020/5/31

وفي الثالث من نيسان/ أبريل 2019، تم نشر خبر الموافقة على أول مشروع قانون لتنظيم الشراكات في قطر بين القطاعين العام والخاص. والملاحظ أنه تم اعتمد ستة أنظمة فقط للشراكة بدلً من سبعة، كم كان مذكورًا مسبقًا في مسودة القانون، فقد تم إقصاء نظام البناء والتملك والتشغيل BOO من خيارات أنظمة الشراكات المتاحة. ولقد أتت رؤية قطر الوطنية 2030، لتؤكد أهمية إشراك القطاع الخاص في تعزيز البنية الأساسية في دولة قطر، والنهوض بمشاريعها، وتعزيز مبدأ التنافس فيها، وتحسين جودة الخدمات. لذلك نجد أن هناك مشاريع شراكة كبيرة تمت بين القطاعين العام والخاص قبل سنوات قليلة من اعتمد قانون الشراكات في قطر لعام 2019. إن العمل بصفته إطارًا استراتيجيًّا لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، الذراع الاقتصادية لاستراتيجية التنمية الوطنية الثانية، يركز على تحقيق نمو مستدام من خلال رعاية قطاع خاص فعّال. تمثَّل أول مشروع شراكة بمشروع رأس لفان (أ)، بوصفه أول محطة ماء وكهرباء في قطر، تلته ثلاث محطات أخرى على عقود BOOT مدة 25 عامًا. يتم توليد ما مجموعه 6500 ميغاواط من الكهرباء، أو 70 في المئة من إجملي الطاقة الإنتاجية في قطر حاليًا، من خلال مشاريع تم تنفيذها عبر الشراكة بين القطاعين. وبالنسبة إلى إجملي الاستثمرات اللاحقة في الشراكات بين القطاعين في قطر، فقد ذكر رئيس اللجنة الفنية لدعم مشاركة القطاع الخاص وتحفيزها أنهم قد وفروا فرصًا استثمرية قدرت ب 26 مليار ريال لمشاريع التنمية الاقتصادية مع القطاع الخاص. ومن أمثلة هذه المشاريع، وخاصة التي كان مجموع استثمراتها مليارًا فم فوق: مشروع توسعة منطقة الصناعات المتوسطة والصغيرة عن طريق طرح 150 قطعة أرض صناعية، بتكلفة استثمر قدرت ب 2.5 مليار ريال. أما في قطاع الصحة، فتمّ تحديد إنشاء 3 مستشفيات في مناطق مختلفة بالدولة، وقدر استثمر القطاع الخاص فيها بقيمة 2.4 مليار ريال. أما في مجال البناء والتشييد، فطُرح مشروع لعمل سكن عمل في 7 أراضٍ في منطقة الخور وأم صلال. وبلغ حجم استثمرها مليارًا ونصف ريال. إضافة إلى مشروع سكن عمل في أم غويلينا بحجم استثمر بلغ 3.1 مليارات ريال يهدف إلى توفير سكن عمل مناسب بقيمة رمزية تبلغ 150 ريالً فقط للعامل الواحد بهدف محاربة التضخم وتكدس العمل غير الصحي. وفيم يتعلق بالتحديات، فقد نظمت مجموعة الأبحاث الدولية Year Business The بالشراكة مع وزارة الاقتصاد والتجارة ندوة حول أهم التحديات التي تواجه دولة قطر فيم يتعلق بنظام الشراكات، وكانت التحديات متمثلة بالبيئة القانونية، إذ تمثل هذه البيئة أرضية صلبة لبناء عقود الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ومن دونها يتعذر تنفيذ مشاريع الشراكات؛ كون القواعد القانونية هي الأساس والمرجع الذي يحتكم إليه الطرفان عند عقد مشاريع الشراكات، وعند الاختلاف في طريقة التنفيذ، أو عند نشوب خلاف في مدة المشروع أو التمويل وغيرها من النزاعات المحتملة في العقود. ومن عقبات الشراكات في قطر مدى كفاءة القطاع الخاص، إذ لا بد لهذا القطاع من أن يكون شريكًا قويًا غير معتمد على القطاع العام، إلى جانب درجة قبول الجمهور هذه الشراكات، والقبول يتطلب توعية إعلامية واجتمعية لإبراز مدى أهمية مشاريع الشراكات على المستوى الاقتصادي، ودورها في التنمية

"مجلس الوزراء يعتمد قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص"،، 2019/4/3، شوهد في 2021/9/26، في: https://ibit.ly/vtze العرب Ministry of Business and Trade, Qatar Financial Centre Authority, Public Private Partnerships , p. 68. "المجموعة الوزارية لتحفيز القطاع الخاص توفر فرصًا استثمارية للقطاع بقيمة 26 مليار ريال"،، 2018/5/14، شوهد في 2021/9/26، في: العرب https://bit.ly/3lUTUAQ

الاقتصادية وتعزيز البنية التحتية، ومساهمتها في تنفيذ المشاريع على نحو أسرع وأجود. إضافة إلى وجود بعض المعوقات الرئيسة التي تواجه المستثمر، منها: التمويل، والمدة المستغرقة لإصدار التراخيص، نحو تراخيص البناء؛ لأن البيروقراطية السلبية في إصدار تراخيص البناء تؤثر سلبيًا في مشاريع الشراكات، وتربك المستثمر الخارجي والمحلي على حدٍّ سواء، إذ إنها قد تضيع فرصًا استثمرية من المستثمر، وبناءً عليه، لن يجرؤ على التفكير في تراخيص تستغرق مدة زمنية طويلة، خاصة إذا كان في إمكانه الحصول على مشاريع أخرى غير معقدة الإجراءات. وفي ندوة عقدها مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بالتعاون مع خبراء من جامعة قطر من كلية القانون، تم عرض مجموعة من الاحتياجات التي تمثِّل تحديًا لقطر في تطبيق نظام الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتم ترتيبها على شكل نقاط من حيث الأهمية، على النحو الآتي:. أ

إنشاء هيئة محايدة لتراقب مشاريع العمل بين القطاعين مع وضع آليات الرقابة وتقييم الجودة.. ب

سن التشريعات والقوانين المحفزة للمستثمرين لإنجاح الشراكات.. ج أن تتميز العقود بالشفافية والتنافسية.. د

التفعيل الحقيقي للرقابة والعمل على تحليل المخاطر.. ه

الاستفادة من التجارب الناجحة للشراكات التي قامت بها دول أخرى مارست هذه الشراكات.. و

عدم وجود قاعدة بيانات للبرامج المطلوب الشراكات فيها.. ز

تدريب موظفي الجهات الحكومية المعنية بنظام الشراكات على التفاوض والتعامل مع القطاع الخاص.

2. الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دولة الكويت

إن لظهور مفهوم البناء والتشغيل والنقلBOT وتطوره تاريخًا طويلً في الكويت بسبب التعقيدات القانونية المرتبطة بملكية الأراضي، وذلك بموجب سياسة "الاستحواذ على الأراضي" (تثمين الأراضي)، فقد اشترت الحكومة الكويتية أجزاء كبيرة من الأراضي في عام 1952، ونفذت هذه السياسة مرة أخرى بعد غزو العراق عام 1991، ونتيجة لذلك، فإن أكثر من 90 في المئة من أراضي الكويت يخضع لسيطرة الدولة المباشرة. في عام 2008، أصدرت حكومة الكويت قانون BOT رقم 2008/7 الذي يوفر إطارًا قانونيًا لتنظيم تأجير الأراضي للقطاع الخاص بموجب علامة BOT، وأنشأت المكتب الفني للشراكات، للإشراف على العملية الإدارية للمخطط. لم يتم ذكر مصطلح "الشراكات" في أي حكم من أحكام هذا القانون الذي لم يهدف إلى إعادة تنظيم أي شكل من

3'" ' تحديات أمام الشراكات بين القطاعين"،، 2017/5/3، شوهد في 2021/9/26، في: https://ibit.ly/bDmW الوطن "ندوة الشراكات بين القطاعين توصي بهيئة محايدة لمراقبة المشاريع." دولة الكويت، هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قانون رقم (7) لسنة 2008 بشأن تنظيم عمليات البناء والتشغيل والتحويل والأنظمة المشابهة وتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980 في شأن نظام أملاك الدولة، 2008، شوهد في 2021/1/5، في: https://bit.ly/3oMJBiA دولة الكويت، هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قانون رقم (116) لسنة 2014 بشأن الشراكات بين القطاعين العام والخاص، 2014، شوهد في 2021/1/5، في: https://bit.ly/2GfWII5

أشكال الشراكات الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، بل تم السمح بمزيد من السيطرة على أراضي الدولة من خلال عملية تأجير الأراضي، أي إن تركيزه كان أشدّ على تنظيم السمح بعمليات التأجير والتشغيل للأراضي المملوكة للدولة بواسطة القطاع الخاص. حدد قانون الشراكات لعام 2008 الأدوار التي تؤديها اللجنة العليا ومجلس الوزراء والجهاز الفني، وذلك بهدف دراسة المشاريع التنموية ومبادراتها، والجهات المهتمة بتقديم مقترحات للاستثمر، طبقًا لنظام الشراكات، ومن ناحية أخرى حدد هذا القانون الحقوق والواجبات لمستثمري القطاع الخاص (موقع هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص). حدث تحوّل في سياسة حكومة الكويت نحو ما نعرفه الآن باسم الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية الحديثة في عام 2014، عندما صدر قانون الشراكات 2014/116 ولائحته التنفيذية، ليحل محل القانون رقم 7 لعام 2008 ولائحته التنفيذية، وقد عرف هذا القانون الشراكات ونظامها، وعرّف أيضًا المستثمرين وشروط التعاقد معهم ونظم عملية المنافسة، وجميع العلاقات بين القطاعين العام والخاص من حقوق وواجبات. وكان الهدف من هذا القانون الجديد هو توسيع نطاق الفائدة بين مشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تعزيز الإطار المؤسسي، وزيادة التمكين لمشاريع الشراكات. وقام القانون الجديد بتحديد المهمت المنوطة للجنة العليا لمشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع تأسيس هيئة جديدة اسمها "هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين" وتحديد مسؤولياتها ومهمتها الأساسية. وعرَّف هذا القانون المرة الأولى الشراكات بين القطاعين بأنها تعاون القطاع الخاص مع أحد الكيانات العامة بعد توقيع اتفاقية مع المستثمر لتنفيذ أو إنشاء أو تطوير أو تشغيل أو إعادة تأهيل خدمة أو مشروع بنية تحتية، وتوفير التمويل لها وتشغيل المشروع أو إدارته وتطويره. تحت راية رؤية الكويت 2035، وعدت الحكومة بأن نصف المشاريع في إطار خطة التنمية (2014‑2010) سينفذها القطاع الخاص، إما من خلال عمليات المناقصة التقليدية أو الشراكات، إلا أن هذا الخطاب لم يترجم إلى أفعال. فضلً عن ذلك، كان هناك إلغاء للعديد من مبادرات الشراكات في مراحل مختلفة من تقدمها من دون تقديم أي تفسير لذلك. وأنفقت الحكومة الكويتية نصف المبلغ المخطط له فقط، وهو 100 مليار دولار لأول خطة تطوير 2014-2010 بسبب تعليق، أو إلغاء 31.4 في المئة من مشاريعها. وكانت مقاومة البرلمان (قبل انتخابات 2013) لإشراك القطاع الخاص في توفير البنية التحتية العامة، والتأخير المفرط في الموافقة على عقود الشراكات المقترحة من بعض مؤسسات القطاع العام، من بين الأسباب الرئيسة لهذا التطور البطيء للشراكة في البنية التحتية.

دولة الكويت، هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قانون رقم (7) لسنة 2008. دولة الكويت، هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قانون رقم.)116(58 المرجع نفسه. "About Kuwait," Kuwait Authority for Partnership Projects KAPP , 2018, accessed on 30/7/2020, at: https://bit.ly/367QJ0V "Four Major Kuwait Projects Put on Hold," MEED: Middle East Business Intelligence , 31/1/2013, accessed on 26/9/2021, at:

https://bit.ly/3i8Drb8 "Politics Eclipses Kuwait Development Hopes—BOT Law Amendments on Hold," Kuwait Times , 25/12/2013, accessed on

6/1/2021, at: https://bit.ly/3BY0RbC

وبلغ عدد مشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الكويت 11 مشروع شراكة، وهي موضحة في الجدول.)2(الجدول (2) مشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الكويت

مالقطاعاسم المشروعالمرحلة
1الطاقةشركة شمل الزور 1مشروع تحت التشغيل
2ارلطاقةمشروع مجمع الشقايا للطاقات المتجددة – المرحلة الثالثةمرحلة الانتهاء من توقيع العقد
مع المستثمر
3العقارمشروع المركز الخدمي الترفيهي – العقيلةمرحلة الطرح
4العقارإعادة طرح المشاريع المنتهية والمقامة على أملاك الدولة
العقارية
مرحلة الطرح
5الطاقةمحطة الخيران لتوليد الطاقة الكهربائية وتقطير
المياه – المرحلة الأولى
مرحلة الطرح
6الطاقةمشروع محطة الزور الشملية 3+2مرحلة الطرح
ر المياهمشروع تنفيذ محطة أم الهيمن وتوسعتها والأعمل المكملة لهامرحلة الطرح
8معالجة
النفايات
معالجة النفايات البلدية الصلبة – موقع كبدمرحلة الطرح
9االعقارالاستراحات على الطرق السريعة ومراكز خدمة الشاليهات
في الدوحة
مرحلة ما قبل الطرح
10العقارالمدن العملية – مدينة جنوب الجهراءمرحلة ما قبل الطرح
11النقلشبكة السكك الحديدية لدولة الكويتمرحلة ما قبل الطرح

المصدر: "المشروعات"، هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، شوهد في 2020/7/25، في: https://bit.ly/3l2VjUl

أما على صعيد الاستثمرات في الشراكات، بالرغم من قلة ما تم العثور عليه من معلومات تخص قيمة استثمرات الشراكات في الكويت، فإن مجلة ميد Meed الاقتصادية ذكرت أن هيئة الشراكات في الكويت تملك فرصة استثمرية تقدر بثلاثين مليار دولار. وعلى الرغم من إلغاء مشاريع شراكة حديثة، مثل مشروع "شمل الزور 2" عام 2017 التي دفعت المستثمرين لطرح تساؤلات عديدة حول جدوى الاستثمر في الكويت، فإن توقيع عقد مشاريع أخرى بعدها بعث التفاؤل مرة أخرى للمستثمرين وأعطى فرصة جديدة لهيئة الشراكة في الكويت لتثبت مدى قدرتها على إدارة الشراكات.

محمود عيسى، "'ميد': 'هيئة الشراكات' تمتلك فرصًا استثمارية ب 30 مليار دولار"،، 2019/4/11، شوهد في 2021/9/26، في: الأنباء https://bit.ly/3i5EKrG

تمثلت التحديات الرئيسة التي تواجه الكويت بتطبيق نظام الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وعلى نحو أساسي، في نقص الخبرة العلمية والعملية في إدارة الشراكات، فأول قانون شراكات رسمي ينظم العمل بين القطاعين العام والخاص كان في عام 2014، وتبعه العديد من الإشكاليات السياسية والتنفيذية، على نحو أدى إلى تعطيل عدة مشاريع شراكة وإلغائها حتى بعد صدور هذا القانون، الأمر الذي زعزع ثقة المستثمر بالقوانين والتشريعات التي من شأنها أن تكفل حقوقه في حال الانخراط في الشراكة. ومن ناحية أخرى، ترك القانون الجديد للشراكات 2014 في الكويت مشاكل المشاريع التي كانت قائمة قبل صدوره معلقةً من دون حلول جذرية. ومن التحديات الأخرى، الاعتمد على النفط وعوائده في تنمية البلاد عمومًا، من دون الاعتمد، على نحو فعّال، على دور القطاع الخاص بوصفه شريكًا رئيسًا في المشاريع التنموية الكبيرة؛ الأمر الذي من شأنه أن يحقق المنافع التي تجلبها الشراكة. بمعنى آخر، يمكن مشاريع الشراكات أن تُحدث تنويعًا اقتصاديًا في دولة الكويت بعيدًا عن الاعتمد الكلي على ريع النفط، على نحوٍ يساهم في الاستقرار الاقتصادي للبلد. ومن التحديات أيضًا، كثرة الخلافات واستمراريتها بين القطاعين العام والخاص، سواء كانت هذه الخلافات قبل صدور قانون الشراكات الجديد 2014، نحو المنطقة الحرة الموجودة في ميناء الشويخ التي سحبتها الحكومة من القطاع الخاص عام 2006 بعد أن قام الأخير بتطويرها بنظام BOT، أو الخلافات التي نشبت بعد صدوره، نحو أول مشروع لتحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية بمشروع شمل الزور 1 وإلغاء مشروع شمل الزور 2 عام 2017، وفق ما ذُكر سالفًا، إضافة إلى ترك خلافات المشاريع التي كانت قائمة قبل صدور القانون من دون حلول نهائية لها، فضلً عن ضعف الخبرة والكفاءة في التعامل مع عقود الشراكة بنظام BOT الذي يستخدم عالميًا في تمويل مشاريع البنى التحتية، من طرق وجسور خاضعة للرسوم ومحطات للكهرباء، نجد أن الكويت استخدمت هذا النظام (BOT) في مشاريع عقارية محدودة، نحو تطوير مجمعات تجارية وترفيهية طورتها شركات خاصة بنموذج غير مألوف عالميًا لهذا النوع من المشاريع.

3. الشراكات بين القطاعين العام والخاص في المملكة العربية السعودية

ظهرت فكرة الشراكة مع القطاع الخاص في الوثائق الرسمية للحكومة السعودية منذ أواخر السبعينيات، وتمت مناقشة مشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص على فترات متقطعة في المملكة، ولم يكن هنالك اهتمم واضح بهذا المجال سابقًا؛ نظرًا إلى اعتمد البلاد على واردات النفط، وعدم معاناتها أي ضغوط مالية تستدعي الاعتمد على القطاع الخاص، فكانت المملكة تعتمد على القطاع الحكومي في تمويل مشاريع البنى التحتية المختلفة. ولكن بعد انخفاض أسعار النفط في الأعوام الماضية والتذبذبات المالية التي تجري في العالم ومنها الأزمة المالية (2009-2008) وفي ضوء رؤية السعودية 2030، ازداد الاهتمم بمشاريع الشراكات بين القطاعين، باعتبارها ركيزة من ركائز التنمية في البلاد، والانتقال إلى سياسات الإدارة المالية الجديدة. ولهذا، سعت المملكة لسنّ قانون شراكات يهدف لتخفيف العبء المالي والمخاطر عن الدولة من جهة، والاستفادة من الخبرات الفنية والتقنية للقطاع الخاص، لضمن جودة

لارا حبيب، "ما هي التحديات أمام شراكة القطاع العام والخاص بالكويت؟"، العربية، 2019/5/2، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/3m30JQT Mohamed Ahmed Helmy, "Investigating the Critical Success Factors for PPP Projects in Kuwait," Master Dissertation, Kth,

Architecture and The Build Environment Department Of Real Estate And Construction Management, Stockholm, 2011. 65 حبيب.

الخدمات المقدمة من القطاع العام، وتحقيق عائد مادي من جهة أخرى. ترى المملكة في مشاريع الشراكات بين القطاعين أداة لتوفير احتياجاتها، لا سيم في قطاع البنية التحتية والطاقة. وتصنف السعودية على أنها أكبر دولة من دول مجلس التعاون وخامس أكبر دولة في آسيا، وتتوافر فيها الظروف الملائمة للاستثمر. في عام 2016 وضعت المملكة خطة لرؤيتها الوطنية 2030، ركزت فيها على التنمية الاقتصادية بالتنويع، ومحاولة جذب استثمر أجنبي طويل الأمد للبلاد من خلال جملة من التسهيلات والإمكانيات المحلية، ورفع نسبة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع من (40 في المئة) إلى نحو (65 في المئة) بحلول عام 2030. تنظر المملكة إلى مشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، باعتبارها وسيلة مهمة وأداة أساسية للتنويع في الاقتصاد السعودي بعيدًا عن الموارد النفطية المعتادة. ويظهر تقرير الاستثمر العالمي لعام 2018 انخفاضًا في واردات السعودية من الاستثمر الأجنبي، فقد حصلت على 1.4 مليار دولار عام 2017، في حين أنها حصلت على 7.5 مليارات دولار من الاستثمرات الأجنبية في العام السابق، ويرجع هذا إلى الأزمة المالية العالمية، فقد حاولت السعودية إعادة النمو الاقتصادي في البلاد وتضييق العجز المالي في عام 2018، وقد ساعدها ثبات أسعار النفط على ذلك، إلا أن المملكة تسعى للاعتمد على نشاط القطاع الخاص بوصفه استراتيجية للنمو والتنويع الاقتصادي، فقد أصدرت السعودية مسودة قانون الشراكات بين القطاعين العام والخاص الجديد في عام 2018. ويقدم هذا القانون إطارًا قانونيًا لمشاريع الشراكات بين القطاعين، ويوفر جملة من التحفيزات والإعفاءات للمستثمرين. ويُنظر لهذا القانون على أنه نقلة إيجابية في مشاريع الشراكات في المملكة؛ كونه يهدف إلى خلق إطار تنظيمي وتشريعي أشد شفافيةً ووضوحًا لتوجيه القطاع الخاص للانخراط في الاقتصاد، إلا أن نجاحه الحقيقي مرهون بآليات تنفيذه وشكله النهائي. يرجع اهتمم المملكة العربية السعودية بالشراكات إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي، ومن ثمَّ شجعت خطة التنمية السعودية الثالثة على إنشاء "شركات شراكة المشاريع المشتركة" وتشغيلها بين المؤسسات المملوكة للدولة في صناعة البتروكيمويات وكيانات القطاع الخاص، ثم أتت خطة التنمية الرابعة التي لم تقصر هذه الشراكات على قطاع معين، ولكنها شجعت ترتيبات شراكة جديدة مختلفة بين القطاعين العام والخاص تتعلق خاصة بمشاريع التشغيل والصيانة. وتوالت الخطط ولكن لم يتم تطوير أي سياسات أو لوائح لتسهيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص حتى عام 2002، عندما أصدر المجلس الاقتصادي الأعلى السعودي القرار 23/5 الخاص بالقطاع العام السعودي القاضي بعدم القدرة على تلبية الطلبات المتزايدة على المياه والكهرباء، ما أجبر الحكومة على التمس خبرات القطاع الخاص في هذا المجال، وخلق بيئة قانونية داعمة نسبيًّا لهذا الغرض، وبناءً عليه، كان القرار في منزلة إطار شامل لتنظيم مشاركة القطاع الخاص في توفير المياه والكهرباء. كم أنشأت الحكومة السعودية الدعم المؤسسي اللازم

تركي آل الشيخ، "الإطار التشريعي للشراكة بين القطاعين العام والخاص"، جريدة العرب الاقتصادية الدولية، 2017/1/3، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/3EWKm1g "PPPs in Saudi Arabia: Bright Opportunities or Challenges Ahead?" Norton Rose Fulbright (June 2016), pp. 1-2, accessed on

7/1/2021, at: http://bit.ly/3ikw3bW أندرو تورشيا، "السعودية تطرح مشروع قانون لمشروعات بين القطاعين العام والخاص بمليارات الدولارات"، سي إن بي سي عربية، 2018/7/9، شوهد في 2021/9/26، في: https://reut.rs/3ERRM5M "Saudi Arabia's Draft Public-Private Partnership Law Could Boost Economic Activity by Addressing Key Investor Considerations,"

Oxford Business Group , 2019, accessed on 30/7/2020, at: https://bit.ly/2JL3IhL في عام 2015، أعاد الملك سلمان تسميته بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

لإشراك القطاع الخاص على نحو فعال في توليد المياه والكهرباء، فقد أنشأت شركة المياه والكهرباء في عام 2003 بوصفها شركة ذات مسؤولية محدودة لشراء المياه والكهرباء من محطات توليد الكهرباء والمياه بموجب اتفاقيات شراء الطاقة والمياه التي يمكن بيعها بعد ذلك إلى المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة. علاوة على ذلك، في عام 2008، صدر مرسوم ملكي بإنشاء شركة المياه الوطنية بوصفها شركة مساهمة مملوكة كلّها للحكومة للمشاركة في عقود إدارة الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع الشركات الوطنية والدولية التي تقدم خدمات معالجة المياه والصرف الصحي. وحاليًّا، تعتبر السعودية من أكبر دول منطقة الشرق الأوسط في قيمة الشراكات بين القطاعين وتمثّل ما نسبته 21 في المئة من نسبة الشراكات في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا، فقد وصل إجملي عدد المشاريع القائمة على الشراكات 18 مشروعًا بقيمة تقدر ب 42.9 مليار دولار، ويستحوذ قطاع الإسكان على النسبة الأكبر من هذه المشاريع المقدّرة ب 54 في المئة، بينم يستحوذ قطاع النقل على 37 في المئة منها، أما قطاع البنية التحتية الاجتمعية فيحظى بأقل نسبة وهي 4 في المئة. ويعزى لجوء السعودية للشراكات بين القطاعين لعدة أسباب من بينها تراجع أسعار النفط وتقلباته العالمية، ما أثر في الموازنة الحكومية وأدخلها في حالة عجز مالي في ظل زيادة الطلب على خدمات البنية التحتية الأساسية المختلفة. كم أن الاندماج في الاقتصاد العالمي يستدعي تحسين جودة الخدمات التي تقدمها الدولة وكفاءتها من أجل الاستمرار في هذا الارتباط، أضف إلى ذلك السعي إلى خلق منافسة بين القطاعين الحكومي والخاص، الأمر الذي من شأنه تحسين جودة الخدمات العامة الأساسية. وعلى الرغم من وجود إطار تشريعي لمشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في المملكة، فإن القانون يفتقر إلى السياسات التقييمية المرتبطة بطبيعة المشاريع من النواحي الفنية والمالية والمعايير المرتبطة باختيار المستثمرين، إلى جانب صعوبة إجراءات التعاقد بين طرفي عقد الشراكات. كم أن هناك ازديادًا متوقعًا في مشاريع الشراكات في المملكة وتوسعها لتشمل قطاعات مختلفة مستقبلً، لا سيم في مجالَ التعليم والصحة، إلا أن عدم وضوح الإطار القانوني الداعم يمثل العقبة الأبرز في تطور الشراكات بين القطاعين. وتنظر التوقعات بإيجابية إلى دور المركز الوطني للتخصيص الذي أنشأته المملكة عام 2017 في تعزيز بيئة الشراكات بين القطاعين وتحسين الأطر القانونية واللوائح الخاصة بهذا المجال. لم تُظهر الحكومة السعودية، قبل هبوط أسعار النفط، اهتممًا ممثلً بتطوير مشاريع البنية التحتية المستقبلية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ومنذ أيلول/ سبتمبر 2014، تم تصميم جميع مشاريع البنية التحتية التي

الشركة السعودية للكهرباء، التقرير السنوي لعام 2017 (الرياض: 2017)، ص 65–46، شوهد في 2021/2/13، في: https://bit.ly/2TNtQOk 72 المرجع نفسه. "الشراكات بين القطاعين العام والخاص: منهج جديد لتمويل مشاريع التطوير العقاري في المملكة العربية السعودية"، جي إل إل (2017)، شوهد في 2021/1/10، في: http://bit.ly/2XNunhv غدير الحمود، "العلاقة بين الاستثمار العام والاستثمار الخاص في إطار التنمية الاقتصادية السعودية"، رسالة ماجستير، جامعة الملك سعود، كلية العلوم الإدارية، الرياض، 2004، ص.19 رفيق المصري، "أعمال ندوة التعاون بين الحكومة والقطاع الأهلي في تمويل المشروعات الاقتصادية"، جامعة الملك عبد العزيز (1999)، ص.36-35 Mhamed Biygautane, "Infrastructure Public–Private Partnerships in Kuwait, Saudi Arabia, and Qatar: Meanings, Rationales,

Projects, and the Path Forward," Public Works Management & Policy , vol. 22, no. 2 (2017), pp. 95-98. 77 Ibid., pp. 96-98.

وافقت عليها الحكومة لتطوير 11 مطارًا وتوسيعها، وإنشاء خطوط السكك الحديدية. وفيم يخص قطاع المرافق، كان جل اهتمم الحكومة هو مشروع محطة الطاقة المستقلة من خلال الشركة السعودية للكهرباء مع شركة أرامكو المملوكة للدولة من أجل التوليد المشترك لاحتياجات الكهرباء المستقبلية. إضافة إلى العقبات المرتبطة ببعض الإجراءات الإدارية والتنظيمية وعدم مرونة آليات التسعير أو وضوح آليات تسوية النزاعات في الشراكات وتكلفة المعاملات الإدارية المرتفعة. ووجود خلل في التواصل والعلاقات بين القطاعين العام والخاص، وغياب انخراط القطاع الخاص في مشاريع التنمية على النحو الكافي. ومن جهة أخرى، يمثل ضعف الإنفاق الرأسملي في مشاركة القطاع الخاص، والمنافسة من الشركات الحكومية وغياب التكتلات الاستثمرية، والافتقار إلى المعلومات والبيانات والإحصائيات المرتبطة بالقطاعات الأساسية في المملكة، عائقًا أمام تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في مشاريع البنى التحتية الأساسية.

4. الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مملكة البحرين

برز اهتمم دولة البحرين بموضوع الشراكات في ظل سعيها لزيادة النشاط الاقتصادي وتنويعه، وذلك من خلال تشجيع القطاع الخاص، وتفعيل دوره في المساهمة في التنمية في البلاد، وبدا ذلك جليًا في رؤيتها الوطنية 2030، فقد برزت الحاجة إلى الشراكات مع القطاع الخاص في ظل تزايد العبء المالي على ميزانية الدولة والحاجة إلى التوسع في المشاريع التنموية في البلاد. وتنظر المملكة للشراكات بوصفها أساسًا لتحقيق التنمية المستدامة، إِذ إنَّ البحرين وقّعت العديد من الشراكات في مجالات مختلفة، تشمل الإسكان والصحة والتعليم وغيرها. ويبلغ عدد مشاريع الشراكات فيها نحو 9 مشاريع (بقيمة 20.6 مليار دولار أميركي). وتعد مملكة البحرين من دول الخليج المشجعة للاستثمر على نحو واسع؛ نظرًا إلى توافر البيئة الاستثمرية الملائمة، من بنى تحتية حديثة وتنافسية الأسعار وموقعها الاستراتيجي في الخليج وانخفاض تكلفة الإنتاج، وتوافر الخبرات والقوى العاملة المتعلمة. تهدف رؤية مملكة البحرين إلى التوسع في موضوع الشراكات مع القطاع الخاص، إذ تعمل الدولة على تطوير إطار أشدّ وضوحًا لمنهج الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتسعى لإشراك القطاع الخاص في عمليات التشاور مع القطاع العام والانخراط في العملية التشريعية، من أجل الوصول إلى سياسات أشد فاعلية في هذا الصدد. وتحاول المملكة تغيير ثقافة القطاع الخاص والنظر إليه من زاوية أنه شريك في العملية التنموية وليس كيانًا يهدف إلى الربح فحسب، ويضاف إلى ذلك دعوتها مؤسسات القطاع الخاص لخلق جهات خاصة وتكتلات وتكوينها، لتمكينهم وتمثيلهم وضمن حقوقهم.

78 Ibid., p. 98. 79 Ibid., pp. 104-107. 6" مبادرات لزيادة مشاركة القطاع الخاص في استثمارات البنى الأساسية"، الاقتصادية، 2017/11/30، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/3AI90jC Catriona Purfield et al., "Opportunity for All: Promoting Growth and Inclusiveness in the Middle East and North Africa,"

Departmental Paper, no. 18/11 , International Monetary Fund (2018), accessed on 3/1/2021, at: http://bit.ly/2XKiVTJ "وزير شؤون مجلس الوزراء: الشراكات بين القطاعين العام والخاص أولوية رئيسية في نهج الحكومة"، وكالة أنباء البحرين، 2019/10/23، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/3o57GUp "ميد: 9 مشاريع مشتركة بين العام والخاص في البحرين ب 20.6 مليار دولار"،، 2017/10/11، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/2XSQSEQ الوطن مملكة البحرين، الحكومة الإلكترونية، الاستثمار في مملكة البحرين،.2019 عادل رزق، إدارة الأزمات المالية العالمية: منظومة الإصلاح الإداري بين النظرية والتطبيق (القاهرة: مجموعة النيل العربية،.)2010

لم تقتصر الشراكات في البحرين على قطاع الإسكان، بل امتدت إلى امتلاك الدولة أول محطة للغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط التي تعتمد في تمويلها على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، من دون وجود قانون معين للشراكة بين القطاعين، إلِا أنه تم إغلاقها بسبب غياب التشريعات التمكينية الواضحة. ولقد ساهمت المحطة في وضع معيار جديد لتمويل مشاريع البنى التحتية في البحرين وإيجاد إطار قانوني يساعد على الانطلاق في مثل هذه المشاريع. وتتمثل أهم تحديات الشراكات في البحرين بضعف التنسيق بين القطاعين العام والخاص من ناحية، وغياب الإطار القانوني الواضح والمفصّل لآليات الشراكات والسياسات، والقوانين ذات العلاقة من ناحية أخرى.

5. الشراكات بين القطاعين العام والخاص في سلطنة عُمن

كانت سلطنة عمن من أوائل الدول الخليجية في تحقيق الشراكات بين القطاعين العام والخاص. فقد بدأت السلطنة استخدام الشراكات في مطلع عام 1970، في مجال مشاريع الإسكان وتوليد الكهرباء، ومن ثمَّ تطورت العلاقة بين القطاعين لتشمل مجالات أوسع نحو: الصحة والتعليم والخدمات والنقل وإنتاج الكهرباء، والمياه وإدارة الموانئ والاتصالات. وفي عام 1994، تمَّ إنشاء محطة لتوليد الكهرباء، بموجب عقد شراكة بين الحكومة العمنية والشركة المتحدة للطاقة لإنتاج 90 ميغاواط من الكهرباء. وكان عقد الشراكات من نوع الإنشاء والتملك والتشغيل وتحويل الملكية BOOT (الشركة المتحدة للطاقة). وكان هذا العقد أول عقد شراكة على مستوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأكمله. اهتمت السلطنة بموضوع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ونظمت مؤتمرات متعلقة بهذا المجال من أجل تحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتسويقها في السلطنة، ففي 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، أقامت السلطنة "منتدى عمن للشراكة بين القطاعين العام والخاص" وتهدف السلطنة من عقود الشراكات إلى تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية، ووصول قيمة الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى ما يعادل 2.5 مليار ريال عمني. كم تبنت رؤية عمن 2040 موضوع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بوصفه أحد أهم مرتكزات هذه الرؤية الوطنية. وهذا دليل على مدى رغبة السلطنة في تحقيق الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كم تهدف إلى التكامل بين القطاعين، عبر عقود الشراكات وتحقيق أفضل الممرسات العالمية في شأن الشراكات. على الرغم من أن سلطنة عمن بدأت تطبق مفهوم الشراكات بين القطاعين العام والخاص في أوائل السبعينيات، مقارنة بدول المنطقة، فإنها أصدرت قانون الشراكات بين القطاعين في عام 2019، بالمرسوم السلطاني رقم 2019/52

Lizzie Meager, "DEAL: Bahrain's First LNG," International Financial Law Review (January 2017), pp. 1-3. 87 Ibid., pp. 2-5. حيدر بن عبد الرضا اللواتي، "تعزيز الشراكات بين القطاع العام والخاص"، ملتقى سور اللواتية، 2019/11/23، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/2Y4B2HL ظافر بن عوض الشنفري، "منتدى 'عمان للشراكة بين القطاعين العام والخاص' يبحث وضع خارطة طريق للتعاون بين القطاعين ويستعرض أفضل الممارسات العالمية في مجال الشراكات"،، 2019/10/8، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/3o9Zcvo الوطن Alaa Abdoa & Rauda Alsaadi, "The Use of Public-Private Partnership in Infrastructure Development in Gulf Cooperation

Council Countries," United Arab Emirates University Publications (2013), p. 4. "بدء أعمال منتدى عمان للشراكة بين القطاعين العام والخاص 2019 "، وكالة الأنباء العمانية، 2019/10/7، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/3EU7IEv 92 اللواتي.

الخاص بقانون الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وهذا القانون الجديد، يشمل 36 مادة موزعة على ستة فصول، وهي على النحو الآتي: 1) تعريفات وأحكام عامة متعلقة بالشراكات. 2) طرق طرح العقود وإنشاء مشاريع الشراكات. 3) مضامين وأحكام عقد الشراكات بين القطاعين. 4) توضيح مسؤوليات الشريك الخاص وواجباته في مشروع الشراكات. 5) الدور الرقابي والإشرافي للجهة الحكومية على المشروع المشترك بين القطاعين. 6) أحكام ختامية للقانون. وفي المجمل، تطرق قانون الشراكات العمني إلى أغلب الموضوعات المهمة لمشاريع الشراكات، مثل الصحة والسلامة البيئية، وقضايا التأمين والضمن المالي لمشروع الشراكة، وطرق تسوية المنازعات بين المتعاقدين، والقوانين المتبعة في التوظيف، إضافة إلى تحديد مدة زمنية لمشاريع الشراكات في السلطنة. هناك كثير من المجالات والمشاريع التي تمّت - وتتم - عبر عقود الشراكات، في سلطنة عمن، وتشمل هذه المشاريع الكهرباء والإسكان والصحة والتعليم والخدمات والنقل وإدارة الموانئ، والاتصالات، ومشروع إدارة النفايات الصلبة في السلطنة (الهيئة العامة للتخصيص والشراكات). أشارت دراسة، صدرت في عام 2019، إلى أن هناك 38 مشروعًا ينفّذ عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتضم هذه المشاريع مجالات عدة منها: الصحة والتعليم والنقل، والخدمات العامة، وتضم مشاريع الشراكات بناء المدارس والمستشفيات وأنظمة النقل وأنظمة مياه الصرف الصحي وتأثيثها وإدارتها. بحلول عام 2017، كان هناك 11 عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص قائمة بمراحل مختلفة من التنفيذ والتخطيط بقيمة مليارَي دولار أميركي. تستثمر سلطنة عمن في عقود الشراكات بمبالغ مالية ضخمة، فقد بلغت قيمة الاستثمرات على الشراكات في السلطنة ما يعادل 2.5 مليار ريال عمني؛ ما يساوي 6.5 مليارات دولار، وتستهدف الخمسية التاسعة شراكات ب 2.5 مليار ريال. وتهدف السلطنة من وراء هذا الاستثمر إلى تقوية القدرة التنافسية للاقتصاد العمني، وتشجيع التنويع الاقتصادي، وتوطيد العلاقة بين القطاعين العام والخاص؛ لتحقيق التنمية المستدامة، وتقديم الخدمات العامة على نحو أفضل، وتحسين استخدام موارد الدولة، وضمن كفاءتها. والغرض الأساسي للسلطنة من تعزيز عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص هو التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتمد الكلي على الصادرات النفطية، على نحو يعطيها قدرة على مقاومة أزمات تذبذب أسعار النفط العالمية. كم تتطلع السلطنة إلى أن تصل نسبة مساهمة القطاع الخاص من إجملي الاستثمرات في المشاريع التنموية إلى ما يعادل 52 في المئة. يواجه تطبيق الشراكات في عُمن كغيرها من الدول الخليجية بعض العقبات، منها اعتمد القطاع العام على الإيرادات النفطية بوصفها مصدرًا رئيسًا، ونظرًا إلى استقرار سوق النفط، وتأثر ميزانية الحكومة بذلك، فإن هذا يكبل حرية

سلطنة عمان، مرسوم سلطاني رقم/52 2019 بإصدار قانون الشراكات بين القطاعين العام والخاص، 2019/7/1 م، شوهد في 2021/1/3، في: https://bit.ly/3pXSDJs 94 المرجع نفسه. Conrad Prabhu, "Oman Weighs 38 Projects For PPP-Based Implementation," Oman Daily Observer (October 2019), p. 11. 96 اللواتي. 97 "Saudi Arabia's Draft." أمل رجب، "الخطة الخمسية التاسعة شراكات ب 2.5 مليار ريال"،، 2019/10/7، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/3i7SVfR عمُان 99 المرجع نفسه. 100 اللواتي.

الحكومة المالية، ما يفرض على السلطنة تنويع اقتصادها، وتقليل اعتمدها الكلي على ريع النفط ومشتقاته، وتعزيز القطاعات الاقتصادية الأخرى للسلطنة، مثل القطاع الزراعي والصيد البحري والصناعات المحلية المختلفة. يضاف إلى ذلك، عدم وضوح الأهداف في عقد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ما يستدعي وضع أهداف محددة وواضحة لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في السلطنة. ومن التحديات التي تواجه عقود الشراكات في السلطنة، عدم شمولية التشريعات الوطنية بموضوع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إذ إنَّ المرسوم السلطاني الصادر عام 2019 الخاص بموضوع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لم يشمل كل القضايا المهمة لإنشاء مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنفيذها. يضاف إلى ذلك، طول إجراءات التراخيص لمشاريع الشراكة في السلطنة، على نحوٍ يعقّد تنفيذ مشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في السلطنة، إلى جانب طول إجراءات التعاقد في السلطنة. ويضاف إلى ذلك أيضًا أن قانون الشراكات في السلطنة لم يتطرق إلى مسألة الإعسار في حالة إعسار الشريك الخاص وإفلاسه، والإجراءات المتبعة عند حصول الإفلاس، كم لم يذكر القانون قضية الضرائب الحكومية على مشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ولم يوضح ما إذا كانت مشاريع الشراكات معفية من الضرائب الحكومية. ولم يتضمن القانون موضوع العملات المعتمدة في مشاريع الشراكات، خاصة إذا كان الشريك الخاص طرفًا خارجيًا، أو مستثمرًا أجنبيًا تهمّه مسألة صرف العملات وتحويلها إلى بلده.

6. الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة

كانت إمارة دبي أول إمارة في دولة الإمارات العربية المتحدة أصدرت قوانين الشراكات بين القطاعين العام والخاص. فقد أصدرت القانون رقم 6 لسنة 2011 الخاص بتنظيم الشراكات بين القطاعين لإنتاج الكهرباء والمياه في الإمارة. ثم أصدرت القانون رقم 22 لسنة 2015 الخاص أيضًا بتنظيم الشراكات بين القطاعين العام والخاص. يتكون هذا القانون من 40 مادة، تطرقت المواد الأربع الأولى فيه إلى اسم القانون والمفاهيم الخاصة به وأغراضه ونطاق تطبيقاته، كم تناولت المواد (15-5) متطلبات عقود الشراكات، وخصائصها، والسلطة المختصة بتنظيمها، وطرق تشكيل لجنة عقود الشراكات، ودور الجهة الحكومية المعنية بالمشروع، إلى جانب أسس اختيار الشريك الخاص وتأهيله. وتضمنت المواد (24-16) الإجراءات والتأمينات، وطرق طرح العطاءات، وتقييمها، وقبولها أو رفضها. أما باقي المواد، وهي المواد (40-25)، فقد أوضحت مضمون عقد الشراكات ومدته، ومسؤوليات كل طرف في العقد، والقوانين المتبعة في ذلك، وأساليب تقديم الالتمس عند الحاجة. تطرّق القانون إلى أغلب النقاط المهمة لعقد الشراكات، إلا أنه خصَّ القانون الواجب التطبيق عند التنازع على القانون المحلي، وهذا يمكن أن يكون عقبة أمام المستثمر الأجنبي الذي يهمه التحكيم الدولي، وقد لا يثق بالقضاء المحلي. كم لم يتطرق القانون إلى مسألة التوظيف، وما إذا كان من حق الدولة توظيف مواطنيها في المشاريع، أو السمح للشريك الخاص باستقدام قوى عاملة أجنبية لتنفيذ المشاريع.

101 Youssef et al., pp. 3-18. 102 سلطنة عمان، مرسوم سلطاني رقم/52 2019 بإصدار قانون الشراكات بين القطاعين العام والخاص، 2019/7/1 م. 103 محمد إبراهيم الشافعي، "التنظيم القانوني للشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص: دراسة تحليلية للقانون رقم 22 لسنة 2015 في إمارة دبي"، الفكر الشرطي: القيادة العامة لشرطة الشارقة، مركز بحوث الشارقة، مج 26، العدد 103 (تشرين الأول/ أكتوبر 2017)، ص.150-99 104 المرجع نفسه.

كم وضعت إمارة دبي عام 2015 استراتيجياتٍ وأهدافًا محددة لعقود الشراكات، منها: دعم عقود الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتشجيعها، عبر إشراك القطاع الخاص مع الحكومة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة ضمن عقود الشراكات. وهدفت أيضًا إلى جذب أموال القطاع الخاص للاستثمر في البلاد مع ضمن حقوق الشريك الخاص، على نحو يعزز التنمية الاقتصادية والاجتمعية للدولة. ويشجع الموقف الرسمي لإمارة دبي على توطيد العلاقة بين القطاعين العام والخاص عبر عقود الشراكات، وتقيّم الحكومة في عقد الشراكات: حاجتها إلى المشروع، والقيمة المالية للمشروع، ومدى جاهزية السوق لعقد الشراكات بين القطاعين، وجوانب أخرى تصب في المصالح العامة للدولة، كم تأخذ في الحسبان أهمية ترشيد الإنفاق الحكومي على المشاريع، وإشراك القطاع الخاص في الأعباء المالية للمشاريع. وفي عام 2017، أصدر مجلس الوزراء القرار رقم (1/1) لسنة 2017 الخاص بالشراكات بين الجهات الاتحادية والقطاعات الخاصة، من أجل تقوية الاستثمر وتعزيز الحوكمة، والكفاءة وإدارة المخاطر؛ لتطوير مشاريع البنية التحتية وتحسين الخدمات. إلى جانب رغبة الإمارات في الاستفادة من الخبرات الإدارية والفنية والتقنية والإمكانات المالية للقطاع الخاص، أصدرت الحكومة الفدرالية القرار رقم 1 لسنة 2017، المتعلق بإجراءات عقود الشراكات بين الحكومة الفدرالية والقطاع الخاص، لتحقيق الميزة التنافسية بين القطاعات المحلية لتنفيذ عقود الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كم أرادت الإمارات من خلال مشاريع الشراكات تحقيق الكفاءة والفاعلية في الإنفاق العام للدولة. في عام 1998، قدمت الإمارات مشروع "الفلاكشيب" Flagship، بوصفه عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص لتوليد الطاقة، وشملت تكلفة المشروع أكثر من نصف مليار دولار أميركي. وفي عام 2000، عقدت أبوظبي مشروع "تويلة" بوصفه عقد شراكة بين القطاعين، لتوليد ما يعادل 25 في المئة من احتياجاتها من المياه والكهرباء، بتكلفة مالية تعادل 1.4 مليار دولار أميركي. وفي عام 2012، وقّعت شركة ADAC عقد شراكة بين القطاعين لبناء مبنى محطة "ميدفيل" Meadville. وفي المجال الصحي، تم بناء مستشفى "جون هبكنس وكلفيلاند" في أبوظبي، بموجب عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص. وقد شمل اهتمم دولة الإمارات بالشراكة في المشاريع المذكورة، لا مجالات الطاقة وإنتاج المياه والكهرباء والقطاع الصحي. تواجه عقود الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات بعض التحديات، منها الأزمات المالية العالمية، التي تقف في وجه الاستثمرات الأجنبية في البلاد، وتدني أسعار النفط بين فترة وأخرى، وعدم وضوح الحقوق والواجبات في عقود الشراكات، وكثرة الإجراءات البيروقراطية الإدارية، إلى جانب عدم عدالة توزيع المخاطر بين الشريكين في عقد الشراكات. كم تتسم عقود الشراكات في الإمارات بعدم دقة تحديد الأهداف ونقص التشريعات المتعلقة بالشراكات.

105 البوابة الرسمية لحكومة الإمارات العربية المتحدة، حكومة الإمارات (2020)، شوهد في 2021/9/26، في: https://bit.ly/3odvgyf 106 المرجع نفسه. 107 المرجع نفسه. 108 Abdoa, p. 5. 109 الشافعي، ص.130-110 110 Youssef et al., pp. 5-17.

رابعًا: التحديات العامة المشتركة للشراكات يف دول مجلس التعاون

هناك محدودية وعدم وضوح كامل لنطاق الشراكات لدول مجلس التعاون إذا ما قورن بالمستوى العالمي الأوسع إطارًا، والأكثر انفتاحًا وتنوعًا، وذلك لعدم وضوح الأطر القانونية وضعف الشفافية المشجعة للمستثمرين والشركات الأجنبية والمحلية على الخوض والمنافسة في مضمر الشراكات مع حكومات دول مجلس التعاون بكل اطمئنان وضمن. تبرز هذه المحدودية لنطاق تنفيذ الشراكات رغم الزيادة السكانية والنمو الاقتصادي السريع ومستويات التصنيع غير المسبوقة في هذه البلدان وزيادة الطلب على الكهرباء ثلاثة أضعاف المتوسط ​العالمي. وترجع محدودية نطاق الشراكة أيضًا إلى العديد من التحديات المتولّدة من اعتبارات وتحديات داخلية في دول مجلس التعاون، منها ما يتعلق بطبيعة السياسة القائمة والنظم الاقتصادية واستراتيجية الاتّكال على الموارد النفطية، ومنها ما هو مرتبط بالأيديولوجيا المتّبعة في الحكم (الريعية)، ويستند بعضها الآخر إلى الهيكلة التي تُبنى عليها مؤسسات الدولة وخبراتها وإمكاناتها ومدى استعدادها فنيًّا وجاهزيتها من الناحية القانونية والتنظيمية، ويمكن صوغها كالآتي:

1. التحديات الاقتصادية

إن وجود العائدات النقدية الوفيرة الناتجة من ارتفاع أسعار النفط، والحاجة إلى تطوير سريع للبنية التحتية لخدمة السكان المتزايدين، يجعل عملية الهندسة والمشتريات والبناء EPCS أسهل وأسرع شكلٍ لتقديم مشاريع البنية التحتية. ونظرًا إلى سهولة الوصول إلى الموارد النفطية، لم تكن مسألة كفاءة خدمات البنية التحتية موضع أولوية. وأشار أحد مستشاري القطاع الخاص إلى أن تعقيدات تنفيذ الشراكات تجعل الحكومة أمْيلَ إلى بناء طريق بمليون دولار، وإنفاق مليوني دولار إضافية لصيانتها، ما دامت أموال النفط متوافرة. وعلى الرغم من أن قطر (على سبيل المثال) قامت بتسليم مشاريع بقيمة 140 مليار دولار أميركي، خاصة تلك المتعلقة بكأس العالم 2022، وبكفاءة أكبر من خلال عقود الشراكات، فقد فضلت تمويلها وتسليمها مباشرة من خلال الهندسة والمشتريات والبناء لتجنب أيّ تأخير من التأخيرات المحتملة التي غالبًا ما ترتبط بإعداد صفقات الشراكات. والآن، ومع انتشار الأزمات المالية، وتراجع أسعار النفط على نحو تاريخي غير مسبوق عقب أزمات انتشار الأوبئة العالمية مثل جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، لا بدّ للحكومات من أن تعيد النظر في سياساتها المالية، وأن تتبنى نظامَ شراكة مبتكرًا، يضمن لها التقليل من الأضرار الحاصلة من جرّاء هذه الأزمات، ومن شأن هذا أن يزيد الاعتمد على مشاريع شراكات تنافسية.

2. التحديات المتعلقة بسياسة الحكومات

يعود سبب عدم شيوع استخدام الدول الخليجية للشراكة على نطاق واسع خارج الطاقة والمياه إلى السياسات التي تتبعها الحكومات في تغطية النفقات وتمويل مشاريع البنية التحتية الأخرى القادرة عليها، على خلاف الطاقة والمياه (كون هذين القطاعين يمثلّان عبئًا، ويحتاجان إلى خبرات فنية متقدمة، غالبًا ما يفتقر إليها القطاع العام). فعلى النقيض من صعود الأفكار النيوليبرالية التي تهدف إلى تقليص دور الحكومة في الغرب، فإن العقد الاجتمعي الذي

111 James Gavin, "GCC Reconsiders Private Finance," MEED: Middle East Economic Digest , vol. 57, no. 21 (2013), pp. 28-29. 112 Biygautane, Hodge & Gerber, pp. 22-25. 113 Ibid., pp. 22-23.

يربط حكومات الخليج بمواطنيها لم يجعل هذه الأفكار الجديدة جذابة. فالحكومات الخليجية مسؤولة عن مواطنيها، وتتولى توفير تمويل كامل لخدمات البنية التحتية جميعًا. كم أن مواطني دول الخليج "الريعية" بطبيعتها لا يحتاجون إلى دفع أي ضرائب، وهم معتادون على الخدمات الاجتمعية المجانية واحتياجات البنية التحتية التي يعوّلون على الدولة فيها، والتي يعتبرونها نصيبهم المشروع من الخدمات، وجزءًا من نظام الرعاية.

3. تحديات الافتقار إلى الخبرة الفنية

من أبرز التحديات الافتقار إلى الخبرة القانونية والتقنية والمالية داخل القطاعين العام والخاص في هذه الدول الخليجية لإدارة عقود الشراكات. هناك إشارات واضحة إلى الافتقار إلى القدرات الداخلية، وحتى فهم ما تعنيه الشراكات داخل الكيانات الحكومية والقطاع الخاص المحلي، بوصفه حاجزًا رئيسًا أمام الاستخدام الأوسع نطاقًا لمشاريع الشراكات في مشاريع البنية التحتية الأخرى. على سبيل المثال، تم تنفيذ مشاريع محطات ماء وكهرباء بمساعدة عدد كبير من المستشارين الدوليين، على نحو أجبر حكومات هذه الدول على تحمّل العملية المعقدة المتمثلة بتجميع العقود القانونية والمالية والتقنية المتعلقة بهذه المشاريع، نظرًا إلى حاجة دول مجلس التعاون الملحّة إلى الماء والكهرباء وعدم قدرتها على توفيرها بسهولة.

4. تحديات نقص القدرات المؤسسية

يعدّ ضعف القدرات المؤسسية، وعدم كفاية النظم القانونية، وعدم وجود أطر تنظيمية لمشاريع الشراكات، على الأقل في بداية تطبيق الشراكات، من التحديات الشائعة بين دول مجلس التعاون جميعًا. وتمثّل هذه العوامل عقبات رئيسة أمام الشركات الدولية التي تفكر في الشراكات مع القطاعات العامة في هذه الدول. وتسمح الترتيبات المؤسسية والقانونية الحالية بتقديم خدمات البنية التحتية في نطاق محدود فقط. وعلى سبيل المثال، مكّن إصدار مراسيم وقوانين خاصة تنص على نماذج قانونية استثنائية لتسليم هذه المشاريع خارج نطاق الأطر القانونية الحالية، والضمنات التي قدمتها الحكومات للقطاع الخاص لتنفيذ هذه المشاريع، من تنفيذ مشاريع الماء والكهرباء. يشرح هذا العامل سبب تعذّر استخدام الشراكات في البنية التحتية خارج نطاق المياه والكهرباء في هذه البلدان. أصبحت الشراكات خيار صناع السياسة والحكومات لمعالجة أوجه القصور في تمويل خدمات البنية التحتية. وتشير التقديرات إلى أن دول الخليج ستحتاج إلى اقتراض ما لا يقل عن 390 مليار دولار أميركي بحلول نهاية عام 2020 لتمويل مشاريع مستقبلية. تشهد سوق النفط تغييرًا جذريًّا، وتعمل التقنيات الجديدة على زيادة المعروض من النفط من المصادر القديمة والجديدة، بينم تؤدي المخاوف المتزايدة بشأن البيئة إلى ابتعاد العالم تدريجيًا عن الاعتمد

114 Common, pp. 177-193; Steffen Hertog, "State and The Private Sector in The GCC after the Arab Uprisings," Journal of Arabian

Studies , vol. 3, no. 2 (January 2014), pp. 174-195. 115 Biygautane, Hodge & Gerber, p. 23. 116 Ibid. 117 Ibid., p. 24. 118 Ibid., pp. 24-25.

على النفط. وهذا يمثل تحديًا كبيرًا للدول المصدرة للنفط، بما في ذلك دول مجلس التعاون التي تدرك أن هناك حاجة إلى تقليل اعتمدها على النفط وإجراء إصلاحات لتنويع اقتصاداتها، وكذلك الإيرادات المالية والخارجية. من الواضح أنه على الرغم من استخدام الشراكات في دول مجلس التعاون في مشاريع البنية التحتية، فإن الإصلاح والتطبيق الأمثل في ذلك لم يرتق إلى مستوى تحقيق المعنى الحقيقي للشراكة، فلم يتم تطبيق الشراكات للاستفادة من الأسواق المالية لتأمين السيولة لمشاريع البنية التحتية بطريقة مرنة وسياسة منفتحة كم هو الحال في الدول الغربية في مجال الشراكات. وبدلً من ذلك، تم استخدام الشراكات في قطاعات انتقائية، لم تتمكن فيها القطاعات العامة لهذه الدول من توفير الكمية المطلوبة من الاحتياجات، أو تحقيق جودة الخدمات، لا سيم في قطاعي الماء والكهرباء. إن مفهوم الشراكات أوسع مم تم العمل به في دول الخليج العربية.

خاتمة

اختلفت الشراكات في دول مجلس التعاون عمومًا، على الرغم من أنها تتوافق من حيث ضيق نطاقها إذا ما قارنّاها بمفهوم الشراكات الأوسع على المستوى العالمي. ويتضح أن المشاريع التي حظيت بالاهتمم الأكبر في الشراكة هي مشاريع المياه والطاقة. والحاجة إليهم دفعت دول الخليج نحو اعتمد الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهذا يؤكد دور السياقات المحلية في صياغة أشكالها التعاقدية على أساس التفضيلات الوطنية. إن الافتقار إلى معنى الشراكة بمفهومها الكلّ في المشاريع القائمة، وطغيان حصة القطاع العام في شراكات المشاريع وهيمنة الضمنات الحكومية وعدم وضوح السياسات والأطر القانونية والتنظيمية المحددة للشراكة، فضلً عن نقص الخبرة الفنية وضعف القدرات المؤسسية، كانت أهم التحديات والعوامل التي حالت دون تحقيق شراكة بمعناها الواسع ومعاييرها الأساسية الشاملة. وفي ضوء ذلك، من الممكن القول إنه لم يتم بعد اختبار مفهوم الشراكات أو تطويره على نطاقٍ واسع ومتقدّم، وإنّ فهم المعنى الدقيق للشراكة لم ينضج بعد في منطقة الخليج العربية. يجب على دول الخليج مراجعة الأطر القانونية والتنظيمية التي تعمل بها، بطريقة تسمح بنموٍّ أكبر في عقود الشراكات. وعلى الدول التي ما زالت في خضمّ سَنّ قوانين إدارة الشراكات وتشريعها أن تسعى لتطبيقها تدريجيًّا، وذلك من أجل الوقوف على أبرز نقاط الضعف في الإطار القانوني ومعالجتها عند الشروع في تنفيذ المشاريع. فالأمر الآن يقتضي وجود سياسات مبتكرة، وسرعة في الإنجاز واتخاذ القرار (البقاء للأسرع في ظل التطور المتسارع) ووضع خطة فعالة ومستدامة للتنوع الاقتصادي، بمشاركة القطاع الخاص وتمكينه محليًّا وعالميًّا. ويجب على دول مجلس التعاون أيضًا ألّ تعتمد على تمويل مشاريعها الضخمة بميزانياتها الخاصة المعتمدة على النفط والغاز الطبيعي، لا سيم في ظل الظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة، والأزمات المتعاقبة التي تفرض مزيدًا من المخاطر. وعليها أن تستفيد من تجارب الدول الرائدة في تطبيق الشراكات، على غرار كندا وأستراليا وبريطانيا وغيرها، وخلق طريقة مبتكرة لجذب اهتمم القطاع الخاص وتشجيعه وتمكينه، من خلال الضمنات والتسهيلات القانونية والسياسات الواضحة على أرض الواقع التي تمهّد لبيئة محفزة للمستثمرين المحليين والدوليين.

المراجع

العربية

بو ذياب، أنيس. "الشراكة بين القطاعين العام والخاص: فرصة للنهوض بالاقتصاد اللبناني". مجلة الدفاع الوطني اللبناني. العدد  99 (كانون الثاني/ يناير.)2017 التركستاني، حبيب الله [وآخرون]. "تقييم الشراكات الاستراتيجية في المشروعات الاقتصادية بين الحكومة والقطاع الخاص: دراسة تطبيقية على المدن الاقتصادية في المملكة العربية السعودية". المجلة العربية للإدارة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية. مج 35، العدد 2.)2015(الحمود، غدير. "العلاقة بين الاستثمر العام والاستثمر الخاص في إطار التنمية الاقتصادية السعودية". رسالة ماجستير. جامعة الملك سعود. كلية العلوم الإدارية. الرياض..2004 خطاب، عبد الله شحاته. "المشاركة بين القطاعين العام والخاص في تقديم الخدمات التعليمية: الدروس المستفادة للحالة المصرية". ورقة عمل رقم (139). المركز المصري للدراسات الاقتصادية (أيلول/ سبتمبر). 2008 دولة الكويت. هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. قانون رقم (7) لسنة 2008 بشأن تنظيم عمليات البناء والتشغيل والتحويل والأنظمة المشابهة وتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980 في شأن نظام أملاك الدولة. 2008:. في https://bit.ly/3oMJBiA ________. هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. قانون رقم (116) لسنة 2014 بشأن الشراكات بين القطاعين العام والخاص. 2014:. في https://bit.ly/2GfWII5 دولة قطر. قانون رقم (12) لسنة 2020 بتنظيم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.2020/5/31. رزق، عادل. إدارة الأزمات المالية العالمية: منظومة الإصلاح الإداري بين النظرية والتطبيق. القاهرة: مجموعة النيل العربية،.2010 سلطنة عمن. مرسوم سلطاني رقم/52 2019 بإصدار قانون الشراكات بين القطاعين العام والخاص. 2019/7/1 م. ف:ي https://bit.ly/3pXSDJs الشافعي، محمد إبراهيم. "التنظيم القانوني للشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص: دراسة تحليلية للقانون رقم 22 لسنة 2015 في إمارة دبي". الفكر الشرطي: القيادة العامة لشرطة الشارقة. مركز بحوث الشارقة. مج 26، العدد 103 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2017 الشرقاوي، سعاد. العقود الإدارية: أدوات الدولة للتنمية الاقتصادية. القاهرة: دار النهضة العربية للنشر،.1995 الشركة السعودية للكهرباء. التقرير السنوي لعام 2017 (الرياض: 2017:). في https://bit.ly/2TNtQOk

عبد الحميد، أحمد إبراهيم. نظرة تحليلية حول تجارب الدول في تطبيق مشروعات الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص. القاهرة: مركز الدراسات البيئية وإدارة الموارد الطبيعية، معهد التخطيط القومي،.2011 عيسى، محمد عبد العال. "الشراكات بين القطاعين العام والخاص: المفهوم والأسباب والدوافع والصور". المجلة العربية للإدارة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية. مج 38 العدد، 3 (أيلول/ سبتمبر 2018:). في https://bit.ly/3aq7qGN القهيوي، ليث العبد الله وبلال محمود الوادي. الشراكة بين مشاريع القطاعين العام والخاص: الإطار النظري والتطبيق العملي. عمّن: دار الحامد للنشر والتوزيع، 2012.

الأجنبية

Abd Karim, Nur Alkaf. "Risk Allocation in Public Private Partnership (PPP) Project: A Review on Risk Factors." International Journal of Sustainable Construction Engineering and Technology. vol. 2, no. 2 (December 2011). Abdoa, Alaa & Rauda Alsaadi. "The Use of Public-Private Partnership in Infrastructure Development in Gulf Cooperation Council Countries." United Arab Emirates University Publications (2013). Akintoye, Akintola & Matthias Beck (eds.). Policy, Finance & Management for Public-Private Partnerships. Oxford: Wiley‑Blackwell, 2009. Al-Qaheri, Hameed & Abbas Al-Mejren. "A Decision Support System for Plot Pricing of BOT Projects in the State of Kuwait." International Journal of Computer Information Systems and Industrial Management Applications. vol. 1 (2009). Barnier, Michel. "Guidelines for Successful Public-Private Partnership." European Commission Directorate-General Regional Policy (January 2003). Biygautane, Mhamed, Graeme Hodge & Paula Gerber. "The Prospect of Infrastructure Public- Private Partnerships in Kuwait, Saudi Arabia and Qatar: Transforming Challenges into Opportunities." Thunderbird International Business Review. vol. 60, no. 3 (2016). at: https:// bit.ly/2XJtRkL Biygautane, Mhamed. "Infrastructure Public–Private Partnerships in Kuwait, Saudi Arabia, and Qatar: Meanings, Rationales, Projects, and the Path Forward." Public Works Management & Policy. vol. 22, no. 2 (2017). Bovaird, Tony. "Public-Private Partnerships: From Contested Concepts to Prevalent Practices." International review of administrative sciences. vol. 70, no. 2 (June 2004). Common, Richard. "Administrative Change in the Gulf: Modernization in Bahrain and Oman." International Review of Administrative Sciences. vol. 74, no. 2 (June 2008).

Cuthbert, Neil & Atif Choudhary. "The Emergence of Public-Private Partnerships (PPPs), in The Middle East and Africa." Middle East and Africa PPP Guide (2016). at: https://ibit.ly/mVHy Dewulf, Blanken & W.D. Bult-Spiering. Strategic Issues in Public-Private Partnership. New Jersey: Wiley-Blackwell, 2012. Farazmand, Ali (ed.). Global Encyclopaedia of Public Administration, Public Policy, and Governance. New York: Springer, 2018. Felsinger, Klaus. Public-Private Partnership Handbook. Mandaluyong: Asian Development Bank (ADB), 2008. Gavin, James. "GCC Reconsiders Private Finance." MEED: Middle East Economic Digest. vol. 57, no. 21 (2013). Grimsey, Lewis. "Evaluating the Risk of Public Private Partnership for Infrastructure Projects." International Journal of Project Management. vol. 20, no. 2 (February 2000). Helmy, Mohamed Ahmed. "Investigating the Critical Success Factors for PPP Projects in Kuwait." Master Dissertation. Kth, Architecture and The Build Environment Department of Real Estate and Construction Management. Stockholm, 2011. Hertog, Steffen. "State and The Private Sector in The GCC after the Arab Uprisings." Journal of Arabian Studies. vol. 3, no. 2 (January 2014). Hood, Christopher. "A Public Management for all Seasons?"  Public Administration. vol. 69, no. 1 (March 1991). Iossa, Elisabetta, Giancarlo Spagnolo & Mercedes Vellez. "Contract Design in Public-Private Partnerships."  Report. World Bank (September 2007). Jamali, Dima. "A Public-Private Partnership in The Lebanese Telecommunications Industry: Critical Success Factors and Policy Lessons." Public Works Management Policy. no. 9, no. 2 (2004). Jooste, Stephan & Richard Scott. "The Public-Private Enabling Field: Evidence from Three Cases." Sage Journals. vol. 44, no. 2 (July 2011). Klijn, Erik Hans & Joop Koppenjan. "The Impact of Contract Characteristics on the Performance of Public-Private Partnerships (PPPs)." Public Money and Management. vol. 36, no. 6 (July 2016). Koppenjan, Joop FM. "Public-Private Partnerships for Green Infrastructures, Tensions and Challenges." Current Opinion in Environmental Sustainability. vol. 12 (February 2015). Marique, Yseult. Public-Private Partnerships and The Law: Regulation, Institutions and Community. Cheltenham/ Northampton: Edward Elgar, 2014.

Meager, Lizzie. "DEAL: Bahrain's First LNG." International Financial Law Review (January 2017). Menzies, Iain. "Delivering Universal and Sustainable Water Services: Partnering with the Private Sector." Working paper. Water and Sanitation Program: Guidance note, World Bank (2016). Ministry of Business and Trade. Qatar Financial Centre Authority. Public Private Partnerships: A Vehicle of Excellence for The Next Wave of Infrastructure Development in the GCC/ Markab Advisory (Doha: 2012). at: https://on.wsj.com/3fasJzu Mistarihi, Ali, Kate Hutchings & Arthur Shacklock. "Differing Opinions Do Not Spoil Friendships: Managing Public-Private Partnerships (PPP) Infrastructure Projects in Jordan." Public Administration and Development. vol. 33, no. 5 (July 2013). Osborne, Stephen (ed.). The New Public Management Governance. London: Routledge, 2010. Petersen, Ole Helby. "Multi-Level Governance of Public-Private Partnerships: An Analysis of The Irish Case." Administrative Culture. vol. 12, no. 2 (January 2011). Pollitt, Christopher. "Towards A New World: Some Inconvenient Truths for Anglosphere Public Administration." International Review of Administrative Sciences. vol. 81, no. 1 (2015). Purfield, Catriona et al. "Opportunity for All: Promoting Growth and Inclusiveness in the Middle East and North Africa." Departmental Paper, no. 18/11. International Monetary Fund (2018). at: http://bit.ly/2XKiVTJ Teisman, Greet R. & Erik Hans Klijn. "Partnership Agreements: Governmental Rhetoric or Governance Scheme?" Public Administration Review. vol. 62, no. 2 (December 2002). Wang, Yongjian Ke ShouQing, Albert P.C. Chan & Patrick TI Lam. "Preferred Risk Allocation in China's Public Private Partnership (PPP) Projects." Journal of Project Management. vol. 28, no. 5 (July 2010). World Bank Group. "Legal Framework/ Enabling Environment Assessment for PPPs." Report of Public-Private-Partnership Legal Resource Center. 13/7/2016. at: https://bit.ly/3jOoclZ Youssef, Jeff et al. How Public-Private Partnerships Can Support The Gulf's Economic Development. New York: Oliver Wyman, 2018.