سياسات الإقامة والتجنيس: دراسة مقارنة في تجارب الدول المغاربية
Residency and Naturalization Policies in the Maghreb Countries
الملخّص
تحاول هذه الدراسة تحليل إشكالية موضوع الجنسية، والإقامة، في كل من المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا. وتنطلق من دراسة التشريعات والسياسات المتعلقة بالإقامة والجنسية وتفكيكها في هذه البلدان، ومحاولة فهم خصوصياتها وتقاطعاتها وتماثلها، والوقوف عند مكامن قوتها وضعفها. لأجل ذلك، جرى اعتمد المنهج القانوني الوصفي والمنهج التحليلي والمنهج المقارن. ومن النتائج الرئيسة لهذه الدراسة، على مستوى التشريعات الخاصة بالدخول والإقامة، تسجيل تماثل مهمّ في مسار تطور هذه التشريعات، سواء تعلق الأمر بما هو داخلي عبر اعتمد قوانين تحكَّم فيها الهاجس الأمني والاقتصادي، أو ما هو خارجي في الجانب المتعلق بالتصديق على بعض الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، باستثناء تونس التي لا تزال مترددة في التصديق على "الاتفاقية الدولية لحمية حقوق جميع العمل المهاجرين وأفراد أسرهم". وفيم يتعلق بالجنسية، تظل الأطر القانونية في البلدان الأربعة متشابهة نسبيًا، من حيث المعايير والإجراءات الخاصة بالحصول عليها، ومتأثرة بالعوامل نفسها التي تبرز على نحوٍ لافت فيم يتعلق بالمساواة في الجنسية.
Abstract
This study analyzes the problem of nationality and residency in Morocco, Algeria, Tunisia and Mauritania by deconstructing legislation and policies related to residency and nationality in these countries. Using an approach that combines descriptive legal methodology and comparative research, this study investigates their peculiarities, intersections, and similarities, and identifies their strengths and weaknesses. This investigation reveals an important point of comparison at the level of legislation related to entry and residence as legislation was being developed, whether domestically through the adoption of laws governing security and economic concerns, or externally in terms of the ratification of some relevant international agreements. The exception is Tunisia, which remains reluctant to ratify the International Convention on the Protection of the Rights of All Migrant Workers and Members of Their Families. With regard to nationality, the legal frameworks in the four countries remain relatively similar in terms of criteria and procedures for naturalization and are influenced by remarkably similar factors with regard to equality in nationality.
- الإقامة
- التجنيس
- الهجرة
- الدول المغاربية
- Residence
- Naturalization
- Immigration
- The Maghrebi states
كلمت مفتاحية: الإقامة، التجنيس، الهجرة، الدول المغاربية.
This study analyzes the problem of nationality and residency in Morocco, Algeria, Tunisia and Mauritania by deconstructing legislation and policies related to residency and nationality in these countries. Using an approach that combines descriptive legal methodology and comparative research, this study investigates their peculiarities, intersections, and similarities, and identifies their strengths and weaknesses. This investigation reveals an important point of comparison at the level of legislation related to entry and residence as legislation was being developed, whether domestically through the adoption of laws governing security and economic concerns, or externally in terms of the ratification of some relevant international agreements. The exception is Tunisia, which remains reluctant to ratify the International Convention on the Protection of the Rights of All Migrant Workers and Members of Their Families. With regard to nationality, the legal frameworks in the four countries remain relatively similar in terms of criteria and procedures for naturalization and are influenced by remarkably similar factors with regard to equality in nationality.
أستاذ جامعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتمعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، المغرب. Professor in the Faculty of Legal, Economic and Social Sciences, Sidi Mohamed Ben Abdellah University (Fez, Morocco). Email: machak.said10@gmail.com
مقدمة
تعتبر سياسات الإقامة والتجنيس على المستوى العالمي أحد مكونات السياسات العمومية الرامية إلى إدماج الأجانب في أقاليم ليسوا من مواطنيها؛ إذ ثمة أنماط من سياسات الاندماج تختلف من بلد استقبال إلى آخر. فهناك بلدان تعتمد سياسات الاستيعاب الكلي، وأخرى تتبع نمط الاندماج الجزئي. ولذلك، تشترط دول في سياسة تجنيسها للأجانب، التخلي عن الجنسية الأصلية، عنصرًا أساسيًا لذوبان الأجنبي في مجتمع إقامته الجديد، وتأخذ دول أخرى بمعيار الجنسية المزدوجة وتشترط في ذلك استيفاء بعض المعايير اللازمة للحصول على جنسيتها، من قبيل تعلّم اللغة، واختبار القدرة على قبول ثقافة مجتمع الاستقبال والتعايش معها، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على الهوية الأصلية للأجنبي طالب جنسية بلد الاستقبال، كم هو شأن بعض التجارب الأوروبية (فرنسا، وإسبانيا... إلخ)، وبعض التجارب في الدول المغاربية التي سارت على النهج نفسه. بيد أن بلورة سياسات الإقامة والتجنيس وتقعيدها في الدول العربية عمومًا، والدول المغاربية خصوصًا، تأثرت بعاملين أساسيين: الأول يتعلق بتأثير النظم القانونية الأجنبية خلال فترة الاستعمر والوصاية والانتداب، خاصة الاستعمر الفرنسي في بعض الدول مثل المغرب، وتونس، والجزائر، وموريتانيا. ويتمثل العامل الثاني في الثقافة أو البنية الاجتمعية العربية والدين الإسلامي بالدرجة الأولى، فضلً عن التأثير السابق الذي أحدثه القانون الفرنسي في سياسات التجنيس في الإمبراطورية العثمنية في مرحلة معينة من التاريخ، والذي أثّر على نحوٍ غير مباشر في قوانين الجنسية الناشئة في البلدان التي كانت خاضعة للحكم العثمني، ومنها بعض الدول العربية المغاربية.
كان للقانون الفرنسي الصادر عام 1851 تأثير بارز في قانون الجنسية/ التبعية العثمانية لعام 1869 الذي صدر خلال مرحلة التنظيمات العثمانية،
والذي ارتكز على المفهوم الحديث للمواطنة بدلً من المفهوم الديني؛ فالمقيم في الأراضي العثمانية يُعدّ مواطنًا عثمانيًا يسجل على هذا الأساس، بينما
يتطلب الدخول في جنسية دولة أخرى موافقة "الباب العالي". وقد نصت المادة 89 من دستور عام 1876 على أن جميع الموجودين في تبعية الدولة العثمانية يعدون من التبعية العثمانية ومن دون استثناء أو تمييز بسبب الدين أو المذهب، ينظر: عصمت عبد المجيد بكر، المدخل لدراسة النظام
القانوني في العهدين العثماني والجمهوري التركي (بيروت: دار الكتب العلمية، 2012)، ص.171-170 تجدر الإشارة إلى أن التشريعات الخاصة بالإقامة والتجنيس بالبلدان المغاربية عرفت عدة تحولات عبر مسارات مختلفة، حيث كان المغرب مثلً قبل
"اتفاقية مدريد لسنة 1880"، يعتمد في سياسته المتعلقة بالجنسية على أحكام الشريعة الإسلامية، بيد أن المادة 15 من الاتفاقية السالفة الذكر مثّلت تطورًا
ملموسًا في سياسة التجنيس بالمغرب، ثم جاءت مرحلة الحماية الفرنسية سنة 1912، لتثبت هذه المادة فضلً عن اعتماد قوانين جديدة خاصة بالهجرة والإقامة
بالمغرب، وعلى رأسها "ظهير 12 غشت 1913 بشأن الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب"، وعدد من الظهائر الخاصة بالدخول والإقامة بالمغرب والخروج منه. وبعد الاستقلال كان موضوع الجنسية أحد المواضيع التي حسم فيها المغرب في وقت مبكر نسبيًا، إذ اعتمد في ذلك "ظهير شريف بسن قانون الجنسية المغربية
رقم 1.58.250 الصادر في 21 من صفر 1378 الموافق ل 6 شتنبر 1958"، والذي جرى تعديله سنة 2007 في اتجاه تحقيق المساواة بين الجنسين بعدما أصبح المغرب عضوًا في عدد من الاتفاقيات الأساسية في مجال حقوق الإنسان وتلقيه لعدد من التوصيات في هذا الأمر. بيد أنه، على مستوى سياسة الإقامة فوق
التراب الوطني، عمل فقط على تمديد العمل بالقوانين الموروثة عن عهد الاستعمار لتشمل بقية مناطق المملكة التي كانت خاضعة للاستعمار الإسباني ومنطقة طنجة الدولية، وذلك إلى حدود سنة 2003، واعتماد "القانون 03-02، المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير النظامية"، بصفته أول
قانون وطني يقطع مع كان موروثًا عن عهد الاستعمار؛ وفي تونس، عرفت سياسة التجنيس تطورات مهمة منذ أول مرسوم للجنسية في 19 حزيران/ يونيو 1914، مرورًا بتغييرات جزئية بعد تشكل الجمهورية التونسية، بموجب "المرسوم عدد 6 لسنة 1963 المؤرخ في 28 فيفري 1963 المتعلق بإعادة تنظيم مجلة الجنسية
التونسية"، وصولً إلى آخر تعديل بموجب "قانون عدد 55 لسنة 2010 مؤرخ في 1 ديسمبر 2010 يتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة الجنسية التونسية". وفيما
يتعلق بسياسة الإقامة لم تكن لدى تونس قوانين خاصة تنظم قضايا الهجرة، بل كان الموضوع منظمً فقط ببعض الفصول العامة من "قانون عدد 7 لسنة 1968 مؤرخ في 8 مارس 1968 يتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية" (الفصول 4 و 5 و 23 و 25)، ومقتضيات أخرى من "قانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 يتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر" (الفصلان 34 و 35)، المعدل ب "القانون عدد 6 لسنة 2004 المؤرخ في 3 فيفري 2004 يتعلق بتنقيح القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوزات السفر ووثائق السفر"؛ أما في الجزائر، فيبدو أن تطورات سياسات التجنيس والإقامة فيها لا تختلف عن دولتَي المغرب وتونس اللتين اعتمدتا قوانين وتشريعات خاصة بالموضوع بعد نيل استقلالهما باعتبارها من المظاهر المهمة للأعمال السيادية للدولة. وهكذا،
جرى تأطير الجنسية الجزائرية بموجب "القانون 96-63 المؤرخ في 27 مارس سنة 1963 والمتضمن قانون الجنسية الجزائرية"، والذي ألغي بمقتضى "الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 17 شوال عام 1370 الموافق 15 ديسمبر سنة 1970 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية"، المعدل والمتمم أيضًا بمقتضى "الأمر رقم 01/05 المؤرخ في 27 فبراير 2005". وفي مجال الإقامة لم تكن الجزائر تتوفر على قانون خاص بالهجرة، واقتصرت في تنظيمها على مقتضيات قانونية متناثرة، منها "الأمر رقم
66 - 211 المؤرخ في 2 ربيع الثاني عام 1386 الموافق ل 21 يوليو سنة 1966 والمتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر"، فضلً عن "قانون رقم 10-81 مؤرخ في 9 رمضان 1401 الموافق ل 11 يوليو 1981 يتعلق بشروط تشغيل العمال الأجانب"، وذلك إلى غاية اعتماد "القانون رقم 08-11 في 25 يونيو سنة 2008 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم وتنقلهم فيها"؛ وفي موريتانيا، جرى اعتماد "القانون رقم 112-61 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961 المتضمن مدونة الجنسية الموريتانية"، والذي جرى تعديله وتتميمه بموجب "القانون رقم 023-2010 الصادر بتاريخ 11 فبراير 2010، المتضمن الجنسية الموريتانية"، الذي منع ازدواج الجنسية للموريتانيين، بعد أن عرفت موريتانيا بعض تدفقات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، كما أن عددًا من المنظمات الحقوقية والأوساط
لا زال ينظر إلى سياسة التجنيس في موريتانيا بعين الارتياب والشك في مدى قدرتها على تقويض التمييز العرقي والطائفي في هذا الأمر. وفيما يتعلق بسياسات
الإقامة تظل موريتانيا من البلدان العربية المفتوحة في وجه الأجانب للدخول والإقامة، وتظل سياستها مرنة مقارنة ببقية البلدان المشار إليها سابقًا.
في الوقت الراهن، أضحت أغلب هذه الدول أعضاء في الاتفاقيات الدولية الرئيسة في مجال حقوق الإنسان التي تنظم جوانب محددة من موضوع الإقامة والجنسية، لا سيم مبدأ المساواة وعدم التمييز، فضلً عن الاتفاقيات الدولية الخاصة بالجنسية وانعدامها. وفي ضوء ذلك، عملت على اعتمد سياسات وتشريعات مختلفة حاولت من خلالها ملاءمة نظمها القانونية الداخلية مع المعايير الدولية. علاوة على ذلك، يرتبط عدد من هذه البلدان في مجال سياسات الإقامة باتفاقيات ثنائية للإقامة أو العمل، مثل اتفاقية الإقامة بين المغرب والجزائر، واتفاقية الإقامة بين المغرب وتونس، وغيرها من الاتفاقيات الثنائية. تأسيسًا على ذلك، تطرح سياسات الإقامة والتجنيس في البلدان المغاربية موضوع الدراسة مفارقة مزدوجة أمام الدينامية المتسارعة التي تعرفها حركة الهجرة الدولية في اللحظة الراهنة (272 مليون شخص يعيشون خارج أوطانهم بحسب أحدث تقرير لمنظمة الهجرة الدولية). فمن جهة، يُثار تحدّي سياسات الاندماج في بلدان الاستقبال ومدى استجابتها في تحصين الحقوق والحريات الأساسية وضمنها للأجانب الراغبين في الدخول والإقامة، ومن جهة أخرى ثمة، مسألة تتعلق بمدى قدرة هذه السياسات على بلورة ممرسات فضلى في مجال الاندماج لطالبي التجنيس من الأجانب من دون أي تمييز على أي أساس. ولعل من الأسئلة الجوهرية التي تقتضي الدراسة والتحليل في هذا المضمر تلك المتعلقة بالطبيعة التي تكتسيها الأطر المعيارية والإجرائية، التي تؤطر سياسات دخول الأجانب وإقامتهم في أقاليم الدول الأربع موضوع الدراسة؛ وهي المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، فضلً عن طبيعة التشريعات المتعلقة بالجنسية في هذه البلدان. استنادًا إلى ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى تحليل سياسات الإقامة والتجنيس في هذه البلدان، من أجل تفكيكها وفهم خصوصياتها وتقاطعاتها وتماثلها، والوقوف عند مكامن قوتها وضعفها، واستخلاص نتائج بشأنها وفقًا لما قد يساهم في تعزيز هذه السياسات وتقويتها، والنهوض بأوضاع الفئات الراغبة في الإقامة والتجنيس في هذه البلدان، في ظل التحولات السريعة التي باتت تشهدها الهجرة الدولية في العقود الأخيرة. ومن أجل دراسة هذا الموضوع، اعتُمد المنهج القانوني لتوصيف النصوص القانونية والتشريعية المؤطرة لسياسات الإقامة والتجنيس بالبلدان المغاربية ورصد تطوراتها كدينامية متفاعلة، فضلً عن توظيف المنهج التحليلي الذي سيمكن من تحليل العناصر المعرفية وتركيبها بخصوص هذا الموضوع، من دون إحداث قطائع مع المناهج الأخرى لا سيم المنهج المقارن؛ ما يسمح بلا شك بتحديد سياسات الإقامة والتجنيس في البلدان الأربعة وتحليلها وتركيبها ومقارنتها، من أجل الوصول إلى خلاصات واستنتاجات بشأنها. وتنقسم الدراسة محورين أساسيين: يتعلق الأول بتحليل سياسات الدخول والإقامة في البلدان المغاربية الأربعة: المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، في حين يركز الثاني على سياسات الجنسية في البلدان موضوع الدراسة.
أولً: سياسات دخول الأجانب وإقامتهم يف البلدان المغاربية الأربعة
لقد أثارت مسألة دخول الأجانب وإقامتهم جدلً مهمً منذ زمن بعيد على الصعيد العالمي، وكانت محط خلاف فقهي كبير، بيد أن تطور القانون الدولي المعاصر، بفضل الممرسة والأعراف الدولية التي جرى ترسيخها
المنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة في العالم لعام 2020 (جنيف: 2019)، ص.10
بشأن استقبال الأجانب، أدى إلى توافق مهمّ على المعايير الدنيا المتعين احترامها في هذا الشأن على الصعيد العالمي. ولم تشكل سياسات الدخول والإقامة بالبلدان المغاربية استثناءً من القاعدة؛ إذ رغم كون هذه البلدان تعتبر بلدانًا مصدّرة للمهاجرين ومناطق عبور لهم، وتتميز باستقبال عدد ضئيل من الأجانب، فإن سياسات الدخول والإقامة فيها ظلت تتأرجح بين الصرامة النسبية والتشدد المبالغ فيه أحيانًا.
1. الدخول إلى البلدان المغاربية: الصرامة والتشدد
في الواقع، رغم التقدم المحرز على مستوى الانضمم والمصادقة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحمية حقوق الأجانب بصفة عامة في البلدان الأربعة موضوع الدراسة، لا يزال هذا المسار ناقصًا وغير مكتمل ويتسم ببعض التباين فيم بين البلدان الأربعة ذاتها، بيد أن ذلك لم يمنعها من سن تشريعات وأطر قانونية تخص تنظيم مسألة الدخول إلى أقاليمها وتدبيرها. وإذا كانت مسألة السمح بدخول الأجانب إلى أقاليم لا يحملون جنسياتها اختصاصًا سياديًا للدولة مقيدًا بعددٍ وافرٍ من القواعد القانونية الدولية المتعيّ احترامها، فإنّ السمة البارزة التي تميز التشريعات الخاصة بهذا الأمر في البلدان الأربعة هي سيطرة الجانب الزجري في غالب الأحيان، خاصة أن هذه التشريعات قد اعتمدت في بداية الألفية الجديدة (2006-2000)؛ أي في الفترة التي كانت فيها هذه البلدان مُصدّرة للمهاجرين ومناطق عبور أيضًا، فضلً عن تزامنها مع شروع الاتحاد الأوروبي في تنفيذ سياسته الموحدة في مجال الهجرة واللجوء. ثمة عددٌ من الخصائص والمميزات التي تتشابه فيها التشريعات المتعلقة بدخول الأجانب إلى أقاليم الدول الأربع موضوع الدراسة؛ إذ يلاحظ أن شروط الدخول إلى هذه البلدان وإجراءاته متشابهة في أنظمتها القانونية. ففي الوقت الذي نص فيه المشرّع المغربي، في القانون المتعلق بدخول الأجانب وإقامتهم في المملكة المغربية ومحاربة الهجرة غير النظامية، على ضرورة "إدلاء" الأجنبي الراغب في ولوج التراب الوطني للسلطات المكلّفة بالمراقبة في المراكز الحدودية، بجواز السفر الساري المفعول أو أي وثيقة أخرى صالحة لذلك ومعترف
للاطلاع على بعض حيثيات هذا الجدل، ينظر: الأمم المتحدة، لجنة القانون الدولي، طرد الأجانب، الوثيقة رمز 10/A/62 المؤرخ في آب/ أغسطس.2008 تشكل الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان أحد المصادر الاتفاقية الأساسية بالنسبة إلى الدخول والإقامة والجنسية في البلدان موضوع الدراسة، ينظر: الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، القرار رقم 2106 ألف (د-20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1965؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، القرار رقم 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، القرار رقم 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1979؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، اتفاقية حقوق الطفل، القرار رقم 25/44 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، القرار رقم 45/158 المؤرخ في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1990؛ فضلً عن ذلك، توجد أدوات قانونية أخرى في القانون الدولي العام تستند إليها سياسات الدخول والإقامة لا سيما، الأمم المتحدة، اتفاقية الأمم المتحدة لقمع الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها، القرار رقم 55/25 المؤرخ في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2000، واثنان من البروتوكولات الملحقة بها وهما: بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، إضافة إلى بعض اتفاقيات منظمة العمل الدولية. 6 الأمم المتحدة، لجنة القانون الدولي، طرد الأجانب.
بها لدى السلطات المغربية، وعند الاقتضاء تأشيرة الدخول، معتبرًا ذلك شرطًا جوهريًا لولوجهم التراب الوطني، نَصّ في المقابل المشرع الجزائري في القانون 11-08 الصادر سنة 2008، على الشروط والإجراءات نفسها. وذهب أيضًا المشرع التونسي في الاتجاه نفسه في القانون المتعلق بحالة الأجانب لسنة 1968، مع بعض الاختلاف البسيط مقارنة بنظيرَيه المغربي والجزائري على مستوى التأشيرة وإجراءات الحصول عليها، كم ساير ذلك المشرع الموريتاني في المرسوم رقم 169.65 المعدل بالمرسوم رقم 031-2012. بيد أن القانونيَن الجزائري والتونسي نصَّا صراحةً على إعفاء الأشخاص المشمولين بالاتفاقية الدولية الخاصة بوضعية اللاجئين من وثائق السفر المفروضة على بقية الأجانب، فضلً عن تكريس تشريع الدولتيَن لحظر إبعاد هذه الفئة تجسيدًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة 33 من اتفاقية جنيف بشأن وضعية اللاجئين. وعلى خلاف ذلك، لم يشر القانون المغربي صراحةً إلى مثل هذا الإعفاء، بل يستنتج فقط ضمنيًا من المادة 38 من قانون الدخول والإقامة بالتراب الوطني لما نصّت على الاحتفاظ بالأجانب طالبي اللجوء في أماكن الانتظار ريثم يتم التأكد من أن طلباتهم قائمة على أسس صحيحة وسليمة، علاوة على إعفاء شركات النقل من العقوبات المفروضة عليها أثناء نقل الأجانب غير الحائزين وثائق، لمّا يتعلق الأمر بنقل طالبي اللجوء. وجسّد القانون المغربي أيضًا مبدأ عدم الإعادة القسرية بمفهومه الواسع في حق
بحسب التشريع المغربي ينقسم جواز السفر إلى جواز سفر عادي وجواز سفر دبلوماسي، أما وثائق أخرى صالحة للسفر فيقصد بها جواز مرور موظفي الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات، ووثائق سفر اللاجئين وعديمي الجنسية المنصوص عليها في اتفاقية جنيف بشأن وضعية اللاجئين لسنة 1951، إضافة إلى رخص المرور والجوازات المؤقتة المسلَّمة من التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية، وكذا الأوراق التعريفية لطاقم البواخر والطائرات، والتي عادة ما يجري التنصيص عليها في اتفاقيات الإقامة أو النقل، ينظر: الاتفاقية المبرمة مع موريتانيا، واتفاقية النقل البحري المبرمة مع بولونيا سنة 1999، في: المملكة المغربية، "ظهير شريف رقم 1-01-288 صادر في 7 محرم 1426 (16 فبراير 2005) بنشر الاتفاق الموقع في 20 ماي 1999 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة جمهورية بولونيا بشأن النقل البحري"، الجريدة الرسمية، العدد 5314، 2005/5/5، ص 1356، شوهد في 2022/2/10، في: https://bit.ly/3oBXUbC وفي إطار إنعاش السياحة يمكن الإدلاء في حالة السفر الجماعي تحت مسؤولية وكالات الأسفار بوثيقة رسمية أخرى قد تكون عبارة عن جواز سفر جماعي أو بطاقة تعريفهم الوطنية وذلك تبعًا لمبادرة الحكومة المغربية الهادفة إلى تطوير قطاع السياحة، ينظر: Royaume du Maroc, Note circulaire au sujet du passeport collectif et carte d'identité nationale pour l'accès au territoire du Royaume du Maroc , N°19/CIR/ 83 du 31/10/1983; كما أن الأطفال القاصرين الذين تقل أعمارهم عن 21 سنة يجب عليهم الإدلاء بإذن أبوي سواء كانوا حاملين لجواز السفر من عدمه. ينظر: المملكة المغربية، "ظهير شريف رقم 1-57-280 المنظم لمصلحة الدرك الملكي"، الجريدة الرسمية، العدد 2366، 1958/2/28، الفصل 85، ص 507، شوهد في 2022/2/9، في: https://bit.ly/3oAGkF4 المادة 3 من القانون 02.03، ينظر: المملكة المغربية، "ظهير شريف رقم 1.03.196 صادر في 16 رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة"، الجريدة الرسمية، السنة 92، العدد 5160، 2003/11/13، ص 3817، شوهد في 2022/2/9، في: https://bit.ly/338USEl الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، "القانون رقم 11.08 المؤرخ في 25 يونيو 2008 والمتعلق بشروط ودخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها"، الجريدة الرسمية، العدد 36، 2008/7/2، ص.4 10 الجمهورية التونسية، "قانون عدد 7 لسنة 1968 مؤرخ في 8 مارس 1968 يتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية"، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، العدد 11،.1968/3/8 11 الجمهورية الإسلامية الموريتانية، "المرسوم رقم 031-2012 المعدل والمتمم للمرسوم رقم 169-64 الصادر بتاريخ 15 دجمبر 1969 المتضمن نظام الهجرة في موريتانيا"، الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة،.2012 12 الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951، الوثيقة رمز 14،A/RES/429(V) كانون الأول/ ديسمبر.1950 13 المملكة المغربية، " ظهير شريف رقم."1.03.196 14 المرجع نفسه، المادة.48
اللاجئين وطالبي اللجوء وبعض الفئات الأخرى من الأجانب الذين هم في حاجة إلى حمية دولية في المادتين 26 و 29، وذلك خلافًا للقانونين الجزائري والتونسي. وتُجمع تشريعات الدول الأربع في قوانينها على استثناء أعوان البعثات الدبلوماسية والقنصلية، والأخذ بالاتفاقيات الدولية وإعمل مبدأ المعاملة بالمثل في بعض الحالات. بيد أن ما يميز هذه التشريعات هو ذلك التمثل الحاصل فيم بينها بخصوص المقتضيات القانونية الزجرية المتعلقة بالحالات المخالفة لإجراءات الدخول النظامي؛ إذ أقرت جُلّها وإنْ بتفاوتٍ العقوبات الحبسية والمخالفات المالية ومعاقبة شركات النقل، ما يعطي الانطباع الزجري على هذه التشريعات ويبرز التعامل الحذر والصارم لهذه الدول مع مسألة دخول الأجانب إلى أقاليمها. علاوة على ما سبق، تكاد هذه التشريعات تتطابق على مستوى الصلاحيات التقديرية الممنوحة للإدارة في شخص شرطة الحدود في قبول الأجانب الراغبين في الولوج إلى أقاليمها؛ فلا يكفي فقط التوفّر على الشروط المذكورة سابقًا، بل يتعين أيضًا الخضوع لمراقبة شرطة الحدود للتأكد من توفّر المعني بالأمر على وسائل العيش الكافية، وكذا خلوّ سيرته مم قد يشكل تهديدًا للنظام العام في هذه البلدان. بناء عليه، يعكس توسيع مهمت المراقبة للسلطات المكلّفة بالمراكز الحدودية بالنسبة إلى البلدان الأربعة لتشمل وسائل العيش الكافية وغياب معيار لتقدير هذه الوسائل ومستواها، فضلً عن التدابير المتعلقة بتغريم مقاولات النقل وتحمّل مصاريف الإقامة والإعادة للأجنبي الذي مُنع من دخول الإقليم، كم تعكس الصرامة الشديدة في السياسات المتبعة في هذه البلدان بشأن إدارة مسألة دخول الأجانب إلى أقاليمها. ويبدو أن صرامة سياسات هذه البلدان فيم يتعلق بدخول الأجانب إليها، يحكمها هاجسان؛ يتمثل الأول في ضرورة جذب أكبر عدد ممكن من السياح الأجانب تدعيمً لسياساتها السياحية وما تجلبه من عملات صعبة، في حين يكمن الهاجس الثاني في ضرورة صد موجات المهاجرين الاقتصاديين وما قد يكون في صفوفهم من أشخاص قد يشكّلون تهديدًا للنظام والأمن العام في هذه البلدان.
2. إجراءات الإقامة: محدودية الضمنات أضحت مسألة تنظيم إقامة الأجانب بالبلدان المغاربية تحتل موقعًا متميزًا ضمن اهتممات مختلف التشريعات المغاربية؛ بحيث أدرجت قوانين البلدان الأربعة قيد الدراسة مجموعة من الأحكام الخاصة بالإقامة التي ينبغي احترامها واستيفاؤها من الأجانب، كم نصت هذه القوانين على إمكانية منح أنواع مختلفة من تصاريح الإقامة وفق شروط معينة.
وفقًا لأحكام القانون رقم 02.03، تشترط الإقامة القانونية للأجنبي فوق التراب المغربي الحصول على سندات الإقامة، والتي تنقسم إلى نوعين:
15 المرجع نفسه. 16 تجدر الإشارة، في هذا الإطار، إلى أن مبدأ عدم الإعادة القسرية في حق اللاجئين وطالبي اللجوء في التجربتين التونسية والجزائرية قد جرى تكريسه في إطاره الضيق من دون مراعاة ما أفردته اتفاقية مناهضة التعذيب في مادتها الثالثة، من حظر طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب، كما ذهب إلى ذلك المشرع المغربي، بحيث بات إحجام الدول المتعاقدة على الإعادة القسرية للأجانب بمقتضى هذه المادة ذا طابع مطلق، يرتكز على التقييم المعقول لكل حالة على حدة ومبنيًا على الاعتقاد الراسخ أن تنفيذ قرارات الطرد أو الإبعاد لن يترتب عليه سلوك التعذيب أو سوء المعاملة في البلد المراد ترحيل الأجنبي إليه، وذلك عكس الطابع النسبي لهذا المبدأ الذي كرّسه نظام جنيف في المادتين 32 و.33 17 المملكة المغربية، " ظهير شريف رقم 1.03.196"، المادة.5
بطاقة التسجيل، ولها صلاحية لمدة تراوح بين سنة و 10 سنوات وهي قابلة للتجديد. وتمنح هذه الشهادة للأجانب المقيمين بالمغرب مدة أكثر من ثلاثة أشهر، وهم: الزوار، الطلبة والعمل المهاجرون. وتنص بصفة دقيقة على النشاط الذي يزاولونه. بطاقة الإقامة، وهي غير محدودة المدة وتُنح للأجانب الذين يستدلون على إقامتهم بصفة مستمرة بالمغرب مدة أربع سنوات على الأقل، وخاصة منهم اللاجئين المعترف بهم طبقًا لاتفاقيات جنيف المتعلقة بوضعية اللاجئين بتاريخ 28 تموز/ يوليو 1951 (بند 17 فقرة 5). لكن في المقابل، تفقد بطاقة الإقامة صلاحيتها بالنسبة إلى الأجنبي الذي غادر التراب المغربي مدة تفوق سنتين. ورغم أن سندات الإقامة في المملكة المغربية تتمثل في بطاقة التسجيل وبطاقة الإقامة، مع مراعاة أحكام الاتفاقيات الدولية، فإن القاصرين الذين تقل سنهم عن ثماني عشرة سنة ويتوفّر أحد والديهم على سند للإقامة، والقاصرين من بين المستوفين الشروط المنصوص عليها في المادة 17 من القانون 02.03، وكذا القاصرين الذين يدخلون إلى التراب المغربي لمتابعة الدراسة بموجب تأشيرة إقامة تفوق مدتها ثلاثة أشهر، يحصلون بطلب منهم على وثيقة للتنقل تسلَّم لهم وفق الشروط المحددة بنص تنظيمي. وبغض النظر عن منح سند الإقامة، يحق للإدارة بموجب أحكام القانون رقم 02.03 سحب هذا السند في حالتين: الحالة التي لا يدلي فيها الأجنبي بالوثائق والإثباتات المطلوبة منه بحسب حالته ووضعيته القانونية، والحالة التي يكون فيها الأجنبي موضوع إجراء قانوني يقضي بطرده أو إذا صدر في حقه قرار قضائي بمنع دخوله إلى التراب المغربي. لكن القانون اعتبر قرار رفض طلب الحصول على سند الإقامة، أو تجديده أو سحبه، قرارًا إداريًا يمكن الطعن فيه من جانب الأجنبي أمام رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيًا للمستعجلات، وذلك داخل أجل 15 يومًا من تاريخ تبليغ قرار الرفض أو السحب. أما المشرّع الجزائري، فقد ميّز بين المقيم وغير المقيم في الأحكام التي يخضع لها الأجنبي، وذلك بموجب القانون رقم 11.08. ويقصد بالأجنبي غير المقيم ذلك الأجنبي العابر للإقليم الجزائري أو الأجنبي الذي يأتي للإقامة بالجزائر مدة لا تتجاوز 90 يومًا، وليس له القصد في تثبيت إقامته بالجزائر أو ممرسة نشاط مهني أو مأجور. بينم يقصد بالأجنبي المقيم ذلك الأجنبي الذي يريد أن يثبت إقامته الفعلية والمعتادة والدائمة بالجزائر، والذي رخص له بذلك بتسليمه بطاقة المقيم من جانب ولاية مكان إقامته مدة صلاحيتها سنتان، كم يستفيد الأجنبي الذي يرغب في تمديد مدة إقامته بالجزائر أكثر من المدة المحددة في تأشيرته من بطاقة المقيم. في هذا الإطار، يشترط لدى كل أجنبي بلغ سن 18 من عمره التوفر على بطاقة المقيم، بحيث تسلَّم لكل من الطالب الأجنبي، ولا تتعدى مدة صلاحيتها مدة تكوينه أو تمدرسه مع إمكانية تجديدها، وللعامل الأجنبي
18 تحدد المواد من 10 إلى 15 شروط الحصول على بطاقة التسجيل، ينظر: المرجع نفسه. 19 تحدد المواد من 16 إلى 20 شروط الحصول على بطاقة الإقامة والأشخاص الذين يمكنهم الحصول عليها، ينظر: المرجع نفسه. 20 المرجع نفسه، المادة.18 21 المرجع نفسه، المادة.19 22 المرجع نفسه، المادة 10 من القانون رقم.11.08 23 المرجع نفسه، المادة.16 24 المرجع نفسه، المادة.18
الأجير لمدة صلاحية الوثيقة التي ترخص له بالعمل، ثم للأجنبي الذي أقام بالجزائر بصفة مستمرة وقانونية خلال مدة سبع سنوات أو أكثر، وكذا لأبنائه الذين يعيشون معه وبلغوا سن 18 سنة. كم تسلَّم بطاقة المقيم بعد أداء المعني حقوق الطابع التي يحددها قانون المالية. وتسحب بطاقة المقيم من حائزها في أي لحظة إذا ثبت نهائيًا أنه لم يعد يستوفي أحد الشروط المطلوبة لتسليمها. وفي مثل هذه الحالة، يعذر المعني بالأمر بمغادرة التراب الوطني داخل أجل ثلاثين يومًا من تاريخ تبليغه بالإجراء. كم يمكن سحب بطاقة المقيم من الأجنبي الذي ثبت للسلطات المعنية أن نشاطاته منافية للأخلاق والسكينة العامة أو تمس بالمصالح الوطنية، أو أدّت إلى إدانته عن أفعال ذات صلة بهذه النشاطات. ومن جانب آخر، أدرج المشرّع الجزائري عدة ضمنات لمصلحة الأجنبي عند سحب بطاقة الإقامة بموجب قرار بالطرد أو الإبعاد، والمتمثلة أساسًا في حقه في الطعن في قرار وزير الداخلية، حيث إن هذا الطعن له أثر موقف للتنفيذ، كم أن آجال الطعن المحددة بخمسة أيام يمكن أن تمدد إلى ثلاثين يومًا في بعض الحالات ولصالح بعض الفئات. في حين صنّف المشرّع التونسي الإقامة نوعين: الإقامة المؤقتة؛ وقد نظمتها الفصول من 9 إلى 12 من القانون عدد 7 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية، والفصول من 12 إلى 17 من الأمر عدد 68 -198 المؤرخ في 22 جوان 1968 المتعلق بضبط تراتيب دخول وإقامة الأجانب بالبلاد التونسية كم جرى تعديله بالأمر عدد 716 المؤرخ في 20 أفريل 1992. والنوع الثاني هو الإقامة العادية المنظمة بموجب الفصول من 13 إلى 17 من القانون نفسه، والفصول 18 و 19 من الأمر نفسه كم جرى تعديله. وقد حدد المشرّع التونسي مدة صلاحية بطاقة الإقامة المؤقتة في مدة صلاحية الوثائق نفسها التي اعتمدت لتسليمها، والتي لا يمكن أن تتجاوز السنة الواحدة إلا بترخيص من كاتب الدولة في الداخلية. ويمكن سحب بطاقة الإقامة المؤقتة المسلَّمة للأجنبي، إذا صدرت منه أعمل تمس بالأمن العام، أو إذا زالت الأسباب التي من أجلها حصل على بطاقة الإقامة. من جانب آخر، تمنح تأشيرة وبطاقة الإقامة العادية للأجانب المولودين في تونس الذين أقاموا بها بلا انقطاع، وللأجانب المقيمين بتونس بصورة قانونية منذ خمس سنوات بلا انقطاع، وللأجنبيات المتزوجات من تونسيين، وللأجانب الذين لهم أبناء تونسيون، إضافة إلى الأجانب الذين قدّموا للبلاد التونسية خدمات جليلة.
25 المرجع نفسه، المادة.16 26 المرجع نفسه. 27 المرجع نفسه، المادة.22 28 المرجع نفسه، المادتان 31 و.32 29 الجمهورية التونسية، "أمر عدد 198 لسنة 1968 مؤرخ في 22 جوان 1968 يتعلق بضبط تراتيب دخول وإقامة الأجانب بالبلاد التونسية"، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، العدد 26،.1968/6/28-25-21 30 الجمهورية التونسية، "قانون عدد 7 لسنة 1968"، الفصل.10 31 المرجع نفسه، الفصل.11 32 المرجع نفسه، الفصل.13
وتبلغ مدة صلاحية بطاقة الإقامة العادية سنتين مع إمكانية تجديدها، ويمكن سحبها من أي أجنبي إذا زالت الأسباب التي من أجلها تحصل عليها. ويفقد حق الإقامة بالبلاد التونسية الأجنبي الذي يتغيب عنها أكثر من ستة أشهر من دون أن يحصل على تأشيرة رجوع. وتجدر الإشارة إلى أن القانون المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية قد منح الأجنبية المتزوجة من تونسي الحق في الإقامة العادية مدة سنتين قابلة للتجديد، وهو ما لم يمنحه القانون إلى الأجنبي المتزوج من تونسية؛ إذ ليس له الحق في الإقامة العادية ولا يمكنه الحصول إلا على بطاقة إقامة مؤقتة تمكنه من البقاء في تونس مدة لا تتجاوز سنة واحدة بترخيص خاص من وزير الداخلية، والتي يمكن السلطات المختصة سحبها منه في أي وقت إذا ما صدرت عنه أعمل تمس النظام العام أو إذا زالت أسباب حصوله عليها، وهو ما يمكن أن يحرمه من حقوقه بصفته أبًا. لذلك، نعتقد أنه من الضروري تمكين الزوج الأجنبي من الحصول على بطاقة إقامة عادية صالحة مدةَ سنتين قابلة للتجديد، على غرار ما هو معترف به حاليًا للمرأة الأجنبية المتزوجة من تونسي. أما بالنسبة إلى تنظيم الإقامة بالتراب الموريتاني، فقد سنّت موريتانيا تشريعًا خاصًا في نهاية ستينيات القرن الماضي من خلال اعتمد المرسوم رقم 169-64 الصادر بتاريخ 15 [كانون الأول/] ديسمبر 1969 المتضمن نظام الهجرة في موريتانيا، لكن جرى تعديله بموجب المرسوم رقم 031/2012 الصادر بتاريخ 25 يناير 2012. ويُستشف من خلال مواد المرسوم رقم 031/2012 أن الدولة الموريتانية قد عملت على تشديد الشروط الخاصة بمنح الإقامة للأجنبي فوق التراب الموريتاني.
33 المرجع نفسه، الفصل.14 34 المرجع نفسه، الفصل.16 35 المرجع نفسه، الفصل.15 36 محمد أنور الزياني، "حقوق الأجانب في تقرير اللجنة التونسية للحريات الفردية والمساواة"، المفكرة القانونية، 2018/10/3، شوهد في 2022/2/9، في: https://bit.ly/3uxWNhb 37 تضع الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة مجموعة من الشروط للحصول على بطاقة الإقامة بالتراب الموريتاني:
أولً: عمال القطاع الخاص
.أ عقد عمل مع الشركة أو المقاولة حيث يزاول المعني عمله، شريطة أن يكون مصدقًا من طرف مديرية العمل ومصحوبًا بوثيقة سفر
صلاحيتها أكثر من 06 أشهر؛
ب. بالنسبة لمالك الشركة، يشترط تقديم نسخة من السجل التجاري، وللشركاء ينبغي تقديم نسخة من النظام الداخلي مصحوبة بأخرى
من السجل التجاري إضافة إلى ما يثبت الدفع المستمر للضرائب ووثيقة سفر صلاحيتها أكثر من 06 أشهر،
ت. بالنسبة للعمال، يلزم تقديم إفادة عمل صادرة عن المقاولة مصحوبة برخصة عمل موقعة من طرف مدير الشغل ووثيقة سفر
صلاحيتها أكثر من 06 شهرًا [كذا]، أو عقد عمل مصدق من إدارة الشغل.
ثانيًا: عمال القطاع العام
إفادة عمل أو عقد عمل صادر عن الجهة التي يعمل بها الأجنبي مصحوبًا بوثيقة سفر صلاحيتها أكثر من ستة أشهر.
ثالثًا: عمال البعثات الدبلوماسية والقنصلية
إفادة عمل أو عقد عمل صادر عن البعثة الدبلوماسية أو القنصلية التي يعمل بها الأجنبي مصحوبًا بوثيقة سفر صلاحيتها أكثر من 06 أشهر
رابعًا: التلاميذ والطلاب
.أ الجامعات والمعاهد العمومية: يلزم المنتسبون لهذه المؤسسات بإحضار إفادة تسجيل سارية الصلاحية مصحوبة بوثيقة سفر صلاحيتها
أكثر من 06 أشهر،
ب. المعاهد والمدارس الخصوصية: يُلزم المنتسبون لهذه المؤسسات بإحضار إفادة تسجيل سارية الصلاحية مصدقة من طرف الإدارة الوصية
بالوزارة (التعليم العالي، التهذيب الوطني، الوزارة المكلفة بالشؤون الإسلامية) ومصحوبة بوثيقة سفر صلاحيتها أكثر من.06 أشهر
خامسًا: طلاب المحاضر: إفادة متابعة بالمحظرة حيث يدرس الطالب على أن تكون مصدقة من طرف إدارة المحاضر بالوزارة المكلفة بالشؤون
الإسلامية والتعليم الأصلي ومصحوبة بوثيقة سفر صلاحيتها أكثر من 06 أشهر؛
سادسًا: منتسبو الجمعيات والمنظمات الغير حكومية المرخصة
إفادة عمل أو عقد عمل صادر عن الجمعية أو المنظمة الغير حكومية المرخصة التي ينتسب إليها الأجنبي مصحوبًا بوثيقة سفر صلاحيتها أكثر
من 06 أشهر ونسخة مصدقة من وصل الترخيص.
بالنسبة لعمال الكنيسة وراهبيها تكفي إفادة عمل أو رسالة رسمية تؤكد تبعية الأجنبي لهذه الهيئة إضافة لوثيقة سفر صلاحيتها أكثر من 6
أشهر. للمزيد من التفاصيل، ينظر: الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وزارة الداخلية واللامركزية، "إجراءات الحصول على بطاقة الإقامة"، الوكالة
الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة، ينظر: https://www.anrpts.mr
بناء عليه، من أجل الحصول على الإقامة بموريتانيا، يجب على الأجانب المهاجرين ذوي الامتياز أو العاديين البالغين أكثر من 15 سنة أن يتقدموا إلى مصالح الشرطة المكلّفة بالهجرة بطلب الحصول على بطاقة الإقامة داخل أجل 15 يومًا، حيث تسلَّم هذه الأخيرة بصفة شخصية، وهي إجبارية اعتبارًا من خمس عشرة سنة، كم تمثل وثيقة للإقامة مدة سنة واحدة يجب تقديمها عند أي طلب من السلطة الإدارية. إلا أنه يمكن سحب بطاقة الإقامة بقرار من الوزير المكلف بالداخلية من الأشخاص الذين لا يتقيدون بالنظم المعمول بها فيم يتعلق بإقامة الأجانب أو الذين فقدوا الضمنات المطلوبة، وتُسحب في حالة المغادرة النهائية للتراب الموريتاني، وكذلك الحال عندما يتعلق الأمر بالإبعاد. بناءً على ما سبق، يتضح أن تنظيم إقامة الأجانب بالبلدان المغاربية الأربعة وإن كانت قائمة على سياسة تشريعية تتوخى الانخراط الكامل في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان وملاءمة تشريعاتها الوطنية مع التزاماتها الدولية، فإنّ قوانين تنظيم الهجرة في هذه البلدان تمنح عمومًا السلطات الإدارية سلطة تقديرية واسعة تقيّد شروط الاستفادة من تصاريح الإقامة؛ وذلك من خلال نص هذه القوانين على مصطلحات، مثل "النظام العام" و"الأمن العام" و"أمن الدولة" من دون تعريف هذه المفاهيم. ومن ثمّ، فإن دور القضاء الإداري في احترام حقوق الأجانب والإجراءات الخاصة بالإقامة فوق التراب المغاربي ظل مسايرًا لغلوّ السلطة الإدارية في الدول المغاربية موضوع الدراسة.
3 ي. إحصائيات خاصة بالأجانب المقيمين ف الدول المغاربية الأربع
يبدو أن صرامة المنظومة القانونية وتشددها في الدول موضوع الدراسة فيم يتعلق بالدخول والإقامة قد أدّيا إلى تواضع نسب المقيمين الأجانب فيها؛ فبحسب تقرير وطني عن السكان والتنمية أنجزته المندوبية السامية للتخطيط بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لسنة 2017، وصل عدد الأجانب المقيمين في المغرب إلى 84001 نسمة، أي ما نسبته 0.25 في المئة من مجموع الساكنة المغربية. ومقارنةً بالإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004، سجّل عدد الأجانب المقيمين في المغرب زيادة قدرها 32566 أجنبيًا، أي بمعدل نمو إجملي بلغ 63.3 في المئة خلال المدة 2014-2004. ويبين توزيع الأجانب المقيمين في المغرب بحسب الجنس هيمنة طفيفة للذكور (56.5 في المئة أي 47484 رجلً مقابل 43.5 في المئة أي 36517 امرأة). وتجدر الإشارة إلى أن المغرب قد نفّذ عملية تسوية استثنائية للمهاجرين غير النظاميين عبر مرحلتين منذ سنة 2013، مكنت من تسوية وضع ما يناهز 50 ألف مهاجر خلال المرحلتين الأولى والثانية، أي قرابة 85 في المئة من
38 الجمهورية الإسلامية الموريتانية، "المرسوم رقم 031/2012"، المادة.7 39 المرجع نفسه، المادتان 4 و.14 40 المرجع نفسه. 41 المرجع نفسه، المادة.10 42 فيرونيك پالنس - بواساك [وآخرون]، دراسة حول الهجرة واللجوء في بلدان المغرب العربي: أطر قانونية وإدارية غير كافية على ضمان حماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، ترجمة منار وفاء (كوبنهاجن: الشبكة الأوروبية -المتوسطية لحقوق الإنسان، 2010)، ص.22 43 ماتيو أندري وسارة كيي ونجلاء سميكة، "دراسة حول الهجرة واللجوء في بلدان المغرب العربي: أطر قانونية وإدارية غير كافية وغير قادرة على ضمان حماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء"، الشبكة الأوروبية- المتوسطية لحقوق الإنسان (كانون الأول/ ديسمبر 2010)، شوهد في 2022/2/9، في: https://bit.ly/3gwtseP 44 المرجع نفسه.
مجموع الطلبات المقدمة من مهاجرين أجانب من 113 جنسية. وتتنوع التركيبة الديموغرافية للمهاجرين بالمغرب، ذلك أن حوالى ثلاثة مهاجرين من كل خمسة هم رجال (59.3 في المئة). وتبلغ نسبة النساء بين المهاجرين 40.7 في المئة. وما يزيد على اثنين من كل خمسة مهاجرين هم من الشباب الذين تراوح أعمرهم بين 15 و 29 سنة (42.5 في المئة)، والنساء أقل نسبيًا من الرجال بالنسبة إلى هذه الفئة العمرية، أي 39.4 في المئة مقابل 47.7 في المئة على التوالي. أما في الجزائر، فقد بلغ عدد الأجانب المقيمين إلى غاية كانون الأول/ ديسمبر 2012 نحو 116446 موزعين على 153 جنسية، من بينهم 10128 طالبًا. وجدير بالإشارة إلى أن الجزائر تتعامل تعاملً صارمًا مع الهجرة غير النظامية؛ فقد طردت أو رحلت أكثر من 11000 أجنبيًا سنة 2009؛ ما يعكس التوجه الرسمي للبلاد منذ 2007. وقد أظهرت إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء التونسي عام 2015 أنه يوجد في تونس 53490 شخصًا أجنبيًا مقيمً. وتصدّر الأجانب من جنسيات دول المغرب العربي الترتيب ب 24841 شخصًا، أولهم الليبيون ب 8772 ليبيًا، والجزائريون ب 9996 جزائريًا، يليهم المغاربة ب 5565 مغربيًا ثم الموريتانيون ب 508 موريتانيين. في حين يقدر عدد المهاجرين بموريتانيا بنحو 360 ألف مهاجر جلّهم من دول الساحل وجنوب الصحراء. وفيم يتعلق باللاجئين بصفتهم فئة خاصة تستند إلى أطر قانونية منفصلة على المستوى الدولي وعلى مستوى الأنظمة القانونية الوطنية للدول الأربع موضوع الدراسة، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في الجزائر، إلى حدود سنة 2020، نحو 9866 شخصًا من 41 جنسية مختلفة، منهم 7633 في عداد اللاجئين (بما في ذلك السوريون) و 2203 من طالبي اللجوء الذين كانت طلباتهم قيد الدراسة لتحديد وضعهم. وشكلت النساء نسبة 36 في المئة من مجموع اللاجئين المسجلين، بينم شكّل الأطفال ما معدله 33 في المئة، في حين يوجد نحو 1259 شخصًا من ذوي الاحتياجات الخاصة. وبلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء بالمغرب المسجلين لدى مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالرباط إلى غاية 31 كانون الأول/ ديسمبر 2020 حوالى 13531، منهم 8137 لاجئًا يستوفون شروط منح صفة لاجئ، و 5393 طالب لجوء ما زالت طلباتهم قيد الدراسة لدى مكتب المفوضية. وقد اعترفت السلطات المغربية بوضع لاجئ لما يقارب ال 853 شخصًا بعد إعادة دراسة طلبات لجوئهم من المكتب المغربي للاجئين وعديمي الجنسية.
45"السيد لفتيت: تسوية وضعية ما يناهز 50 ألف مهاجر خلال المرحلتين الأولى والثانية من عملية التسوية"، البوابة الوطنية، 2018/11/8، شوهد في 2022/3/2، في: https://bit.ly/39wG2dQ 46 المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، المديرية الجهوية لجهة مراكش - آسفي، "مذكرة حول نتائج البحث الوطني حول الهجرة القسرية لسنة "2021، 2021/5/21، شوهد في 2022/2/10، في: https://bit.ly/3oF1VMx 47 الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، إشكالية الهجرة في سياسات واستراتيجيات التنمية في شمال أفريقيا: دراسة مقارنة (الرباط: مكتب شمال أفريقيا، 2014)، ص.14 48 درصاف اللموشي، "عدد الأجانب المقيمين في تونس وجنسياتهم"، زوم تونيزيا، 2015/4/15، شوهد في 2022/2/10، في: https://bit.ly/3HKjAdi 49 محمد أحمد المحبوبي، العمل غير المهيكل: موريتانيا (نواكشوط: 2016)، ص 400، شوهد في 2022/2/10، في: https://bit.ly/34PzbK9 50 الأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، "الجزائر"، شوهد في 2022/2/10، في: https://bit.ly/3oBTktW 51 الأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، "المغرب"، شوهد في 2022/2/10، في: https://bit.ly/3GEX9F7 52"المغرب: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين واللاجئين"، الأورو -متوسطية للحقوق، 2015/10/4، شوهد في 2022/2/10، في: https://bit.ly/3GGgplJ
في حين يقدر العدد الإجملي للاجئين والأشخاص الذين هم في وضعية لجوء بموريتانيا بنحو 79961 لاجئًا، إضافة إلى قرابة 598 طلبَ لجوءٍ ما زال معلقًا. وفي تونس، سجل مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ما مجموعه 6354 شخصًا ممن تُعنى بهم المفوضية إلى حدود 31 كانون الأول/ ديسمبر 2020، بزيادة تتجاوز 100 في المئة مقارنة بالعام السابق؛ وكان 2591 منهم في عداد اللاجئين (41 في المئة) و 3710 من طالبي اللجوء (57 في المئة). وجرى تسجيل نحو 3237 من اللاجئين وطالبي اللجوء الجدد؛ بزيادة نسبتها 70 في المئة مقارنة بعام 2019 (وصل معظمهم إلى البلاد برًا أو بحرًا). وقد شكل الرجال أغلبيتهم (82 في المئة)، بينم شكلت ملفات النساء 18 في المئة. واستفاد نحو 599 شخصًا من مقابلات تحديد وضع اللاجئ، حيث جرى منح 304 منهم صفة اللجوء مع نهاية عام 2020 (بنسبة 55 في المئة)، بينم بقي أكثر من 3000 شخص مسجل في انتظار استكمل إجراءات تحديد الوضع. وكان هناك ما يقارب 1400 شخص في انتظار التسجيل. ويعزى هذا التفاوت النسبي في أعداد اللاجئين في الدول الأربع إلى طبيعة مسارات الهجرة بالمنطقة؛ فتزايُد هذه الأعداد بموريتانيا كان نتيجة التعامل المرن للسلطات الموريتانية مع الفارّين من النزاع في ليبيا وسورية، كم هو الشأن أيضًا بالنسبة إلى تونس التي ينحدر غالبية اللاجئين إليها من ليبيا، بينم يظل لاجئو المغرب والجزائر من جنسيات متعددة رغم ارتفاع نسب اللاجئين السوريين. بيد أن الأنظمة القانونية للجوء في الدول الأربع لا تزال يكتنفها الغموض وتفتقر إلى مساطر واضحة وفعالة على مستوى إجراءات إيداع الملفات ودراستها، وغالبًا ما تتولى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بهذه المناطق مهمة تسجيلهم ودراسة طلباتهم في مرحلة أولية كم هو الشأن في التجربة المغربية.
ثانيًا: سياسات الجنسية يف البلدان المغاربية
رغم التعريفات المتعددة على مستوى القانون والفقه لمفهوم الجنسية؛ بين من يرى أنها تعني تلك الرابطة القانونية والسياسية القائمة بين الفرد والدولة بحيث يصبح بموجبها أحد سكانها، ومن يسقط معيار العلاقة السياسية ويعتدّ فقط بالرابط القانوني، فإن الأمم المتحدة تعرّفها بالاستناد إلى تعريف "عديم الجنسية" الوارد في المادة الأولى من الاتفاقية الخاصة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية لسنة 1954، والذي اعتبرته بكونه الشخص الذي لا تعتبره أي دولة مواطنًا فيها بمقتضى تشريعاتها. وهو التعريف نفسه الذي اعتمدته المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بالتأكيد على أنه إذا كان المواطن يقصد به الشخص الذي يرتبط بالدولة بصلة فعلية بناء على رابطة الجنسية، فإن الأجنبي هو الشخص الذي لا تربطه بالدولة التي يقيم في إقليمها رابطة الجنسية. وأكدت لجنة القانون الدولي التعريف نفسه أيضًا بالقول إن الأجنبي هو كل فرد لا يحمل جنسية الدولة التي يقيم فوق إقليمها.
53 الأمم المتحدة - الإسكوا، المنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة الدولية لعام 2015 الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة،:(جنيف 2015)، ص.125 54 الأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، "تونس"، شوهد في 2022/2/10، في: https://bit.ly/3oCVXMp 55 الأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الاتفاقية الخاصة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية، اعتمدها في 28 أيلول/ سبتمبر 1954 مؤتمر مفوضين دعا إلى عقده المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراره 526 ألف (د-17) المؤرخ في 26 نيسان/ أبريل.1954 56 الأمم المتحدة، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، حقوق غير المواطنين (نيويورك/ جنيف: 2006)، ص.1 57 الأمم المتحدة، لجنة القانون الدولي، الفرع ب، طرد الأجانب، رقم الوثيقة 10/A/69، 5 آب/ أغسطس 2014، ص.14
وفي إحدى القضايا المعروفة بقضية "نوتبوم" Nottebohm، عرّفت محكمة العدل الدولية الجنسية بأنها رابط قانوني يقوم على شعور بالانتساب الاجتمعي وترابط وثيق بين الوجدان والمصالح والمشاعر، وذهبت محكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان Rights Human of Court Inter-American The إلى اعتبارها أيضًا بمنزلة ارتباط وثيق بين الفرد والدولة يضفي الصبغة الرسمية على رابطة الولاء، مضيفة أنه في حالة غياب هذا الرابط أو ضعفه أو انفصامه، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى زوال الجنسية. وتنبني فكرة الجنسية على عنصرين جوهريين في القانون الدولي، فمن جهة تعتبر أحد المجالات التي تتمتع فيها الدول بحق سيادي في تنظيمها وتحديد شروطها وإجراءاتها، ومن جهة أخرى نجدها تشكّل اليوم أحد حقوق الإنسان الأساسية التي تتحدد من خلالها الشخصية القانونية للأفراد وتمكّنهم من ممرسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية داخل الإقليم الحاملين لجنسيته. وعليه، فالدول المغاربية موضوع الدراسة لا تخرج عن هذه القاعدة فيم يتعلق بقوانينها وسياساتها المتعلقة بالجنسية، رغم ما قد نجده من صرامة وتشدد في إجراءات وشروط الحصول على الجنسية في هذه البلدان.
1. الحصول على الجنسية: المسار الصعب
لا بد من إيراد بعض التوضيحات المتعلقة بالسياق المعاصر الذي تطبق فيه قوانين الجنسية قبل التطرق إلى السياسات المتصلة بالتجنيس في الدول المغاربية؛ إذ يمثل الواقع الديموغرافي في المنطقة المغاربية تحديًا
58 ولد السيد فريديريك نوتبوم بمدينة هامبورغ بألمانيا سنة 1881، وهاجر للإقامة في غواتيمالا سنة 1905، وازدهرت هناك أعماله التجارية واستطاع تكوين ثروة مهمة، وكان يتنقل بين ألمانيا وغواتيمالا وحافظ على علاقاته التجارية بألمانيا، وابتداء من سنة 1931 بدأ يتردد من حين إلى آخر على دولة ليشتنشتاين لزيارة أخيه، ورغم عدم إقامته المعتادة في ليشتنشتاين حصل على جنسيتها سنة 1939، رغم الطابع المعقد للمساطر والإجراءات الخاصة بالجنسية في هذه الدولة، وفي خضم الحرب العالمية الثانية قامت غواتيمالا سنة 1943 بمصادرة ثروته وتسليمها للولايات المتحدة الأميركية بدعوى أنه مواطن ألماني، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والإفراج عنه رفضت غواتيمالا عودته إليها وكذا تعويضه عن أمواله المصادرة، واستنجد بدولة ليشتنشتاين التي تدخلت من أجل حمايته ورفعت دعوى أمام محكمة العدل الدولية مطالبة من خلالها غواتيمالا باسترجاع أمواله وتعويضه عما لحقه من أضرار. وفي 6 نيسان/ أبريل 1955 قضت محكمة العدل الدولية بناء على عدد من الحيثيات وخاصة كون رابطة الولاء بين نوتبوم وليشتنشتاين غير حقيقية، ويشوبها التحايل وعدم الجدية، نظرًا إلى الإقامة الطويلة للمعني بالأمر بغواتيمالا وتركز أعماله التجارية وشؤونه العائلية هناك، وعدد من المبررات الأخرى، وقضت المحكمة بعدم قبول طلب إمارة ليشتنشتاين. للتعمق أكثر في حيثيات هذا القرار، ينظر: International Court of Justice (ICJ), Affaire Nottebohm (Liechtenstein c. Guatemala); Deuxième phase , 6/4/1955, pp. 4-27, accessed on 14/2/2022, at: https://bit.ly/3uOAmEA 59 محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، رأي بشأن التعديلات المقترحة على الحكم المتعلق بالتجنيس الوارد في دستور كوستاريكا، رقم الوثيقة 84/OC-4، 19 كانون الثاني/ يناير.1984 60 حيث أوردت مختلف الوثائق الخاصة بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية نصًّا بشأنها، فنجد المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على ما يلي: "لكل فرد الحق بالتمتع بجنسية ما، لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفًا أو إنكار حقه في تغييرها." 61 رغم أن للدولة الحق في أن تقرر من تعتبرهم رعاياها، فإن هذا الحق ليس مطلقًا. كما أكدت ذلك المادة الأولى من اتفاقية لاهاي الصادرة سنة 1930 بشأن بعض المسائل المتعلقة بتنازع قوانين الجنسية، إذ أخضعت هذه المادة للحكم القائل بأنه "يعود لكل دولة أمر تحديد من تعتبرهم رعاياها بحكم قانونها الخاص" للشرط التالي: "تعترف الدول الأخرى بهذا القانون بقدر ما يتماشى مع المعاهدات والأعراف الدولية ومبادئ القانون المعترف بها بشكل عام فيما يتعلق بالجنسية"، بيد أنه اليوم تشترط الاتفاقيات على الدول خاصة في ميدان حقوق الإنسان الامتثال للمعايير الدولية لمنح الجنسية، وتستند في هذا الأساس إلى المادة التاسعة من اتفاقية مكافحة جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي نصت في فقرتها الأولى على أن "تمنح الدول الأطراف المرأة حقوقًا مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي، أو على تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج، أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو أن تفرض عليها جنسية الزوج"، مضيفة في الفقرة الثانية، "تمنح الدول الأطراف المرأة حقًا مساويًا لحقّ الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما"، ينظر: مارلين أكيرون [وآخرون]، الجنسية وانعدامها: دليل البرلمانيين رقم 2005-11 (لوزان: الاتحاد البرلماني الدولي، 2005)، ص 10-9، شوهد في 2022/2/20، في: https://bit.ly/3JWL00r
كبيرًا بسبب الآثار الناجمة عن منح الجنسية للأجانب وأثر ذلك في التركيبة الديموغرافية، فضلً عن الآثار الاقتصادية المتحكمة في اختيارات الدول بشأن شروط اكتساب الجنسية. وإضافة إلى ذلك، فإنّ أي نقاش حول سياسات التجنيس بالدول المغاربية الأربع يجب ألّ يغفل مسار تطور حقوق الإنسان في هذه الدول. وبالرجوع إلى القانون 62-06 المنظم للجنسية، نجد أن المشرع المغربي قد أدرج نوعين من الجنسية؛ إذ نص في الباب الثاني على الجنسية الأصلية وبيّ أحكامها، في حين شرح في الباب الثالث كيفية اكتساب الجنسية. وفي هذا الصدد، تعتبر الجنسية الأصلية المحدد الرئيس للمواطنين الدائمين منذ ولادتهم، وتسمى أيضًا جنسية الميلاد، والتي تكتسب في حالتين: حالة رابطة الدم أي الجنسية المترتبة على النسب أو البنوة، إذ يُعتبر مغربيًا الولد المولود من أب وأم مغربية؛ وحالة رابطة التراب، إذ يعتبر مغربيًا الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين. أما الجنسية المكتسبة، فقد حددها المشرع المغربي في حالتين، وهي حالة اكتساب الجنسية بحكم القانون، والتي تشمل ثلاثة أنواع: اكتساب الجنسية عن طريق الولادة بالمغرب والإقامة به، أو عن طريق الكفالة، أو عن طريق الزواج. وما يلاحظ من خلال نص الفصل العاشر أن المشرّع استثنى الرجل الأجنبي المتزوج من مغربية من الحصول على الجنسية عن طريق رابطة الزواج، لكنه في المقابل منحه إمكانية اكتساب الجنسية عن طريق التجنيس، في حين أدرج المشرّع المغربي الحالة الثانية في القسم الثاني، وهي المتعلقة باكتساب الجنسية عن طريق التجنيس. ويعرّف التجنيس بكونه دخول الفرد في جنسية الدولة بناءً على طلبه، وموافقة هذه الدولة. ويُقصد به أيضًا، كسب جنسية الدولة كسبًا لاحقًا للميلاد بناءً على الطلب المقترن بتوافر شروط معينة، والذي تتمتع الدولة إزاءه بالسلطة التقديرية، كم أنه نظام قانوني تضعه الدولة لتنظم بمقتضاه كيفية ثبوت الجنسية الوطنية لمن يطلبها من الأفراد الذين ينتمون بحسب الأصل إلى دولة أجنبية. بناء عليه، يجب على الأجنبي الذي يطلب اكتساب الجنسية المغربية عن طريق التجنيس أن يثبت توفّره على الشروط التالية: أولً، الإقامة الاعتيادية والمنتظمة في المغرب خلال السنوات الخمس السابقة على تقديم طلب التجنيس، مع الإقامة في المغرب إلى حين البتّ في الطلب. ثانيًا، بلوغ سن الرشد القانونية حين تقديم الطلب. ثالثًا، سلامة الجسم والعقل. رابعًا، الاتصاف بسيرة حسنة وسلوك محمود وغير محكوم عليه بعقوبة من أجل ارتكاب جناية أو جنحة مشينة أو أفعال تكون جريمة إرهابية أو أفعال مخالفة لقوانين الإقامة
62 المملكة المغربية، "ظهير شريف رقم 1.07.80 صادر في 3 ربيع الأول 1428 (23 مارس 2007) بتنفيذ القانون رقم 62.06 بتغيير وتعميم الظهير الشريف رقم 1.58.250 الصادر في 21 من صفر 1378 (6 سبتمبر 1958) بسن قانون الجنسية المغربية"، الجريدة الرسمية، العدد 5513، 2007/4/2، ص 1116، شوهد في 2022/2/10، في: https://bit.ly/3swCqOM 63 المرجع نفسه، الفصل السابع من القانون رقم.62-06 64 المرجع نفسه، منظمة بموجب الفصلين التاسع والعاشر. 65 المرجع نفسه، الفصل العاشر. 66 محمد المهدي، الجنسية المغربية في ضوء مستجدات القانون رقم 62-06، ط 2 (الدار البيضاء: دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، 2014)، ص.103 67 المملكة المغربية، "قانون الجنسية المغربية: ظهير شريف رقم 1.07.80"، الفصل الحادي عشر من القانون رقم.62-06
المشروعة بالمملكة المغربية أو أفعال موجبة لسقوط الأهلية التجارية. خامسًا، معرفة كافية باللغة العربية. سادسًا، التوفر على وسائل كافية للعيش. وعلى هذا الأساس، نجد أن الأحكام الخاصة بالجنسية سواء كانت أصلية أو مكتسبة بكل من تونس، والجزائر، وموريتانيا، لا تختلف كثيرًا عن المغرب، باستثناء سمح المشرّع الجزائري للأجنبي المتزوج من جزائرية باكتساب الجنسية عن طريق الزواج. ومن الواضح أيضًا أنه لا يوجد اختلاف كبير في سياسة التجنيس بالبلدان المغاربية الأربعة. فأخذًا في الاعتبار شروط التجنيس بالمغرب، يشترط القانون الجزائري على الأجنبي الذي يتقدم بطلب لاكتساب الجنسية الجزائرية أن يكون مقيمً في الجزائر مدة سبع سنوات، في حين يشترط القانون التونسي على الأجنبي الإقامة مدة خمس سنوات، بينم ينص القانون الموريتاني على الإقامة الاعتيادية للأجنبي مدة عشر سنوات. وجدير بالذكر، أيضًا، أن الأشخاص الذين يحملون جنسية مزدوجة لا يفقدون الجنسية بكل من المغرب والجزائر. ومع ذلك، يمكن أن يتعرض الأشخاص الذين لهم أيضًا جنسية البلدان التي لا تسمح لرعاياها بتعدد الجنسية لعدة مشكلات قانونية. أما بالنسبة إلى موريتانيا، فإنه يفقد الجنسية الموريتانية كل من يحمل جنسية أجنبية أصلية، والأمر نفسه بالنسبة إلى التونسي الذي يكتسب جنسية أجنبية، حيث منح المشرّع التونسي السلطة التقديرية للإدارة في سحب الجنسية التونسية بموجب أمر خاص بذلك. ووفقًا لبعض الدراسات فيم يتعلق بسحب الجنسية وفقدانها بسبب غياب الشخص المجنس على الإقليم أو الذي اكتسب الجنسية عند ولادته في الخارج، فإن هذه الممرسة آخذة في التراجع، بل ومنعدمة في البلدان موضوع الدراسة باستثناء موريتانيا التي لا تأخذ بالجنسية المزدوجة؛ وذلك رغم وجود عدد من البلدان لا زالت تنص في قوانينها على هذا الأمر ولا توفر ضمنات تتيح إمكانية التأكد من أن الشخص المعني قد حصل بالفعل على جنسية بلد الإقامة، وتحول من ثمّ دون بقائه بلا جنسية.
68 يجوز - رغم الشرط المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل الحادي عشر - تجنيس الأجنبي الذي أصيب بعاهة أو مرض من جراء عمل قام به خدمة للمغرب أو لفائدته، كما يجوز - رغم الشروط المنصوص عليها في الفقرات 1 و 3 و 5 و 6 من الفصل الحادي عشر- تجنيس الأجنبي الذي أدى أو يؤدي للمغرب خدمات استثنائية أو تنجم عن تجنيسه فائدة استثنائية للمغرب. 69 المنظمة بموجب أحكام الفصول (18-6) من قانون الجنسية التونسي، ينظر: الجمهورية التونسية، "القانون عدد 55 لسنة 2010 المنقح لبعض أحكام مجلة الجنسية التونسية"، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، العدد 97،.2010/7/9 70 المنظمة بموجب أحكام المواد (9-6) من الأمر رقم 86-70. ينظر: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، "الأمر رقم 86-70 لسنة."1970 71 المنظمة بموجب أحكام المواد (16-8) من قانون الجنسية الموريتاني. ينظر: الجمهورية الإسلامية الموريتانية، "القانون رقم 023-2010 الصادر بتاريخ 11 فبراير 2010 المتضمن لقانون الجنسية الموريتانية كما تم تعديله "، الجريدة الرسمية، العدد 1212،.2010/6/30 72 الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، "الأمر رقم 86-70 لسنة 1970"، المادة.9 73 المرجع نفسه، المادة.10 74 الجمهورية التونسية، "القانون عدد 55 لسنة 2010"، الفصل.20 75 الجمهورية الإسلامية الموريتانية، "القانون رقم 023-2010"، المادة.18 76 المرجع نفسه، المادة.30 77 الجمهورية التونسية، "القانون عدد 55 لسنة 2010"، الفصل.30 78 لورا فان واس وزهرة البرازي، الجنسية وعديمو الجنسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ترجمة غادة حيدر (بيروت: المفكرة القانونية، 2016)، ص.92-91
2. الجنسية ومبدأ المساواة
يكتسي مبدأ المساواة في التمتع بالجنسية في اللحظة الراهنة أهمية بالغة؛ فهي من جهة تعدّ حقًا من الحقوق الأساسية للإنسان كم نصت على ذلك المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي كرست حق كل إنسان في التمتع بجنسية ما، وحظر حرمان أي شخص من جنسيته تعسفيًا ولا من حقه في تغييرها. ومن جهة أخرى، أصبحت في عدد من الدول التي لها تاريخ طويل مع الهجرة، مسألة حيوية تتيح مزايا كثيرة قد يصعب على الأجانب الاستفادة منها والولوج إليها. إن تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان أدى إلى الاعتداد بمبدأ المساواة في الحصول على الجنسية كم هو شأن بقية الحقوق، وذلك بدءًا باتفاقية مكافحة جميع أشكال التمييز العنصري، مرورًا بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلً عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وصولً إلى الاتفاقية الدولية لحمية حقوق الطفل، واتفاقية حمية حقوق جميع العمل المهاجرين وأفراد أسرهم، وعدد من الاتفاقيات الدولية الأخرى. وتعتبر الدول موضوع الدراسة عضوًا في أغلب هذه الاتفاقيات، وعملت على رفع التحفظات والإعلانات التفسيرية فيم يتعلق بالقواعد والمقتضيات الخاصة بالجنسية ومبدأ المساواة، علاوة على أن التعديلات الدستورية التي أجريت في هذه البلدان خلال العشرية الأخيرة رسخت أيضًا هذا المبدأ وأحاطته بضمنات دستورية مهمة. بيد أن أمر الانضمم إلى الاتفاقيات الدولية أو سن القوانين واعتمدها لا يشكّل في حد ذاته ضمنة وصونًا منيعًا لحمية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ما لم تكن هذه العملية مقرونة بإرادة سياسية لترسيخ هذه الحقوق والحريات وتوطيدها، وتمكين الأفراد والجمعات منها وتسهيل الوصول إليها. لذلك، نجد أن ترسيخ مبدأ المساواة في الجنسية في كل من البلدان الأربعة، رغم تباين مساره، فإنه على مستوى المضمون يظل متشابهًا ومتمثلً نسبيًا. فالتمييز الأكثر شيوعًا في هذا الأمر على غرار بقية البلدان العربية يبدو هو التمييز بناء على النوع الاجتمعي. ويبدو في الحالة التونسية أنه رغم بدء هذا المسار في وقت مبكر نسبيًا مقارنة بالمغرب وموريتانيا والجزائر، فإن تفعيله اصطدم بعددٍ من الحواجز والعقبات جعلت تونس متأخرة في هذا الشأن كم هو الأمر بالنسبة إلى بقية البلدان الثلاثة، وذلك إلى غاية سنة 2010 حيث اعتمدت مبدأ المساواة في شكله الشامل، وقد اعتمدت الجزائر الأمر نفسه سنة 2005، بينم اعتمد المغرب إصلاحًا جزئيًا عبر تعديل قانون الجنسية سنة 2007 الذي أقر بالمساواة بين الرجل والمرأة في منح الجنسية لأطفالهم، من دون إمكانية منح المرأة جنسيتها لزوجها الأجنبي. وتطرح مسألة الجنسية في البلدان الأربعة موضوع الدراسة تحديات كثيرة فيم يتعلق بإعمل مبدأ المساواة؛ إذ تؤكد أغلب التقارير والتوصيات الموجهة إلى هذه البلدان ضعف الضمنات القانونية والإجرائية لحمية مبدأ المساواة في الحصول على الجنسية. وقد عبّت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أثناء نظرها في أحد التقارير الدورية الرسمية للجزائر عن قلقها إزاء عدم مراجعة الأحكام التمييزية في قانون
79 تعتبر قاعدة عدم التمييز في هذا الأمر قاعدة جوهرية؛ إذ يؤكد القانون الدولي لحقوق الإنسان التزامات جميع الدول باحترام حقوق الإنسان لجميع الأفراد من دون تمييز أيًا كان نوعه، مثل العرق، أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غيره من الأسباب.
الجنسية الجزائرية الذي اعتمد بموجب الأمر رقم 86-70 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970، وقانون الأسرة لسنة 1984، وأكدت أن مثل هذه الأحكام تحرم المرأة من الحقوق المتساوية لحقوق الرجل في إعطاء الجنسية لأطفالها، فضلً عن التمييز فيم يتعلق بالزواج والحياة الأسرية، والطلاق وحضانة الأطفال. لكنّ هذه الملاحظات قد ارتبطت بمرحلة سابقة على صدور التعديل الأخير لقانون الجنسية الجزائري لسنة 2005، والذي تضمن مجموعة من الأحكام المتقدمة خاصة فيم يتعلق بمنح الجنسية الجزائرية الأصلية لكل مولود من أب جزائري أو أم جزائرية، إضافة إلى حق اكتساب الجنسية الجزائرية بالزواج من جزائري أو جزائرية. ورغم الارتياح الذي عبرت عنه اللجنة نفسها بالنسبة إلى المغرب فيم يتعلق بتعديل قانون الجنسية لسنة 2007، الذي كرس حق كل طفل يولد لأم مغربية سواء داخل المغرب أو بالخارج في الحصول على جنسية أمه، فإنها لا زالت تشعر بقلق من أشكال متنوعة من التمييز في هذا الإطار، من قبيل عدم اكتساب الأجنبي المتزوج من مغربية للجنسية المغربية في حين أن الزوجة الأجنبية يمكنها اكتساب الجنسية. وقد حثّت اللجنة المغرب على القيام، من دون إبطاء، بتعديل جميع النصوص التمييزية التي تؤثر في حقوق المرأة، والواردة في قانون الجنسية، لمواءمتها مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة جميع أشكال التمييز ضد المرأة على نحو تام وبتشاور مع المنظمت النسائية. وتجدر الإشارة إلى أن عدد الأشخاص الحاصلين على الجنسية المغربية إلى حدود سنة 2015 بلغ فقط 6328 شخصًا. وتشير المعطيات الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن المساواة بين الرجل والمرأة فيم يتعلق بالجنسية لا زالت غير متحققة في 27 بلدًا على المستوى العالمي، يقع أغلبها في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا بمعدل 12 دولة و 8 دول في أفريقيا جنوب الصحراء، فضلً عن 4 دول بآسيا و 3 دول بالأميركتين. وقد أكدت معطيات صادرة عن بعض مؤسسات الاتحاد الأفريقي الطابع المتزايد للتأنيث الذي أضحت تأخذه الهجرة على مستوى القارة الأفريقية، وكذلك على المستوى الدولي؛ إذْ شكّلت النساء المهاجرات نسبة 46 في المئة من المهاجرين الدوليين في أفريقيا، وما معدله 49 في المئة من المهاجرين الدوليين على المستوى العالمي، وفي بعض البلدان تراوح النسبة بين 70 و 80 في المئة. ومن ثمّ، فالأنماط التقليدية للهجرة من أفريقيا وداخلها التي كان يسيطر عليها الذكور، بدأت تزداد تأنيثًا بفعل تحرك النساء الأفريقيات بصورة مستقلة داخل بلدانهن وخارجها، لأسباب اقتصادية، واجتمعية، ومهنية، وغيرها. ويعزى ذلك أساسًا إلى الطلب المتغير على أنواع معينة من المهارات، مثل قطاع الخدمات والعملة المنزلية ومهن التمريض والتعليم والرعاية التي
80 الأمم المتحدة، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، التعليقات الختامية: الجزائر، 28-10 كانون الثاني/ يناير 2005، ص 5، الفقرة 25، شوهد في 2022/2/17، في: https://bit.ly/3uXnI6i 81 الأمم المتحدة، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية الموجهة للمغرب، الوثيقة رمز CEDAW/C/MAR/CO/4 لسنة 2008، التوصيتان 40 و 41، شوهد في 2022/2/16، في: https://bit.ly/3rRaVAc 82 مليكة بن الراض [وآخرون]، الوقاية من انعدام الجنسية عند المهاجرين وأطفالهم بشمال أفريقيا: دور بلد الاستقبال وبلد الأصل في تسجيل الولادات والحصول على وثائق الهوية في المغرب ومصر، تقرير المغرب (الرباط: الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرة، 2018)، ص.49 83 الأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ورقة معلومات حول المساواة بين الجنسين وقوانين الجنسية وانعدام الجنسية (جنيف: 2014)، ص 1، شوهد في 2022/2/16، في: https://bit.ly/3JqN9B0 84 الاتحاد الأفريقي، مفوضية الاتحاد الأفريقي، إدارة الشؤون الاجتماعية للاتحاد الأفريقي، إطار سياسة الهجرة في أفريقيا وخطة العمل (2030-2018(أديس أبابا: مفوضية الاتحاد الأفريقي)، 2018)، ص 72، شوهد في 2022/2/16، في: https://bit.ly/3BnruXM
تهيمن عليها الإناث عادة. وبحسب المعطيات نفسها، فإن هذا التأنيث يؤثر في أدوار الجنسين، ويساهم في بعض الحالات في تحقيق المساواة بين الجنسين؛ إذ تصبح المرأة قادرة اقتصاديًا، وتكتسب مهارات جديدة وتضطلع بأدوار مختلفة في بلدان المنشأ والعبور والمقصد. وقد تؤثر هجرة الرجال أيضًا تأثيرًا إيجابيًا في أدوار الجنسين؛ لأن النساء اللواتي يبقين في الوطن يتحملن مسؤولية أكبر في الأسرة المعيشية، وتزيد مساهمتهن في سلطة صنع القرار.
خاتمة
يبدو من خلال ما سبق أنّ تناول موضوع سياسات الإقامة والتجنيس في البلدان المغاربية الأربعة، بالبحث في شكل دراسة علمية مركزة، قد تكتنفه الكثير من التحديات. فمن جهة، يستدعي اتساع الموضوع وتعقيداته المختلفة دراسات معمقة ودقيقة للسياسات والأطر القانونية والعوامل المتحكمة في تطوراته المتلاحقة لحدود اللحظة الراهنة. ومن جهة أخرى، يحتاج إلى بحوث ميدانية تشمل الفئات المستهدفة، والفاعلين الرسميين والمدنيين الذين يسهرون أو يساهمون في إنتاج السياسات العمومية في مجال تنظيم الدخول والإقامة والتجنيس في هذه البلدان. بيد أن هذه التحديات لم تكن عائقًا أمام التوصل إلى بعض الخلاصات والاستنتاجات في هذا المضمر. تأسيسًا على ذلك، من الواضح أن سياسات الدخول والإقامة والتجنيس في كلٍّ من المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا لم تكن بمنأى عن تأثير العوامل التاريخية، لا سيم ما ورثته هذه البلدان من أطر قانونية وسياسية عن الاستعمر الفرنسي. فرغم التباين النسبي الذي يبدو من دولة إلى أخرى فيم يتعلق بسياسات الإقامة والتجنيس، فإن تطور مسار هذه السياسات ومبرراتها تظل متشابهة ومتمثلة. ورغم التقدم الذي أحرزته هذه البلدان في عدد من الجوانب المتعلقة بسياسات الإقامة والتجنيس، لا زالت الأطر القانونية والسياسية تعاني أعطابًا كثيرة، بل تصطدم بعض الإصلاحات المنفذة بصعوبات وعوائق على مستوى أجرأتها في الواقع العملي. فمن ناحية سياسات الدخول والإقامة، تظل هذه البلدان من حيث الهجرة دولً مصدرة ومناطق عبور واستقرار نسبي بحكم الواقع لنسب ضئيلة من المهاجرين واللاجئين؛ ما يجعل الصعوبات التي تواجهها هذه الفئات داخل هذه الأقاليم فيم يتعلق بالدخول والإقامة قليلة نسبيًا مقارنة ببلدان لها تاريخ كبير مع استقبال المهاجرين. فضلً عن ذلك، تظل الأطر القانونية والسياسية التي تحكم فيها الهاجس الأمني والاقتصادي في هذه البلدان بعيدة عن الأضواء وعن المساءلة، باستثناء ما يتعلق بسياسات إدارة الهجرة غير النظامية التي غالبًا ما تكون مرتبطة بأجندات تفرضها طبيعة المنطقة وقربها من أوروبا. وتترجم النصوص القانونية فيم يتعلق بالدخول والإقامة التي اعتمدتها هذه البلدان، منذ مطلع الألفية الثالثة، توجهًا مركّزًا على منح الإدارة السلطة التقديرية الواسعة في قبول ورفض من تشاء من الأجانب في الدخول والإقامة، من دون إحاطة ذلك بالضمنات اللازمة المتعين احترامها من هذه البلدان باعتبارها دولً أعضاء في واحدة من الاتفاقيات الأساسية في مجال حقوق الإنسان المتضمنة للمعايير المقيدة للحق السيادي للدول في هذا المجال، لا سيم الضمنات القضائية، وحظر الطرد خارج القانون والطرد الجمعي، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية في نطاقه الواسع.
ويبدو أيضًا التباين على مستوى انخراط هذه الدول فيم يتعلق بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة؛ ففي الوقت الذي صدّقت فيه كل من المغرب والجزائر وموريتانيا على الاتفاقية الدولية لحمية حقوق جميع العمل المهاجرين وأفراد أسرهم، لا زالت تونس لم تصدّق على هذه الاتفاقية وعلى عدد من الأدوات الاتفاقية الأخرى ذات الصلة بمنظمة العمل الدولية. وفيم يتعلق بسياسات الجنسية، تظل البلدان الأربعة أيضًا متشابهة ومتأثرة بالعوامل التاريخية نفسها من قبيل الاستعمر والعامل الديني الذي يبرز على نحوٍ لافت فيم يتعلق بالمساواة في الجنسية بين الرجل والمرأة في البلدان؛ إذ رغم المجهودات التي بذلتها هذه الدول فيم يتعلق بهذا المبدأ، فإنها لا زالت متأخرة عن تحقيق المساواة الكلية باستثناء الجزائر التي أقرت في تعديلها الأخير لقانون الجنسية هذا الأمر. ويتبين أن الأطر القانونية الخاصة بالجنسية في البلدان الأربعة تظل متشابهة نسبيًا من حيث المعايير والإجراءات الخاصة بالحصول عليها؛ فجميع هذه البلدان تأخذ برابطة الدم ورابطة الأرض، مع الاختلاف على مستوى مدة الإقامة للحصول على جنسية أحد هذه البلدان، كم أنها تأخذ بمعيار ازدواجية الجنسية باستثناء موريتانيا التي لا زالت تواجه مشكلات كثيرة في هذا الإطار. وختامًا، يبدو أن إشكالية سياسات الإقامة والتجنيس في البلدان المغاربية الأربعة لا زالت تثير الكثير من التعقيدات، على رأسها مسألة المساواة ليس فقط بين الجنسين بل المساواة بين الأجانب أنفسهم، علاوة على الطابع المتشدد لبعض هذه البلدان على مستوى شروط الدخول والإقامة فيها والحصول على جنسيتها أيضًا؛ ما يجعل سياسات هذه البلدان في هذا الأمر تعيق في كثير من الأحيان حرية الحركة والتنقل لمواطنيها داخل البلدان الأربعة، رغم القواسم المشتركة بينها، كم أنها تقوّض أيّ مسار لاندماج الأجانب فيها بغضّ النظر عن جنسياتهم وهوياتهم الثقافية.
المراجع
العربية
في منطقة عربية متغيرة. جنيف.2015:
رقم 55/25 المؤرخ في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2000.
المؤرخ في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1979.
كانون الأول/ ديسمبر.1950
المؤرخ في 18 كانون الأول/ ديسمبر.1990
المؤرخ في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1965.
16 كانون الأول/ ديسمبر 1966.
أفريقيا: دراسة مقارنة. الرباط: مكتب شمل أفريقيا،.2014
كانون الثاني/ يناير 2005:. في https://bit.ly/3uXnI6i
ألف (د-17) المؤرخ في 26 نيسان/ أبريل.1954
References
الاتحاد الأفريقي، مفوضية الاتحاد الأفريقي، إدارة الشؤون الاجتمعية للاتحاد الأفريقي. إطار سياسة الهجرة في أفريقيا وخطة العمل (2030-2018 أديس أبابا: مفوضية الاتحاد الأفريقي).، 2018. في: https://bit.ly/3BnruXM الأمم المتحدة- الإسكوا، المنظمة الدولية للهجرة. تقرير الهجرة الدولية لعام 2015 الهجرة والنزوح والتنمية،
الأمم المتحدة. اتفاقية الأمم المتحدة لقمع الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها. القرار
الأمم المتحدة، الجمعية العامة. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. القرار رقم 34/180
_______. اتفاقية حقوق الطفل. القرار رقم 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989. _______. الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951. الوثيقة رمز A/RES/429(V). 14
_______. الاتفاقية الدولية لحمية حقوق جميع العمل المهاجرين وأفراد أسرهم. القرار رقم 45/158
_______. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. القرار رقم 2106 ألف (د-20)
_______. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. القرار رقم 2200 ألف (د-21) المؤرخ في
الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية لأفريقيا. إشكالية الهجرة في سياسات واستراتيجيات التنمية في شمل
الأمم المتحدة، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة. التعليقات الختامية: الجزائر 28-10.
_______. الملاحظات الختامية الموجهة للمغرب. الوثيقة رمز CEDAW/C/MAR/CO/4 لسنة 2008. في: https://bit.ly/3rRaVAc الأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتمعي. الاتفاقية الخاصة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية. اعتمدها في 28 أيلول/ سبتمبر 1954 مؤتمر مفوضين دعا إلى عقده المجلس الاقتصادي والاجتمعي بقراره 526
الأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. "الجزائر". في: https://bit.ly/3oBTktW _______. "المغرب". في: https://bit.ly/3GEX9F7 _______. "تونس". في: https://bit.ly/3oCVXMp _______. ورقة معلومات حول المساواة بين الجنسين وقوانين الجنسية وانعدام الجنسية. جنيف. 2014: ف:ي https://bit.ly/3JqN9B0 الأمم المتحدة، لجنة القانون الدولي. طرد الأجانب. رمز الوثيقة 10/A/62 المؤرخ في آب/ أغسطس 2008. _______. الفرع ب، طرد الأجانب، رقم الوثيقة 10/A/69، 5 آب/ أغسطس 2014. الأمم المتحدة، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. حقوق غير المواطنين. نيويورك/ جنيف.2006: أندري، ماتيو وسارة كيي ونجلاء سميكة. "دراسة حول الهجرة واللجوء في بلدان المغرب العربي: أطر قانونية وإدارية غير كافية وغير قادرة على ضمن حمية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء". الشبكة الأوروبية- المتوسطية لحقوق الإنسان (كانون الأول/ ديسمبر 2010:)، في https://bit.ly/3gwtseP بكر، عصمت عبد المجيد. المدخل لدراسة النظام القانوني في العهدين العثمني والجمهوري التركي. بيروت: دار الكتب العلمية،.2012 بن الراض، مليكة [وآخرون]. الوقاية من انعدام الجنسية عند المهاجرين وأطفالهم بشمل أفريقيا: دور بلد الاستقبال وبلد الأصل في تسجيل الولادات والحصول على وثائق الهوية في المغرب ومصر، تقرير المغرب. الرباط: الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرة،.2018 پالنس- بواساك، فيرونيك [وآخرون]. دراسة حول الهجرة واللجوء في بلدان المغرب العربي: أطر قانونية وإدارية غير كافية على ضمن حمية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. ترجمة منار وفاء. كوبنهاجن: الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان،.2010 الجمهورية الإسلامية الموريتانية. "القانون رقم 023-2010 الصادر بتاريخ 11 فبراير 2010 المتضمن لقانون الجنسية الموريتانية كم تم تعديله". الجريدة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية. العدد. 1212
_______. "القانون رقم 023-2010 الصادر بتاريخ 11 فبراير 2010، المتضمن الجنسية الموريتانية". الجريدة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية. العدد. 2010/3/30.1212 الجمهورية الإسلامية الموريتانية. " قانون رقم 016-2021 يعدل بعض أحكام القانون رقم 112-61 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961 المتضمن مدونة الجنسية الموريتانية". الجريدة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية. العدد. 2021/8/30.1492 _______. "المرسوم رقم 031-2012 المعدل والمتمم للمرسوم رقم 169-64 الصادر بتاريخ 15 ديسمبر 1969 المتضمن نظام الهجرة في موريتانيا". الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة..2012
الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وزارة الداخلية واللامركزية. "إجراءات الحصول على بطاقة الإقامة". الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة. في: https://bit.ly/3IdcY7H الجمهورية التونسية. "القانون عدد 6 لسنة 2004 المؤرخ في 3 فيفري 2004 يتعلق بتنقيح القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوزات السفر ووثائق السفر". الرائد الرسمي للجمهورية التونسية. العدد.2004/2/6.11 _______. "المرسوم عدد 6 لسنة 1963 المؤرخ في 28 فيفري 1963 المتعلق بإعادة تنظيم مجلة الجنسية التونسية". الرائد الرسمي للجمهورية التونسية. العدد.1963/3/5.11 _______. "أمر عدد 198 لسنة 1968 مؤرخ في 22 جوان 1968 يتعلق بضبط تراتيب دخول وإقامة الأجانب بالبلاد التونسية". الرائد الرسمي للجمهورية التونسية. العدد.1968/6/28-25-21.26 الجمهورية التونسية. "قانون عدد 55 لسنة 2010 مؤرخ في 1 ديسمبر 2010 يتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة الجنسية التونسية". الرائد الرسمي للجمهورية التونسية. العدد. 2010/12/7.97 _______. "قانون عدد 7 لسنة 1968 مؤرخ في 8 مارس 1968 يتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية". الرائد الرسمي للجمهورية التونسية. العدد.1968/3/8.11 الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. "الأمر رقم 01-05 المؤرخ في 27 فبراير 2005 ". الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية. العدد 2005/2/27.15 _______. "الأمر رقم 211-66 المؤرخ في 2 ربيع الثاني عام 1386 الموافق ل 21 يوليو سنة 1966 والمتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر". الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية. العدد.1966/7/29.64 _______. "الأمر رقم 86-70 المؤرخ في 17 شوال عام 1370 الموافق 15 ديسمبر سنة 1970 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية". الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية. العدد. 1970/12/18.105 الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. "القانون 96-63 المؤرخ في 27 مارس سنة 1963 والمتضمن قانون الجنسية الجزائرية". _______. "القانون رقم 11.08 المؤرخ في 25 يونيو 2008 والمتعلق بشروط ودخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها". الجريدة الرسمية. العدد.2008/7/2.36 _______. "القانون رقم 08-11 في 25 يونيو سنة 2008 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم وتنقلهم فيها". الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية. العدد.2008/7/2.36 _______. "قانون رقم 10-81 مؤرخ في 9 رمضان 1401 الموافق ل 11 يوليو 1981 يتعلق بشروط تشغيل العمل الأجانب". الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية. العدد.1981.28 الزياني، محمد أنور. "حقوق الأجانب في تقرير اللجنة التونسية للحريات الفردية والمساواة". المفكرة القانونية. 2018/10/3:. في https://bit.ly/3uxWNhb
فان واس، لورا وزهرة البرازي. الجنسية وعديمو الجنسية في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا. ترجمة غادة حيدر. بيروت: المفكرة القانونية،.2016 مارلين أكيرون [وآخرون]. الجنسية وانعدامها: دليل البرلمانيين رقم 2005-11. لوزان: الاتحاد البرلماني الدولي، 2005:. في https://bit.ly/3gOEDzE المحبوبي، محمد أحمد. العمل غير المهيكل: موريتانيا (نواكشوط: 2016:). في https://bit.ly/34PzbK9 محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان. رأي بشأن التعديلات المقترحة على الحكم المتعلق بالتجنيس الوارد في دستور كوستاريكا. رقم الوثيقة.1984/12/19.84/OC-4 "المغرب: الحقوق الاقتصادية والاجتمعية للمهاجرين واللاجئين". الأورو-متوسطية للحقوق. 2015/10/4. ف:ي https://bit.ly/3GGgplJ المملكة المغربية. "القانون 03-02، المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير النظامية". الجريدة الرسمية. العدد. 2003/11/13.5160 _______. "ظهير 12 غشت 1913 بشأن الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب". _______. "ظهير شريف بسن قانون الجنسية المغربية رقم 1.58.250 الصادر في 21 من صفر 1378 الموافق ل 6 شتنبر 1958 ". الجريدة الرسمية. العدد.1958/9/19.2395 _______. "ظهير شريف رقم 1.03.196 صادر في 16 رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة". الجريدة الرسمية. السنة 92. العدد.5160.2003/11/13 _______. "ظهير شريف رقم 1.07.80 صادر في 3 ربيع الأول 1428 (23 مارس 2007) بتنفيذ القانون رقم 62.06 بتغيير وتعميم الظهير الشريف رقم 1.58.250 الصادر في 21 من صفر 1378 (6 سبتمبر 1958) بسن قانون الجنسية المغربية". الجريدة الرسمية. العدد. 2007/4/2.5513 ف:ي https://bit.ly/3swCqOM _______. "ظهير شريف رقم 1-57-280 المنظم لمصلحة الدرك الملكي". الجريدة الرسمية. العدد. 2366 1958/2/28:. في https://bit.ly/3oAGkF4 _______. "ظهير شريف رقم 1-01-288 صادر في 7 محرم 1426 (16 فبراير 2005) بنشر الاتفاق الموقع في 20 ماي 1999 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة جمهورية بولونيا بشأن النقل البحري". الجريدة الرسمية. العدد.2005/5/5.5314 المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، المديرية الجهوية لجهة مراكش- آسفي. "مذكرة حول نتائج البحث الوطني حول الهجرة القسرية لسنة."2021 2021/5/21:. في https://bit.ly/3oF1VMx المنظمة الدولية للهجرة. تقرير الهجرة في العالم لعام 2020. جنيف:.2019
المغربية للنشر والتوزيع،.2014
الأجنبية
المهدي، محمد. الجنسية المغربية في ضوء مستجدات القانون رقم 62-06. ط 2. الدار البيضاء: دار الآفاق
International Court of Justice (ICJ). Affaire Nottebohm (Liechtenstein c. Guatemala); Deuxième phase , 6/4/1955. at: https://bit.ly/3uOAmEA Royaume du Maroc. Note circulaire au sujet du passeport collectif et carte d'identité nationale pour l'accès au territoire du Royaume du Maroc , N°19/CIR/ 83 du 31/10/1983.