Return to Article Details Introduction

تقديم

Introduction

معتز الفجيري

الملخّص

منذ منذ ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، انضمت دول عربية كثيرة إلى العديد من الاتفاقات والمعاهدات الدولية والإقليمية لحماية حقوق الإنسان. وتشتمل جلُّ الدساتير العربية على أقسام ذات صلة بحماية الحقوق والحريات العامة، وقد اتجهت العديد من الحكومات في المنطقة العربية خلال العقدين الأخيرين إلى إنشاء مؤسسات وطنية معنيّة بحقوق الإنسان، إلا أنّ هذه المنطقة ما زالت تشهد تراجعًا حادًّا في مؤشرات احترام حقوق الإنسان، وخصوصًا بعد انحسار ما عُرف بثورات "الربيع العربي". ويتطلب فهم حدود الواقع الفعلي لاحترام اتفاقات حقوق الإنسان وإنفاذها تحليل السياقات المؤسسية والتاريخية والسياسية والاجتماعية والتفاعلات الدولية والإقليمية التي تؤثر، داخل المجتمعات ومساراتها، في طبيعة الصراع على توسيع نطاق الحقوق، وإدماجها إدماجًا فاعلًا على المستويَين الدستوري والتشريعي. في هذا السياق، اهتمت دورية حكامة، بسياسات حقوق الإنسان في البلدان العربية، وأفردت لها ملفًّا خاصًّا يتضمن محاور متعددة، تتناول قضايا ذات صلة بتطور سياسات حقوق الإنسان في الدول العربية، والتفاعل بين الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات والسياسات الوطنية، وتطوّر النقاش في مسألة عالمية حقوق الإنسان في العالم العربي.

Abstract

Since the 1980s and 1990s, many Arab countries have joined numerous international and regional agreements and treaties for the protection of human rights. Most Arab constitutions include sections related to the protection of rights and public freedoms, and over the past two decades many governments in the Arab region have moved toward establishing national institutions concerned with human rights. However, the region continues to witness a sharp decline in indicators of respect for human rights, particularly after the ebb of what became known as the “Arab Spring” uprisings. In this context, the Hikama journal has taken interest in human rights policies in Arab countries and has dedicated a special issue to them. This issue includes multiple themes addressing matters related to the development of human rights policies in Arab states, the interaction between international human rights agreements and national legislation and policies, and the evolution of debate on the universality of human rights in the Arab world.

الكلمات المفتاحية:
  • سياسات حقوق الإنسان
  • الحوكمة
  • العالم العربي
Keywords:
  • Human Rights Policies
  • Governance
  • Arab World

يقدّم النظام الدولي لحقوق الإنسان ضمنات معيارية لحمية الحقوق في مجالات مختلفة، سواء كانت فردية أو جمعية، أو مدنية وسياسية، أو اقتصادية واجتمعية، ويقدّم كذلك آليات دولية وإقليمية متشعبة، قضائيةً كانت أو شبه قضائية، وآليات أخرى ذات طبيعة سياسية معنيّة بحمية هذه الحقوق وتعزيزها. وقد حظيت حقوق الإنسان بمجال بارز في العلاقات الدولية خلال سبعينيات القرن العشرين، ثم شكّلت مرحلة ما بعد الحرب الباردة "فترة ذهبية" قصيرة شهدت فيها المنظومة العالمية لحقوق الإنسان مزيدًا من التوسع المعياري والمؤسسي. بيد أنّ الاهتمم الدولي بحقوق الإنسان يواجه تهديدات متزايدة خلال العقد الأخير، في ظل تصاعد النفوذ السياسي الدولي للقوى المعادية للقيم العالمية لهذه الحقوق والمشككة فيها، وفي ظل انتشار الاتجاهات الشعبوية والقومية المتطرفة في العديد من المجتمعات الغربية، وصعودها البرلماني والسياسي أيضًا. ومع ذلك، فإنّ حقوق الإنسان ما زالت تحظى بقوة ناعمة؛ بالنظر إلى تأثيرها في مسارات الصراعات السياسية والاجتمعية في مناطق مختلفة من العالم، في ضوء استلهام مفردات حقوق الإنسان وأدواتها الدولية في المقاومة والتعبئة، وخصوصًا حين يتعلق الأمر بمواجهة سياسات أنظمة الحكم السلطوية. وقد كان لتصاعد دور الأفراد، والمنظمت غير الحكومية، والحركات الاجتمعية دوليًّا، في إطار تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان، أكثر من تأثير في تشكّل فهمٍ جديد لمفهوم السيادة الوطنية يفرض محددات معيارية على حرية تعامل الدول مع شعوبها. ومنذ ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، انضمت دول عربية كثيرة إلى العديد من الاتفاقات والمعاهدات الدولية والإقليمية لحمية حقوق الإنسان. وتشتمل جلُّ الدساتير العربية على أقسام ذات صلة بحمية الحقوق والحريات العامة، وقد اتجهت العديد من الحكومات في المنطقة العربية خلال العقدين الأخيرين إلى إنشاء مؤسسات وطنية معنيّة بحقوق الإنسان، إلا أنّ هذه المنطقة ما زالت تشهد تراجعًا حادًّا في مؤشرات احترام حقوق الإنسان، وخصوصًا بعد انحسار ما عُرف بثورات "الربيع العربي". ويتطلب فهم حدود الواقع الفعلي لاحترام اتفاقات حقوق الإنسان وإنفاذها تحليل السياقات المؤسسية والتاريخية والسياسية والاجتمعية والتفاعلات الدولية والإقليمية التي تؤثر، داخل المجتمعات

ومساراتها، في طبيعة الصراع على توسيع نطاق الحقوق، وإدماجها إدماجًا فاعلً على المستوييَن الدستوري والتشريعي. في هذا السياق، اهتمت دورية حكامة، التي تُعنى بالإدارة والسياسات العامة، بسياسات حقوق الإنسان في البلدان العربية، وأفردت لها ملفًّا خاصًّا يتضمن محاور متعددة، وتلقّت العديد من الدراسات، من بينها الدراسات الخمس المنشورة في هذا العدد، وهي تتناول قضايا ذات صلة بتطور سياسات حقوق الإنسان في الدول العربية، والتفاعل بين الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات والسياسات الوطنية، وتطوّر النقاش في مسألة عالمية حقوق الإنسان في العالم العربي. تهتمّ الدراسة الأولى، "الميثاق العربي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية: دور لجنة الميثاق" للباحث معتز الفجيري، كاتب هذه المقدمة، بالميثاق الذي تبنّته جامعة الدول العربية عام 2004، وصدّقت عليه 16 دولة عربية حتى الوقت الراهن، وذلك من واقع الخبرة العملية للجنة الخبراء العرب المعنيّة بمتابعة تنفيذه. وتعتمد هذه الدراسة على الملاحظات والتوصيات الختامية الصادرة عن اللجنة منذ تشكيلها في إطار تفاعلها مع التقارير الدورية للدول العربية الأطراف في الميثاق العربي لحقوق الإنسان. وقد قوبل هذا الميثاق بانتقادات واسعة منذ صدوره، بسبب التناقضات بين بعض مواده والاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان، وهو ما يؤكد أهمية النظر في الخبرة العملية للجنة الميثاق، وذلك لفهم حدود مساهمتها في تفسير بنود الميثاق العربي، على نحوٍ يتناغم مع الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان. واستنتجت الدراسة أنّ اللجنة لم "تقدّم عملها بوصفه مناقضًا للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان، بل بوصفه داعمً ومكملً لها في المنطقة العربية"، وأنّها اتجهت، في أثناء التعامل مع بعض القضايا ذات الحساسية الثقافية أو الدينية، إلى تجنب تبنّي مقاربات تفسيرية تتناقض مع فقه لجان حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، مفضِّلةً الامتناع كليًّا عن تناول هذه القضايا، أو تناول بعضها من دون تفصيل. أمّا الدراسة الثانية، "حقوق النساء في أجندة سياسات السلطة الفلسطينيّة الحقوقيّة"، للباحثة آية راندال، فهي تتناول إشكاليات سياسية وثقافية مرتبطة بإنفاذ حقوق المرأة في الأنظمة القانونية الوطنية من خلال التركيز على الحالة الفلسطينية، بما تطرحه من تناقضات متعلقة بخطابات حقوق الإنسان في سياقات النضال من أجل التحرر الوطني. وتتطرّق إلى السلوك المزدوج للسلطة الوطنية الفلسطينية في مراحل تطورها، وذلك عبر توظيف أجندة حقوق الإنسان لتحقيق مكاسب سياسية داخلية أو دولية، من دون الالتزام بهذه الأجندة في سياساتها الوطنية. وتبيّ الدراسة أنّ هذه الازدواجية قد تجلّت، على نحوٍ خاص، في سياسات السلطة تجاه قضايا حقوق النساء. فعلى الرغم من انضمم السلطة إلى اتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة من دون إبداء تحفظات عن أي مادة من موادها، فإنّ السياسات الوطنية اتسمت بتكريس صور التمييز ضد المرأة، وتهميش قضايا حقوق النساء عمومًا. في إثر ذلك، تأتي الدراسة الثالثة، "حقوق الجنسية والمواطنة للفلسطينيين في المشرق العربي مع التركيز على لبنان" للباحث جابر سليمن، فتعرض الأبعاد التي يضيفها ضُعف الأنظمة الوطنية في حمية حقوق اللاجئين إلى أزمات حقوق الإنسان في العالم العربي، وتتناول الثغرات التي تعتري النظام الإقليمي العربي لحمية اللاجئين الفلسطينيين وكيفية معالجتها، ثم تتجه إلى تحليل التفاوت في التشريعات والسياسات الوطنية،

من حيث التعامل مع الأوضاع القانونية للاجئين الفلسطينيين، في الأردن وسورية والعراق ومصر ولبنان، وتهتمّ بتأثير ذلك في تمتع اللاجئين الفلسطينيين بحقوق المواطنة، وحقوق الإقامة، وحقوق الجنسية أيضًا، في الدول المضيفة. أما الدراسة الرابعة، "جدلية الكشف والحجب: العلاقات الرقمية المتوترة بين الدولة والناشطين في الشرق الأوسط"، للباحث شريف عبد الرحمن سيف النصر، فتتناول تأثير تقنيات المراقبة الرقمية التي تشهد تطورًا ملحوظًا في العديد من بلدان المنطقة العربية في مناطق الحراك السياسي والاجتمعي، وذلك من خلال فرض القيود والرقابة على المدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني. وتستنتج الدراسة أنه على الرغم من تزايد استخدام الفضاء الرقمي، بوصفه مج لً للتعبير السياسي، في ظل القيود التي تفرضها حكومات كثيرة في المنطقة العربية على أنواع من التنظيم المدني والسياسي والتعبير عن الرأي في المجال العام، فإنّ تطور التقنيات الرقمية لدى الأنظمة الحاكمة مكّنها أيضًا، على نحوٍ متزايد، من حصار حرية الرأي والتعبير من خلال الإنترنت وممرسة الرقابة والمراقبة على المجال الافتراضي نفسه. أخيرًا، تركز دراسة "الحق في التعليم وسياسات السجون في مصر منذ عام 2013"، للباحث سيف الإسلام عيد، على الفجوة بين النصوص القانونية المنظمة لأوضاع السجون وواقع حقوق السجناء والممرسات العملية اليومية للسلطة في هذه الحقوق. وتناقش جوانب قانونية وعملية في إنفاذ حقوق السجناء مقارنةً بالتطورات التي لحقت بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتركّز على السجون في سياق سياسي سلطوي، باعتبارها مج لً تنازعيًّا بين سلطة أمنية تمارس السياسات السلطوية بطريقة منهجية تجاه السجناء من ناحية، وسجناء سياسيين يقاومون هذه السياسات بأدوات مختلفة تطورت في إطار تجربتهم التي عاشوها في السجن، من ناحية أخرى. وفي هذا السياق، تهتمّ الدراسة بأنماط تفاعل السجناء والمعتقلين مع الضغوط والقيود التي تفرضها عليهم السلطة، وذلك من خلال أمثلة متعلقة بتجارب سجناء حاليين وسجناء سابقين في السجون المصرية، استنادًا إلى مقابلات أجراها الباحث مع سجناء خاضوا تجربة طلب الحق في التعليم من داخل هذه السجون.

المراجع

العربية

هيومن رايتس ووتش. التقرير العالمي 2020. نيويورك: 2020:. في https://bit.ly/3VavdQX

الأجنبية

Hitchcock, William. "The Rise and Fall of Human Rights? Searching for a Narrative from the Cold War to the 9/11 Era." Human Rights Quarterly. vol. 37, no. 1 (2015).

Hopgood, Stephen. The Endtimes of Human Rights. New York: Cornell University Press, Mazzeschi, Riccardo & Pasquale De Sena (eds.). Global Justice , Human Rights and the Sikkink, Kathryn. Evidence for Hope: Making Human Rights Work in the 21 st Century. New

Reference

Freeman, Michael. Human Rights. 2 nd ed. Cambridge: Polity Press, 2017.

Modernization of International Law. Cham: Springer, 2018.

Jersey: Princeton University Press, 2017.