Return to Article Details Policies without Sovereignty: The Electricity Sector in the Occupied Palestinian Territories

سياسات بلا سيادة: قطاع الكهرباء في الأراضي الفلسطينية المحتلة

Policies without Sovereignty: The Electricity Sector in the Occupied Palestinian Territories

إبراهيم سميح ربايعة

الملخّص

ملخص: تسلط هذه الدراسة الضوء على واقع قطاع الكهرباء في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وتهتم بالبحث في المحددات التي بُنيت عليها منظومة السياسات العامة في هذا القطاع بعد إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1993، وتحلل مخرجات هذه السياسات ونتائجها وآثارها في قطاع الكهرباء الفلسطيني، وتضعها في سياق محددات التنمية الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي. وتتطرق إلى انعكاسات تحرير قطاع الكهرباء التي بدأت مع وضع محددات أوسلو الاقتصادية وتجذرت بعد عام 2008. توصي الدراسة، على نحو أساسي، بتعزيز الاعتمد على مصادر الطاقة البديلة لإنتاج الكهرباء، وإعادة هيكلة هذا القطاع عبر مركزة الإنتاج والتوزيع والإدارة في شركة وطنية اجتمعية عامة.

Abstract

Abstract: This study addresses the electricity sector in the Palestinian territories under occupation since 1967 and seeks to define the determinants of the sector's system of public policymaking since the Palestinian Authority was established in 1993. It also explores the outcomes, results and impact of such policies on the Palestinian electricity sector by situating them in the context of Palestinian development under occupation. It further examines the consequences of liberalising this sector, which began with Oslo and has accelerated since 2008. The study emphasises the importance of increasing reliance on renewable energy sources to produce electricity and also recommends restructuring this sector by centralising the production, distribution and management of energy through a national, public, and social corporation.

الكلمات المفتاحية:
  • سياسات الكهرباء
  • السلطة الفلسطينية
  • الاحتلال الإسرائيلي
  • السياسات العامة
  • السيادة
Keywords:
  • Electricity Policies
  • Palestinian Authority
  • Israeli Occupation
  • Public Policy
  • Sovereignty

كلمت مفتاحية:  سياسات الكهرباء، السلطة الفلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي، السياسات العامة، السيادة.

مقدمة

في عام 2019، قطعت شركة الكهرباء الإسرائيلية الكهرباء عن مناطق امتياز شركة كهرباء القدس في محافظات وسط الضفة الغربية المحتلة، باعتبار ذلك عقابًا جمعيًا بسبب تراكم الديون على الشركة الفلسطينية، ما دفع الحكومة الفلسطينية إلى إدارة الأزمة من خلال رعاية قرض من القطاع المصرفي الفلسطيني، بقيمة 191 مليون دولار أميركي لسداد هذه الديون. وعلى هامش هذا الاتفاق، اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية (-2019)، أن هدف القرض هو "التخلص من الابتزاز الذي تمارسه شركة الكهرباء الإسرائيلية تجاه الشركة الفلسطينية". لم يكن ما وصفه اشتية بالابتزاز حدثًا عابرًا في سياق الواقع الاستعمري للأراضي المحتلة منذ عام 1967، بل جاء في سياق منظومة الهيمنة والإتْباع التي رسخها الاحتلال في القطاعات الحيوية كافّة، والتي مكّنت الاحتلال الإسرائيلي من ممرسة الضغط على الجانب الفلسطيني عبر هيمنتها على هذه القطاعات؛ وهذا ما عكسته سياساته منذ عام 1967 التي خط قواعدها شلومو غازيت بما أصبح يعرف بسياسة "العصا والجزرة". بلغ الاستهلاك الوطني للكهرباء في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2019 نحو 743 مليون دولار أميركي، وغطت الكهرباء المستوردة من إسرائيل نحو 89.86 في المئة من إجملي استهلاك الكهرباء في العام نفسه، بواقع 6025 غيغاواط/ ساعة. وخلال العقود الثلاثة الماضية، رسّخت إسرائيل سيطرتها على توزيع الكهرباء في الضفة الغربية من خلال 237 نقطة ربط متوسط، تزود من خلالها خمس شركات توزيع فلسطينية تتكفل بإيصال الطاقة إلى المستهلك النهائي. في حين بلغت كمية الكهرباء المستوردة من الأردن نحو 88 غيغاواط/ ساعة، وتنتج محطة كهرباء غزة نحو 591 غيغاواط/ ساعة، بما يمثّل 10 في المئة من إجملي استهلاك الضفة والقطاع. أما إجملي الاستهلاك المنزلي فيبلغ نحو 1179.5 غيغاواط/ ساعة موزعة على 354 ألف مشترك، مقابل 608.4 غيغاواط/ ساعة موزعة على أربعة آلاف مشترك في القطاع الصناعي، في حين يستهلك نحو 80 ألف مشترك في القطاع التجاري 665.9 غيغاواط/ ساعة. مثّل صافي الإقراض، الذي يمثل المبالغ التي تقتطعها إسرائيل من عائدات المقاصة الفلسطينية لصالح شركات الكهرباء والمياه وغيرها، عاملَ ضغطٍ دائمٍ على الموازنة العامة، وخاصة في مجال الكهرباء. ففي ظل

المزود الرئيس الحالي للطاقة الكهربائية في إسرائيل، والمسؤول عن صيانة الشبكات، تأسست عام 1923 في حيفا. يُعد الشيكل الإسرائيلي عملة التداول الرئيسة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. حُوّل الشيكل إلى الدولار بمعدل سعر صرف تقديري 3.5 شواكل لكل دولار أميركي. "رام الله: توقيع اتفاق ينهي أزمة ديون شركة كهرباء القدس"، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا "، 2019/12/29، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3rMrZ9M شلومو غازيت: الحاكم العسكري الأول للضفة الغربية (1974-1967)، وُصف بمهندس سياسات الاحتلال في المناطق التي احتلت بعد عام.1967 سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، "الطاقة الكهربائية في فلسطين 2019-2016"، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3eVmDmS 6 المرجع نفسه. نظام التحصيل المالي المتبادل بين سلطتي الضرائب الفلسطينية والإسرائيلية، وخلاله تُسوّى المعاملات التجارية الخاضعة لضريبة القيمة المضافة بين الطرفين، وترتبط بحركة البضائع الفلسطينية على المعابر البرية والبحرية الإسرائيلية، التي تُعدّ منافذ إجبارية للبضائع الواردة إلى فلسطين والصادرة منها.

عدم سيطرة الحكومة الفلسطينية على معظم الأراضي المحتلة عام 1967، عمدت إسرائيل إلى تحويل فاتورة الكهرباء إلى حساب المقاصة واقتطاعه مباشرة. ومنذ عام 1997، بلغ صافي الإقراض السنوي 150 مليون دولار، وارتفع ليصل في أقصاه عام 2007 إلى نحو 535 مليون دولار، وبلغت نسبته 18.6 في المئة من إجملي النفقات. حاولت الحكومة الفلسطينية خلال الفترة 2013-2008 حلَّ مشكلة صافي الإقراض من خلال حكامة التحصيل ومحاولة استبدال نظام التحصيل التقليدي، الذي كان يعتمد على التحصيل لقاء الكهرباء المستهلكة، بنظام دفع مسبق؛ فانخفض الرقم إلى 139 مليون دولار عام 2011، ليبلغ 274. في المئة من إجملي النفقات. لكن هذه الأرقام عاودت الارتفاع عام 2015 لتصل إلى نحو 300 مليون دولار، بما مثّل نحو 8.3 في المئة من إجملي النفقات. ولم تنجح محاولات الحكومات الفلسطينية بتنظيم هذا القطاع والانفكاك عن الاحتلال، رغم إصدار قرار بقانون "رقم 13 لسنة 2009 بشأن قانون الكهرباء العام"، وخصخصة القطاع، وإنشاء محطات تحويل مركزية وتأسيس محطتي إنتاج في شمل الضفة الغربية وجنوبها. وبناء على التشوهات التي يشهدها قطاع الكهرباء في الضفة الغربية وقطاع غزة، وما ينتجه ضعف مردود السياسات العامة الفلسطينية الناظمة لهذا القطاع تحت الاحتلال، تبحث هذه الدراسة السياسات العامة الفلسطينية المرتبطة بقطاع الكهرباء منذ عام 2008، حيث أولت خطط التنمية في فترة رئاسة سلام فياض الحكومة (2013-2007)، وما تلاها من حكومات، أولويةً لهذا القطاع، وتناقش الدراسة محددات رسم السياسات العامة في السياق الفلسطيني والاستراتيجيات والقوانين التي نظمت هذا القطاع، وما قابلها من تطبيق هذه السياسات ومكبلات استعمرية عليه. تعتمد منهجية الدراسة على مراجعة الخطط والمنظومة السياسية والتشريعية الفلسطينية وتحليلها، وتتبُّع التحولات التي شهدها هذا القطاع وانعكاساتها ونتائجها، وترتكز في ذلك على مصادر متنوعة للمعلومات منها البيانات والمواقف الرسمية والدراسات والتقارير، فضلً عن المقابلات والبيانات الصحافية والأخبار المنشورة ذات الصلة. تنقسم الدراسة إلى أربعة أقسام: يستعرض القسم الأول محددات رسم السياسات العامة في السياق الفلسطيني، ويعرض القسم الثاني قراءةً لواقع قطاع الكهرباء في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، ويحلل القسم الثالث سياسات قطاع الكهرباء الراهنة ومحدداتها، أما القسم الرابع فيعرض انعكاسات هذه السياسات ونتائجها، وتقدّم الدراسة في ختامها عددًا من الملاحظات الختامية، وجملة من التوصيات المقترحة.

مؤيد عفانة، صافي الإقراض وأثره على عجز الموازنة وهدر المال العام (رام الله: الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان، 2017)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3hzM3YW وصلت نسبة استخدام عدادات الدفع المسبق، عام 2015، في وسط الضفة الغربية نحو 30.6 في المئة من الأسر، في حين وصلت في جنوب الضفة نحو 60.9 في المئة، مقابل 85.4 في المئة، أما في قطاع غزة، فلم تتجاوز 3.1 في المئة، وذلك وفق: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "التوزيع النسبي للأسر حسب المنطقة ونوع عداد الكهرباء المستخدم في المسكن، كانون ثاني 2015"، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3Dzf5mc 10 عفانة. 11 لا تزال إسرائيل تعطّل الإنتاج في المحطتين.

أولً: محددات رسم السياسات العامة في الأراي ض الفلسطينية المحتلة

اعتبر علي الجرباوي أن الفعل التنموي في الأراضي المحتلة قبل اتفاقيات أوسلو مرّ بثلاث مراحل رئيسة: الصمود، وهي مرحلة اتسمت بالدعم العربي المباشر للمشاريع في المدن والقرى؛ ما أسهم في تعزيز البنية التحتية والاجتمعية. تلتها مرحلة الطوارئ، التي واكبت انتفاضة الحجارة بعد عام 1987، وهي مرحلة شهدت تشتتًا في التمويل والدعم. ثمّ مرحلة دخول الممول الأجنبي على نحو مباشر وعلني. ورأى الجرباوي أن الاحتلال الإسرائيلي بسمته الإحلالية يستنزف الموارد، ويكبّل قدرات التنمية التي تعاكس مشروعه الكولونيالي، ما جعل من الصعب جدًا مأسسة عملية تنموية من دون وجود سلطة مستقلة ناظمة بالمفهوم السيادي، في ظل غياب خطة محددة تربط الحاجة بالفعل التنموي، وتوحِّد قنوات التمويل المشتتة، معتبرًا الوصول إلى مرحلة الانطلاق التنموي في حاجة إلى تذليل هذه العقبات لتلافي الفساد والإفساد. لم ينجح الفلسطينيون في الوصول إلى السلطة المستقلة التي تحدّث عنها الجرباوي، فورثت السلطة الفلسطينية منظومة تشريعية مشوهة تتداخل فيها القوانين العثمنية والبريطانية والأردنية والمصرية والأحكام العسكرية الإسرائيلية، كم قُيّدت اقتصاديًا ببروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1994 الذي أجبر السلطة الناشئة، الآخذة في التطور اقتصاديًا آنذاك، على البقاء في وعاء جمركي واحد مع إسرائيل؛ فقيّد البروتوكول قدرة السلطة على رسم السياسات المالية والنقدية المستقلة، وأتبعها لمنظومة الهيمنة الإسرائيلية. كم حدد الفوارق السعرية ومصادر الاستيراد للسلع الحيوية، ومن ضمنها الوقود ومصادر الطاقة. لم تكتفِ إسرائيل بتقييدات بروتكول باريس، بل زادت عليها عوائق غير جمركية، وعادةً أمنية، رمت إلى إعاقة التنمية وبناء الاقتصاد الفلسطيني، وأبقت الاقتصاد الفلسطيني مرتبطًا بالمستورد، والتاجر الإسرائيلي. قادت هذه المحددات إلى نشوء شريحة محدودة من رجال الأعمل، سيطرت على مفاصل الاقتصاد المحلي الضعيف، ارتبطت عمومًا بالاقتصاد الإسرائيلي مباشرة، متجاوزة في كثير من الأحيان المؤسسات الرسمية

الفلسطينية. وقد ساعدت منظومة التشريعات التي أطلقت مع إنشاء السلطة الفلسطينية في تكوين هذه الشريحة وسيطرتها المتدرجة على الفضاء الاقتصادي، فظهرت قوانين الاتصالات السلكية واللاسلكية التي قادت إلى خصخصة مبكرة جدًا لقطاع مربح، وقانون تشجيع الاستثمر الذي قدَّم حوافز تمثّلت بإعفاءات ضريبية واسعة وحوافز إضافية متنوعة، تعتمد على طبيعة الاستثمر وقطاعه، ما أدى إلى تركيز الاستثمرات في قطاع الخدمات وإهمل الإنتاج الصناعي والزراعة.

12 علي الجرباوي، "التنمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة: واقع الإلحاق وشروط الانطلاق"، شؤون فلسطينية، الأعداد 237-235 (تشرين الأول/ أكتوبر-كانون الأول/ ديسمبر 1992)، ص.14-3 13 هالة الشعيبي، "بروتوكول باريس الاقتصادي: مراجعة الواقع التطبيقي"، ورقة عمل، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية (ماس) (2013)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3FrCpDO 14 Ibrahim S. I. Rabaia, Yeoh Kok Kheng & Makmor Bin Tumin, "State Building in Post-conflict Zones: Lessons from Palestine and Kosovo," International Journal of Ethics and Systems , vol. 35, no. 2 (May 2019), pp. 162-178.

وفي ظل ظرف استعمري متشابك وغير مسبوق يتداخل فيه الاستعمر المباشر وغير المباشر مع الاستعمر الجديد، مثَّلت السلطة الفلسطينية نموذجًا فريدًا في رسم السياسات العامة، أثّر في قطاع الكهرباء على نحو مباشر، وحدَّ من القدرة على تطويره، كمعظم قطاعات التنمية. وأهم هذه المحددات:

1. التبعية المركبة

مثّلت هشاشة التمويل منفذًا إجباريًا للتبعية التي كانت بواجهتين، الأولى إسرائيلية تمثَّلت بتحكم الاحتلال الإسرائيلي في تدفق أموال المقاصة، وهي ضرائب عكف على جبايتها عن البضائع المستوردة لصالح تجار فلسطينيين عبر المعابر الإسرائيلية، فعمدت الحكومة الإسرائيلية إلى تجميد هذه الأموال أو التلاعب بتحويلها، وذلك منذ آب/ أغسطس 1997 بوصفها نوعًا من العقاب السياسي للسلطة الفلسطينية. وقد انقطعت هذه الأموال نحو عامين كاملين في الفترة كانون الأول/ ديسمبر 2000 -كانون الأول/ ديسمبر 2002 في ظل انتفاضة الأقصى. لم تكن هذه الهشاشة طارئة، بل رسّخها بروتوكول باريس الاقتصادي الذي ألحق اقتصاد السلطة الفلسطينية الناشئة حينها بالاقتصاد الإسرائيلي، كمً ونوعًا، في سياق لم يكن من الممكن فيه رسم حدود اقتصادية من دون وجود حدود سياسية. وعمدت إسرائيل إلى استخدام هذا العقاب على نحو أكثف منذ عام 2011، وتحديدًا مع بدء انضمم فلسطين إلى المنظمت الدولية، وصولً إلى رفض السلطة الفلسطينية استلام هذه الأموال في الفترة حزيران/ يونيو - 2020 كانون الأول/ ديسمبر 2020، التزامًا بقرار وقف التنسيق الأمني. وقد أعاد قرار رفض استلام المقاصة تأكيد الهشاشة المالية فلسطينيًا في ظل الاعتمد الكبير على هذا المصدر لتمويل الموازنة العامة، وما خلقته أزمات المقاصة المتكررة من عجز عن إيفاء الحكومة الفلسطينية بالتزاماتها، وأهمّها رواتب أكثر من 150 ألف موظف. وحتى عام 2016، بلغت الأعباء على فاتورة المقاصة تحت بند صافي الإقراض نحو 1.714 مليار دولار أميركي، اقتُطعت لصالح الشركات الإسرائيلية المزودة، وخاصة في مجالي الكهرباء والمياه، وهذا يفوق الدَّين العام الفلسطيني حتى ذلك الوقت. وعلى الجانب الآخر، عززت المساعدات الدولية من تبعية السلطة الفلسطينية لأجندة التمويل الدولي، فخلال الفترة 2017-1993 تلقّى الاقتصاد الفلسطيني نحو 36.2 مليار دولار، أُنفقت وفق محددات بناء المؤسسات وهندسة السوق ليبراليًا. وفي مقارنة سريعة بين معدلات الفقر والحصة من المساعدات الخارجية، تُظهر الأرقام أنّ معدل الفقر العام بلغ نحو 25.4 في المئة عام 2004، مع نحو 323 دولارًا أميركيًا هي نصيب الفرد

15 طارق دعنا، "مدخل لفهم الاقتصاد السياسي للأراضي الفلسطينية المحتلة"، عمران، مج 8، العدد 30 (خريف 2019)، ص.80-57 16 S. S. Elmusa & M. El-Jaafari, "Power and Trade: The Israeli-Palestinian Economic Protocol," Journal of Palestine Studies , vol. 24, no. 2 (1995), pp. 14-32.‏ 17 نعمان كنفاني ووسام صلاح، "تجميد أموال المقاصة: أزمة متكررة وآثار اقتصادية طويلة الأمد"، المراقب الاجتماعي والاقتصادي، العدد 40 18 ملكي سليمان، "نحو 20 مليار شيقل خسرتها 'المقاصة' خلال عقدين بسبب بند 'استثنائي'"، الحياة الجديدة، 2021/11/16، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3bQooD6

من المساعدات الدولية. وتكمن المفارقة في أن عام 2008 شهد ارتفاع معدلات الفقر إلى 26.1 في المئة رغم ارتفاع نصيب الفرد من المساعدات الخارجية إلى أكثر من الضعف، ليصبح 685.5 دولارًا أميركيًا. ترتبط المساعدات الدولية بالواقع السياسي عمومًا؛ ففي شباط/ فبراير 2019، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (2021-2017) وقف كل أشكال المساعدات المالية المقدّمة للفلسطينيين، التي كانت تقدّر بأكثر من نصف مليار دولار سنويًا، ويشمل هذا تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتمويل المباشر لمؤسسات السلطة الفلسطينية ومشاريعها والمجتمع المدني والقطاع الخاص، ما أدى إلى شلِّ المشاريع التنموية الممولة أميركيًا، من دون قدرة فلسطينية على تعويض هذا التمويل ذاتيًا.

2. غياب السيادة

يكمن صُلب أزمة التنمية في الحالة الفلسطينية في غياب الدولة المستقلة القادرة على تحمّل مسؤولية الفعل التنموي بجدارة؛ إذ إن عملية رسم السياسات تحت الاحتلال، وفي سياق سيطرة إسرائيلية مطلقة، عمليةٌ معقدة، فضلً عن تجريد الفلسطيني من القدرة على استثمر موارده في المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاقيات أوسلو التي تمثّل أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وفيها معظم الموارد المتاحة والقادرة على إحداث تنمية حقيقية، وكذلك حصار عناصر الإنتاج في قطاع غزة وضربه على نحو مكثف منذ عام 2000. فمثلً، تحتاج مشاريع البنية التحتية في المناطق المصنفة (ج)، بما فيها قطاع الطاقة، إلى موافقات إسرائيلية معقدة تتعثر غالبًا تحت ذرائع أمنية، وهذا يشمل المشاريع التي يحاول الاتحاد الأوروبي تنفيذها مباشرة، والتي قد ينتظر الموافقة عليها أكثر من عامين، هذا إنْ أتت. يُقيِّد غياب السيادة تطوير قطاع الكهرباء في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ فسيطرة إسرائيل على المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية تعرقل مشاريع توليد الطاقة أو نقلها من الأردن، وتمنع من إنشاء محطات توليد وتحويل وتأهيل شبكات النقل في تلك المناطق، وتعيق أيضًا نقل الكهرباء بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الفلسطينية، كون هذه المناطق جُزرًا محاطة بالمناطق المصنفة (ج). وعلى سبيل المثال، يصل معدل الفاقد في شبكات الطاقة الكهربائية في الضفة الغربية إلى نحو 21 في المئة، وتشير بعض التقديرات إلى أنه يصل إلى 24 في المئة، ويرجع ذلك إلى عرقلة صيانة شبكات النقل والتحويل.

3. اللايقين السياساتي

قاد الجمود في المسار السياسي، وعدم وجود حلول بديلة، وغياب رؤية وطنية فلسطينية جامعة، مع تعمق الاستيطان والهيمنة الإسرائيلية الاستيطانية على الأرض والموارد، إلى حالة من انعدام القدرة على التنبؤ ورسم السياسات استنادًا إلى رؤية واضحة. وحتى مع وضع سيناريوهات سياساتية، متفائلة أو متشائمة، فإن

19 جيريمي وايلدمان وعلاء الترتير، "ألم يحن الوقت بعد لدفن نموذج معونة أوسلو؟"، شبكة السياسات الفلسطينية، 2013/9/18، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3peDCF7 20 هبة جفّال، "وقف المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية والبحث عن 'قيادة بديلة'"، تقدير موقف، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية - مسارات، 2019/3/9، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3lXmstk 21 ريما شبيطة، "الهيئات المحلية: أزمة مالية مستمرة"، ورقة عمل، مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية (2019)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3CKVu26

ما يحدث على أرض الواقع في سياق المشروع الاستعمري الاستيطاني يُفقد هذه السياسات نجاعتها. ويضاف إلى ذلك التبعية المركبة التي تُفقد السياسات أدواتها التنفيذية اللازمة. وفي واقع الأمر، فإن اللّيقين السياساتي يمثل انعكاسًا مباشرًا لطبيعة العلاقة بالاحتلال، التي تُنتج تبعية مالية وسياسية واقتصادية، وتُبقي رسم السياسات الحكومية فلسطينيًا بلا أيّ معنى، إنْ لم تكن متكيّفة مع محددات الاحتلال، المتغيرة باستمرار. وهنا، يمتد اللّيقين إلى القطاعات كافّة، كليًا وجزئيًا، ويبدأ من الحياة اليومية للأفراد في التنقل والحركة والتبادل التجاري وتلقّي الخدمات، الخاضعة لمحددات الاحتلال على الحواجز والمعابر وشروط التنقل والنقل الأمنية والسياسية، حتى يفرض نفسه على رسم السياسات وتنفيذها ومنظومة الحكم عمومًا. عبّ رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، رامي الحمد الله (2019-2013)، عن ذلك أثناء افتتاح محطة الجلمة لتحويل الكهرباء في شمل الضفة بقوله "نطالب إسرائيل المساعدة والتعاون، من أجل تحقيق جهودنا في بناء خطوط الكهرباء ومحطات التوليد، وتمكيننا من مواصلة جهود البناء والتنمية وتطويع واستغلال الموارد الطبيعية في المناطق المسمة (ج)، وضبط عوائد بيع الطاقة فيها، وكذلك إنشاء نظام فاعل لمنح الموافقات والتراخيص اللازمة لربط محطات التحويل ببعضها، وبناء المغذيات من محطات التحويل التي قمنا بإنشائها، والامتناع عن خصم كلفة استهلاك الطاقة من أموال المقاصة الفلسطينية".

4 ي. التقطيع الجغراف

مثّل الانقطاع الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة دومًا عائقًا أمام السياسات العامة على مستويات الرسم والتنفيذ والمتابعة والتقييم. وعلى الرغم من جهود السلطة الفلسطينية في المواءمة السياساتية خلال الفترة التي سبقت عام 2000، فإِنّ الانتفاضة الثانية أدت إلى تجميد الفعل السياساتي بما مثّلته من تحول إلى التمويل الطارئ، وتدمير الاحتلال البنية التحتية على كل مستوياتها فأصبح الحديث عن التنمية بمنزلة الترف. كم قطع الاحتلال التواصل - الذي كان مشروط - بين قطاع غزة والضفة الغربية، وزاد عليها عزل المناطق ا الفلسطينية في الضفة وحصار القدس وإخراجها من الحيز السياساتي الفلسطيني عمومًا. وفي عام 2007، تفاقمت أزمة الفصل الجغرافي بالانقسام السياسي الداخلي الذي أفضى إلى سقوط سيطرة السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية على قطاع غزة، وبناء عليه، غياب قدرتها على الفعل السياساتي وتأثيره. فرض هذا الفصل الجغرافي تحدّيًا سياساتيًا كبيرًا أمام قطاع الكهرباء؛ إذ تخضع شركة كهرباء القدس، المزود الرئيس للطاقة الكهربائية في وسط الضفة، للأنظمة والقوانين الإسرائيلية في منطقة القدس، في حين تسري عليها أنظمةٌ وقوانينُ فلسطينية في محافظات الضفة الأخرى. كم يمنع هذا الفصل بين الضفة والقطاع من التخطيط لتنمية مستدامة في الطاقة الكهربائية، وذلك نظرًا إلى استحالة إنشاء بنية تحتية موحَّدة، والحصول على مصادر توريد واحدة، وكذلك اختلاف السلطة الحاكمة في المنطقتين بعد الانقسام الفلسطيني عام 2007.

22 M. Griffiths & M. Joronen, "Governmentalizing Palestinian Futures: Uncertainty, Anticipation, Possibility," Geografiska Annaler: Series B, Human Geography , vol. 103, no. 4 (2021), pp. 352-366. 23 "جنين: الحمد الله يدشن محطة تحويل الطاقة الكهربائية في الجلمة"، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا "، 2017/7/10، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3EsaMdk

5. شريحة رجال الأعمل بوصفها مؤثرًا سياساتيًا

مثّلت الهشاشة المالية مدخلً للقطاع المصرفي الذي تهيمن عليه نخبة رجال الأعمل للتأثير في السياسات العامة مقابل القروض؛ فقد عمدت الحكومات الفلسطينية المتعاقبة إلى الاقتراض من البنوك لسدّ فجوات التمويل وتوفير النفقات خلال فترات انقطاع المقاصة، فبلغت القروض من القطاع المصرفي المحلي مع نهاية عام 2018 نحو 54 في المئة من إجملي الدين العام الداخلي. وفضلً عن ذلك، عرقلت الأزمات المالية المتعاقبة الحكومة الفلسطينية في دفع مستحقات القطاع الخاص؛ ما مثَّل أيضًا مدخلً إضافيًا لتأثير سياساتي متصاعد. وإجملً، بلغت متأخرات القطاع الخاص التراكمية، المستحقة على الحكومة الفلسطينية حتى نهاية عام 2018، نحو 3.41 مليارات دولار. أدت طبيعة هذه العلاقة إلى دخول رجال الأعمل، من المتصلين بالقطاع المصرفي والمتعاقدين مع الحكومة، فواعلَ في منظومة رسم السياسات العامة. وأدت هذه العلاقة أيضًا إلى ارتفاع تكلفة تنفيذ السياسات والبرامج المنبثقة منها؛ فعلى سبيل المثال، ترتفع أسعار التوريد للحكومة مقارنة بالتعاقدات مع القطاعات الأخرى، وذلك لتعويض التأخر في السداد، في حين تقبل الحكومة بمعدلات فائدة مرتفعة، وبفتح النقاش حول معدلات الاحتياطي الإلزامي، مقابل الحصول على قروض من القطاع المصرفي المحلي. حاولت الحكومة الفلسطينية استثمر رجال الأعمل في خطتها لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) عام 2020، فأنشأت صندوق "وقفة عز" لدعم المتضررين من الجائحة، ومثّلت لإدارته مجلسًا مكونًا من 30 رجلً من رجال الأعمل البارزين، مستهدفة جمع نحو 20 مليون دينار أردني (28 مليون دولار أميركي). إلا أن الصندوق بعد نحو ثلاثة أشهر من تأسيسه لم يجمع أكثر من 13 مليون دينار أردني؛ ما أثار تساؤلات حول دور رأس المال الفلسطيني والتزامه، ودوره في دعم سياسات الصمود الاجتمعي والاقتصادي في الأرض المحتلة.

ثانيًا: قطاع الكهرباء في الأرايض المحتلة: التكبيل والهيمنة والإتباع

كانت الاستراتيجية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 تعتمد على ثلاثة مرتكزات رئيسة، هي: عرقلة التنمية ومنع أيّ قطاع من التطور ومنافسة القطاعات النظيرة في إسرائيل، واستغلال الموارد لصالح الاقتصاد الإسرائيلي بما في ذلك القوى العاملة والمواد الخام والفلسطينيون بصفتهم مستهلكين، وتنمية المشروع الاستيطاني بما يشمل الإنتاج. وهذه كلها مرتكزات تطلّبت بالضرورة منع الفلسطينيين من السيطرة على مواردهم، ومن أهمها الطاقة التي تمثِّل مدخلً للإنتاج والتنمية، في حين يمثِّل استلابها شرطًا ضروريًا

24 نصر عبد الكريم، "تقرير حول واقع الدين العام ومتأخرات القطاع الخاص في فلسطين" الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان (2019)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3Ex9yNJ 25 المرجع نفسه. 26 قال وزير المالية الفلسطيني، شكري بشارة، في لقاء مع الصحافيين عبر الإنترنت، في 12 نيسان/ أبريل 2020، أن سلطة النقد مقبلة على خفض الاحتياطي الإلزامي للقطاع المصرفي، من 9 إلى 5 في المئة، بهدف توفير سيولة تصل إلى نحو 520 مليون دولار. ينظر: "بشارة: قرار قريب لسلطة النقد بشأن خفض الاحتياطي الإلزامي"، وكالة قدس نت للأنباء، 2020/4/12، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3DAjDsk 27 أمير أبو عرام، "بعد 'وقفة عزّ'.. من بقي واقفًا على قدميه؟"، متراس، 2020/6/27، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3SQdFZU

للإفقار التنموي. إلى جانب هذه المرتكزات، كانت الكهرباء أداة للتحكم في الفلسطينيين وعقابهم، وفي هذا الصدد يقول وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه ديان، عام 1967: "عندما تتغذى شبكة الكهرباء في الخليل من الشبكة المركزية [الإسرائيلية]، ونكون قادرين على نزع القابس وقطع الكهرباء، فهذا، كم هو واضح، أفضل من ألف عملية من عمليات منع التجول وتفريق الشغب". غطت شركة القدس للكهرباء منذ عام 1967 وسطَ الضفة الغربية، وخصوصًا المدن المركزية فيها، إلا أن القرى والمدن في شمل الضفة وجنوبها كانت تواجه واقعًا صعبًا في قطاع الكهرباء. وعلى عكس البلديات، لم يكن للمجالس القروية مساحة فعل سياسي أو خدمي أو اجتمعي تتناسب مع ثقلها السكاني؛ إذ كان يسكن نحو 70 في المئة من أبناء الضفة الغربية في القرى، وهذا ما تنبّهت إليه إسرائيل بإنشائها روابط القرى عام 1981، وحاولت من خلالها مواجهة الدور الوطني لرؤساء البلديات. لكن الواقع كان يقول إن 75 في المئة من القرى في الضفة الغربية كانت عام 1980 من دون شبكات كهرباء، بما مجموعه 312 قرية، وتقلَّص هذا العدد بفعل روابط القرى والجهد المحلي للمواطنين عام 1987 إلى 159 قرية. في حين قامت اللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة بدعم عدد كبير من القرى لإنشاء شبكات كهرباء، مشترطة ألا تكون هذه القرى مرتبطة بالشبكة الإسرائيلية أو روابط القرى. مثَّلت الكهرباء جزءًا من مساحة المقاومة التي خاضتها الحركة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، وذلك عبر مواجهة مشاريع الإتباع والهيمنة، وخاصة أنها جاءت في مرحلة الصمود. ففي عام 1982، احتجزت سلطات الحكم العسكري 18 عاملً ومهندسًا يعملون في بلدية نابلس أثناء عملهم على مشروع شركة كهرباء نابلس التي جاءت بمبادرةٍ وإصرارٍ من رئيس البلدية، بسام الشكعة (1982-1976)، الذي استطاع الحصول على مولداتٍ بكفاءة عالية، ورفضَ على نحو قاطع الانضمم إلى شبكة الكهرباء الإسرائيلية، كم أحرقت أعمدة الكهرباء في بيت لحم رفضًا لضم المدينة إلى الشبكة الإسرائيلية، وقام مواطنون من قرية بيت كاحل في الخليل بتقديم التمس لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية لوقف مد الكهرباء إلى البلدة عبر الشركة الإسرائيلية من دون موافقة المواطنين المحليين الذين اعتمدوا على المولدات بديلً منها. وعلى الجانب الآخر، قامت إسرائيل بربط قطاع غزة تدريجيًا بشبكة الكهرباء الإسرائيلية، مبتدئةً بالمدن الكبيرة وخاصة مدينة غزة عام 1969، فخانيونس ودير البلح عام 1970. وقد احتج رؤساء البلديات والمجالس المحلية على هذا الربط، وطالبوا في اجتمع لهم بوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان بالفصل الفوري والسمح لهم بشراء مولدات خاصة، إلا أن ديان رفض ذلك معتبرًا مدّ القطاع بالكهرباء الإسرائيلية أمرًا ضروريًا لتيسير عمل دوريات جيشه.

28 دعنا. 29 عدنان عمرو، "الواقع الإداري والمالي للمجالس القروية والقرى تحت الاحتلال الإسرائيلي"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 3، العدد 11 (صيف 1992)، ص.64 30 Omar Jabary Salamanca, "Hooked on Electricity: The Charged Political Economy of Electrification in the Palestinian West Bank," Working paper presented in the symposium "Political Economy and Economy of the Political," Brown University, Providence, RI, February 2014. 31 عمر بشير، "إسرائيل وروابط القرى: من نشأتها إلى حلها"، رسالة ماجستير، جامعة القدس، القدس، 2014، ص 78، 146،.150 32 سارة روي، قطاع غزة: السياسة الاقتصادية للإفقار التنموي (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2018)، ص.192

ومع تسارع الحديث عن المسار السلمي مع نهاية ثمانينيات القرن الماضي، كلّفت دائرة الشؤون الاقتصادية والتخطيط في منظمة التحرير الفلسطينية الاقتصادي يوسف صايغ بإدارة فريق وطني لإعداد برنامج تنموي وطني حمل اسم "البرنامج العام لإنماء الاقتصاد الوطني الفلسطيني للسنوات 2000-1994"، وقد تحفّظ صايغ على استخدام مفهوم الطاقة في ظل محدودية وضعف تكوين هذا القطاع الفلسطيني الذي كان يقتصر على الكهرباء، وما يرتبط به من إنتاج وتوزيع واستخراج لاحق أو تطوير. وذهبت الخطة إلى أن فلسطين تفتقر إلى الموارد الطبيعية التي تمثّل استدامةً واستقلالً لهذا القطاع، كالنفط والغاز الطبيعي، فضلً عن أن مصادر الإنتاج المستدام للطاقة، كالمصادر الكهرومائية والرياح والطاقة الشمسية، محدودة؛ وهذا ما أنتج قطاعًا محدودًا وضيقًا يعتمد على استيراد الطاقة على نحو شبه كامل. ووصفت الخطة إسرائيل شريكًا احتكاريًا مفروضًا على قطاع الطاقة الفلسطيني. فكان إجملي إنتاج محطات التوليد التي تديرها البلديات وشركات محلية في سبع مدن رئيسة محدودًا جدًا ولا يتجاوز 59 ميغاواط، ولم يمثّل في حينه أكثر من 25 في المئة من إجملي الاستهلاك. كانت الأزمة التي تواجه الكيان الفلسطيني المنشود في قطاع الكهرباء ترتبط بالتبعية البنيوية للمنتج الإسرائيلي، ومحدودية القدرة على إنتاج الطاقة بإدارةٍ وتنظيمٍ ذاتييّن مستقلين، فذهبت الخطة إلى أن العلاقة بين قطاعي الطاقة الفلسطيني والإسرائيلي ليست ذات طبيعة قابلة للتغيير والتفكيك السريع، وهنا وضعت الخطة تطوير قدرات الإنتاج وتحديثه والبنية التحتية والتوسع في المصادر البديلة بوصفها أولويات، تقوم على ثلاثة برامج تعمل بالتزامن، وهي: برنامج إنتاج الطاقة، وبرنامج توزيع الطاقة، إلى جانب برنامج لتعزيز القدرات المؤسساتية ذات الصلة. اقترحت الخطة رفع قدرات محطات الإنتاج عبر إضافة وحدات إنتاج تعمل بالغاز بدلً من الديزل في القدس ونابلس وربطهم بشبكة وطنية، وإنشاء محطة مؤقتة تعمل بالديزل في قطاع غزة، مع ربطه بالشبكة المصرية إلى حين إتمام محطة حديثة تعمل على الغاز، وإنشاء محطة إنتاج مركزية في وسط الضفة بقدرة 264 ميغاواط إلى جانب ربطها بالشبكة الأردنية ليصبح معدل الإنتاج والاستيراد من مصر والأردن نحو 204 ميغاواط، وهذه تعتبر كافية لتغطية معدلات النمو في الطلب حتى عام 2000. ومن المهم الإشارة إلى أن الخطة اقترحت إنشاء شركة كهرباء وطنية تحمل مسؤولية الإنتاج والتوزيع والتنظيم الإداري والصياغة التشريعية، ترتبط بها مؤسسة لتطوير الطاقة البديلة واستغلالها وحفظ الطاقة. وقد بلغت التكلفة التقديرية لمشاريع تطوير قطاع الكهرباء المقترحة نحو 57-3764 مليون دولار، يضاف إليها 2530 مليون دولار مخصصة للربط. وبينم ذهب البرنامج إلى تبنّي نموذج الاستقلال الاقتصادي بوصفه إطارًا محددًا لتدخلاته، كانت القراءات المقابلة لشكل الاقتصاد الفلسطيني المقبل تُراوح بين التكامل الإقليمي والتبعية. وهنا، يمكن الإشارة إلى أن

33 يوسف صايغ: اقتصادي وباحث فلسطيني، وعضو سابق في المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. أسهم في تأسيس مركز التخطيط الفلسطيني وأداره حتى 1971، ومن ثم شغل موقع مدير الصندوق القومي الفلسطيني. 34 منظمة التحرير الفلسطينية، دائرة الشؤون الاقتصادية والتخطيط، البررنامج العام لإنماء الاقتصاد الوطني الفلسطيني للسنوات 2000-1993 (تونس: 1993)، ص.925-899 35 المرجع نفسه. 36 المرجع نفسه.

القراءة الأوروبية الأميركية كانت ترى في أي مشروعٍ سياسيٍ للحل في الشرق الأوسط مشروعًا إقليميًا جامعًا، وهذا ما بُنيت عليه مبادرات السلام الاقتصادية الأميركية خصوصًا. أما إسرائيل، فكانت، بممرساتها الممنهجة منذ عام 1967، تحرص على تبعية الضفة الغربية وقطاع غزة لاقتصادها، عبر استثمر العمل والموارد والبنى التحتية والتعاقد الفرعي، وعلى أن تتخلص من فائض الإنتاج في الضفة الغربية، ومنها إلى الدول العربية، عبر سياسة الجسور المفتوحة التي أتاحت إبقاء قناة اتصال وتبادل فلسطينية - عربية، إضافة إلى الشق الاستغلالي المباشر في مشروعها الاستيطاني الذي هيمن على الأرض وأنشأ مستوطنات صناعية وزراعية ترتبط بالهيكل العام للاقتصاد الإسرائيلي. وفي خطة مواجهة لخطة صايغ، اقترح البنك الدولي عام 1993 الخصخصة التدريجية والحكامة وإخراج البلديات من دائرة ملكية شركات الكهرباء لصالح تحويلها إلى شركات مساهمة. ورأت الخطة أن أهم مشاكل هذا القطاع هي غياب الشفافية وضعف الاستهلاك وضعف الاستثمر. واللافت أن البنك الدولي اقترح أن تكون الأهداف قصيرة المدى في هذا القطاع، وهي: تحسين الكفاءة عن طريق تعزيز الشفافية والبناء المؤسسي، ورفع جودة الخدمة وتعزيز التعاون مع إسرائيل ومصر والأردن، والتمويل عبر سندات عامة وجذب مستثمرين محليين وأجانب. في حين تجاهل مسألة المسؤولية عن البنية التحتية وتزويد الكهرباء للمستوطنات، معتبرًا إياها مسألة تخضع للمفاوضات الثنائية. وهذا التجاهل أصبح محدّدًا متّبعًا في تدخلات المؤسسات الدولية والمانحين في فلسطين خلال العقود التالية. وقدّرت الخطة الدعم الذي يحتاج إليه قطاع الكهرباء بنحو 7 ملايين دولار على المدى القصير، و 357 مليون دولار على المدى المتوسط، و 600 مليون دولار على المدى الطويل، بما مجموعه 967 مليون دولار، شاملًالاستثمر في البنية التحتية والقدرات الفنية والتكامل الإقليمي.

ثالثًا: واقع قطاع الكهرباء: أزمة السياسات والقيود المفروضة عىل القطاع

أثّرت هذه المحددات، إلى نحو بعيد، في قدرة الحكومات الفلسطينية على رسم سياسات عامة فاعلة وناجعة في قطاع الطاقة عامة، والكهرباء خاصة؛ فلم تنجح السلطة الفلسطينية في تحقيق الاستقلال والأمن الكهربائي، حيث مثّلت الكهرباء الواردة من إسرائيل نحو 89.86 في المئة من إجملي الطاقة المستهلكة في الضفة والقطاع، وحرصت إسرائيل على الاستمرار في سياسات الهيمنة على قطاع الطاقة الفلسطيني وإتباعه لمصادر الإنتاج الإسرائيلية على نحو أساسي.

37 شيلا ريان، "السياسة الاقتصادية الإسرائيلية في المناطق المحتلة: أسس لإمبريالية جديدة"، شؤون فلسطينية، العدد 38 (تشرين الأول/ أكتوبر 1974)، ص.153-141 38 World Bank, Developing the Occupied Territories: An Investment for Peace , vol. 5: Infrastructure (Washington DC: World Bank, 1993). 39 Ibid. 0 4 سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، الاستراتيجية القطاعية للطاقة والموارد الطبيعية 2023-2021 (رام الله: 2020)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3RQOJzY

أضاف الاحتلال إلى هذه القيود تخلّيه عن المسؤولية والاحتكاك المباشر بالبلديات والشركات، ونقل هذه المسؤولية إلى السلطة الفلسطينية التي وجدت نفسها في مواجهة واقع كهربائي معقّد تقتطع فيه إسرائيل قسرًا من أموال المقاصة مستحقات تقول إنها مستحقة للمزوِّد الإسرائيلي، وهي معضلة أصبحت مستدامة في الموازنة الفلسطينية تحت بند صافي الإقراض. تولت سلطة الطاقة الفلسطينية، منذ إنشائها، الإشراف على هذا القطاع بموجب قانون رقم 12 الصادر عام 1995، الذي نظّم عمل السلطة بوصفها جهةً مرجعيةً لقطاع الكهرباء من حيث الإنتاج والتوزيع والإدارة والتنظيم والرقابة والمسؤولية عن البنية التحتية والاستيراد والتصدير، إلا أن هذه المسؤوليات كانت تتضارب مع واقع هذا القطاع الهش ومراكز المسؤولية القائمة التي كانت تمثّل البلديات الفاعل الرئيس فيها، إما بصفتها شريكًا في شركة القدس للكهرباء في وسط الضفة الغربية، أو بصفتها منتجًا وموزعًا، مثل بلدية نابلس ومئات المجالس البلدية والقروية التي كانت تنتج الكهرباء وتوزعها عبر مولدات محلية يمتلكها المجتمع المحلي وتعمل بالديزل. مثّلت معضلة صافي الإقراض استنزافًا دائمًا للإيرادات الفلسطينية، فوصل صافي الإقراض عام 2015 نحو 300.5 مليون دولار أميركي، في حين وصل عام 2017 إلى 265.9 مليون دولار أميركي، وبلغت القيمة التراكمية في الفترة 2016-2003 نحو 134. مليارات دولار أميركي،. واللافت أن هذا الاقتطاع المباشر من الحقوق الفلسطينية المحصّلة إسرائيليًا بدأ عام 1997 برسالة من وزير المالية الفلسطيني الأسبق محمد زهدي النشاشيبي يفوض نظيره الإسرائيلي بخصم فاتورة كهرباء غزة من المستحقات الفلسطينية التي كانت محتجزة في حينه. إن تبعات صافي الإقراض متشابكة، فمثلً عمدت الهيئات المحلية المرتبطة مباشرة بشبكة الكهرباء الإسرائيلية إلى الاعتمد على إيرادات الكهرباء التي تقوم بتحصيلها من المواطن مباشرة لتمويل برامجها، في حين درجت على ترك ديونها تُقتطع ضمن صافي الإقراض، ما ولّد أزمة مستدامة في قطاع الحكم المحلي بين الهيئات ووزارة المالية الفلسطينية. تتجلى أزمة التبعية المركبة في الفجوة بين الأرقام وفق حسابات الحكومة الفلسطينية لصافي الإقراض، وما تقتطعه إسرائيل فعليًا؛ إذ قدّرت وزارة المالية الفلسطينية، على سبيل المثال، أن صافي الإقراض لعام 2013 كان نحو 82 مليون دولار، في حين اقتُطع 211.2 مليون دولار. وهذا ما ينسحب على الكهرباء، فلا تمتلك سلطة الطاقة أو وزارة المالية الفلسطينية منفذًا للمعلومات والبيانات والفواتير الحقيقية للاستهلاك. وتتفاقم أزمة الوصول إلى المعلومات مع الحديث عن قطاع غزة بعد الانقسام الفلسطيني؛ إذ أصبحت هذه الأموال تُقطع من المقاصة من دون تلقّي سلطة الطاقة أو وزارة المالية أيّ تقارير حول الاستهلاك وقيمته وفواتيره وما يجري تحصيله، وكذلك من دون تلقّي الخزينة العامة أيّ إيرادات.

1 4 رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ياسر عرفات، قانون رقم (12) لسنة 1995 بشأن إنشاء سلطة الطاقة الفلسطينية (غزة: 1995/8/31)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3VgZWg8 2 4 سلطة النقد الفلسطينية، الإيرادات والنفقات ومصادر التمويل للسلطة الوطنية الفلسطينية (أساس نقدي)، (تقرير)، شوهد في 2022/12/12 في: https://bit.ly/3BrNSQK 3 عفانة 4. 44 المرجع نفسه. 5 المرجع نفسه. 4

أما على مستوى البنية التحتية، ونتيجة لتعطيل الاحتلال عملَ شركات التوزيع وشركة النقل وسلطة الطاقة في المناطق المصنفة (ج)، أصبحت الشبكات متآكلة وتالفة في العديد من المواقع، في حين تستمر إسرائيل في تعطيل إقامة نقاط ربط في هذه المناطق، ما يفاقم أزمة الفاقد الذي تجاوز 18 في المئة عام 2018، بعد أن وصل 23 في المئة عام 2016، إلى جانب سرقة التيار الكهربائي بقيمة بلغت على شركة القدس للكهرباء وحدها نحو 2.84 مليون دولار عام 2018. مثّلت هذه التحديات المركبة حافزًا أساسيًا لوضع منظومة سياساتية تعالج أزمة صافي الإقراض والفوضى في هذا القطاع، ولم يكن سؤال السيادة على الإنتاج حاضرًا، فجاء قانون الكهرباء عام 2009 ليوسّع قاعدة الفواعل في هذا النظام، ويحدد مراكز المسؤولية، في سياق خطة شاملة قادتها الحكومة الفلسطينية لتنظيم هذا القطاع وتحويل مسؤولية التوزيع إلى شركات تمتلكها البلديات وتُدار بمحددات القطاع الخاص. وقد فرض القانون، وعلى نحو محدَّد، عقوبات واضحة ومغلظة على من يقوم بإنتاج الكهرباء وتوزيعها من دون ترخيص، أو من يسرق التيار الكهربائي، وسمح للشركات بقطع التيار عن كل من يمتنع عن دفع ثلاث فواتير متتالية. وتوازيًا مع ذلك، أُنشئت شركات توزيع في المناطق التي كانت البلديات تتولى فيها إدارة توزيع الكهرباء، فأصبحت شركات كهرباء محافظة القدسJerusalem District Electricity Company, JDECO في وسط الضفة الغربية، وشركتا الشمل NEDCO Company, Distribution Electricity Northern وطوباسTubas District Electricity Company, TDECO في شمل الضفة الغربية والجنوب Palestinian Southern Electricity Company, SELCOو Hebron Electric Power Company, HEPCO في منطقة الخليل، إلى جانب شركة توزيع غزة GEDCO Corporation, Distribution Electricity Gaza التي أُنشئت بقانون عام 1999 لتكون مسؤولة عن تزويد الطاقة الكهربائية في القطاع. يوضح الشكل مصفوفة رسم السياسات وأطراف القطاع بعد التنظيم الذي جرى بعد عام 2009؛ إذ يمِّثل مجلس الوزراء المرجعية المركزية لإقرار السياسات والتصديق على الاتفاقيات، وتمثله سلطة الطاقة في تنظيم القطاع والإشراف على مفاصله. أما على المستوى الفني، فتمثّل سلطة الطاقة ومجلس تنظيم قطاع الكهرباء وشركات التوزيع الست التي تنظم شركة النقل الوطنية تلقيها للطاقة الكهربائية، أركان عملية التوزيع والتنظيم الفني، ويضاف إليها الهيئات المحلية غير المنضوية تحت هذه الشركات.

6 4 سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، الاستراتيجية القطاعية للطاقة والموارد الطبيعية 2023-2021. 74 "شركة كهرباء القدس: سرعة الكهرباء تكبدنا 150 مليون شيكل سنويًا"، صحيفة الحدث، 2019/10/10، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3RJdvBX 8 4 رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس، قرار بقانون رقم (13) لسنة 2009 بشأن قانون الكهرباء العام (رام الله: 2009/4/23)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3ST8Y18 94 للمزيد، ينظر: موقع سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، شوهد في 2022/10/22، في: http://www.penra.gov.ps

جدول يوضح صافي الإقراض خلال الأعوام (2016-2003)

نسبة صافي الإقراض من
إجملي النفقات)%(
النفقات العامة وصافي
الإقراض (مليون دولار)
صافي الإقراض (مليون
دإولار)
السنة
ل
10.58
16351732003
10.2715281572004
15.0822813442005
22.0317073762006
18.628775352007
12.813487.7446.92008
11.083375.93742009
7.63200.1243.32010
4.273256.91392011
8.513258.2277.22012
6.183419.1211.22013
7.973606.9287.42014
8.33621.4300.52015
6.963878.2269.82016

المصدر: مؤيد عفانة، صافي الإقراض وأثره على عجز الموازنة وهدر المال العام (رام الله: الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان، 2017)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3hzM3YW

شكل يوضح الهيكل التنظيمي لإدارة قطاع الكهرباء

ﺳﻠﻄﺔ اﻟﻄﺎﻗﺔ واﳌﻮارد اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ: ﺳﻴﺎﻗﺎت اﻟﻘﻄﺎع، وإﺻﺪار اﻟﺘﻌﺮﻓﺔ واﻟﺮﺧﺺ

اﳌﺼﺎدر

اﻟﻨﻘﻞ

اﻟﺘﻮﻟﻴﺪ ﻣﻦ اﳌﺼﺎدر اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ اﻟﴩﻛﺔ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻟﻨﻘﻞ اﻟﻜﻬﺮﺑﺎء)ﻧﻘﻞ وﺗﺸﻐﻴﻞ

اﻟﺘﻮﻟﻴﺪ ﻣﻦ اﳌﺼﺎدر اﳌﺘﺠﺪدة وﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﺘﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﻨﻈﺎم (اﳌﺸﱰي اﻟﻮﺣﻴﺪ اﳌﺰودون اﻟﺨﺎرﺟﻴﻮن "اﻟﺪول اﳌﺠﺎورة"

المصدر: مجلس تنظيم قطاع الكهرباء الفلسطيني، التقرير السنوي لعام 2018، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3exnNr3

ﻣﺠﻠﺲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻗﻄﺎع اﻟﻜﻬﺮﺑﺎء: اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ واﻟﺮﻗﺎﺑﺔ، اﺣﺘﺴﺎب اﻟﺘﻌﺮﻓﺔ واﻟﺘﻮﺻﻴﺔ ﺑﺎﻟﺮﺧﺺ

اﻟﺘﻮزﻳﻊ

اﳌﺴﺘﻬﻠﻜﻮن

JDECO NEDCO HEPCO SELCO TDECO GEDCO اﻟﻬﻴﺌﺎت اﳌﺤﻠﻴﺔ

ومن الناحية الإجرائية، تدخلت الحكومة الفلسطينية لتسوية أزمة الديون المتراكمة على المواطنين قبل انتقال المسؤولية من البلديات إلى الشركات، وتمثلت هذه التدخلات بحوافز للتسديد، مثل الخصم أو التقسيط، أو حتى إعفاء المواطنين من ديونهم المتراكمة في بعض المدن التي كانت الأزمة فيها تراكمية، ومنها جنين التي أعفت فيها الحكومة المواطنين من ديون الكهرباء بواقع 500 دينار أردني عن كل مشترك (700 دولار)، وبمجموعٍ بلغ 7.7 ملايين دولار أميركي. لكن هذه التسهيلات تزامنت مع إجبار المشتركين على التحول إلى نظام الدفع المسبق لضمن الالتزام المستقبلي. أما أزمة "ديون المخيمت"، وهي تكلفة استهلاك الكهرباء في المخيمت الفلسطينية التي أعفي مشتركوها منها منذ انتفاضة الأقصى بعد عامُ 2000، والتي تفاقمت وأصبحت موضع جدل قانوني وسياساتي وأخلاقي، فعمدت كل الحكومات إلى ترحيلها وعدم التعامل معها لما لها من حساسية اجتمعية وسياسية. إذًا، اتجهت الحكومة الفلسطينية بعد عام 2011 إلى هيكلة القطاع وفق مقاربة نيوليبرالية حوّلت الكهرباء من حق إلى خدمة، والمواطن إلى مستهلك، وتحول المزود إلى شركة استثمرية. ومع إنشاء شركات التوزيع في الضفة، جرى تبنّي نظام الدفع المسبق لإجبار المواطنين على دفع ثمن خدمة الكهرباء، كم قادت الحكومة تسوياتٍ لتسهيل رفع نسبة البيوت المشتركة بهذا النظام في الضفة الغربية من 18.5 في المئة عام 2008 إلى 85 في المئة في شمل الضفة و 60 في المئة في جنوبها و 30 في المئة في وسطها في عام 2015. صورت المقاربة التي تبنّتها الحكومة الخصخصة مدخلً لرفع كفاءة هذا القطاع، وأن الدفع المسبق حل لمشكلة المديونية، إلا أن صافي الإقراض لم ينتهِ بصفته مشكلة بنيوية في الموازنة العامة، بل إن أزمة المديونية لصالح المصدّر الإسرائيلي قد تفاقمت؛ إذ كان معدل المديونية على شركة كهرباء القدس عام 2013 أقل من 286 مليون دولار أميركي، لكنه ارتفع عام 2016 إلى نحو 514 مليون دولار أميركي. وقّعت السلطة الفلسطينية اتفاقية مع الجانب الإسرائيلي عام 2016 حول ما سمه رئيس سلطة الطاقة، ظافر ملحم، "تنظيم العلاقة بين الجانبين"، من دون أن تُظهر تفاصيل هذا التنظيم، تزامنًا مع تبنّي نموذج المشتري الوحيد؛ أي قيام شركة فلسطينية واحدة بشراء الطاقة من المزود الإسرائيلي، ومن ثم إعادة بيعها للشركات والهيئات المحلية المزودة محليًا، وقد تكفلت بذلك شركة النقل الحكومية التي أُسست لهذا الغرض. ويتصل بهذه الإجراءات أيضًا سلسلة قرارات مثل تحديد التعرفة والأسعار وغير ذلك. ولئن كانت شركات توزيع الكهرباء وشريكها المركزي (البلديات الكبرى) قد جاءت لتحسين إيرادات الكهرباء التي تعود على الهيئات المحلية وتستثمر في تقديم الخدمات للمواطن، فإنّ رئيس بلدية نابلس السابق، ورئيس مجلس إدارة شركة توزيع كهرباء الشمل سابقًا، سميح طبيلة، اعتبر أن دخول بلديته إلى الشركة

50 "مجلس الوزراء ينزع فتيل أزمة الديون في جنين"، وكالة معًا الإخبارية، 2010/8/17، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3rLRHuY 51 "تعقيبًا على اتفاق سلطة الطاقة وشركة كهرباء القدس.. 'المرصد': الفلسطينيون مواطنون وليسوا بزبائن!"، وكالة وطن للأنباء، 2018/4/4،

شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3Uc9M1p 52 "أبعاد معضلة قطاع الكهرباء في فلسطين بين القطاع العام والقطاع الخاص: حالة شركة كهرباء القدس"، ورقة خلفية جلسة طاولة مستديرة، العدد 7، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) (2019)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3fMO3yc 53 عفانة.

وتخليها عن التعامل المباشر مع هذا القطاع كان خطأ  فادحًا أسهم مباشرة في تراجع إيرادات البلدية، ولم يقتصر هذا الاستنتاج على نابلس، بل امتد إلى العديد من المدن والبلدات. عجزت الشركات، بوصفها موزعًا لا منتجًا، عن ضمن ديمومة تدفق الكهرباء إلى المشتركين، وشهدت مناطق امتياز الشركات كافّة انقطاعاتٍ متواترةً للتيار الكهربائي، وخاصة في أوقات الذروة أو في ظل أزمات المديونية لهذه الشركات لصالح المزوّد الإسرائيلي. ومع ظهور كل أزمة، كانت الشركات تلجأ إلى الحكومة لإنقاذها ماليًا وفنيًا وسياسيًا. وفي هذا السياق، لا تزال 100 هيئة محلية غير ملتزمة بهذه المنظومة، تقوم بإدارة الكهرباء محليًا منفردةً وتضع تعرفتها الخاصة من دون التزام بالمنظومة القانونية المتراكمة منذ عام 2009. وتستفيد هذه الهيئات من التشوهات في المنظومة التشريعية والسياسات المنبثقة منها، فتحاجّ بأن الصلاحيات التي منحتها إياها المادة 15 من قانون رقم (1) لسنة 1997 بشأن الهيئات المحلية، سمحت لها باستخدام إيرادات الكهرباء للإنفاق على مشاريعها، وتستثمر في الوقت نفسه تعثّ الحكومة وعجزها عن توريد الضرائب التي تحصلها لصالح الهيئات المحلية، كحصة البلديات من ضريبة الأملاك. وبهذا الوضع، عمدت هذه الهيئات إلى تسديد جزء من ثمن الكهرباء المستهلكة، والاحتفاظ بباقي إيرادات بيع الكهرباء للمستهلك المحلي، لتستثمرها في مشاريعها الداخلية، متجاوزة تقارير الرقابة ورفض وزارتي المالية والحكم المحلي ذلك. وهذا ما خلق أزمة تسويات مالية مستدامة بين الوزارتين والهيئات.

رابعًا: سياسات بلا سيادة: محدودية الأثر

واجه نموذج خصخصة قطاع الكهرباء تحديات كبيرة، واكبها عجز الشركات عن تقديم الخدمة باستدامة وكفاءة وفاعلية، في ظل كونها شركات توزيع ربحية، لا تمتلك السيطرة على مصادر إنتاج الطاقة وشبكات نقلها، إلى جانب الفشل في بناء نظام أعمل إيكولوجي Ecosystem، رغم محاولات التنظيم والهيكلة وتوزيع الأدوار. فعلى سبيل المثال، واجهت شركة كهرباء الشمل احتجاجات على شكل وقفات وتظاهرات في جنين، عام 2016، ترأّسها تجار المدينة، وطالبوا بحل الشركة والعودة إلى البلديات، في حين نصب أهالي مدينة دورا جنوب الضفة الغربية، عام 2020، خيمة اعتصام، مطالبين باستعادة البلدية إدارة الكهرباء من شركة كهرباء الجنوب، وأشار منسق تلك الحملة الاحتجاجية، سمير الزير، إلى "فساد وتسيب الشركة التي لم تصدر

54"طبيلة: أنجزنا مشاريع بتكلفة 96 مليون شيقل وعلى المجلس القادم الاعتماد على ذاته"، مدار نيوز، 2016/8/15، شوهد في 2022/10/22، ف:ي https://bit.ly/3fsze0G 55 على سبيل المثال، هاجم مواطنون مقر الشركة في مدينة جنين في 18 أيار/ مايو 2016، وحطموا نوافذها، وسط سلسلة احتجاجات على سوء أداء الشركة، للمزيد ينظر: "صور.. محتجون على انقطاع الكهرباء يحطّمون نوافذ شركة الشمال"، وكالة وطن للأنباء، 2016/5/18، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3A0BvZ3 56 رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ياسر عرفات، قانون رقم (1) لسنة 1997 م بشأن الهيئات المحلية الفلسطينية (غزة: 1997/10/12)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3W2YcHE 57 شبيطة. 58 عبد الباسط خلف، "جنين 'تنتفض' ضد 'كهرباء الشمال'.. الشركة: إذا كان رحيلنا سيحل الأزمة فسنفعل"، وكالةوطن للأنباء، 2016/2/13، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3VhTfdO

أي تقرير إداري أو مالي منذ عام "2015. أما شركة كهرباء القدس، فقد تعرّض مديرها العام وموظفوها لاعتداءات متكررة، كان آخرها عام 2022، ما دفع موظفي الشركة إلى الاعتصام أمام مقرها، مطالبين بتوفير الحمية لهم. إذًا، لم تقُد خصخصة الكهرباء وتحويل الحقوق الاجتمعية إلى خدمة تجارية إلى رفع كفاءة هذا القطاع على مستويات الإنتاج والنقل والتوزيع والاستهلاك، ولم تحسّن من حوكمة القطاع على النحو المتوخَّى. ولعل أبرز المفارقات الاجتمعية تكمن في توزيع شركات الكهرباء الأرباح على مساهميها، في ظل حاجتها الماسة إلى الاستثمر في البنية التحتية وتنويع مصادر الطاقة، فعلى سبيل المثال وزعت الشركة الفلسطينية للكهرباء/ شركة كهرباء غزة، أرباحًا بأكثر من 10 ملايين دولار على مساهميها عن عام 2021، بما يعادل 17 في المئة من قيمة رأس المال، رغم تردّي واقع البنية التحتية للكهرباء في القطاع. سلّطت أزمة شركة كهرباء القدس عام 2019 الضوء على واقع هذا القطاع في ظل رسم سياسات عامة بلا سيادة؛ إذ بلغ شراء الشركة من المنتج الإسرائيلي ما معدله 280 مليون دولار سنويًا، فكانت أكبر مشترٍ للكهرباء من بين شركات التوزيع التي تشتري سنويًا ما معدله 540 مليون دولار سنويًا. وإلى جانب ذلك، فإن تزويد الشركة مناطق في القدس بالتيار الكهربائي منحها استثناءً للتعامل المباشر مع المزود الإسرائيلي في عمليات

الشراء التي لم يكن للحكومة أيّ دور فيها حتى عام 2016، إذ أُدرج ملف ديون الشركة ضمن حساب صافي الإقراض. وهنا لم يكن لإنشاء الشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء، بوصفها مشتريًا وحيدًا، أيّ دور أو تأثير. وقد حولت إسرائيل أزمة مديونية شركة القدس، التي مثّلت نتاجًا طبيعيًا لاستمرار القيود الإسرائيلية على الشركة منذ الاحتلال عام 1967، إلى أزمة بين الشركة والسلطة الفلسطينية؛ فتوترت العلاقة بين وزارة المالية والشركة عام 2018 من جرّاء خلاف على حجم المديونية، حتى توصلّا إلى تسوية بالتسديد خلال عامين، في حين تحمّلت الشركة وزر تراكم ديون الكهرباء العامة على السلطة الفلسطينية بواقع 85.74 مليون دولار أميركي عام 2019، وقيام المزود الإسرائيلي بتخفيض الأحمل ونقل الشركة الأزمة إلى المشتركين بقطع متناوب لنحو 23 خطًا بواقع ساعتين كل يوم، وسط تهديدات إسرائيلية بالقطع الكامل. لقد مثَّل الدين على شركة كهرباء القدس نحو 88 في المئة من مجموع ديون قطاع الكهرباء المستحقة لصالح الطرف الإسرائيلي، ولكن في تفاصيل هذه الديون، ومن خلال نقل المسؤولية المالية عن الشركة إلى الطرف الفلسطيني، نجحت إسرائيل في خلق اختلافات ونقاشات حادة بين المالية الفلسطينية والشركة حول

59 "الاحتجاجات ضد شركة كهرباء الجنوب تخرج من فيسبوك للشارع"، ألترا فلسطين، 2020/1/13، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3RCEZda 60 "بعد الاعتداء على عدد منهم.. موظفو شركة كهرباء القدس يعتصمون احتجاجًا أمام مقر الشركة"، وكالة وطن للأنباء، 2022/3/7، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3CrAiwy 61 حامد جاد، "'الفلسطينية للكهرباء' توزع أرباحًا نقدية بقيمة 10.2 مليون دولار"،، 2022/3/30، شوهد في 2022/10/22، في: الأيام https://bit.ly/3ExntmY 62"أبعاد معضلة قطاع الكهرباء في فلسطين بين القطاع العام والقطاع الخاص." 63 المرجع نفسه.

المسؤولية عن أكثر من 142.8 مليون دولار مقدّرة بصفتها ديونًا مستحقةً على 13 مخيمً فلسطينيًا في منطقة امتياز الشركة. ولم يكن أمام رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية إلا رعاية اتفاق بين البنوك والشركة أفضى إلى شراء القطاع المصرفي الفلسطيني ديونًا على الشركة بلغت 191 مليون دولار أميركي لصالح الطرف الإسرائيلي، على أن تسدد الحكومة جزءًا من هذا الالتزام شهريًا باعتباره جزءًا من المترتبات على الحكومة، في حين تسدد الشركة المبالغ المتبقية، وبذلك أصبحت الشركة مدينة للقطاع الخاص الفلسطيني المتمثل بالقطاع المصرفي. وفي ظل تسجيل الشركة وتبعيتها المركبة قانونيًا للقانونين الإسرائيلي والفلسطيني، استثمرت الحكومة الاتفاق

لمحاولة ضمن قيام الشركة بإصلاحات إدارية ومالية، كم كان هذا الاتفاق شرطًا إسرائيليًا لتشغيل محطات تحويل في الضفة الغربية، كانت قد أنشئت منذ سنوات ولم يُسمَح بعملها. تشير أزمة شركة كهرباء القدس إلى محدودية قدرة السلطة الفلسطينية على فرض سياساتها على هذا القطاع ومستفيديه؛ إذ تهيمن الشركة الإسرائيلية على نطاق الكهرباء في الضفة من خلال نحو 237 نقطة ربط، أما قطاع غزة فيصل إنتاج شركته المحلية وما يستورده من إسرائيل ومصر إلى نحو 220 ميغاواط، مقابل حاجته التي تصل إلى نحو 688 ميغاواط، وهذا بفعل عدم سمح إسرائيل بتطوير شركة الإنتاج في القطاع أو تحديث البنية التحتية وشبكة التوزيع، أو زيادة كميات التوريد، إلى جانب عدم قدرة الحكومة الفلسطينية على تنظيم قطاع الكهرباء في غزة وإدارة عملية الجباية والتوزيع في ظل الانقسام الفلسطيني، ما جعل واقع قطاع الطاقة في غزة مأساويًا ومستمرًّا منذ عام 2007، يعاني في ظله المواطن انقطاعًا في التيار يصل إلى أكثر من 16

ساعةً يوميًا، وتضررت بسببه المنشآت الاقتصادية على نحو حادٍ، ما أدّى إلى اعتمد المشتركين اعتمدًا كبيرًا على مولدات محلية محدودة الإنتاج، إضافة إلى انتشار الطاقة الشمسية. وعلى عكس توصياته المبكرة ومحدداته التنفيذية، شدد البنك الدولي على ضرورة تولّ الفلسطينيين السيطرة على نطاقهم الاقتصادي ومرتكزات الدولة العتيدة، إلا أن إسرائيل لا تقبل بهذا التناقض مع مشروعها الاستعمري الاستيطاني القائم على الهيمنة والتبعية، وهذا ما رسخ دور الحكومات الفلسطينية المتعاقبة بوصفها متعهّدَ "إطفاء حرائق"، كونها تضطر إلى التخلي عن سياساتها العامة لصالح مشاريع محدودة ومهمت لإدارة أزمات هذا القطاع. من المهم الإشارة إلى أن إسرائيل عضوٌ في لجنة الاتصال المخصصة للمعونات الدولية The Ad Hoc Liaison Committee, AHLC، وهي لجنة تش فرر عمومًا عل التخطيط ورسم السياسات المتصلة بالدعم الدولي، وتضمّ المانحي  الدوليي من مؤسسات وحكومات، وينبثق منها أربع مجموعات است اررتيجية تختص بقطاعات الحكم والبنية التحتية والاقتصاد والتنمية الاجتمعية، ما

64 المرجع نفسه. 65"جنين: الحمد الله يدشن محطة تحويل الطاقة الكهربائية في الجلمة." 66 مازن العجلة، سنوات التنمية الضائعة في قطاع غزة (2007-2018) (رام الله: مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية، 2020)، ص.161-160 67 تعد اللجنة الجسم الرئيس المسؤول عن تنسيق المساعدات للسلطة الفلسطينية، تأسست عام 1993 وتجتمع دوريًا في بروكسل أو نيويورك، ترأسها مملكة النرويج وتضم 15 عضوًا، وتشمل أهم المانحين من الاتحاد الأوروبي والدول العربية والولايات المتحدة واليابان، إلى جانب المؤسسات الدولية ذات الصلة.

يمنح إسرائيل والمانحين مساحة لتسجيل اعتراضها على الخطط والبرامج والأطر السياساتية الفلسطينية، التي تفقد قيمتها في حال لم تحصل على موافقة إسرائيلية للتنفيذ وتمويل من طرف المانحي. وفي إطار اللجنة المذكورة، يغيب الفلسطينيون عن لجنتين مهمتين، هم لجنة الاتصال المشتركة، وفرقة العمل المعنية بتنفيذ المشاريع، وهم لجنتان يعمل فيهم الإسرائيليون والمانحون مباشرة للتنسيق والتعاون في تنفيذ المشاريع وتذليل العقبات التي تواجهها، وهو ما يُسقط أيّ مساحة لملكية التخطيط والسيادة على التنفيذ فلسطينيًا، ويعزز دور الجهات المانحة بصفتها ممولً لاستدامة الاحتلال، رغم أن إسرائيل تعمد إلى عرقلة العديد من المشاريع والبرامج التي لا تتفق مع سياساتها، ومنها برنامج إعادة إعمر غزة عام 2012، الذي أحبطته إسرائيل بمعوقات بيروقراطية وأمنية. وقد فشلت مقاربة رئيس الوزراء سلام فياض لبناء المؤسسات من أجل التحرير والاستقلال، التي كانت مدعومة من طرف المانحين الدوليين، مع تراجع معدلات النمو وظهور عدم استدامة برامجه عام 2013. وفي هذا السياق، انغمست المؤسسات الفلسطينية في الإصلاح الإداري وتطوير البنى المؤسساتية ومواءمتها مع محددات اقتصاد السوق، ولم تُتح لها مساحة لرسم سياسات حقيقية للانفكاك عن الاحتلال وإنشاء منظومة إنتاج كهرباء مستقلة. ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أن الاحتلال منع، حتى وقت قريب، السلطة الفلسطينية من استثمر الغاز في حقل "غزة مارين" الذي كان قد اكتُشف عام 1999، وقُدّرت احتياطاته بنحو تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي بقيمة تتجاوز 5.3 مليارات دولار إلى جانب احتياطات نفطية في مناطق تُصنف (ج) في الضفة الغربية، كانت كفيلة كلها بتأمين قطاع الكهرباء الفلسطيني كاملً. وفي ظل استثمر هذا الغاز الذي لا يزال محط تساؤل، تعطّل إسرائيل تشغيل محطة توليد الطاقة الكهربائية في جنين، وهي الأولى في الضفة الغربية، ومن المفترض أن تنتج 504 ميغاواط/ ساعة، وتغطي 04 في المئة من حاجة الضفة من الطاقة. ويشير رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، ظافر ملحم، إلى أن إسرائيل تتحكم في وصول الغاز الطبيعي إلى المحطة وتعرقله، بل تستخدمه أداةَ ضغطٍ وابتزازٍ سياسييّن، كم في حال محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة. حاولت الحكومة الفلسطينية تطوير مصادرها البديلة لإنتاج الطاقة، إذ أطلقت عام 2012 الاستراتيجية الوطنية للطاقة البديلة، وأُقر قرار بقانون رقم 14 لسنة 2015 بشأن الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، لتشجيع الاستثمر في مجال الطاقة البديلة وتعزيزه. وعلى الرغم من أن الاستراتيجية وضعت هدفًا يقوم على إنتاج نحو 130 ميغاواط بحلول عام 2020، فإن الإنتاج لم يصل إلى أكثر من 100 ميغاواط مع نهاية عام 2020، وتركَّز إنتاج الطاقة البديلة في مشاريع الطاقة الشمسية التي كان أبرزها عدة مشاريع نفذها صندوق

68 هديل قزاز، المساعدات الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2016)، ص.57 69 سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، الاستراتيجية القطاعية للطاقة والموارد الطبيعية.2023-2021 70 إبراهيم الشقاقي وجوانا سبرينغر، "فصل الحكم عن الاقتصاد في فلسطين: وصفة فاشلة لدولة فاشلة"، ورقة سياساتية، شبكة السياسات الفلسطينية، 2015/4/21، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3eZ4FA8 71 مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، التكاليف الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني: إمكانيات النفط والغاز الطبيعي التي لم تتحقق (جنيف/ نيويورك: الأمم المتحدة، 2019)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3svfGyO 72 المرجع نفسه. 73 سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، الاستراتيجية القطاعية للطاقة والموارد الطبيعية 2023-2021.

الاستثمر الفلسطيني، ومشاريع توليد ذاتيٍّ لعدد من الجامعات والمشافي، ومشاريع توليد طاقة كهربائية لمصانع ومدارس ومساجد. وعلى الرغم من أن توزيع الاستهلاك يشير إلى ضرورة الاستثمر في إنتاج الكهرباء منزليًا عبر خلايا شمسية، فإن مبادرات ومشاريع إنشاء قاعدة من خلايا الإنتاج المنزلي المرتبط بشركات التوزيع لم تنجح، ولم يقدّم القانون أو منظومة السياسات الإجرائية الحوافز الكافية للمواطن لكي يستثمر ذاتيًا ومنزليًا في الطاقة الشمسية، وهذا بسبب استسهال شركات التوزيع الحصول على الطاقة الكهربائية من المصدر الإسرائيلي وبيعه للمواطن مباشرة، بدلً من الاستثمر في البنية التحتية المتصلة بالربط وتحديث الشبكات لتصبح متسقة والإنتاج المنزلي، وهنا لا تمتلك الحكومة سلطة لإجبار هذه الشركات على الاستثمر في قطاع الطاقة المتجددة. إلى جانب ذلك، تأخرت الحكومة في إظهار اهتممها بالطاقة البديلة، ففي عام 2019، صدر قرار من مجلس الوزراء بنظام لإدارة النفايات الصلبة، جاءت في المادة 27 منه إشارةٌ عامة إلى إنتاج الطاقة. وعلى مستوى النفايات العضوية، لم تفلح الجهود حتى اليوم في إنتاج الطاقة الكهربائية منها، على الرغم من إقرار الحكومة الفلسطينية في تشرين الأول/ أكتوبر 2020 طرح عطاء دولي باستثمر 160-120 مليون دولار لإنتاج نحو 20 ميغاواط من الطاقة الكهربائية من مكب زهرة الفنجان، وهو مكبّ النفايات الأكبر في الضفة الغربية، لكن هذا العطاء لم يتُرجم عمليًا ولم ينفّذ المشروع العالق. وكانت الحكومة قد بدأت التفكير في المشروع الذي يقوم على استخراج الغاز الحيوي وتحويله إلى طاقة كهربائية عبر توربينات خاصة، ما سيصل إنتاجه إلى نحو 50 ميغاواط، إلى جانب مرحلة ثانية تُنتَج فيها الكهرباء عن طريق حرق النفايات بمعدل 2535 ميغاواط، لكن أيًّا من هذه المشاريع لم يتُرجم عمليًا بعدُ على أرض الواقع. إن أزمة مشاريع الطاقة المتجددة في فلسطين تكمن في عدم اكتمل منظومة السياسات والتشريعات ذات الصلة، وهنا يرى عنان عنبتاوي أن الحكومة ما زالت ترى الطاقة البديلة حلً تكميليًا لا حلً بديلً من الاستيراد الخارجي من إسرائيل والأردن، ويستدل على ذلك بتركيز الاستثمرات على محطات التحويل. ويشير عنبتاوي إلى أن الاستثمر في إنتاج الطاقة الكهربائية عبر مصادر الطاقة البديلة يقدم الكيلو واط/ ساعة بسعر 6 سنتات أميركية مقابل 12.5 سنتًا أميركيًا للكيلو واط/ ساعة المستوردة من إسرائيل. أثبتت الطاقة الشمسية كفاءتها في تقديم حلول لمعضلة الكهرباء في قطاع غزة، فزُوِّدت المنشآت الحيوية، مثل المشافي والمدارس والجامعات، بخلايا طاقة شمسية، ومثَّلت الطاقة المتجددة المصدر الحصري لمعالجة المياه العادمة في القطاع؛ ما مثَّل حلً بيئيًا جذريًا. وأيضًا افتتحت شركة "باديكو" مشروعًا ضخمً لإنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية في القطاع باستثمر بلغ نحو 12 مليون دولار، شملت تركيب 21 ألف خلية

74 المرجع نفسه. 75 رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي حمد الله، قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2019 بنظام إدارة النفايات الصلبة (رام الله: 2019/3/5)، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3SXzM0n 76"مجلس الوزراء: عطاء دولي بقيمة 160 مليون دولار للاستثمار في إنتاج طاقة كهربائية من مكب زهرة الفنجان"، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 2020/10/29، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3rXrSZ6 77 خليل موسى، "الحكومة الفلسطينية تبدأ مشروعًا لتوليد الكهرباء من النفايات"، إندبندنت عربية، 2019/7/6، شوهد في 2022/10/22، ف:ي https://bit.ly/3ynhFXg 78 "من الذي يعيق مشاريع الطاقة الشمسية في فلسطين؟"، الحدث، 2021/2/24، شوهد في 2022/7/31، في: https://bit.ly/3jj0XlA

شمسية، تخدم 32 منشأة في مدينة غزة الصناعية، بإنتاج يصل إلى نحو 7.3 ميغاواط. وقد مثّلت الطاقة البديلة حلً إجباريًا اعتمد عليه نحو 30-25 في المئة من أصحاب المنازل في القطاع لتوفير حاجاتهم من الكهرباء جزئيًا على الأقل، في ظل عجزٍ بنحو 50 في المئة في الطاقة المزودة له ووصول التيار إلى المستهلك بواقع 8-4 ساعات يوميًا. لكن الحكومة الفلسطينية لا تزال ترى مصادر الطاقة المتجددة مصادر تكميلية، وهذا يُلمس من تواضع التسهيلات في هذا المجال، والحواجز الضريبية والجمركية المتصلة بمدخلات إنتاج الطاقة البديلة، مثل الخلايا الشمسية والبطاريات والتوربينات وغيرها. وفي السياق نفسه، تتعامل شركات التوزيع على نحو غير داعم لتعزيز إنتاج الطاقة البديلة منزليًا؛ إذ لا تزال آليات استثمر فائض إنتاج الطاقة الكهربائية منزليًا اعتمدًا على الطاقة الشمسية عشوائية، ولا تضمن للمواطن الحصول على عوائد مقابل هذا الفائض، وفق قانون ملزم.

خامسًا: ملاحظات ختامية ومقترحات سياساتية

حاولت هذه الدراسة البحث في منظومة رسم السياسات العامة الفلسطينية المتصلة بقطاع الكهرباء، من خلال دراسة محدداتها وسياقاتها ونتائجها. وخلصت إلى أن إسرائيل تفرض هيمنتها مباشرة وعلى نحو كامل على قطاع الطاقة الفلسطيني، كونه قطاعًا سياديًا وشرطًا مسبقًا لأيّ تنمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967. وبهذا، تمثِّل هذه الهيمنة جزءًا من الرؤية الاستعمرية الإسرائيلية لإدارة الأرض

المحتلة وإبقاء هياكلها ملحقة بهوامش المركز الإسرائيلي، الذي وظَّف هذه الهيمنة أيضًا لاستغلال الأرض المحتلة والشعب الفلسطيني. وجدت الدراسة أن واقع قطاع الكهرباء الفلسطيني، وقطاع الطاقة عمومًا، أصبح أشدّ تعقيدًا بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تبنّت النهج الليبرالي في رسم سياساتها العامة، من دون تجاوز قيود الهيمنة والتبعية والاستغلال؛ ما أنتج سياسات مشوهة ثبّتت الاحتلال بصفته مورّدًا شبهَ احتكاري للطاقة، مع إدارة ضعيفة الكفاءة محليًا، وقيود شديدة على الإنتاج الذاتي للكهرباء. وتحت هذه الظروف، ترى الدراسة أن سياسات إعادة هيكلة هذا القطاع بعد عام 2008 فشلت بسبب قيامها على مقاربات نيوليبرالية، افتقدت البعد الاجتمعي، فقد انتقلت الكهرباء من موقعها الاجتمعي السياسي بصفتها حقًّا، إلى موقع استثمري بصفتها خدمة مدفوعة، من دون مسوح اجتمعية ورؤية لتوظيف هذا القطاع في تعزيز الصمود في مواجهة الاحتلال. ووفق ما اتضح في الدراسة، فإن أزمة قطاع الكهرباء في الأراضي الفلسطينية المحتلة بنيوية، لا يوجد حلٌّ جذري لها في ظل الاحتلال. لكن تقدّم الدراسة مقترحين سياساتيين أساسيين للتخفيف من التبعية المطلقة وإعادة إنتاج العلاقة بالمواطن. يستند المقترح الأول على ضرورة وضع تدخلات رسمية أكثر جدية لإنتاج الطاقة البديلة. وتوازيًا معه، يذهب المقترح الثاني إلى إعادة هيكلة القطاع على مستويات الإنتاج والتوريد والإدارة والعلاقة بالمواطن، بعيدًا عن قواعد اقتصاد السوق. ويشير الأول إلى ضرورة تبني سياسة أكثر اعتمدًا على الطاقة البديلة، فمن المهم تعزيز السياسات العامة، والاستثمر الخاص، في مجال إنتاج الطاقة من مصادر

79 "باديكو تفتتح مشروع توليد الطاقة الكهربائية في غزة"، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا "، 2021/3/10، شوهد في 2022/10/22، ف:ي https://bit.ly/3N6FN8S

متجددة، وهذا يتطلب مزيدًا من التسهيلات والحوافز على مستويات المستهلك والمستثمر، توازيًا مع العمل مع الشركاء الدوليين لتسهيل استيراد مدخلات الإنتاج لهذا القطاع. لا تقتصر الطاقة من مصادر متجددة في فلسطين على الطاقة الشمسية، بل يمكن الاستثمر في طاقة الرياح، والضغط لتسهيل إدخال التوربينات للمحطة المخطط إنشاؤها في شمل الضفة الغربية، بوصفها محطةً تجريبيةً لهذا المصدر الذي لا تزال كفاءته غير مختبرة. أما المقترح الثاني فهو إنشاء شركة وطنية عامة اجتمعية لإدارة قطاع الكهرباء؛ إذ في ظل ضعف مشاريع ريادة الأعمل الاجتمعية، والشركات الاجتمعية في فلسطين، تقع على الحكومة مسؤولية حمية هذا النموذج ورعايته عبر توفير متطلبات النجاح له من حيث التمويل والإدارة والتنظيم. وترى الدراسة أن هذا النموذج يقدم استجابة تُوائم بين تقليص الاعتمد على الاحتلال بوصفه مصدرًا احتكاريًا للطاقة، وحقوق المواطن بالحصول على طاقة مستدامة وبأسعار عادلة، ومتطلبات الهيئات المحلية باستثمر جزء من عائدات الطاقة للمنفعة العامة، مع ضمن كفاءة الإنتاج والتوزيع. ولهذا الغرض، فقد يكون من الأنسب لرفع كفاءة القطاع، دمج شركة النقل الوطني في شركة توزيع وطنية موحَّدة، بحيث يكون خط الربط بين المنتج أو

المصدر الخارجي والمستهلك النهائي خطًا متصلً واحدًا.

المراجع

Reference

العربية

"أبعاد معضلة قطاع الكهرباء في فلسطين بين القطاع العام والقطاع الخاص: حالة شركة كهرباء القدس". ورقة خلفية جلسة طاولة مستديرة. العدد 7. معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) (2019:). في https://bit.ly/3fMO3yc بشير، عمر. "إسرائيل وروابط القرى: من نشأتها إلى حلها". رسالة ماجستير. جامعة القدس. القدس،.2014 الجرباوي، علي. "التنمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة: واقع الإلحاق وشروط الانطلاق". شؤون فلسطينية. الأعداد 237-235 (تشرين الأول/ أكتوبر-كانون الأول/ ديسمبر.)1992 جفّال، هبة. "وقف المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية والبحث عن 'قيادة بديلة'". تقدير موقف. المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية - مسارات. 2019/3/9. في: https://bit.ly/3lXmstk الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. "التوزيع النسبي للأسر حسب المنطقة ونوع عداد الكهرباء المستخدم في المسكن، كانون ثاني 2015:". في https://bit.ly/3Dzf5mc دعنا، طارق. "مدخل لفهم الاقتصاد السياسي للأراضي الفلسطينية المحتلة". عمران. مج 8، العدد 30 (خريف.)2019 روي، سارة. قطاع غزة: السياسة الاقتصادية للإفقار التنموي. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2018. ريان، شيلا. "السياسة الاقتصادية الإسرائيلية في المناطق المحتلة: أسس لإمبريالية جديدة". شؤون فلسطينية. العدد 38 (تشرين الأول/ أكتوبر.)1974 رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ياسر عرفات. قانون رقم (12) لسنة 1995 بشأن إنشاء سلطة الطاقة الفلسطينية. غزةفي::1995/8/31. https://bit.ly/3VgZWg8 ______. قانون رقم (1) لسنة 1997 م بشأن الهيئات المحلية الفلسطينية. غزة: 1997/10/12:. في https://bit.ly/3W2YcHE رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي حمد الله. قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2019 بنظام إدارة النفايات الصلبة. 2019/3/5:. في https://bit.ly/3SXzM0n رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس. قرار بقانون رقم (13) لسنة 2009 بشأن قانون الكهرباء العام. رام الله. 2009/4/23: ف:ي https://bit.ly/3ST8Y18 سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية. الاستراتيجية القطاعية للطاقة والموارد الطبيعية 2023-2021. رام الله: 2020:. في https://bit.ly/3RQOJzY

______. "الطاقة الكهربائية في فلسطين 2019-2016:". في https://bit.ly/3eVmDmS سلطة النقد الفلسطينية، الإيرادات والنفقات ومصادر التمويل للسلطة الوطنية الفلسطينية (أساس نقدي)، (تقرير)، شوهد في 2022/12/12 في: https://bit.ly/3BrNSQK شبيطة، ريما. "الهيئات المحلية: أزمة مالية مستمرة". ورقة عمل. مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية (2019:). في https://bit.ly/3CKVu26 الشعيبي، هالة. "بروتوكول باريس الاقتصادي: مراجعة الواقع التطبيقي". ورقة عمل. معهد أبحاث السياسات https://bit.ly/3FrCpDO:). في (2013)الاقتصادية (ماس الشقاقي، إبراهيم وجوانا سبرينغر. "فصل الحكم عن الاقتصاد في فلسطين: وصفة فاشلة لدولة فاشلة". ورقة سياساتية. شبكة السياسات الفلسطينية. 2015/4/21:. في https://bit.ly/3eZ4FA8 عبد الكريم، نصر. "تقرير حول واقع الدين العام ومتأخرات القطاع الخاص في فلسطين". الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان (2019:). في https://bit.ly/3Ex9yNJ العجلة، مازن. سنوات التنمية الضائعة في قطاع غزة (2007-2018). رام الله: مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية، 2020. عفانة، مؤيد. صافي الإقراض وأثره على عجز الموازنة وهدر المال العام. رام الله: الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان، 2017:. في https://bit.ly/3hzM3YW عمرو، عدنان. "الواقع الإداري والمالي للمجالس القروية والقرى تحت الاحتلال الإسرائيلي". مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 3، العدد 11 (صيف.)1992 قزاز، هديل. المساعدات الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2016. كنفاني، نعمن ووسام صلاح. "تجميد أموال المقاصة: أزمة متكررة وآثار اقتصادية طويلة الأمد". المراقب الاجتمعي والاقتصادي. العدد).2015(40 مجلس تنظيم قطاع الكهرباء الفلسطيني. التقرير السنوي لعام 2018:. في https://bit.ly/3exnNr3 منظمة التحرير الفلسطينية. دائرة الشؤون الاقتصادية والتخطيط. البررنامج العام لإنماء الاقتصاد الوطني الفلسطيني للسنوات 2000-1993. تونس: 1993. مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). التكاليف الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني: إمكانيات النفط والغاز الطبيعي التي لم تتحقق. جنيف/ نيويورك: الأمم المتحدة، 2019. ف:ي https://bit.ly/3svfGyO وايلدمان، جيريمي وعلاء الترتير. "ألم يحن الوقت بعد لدفن نموذج معونة أوسلو؟". شبكة السياسات الفلسطينية. 2013/9/18:. في https://bit.ly/3peDCF7

الأجنبية

Elmusa, S. S. & M. El-Jaafari. "Power and Trade: The Israeli-Palestinian Economic Protocol." Journal of Palestine Studies. vol. 24, no. 2 (1995). Griffiths, M. & M. Joronen. "Governmentalizing Palestinian Futures: Uncertainty, Anticipation, Possibility." Geografiska Annaler: Series B, Human Geography. vol. 103, no. 4 (2021). Rabaia, Ibrahim S. I., Yeoh Kok Kheng & Makmor Bin Tumin. "State Building in Post-conflict Zones: Lessons from Palestine and Kosovo." International Journal of Ethics and Systems. vol. 35, no. 2 (May 2019). Salamanca, Omar Jabary. "Hooked on Electricity: The Charged Political Economy of Electrification in the Palestinian West Bank." Working Paper Presented in the Symposium "Political Economy and Economy of the Political." Brown University. Providence, RI, February 2014. World Bank, Developing the Occupied Territories: An Investment for Peace. Washington DC: World Bank, 1993.