تحولات سوق الغاز الأوروبية لعام 2022 والخيارات السياساتية لتجارة الطاقة منخفضة الكربون بين الاتحاد الأوروبي وقطر
EU Gas Market Transformations of 2022 and Policy Options for Low-Carbon Energy Trade Between The EU and Qatar
الملخّص
ملخص: تدرس ورقة السياسات التغيرات الأساسية في تجارة الغاز الأوروبية عام 2022، وتطرح على الجهات المعنية في صناعة الغاز القطرية عدة خيارات سياساتية لتطويع الوضع الجديد والحاجات المستقبلية على نحو أمثل، وهي: أولً، تقديم موارد طاقة منزوعة الكربون شيئًا فشيئًا، بخاصة الهيدروجين، إلى البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على المدييَن القصير والطويل، بدءًا بالمخصصات المتزايدة للغاز الطبيعي المسال مع مصادر الطاقة المتجددة المستخدمة في عملية التحويل إلى غاز، وتطوير موازٍ لإنتاج غاز الأمونيا وتصديره، وإمدادات الهيدروجين الأزرق والتركوازي، ومن ثمّ الأخضر. ثانيًا، خيار سياسة بقاء الأمور على حالها، حيث تُواصل قطر التركيز على تجارة الغاز الطبيعي المسال لتقديم إمدادات الغاز الطبيعي المسال قليل التكلفة ومتناقص الكربون شيئًا فشيئًا. ثالثًا، تركيز قطر على خبرتها، بحيث تطوّر صادراتها تطويرًا كبيرًا إلى الاقتصادات الناشئة والدول النامية. ويرى الباحثون أن الخيار الأول يمثل أفضل الفرص للتطور الاقتصادي في قطر.
Abstract
Abstract: This policy paper takes stock of the major changes in the 2022 European gas trade and offers stakeholders in Qatar's gas industry three policy options to best adapt to the new situation and future needs. First, Qatar may continue to export Liquefied Natural Gas (LNG) and increasingly decarbonised energy resources, especially hydrogen, to EU member countries in the short- and long-term, starting with increasing LNG allocations alongside the use of renewables in the industry's gasification process, while simultaneously developing the production and export of ammonia, and the provision of blue and turquoise, then green hydrogen. Second, in a business-as-usual policy option, Qatar would remain focused on its LNG trade and provide the international market with an affordable LNG supply. The third policy option would be for Qatar to focus on its core LNG expertise by significantly developing its exports to emerging and developing economies. The authors believe that the first policy option holds the best opportunities for Qatar's economic sophistication, its image, and its international role.
- أزمة الطاقة
- الهيدروجين
- الغاز الطبيعي المسال
- الطاقة المتجددة
- قطر
- الاتحاد الأوروبي
- Energy Crisis
- Hydrogen
- LNG
- Renewables
- Qatar
- European Union
ورقة سياسات
Policy Paper
الطاقة المتجددة المستخدمة في عملية التحويل إلى غاز، وتطوير موازٍ لإنتاج غاز الأمونيا وتصديره، وإمدادات الهيدروجين الأزرق والتركوازي، ومن ثمّ الأخضر. ثانيًا، خيار سياسة بقاء الأمور على حالها، حيث تُواصل قطر
التركيز على تجارة الغاز الطبيعي المسال لتقديم إمدادات الغاز الطبيعي المسال قليل التكلفة ومتناقص الكربون شيئًا فشيئًا. ثالثًا، تركيز قطر على خبرتها، بحيث تطوّر صادراتها تطويرًا كبيرًا إلى الاقتصادات الناشئة
والدول النامية. ويرى الباحثون أن الخيار الأول يمثل أفضل الفرص للتطور الاقتصادي في قطر. كلمت مفتاحية: أزمة الطاقة، الهيدروجين، الغاز الطبيعي المسال، الطاقة المتجددة، قطر، الاتحاد الأوروبي. Abstract: This policy paper takes stock of the major changes in the 2022 European gas trade and offers stakeholders in Qatar's gas industry three policy options to best adapt to the new situation and future needs. First, Qatar may continue to export Liquefied Natural Gas (LNG) and increasingly decarbonised energy resources, especially hydrogen, to EU member countries in the short- and long-term, starting with increasing LNG allocations alongside the use of renewables in the industry's gasification process, while simultaneously developing the production and export of ammonia, and the provision of blue and turquoise, then green hydrogen. Second, in a business-as-usual policy option, Qatar would remain focused on its LNG trade and provide the international market with an affordable LNG supply. The third policy option would be for Qatar to focus on its core LNG expertise by significantly developing its exports to emerging and developing economies. The authors believe that the first policy option holds the best opportunities for Qatar's economic sophistication, its image, and its international role.
أستاذ مساعد في كلية الاقتصاد والإدارة والسياسات العامة في معهد الدوحة للدراسات العليا. Faculty member at the School of Public Administration and Development Economics at Doha Institute for Graduate Studies. Email: laurent.lambert@dohainstitute.edu.qa طالب دراسات عليا، حاصل على الماجستير في السياسات العامة مع التخصص في الطاقة والتنمية المستدامة من معهد الدوحة للدراسات العليا. Graduate student, Master's degree in Public Policy with a concentration in Energy and Sustainable Development from Doha Institute for Graduate Studies. الدوحة للدراسات العليا. Graduate student, Master's degree in Public Policy with a concentration in Energy and Sustainable Development from the Doha Institute for Graduate Studies. في الطاقات المتجددة من جامعة إسكي شهير في تركيا. Holds Master's degree in Public Policy, Energy and Sustainable Development program, Doha Institute for Graduate Studies, and Master's degree in Renewable Energy, Eski ş ehir University, Turkey.
مقدمة: سياق المشكلة ومداها
في خضم الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، والاضطرابات الاقتصادية واللوجستية العديدة التي ولّدتها في جميع أرجاء العالم، وصلت أسعار الطاقة إلى مستويات عالية الخطورة، وتفاقمت مسائل الطاقة في جميع أنحاء أوروبا. وبسبب اعتمد الدول الأوروبية الكبيرة على إمدادات النفط والغاز والفحم الروسية قبل الحرب، شرعت تلك الدول في البحث عن مصادر بديلة من هذه الإمدادات لسدّ متطلباتها الحالية، ودعم احتياطياتها الاستراتيجية. وكانت دول الاتحاد الأوروبي قد أجّلت، إثر اندلاع الحرب، خططها لوقف تشغيل محطاتها النووية وسرّعت عملية توليد الطاقة المتجددة، حيث زادت من استثمرها في حفظ الطاقة وترشيدها، وسارعت إلى تنويع مصادر إمدادات الغاز. وفي ظل انخفاض إنتاج الغاز في بحر الشمل، والقيود الحالية المفروضة على منتجي الغاز في شمل أفريقيا، باتت دول الاتحاد الأوروبي في حاجة متزايدة للاعتمد على شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال من منتجين خارجيين أبعد. وفي الواقع، تواجه أوروبا مشكلة مضاعفة؛ فمن ناحية هناك ندرة نسبية - لا تسد الاحتياجات الهائلة لأوروبا - في الفوائض المتوافرة بسرعة في السوق الفورية الدولية للغاز الطبيعي المسال. ومن ناحية أخرى، ثمة نقص هيكلي في محطات إعادة التحويل إلى غاز Gasification في أوروبا بحيث تعجز عن استيراد كميات كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال. فلم يكن لدى ألمانيا، مثلً، محطة (استيراد) واحدة لإعادة التحويل إلى غاز كي تستقبل شحنات الغاز الطبيعي المسال مع اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية؛ إذ كانت معتمدة منذ زمن طويل على الإمدادات المنقولة بالأنابيب من روسيا (بنسبة تقارب 55 في المئة من واردات ألمانيا من الغاز عام 2021) وعلى شبكة الغاز الأوروبية؛ لذلك سارعت الدول الأوروبية إلى بناء عدة محطات إعادة تحويل إلى غاز، كم يتضح في الخريطة. خلال ربيع وصيف 2022، نشطت الدول الأوروبية بقوة بحثًا عن إمدادات غاز بديلة؛ ما أبقى أسعار الغاز في ارتفاع زائف في سوق الغاز الأوروبية وخارجها. وحين اقترح الاتحاد الأوروبي في 7 أيلول/ سبتمبر 2022 وضع حد أقصى لأسعار الغاز الطبيعي قبل موسم ذروة الطلب في فصل الشتاء، تسبّب هذا الأمر في إثارة غضب موسكو التي ردت بالتهديد بوقف كامل لشحنات الغاز إلى أوروبا هذا الشتاء في حال تنفيذ المقترح. كانت قطر، بوصفها أبرز مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم، مركز اهتمم دبلوماسي بارز، وهي تضم ثالث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، ولديها خطط ذكية لزيادة قدراتها التصديرية بحلول عام 2027. وفي المفاوضات الحالية مع الأوروبيين حول إمدادات الغاز الإضافية، ظلت قطر تطالب بأن تكون العقود التي تتضمن توفير كميات كبيرة من إمدادات الغاز اتفاقيات شراء طويلة الأجل مع اشتراط الوجهة؛ إذ كان الأوروبيون، في الماضي، يستغلون انخفاض أسعار السوق الفورية، ويستفيدون من إعادة بيع الكميات الزائدة إلى الأسواق الآسيوية الأكثر ربحية كلم أمكن. ولكن الحكومات الأوروبية تخوض جدالات بأن العقود طويلة
تكاد تقترب الجزائر من استطاعتها الكاملة، ولا تزال مصر توسع إنتاجها لتلبية حاجاتها، أما الوضع الأمني في ليبيا فيحول دون الاستطاعة الكاملة لصادراتها من الغاز.
خريطة البنية التحتية لإعادة التحويل إلى غاز في أوروبا حتى عام 2022
المصدر: سهيل إسمعيل، وعبد الفتاح علي، ولوران لامبير، استنادًا إلى بيانات من المفوضية الأوروبية، ووحدة الاستخبارات الاقتصادية [التابعة لمجموعة إيكونومست]، والشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز.
الأجل واشتراطات الوجهة تتعارضان مع السياسة المديدة المتمثلة في تحرير السوق، ومع سياساتها الأحدث المرتبطة بنزع الكربون. يجادل الأوروبيون أيضًا بأنهم في حاجة إلى اتفاق أكثر مرونة بسبب الطلب الموسمي المتقلِّب في القارة، وتفضيلهم السوق الفورية. وأخيرًا، أخذ صانعو السياسات في القارة في الاعتبار الزيادة المتوقعة في القدرة الإنتاجية في جميع أنحاء العالم، حيث يُتوقَّع أن تثمر مشاريع توسع عدة بحلول عام 2025، والتي ينبغي لها أن تؤدي إلى انخفاض الأسعار. يصدق هذا خصوصًا على منطقة الشرق الأوسط كم يتضح في الجدول. ولكن نظرًا إلى الوضع الملحّ في أوروبا مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يبلغ الطلب على الغاز ذروته لأغراض التدفئة، أعلن نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس Timmermans Frans عن تغييرات في استراتيجية الطاقة في أوروبا.
Laurent A. Lambert et al., "The EU's Natural Gas Cold War and Diversification Challenges," Energy Strategy Reviews , vol. 43 (September 2022).
الجدول يوضح توقعات زيادة فائض الغاز القابل للتصدير في الشرق الأوسط
| فائض الغاز القابل للتصدير في الشرق الأوسط (مليار متر مكعب) | المصدر | ||
|---|---|---|---|
| 2030 | 2025 | 2017 | |
| 175 | 152 | 119 | سيناريو "السياسات الحالية"، وكالة الطاقة الدولية.)2018( |
| 175 | 152 | 119 | سيناريو "السياسات الجديدة"، وكالة الطاقة الدولية.)2018( |
| 157 | 145 | 119 | سيناريو "التنمية المستدامة"، وكالة الطاقة الدولية.)2018( |
| 107 | 94 | 135 | مرجع إدارة معلومات الطاقة [الأميركية].)2019( |
| 149 | 115 | 124 | توقعات الطاقة العالمية لشركة بريتش بتروليوم.)2019( |
| 158 | 146 | 105 | منتدى الدول المصدرة للغاز.)2020( |
| 151 | 103 | شركة ريستاد. | |
| 425 | 344 | 230 | توقعات تحول الطاقة شركة (2018).DNV |
| 228 | 130 | معهد أكسفورد لدراسات الطاقة (الخليج فقط.) | |
| 189 | 127 | 126 | (2020) Mills باستثناء مصر وإسرائيل وقبرص. |
(2020) Mills باستثناء مصر وإسرائيل وقبرص.
المصدر: المؤلفون، استنادًا إلى: Robin Mills, Under a Cloud: The Future of Middle East Gas Demand (New York: Center on Global Energy Policy, Columbia University, 2020).
في 18 أيار/ مايو 2022، أعادت المفوضية الأوروبية ضبط استراتيجيتها الخاصة بنزع الكربون. وأوضح نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية أن على الاتحاد الأوروبي أن يبني عقود الغاز مع الموردين الدوليين على مرحلتين؛ إذ قال: "نقترح صفقة مزدوجة. صفقة قصيرة الأجل لتزويدنا بالوقود الأحفوري الذي نحتاج إليه، وصفقة طويلة الأجل لإشراك الموردين ودمجهم في نظام عالمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر؛ إذ [بالرغم من] أن أوروبا ستُنتج المزيد من الهيدروجين الأخضر، لن ننتج ما يكفي لتلبية الاحتياجات في أوروبا". وبذلك ستكون المرحلة الثانية تحولً جوهريًا للاتحاد الأوروبي إلى الهيدروجين. يمكن إنتاج الهيدروجين باستخدام أشكال مختلفة من الطاقة، بما فيها الغاز الطبيعي والطاقة النووية أو مصادر الطاقة المتجددة، وستكون الأخيرة أكثر تناغمً مع خطة الاتحاد الأوروبي 55 for Fit التي تهدف إلى تحول أخضر بهدف خفض انبعاثات الكربون بنسبة 55 في المئة في الاتحاد الأوروبي في عام 2030. وبالرغم من التوقعات السابقة
"REPowerEU: Press conference by Executive Vice-President Frans Timmermans and Commissioner Kadri Simson," Video, European Commission on twitter, 14/9/2022 accessed on 13/12/2022, at: https://bit.ly/3W9EObi
بحصول طلب كبير على الغاز في المدى المتوسط إلى الطويل - كم يبيّ الشكل (1) - فإن جميع المبادرات المتعلقة بالمناخ التي أطلقها الاتحاد الأوروبي والاقتصادات الصناعية الكبرى، فضلً عن تعاظم إنتاج الغاز العالمي، والأهمية المتنامية المتوقعة للهيدروجين، تطرح مسألة جدوى السوق على المدى الطويل لصناعة الغاز الطبيعي المسال.
الشكل (1) توقعات الطلب العالمي وطلب الشرق الأوسط على الغاز
المصدر: المؤلفون، استنادًا إلى: Robin Mills, Under a Cloud: The Future of Middle East Gas Demand (New York: Center on Global Energy Policy, Columbia University, 2020).
أولً: التصاعد السريع لمصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين
تعهدت أوروبا بتخفيض حاد في اعتمدها على الموارد الأحفورية الروسية، وزيادة إنتاج الطاقة النظيفة. كان هذا التحول عن الفحم والنفط والغاز أولوية مهمة حاضرة قبل النزاع الأوكراني؛ إذ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق حياد كربوني Neutrality Carbon بحلول عام 2050. فمثلً، تخطط ألمانيا الآن لاستقلال تام عن الغاز الروسي بحلول عام 2025. سيكون تنفيذ قرارات كهذه باهظًا ومؤلمًا، بخاصة أن واردات الغاز الطبيعي المسال الأكثر تكلفة ستزيد على المدييَن القصير والمتوسط لتعويض انخفاض الإمدادات الروسية. ولأسباب بيئية وجيوستراتيجية على حد سواء، يخطط الاتحاد الأوروبي لتشغيل قرابة 210 مليارات يورو في استثمرات الطاقة المتجددة، وسيُخصص 27 مليار يورو للبنية التحتية الهيدروجينية.
Hari Vamadevan, "Will the Ukraine War Derail Europe's Energy Transition?" Journal of Petroleum Technology , 1/6/2022, accessed on 10/18/2022, at: https://bit.ly/3MO7cMH 5 European Commission.
الشكل (2) ألوان الهيدروجين الأساسية
المصدر: Natalie Marchant, "Grey, Blue, Green – Why are There so Many Colours of Hydrogen?" World Economic Forum , 27/7/2021, at: https://bit.ly/3E4GzQV
يكون الهيدروجين أزرق عند إنتاجه في عملية صناعية؛ حيث يُفصل الكربون الملوث، فيُستخدم أو يُدفَن تحت الأرض. ونظرًا إلى انتفاء انبعاثات الكربون، يعدّ الهيدروجين الأزرق منزوع الكربون صديقًا للبيئة. يشير الهيدروجين التركوازي إلى الهيدروجين الذي يُنتج أيضًا من الغاز الطبيعي، ولكن بعد تحويل نفايات الكربون إلى مادة صلبة يمكن استخدامها في تطبيقات مختلفة؛ مثل تصنيع الإطارات أو تحسين التربة. ويعد كلّ من الهيدروجين الأزرق والتركوازي وقودين منخفضي الانبعاثات، وصديقين للبيئة، ولازمين في عملية تحول الطاقة. أمّا الهيدروجين الأخضر المعروف عمومًا بكونه أنظف أنواع الهيدروجين، فيُستخرج عن طريق الكهرلة Electrolysis (التحليل الكهربائي؛ حيث ينقسم الماء إلى ذرتين من الهيدروجين و/ أو ذرة أكسجين واحدة) باستخدام مصادر الطاقة المتجددة؛ مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. لطالما نُظر إلى مصادر الطاقة المتجددة على أنها عناصر مهمة في تحول الطاقة في أوروبا، وقد سجلت نموًا مطردًا على مدى سنوات العقد الماضي، فقد نمت الكهرباء المتجددة في أوروبا بمتوسط نمو سنوي قدره 44 تيراواط في الساعة في العامين الماضيين. وتبعًا لتشارلز مور، فقد "حلَّ أكثر من نصف هذا الجيل المتجدد الجديد (نسبة 52 في المئة) محلّ طاقة الغاز منذ عام 2019، وحلّ الثلث محلّ الطاقة النووية، في حين حلّ السدس فقط محلّ الفحم. ووصلت طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى رقم قياسي جديد آخر في عام 2021 547(تيراواط في الساعة)؛ إذ تمكّنت المرة الأولى من توليد كهرباء أكثر مم ولّده الغاز (524 تيراواط في
الساعة"). ومن المتوقع عام 2024 انخفاض إجملي استخدام الغاز بنسبة 9 في المئة مقارنة بنموذج ما قبل الحرب الأوكرانية لتشغيل أنظمة الطاقة الخاص بمؤسسة DNV Veritas, Norske Det.
ثانيًا: الاحتياجات الاستثمرية لصناعة الهيدروجين
وضع الاتحاد الأوروبي في عام 2020 خريطة طريق الهيدروجين لرفع نسبة الهيدروجين الأخضر في مزيج الطاقة الأوروبي من أقل من 2 في المئة إلى 14-13 في المئة بحلول عام 2050. وفي خضم أزمة الطاقة الحالية، سارعت فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وهي أكبر ثلاثة اقتصادات في الاتحاد الأوروبي، إلى تسريع مشاريعها الهيدروجينية. تعتزم ألمانيا الوصول إلى 5 غيغاواطات من قدرة التوليد، بما في ذلك منشآت إنتاج الطاقة البحرية والبرية اللازمة بحلول عام 2030. ويُتوقّع إضافة 5 غيغاواطات أخرى في موعد أقصاه عام 2040. وتتوقع ألمانيا أن يصل الطلب العالمي على الهيدروجين من 90 إلى 110 تيراواطات في الساعة بحلول عام 2030 مع استيراد معظم الإمدادات. وستكون محطات استيراد الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء في مدينتَي برونسبوتل وفيلهلم شافن قابلة للتحويل كي تستوعب واردات الهيدروجين في المستقبل. وقد دشّنت ألمانيا، في آب/ أغسطس 2022، أسطولً من 14 قطارًا يعمل بالهيدروجين، صنعته شركة ألستوم Alstom الفرنسية. وقد أعلن مدير المشاريع في الشركة، ستيفان شرانك Schrank Stefan حينذاك: "(في ألمانيا وحدها) يمكن استبدال القطارات التي تعمل على الهيدروجين ب 2500 و 3000 قطار ديزل". وتتوقع استراتيجية الهيدروجين الفرنسية، "خطة أولو" Plan Hulot التي صدرت عام 2018، استثمرات بقيمة 7 مليارات يورو بحيث تحقق 6.5 غيغاواطات من الاستطاعة المركبة للكهرلة في عام 2030. وفي إيطاليا، وضعت المعايير الهيدروجينية هدفًا متوسط الأجل وآخر طويل الأجل، حيث يُقدّر استهلاك الطاقة القومي بنسبة 2 في المئة من الهيدروجين عام 2030، و 20 في المئة عام 2050. وعلى المستوى العالمي، بلغت قيمة سوق إنتاج الهيدروجين 130 مليار دولار بين عامي 2020 و 2021، ومن المتوقع أن تزداد بمعدل سنوي قدره 9.2 في المئة حتى عام 2030. ويُتوقّع أن يمثّل الهيدروجين 14 في المئة،
Charles Moore et al, "European Electricity Report Review 2022," Ember Climate (February 2022), at: https://bit.ly/3DhauFj 7 Vamadevan. Isabelle Huber, "Germany's Hydrogen Industrial Strategy," Center for Strategic and International Studies , 28/10/2021, accessed on 4/10/2022, at: https://bit.ly/3Tu9Pp5 Julian Wettengel, "Germany Will Build Two LNG Import Terminals-Chancellor Scholz," Clean Energy Wire, 28/2/2022, accessed on 18/10/2022, at: https://bit.ly/3glhbx3 10 "Germany Inaugurates World's First Hydrogen-Powered Train Fleet," Al Jazeera , 24/8/2022, accessed on 4/10/2022, at: https://bit.ly/3eK0jj2 11 Matteo Ciminelli, "Hydrogen Law, Regulations & Strategy in Italy," CMS Legal , 24/11/2021, accessed on 4/10/2022, at: https://bit.ly/3MVSL9D 12 Michael Kane & Stephanie Gil, "Green Hydrogen: A Key Investment for the Energy Transition," World Bank Blogs , 23/6/2022, accessed on 18/10/2022, at: https://bit.ly/3MGfFBr
و 12-10 في المئة، و 10 في المئة من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية والصين واليابان على الترتيب، وما يصل إلى 22 في المئة على الصعيد العالمي بحلول عام 2050. وقد سُلّط الضوء على مدى التحول المطلوب في 26 أيلول/ سبتمبر 2022، حين اتفقت في اليابان أكثر من 20 دولة صناعية على زيادة إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاث إلى ما لا يقل عن 90 مليون طن سنويًا في عام 2030 بعد أن بلغ مليون طن في عام 2022. ووفقًا لمجلس الهيدروجينCouncil Hydrogen، فإن الاستثمر الإجملي في سلسلة قيمة الهيدروجين سيقارب 300 مليار دولار في عام 2030، ووفقًا للجنة تحولات الطاقة Commission Transitions Energy، سيصل الاستثمر إلى قرابة 15 تريليون دولار في عام 2050. ويبيّ هذا الأمر الاحتياجات والفرص الرئيسة إلى الاستثمر في سلسلة قيمة الهيدروجين.
حالة دولة قطر
ينطوي التحول من الهيدروكربونات إلى الطاقة الخالية من الكربون في بعض أكبر اقتصادات العالم على إمكانية التأثير سلبيًّا في اقتصادات البلدان المصدرة للغاز. يصحّ هذا خصوصًا على قطر بسبب اعتمدها الاقتصادي البنيوي على صادرات الغاز الطبيعي المسال. ويفسر هذا التحول المستمر في الصناعة العالمية رغبة حكومة قطر في أنشطة اقتصادية جديدة، وتدفق إيرادات إضافية. وقد وقّعت مؤسسة قطر للطاقة في 31 آب/ أغسطس 2022 اتفاقيات مع شركة صناعات قطر (شركة مساهمة قطرية)، وشركة قطر للأسمدة الكيموية، لإنشاء مصنع أمونيا زرقاء قادر على إنتاج ما يصل إلى 1.2 مليون طن سنويًا. يمكن مزج الهيدروجين والنيتروجين لإنتاج الأمونيا التي يمكن أن تتحلل عبر محفّز لإعادة إنتاج الهيدروجين، وما يميّز الأمونيا أنها تستلزم تبريدًا وطاقة أقل من الهيدروجين في النقل والتخزين، هذه هي الطريقة الأشد فاعلية لشحن الطاقة بوصفها جزءًا من صناعة الهيدروجين. ولكي تتمكن قطر من تطوير قدرتها على تصدير هيدروجين على نحو كافٍ، سيستلزم الأمر استثمرات كبيرة لتطوير هذه المواقع والقطاعات الجديدة على نطاق واسع، وربما تخصيص موارد مالية وصناعية وبشرية أقل لصناعة الغاز الطبيعي المسال. ويمكن أن يصبح الهيدروجين المنافس الأقوى للغاز الطبيعي المسال القطري. وكم أشرنا، إذا توافرت كميات هائلة من الهيدروجين في السوق الدولية، ستتأثّر القيمة والحصص السوقية لسلع الطاقة الأخرى سلبيًّا، بما فيها شحنات الغاز الطبيعي المسال. وفي المقابل، بحلول عام 2027 من المفترض
13 European Commission; "Road Map to a US Hydrogen Economy," Fuel Cell & Hydrogen Energy Association , 27/1/2021, at: https://bit.ly/3e7401W; Alexander Brown & Nis Grünberg, "China's Nascent Green Hydrogen Sector: How Policy, Research and Business are Forging a New Industry," Mercator Institute for China Studies , 28/6/2022, accessed on 4/10/2022, at: https://bit.ly/3Tv8sGB 14 وما يزال هذا الهدف أقل بقليل من 95 مليون طن سنويًا التي تحتاج إليها وكالة الطاقة الدولية Agency Energy International بحلول عام 2050 من أجل تحقيق السيناريو الصفري الصافي. "More Than 20 Countries Agree to Boost Low-Emission Hydrogen Output by 2030," Reuters , 26/9/2022, accessed on 4/10/2022, at: https://reut.rs/3yUr9vx 15 Nick Ash, Kitty Suvendiran & George Penfold, "Catalysing Hydrogen Investment," ARUP , 2021, accessed on 4/10/2022, at: https://bit.ly/3UvcZJC 16 Anna Shiryaevskaya, "How Germany's LNG Terminals Will Morph into Green Hydrogen Hubs," Bloomberg , 12/5/2022, accessed on 10/18/2022, at: https://bloom.bg/3Twb1bo
أن تشهد الطاقة الإنتاجية للغاز زيادة بنسبة 34 في المئة في قطر التي تسعى سعيًا منطقيًا إلى تأمين حصص سوقية طويلة الأجل لإنتاجها المستقبلي الكبير، وإلى الاستفادة من الأزمة الحالية للحصول على شروط مواتية للمخصصات طويلة الأجل.
خيارات سياساتية لدولة قطر
قد تنظر حكومة قطر وشركاتها المملوكة من الدولة في أحد الخيارات الاستراتيجية الثلاثة التالية:. أ
يمكن أن تقدّم قطر إمدادات طاقة ضخمة منزوعة الكربون إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بناء على سلسلة اتفاقيات شراء طويلة الأجل، عن طريق زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال لمواجهة ذروة الطلب في شتاء 2023-2022. وفي الوقت نفسه، يمكن لشركات الطاقة التي تتخذ من قطر مقرًا لها تقليل كثافة الكربون في عمليات التسييل باستخدام الطاقة المتجددة بوصفها جزءًا من صناعة الغاز الطبيعي المسال. وبالتوازي، يمكن لصناعات الطاقة في قطر أن تطوّر بالتدريج إنتاج إمدادات الهيدروجين الأزرق و/ أو التركوازي وصادراته، ومن ثم الأخضر. ويمكن لحكومة قطر تسريع عملية التصعيد هذه من خلال تسهيل الشراكات الدولية بين القطاعين العام والخاص من أجل احتجاز الكربون وتخزينه، ورفع مستوى مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وإنتاج الأمونيا..ب
سياسة ترك الأمور على حالها Business-as-usual، وذلك بالتركيز بشكل أساسي على تجارة الغاز الطبيعي المسال لتزويد سوق الطاقة الدولية باحتياجاتها، وبأسعار معقولة، وبنسبة كربون منخفضة نسبيًا. من أجل تحقيق هذا الأمر، ستعمل قطر على تسويق قوي لعلامتها الوطنية ولإمداداتها بكونها أنظف غاز طبيعي مسال في السوق بفضل أسطول شحن الغاز الطبيعي المسال المحدث (حاليًا) والطبيعة التقليدية لمواردها الغازية (على النقيض من إمدادات المصدّرين الآخرين للغاز الصخري وغاز القطب الشملي اللذين يضمن نسبة كربون أعلى). يعزز هذا الخيار الميزة النسبية الحالية لقطر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، ويحسّن عوائدها المالية ويجنّبها المزالق العصية على التنبؤ المرتبطة بتحول الطاقة على المدى القصير إلى المتوسط من خلال تجنب الاستثمرات المحفوفة بالمخاطر. ستخوض قطر مخاطرة صناعية حين تراهن على الهيدروجين؛ إذ رغم التفاؤل الحالي والضجيج المحيط بالهيدروجين وقودًا للمستقبل، فإن هذا الأمر لا يزال غير مُثْبت خارج بعض المنافذ الصناعية، ولا يزال أغلى من أنواع الوقود الأخرى في المستقبل المنظور. كم أن التقنيات الواعدة حاليًا لم تُجرَّب ولم تُختبَ
على نطاقٍ كافٍ للتأكد من إمكانية رفع الإنتاج إلى درجة كافية، ومن بقائه فع لً من حيث التكلفة بمرور الوقت. الطريقة الأكثر استخدامًا لإنتاج الهيدروجين حاليًا هي عملية تكثيف الكربون، وبذلك فهي تُناقض الغاية الخضراء للتكنولوجيا المزعومة. في هذا السيناريو، يبقى إنتاج الطاقة المتجددة والهيدروجين هامشيًا، وربما أقل من عتبة 5 في المئة من إنتاج الطاقة في قطر على مدى خمس عشرة إلى العشرين سنة القادمة.. ج
وهو مسار وسطي من خلال تركيز قطر على خبرتها الأساسية في مجال الغاز الطبيعي المسال، بحيث تعمل بقوة على تنمية صادراتها إلى الاقتصادات الناشئةEmerging Economies والدول الواعدة Countries Frontier، ولكن مع زيادة الإمدادات الفورية إلى سوق الاتحاد الأوروبي خلال خريفَي وشتاءَي 2023-2022 و 2024-2023. وبالتوازي، يمكن قطر أن تسعى إلى تحقيق نمو بطيء، ولكن
متواصل، في إنتاج الأمونيا والهيدروجين منزوعَي الكربون بهدف الإسهام تدريجيًا في سوق الهيدروجين الدولية على المدى المتوسط (بالأمونيا، وبالهيدروجين الأزرق والتركوازي) وعلى المدى الطويل (بالهيدروجين الأخضر).
توصيات
مع الإقرار بالإمكانات الواعدة الكبيرة للهيدروجين في أوروبا وخارجها، ومع الأخذ في الاعتبار الشكوك المحيطة بالطلب طويل الأجل على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي في أوروبا، يرى البحث أن خيار السياسة الأول هو الأنسب لقطر ولنظامها البيئي الصناعي، ويبدو أن الخيار الاستراتيجي الأول يحمل أفضل الفرص للتطور الاقتصادي (بما فيها النزع الذكي للكربون)، ولصناعة الطاقة على المدييَن المتوسط والطويل. اتخذت حكومة قطر خطوة جريئة للاستثمر في الغاز الطبيعي المسال في تسعينيات القرن العشرين حين لم تكن السوق قد نضجت بعد، حيث شيّدت أساسات ثروتها الحالية ودورها الجيوستراتيجي. ويمكن أن يؤثر التطوير المغامِر لصناعة الغاز والدور المتزايد لمصادر الطاقة المتجددة، إيجابيًّا في صورة قطر دوليًا بوصفها مزوّد طاقة طويلة الأجل وصديقة للبيئة، ومن ثمّ يمكن أن تُنصَّب بوصفها رائدة في سوق الهيدروجين سريع النمو في أوروبا وخارجها. تحتل قطر حاليًا موقعًا إيجابيًّا في مفاوضات الطاقة، حيث تستعد أوروبا لتنويع قوي وسريع في مواردها بعيدًا عن معظم واردات الطاقة الروسية. إن المكاسب الاقتصادية والدبلوماسية التي يمكن الاستفادة منها من خلال التعاون طويل الأجل مع الأوروبيين والأميركيين، والتي ستقدم في نهاية المطاف صادرات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين، مكاسب هائلة وذات طبيعة استراتيجية. واعتبرت إدارةُ الرئيس الأميركي جو بايدن في 10 آذار/ مارس 2022، في محاولتها إقناع قطر بتحويل إمدادات الغاز إلى أوروبا، قطرَ "حليفًا أساسيًا من خارج حلف شمل الأطلسي". وفي ضوء الاهتمم المتسارع الذي تبديه الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بالهيدروجين، ينبغي الاستفادة من الظروف الإيجابية الحالية لتتمكن قطر من تسريع وتيرة تطوير الهيدروجين، وقدرتها التنافسية من خلال مشاريع مشتركة جديدة مع الشركاء الصناعيين الأوروبيين والأميركيين والآسيويين. وقد استثمر الشركاء الآسيويون بدرجة كبيرة في البحث والتطوير في مجالَ الهيدروجين والأمونيا، ويخططون لزيادتهم بقدر كبير في العقود المقبلة. وفي الوقت الذي تساعد فيه قطر أوروبا خلال أزمة الطاقة، يمكن أن تبرز بوصفها شريكًا حيويًا ولاعبًا أساسيًا طويل الأجل في تجارة الطاقة منخفضة الكربون.
17 " More Than 20 Countries Agree to Boost Low-Emission Hydrogen Output by 2030," Reuters, 26/9/2022, accessed on 6/11/2022, at: https://reut.rs/3WBANgG
المراجع
Reference
Alexander Brown & Nis Grünberg. "China's Nascent Green Hydrogen Sector: How Policy, Research and Business are Forging a New Industry." Mercator Institute for China Studies. 28/6/2022. accessed on 4/10/2022. at: https://bit.ly/3Tv8sGB Huber, Isabelle. "Germany's Hydrogen Industrial Strategy." Center for Strategic and International Studies. 28/10/2021. accessed on 4/10/2022. at: https://bit.ly/3Tu9Pp5 Lambert, Laurent A. et al. "The EU's Natural Gas Cold War and Diversification Challenges." Energy Strategy Reviews. vol. 43 (September 2022). Michael Kane & Stephanie Gil. "Green Hydrogen: A Key Investment for the Energy Transition." World Bank Blogs. 23/6/2022. accessed on 18/10/2022. at: https://bit.ly/3MGfFBr Mills, Robin. Under a Cloud: The Future of Middle East Gas Demand. New York: Center on Global Energy Policy, Columbia University, 2020. Moore, Charles et al. "European Electricity Report Review 2022." Ember Climate. (February 2022). at: https://bit.ly/3DhauFj Vamadevan, Hari. "Will the Ukraine War Derail Europe's Energy Transition?" Journal of Petroleum Technology. 1/6/2022. accessed on 10/18/2022. at: https://bit.ly/3MO7cMH