Return to Article Details Energy Justice and Social Justice: Rethinking Electricity Subsidy Policy in Sudan

عدالة الطاقة والعدالة الاجتماعيّة: إعادة التفكير في سياسة دعم الكهرباء في السودان

Energy Justice and Social Justice: Rethinking Electricity Subsidy Policy in Sudan

أحمد يوسف | Ahmed Yousif

الملخّص

ملخص: يمثّل توفير قدر كافٍ من الطاقة أحد التحدّيات الّتي تواجه الدول النامية، خصوصًا الدول غير المصدّرة للنفط كالسودان الّذي يعاني معدلّات منخفضة في الوصول إلى شبكة الكهرباء وفي استهلاك الكهرباء، إذا ما قورِن بالبلدان الأخرى في العالم، وهذه الحالة من عدم عدالة الطاقة تهدّد التنمية فيه. تتّصف سياسة الكهرباء في السودان بسخاء الدعم الحكوميّ في الاستهلاك؛ ما يسهم في عدم عدالة الطاقة؛ لذلك أعادت الحكومة هيكلة الدعم في مطلع عام 2022 في محاولة منها لتقليل الإنفاق الحكوميّ على دعم الاستهلاك. لكن مع إعادة هيكلة الدعم تتبادر إلى الذهن أسئلة متعلّقة بأثر هذه الهيكلة في توزيع الدعم بين المجموعات الاقتصاديّة والاجتمعيّة المختلفة، وأثر هذه الهيكلة في المجموعات السكّانيّة ذوات الدخل المحدود. تقيّم هذه الورقة أثر سياسة دعم كهرباء القطاع السكنيّ (التعرفة) في توزيع الدعم بين المجموعات الاقتصاديّة والاجتمعيّة المختلفة. وتشجّع صنّاع القرار على إصلاح دعم الكهرباء (التعرفة) لتكون أكثر تقدمية، ولتحقيق قدر أعلى من العدالة الاجتمعيّة وعدالة الطاقة.

Abstract

Abstract: Ensuring an adequate power supply remains a challenge to developing countries, especially non-oil exporting countries. Sudan is located in Sub-Saharan Africa, a region where average access to electricity and power consumption per capita are the lowest in the world, and this case of energy injustice endangers development. Electricity policy in Sudan is characterised by massive subsidies, which perpetuates energy injustice. To reduce public expenditure, the Sudanese government restructured electricity subsidies, but questions related to the impact of this reform on subsidy distribution, low-income families, and social justice remain. This paper studies the impact of residential electricity subsidy policies on subsidy distribution among different socio-economic groups and argues that decision-makers need to restructure electricity subsidies to be more efficient and progressive in order to go beyond electricity justice and accomplish wider social justice.

الكلمات المفتاحية:
  • سياسة الطاقة
  • عدالة الطاقة
  • العدالة الاجتماعية
  • إصلاح دعم الكهرباء
  • السودان
Keywords:
  • Energy Policy
  • Energy Justice
  • Electricity Subsidy Reform
  • Sudan

ورقة سياسات

Policy Paper

باحث في السياسات العامة وسياسات الطاقة، حاصل على درجة ماجستير في السياسات العامة من معهد الدوحة للدراسات العليا، وعلى زمالة مانديلا واشنطن - جامعة كولورادو، عضو في CIPS. Public Policy and Energy Policy Researcher. Holds a Master's in Public Policy from the Doha Institute for Graduate Studies, Mandela Washington Fellow at the University of Colorado, Denver, and CIPS Member. Email: a.yousif7722@gmail.com

مقدمة

تواجه الدول النامية تحدّيات متعلّقة بتوافر الطاقة، خاصّة الدول الّتي لا تنتج كميّات من النفط والغاز تفي باحتياجاتها المحليّة؛ ما يهدّد أمنها الطاقيّ. ويعد السودان أحد هذه الدول، فبعد استقلال جنوبه، خسِ أغلب إنتاجه من النفط الخام، إضافة إلى تحدّيات أخرى في قطاع الطاقة مثل نقص إنتاج الكهرباء، وانخفاض الوصول إلى شبكة الكهرباء، في ظل معاناته من أزمة اقتصاديّة، وكذلك عدم استقرار سياسيّ منذ عام 2018؛ إذ يعيش ما يزيد على %50 من سكّانه تحت خطّ الفقر، ويعاني اقتصاده تضخّمً تتجاوز معدلّاته %150. ومن جانب آخر، تشير تقديرات البنك الدوليّ إلى انخفاض نصيب الفرد من الكهرباء في السودان قياسًا إلى المتوسّط العالميّ، فنجد أنّ استهلاك الفرد من الكهرباء في السودان لا يتجاوز 260 كيلو واط/ ساعة، بينم بلغ متوسّط استهلاك الفرد عالميًّا 3,128 كيلو واط/ ساعة في عام 2014. وكذا تشير التقديرات ذاتها إلى انخفاض نسبة الوصول إلى الكهرباء في السودان – أي الوصول إلى شبكة الكهرباء القوميّة - إلى ما دون %60؛ بمعنى أنّ ما يقارب ال %50 من سكّان السودان لا يمكنهم الحصول على الكهرباء من شبكة الكهرباء القوميّة. كم نجد أنّ المواطنين الّذين يحصلون على إمداد كهربائيّ من تلك الشبكة، يعانون انقطاع الكهرباء ساعات ممتدّة قد تصل إلى خمس أو ستّ ساعات في اليوم خلال فصل الصيف. تُعرِّف إسلار وآخرون عدالة الطاقة بأنّها "حقّ الإنسان في الحصول على قدر من الطاقة يكفي لتحقيق حدّ أدنى من الرفاه". وعندما نتحدّث عن عدالة الكهرباء، باعتبارها أحد أوجه عدالة الطاقة، فإنّ انخفاض نسبة الوصول إلى الكهرباء أو انقطاع التيّار ساعات ممتدّة، كم يحدث في السودان، يعني وجود حالة من عدم العدالة في الطاقة/ عدم العدالة في الكهرباء؛ لأنّ انخفاض نسبة الوصول إلى شبكة الكهرباء وانقطاع التيّار الكهربائيّ أو عدم عدالة الطاقة يعني تعذّر الحصول على الخدمات الأساسيّة، وانخفاض فرص النشاط الاقتصاديّ، وربّا استخدام موارد طاقة أخرى كالحطب أو مولّدات الطاقة، وكلّ ذلك يؤدّي إلى عرقلة التنمية ويُسهم في الفقر. إن استخدام الحطب يقلّل من نسبة الغطاء النباتيّ في إقليم مهدّد بتحدّيات التصحّر والتغيير المناخيّ، واستخدام المولّدات الخاصّة المعتمدة على الديزل يضع أعباء ماليّة إضافيّة على الأسر. ومن جانب آخر، فإنّ عمليّات جمع الحطب لاستخدامه وقودًا في بعض أقاليم السودان، يعني انشغال الفتيات خلال ساعات الصباح بالسير عدّة كيلومترات لجمع الحطب بدلً من الالتحاق بمؤسّسات التعليم أو ممرسة

Wei-Ming Chen, Hana Kim & Hideka Yamaguchi, "Renewable Energy in Eastern Asia: Renewable Energy Policy Review and Comparative SWOT Analysis for Promoting Renewable Energy in Japan, South Korea, and Taiwan," Energy Policy , no. 74 (2014), pp. 319-329. The IMF, Sudan, accessed on 24/10/2022, at: https://bit.ly/3TS0cRy; "Sudan Economic Outlook," The African Development Bank , accessed on 24/10/2022, at: https://bit.ly/3ggs6rJ "Electric Power Consumption (kWh per capita) – Sudan," The World Bank Data , accessed on 24/10/2022, at: https://bit.ly/3EM1gBU "Access to Electricity (% of population)- Sudan," The World Bank Data , accessed on 24/10/2022, at: https://bit.ly/3eAIrac Mine Islar, Sara Brogaard & Martin Lemberg-Pedersen, "Feasibility of Energy Justice: Exploring National and Local Efforts for Energy Development in Nepal," Energy Policy , no. 105 (2017), pp. 668-676.

نشاط اقتصادي. كلّ ذلك يعني أنّ عدم الوصول إلى الكهرباء أو انقطاعها ساعات ممتدّة يؤثّر سلبيًّا في الوصول إلى الخدمات، وفي حالة الفقر والتنمية؛ ما يعني أنّ المواطنين لا يحصلون على قدر كافٍ من الطاقة لتحقيق احتياجاتهم الأساسيّة. تتّسم سوق الكهرباء في السودان بارتفاع معدلّات الدعم الحكوميّ، خصوصًا للقطاع السكنيّ؛ ما يعني انخفاض تعرفة الكهرباء. لكن بسبب عدم عدالة الكهرباء في السودان، فإنّ المستفيدين من الدعم الحكوميّ لكهرباء القطاع السكنيّ هم المواطنون أصحاب المنازل الموصولة بشبكة الكهرباء القوميّة؛ ما يشير إلى أنّ

المستفيدين من الدعم الحكوميّ هم سكّان العاصمة والمدن، لأنّ نسبة الوصول إلى الكهرباء تكون أكبر في المدن منها في الأرياف. تُشير تقارير صندوق النقد الدوليّ إلى أنّ دعم الكهرباء في أفريقيا جنوب الصحراء يعوق التطوّر في قطاع الكهرباء بصورة كبيرة - وهو ما يتّفق مع ما يشير إليه عدد من الدراسات - إذ إنّ الدعم السخيّ للكهرباء يعوق التطوّر، واستخدام التكنولوجيا المتقدّمة في قطاع الكهرباء يحفز الاستهلاك غير الرشيد ويدعم الفئات ذات الدخل الأعلى بصورة أكبر مقارنة بذوي الدخل المنخفض من جهة أخرى. بمعنى أنّ الدعم السخيّ للكهرباء يعوق توسّع شبكة الكهرباء، ويقلّل من فرص زيادة الإنتاج أو تحسينه؛ ما يسهم في حالة عدم عدالة الطاقة. تحافظ بعض الحكومات، ومن بينها الحكومة السودانيّة، على دعم الكهرباء لتحقيق رضً شعبيّ عنها، ولتضمن تقديم الدعم إلى فئة واسعة من المواطنين. لكنّ الأسئلة حول عدالة توزيع الدعم على المجموعات الاقتصاديّة والاجتمعيّة المختلفة، وأثر الدعم في الموازنة العامّة، وإسهام الدعم في تخفيف الفقر تظلّ قائمة. تسعى هذه الورقة إلى دراسة توزيع دعم الكهرباء المقدّم إلى القطاع السكنيّ على المجموعات الاجتمعيّة والاقتصاديّة المختلفة في السودان، والأثر المتوقّع لهيكلة هذا الدعم في مطلع عام 2022 في الاستفادة من الدعم، وذلك في ثلاثة أقسام؛ يعرض القسم الأول خلفيّة عن دعم الكهرباء في السودان، ويحاول القسمن الثاني والثالث الإجابة عن السؤال المتعلّق بتوزيع دعم الكهرباء المقدّم إلى القطاع السكنيّ على الفئات

الاجتمعيّة الاقتصاديّة المختلفة. وذُيِّلت الورقة بخاتمة وتوصيات من شأنها أن تسهم في عدالة الطاقة وفي تقليل الفوارق الاقتصاديّة بين الفئات الاجتمعيّة والاقتصاديّة المختلفة.

أوّلً: دعم الكهرباء يف السودان

تمتّعَ استهلاك الكهرباء في القطاع السكنيّ الّذي يشكّل ما يزيد على%60 من جملة استهلاك الكهرباء في السودان، بدعم عالٍ من الحكومات السودانيّة المتعاقبة، وظلّ الدعم تناقصيًّا في السنوات العشر الأواخر؛ فالمستهلك يدفع بتعرفة أقلّ عندما يستهلك الكهرباء من الحزم الدنيا، وكلّم غدت حزمة استهلاكه أعلى

African Development Bank Group, Sudan: Darfur Infrastructure Development Report (2016) (Abidjan: 2016), accessed on 24/10/2022, at: https://bit.ly/3TMUos5; Abdeen Mustafa Omer, "Renewable Energy Resources for Electricity Generation in Sudan," Renewable and Sustainable Energy Reviews , vol. 11, no. 7 (2007), pp. 1481-1497. The World Bank, Indicators- Data, accessed on 10/15/2022, at: https://data.worldbank.org/indicator Helena Cardenas & Dale Whittington, "The Consequences of Increasing Block Tariffs on the Distribution of Residential Electricity Subsidies in Addis Ababa, Ethiopia," Energy Policy , no. 128 (2019), pp. 783-795. 9 Ibid.

في عام 2020 يزيد على إنفاقها على هذا الدعم في عام 2019 بنسبة %115.

دولارًا أميركيًا) تقريبًا.

الحزمة بالكيلو واط/ ساعة 100-1 التعرفة للكيلو واط/ ساعة

(جنيه) 0.8

الجدول (2) تعرفة الكهرباء للقطاع السكنيّ بعد التغيير.

الحزمة بالكيلو

واط/ ساعة 100-1 200-101 300-201 التعرفة للكيلو واط/ ساعة (جنيه)

ارتفعت التعرفة، إلى أن يصل إلى الدفع بتعرفة تساوي أو تفوق تكلفة إنتاج الكهرباء عندما يستهلك من أعلى حزمة. تشير تقديرات الموازنة لعام 2020 إلى أنّ دعم الكهرباء، إلى جانب دعم الخبز، قد بلغ 28 مليار جنيه سودانيّ من الموازنة العامّة، وأنّ إنفاق الحكومة السودانيّة - وفق التقديرات - على دعم الكهرباء خلال عام 2021، ظلّت تعرفة الكهرباء للقطاع السكنيّ في السودان مدعومة دعمً تناقصيًا، وهذا ما يوضحه

الجدول (1)؛ إذ نلحظ أنّ الدولة كانت تقدّم دعمً تزيد قيمته على %90 من تكلفة إنتاج الكهرباء لأعلى حزم الاستهلاك؛ نظرًا إلى أنّ تكلفة إنتاج الكهرباء تعادل 102.6 جنيه سودانيّ لكلّ كيلو واط/ ساعة (0.18

الجدول (1) تعرفة الكهرباء خلال عام 2021

أكثر من

المصدر: "السودان: فرض زيادات كبيرة على فاتورة الكهرباء"، التغيير، 2021/1/1، شوهد في 2022/10/24، في: https://bit.ly/3D5cHDk

ومع مطلع عام 2022 تبيّ أنّ زيادة كبيرة جرى تطبيقها في تعرفة الكهرباء، بحيث قلّ الدعم الحكومي لاستهلاك الكهرباء في كلّ القطاعات بما فيها القطاع السكنيّ، مع الحفاظ على نظام الدعم التناقصيّ. يوضّح

الجدول (2) تعرفة الكهرباء ابتداءً من كانون الثاني/ يناير 2022

أكثر من

المصدر: "الحكومة السودانيّة تقرّر الإبقاء على زيادة تعرفة الكهرباء"، سودان تريبيون، 2022/1/25، شوهد في 2022/10/24، في: https://bit.ly/3z8cz3I

10 Ibid. 11 Ministry of Finance and Economic Planning, Public Budget 2020 (Khartoum: 2019). 12 The World Bank, From Subsidy to Sustainability: Diagnostic Review of Sudan's Electricity Sector (2019).

يشير الجدول (2) إلى زيادة تعرفة الكهرباء بنحو ستّة أضعاف لأقلّ حزم الاستهلاك، ونحو سبعة أضعاف لأعلى حزم الاستهلاك، ونجد أيضًا أنّ الدعم الحكوميّ لأعلى حزم الاستهلاك قد انخفض من أكثر من %90 إلى

%56؛ أي إنّ هيْكَلة الدعم ستؤدّي إلى خفض تكاليف دعم الكهرباء في الموازنة العامّة من جانب، وستُثقِل كاهل الأسرة السودانيّة بمزيد من المصروفات.

ثانيًا: من المستفيد من دعم الكهرباء يف السودان؟

يهدف هذا القسم إلى دراسة توزيع الدعم، وأثر تغيير هيكل دعم الكهرباء في توزيع الاستفادة من الدعم بين الفئات المختلفة، والإجابة عم يأتي: لمن يُوجَّه الدعم الحكوميّ؟ ومن المستفيد بصورة أكبر؟ وهل دعم الكهرباء في السودان تقدميّ تستفيد منه الفئات ذات الدخل الأقلّ؟ الدعم المُستقبل = استهلاك الأسرة X (تكلفة الكهرباء – تعرفة الكهرباء) -------- المعادلة (1) جرى حساب الدعم الّذي تتلقّاه الأسرة وفق المعادلة (1). يمثّل الدعم المُستقبل ما تتلقّاه الأسرة في المتوسّط شهريًّا بالجنيه السودانيّ، وتكلفة الكهرباء هي التكلفة الكليّة للوحدة الواحدة من الكهرباء بالجنيه لكلّ كيلو واط/ ساعة، أما تعرفة الكهرباء، فتمثّل تعرفة الوحدة الواحدة من الكهرباء الّتي يستهلكها القطاع السكنيّ، بالجنيه لكلّ كيلو واط/ ساعة. اعتمدت الورقة على تحليل بيانات مشتريات الكهرباء لما يزيد على 1.4 مليون منزل في السودان موزّعة على عشر ولايات، من بينها العاصمة السودانيّة "الخرطوم". مع العلم أنّ أكثر من %60 من استهلاك كهرباء

القطاع السكنيّ يتركّز في العاصمة، على الرغم من أنّ عدد سكّان العاصمة لا يتجاوز %30 ان من سكّ السودان. تمثّل هذه البيانات مشتريات بعض الأسر في عام 2019. وجرى تقسيم المنازل إلى أربع فئات، وفقًا لمكان السكن وتصنيفه بوصفه مؤشرًا اجتمعيًّا واقتصاديًّا، وذلك بديلً من التقسيم بناءً على مستوى

الدخل، بسبب عدم وجود بيانات محدّثة عن دخل الأسَ في السودان. تمثّل الفئة الأولى سكُّان الولايات، وتمثّل الفئة الثانية سكّان أحياء الدرجة الأولى في العاصمة، وتمثّل الفئة الثالثة سكّان أحياء الدرجة الثانية في العاصمة، وتمثّل الفئة الرابعة سكّان أحياء الدرجة الثالثة في العاصمة. وقد جرى الفصل بين سكّان العاصمة وسكّان الولايات؛ لأنّ معدّل استهلاك الكهرباء في العاصمة مرتفع جدًّا إذا ما قورن بالولايات. ويوضّح الشكل (1) مشتريات الكهرباء بحسب الولايات لعام 2017. أما العاصمة، فجرى تصنيف سك انها إلى ثلاث فئات بناءً على درجة السكن، فالأخيرة تصنيف رسميّ في السودان؛ بحيث يمكن أن تُستخدَم دليلً على مستوى الدخل ونمط الحياة، فالمناطق المصنّفة بأنّها درجة أولى تمتاز بارتفاع أسعار العقارات، واتّساع مساحة عقاراتها، وبأنّها، في الغالب، مأهولة بسكّان من ذوي الدخل الأعلى. وفي المقابل، نجد أنّ المناطق المصنّفة بأنّها درجة ثالثة تتّصف بانخفاض أسعار عقاراتها، وانخفاض تكلفة المساكن، وتسكنها أسر من ذوي الدخل المنخفض على الأغلب. ويوضّح الجدول (3) الفئات المختلفة ومتوسّط استهلاك الكهرباء لكلّ فئة.

13 Sudanese Electricity Distribution Company, Electricity Sales Data (Khartoum: 2020). 14 Sudanese Electricity Distribution Company, Electricity Sales (2006-2017) (Khartoum: 2020).

الخرطوم درجة
ثالثة
الخرطوم درجة
ثانية
الخرطوم درجة
أولى
سك ّ ان الولاياتالفئة
461,387228,847116,710691,028حجم العيّنة (منزل)
335.8184550.0732719.9169235.8متوسّط استهلاك الكهرباء
(كيلو واط ساعة/ شهر)

حال عدم حدوث متغيّات مؤثّرة.

1. تعرفة الكهرباء السابقة

الشكل (1) مشتريات الكهرباء بحسب الولايات في عام 2017

المصدرSudanese Electricity Distribution Company, Electricity Sales (2006-2017) (Khartoum: 2020):

الجدول (3) بيانات الفئات المختلفة ومتوسّط استهلاك الكهرباء لكلّ فئة

المصدر: Ibid.

وجرت دراسة متوسّط نصيب الأسرة من الدعم لكلّ الفئات باستخدام تعرفة الكهرباء السابقة لعام 2021، وتعرفة الكهرباء الجديدة لعام 2022، مع افتراض أنّ نمط الاستهلاك للمنزل لا يتغيّ على المدى القصير في

تتبع تعرفة الكهرباء السابقة الّتي جرى تطبيقها في عام 2021، نظام الدعم التناقصيّ، ليزيد الدعم لحزم الاستهلاك الأقلّ مقارنةً بحزم الاستهلاك الأعلى؛ ما يسهم في تقليل الفجوة في الاستفادة من الدعم بين الفئات الاجتمعيّة الاقتصاديّة ذات نمط الاستهلاك المختلف. كم هو مُبين في الجدول (1) والذي يوضح تعرفة الكهرباء السابقة.

يُعدّ الدعم التناقصي من أفضل أنماط الدعم من حيث تحقيقه العدالة الاجتمعيّة؛ إذ إن حجم الدعم الّذي تتلقّاه

الفئات السكّانيّة ذات الاستهلاك الأعلى للكهرباء يصبح أقل مقارنةً بما يُكنهم تلقّيه في حالة الدعم الثابت أو

الدعم التصاعديّ. والمعلوم أنّ الفئات السكّانيّة ذات الاستهلاك الأعلى للكهرباء هي الفئات ذات الدخل الأعلى

مقارنةً بالسكان ذوي الدخل المنخفض، والفئات الّتي تسكن المدن مقارنةً بسكان الريف، ويزداد استهلاك هذه الفئات للكهرباء بسبب أنماط حياتها ومقدرتها الماديّة على امتلاك أجهزة كهربائيّة أكثر وذات استهلاك أعلى. ومع

ذلك، نجد أنّ هنالك تباينًا كبيرًا في الدعم الحكوميّ بين ما يتلقّاه سكّان العاصمة السودانيّة، وما يتلقّاه سكّان

الولايات من جهة، وبين ما يتلقّاه سكّان مناطق الدرجة الأولى وما يتلقّاه سكّان مناطق الدرجة الثالثة في العاصمة من جهة أخرى. ويوضّح الشكلان ((23) و) متوسّط الدعم الّذي تتلقّاه الأسرة. بحسب الشكل (2) نجد أنّ الأسرة في الخرطوم تحصل في المتوسّط على ضعف الدعم الّذي تحصل عليه الأسرة في الولايات الأخرى تقريبًا. وفي الشكل (3) نجد، ضمن العاصمة الخرطوم، أنّ الأسر الّتي تسكن أحياء الدرجة

الأولى تتلقّى أكثر من ضعف الدعم الذي تتلقّاه الأسر الّتي تقطن أحياء الدرجة الثالثة. إضافة إلى أنّ الأسر التي تسكن منازل متصلة بشبكة الكهرباء تستفيد من الدعم دون غيرها بسبب عدم عدالة الطاقة، فإنّ هيكل دعم الكهرباء السابق يسهم أيضًا في تزايد عدم العدالة الاجتمعية، إذ إنّ السكّان ذوي الدخل الأعلى وسكّان العاصمة هم المستفيدون من دعم الكهرباء وبفارق كبير، في حين أنّ العدالة الاجتمعيّة تعني تقليل الفوارق الاقتصاديّة بين المجموعات المختلفة. إن دعم الكهرباء - وفق الهيكل السابق - يعمل على عكس ذلك، فسكّان العاصمة هم الأوفر حظًّا في الحصول على التعليم والخدمات وفرص العمل. وسكّان الدرجة الأولى هم الأعلى دخلً مقارنةً بسكان الدرجة الثالثة، وفي الوقت نفسه فإنّ سكّان العاصمة وسكّان مناطق الدرجة الأولى هم الأوفر حظًّا في الحصول على الدعم.

الشكل (2) توزيع الدعم بين الولايات المختلفة "التعرفة السابقة"

الشكل (3) توزيع الدعم بين الدرجات السكنية المختلفة "التعرفة السابقة"

2. تعرفة الكهرباء الجديدة

تتّبع تعرفة الكهرباء الجديدة الّتي جرى تطبيقها في مطلع عام 2022، الدعم التناقصيّ كذلك، مع زيادة تراوح بين أربعةٍ وستة أضعاف في سعر التعرفة لكلّ حزمة.كم هو مُبين في الجدول (2) والذي يوضح تعرفة الكهرباء السابقة. من المتوقّع أن يسهم تغيير تعرفة الكهرباء في تقليل تكلفة الدعم بالنسبة إلى الدولة، ما قد يعني توسّعًا أو تحسينًا في شبكة الكهرباء على المدى المتوسّط في حال تحويل الحصّة الموفّرة من تقليل دعم استهلاك الكهرباء إلى تطويرٍ وتوسعةٍ وصيانةٍ لشبكة الكهرباء القوميّة. بمعنى أنّ إعادة هيكلة الدعم بتغيير تعرفة الكهرباء قد يسهم في تقليل حالة عدم عدالة الطاقة، وقد يسهم أيضًا في زيادة الفئات المستفيدة من دعم الكهرباء في حال توسيع الشبكة القوميّة للكهرباء، وهو ما يعتمد على سياسة الدولة في إصلاح قطاع الطاقة. لكن ماذا عن أثر تغيير تعرفة الكهرباء في توزيع الدعم الحكوميّ على الفئات الاجتمعيّة والاقتصاديّة المختلفة؟ يوضّح الشكل (4) أنّ الفارق بين متوسّط ما تتلقّاه أسرة في العاصمة ومتوسّط ما تتلقّاه أسرة في الولايات من الدعم الحكوميّ للكهرباء لم يتغيّ تقريبًا. كذلك يوضّح أنّ الفارق بين متوسّط ما تتلقّاه أسرة تسكن الدرجة الأولى وما تتلقّاه أسرة تسكن الدرجة الثالثة في الخرطوم لم يتغيّ تقريبًا. وبناءً عليه، فإنّ التغيير

الّذي جرى في تعرفة الكهرباء لا يسهم في تقليل الفوارق الاقتصاديّة بين المجموعات السكّانيّة عن طريق

تقليله الفوارق في حجم الدعم الّذي تتلقّاه الفئات المختلفة. من جهة أخرى، فإنّ توجيه ما يجري توفيره بهيكلة الدعم إلى توسيعٍ وتطويرٍ في الشبكة قد يسهم في تحسين عدالة الطاقة وزيادة الفئات المستفيدة من الدعم الحكوميّ للكهرباء.

الشكل (4) توزيع الدعم بين الدرجات السكنية المختلفة "التعرفة الجديدة"

الشكل (5) توزيع الدعم بين الولايات المختلفة

الاجتمعيّة

تكلفة الحزم الدنيا من الكهرباء من خمسٍ إلى سبع مرّات.

الحزمة بالكيلو

واط/ ساعة 100-1 200-101 300-201 التعرفة للكيلو

واط/ ساعة (جنبه) 0.8

ثالثًا: إصلاح دعم الكهرباء من أجل عدالة الطاقة والعدالة

على الرغم من أنّ التعرفة الجديدة للكهرباء ستسهم في خفض إنفاق قطاع الكهرباء على الاستهلاك؛ ما يعني إمكانيّة الاستفادة من بعض ما جرى توفيره في تحسين الشبكة القوميّة للكهرباء وزيادة الوصول إليها على المدى المتوسّط، فإنّ هذه التعرفة الجديدة لم تسهم في تقليل الفجوة في قيمة الدعم المقدّم إلى الأسر ذات الدخل العالي والدعم المقدّم إلى الأسر ذات الدخل المنخفض من جهة، وبين قيمة الدعم المُقدّم إلى سكّان العاصمة وقيمة الدعم المُقدّم إلى الأسر الّتي تسكن الولايات. كذلك نجد أنّ هذه التعرفة الجديدة تُضاعف

تشير البيانات المستخدمة في هذه الورقة إلى أنّ متوسط استهلاك الكهرباء في الولايات - باستثناء العاصمة - هو 235.8 كيلو واط/ ساعة شهريًّا، ومتوسّط استهلاك الكهرباء في السودان (الولايات والعاصمة) هو 504 كيلو واط/ ساعة شهريًّا، ومتوسّط استهلاك الكهرباء في العاصمة وحدها هو 335.6 كيلو واط/ ساعة شهريًّا. فمضاعفة تكلفة الكهرباء لحزم الكهرباء الدنيا قد تعني زيادة تكلفة الكهرباء للأسر منخفضة الدخل بصورة كبيرة، وهو ما قد يحدّ من مقدرة المواطنين على الحصول على الحدّ الأدنى من الكهرباء لتغطية الاحتياج الأساسيّ (الاستهلاك الأساسيّ من الكهرباء)، ويعني ذلك المساهمة في حالة عدم العدالة في الطاقة. ومن جانب آخر، فإنّ زيادة تكلفة الحزم الدنيا من الكهرباء تقلّل من تقدّميّة الدعم؛ أي إنّها تقلّل من قدرة هيكلة الدعم على تقليل فوارق الاستفادة من الدعم بين الأسر ذات الدخل المنخفض والأسر ذات الدخل المرتفع. بناء عليه، فإنّ هذه الورقة تقترح هيكلة بديلة للدعم، تتأسّس على ثلاثة مبادئ: أوّلً، خفض الإنفاق العام على استهلاك الكهرباء. ثانيًا، تقليل الفوارق بين المستفيدين من الدعم لصالح الفئات ذات الدخل الأقلّ

وسكّان الولايات. ثالثًا، عدم زيادة تعرفة كهرباء الحزم الثلاث الدنيا مقارنةً بتعرفة الكهرباء السابقة (تعرفة 2021) لحمية الأسر ذات الدخل الأقلّ من آثار هيكلة الدعم. ويوضّح الجدول (4) التعرفة البديلة.

الجدول (4) تعرفة الكهرباء البديلة

أكثر من

في التعرفة البديلة، تحافظ الحزم الثلاث الدنيا على التكلفة السابقة نفسها - تعرفة عام 2021 - وذلك لتغطية الاستهلاك الأساسيّ للمواطنين، وخصوصًا ذوي الدخل المنخفض والفقراء دون أن تثقل كواهلهم بمزيد من المصروفات. تتّبع الحزم الوسطى (400-301)، (500-400)، (600-500) سياسة الدعم لعام 2022 مع فارق طفيف في تعرفة الحزمة (600-500). أمّا تعرفة الحزم العليا (1000-601) و (أعلى من 1000)؛ فإنّ الأولى لها تعرفة تساوي تكلفة الإنتاج، والثانية لها تعرفة تتجاوز تكلفة الإنتاج ب 7.44 جنيهًا، وبذلك يسهم استهلاك

الحزمة الأعلى في تغطية تكاليف الدعم الحكومي للحزم الدنيا. يوضّح الشكلان ((67) و) توزيع الدعم وفق تعرفة الكهرباء البديلة المقترحة، ويعرضان مقارنة بين أثرها في توزيع الدعم على الفئات السكّانيّة المختلفة وأثر التعرفتيَن السابقة والجديدة.

الشكل (6) مقارنة توزيع الدعم بين العاصمة والولايات

الشكل (7) مقارنة توزيع الدعم بين درجات السكن المختلفة

المصدر: المرجع نفسه.

يوضّح الشكل (6) أنّ هيكل الدعم البديل يؤثّر في فوارق الاستفادة من الدعم بين سكّان الخرطوم والولايات، ويقلّل هذه الفوارق بصورة كبيرة، وهذا ناتج من نقصان حجم الدعم المُقدّم إلى سكّان الخرطوم مقارنة بتعرفتي عامي 2021 و 2022، ومن عدم تأثُّر الدعم المقدّم إلى سكّان الولايات بصورة كبيرة مقارنةً بهيكل الدعم السابق (تعرفة عام 2021). كذلك يوضّح الشكل (7) أنّ هيكل الدعم المقترح يؤدّي إلى حصول سكّان أحياء الدرجة الثالثة على مقدار دعم مقارب للدعم المقدّم إلى سكّان أحياء الدرجة الأولى؛ أي إنّ الأسر ذات الدخل الأقلّ ستحصل على دعم حكوميّ لا يقلّ كثيرًا عن الدعم المقدّم إلى الأسر ذات الدخل الأعلى. وسيُسهم الدعم المقترح بصورة أكبر في عدم زيادة الفوارق الاقتصاديّة بين المجموعات المختلفة، وهذا هو الهيكل الأفضل من هذا الجانب مقارنةً بهيكل الدعم لعامي 2021 و 2022. ونجد أيضًا أنّ هذا الهيكل البديل يحافظ على تكاليف الكهرباء للأسر ذات الدخل الأقلّ وسكّان الولايات في مستويات متوسّط تكاليف الكهرباء الشهريّة نفسها في عام.2021 من جانب آخر، يسهم هذا الهيكل المقترح في تقليل الصرف الحكوميّ على الدعم بنسبة %17 مقارنة بعام 2021، بينم يقلّل هيكل الدعم الجديد (2022) الصرف على دعم الكهرباء بنسبة %5 فقط. تسهم التعرفة المقترحة البديلة في تقليل الفوارق الاقتصاديّة بين المجموعات الاقتصاديّة والاجتمعيّة المختلفة، ولا تزيد تكاليف استهلاك الكهرباء على الأسر ذات الدخل الأقلّ. كذلك تسهم في تقليل الصرف على استهلاك الكهرباء بصورة يمكن معها زيادة الصرف على التوسّع في الإنتاج وتمديد شبكة الكهرباء؛ ما يعني أنّ هذه التعرفة البديلة قد تؤدي إلى عدالة الكهرباء على المدى المتوسّط، إضافة إلى إسهامها في تقليل الفوارق في الاستفادة من الدعم الحكوميّ لصالح الفئات ذات الدخل الأقلّ.

خلاصة وتوصيات

تواجه الحكومات في الدول النامية مُعضلة ارتفاع معدلّات الفقر وتدهور الاقتصاد الكلّ، إضافة إلى ارتفاع حالة اللامساواة الاجتمعيّة. ومن ثم تسعى الحكومات عادة إلى تقديم الدعم السلعيّ والخدميّ بغية الحد من الفقر وإيصال الدعم إلى فئة واسعة من الشعب وتحقيق قدر من الرضى والاستقرار السياسيّ. وفي المقابل، يتوقّع المواطنون الحصول على دعم الخدمات والسلع الأساسيّة دون إيلاء أهمية لأثر ذلك في اللامساواة والاقتصاد الكلّ  والتنمية. قدّمت حكومات السودان المتتالية دعمً معتبرًا للكهرباء، أثّر بصورة كبيرة في موارد قطاع الكهرباء الماليّة للصيانة والتحسين والتوسعة في الشبكة القوميّة للكهرباء. وأدّى ذلك إلى تزايد حالة عدم عدالة الطاقة بسبب انخفاض نسبة الوصول إلى الكهرباء، وانخفاض جودة خدمة الكهرباء، وزيادة معدلّات انقطاع التيّار الكهربائيّ. وعدا عن ذلك، فقد أدّى غياب عدالة الكهرباء واعتمد هيكل الدعم غير المتوازن إلى

استفادة الفئات ذات الدخل العالي وسكّان العاصمة والمدن من الدعم الحكوميّ بصورة أكبر مقارنة ببقية فئات المجتمع السودانيّ.

15 Cardenas & Whittington, pp. 783-795. 16 International Monetary Fund, Energy Subsidy Reform in Sub-Saharan Africa Experiences and Lessons (Washington, D.C: 2013).

حلّلت هذه الورقة توزيع دعم الكهرباء في القطاع السكنيّ على الفئات الاجتمعيّة والاقتصاديّة المختلفة حسب تعرفة الكهرباء السابقة (2021)، ودرست أثر تغيير تعرفة كهرباء القطاع السكنيّ (تعرفة الكهرباء الجديدة لعام 2022) في توزيع الدعم بين الفئات الاجتمعيّة المختلفة، وخلصت إلى أنّ هيكل دعم الكهرباء

الجديد أفضل مقارنة بهيكل دعم الكهرباء السابق، من حيث إنّه يقلّل المصروفات العامّة فقط، وبذلك يمكن أن يسهم في تقليل حالة عدم عدالة الطاقة. من جانب آخر، يُعاب على تعرفة الكهرباء الجديدة/ هيكل الدعم الجديد أنّه لم يقلّل فوارق الاستفادة من دعم الكهرباء لصالح الفئات ذات الدخل الأدنى، إضافة إلى أنّه ضاعف تعرفة الكهرباء للحزم الدنيا عدّة مرّات، وهو أمر يمكن أن يحدّ من قدرة ذوي الدخل المنخفض على شراء كهرباء الاستهلاك الأساسيّ؛ ما يعني إمكانيّة مساهمة تعرفة الكهرباء الجديدة/ هيكل الدعم الجديد في زيادة حالة عدم عدالة الطاقة؛ لأنّ بعض المواطنين قد يعجزون عن الحصول على احتياجهم الأساسيّ من الكهرباء. بناء على ما سبق، تضع الورقة التوصيات الآتية: مراجعة تعرفة الكهرباء الجديدة/ هيكل الدعم الجديد، وتعديلها لتكون أكثر عدالة، وذلك بخفض تعرفة الكهرباء للحزم الدنيا (100-0) (200-101) (300-201) كيلو واط/ ساعة، ورفع تعرفة الكهرباء للحزم العليا (1000-600) و (أكثر من 1000 كيلو واط/ ساعة)، وذلك حميةً للفئات السكّانيّة ذات الدخل الأقلّ وتمكينها من الحصول على حاجتها الأساسيّة من الكهرباء، ولتقليل الفجوة بين المستفيدين

من الدعم لصالح الفئات الأقلّ دخلً، إضافة إلى تقليل الإنفاق الحكومي على استهلاك الفئات ذات الدخل الأعلى من الكهرباء، بدلً من التركيز على تقليل الإنفاق فقط. وبذلك يمكن أن تسهم هيكلة تعرفة الكهرباء في تقليل عدم عدالة الطاقة عن طريق استثمر مصروفات الدعم المخفّضة في توسعة الشبكة وتحسينها وزيادة نسبة وصول السكّان إليها، مع مساهمتها في تقليل الفوارق الاقتصاديّة. جمع البيانات حول الاستهلاك ودخل الأسر وتوفيرها بإجراء مسح لاستهلاك السكّان، وذلك للتمكن من إجراء دراسات أكثر دقّة حول مرونة الكهرباء، وأنماط الاستهلاك، وتوزيع الدعم، وأثر هيكلة الدعم في دخول الأسر وحالة الفقر واللامساواة، وكي يستعان بهذه البيانات والدراسات في صناعة القرار بحيث يصبح إقرار سياسة قطاع الكهرباء مبنيًّا على المعرفة والواقع.

المراجع

Reference

African Development Bank Group. Sudan: Darfur Infrastructure Development Report (2016). (Abidjan: 2016). at: https://bit.ly/3TMUos5 Cardenas, Helena & Dale Whittington. "The Consequences of Increasing Block Tariffs on the Distribution of Residential Electricity Subsidies in Addis Ababa, Ethiopia." Energy Policy. no. 128 (2019). Chen, Wei-Ming, Hana Kim & Hideka Yamaguchi. "Renewable Energy in Eastern Asia: Renewable Energy Policy Review and Comparative SWOT Analysis for Promoting Renewable Energy in Japan, South Korea, and Taiwan." Energy Policy. no. 74 (2014). International Monetary Fund. Energy Subsidy Reform in Sub-Saharan Africa Experiences and Lessons (Washington, D.C: 2013). Islar, Mine, Sara Brogaard & Martin Lemberg-Pedersen. "Feasibility of Energy Justice: Exploring National and Local Efforts for Energy Development in Nepal." Energy Policy. no. 105 (2017). Ministry of Finance and Economic Planning. Public Budget 2020 (Khartoum: 2019). Omer, Abdeen Mustafa. "Renewable Energy Resources for Electricity Generation in Sudan." Renewable and Sustainable Energy Reviews. vol. 11, no. 7 (2007). Sudanese Electricity Distribution Company. Electricity Sales (2006-2017) (Khartoum: 2020). ______. Electricity Sales Data (Khartoum: 2020). The IMF, Sudan, accessed on 24/10/2022, at: https://bit.ly/3TS0cRy The World Bank. From Subsidy to Sustainability: Diagnostic Review of Sudan's Electricity Sector (2019). The World Bank. Indicators- Agriculture & Rural Development. at: https://data.worldbank.org/indicator