الإدارة المحلية في مصر: الواقع والرؤية المستقبلية
Local Administration in Egypt: Reality and Vision for the Future
الملخّص
ملخص: تبحث هذه الدراسة في أسباب التباين بين واقع الإدارة المحلية في مصر والتوجه العالمي إلى اللامركزية، وما تضمنه دستورَا 2012 و 2014 من مزايا عديدة لم تكن موجودة من قبل في الدساتير المصرية السابقة. وقد أكدت الدراسة أن تطوير الإدارة المحلية في مصر تواجهه تحديات عديدة، وقدمت في هذا الخصوص عدة مقترحات، منها إيجاد توافق وطني على تطوير الإدارة المحلية، والتحديد الواضح والدقيق للاختصاصات المحلية، وتمكين المجالس المحلية والمواطنين من صنع السياسات المحلية ومن مساءلة القيادات التنفيذية، وإعادة النظر في تعدد المستويات المحلية، وتكوين اتحادات محلية، ووضع آليات لتقييم أداء القيادات والوحدات المحلية، والتمكين المالي لهذه الوحدات، وتحديد النظام الانتخابي الأمثل للمجالس المحلية، وتمكين الرؤساء التنفيذيين من تحمل المسؤولية، ودعم العلاقات بين شركاء التنمية المحلية، ومراعاة التفاوت بين الوحدات المحلية.
Abstract
Abstract: This paper explores the causes behind the discrepancy between Egyptian local administration and the global trend toward decentralization, as well as the many unique rights granted by the constitutions of 2012 and 2014. It highlighted multiple impediments to the development of local administration in Egypt and proposed various ways to overcome them. They include establishing a national consensus on local governance development and a clear and transparent description of local capabilities; giving municipalities and their constituents the means to formulate their own policies and hold executive officials to account; reviewing the various levels of local administration; forming local associations; devising an appropriate electoral system for local councils; empowering executives to take responsibility; fostering collaborations among local development partners and considering the differences across regional bodies.
- مصر
- الإدارة المحلية
- المجالس المحلية
- الديمقراطية المحلية
- Egypt
- Local Administration
- Local Councils
- Decentralization
- Local Democracy
مقدمة
شهدت العقود الماضية اهتممًا عالميًا متزايدًا بموضوع اللامركزية بأبعادها الثلاثة السياسية والإدارية والمالية، وبأشكالها المختلفة من الفدرالية، والحكم الذاتي إلى الحوكمة المحلية، والحكم المحلي، والإدارة المحلية. وهي أنماط تبنتها العديد من دول العالم، مثل روسيا الاتحادية، ودول أوروبا الشرقية، وبعض الدول في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. وقد جاء هذا الاهتمم في إطار الاتجاه إلى توسيع نطاق مشاركة المواطنين ودورهم في عملية الحوكمة، وتقليص أدوار الدولة في الإنتاج والإدارة المباشرة لمؤسساته، ومنح القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني دورًا أكبر في عملية التنمية. وقد تبلور التوجه إلى اللامركزية في انتخاب أعضاء المجالس المحلية والعُمَد، بعد أن كان يجري تعيينهم في العديد من الدول، وفي نقل المزيد من الاختصاصات والسلطات إلى الوحدات المحلية، وفي تبني قيم المساءلة، والشفافية، والمشاركة، وسيادة القانون. وتبلور أيضًا في زيادة نسبة الإنفاق المحلي إلى إجملي الإنفاق، خاصة في دول كالمكسيك، والبرازيل، وروسيا، والصين. تركز هذه الدراسة على الإدارة المحلية في مصر، في ما بعد تحولات كانون الثاني/ يناير 2011، حيث صدر دستور 2012 الذي سعى لتلافي كثير من العيوب التي شابت الدساتير السابقة في تناولها للإدارة المحلية. ولكنه نص على أن يضم المجلس المحلي إلى جانب المنتخبين أشخاصًا معينين. ولم يشر إلى دور المجلس المحلي في مساءلة القيادات التنفيذية، ولا إلى دوره في فرض الضرائب والرسوم. وفي سياق تحولات 30 حزيران/ يونيو 2013، صدر دستور 2014 الذي اهتم بالإدارة المحلية في الفرع الثالث من الفصل الثاني المتعلق بالسلطة التنفيذية (9 مواد من 175 إلى 183). وقد جاء هذا الاهتمم الدستوري، نتيجة لاهتمم الجامعات والمراكز البحثية منذ تسعينيات القرن العشرين بهذا الموضوع، سواء بمبادرة منها أو بدعم من المؤسسات الدولية. وتجلى ذلك في إنجاز العديد من الرسائل والأبحاث العلمية في مجال اللامركزية والإدارة المحلية، فضلً عن المؤتمرات والندوات العلمية. ولكن هذا الاهتمم الدستوري والأكاديمي لم يقابله اهتمم ممثل على المستوى السياسي والعملي، حيث اقتصر الحديث عن اللامركزية من جانب القيادات السياسية على التصريحات، فاستمر تنظيم اللامركزية في مصر وفقًا للقانون ذاته الذي وُضع في عام 1979 في ظروف سياسية واقتصادية مغايرة للوضع الحالي. كم جرى حل المجالس المحلية في عام 2011، من دون تشكيل مجالس بديلة منها أو إعادة انتخابها حتى كتابة هذه الدراسة؛ ما أفقد الإدارة المحلية أهم عنصر من عناصرها. تتمثل المشكلة الرئيسة للدراسة في التباين بين واقع الإدارة المحلية في مصر والتوجه العالمي إلى اللامركزية، وما تضمنه دستورَا 2012 و 2014 من مزايا عديدة لم تكن موجودة من قبل في الدساتير المصرية السابقة، خاصة النص على حصص معينة لبعض الفئات1، وإعطاء المجالس المحلية حق استجواب رؤساء الوحدات المحلية، فضلً عن التأكيد على أن تكون لكل من المجلس المحلي والوحدة المحلية موازنة مستقلة. وقد ساعد على استمرارية مشكلات الإدارة المحلية وضعف مستوى أدائها عدم تغيير القانون الحالي رقم 43 لسنة 1979 الذي لم يعد يواكب هذا التطور العالمي والدستوري. ومن ثم، تتركز المعالجة في هذه الدراسة على معرفة أسباب هذا الوضع، وذلك من خلال تحليل وضع الإدارة المحلية ومكانتها في مصر، ومعرفة نقاط الضعف
والتحديات التي تواجه تطويرها، حتى تواكب التطورات والتحولات التي حدثت على المستويين العالمي والمحلي، وما جاء في الدستور الحالي لعام.2014 وفي إطار هذا المسعى، تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لمقاربة الوضع الراهن للإدارة المحلية في مصر، وللتعرف على أهم سمت اللامركزية والحكم المحلي السائدة على المستوى العالمي بعامة، وفي مصر بخاصة. وقد اعتمدت المنهج القانوني، لتحليل ما ورد في دستور 2014 والقانون الحالي رقم 43 لسنة 1979 عن الإدارة المحلية بصفة خاصة. وإلى جانب ذلك، اعتمد الباحث في هذا التحليل على ما لديه من خبرات علمية وعملية طويلة في مجال الإدارة المحلية. جرى تقسيم الدراسة إلى أقسام ثلاثة: يتناول أولها التوجه العالمي إلى اللامركزية، مع فحص الأسباب والملامح التي ميزت هذا التوجه، ويستعرض القسم الثاني بيئة نظام الإدارة المحلية وملامحه الراهنة في مصر، وتختم بالقسم الثالث الذي يطرح فيه الباحث رؤية مستقبلية مقترحة لتطوير الإدارة المحلية في مصر ومعالجة تحدياتها.
أولً: التوجه العالمي إىل اللامركزية: الأسباب والملامح
بسقوط جدار برلين، دفعت التحولات السياسية التي شهدتها تسعينيات القرن العشرين، وبخاصة في الدول التي مرت بتجارب للتحول الديمقراطي في وسط أوروبا وشرقها وأميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، إلى تبنّي اللامركزية2.
.الأسباب 1
تنوعت الأسباب التي أدت إلى اتجاه تلك الدول إلى اللامركزية، نجملها في ستة أسباب هي:
في العقدين الماضيين، حدث تحول في دور الدولة في عملية التنمية، حيث اقتصر دورها على الأمور السيادية مثل الدفاع والسياسة الخارجية وإدارة الاقتصاد القومي، وكذلك إنشاء المشروعات القومية والمرافق القومية، في حين تركز دور الوحدات المحلية في تقديم الخدمات الاجتمعية من تعليم، وصحة، وإسكان، وثقافة، وأمن... إلخ. أصبح على الدولة وسلطاتها المحلية أن توجه الدفة، بدلً من أن تديرها، وأن تتعاقد مع القطاع الخاص والمنظمت غير الحكومية، لتقديم الخدمات العامة للمواطنين. ولتوفير المناخ الملائم لجذب الاستثمرات، اتجهت الوحدات المحلية إلى إصدار لوائح تشجع القطاع الخاص على الاستثمر فيها، وإنشاء مشروعات البنية الأساسية اللازمة للاستثمر المحلي والأجنبي وتطويرها3. وهو ما كان عليه الوضع في حالة
مصر، حيث اتجهت الدولة منذ سبعينيات القرن العشرين إلى تبني سياسات الانفتاح الاقتصادي واقتصاد السوق، والحد من دور الدولة؛ الأمر الذي انعكس أيضًا على دور الوحدات المحلية بعد ذلك، وبخاصة في أوائل تسعينيات القرن العشرين، حينم اتجهت برامج الخصخصة إلى المشروعات المحلية التي كانت هي أول المشروعات التي يجري طرحها للبيع.
أدى انهيار الحكومات المركزية في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية، وانتهاء الحرب الباردة، والعجز في موازنات بعض الدول، إلى إضعاف قدرة الحكومات المركزية على تقديم الخدمات العامة للمواطنين. ولذلك، نقلت تلك الحكومات مسؤولية تقديم الخدمات العامة إلى المستوى المحلي4.
أدى النمو الحضري الناجم عن زيادة الهجرة من الريف إلى المدن إلى زيادة العبء على الأخيرة، فقد أصبح عليها أن توفر المزيد من الخدمات المحلية والبنية الأساسية والأنشطة الترفيهية. ولذلك، كان الاتجاه إلى اللامركزية المالية وسيلة للوفاء بالمطالب المتنامية في هذا المنحى، ولتخفيف الضغوط المالية على الحكومات المركزية5. وفي مصر، كان لظاهرة النمو الحضري تأثيرها الواضح في المحافظات؛ فقد تسببت الهجرة من المحافظات الفقيرة إلى محافظتَي القاهرة والإسكندرية في زيادة الضغوط على المسؤولين فيهم، لتقديم المزيد من الخدمات للمهاجرين. وبات الأمر شديد الصعوبة مع تضخم المناطق العشوائية.
تجلت العلاقة الوثيقة بين اللامركزية والديمقراطية، وسادت قناعة بأن من الصعب تبنّي ديمقراطية حقيقية وفعلية في ظل دولة مركزية. وهو أمر أدركته الدول الديمقراطية منذ عقود طويلة، وتبينته الدول التي شهدت ثورات وتحولات منذ بداية تسعينيات القرن العشرين. فكان التوسع في تطبيق اللامركزية من أهم برامج الإصلاح التي بادرت بها. وسعت في ذلك لإنشاء مجالس محلية قوية تعكس إرادة المواطنين، وتمكنهم من ممرسة الديمقراطية المحلية. وتبين أيضًا أن اللامركزية بصفتها توجهًا تعزز المنافسة السياسية، بالسمح ببروز أحزاب سياسية جديدة على المستوى المحلي، قد تتمكن في النهاية من التنافس على المستوى الوطني. تشير إلى هذا تجربة بوليفيا، حيث أدت اللامركزية السياسية إلى إنشاء حزبين مؤثرين، صار زعيم أحدهم لاحقًا رئيسًا للجمهورية6. ونظرًا إلى أن مصر لم تشهد تحولً ديمقراطيًا حقيقيًا في العقود الماضية، لم يحدث تطور في هذا المنحى على المستوى المحلي؛ إذ استمر الحزب الوطني الديمقراطي مهيمنًا على المجالس المحلية،
قبل 25 كانون الثاني/ يناير 2011. ثم إن الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد، في أعقاب خروج حسني مبارك من السلطة، قد أجّلت عملية الإصلاح السياسي7.
استُخدمت اللامركزية وسيلةً للحفاظ على الوحدة في الدول الخارجة من صراعات، مثل كوسوفو وكمبوديا، حيث ساعد إنشاء حكومات محلية عابرة للحدود الإثنية في كوسوفو في وقف المطالبة بالتقسيم، وذلك بتقريب السلطة إلى المواطنين، وتوفير إطار مؤسسي يمكن فيه صرب وألبان كوسوفو العمل معًا. وتساعد اللامركزية أيضًا في الحفاظ على الاستقرار الوطني، من خلال الآليات ذاتها التي تشجع المواطنة الديمقراطية، خاصةً توسيع مشاركة المواطنين8.
استشعرت معظم الحكومات المركزية صعوبة إنجاز التنمية في جميع مناطق الدولة، بل بدا من الصعب استمراريتها إذا أُنجزت. في المقابل أشارت تجارب عديدة إلى أن التنمية التي تتحقق من خلال المجالس المحلية والمواطنين المحليين ممكنة، وتتمتع بالديمومة؛ لأنها تكون متأصلة في وجدانهم وواقعًا يعيشونه، ومن ثم يصعب عليهم التفريط فيها. أشارت تجارب البلدان التي نحت صوب تمكين المجالس المحلية إلى أن في مقدور الهياكل المحلية تحقيق التنمية الملموسة، من خلال توفير السلع والخدمات التي تلبي الاحتياجات المحلية للمواطنين وبسعر تكلفتها الحقيقية، ووفقًا لتفضيلاتهم وأذواقهم المختلفة. كم أن القادة والمواطنين المحليين يتميزون بأنهم أقدر على اتخاذ قرارات تخدم المصلحة المحلية، مع تشجيع المستثمرين على تنفيذها؛ لأنهم الأكثر دراية بالموارد الاقتصادية والاجتمعية والبشرية في مجتمعاتهم المحلية، وكذلك باحتياجات هذه المجتمعات ومشكلاتها. ويمكن للإدارة المحلية تقديم السلع والخدمات العامة التي لا تتمتع باقتصاديات الحجم على المستوى المحلي، من خلال تحديد المنتفعين بها وفرض رسوم عليهم؛ ما يسهم في تحسين كفاءة تقديم الخدمات العامة، وفي تعميق المساءلة المحلية. ولأن المجالس المحلية أكثر معرفة بالأوعية الضريبية المحلية وبالسكان المحليين، فإنها تستطيع زيادة العوائد الضريبية المحلية، وإعادة توزيع الدخل بين الأغنياء والفقراء. وتساعد اللامركزية في الحد من التفاوت بين المناطق الحضرية والمناطق الريفية أو المهمشة9.
. 2 أهم ملامح التوجه العالمي
في الإمكان تبين أبرز ملامح التوجه إلى اللامركزية على المستوى العالمي في العقود الماضية، والتي تشمل ما يتعلق بالتضمين الدستوري لها، والتأسيس لآليات انتخابية، واستحداث صيغ تقترب من الديمقراطية المباشرة. وهناك ملامح تتصل بتحولات في السياسات المالية لتعزيز اللامركزية، وأبعاد تتصل بالتكنولوجيا، وتطبيقات تعزز قواعد الشفافية والمساءلة على الصعيد المحلي. ونورد تفصيل ذلك فيم يلي:
يُعتبر وجود إطار دستوري وقانوني واضح ومحدد للامركزية من أهم ضمنات التطبيق الناجح لها. ومن هنا كان الاهتمم المتزايد في الدساتير الفدرالية بالاعتراف الدستوري بالحكم المحلي بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت بداية ذلك في جمهورية ألمانيا الفدرالية عام 1949. وفي البرازيل، يتمتع الحكم الذاتي المحلي بمزيد من الحمية منذ دستور 1988. أما في الهند، فجاء ترسيخ الحكم المحلي في البندين 73 و 74 من الدستور، في إطار تعديل دستوري في عام 1992 مدفوعًا باهتممات إنمائية10.
اتجهت العديد من الدول إلى انتخاب العمد إلى جانب انتخاب أعضاء المجالس المحلية انتخابًا مباشرًا. ومن الدول التي تبنت انتخاب العمد: ألمانيا، وكندا، ورومانيا، والهند، وبنم، ونيكاراغوا، وفنزويلا، وكينيا (حاكم المقاطعة)، والبرازيل، أوروغواي، وإندونيسيا، وأرمينيا. وفي بريطانيا، وُضع الانتخاب المباشر للعُمد على رأس الإصلاحات التي قام بها حزب العمل، منذ وصوله إلى السلطة في عام 1997. وكانت الغاية منه11إثارة حمس المواطنين المحليين واهتممهم بالشؤون المحلية، وتعزيز ولاء الرئيس للمواطنين المحليين، وبما يحقق التوازن والرقابة المتبادلة بين الرئيس والمجلس.
تبنّت العديد من الدول آليات الديمقراطية المباشرة، كحق المواطن العادي في حضور اجتمعات المجالس المحلية وإبداء الرأي (رومانيا، ولوكسمبورغ)، وحقه في تقديم مبادرات واقتراحات معينة بطلب إقرار القوانين المحلية أو إلغائها، أو تعديلها، أو المراجعة الخاصة بالحسابات أو حل المجلس المحلي أو بعزل رؤساء المقاطعات والعمد وأعضاء المجالس المحلية (سويسرا، واليابان، وكوريا الجنوبية)، فضلً عن الاستفتاء على القضايا الرئيسة. وتتبنى بعض الدول الموازنة التشاركية (البرازيل، وفرنسا، وإيطاليا، وإنكلترا، وبولندا)12.
ساهمت ثورة تكنولوجيا المعلومات في تقديم الخدمات للمواطنين المحليين، من خلال المواقع الإلكترونية للحكومات المحلية، وتوفير المعلومات لهم وتمكينهم من الممرسة الديمقراطية المتمثلة فيم يلي: الحملات الانتخابية، وتسجيل أصوات الناخبين ونتائج الاقتراع، واستطلاع آراء المواطنين، وعقد المنتديات واللقاءات
الجمهيرية، وإتاحة الوصول إلى محاضر اجتمعات المجالس المحلية والمشاركة فيها. وساهمت هذه الثورة أيضًا في تبادلٍ أكفأ وأسرع للمعلومات فيم بين الموظفين وكذلك بينهم وبين رؤسائهم13.
أعطت العديد من الدول الوحدات المحلية الحق في فرض الضرائب والرسوم المحلية وتحصيلها. وبناء على حساب نسبة الإيرادات والنفقات المحلية إلى الناتج المحلي الإجملي، جرى تصنيف دول الاتحاد الأوروبي في الفترة 2004 - 2020 إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى، وهي الدول الأعلى درجة من اللامركزية المالية: وتضم الدنمارك، وفنلندا، والسويد (بنسبة 26.2 في المئة)؛ والمجموعة الثانية، وهي الدول ذات الدرجة المعتدلة من اللامركزية وتشمل التشيك، وإستونيا، وفرنسا، وكرواتيا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، والمجر، وهولندا، وبولندا، ورومانيا، وسلوفينيا، والمملكة المتحدة (بنسبة 11.1 في المئة)؛ والمجموعة الثالثة وهي الأقل درجة في اللامركزية وتضم بلجيكا وبلغاريا، وألمانيا، وإيرلندا، واليونان، وإسبانيا، وقبرص، ولوكسمبورغ، ومالطا، والنمسا، والبرتغال، وسلوفاكيا (بنسبة 5.5 في المئة)14.
أعطت بعض الدول المجالسَ المحلية الحقَّ في سحب الثقة من العمد (اليابان، والهند، وكوريا الجنوبية)، وذلك في إطار شروط معينة، وللمواطنين حق مساءلتهم وعزلهم من مناصبهم. ففي الهند، يحق للمواطنين عزل الحكام والعمد ونوابهم وأعضاء المجالس المحلية، بشرط أن يدعم ثلث الناخبين الطلب15.
ثانيًا: بيئة الوضع الراهن للإدارة المحلية يف مصر وملامحه
يتضمن هذا القسم نبذة مختصرة عن بيئة الإدارة المحلية في مصر، وملامح وضعها الراهن.
.بيئة الإدارة المحلية ي 1 ف مصر
لمّا كانت الإدارة المحلية تتأثر بالبيئة التي توجد فيها، فإنه يجدر إلقاء نظرة على السياق الذي تعمل فيه نظم الإدارة المحلية في مصر. وهو سياق تؤدي فيه الجغرافيا دورًا مهًّمًّ لما تتسم به من الخصوصية؛ فمصر بلد كبير المساحة، لكن سكانه يتركزون في الوادي21. وقد ترتب على اتساع المساحة تقسيم مصر إداريًا إلى 27 محافظة، وتقسيم كل محافظة إلى مراكز (أحياء في حالة المحافظات الحضرية) ومدن وأحياء وقرى22، فانعكست الكثافة السكانية بحدّة على تفاوت الأحجام السكانية للمحافظات. وفضلً عن بيئة
وادي النيل السهلية الخصبة، تتنوع الخصائص الطبيعية في مصر على نحو كبير، ما بين بيئة الصحاري والسواحل البحرية والبحيرات. والاعتمد الأساسي في النشاط الزراعي على الري النهري، بينم الأراضي المروية بالمطر قليلة. تاريخيًا، ساعد وجود نهر النيل على ارتباط مناطق الدولة بعضها ببعض، وسهل انتقال المصريين من منطقة إلى أخرى23. ونظرًا إلى أن النيل قد ساعد على وجود حكومة مركزية منذ آلاف السنين، فقد أدى ذلك إلى الاعتقاد أن مصر دولة مركزية. لكن الحكم المحلي ظاهرة حديثة، ترجع إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر. وجاء التأثير الأكبر من الإدارة المحلية في فرنسا، وهو تأثر لا يرجع إلى فترة الاستعمر الفرنسي القصيرة لمصر كم يعتقد البعض، فالدواوين التي أنشئت في مديريات مصر بعد الغزو الفرنسي عام 1798 كانت تشكل بالتعيين، فضلً عن أن اختصاصاتها ظلت استشارية بحتة، أما السلطة الفعلية في حكم الأقاليم فقد استأثر بها قادة الجيش الفرنسي. وأما التحول الحقيقي فقد جاء في عهد محمد علي، والتأثر في تنظيم المحليات في مصر بالنظام المحلي في فرنسا ينسب فضله إلى المبعوثين المصريين للدراسة في فرنسا، خاصة من تخصصوا في مجال القانون. واللافت في عهد الاحتلال البريطاني لمصر أن الإدارة الاستعمرية أبقت على نظام الإدارة المتأثر بالنظام الفرنسي، بسبب ما يتسم به من المركزية، التي تيسر على المحتل إحكام قبضته على المديريات، من خلال ممثلي الحكومة المركزية31. ومضى الحال على هذا المنوال بعد ثورة يوليو 1952. ونتيجة لذلك، فإن مصر لم تعرف اللامركزية بالمعنى الحديث على مدار تاريخها، ولم تتغلغل في ثقافة الجهاز الإداري أو في ثقافة القطاع الأكبر من المصريين. ونظرًا إلى التطور الديموغرافي لمصر التي تخطى سكانها المئة مليون، فإن الملاحظ هو ارتفاع نسبة الشباب في ظل واقع حافل بالضغوط على سوق العمل والخدمات الاجتمعية. تتفاوت معدلات الكثافة السكانية في مصر، فنجد أن القاهرة الكبرى يعيش فيها ربع السكان تقريبًا. وبلغت نسبة سكان الحضر 42.9 في المئة، بينم بلغت نسبة سكان الريف 57.1 في المئة في بداية عام 202132. وتتنوع البلاد على الصعيد الثقافي والديني والعرقي33، هذا بخلاف استضافتها لعدد كبير من اللاجئين، يقدر بنحو 9 ملايين لاجئ من مختلف الجنسيات، من سودانيين وسوريين وليبيين وعراقيين وأفارقة وفلسطينيين، وغيرهم. وبصفة عامة، تتمتع البلاد بقدر كبير من التجانس الاجتمعي؛ مم يهيئ الفرصة لتطبيق اللامركزية، من دون تهديد من جمعات معينة لسوء استغلالها42. وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن مصر قد اتجهت منذ منتصف السبعينيات إلى تحرير الاقتصاد، وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص. ويصف دستور 2014 هوية النظام الاقتصادي المصري بأنه "سوق حرة منضبطة". وفي هذا
الإطار، جرى تحديث بعض القوانين والقواعد التنظيمية التي تهدف إلى تشجيع الاستثمر. ومضت برامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، ومن آخرها البرنامج المقر في عام 2016، حيث طبقت ضمن اتفاق مع صندوق النقد الدولي سياسة لتعويم العملة، وخفض الدعم على الوقود والغذاء، وتنفيذ تدابير تقشّفية معيّنة، ورفع أسعار الفائدة لتعويض الأثر التضخمي لتخفيض قيمة العملة. وقد انعكست البيئة الاقتصادية على دور الوحدات المحلية، فلم تعد مسؤولة وحدها عن تقديم الخدمات وتحقيق التنمية المحلية، بل أصبح يتعين عليها إشراك القطاع الخاص والجمعيات الأهلية معها، وتهيئة البيئة الجاذبة للاستثمر. سياسيًا، ووفقًا للبناء الدستوري المصري، يقوم النظام السياسي على أساس الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية43، إلا أن السلطة التنفيذية قد حظيت بدور مهيمن على حساب السلطة التشريعية؛ ما انعكس أيضًا على دور المجالس المحلية في مصر قبل حلّها في عام 2011. وقد اتجهت البلاد إلى الأخذ باللامركزية52منذ فترة طويلة، وتبلور ذلك في الدساتير والقوانين المصرية منذ دستور عام 1923، مرورًا بدساتير 1930، و 1956، و 1964، 1971، و 2012، وانتهاءً بالدستور الحالي الصادر عام 2014، الذي أفرد فرعًا خاصًا بالإدارة المحلية. وهو ما سنعرضه في الجزء التالي.
. 2 ملامح الوضع الراهن للإدارة المحلية
تمثلت ملامح الإدارة المحلية في مصر في:
تناول دستور 2014 الإدارة المحلية في تسع مواد في الفرع الثالث من الفصل الثاني الخاص بالسلطة التنفيذية (المواد 175 - 183). وفيها نص على تقسيم الدولة إلى وحدات إدارية مستقلة، ذكر منها على سبيل المثال المحافظات، والمدن، والقرى، تاركًا للسلطة التشريعية أن تنشئ أو أن تلغي من خلال القوانين ما تشاء من وحدات أخرى، وفقًا للمصلحة العامة. وتميّز من الدساتير الأخرى بالنص على ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتمعية عند إنشاء الوحدات المحلية أو إلغائها أو تعديل الحدود بينها (المادة 175). ونص الدستور أيضًا على أن تكفل الدولة دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وعلى أن يكفل القانون وسائل تمكين الوحدات الإدارية من توفير المرافق المحلية والنهوض بها، وحسن إدارتها، وعلى أن يحدد البرنامج الزمنى لنقل السلطات والموازنات إلى وحدات الإدارة المحلية (المادة.)176 وإدراكًا من المشرع الدستوري للتفاوت في الإمكانيات بين الوحدات المحلية، نص الدستور على أن تكفل الدولة ما تحتاج إليه الوحدات من معاونة علمية وفنية وإدارية ومالية، وعلى ضمن التوزيع العادل للمرافق والخدمات والموارد، وتقريب مستويات التنمية، وتحقيق العدالة الاجتمعية بين هذه الوحدات.
ونص كذلك على أن ينظم القانون شروط وطريقة تعيين أو انتخاب المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية الأخرى، ويحدد اختصاصاتهم. وأكد الدستور على تشكيل المجالس المحلية بالانتخاب المباشر من المواطنين، أسوة بما كان عليه الوضع في دستور 1971. وأكد أيضًا تخصيص 25 في المئة من المقاعد للشباب ما بين 21 و 35 سنة، و 25 في المئة من المقاعد للمرأة، مع ضمن ألا تقل نسبة العمل والفلاحين عن 50 في المئة من إجملي المقاعد. وأكد ضرورة تمثيل المسيحيين وذوي الإعاقة تمثيلً مناسبًا ضمن النسب السابقة. ونص كذلك على أن تختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية وبمراقبة أوجه النشاط المختلفة، وبممرسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية. وحدد مدة المجالس المحلية بأربع سنوات (المادة.)180 وأوضح الدستور أنه في حالة الخلاف على اختصاص المجالس المحلية للمستويات الأدنى من المحافظة، فإن مجلس المحافظة هو الذي يفصل فيه، في حين أنه عند الخلاف على اختصاص المجلس المحلي للمحافظة، فإن الذي يفصل فيه على وجه الاستعجال هو الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في مجلس الدولة. وأكد عدم تدخل السلطة التنفيذية في اختصاصات المجالس المحلية، إلا في حالة تجاوزها حدود هذه الاختصاصات أو إضرارها بالمصلحة العامة أو بمصالح المجالس الأخرى (المادة 175). وشدد الدستور على استقلالية المجالس المحلية، مشيرًا إلى أن القرارات الصادرة عن هذه المجالس وفي حدود اختصاصاتها نهائية (المادة.)181 وإذا كان من حق الحكومة حل المجالس المحلية، إذا خرجت على السياسة العامة للدولة، فقد قيّد الدستور ذلك بعدم جواز حلها بإجراء إداري شامل، تاركًا للقانون أن يحدد طريقة حل أي منها، وإعادة انتخابه (المادة.)181 وانفرد الدستور عن الدساتير الأخرى بالنص على حق المجالس المحلية في مساءلة القيادات التنفيذية، وممرسة أدوات الرقابة عليها، خاصة الاستجواب، وسحب الثقة منها (المادة 180). وإضافةً إلى ما سبق، أكد الدستور الاستقلال المالي للوحدات المحلية، من خلال وجود موازنات محلية مستقلة يدخل في مواردها ما تخصصه الدولة لها من موارد وضرائب ورسوم ذات طابع محلي أصلية وإضافية، مع حق كل مجلس محلي في وضع موازنته وحسابه الختامي (المادة 178). ونص الدستور في المادة 242 على أن يجري تطبيق القواعد السابقة بالتدريج، خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذه، ومن دون إخلال بأحكام المادة 180 منه. وعلى الرغم من ذلك، لم يحدث تطوير يُذكر في مجال الإدارة المحلية حتى الآن.
تتكون جمهورية مصر العربية من 27 محافظة. وتنقسم كل محافظة إلى مراكز أو أحياء (في حالة المحافظات ذات المدينة الواحدة أو الحضرية). وينقسم المركز إلى مدينة (عاصمة المركز) أو أكثر وعدة قرى. أما المدينة، فقد تنقسم إلى أحياء. ووفقًا للقانون رقم 43 لسنة 1979 المنظم للإدارة المحلية في مصر، يجري إنشاء وتحديد نطاق وإلغاء المحافظات والمدن ذات الطبيعة الخاصة، بقرار من رئيس الجمهورية، بعد موافقة مجلس الوزراء، وبناء على اقتراح الوزير المختص بالإدارة المحلية. وأما المراكز والمدن والأحياء، فيجري إنشاؤها وتحديد نطاقها، وإلغاؤها، بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بعد موافقة المجلس المحلي للمحافظة. ويشترط لصدور قرار من المحافظ بإنشاء القرى أن يجري ذلك، بناءً على اقتراح المجلس المحلي للمركز، وموافقة المجلس المحلي للمحافظة (المادة الأولى).
ويراوح عدد المستويات المحلية في مصر بين مستويين وأربع مستويات، بحسب طبيعة المحافظة. ففي المحافظات الحضرية (القاهرة، والسويس، وبورسعيد) مستويان: المحافظة، والأحياء. وفي بعض المحافظات الريفية التي توجد فيها أحياء (مثل الغربية، والشرقية، والدقهلية)، أربعة مستويات: المحافظة، والمراكز، والمدن، والقرى، والأحياء. وفي بقية المحافظات، ثلاثة مستويات: المحافظة، والمراكز، والمدن، والقرى53. ونتيجة لما سبق، يتسم النظام المحلي المصري بالتدرج، سواء بين الوحدات المحلية أو بينها وبين الحكومة المركزية. وتوضيحًا لذلك، فإن للمجالس المحلية في المستويات الأعلى حق الإشراف والرقابة على المجالس المحلية في المستويات الأدنى. كم أن لها حق التصديق أو الاعتراض على قراراتها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى القيادات التنفيذية في علاقات بعضها ببعض وبالحكومة المركزية. ويعود التقسيم الإداري الحالي لجمهورية مصر العربية إلى قرون عديدة61، باستثناء إدخال تعديلات محدودة عليه، ومن ثم فإنه ليس ملائمًا للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتمعية، فضلً عن مشكلات الحدود بين المحافظات وداخلها. ويظل التباين كبيرًا بين الوحدات المحلية، ليس على مستوى المحافظات فقط، بل داخل المحافظة الواحدة؛ من حيث المساحة والسكان، ومدى توافر الإمكانات الاقتصادية والاجتمعية. فنجد أن محافظات ذات مساحة كبيرة مثل محافظة الوادي الجديد، ومحافظة البحر الأحمر، في حين أن هناك محافظات ذات مساحة صغيرة مثل دمياط، والقليوبية، وبورسعيد، والغربية، والإسكندرية، والأقصر، والمنوفية. ومن حيث عدد السكان، نجد محافظات تصل الكثافة السكانية فيها إلى 100 نسمة/ كم 2 مثل الوادي الجديد/ والبحر الأحمر، وأسوان، والسويس، ومطروح، وسيناء الشملية، وسيناء الجنوبية، في حين أن محافظات أخرى تزيد الكثافة السكانية فيها على 3500 نسمة/ كم 2 مثل محافظتي القاهرة، والقليوبية. من ناحية أخرى، لا يوجد ظهير صحراوي في العديد من المحافظات (الغربية، والمنوفية، والقليوبية)، ويترتب على ذلك الاعتداء على الأراضي الزراعية بالبناء عليها62. وعلى مستوى المحافظة الواحدة، نجد تفاوتًا بين المراكز والمدن والقرى، من حيث المساحة، والكثافة السكانية، ومستويات التنمية63.
هناك فصل بين الوظيفتين التقريرية (وضع السياسات والخطط، واتخاذ القرارات) التي يضطلع بها المجلس المحلي، والوظيفة التنفيذية التي يضطلع بها المجلس التنفيذي. ويختلف هذان المجلسان من حيث تكوينهم واختصاصاتهم71. فالمجلس المحلي يتكون من أعضاء يجري اختيارهم بالانتخاب المباشر من المواطنين. وينتخب
المجلس في بداية دور الانعقاد العادي الذي يبدأ في أيلول/ سبتمبر من كل عام رئيسًا له ووكيلين. ويحل محل الرئيس عند غيابه كل من الوكيلين بالتناوب. ورئيس المجلس المحلي هو الذي يمثله أمام القضاء وفي مواجهة الغير72. أما المجلس التنفيذي فإنه يتكون من رئيس الوحدة المحلية (رئيسًا) ونوابه ورؤساء الوحدات المحلية في المستوى الأدنى، ومديري المديريات أو الإدارات الخدمية والإنتاجية والهيئات العامة. ويتولى السكرتير العام أمانة المجلس التنفيذي، ويجري تعيين المحافظين (المحافظ بدرجة وزير، من حيث الراتب والمعاش) ونوابهم وعزلهم بقرار من رئيس الجمهورية73. ويصدر بالتعيين والندب والنقل للسكرتيرين العامين والسكرتيرين العامين المساعدين ورؤساء المراكز والمدن والأحياء، قرار من رئيس مجلس الوزراء، بالاتفاق مع المحافظين المختصين. ولكل من رؤساء المراكز والمدن والأحياء سلطات وكيل الوزارة ورئيس المصلحة في المسائل المالية والإدارية، بالنسبة إلى أجهزة الوحدة المحلية وموازنتها، فيم يتعلق بالاعتمدات التي توضع تحت تصرفهم والخاصة بكل المرافق. ويعين المحافظ رئيس القرية الذي يتمتع بسلطات رئيس المصلحة في المسائل المالية والإدارية بالنسبة إلى أجهزة القرية وموازنتها (المادة.)139
لقد حدد قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 الاختصاصات المحلية إجملً، تاركًا التفصيل فيها للائحة التنفيذية. وبصفة عامة، تتولى الوحدات المحلية إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها في حدود السياسة العامة للدولة. وتتولى هذه الوحدات، في نطاق اختصاصها، جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات، بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها، وذلك فيم عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية، بناءً على اقتراح الجهة المختصة، وبعد أخذ رأي الوزير المختص بالإدارة المحلية (المادة 2 من القانون). وعلى الرغم من هذه النصوص القانونية، فإن الواقع يؤكد عدم وضوح هذه الاختصاصات المحلية والازدواجية بينها وبين اختصاصات الوزارات. فالمديريات التابعة للوزارات التي نقلت اختصاصاتها للمحافظات تخضع للإشراف المزدوج من جانب المحافظ والوزير المختص (على سبيل المثال: وزير التربية والتعليم، ووزير الصحة) معًا، على الرغم من أنها تقع ضمن الهيكل التنظيمي للمحافظة، وأن قانون الإدارة المحلية قد نص على ضرورة نقل المزيد من السلطات والاختصاصات من الوزارات إلى الوحدات المحلية. وإذا كان القانون ينص على أن يعين الوزراءُ وكلاءَ الوزارات في المحافظات، بالاتفاق مع المحافظين، فإن التعيين يجري في كثير من الأحيان، من دون موافقة المحافظ.
أعطى القانونُ المجلسَ التنفيذي المزيد من الاختصاصات، مقارنةً بالمجلس المحلي. فالمجلس التنفيذي يختص بإعداد مشروعات الخطط والموازنات والحسابات الختامية وتنفيذها، بينم يختص المجلس المحلي بإقرارها.
كم يختص بوضع القواعد التي تكفل حسن سير العمل بالأجهزة التنفيذية المحلية، وبدراسة واقتراح القيام بالمشروعات المشتركة التي تخدم أكثر من وحدة محلية بدائرة الوحدة المحلية (المادة 33 من القانون). ويؤكد الواقع العملي غلبة دور التنفيذيين على دور أعضاء المجالس المحلية. فدور المجالس المحلية في التخطيط يقتصر على تقديم التوصيات والبيانات والمعلومات، إذ إن الخطط المحلية توضع على أساس قطاعي ومركزي (التعليم، والصحة، والزراعة... إلخ)، باستثناء خطط الدواوين التي تتمثل في تخصيص الاستثمرات لتقديم بعض الخدمات العامة أو إنشاء بعض المشروعات الاستثمرية البسيطة. واقتصر أيضًا دور المجالس المحلية في مساءلة القيادات التنفيذية في العقود الماضية على تقديم الأسئلة وطلبات الإحاطة فقط. وفضلً عم سبق، قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحل المجالس المحلية في 7 أيلول/ سبتمبر 2011 (القرار بقانون رقم 116 لسنة 2011)، بناء على حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في 28 حزيران/ يونيو 2011، ولم يجرِ تشكيل مجالس مؤقتة ولا انتخاب مجالس بديلة منها (وكانت آخر انتخابات محلية قد أجريت في عام 2008). ولذلك، فإن عدم وجود مجالس محلية في مصر منذ عام 2011، وحتى الآن، يخالف الدستور والقانون اللذين ينصان على أن تكون هناك مجالس محلية تدير الوحدات المحلية، ولا بد من الحصول على موافقتها على تخصيص الأراضي للمشروعات العامة، ومن إقرارها لمشروعات الخطط والموازنات المحلية، وغير ذلك. كم ترتب على غيابها انتقال المشكلات المحلية إلى مجلس النواب، وتقديم العديد من الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات للوزراء، بدلً من مناقشتها في المجالس المحلية ومساءلة القيادات التنفيذية المحلية عنها. ومن أمثلة هذه المشكلات: عدم إنشاء مراكز شباب في بعض المدن أو إغلاقها في حالة وجودها، وغياب النظافة في الشوارع، وعدم كفاءة الطرق المحلية الداخلية، وغياب تواصل وكلاء الوزارة في المحافظات مع النواب، وعدم توافر الموظفين بالقدر الكافي في بعض القطاعات، وتأخير قرارات تخصيص الأراضي لإقامة المشروعات، والأسواق الرسمية والعشوائية بالمحافظات، ومواقف سيارات نقل الركاب بالمدن، خاصة العشوائية81. وعلى الرغم من هذا الدور الموكول للمجلس التنفيذي، مقارنةً بالمجلس المحلي، فإن المحافظ ليست له سلطة على شركات الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي، على الرغم من تأثير الخدمات التي تقدمها في مدى رضاء المواطنين عن أداء القيادات المحلية. كم أن المحافظ ليست له سلطة تعيين رؤساء الوحدات المحلية، باستثناء رؤساء القرى، حيث أعطى القانونُ رئيسَ مجلس الوزراء هذه السلطة، بالاتفاق مع المحافظين المختصين. وإذا كان المحافظ مسؤولً عن حمية أملاك الدولة، وتحقيق الأمن الغذائي، وحمية الأمن والأخلاق العامة، فإن القانون لا يعطيه السلطات التي تمكّنه من القيام بذلك.
إذا كان لكل وحدة محلية موازنة خاصة بها، فإن هذه الموازنة ليست مستقلة من الناحية الفعلية82. ويرجع ذلك إلى مركزية فرض وتحديد أسعار وأوعية الضرائب والرسوم وتحصيلها. كم أن الحكومة المركزية هي التي تحدد حجم القروض والجهة التي سيجري الاقتراض منها، فضلً عن اشتراط موافقة الحكومة المركزية
على قبول الهبات والوصايا. وتمثل الإعانة الحكومية التي تدرجها الحكومة المركزية في موازنتها العامة لهذه الوحدات حوالى 88 في المئة من إجملي إيرادات الوحدات المحلية. كم أن سلطة الاعتمد النهائي للموازنات المحلية في يد الحكومة المركزية، ممثلة في وزارتي المالية والتخطيط، ومجلس الوزراء، ومجلس النواب. ويعود فائض هذه الموازنات إلى الخزانة العامة للدولة، وليس إلى الموازنات المحلية في السنة المالية المقبلة. ويضاف إلى ذلك صعوبة نقل الاعتمدات من بند إلى آخر، من دون موافقة الحكومة المركزية83.
لمجلس الوزراء دورٌ رقابي على المجالس المحلية، فله حق حلها أو إيقافها عن العمل، بناءً على عرض الوزير المختص بالإدارة المحلية، لأسباب تقتضيها المصلحة العامة. ويراقب مجلس الوزراء أيضًا أعمل المحافظات ويقيّم أداءها، وذلك لمراعاة تنفيذ السياسة العامة والخطة العامة للدولة، ويقوم بالأعمل التي تمتنع الوحدات المحلية عن القيام بها. وتشترط موافقة مجلس الوزراء في حالة قيام الوحدات المحلية بفرض الرسوم المحلية، والقروض المحلية، وكذلك في حالة قبول التبرعات والمساعدات والهبات والإعانات التي يقدمها الأجانب هيئات أو أشخاصًا. ويكون المحافظ مسؤولً أمام رئيس مجلس الوزراء عن مباشرته لاختصاصاته في الإشراف على فروع الوزارات، وعلى تنفيذ السياسة العامة للدولة في محافظته. ويلتزم بتقديم تقارير دورية للوزير المختص بالإدارة المحلية عن نتائج الأعمل في مختلف الأنشطة التي تزاولها المحافظة وأي موضوعات تحتاج إلى تنسيق مع المحافظات الأخرى أو الوزارات المعنية، على أن يعرض الوزير على رئيس مجلس الوزراء تقريرًا دوريًا عن نتائج الأعمل في المحافظات المختلفة، وذلك بعد دراسة التقارير الدورية التي تقدم له من المحافظين. ولرئيس مجلس الوزراء أن يعقد اجتمعات دورية مشتركة بين الوزراء والمحافظين، لمناقشة وسائل دعم التعاون والتنسيق بين الوزارات والمحافظات، وتبادل الرأي في أسلوب تذليل ما قد يعترض نشاط وحدات الإدارة المحلية من عقبات (المادة 29 مكرر). ويحق لوزارتَ التخطيط والمالية إدخال التعديلات على مشروعات الخطط والموازنات المحلية والرقابة على تنفيذها.
تربط الدول بين حجم المجلس المحلي وعدد السكان في الوحدة المحلية، إلا أن الوضع في مصر مختلف عن ذلك، حيث يجري التمثيل على أساس الوحدات المحلية والأقسام الإدارية؛ ما أدى إلى غياب العدالة في التمثيل. والدليل على ذلك أن أحد الأحياء يمثل في المجلس المحلي للمحافظة بعشرة أعضاء، بينم يمثل حي آخر بعشرين أو بثلاثين عضوًا في المجلس نفسه، على الرغم من أن عدد سكان الأول أكبر من نظيره في الثاني، فإن الأول لا يوجد فيه سوى قسم إداري واحد، بينم يوجد في الثاني قسمن أو ثلاثة أقسام إدارية. ثمّ إن المدن الجديدة لا توجد فيها مجالس محلية، لأنها خارج منظومة الإدارة المحلية.
المشكلة في اختيار التنفيذيين تكمن في عدم توافر معايير موضوعية، يجري على أساسها تولية المناصب، وكذلك في غياب معايير تقييم أداء القيادات المحلية. وهي أمور ليست صعبة، مثل: القدرة على اتخاذ
القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وأسلوب التعامل مع المواطنين، وكيفية التصرف في الأزمات المفاجئة، ووجهة نظر الرأي العام في القيادة. وفي ظل غياب هذه المعايير، غالبًا ما يجري اختيار المحافظين على أساس سياسي. وترتب على غياب معايير يجري على أساسها تقييم أدائهم عدم معرفة أسباب نجاح بعض المحافظين، وكذلك عدم معرفة أسباب فشل بعضهم الآخر. وفي الوقت نفسه، ليست هناك مدة محددة للمحافظ، فهناك محافظون استمروا فترات طويلة تصل إلى ما يزيد على العشرين سنة، في حين أن محافظين آخرين لم يستمروا إلا بضعة شهور، من دون معرفة أسباب موضوعية لطول المدة أو قصرها. ينطبق ما سبق على تقييم أداء الوحدات المحلية؛ فالتقرير السنوي، الذي يقدمه الوزير المختص بالإدارة المحلية عن إنجازات المجالس المحلية وأنشطتها، يتسم بما يلي: التركيز على التقييم الكمي لإنجازات الإدارة المحلية، من دون ربط هذه الإنجازات أو المخرجات بالمدخلات، والتركيز على نسبة ما جرى إنفاقه من الموازنة العامة للوحدة المحلية من إجملي الاعتمدات المخصصة، في حين أن الإنفاق لا يعكس بالضرورة تلبية احتياجات المواطنين، فضلً عن احتمل عدم ترشيده، والتركيز على عدد الجلسات التي يعقدها كل مجلس محلي، رغم أن ذلك لا يعكس فاعليته.
ثالثًا: الرؤية المستقبلية ل إلدارة المحلية يف م رص: التحديات والأبعاد
من خلال ما سبق، يمكننا تبيّ المتطلبات الضرورية لإنجاح اللامركزية في مصر، وأولها توافر رؤية واضحة تحدد أبعاد هذه اللامركزية وسمتها، وتوافق الأطراف المختلفة عليها. من ثم، تأتي ترجمة هذه الرؤية في نصوص قانونية، وبما يأخذ في الاعتبار خبرات الماضي، وما هو معلوم من التحديات التي قد تواجه تطبيق هذه الرؤية.
.التحديات 1
في ضوء ما أوضحه الدستور من ضرورة تطبيق نظام الإدارة المحلية، والذي كان من المفترض أن ينجز بحد أقصى في عام 2019، وتعطل هذا المسار، نتبين أن التحديات التي تواجهها اللامركزية في مصر تتمثل في ثلاثة:
يتخوف مسؤولو الحكومة من أن تؤدي اللامركزية إلى إضعاف الدولة والحكومة المركزية، خاصة في ظل الظروف الأمنية التي شهدتها مصر منذ عام 2013. وقد أظهر الواقع أن هذا التخوف مبالغ فيه؛ فدور الحكومة المركزية سيظل قائمًا، من خلال أجهزتها ومؤسساتها وأدواتها الرقابية. ثمّ إن البعض يخلط بين اللامركزية والفدرالية، من دون إدراك لما بينهم من اختلاف؛ وفي حين أن مصر ليست في حاجة إلى الفدرالية التي تحتاج إليها الدول المتعددة القوميات واللغات والعرقيات، فإن للامركزية جدواها الكبيرة. يُضاف إلى هذا ما يطرحه المسؤولون تخوفًا من أن تمنح التحولات إلى اللامركزية فرصة لسيطرة جمعات خارجة على القانون أو لحزب واحد على أي من هذه المجالس. والحال أن الرهان على القانون في هذا الخصوص هو حل بيد السلطة، وبسهولة يمكن تطبيق قاعدة استبعاد من صدرت ضدهم أحكام قانونية من الترشح لعضويتها. ويظل للسلطة التنفيذية أيضًا الحق في حل المجالس المحلية، إذا ما رأت في عملها خروجًا على القانون، أو مخالفة للنظام العام، وأن تدعو الناخبين لانتخاب مجالس جديدة، وفقًا للدستور والقانون. وهو أمر معمول به في البلدان الديمقراطية.
على الرغم من تأكيد رئيس الجمهورية في مؤتمرات الشباب ضرورة إجراء الانتخابات المحلية في أقرب فرصة ممكنة، فإنه لم يحدث تطور فعلي، حيث تتبنى الحكومة المركزية، منذ ما قبل 25 كانون الثاني/ يناير 2011 اللامركزية بصفتها سياسة Politics في شكل تصريحات وأقوال، وليس بصفتها سياسة عامة Policy Public تعكس برامج وخططًا وأفع لً91، وأن المواطنين أنفسهم لا يشعرون بغياب المجالس المحلية، ومن ثم ليس لديهم حرص على تشكيلها، لعدم إدراكهم أهميتها؛ نظرًا إلى التجربة التاريخية لهذه المجالس، وما ارتبط بها من تزوير لانتخاباتها وضعف لاختصاصاتها وسلطاتها وفساد لبعض أعضائها قبل عام.201192ويؤكد ما سبق عدم وجود إرادة سياسية قوية لتطبيق اللامركزية، سواء على المستوى المركزي أو المحلي. فعلى المستوى المركزي، لا تملك وزارة التنمية المحلية السلطة التي تمكّنها من وضع السياسات اللازمة لتفعيلها، فضلً عن عدم ارتباط الخلفيات المهنية لمعظم وزرائها بالإدارة المحلية (يغلب عليهم الطابع العسكري والأمني منذ نشأة الوزارة في عام 1960، حيث بلغت نسبة ذوي الخلفية العسكرية والأمنية نحو 62 في المئة، في مقابل 38 في المئة من ذوي الخلفية المدنية)93. فوزارة التنمية المحلية هي الوحيدة التي لا يعيّ وزيرها لا على أساس سياسي ولا على أساس الخبرة الفنية. ويضاف إلى ما سبق عدم رغبة بعض المسؤولين في الحكومة المركزية في التخلي الطوعي عن بعض اختصاصاتهم وسلطاتهم. وعلى المستوى المحلي، لا يوجد استعداد لدى معظم المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية للقبول بوجود مجالس محلية قوية وقادرة على مساءلتهم. وإلى جانب ما سبق، ليس للمجتمع المدني دور في الحث على تبني عملية اللامركزية أو في تنفيذها، بما في ذلك الرقابة على الوحدات المحلية، وجمع أولويات المواطنين وتوصيلها إلى المسؤولين المحليين، ولا في التشجيع والمشاركة في الحكم.
يمثّل المفهوم الذي يطلق على عملية توزيع السلطات والمسؤوليات بين الحكومة المركزية والوحدات المحلية في مصر إشكالية كبيرة، سواء بين الأكاديميين أو المسؤولين، خاصة منذ مناقشة قانون نظام الحكم المحلي في مجلس الشعب رقم 52 لسنة 1975 والذي ورد فيه مصطلح "الحكم المحلي". ويرى المعارضون لمصطلح الحكم المحلي أن الدستور أشار إلى الإدارة المحلية وليس الحكم المحلي. ومن ثمّ، طالبوا بأن يكون هناك تطابق في الصياغة بين مشروع القانون والدستور. كم تكرر ذلك عند مناقشة مشروع القانون رقم 145 لسنة 1988، استنادًا - كم ذكر وزير الدولة لشؤون مجلسَ الشعب والشورى في ذلك الوقت – إلى أنه ليس هناك دولة بسيطة تأخذ بنظام الحكم المحلي، وأن هذا النظام يوجد فقط في الدول المركبة، مثل: الولايات المتحدة الأميركية، والهند، وألمانيا، والتي فيها تتمتع المحليات بسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية. وبناءً على
ذلك، جرى تغيير عنوان القانون من قانون الحكم المحلي إلى قانون الإدارة المحلية. وقد ترتب على التركيز على إشكالية المفهوم التغاضي عن جوهر اللامركزية وما يجب أن تكون عليه في مصر.
2 ي. أبعاد الرؤية المستقبلية للإدارة المحلية ف مصر
نما خلال العقد الماضي توافق في مصر على أن تطوير الإدارة المحلية بات ضرورة ملحة، وأنها أحد المفاتيح المهمة لتحقيق قفزة تنموية تحتاج إليها البلاد، وكذا تسهم في التأسيس للديمقراطية وتعزيز وضعية حقوق الإنسان. وتتمثل أهم أبعاد الرؤية المستقبلية فيم يلي:
للتطبيق السليم للامركزية، يتعين أن يكون هناك حوار وطني بين أصحاب المصالح السياسية والإدارية الأساسية، لوضع الخطوط العامة لاستراتيجيتها. ويتطلب ذلك استخدام جميع الأدوات المتاحة لحفز الرأي العام، بما فيها المؤتمرات، والمنتديات، وخلق المساحة لتبادل الآراء بين أنصار اللامركزية ومعارضيها؛ ومن ثم يجري التوصل إلى توافق على شكلها المستقبلي. ويتعين أن يشارك في هذا النقاش السلطتان التنفيذية والتشريعية، والمحافظون والقيادات المحلية، وممثلو الخدمة المدنية، وقادة المجتمع المدني، والنقابات.
يجب إعادة النظر في تعدد المستويات المحلية، بحيث لا يزيد عددها على ثلاثة مستويات (قرية، ومركز، ومحافظة، في حالة المحافظات الريفية، أو حي، ومدينة، ومحافظة، في حالة المحافظات الحضرية). كم يجب أن يكون لكل مستوى محلي اختصاصاته التي لا يجوز لمستوى آخر أن يتدخل فيها. ويمكن الإبقاء على مستوى المدن ذات الطبيعة الخاصة، على أن تقتصر سلطاتها على المجالات التي تميز هذه المدينة فقط، مع ترك المجالات والاختصاصات الأخرى التي لا ترتبط مباشرة بما يميز هذه المدينة (التعليم، والصحة، مثلً) للمحافظة.
تحديد اختصاصات الوحدات المحلية في القانون أمر مهم، بحيث يقتصر دور الحكومة المركزية على رسم السياسات والتنسيق، والجوانب الفنية، بينم تترك الجوانب الإدارية والتنفيذية للوحدات المحلية. ويجب أيضًا أن يكون لكل مستوى محلي اختصاصاته الواضحة، التي لا يجوز لمستوى آخر (المحافظة مثلً) أن يتدخل فيها. ويمكن أن تتمثل اختصاصات المحافظة في كل ما يهم جميع أبنائها، والتي تكون أقدر على تأديتها. ونرى ضرورة أن تكون القرارات التي تصدرها المجالس المحلية والتنفيذية على كل مستوى نافذة، ما دامت في حدود اختصاصاتها وغير مخالفة للوائح والقوانين. في هذا السياق، تشير الخبرة الدولية إلى أن الوحدات المحلية في المستويات الأدنى تعتبر مسؤولة عن توفير التعليم الأساسي والرعاية الصحية الأساسية، وتوفير المياه، والصرف الصحي، والطرق المحلية، وخدمات مكافحة الحرائق، وإنارة الشوارع، وتوزيع الكهرباء. وأصبحت
مسؤولة عن عدة خدمات محلية أخرى، بدءًا من الثقافة، والتنمية الزراعية، والأشغال والنظافة العامة، إضافةً إلى إدارة الأراضي، والاستثمر في البنية التحتية. أما الوحدات المحلية الأكبر، كالأقاليم، فتكون مسؤولة عن الإنفاق على المستشفيات المتخصصة والمعاهد التعليمية، والتي تخدم الطلاب في مناطق واسعة، والأصول الثقافية والمتاحف الكبيرة. وعلى المستوى القومي، فإن وظائف الإنفاق المرتبطة بالدفاع، والعملة القومية، والسياسة النقدية، والعدالة، والشؤون الخارجية، بما فيها التجارة الخارجية، إلى جانب برامج المعاشات والحمية الاجتمعية، يجب أن تكون مسؤولية الحكومة المركزية.
يتعين إعطاء المجالس المحلية والمواطنين دورًا فعليًا في مناقشة الخطط والموازنات. ويجب أن يقدم المحافظ في بداية عمله للمجلس خطة العمل العامة لأداء المحافظة خلال العام. ويقوم كذلك مديرو الإدارات والهيئات التابعة بتقديم خطط عمل أجهزتهم للجان النوعية المتخصصة، ومن ثم يكون للمجلس مرجعية للرقابة. وتطبيقًا لما جاء في الدستور، يجب إعطاء المجلس المحلي حق سحب الثقة من رئيس المجلس التنفيذي وأعضائه. وفي حالة سحب الثقة من المحافظة، فإن الأمر يمكن أن يُعرض على رئيس الجمهورية الذي يكون من حقه، في هذه الحالة، إما إعفاء المحافظ من عمله وإما أن يحل المجلس المحلي للمحافظة، وذلك خلال شهر من تاريخ رفع الأمر إليه. وبالنسبة إلى رؤساء الوحدات المحلية الأخرى، فإن من حق المجلس المحلي المختص سحب الثقة من الرئيس، على أن يرفع الأمر إلى المحافظ أو الشخص المسؤول عن تعيينهم، والذي يكون من حقه إما إقالة الشخص الذي جرى سحب الثقة منه، وإما إعادة الأمر مرة أخرى إلى المجلس المحلي المختص، مشفوعًا بوجهة نظره. ويكون قرار المجلس المحلي في هذه الحالة حاسمً. وفي كل الأحوال، يجب أن تتوافر في الاستجواب الشروط الآتية: أن يجري تقديمه من عدد معين من الأعضاء (25 في المئة من أعضاء المجلس)، وأن يكون في موضوع عام ويخص المصلحة العامة، ومستندًا إلى أدلة وبيانات صحيحة وواقعية. ويجب أيضًا أن يصدر القرار بمسؤولية المستجوب، في حالة ثبوت الاستجواب، بموافقة 75 في المئة من أعضاء المجلس. ويجب إعطاء المواطنين الحق في التعبير عن وجهات نظرهم في القيادات التنفيذية، من خلال تقديم طلبات بطرح الثقة فيهم من جانب المجلس المحلي. كم نرى أهمية تطبيق آلية المحقق في الشكاوى الإدارية Ombudsman، لمعالجة الشكاوى التي تمس المواطنين من الجهات الإدارية المحلية. ويتعين استفتاء المواطنين في القضايا المهمة التي تتباين فيها الآراء على مستوى المجتمع المحلي، والإعلان عن اجتمعات المجالس المحلية (وقتها ومكانها)، وإتاحة الفرصة للمواطنين لحضورها، وتأكيد علانيتها، من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وأن تقوم المجالس المحلية بعقد جلسات استمع يحضرها المواطنون. ويجب إعطاء المواطنين حق المبادرة بطرح أفكار ومشروعات معينة، بحيث يجري عرضها على المجلس المحلي المعني.
يتعين تكوين اتحادات محلية يضم كل منها الوحدات المحلية التي تتشابه في اختصاصاتها وتتجانس فيم بينها، مثل اتحاد المدن المصرية، واتحاد القرى المصرية. فمثل هذه الاتحادات التي تنعقد مجالسها بصفة دورية
يمكنها الوقوف على أسباب المشكلات التي تخص الوحدات المحلية الداخلة في كل اتحاد، ودراسة أبعادها، واقتراح الحلول المناسبة لها، وكذلك تبادل الآراء والخبرات والتجارب الناجحة بين أعضائها. ويستطيع الاتحاد أن يجري الأبحاث والدراسات التي تتناول مشكلات محلية تواجه الأعضاء، من أجل دعم العلاقات بينهم. وتشجيعًا للمنافسة بين الوحدات المحلية الداخلة في كل اتحاد على تقديم الخدمات ذات الجودة العالية، فإنه يمكن أن يكون لكل اتحاد جائزة تمنح لأحسن الوحدات المحلية في كل عام، وفقًا لمعايير تقييم أداء يجري تحديدها والاتفاق عليها، من حيث سرعة حل مشكلات المواطنين، والنظافة والتجميل، والخدمات الأساسية.
يقترح أيضًا تبني أطر علمية لقياس الأداء وتقييمه في الوحدات المحلية، وبما يمكنها من التعرف إلى الجوانب الإيجابية لأدائها، لتعزيزها والحفاظ عليها، والجوانب التي تحتاج إلى معالجة وتطوير، لاتخاذ إجراءات بشأنها. وتوجد أساليب لتفعيل جودة الخدمة المحلية مثل جوائز الجودة التي تعتبر آلية لقياس الأداء، ونظم ميثاق المواطن الذي يحوي ما يمثل تأكيدًا للجودة والمستويات المطلوبة في الخدمة المقدمة للمواطنين، فضلً عن نظم إدارة الجودة الشاملة التي تركز على توقعات المستهلكين وتعمل على تلبيتها بل تجاوزها.
لزيادة الموارد المالية المحلية، يُقترح تحديد نسب معينة من حصيلة إيرادات الدولة، ومن ضريبة المبيعات، والضريبة الموحدة، والضرائب على الثروة مثل رسم الأيلولة الخاصة بالشركات، وكذلك الرسوم التي تحصل عند تسجيل عقود البيع والشراء والعقارات والأراضي التي تقع في دائرة الوحدة المحلية، وزيادة النسبة المقررة للإدارة المحلية في الموارد المشتركة للمحافظات (من 2 إلى 5 في المئة). ويجب إعطاء الوحدات المحلية الحق في فرض ضرائب ورسوم معينة. ومن الواجب أن تقتصر علاقة الوحدات المحلية بالموازنة العامة للدولة على ما يخصص لها من إعانات، لمواجهة ما تفرضه سياسات الدولة من أعباء لا تكفي بصددها الموارد الذاتية المحلية. ويضاف إلى ما سبق إعطاء القيادات المحلية سلطة النقل بين بنود الموازنة. ويمكن الاهتمم بالسياحة بصفتها مصدرًا للتمويل الذاتي، وبما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وزيادة دخول المواطنين وفرص العمل.
تستلزم المادة 180 من الدستور البحث عن النظام الانتخابي المناسب الذي يعطي المواطنين حرية الاختيار، ويضمن تمثيل الفئات التي نصت عليها هذه المادة من الدستور من ناحية، ووجود مجالس محلية معبّة وممثلة للأحزاب والقوى السياسية من ناحية أخرى. ويلزم أن يكون التمثيل في المجالس المحلية مبنيًا على أساس عدد السكان، وليس على أساس عدد الأقسام الإدارية أو المراكز، لتحقيق العدالة في التمثيل بين الوحدات المحلية المختلفة.
لتمكين القيادات التنفيذية المحلية من تحمل مسؤولياتها أمام المواطنين والمجالس المحلية، يتعين نقل السلطات اللازمة لذلك، بحيث يصبح لدى هذه القيادات دور واضح فيم يلي: أولً، إدارة المرور، والحفاظ على الأمن العام، وإدارة الاستفتاءات، باعتبارها رئيسة الوحدة المحلية. ثانيًا، إدارة الموارد البشرية من تعيين
ونقل وترقية وتحفيز، وتحديد الهيكل التنظيمي. ثالثًا، تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتمعية، لرفع مستوى المعيشة، والرعاية الاجتمعية، والوقاية من الأمراض الوبائية، وتعمير الطرق الرئيسة وإصلاحها، وتخطيط المدن، وعمل إحصاءات السكان والصناعات، ووضع السياسات الاقتصادية ودعم التجارة والصناعة، والتنمية الزراعية، وإصدار التصريحات والتراخيص المختلفة. رابعًا، اتخاذ التدابير لمنع آثار الكوارث والأوبئة والأخطار الأخرى التي تهدد الصحة والممتلكات، أو الحد منها، بالتعاون مع الهيئات المتخصصة في الدولة، والتنسيق، والرقابة على النظافة والمرافق الصحية العامة وأماكن العمل والمنتجات الغذائية لبيعها للسكان.
تتباين آراء الأحزاب السياسية والخبراء في مصر، فيم يتعلق بأسلوب اختيار رؤساء الوحدات المحلية. فبينم ترى بعض الأحزاب السياسية (مثل حزب مستقبل وطن، وحزب حمة الوطن، وحزب التجمع، وحزب الحرية، وحزب الشعب الجمهوري) تعيين رؤساء الوحدات المحلية، ترى أحزاب سياسية أخرى (مثل حزب المحافظين، وحزب الدستور) ضرورة انتخابهم. والواضح أن لكل أسلوب مزاياه وعيوبه، والمهم هو أن تؤخذ في الاعتبار البيئة المصرية، بكل أبعادها السياسية والاجتمعية والاقتصادية. ونرى أن المشكلة ليست في أسلوب الاختيار، ولكنها تتمثل في ضرورة توافر شروط ومعايير محددة في اختيار القيادات التنفيذية، وفي إعطاء المجالس المحلية والمواطنين الحق في التعبير عن وجهات نظرهم في تعيينها وعزلها ومساءلتها. ومن الشروط التي نرى ضرورة توافرها في رؤساء الوحدات المحلية: قضاء الشخص مدة محددة في وظائف الإدارة المحلية، والتأكد من قيامه بممرسة العمل ومزاولته في المواقع المختلفة بالإدارة، وأن تكون لديه رؤية لمستقبل المحافظة أو الوحدة المحلية، من خلال برنامج واضح وشامل وقابل للتطبيق، وأن تكون لديه القدرة على التعامل مع المواطنين والمجالس المحلية، وحل المشكلات وإدارة الأزمات واتخاذ القرارات. وإضافةً إلى ما سبق، يجب أن تكون هناك مدة محددة للتعيين، ولتكن أربع سنوات (مدة المجلس المحلي)، مع جواز تجديدها مرة واحدة فقط، وأن يجتاز الدورات التدريبية المطلوبة. ونرى أن يكون شغل وظائف مديري ووكلاء مديريات الخدمات والترقية إليها أو النقل بقرار من المحافظ المختص، بعد أخذ الرأي الفني من الوزير المختص.
نظرًا إلى الدور الكبير للمجتمع المدني في تقديم خدمات محلية عديدة، يجدر دعم مشاركته، وفتح أفق للتعاون بين منظمت المجتمع المدني والمجالس المحلية والتنفيذية، من خلال آليات مثل: تشكيل اللجان المشتركة، وإشراكه في إعداد الخطط المحلية وتنفيذها والرقابة عليها، وأن ينص القانون على آلية واضحة لتعريف التنفيذيين بالمشاريع التي يقوم بها المجتمع المدني، وذلك لتلافي تكرارها.
نظرًا إلى أن جميع المحافظات ليست على القدر نفسه من المساواة في إمكاناتها ومواردها، يجب على الحكومة المركزية أن تضع في اعتبارها هذا التفاوت، وأن تدعم الوحدات المحلية الفقيرة، بما يضمن توفير الحد الأدنى من الخدمات لجميع المواطنين في الدولة، تطبيقًا للمدة 177 من الدستور. ونقترح هنا إنشاء صندوق للتضامن والعدالة الاجتمعية بين الوحدات المحلية، لدعم الوحدات المحلية الفقيرة.
خلاصة
على الرغم من الاتجاه العالمي نحو اللامركزية والتطور الدستوري في مجال الإدارة المحلية الذي شهدته مصر في دستورَي 2012 و 2014، فإن ذلك لم يتبعه تطور قانوني؛ إذ ما زال القانون رقم 43 لسنة 1979 هو الذي يحكم نظام الإدارة المحلية في مصر، ولا تطور سياسي بإجراء الانتخابات المحلية. ومن ثم استمرت المشكلات المزمنة، التي أهمها التدرج الهرمي لعلاقات الوحدات المحلية، والتبعية المزدوجة التي تخضع لها مديريات الخدمات، وعدم وجود سلطات حقيقية للمحافظ على الهيئات العامة والجهات التي لم تنقل اختصاصاتها إلى المحافظة، ولامركزية المسؤولية، مع مركزية السلطة، وعدم عدالة التمثيل في المجالس المحلية، وعدم وجود معايير واضحة يجري على أساسها اختيار التنفيذيين وتقييم أدائهم، وعدم توافر الاستقلال المالي للوحدات المحلية، والتباين بين المحافظات وفي داخلها، وغياب المجالس المحلية منذ أن جرى حلّها في أيلول/ سبتمبر 2011. وأشارت الدراسة إلى أن من أسباب ذلك عدم إدراك أهمية اللامركزية، سواء من بعض المسؤولين أو المواطنين، والخوف من احتمل سيطرة جمعات سياسية معينة على المجالس المحلية، وغياب الإرادة السياسية. وانتهت الدراسة إلى أن تطوير اللامركزية في مصر يستلزم ضرورة إيجاد توافق وطني على اللامركزية والنظام الانتخابي المناسب لتشكيل المجالس المحلية، وتمكين المجالس المحلية والمواطنين من صنع السياسات المحلية، فضلً عن تمكين القيادات التنفيذية من تحمل المسؤولية، ووضع شروط لاختيارها، ودعم العلاقة بين المجالس المحلية والشركاء المحليين، وتنمية القدرات الإدارية المحلية، ومراعاة التفاوت بين الوحدات المحلية.
المراجع
العربية
بدر الدين، إكرام. دراسات في نظم الحكم:)2(الديمقراطية في الدول النامية. الكتاب الأول: النظم المستقرة. القاهرة: دار الثقافة العربية،.1991
بنيس، محمد أحمد. "مأزق الدولة المغربية بين المركزية والجهوية". حكامة. مج 2، العدد 3 (أﻳﻠﻮل/ ﺳﺒﺘﻤبر.)2021 جمهورية مصر العربية. دستور جمهورية مصر العربية المعدل لسنة.2014
جمهورية مصر العربية. "القانون رقم 43 لسنة 1979 ". الجريدة الرسمية. العدد 25 (تابع.).1979/6/21 جمهورية مصر العربية، رئاسة الجمهورية. "قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 96 لسنة 2023 بشأن تعديل الحدود الإدارية للمحافظات". الجريدة الرسمية. العدد 9 مكرر (و.).2023/3/8
جمهورية مصر العربية، وزارة التنمية المحلية. "القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية". حسين، مريم خالص. "الحكومة الإلكترونية". مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية. عدد خاص في (:2013). https://rb.gy/fve9g الزغبي، عفت عبد الله عبد العزيز. "استخدام آليات الديمقراطية المباشرة في تعزيز المشاركة المحلية دروس مستفادة من دول أوروبا الشرقية". المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية (جامعة الإسكندرية). مج 7، العدد 14 (تموز/ يوليو.)2022
الطعامنة، محمد محمود وسمير محمد عبد الوهاب. الحكم المحلي في الوطن العربي واتجاهات التطوير. القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية،.2005
عبد الوهاب، سمير. مجلس الشعب وقضايا النظام المحلي المصري. أوراق غير دورية. جامعة القاهرة..مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة. شباط/ فبراير 1998
_______. اللامركزية والحكم المحلي بين النظرية والتطبيق. القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،.2015 _______. اللامركزية والحكم المحلي بين النظرية والتطبيق. القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،.2016 عواضة، حسن محمد. الإدارة المحلية وتطبيقاتها في الدول العربية: دراسة مقارنة. بيروت: المؤسسة العربية للطباعة والنشر والتوزيع،.1983
فرجاني، خيري. التقسيم الإداري والتوزيع العادل للموارد الاقتصادية. سلسلة إصدارات مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية. القاهرة: مطابغ الأهرام المصرية،.2018
اللامركزية وتمكين المجتمعات المحلية: خبررات دولية ومصرية. علي الدين هلال وسمير عبد الوهاب (محرران). القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011.
النجم، عقيل حسن ياسر. "السكان والتحضر في الوطن العربي دراسة جغرافية". مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية. العدد 45 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2019
نوير، عبد السلام. "حوكمة المجالس المحلية في مصر بين المركزية واللامركزية". الملف المصري. آليات تفعيل وتطوير المحليات في مصر. العدد 102(شباط/ فبراير).2023
وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية. تمويل التنمية المستدامة في مصر. القاهرة: جامعة الدول العربية،.2022
الأجنبية
A., Jonathan. "Local Government and Poverty Eradication." Canadian Social Science. vol. 6, no. 5 (2010).
Bardhan, Pranab. "Decentralization of Governance and Development." Journal of Economic Perspectives. vol. 16, no. 4 (fall 2002).
Be-ere, Seregious. "Decentralization Reforms in Developing Countries Designed to Champion the Interests of Central Politicians and not Grassroots Development." Journal of Developing Societies. vol. 38, no. 1 (2022).
Crawford, Gordon. "Decentralization and the Limits to Poverty Reduction: Findings from Ghana." Oxford Development Studies. vol. 36, no. 2 (June 2008).
Fleurke, Frederik & R. Willemse. "Approaches to Decentralization and Local Autonomy: A Critical Appraisal." Administrative Theory & Praxis. vol. 26, no. 4 (December 2004).
Koo, J. & Kim, B.J. "Two faces of Decentralization in South Korea." Asian Education and Development Studies. vol. 7, no. 3 (2018).
McFarlane, Audrey. "Local Economic Development Incentives in an Era of Globalization: The Exploitation of Decentralization and Mobility." Urban Lawyer. vol. 35, no. 2 (Spring 2003).
Rodríguez-Pose, Andrés & Roberto Ezcurra. "Does Decentralization Matter for Regional Disparities? A Cross-country Analysis." Journal of Economic Geography. vol. 10, no. 5 (September 2010).
Sikander, Tasneem. "A Theoretical Framework of Local Government." International Journal of Humanities and Social Science. vol. 5, no. 6 (1) (June 2015).
Silva, Carlos Nunes (ed.). Contemporary Trends in Local Governance: Reform, Cooperation and Citizen Participation. Cham, Switzerland: Springer, 2020.
Wichowska, Anna. "The Degree of Fiscal Decentralization in European Union Countries in Different Stages of the Economic Cycle." Entrepreneurship and Sustainability Issues , VsI Entrepreneurship and Sustainability Center. vol. 9, no. 2 (December 2021).