Return to Article Details The United Nations Early Warning Mechanism for the Prevention of Genocide and its Obstruction in the Case of Palestine

تعطيل آلية إنذار الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية بشأن فلسطين

The United Nations Early Warning Mechanism for the Prevention of Genocide and its Obstruction in the Case of Palestine

عائشة البصري

الملخّص

ملخص:  تحاول الدراسة ملء فجوة بحثية مهمة، تتمثل في عدم وجود أي دراسة تناولت مشكلة إبقاء فلسطين خارج إطار عمل آلية الأمم المتحدة للإنذار المبكر، لمنع الإبادة الجمعية منذ إنشائها في عام 2004. وتبحث في أسباب تعطل هذه الآلية في حالة فلسطين، وعدم نقل الأمين العام للأمم المتحدة ومستشارته المعنية بمنع الإبادة الجمعية تحذيرات الفلسطينيين والخبراء الدوليين من مخاطر ارتكاب إسرائيل جريمة إبادة في غزة إلى مجلس الأمن، وفقًا لولايتهم. واستنتجت الدراسة أن أسباب تعطل الآلية في فلسطين عمومًا، وغزة تحديدًا، تتلخص في خمسة عوامل رئيسة؛ وهي: عدم استقلالية آلية الإنذار المبكر وخضوعها لسلطة الأمين العام؛ وغياب لجنة خبراء مستقلة تراقب عمل المستشار الخاص واستقلاليته؛ وخضوع الأمين العام لضغوط إسرائيل وحلفائها؛ وعدم ربط مسؤولية منع الإبادة بالمساءلة؛ وتقصير السلطة الفلسطينية والدول العربية تجاه تفعيل الآلية في حالة فلسطين، في مقابل نجاح إسرائيل وحلفائها في تسخير آلية الإنذار المبكر لمكافحة ما يسمى "معاداة الساميّة الجديدة" الهادفة إلى إسكات أي انتقاد لسياسات إسرائيل وممرساتها. ولتجاوز هذه العيوب المؤسسية وأوجه التقصير تقدم الدراسة بعض التوصيات للمساهمة في إصلاح هذه الآلية التابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة. كلمت مفتاحية: الأمانة العامة للأمم المتحدة، آلية الإنذار المبكر لمنع الإبادة الجمعية، الإبادة الجمعية، الاستعمر الاستيطاني، معاداة الساميّة الجديدة، غزة، فلسطين. Abstract:  This study addresses a significant research gap concerning the exclusion of Palestine from the UN’s early warning mechanism for genocide prevention since its establishment in 2004. It examines the disruption of the mechanism and the failure of the UN Secretary-General and his Special Adviser on the prevention of genocide to relay to the Security Council experts' warnings about the risk of genocide being committed by Israel against Palestinians in Gaza. The study identifies five primary factors contributing to this failure: the mechanism's lack of independence and its subordination to the Secretary-General's authority; the absence of an independent expert committee to oversee the Special Adviser's work; the vulnerability of UN Secretaries-General to pressure from Israel and its allies; the lack of UN accountability; and the failure of the Palestinian Authority and Arab States to include Palestine in the Early Warning Mechanism, in contrast to Israel and its allies' successful use of the mechanism to suppress critiques of Israeli policies under the guise of combating "the new anti-Semitism." The study proposes recommendations to address these institutional flaws and reform the mechanism.

Abstract

This study addresses a significant research gap concerning the exclusion of Palestine from the UN’s early warning mechanism for genocide prevention since its establishment in 2004. It examines the disruption of the mechanism and the failure of the UN Secretary-General and his Special Adviser on the prevention of genocide to relay to the Security Council experts' warnings about the risk of genocide being committed by Israel against Palestinians in Gaza. The study identifies five primary factors contributing to this failure: the mechanism's lack of independence and its subordination to the Secretary-General's authority; the absence of an independent expert committee to oversee the Special Adviser's work; the vulnerability of UN Secretaries-General to pressure from Israel and its allies; the lack of UN accountability; and the failure of the Palestinian Authority and Arab States to include Palestine in the Early Warning Mechanism, in contrast to Israel and its allies' successful use of the mechanism to suppress critiques of Israeli policies under the guise of combating "the new anti-Semitism." The study proposes recommendations to address these institutional flaws and reform the mechanism.

الكلمات المفتاحية:
  • آلية الإنذار المبكر لمنع الإبادة الجماعية
  • الإبادة الجماعية
  • الاستعمار الاستيطاني
  • معاداة الساميّّة الجديدة
  • غزة
  • فلسطين
  • الأمم المتحدة
Keywords:
  • United Nations
  • Early Warning Mechanism for the Prevention of Genocide
  • Genocide
  • Settler Colonialism
  • Gaza
  • Palestine

Researcher at the Arab Center for Research and Policy Studies email: aicha.elbasri@dohainstitute.edu.qa

مقدمة

يتجلى أحد هديَفي "اتفاقية منع الإبادة الجمعية والمعاقبة عليها" التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1948، والمعروفة باسم "اتفاقية الإبادة"، في منع حدوث إبادة جمعية. وتخوّل المادة الثامنة من الاتفاقية "أجهزة الأمم المتحدة المختصة" اتخاذ التدابير المناسبة لمنع وقمع أفعال الإبادة الجمعية أو التآمر على ارتكابها والتحريض المباشر والعلني عليها، ومحاولة ارتكاب الإبادة الجمعية أو الاشتراك فيها. إّلا أن أجهزة الأمم المتحدة فشلت في منع هذه الجريمة في كامبوديا (1979-1975)، ورواندا (1994)، والبوسنة (1995). وتنظر محكمة العدل الدولية حاليًا في احتمل ارتكاب حكومتي ميانمار وإسرائيل جريمة إبادة جمعية ضد مسلمي الروهينغا في ميانمار (2017) والشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر.2023 تباعًا عقب كلّ فشل، جرت العادة أن يُلقى اللوم كلّه على مجلس الأمن، باعتباره الجهاز المسؤول عن الأمن والسلم الدوليين، بينم تشير تحقيقات الأمم المتحدة إلى فشل أجهزة أخرى، لا سيم الأمانة العامة؛ إذ خلص التحقيق المستقل في الإجراءات التي اتّخذتها الأمم المتحدة، قبل أحداث الإبادة الجمعية في رواندا وخلالها، إلى أن مسؤولية المنظمة عن فشلها في هذا البلد "تقع على عاتق عدد من الجهات الفاعلة المختلفة، ولا سيّم الأمين العام والأمانة العامة ومجلس الأمن وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى رواندا، والدول الأعضاء في الأمم المتحدة". وتدل تراتبية الأطراف المذكورة على أن مسؤولية الأمين العام والأمانة العامة تسبقان مسؤولية مجلس الأمن في هذه الحالة. ويعود ذلك إلى عدم وصول معلومات إلى أعضاء مجلس الأمن، من الأمانة العامة، تُحذّر رسميًا من حدوث إبادة جمعية في رواندا، ويعزو التحقيق ذلك إلى افتقار الأمانة العامة إلى قنوات اتصال مباشر مع المجلس. وأظهرت تحقيقات الأمم المتحدة في إخفاقات المنظمة في البوسنة والهرسك وسريلانكا أنه كانت تتوافر لمكاتب الأمانة العامة ومنظمت الأمم المتحدة وإداراتهم معلومات مؤكدة عن تعرض المدنيين لجرائم دولية خطرة، أو أنهم على وشك تعرّضهم لها، لكنها لم توصل هذه المعلومات إلى صنّاع القرار. وجراء هذه الإخفاقات، أطلق الأمين العام آنذاك، كوفي عنان، خطة عمل تتكوّن من خمس نقاط لمنع وقوع جرائم الإبادة الجمعية، تشمل تعيين مستشار خاص معني بمنع الإبادة الجمعية، يقوم بالمهمت التالية: أول، ا جمع المعلومات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي قد تؤدي إلى حدوث إبادة جمعية؛ ثانيًا،

الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (1946)، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/3HM0fKm United Nations, General Assembly, Report of the Independent Inquiry into the Actions of the United Nations During the 1994 Genocide in Rwanda , S/1999/1257, 16/12/1999, p. 30. 3 Ibid., p. 33. ينظر: تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم، عملًا بقرار 35/53، سقوط سربرنيتسا، في: United Nations, Secretary-General, Report of the Secretary-General Pursuant to General Assembly Resolution 53/35: #the Fall of Srebrenica , Digital Library, 15/11/1999, par. 474, p. 106, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/493R18o; Charles Petrie, Report of the Secretary-General's Internal Review Panel on United Nations Action in Sri Lanka , Digital Library (2012), p. 28, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3Sxr5L4 "10 years after Rwanda Genocide, Annan Unveils Plan to stop Future Massacres," UN News , 7/4/2024, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3Uvmmw5

أن يعمل كآلية للإنذار المبكر للأمين العام، ومن خلاله لمجلس الأمن؛ ثالثًا، تقديم توصيات إلى مجلس الأمن لمنع الإبادة الجمعية أو إي قافها؛ رابعًا، تعزيز قدرة منظومة الأمم المتحدة على تحليل المعلومات المتعلقة بالإبادة الجمعية أو الجرائم ذات الصلة وإدارتها. ومنذ إنشاء هذا المكتب في عام 2004، صدرت عنه عشرات التقارير والبيانات التي تُنذر بخطر وقوع إبادة جمعية في العديد من البلدان، لكنها لم تشمل قطّ الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولم يصدر عن الأمين العام، أنطونيو غوتيريش Guterres Antonio، أو المستشارة الخاصة المعنية بمنع الإبادة الجمعية، أليس ويريمو نديريتو Nderitu Wairimu Alice، أي إنذار ينقل إلى مجلس الأمن تحذيرات الخبراء والمنظمت الحقوقية الدولية من خطر إبادة جمعية في قطاع غزة، في أعقاب الهجوم الذي شنّته كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية "حمس"، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ولفهم أسباب تعطّل آلية الإنذار المُبكر لمنع الإبادة الجمعية في قطاع غزة، وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عمومًا، وتقديم ما يمكن أن يُسهم في إصلاح العيوب المؤسسية التي تعتري هذه الآلية، تقوم هذه الدراسة على منهجية تجمع بين نوعين من التحليل؛ الأول هو التحليل القانوني لمسألة تعريف الإبادة الجمعية ومضامينها، وكيفية عمل الآليات المعتمدة المتعلقة بها، وهنا سيتم الاعتمد على الوثائق والاتفاقيات والتقارير الدولية فضلًا عن أدبيات القانون الدولي ذات الصلة. أما النوع الثاني من التحليل فهو وصفي وينصب على رصد واقع سياسات الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني، وذلك للنظر في مدى توافر براهين وأدلة على إمكانية إدراج ما تقوم به سلطة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت بند الإبادة الجمعية وإعمل آليات الإنذار المبكر بشأنها. ومصادر البيانات هنا متعددة؛ منها تقارير الأمم المتحدة ذاتها ومكاتبها الخاصة، وتق ارير الخبراء المستقلين التابعين لها، بجانب غيرها من التقارير والدراسات ذات الصلة. تحاول الدراسة ملء فجوة بحثية مهمة تتمثل في عدم وجود أي دراسة تناولت مشكلة إبقاء فلسطين خارج إطار عمل آلية الأمم المتحدة للإنذار المبكر لمنع الإبادة الجمعية. ولفهم أسباب تعطل هذه الآلية أو تعطيلها في حالة فلسطين، ننظر في أبعاد خمسة متكاملة، هي: 1. أوجه قصور تعريف اتفاقية الإبادة الجمعية؛ 2. أوجه قصور آلية الإنذار ذاتها في بنائها المؤسسي وطريقة عملها وأداء المسؤولين عنها في الأمانة العامة؛ 3. مدى توظيف السلطة الفلسطينية والدول العربية هذه الآلية التي توفرها الأمم المتحدة؛ 4. مدى وجود دور لإسرائيل وحلفائها في تعطيل الآلية؛ 5. المسؤولية والمساءلة في الأمانة العامة للأمم المتحدة وعلاقتها بإخفاق الأخيرة. دراسة هذه العوامل ومدى تفاعلها في ما بينها من شأنه أن يسهم في فهم مواقع الخلل والعيوب التي تعتري الآلية للخروج ببعض الاستنتاجات والتوصيات الأولية، على أمل أن تفتح الطريق لدراسات معمقة.

أولًا: الإبادة الجمعية وعلاقتها بالاستعمر الاستيطاين

تعِّرِف اتفاقية الإبادة الجمعية في المادة الثانية منها الإبادة الجمعية بأنها "تعني أًّيًا من الأفعال التالية، المرتكبة عن قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجمعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفته هذه: أ. قتل أعضاء من الجمعة؛ ب. إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجمعة؛ ج. إخضاع الجمعة، عمدًا،

رسالة مؤرخة في 13 آب/ أغسطس 2007 موجّهة من الأمين العام إلى رئيس مجلس الأمن،.721/S/2007

لظروف معيشية يُراد بها تدميرها المادي كلّيًا أو جزئيًا؛ د. فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجمعة؛ ه. نقل أطفال من الجمعة، عنوة، إلى جمعة أخرى". وتجرّم المادة الثالثة من الاتفاقية ذاتها كلًا من أ. التآمر على ارتكاب الإبادة الجمعية، ب. التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجمعية، ج. محاولة ارتكابها، د. والاشتراك فيها. وبموجب هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية بأّلا تُرتكب جريمة الإبادة الجمعية، وأن تُعاقب على ارتكابها (المادة 1)، وتتعهد أيضًا باتخاذ التدابير التشريعية كلها اللازمة لضمن إنفاذ أحكام هذه الاتفاقية (المادة 5). وتخوّل الاتفاقية أًّيًا من الدول الأطراف أن يطلب من أجهزة الأمم المتحدة المختصة أن تتخذ ما تراه مناسبًا من التدابير لمنع أفعال الإبادة الجمعية وقمعها (المادة 8). وفي حال وجود نزاع بين الدول بشأن تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها أو تنفيذها، فتخوّلها الاتفاقيةُ الحقَ في عرض النزاع على محكمة العدل الدولية (المادة). 9 وقد ورد التعريف ذاته في أهم الصكوك الدولية، بما فيها نظام روما المؤسّس للمحكمة الجنائية الدولية (1998)، وفي ميثاقي المحكمتين المخصّصتين ليوغوسلافيا السابقة ولرواندا (1993 و 1994 على التوالي)، إلى جانب العديد من نصوص الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أهمية هذه الاتفاقية، فإن الكثير من المآخذ يُوجّه إليها، يتصدّرها تركيزها الشديد على ضرورة إثبات وجود عامل نيّة تدمير كلي أو جزئي لمجموعة معيّنة، ووضع مسؤولية منع الإبادة الجمعية ووقفها والمعاقبة عليها على عاتق الدول، في غياب أي آلية لإنفاذها، أو حتى لمراقبة مدى التزام الدول بتعهداتها. وفي حال فشلت الدول بالتزامها تجاه المعاهدة، فإن المسؤولية تعود إلى الدول الأطراف في الاتفاقية؛ ما يجعل منع الجريمة ومساءلة الجُناة على ارتكابها رهينة حسابات علاقات دولية تخضع لميزان القوى داخل أجهزة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن تحديدًا. يعاب على الاتفاقية أيضًا تعريفها الضيّق للإبادة؛ إذ تحصرها في الإبادة المادية، في حين أنه في المرحلة الأولى من صياغة نص الاتفاقية، قدّمت الأمانة العامة مسَّوَدة، صاغها المحامي اليهودي البولندي، رافائيل ليمكين - أول من صاغ مفهوم "الإبادة الجمعية" - إلى جانب فسباسيان بيلا Pella Vespasian، وهنري دونيديو دي فابر Vabres de Donnedieu Henri، الذين قدّموا تعريفًا مُييّز بين ثلاثة تصنيفات للجريمة: الإبادة المادية والإبادة البيولوجية والإبادة الثقافية، إّلا أن تصويت اللجنة السادسة التابعة للجمعية العامة على المسَّوَدة، قضى باستبعاد "الإبادة الثقافية" من الاتفاقية. ونتيجة هذا الاستبعاد، تم اختزال الإبادة الجمعية في نطاق ضيّق، "لا يتعدّى حدود مفهوم التدمير المادي للجمعة، ولا يشمل الاعتداءات التي تستهدف وجودها، والتي

الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (1946)، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/3HM0fKm Katherine Goldsmith, "The Issue of Intent in the Genocide Convention and Its Effect on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide: Toward a Knowledge-Based Approach,"  Genocide Studies and Prevention: An International Journal , vol. 5, no. 3 (2010). "خلافًا لمعظم المعاهدات الرئيسة الأخرى لحقوق الإنسان، لا تُنشئ اتفاقية الإبادة الجماعية آليَة رصد. وقد وُجّهت بصورة دورية نداءات تدعو إلى إنشاء هيئة خاصة بالاتفاقية، ويمكن أن يتم ذلك بوساطة بروتوكول إضافي للاتفاقية أو بمجرّد قرار تعتمده الجمعية العامة". ينظر:

ويليام شاباس، "مقدمة لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، مكتبة الأمم المتحدة المرئية والمسموعة للقانون الدولي (2010)، ص 5، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/3SXs5df 10 المرجع نفسه، ص.2-1

تنطوي على الاضطهاد الموجّه ضد ثقافتها، أو ظاهرة 'التطهير العرقي'"، بحسب الفقيه القانوني ويليام شاباس. William A. Schabas ومن أهم الانتقادات التي وُِّجِهَت إلى الاتفاقية غياب العلاقة بين الاستعمر الاستيطاني والإبادة الجمعية التي وردت أول مرة في أواخر عام 1944 في كتاب ليمكين: حكم المحور في أوروبا المحتلة: قوانين الاحتلال، تحليل الحكومة، مقترحات للإنصاف. وجاء رفائيل ليمكين بمفهوم "الإبادة الجمعية " Genocide، الذي يُشتقّ من الكلمة اليونانية Genos، التي تعني العِرق أو القبيلة، ولاحقة cide اللاتينية التي تعني القتل، وطوّر هذا المفهوم انطلاقًا من دراسته تاريخ الاستعمر الاستيطاني الأوروبي، وخلص إلى أن جريمة الإبادة عملية استعمرية تقوم على تدمير الشعوب الأصلية، ثم تعويضها بالنمط الوطني للمُستعمِر؛ رؤية لخّصها في هذا التوصيف: "تتم الإبادة الجمعية في مرحلتين: الأولى، تدمير النم ط الوطني للجمعة المضطهَدة؛ وأخرى تفرض النمط الوطني للمضطهِد". ونظرًا إلى تعقيدات العملية الاستيطانية وطولها، فقد شدّد ليمكين في تعريفه على أن "جريمة الإبادة الجمعية لا تعني بالضرورة التدمير الفوري والمباشر لأمةٍ ما [...] إنما يُقصد بهذا المصطلح وجود خطّة تتكوّن من أفعالٍ مختلفة، تهدف إلى تدمير الأسس الجوهرية لحياة المجموعات القومية، بهدف إبادة الجمعات ذاتها". شكّل غياب ما تُسمّيه بولين واكهام Pauline Wakeham "الاستعمار الاستيطاني الإبادي" Settler Colonial Genocideأهم مواطن ضعف اتفاقية الإبادة، إّلا أن العلاقة بين الاستيطان وجرائم الإبادة التي تقع على الشعوب الأصلية لم تختفِ من نصوص الأمم المتحدة؛ إذ تنص المادة 2/7 من "إعلان الأمم المتّحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية" التي اعتمدتها الجمعية العامة في عام 2007، على أن "للشعوب الأصلية الحقّ الجمعي في أن تعيش في حرية وسلام وأمن بوصفها شعوبًا متميّزة، وأّلا تتعرّض لأي عملٍ من أعمل الإبادة الجمعية، أو لأي عملٍ آخر من أعمل العنف". واستنادًا إلى حقوق الشعوب الأصلية في القانون الدولي، يقع إخضاع هذه المجموعات للقتل أو لأي شكل من أشكال العنف، ضمن حدود اتفاقية الإبادة الجمعية. لا يتّسع نطاق هذه الدراسة لتناول تفاصيل النقاش الأكاديمي الفلسطيني والدولي الذي يدور منذ التسعينيات، بمشاركة أبرز المؤرخين والباحثين في مجال دراسات الإبادة الجمعية والعلوم الاجتمعية، حول الاستعمر الاستيطاني الإسرائيلي القائم على مشروع إبادة الشعب الأصلي في فلسطين. وإضافة إلى النقاش الأكاديمي

11 المرجع نفسه، ص.3 12 Raphaël Lemkin,  Axis Rule in Occupied Europe: Laws of Occupation ,  Analysis of Government ,  Proposals for Redress  (New York: Carnegie Endowment for International Peace 1944), p. 79. 13 Ibid. 14 Ibid. 15 Pauline Wakeham, "The Slow Violence of Settler Colonialism: Genocide, Attrition, and the Long Emergency of Invasion,"  Journal of Genocide Research , vol. 24, no. 3 (2022), p. 37. 16 الأمم المتحدة، "إعلان الأمم المتحدة بشأن الشعوب الأصلية"، 2007/9/13، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/3OxXv7o 17 Bonnie St. Charles, "You're on Native Land: The Genocide Convention, Cultural Genocide, and Prevention of Indigenous Land Takings," Chicago Journal of International Law , vol. 21, no. 1 (2010), p. 227. 18 للاطلاع على النقاش الذي دار بين هؤلاء الأكاديميين حول الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ينظر: Haifa Rashed & Damien Short, "Genocide and Settler Colonialism: Can a Lemkin-inspired Genocide Perspective Aid our Understanding of the Palestinian Situation?" The International Journal of Human Rights , vol. 16, no. 8 (2012), pp. 1142–1169.

المستمر، فقد تناول موضوعَ خطر إبادة إسرائيل للفلسطينيين عددٌ من التحقيقات الدولية المستقلة، من أهمها تحقيق "لجنة ماكبرايد" التي أنشأها بصفة غير رسمية محامون دوليون بارزون للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي خلال غزوها لبنان في عام 1982. وفي تقرير نيسان/ أبريل 1983، تحت عنوان "إسرائيل في لبنان"، قدّمت هذه التحقيقات أدلة عديدة تشير إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جمعية، وأوصت بإنشاء هيئة دولية مختصة لتوضيح مفهوم الإبادة الجمعية في ما يتعلق بالسياسات والممرسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني. وفي سياق الغزو الإسرائيلي للبنان أيضًا، أدانت الجمعية العامة في قرارها 37/123 لعام 1982، المجزرة التي تعرّض لها الفلسطينيون في مخيمي صبرا وشاتيلا، باعتبارها عملًا من أعمل الإبادة. واستنادًا إلى هذا القرار، التمست منظمة التحرير الفلسطينية، في أيار/ مايو 1984، من رئيس مجلس الأمن وقف سياسة الإبادة الجمعية التي تنتهجها إسرائيل منذ النكبة؛ إذ قالت: "لا يمكن أن يُنظر إلى هذا العمل الوحشي الأخير إّلا بوصفه حلقة أخرى في سلسلة حملة الإبادة الجمعية التي تشنّها إسرائيل ضد الفلسطينيين من مذابح دير ياسين في عام 1948، ومرورًا بمذابح كفر قاسم وقيبية، إلى مذابح صبرا وشاتيلا في أيلول/ سبتمبر 1982. إننا نطلب إلى رئيس مجلس الأمن أن يقوم باتخاذ تدابير فورية وفعالة، ليس فقط لإنهاء سياسة الإبادة الجمعية التي تنتهجها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ولكن أيضًا لضمن سلامة وأمن جميع الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي". وبتكليف من جامعة الدول العربية للتحقيق في اجتياح إسرائيل قطاع غزة، بين 27 كانون الأول/ ديسمبر 2008 و 18 كانون الثاني/ يناير 2009، خلص تقرير الفريق المستقل الذي قاده القاضي الجنوب أفريقي، جون ديغارد Dugard John، إلى أن جنودًا إسرائيليين قد ارتكبوا جرائم ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما إبادة جمعية. وعزى احتمل ارتكابهم جريمة الإبادة إلى سلوك فردي لبعض الجنود تحت تأثير الحاخامات الذين شجّعوهم على الاعتقاد أنه ينبغي لهم "تطهير الأراضي المقدسة" من غير اليهود. وقد تحفّظ التقرير على اتهام إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة لعدم تحققه من وجود نيّة لتدمير الفلسطينيين، لكنه لم يستثنِ توجيه تهمة الإبادة الجمعية إليها في المستقبل، إذا ما تم إثبات أن الجنود قد ارتكبوا أعمل إبادة جمعية بأمر من حكومة إسرائيل. إن نيّة تدمير الفلسطينيين، باعتبارهم شعبًا أصليًا لإحلال الإسرائيليين مكانهم، اتّضحت للعديد من الجهات، في ضوء الحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة منذ عام 2007 والحروب التي تشنّها على سكانه منذ ذلك الحين. ففي أعقاب الحرب الثالثة على غزة (2014)، طلبت "نقابة المحامين الوطنية" الأميركية

19 "Israel in Lebanon: Report of the International Commission to Enquire into Reported Violations of International Law by Israel during Its Invasion of the Lebanon," Journal of Palestine Studies , vol. 12, no. 3 (Spring 1983), p. 132. 20 ينظر: قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار رقم 37/123، في: UN General Assembly, "The Situation in the Middle East," UN Digital Library (1982), accessed on 7/3/2024, at: https://cutt.ly/hw1cAslN 21 الأمم المتحدة، مجلس الأمن، "رسالة مؤرخة في 17 أيار/ مايو 1984، موجّهة إلى رئيس مجلس الأمن من المراقب الدائم لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الأمم المتحدة"، S/16570، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/42tWIdf 22 Report of the Independent Fact-Finding Committee on Gaza to the League of Arab States: No Safe Place , 30/4/2009, par. 30, accessed on 18/4/2024, at: https://cutt.ly/qw5pFngT 23 Ibid., par. 33.

The National Lawyers Guildمن المحكمة الجنائية الدولية التحقيقَ في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل خلال حربها الثالثة على غزة، بما في ذلك جريمة الإبادة الجمعية، وعقدت محكمة راسل من أجل فلسطين Palestine on Tribunal Russell The، في 24 أيلول/ سبتمبر 2014 في بروكسل، جلسة طارئة، استمعت خلالها إلى عدد من شهادات الناجين، وخلصت إلى أن سياسات إسرائيل تفرض ظروفًا معيشية تستهدف التدمير التدريجي للفلسطينيين، وأن صيف 2014 شهد خطابًا عنصريًا شكّل تحريضًا على الإبادة الجمعية. إّلا أن هذه التحقيقات والتحذيرات والدراسات الأكاديمية لم تلقَ استجابة من الأمم المتحدة، وبقيت فلسطين خارج آلية الإنذار المُبكر لمنع جريمة الإبادة.

ثانيًا: آلية الإنذار المُبكر وأسباب تعطلها يف الحالة الفلسطينية

يكاد يُجمع الباحثون على أن حظوظ نجاح المجتمع الدولي، ممثلًا في الأمم المتحدة، في منع جريمة الإبادة الجمعية، يتطلّب توافر ثلاثة عناصر رئيسة، على الأقل؛ وهي: القدرة المعلوماتية من خلال الإنذار المبكر والتخطيط، والتدابير الوقائية بما في ذلك القدرة على التدخل العسكري، وتوافر الإرادة السياسية لتفعيل العنصرين السّالفي الذكر. ويتضمن الشق الأول المتعلق بالإنذار المُبكر ثلاثة عناصر، مرتبطًا بعضها ببعض أيضًا، وهي: جمع المعلومات، وتحليلها، وإيصالها إلى صنّاع القرار. ومنذ أواخر الثمنينيات، تتوّلى الأمانة العامة مهمة تنسيق الإنذار المُبكر بشأن النزاعات، وتتركّز قدراتها في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث يوجد جلّ المكاتب والإدارات المسؤولة عن جمع المعلومات من مختلف الوكالات والبعثات في الأمم المتحدة، وتحليلها، ثم إحالة الحالات التي تشمل مخاطر نشوب صراع وشيك أو جرائم دولية جسيمة إلى مكتب الأمين العام.

24 "Letter to ICC Urging an Investigation into Potential War Crimes Committed by Israel and US in Gaza Under 'Operation Protective Edge'," National Lawyers Guild , 24/8/2014, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/4bl9PBs 25 محكمة "راسل" نسبة إلى الفيلسوف والعالم البريطاني برتراند راسل Russell Bertrand (1970-1872) الذي عمل مع الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر Sartre Jean-Paul (1980-1905) وعدد من كبار المفكرين والمثقفين على تشكيل محكمة شعبية في عام 1966 للتحقيق في سلوك الولايات المتحدة في حرب فيتنام، واستمرت المحكمة في التحقيق في حروب أخرى لم تتحقق فيها العدالة الدولية، بما فيها الحرب الأميركية على العراق وفلسطين، باعتبارها رمزًا لضمير شعوب العالم. وتضم هيئتها نخبة من القُضاة والخبراء القانونيين والحقوقيين من أنحاء العالم. للاطلاع على دور المحكمة وباقي المحاكم الشعبية في علاقاتها مع القانون الدولي، ينظر: Andrew C. Byrnes & Gabrielle Simm, "Peoples' Tribunals, International Law and the Use of Force," University of New South Wales Law Journal , vol. 36, no. 2 (October 2013), accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3OAYSSJ 26 "Russel Tribunal on Palestine, Emergency Session, Brussels, 24/9/2014," 24/9/2014, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3w7XaBN 27 A. Walter Dorn & Jonathan Matloff, "Preventing the Bloodbath: Could the UN have Predicted and Prevented the Rwandan Genocide?" Journal of Conflict Studies , vol. 20, no. 1 (Spring 2000), p. 10, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3U1SF5z 28 Stephen McLoughlin, Jess Gifkins & Alex J. Bellamy, "The Evolution of Mass Atrocity Early Warning in the UN Secretariat: Fit for Purpose?" International Peacekeeping , vol. 30, no. 4 (2023), p. 478. 29 Ibid., p. 471. 30 Ibid., p. 479.

إلا أنه في عام 2004 تم إنشاء مكتب المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجمعية بموافقة من مجلس الأمن، ليعمل بوصفه آليةَ إنذارٍ مُبكر لتنبيه المجلس على خطر ارتكاب هذه الجريمة. وتتمثل مسؤولية المكتب في جمع المعلومات المتوافرة بالأساس داخل منظومة الأمم المتحدة وتحليلها وإبلاغ مجلس الأمن، من خلال الأمين العام، عن الحالات التي تشمل خطر الجرائم الفظيعة وتقديم توصيات بشأنها. ويتكون مكتب المستشار الخاص حاليًا من نحو 13 موظفًا وتبلغ ميزانيته نحو 2.8 مليون دولار، ويستند في عمله إلى تقارير إدارات الأمانة العامة والمنظمت التابعة للأمم المتحدة التي ترصد انتهاك حقوق الإنسان، كل حسب اختصاصها، بما فيها إدارة الشؤون السياسة وإدارة عمليات حفظ السلام، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. اعتمد المكتب في تحليل علامات خطر الإبادة الجمعية ومؤّشر اته على "الإطار التحليلي لمنع الإبادة الجمعية" الذي تمت بلورته في عام 2009، قبل أن يتم توسيعه في عام 2014 ليشمل الجرائم الفظيعة التي تعرف أيضًا باسم "الجرائم الوحشية". ويقصد بهذه الجرائم جريمة الإبادة الجمعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي يعرّفها القانون الدولي، خاصة في اتفاقية منع جريمة الإبادة، واتفاقيات جنيف لسنة 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لسنة 1977، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998). وتم توسيع معنى "الجرائم الفظيعة" لاحقًا ليشمل التطهير العرقي، على الرغم من أن الأخير لا يُعتبر جريمة دولية مستقلة وفقًا للقانون الدولي.

1. مؤشرات الإبادة بحسب الإطار التحليلي للأمم المتحدة

يستند الإطار التحليلي للأمم المتحدة إلى رؤية تشدّد على أن الإبادة الجمعية ليست حدثًا عفويًا وعرضيًا، بل عملية منظمة تسبقها بوادر ومؤشرات، وأن دينامياتها غير متشابهة. ويتكوّن الإطار من أداتين تحليليتين لتقييم 14 عاملَ خطرٍ على ارتكاب جرائم الإبادة الجمعية وباقي الجرائم الفظيعة، ومؤشرات على كل منها. وتنفرد جريمة الإبادة الجمعية بعاملين محِّدِدين، يرصد أولهمأي علامات على وجود تاريخ تمييز وتحيّز خطر ضد جمعات قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية مشمولة بالحمية، بموجب اتفاقية الإبادة، ويوفر بيئة تشجع على ارتكاب جريمة الإبادة. ويتم رصد هذا العامل من خلال المؤشرات الستة التالية التي تستهدف هذه الجمعات:

31 تعاقب على هذا المكتب ثلاثة مستشارين: الأكاديمي السوداني فرانسيس دانغ Deng Francis (2012-2007)، والخبير القانوني السنغالي أداما ديانغ Dieng Adama (2020-2012)، والكينية أليس ويريمو نديريتو Nderitu Wairimy Alice التي تشغل المنصب منذ عام.2020 32 الأمم المتحدة، الجمعية العامة، "الميزانية البرنامجية المقترحة لعام 2024"، ج 2 الشؤون السياسية، الدورة الثامنة والسبعون، البند 139 من القائمة الأولية، 12/5/2023، (Sect.3)/Add.2 A/78/6، ص 24، شوهد في 2024/3/28، في: https://cutt.ly/uw5pXIBd 33 United Nations, Framework of Analysis for Atrocity Crimes: A Tool for Prevention (2014), p. 4, accessed on 18/4/2024, at: https://cutt.ly/gw5pVGZJ 34 Adama Dieng & Jennifer Welsh, "Assessing the Risk of Atrocity Crimes," Genocide Studies and Prevention: An International Journal , vol. 9, no. 3 (2016), p. 4. 35 United Nations, Framework of Analysis for Atrocity Crimes: A Tool for Prevention , p. 1. 36 Ibid., p. 5. 37 Ibid., Foreword by the UN Secretary-General. 38 كل المعلومات الواردة في هذا المبحث من الدراسة حول الإطار التحليلي، مستقاة من رسالة مؤرخة بتاريخ 22 كانون الثاني/ ديسمبر 2016، موجهة من الأمين العام للأمم المتحدة إلى رئيس مجلس الأمن، A/70/741-S/2016/71، ص.18-10

. أ ضدّها؛.ب

إنكار وجود فئات ينبغي حميتها أو إنكار الاعتراف بعناصر معيّنة من هويتها؛. ج. د. ه عرقية أو دينية؛. و

عدم وجود آليات وطنية للتعامل مع التوترات أو النزاعات المتعلقة بالهوية. هويتها الوطنية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية، استنادًا إلى مؤشرات غير مباشرة؛ وهي:. أ

عبر الوثائق الرسمية أو تحريض لاستهداف الجمعة المشمولة بالحمية؛.ب

استهداف أفراد المجموعة بالتصفية الجسدية، السريعة أو التدريجية؛. ج. د عائلاتهم أو تهجيرهم قسرًا؛. ه فيها لتفريق شملها؛. و. ز

الإعراب علنًا عن الابتهاج بالسيطرة على الجمعة والتحكم في مصيرها؛. ح رموزها وممتلكاتها الثقافية أو الدينية أو تدميرها.

39 المرجع نفسه. 40 المرجع نفسه.

وجود ممرسات خطيرة أو سياسات أو تشريعات تنطوي على التمييز أو الفصل، أو التقيد أو الإقصاء

وجود تاريخ من الجرائم الوحشية المرتكبة بحقها، مع إفلات مرتكبي تلك الجرائم من العقاب؛ وجود توترات أو نزاعات خطيرة بين هذه الفئات والدولة فيم يتعلق بحقوقها ومظاهر هويتها؛ وجود توترات أو نزاعات بين فئات أخرى في المجتمع يمكن أن تتطور على أسس قومية أو إثنية أو

أما العامل الثاني، فينظر في العلامات التي تدل على وجود نيّة تدمير كّلي أو جزئي لمجموعة معيّنة على أساس

الممرسات التمييزية الممنهجة أو الانتقائية الواسعة النطاق أو أعمل العنف التي تستهدف حياة المجموعة؛ وضع سياسات أو تدابير تمس بشكل خطير بالحقوق الإنجابية للمرأة أو تسعى إلى فصل الأطفال عن

ممرسات عنف تنزع الإنسانية عن المجموعة، وتكشف عن نيّة إذلالها أو ترويعها وبث الرعب اللجوء إلى وسائل العنف القصوى أو المحظورة بموجب القانون الدولي ضدّ الجمعة؛

شن هجمت على منازل المجموعة أو مزارعها أو متاجرها، أو غيرها من وسائل كسب عيشها و/ أو على يرصد مكتب المستشار، منذ اعتمده هذا الإطار التحليلي، وضع النزاعات ويُصدر بيانات وتقارير تُحذّر من الإبادة الجمعية وجرائم فظيعة أخرى في مختلف أنحاء العالم، من آسيا إلى أميركا اللاتينية، مرورًا بأوروبا وأفريقيا، من دون إدراج فلسطين في قائمة الإنذار المبكر، على الرغم من أن جَّلَ مؤشرات الإبادة التي سبق ذكرها تنطبق على الفلسطينيين، بحسب المعلومات والوثائق المتوافرة للمكتب في منظومة الأمم المتحدة وخارجها. وتجدر الإشارة إلى أن فلسطين هي الحالة الوحيدة التي تستمع فيها الجمعية العامة منذ أزيد من 55 عامًا، إلى تقارير "اللجنة الخاصة المعنية بالممرسات الإسرائيلية" التي تعرض جرائم الاحتلال ضد فلسطين

وسورية ولبنان منذ إنشائها في عام 1968 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2443. إضافة إلى تقارير هذه اللجنة، يتوفر مكتب المستشار على كم هائل من التقارير التي توفرها بانتظام المكاتب والمنظمت التابعة للأمم المتحدة السالفة الذكر، إضافة إلى التحقيقات الدولية بتكليف من مجلس الأمن أو الأمين العام؛ ما يجعل رصد خطر الإبادة في فلسطين وفقًا للمؤشرات السّابقة الذكر أمرًا ميرّسًا للغاية، بما في ذلك المؤشر 10.5 البالغ الأهمية لارتباطه بتجريد أي جمعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية من إنسانيتها.

2. خطاب التحريض على إبادة الفلسطينيين خارج آلية الرصد والإبلاغ

يدخل تجريد الجمعات المحمية بموجب اتفاقية الإبادة في إطار ما تطلق عليه الأمم المتحدة اسم "خطاب الكراهية"، ولو أن خطورة خطاب الإبادة تتجاوز تعريف المنظمة لخطاب الكراهية. ويشرف مكتب المستشار المعني بمنع الإبادة على تنفيذ "استراتيجية وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن خطاب الكراهية"، التي أطلقها غوتيريش في عام 2019، للتصدّي لخطورة هذا الخطاب، باعتباره كان ممهّدًا لجرائم الإبادة الجمعية وجرائم أخرى، على مدى السنوات ال 75 الماضية. ويلخص غوتيريش هذه الرؤية بقوله: "محرقة اليهود لم تبدأ بعنابر الغاز، كم أن الإبادة الجمعية في رواندا أو سربرينيتسا أو كامبوديا لم تبدأ بعمليات قتل جمعي. فقد سبق كل ذلك التمييز وخطاب الكراهية والتحريض على العنف وتجريد الآخر من إنسانيته". خطاب التحريض على إبادة الشعب الفلسطيني متجذّر في المشروع الصهيوني الذي قام منذ نهاية القرن التاسع عشر على نفي قادة الحركة الصهيونية وجود الفلسطينيين. ومع بداية الألفية الثالثة، في سياق الحصار والحروب التي فرضتها إسرائيل على قطاع غزة ومقاومة حمس وباقي الفصائل الفلسطينية، أصبح الجهر بالتحريض على إبادة الفلسطينيين أكثر تداولًا وسط المسؤولين السياسيين والعسكريين. ففي شباط/ فبراير 2008، توعّد نائب وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، الجنرال متان فيلنائي Vilnai Matan، الفلسطينيين في غزة ب "محرقة" إذا ما واصلوا إطلاق الصواريخ على إسرائيل. وقبل إطلاق عملية "الرصاص المصبوب"، في كانون الأول/ ديسمبر 2008، حثّ وزير الداخلية الإسرائيلي، مئير شطريت Sheetrit Meir

41 United Nations, Framework of Analysis , p. 19. 42 "لا يوجد تعريف شامل لخطاب الكراهية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. لا يزال هذا المفهوم محل نزاع واسع، لا سيما فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وعدم التمييز والمساواة. لتوفير إطار عمل موحد للأمم المتحدة لمعالجة القضية على الصعيد العالمي، تُعِّرّف

استراتيجية وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن خطاب الكراهية خطاب الكراهية بأنه [...] 'أي نوع من التواصل، الشفهي أو الكتابي أو السلوكي، الذي يهاجم أو يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية بالإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس الهوية، وبعبارة أخرى، على أساس الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون أو النسب أو النوع الاجتماعي أو أحد العوامل الأخرى المحددة للهوية'". ينظر: الأمم المتحدة، "فهم خطاب الكراهية: ما هو خطاب الكراهية؟"، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/497CE30 43 United Nations, "The United Nations Strategy and Plan of Action on Hate Speech," accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3ugcNXt 44 ينظر خطاب الأمين العام للأمم المتحدة: "الهولوكوست، رواندا، سربرينيتسا، كامبوديا: الإبادة الجماعية آفة تتسبب في معاناة شديدة والتعافي منها يستغرق أجي ل"ا، أخبار الأمم المتحدة، 2019/12/9، شوهد في 2024/2/14، في: https://bit.ly/433eVi8 45 Joseph Massad, "Palestinians Don't Exist': Smotrich only Repeats what Zionists have always Said," The Middle East Eye , 23/3/2023, accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/4a0WRre 46 "Israeli Minister Warns of Palestinian 'Holocaust'," The Guardian , 29/2/2008, accessed on 5/2/2024, at: https://cutt.ly/Iw1c6Yt0

الجيش الإسرائيلي على اختيار حيّ في غزة وتسويته بالأرض إن قصف الفلسطينيون صاروخًا آخر. وفي مطلع تموز/ يوليو 2014، غداة العثور على جثت ثلاثة شبان مستوطِنين تم اختطافهم في الضفة الغربية، غرّد بنيامين نتنياهو على منصة تويتر (X حاليًا): "لقد تم اختطافهم وقتلهم بدم بارد من طرف حيوانات بشرية"، وهي العبارة ذاتها التي استعملها وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانتGallant Yoav، في أعقاب هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بعد أن بلغ خطاب الإبادة أوجه. خلال حرب إسرائيل الثالثة على غزة، في آب/ أغسطس 2014، دعت النائبة البرلمانية أيليت شاكيد Shaked Ayelet، إلى تدمير العدو الفلسطيني في غزة، "بمن في ذلك كهولها ونساؤها ومدنها وقراها وممتلكاتها وبنياتها الأساسية". ودعا موشيه فيغلين، نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي وعضو حزب الليكود الحاكم آنذاك، إلى تدمير الحياة في غزة، وعرَضَ خطة مفصلة لتهجير سكانها قسرًا واجتثاثهم وإحلال المستوطنين اليهود محلهم. ومع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في تحالف حكومة نتنياهو السادسة التي تشكلت في كانون الأول/ ديسمبر 2022، أصبح خطاب الإبادة خطاب منظومة الحكم السائدة والمهيمنة داخل المجتمع الإسرائيلي، بنخبها العسكرية والسياسية والدينية. لقد تضمّن الملف الذي تقدمت به حكومة جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل بتهمة إبادة الفلسطينيين نحو سبع صفحات لتصريحات تحريض على إبادة الشعب الفلسطيني في غزة لكبار المسؤولين في إسرائيل، بمن فيهم رئيس الدولة، ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الأمن الوطني، وغيرهم من الشخصيات المشاركة في صنع القرار. شمل الملف أيضًا تصريح غالانت الذي ردّد وصف نتنياهو للفلسطينيين ب "الحيوانات البشرية" في صيف 2014، في ما يعتبر تطبيعًا لخطاب إبادة تفىّشى على مدى ال 17 عامًا التي تلت إنشاء مكتب المستشار الخاص المعني برصد هذا الخطاب والتبليغ عنه. وقبل هجوم "طوفان الأقصى"، لم يصدر عن هذا المكتب سوى بيان واحد حول هذا الخطاب، في سياق حرب إسرائيل الثالثة على الفلسطينيين في غزة، في عام 2014. وحرص البيان على عدم نسب خطاب الإبادة إلى القادة الإسرائيليين، مع التشكيك في صدقيته والتقليل من شأن خطورته: "وفقًا لتقارير موثوقة، لقد نشر بعض الأفراد رسائل يمكن أن تُجرّد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وتدعو إلى قتل أعضاء من هذه الجمعة". توقف المستشار أداما ديانغ Adama Dieng عند احتمل تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، من دون إدراجهم في قائمة الشعوب المُعرّضة لخطر الإبادة، على

47 Norman Finkelstein, "Foiling Another Palestinian 'Peace Offensive': Behind the Bloodbath in Gaza," CounterPunch , 28/1/2009, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/48GX9SU 48 "Benjamin Netanyahu," X, 1/7/2014, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3OBaAN3 49 Ben Norton, "Netanyahu Appoints Ayelet Shaked-Who Called for Genocide of Palestinians-as Justice Minister in New Government," MondoWeiss , 6/5/2015, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3OydySl 50 Moshe Feiglin, "My Outline for a Solution in Gaza: Clear and Concise, the Steps Towards Achieving Quiet in Gaza," Arutz Sheve , 15/8/2014, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3UzB711 51 "Settler Extremists are Sowing Terror, Huwara Riot Was a 'Pogrom,' Top General Says," The Times of Israel , 28/2/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3UrJpIn 52 "Application Instituting Proceedings and Request for the Indication of Provisional Measures, South Africa," ICJ , 28/12/2023, pp. 59-67, para. 101-107, accessed on 4/4/2024, at: https://cutt.ly/nw5aCpSQ 53 "Statement by the Special Advisers of the Secretary-General on the Prevention of Genocide, Mr. Adama Dieng, and on the Responsibility to Protect, Ms. Jennifer Welsh, on the Situation in Israel and in the Palestinian Occupied Territory of Gaza Strip," Reliefweb , 24/7/2014, accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/3v0QS6Y

الرغم من خطورة خطاب الكراهية "كمؤشر رئيس للخطر ومحفز محتمل لوقوع إبادة جمعية وجرائم حرب وتطهير عرقي وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، حسب مكتب المستشار ذاته؛ خطاب الكراهية الذي شبهه غوتيريش ب "جرس الإنذار - فكلم تعالى صوته، زاد خطر الإبادة الجمعية. إنه يسبق العنف ويعززه". ظلت جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين مغيبة عن آلية الإنذار المبكر؛ إذ لم تشملها استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية، التي يقوم مكتب المستشار بتنفيذها منذ اعتمدها في عام 2019. ويتضح هذا التعطّل في غياب فلسطين عن كل أنشطة مكتب المستشار الخاص التي ترصدها تقاريره السنوية التي يرفعها للجمعية العامة، ففي تقرير المكتب لعام 2022: "قامت المستشارة الخاصة (أليس نديريتو) بثمني زيارات رسمية، وأصدرت 15 بيانًا عامًا بشأن حالات مثيرة للقلق، وأرسلت 20 مذكرة داخلية إلى الأمين العام. ونظّم المكتب 25 حلقة عمل ودورة تدريبية وسبع مبادرات للمساعدة التقنية. ودعّم المكتب وضع خطط عمل محددة السياق لأفرقة الأمم المتحدة القطرية في أربعة بلدان بشأن مكافحة خطاب الكراهية والتصدي له، ونفذ عدة مبادرات سياساتية". وُيلُاحظ أن المرأة الفلسطينية غابت عن الشبكة النسائية العالمية التي أنشأها مكتب المستشارة في إطار خطة عمل لمنع الجرائم الفظيعة، وعقد مشاورات عالمية مع القيادات النسائية.

3. أسباب تعطّل آلية الإنذار المبكر لمنع إبادة الفلسطينيين

انتشار خطاب التحريض على إبادة الفلسطينيين في ظل ازدياد حدة حروب إسرائيل على قطاع غزة، يتسق مع مؤشرات الإبادة السالفة الذكر بحسب الإطار التحليلي. ورغم تحذير العديد من الجهات من خطر إبادة الفلسطينيين، لم تُفعّل الأمانة العامة آلية الإنذار المبكر لمنع هذه الجريمة، ويعود هذا التعطيل في تقديرنا إلى أربعة عوامل مرتبطة في ما بينها:. أ

عدم استقلالية الآلية: نظرًا إلى الكم الهائل الذي توفره تقارير منظومة الأمم المتحدة عن سياسات

وممرسات إسرائيل ضد الفلسطينيين، فلا يقترن تعطّل آلية الإنذار المبكر في حالة فلسطين بتوافر المعلومات بقدر ما يرتبط بقرار جمعها وتحليلها والإبلاغ عنها؛ وهو قرار سياسي لا يملكه مكتب المستشار، بل يعود إلى الأمين العام الذي يتمتع بصلاحية تعيين المستشار الخاص، والإشراف على عمله ليقدم له المشورة على النحو الذي يحدده الأمين العام، ويرفع المستشار إلى الأمين العام التقارير والبيانات التي تستدعي موافقة المكتب التنفيذي للأمين العام قبل النشر والتعميم. وهذا ما أوضحته إحدى أولى الدراسات عن عمل المكتب، مشيرة إلى انتقادات شملت الدور الرقابي الذي يمارسه الأمين العام ومكتبه التنفيذي على مهمت المستشار الخاص. وبحسب مدير مكتب نيويورك للمفوضية السامية لحقوق

54 الأمم المتحدة، "خطاب الكراهية آخذ في التصاعد في جميع أنحاء العالم"، شوهد في 2024/3/31، في: https://www.un.org/ar/hate-speech 55 الأمم المتحدة، الجمعية العامة، "الميزانية البرنامجية المقترحة لعام."2024 56 المرجع نفسه، ص.21-20 57 الأمم المتحدة، الجمعية العامة للأمم المتحدة، "التقرير الثلاثون للجنة الاستشارية لشؤون الإدارة والميزانية عن الميزانية البرنامجية المقترحة لفترة السنتين 2009-2008، "2007/12/14، A/62/7/Add.29، فقرة 14-12، شوهد في 2024/4/1، في: https://tinyurl.com/ysypcrta 58 Payam Akhavan, "Report on the Work of the Office of the Special Adviser of the United Nations Secretary- General on the Prevention of Genocide," Human Rights Quarterly , vol. 28, no. 4 (November 2006), pp. 1056-1058.

الإنسان كريغ مخيبر Mokhiber Craig، أحد المشاركين في النقاش الذي دار حول تصميم آلية إنذار مبكر لمنع الإبادة في الأمم المتحدة في عام 2004، فقد اقترح إنشاء منصب مقرر خاص مستقل معني بمنع الإبادة الجمعية، يدعمه مكتب حقوق الإنسان، ويقدم تقاريره مباشرة لمجلس الأمن، وهذا ما أعلنه الأمين العام كوفي عنان في خطاب ألقاه في منتدى ستوكهولم الدولي في مطلع 2004، ثم يوضح مخيبر أن المكتب السياسي في الأمانة العامة رفض استقلالية المقرر الخاص وفضّل توظيف مستشار خاص يرفع تقاريره للأمين العام بدلًا من مجلس الأمن كي لا يُغضب إحدى الدول الأعضاء، وقرر أن يدعمه المكتب السياسي بدلًا من مكتب حقوق الإنسان؛ لأن الإبادة ليست قضية حقوق إنسان، وإنما هي قضية سياسية. ووفقًا لتسييس الأمانة العامة لجريمة الإبادة الجمعية، يستخلص مخيبر أن مكتب المستشار الخاص "قد صُمّم ليكون ضعيفًا، وغير مستق ل ومُسيطر عليه سياسيًا" من طرف الأمين العام..ب

غياب لجنة خبرراء مستقلة تشرف على عمل المستشار الخاص واستقلاليته: تفتقد آلية الإنذار المبكر هيكلً مستقلً يتكون من خبراء في دراسات الإبادة الجمعية يشرف على عمل المستشار الخاص ويشارك في تقييم الحالات التي تستوجب الرصد والإبلاغ لتفادي انتقائية هذا القرار وتسييسه. وتجدر الإشارة إلى أنه بناءً على اقتراح تقدم به أول مستشار خاص، خوان مينديز Mendez Juan (2007-2004)، أنشأ الأمين العام السابق، كوفي عنان، "اللجنة الاستشارية المعنية بالإبادة الجمعية"، في أيار/ مايو 2006، لدعم المستشار الخاص وإسداء المشورة إلى الأمين العام. وعملت اللجنة على نحو مستقل وطوعي، وتكونت من شخصيات بارزة في مختلف المجالات، ساهمت في تطوير مكتب المستشار الخاص وتوسيع نطاق عمله وضبطه. واستمر عمل اللجنة إلى حدود عام 2011، واتسمت المشورة التي قدمتها للمستشار الخاص وللأمين العام بالسرية، بما في ذلك تقديم اقتراحات للتصدي لخطر حدوث إبادة جمعية في عدد من البلدان. وبعد إنشاء مكتب مشترك يجمع المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة والمستشار الخاص المعني بمسؤولية الحمية في عام 2010، تمت مراجعة عضوية اللجنة الاستشارية ومهمتها، وقُدمت لبان كي مون توصيات لإعادة تشكيلها ومراجعة ولايتها ومهمتها لتستمر في تقديم مهمت استشارية جديدة. ومن غير الواضح لماذا غابت الإشارة إلى هذه الآلية منذ عام 2012، ولماذا تم التخلي عنها.. ج

خضوع الأمين العام لرقابة إسرائيل وحلفائها: يعود تعطل آلية الإنذار المبكر في حالة إسرائيل إلى خضوع الأمين العام للمنظمة لرقابة إسرائيل والولايات المتحدة منذ تأسيس مكتب المستشار الخاص

59 United Nations, Secretary-General, "Address by Secretary-General Kofi Annan to the Stockholm International Forum in Stockholm, Sweden, on 26 January 2004," accessed on 26/3/2024, at: https://cutt.ly/mw5siCbN 60 "UN Officials Abdicate Responsibilities Regarding the Gaza Genocide, with Craig Mokhiber," The Electronic Intifada, YouTube, 26/12/2023, accessed on 18/4/2024, at: https://cutt.ly/bw5dSP2v 61 Ibid. 62 تكونت اللجنة من دافيد هامبورغ (رئيس)، ومونيكا أندرسون، وإبراهيم زكاري، والفريق الأول روميو دالير، وغاريث إيفانس، وروبيرتو غاريتون، وخوان مانديس، وصاداكو أوغاتا، والأب ديسموند توتو. ومن أعضائها المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة. ينظر: الأمم المتحدة، الجمعية العامة، "التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتقارير المفوضية السامية والأمين العام"، 2008/3/18، A/HRC/7/37، فقرة 15-12، شوهد في 2024/4/1، في: https://tinyurl.com/35p8td8n؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، "التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتقارير المفوضية السامية والأمين العام"، 2009/2/18، A/HRC/10/30، فقرة 27-26، شوهد في 2024/4/1، في: https://bit.ly/44L501H 63 Francis Deng, "Making an Impossible Mandate Possible: The Challenge of Preventing Genocide and Mass Atrocities," End of Assignment Note , Undated (February 2012), p. 4, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/Ow5dXEUL

لمنع الإبادة، لإبقاء إسرائيل بعيدة عن انتقادات سياساتها وممرساتها. وتتجلى هذه الرقابة بوضوح في التقارير السنوية التي يُعدّها مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح منذ عام 2008، حول الدول والميليشيات والجيوش التي تمارس ضد الأطفال جرائم القتل، والتجنيد، ومهاجمة المدارس والمستشفيات، والخطف والتعذيب والانتهاكات الجسدية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية. وقد خضع كل من بان كي مون وغوتيريش لضغوط إسرائيل وأميركا وحذَفَ كل منهم إسرائيل من "قائمة العار" بعد أن تم إدراجها أكثر من مرة في مسودة تقارير حّضر ها مكتب الممثلة الخاصة. وخضع غوتيريش لضغوط المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي Haley Nikki، وبناءً على طلبها طالب بسحب تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتمعية لغرب آسيا (إسكوا) في عام 2017، الذي وثق نظام الفصل العنصري الذي فرضته إسرائيل على الشعب الفلسطيني. إن عدم تمتع الأمين العام باستقلال القرار السياسي، وخضوعه لإرادة الدول العظمى في أكثر من حالة يفسر إبقاء فلسطين خارج آلية الإنذار المبكر لمنع الإبادة الجمعية.. د

عدم ربط المسؤولية عن منع الإبادة بالمساءلة القانونية: بحسب تعريف قرار الجمعية العامة 259/64، فإن "المساءلة هي واجب الأمانة العامة، وعلى موظفيها أن يتحملوا المسؤولية عن جميع ما يتخذونه من قرارات وإجراءات، والوفاء بالتزاماتهم، دون تحفظ أو استثناء". إلا أن عدم ربط هذه المسؤولية بمساءلة قانونية يعتبر عاملً رئيسًا في تكرار إخفاقات كبار المسؤولين في رواندا وسربرينيتسا وسريلانكا وميانمار وغزة، في الإبلاغ عن جرائم دولية خطيرة في الوقت الذي كانت تتوافر فيه مؤشرات واضحة أو معلومات مؤكدة على وقوعها. وأكد تقرير "فريق المراجعة الداخلية" لتقييم إجراءات المنظمة خلال الحرب في سريلانكا، أن إخفاق الأمم المتحدة يعود إلى افتقار موظفي الأمم المتحدة إلى "الإحساس الكافي والمشترك والمسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان"، ومرتبط بمساءلة كبار المسؤولين داخل المنظومة. وقد تسبب تقاعس موظفي المنظمة الدولية في أضرار جسيمة لملايين المواطنين عبر العالم، في حالات عديدة، ولكنه لم يتم إخضاعهم لمساءلة قانونية لاصطدام الأخيرة عادة بمشكلة الحصانة؛ إذ وضعت المنظمة إجراءً ترفع بموجبه حصانتها لمساعدة السلطات الوطنية على رفع

64 Human Rights Watch, "Ensure Consistency in Children and Armed Conflict Report: Letter to UN Secretary- General Ban Ki Moon," 27/4/2023, accessed on 26/3/2024, at: https://cutt.ly/nw5dBJXM; "After Broad Lobbying Effort, UN Leaves Israel off Child-Killer 'List of Shame'," Jewish News Syndicate , 23/6/2023, accessed on 14/2/2024, at: https://cutt.ly/Kw1n8oVL 65 الأمم المتحدة، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، "الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري (الأبارتايد)"، المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، 2018/7/30، شوهد في 2024/4/18، في: https://shorturl.at/dxAN3 66 الأمم المتحدة، الجمعية العامة، "نحو نظام للمساءلة في الأمانة العامة للأمم المتحدة"، القرار 259/64، 2010/3/29، A/RES/64/259، ص 3، شوهد في 2024/4/1، في: https://bit.ly/4b5X1yf 67 Petrie, p. 28, para. 80. 68 Ibid., p. 117, para.4. 69 للاطلاع على الدعاوى التي رفعتها عائلات المتضررين في هايتي وكوسوفو وسربرينيتسا في ضوء مشكلة الحصانة في الأمم المتحدة وتعارضها مع مبدأ مسؤولية المنظمة عن الضرر الناتج من أفعالها، ينظر: Kristen E. Boon, "The United Nations as Good Samaritan: Immunity and Responsibility," Chicago Journal of International Law , vol. 16, no. 2 (2016); Rosa Freedman, "UN Immunity or Impunity? A Human Rights Based Challenge," European Journal of International Law , vol. 25, no. 1 (February 2014), pp. 239–254.

قضايا ضد موظفيها من جهة، ثم تتمسك بحق المنظمة في تأكيد حصانة الموظفين في مرحلة المحاكمة من جهة أخرى.. ه

تقصير السلطة الفلسطينية، والدول العربية، تجاه تفعيل الآلية: منذ حصول فلسطين على صفة دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة في عام 2012، صدّقت فلسطين على العديد من المعاهدات الدولية بما فيها اتفاقية الإبادة الجمعية التي انضمت إليها في نيسان/ أبريل 2014. وركزت السلطة الفلسطينية على ملاحقة إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية، ورفعت شكوى ضدها في "لجنة القضاء على التمييز العنصري" التابعة للأمم المتحدة، في حين أهملت مقاضاة إسرائيل بتهمة الإبادة الجمعية في محكمة العدل الدولية، ولم تطالب الأمين العام بإدراج الجرائم الفظيعة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين ضمن آلية الإنذار المبكر. ويمثل هذا التقصير تفريطًا في أحد مطالب منظمة التحرير الفلسطينية في الثمنينيات المتمثل في "إنهاء سياسة الإبادة الجمعية التي تنتهجها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني" منذ النكبة. ورغم توجيهها اتهامات إلى إسرائيل بارتكابها جريمة إبادة في غزة في أعقاب هجوم "طوفان الأقصى"، فلم تتخذ السلطة الفلسطينية أي إجراء قانوني ضدها في محكمة العدل الدولية أيضًا قبل قرار الانضمم إلى دعوى جنوب أفريقيا، ولم تضم صوتها إلى صوت منظمت حقوق الإنسان الفلسطينية التي دعت الأمين العام إلى إجراء تحقيق في فشل مكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجمعية في مواجهة جريمة الإبادة الجمعية الإسرائيلية في غزة في أعقاب عملية "طوفان الأقصى". ويشمل هذا التقصير الدول الأطراف في الاتفاقية، بما في ذلك عددٌ من الدول العربية، مثل حكومات الأردن والكويت والعراق، التي توقفت عند وصف جرائم إسرائيل في غزة بالإبادة من دون أي إشارة إلى إخفاق آلية الإنذار المبكر في حالة فلسطين. ويرتبط تقصير الدول العربية بتقاعس حكوماتها التدريجي عن مناصرة الفلسطينيين في الأمم المتحدة بعد اعترافهم بإسرائيل واعتمدهم على واشنطن وسيطًا لتسوية "النزاع" من خلال التفاوض، بدلً من توظيفهم آليات الأمم المتحدة لدعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

ثالثًا: آلية الإنذار المبكر بين تقاعس فلسطين ونشاط إسرائيل يف الأمم المتحدة

لفهم تعطّل آلية الأمم المتحدة للإنذار المبكر لمنع جريمة الإبادة الجمعية في فلسطين لا بد من تسليط الضوء على علاقة تقاعس السلطة الفلسطينية بتصاعد نشاط إسرائيل داخل الأمم المتحدة، وكيف انعكس هذا التحول على آلية الإنذار المبكر لمنع الإبادة في حالة فلسطين.

70 Ibid., p. 342. 71 Francis A. Boyle, "Palestine: Sue Israel for Genocide before the International Court of Justice!"  Journal of Muslim Minority Affairs , vol. 20, no. 1 (April 2000), pp. 161-166. 72 رسالة مؤرخة في 17 أيار/ مايو 1984، ينظر:.Ibid 73 "المالكي: إسرائيل تمحو الشعب الفلسطيني من الخريطة بكل ما للكلمة من معنى،" أخبار المتحدة، 2023/11/29، شوهد في 2024/3/26، ف:ي https://cutt.ly/Sw5fq1wB 74 Shane Darcy, "The World Court and the Spectre of Genocide: The ICC is not the only Hague court with jurisdiction over Gaza," Justice in Conflict , 16/10/2023, accessed on 26/3/2024, at: https://cutt.ly/1w5LhJwi 75 "Palestinian Organizations Demand Inquiry into UN Genocide Prevention Office's Inexcusable Failure to Address Israel's Ongoing Genocide in Gaza," Mezan, 7/2/2024, accessed on 14/2/2024, at: https://cutt.ly/jw1mMhUH

1. من تقاعس فلسطين عن مناهضة الصهيونية إلى نشاط الصهيونية وإسرائيل يف الأمم المتحدة

شهدت مواقف كل من فلسطين وإسرائيل تحركًا في الاتجاه المعاكس؛ بحيث تراجع الموقف الفلسطيني عن مناهضة الصهيونية ومقاومة الاستعمر بما سمح لإسرائيل بالصعود وتكثيف نشاطاتها في الأمم المتحدة على نحو ساهم في إبقائها خارج آلية الإنذار المبكر لمنع الإبادة في فلسطين. ففي سياق دولي مناهض للاستعمر والفصل العنصري، وفي ضوء توحّد الموقف العربي في أعقاب حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 1975، القرار رقم 3379 الذي نصّ على أنّ "الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري"، استنادًا إلى قرارات الجمعية العامة السابقة وقرارات وبيانات لمنظمت دولية أخرى أدانت الصهيونية، وطلبت "إلى جميع البلدان مقاومة هذه الأيديولوجية العنصرية الإمبريالية". وشكّل هذا القرار إلى جانب قرار الجمعية العامة 37/123 لعام 1982 الذي يعترف بتعرض الفل سطينيين في صبرا وشاتيلا لأعمل إبادة، ومطالبة منظمة التحرير الفلسطينية رئيس مجلس الأمن الدولي في عام 1984 وضع حد لسياسة الإبادة الجمعية ضد الشعب الفلسطيني، شكّل ذلك أوج نشاط منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة، مع التركيز على جهازي مجلس الأمن والجمعية العامة. إلا أنه في الوقت الذي اشتد النضال فيه لإنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، انخرطت منظمة التحرير في عملية سياسية بوصفها وسيلة لتسوية "النزاع" بدلًا من مسار المقاومة من أجل التحرر من الاستعمر. وتجسد هذا الموقف في اتفاقية أوسلو (1993)، بعد أن قبلت المنظمة في عام 1991 بمبدأ إلغاء القرار 3379. وبناءً عليه، نجحت واشنطن في حشد دعم الجمعية العامة لاعتمد القرار رقم 86/46، الذي لم يتجاوز سطرًا واحدًا: "تقرر الجمعية العامة نبذ الحكم الوارد في قرارها رقم "3379. انعكس إلغاء القرار إيجابيًا على السردية المتعلقة بإسرائيل في المنظمة الدولية بعد أن تم التراجع عن المساواة بين الصهيونية والعنصرية؛ إذ اختفت من قرارات الجمعية العامة ولجانها الإحالات كلها إلى صهيونية النظام واستعمره وأيديولوجيته العنصرية، وحلّت محلّها سردية السلام والحوار وحل الدولتين، خارج تصفية الاستعمر وتقرير المصير. إّلا أن منتدى المنظمت غير الحكومية الذي عُقد على هامش مؤتمر مكافحة العنصرية في نهاية آب/ أغسطس وبداية أيلول/ سبتمبر 2001، في مدينة ديربان في جنوب أفريقيا فاجأ إسرائيل وحلفاءها؛ إذ اعتمد إعلانًا يصف إسرائيل بدولة استعمر استيطاني اجثتاثي - إحلالي، ويدعو إلى إعادة القرار رقم 3379، ووضعِ حٍّدٍ فورٍّيٍ لارتكابها الممنهج والمدروس لإرهاب الدولة وجرائم عنصرية ضد الفلسطينيين، تشمل جرائم الإبادة الجمعية. وشكّل إعلان منتدى ديربان تحديًا كبيرًا بالنسبة إلى إسرائيل وداعميها في ظل ظهور "حركة مقاطعة إسرائيل وسحب

76  الأمم المتحدة، الجمعية العامة، القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، قرار رقم 3379، 1975/11/10، (XXX) A/RES/3379، شوهد في 2024/3/13، في: https://cutt.ly/ew5LjE9R 77  وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، 1991/10/3، في: جورج جبور، "القرار 3379// في العام الخامس والثلاثين لصدوره: ملغى، والعنصرية الصهيونية حقيقة عيانية يومية، فكيف يمكن أن يعاد إليه الاعتبار؟"، مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، 2009/11/25، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/48jxteZ 78  الأمم المتحدة، الجمعية العامة، القضاء على العنصرية والتمييز العنصري، قرار رقم 8646، 1991/12/16، A/RES/46/86، شوهد في 2024/3/13، في: https://cutt.ly/2w5Lkz20 79 "WCAR, NGO Forum Declaration," Adalah, 3/9/2001, accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/49zwacV

الاستثمرات منها وفرض العقوبات عليها (The Boycott, Divestment, Sanctions (BDS) Movement) " عقب انطلاق الانتفاضة الثانية. بحسب برايان كلاغ Klug Brian، اعتبر حلفاء إسرائيل بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أيلول/ سبتمبر 2000 نقطة انطلاقة لموجة جديدة لعداء من نوع جديد تجاه اليهود، أُطلق عليها اسم "معاداة السامية الجديدة" التي تتميز بالعداء تجاه إسرائيل. ويرى أنتوني ليرمان Antony Lerman أن التنظير ل "معاداة السامية الجديدة" يقترن بمنتدى ديربان، ويعتبر معاداة الصهيونية شكلًا جديدًا من معاداة اليهود، وأن إسرائيل تتعرض للانتقادات لا لشيء إّلا لكونها تجسّد "اليهودي الجمعي" Jew Collective The؛ ما يجعلها مضطهدة بين الأمم، مثلم كان الإنسان اليهودي مضطهدًا من قبل، وأن هذا التنظير حلّ محلّ التركيز على المصدر التقليدي لمعاداة السامية الذي اقترن قرونًا بالمسيحية. وترى "معاداة السامية الجديدة" أن المجتمعات العربية والمسلمة وحركة المناصرة الدولية لحقوق الفلسطينيين، تشكّل مصدرًا جديدًا لمعاداة السامية وأكبر تهديد لإسرائيل ولليهود عبر العالم. ووفقًا لدراسة حديثة للمؤرخة الإسرائيلية، دينا بورات Porat Dina، ارتأت إسرائيل وحلفاؤها مواجهة هذا التهديد عبر خطوتين؛ هم: نشر التعريف الجديد للسامية الذي جاء به "التحالف الدولي لإح ياء ذكرى الهولوكوست"، وإعلان الأمم المتحدة لإحياء ذكرى الهولوكوست. وقد جعلت هذه الاستراتيجية من الأمم المتحدة حلبةً دولية لمعركة استخدمت فيها سلاحي معاداة السامية والهولوكوست، لمحاربة السردية المناصرة لحقوق الفلسطينيين. وقد استغلت إسرائيل التحول الذي طرأ على السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية في أعقاب هجمت 11 سبتمبر؛ إذ باتت المقاومة تعتبر إرهابًا ينبغي التصدي له.

2. إعادة تعريف معاداة السامية بما يخدم إسرائيل ويضعف فلسطين

ضَُ عُفَ الموقف الفلسطيني في الأمم المتحدة جراء تداعيات ما بعد أوسلو وأحداث 11 سبتمبر والحرب على الإرهاب، في حين برز نشاط إسرائيل وداعميها، بالشراكة مع الأمم المتحدة وأجهزتها ووكالاتها. ويشكل "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" Alliance Remembrance Holocaust International، الذي ستُحيل إليه هذه الدراسة اختصارًا ب "التحالف الدولي"، رأس الحربة في هذه المعركة. والتحالف الدولي هو هيئة حكومية دولية تهدف إلى التأثير في صنّاع القرار عبر إبقاء القضايا المتعلقة بالهولوكوست في مقدمة أجندة العمل السياسي للدول الأعضاء، وتتكوّن من 35 دولة، تتصدّرها وتحرّكها إسرائيل وتدعمها قائمة شركاء دوليين دائمين، ومنظومة الأمم المتحدة.

80 Brian Klug, "The Collective Jew: Israel and the New Antisemitism," Patterns of Prejudice , vol. 37, no. 2 (2003), p. 117. 81 Shane Burley, "Interrogating the 'New Antisemitism'," Jewish Currents , 15/9/2022, accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/48gOztY; Klug, pp. 117-138. 82 Dina Porat, "A Different Attack on Israel and the Jewish People and Its Consequences," in: Ronnie Fraser & Lola Fraser (eds.), Challenging the Boycott, Divestment and Sanctions (BDS) Movement (London/ New York: Routledge, 2023). 83 ينظر محمد سيد أحمد، " 11 أيلول/ سبتمبر.. والقضية الفلسطينية"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 13، العدد 52 (خريف.)2002 84 "Permanent International Partners," The International Holocaust Remembrance Alliance (IHRA), accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/48IeJWN

يعرّف التحالف الدولي معاداة السامية، محور معركته، باعتبارها "تصوّرًا معيّنًا لليهود، يمكن التعبير عنه على أنه كراهية تجاه اليهود. المظاهر الخطابية والمادية لمعاداة السامية موجّهة ضد اليهود، أو غير اليهود و/ أو ممتلكاتهم، ومؤسسات المجتمع اليهودي، ومرافقه الدينية". ولا يجد هذا التعريف اعتراضًا في حد ذاته، إنما سبعة من الأمثلة التوضيحية الأحد عشر التي أُلحقت به اعتبرت انتقاد إسرائيل معاديًا للسامية. وقد تبنّت هذا التعريف أزيد من 40 دولة داعمة لإسرائيل، وتحالف يضم نحو 180 منظمة مدنية دولية، وحذّرت 104 منظمت حقوقية دولية الأمم المتحدة من اعتمده؛ لأنه يسعى لإسكات الانتقادات الموجّهة إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية، ويُضيّق على حرية التعبير، ويحول دون الدفاع عن حقوق الفلسطينيين. ووجّه 128 باحثًا في دراسات الهولوكوست ومعاداة السامية رسالة إلى المنظمة الدولية، محذّرين من "وقوع الأمم المتحدة في فخ تعريف مُبهم لمصطلح معاداة السامية، يمكن استخ دامه سلاحًا". يبرز نجاح التحالف الدولي في نشر هذا التعريف داخل الأمم المتحدة من خلال خطاب ألقاه غوتيريش في أيلول/ سبتمبر 2018 يتهم فيه مناصري القضية الفلسطينية بمعاداة السامية: "لا يزال اليهود عرضة للهجوم لا لشيء إّلا بسبب هويتهم [...] وفي الآونة الأخيرة، تعّبر [معاداة السامية] عن نفسها من خلال محاولات لنزع الشرعية عن حق إسرائيل في الوجود، بما في ذلك الدعوات إلى تدميرها، مستخدمة ذريعة الحالة في الشرق الأوسط لاستهداف اليهود والرموز اليهودية". ووجه أحمد شهيد، المقرّر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، في تقريره لعام 2019، تهمة معاداة السامية إلى كل من يصف إسرائيل والصهيونية بالعنصرية، بما في ذلك حركة مقاطعة إسرائيل. وأطلق في 23 تموز/ يوليو 2023، خطة عمل لمحاربة معاداة السامية، يوصي فيها الدول الأعضاء باعتمد تعريف التحالف الدولي، وحذّر من مخاطر خطاب الكراهية المعادي للسامية، الذي يتطوّر من "التحيّز اليومي إلى الدوافع المتحيّزة، إلى التمييز والمضايقة والإبادة الجمعية في نهاية المطاف". وفي ظل شراكة الأمم المتحدة مع إسرائيل وحلفائها أصبح انتقاد سياسات إسرائيل معاداةً للسامية. ولتقويض حظوظ التفات آلية الإنذار المبكر إلى الفلسطينيين باعتبارهم ضحايا نظام الإبادة الإسرائيلي، وظّف التحالف الدولي سلاح "إحياء ذكرى الهولوكوست" بشكل مستمر ومكثّف في الأمم المتحدة وبالشراكة معها.

85 "Antisemitism is a Certain Perception of Jews, which may be Expressed as Hatred Toward Jews. Rhetorical and Physical Manifestations of Antisemitism are Directed Toward Jewish or non-Jewish Individuals and/ or their Property, Toward Jewish Community Institutions and Religious Facilities," accessed on 6/3/2024, at: https://bit.ly/49K1ZQH 86 "Ihra's True Intentions," Canadians for Justice and Peace in the Middle-East (CJPME) (December 2022). 87 Human Rights Watch, "Human Rights and Other Civil Society Groups Urge United Nations to Respect Human Rights in the Fight Against Antisemitism," Joint Letter to UN Secretary-General António Guterres and Under Secretary-General Miguel Ángel Moratinos, 4/4/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/486uKpg 88 "Over 100 Academics Warn UN Against Adopting Controversial IHRA Anti-Semitism Definition," The New Arab , 4/11/2022, accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/3V6ncjf 89 United Nations, Secretary-General "Secretary-General's Remarks to High-Level Event on the Power of Education for Countering Racism and Discrimination: The Case of Anti-Semitism," 26/9/2018, accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/3TpkSBJ 90  الأمم المتحدة، الجمعية العامة، القضاء على جميع أشكال التعصب الديني، 2019/9/20، A/74/358، فقرة 17، شوهد في 2024/5/6، ف:ي https://tinyurl.com/v42uyy2n 91 المرجع نفسه.

3 ي. إعلان إحياء ذكرى الهولوكوست ف الأمم المتحدة: من يوم دولي إلى آلية إنذار مبكر

عبر التحالف الدولي، وظفت إسرائيل وحلفاؤها الجمعية العامة لاستصدار سلسلة قرارات لا تتوقف عند إحياء ذكرى الهولوكوست، إنما تنخرط في محاربة معاداة السامية الجديدة؛ إذ اعتمدت الجمعية العامة بدايةً القرار 60/7، في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 القاضي بإعلان 27 كانون الثاني/ يناير يومًا دوليًا سنويًا لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست، ثم أصدرت في عام 2007، القرار رقم 255/61 الذي يُدين أي إنكار لمحرقة اليهود. ثم جاء القرار رقم 250/76 الذي اعتمدته في عام 2022، ليحثّ الدول وشركات التواصل الاجتمعي على اتخاذ تدابير لمحاربة "من يروّجون لمعاداة السامية وإنكار محرقة اليهود وتشويهها". وبموجب القرار رقم 60/7، طلبت الجمعية العامة أيضًا من الأمين العام "وضع برنامج توعية موضوعه 'المحرقة والأمم المتحدة' واتخاذ تدابير لتعبئة المجتمع المدني من أجل إحياء ذكرى محرقة اليهود والتثقيف بها للمساعدة في الحيلولة دون وقوع أفعال الإبادة الجمعية في المستقبل". واتخذ التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست من هذا القرار مدخلًا رئيسًا للحدّ من الانتقادات ضد إسرائيل ومناصرة فلسطين في الأمم المتحدة من خلال أنشطة مستمرة ومكثفة، تُبقي ذكرى المحرقة حاضرةً طوال السنة، بالشراكة مع الأمم المتحدة ومنظمة اليونيسكو. ومنذ إنشاء "برنامج الأمم المتحدة للتوعية بالهولوكوست" في عام 2005، تنشط إسرائيل وشبكة من المنظمت الحكومية وغير الحكومية الداعمة لها في إطار هذا البرنامج الذي تموّله الدول الأعضاء عبر ميزانية "شعبة التوعية" التابعة لإدارة الأمم المتحدة للاتصالات العالمية. وينظم البرنامج على مدار السنة أنشطة متعددة بالتعاون مع مكتب المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجمعية، والشبكة العالمية لمراكز إعلام الأمم المتحدة، وغيرها من المكاتب والمنظمت التابعة للأمم المتحدة. وإلى جانب الاحتفال السنوي باليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست، تشمل هذه الأنشطة حلقات نقاش ومعارض فنية وسلسلة أفلام ومواد تعليمية تجعل ذكرى الهولوكوست حاضرة بشكل مكثف ومتواصل على مستويات التواصل كلها في المنظمة. وتكفي الإشارة إلى أنه في عام 2014 فحسب، نظم البرنامج أكثر من 140 نشاطًا في 42 دولة. ويعدّ مكتب المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجمعية شريكًا رئيسًا في هذه الأنشطة، عبر إصدار بيانات وخطابات وتنظيم فعاليات وتقديم أوراق حول الهولوكوست. وبرز تحيز المكتب لإسرائيل وسرديتها

92  الأمم المتحدة، الجمعية العامة، إحياء ذكرى محرقة اليهود، قرار رقم 60/7، 2005/11/1، A/RES/60/7، شوهد في 2024/3/13، ف:ي https://cutt.ly/Yw5LchiL 93  الأمم المتحدة، الجمعية العامة، إنكار محرقة اليهود، قرار رقم 255/61، 2007/1/26، A/RES/61/255، شوهد في 2024/3/13، ف:ي https://cutt.ly/Cw5LcPpj 94  الأمم المتحدة، الجمعية العامة، إحياء ذكرى محرقة اليهود. 95 Proposed Programme Budget for 2024, Part 7, Global Communications, Section 28, 4/4/2023, A/78/6 (Sect. 28). 96 عن دور منظمة اليونيسكو في هذه الشراكة ينظر: UNESCO, "Addressing Antisemitism Through Education," accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/3TyyKLf 97 الأمم المتحدة، "برنامج التوعية بشأن الهولوكوست والأمم المتحدة"، شوهد في 2024/2/14، في: https://cutt.ly/Vw1nGTVV 98 United Nations, "Outreach Programme on the Holocaust," Discussion Papers , accessed on 14/2/2024, at: https://cutt.ly/iw1nHMPo

من خلال مشاركة المستشار أداما ديانغ في المؤتمر السنوي للجمعية الدولية لعلمء الإبادة الجمعية Scholars-IAGS Genocide of Association International لعام 2016 في القدس الشرقية المحتلة، رغم مطالب بمقاطعته. وبعد تولي أليس ويريمو نديريتو هذا المنصب في نهاية عام 2020، تعزز تعاون المكتب مع منظمت صهيونية، فأصدر في تموز/ يوليو 2022، ورقة سياسة عامة، تحت عنوان "مكافحة إنكار الهولوكوست والإبادة الجمعية، حمية الناجين، الحفاظ على الذاكرة، تعزيز الوقاية"، بالشراكة مع معهد جاكوب بلوستين American Jewish Committee التابع للجنة اليهودية الأميركيةJBI للنهوض بحقوق الإنسان، الداعمة لإسرائيل والصهيونية. وتقدم الوثيقة توجيهات إلى حكومات الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة وجهات أخرى، مستندةً إلى تعريف التحالف الدولي. ولم يكتفِ مكتب المستشارة بإدراج مكافحة إنكار الهولوكوست في قائمة مهمته، بل جعلها تتصدر أولوياته بوصفها آلية إنذار مبكر لمنع خطر تعرّض "المجتمعات اليهودية" لجرائم فظيعة. وفي هذا خضوع لسردية الخطر الوجودي التي تروّجها إسرائيل منذ قيامها، وتردّدها في الأمم المتحدة. وقد شبّه جلعاد إردان Gilad Erdan، الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، ميثاق حمس في عام 1988 - الذي تجاوزه ميثاق الحركة لعام 2017 - بأهداف الإبادة الجمعية لألمانيا النازية. وبقي يردد الاتهام ذاته إلى حين هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، مبررًا حملة الإبادة التي تشنّها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة بأن بلده يحارب النازية، وذلك في جلسة مجلس الأمن. نشاط إسرائيل وحلفائها منذ تأسيس "برنامج الأمم المتحدة والهولوكوست" في عام 2005 بالتزامن مع بداية الحصار وحملات الإبادة على غزة، نجح في عكس الآية؛ إذ انتقلت بالأمم المتحدة من مناهضة الصهيونية إلى التحالف مع المنظمت الصهيونية وتبني سردياتها. ففي آب/ أغسطس 2022، حصلت الحركة الصهيونية الأميركيةAmerican Zionist Movement على الوضع الاستشاري الخاص بالمنظمت غير الحكومية. وتتألف الحركة من 45 منظمة صهيونية يهودية أميركية ودولية تابعة للمنظمة الصهيونية العالمية Organization Zionist World، وتنشط الشبكة في ربط المنظمت الصهيونية لدعم إسرائيل والصهيونية. ووصفت البعثة الدائمة لإسرائيل في الأمم المتحدة الحدث بأنه "يوم عظيم للصهيونية"، سيمكّن الحركة من دعم إسرائيل في الأمم المتحدة وتغيير النقاش حول الصهيونية من رؤية سلبية إلى

99 "An Open Letter from Human Rights Defenders to Mr. Adama Dieng, Concerning Participation In the Inogs 2016 Annual Conference," Press Release , Badil, 24/5/2016, accessed on 27/3/2024, at: https://cutt.ly/Tw5LR9FT 100 "AJC's Jacob Blaustein Institute Partners with UN on New Policy for Combating Holocaust and Genocide Denia," American Jewish Committee, 16/6/2022, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3Oz4fBG 101 "Anti-Zionism and Anti-Semitism," The World Jewish Congress, accessed on 14/2/2024, at: https://cutt.ly/Iw1nJ6LV 102 الأمم المتحدة، الجمعية العامة، "الدورة الثامنة والسبعون"، البند 139 من القائمة الأولية، ص.18 103 Gadi Zaig, Zvika Klein, Tovah Lazaroff, "Erdan Blasts Hamas Final Solution Wearing Yellow Star at UNSC," The Jerusalem Post , 31/10/2023, accessed on 6/5/2024, at: https://bit.ly/44x0gw8 104 للاطلاع على قائمة المنظمات الأعضاء في الحركة الصهيونية الأميركية، ينظر: Constituent Members, "American Zonist Movement," accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3SY0Jm3

نقاش إيجابي. ويفسر هذا التحوّل الجذري، استبعاد الفلسطينيين من آلية الإنذار المبكر لمنع الجرائم الفظيعة ليحلّ محلهم اليهود؛ ما انعكس إلى حد كبير على مواقف الأمين العام ومستشارته في أعقاب هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر.2023

رابعًا: دور الأمين العام ومستشارته ي ف تعطيل آلية الإنذار بشأن غزة

أكثر ما ميّز حملة الإبادة الجمعية في غزة عن سابقاتها في رواندا وسربرينيتسا أو كامبوديا، هو غزارة المعلومات المتاحة عن الجريمة وتنوع المشهد الإعلامي على نحو لم يكن متاحًا من قبل. فأول مرة في التاريخ، يتم توثيق أعمل الإبادة على مدار الساعة، عند حدوثها، في ما وُصف ب "أول بث مباشر لجريمة الإبادة الجمعية". استنادًا إلى تقارير الأمم المتحدة وغيرها من المصادر المؤكدة، بادرت منظمت حقوق الإنسان الفلسطينية (الحق، والميزان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان) بإطلاق أول نداء لحمية الفلسطينيين في غزة من خطر الإبادة في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تلاه بيان نشُر في 15 من الشهر نفسه، حمل توقيع 800 باحث وخبير في القانون الدولي وفي دراسات النزاعات ودراسات الإبادة الجمعية عبر العالم، يُنذرون خطرَ إبادة إسرائيل للفلسطينيين في غزة. وابتداءً من منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، أصدر عدد من الخبراء المستقلين لدى الأمم المتحدة ثلاثة بيانات، على الأقل، تُحذّر من خطر الإبادة وتطالب بوقفها. وكان يُتوقع أن يكون الأمين العام ومستشارته سبّاَقيَن إلى التحذير من خطر الإبادة، أو أن ينقلا بشكل رسمي هذه الإنذارات وغيرها إلى مجلس الأمن، نظرًا إلى مسؤولية إشرافهم على آلية الإنذار المبكر في الأمانة العامة،

إّلا أنهم تفاديا حتى النطق بكلمة "الإبادة" بشأن غزة. وقد قال غوتيريش في إجابته عن سؤال طُرِح في مؤتمر صحافي، في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، عّما يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة لوقف إبادة الفلسطينيين في غزة: "لا نملك السلطة ولا المال، نملك صوتًا ومنصة فحسب، حيث يمكن للناس حشد الحكومات والمجتمع المدني والشركات، ومحاولة إيجاد طرائق لمعالجة المشكلات المأساوية في عصرنا على الأقل". يتعارض هذا التصريح مع السلطة السياسية التي تمنح الأمين العام بموجب المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة؛ سلطة لم تنمح لأي رئيس منظمة دولية عبر التاريخ. ويتعارض مع تقاريره ومع سلسلة القرارات الصادرة عن

105 "American Zionist Movement Officially Recognized By UN: Granted Advisory Status," American Zionist Movement, 3/8/2022, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3uDFy08 106 ينظر: Blinne Ní Ghrálaigh, "An Adviser to South Africa's Legal Team," 11/1/2024, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/49ci1SX 107 "Urgent Action: Palestinian Human Rights Organisations Call on Third States to Urgently Intervene to Protect the Palestinian People Against Genocide," Al Haq , 13/10/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3SneDgU 108 Public Statement: "Scholars Warn of Potential Genocide in Gaza," Third World approaches to international law (TWAIL) , 15/10/2023, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/0w5LGk0S 109 "Guterres: We Cannot Prevent Genocide in Gaza," Palestine Chronicle , 8/11/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/49l0JCQ 110 "Report of the Preparatory Commission of the United Nations," UN Digital Llibrary (1945), p. 87.

مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان منذ عام 2001، والتي توكل إليه مسؤولية الإشراف على آلية الإنذار المبكر لمنع الإبادة الجمعية وباقي الجرائم الفظيعة. إلا أن الإصرار على رفض التحذير من خطر الإبادة في غزة وعدم تفعيل المادة 99 لهذا الغرض، يُؤكدان مسؤولية الأمين العام ومستشارته عن تعطيل هذه الآلية في حالة فلسطين.

1. الأمين العام في مواجهة خبراء الأمم المتحدة المستقلين وحقوق الإنسان

تعرّض غوتيريش، أكثر من أي أمين عام سابق، لانتقادات لصمته عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتهميشه مبادرة "حقوق الإنسان أول" Front Up Rights Human التي أطلقها بان كي مون في عام 2013، ووُضعت لها استراتيجية وآليات تنفيذية. وتُلزم المبادرة جميع موظفي المنظمة بمسؤولية الإنذار حين تلوح في الأفق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي؛ ما يجعلها جزءًا من آلية الإنذار المبكر. اختفت المبادرة من خطابات غوتيريش وتقاريره، وحلّت محلّها المقاربة الإنسانية والسياسية للأزمات بحكم خلفيته السياسية وشغله منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعشر سنوات. غلبت لغة الدبلوماسية الإنسانية على بيانات الأمين العام وخطاباته حول غزة؛ إذ ظل يردد مطلب الوقف الإنساني لإطلاق النار بدلًا من وقف إطلاق نار دائم، ويصر على وصف الوضع ب "الفاجعة"، "الكارثة الإنسانية"، والمأساة الإنسانية" من دون أن ينسب المسؤولية عن هذه الجرائم إلى فاعلها؛ إسرائيل، وأن يحدد طبيعتها التي تنطوي على خطر الإبادة. وحتى عندما وصف غوتيريش غزة بأنها أصبحت "مقبرة للأطفال"، فقد أبقى الجريمة مبنية للمجهول: "أصبحت غزة مقبرة للأطفال، حيث يُقتل أو يُصاب المئات من الفتيات والفتيان يوميًا". كم ظل يتفادى التحذير من خطر الإبادة في غزة، حتى بعد أن أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل في 26 كانون الثاني/ يناير 2024 باتخاذ أول التدابير المؤقتة لمنع الإبادة الجمعية في غزة، في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا. وعقب إصدار تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل لأمن الغذائي" IPC في 28 آذار/ مارس 2024، قال الأمين العام إن "الفلسطينيين في غزة يعانون بشكل مرعب من الجوع والألم"،

111 ينظر: الأمم المتحدة، الجمعية العامة، "الميزانية البرنامجية المقترحة لعام 2024"، ص 17، فقرة.40 112 Human Rights Watch, "UN: Promoting Rights Key to UN Chief Guterres' 2 nd Term," 8/6/2021, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/tw5LHBhf; Colum Lynch, "U.N. Chief Faces Internal Criticism Over Human Rights," Foreign Policy , 4/2/2020, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/rw5LJyVg; Jennifer Norris, "Given UN failings in Myanmar, where is Rights up Front?" Universal Rights Group , 30/10/2019, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/Lw5LK7yo; Jennifer Norris, "Why is Human Rights Absent from the Secretary-General's Prevention Agenda?" Global Observatory , The International Peace Institute, 9/10/2018, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/Uw5LZIj7 113 UN HABITAT, Human Rights Up Front, Briefing Note, 5/12/2014, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/aw5LZXPV 114 ينظر: الأمم المتحدة، الأمين العام للأمم المتحدة، "أنطونيو غوتيريش - السيرة الذاتية"، شوهد في 2024/4/1، في: https://cutt.ly/9w5LXr5S 115 للاطلاع على الفرق بين الوقف الإنساني لإطلاق النار ووقف إطلاق النار، ينظر: Emanuela Chiarra-Gillard, "Humanitarian Pauses and Ceasefires – what are the Differences?" Chattam House Blog , 6/11/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3usSRR5 116 Michelle Nichols, "UN Chief Says Gaza Becoming a 'Graveyard for Children'," Reuters , 6/11/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3HQtZ8X 117 United Nations Secretary-General, "Imminent Famine in Northern Gaza is 'Entirely Man-Made Disaster': Guterres," 18/3/3034, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/vw5LC7Sr

متجاهلًا تقييم مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في الغذاء، مايكل فخري، الذي يعتبر تجويع إسرائيل الفلسطينيين عقابًا جمعيًا قد يرقى إلى إبادة جمعية. ويتضح موقف الأمين العام أكثر من خلال حجم الهوّة بين خطابه وخطابات الخبراء المستقلين لدى الأمم المتحدة. ففي 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصدر سبعة مقررين خاصين بيانًا، يُحذّرون فيه من خطر تعرض الفلسطينيين في غزة لجريمة إبادة جمعية، وجدّدوا التحذير ذاته في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر. وفي 16 تشرين الثاني/ نوفمبر، أصدر نحو 30 مقرّرًا خاصًا وخبيرًا مستقلًا وفرقا عاملةً، "إنذارًا مبكرًا" يحذّر من نيّة إسرائيل المعلنة في تدمير الشعب الفلسطيني. وذهبت فرانشيسكا ألبانيز Albanese Francesca، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المستقلة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، في تقريرها الصادر في 25 آذار/ مارس 2024، إلى الجزم بأن إسرائيل قد ارتكبت ثلاثة من أصل خمسة أعمل إبادة جمعية حسب تعريف اتفاقية الإبادة. ولم تلقَ تقارير المقرّرين الخاصين وبياناتهم استجابة من الأمين العام، وزعم الناطق الرسمي باسمه، ستيفان دو جاريك Dujarric Stéphane، عدم أهلية الأمين العام للخوض في موضوع الإبادة لدواعٍ قانونية، فقد قال: "هؤلاء الخبراء، وجميع الخبراء المستقلين، هم مستقلون عن الأمين العام. وفي ما يتعلق بمسألة الإبادة الجمعية، نحن واضحون جدًا بشأن موقفنا، وهو أن الإبادة الجمعية لا يمكن وصفها كذلك إّلا من محكمة مختصة". ويستند هذا الجواب إلى "مذكرة توجيهية" صادرة عن مكتب المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجمعية، تحث موظفي الأمم المتحدة على تفادي استعمل وصف "الإبادة الجمعية" الذي لا يمكن إثباته إلا من طرف المحاكم الدولية. إلا أن هذا التوجيه لا ينطبق على الأمين العام ومستشارته الخاصة التي قالت في شرحها لمهمتها: "أود أن أؤكد أن دوري كوكيلة للأمين العام ومستشارة معنية بمنع الإبادة الجمعية لا يتمثل في تقرير ما إذا كانت الإبادة الجمعية قد حدثت. هذه هي مسؤولية محاكم العدل المستقلة المؤهلة لإصدار تلك الأحكام. ينصب تركيزنا على منع الإبادة الجمعية والجرائم ذات الصلة، عبر الكشف عن عوامل الخطر بهدف تخفيفها".

118  محمد إقبال أرسلان، "مقرر أممي: تجويع إسرائيل لفلسطينيي غزة 'إبادة جماعية'"، وكالة الأناضول، شوهد في 2024/4/1، في: https://cutt.ly/Kw5LB4z4 119 "Gaza: UN Experts Decry Bombing of Hospitals and Schools as Crimes Against Humanity, Call for Prevention of Genocide," UN The Question of Palestine , 19/10/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://cutt.ly/Lw5LNvAW 120 الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي، "'غزة يداهمها الوقت': خبراء أمميون يحذرون ويطالبون بوقف إطلاق النار لمنع الإبادة الجماعية"، 2023/11/2، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/495rXOn 121 الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي، "غزّة: خبراء من الأمم المتحدة يطالبون المجتمع الدولي بمنع الإبادة الجماعية التي تهدّد الشعب الفلسطيني"، 2023/11/16، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/42L60lr 122 The United Nations Human Rights Council, "Anatomy of A Genocide," Report of the Special Rapporteur on the Situation of Human Rights in the Palestinian Territories Occupied since 1967, Francesca Albanese, 25/3/2024, A/HRC/55/73, pp. 6-11, accessed on 31/3/2024, at: https://cutt.ly/jw5LMSkI 123 "Daily Press Briefing by the Office of the Spokesperson for the Secretary-General," Meetings Coverage and Press Releases , 16/11/2023, accessed on 5/2/20224, at: https://bit.ly/3UumbkG 124 United Nations Office on Genocide Prevention and the Responsibility to Protect, "When to Refer to A Situation As "Genocide"," Guidance Note 1 , accessed on 31/3/2024, at: https://cutt.ly/fw5L9e3F 125 "Statement by Alice Wairimu Nderitu, Special Adviser on the Prevention of Genocide," Friday, 24/2/ 2023, Abuja, Nigeria, Relief Web , accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3UtT9BO

ووفقًا لهذه الولاية، حذر بان كي مون، ومستشاره أداما ديانغ، من خطر وقوع الإبادة في كل من جنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وحذرا من وقوع جرائم فظيعة في بوروندي وميانمار. وحذر غوتيريس من خطر حدوث جرائم فظيعة في مالي، ووصف جرائم حكومة ميانمار ضد مسلمي الروهينغا ب "التطهير العرقي"، لكنه تخطى مهمة التحذير هذه عند نفيه صحة اتهام روسيا بارتكاب أوكرانيا إبادة جمعية في إقليمي دونيتسك ولوهانسك، بدعوى أن هذه الجريمة مُعرّفة بوضوح ولا يظن أنها تنطبق على هذه الحالة. أما مستشارته الخاصة، فقد أصدرت سلسلة تحذيرات من وقوع إبادة جمعية عبر العالم، ففي عام 2023 حذرت نديريتو من تزايد خطر الإبادة الجمعية في السودان، وجراء تصعيد الصراع بين أرمينيا وأذربيجان. وبعد ثلاثة أيام من عملية "طوفان الأقصى"، أصدرت بيانًا يحذر من زيادة خطر الإبادة الجمعية والجرائم الفظيعة في إثيوبيا، وتلاه بيان آخر يحذر من إبادة جمعية في دارفور. أثار مراسلو الإعلام العربي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك موضوع صمت الأمين العام ومستشارته عن التحذير من إبادة إسرائيل الفلسطينيين في غزة في ضوء إفراط بيانات الإنذار بخطر وقوع هذه الجريمة في شتى بقاع العالم، واستفسر بعضهم عن انحياز غوتيريش إلى السردية الإسرائيلية من خلال اتهامه حمس للمرة الأولى باستعمل المدنيين دروعًا بشرية، وترداده مزاعم ارتكاب أفراد الحركة اعتداءات جنسية،

126 "Possibility of Genocide in South Sudan is 'All too Real,' Ban Warns in Opinion Piece," UN News , 16/12/2026, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/qw5L9ITL 127 Josie Ensor, "Ban Ki-Moon Warns of Rwandan Genocide Repeat in Central African Republic," The Telegraph , https://cutt.ly/0w5L8rjv at: 1/4/2024, on accessed 6/4/2014, 128 "Early Warning," United Nations Office on Genocide Prevention and The Responsibility to Protect, accessed on 21/4/2024, at: https://bit.ly/3UA9gOf 129 "UN Chief Warns of 'High Risk' of Atrocities in Mali, Radio France Internationale," RFI , 3/6/2019, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/Bw5ZqngH 130 Michelle Nichols, "Half of U.N. Security Council ask Guterres to Publicly Brief on Myanmar," Reuters , 23/9/2017, accessed on 18/4/2024, at: https://cutt.ly/Iw5Zwkul 131 "Ukraine: We Need De-Escalation Now – United Nations Chief, UN News, Video of Press Encounter," United Nations, YouTube, 22/2/2022, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/xw5Zw38y 132 "Urgent Action Needed to Address Sudan Crisis Amid Increasing Risk of Genocide and Related Atrocity Crimes, Warns UN Special Adviser on the Prevention of Genocide," Press Release , United Nations, 5/9/2023, accessed on 31/3/2024, at: https://cutt.ly/qw5Zehp3 133 "Statement by Ms. Alice Wairimu Nderitu, UN Special Adviser on the Prevention of Genocide, on the Situation in Armenia and Azerbaijan," Press Release , United Nations, 22/9/2023, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/qw5ZeEKk 134 "Statement by Ms. Alice Wairimu Nderitu, United Nations Special Adviser on the Prevention of Genocide, "Ethiopia: United Nations Special Adviser Warns of Heightened Risk of Genocide and Related Atrocity Crimes Amid Increased Violent Clashes in Tigray, Amhara, Afar and Oromi," Press Release , United Nations, 10/10/2023, accessed on 31/3/2024, at: https://cutt.ly/Qw5ZrMLR 135 "Statement by Ms. Alice Wairimu Nderitu, United Nations Special Adviser on the Prevention of Genocide, on the Renewed Escalation of Violence in Darfur, Sudan," Press Release , United Nations, 14/11/2023, accessed on 31/3/2024, at: https://cutt.ly/zw5ZyVFw 136 عبد الحميد صيام، "المتحدث الأممي يتهرب من تفسير تصريح غوتيريش حول استخدام المقاومة الفلسطينية المدنيين كدروع بشرية"، القدس العربي، 2023/11/7، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/495mV4m 137 United Nations, "Secretary-General's Remarks to the Security Council - on the Middle East," Statement, 29/11/2023, accessed on 6/5/2024, at: https://bit.ly/3weHL3c

معتمدًا إشاعات إسرائيلية لم يجد تحقيق ممثلته الخاصة المعنية بالانتهاكات الجنسية في الصراعات، براميلا باتن، أي دليل مادي يثبتها. وفي الإحاطة الإعلامية اليومية لمكتب الناطق الرسمي باسم الأمين العام في 14 كانون الأول/ ديسمبر 2023، قال مراسل موقع "عرب نيوز" Arab News، أفرام قصيفي، إن مصادر موثوقة في المقر أخبرته أن الأمين العام هو من لا يريد أن تصدر بيانات صحفية تذكر كلمة "إبادة جمعية" بشأن ما يجري في غزة. ولم ينكر دوجاريك المعلومة ولم يؤكدها أيضًا، لكن إثارة موضوع خطر الإبادة الإسرائيلية في غزة هو قرار سياسي لا تملكه المستشارة الخاصة، بقدر ما يتوقف على مديرها، الأمين العام. في المقابل، يتمتع المقررون الخاصون باستقلالية تعود إلى أنهم ليسوا موظفين في الأمم المتحدة، ولا يتقاضَون أجرًا من المنظمة مقابل عملهم في إطار نظام يُعرف ب "الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان". ويشمل

هذا النظام نحو 60 مقرّرًا خاصًا وخبيرًا مستقلًا وفرقًا عاملة، يدرسون مواضيع ضمن اختصاصاتهم، ويجرون

زيارات ميدانية، ويرفعون إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة تقارير بشأن القضايا التي يُكَلَّفون بها، إّلا أنها تعتبر آراء استشارية، لا تعكس رؤية المنظمة وموقفها. وقد ساهمت هذه الاستقلالية المادية والفكرية في إطلاقهم إنذارات تستند إلى خبرات أكاديمية ومهنية، تجاهلها الأمين العام، مثلم تجاهل حلقة نقاش نظّمتها في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2023 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك "لجنة الأمم المتحدة المعنية بممرسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف" التابعة للجمعية العامة. ودار النقاش حول "حرب غزة: مسؤولية منع الإبادة الجمعية"، بمشاركة أكاديميين وخبراء قانونيين طالبوا الدول الأعضاء بالتعجيل في تحمل مسؤوليتها في وقف الإبادة والجرائم ضد الإنسانية والجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين. وأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، تُطلق نداءات من داخل مقرها، مطالبة بوقف إبادة جمعية جارية، ويقابلها إصرار الأمين العام ومستشارته الخاصة على الالتزام بالصمت.

2. الأمين العام يضيع فرصة تفعيل المادة 99 ي للتحذير من الإبادة ف غزة

كلّف مجلس الأمن الأمين العام عند اعتمده القرار رقم 1366 في عام 2001، ب "الإسهام في سرعة النظر في حالات الإنذار المبكر أو المنع وفقًا للولاية التي أوكلها إليه مجلس الأمن"، وبموجب الصلاحيات التي تمنحه إياها المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة. وتمنحه هذه المادة الحق في "أن ينبّه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تُهدّد حفظ السلم والأمن الدولي". ومنذ عام 2009، أصبحت المادة 99 تفَُّسر أكثر، باعتبارها

138 United Nations, Mission Report, "Official Visit of the Office of the SRSG-SVC to Israel and the Occupied West Bank 29 January – 14 February 2024," 4/3/2024, p. 3, para. 15, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/Cw5ZitP1; عبد الحميد صيام، " براميلا باتن… عندما يتحول المسؤول الدولي إلى سلعة"، القدس العربي، 2024/3/14، شوهد في 2024/4/21، في: https://cutt.ly/nw5ZoJ8y 139 "Daily Press Briefing by the Office of the Spokesperson for the Secretary-General, Noon Briefings," United Nations, 14/12/2023, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/Dw5Zsf4N 140 الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي، "الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان"، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/48VQl4z 141 "2023 War on Gaza: The Responsibility to Prevent Genocide," Chair Summary , The Panel Discussion, 12/12/2023 by the Committee on the Exercise of the Inalienable Rights of the Palestinian People, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3w7TQXk 142  الأمم المتحدة، مجلس الأمن، القرار رقم 1366، 2001/8/30، S/RES/1366، فقرة 10، شوهد في 2024/3/13، في: https://cutt.ly/Fw5ZhQSl

تشمل التحذير من احتمل ارتكاب جرائم فظيعة، بما فيها جريمة الإبادة الجمعية. ويعود ذلك إلى أحد أهم خلاصات تقرير "فريق المراجعة الداخلية" لتقييم إجراءات المنظمة خلال الحرب في سريلانكا، الذي انتقد بان كي مون ki-moon Ban، لعدم تفعيله المادة 99، وأوصى أن يُفعّل الأمين العام هذه المادة على نحو أكثر انتظامًا وصراحة. وعند تفعيل المادة 99، يوضح الباحث والتر دورن Dorn Walter أن عبارة "أن يُنبّه مجلس الأمن" تعني في قاموس الأمم المتحدة إدراج بندٍ جديدٍ Matters New في جدول أعمل المجلس. ومن ثم، فإن تفعيل المادة 99 لا ينطبق إّلا على المسائل الجديدة التي لم يناقشها المجلس من قبل، وهو ما تُسمّيه هذه الدراسة "شرط الحداثة". في 6 كانون الأول/ ديسمبر 2023، خاطب غوتيريش مجلس الأمن بموجب المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، ليسترعي انتباهه إلى "خطر انهيار النظام الإنساني في غزة". إّلا أن هذا التنبيه، في تقديرنا، لا يستوفي شرط الحداثة؛ لأن الوضع في غزة كان مدرجًا في جدول مجلس الأمن وتمت مناقشته في عدد من جلساته العلنية والمغلقة، ولكون غوتيريش لم يطرح خطرًا جديدًا، واكتفى بترديد ما سبق أن أشار إليه في بيانه، في 27 تشرين

الأول/ أكتوبر 2023، وهو أن النظام الإنساني في غزة يواجه "انهيارًا كامل؛ ا ما يؤدي إلى عواقب لا يمكن تصوّرها على أكثر من مليوني مدني"، كم أن توصيته بوقف إنساني لإطلاق النار ليست بجديدة أيضًا؛ إذ ما زال يرددها منذ 18 تشرين الأول/ أكتوبر، كم لاحظ المسؤول الكبير السابق للشؤون السياسية في الأمم المتحدة، منصف خان، أن غوتيريش أضاع فرصة إيقاف الإبادة في غزة؛ لأنه لم يُحذّر من خطرها، كم كان متوقعًا من تفعيله المادة 99.

3 ي. المستشارة الخاصة ورفض تفعيل آلية الإنذار لمنع الإبادة ف غزة

خلال الدورة الثالثة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان، في تموز/ يوليو 2023، استعرضت المستشارة نديريتو قائمة الشعوب المهددة بمخاطر الجرائم الفظيعة، تضمّنت عشر مناطق، تمتد من آسيا إلى أميركا اللاتينية، مرورًا بأوروبا وأفريقيا، بما في ذلك سكان بابوا الأصليون في أندونيسيا والشعوب الأصلية المنحدرة من أصل أفريقي في البرازيل، لكنها، كمن سبقها إلى هذا المنصب، كانت انتقائية ولم تذكر وضع الفلسطينيين،

143 Edward C. Luck, "Why the United Nations Underperforms at Preventing Mass Atrocities," Genocide Studies and Prevention: An International Journal , vol. 11, no. 3 (March 2018), p. 34. 144 Ibid., p. 15. 145 Petrie, p. 34. 146 Dorn, p. 308. 147 "رسالة الأمين العام لمجلس الأمن حول تفعيل البند 99 من ميثاق الأمم المتحدة"، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 2023/12/6، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/3Ozj6we 148  "الأمم المتحدة: لن نتمكن من مواصلة عمليات الإغاثة في غزة دون تغيير جوهري لكيفية دخول المساعدات"، أخبار الأمم المتحدة، 2023/11/26، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/3wetFOE 149  "الأمين العام يدعو إلى وقف إنساني فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط"، أخبار الأمم المتحدة، 2023/10/18، شوهد في 2024/2/5، في: https://bit.ly/3SPdnom 150 Moncef Khane, "Invoking Article 99 of the UN Charter: Does It Make a Difference?" Passblue , 18/12/2023, accessed on 14/2/2024, at: https://cutt.ly/gw1minKZ 151 "53 rd Session of the Human Rights Council, Interactive Dialogue with the Special Adviser on the Prevention of Genocide," Press Release , United Nations, 4/7/2023, accessed on 1/4/2023, at: https://cutt.ly/Hw5Zlrx5

رغم أنه لا يوجد في آلية الإنذار المبكر ما يبرر انتقاء مجموعة دون غيرها. إضافة إلى امتثال المستشارة لتوجيهات الأمين العام، يقترن صمتها بانحيازها إلى إسرائيل الذي يتجلى في ثلاث خصائص: أولها، نظرتها الجوهرانية إلى اليهود التي تحول دون تعاملها مع إسرائيل بوصفها دولة مثل باقي الدول، إنما بوصفها دولة يهود؛ ثانيها، قناعتها بأن اليهودي ضحية تعني ضمنيًا أنه لا يمكنه أن يكون جانيًا في الوقت ذاته؛ ثالثها، اعتقادها أن اليهود أكثر عرضة لخطر الإبادة من غيرهم.

أ. تحيز المستشارة إلى إسرائيل وممرستها ازدواجية المعايير

تجلى تحيز المستشارة نديريتو إلى إسرائيل في بيان صدر عن مكتبها في 15 تشرين الأول/ أكتوبر، وصف هجوم حمس "بالعنف الخبيث"، وأدان استهداف الإسرائيليين على "أساس الهوية". وقد رَّدَ على البيان 50 موظفًا في الأمم المتحدة برسالة احتجاج قوية اللهجة وجهوها إلى المستشارة، مع إرسال نسخة منها إلى الأمين العام وكبار المسؤولين في الأمانة العامة؛ ما يعدّ خطوة نادرة. فقد احتج الموظفون على تحيّز المستشارة إلى الإسرائيليين وتحريضها الضمني ضد الفلسطينيين، بدلًا من التحذير من خطر الإبادة الذي يلاحقهم: "بدلًا من إدانة تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، ربما يكون البيان قد جرّدهم من إنسانيتهم أكثر. نأمل في أنكِ مدركة خطورة لغة نزع الإنسانية عن الآخر باعتبارها علامة إنذار ومقدمة للإبادة الجمعية، وقد استخدمها ولا يزال يستخدمها القادة الإسرائيليون". رسَ دَت رسالة الموظفين بعض الأمثلة على تصريحات القادة الإسرائيليين والأميركيين، تُظهر نيّة قتل الفلسطينيين في غزة، وتحذيرات الخبراء من خطر الإبادة، وحذّرت المستشارة من احتمل وجود نيّة لدى الإسرائيليين لإبادتهم، وطالبها الموظفون بالاضطلاع بمهمتها، مع "التمسك بالحقوق المتساوية وبالمساواة في إنسانية المدنيين الفلسطينيين بالشغف نفسه"، وبتعاطفها نفسه "تجاه المدنيين الإسرائيليين". وقد رأى دوجاريك أنه ما تزال لدى غوتيرش الثقة الكاملة في عمل نديريتو، وقد تأكد ذلك من خلال رفض غوتيرش الاستجابة لعدد من موظفي الأمم المتحدة وعرائض إلكترونية طالبت بإقالتها، قبل أن تطالب منظمت حقوقية فلسطينية بالتحقيق في تقاعسها. وتفترض هذه المطالب أن المستشارة تتمتع باستقلالية القرار، في حين يتمتع الأمين العام بصلاحية تعيين المستشار الخاص، وإشرافه على عمله ليقدم له المشورة بحسب المهمت الرئيسة التي بلورها كوفي عنان في عام 2004 في رسالته إلى رئيس مجلس الأمن (S/2004/567). ويعمل المستشار على النحو الذي يحدده الأمين العام، ويرفع إلى الأخير التقارير التي

152 Ibid. 153 "Statement of the Special Adviser on the Prevention of Genocide, Alice Wairimu Nderitu, on the Situation in the Middle East, Global Centre for the Responsibility to Protect," Global Center for the Responsibility to Project, 15/10/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3uwkw3t 154 "UN Staff Sign Letter Condemning Double Standard in Statement by Special Adviser on the Prevention of Genocide," Middle East Eye , 8/11/2023, accessed on 5/2/20224, at: https://bit.ly/49r09nm 155 Ibid. 156 "Daily Press Briefing by the Office of the Spokesperson for the Secretary-General, Noon Briefings." 157 David Charter, "UN Genocide Adviser Urged to Quit Over Israel Stance," The Times , 21/12/2023, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/Hw5Zlrx5

تستدعي موافقة المكتب التنفيذي للأمين العام قبل النشر والتعميم. وكذلك الشأن بالنسبة إلى البيانات الصحفية التي تصدر عن مكتب المستشارة؛ إذ لا يتم تعميمها إلا بموافقة المكتب التنفيذي للأمين العام، بعد المراجعة والتدقيق في محتواها لتتناغم مع موقف الأمين العام وتوجيهاته.

ب. نديريتو: أولوية الإنذار المبكر لليهود ومعاداة السامية

يضاف إلى عدم استقلالية نديريتو، قناعتها بأن اليهود عبر العالم هم أكثر من يواجهون خطر الإبادة اليوم. وتعود هذه الرؤية إلى احتكاكها بالأوساط اليهودية، لكونها خريجة سيمنار رافائيل ليمكين في عام 2014، التابع لمعهد أوشفيتز لمنع الإبادة الجمعية الذي عملت فيه مدرّسةً قبل التحاقها بالأمم المتحدة، وتقر بأنه كان لوسطها العائلي وزيارتها إلى معسكر أوشفيتز تأثيرٌ خاص عليها. كم أنها تنظر إلى اليهود عبر العالم، بما في ذلك إسرائيل، باعتبارهم مجتمعًا يهوديًا Community Jewish، بغض النظر عن اختلاف انتمءاتهم الجغرافية والاجتمعية والعقدية، وتؤمن بأنهم أكثر عرضة من غيرهم لخطر هذه الجريمة مجدّدًا: "مع الأسف، أعتقد أن هذه المجتمعات التي تعرّضت للإبادة في السابق، لا يمكنها التخّلي عن الشعور بأنها ضحية؛ لأنها ما زالت مستهدفة إلى يومنا هذا. اليوم لا يزال المجتمع اليهودي ومسلمو البوسنة والتوتسي في خطر، وأحيانًا بسبب وسائل التواصل الاجتمعي، ونظرًا إلى وجود الكثير من الأسلحة في العالم، فهناك العديد من الطرائق لقتل الناس، فقد يكون الخطر أكبر مم كان عليه في السابق". إن نظرة المستشارة إلى اليهود في إسرائيل أو خارجها جوهرانية في الأساس، لا تفرق بين يهود العالم وإسرائيل، وتضعهم في وضع ثابت؛ وضع لا يتقبّل تحوّل الضحية إلى عكسه "الجاني". وفي ضوء هذه الرؤية، يصعب على الفلسطيني أن يكون ضحية في علاقته باليهود الضحايا، المهدّدين بخطر الإبادة أكثر من غيرهم، في تقدير المستشارة. وبحكم هذا المنطق، وافقت على إقصاء الأمين العام، غير المعلن، الشعب الفلسطيني، من قائمة الشعوب المعرّضة لخطر وجودها بوصفها مجموعة وطنية وإثنية وشعبًا أصليًا، ليحلّ اليهود محلّهم في آلية الإنذار المبكر؛ إذ يقابل استبعاد الفلسطينيين من آلية الإنذار، نشاطها الملحوظ في مجال التحذير من خطر إبادة اليهود من خلال إعطاء مكتبها الأولوية لمكافحة إنكار محرقة اليهود والإبادة الجمعية".

158 الأمم المتحدة، الجمعية العامة، "التقرير الثلاثون للجنة الاستشارية لشؤون الإدارة والميزانية عن الميزانية البرنامجية المقترحة لفترة السنتين."2009-2008 159 للاطلاع على طريقة عمل المكتب، ينظر: Akhavan, pp. 1056-1058. 160 "AIPG Congratulates Alice Wairimu Nderitu on her Appointment as un Special Adviser on the Prevention of Genocide," The Auschwitz Institute for the Prevention of Genocide and Mass Atrocities, undated Statement, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/dw5ZvX0g 161 "First Person: The Holocaust, Genocide, and War," UN News , 20/1/2022, accessed on 14/2/2024, at: https://cutt.ly/qw1mV76V 162 "What is the U.N. Doing to Fight Antisemitism," video, Interview with Alice Wairimu Nderitu and Noah Phillips, Moment Magazine, YouTube, 19/9/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/4bGYKLt 163 Ibid., min. 37:30-38:05. 164 الأمم المتحدة، الجمعية العامة، "الميزانية البرنامجية المقترحة لعام 2024"، ص 18.

تزعم نديريتو في تقديمها ورقة سياسات عامة لمكافحة إنكار الهولوكوست والإبادة الجمعية في تموز/ يوليو 2022، بالشراكة مع مؤسسة تابعة للّجنة اليهودية الأميركية الداعمة لإسرائيل، أن إنكار الهولوكوست يشكل علامة إنذار على أن خطاب الكراهية والظروف التي أدّت إلى إبادة اليهود ما زالت قائمة، من دون أن تستند إلى دراسة أو بحث وحتى استطلاع رأي يسند هذه الأطروحة. بل يتعارض طرحها مع توصيف وضع اليهود اليوم من طرف داني دايان Dayan Dani، رئيس مؤسسة المحرقة النازية "ياد فاشيم"، الذي يقول إن الشعب اليهودي ليس مضطهدًا، ولا يعيش تحت رحمة الآخرين، بل لديه وطن وجيش قوي ويقرر مصيره بنفسه. وتستند نديريتو في رؤيتها إلى تعريف معاداة السامية بحسب التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست. وعلى الرغم من إقرارها بأن سبب رفض أبرز المنظمت الحقوقية الدولية تعريف التحالف الدولي لمعاداة السامية، يعود إلى الأمثلة التي يقدّمها، والتي ترتبط بانتقاد إسرائيل، فإنها تتمسك بهذا التعريف الذي ترى أنه يُدرج في صميم المهمة الموكلة إليها: منع الإبادة الجمعية. وتقول أيضًا إنها لا تكثرت للتمييز بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية: "ما دام أنه يتم استهداف شخص يهودي، بغض النظر عمّن يكون، فهذه مشكلة كبيرة، إنها مصدر قلق كبير وهي قضية يجب الاستفسار عنها". وتنعكس هذه القناعات سلبيًا على الفلسطينيين الذين لا يمكن في إطار هذه المعادلة أن ينطبق عليهم خطر الإبادة، بل قد تنقلب عليهم الآية، ويصبحون مصدر خطر إبادة لليهود إذا ما ربطنا بين اتهامها حركة حمس باستهداف المدنيين الإسرائيليين على أساس هويتهم في بيان 15 تشرين الأول/ أكتوبر، واعتبارها أن "استهداف أي يهودي على أساس هويته، يحيل، بالضرورة، إلى اتفاقية الإبادة الجمعية". يفسر انحياز المستشارة إلى إسرائيل وحلفائها عدم استجابتها إلى نداءات فلسطينية ودولية ملحّة بالتحذير من خطر الإبادة في غزة. وإلى حدود مطلع شباط/ فبراير 2024، لم تُصدر بيانًا يؤكد ضرورة تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية بشأن التدابير المؤقتة في غزة، تماشيًا مع البيانات السابقة التي أصدرتها عقب إعلان المحكمة أحكامًا مشابهة في قضيتي أوكرانيا – روسيا، وأرمينيا  - أذربيجان. وقد دفع تقاعس نديريتو 16 منظمة حقوق إنسان فلسطينية إلى مخاطبة الأمين العام في 7 شباط/ فبراير 2024، لرفع طلب في التحقيق في فشل مستشارته في الاضطلاع بمهمتها إزاء إبادة إسرائيل الفلسطينيين في غزة. ولم يستجب الأمين العام

165 "AJC's Jacob Blaustein Institute Partners with UN on New Policy for Combating Holocaust and Genocide Denial," American Jewish Committee, 16/6/2022, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/Zw5ZUoLg 166 Alice Nderitu, "Foreword to Combating Holocaust and Genocide Denial: Protecting Survivors, Preserving Memory, and Promoting Prevention," Policy Paper , United Nations (June 2022), p. 2. 167 Zaig, Ibid. 168 "What is the U.N. Doing to Fight Antisemitism," video, Ibid., min. 42:50- 43:25; min. 45:15-45:30. 169 Ibid., min. 46:00-46;14. 170 Ibid., min. 45:15- 45:30. 171 United Nations, "Statement by the UN Special Adviser on the Prevention of Genocide on the Order of the International Court of Justice of 16 March 2022 (Ukraine vs. Russian Federation)," United Nations Office on Genocide Prevention and the Responsibility to Protect, 8/3/2022, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3HT7EaV 172 "Statement by the UN Special Adviser on the Prevention of Genocide on the situation in Armenia and Azerbaijan," Reliefweb , 27/9/2023, accessed on 5/2/2024, at: https://bit.ly/3SO2hQp 173 "Palestinian Organizations Demand Inquiry into UN Genocide Prevention Office's Inexcusable Failure to Address Israel's Ongoing Genocide in Gaza."

لطلب التحقيق، لكن المستشارة كسرت صمتها منذ مطلع شباط/ فبراير، وأصدرت ثلاثة بيانات صحفية تواصل عدم التمييز بين ضحايا الإبادة الفلسطينيين والجناة الإسرائيليين، وتحيل إلى أن الوضع في غزة على أنه "حرب" وصراع بين طرفين متساويين يستوجب حلًا سياسيًا. وتضمّن بيانها عن "الوضع في الشرق الأوسط" بتاريخ 28 آذار/ مارس، أول إشارة إلى خطر الإبادة الجمعية مع حرصها الشديد على عدم ربطه بجرائم إسرائيل في غزة، وإنما وضعه في سياق العنف في الشرق الأوسط: "عانى الكثيرون من أعمل العنف التي يتعذر التغلب عليها في تاريخ الشرق الأوسط المضطرب؛ في منطقة ترتفع فيها بشدة عوامل خطر الإبادة الجمعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية". على عكس ما قد ذهبت إليه الجهات المنتقدة لموقف المستشارة الخاصة إزاء غزة، فإن إبقاء فلسطين خارج آلية الإنذار لمنع جريمة الإبادة منذ نحو عقدين هو قرار سياسي اتفق حوله الأمناء العامون والمستشارون الذين تعاقبوا على المنصب، ولذلك فإن مساءلة المستشارة في الإخلال بهذه المسؤولية لا ينبغي أن تستثني الأمين العام. ولأن موقف كل من غوتيريش ونديريتو تجاه الإبادة في غزة يمثل سابقة في تاريخ الأمم المتحدة، فإنه يطرح مشكلة عدم ربط المسؤولية الجسيمة الموكلة إلى كبار موظفي الأمانة العامة بالمساءلة القانونية.

خاتمة

سلّطت الدراسة الضوء على أن إبادة الفلسطينيين مرتبطة بطبيعة المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين ومستمرة منذ نكبة 1948، مع تصعيدها في غزة منذ الحصار الإسرائيلي، وفي أعقاب عملية "طوفان الأقصى". وطرحت مشكلة استثناء فلسطين من آلية الإنذار المبكر لمنع جريمة الإبادة وباقي الجرائم الفظيعة منذ إنشائها في عام 2004، رغم إنذارات فلسطينية ودولية عديدة من خطر الإبادة الجمعية الجارية في غزة، ورغم وجود تقارير تثبت أن سياسات إسرائيل وممرساتها ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تستوفي شروط عوامل خطر ومؤشرات على الإبادة التي يعتمدها الإطار التحليلي، بما في ذلك انتشار خطاب التحريض على إبادة الفلسطينيين وسط الطبقة السياسية الحاكمة في إسرائيل. وتوقفت الدراسة على خمسة أسباب لتعطل الآلية في فلسطين عمومًا وغزة تحديدًا؛ وهي: 1. عدم استقلالية آلية الإنذار المبكر وخضوعها لسلطة الأمين العام؛ 2. غياب لجنة خبراء مستقلة تراقب عمل المستشار الخاص واستقلاليته؛ 3. خضوع الأمين العام لضغوطات إسرائيل وحلفائها؛ 4. عدم ربط مسؤولية منع الإبادة بالمساءلة؛ 5. تقصير السلطة الفلسطينية والدول العربية تجاه تفعيل الآلية في حالة فلسطين، في مقابل نجاح إسرائيل وحلفائها في تسخير آلية الإنذار المبكر لمكافحة ما صار يُعرف بمعاداة السامية الجديدة الهادفة إلى إسكات أي انتقاد لسياسات إسرائيل وممرساتها. ومن المتوقع أن تشهد الشهور والسنوات المقبلة نقاشًا حول أسباب تعطيل الآلية وتقاعس الأمين العام ومستشارته عن القيام بمسؤوليتهم، في ضوء القضية التي رفعتها حكومة جنوب أفريقيا في محكمة العدل

174 للاطلاع على البيانات الثلاثة الصادرة في تاريخ 9 و 14 شباط/ فبراير، و 28 آذار/ مارس 2024، ينظر: "The Office of the Special Adviser on the Prevention of Genocide and the Responsibility to Protect," Public Statements , United Nations, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/Nw5ZCnc1 175 "Statement by Ms. Alice Wairimu Nderitu, Special Adviser on the Prevention of Genocide, on the Situation in the Middle East," Press Release , United Nations, 28/3/2024, accessed on 1/4/2024, at: https://cutt.ly/fw5ZCLxG

ثلاث توصيات رئيسة:

لإصلاح آلية الإنذار المبكر لمنع الجرائم الفظيعة.

عند الضرورة، لمجلس الأمن والجمعية العامة مباشرة.

من طرف الاستعمر الاستيطاني الإسرائيلي.

الدولية. وبناء على استنتاجات الدراسة، يتضح أن الخلل مؤسسي أكثر منه وظيفي، ونظرًا إلى أهمية وجود آلية فعالة للإبلاغ المبكر عن جريمة الإبادة الجمعية وباقي الجرائم الفظيعة، تخلص الدراسة إلى

ربط المسؤولية بالمساءلة، عبر طلب تحقيق دولي مستقل ينظر في الأسباب التي دفعت الأمين العام ومستشارته استثناء فلسطين من آلية الإنذار المبكر، ورفض التحذير من وقوعها في غزة، وتقديم مقترح

تكليف مجلس حقوق الإنسان بتأسيس لجنة مستقلة تتكون من خبراء في دراسات الإبادة الجمعية وفقًا لتمثيل جغرافي عادل، تراقب عمل مكتب المستشار الخاص بعد إصلاحه، وتشارك في تحديد الحالات التي تستوجب الرصد والإبلاغ، وتتمتع بصلاحية رفع تقارير وتقديم إحاطات دورية وطارئة

مطالبة السلطة الفلسطينية والدول العربية بتفعيل الأمين العام آلية الإنذار المبكر في حالة فلسطين، عبر إدراج الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في قائمة الشعوب الأصلية المعرضة لخطر الإبادة الجمعية

المراجع

العربية

أحمد، محمد سيد. 11" أيلول/ سبتمبر.. والقضية الفلسطينية". مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 13، العدد 52 (خريف 2002). الأمم المتحدة. الجمعية العامة. إحياء ذكرى محرقة اليهود. قرار رقم A/RES/60/7.2005/11/1.60/7 ف:ي https://cutt.ly/Yw5LchiL _______. القضاء على العنصرية والتمييز العنصري. قرار رقم A/RES/46/86.1991/12/16.8646 ف:ي https://cutt.ly/2w5Lkz20 ________. القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. قرار رقم.3379. 1975/11/10 (XXX) A/RES/3379:. في https://cutt.ly/ew5LjE9R A/RES/61/255.2007/1/26.255/61 فيhttps://cutt.ly/Cw5LcPpj:.. قرار رقم إنكار محرقة اليهود ________. الأمم المتحدة. حقوق الإنسان. مكتب المفوض السامي. اتفاقية منع جريمة الإبادة الجمعية والمعاقبة عليها (1946:). في https://bit.ly/3HM0fKm الأمم المتحدة. لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتمعية لغربي آسيا (الإسكوا). "الممرسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري (الأبارتايد)". المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان. 2018/7/30:. في https://shorturl.at/dxAN3 الأمم المتحدة. مجلس الأمن. القرار رقم 1366..2001/8/30 S/RES/1366:. في https://cutt.ly/Fw5ZhQSl جبور، جورج. "القرار 3379// في العام الخامس والثلاثين لصدوره: ملغى، والعنصرية الصهيونية حقيقة عيانية يومية، فكيف يمكن أن يعاد إليه الاعتبار؟". مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية. 2009/11/25:. في https://bit.ly/48jxteZ

الأجنبية

Akhavan, Payam. "Report on the Work of the Office of the Special Adviser of the United Nations Secretary-General on the Prevention of Genocide." Human Rights Quarterly. vol. 28, no. 4 (November 2006). Boon, Kristen E. "The United Nations as Good Samaritan: Immunity and Responsibility." Chicago Journal of International Law. vol. 16, no. 2 (2016). Boyle, Francis A. "Palestine: Sue Israel for Genocide before the International Court of Justice!"  Journal of Muslim Minority Affairs. vol. 20, no. 1 (April 2000). Burley, Shane. "Interrogating the 'New Antisemitism'." Jewish Currents. 15/9/2022. at: https://bit.ly/48gOztY

Byrnes, Andrew C. & Gabrielle Simm. "Peoples' Tribunals, International Law and the Use of Force." University of New South Wales Law Journal. vol. 36, no. 2 (October 2013). at: https://bit.ly/3OAYSSJ Chiarra-Gillard, Emanuela. "Humanitarian Pauses and Ceasefires – what are the Differences?" Chattam House Blog. 6/11/2023. at: https://bit.ly/3usSRR5 Darcy, Shane. "The World Court and the Spectre of Genocide: The ICC is not the only Hague Court with Jurisdiction over Gaza." Justice in Conflict. 16/10/2023. at: https://cutt.ly/1w5LhJwi Deng, Francis. "Making an Impossible Mandate Possible: The Challenge of Preventing Genocide and Mass Atrocities." End of Assignment Note. Undated (February 2012). at: https://cutt.ly/Ow5dXEUL Dieng, Adama & Jennifer Welsh. "Assessing the Risk of Atrocity Crimes." Genocide Studies and Prevention: An International Journal. vol. 9, no. 3 (2016). Dorn, A. Walter & Jonathan Matloff. "Preventing the Bloodbath: Could the UN have Predicted and Prevented the Rwandan Genocide?" Journal of Conflict Studies. vol. 20, no. 1 (Spring 2000). at: https://bit.ly/3U1SF5z Fraser, Ronnie & Lola Fraser (eds.). Challenging the Boycott, Divestment and Sanctions (BDS) Movement. London/ New York: Routledge, 2023. Freedman, Rosa. "UN Immunity or Impunity? A Human Rights Based Challenge." European Journal of International Law. vol. 25, no. 1 (February 2014). Goldsmith, Katherine. "The Issue of Intent in the Genocide Convention and Its Effect on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide: Toward a Knowledge- Based Approach."  Genocide Studies and Prevention: An International Journal. vol. 5, no. 3 (2010). Human Rights Watch. "Ensure Consistency in Children and Armed Conflict Report: Letter to UN Secretary-General Ban Ki Moon." 27/4/2023. at: https://cutt.ly/nw5dBJXM Human Rights Watch. "Human Rights and Other Civil Society Groups Urge United Nations to Respect Human Rights in the Fight Against Antisemitism." Joint Letter to UN Secretary-General António Guterres and Under Secretary-General Miguel Ángel Moratinos. 4/4/2023. at: https://bit.ly/486uKpg ________. "UN: Promoting Rights Key to UN Chief Guterres' 2 nd Term." 8/6/2021. at: https://cutt.ly/tw5LHBhf Klug, Brian. "The Collective Jew: Israel and the New Antisemitism." Patterns of Prejudice. vol. 37, no. 2 (2003).

Lemkin, Raphaël.  Axis Rule in Occupied Europe: Laws of Occupation ,  Analysis of Government ,  Proposals for Redress. New York: Carnegie Endowment for International Peace, 1944. Luck, Edward C. "Why the United Nations Underperforms at Preventing Mass Atrocities." Genocide Studies and Prevention: An International Journal. vol. 11, no. 3 (March Lynch, Colum. "U.N. Chief Faces Internal Criticism Over Human Rights." Foreign Policy. 4/2/2020. at: https://cutt.ly/rw5LJyVg McLoughlin, Stephen, Jess Gifkins & Alex J. Bellamy. "The Evolution of Mass Atrocity Early Warning in the UN Secretariat: Fit for Purpose?" International Peacekeeping. vol. 30, no. 4 (2023). Nderitu, Alice. "Foreword to Combating Holocaust and Genocide Denial: Protecting Survivors, Preserving Memory, and Promoting Prevention." Policy Paper. United Nations (June 2022). Norris, Jennifer. "Given UN Failings in Myanmar, where is Rights up Front?" Universal Rights Grou p. 30/10/2019. at: https://cutt.ly/Lw5LK7yo ________. "Why is Human Rights Absent from the Secretary-General's Prevention Agenda?" Global Observatory. The International Peace Institute. 9/10/2018. at: https://cutt.ly/Uw5LZIj7 Petrie, Charles. Report of the Secretary-General's Internal Review Panel on United Nations Action in Sri Lanka. Digital Library (2012). at: https://bit.ly/3Sxr5L4 Rashed, Haifa & Damien Short. "Genocide and Settler Colonialism: Can a Lemkin- inspired Genocide Perspective Aid our Understanding of the Palestinian Situation?" The International Journal of Human Rights. vol. 16, no. 8 (2012). Report of the Independent Fact-Finding Committee on Gaza to the League of Arab States: No Safe Place. 30/4/2009. at: https://cutt.ly/qw5pFngT St. Charles, Bonnie. "You're on Native Land: The Genocide Convention, Cultural Genocide, and Prevention of Indigenous Land Takings." Chicago Journal of International Law. vol. 21, no. 1 (2010). The United Nations Human Rights Council. "Anatomy of A Genocide." Report of the Special Rapporteur on the Situation of Human Rights in the Palestinian Territories Occupied since 1967. Francesca Albanese. 25/3/2024. A/HRC/55/73. at: https://cutt.ly/jw5LMSkI UNESCO, "Addressing Antisemitism Through Education." at: https://bit.ly/3TyyKLf

United Nations Office on Genocide Prevention and the Responsibility to Protect. "When To Refer to A Situation as "Genocide"." Guidance Note 1. at: https://cutt.ly/fw5L9e3F United Nations. "Outreach Programme on the Holocaust." Discussion Papers. at: https://cutt.ly/iw1nHMPo ________. "Statement by the UN Special Adviser on the Prevention of Genocide on the Order of the International Court of Justice of 16 March 2022 (Ukraine vs. Russian Federation)." United Nations Office on Genocide Prevention and the Responsibility to Protect. 8/3/2022. at: https://bit.ly/3HT7EaV ________. Framework of Analysis for Atrocity Crimes: A Tool for Prevention (2014). at: https://cutt.ly/gw5pVGZJ United Nations, General Assembly. Report of the Independent Inquiry into the Actions of the United Nations During the 1994 Genocide in Rwanda. S/1999/1257. 16/12/1999. United Nations, Secretary-General. Report of the Secretary-General Pursuant to General Assembly Resolution 53/35: #the Fall of Srebrenica. Digital Library. 15/11/1999. at: https://bit.ly/493R18o Wakeham, Pauline. "The Slow Violence of Settler Colonialism: Genocide, Attrition, and the Long Emergency of Invasion."  Journal of Genocide Research. vol. 24, no. 3 (2022).