صراع التكيف: حالة مواليد السعودية الفلسطينيين من جيل الألفية العائدين إلى الأردن
Struggling to Fit: The Case of Saudi Born Millennials from Palestinian-origin Returnees to Jordan
الملخّص
تبحث الدراسة في واحدة من السياسات التي اعتمدتها الحكومة السعودية منذ تموز/ يوليو 2017 ، والمتمثلة في فرض حزمة ضرائب جديدة على مرافقي العمالة الوافدة، وأثرها في الجالية الفلسطينية المقيمة في المملكة العربية السعودية، ولا سيما الفلسطينيين من جيل الألفية المولودين في السعودية، والذين ينتمون إلى الجيلين الثاني والثالث من الأسر الفلسطينية المهاجرة للعمل. وباستخدام الإثنوغرافيا الذاتية منهجًًا للبحث، تعرض الدراسة التجارب الشخصية التي دفعت بهذا الجيل إلى العودة القسرية إلى الأردن بعد فرض تلك الضرائب. إضافة إلى ذلك، تستكشف مراحل التثاقف النفسي ونتائجه، في محاولة لتبيين الكيفية التي جرت بها هذه التحولات على هوية هذا الجيل الثقافية قبل انتقاله إلى الأردن وبعده. وتعتمد في هذا إطارًًا نظريا جديدًًا يتصور عمليات التثاقف بوصفها مراحل حياتية متداخلة، تشكّّل فيها الهوية الثقافية مرآة تعكس الطبيعة المتطورة لهذه التغييرات، وتتبين ملامحها مع مرور الوقت، ما ينتج في الأخير هويةًً تتسم بالتعقد وتعدد الطبقات. وتبرز الدراسة التأثيرات النفسية والثقافية الهائلة لتلك السياسات/ الضريبة في حالة الدراسة من فلسطينيي جيل الألفية المنتقلين إلى الأردن، وتبيّن الآثار اللاحقة في مشاعرهم بالانتماء بعد مغادرتهم السعودية.
Abstract
ملخص: تبحث الدراسة في واحدة من السياسات التي اعتمدتها الحكومة السعودية منذ تموز/ يوليو 2017، والمتمثلة في فرض حزمة ضرائب جديدة على مرافقي العملة الوافدة، وأثرها في الجالية الفلسطينية المقيمة في المملكة العربية السعودية، ولا سيم الفلسطينيين من جيل الألفية المولودين في السعودية، والذين ينتمون إلى الجيلين الثاني والثالث من الأسر الفلسطينية المهاجرة للعمل. وباستخدام الإثنوغرافيا الذاتية منهجًا للبحث، تعرض الدراسة التجارب الشخصية التي دفعت بهذا الجيل إلى العودة القسرية إلى الأردن بعد فرض تلك الضرائب. إضافة إلى ذلك، تستكشف مراحل التثاقف النفسي ونتائجه، في محاولة لتبيين الكيفية التي جرت بها هذه التحولات على هوية هذا الجيل الثقافية قبل انتقاله إلى الأردن وبعده. وتعتمد في هذا إطارًا نظريا جديدًا يتصور عمليات التثاقف بوصفها مراحل حياتية متداخلة، تشكّل فيها الهوية الثقافية مرآة تعكس الطبيعة المتطورة لهذه التغييرات، وتتبين ملامحها مع مرور الوقت، ما ينتج في الأخير هويةً تتسم بالتعقد وتعدد الطبقات. وتبرز الدراسة التأثيرات النفسية والثقافية الهائلة لتلك السياسات/ الضريبة في حالة الدراسة من فلسطينيي جيل الألفية المنتقلين إلى الأردن، وتبّين الآثار اللاحقة في مشاعرهم بالانتمء بعد مغادرتهم السعودية. كلمت مفتاحية: ضرائب/ رسوم المرافقين، التثاقف، سياسات الَّسَعودة، النزوح القسري، الفلسطينيون في السعودية، الفلسطينيون في الأردن. Abstract: The study investigates a policy that has been implemented by the Saudi government since July 2017, which introduced a new tax package for dependents of expatriate workers, focusing on its impact on the Palestinian community in Saudi Arabia, particularly Palestinian millennials. These individuals are part of the second and third generations of Palestinian families who migrated for work in Saudi Arabia. Utilizing autoethnography as a research method, the study narrates the personal experiences that prompted the forced return of this generation to Jordan following the tax imposition. It further examines their psychological acculturation phases and its effects, aiming to illustrate the transformations in their cultural identity before and after relocating to Jordan. The study introduces a novel theoretical framework that conceptualizes acculturation processes as interconnected life stages, with cultural identity acting as a mirror reflecting these changes. The nuances of this identity, characterized by complexity and multi- layers, become apparent over time. This study underscores the profound psychological and cultural repercussions of the tax policy on Palestinian millennials, emphasizing the impact on their sense of belonging after departing from Saudi Arabia.
- ضرائب
- رسوم المرافقين
- التثاقف
- النزوح
- سياسات السعودة
- الفلسطينيون
- فلسطين
- Acculturation
- Saudization Policy
- Forced Displacement
- Palestine
- Taxation
أولًا: مقدمة
تبحث الدراسة في أثر فرض المملكة العربية السعودية "ضريبة1 على مرافقي العاملين الوافدين" (ضريبة المرافقين)، التي تم تطبيقها في تموز/ يوليو 2017، لا سيم على الجيلين الثاني والثالث من الفلسطينيين مواليد السعودية المنتمين إلى جيل الألفية، وتبحث في سبل التثاقف Acculturation لدى المهاجرين متعددي النزوح، والآثار الطويلة الأمد للشتات. وتتتبع الدراسة سياقات إصدار القرار، وترصد آثاره الاجتمعية والاقتصادية، فضلًا عن تأثيره في الهوية الثقافية لمجتمع جيل الألفية. ترصد دراسات عديدة بدايات الهجرة الفلسطينية إلى السعودية منذ العامين الفارقين في التاريخ الفلسطيني، 1948 و 1967، وتزامن تلك الهجرة مع الطفرة النفطية التي عرفتها بلدان الخليج. فقد ساهم المهاجرون الفلسطينيون كثيرًا في تنمية السعودية وتطورها في مختلف القطاعات، مستفيدين من معاملة تفضيلية أَولتها المملكة لهم في التوظيف، إذ حلوا في المرتبة الثانية بعد المواطنين السعوديين2. وكان الدافع وراء هذا التفضيل هو تناسب تعليمهم المرتفع نسبيًا مع الاحتياجات التنموية للبلاد3. أدى إدخال التعديل الضريبي على مرافقي العاملين الوافدين، والتغييرات السياسية الأخرى، إلى أعباء مالية على المقيمين الأجانب (غير السعوديين)، ما دفع بالعديد من الفلسطينيين، بمن فيهم الجيلان الثاني والثالث، إلى الانتقال، في الغالب، إلى الأردن وتركيا4. وفي هذا الصدد، تتناول الدراسة بالنقاش أوضاع شريحتين من الفلسطينيين ممن يحملون جوازات أردنية، وتبّين أنه لا توجد اختلافات كبيرة في هويتهم الثقافية ومجتمع الدراسة الأكبر من مواليد السعودية من أصل فلسطيني. وهاتان الشريحتان هم: 1. الأردنيون من أصل فلسطيني، حاملو الجنسية الأردنية الكاملة ممن يحملون الأرقام الوطنية5، ويتمتعون بامتيازات حكومية، بما في ذلك الأولوية في التوظيف، والتعليم العالي المدعوم، وحقوق الملكية الكاملة (تتاح لمن حصلوا على إقامة دائمة في الأردن بين عامي 1948 و 1967)، 2. الفلسطينيون من غزة والضفة الغربية، الذين يحملون
جوازات سفر أردنية مؤقتة من دون أرقام وطنية، ويحصلون على حقوق محدودة، مع احتملات دائمة بخسارة الجنسية6. تستخدم الدراسة منهجية مزدوجة تعتمد على الإثنوغرافيا الذاتية، وإجراء مقابلات وفق أسلوب "كرة الثلج"، بهدف الاستفادة من تجربة الباحث الشخصية، وتعزيز وجاهة نتائج البحث. وتجدر الإشارة إلى أن جميع الأسمء المستخدمة في الدراسة أسمء مستعارة7. وكون الباحث رجلًا فلسطينيًا، عمره ثلاثة وثلاثون عامًا، وُلد ونشأ في السعودية، وأتمّ تعليمه العالي في الأردن، فإن تجربته تعرض زاوية نظر من قلب الحالة، تعّبر عن المجتمعات والثقافات الثلاث: الفلسطينية والأردنية والسعودية8. وتجسد وجهة النظر الفريدة هذه دورًا حاسمًا في تأطير الدراسة، وتشكيل تحليلاتها ونتائجها واستنتاجاتها، بما يتمشى مع الإطار النظري المعمول به9.
تعتمد الدراسة مقولات نظرية جون بيري10 الرباعية للمثاقفة Acculturation Fourfold، من أجل فهم التحولات الحياتية لجيل الألفية، مع التركيز على عملية التثاقف النفسي المتداخلة مع الهجرة وتشكّل الهوية الثقافية. فالتثاقف يحدث من خلال التفاعلات مع مجموعة جديدة، بما يؤدي إلى تغييرات ثقافية، وتحوّل في الهوية الثقافية11. وتعتبر الدراسة استراتيجيات المثاقفة الأربع: الاندماج Integration والتهميشMarginalization والانصهار Assimilation والانعزال Segregation Separation/ مراحل في حياة الفرد، تتأثر بعوامل متعددة؛ على سبيل المثال، لا الحصر، التغيرات في سياسات المجتمع المضيف. وتُعتبر عملية التثاقف، في حد ذاتها، تكيفًا ثنائي الأبعاد، يتضمن خليطًا من الحفاظ على ثقافة الفرد الأصلية وثقافة المجتمع المضيف أو رفضهم12، فيصبح التكيف مخرجًا لعملية التثاقف، بحيث يتأثر بالاستراتيجيات التي يعتمدها الأفراد خلال عملية التثاقف13.
وانطلاقًا من تجربة الباحث الشخصية، بوصفه أحد مواليد السعودية الفلسطينيين من جيل الألفية، فإنه يستكشف مراحل التثاقف النفسي التي مر بها هذا الجيل قبل مغادرة السعودية حتى عودته إلى الأردن. ويبّين طبيعة تمثيل الثقافة السعودية في هوية هذا الجيل، وتأثيرها بعد الانتقال، وكيفية تأثر شعورهم بالانتمء، أو عدم الانتمء، بسبب النزوح القسري Displacement Forced14، نظرًا إلى الطبيعة غير الطوعية لرحيلهم وسط قيود مالية جديدة فُرضت في البلاد. تقوم الدراسة على افتراض أساسي متمثل في أن تجربة الشتات التي يمر بها الفلسطينيون في السعودية فريدة من نوعها، من حيث مرورهم بنزوحين مختلفين. وينظر الكثيرون منهم إلى البلدان المضيفة على أنها بيئات انتقالية، وليست وجهات نهائية. وإضافة إلى ذلك، تقترح إطارًا نظريًا جديدًا، يربط بين عمليات التثاقف، باعتبارها مراحل متداخلة من حياة الفرد. ويسعى هذا الإطار إلى دراسة كيفية تأثير التغييرات في السياسات المضيفة في وسائل التثاقف المختارة داخل المجمتع الفلسطيني. وتستخدم لذلك الهوية الثقافية أداةً لفهم كيفية ظهور هذه التغييرات في التثاقف مع مرور الوقت، على نحو يسهم في تشكيل هوية متعددة الطبقات.
ثانيًا: مراجعة الأدبيات
يشير مصطلح "الشتات" Diaspora إلى نزوح مجموعة معينة من وطنها إلى مناطق مختلفة من العالم، عادة بسبب النزوح القسري. وتُرغم هذه التجربة مجتمعات الشتات على التواصل والانخراط مع مجتمعاتها المضيفة الجديدة. وفي حالة الفلسطينيين، تطلبت منهم تجاربهم المتنوعة في الشتات، والتي اتسمت بعمليات تهجير ونزوح متعددة، أن ينخرطوا ويتفاعلوا، أو أن يتثاقفوا مع مجتمعات مختلفة خلال كل عملية نزوح. وفي حين تساهم أعمل مختلفة في فهمنا للشتات الفلسطيني15، فإن الغالبية من هذه الأعمل تركز على الدول العربية المجاورة لفلسطين، تاركةً فجوةً كبيرةً في الأدبيات المتعلقة بتجربة الشتات الفلسطيني في الخليج. في سياق الدول العربية المجاورة، استكشفت دراسات عديدة، على نحو مباشر أو غير مباشر، جوانب مختلفة من التثاقف الفلسطيني في الشتات، وبحثت في سياسات الدول المضيفة، مثل الأوضاع القانونية للفلسطينيين،
واستجابتهم لها16. في حين بحثت بعض الدراسات في استراتيجيات عملية التثاقف للفلسطينيين في سياق الدول المضيفة التي نزحوا إليها17، وتمثلات الهوية وسياسات تشكلها، بما في ذلك الهوية الوطنية وتأثير اللجوء في النسيج الاجتمعي للمجتمع الفلسطيني18. يشغل مفهوم الهوية مكانة مركزية في دراسات الشتات الفلسطيني الممتد في جميع أنحاء العالم، إذ يعمل المفهوم بوصفه مؤشرًا مهمًا على طرائق اندماج الأفراد مع المجتمع المضيف، بما في ذلك أساليب حفاظهم على ولائهم لجذورهم19. وقد أظهرت بعض الدراسات علامات الاندماج العابرة للحدود الوطنية في تشكيل الهوية العالمية والحفاظ على الاتصال بالوطن عبر الأجيال20، في حين اهتمت دراسات أخرى بدور النزوح المتعدد وانعدام الجنسية في تشكيل الهوية21. وإضافة إلى ذلك، بحثت دراسات أخرى في العلاقة بين القومية العابرة للحدود الوطنية وانصهار الفلسطينيين في مجتمعاتهم المضيفة22. مثلت دراسة شفيق الغبرا الرائدة24 عن الشتات الفلسطيني في الكويت واحدة من أولى الدراسات من هذا النوع، فقد اختصت بحالة عربية من غير الدول المجاورة لفلسطين، واستعرضت بدايات الشتات الفلسطيني في الكويت، وقدمت تحليلًا شاملًا لعملية التثاقف التي جرت ضمن تجربة الشتات الفلسطيني هناك. وأظهرت هذه المساهمة عملية تثاقف ناجحة، امتازت باندماج الفلسطينيين في المجتمع الكويتي خلال
خمسينيات القرن العشرين وستينياته. وفيها اعتمد الفلسطينيون على الشبكات الاجتمعية غير الرسمية، مثل العائلة والجيران والصداقات وعموم العلاقات السابقة في مدنهم قبل الشتات، من أجل إعادة تعريف هويتهم الفلسطينية وحفظها. ولم يقم هذا النسيج الاجتمعي المعقد بحمية الوجود الفلسطيني فحسب، بل أدى الشتات الفلسطيني في الكويت، كم أشارت لوري براند25، دورًا حيويًا في تشكيل التنمية الاجتمعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع الكويتي. وبعد تهجير الفلسطينيين من الكويت، خضعوا لعمليات تثاقف متنوعة، إما حين عودتهم إلى الأردن، وإما خلال هجرتهم إلى ما هو أبعد من العالم العربي. وفي هذا السياق، تسلط دراسة لي تروكير والعودات26 الضوء على العوامل النفسية والاقتصادية التي عرقلت عملية تثاقف الفلسطينيين الكويتيين العائدين إلى الأردن، وتكشف عن شعور بالإقصاء، ومقارنتهم معايير المعيشة ومستوياتها بين الأردن والكويت. ومع ذلك، لم تؤكد الدراسة على الهوية المشتركة للفلسطينيين الذين عاشوا في الخليج. في المقابل، نجد هذا التأكيد في دراسة سيليا روتنبرغ الإثنوغرافية28حول الجالية الفلسطينية النازحة إلى كندا من الكويت، إذ تسلط الضوء على الهوية المشتركة لفلسطينيي الخليج، ممن هاجروا مباشرة من الكويت ودول الخليج الأخرى، وتمييزهم من المجموعات الفلسطينية الأخرى التي هاجرت مباشرة من فلسطين والدول العربية الأخرى. تركز الأدبيات المتعلقة بتجربة الشتات الفلسطيني على تشكّل الهوية والتثاقف، واستكشاف كيفية بقاء الفلسطينيين وتفاعلهم مع سياسات المجتمع المضيف. وتشمل الموضوعات الرئيسة الاندماج والتعددية الوطنية، ما يوضح كيفية موازنة الأفراد بين ارتباطهم بالمجتمعات المضيفة وأصولهم. ومع ذلك، تكشف الأدبيات أيضًا عن ميل إلى استخدام الأدوات التحليلية والمفاهيمية التي غالبًا ما تركّز على نوع واحد من استراتيجيات التثاقف، مثل الانصهار أو الاندماج أو التهميش. وقد درس الباحثون التجربة الفلسطينية من خلال فحص تأثير هذه الاستراتيجيات التي اختارها الفلسطينيون في تمثلات تجاربهم مع الهوية وتقاطعاتها، أو سياسات المضيفين، أو الوسائل المختلفة للحفاظ على الشعور بالانتمء والتواصل والوطن. وعلى الرغم من هذه الدراسات المتعددة، التي غطت نطاقًا واسعًا من تجارب الشتات الفلسطيني، فإن هناك نقصًا ملحوظًا في الأبحاث حول الفلسطينيين في دول الخليج، وخاصة ما يتعلق بمجتمع الفلسطينيين في السعودية.
ثالثًا: التغييرات يف سياسات الدول المضيفة: تاريخ موجز عن الَّسَعودة
قدّمت الحكومة السعودية في عام 2011 برنامج توطين يسمى "نطاقات" يهدف إلى زيادة نسبة السعوديين في القوى العاملة29. وقد جاءت هذه المبادرة من أجل إحياء برنامج الَّسَعودة السابق، الذي يرجع تاريخ نشأته
إلى ثمانينيات القرن الماضي، وكان قد حقق نجاحًا محدودًا في السابق30. وقد استهدفت سياسة السعودة، قبل عام 2011، تخصيص نسبة 30 في المئة على الأقل للمواطنين من إجملي القوى العاملة في الشركات الخاصة التي تضم 20 موظفًا أو أكثر. في السنوات اللاحقة، انتقلت مسؤولية السعودة إلى ممثلي الحكومة الذين أصدروا قوانين أكثر صرامة للحد من عدد الأجانب في القوى العاملة. وشملت لوائح القوانين هذه عددًا من الإجراءات من قبيل فرض "رسوم ترخيص للعمل أو الإقامة، ونفقات تأشيرة الخروج والعودة، وإصدار تأشيرة العمل"31. ومن الجدير بالذكر أن برنامج "نطاقات" يتمشى، على نحو أساسي، مع التسلسل الهرمي الاجتمعي لدول الخليج. ويشار إلى الأجانب في السعودية، الذين يشكّلون نسبة كبيرة من السكان، فُرضت عليهم بنية من السياسات التي تعمل على نحو ممنهج على جعلهم أقل قدرة اقتصادية، وتأتي الضرائب الباهظة بوصفها واحدة منها، والتي يعفى المواطن من أكثرها تكلفة، ويتلقى الدعم في المتبقي منها. ترفع هذه البنية مكانة المواطنين الأصليين - الخليجي/ السعودي - إلى مكانة اجتمعية أعلى، محمية بعناية بما يجعلهم فوق معظم الوافدين الأجانب، بمن في ذلك أولئك الذين ينتمون إلى دول الشمل العالمي32. وفي السنوات الأخيرة، انكشفت هذه البنية لدى العديد من غير السعوديين الذين يعيشون في السعودية. ففي مقابلة أجريتها مع سامح، وهو مهندس يبلغ من العمر 34 عامًا، فلسطيني الأصل من مواليد السعودية، قال: "لقد تأملت في السنوات الخمس عشرة الماضية في السعودية، ووجدت أنه قبل عام 2015 كان الأجانب يعيشون على قدم المساواة مع السعوديين من حيث نوعية الحياة والقبول الاجتمعي. ولكن بعد ذلك، تغيرت الأمور. أصبحت الحياة في السعودية أصعب، حيث أصبحت الصعوبات المالية لا تطاق [...] السعوديون يعيشون حياة مترفة للغاية. في زيارتي الأخيرة، ذهبت إلى مكان جديد اسمه البوليفارد في الرياض. لم أرَ أيّ أجنبي، السعوديون فقط هم من كانوا هناك، ببساطة لأنهم هم الوحيدون القادرون على تحمّل تكاليف هذا المكان"33. استحدث برنامج "نطاقات" أسلوبًا جديدًا لتقييم الشركات الخاصة، حيث جرى ربط نسبة السعودة المطلوبة بعدد الموظفين. وإضافة إلى ذلك، جرى تطوير نظام هرمي للشركات، حيث حصلت الشركات التي لديها نسبة أعلى من العمل السعوديين على دعم حكومي أكبر وقيود أقل. وفي هذا الصدد، تصَّنَف الشركات إلى أربع فئات بناءً على نسبة السعودة، بدءًا من الأدنى إلى الأعلى، هي: الحمراء والصفراء والخضراء والبلاتينية34.
وتواجه الفئتان الصفراء والحمراء قيودًا على التوسع، وتوظيف عمل أجانب جدد، والمشاركة في الفرص الحكومية الجديدة، مثل تقديم العطاءات للمناقصات أو تأمين العقود مع الجهات الحكومية35. وبعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في كانون الثاني/ يناير 2015، اعتلى الملك سلمن بن عبد العزيز آل سعود العرش، وعّين ابنه محمد وزيرًا للدفاع، ثم وليًا للعهد في وقت لاحق من عام 2017. وفي عام 2015، تدخلت السعودية في اليمن في "عملية عاصفة الحزم"، الأمر الذي فرض أعباءًاقتصادية على البلاد36. وعلاوة على ذلك، برزت تحديات داخلية أخرى شملت انخفاض أسعار النفط، والنزاعات الحكومية، والبطالة بين الشباب السعوديين، الذين حازوا في السنوات الأخيرة تعليمًا عاليًا. وقد شكّلت هذه القضايا مجتمعةً تحدياتٍ أمام تطلعات ولي العهد محمد بن سلمن، الذي كان يرنو إلى تحقيق شعبية بين الشباب السعوديين، وحيازة مزيد من السيولة المالية من أجل تمويل مشاريعه الطموحة. وسعى إلى معالجة هذه الأمور من خلال "رؤية 2030" التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتمد على النفط من خلال الإصلاحات الاقتصادية والضرائب، التي تم تنفيذها في عام 201737. يركّز هذا المبحث على السياقات الاجتمعية والسياسية والاقتصادية التي أدت إلى فرض ضريبة على مرافقي العاملين الأجانب، إذ تتطلب هذه الضريبة الجديدة من كل أجنبي دفع رسوم شهرية عن كل مُعال38مسجّل يعوله، وازدادت هذه الرسوم في السنوات الأربع التالية39. ومع حلول عام 2021، استقرت الزيادة عند أعلى معدل، وهو 400 ريال سعودي (106.67 دولارات أميركية) شهريًا. ويُؤدي عدم دفع الرسوم إلى تراكم الغرامات، ما يمنع، في النهاية، تجديد الإقامة، ويؤدي إلى الإيقاف الفوري لجميع الخدمات العامة؛ ويشمل ذلك تجميد الحسابات المصرفية والتأمين الصحي، ورفض الدوائر الحكومية المعاملات، ومن ثم الترحيل المحتمل. ونتيجة لذلك، قابلتُ أثناء إجرائي هذه الدراسة العديد من العائلات المتعثرة في سداد الرسوم في الوقت المحدد، ما أوقعهم تحت ديون حكومية متراكمة، وأصبحوا غير قادرين على الوفاء بها قبل المواعيد النهائية للسداد. منذ عام 2017، وطوال السنوات الخمس الماضية، واجهت عائلة أنور صعوبات هائلة، بسبب تحصيل الضريبة على المرافقين. ويوضح أنور ذلك بالتفصيل بقوله: "في الأصل، ابتدأت هذه الرسوم من 100 ريال سعودي، وارتفعت إلى 400 ريال سعودي في عام 2021، وثبتت فيم بعد عند هذا الرقم. ويتطلب تجديد الإقامة وقت إجراء الدراسة تغطية هذه الرسوم، إلى جانب نفقات التأمين الطبي، التي تُكلف الفرد من
5000-3000 ريال سعودي [حوالى 1333-800 دولارًا أميركيًا] سنويًا، بحسب العمر والجنس. لقد كانت السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية هي الفترة الأكثر صعوبةً في حياتنا في السعودية بسبب الأعباء المالية. لقد وضعونا في ضغط نفسي صعب جدًا، وأصبح جزءًا من حياتنا اليومية. لقد استنفدنا وأرهقنا ماليًا هذا الأثر التراكمي لهذه التكاليف. في السابق كان أيّ شخص يتقاضى راتبًا قدره 5000 ريال سعودي 1333[دولارًا أميركيًا] قادرًا على أن يفتح بيتًا ويعيل أُسرة، أما الآن فمن يتقاضى هذا الراتب يعتبر فقيرًا جدًا - وهذا تناقض صارخ مع الظروف الاقتصادية قبل عشر سنوات"40. أثّرت هذه المبالغ بشدة في الطبقات المتوسطة إلى الدنيا من غير السعوديين، إذ إنها تتجاوز نصف متوسط دخل الطبقة المتوسطة، وجلّ دخل الطبقة الدنيا. فإلى جانب المسؤوليات المالية الإضافية، مثل الإيجار ورسوم تعليم الأطفال والفواتير الخدماتية، يصبح واضحًا أن هذه الطبقات باتت تحظى بالحد الأدنى من الدخل، وانعدمت لديها إمكانيات الادخار. وقد أدى التفكير في المبالغ الهائلة التي يجب على كل أسرة دفعها مقابل وجودها في السعودية، بالعديد من غير السعوديين إلى مغادرة البلاد أو إعادة عائلاتهم إلى وطنهم. على سبيل المثال، توزعت عائلتي الممتدة (الأخوال والخالات والأعمم والعمت) حاليًا على ستة بلدان: السعودية والأردن وتركيا والكويت والبحرين ومصر. كم انتقل معظم زملائي السابقين في السعودية إلى خارج البلاد، أو أرسلوا عائلاتهم إلى الأردن. في هذا السياق، يحاج خلف والشهابي وهنية41 بأن حكومات الخليج تستخدم طريقتين للسيطرة على عدم التوازن الديموغرافي الناجم عن صناعة النفط وعائداتها الكبيرة. الأولى هي إنشاء نظام نيوباتريمونيالي42مخصص لمنع تشكيل مجتمع متمسك. ويرتبط تعريف المواطنة في ظل هذا النظام بالوصول الحصري إلى الحقوق القانونية والاقتصادية والسياسية، إضافة إلى القرب من الأسر الحاكمة والولاء لها. والثانية هي الحد من الحقوق السياسية والاقتصادية ل "الآخر" المنبوذ؛ حيث أصبحت امتيازات دولة الرفاهية العديد، مثل بناء الثروة وتكوين رأس المال وامتلاك العقارات، حقًا حصريًا للمواطنين فحسب. لذلك، أصبحت النظم الاجتمعية والاقتصادية والسياسية أداةً للسيطرة على المواطنين والأجانب. وقد مثلت هذه البنية دورًا محوريًا في حظر اندماج المجتمعات الفرعية المختلفة في المجتمع الوطني. يمكن تفسير تنفيذ قرار فرض ضريبة المرافقين، بوصفها جزءًا من تاريخ أوسع لبرامج السعودة، بأنه شكل من أشكال السيطرة الديموغرافية؛ إذ إنه من جرائها، تعرّض العديد من غير السعوديين، الذين شكلوا أكثر من نصف إجملي القوى العاملة في السعودية في عام 2016، للنزوح القسري. وفي هذا السياق، يتحدث غسان بادكوك43، عن ميزتين لفرض ضريبة المرافقين: "استبدال (بعض) الأجانب المغادرين بالمواطنين، وخاصة
أولئك الذين يعملون في مناصب إدارية. [و] البدء بتصحيح عدم التوازن في عدد السكان بعد أن وصلت نسبة غير السعوديين إلى 40 % من إجملي السكان"44. ونتيجةً لذلك، أجبر فرض هذه الضريبة العديد من الفلسطينيين الذين يحملون وثائق أردنية، ويعيشون في السعودية منذ عقود، على مغادرتها لعدم قدرتهم على تلبية المتطلبات المالية الجديدة. وكانت وجهاتهم الرئيسة تركيا والأردن. في حين بقي بعض الفلسطينيين الذين يحملون وثائق أردنية، ممن هم أوفر حظًا من الناحية المالية، في السعودية، أو هاجروا إلى دول غربية، مثل الدول الأوروبية وكندا والولايات المتحدة الأميركية.
رابعًا: الفلسطينيون يف السعودية: السياق التاريخي والقانوني
لا يُصنف الفلسطينيون في السعودية على أنهم لاجئون، حيث لم تصدّق الحكومة السعودية على اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، أو بروتوكولها لعام 1967، أو الاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية لعام 1954، أو اتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية45. وبدلًا من ذلك، تصنفهم على أنهم أجانب/ مهاجرون (وافدون). يتشابه فلسطينيو السعودية من حملة الجوازات الأردنية مع غيرهم من غير السعوديين في شروط إقامتهم؛ إذ يجب أن يكونوا تحت ضمن مواطن أو شركة محلية. ويُعرف هذا النظام باسم نظام "الكفالة"46، حيث يُطلب من كل من هو غير سعودي/ آخر أن يتوافر لديه عقد محدد المدة للإقامة في البلاد. وعند انتهاء العقد، يكون للكفيل الخيار في تجديد العقد، أو منح المكفول الوقت للعثور على كفيل آخر، أو يكَّلَف بالرحيل خلال أسبوع47. يستخدم الشعب والحكومة السعوديان هذه المصطلحات للإشارة إلى جميع غير السعوديين، بمن فيهم الفلسطينيون. وبهذا يندرج فلسطينيو السعودية ضمن مجموعة أو عملية صناعة "الآخر"48، التي لطالما جسدت دورًا كبيرًا منذ النكبة في تشكيل الهوية الفلسطينية49، ويكون اعتمدهم على رب عملهم في تأمين الإقامة (الكفيل) أحد أهم محددات هذه العملية.
خامسًا: المرحلة الأوىل من التثاقف
تمسّك الجيل الأول من المهاجرين الفلسطينيين في السعودية بحق العودة، ورفض العديد منهم التجنيس50. فالجيلان الأول والثاني من الفلسطينيين لم يكن لديهم وعي عميق بحقهم في العودة فحسب، بل تبنّوا أيضًا هوية فلسطينية خالصة. وأدت فكرة فلسطين/ الوطن دورًا حاسمًا في تشكيل حياة كلا الجيلين وهوياتهم. وسواء كان ذلك نابعًا من صلاتهم المباشرة بفلسطين (في حالة الجيل الأول) أو من خلال سرد القصص التفصيلية عن الأحداث والأماكن التاريخية (في حالة الجيل الثاني)، فقد أدت فلسطين دورًا فاق في تأثيره الدور الذي جسّدته السعودية، التي مثلت للجيل الثاني مكان الولادة، وللجيل الأول البلد الذي عاشوا فيه جلّ حياتهم تقريبًا. بالنسبة إلى جيل الألفية، بخلاف الجيلين الأول والثاني، فإن العلاقات المباشرة مع الوطن الأصلي غائبة. ولم يكن نقل الذكريات من الأجيال الأكبر سنًا إلى الجيل الثالث فع لًا كم كان مع الجيلين الأول والثاني. بل إن العديد من أفراد جيل الألفية، ممن ينظرون إلى السعودية على أنها مقر إقامتهم الدائم Residence Habitual51، يفقدون الصلة المباشرة بموطنهم الأصلي الفلسطيني. وتكاد فرص سفر بعضهم، من معدومي الجنسية، تكون مستحيلة، بسبب القيود المفروضة عليهم، نظرًا إلى خصوصية المستندات التي يحملونها. وهذا يعني أنهم لم يَخبروا مجتمعًا آخر، بمثل ما خبروا المجتمع السعودي وعرفوه. ولذلك، تشكّلت هويتهم إلى حد بعيد بفعل عملية المثاقفة النفسية التي انخرطوا فيها مع المجتمع والثقافة السعودَييَن، وتأثرت بهم أيضًا. تتكون المرحلة الأولى من عملية التثاقف النفسي لجيل الألفية في السعودية من مرحلتين: تشمل المرحلة الأولى الطفولة والمراهقة قبل الالتحاق بالجامعة، وتغطي المرحلة الثانية فترة ما بعد الالتحاق بالجامعة ودخول سوق العمل. وخلال المرحلة الأولى، يجد جيل الألفية توازنًا من خلال تشكيل هوية متشابكة تتكون من طبقتين ثقافيتين هم الفلسطينية والسعودية. ويشكّل الانتقال بين المرحلتين الأولى والثانية وعي الفرد الفلسطيني الشاب بواقع كونه غير سعودي/ آخر في السعودية، ما يؤدي، بعد ذلك، إلى نمط غير صحي من التكيف، يحفزه على التفكير في الهجرة.
1. من الطفولة إلى المراهقة
كانت العلاقة بين جيل الألفية والمجتمع السعودي المضيف أثناء الطفولة علاقةً عضوية، وتتخذ شكل التعلق القوي والانصهار مع الثقافة السعودية، لا سيم في غياب التدخل الحاسم من الأسر، بمنع أطفالهم من الانخراط والتفاعل مع العائلات السعودية. لذلك، كان يقضي أطفال هذا الجيل غالب وقتهم في المدارس
السعودية الحكومية ومراكز تعليم القرآن ومع أصدقائهم في الحي؛ ما أنتج علاقات صداقات كثيرة مع أفراد المجتمع المضيف، فيتقنون اللهجة السعودية كأهلها، ويلبسون الملابس التقليدية، ويتمثلون الثقافة المحلية احتوت المدارس والأحياء السعودية مزيجًا متنوعًا من الجنسيات، ما جعل التفاعل سهلًا بين الأطفال من هذه الخلفيات، العربية وغير العربية. وقد كان هذا التنوع جليًا في الفصول المدرسية، وخاصة في المدارس الحكومية، التي ضمت مزيجًا من الطلاب المنحدرين من مختلف الدول العربية، إلى جانب الطلاب السعوديين. وبالتفكير في تجاربي الخاصة، فقد زاملتُ أثناء الدراسة أشخاصًا من مصر والسودان والسعودية واليمن وفلسطين والصومال وتونس وسورية ولبنان ودول أخرى، وكنّا نتحدّث اللهجة السعودية، خاصة خارج المنزل، حيث أصبح هذا هو العرف السائد بيننا. تستعرض منار، وهي من الذين جرت مقابلتهن، أفكارها في هذا الصدد قائلة: "انغمس أطفالي بعمق في التواصل الاجتمعي مع المجتمع السعودي، حتى تأثّرت لهجتهم بشكل كبير"52. وخلال هذه المرحلة من الحياة، يخضع أفراد جيل الألفية لعملية الانصهار بلا إدراك منهم. على سبيل المثال، وُلدت سلوى، إحدى المستجيبات، في مدينة القصيم، ونشأت في الرياض، وتخرّجت في جامعة خاصة، وتزوّجت فلسطينيًا، وأنجبت طفليها، وعاشت كل هذا في السعودية. ومن ثم، تقارن علاقتها العضوية مع معلمتها في المدرسة بالتغييرات التي حدثت بعد التخرج، فتقول: "عندما كنت في المدرسة الابتدائية، كنت محبوبة من جميع معلمتي، على الرغم من أن جميعهنّ كنّ سعوديات، وذلك لأنني كنتُ طالبةً متميزةً. لقد كانت علاقتهن ودية للغاية معي ومع والدتي [...] لكن عندما كبرتُ وذهبتُ إلى الجامعة تغّير كل شيء"53. تختلف درجة صعوبة عملية المثاقفة تبعًا لأيديولوجيات المجتمع المضيف54. وتشبه سياسات بعض المجتمعات الإيجابية المتعددة الثقافات التي تنتهجها استراتيجية الدمج55. وإضافةً إلى ذلك، تتبع بعض المجتمعات أيديولوجيات أخرى إلى جانب الدمج، مثل: الانصهار أو الانعزال أو التهميش، حيث تتبنى مواقف غير مرحبة ب "الآخرين". ووفقًا لذلك، يمكننا أن نفهم أن "العديد من المهاجرين وأحفادهم [سوف] يستمرون 'في الظهور' كأقليات [أو آخرين]، بصريًا وثقافيًا، حتى بعد إتقانهم [...] وتبنّيهم جوانب من ثقافة [المضيف"]56. وفي هذا الصدد، تقول سلوى: "خلال سنواتنا في المدرستين الابتدائية والثانوية، كانت التفاعلات بين السعوديين وغير السعوديين تخلو من المشاكل عمومًا. ومع ذلك، وعند دخول الجامعة، طرأ تحول ملحوظ، أصبحنا نرتاح أكثر مع غير السعوديين، وذلك لأن الأجيال تغيرت. ومع مرور السنين، أصبح الشعور المتزايد بالعنصرية جليًا، وأصبح من الواضح أننا لم نعد نلقى استقب لًا جيدًا كم الحال من قبل، فتدرك أنهم لم يعودوا يحبّون وجودك"57.
دفعت مواقف المجتمع السعودي جيل الألفية، في مراحل طفولته، ومن دون وعي منه، إلى اتباع استراتيجيات الانصهار من أجل أن يتكيفوا مع المجتمع. ويتجلى الانصهار جيدًا في إتقان اللهجات السعودية، النجدية أو الحجازية، استنادًا إلى المنطقة التي نشأ فيها الفرد. وثمة مظهر آخر هو اللباس، فقد ارتدى العديد من جيل الألفية الثوب السعودي كونه إلزاميًا للذكور في المدرسة. وعلاوة على ذلك، بات الجمع بين المأكولات السعودية والفلسطينية جزءًا من التجربة اليومية للفلسطينيين. على سبيل المثال، تتبنى غالبية الأسر الفلسطينية في السعودية، بما فيها عائلتي، التقاليد السعودية في ممرساتها الغذائية.
2. من المراهقة إلى الجامعة
من بين الآخرين من الجمعات غير السعودية الأخرى، يُعتبر فلسطينيو جيل الألفية مث لًا على الأشخاص المولودين في الخليج، والذين أمضوا حياتهم بأكملها في مكان مولدهم، من دون أن يحتفظوا بأيّ صلة بوطنهم. وعلى الرغم من تصنيف الأنظمة السياسية لهم على أنهم "أجانب" أو "آخرون"58، يبقى مسقط رأسهم هو جوهر هويتهم المتخيّلة. وقد طوّر العديد منهم مشاعر خاصة بالانتمء إلى السعودية، وأحسّوا بارتباط حقيقي بالمكان بسبب تربيتهم. ومع ذلك، لا يزالون محرومين من حقوق المواطنة الأساسية التي تنمح تلقائيًا بالولادة في بلدان أخرى59. شكّلت بداية مرحلة التعليم العالي لجيل الألفية نقطة البدء لإدراكهم المشاكل الحقيقية لعملية الانصهار باعتبارها استراتيجيةً للتثاقف. لذلك، بدأ خيار الانصهار يتلاشى تدريجيًا مع تقدّمهم في السن، بدؤوا يفكرون أكثر في اختلافاتهم وتباين مكانتهم في المجتمع السعودي. وبدا واضحًا لديهم التفاوت في الفرص والحقوق بين السعوديين وغير السعوديين/ الآخرين بعد المراهقة. فبعد إتمامهم الدراسة الثانوية وبدء تحضيرهم للجامعة، يجد غالبهم أن عليه السفر خارج السعودية، وخاصة إلى الأردن، لاستكمل تعليمه. ومرجع ذلك ندرة الفرص المتاحة لغير السعوديين في السعودية للقبول في الجامعات الحكومية السعودية، والارتفاع الشديد لمصروفات الجامعات الخاصة. وفي هذا الشأن، تعلّق نوال: "في السعودية، ترى الجميع يكافحون بعد الانتهاء من المدرسة الثانوية. الجميع يبحث عن جامعة، لكن ينتهي الأمر بمعظمهم إلى السفر خارجًا. جميع أصدقائي ذهبوا إلى مصر أو الأردن. هم منتشرون في كل أنحاء العالم"60. ثم إن هذه التفاوتات في فرص التعليم العالي بين المواطنين/ السعوديين وجيل الألفية قد بدأت بتعزيز الوعي ب "الآخرية" Otherness التي تمارس ضدهم، ما أدى إلى تحوّلٍ في استراتيجيات التثاقف لديهم.
3. ما بعد الجامعة وإعادة اكتشاف الجذور
بدأت مواقف المجتمع السعودي تشهد تغيرات كبيرة تجاه غير السعوديين، وهو ما يتجلى في تقييد فرصهم في العمل، وظهور خطاب مُعادٍ لهم في الفضاء العام. ومن أجل مواجهة فلسطينيي جيل الألفية من مواليد السعودية للإقصاء و"الآخرية"؛ الهوية التي "يتم بناء الآخر [فيها] على أنه أدنى في المكانة [الاجتمعية"]61، فإنهم يمثلون الثقافة السعودية وانصهروا في الهوية السعودية لتجنب هذا الشعور ب "الآخرية". تتأمل نورة في تجربتها المدرسية قائلة: "كانت تصلنا مشاعر واضحة من زميلاتنا السعوديات في المدرسة، كنّ يُشعِرنَنا بأننا أجانب، وهنّ سعوديات. كان شعورًا واضحًا يمكننا إحساسه، حتى إن لم يتم التصريح به"62. لذلك، بدأ العديد من جيل الألفية التفكير في معنى العيش في السعودية، وفي الكيفية التي ستعيد تشكيل مستقبلهم. وفي هذا الصدد، أتذكّر مناقشاتي، بعد التخرج والعودة إلى السعودية، مع العديد من الأصدقاء والزملاء حول مغادرة البلاد بسبب التغيير السريع في القوانين، وخاصة قوانين السعودة؛ فقد شعرنا أن المستقبل لن يكون مستقرًا بالنسبة إلينا كم كان لآبائنا وأمهاتنا. كان هناك شعور بتراكم العداء تجاه غير السعوديين كم لو أن دعاية الشيطنة كانت تستهدفهم. وعلاوة على ذلك، بدأ جيل الألفية إدراك وضعهم بوصفهم غير مواطنين، وأنه ليس لديهم القدرة على الحصول على الجنسية، حيث إن قوانين السعودية لا تمنح الجنسية بالولادة. كم سلّم هذا الجيل بجذوره الفلسطينية واستحالة العودة إلى فلسطين. وقد أدى عدم القدرة على العودة إلى فلسطين والانخراط في الحياة اليومية لبلدهم الأصلي إلى انفصالهم الوجودي عنه. وفي هذا، تقول ثُريا، وهي امرأة في الأربعين من عمرها، وُلدت وتزوجت وعاشت كل حياتها في السعودية: "عندما يسألنا أحد، نجيب بأننا فلسطينيون، لكننا وُلدنا في السعودية. أنا أعتبر هذه البلاد وطني. لا أعرف شيئًا عن فلسطين، ولم أذهب إلى هناك قط. لقد وُلدت ونشأت هنا، وكل عائلتي تعيش هنا. أعرف أنني فلسطينية، لكنني لا أشعر بذلك"63. عاد أفراد جيل الألفية لاكتشاف جذورهم مرة أخرى، ولم يكن ذلك من خلال المعرفة التاريخية أو التثقيف العائلي، بل من خلال فهمهم حقيقة وضعهم في السعودية. وبدأ وعيهم بالمعضلة الفلسطينية، بوصفها جزءًا حيويًا من هويتهم، عندما بدأت المواقف تجاه غير السعوديين تتغير. فتقول ثُريا، التي ذكرت في وقت سابق أنها لا تشعر بأنها فلسطينية، في جزء آخر من المقابلة: "بعد فرض ضريبة المرافقين، شعرتُ كيف كان يشعر أسلافنا النازحون، شعرتُ أنني أقرب إلى فلسطين من ذي قبل، وفهمتُ القمع الذي مروا به"64. ثمة سبب آخر جعل أفراد جيل الألفية يبتعدون عن الانتمء إلى وطنهم الأصلي، وهو طبيعة الذكريات السلبية التي كانت تتسلل إلى مشاعرهم، خاصة عندما كان كبار السن من الجيل الأول يتحدثون عم حدث لهم في فلسطين. يقول نايف، وهو أحد أفراد جيل الألفية عاش حياته كلها مع عائلته في مدينة الُخبُر: "فلسطين جزء أساسي من هويتنا، ويتحتم أن تكون كذلك. لكن لسوء الحظ، هو جزء محزن أكثر من كونه جزءًا سعيدًا. أقصد، لا ضير أن تكون فخورًا بأصلك، لكن كلم تذكرتُ الأحداث التي أخبرني عنها أجدادي،
أدرك أن جميعها كانت أحداثًا حزينة. ليس لدينا أيّ ذكريات سعيدة [...] كل القصص والذكريات تبعث فيك مشاعر الحزن"65. وعلى الرغم من أن أفراد جيل الألفية حاولوا جاهدين أن ينصهروا في المجتمع السعودي، فإنهم لم يتمكنوا من الاندماج تمامًا في النسيج الاجتمعي، ولم يصبحوا جزءًا جوهريًا منه. وفي هذا الصدد، يقول نوار، الذي وُلد وعاش حياته في السعودية ودرس في إحدى الجامعات السعودية الخاصة، وعمل فترةً طويلةً مهندسًا بعد تخرجه: "بغض النظر عن مدة إقامة الفلسطينيين في السعودية، إلا أنهم لن يصبحوا سعوديين أبدًا"66. ويؤكد هذا أيضًا نايف، فيقول: "أرجع إلى نفسي هذه الأيام، وأتأمل: كيف كنتُ أنظر إلى السعودية وأنظر إليها الآن؟ هناك فرق كبير. في الماضي، كنا نفكر كأن البلد يحبّنا ويهتم بنا، ولكن الآن، وبعد كل سياسات الدولة هذه، نشعر أنهم لا يريدوننا. إنهم يحبون طبقة ثرية معينة فقط (البرجوازيون)، ولا يهتمون بالناس العاديين أمثالنا. لقد كان هذا التغيير عنيفًا، لم يكن هناك أي مقدمات [...] لقد جردوا الكثير من الناس من أعملهم، واستبدلوهم بسعوديين قسرًا [...] فعلى سبيل المثال، تم إغلاق جميع متاجر الهواتف المحمولة التي يمتلكها يمنيون، ونقلوا إدارتها، عنوة، إلى سعوديين. كان هذا التغيير ظلمًا متعمدًا بهدف إجبار الناس على الرحيل"67. بدأ جميع الأفراد الذين قابلتهم، بعد تخرجهم وعودتهم إلى السعودية، حياتهم الجديدة بالدخول إلى سوق العمل. وأصبحوا يلاحظون على نحو لافت الفرق في الفرص والأجور والملكية والوصول إلى الخدمات الحكومية والدعم مقارنةً بالسعوديين. وبالنظر إلى ما سبق، لم يستطع العديد من أفراد جيل الألفية أن يتكيفوا جيدًا مع المجتمع السعودي، بل عاشوا في وضع منعزل، على الرغم من جهودهم السابقة لينصهروا من خلال تبنّي العديد من العادات والممرسات الثقافية من قبيل اللهجة والمأكل والملبس والعادات الاستهلاكية68. تصف ثُريا علاقة الفتور بين المجتمعين الفلسطيني والسعودي على مستوى كبار السن قبل حدوث التغييرات على النحو التالي: "لم يكن هناك تواصل اجتمعي حقيقي مع السعوديين. لطالما شعرنا بوجود فجوة بيننا [...] لكننا لم نكرههم قط. كان لدي الكثير من الصداقات الوثيقة مع صديقاتي السوريات والمصريات، أكثر من السعوديات [...] أشعر أن غير السعوديين كانوا أقرب إلينا، كم لو كنا متشابهين بحكم نضالنا المشترك"69. يُشير توصيف ثُريا إلى الدور الذي تؤديه السياسات الحكومية في تشكيل العلاقات الاجتمعية وصياغتها بين أفراد المجتمع. ولو نظرنا إلى جيل الألفية الأصغر سنًا في المراحل السنّية المبكرة، ما قبل الجامعة تحديدًا، كم أشرنا سابقًا، فسنجد أن العلاقة التي تجمعه بالمجتمع السعودي تتسم بطبيعة أكثر تلاحمًا وانصهارًا، في حين
أن الجيل الأكبر سنًا كان يعيش علاقةً فاترة مع المجتمع المضيف. ومع مرور الوقت وتقدّم الصغار في السن، تتكشف لديهم طبيعة ما تفرضه السياسات الحكومية من علاقات بالمجتمع المضيف، فتتغير علاقة أقرانهم بهم، وتتبدل سلوكياتهم، ما يفرض فتورًا بين المجتمعين المُضيف والمضاف. وبناء على ما سبق، أرى أن هذه المرحلة منتج نهائي لمثاقفة جيل الألفية في السعودية، ويمكن إلى حدٍ ما وصفها بأنها حالة تكيف ضعيف وغير صحي. لذلك، لاحظتُ قيام العديد من زملائي بالهجرة إلى كندا والولايات المتحدة قبل تموز/ يوليو 2017، عندما شعروا بتغّير كبير على وشك الوقوع، وبدأ آخرون في التخطيط لتحركات ممثلة. وتُظهِر المؤشرات غير الصحية الخوف الراسخ من المستقبل، والشعور بعدم الانتمء، والإحساس بضياع العمر، وعدم تقدير جهود المهاجرين للعمل في هذه البلاد. في حين لم يشعر كبار السن الفلسطينيون بهذا الخطر البتة، ولم يكونوا على دراية بالتحولات المقبلة، بل كانوا على استعداد للتعامل مع أيّ وضع للحفاظ على استقرار حياتهم ما أمكن. وأذكر أن أحد زملائي قال لي إن والدته، الستينية، قد رفضت مغادرة السعودية، وفضّلت بيع مجوهراتها وممتلكاتها الثمينة للبقاء في البلاد.
4. بعد مغادرة السعودية: استياء وحزن
سبّبت مغادرة السعودية إلى الأردن جرحًا عميقًا في هوية جيل الألفية؛ فقد أثار الانتقال القسري استياء وحزنًا عميَقيَن، إضافة إلى شعور بإرباك في الهوية. فقد كان على عملية التثاقف أن تبدأ من جديد عندما كان أفراد هذا الجيل على وشك تحقيق حالة من التوازن. وتمثّل كلمت ثُريا وصفًا نموذجيًا لمشاعر الاستياء هذه، فتقول: "عندما أتذكر أنني مُنعت من دخول البلد الذي نشأتُ فيه، وعشتُ فيه حياتي كلها، يغمرني شعور بالحزن"70. وميرا مثال آخر، فتصف هذه الفترة الصعبة قائلة: "الجانب الذي يحزنني بعمق هو أنهم لم يقدّموا استثناءات لأشخاص معينين بهذه القوانين الجديدة التي فرضوها، كوالدي مثل، ا الذي عاش 50 عامًا في السعودية. كان في إمكانهم إصدار إعفاءات لأولئك الذين وُلدوا في البلاد، وعاشوا هناك فترة طويلة. عملت عمتي معلمة فترة طويلة، ولكن عندما طبّقوا سياسة السعودة، طُردت فورًا، واستُبدلت بمعلمة سعودية! لماذا لا يوجد تقدير لما قدّمناه لهذا البلد؟"71. لقد غذّى المجتمع السعودي استراتيجية العزل التثاقفية التي دفعت فلسطينيي جيل الألفية إلى محاولة الانصهار والتكيف بأفضل شكلٍ ممكن. لكن أنتج هذا المنحى في نهاية المطاف تكيفًا غير صحي وهوية مشوشة. واستطاع العديد من أفراد هذا الجيل إيجاد شكل هوياتي متوازن بتوليف طبقتين ثقافيتين متشابكتين - الفلسطينية والسعودية - في المرحلتين الأولى والثانية من حياتهم. ومع ذلك، لم تكتمل عملية التثاقف في السعودية بتاتًا، ما أدى إلى الارتباك وخيبة الأمل بعد التغيرات في المواقف الاجتمعية تجاه غير السعوديين. لكن هذا الارتباك لا يمحو الطبقة الهوياتية الثقافية السعودية، بل ينبع منها ويحافظ عليها.
سادسًا: الانتقال إىل الأردن: المرحلة الثانية من التثاقف وتأثيرها يف الهوية الثقافية
بعد إقرار رسوم الوافدين في تموز/ يوليو 2017، غادر العديد من فلسطينيي جيل الألفية السعودية. وكانت الوجهتان الرئيستان تركيا والأردن. في حين نقل العديد من معيلي أُسر هذا الجيل أفراد أسرهم إلى الأردن، واستمروا في العمل في السعودية. لم ينقل البعض سوى كبار السن والأخوات والإخوة الأصغر سنًا، الذين لا يستطيعون العمل، وذلك من أجل تجنب الضريبة المفروضة على مرافقي العاملين الوافدين، حتى المواليد الجدد. لذا، فإن عددًا كبيرًا من العائلات الفلسطينية، التي تحمل جوازات سفر أردنية، عادت بالكامل إلى الأردن72. وقد اتخذت عائلتي القرار نفسه، فأقدمت على مجازفة محسوبة بالعودة إلى الأردن. وبدت هذه العودة والدراسة في الأردن خيارًا عقلانيا. وبالنظر إلى أن العائلة لم يكن لديها خبرة حياتية خارج السعودية، فقد واجهتها تحديات صعبة جدًا على المستوى الاجتمعي. ومع ذلك، اختار الكثيرون ألا يعودوا بالكامل، بسبب مخاوفهم الاقتصادية من عدم استقرار الاقتصاد الأردني، ووعيهم بعدم قدرتهم على الحفاظ على نمط المعيشة نفسه لأسرهم إن عادوا إلى العمل هناك. ويُعزى ذلك إلى أن معظمهم لم يكن لديه أيّ خطط احتياطية للعيش خارج السعودية، ولم يتخيّلوا إطلاقًا أنهم سيغادرونها. على سبيل المثال، قال نورس، الذي يقترب من عامه الستين: "أكبر خطأ ارتكبناه أنا وإخوتي هو أننا عشنا حياتنا كلها في السعودية من دون التفكير في خلق فرص عمل لنا في الأردن كي تدعمنا عند تقاعدنا"73. حصل العديد من أفراد جيل الألفية على درجة البكالوريوس في الأردن، وعاد بعضهم للعمل في السعودية بعد قرار تموز/ يوليو 2017، في حين بقي آخرون يدرسون في الأردن. وبالنسبة إلى الذين عادوا قبل فرض ضرائب 2017، فقد وجدوا وظائف بسرعة، وباشروا عملهم خلال أقل من ستة أشهر. أما بالنسبة إلى أولئك الذين ما زالوا يدرسون، فقد أصبح تجديد تصريح الإقامة مكلفًا أكثر، ما دفع أسرهم إلى إنهاء إقامتهم تجنّبًا للعبء المالي. وكان بعضهم يأملون الحصول على تأشيرة جديدة بعد التخرج كي يعودوا إلى السعودية، لكن الكثيرين رأوا أن أحلامهم تتبخر بعد تطبيق الرسوم الضريبية الجديدة. أطلق هذا الانتقال عملية تثاقف جديدة، أثّرت في الطبقتين السعودية والفلسطينية المتشابكتين من هوية جيل الألفية، وأعاد تشكيلها بإضافة طبقة جديدة لتشتبك مع الطبقتين السابقتين. ولم تكن تجربة التثاقف النفسي الثانية، التي بدأت عند الانتقال إلى الأردن، هي نفسها بالنسبة إلى جميع أفراد هذا الجيل. وينبع هذا التباين من حالة عدم اليقين المتأصلة في التثاقف النفسي، حيث يُعتبر عملية شديدة التغير تعتمد على العديد من العوامل الضابطة، بما في ذلك السمت الشخصية والاجتمعية والنفسية للشخص المتثاقف74. ومن أهم القضايا التي تؤثّر في انتقال هذا الجيل إلى الأردن تلك التي تتمثل في ضائقة الهوية الناتجة من التفاوتات في الظروف الاقتصادية والاجتمعية والثقافية بين الأردن والسعودية.
حظي العائدون إلى الأردن من أصول فلسطينية جميعهم (حملة الجوازات الأردنية الكاملة والمؤقتة) حينم كانوا في السعودية بالمكانة الاجتمعية والاقتصادية والحقوق القانونية نفسها. فقد اجتمعوا تحت تصنيف واحد، وهو أنهم ليسوا سعوديين، أو أنهم أردنيون، أو أجانب/ وافدون في نظر الحكومة السعودية. وعاشوا في بلد يمتلك وفرة في فرص العمل ولوائح قانونية تسمح لهم بممرسة أيّ مهنة تقريبًا قبل أن تستدعي الظروف الانتقال. لكن عند انتقالهم إلى الأردن، واجهوا تحديات كبيرة، لا سيم شُح فرص العمل في ظل الاقتصاد الأردني المتعثر75. يعتمد الحصول على عمل في الأردن على التشبيك الاجتمعي كثيرًا؛ وهو تحٍّدٍ للعائدين الجدد من فلسطينيي جيل الألفية، الذين لا يملكون شبكة اتصالات اجتمعية راسخة، تسهّل فرص حصولهم على عمل. إضافةً إلى ذلك، فإن الأجور في الأردن محدودة جدًا مقارنةً بالسعودية76، ولذلك كانت تكلفة المعيشة في متناول الجميع قبل عام 2017 عندما كانوا في السعودية، بخلاف الوضع بعد ذلك. ويُعتبر العائدون من الفلسطينيين الذين يحملون الجوازات الأردنية المؤقتة لاجئين، فهم يعتبرون في الأردن بلا جنسية. وقد أحدثت عودتهم إلى الأردن تحولًا عميقًا على مستوى المكانة الاجتمعية، ما يزيد من تعقيد وضعهم في السياق الثقافي الجديد، ويكثّف ضغوط عملية التثاقف. وعمومًا، تساهم عوامل عديدة في اختيار العائدين لاستراتيجية الانعزال عن البلد الذي يحملون وثائقه الرسمية (الأردن)، مثل نوعية الحياة وظروف المعيشة وانعدام رأس المال الاجتمعي.
1. صراع العمل
بدأ أفراد جيل الألفية، بعد عودتهم إلى الأردن، البحث عن فرص عمل في السوق الأردنية. لكن لسوء حظهم، لم يجدوا شيئًا، أو حصلوا على عمل برواتب أقل بكثير مقارنةً بالسعودية. وقد عّبر جميع المستجيبين عن مخاوفهم بشأن التحديات التي واجهوها أثناء البحث عن وظيفة. كانت القضية الأولى هي ندرة فرص العمل بسبب ارتفاع معدل البطالة في الأردن، الذي وصل إلى 24.7 في المئة في الربع الأخير من عام 2020، محطّمًا بذلك الأرقام القياسية التاريخية77. وثمة تحٍّدٍ آخر تمثّل في الافتقار إلى رأس المال الاجتمعي، الذي يساعد جيل الألفية على دخول سوق العمل الأردني من خلال تشبيك العلاقات. ومن المهم أن نلاحظ في هذا السياق أن مصطلح رأس المال الاجتمعي لا
يشير إلى "الواسطة" أو المحسوبية، بل يعني تحديدًا التشبيك المهني، وهو "النسخة الأكثر إيجابية لاستخدام العلاقات من أجل التقدم أو النجاح أو تجنب الآثار السلبية [التي قد تلحق بالفرد في بيئة العمل] ويعتبر هذا النوع من التشبيك أكثر أشكال رأس المال الاجتمعي فائدةً؛ كونه الأجدر والأكثر نزاهة لتوفير اعتراف عادل بقدرات الشخص وجهوده"78. يُضاف إلى هذه التحديات تعقيد آخر يتعلق باختلاف اللهجات والطباع الثقافية. فالافتراض الأولي لسكان البلد من الأردنيين عندما يصادفون أحد فلسطينيي جيل الألفية هو أنهم سعوديون. لا أحد يخمّن أنهم فلسطينيون أو أردنيون. وقد واجهتُ هذا الانطباع يوميًا، إذ كلم التقيتُ شخصًا جديدًا، يسألني: "من أين أنت؟ هل أنت من السعودية؟ من اليمن؟ أو هل أنت خليجي؟". ويحدث الشيء نفسه مع نواف، فيقول مازحًا: "في البنك، اعتقدوا أنني سعودي قبل أن أعطيهم أوراق وظيفتي الجديدة"79. إضافة إلى ذلك، وبحسب رفيف، هناك انطباعات خاطئة عن العائدين من جيل الألفية، تحرمهم من أن يؤخذوا في الاعتبار في العديد من فرص العمل80. ويزداد هذا الوضع سوءًا مع طبيعة الفساد المستشري في منظومة عمل السوق الأردنية، والمتعلقة بالواسطة أو المحسوبية81. جعلت هذه الانطباعات الخاطئة بيئة العمل للعائدين غير مريحة بتاتًا، حيث يعتقد الكثيرون أن أيّ شخص عاش في السعودية هو شخص ثري. وهذا الاعتقاد الخاطئ عرّضهم لمواقف غير مهنية، وأحيانًا للاحتيال. تتحدث رفيف عن تجربتها وعملها مصممة ديكور داخلي في الأردن بعد عودتها من السعودية: "كل عرض عمل حصلتُ عليه كانت أجرته أقل من 400 دينار. بالنسبة إليّ، لا يمكنني قبول هذا الراتب، لأنه غير مقبول لمصمم لديه ثلاث سنوات من الخبرة، وخاصة عندما أعرف معدلات الأسعار لتنفيذ المشاريع في الأردن، حيث المديرون هنا جشعون، ولا يقدّرون مهنة التصميم الداخلي، إذ يعتبرونه شيئًا يمكن لأي شخص عاقل أن يفعله. حاولتُ أيضًا أن أعمل بشكل مستقل مع العديد من شركات التصميم، لكنني واجهت الكثير من الاحتيال والسرقة والغش"82. علاوة على ذلك، فإن الفارق في الاحترافية والمهنية في العمل بين السعودية والأردن كبير. يذكر العديد من العائدين أنهم يواجهون الكثير من التحديات في قبول بيئات العمل في السوق الأردنية وفهمها. وفي هذا الصدد، يقول سيف، الرئيس السابق لقسم التصميم في جامعة سعودية مرموقة، بعدما افتتح مؤسسة صغيرة عند عودته إلى الأردن: "أشعر أن الناس في الأردن لا يريدون العمل. لقد سئمت من محاولة بناء مشروع
تجاري هنا؛ أفكر حقًا في العودة إلى السعودية. الناس هنا لا يحرصون على الوقت ويفتقرون إلى الدقة في تنفيذ العمل"83.
2. فقدان الانتمء لدى العائدين
يجد العديد من العائدين صعوبة في الاستقرار في المجتمع الأردني. قد يظن البعض أن الشعور بفقدان الانتمء يقتصر على جيل الألفية، من عديمي الجنسية الذين لا يحملون جوازات أردنية بأرقام وطنية. ومع ذلك، وجدتُ أن الشعور بعدم الانتمء هو شعور منتشر بين الكثير من العائدين، ممن لديهم جوازات السفر بأرقام وطنية أو من دونها. وفي هذا الصدد، يتحدث نورس، أحد أفراد هذا الجيل، عن تجربته الصعبة: "عندما جئتُ إلى الأردن، شعرت أن كل شيء كان غريبًا بالنسبة إليّ. الناس مختلفون، وتفكيرهم مختلف. لم أشعر بالراحة في الأردن قط"84. تراوح أسباب عدم الانتمء من تغييرات عامة في نمط الحياة إلى اختلافات ثقافية محددة تعوق التكيف مع المجتمع الجديد. ويمكن تلخيص الأسباب الأكثر وضوحًا على النحو التالي: أول، ا التغيير الحاد والسلبي في نمط الحياة، والذي يتضمن تغيرات في توافر المنتجات، والنظم الصحية، والقدرة الشرائية، وإمدادات المرافق الأساسية (الغاز والكهرباء والمياه). وفي هذا السياق، تصف نوال هذه التغييرات بوضوح، فتقول: "كل شيء هنا مختلف [...] ربما يكون الأمر نفسيًا، لكن لا يمكنني العثور على الشعور نفسه تجاه أيّ شيء وجدته في الرياض [...] حتى جودة شامبو الشعر والماء مختلفة؛ وحتى قوام شعري تغّير في الأردن. جودة المنتجات هي أهم شيء، لكن الناس هنا يهتمون بالسعر فقط [...] أما فيم يتعلق بالمياه، فوضع السباكة هنا في حالة طوارئ مستمرة لأن الأنابيب مسدودة باستمرار بسبب تكلسات الملح والشوائب العالية في الماء. ولأن المياه تصلنا من شركة المياه مرة واحدة فقط في الأسبوع، فإننا نغسل ملابسنا عندما يأتي الماء. لم تشغل هذه الأمور بالنا في الرياض إطلاقًا"85. ثانيًا، يرى أفراد جيل الألفية أنهم لا يُعتبرون أعضاءً حقيقيين في أيّ من الثقافات الثلاث التي تتشكل منها هويتهم. وهنا، فإنه من المهم النظر في مصطلح الثنائية الثقافية Biculturalism، الذي يستخدم للإشارة إلى الأفراد الذين يجمعون بين المُثل والقيم والممرسات التي يتلقونها من ثقافة المجتمع المضيف والتي يرثونها من ثقافة مجتمعهم86. وفي حالتنا، فإن أفراد جيل الألفية قد عادوا إلى الأردن بوصفهم أفرادًا ثنائيي الثقافة فعل.ا وفي ضوء ذلك، سبّب الانتمء إلى الثقافتين السعودية والفلسطينية وضعًا أطلق عليه شوارتز وآخرون87 وضع "شد الحبل " War of Tug بالنسبة إلى العائدين، إذ يواجه الفرد مشاكل في الجمع بين مُثل الثقافتين القديمة والجديدة. ونتيجة لذلك، فإن أهل البلد، من كلتا الثقافتين، السعودية والأردنية، لن يعاملوا الفرد العائد باعتباره عضوًا حقيقيًا في أي منهم، على الرغم من أنه قد يبدو، ظاهريًا، منسجمًا
جيدًا في كلتيهم. ولهذا السبب، لا يُعتبر العائدون أردنيين أو فلسطينيين أو سعوديين بالكامل، بل هم خليط من الثقافات الثلاث. في إجازاتنا السنوية، عندما كنا نزور جدتي وعّما تي، كان أصدقائي في الحي في الأردن ينادونني ب "عبد الله السعودي". وفي سياق متصل، يقول نايف: "عندما كنتُ في السعودية، بنيتُ هويتي على كوني فلسطينيًا، لذلك عندما يتحدث سعودي بشكل سيئ عن فلسطين، كنتُ أشعر أنني أتعرض للمضايقة. والآن، وبعد أن كبرت، أصبح الجزء السعودي من هويتي أوضح. وهكذا، أصبح شعوري بالحب للسعودية في الأردن أعمق. لذلك، عندما يسخر أيّ شخص من السعودية، كان هذا يجعلني أشعر أنهم يسخرون من جزء مني [...] كنتُ حقًا أشعر بأنني سعودي، لأن كل من يراني كان يقول: ' أنت سعودي '. ' أنت تبدو كالسعودي '، أو ' أقسم أنك لست أردنيُا"!'88. لا يتحدث أفراد جيل الألفية بلهجة واحدة خالصة، بل يستخدمون مزيجًا من اللهجات السعودية والفلسطينية والأردنية. وبهذا، تصبح عملية التثاقف الجديدة في الأردن صعبة، لأن اللهجة جزء أساسي من "التكيف" في المجتمع. وفي هذا الصدد، يقول سراج: "مهم حاولتَ إخفاء أنك عشت في السعودية، إلا أن الناس هنا سيعرفون أنك لست من أهل البلد، وسيتعاملون معك على أنك خليجي على الفور. الكلمت التي يستخدمها الناس هنا للإشارة إلى الأشياء مختلفة، وهذا هو السبب في أنهم يسخرون مني دائمًا عندما أتحدث، مم يجعلني كثير الصمت وقليل الكلام. يناديني بعض الزملاء ب ' السعودي '، وغالبًا ما يطلبون مني خدمات، مثل إعارتهم سمعاتي أو مشاركتهم الإنترنت. وكانوا يدعونني، ساخرين، بالرجل الثري إذا اشتريتُ عبوة مياه من مقصف المدرسة"89. إضافة إلى ذلك، يشعر جيل الألفية أن هناك استياءً مستشريًا على مستوى البلاد، حيث يعُمّ الشعور بالإحباط بشأن المستقبل والاقتصاد في الأردن. وهذا الشعور يتوافق مع ثلاثة من أحدث استطلاعات الرأي ومسوحات الرأي العام التي أجراها المعهد الجمهوري الدولي90. فقد أظهرت ازديادًا في عدم الرضا عن البلاد والاقتصاد. وفي هذا السياق، يقول نايف: "الجميع يتذمر من الحياة، والجميع محبط، مم يجعلك تشعر بالإحباط أيضًا. تجعلك هذه السلبية تشعر كأن حياتك ستتدمر"91. ثمة عامل يستحق الدراسة، هو التحولات الحادة في مستويات الالتزام الديني والممرسات الدينية. فبعد نشأتهم في البيئة السعودية المحافظة، حيث كان الفصل بين الجنسين واضحًا، والتعليم والممرسات الدينية مكثفة، عرّضهم الانتقال إلى الأردن لمعايير جديدة أقل صرامة وتشددًا في الممرسة الدينية. وهذا تحول كبير بالنسبة إليهم. في هذا السياق يشاركنا نورس تجربته، فيقول: "عندما أتيتُ إلى هنا، شعرتُ بشيء غريب في المجتمع: الكثير من الناس هنا لا يُصلون! عندما كنت في السعودية، حتى أقل الناس تدينًا، والذي قد يعطيك انطباعًا بأنه
لم يصلِ في حياته قط، تجده عندما يسمع الأذان، يدخل المسجد مباشرة [...] الصلاة هنا ليست أولوية، وهو أمر يحطّم قلبي. والشيء ذاته ينطبق على الصيام. الالتزام بالتعاليم الدينية هنا ضعيف جدًا"92. وعمومًا، تكشف الأدبيات عن أوجه تشابه في جوانب عدة بين مواليد جيل الألفية من أصل فلسطيني والفلسطينيين الكويتيين الذين عادوا إلى الأردن بعد حرب الخليج الأولى، مثل شعورهم بالإقصاء ومقارنتهم معايير المعيشة بين الأردن والكويت93. كم أن هناك شعورًا مشتركًا بالهوية المشتركة التي تميزهم من بقية السكان المحليين94. ويعطي هذا التشابه بريقًا من الأمل في المستقبل، لا سيم بالنظر إلى أن الإقامة الطويلة، كم وضّح لي تروكير والعودات في دراستهم، التي أظهرت تكيّف فلسطينيي الكويت على نحو صحي مع الحياة في الأردن على المدى البعيد. ومع ذلك، أريد الإشارة إلى أن عائلة زوج أختي، التي كانت تعيش في الكويت، والتي عادت إلى الأردن في التسعينيات، اضطرت إلى العودة مرة أخرى إلى الكويت بعد نحو عشرين عامًا من الإقامة في الأردن، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة في البلاد. وهذا يؤكد الحاجة إلى إجراء الدراسات الطولية Studies Longitudinal، التي يمكن من خلالها التحقق وتتبع النتائج الطويلة المدى لعملية التثاقف.
3 ي. طبقة جديدة ف الهوية الثقافية
التغييرات الجديدة التي واجهها جيل الألفية بعد انتقالهم إلى الأردن، دفعتهم إلى تجربة تثاقف ثانية، استوعبوا بها الثقافة الأردنية عن طريق إضافتهم طبقة جديدة إلى هويتهم. ومع ذلك، وجد بعض العائدين أن التفاعل مع المجتمع والثقافة الأردنَييَن أصعب. ويوضّح ذلك سراج في إجابته عن سؤال "كيف تعرّف نفسك؟" بقوله: "لكل من يسألني هذا السؤال أقول: أنا سعودي، ثم أردني، ثم فلسطيني. وذلك استنادًا إلى الأماكن التي عشتُ فيها". في المقابل، يجد العديد من أبناء هذا الجيل أنفسهم أنهم يشعرون بأنه لا توجد هوية لهم، أو أنهم لا يعرفون "من هم". هذا الشعور جعل نايف ومروان يتفقان في الإجابة عن هذا السؤال: "لا أشعر بأنني أردني رغم أنني أردني. في داخلي، أرى نفسي بلا هوية. ربما يكون الأقرب إلى نفسي هو أن أكون سعوديًا"!. لقد أدى انتقال بعض مواليد جيل الألفية إلى إحداث تشوه هوياتي، فقد عملت الأيام على تعميق شعورهم بعدم الانتمء إلى المجتمع الأردني. وساهم هذا في انفصالهم عن الواقع، وتقوقعهم في طبقات هوياتهم الأخرى (السعودية أو الفلسطينية)، وتدريجيًا قد يؤدي ذلك إلى رفضهم التواصل تمامًا مع المجتمع المضيف. على كل حال، يمكن الزعم أن أفضل تصور لحالة العائدين في هذا السياق أنها مرحلة حياتية، تكون فيها خصائص الهوية الشخصية محددة لمدى سلاسة عملية التثاقف. وهذا يعني أن بعض الأفراد ممن تتسم شخصياتهم بأنها أقل مرونة، يحتاجون إلى المزيد من الوقت لإيجاد توليفة الاستراتيجيات التثاقفية التي
تناسبهم. وعمومًا، فإن الوقوف على وصف أكثر تفصيلًا لتكيف جيل الألفية في الأردن في حاجة إلى مزيد من الوقت نظرًا إلى قصر الفترة التي قضوها إلى وقت إجراء الدراسة.
خاتمة
في عام 2017، كان لقرار فرض ضريبة على مرافقي العاملين الوافدين في السعودية، ضمن سياسة السعودة الطويلة، الأثر الكبير في المجتمع الفلسطيني، ما دفع كثيرين منهم إلى العودة إلى الأردن. وقد أثّر القرار بشدة في وجود المجتمع الفلسطيني في السعودية، إذ اضطر الكثير من فلسطينيي جيل الألفية إلى ترك السعودية والعودة إلى الأردن، وما رافقه العديد من التغييرات في حياتهم. استكشفت هذه الدراسة هذه التغييرات وتأثيراتها في الهوية الثقافية لجيل الألفية، باستخدام شكل معدل من النظرية الرباعية للتثاقف النفسي. واقترحت نهجًا نظريًا جديدًا يربط عمليات التثاقف باعتبارها مراحل مترابطة أو حياتية، وتوظف الهوية الثقافية أداةً لتوضيح الطبيعة المتطورة لهذه التغييرات التثاقفية مع مرور الوقت، والتي تؤدي دورًا في تشكيل هوية معقدة ومتشابكة ومتعددة الطبقات. فحصت الدراسة عملية التثاقف لدى جيل الألفية من الطفولة حتى العودة إلى الأردن، ووجدت أنها تتكون من مرحلتين رئيستين، هم: مرحلة ما قبل الهجرة إلى الأردن، ومرحلة ما بعدها. الأولى تنقسم بدورها إلى مرحلتين: تغطي أولاهم الطفولة والمراهقة قبل الذهاب إلى الجامعة، في حين تغطي الثانية فترة ما بعد الالتحاق بالجامعة، ثم العودة إلى العمل في السعودية. خلال المرحلة الأولى من الطفولة، اندمج جيل الألفية، لاإراديًا، لينصهر مع المجتمع السعودي/ المضيف. وبحلول نهاية هذه المرحلة، تكيّف هذا الجيل جيدًا مع المجتمع السعودي، واستطاع تشكيل هوية فلسطينية وسعودية متشابكة ومتعددة الطبقات. ومع ذلك، تراجعت جدوى الانصهار باعتباره استراتيجية للتثاقف في المرحلة الثانية، وذلك بالتزامن مع الانتهاء من التعليم الأساسي والالتحاق بالجامعة. هنا، أدى إدراكهم عدم المساواة في الحقوق والفرص مقارنةً بنظرائهم السعوديين إلى ظهور وعي بحالة "الآخرية". وتزامن ذلك مع التغييرات التراكمية غير المواتية في المواقف الاجتمعية والسياسات الحكومية تجاه الجاليات الأجنبية في السعودية. وفي إثر ذلك، بدأ أفراد هذا الجيل التفكير في كيفية تأثير العيش في السعودية في مستقبلهم، ما أدى إلى التكيف السيئ وغير الصحي، باعتباره منتجًا نهائيًا للتثاقف في السعودية. في المرحلة الثانية، وبعد الهجرة إلى الأردن، بدأ جيل الألفية عملية تثاقف جديدة تسبّبت في تغييرات اجتمعية واقتصادية حادة. فقد واجهوا العديد من القيود في سوق العمل الأردنية، من ندرة العمل، والافتفار إلى رأس المال الاجتمعي، والاختلافات في بيئات العمل، والتفاوتات الثقافية واختلاف اللهجات. وهذا جعل الانتمء إلى الأردن يثمل تحديًا أمامهم، وهو ما أدى إلى شعورهم بعدم الانتمء إلى أيّ من المجتمعات الثلاثة التي كانوا جزءًا منها. ومع تثاقفهم مع المجتمع الأردني، تفاعلت الطبقتان الثقافيتان الفلسطينية والسعودية السابقتان لديهم مع ثقافتهم الأردنية الجديدة، وتشكّلت لديهم هوية معقدة متشابكة ثلاثية الأوجه. ومع ذلك، وجد بعض العائدين منهم صعوبة في التثاقف مع المجتمع والثقافة الأردنَييَن، ما أدى إلى العزلة والتشوه في هويتهم الثقافية. تنتهي الدراسة بالتوصية بإجراء المزيد من الدراسات الطولية، فأحد العوامل التي تحد من نتائجها هو تركيزها على التأثير المباشر لعمليات الترحيل في الجالية الفلسطينية في السعودية. وتؤكد حالات دراسية أخرى
المقارنات فيم يخص مستويات المعيشة بين الأردن والخليج.
شكر وتقدير
Frost Lillian على قراءة الدراسة والتعليق عليها.
| العمر | الجنس | نىوع الوثيقة | أعلى مستوى علمي | مكان التعليم العالي |
|---|---|---|---|---|
| 52 | أنثى | جواز سفر أردني برقم وطني | الشهادة الثانوية | السعودية |
| 38 | أنثى | جواز سفر أردني مؤقت | الشهادة الثانوية | السعودية |
| 36 | أنثى | جواز سفر أردني برقم وطني | بكالوريوس | السعودية |
| 33 | أنثى | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | السعودية |
| 32 | أنثى | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | الأردن |
| 32 | أنثى | جواز سفر أردني مع رقم وطني | بكالوريوس | الأردن |
| 30 | أنثى | جواز سفر فلسطيني ووثيقة سفر مصرية مؤقتة | بكالوريوس | كندا |
| 29 | أنثى | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | الأردن |
| 27 | أنثى | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | السعودية |
| 26 | أنثى | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | الأردن |
| 24 | أنثى | جواز سفر أردني برقم وطني | بكالوريوس | الأردن |
| 24 | أنثى | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | السعودية |
24 أنثى جواز سفر أردني مؤقت
تناولت مسألة النزوح المتعددة على أهمية إجراء دراسات أطول زمنًا، بهدف استكشاف التداعيات البعيدة المدى للتثاقف، وملاحظة نوع التكيف الذي قد ينتج منه. وقد اكتنفت الدراسة محدودية في تغطية المرحلة الأردنية من عملية التثاقف بسبب القيود الزمنية التي أعقبت عملية الترحيل، علمًا أن إقامة العائدين في الأردن تراوح بين سنتين وخمس سنوات كحد أقصى. ومع ذلك، تشير النتائج إلى بعض أوجه التشابه مع الفلسطينيين الكويتيين، خاصة في المراحل المبكرة من عودتهم إلى الأردن، وهو ما يعكس شعورًا مشتركًا بالهوية المميّزة التي شكّلتها تجربتهم في بلدان الخليج، وشعورًا بالإقصاء أيضًا، إلى جانب عقد العديد من
يشكر الباحث كل من ساهم في إنجاز هذه الدراسة، وفي مقدمتهم الذين أجريت معهم المقابلات البحثية، وأستاذي ومشرفي محمد الشناق، وعروب العابد. والشكر موصول إلى الجمعية الأميركية للعلوم السياسية American Political Science Association, APSAعلى قبولها مراجعة الدارسة في ورشة تطوير أعمل الباحثين الناشئين التي عُقدت ضمن أعمل مؤتمرها السنوي في مدينة لوس أنجلوس (2023)، وأخص بالذكر نيرمين عّلم، وأليسون هارتنت Hartnett Alison، وستيفن مونورو Monoro Stephen، وليليان فروست
الملحق (1) قائمة المستجيبين في المقابلات ونوع الوثائق التي يحملونها
بكالوريوس السعودية
| العمر | الجنس | نىوع الوثيقة | أعلى مستوى علمي | مكان التعليم العالي |
|---|---|---|---|---|
| 21 | أنثى | جواز سفر أردني برقم وطني | بكالوريوس | الأردن |
| 19 | أنثى | جواز سفر فلسطيني ووثيقة سفر مصرية مؤقتة | بكالوريوس | كندا |
| 37 | ذكر | جواز سفر أردني برقم وطني | بكالوريوس | الأردن |
| 32 | ذكر | جواز سفر فلسطيني | بكالوريوس | السعودية |
| 31 | ذكر | وثيقة سفر مصرية مؤقتة | بكالوريوس | اليمن |
| 27 | ذكر | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | السعودية |
| 25 | ذكر | جواز سفر أردني برقم وطني | بكالوريوس | الأردن |
| 24 | ذكر | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | الأردن |
| 23 | ذكر | جواز سفر أردني برقم وطني | بكالوريوس | الأردن |
| 23 | ذكر | جواز سفر أردني برقم وطني | بكالوريوس | الأردن |
| 22 | ذكر | جواز سفر أردني برقم وطني | بكالوريوس | الأردن |
| 22 | ذكر | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | قبرص |
| 21 | ذكر | جواز سفر أردني مؤقت | بكالوريوس | دراسة عبر الإنترنت |
| 21 | ذكر | جواز سفر أردني مؤقت | الشهادة الثانوية | السعودية |
| 21 | ذكر | جواز سفر أردني برقم وطني | بكالوريوس | تركيا |
21 ذكر جواز سفر أردني برقم وطني
الملحق (2) المبالغ المدفوعة لعائلة وافد واحد في السعودية (بالدولار الأميركي)
| بعد تموز/ يوليو 2020 | تموز/ يوليو 2019 - حزيران/ يونيو 2020 | تموز/ يوليو 2018 - حزيران/ يونيو 2019 | تموز/ يوليو 2017 - حزيران/ يونيو 2018 | عدد المعالين |
|---|---|---|---|---|
| 1280 | 960 | 640 | 160 | واحد |
| 2560 | 1920 | 1280 | 320 | اثنان |
| 3840 | 2880 | 1920 | 480 | ثلاثة |
| 5120 | 3840 | 2560 | 640 | أربعة |
| 6400 | 4800 | 3200 | 800 | خمسة |
| 7680 | 5760 | 3840 | 960 | ستة |
ستة 960 بكالوريوس تركيا
| المجموع | السكان غير السعوديين | السكان السعوديون | |
|---|---|---|---|
| 31787580 | 11705998 | 20081582 | الربع الثالث من عام 2016 |
| 34110821 | 12420173 | 21690648 | منتصف عام 2021 |
| 2323241 | 714175 | 1609066 | النمو |
| 6.81 | 5.75 | 7.42 | متوسط معدل النمو (في المئة) |
متوسط معدل النمو (في المئة)
| البطالة عند السعوديين | العملة غير السعودية | العملة السعودية | |
|---|---|---|---|
| 12.1 | 56.5 | 43.5 | الربع الرابع من عام 2016 |
| 11 | 48.9 | 51.5 | الربع الرابع من عام 2021 |
الربع الرابع من عام 2021
الملحق (3) الجدول (1): عدد السكان والنمو ومتوسط معدلات النمو في السعودية في الفترة 2021-2016
الجدول:)2(ارتفاع عملة السعوديين مقابل غير السعوديين في الفترة 021-20162 (في المئة)
المراجع
العربية
الغبرا، شفيق. النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018
الأجنبية
Ababsa, Myriam (ed.). Atlas of Jordan: History, Territories and Society. Beyrouth: Presses de l'Ifpo, 2013.
Abouraia, Mahmoud Kamal. "Saudization Framework and Unemployment in Saudi Arabia: Antecedents and Consequences." European Journal of Business and Management. vol. 6, no. 17 (2014).
Al-Asfour, Ahmed & Sami A. Khan. "Workforce Localization in the Kingdom of Saudi Arabia: Issues and Challenges." Human Resource Development International. vol. 17, no. 2 (2014).
Ali, Ali. "Conceptualizing Displacement: The Importance of Coercion." Journal of Ethnic and Migration Studies. vol. 49, no. 5 (2023).
Al-Rasheed, Madawi. A History of Saudi Arabia. 2nd ed. Cambridge: Cambridge University Press, 2010.
Assad, Soraya W. "The Rise of Consumerism in Saudi Arabian Society." International Journal of Commerce and Management. vol. 17, no 1-2 (Spring-Summer 2007).
Berry, John W. "Immigration, Acculturation, and Adaptation." Applied Psychology. vol. 46, no. 1 (January 1997).
Bhatia, Sunil & Anjali Ram. "Rethinking 'Acculturation'in Relation to Diasporic Cultures and Postcolonial Identities." Human Development. vol. 44, no. 1 (2001).
Brand, Laurie A. Palestinians in the Arab World: Institution Building and the Search for State. New York: Columbia University Press, 1988.
________. "Palestinians and Jordanians: A Crisis of Identity." Journal of Palestine Studies. vol. 24, no. 4 (Summer 1995).
Brocket, Tom. "From 'In-betweenness' to 'Positioned Belongings': Second-Generation Palestinian-Americans Negotiate the Tensions of Assimilation and Transnationalism." Ethnic and Racial Studies. vol. 43, no. 16 (December 2020).
Chalcraft, John. "Monarchy, Migration and Hegemony in the Arabian Peninsula." LSE Global Governance. no. 12. Kuwait Programme on Development, Governance and Globalisation in the Gulf States. London School of Economics and Political Science (October 2010).
Collins, Francis L. & Jørgen Carling. Aspiration, Desire and the Drivers of Migration. New York: Routledge, 2020.
D'Silva, Margaret U. et al. "Reflexivity and Positionality in Researching African-American Communities: Lessons from the Field." Intercultural Communication Studies. vol. 25, no. 1 (2016).
Darwich, May. "The Saudi Intervention in Yemen." Insight Turkey. vol. 20, no. 2 (Spring 2018).
Davidson, Christopher M. "Expatriates and the Gulf Monarchies: Politics, Security and the Arab spring." Asian Affairs. vol. 45, no. 2 (2014).
De Bel-Air, Françoise. "Demography, Migration and Labour Market in Saudi Arabia." Explanatory Note. no. 1. Gulf Research Center (2014). at: https://shorturl.at/jLS34
El Masri, Yafa. "72 Years of Homemaking in Waiting Zones: Lebanon's 'Permanently Temporary' Palestinian Refugee Camps." Frontiers in Sociology. vol. 5 (2020).
El-Abed, Oroub. FMO Research Guide: Palestinian Refugees in Jordan. Oxford: University of Oxford, 2004.
________. "Palestinian Refugees of Egypt: What Exit Options are Left for Them?" Refuge: Canada's Journal on Refugees. vol. 22, no. 2 (2005).
Fabos, Anita Hausermann & Riina Isotalo (eds.). Managing Muslim Mobilities: Between Spiritual Geographies and the Global Security Regime. New York: Palgrave Macmillan, 2014.
Fawadleh, Hadeel. "Migrations and Diaspora: The Experience of Palestinian Christians in Jordan and the United States of America." PhD Dissertation in Geography. Université d'Angers, 2017.
Fiddian-Qasmiyeh, Elena. "On the Threshold of Statelessness: Palestinian Narratives of Loss and Erasure." Ethnic and Racial Studies. vol. 39, no. 2 (2016).
Frisch, Hillel. "Ethnicity, Territorial Integrity, and Regional Order: Palestinian Identity in Jordan and Israel." Journal of Peace Research. vol. 34, no. 3 (August 1997).
Halabi, Zeina. "Exclusion and Identity in Lebanon's Palestinian Refugee Camps: A Story of Sustained Conflict." Environment & Urbanization. vol. 16, no. 2 (October 2004).
Hammer, Juliane. Palestinians Born in Exile: Diaspora and the Search for a Homeland. Austin, TX: University of Texas Press, 2005.
Hegghammer, Thomas. "The Rise of Muslim Foreign Fighters: Islam and the Globalization of Jihad." International Security. vol. 35, no. 3 (Winter 2010.
Holtzman, Wayne H. & Thomas H. Bornemann (eds.). Mental Health of Immigrants and Refugees. Austin, TX: Hogg Foundation for Mental Health, University of Texas, 1990.
Hovdenak, Are et al. Constructing Order: Palestinian Adaptations to Refugee Life. Oslo: FAFO Institute for Applied Social Science, 1997.
Jensen, Sune Qvotrup. "Othering, Identity Formation and Agency." Qualitative Studies. vol. 2, no. 2 (2011).
Khalaf, Abdulhadi, Omar AlShehabi & Adam Hanieh (eds.). Transit States: Labour, Migration and Citizenship in the Gulf. London: Pluto Press, 2015.
Khalidi, Rashid. Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness. New York: Columbia University Press, 1997.
Kingdom of Saudi Arabia, Bureau of Experts at the Council of Ministers. Law of Saudi Arabian Nationality. Riyadh: 2/9/1954. at: https://bit.ly/3xWHcLA
Kitchin, Rob & Nigel Thrift (eds.). International Encyclopedia of Human Geography. Oxford: Elsevier Science, 2009.
Labadi, Taher. "The Palestinian Diaspora and the State-Building Process." Research. Arab Reform Initiative. 5/12/2018. at: https://shorturl.at/hlvEM
Lacroix, Stéphane. Awakening Islam: The Politics of Religious Dissent in Contemporary Saudi Arabia. George Holoch (trans.). Cambridge, MA: Harvard University Press, 2011.
Le Troquer, Yann & Rozenn Hommery Al-Oudat. "From Kuwait to Jordan: The Palestinians' Third Exodus." Journal of Palestine Studies. vol. 28, no. 3 (Spring 1999).
Lindholm, Helena. "Emotional Identity and Pragmatic Citizenship: Being Palestinian in Sweden." Diaspora Studies. vol. 13, no. 2 (November 2020).
Loddo, Stephanie Anna. "Palestinian Perceptions of Home and Belonging in Britain: Negotiating between Rootedness and Mobility." Identities. vol. 24, no. 3 (2017).
Manrai, Ajay K. & H. Lee Meadow (eds.). Global Perspectives in Marketing for the 21st Century: Proceedings of the 1999 World Marketing Congress. New York/ Dordrecht/ London: Springer, 2015.
Massad, Joseph A. Colonial Effects: The Making of National Identity in Jordan. New York: Columbia University Press, 2001.
Monawar, Abed. "Cultural Assimilation among Palestinian Immigrants in New Mexico." PhD Dissertation in Anthropology. Texas Tech University, 2006.
Nassar, Issam. "Reflections on Writing the History of Palestinian Identity." Palestine-Israel Journal. vol. 8, no. 4 (2001).
Peteet, Julie. "From Refugees to Minority: Palestinians in Post-War Lebanon." Middle East Report. no. 200. Middle East Research and Information Project (July-September 1996). at: https://shorturl.at/pU469
Phinney, Jean S. et al. "Ethnic Identity, Immigration, and Wellbeing: An Interactional Perspective." Journal of Social Issues. vol. 57, no. 3 (Fall 2001).
"Public Opinion Survey: Residents of Jordan, November 14-22, 2019." The International Republican Institute. at: https://shorturl.at/ajqE5
Ramady, Mohamed A. The Political Economy of Wasta: Use and Abuse of Social Capital Networking. New York/ Dordrecht/ London: Springer, 2016.
Rawabdeh, Mohammad et al. "The Extent of the Phenomenon of Wasta and Favoritism in the Jordanian Public Sector." Queen Rania Center for Jordanian Studies and Community Service. Yarmouk University (July 2020). at: https://shorturl.at/hoqv7
Rothenberg, Celia E. "Ties that Bind: The Gulf Palestinian Community in Toronto." Communal/ Plural. vol. 8, no. 2 (2000).
Said, Edward W. Reflections on Exile and Other Essays. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2000.
Sayigh, Rosemary. "Palestinians in Lebanon: Harsh Present, Uncertain Future." Annals of Japan Association for Middle East Studies. vol. 10, no. 1 (Autumn 1995).
Schwartz, Seth J., Marilyn J. Montgomery & Ervin Briones. "The Role of Identity in Acculturation Among Immigrant People: Theoretical Propositions, Empirical Questions, and Applied Recommendations." Human Development. vol. 49, no. 1 (2006).
Smith, Pamela Ann. "The Palestinian Diaspora, 1948-1985." Journal of Palestine Studies. vol. 15, no. 3 (Spring 1986).
Suleiman, Jaber. Marginalised Community: The Case of Palestinian Refugees in Lebanon. Brighton: Development Research Centre on Migration, Globalisation and Poverty, University of Sussex, 2006.
"Survey of Jordanian Public Opinion, May 22-25, 2017). National Poll. no. 15. The International Republican Institute. at: https://shorturl.at/nyGLX
Temple, Bogusia & Alys Young. "Qualitative Research and Translation Dilemmas." Qualitative Research. vol. 4, no. 2 (August 2004).
The Hashemite Kingdom of Jordan, Department of Statistics. "24.7% Unemployment Rate during the Fourth Quarter of 2020." 9/3/2021. at: https://shorturl.at/fuTU9
United Nations High Commissioner for Refugees. Submission by the United Nations High Commissioner for Refugees for the Office of the High Commissioner for Human Rights' Compilation Report—Universal Periodic Review: The Kingdom of Saudi Arabia
Wynbrandt, James. A Brief History of Saudi Arabia. 2 nd ed. New York: Infobase Publishing, Zaidan, Esmat. Palestinian Diaspora in Transnational Worlds: Intergenerational Differences in Negotiating Identity, Belonging and Home. The Forced Migration and Refugee Unit. Birzeit: The Ibrahim Abu-Lughod Institute of International Studies, Birzeit (March 2013). at: https://shorturl.at/gmoA5
University, 2012. at: https://shorturl.at/exISY