Return to Article Details Arab Water Security: Balancing Institutional Management and Political Will – A Case Study of Syria

الأمن المائي العربي بين الإدارة المؤسساتية والإرادة السياسية: دراسة حالة سورية

Arab Water Security: Balancing Institutional Management and Political Will – A Case Study of Syria

أحمد حج أسعد

الملخّص

تتناول هذه الدراسة بالتحليل العلاقة بين الإدارة المؤسسية والإرادة السياسية في عملية اتخاذ القرارات وتنفيذها بشأن إدارة الموارد المائية، وتحديد أثر ذلك في تدهور الأمن المائي بأخذ سورية دراسة حالة. وتستهدف فهم الآليات والعلاقات التي ساهمت، ولا تزال، في إضعاف الأمن المائي، والتي على صُنّاع القرار تجنُّبها عند وضع السياسات المائية في المستقبل من أجل وقف استنزاف الموارد المائية. تخلص الدراسة إلى أن تدخّل السياسيين من خلال إجراء التغييرات المؤسساتية والسيطرة على السلطة القضائية وتجاوز القوانين الناظمة لاستثمار الموارد المائية، من أجل كتوين قاعدة شعبية لهم و/ أو إثرائهم وأفراد شبكاتهم عن طريق الفساد، ساهم في انخفاض كفاءة استخدام الموارد المائية واستنزافها، وتهديد الأمن المائي، وتنامي ما يمكن وصفه برأسمالية المحاسيب في استثمار الموارد المائية. وتوصي الدراسة بضرورة وضع آلية مؤسساتية تضمن استقلالية إدارة الموارد المائية عن الإرادة السياسية وقرارات السلطة السياسية، فضلا عن تعزيز دور المجتمعات المحلية في حمايتها.

Abstract

ملخص: تتناول هذه الدراسة بالتحليل العلاقة بين الإدارة المؤسسية والإرادة السياسية في عملية اتخاذ القرارات وتنفيذها بشأن إدارة الموارد المائية، وتحديد أثر ذلك في تدهور الأمن المائي بأخذ سورية دراسة حالة. وتستهدف فهم الآليات والعلاقات التي ساهمت، ولا تزال، في إضعاف الأمن المائي، والتي على صُنّاع القرار تجُّنُبها عند وضع السياسات المائية في المستقبل من أجل وقف استنزاف الموارد المائية. تخلص الدراسة إلى أن تدخّل السياسيين من خلال إجراء التغييرات المؤسساتية والسيطرة على السلطة القضائية وتجاوز القوانين الناظمة لاستثمر الموارد المائية، من أجل كتوين قاعدة شعبية لهم و/ أو إثرائهم وأفراد شبكاتهم عن طريق الفساد، ساهم في انخفاض كفاءة استخدام الموارد المائية واستنزافها، وتهديد الأمن المائي، وتنامي ما يمكن وصفه برأسملية المحاسيب في استثمر الموارد المائية. وتوصي الدراسة بضرورة وضع آلية مؤسساتية تضمن استقلالية إدارة الموارد المائية عن الإرادة السياسية وقرارات السلطة السياسية، فضلًا عن تعزيز دور المجتمعات المحلية في حميتها. كلمت مفتاحية: إدارة الموارد المائية، الأمن المائي العربي، الإرادة السياسية، المؤسسات الحكومية، رأسملية المحاسيب، سورية. Abstract: This study examines the relationship between institutional management and political will in decision-making processes related to water resource management, with a focus on Syria as a case study. It aims to identify the mechanisms and dynamics that have undermined—and continue to threaten—water security. The study highlights the need for policymakers to mitigate these harmful factors when formulating future water policies aimed at preventing resource depletion. The study reveals that the primary motivation for political interference in water resource management-including institutional reforms, the centralization of political control over the judiciary, and the circumvention of water management laws- has been the pursuit of political support and/or personal enrichment through corruption. This interference has led to decreased efficiency in water resource utilization, accelerating depletion, and posing a significant threat to water security. Additionally, it has encouraged the rise of "crony capitalism" within water resource management. To address these issues, the study advocates for establishing an institutional framework that safeguards the autonomy of water management from political influence while strengthening the role of local communities in protecting water resources.

الكلمات المفتاحية:
  • المؤسسات الحكومية
  • الإرادة السياسية
  • الأمن المائي العربي
  • إدارة الموارد المائية
Keywords:
  • Water Resource Management
  • Arab Water Security
  • Governmental Institutions
  • Crony Capitalism
  • Syria

مقدمة

شكّل استثمر الموارد المائية لأغراض الشرب والصناعة والري محورًا رئيسًا في السياسات التنموية للبلدان العربية في منتصف القرن العشرين، حيث ساهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي والرفاه الاجتمعي من خلال زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي التي كانت تستهدفها استراتيجيات التنمية. ومع ذلك، أدى الاستثمر غير العقلاني في الموارد المائية إلى استنزافها، وتهديد الأمن المائي لهذه البلدان الذي يتزايد تعرضه للمخاطر بسبب تكثيف دول المنابع المجاورة للبلدان العربية استثمرها في الأنهار وخزانات المياه الجوفية المشتركة، من دون مراعاة حقوق الدول العربية الواقعة في المصبّ. يعكس الوضع المائي في سورية وتطورات استثمره وعلاقتها بجارتها تركيا في مسألة تقاسم المياه المشتركة صورة قريبة للمشكلة المائية التي تواجهها العديد من الدول العربية. وكانت سورية من بين أهم الدول العربية التي استثمرت في الموارد المائية خلال تلك الحقبة، بإنشائها السدود ومشاريع تزويد مياه الشرب للمدن والأرياف، وتطويرها شبكات الري وتجفيف المستنقعات. ولم تقتصر السياسات على استثمر المياه السطحية، بل شجّعت الحكومة أيضًا المزارعين على حفر الآبار واستثمر المياه الجوفية للتحول من الزراعة البعلية إلى الزراعة المروية، وذلك من خلال تسهيل الحصول على القروض من المصرف الزراعي التعاوني. وفي القطاع الصناعي، أُنشئت مصانع عديدة قرب مصادر المياه، مثل معامل الأسمدة ومصافي تكرير النفط. ومثّلت هذه الأعمل والإجراءات وسائل فعّالة لتحقيق التنمية، وتحققت فعلًا بعض أهدافها مثل زيادة الإنتاج، وتشغيل الأيدي العاملة، وتحسين المستوى المعيشي. ومع ذلك، كان لهذا الاستثمر ثمنه، حيث أدى إلى تدهور الموارد المائية؛ فانخفض منسوب المياه الجوفية، وجفّت العديد من الينابيع والجداول والأنهار، وتلوثت المياه السطحية والجوفية في كثير من المناطق السورية، فزاد هذا الوضع من هشاشة الأمن المائي في البلاد، الذي يواجه تحديات إضافية ناجمة عن استثمر دول الجوار المكثّف للموارد المائية المشتركة. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ديناميكية العلاقات بين الإدارة المؤسسية الرسمية والإرادة السياسية فيم يتعلق بعملية تصميم القرارات وصنعها بشأن استثمر الموارد المائية وتنفيذها؛ من أجل تحديد أثر ذلك في تدهور الأمن المائي. وتتّبع الدراسة منهجية تقوم على التحليل الوصفي للمشكلة ومعرفة مكوناتها وتطوراتها، وتحليل القوانين والقرارات التي اُّتُخذت في إدارة المياه، فضلًا عن التحليل النقدي للهياكل المؤسساتية والاجتمعية الأوسع، وديناميكيات عمل المؤسسات واتخاذ القرار. وتتضمن مصادر البحث التقارير والإحصائيات المنشورة، والدراسات التي صدرت من مؤسسات رسمية عن القطاعات المائية والجيوسياسية، والاجتمعية - الاقتصادية، والبيئية، والسياسية، ولم تُنشر، إلى جانب العديد من الدراسات والبحوث الأخرى ذات الصلة. وإضافة إلى ذلك، أُجريت مقابلات عبر أسلوب الأسئلة المفتوحة مع عدد من أصحاب القرار والفنيين والمستفيدين في القطاع الصناعي والزراعي ممن عاصروا تلك الحقبة، للتعرف إلى آلية اتخاذ القرار في استثمر الموارد المائية، وتحديد دور المؤسسات في ذلك، وقد طلب جميع من جرت مقابلتهم عدم الإفصاح عن أسمئهم، ولهذا سيشار إليها بالرموز. ويهمّنا هنا الإشارة إلى بعض المفاهيم ذات الصلة بموضوع الدراسة. ففي سورية، كم هو الحال في العديد من الدول العربية، تتعدد العوامل المؤثرة في الأمن المائي، الذي يُعرّف بحسب لجنة الأمم المتحدة للمياه بأنه "قدرة السكان على ضمن الوصول المستدام إلى كميات كافية من المياه الجيدة والمقبولة للحفاظ على

سبل العيش ورفاهية الإنسان والتنمية الاجتمعية والاقتصادية، وضمن حمية المياه من التلوث والكوارث المرتبطة بالمياه (مثل الجفاف والفيضانات)، والحفاظ على النّظم البيئية في مناخ من السلام والاستقرار السياسي"1. وفي هذا الإطار، يعتبر المناخ الجاف وشبه الجاف أحد أهم المعوقات التي تحول دون ضمن وصول السكان إلى المياه؛ إذ يكون معدل هطول الأمطار أقل من 200 ملم لمساحات شاسعة من المنطقة، فضلًا عن التغيرات الموسمية والسنوية في كمية الأمطار. وتتعرض المنطقة لتقلبات في الهطول المطري خلال الموسم نفسه، إضافة إلى دورات جفاف تحدث دوريًا، تراوح مدتها بين سنتين وخمس سنوات لكل عشر سنوات. وتزيد اللاتأكدية في نمط الهطول المطري من تذبذب الإنتاج الزراعي والاستقرار الاجتمعي. ومع ذلك، طوّر سكان المنطقة، على مدى القرون الماضية، أنظمة إنتاجية زراعية ورعوية تتكيف، إلى حد بعيد، مع ندرة الموارد المائية والتقلبات المناخية؛ ما ساعدهم على ترسيخ نظام اجتمعي واقتصادي ضَمِن لهم العيش والبقاء في ظل تلك الظروف. ولكن في النصف الثاني من القرن العشرين، بدأت المنطقة في استثمر مكثف للموارد المائية، فأدى ذلك إلى استنزافها وتلوثها، وهو الأمر الذي زاد الأمنَ المائي هشاشةً. وتعتمد مسألة الأمن المائي في سورية، في تلبية جزء كبير من احتياجاتها المائية، على الأنهار الدولية التي تنبع من دول الجوار. فمع انطلاق أعمل مشروع تطوير شمل شرق الأناضول GAP في تركيا، ظهرت جليًا سلبيات غياب اتفاقية تقسّم المياه بين تركيا وجيرانها. وتمنع السياسات التركية الرامية إلى استثمر الموارد المائية في أراضيها من أن تأتي على حساب حقوق دولتَي المصبّ: سورية والعراق. فقد فشلت المفاوضات بين الدول الثلاث في التوصل إلى مثل هذه الاتفاقية، وذلك باستثناء تعهّد برتوكولي من تركيا ينص على تأمين تدفّق مياه نهر الفرات، بمعدّل 500 م 3 في الثانية إلى الأراضي السورية، على أن تكون حصة العراق 58 في المئة منها2، ولا يرتّب هذا التعهد أيّ التزامات قانونية. ويعود تعّثر المفاوضات إلى إصرار تركيا على تبنّي مبدأ السيادة الإقليمية المطلقةAbsolute Territorial Sovereignty على المياه ضمن أراضيها الذي يرتكز على فكرة أن الدولة يمكنها التصرف بحرّية في المياه المتدفقة على أراضيها دونما قلق على مصالح الدولة المجاورة (المصبّ)3. وفي المقابل، تتمسك سورية والعراق4 بمبدأ الحقوق التاريخية Rights Historic؛ أي الحقوق المكتسبة بالنظر إلى استمرار الحيازة من غير انقطاع للدول الواقعة في المجرى الأسفل للنهر5. وتظل عقبة أساسية أخرى؛ هي عدم توقيع تركيا6 على اتفاقية استخدام المجاري

  1. Frédéric Lasserre & Boutet Annabelle, "Le droit international réglera-t-il les litiges du partage de l'eau? Le bassin du Nil et quelques autres cas (Note)," Études internationales , vol. 33, no. 3 (2002), pp. 501-502.
  2. United Nations Economic and Social Commission for Western Asia (UNESCWA) & Bundesanstalt für Geowissenschaften und Rohstoffe (BGR), Glossary of Shared Water Resources Technical, Socioeconomic and Legal Terminology (New York: United Nations, 2012), p. 80.
  3. Maurice Kamto, "L'entrée en vigueur de la Convention sur le droit relatif à l'utilisation des cours d'eau internationaux à des fins autres que la navigation," Revue juridique de l'environnement , vol. 42, no. 1 (2017), p. 18.

المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1997، والتي دخلت حيز التنفيذ في 17 آب/ أغسطس.2014 ومع هذا، نجحت سورية في الحصول على موافقة العراق في عام 2002، وتركيا في عام 2009، على بناء محطة ضخ مياه عند عين ديوار على نهر دجلة، بهدف تأمين مياه شرب ل 450 ألف نسمة، ورّي 150 ألف هكتار وهو ما يعادل تقريبًا 1250 مليون م 3 في سنة (وهي الكمية التي كانت سورية تطالب بها في مفاوضاتها مع تركيا)7. وجاءت الموافقة التركية في سياق معّين وتماشيًا مع السياسة التي كانت تتبعها في تلك الفترة والتي تقوم على مبدأ "صفر مشكلات مع الجيران". لكنّ مشروع المحطّة توقّف قبل الشروع في عملية البناء، ويبقى التخوّف السوري قائمًا من أيّ تغّير في السياسة التركية نظرًا إلى أن المشروع لم يأخذ شكل اتفاقية دولية ملزمة8. ويُذكر هنا أن سورية كانت قد نجحت في توقيع اتفاقية لتقاسم مياه نهر العاصي مع لبنان في عام.19979ولفهم الوضع الحرج الذي وصلت إليه الموارد المائية، يتطلب الأمر تحليل هيكل العلاقات بين إدارة المؤسسات الحكومية ذات الصلة، والإرادة السياسية لصناع القرار في عمليات صنع القرار واتخاذه وتنفيذه. فضلًا عن فهم السياقات الاجتمعية والسياسية التي تؤثر في استثمر الموارد المائية وإدارتها. تُعتبر المؤسسات الحكومية مكونات تُنشئها الدولة لتحقيق أهداف محددة تخدم المصلحة العامة وتوفر الخدمات للمواطنين، وتتمتع بسلطة قانونية وصلاحيات تنفيذية مُتكّنها من تنفيذ السياسات الحكومية11. لكنّ الباحثين يختلفون في الرأي حول نطاق الخدمات التي يجب أن تقدّمها هذه المؤسسات؛ ففي حين يرى بعضهم أنه يجب حصر دورها في إنجاز المهمت الأساسية مثل الشرطة، يدافع آخرون عن فكرة الدولة الشاملة التي يجب أن تضمن رفاهية الناس حتى لو كان ذلك رغمًا عنهم إذا لزم الأمر12. وفي كثير من الأحيان، يُولد داخل مؤسسات الدولة نوع من "البيروقراطية المجهولة"، التي تصبح بمنزلة "مؤسسة داخل مؤسسة". وفي هذه الحالة، قد يصبح من الشائع أن يكون بعض موظّفي المؤسسات خارج نطاق السيطرة، ويستغلون مناصبهم لخلق مناطق نفوذ خاصة بهم، ويسعون إلى تحسين دخلهم المالي بطرائق غير مشروعة13. من ناحية أخرى، تتأثر المؤسسات الحكومية في إنجاز مهمتها بالإرادة السياسية للمسؤولين، خاصة بالنسبة إلى من كانوا في الصف الأول من صناع القرار. ويُعرّف بعض الباحثين الإرادة السياسية، من منظور

  1. 0 1  "تعزيز فعالية الحكومات وشفافيتها: مكافحة الفساد: ملخص واف"، البنك الدولي، 2020، ص 3، شوهد في 2024/9/10، في: https://acr.ps/1L9zOHn
  2. UNESCWA & BGR, Glossary , p. 120.
  3. Ahmed Haj Asaad, "Water Issue of the Tigris and Euphrates: Turkish-Arab Relations from Zero-sum Negotiations to an Economic, Environmental and Supra-sovereign Model," in: Arabs and Turks in Transnational Context (Baden- Baden: Ergon, Forthcoming).
  4. Thomas Fleiner-Gerster, Théorie générale de l'état (Geneva: Graduate Institute Publications, 1986), p. 435.

معياري، بأنها السعي نحو رفع الدولة والمجتمع من مرحلة الضعف إلى مرحلة القوة، ومواجهة التحديات الدولية14. وتبقى هذه الرغبة محدودة بتوافر القدرة16. وفي المقابل، يتناولها آخرون من زاوية أكثر واقعية، باعتبارها تصميم الفاعل السياسي الفردي على القيام بأعمل واتخاذ مواقف قد تؤدي إلى النتائج المرجوة18، التي قد لا تكون بالضرورة في مصلحة المجتمع. وهنا يبرز التساؤل عن الغرض الحقيقي الذي تخدمه هذه الإرادة السياسية22، التي تميل في بعض الأحيان إلى تحقيق رغباتها عن طريق الفساد أو في ظل نظام رأسملية المحاسيب. وتُعرف الأخيرة بأنها امتداد للمفهوم العام للمحسوبية؛ إذ يعتمد نجاح الأعمل على العلاقة المتبادلة بين طبقة رجال السياسة وطبقة رجال الأعمل، بدلًا من الاعتمد على السوق الحرة والمنافسة وسيادة القانون. ويؤدي ذلك إلى عدم المساواة وغياب الشفافية، وإحلال المصلحة الخاصّة محلّ المصلحة العامة، مع تركيز الثروة في أيدي عدد قليل من الأغنياء؛ ما يزيد من ثرواتهم من جهة، وحاجة الفقراء من جهة أخرى23. واستنادًا إلى ما تقدم، تركز الدراسة على تحليل التغيير المؤسساتي، والبحث عن المنافع التي يتطلع إليها أصحاب القرار السياسي من سياسة استثمر الموارد المائية. ونوضح، عبر أمثلة تطبيقية، الآليات التي يوظّفها السياسيون لتحقيق رغباتهم الاقتصادية والسياسية، ويتم بموجبها تجاوز القرارات التي تتخذها المؤسسات الحكومية والتي كانت مبنية على أسس ودراسات علمية وضعتها هذه المؤسسات ذاتها. وتتضمن الدراسة ثلاثة مباحث؛ يعرض أولها للتغيير المؤسساتي الذي خضع له قطاع إدارة الموارد المائية في سورية منذ الاستقلال، ويهتم ثانيها بالقوانين والتشريعات التي تنظّم هذا القطاع، في حين يهتم ثالثها بحالات تطبيقية، هي: سهل الغاب، وسبخة الموح، والبادية السورية.

أولًا: التغيير المؤسساتي يف قطاع إدارة الموارد المائية

يأتي تناولنا لدراسة التغيرات المؤسسية التي طرأت على المؤسسات ذات الصلة في استخدام الموارد المائية وإدارتها لأهمية الدور الذي يؤديه الاستقرار الإداري في تحقيق التنمية المستدامة24. ففي سورية، ترتبط إدارة الموارد المائية بالعديد من الوزارات والمؤسسات، هي وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي25، ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، ووزارة الصناعة، ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية. وعلى الرغم من أن الوزارة المعنية بالثروة المائية وإدارتها هي وزارة الموارد المائية (وزارة الري سابقًا)، فإن اتخاذ القرارات في إدارة الموارد المائية واستثمرها تشترك فيه مؤسسات ووزارات بحسب التوجهات السياسية لأصحاب القرار السياسي، وفي كثير من الأحيان يكون ذلك من دون أخذٍ في الاعتبار استراتيجيات وخطط استثمر

  1. محمد بلعسل، "دور الإرادة السياسية في تنمية المجتمع الجزائري: دراسة تحليلية نقدية"، مجلة الإناسة وعلوم المجتمع، العدد 8 (كانون الأول/ ديسمبر 2020)، ص.99
  2. رياض مهدي الزبيدي وآلاء طالب العمري، دور الإرادة السياسية ودعم المنظمات الدولية في مكافحة الفساد: العراق نموذجًا (بغداد: آراء للطباعة والنشر والتوزيع، 2021)، ص.25
  3. Michel Rocard, "Le développement de l'Afrique, affaire de volonté politique,"  Etudes , vol. 398, no. 1 (2003), p. 21.

المياه والقواعد الناظمة لاستخدامها التي بُنيت على الدراسات والنمذجة الرياضية للموارد المائية26والتي قامت بها الوزارة المعنية المتمثلة في وزارة الموارد المائية حاليًا، وبالتعاون مع باحثين من مختلف المؤسسات البحثية والأكاديمية الإقليمية والعالمية. قبل تسمية وزارة الموارد المائية، شهدت المؤسسات المسؤولة، جزئًّيًا أو كلًّيًا، عن إدارة الموارد المائية، تحولات عديدة لمواكبة التغيرات السياسية التي عصفت بسورية، راوحت ما بين الشكلية، مثل تغيير أسمء المؤسسات، إلى الجوهرية التي تغّير المهمت الموكلة إليها وتعيد توزيعها. وفي بعض الأحيان، كان هذا التغيير ضروريًا لاستيعاب المهمت الجديدة الناجمة عن توسعة الأعمل المائية، لكن في كثير من الحالات كان التغيير خاضعًا للتحولات السياسية التي شهدتها سورية وما أفرزته من تبدّل في الإرادة السياسية للسياسيين الجدد. فقد سعى هؤلاء من خلال التغيير المؤسساتي - سواء من خلال تغيير أسمء المؤسسات، أو تأسيس مؤسسات جديدة - لوضع بصمتهم على المياه التي تشكّل العامل الأساسي للتنمية في المناطق الجافة وشبه الجافة، وإدراج أيّ تطوير في هذا المجال في سجل إنجازاتهم. بعد الوحدة بين سورية ومصر في 22 شباط/ فبراير 1958 حدثت مؤسسة المشاريع الكبرى التابعة، أُ لوزارة الأشغال العامة والثروة المائية، في عام 1959، التي أنجزت بعض المشاريع المائية ذات الأهمية الاقتصادية، ومنها تطوير مشاريع حوض العاصي الأوسط. وتولّت المؤسسة مهمت إدارة جميع مشاريع الري في البلاد، وخاصة المشاريع المقامة على نهر العاصي والغاب والروج والخابور، في حين أن مهمة تخطيط استغلال الموارد المائية من أجل تطوير القطاع الزراعي تقع ضمن مهمت وزارة الأشغال العامة والثروة المائية. ويأتي هذا التغيير ضمن سلسلة من القرارات التي اتّخذتها حكومة الوحدة، والتي تعكس رغبتها في تعزيز قاعدتها الشعبية في الوسط الريفي. وبعد الانفصال الذي حدث في 28 أيلول/ سبتمبر 1961 حدثت المؤسسة العامة لسد الفرات بالمرسوم رقم، أُ 92 لعام 1961 في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961، وذلك للاستجابة لاحتياجات هذا "المشروع العملاق" في حوض الفرات. وكانت أهدافه ترّك ز على زيادة المساحة المروية وإنتاج الكهرباء والحد من مخاطر الفيضانات. وكانت المهمت الموكلة إلى هذه المؤسسة إدارة كلّ مشاريع استثمر المياه في نهر الفرات، إلى جانب مسؤوليتها عن ترحيل المزارعين من المناطق المتعرضة للغرق. بعد وصول حزب البعث إلى السلطة في 8 آذار/ مارس 1963، ومع قرب البدء في أعمل إنشاء سد الفرات، صدر المرسوم رقم 115 لعام 1966، وقد شُكلت بموجبه الهيئة العليا لمشروع الفرات28التي تولت المهمت التي كانت تشغلها المؤسسة العامة لسد الفرات، وكُلفت بتوقيع البرتوكولات مع الاتحاد السوفياتي وتنفيذها. ومع بدء أعمل بناء السد في عام 1968، حلّت المؤسسة العامة لاستثمر حوض الفرات محل الهيئة العليا لمشروع الفرات بالمرسوم رقم 14 لعام 1968، فتوزعت المهمت ضمن مؤسستين تابعتين لها، هم المؤسسة العامة لاستصلاح الأراضي، والمؤسسة العامة لاستثمر وتنمية حوض الفرات. تولت الأولى مسؤولية البحث والنمذجة ومراقبة التنفيذ وصيانة المشاريع والصرف وإعادة تأهيل التربة والمنشآت، في حين كانت مسؤولية الثانية استثمر التربة المستصلحة

  1. 0 2  معظم هذه الدراسات لم تنشر.
  2. 21 مرسوم تشريعي رقم 115 للعام 1966 المتضمن إحداث الهيئة العامة لمشروع سد الفرات (دمشق.)1966/9/3:

وتطوير الاستثمر الزراعي وفق التخطيط الزراعي المعتمد وتقديم الخدمات التقنية والاجتمعية اللازمة للمناطق المعنية. وفي إثر انقلاب 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1970، شُكّلت وزارة سد الفرات بالمرسوم التشريعي رقم 208 لعام 1970، تمثلت مهمتها الأساسية في اقتراح الخطة العامة لمشروع الفرات بما يتوافق و"سياسة الدولة في برنامجها التنموي الاقتصادي والاجتمعي"؛ وبذلك أضفيت صورة المُنجز، والمُولي الاهتمم، للأعمل الكبيرة لحافظ الأسد (2000–1930، رئيس الجمهورية العربية السورية في الفترة 2000-1971)، علمًا أن الأعمل المتعلقة بسد الفرات بدأت قبل الانقلاب. وقد وُصف السد في خطاب تدشينه، في 18 آذار/ مارس 1978، بأنه "عمل كبير ومفخرة للوطن [...] ومث لًا لقدرة الإنسان العربي السوري على التقدم والتطور"29. وسمّيت بحيرة سد الفرات "بحيرة الأسد"، تمامًا كم سمّيت بحيرة سد أسوان في مصر "بحيرة ناصر". وقد أشار العديد من المتخصّصين والفنيين والخبراء إلى أن هذا التاريخ كان بداية للتأثير الكبير للقرار السياسي في القرار الفني فيم يتعلق بإدارة الموارد المائية في سورية31. وفي أواخر السبعينيات وأوائل الثمنينيات من القرن العشرين، برزت قضية تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي أولويةً في أدبيات السياسيين وشعاراتهم، خاصة بعد المجاعة التي ضربت جنوب غرب أفريقيا. وبدأ النظر إلى زيادة الإنتاج الزراعي التي تظهرها مجموعات الإحصاء والتقارير المحلية وتقارير المنظمت الدولية ومنظمت الأمم المتحدة بوصفها مؤشرًا إيجابيًا لأداء الحكومات، وتعطي صورة إيجابية عن التنمية والنمو في تلك الدول. ولاكتساب هذه "الصورة الإيجابية"، لجأت بعض الأنظمة السياسية إلى تبنّي قرارات وخطابات تواكب هذا التوجه من دون اعتبارات للمخزون المائي. ففي سورية، أحدث رئيس الجمهورية وزارة الري في عام 198232 التي حلت محل وزارة سد الفرات، وأُلحق بالوزارة الجديدة كل ما يتعلق بالثروة المائية وإدارتها، الذي كان من مهمت وزارة الأشغال العامة والثروة المائية. وسمّيت الوزارة المسؤولة عن "إدارة الموارد المائية" بجزء من مهمتها وهو الري "وزارة الري"33، لأن الري يمثل إحدى أهم وسائل زيادة الإنتاج من وحدة المساحة. كم اُّتُخذت خطوات لتسهيل حصول المزارعين على قروض للتحول من الزراعة البعلية إلى الزراعة المروية، مع التغاضي عن الحفر العشوائي للآبار. وإضافة إلى ذلك، جرى تسريع وتيرة إنشاء السدود التجميعية وشبكات الري لأغراض زراعية، ولتوفير المياه في البادية لدعم الثروة الحيوانية. ويمكن النظر إلى تنفيذ هذه السياسات على أنه يستهدف تحسين صورة النظام من خلال زيادة الإنتاج الزراعي، في أغلب الأحيان، من دون مراعاة التوصيات والاستراتيجيات التي كانت أصدرتها المؤسسات الرسمية المعنية بإدارة الموارد المائية عن التهديدات والأخطار التي تُلحقها هذه السياسة بالمخزون المائي.

  1. Natasha Beschorner, "Le rôle de l'eau dans la politique régionale de la Turquie,"  Monde Arabe , vol. 138, no. 4 (1992), p. 52.
  2. نذكر هنا بعضهم: "أ. م." (شغل عدة مراكز إدارية في المؤسسات المائية خلال فترة عمله، وهو الآن مقيم في غازي عنتاب"، مقابلة عبر زووم، 2023/11/14؛ "ع. أ." (أحد خبراء المياه في سورية، عمل في المؤسسات المحلية ومستشارًا مع المنظمات الدولية"، مقابلة عبر زووم، 2023/11/16؛ "م. د." (شغل عدة مراكز إدارية في وزارة الري وساهم في معظم أبحاث المياه التي تم إجراؤها في سورية، وهو الآن مقيم في جنيف"، مقابلة عبر زووم،.2023/11/17
  3. 24 قانون رقم 16 للعام 1982 بشأن إحداث وزارة الري (دمشق).1982/7/3:
  4. لم يكن هذا التغيير مرضيًا لكبار الخبراء والعاملين في قطاع المياه، واقتصر احتجاجهم على القرار بوصفه قرارًا "غير موفق".

وفي عام 1986، صدر القانون رقم 17 المتضمن إحداث مديريات الري العامة للأحواض المائية. وهكذا، انبثقت سبع مديريات، هي: بردى والأعوج، والعاصي، والساحل، ودجلة والخابور، والفرات وحلب، واليرموك، البادية. ومن ثمّ، أصبح عمل بعض هذه الأحواض المائية يغطي أكثر من محافظة. فعلى سبيل المثال، تشمل أعمل مديرية الري لحوض العاصي أجزاءً من المحافظات التالية: حمص، وحمة، وإدلب، وحلب، وريف دمشق (الخريطة.)1 وقد درست هذه الأحواض وزارةُ الري ومديرياتها المتخصّصة بالتعاون مع مؤسسات متخصّصة من الاتحاد السوفياتي السابق وألمانيا واليابان وفرنسا وهولندا. وتضمنت هذه الدراسات – التي لم تُنشر - كل ما يتعلق بالموارد المائية السطحية والجوفية وكيفية تشكّلها وخصائصها الهيدروجيولوجية، ووضع خطط لاستثمرها والحفاظ عليها من التلوث والاستنزاف، وذلك باستخدام كل الطرائق والأساليب الدولية المتّبعة في إنجاز مثل هذه المهمت. وواكبت وزارة الري، مع مؤسستها ومديريتها المتخصّصة، إدخال التكنولوجيا الحديثة وإعداد قواعد البيانات المرجعة مكانيًا باستخدام نظام المعلومات الجغرافي وإعداد نماذج رياضية لمعظم الأحواض المائية السورية. وبذلك، قُدرت الميزانية الإجملية للمياه الجوفية والسطحية في كل حوض على نحو مستقل، بهدف التخطيط ورسم إدارة للموارد المائية متكاملة ومستدامة، لتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية، ورفع كفاءتها الاقتصادية، وإعداد نظام للري الحديث وتصميمه. وتضمنت الخطة الخمسية العاشرة (2010–2005) تحويل 50 في المئة من المساحة المروية بالطرائق التقليدية في عام 2005 إلى الري الحديث؛ لزيادة كفاءة استخدام الموارد المائية. ولذلك، جرى إحداث المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث التابع لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بالمرسوم التشريعي رقم 91 لعام 2005، ورُصد له34485   مليون دولار. وأُنشئ بموجبه صندوق لتمويل المشروع، إلا أن المشروع واجه صعوبات بالغة في التنفيذ لأسباب معظمها إدارية وفنية؛ إذ إن نسبة التحول إلى الري الحديث وصلت إلى 20–15 في المئة حتى عام 2011، في الحدّ المتوسط، على كامل المساحة في سورية من المساحات المروية بالري التقليدي عام.200535وفي عام 2005 حدثت الهيئة العامة للموارد المائية التابعة لوزارة الري وفقًا للمرسوم التشريعي رقم، أُ 90،37وقد ضمّت 13 مديرية للموارد المائية موزعة على محافظات سورية. وفي هذه الحالة، أصبح بعض هذه المديريات يشمل عملها أكثر من حوض مائي؛ فعلى سبيل المثال، تشمل أعمل مديرية الموارد المائية في حمص كلًا من حوض العاصي وحوض البادية وحوض الساحل (الخريطة.)1 وشكّلت التغييرات في المؤسسات المسؤولة عن إدارة الموارد المائية والمواكبة للتغيرات السياسية وما لحقها من إعادة هيكلة الميزانيات المالية والموارد البشرية، وخاصة الفنية منها، تحديًا إضافيًا يواجه الاستخدام المستدام للموارد المائية لصالح تحقيق رغبات السياسيين.

  1. 26 مرسوم تشريعي رقم 91 للعام 0052 بشأن إحداث لدى وزارة الزراعة صندوق يسمى صندوق تمويل المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث (دمشق).2005/9/29:
  2. 28 مرسوم تشريعي رقم 09 للعام 005 2 بشأن إحداث هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للموارد المائية (دمشق).2005/9/29: المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى: "Syrian Arab Republic: Subnational Administrative Boundaries," United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), accessed on 1/2/2024, at: https://acr.ps/1L9zPbi

الخريطة (1) إدارة الموارد المائية: الأحواض المائية والحدود الإدارية

ن تيجةً لتعدد الجهات المرتبطة بإدارة المياه واستخداماتها، تشكّلت اللجنة العليا للمياه برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية: وزارة الري (وزارة الموارد المائية لاحقًا)، ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، ووزارة الخارجية، ووزارة الداخلية، ووزارة الصناعة، ووزارة الإسكان والتعمير، وهيئة تخطيط الدولة، إضافةً إلى الاتحاد العام للفلاحين والاتحاد العام النسائي. وتتولى هذه اللجنة إقرار استراتيجية على المدى القريب والمتوسط والبعيد وفق السياسة المائية، ورسم سياسة مائية وطنية تنسجم مع مضمون التشريع المائي والإدارة المتكاملة والتخطيط العام، ومتابعة مسألة المياه الدولية المتشاركة مع دول الجوار وفق اتفاقية استخدام المجاري الدولية للأغراض غير الملاحية لعام 1997 والقانون الدولي. يضع الخطة الزراعية، بما فيها المساحة المروية على مستوى المحافظات، المجلس الزراعي الفرعي برئاسة المحافظ وعضوية مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي ومديرية الموارد المائية والاتحاد العام للفلاحين في

المحافظة. لكن كانت مشاركة المزارعين في اتخاذ القرارات شبه معدومة في الواقع؛ إذ إنهم مُمثلون بالاتحاد العام للفلاحين الذي يكون دوره في أغلب الأحيان موافقًا للإرادة السياسية أكثر من موافقته لمصالحهم، ثمّ إنه يندرج ضمن المنظمت الرديفة للسياسة القائمة؛ أي حزب البعث الذي يمتد من المركز إلى المجتمع عن طريق مكوناته من المجالس والمكاتب وسلسلة من المنظمت38. وقد ضمّ الاتحاد العام للفلاحين 5670 جمعية تعاونية39 في عام 2010، تغطي أعملها الأنشطة الزراعية بجميع قطاعاتها والتجمعات بمختلف أنماطها (قرية، وبلدة، ومدينة، والبدو الرحل... إلخ)، ويعَّين ممثلوه من طرف حزب البعث، وذلك على الرغم من تأكيد إعلان دبلن لعام 1992 في مبادئه، وخاصة المبدأ 22، على دمج المستخدمين والمخططين وصناع القرار على جميع المستويات في عملية إدارة الموارد المائية وتنميتها. ويشدد الإعلان على أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به أصحاب المصلحة المحليون في الإدارة البيئية: "يلعب السكان والمجتمعات الأصلية والسلطات المحلية الأخرى دورًا حيويًا في الإدارة البيئية والتنمية بسبب معرفتهم بالبيئة وممرساتهم التقليدية". ويطلب من الدولة تعزيز هذا الدور: "ينبغي للدول أن تعترف بهويتها وثقافتها ومصالحها، وأن تمنحها كل الدعم اللازم وتسمح لها بالمشاركة بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة"40. وعلى الرغم من أهمية التنسيق بين الوزارات، فإن الكفة في تخصيص المياه كانت تميل إلى صالح الاقتراحات والقرارات التي تنال دعم السياسيين الراغبين في تحقيق أهدافهم. ففي العديد من الحالات، كانت اقتراحات المتخصّصين الواقعية والعلمية والمبنية على القواعد الناظمة لاستخدام الموارد المائية والهادفة إلى رفع كفاءة استخدام المياه تواجَه بالتجاهل لمعارضتها الإرادة السياسية، وتُستخدم عبارة "أتى من فوق" للتعبير عن أن هذا الاستخدام ينضوي ضمن أولويات السياسيين. كم هو الحال في مسألة زراعة القطن، فقد ساند القرار السياسي رغبة وزارة الاقتصاد ووزارة الصناعة ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في الترويج لزراعة القطن على أنه الذهب الأبيض وتأمين استمرار زراعته، على الرغم من مناداة الباحثين والفنيين السوريين العاملين في وزارة الري ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي نفسها بوقف زراعته استنادًا إلى دراساتهم ومعطياتهم التي كانت تشير بوضوح إلى دوره في استنزاف الموارد المائية؛ إذ إنه لا يمثل زراعة ذات ميزة نسبية عالية لاستخدام المياه في سورية. ويستلزم تعدد المستفيدين من المياه وتنوعهم نوعًا من الإدارة لا تقوم بها جهة واحدة، وإنما عدة وزارات ومؤسسات ضمن سياسة واحدة ومتسقة؛ فآليات صنع القرار تتطلب مشاركة كل وزارة أو مؤسسة وفقًا اختصاصها. ويتسق هذا النهج المتعدد الوظائف والمتعدد الجهات الفاعلة مع نهج الإدارة المستدامة، خاصة مع وجود آليات التشاور والتفاوض41 بعيدًا عن الضغوط السياسية.

  1. 0 3  الجمهورية العربية السورية، المكتب المركزي للإحصاء، الكتاب الإحصائي السنوي (دمشق: المكتب المركزي للإحصاء، 2011)، شوهد في 2024/9/12، في: https://acr.ps/1L9zONt
  2. الأمم المتحدة، تقرير مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، ريو دي جانيرو، 4–131 حزيران/ يونيه 1992 (نيويورك)1993: ص 6، شوهد في 2024/2/10، في: https://acr.ps/1L9zOzK
  3. Charlotte Putz, La gestion de l'eau potable sur le haut plateau: Conception, élaboration et mise en oeuvre d'un SIG prototype pour atteindre une gestion durable de la ressource (Lausanne: IGUL; EPFL, 2003), p. 17.

ثانيًا: التشريعات والقوانين المنظمة لإدارة الموارد المائية

ظلت المياه السطحية تدار وفق أنظمة متفق عليها بين المستفيدين (العُرف)، وكانت تتباين من مصدر مائي إلى آخر بحسب وفرة المياه وتوزّع ملكية الأراضي القابلة للري منها. أما التشريع المائي الرسمي فقد بدأ مع بداية تشكيل الحكومات الوطنية؛ إذ اعتبر الدستور السوري الصادر في عام 1949، في المادة (14)، أن الموارد المائية منفعة عامة للشعب. وبناءً على ذلك، بدأ المشرع السوري بالتعاون مع المتخصّصين لإصدار القوانين الناظمة والمراسيم لإدارة الموارد المائية مع مراعاة الحقوق المكتسبة على المياه العامة42. حددت المواد (735-731) من قانون العقوبات العام رقم 184 لعام 1949 التدابير العقابية في حالة استخدام المياه الجوفية من دون ترخيص، والتعدي على ضفاف الأنهار. وكذلك نصّ القانون في حالة الإضرار بالأراضي والموارد المائية (التلوث، تدمير البنية التحتية المقامة على مجاري المياه، تحويل التدفق الطبيعي للمياه، البناء أو الحفر في حرم المجاري المائية) على أن تكون العقوبة بالسجن أو بالغرامات المالية. وبعد ذلك صدر قانون رقم 165 لعام 1958 الذي يهدف إلى حمية المياه الجوفية والمياه السطحية وتنظيم استغلالها، وأدرج في مواده العقوبات الواردة في قانون العقوبات، واشترطت المادة (1) منه على أن على مستخدمي المياه العامة للأغراض الزراعية (سواء السطحية أو الجوفية) الحصول على ترخيص. ويحدد هذا القانون الحد الأقصى للكمية المصرّح باستغلالها في الحوض المائي، بحيث لا تتجاوز كمية المياه المتجددة في هذا الحوض المقدّرة من وزارة الأشغال العامة والثروة المائية. وقد شهدت سورية في بداية الألفية الثالثة إصدار مجموعة من القرارات الناظمة التي تُقيّد حفر الآبار الجوفية والحد منه والتحكم في استخدام المياه. فعلى سبيل المثال، نذكر تحديد الحد الأقصى للمياه المرخصة للري والمساحات التي يمكن تغطيتها43، وإلزام أصحاب الآبار المرخصة بتركيب عدادات على مضخات المياه44، وتسوية وضع الآبار المخالفة والمستثمرة فعليًا للأراضي الزراعية قبل تاريخ 1 آب/ أغسطس 2000. وصدرت قرارات أخرى تتعلق بلجان فنية في المحافظات لإحصاء الآبار45المخالفة المحفورة لمعالجتها. وفي عام 2005، صدر قانون التشريع المائي رقم 31 الذي لا يختلف في جوهره عن قانون رقم47  165 لعام 1958 وما ورد في قانون العقوبات 184 لعام 1949. إلا أن العقوبات في قانون التشريع المائي كانت أكثر صرامة. وعزز القانون الضابطة المائية التي تؤدي اليمين أمام رئيس المحكمة البداية المدنية في المحافظة؛ ما أكسب ضبطها للمخالفات صفة الضبوط العدلية48 التي "ترفع للنيابة العامة لإجراء ما يلزم". وأقر القانون أيضًا إلزامية إحداث جمعيات مستخدمي المياه للمستفيدين من مصادر مائية ذات الاستخدام الجمعي وتشجيعهم على ذلك من خلال منحهم القروض.

  1. نشير في هذا السياق إلى صدور المرسوم رقم 144 لعام 1925، وهو يتضَّمَن قانون نقابات مستخدمي المياه.
  2. 34 القرار رقم 2165 للعام 000 2 (دمشق).2000/8/16:
  3. 35 القرار رقم 2166 للعام 000 2 (دمشق).2000/8/16:
  4. 37 التعليمات التنفيذية للتشريع المائي السوري الصادر بالقانون رقم 31 (دمشق).2005/11/16:
  5. ينظمها موظف حكومي متخصّص، ويأخذ بها القضاء.

يُظهر تحليل القوانين والقرارات المتعلقة بحمية الموارد المائية منذ صدور قانون العقوبات لعام 1949، وقانون رقم 165 لعام 1958، وحتى قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005، أنها قوانين جيدة في حد ذاتها وموضوعة؛ بناءً على دراسات علمية معتمدة على معطيات واقعية، مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الاجتمعية والحقوق المكتسبة لمستخدمي المياه. إلا أنها في الواقع لم تتمكن من الحد من تجاوزات استثمر الموارد المائية، الجوفية والسطحية على السواء، وحميتها. ففي القطاع الزراعي، ارتفعت المساحات المروية من المياه الجوفية والسطحية في الفترة 2006-1990 بنسبة 235 في المئة و 196 في المئة، على التوالي49. أما في القطاع الصناعي، فم زالت المصانع – وفي مقدّمتها المصانع - التابعة للدولة تتخلص من مياهها العادمة مباشرة في المجاري المائية؛ إذ تشير دراسة أجرتها مؤسسة التعاون الدولي الياباني إلى أن 57 في المئة من الصناعات الخاضعة للقطاع العام تتخلص من النفايات السائلة في المسطحات المائية العامة من دون معالجة (بما في ذلك نظام الصرف الصحي من دون محطة معالجة)، و 43 في المئة لديها مرافق معالجة لكن ليس من الواضح إن كانت مناسبة أم لم تكن كذلك50. يعود التناقض بين واقعية القوانين والتشريعات الصادرة وعجزها عن المحافظة على الموارد المائية إلى تفوّق إرادة السياسيين وقراراتهم على القوانين والقرارات الناظمة لاستخدام المياه وإلى عدم استقلالية السلطة القضائية والقضاة أيضًا51. فالسلطة القضائية تتمهى مع الإرادة السياسية، وكذلك القضاة، وذلك رغبة في الحصول على المنافع المعنوية (الترفيع والترقية والمحسوبية ضمن الجسد السياسي للنظام)، و/ أو المادية (الرشاوى). وقد يكون سبب عدم استقلالية القضاة، أحيانًا، هو تجنّب العواقب التي تلحق بهم في حال عدم مراعاة رغبة السياسيين52. كم شجّع غياب تطبيق القانون والمحاسبة القضائية المستثمرين على الاستخدام المكثف للمياه، فأصبح عدد الآبار المحفورة المخالفة نحو 50 في المئة53 من إجملي الآبار المحفورة، وبات من السائد تصريف المياه العادمة في المسطحات والمجاري المائية، وأحيانًا في المياه الجوفية، الأمر الذي سبّب كارثة في الثروة المائية وزاد الأمنَ المائي السوري هشاشةً. فقد انخفض منسوب المياه الجوفية وجفت المئات من الينابيع (ينابيع الغاب الشرقية، وينابيع رأس العين... إلخ)، وتوقّف العديد من الأنهار (نهر البليخ، ونهر الخابور... إلخ) عن الجريان نتيجة الاستثمر المكثف في أحواضها التجميعية في سورية وتركيا ما أدى إلى توقف الينابيع التي تغذيها، كم أصاب التلوث المياه السطحية والجوفية، وتعرّض العديد من الأراضي للتملّح وخرج قسم منها من العملية الإنتاجية54.

  1. أ. م.".
  2. القاضي "خ. ش." (عمل في السلك القضائي في إدلب)، مقابلة شخصية، مدينة الريحانية،.2023/12/15
  3. The World Bank, Syrian Arab Republic Irrigation Sector Report , Report no. 22602 (2001). p. 18.
  4. Study of the Development of the Sewage System in the Syrian Arab Republic: Volume II, Main Report (Damascus: Ministry of Housing and Construction; Tokyo: Japan International Cooperation Agency (JICA); Tokyo Engineering Consultants CO., 2008), p. M8.37.
  5. Zwahlen et al., p. 51; جورج ملكي صومي ومعن دانيال داود، "أزمة الموارد المائية في المنطقة الشرقية من الجمهورية العربية السورية"، ورقة مقدمة لندوة الثلاثاء الاقتصادي، جمعية العلوم الاقتصادية، دمشق، 2010/1/19، ص.8

مم سبق، يمكن اعتبار منطق السياسيين من إصدارهم القوانين والقرارات المتعلقة بالمياه ومن ثم تجاوزها أنهم لا يهتمون بالحفاظ على الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي، بل يسعون لإعطاء صورة "الحامي المثالي" للثروة المائية بتبنّي وصايا الجهات الداخلية من باحثين وفنيين، والخارجية المتمثلة في منظمت الأمم المتحدة والمنظمت الدولية المانحة والمهتمة بالبيئة، لكنهم في الوقت نفسه يتجاوزون هذه القوانين أو يغضّون النظر عن تجاوزها؛ لتحقيق رغباتهم في تعزيز قاعدتهم الشعبية، فهم بمنزلة "الأب الراعي" والساعي لتحسين المستوى المعيشي للشعب من خلال سعيه للوصول إلى الاكتفاء الغذائي الذاتي والنهوض بالقطاع الصناعي العام والخاص. من ناحية أخرى، يمثل المال الناجم عن الفساد المرتبط بتجاوز القانون مصدر تمويل ووسيلة لتنمية الثروة للنظام السياسي وتابعيه، وفي الوقت نفسه يسهم هذا الفساد في وضع أكبر عدد ممكن من العاملين في المؤسسات الحكومية والمستفيدين من مزارعين وصناعيين ضمن وضعية غير قانونية وتحت الطلب55. ويتطلب تجاوز ذلك استقلالية السلطة القضائية عن السلطة السياسة، وكذلك استقلالية القضاة عن كل ما يؤثر في قرارتهم من سلطات أخرى (مثل سلطات المال والإعلام والجاه) وكذلك مؤثرات الانتمء الثقافي والهوياتي وحتى النزوات57.

ثالثًا: استثمر الموارد المائية وحميتها

تبرز ضرورة الاستثمر في إنشاء البنية التحتية المائية للحد من أثر التغيرات الموسمية والسنوية في كمية الهطول المطري وتوزعها الإقليمي، حيث إن 50 في المئة من الأراضي السورية يكون الهطول المطري السنوي فيها أقل من 250 ملم (الخريطة 2؛ جدول نسب الأراضي المستفيدة من الهطولات المطرية). ثمّ إنّ هذا الاستثمر مهٌّمٌ في التخفيف من التفاوت في التوزيع الإقليمي للمياه من أنهار ومياه جوفية وبحيرات بين المناطق المختلفة في سورية لتحقيق الأمن المائي وتأمين الاحتياجات البشرية والأنشطة الاقتصادية. في القرن العشرين، استجاب السوريون58 مبكرًا لهذه الضرورة من خلال تكثيف العمل في الإنشاءات المائية لتأمين مياه الشرب للسكان وأنشطتهم الاقتصادية: الصناعة والزراعة. وتبنّت الدولة بناء السدود، ونقلت مياه الأنهار إلى مناطق العجز المائي لأغراض الشرب والصناعة والري، وسهّلت حصول المزارعين على قروض لحفر الآبار لتحويل الزراعة البعلية إلى الزراعة المروية من المياه الجوفية ضمن استراتيجية الاكتفاء الذاتي التي تبنّتها سورية في منتصف الثمنينيات. وفي عام 2010، بلغ عدد السدود المنشأة 160 سدًا متعددة الأهداف: ري، وكهرباء، ومياه الشرب، وتغذية المياه الجوفية، ومياه شرب للمشية. وبلغت طاقتها التخزينية 18 مليار م 359. وحُفرت أيضًا آبار وصل عددها إلى نحو   230 ألف بئر حتى عام 2010 منها قرابة 50 في المئة من دون ترخيص60.

  1. هذا ما أكده العميد نبيل الدندل، وهو عميد منشق عن الأمن السياسي ومقيم حالًّيًا في زيوريخ في سويسرا، مقابلة عبر واتساب،
  2. الإنشاءات المائية في سورية تعود إلى العصر البرونزي. وهنا نتحدث عن القرن العشرين وبداية القرن الحالي.
  3. الجمهورية العربية السورية، وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، "المجموعة الإحصائية السنوية الزراعية "،.2011
  4. المرجع نفسه. المصدر: George Somme et al., Rainfed Wheat Productivity with Supplemental Irrigation in Al-Hasakeh, Northern Syria (Damascus: General Commission for Scientific Agricultural Research (GCSAR); Beirut: International Center for Agricultural Research in the Dry Areas (ICARDA), 2005), p. 6. المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى:.Ibid.
النسبة المئوية لمساحة المنطقة
المستفيدة من المساحة الإجملية
مساحة الأراضي المستفيدة
(كلم 2)
معدل الهطول المطري
59250أكثر من 1000 ملم
20370001000–500
2546000500–250
4074000250–100
1018500أقل من 100

أقل من 100

جدول نسب الأراضي المستفيدة من الهطولات المطرية بحسب معدل الهطول المطري السنوي

الخريطة (2) مناطق الاستقرار الزراعي

تؤمن هذه السدود والآبار المياه لري ما يفوق 1200000 هكتار. ويوضح شكلُ تطور استخدام الموارد المائية المساحةَ المروية من المياه السطحية والجوفية، ويبّين تراجع المساحة المروية من المياه الجوفية بعد العام الزراعي /2007 2008 بسبب إزالة الدعم عن أسعار المازوت في سورية62.

شكل تطور استخدام الموارد المائية بحسب المصدر (مياه سطحية وجوفية)

استطاعت هذه السياسة تحقيق بعض أهدافها، مثل زيادة الإنتاج الزراعي وزيادة عدد السكان المستفيدين من مياه الشبكات العامة؛ إذ بلغت نسبة السكان الحاصلين على مياه الشرب من الشبكات العامة نحو 95 في المئة و 89 في المئة من سكان المدن والريف على التوالي، بمعدل من 50 إلى 75 لترًا يوميًا للشخص63 بالنسبة إلى البلدات والقرى. أما بالنسبة إلى المدن الكبيرة، فكانت الخطط تعتمد وسطيًا 125 لترًا/ شخص/ اليوم. إلا أن تزويد السكان بمياه الشرب في بعض المناطق ركّز على الكمية دون النوعية64. بمعنى آخر، جرى تزويد المنازل بمياه لا تتطابق مع المواصفات السورية لمياه الشرب، واستخدمها السكان للأعمل المنزلية. وبالنسبة إلى الإنتاج الزراعي، فقد زاد إنتاج القمح بنسبة 250 في المئة، والقطن 163 في المئة، والزيتون 252 في المئة، واللحوم الحمراء 183 في المئة في الفترة.2006-198565

  1. المكتب المركزي للإحصاء، اليونيسف، "الفقر متعدّد الأبعاد في سورية: بحث مقارن بين العامين 2001 و 2009 ضمن دراسة مستويات المعيشة وقياس رفاهية الأطفال"، 2014، ص.19
  2. الجمهورية العربية السورية، وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، "المجموعة الإحصائية السنوية الزراعية " (1990، 2000،.)2010 1000000 (اساحة ا روية)هكتار إج اساحة ا روية Basin,"  Confluences Méditerranée , vol. 89, no. 2 (2014), p. 176.
  3. Ahmed Haj Asaad et al., "Geostrategic Stakes and the Impact of the Conflict in the Orontes River
  4. Ibid., p. 179.

وعلى الرغم من تلك الفوائد، فإن هذه المنشآت المائية والقوانين التي في حد ذاتها ضرورية لتحقيق الأمن المائي أدت إلى هشاشته بسبب سوء إدارتها، وتجاوزات التشريعات والأخطاء الفنية التي غالبًا ما تحدث تحت تأثير السلطة السياسية في العاملين الفنيين والإداريين. ومن هذه الأخطاء على سبيل المثال: الحفر العشوائي للآبار غير المرخصة، وإنشاء شبكات ري عامة في أراضٍ ذات تربة جبسية، وارتفاع نسب ضياع المياه في شبكات الري وشبكات مياه الشرب العامة. وقد أدى ذلك إلى تدّني كفاءة استعملات الموارد المائية وخاصة في القطاع الزراعي، الذي يستخدم ما يقارب 89 في المئة من إجملي الموارد المائية المستثمرة. وبحسب أحد خبراء وزارة الموارد المائية الذين أجرينا معهم مقابلات، فإن كفاءة استخدام المياه للري تراوح بين 40 و 60 في المئة (على مستوى شبكات الري وعلى مستوى الحقل) وذلك بحسب تقديرات الموسم الزراعي /2008 2009، ويصل الفاقد في بعض المناطق إلى 40 في المئة في شبكات مياه الشرب العامة66. وأدى ضعف إدارة الموارد المائية بسبب سيادة القرار السياسي على الفني إلى استنزاف الموارد المائية وانخفاض مستوى المياه السطحية. فبحسب معطيات وزارة الري (وزارة الموارد المائية حاليًا)، سجلت الموازنة المائية، التي تُحسب على أساس عددٍ من المؤشرات من أهمها الهطول المطري والتبخر ونفاذية المياه لتغذية المياه الجوفية، للعام /2008 2009 عجزًا يُقدّر بنحو 3-2.5 مليارات م 3. وتعاني ستة أحواض مائية عجزًا متفاوتًا، فمثلًا يصل في حوض دجلة والخابور إلى ما يقارب 2.5 مليار م 3، وفي حوض العاصي نحو 400 مليون م 3، وفي حوض بردى والأعوج حوالى 35 مليون م 367. وفي نهاية التسعينيات، استغل السياسيون من الجيل الثاني للنظام الحاكم حالة تدهور الأمن المائي هذه لإدخال استراتيجية استخدام للموارد المائية بهدف معلن، يتمثل في رفع كفاءة استثمرها، لكنها في الواقع استهدفت تحقيق مطامعهم المالية ضمن نهج رأسملية المحاسيب؛ إذ لم تعد للقاعدة الشعبية الريفية أهمية بعد أن أحكموا السيطرة عليها. ونتناول هنا مشروع الغاب في محافظة حمة، وسبخة الموح، والبادية السورية أمثلةً لتوضيح كيفية استغلال مسألة استثمر الموارد المائية وحميتها لتحقيق رغبة بعض السياسيين والحلقة الاقتصادية المقربة منهم في تعزيز القاعدة الشعبية و/ أو الثراء على حساب المستفيدين المحليين.

1. مشروع الغاب

يقع سهل الغاب ضمن انهدام عميق بين الجبال الساحلية والزاوية، ويتفاوت الهطول المطري السنوي ما بين 1500 ملم غربًا على الجبال الساحلية، و 500 ملم شرقًا على جبل الزاوية (الخريطة 3). ويتركز هطول الأمطار خلال فصل الشتاء68. كان الغاب مستنقعًا تنشط فيه تربية الأبقار والجواميس وصيد الأسمك، ويزرع أراضيه التي تنحسر عنها المياه مزارعو القرى المجاورة له، وغالبًا ما يزرعونها ذرةً، وحبوبًا، وأشجارَ تينٍ، وعنبًا، وزيتونًا في الأراضي المبعثرة التي لا تغمرها المياه. أما الأراضي الزراعية ذات المساحات الكبيرة، فكانت في يد كبار المّلك69.

  1. ع. ح.".
  2. المرجع نفسه.

الخريطة (3) موقع الغاب

فكّر الانتداب الفرنسي في تجفيف الغاب لتوطين الآشوريين الفارّين من العراق، لكنه تخلى عن هذه الفكرة لاحقًا70. ثم عادت فكرة تجفيفه مجددًا في الخمسينيات، حين أسست الحكومة السورية في عام 1951 مكتب الغاب وأوكلت الأعمل إلى عدة شركات أجنبية وعربية: هولندية وبلغارية ويوغسلافية وسوفياتية وإيطالية وألمانية ومصرية، بالتعاون والتنسيق مع منظمة الأغذية والزراعة71. وأتى تقسيم الأعمل بين هذا العدد من الدول من رغبة السوريين في الحفاظ على توازن العلاقات في النظام العالمي آنذاك، مع ضمن السيادة الوطنية على المشروع. ومع مرور الزمن، شهدت سورية تغييرات جذرية في النظام السياسي. ففي عام 1958، حدثت الوحدة مع مصر، وفي عام 1961 وقع الانفصال. وبعد الانقلاب العسكري في عام 1963، استلم حزب البعث السلطة في سورية، وسرعان ما شهد انقلابًا آخر في عام 1970. وعلى الرغم من كل هذه الأحداث السياسية، فإن الأعمل المائية في الغاب لم تتأثر. بل على العكس من ذلك، فقد اعُتبُر المشروع أولوية في الخطة الخمسية الأولى 1965-196172. لكن أهدافه ومخرجاته تغيرت مع تغير الأنظمة السياسية والسياسيين.

  1. Métral & Métral, p. 308.
  2. Ibid., p. 309.

فبعد أن كانت أهداف المشروع ذات الأولوية تأخذ منحى إنتاجيًا – اقتصاديًا، أصبحت اجتمعية ذات أبعاد سياسية ودعائية مع توّلي حزب البعث للسلطة، ثم عادت الأولوية من جديد للهدف الإنتاجي الاقتصادي في صالح رأسملية المحاسيب. فخلال الفترة 1963-1957، أجّرت الحكومة الأراضي المجففة في الغاب والعشارنة سنويًا، وفق بُعدٍ اقتصادي – إنتاجي ومن دون حدود عليا للمساحة المؤجرة للشخص بمبلغ يراوح بين 50 و 100 ليرة سورية للهكتار لمن يطلبها من الفلاحين الذين لا يمتلكون الأرض، وصغار المّلك، وكبار المزارعين، وأصحاب الآلات، والمزارعين، والبدو. ومع وصول حزب البعث إلى السلطة، طفا البعد الاجتمعي – الدعائي على المشروع، فاستُبعد كبار المّلك ومتوسطوهم من استئجار أراضي الغاب، وقسّمت وزارة الإصلاح الزراعي في عام 1965 الأراضي إلى قطع تراوح مساحتها بين 2.5 و 4 هكتارات، وجرى تأجيرها للفلاحين الذين لا يمتلكون أرضًا ولصغار المّلك، وفقًا لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي للأعوام 1958 و 1963 و 1966. وفي عام 1969، وُزعت أراضي الغاب على الفلاحين الذين لا يمتلكون أرضًا73 بمساحة تراوح بين 2.4 و 2.7 هكتار لكل أسرة بحسب حجمها. وفي عام 1970، وُزع ما يقرب من 12 ألف قطعة أرض74. أثّرت الأبعاد السياسية والدعائية لطريقة التوزيع هذه في مخرجات المشروع؛ فلم يستطع تحقيق نظام زراعي إنتاجي - اقتصادي جديد يُحدث نقلة نوعية في الإنتاج الزراعي على المستوى الوطني، واقتصرت مخرجاته على تحقيق الدعاية السياسية بتكوين مجتمع ريفي جديد "اشتراكي عادل". وأصبح الغاب منطقة جاذبة للسكان، فارتفع عددهم فيه خلال عشرين سنة إلى أكثر من خمسة أضعاف؛ من 30 ألف نسمة في عام 1952 إلى 150 ألف نسمة في نهاية السبعينيات77. وانتقل إليه البدو وسكان جبال الزاوية والجبال الساحلية لتكوين مجتمع من مكونات اجتمعية مختلفة يوحّدها عقد اجتمعي متين أقامته مع السلطة السياسية، ليصبح الغاب قاعدة شعبية للنظام الحاكم في سورية. ولكن سرعان ما تراجع المستوى المعيشي للمنتفعين وورثتهم، وتفتتت الحيازات ووصل متوسطها إلى أقل من 0.4 هكتار للأسرة78. وأصبح "سهل الغاب الغني بالموارد الزراعية أحد أكثر المناطق فقرًا في سورية"79. أظهر الجيل الثاني من سياسيي النظام السياسي المتنامي دورهم مع إرادة سياسية تختلف عن سابقيهم وساعية لتكوين الثروة المالية. فقد رُوج لمشروع أغروبوليس في عام 2001، الذي يغطي مشروع الغاب والمناطق المجاورة بمساحة قدرها 140 ألف هكتار، وأجريت فيه العديد من الدراسات التحضيرية. وفي عام 2007، وُقّع اتفاق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP لتقديم مساعدة تقنية للمشروع الذي يهدف إلى "تنمية الموارد من خلال تطوير الصناعات الغذائية الزراعية الخاصة وإنتاج محاصيل ذات قيمة مضافة عالية مخصصة لهذه الصناعات"80. وقد هدف المشروع إلى تنشيط السياحة وتطويرها بفضل انتشار المواقع الأثرية في المنطقة (أفاميا مثل)ا.

  1. تشكّلت 52 جمعية تعاونية، ضمت 90 في المئة من المستفيدين. ينظر: 317 p..Ibid.,
  2. Ibid., pp. 316-317.
  3. Ibid., p. 320.
  4. Myriam Saadé-Sbeih et al., "Groundwater Balance Politics: Aquifer Overexploitation in the Orontes River Basin," Water Alternatives , vol. 11, no. 3 (2018), p. 678.
  5. Ahmed Haj Asaad, Myriam Saadé-Sbeih & Ronald Jaubert, "La crise agraire du bassin de l'Oronte: De la planification centralisée aux projets agro-industriels,"  Confluence Méditerranéenne , no. 108 (2019), p. 96
  6. Ibid.

طُرحت آلية تنفيذ المشروع81، ووُقعت الاتفاقية في عام 2010 بين الحكومة السورية ومختلف وكالات الأمم المتحدة المرتبطة به، وذلك في إطار هيكل "منطقة اقتصادية خاصة"82، وهو أمرٌ أثار مخاوف جدّية ومعارضة قوية من جانب بعض الممثلين المحليين للاتحاد العام للفلاحين الذين شعروا بخطر إنشاء شركات أعمل تجارية زراعية كبيرة على حساب المزارع العائلية التقليدية التي تملكها الأسر المنتفعة من الإصلاح الزراعي، التي ستضطر إلى بيع أراضيها أو تأجيرها83. وهذه المخاوف لم تأتِ من فراغ، فالمناطق الاقتصادية الخاصة التي جرى تطويرها في قطاعات أخرى كانت في الواقع أداة لتطوير ما يمكن وصفه ب "رأسملية المحاسيب" لمصلحة السلطة السياسية و/ أو المقربين منها84. وكان هناك تخوف آخر هو استخدام المخزون المائي الجوفي الموجود في غرب الغاب للأغراض الزراعية ضمن مشروع أغروبوليس، في حين أن هذا المخزون يجب أن يبقى مخزونًا مائيًا استراتيجيًا للشرب لسكان المنطقة بحسب توصيات خبراء المنظمة الهولندية للبحوث العلمية التطبيقية.TNO86وإجمل، ا تعكس التحولات في التخطيط لاستثمر الموارد المائية والأرضية في سهل الغاب الرغبات التي أراد السياسيون تحصيلها منه. ففي الخمسينيات، كانوا يرغبون في تعظيم دخولهم المالية، ولهذا جاءت خطتهم باستثمر سهول الغاب وفق بُعدٍ اقتصادي – إنتاجي، حيث خطط لبيع الأراضي أو تأجيرها بالنسبة إلى الذين يرغبون في ذلك من دون أيّ سقف. أما سياسيو حزب البعث، فقد كانت خطتهم استثمر سهول الغاب في بعدها الاجتمعي في الاستراتيجيات الدعائية، من أجل تعزيز القاعدة الشعبية للنظام في الوسط الريفي ضمن هدف تأمين استمراريته. وعندما اعتقد السياسيون الجدد من حزب البعث أنهم تمكّنوا من فرض سيطرتهم ولم يعودوا في حاجة إلى القاعدة الشعبية، تبنّوا البعد الاقتصادي – الإنتاجي لكن ذلك قد كان بطابع "رأسملية المحاسيب" لتعظيم ثروات قلة من المستفيدين الموالين للنظام. ويمثّل هذا الاستغناء عن القاعدة الشعبية أحد دوافع احتجاج الوسط الريفي ضد النظام الحاكم في عام.201187

2. سبخة الموح

تبلغ مساحة سبخة الموح (تدمر، في حمص) نحو 30 كيلومترًا مربعًا، وتبعد 20 كيلومترًا عن جنوب شرق مدينة تدمر، وكان يستثمرها السكان المحليون البالغ عددهم ستة آلاف أسرة وفقًا لأحد الخبراء88، وتشكّل

  1. ك. د." (جيولوجي، عمل في حوض البادية، مقيم حاليًا في غازي عنتاب)، مقابلة عبر واتساب،.2023/12/14
  2. Raymond A. Hinnebusch, "Syria: The Politics of Economic Liberalisation,"  Third World Quarterly, vol.  18, no. 2 (1997), pp. 249-265; Melani Cammett, A Political Economy of the Middle East (Boulder, CO: Westview Press, 2018).
  3. Netherlands Organisation for Applied Scientific Research (TNO), Development of a Numerical Groundwater Flow Model for the Larger Orontes Basin: Final Report (Utrecht, The Netherlands: Dutch-Syrian Water Cooperation, 2008), p. 61.
  4. Haj Asaad, Saadé-Sbeih & Jaubert, p. 88.
  5. يعد مشروع أغروبوليسAgropolice أول مشروع في القطاع الزراعي يستفيد من هذا الوضع، وهو مشروع تجريبي يُنبئ "بإصلاح أوسع للمناطق المروية". هذا الهيكل التنظيمي "منطقة اقتصادية خاصة" المحَّدَد في خطة الإصلاح الاقتصادي لعام 2001 يقلل، إلى حد بعيد، من سيطرة الدولة على الشركات المستثمرة فيه، بما فيها مسألة الضرائب بهدف معلن يتمثل في "تشجيع الاستثمار الخاص" و"إخراج سهل الغاب من الإطار الصارم للتخطيط الزراعي.
  6. Haj Asaad, Saadé-Sbeih & Jaubert, p. 97.

لهم مصدرًا أساسيًا من خلال العمل في استخراج الملح وتسويقه على مدى سنوات طوال، حيث كان العمل فيها يتوارثه الأبناء عن الآباء والأجداد89. تبّين تقارير الدراسات المائية التي أنجزتها وزارة الري (وزارة الموارد المائية حاليًا)91 أن استثمر الأهالي في الملح لا يؤثر في المياه في منطقة السبخة؛ فحركة المياه السطحية والسيول تنتهي مجتمعة في سبخة الموح، وبعد تبخرها في الصيف تتشكل طبقة ملح على وجه التربة يجنيها السكان ويسوّقونها. وأثبتت التقارير كذلك أنه لا يمكن استخدام هذه المياه لأيّ نشاط آخر بسبب ارتفاع الملوحة فيها؛ إذ تصل إلى 300 غ/ لتر. ومع كل ذلك، ففي النصف الثاني من التسعينيات، مُنع الأهالي من استثمر الملح بحجة المحافظة على الموارد المائية، وقد كان هذا المنع تحت تأثير تجار الملح المعالج باليود، لأن الملح الناتج من مملح الموح منافس له. وبعد إيقاف الأهالي عن العمل، وزّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا، التي وضعت يدها على السبخة على اعتبارها منجمًا، تراخيص لاستثمر الملح، وقد تحوّل أهالي المنطقة إلى عمل لدى المستثمرين الجدد94. وضمن هذا السياق، ذكر أحد الخبراء الذين التقيتُهم أنه جرى ردم العديد من آبار واحة تدمر في نهاية عام 1999 بحجّة الحفاظ على الموارد المائية لسبخة الموح وللواحة ذاتها، لكن سبب ذلك تمثّل في تأمين المياه لفندق بالميرا الشام، وقد أدّى ذلك إلى أضرارًا بيئية وسياحية وتراثية جمّة. ثمّ تراجعت وزارة الزراعة عن هذا القرار، وجرت إعادة تأهيل الآبار وتأمين مياه الري للبساتين المتضررة مدة ثلاث سنوات95.

3. البادية السورية

يستعرض هذا الجزء من الدراسة السياسات التي اتّبعتها الأنظمة السياسية المتعاقبة في إدارة البادية السورية التي تشّك 55.2ّل أكثر من في المئة من الأراضي السورية96، وتمثّل منظومة بيئية متكاملة حيث طوّر قاطنوها نظامًا اقتصاديًا واجتمعيًا يعتمد على تربية الأغنام؛ وهي المنظومة التي كانت متأقلمة مع ندرة المياه، حيث معدل الهطول المطري فيها أقل من 200 ملم سنويًا97. وتمتلك عشائر البادية ومشايخها حيازات زراعية واسعة بعلية ومروية في الفيضات98 وعلى أطراف الأنهار العابرة للبادية مثل نهر الفرات، أو حول الفجارات أو الآبار القديمة فيها. ويزرع سكان البادية وشركاؤهم من تجار ومزارعين، مُسّلِمين لنظام العشرية، بعض بطون الأودية شعيرًا زراعةً بعلية. ويتم ذلك وفق حقوق استخدام منظمة بين العشائر، فلكل عشيرة حِمها. كم أصبح للمشايخ نفوذ سياسي قوي بسبب كسب أفراد عشائرهم توجهات سياسية.

  1. يعتمد سكان البادية على زراعة الشعير البعلية بأقل التكاليف في بطون بعض الأودية، حيث يتوقعون سنة خصبة في كل عشر سنوات
  2. سبخة الموح تنتج 100 ألف طن من الملح"، الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا "، 2019/5/16، شوهد في 2014/9/12، في: https://acr.ps/1L9zOWz
  3. غير منشورة.
  4. ك. د.".
  5. المرجع نفسه؛ "م. ع." (خبير في الشؤون المائية في سورية)، ملاحظة مكتوبة،.2024/9/12
  6. Jonathan Rae, "Les politiques foncières dans la steppe d'Alep: L'interface entre les tribus et l'etat," in: Ronald Jaubert & Bernard Geyer (dir.), Les marges arides du croissant fertile, peuplement, exploitation et contrôle des ressources en Syrie du nord , vol. 43 (Lyon: Maison de l'Orient et de la Méditerranée, 2006), p. 111.
  7. الجمهورية العربية السورية، مجلس الشعب، "تحليل وتقييم الموارد الزراعية للبادية السورية ومسار خط البادية، الموارد المائية واستخداماتها، التجمعات السكانية والقوانين الناظمة لاستثمارها"، إشراف مستشار مجلس الشعب جورج ملكي صومي (2006)، ص.2
  8. المرجع نفسه، ص.1

اتبع حزب البعث النهج الذي تبنّاه جمل عبد الناصر في تجريد مشايخ العشائر من قوتهم الاقتصادية، والذي تبلور في مصادرة أراضيهم وفقًا لقانون الإصلاح الزراعي، والحد من دورهم السياسي من خلال إلغاء قانون العشائر رقم 31 لعام 1956 بالقانون رقم  166 لعام 1958. وكان هذا ضمن سياق إدارة السلطةالمركزية للموارد الطبيعية وحميتها. وقد صدر المرسوم التشريعي رقم 140 لعام 1970، ومن أهم ما وردفيه اعتباره أراضي البادية أملاك دولة، ومنع واضعي اليد عليها من أفراد العشائر وشيوخها من بيعها وزراعتها، وأقر إنشاء جمعيات فلاحية لتربية الحيوان وتحسين المراعي. وإضافة إلى ذلك، تدخلت الدولة في البادية من خلال المحميات وإنشاء عدة سدود وحفائر وآبار لتأمين المياه للثروة الحيوانية. توقفت عملية بيع الأراضي في البادية منذ صدور هذا المرسوم، وذلك لتوقف المحاكم المتخصّصة عن قبول دعاوى البيع. إلا أن منع الزراعة شهد تساهلًا في تطبيقه، ولم يجرِ التشديد في تنفيذه إلا في النصف الثاني من التسعينيات. وعلى الرغم من أهمية منع بيع الأراضي وزراعتها، فإن تشكيل الجمعيات الذي بدأ بعد صدور المرسوم يمثل الخطوة الأهم في تغيير بنية العلاقات الاقتصادية والاجتمعية في البادية. فقد تحولت إدارة البادية من نظام الحمى العشائري إلى النظام المشاع، وكان لكل عشيرة مواقعها المحددة بنقاط مكانية (بئر، أو وادٍ، أو تلة، أو قرية)؛ بحيث لا يمكن أن ترعى عشيرة ما مواشيها في أراضي عشيرة أخرى إلا بإذنها. لكن المرسوم جعل الجمعيات تستلم إدارة المراعي من دون تخصّص جغرافي، وبذلك تحوّل نظام الرعي فيها إلى نظام مشاعي. وأدى تشكيل الجمعيات إلى نقل مسؤولية إدارة المراعي من شيخ العشيرة - الوارث لنهج إدارة المراعي عبر أجيال متعاقبة والمُلمّ بأدق التفاصيل في حِمه وطبائع أفراد عشيرته- إلى المشرف التعاوني الذي غالبًا ما تكون معرفته محدودة عن البادية وطبيعتها والبدو وطبائعهم، ويكون دوره الأكبر بوصفه ممثل الاتحاد العام للفلاحين "أحد مكونات السلطة السياسية" في البادية. لقد أخذ هذا المشرف دور مشايخ العشائر أو مجالسها في توزيع المراعي من خلال جمعيته التي أصبحت مكونة من مجموعة من العشائر. فعلى سبيل المثال، تضمّ جمعية المنبطح حوالى 21 فخذًا ينتمون إلى أكثر من سبع عشائر. ولم تعُد هناك ضوابط

  1. 82 قانون العشائر الصادر بقرار رئيس مجلس النواب السوري رقم 31 للعام 1956 (دمشق.)1956/6/13:
  2. 83 قانون رقم 166 للعام 1958 بشأن إلغاء قانون العشائر في الإقليم السوري (الجمهورية العربية المتحدة).1958/9/28:
  3. 84 مرسوم تشريعي رقم 014 للعام 0197 يتضمن عدم جواز تسجيل أراضي البادية غير المروية بحق القرار أو التعويض ببدل المثل ومنع اكتساب الحقوق العينية عليها وقواعده (دمشق: 1970/7/20)، ثم عُدّل بالقانون رقم 13 للعام 1973 (1973/3/26 لغيا بالقانون رقم)، ثم أُ 62 للعام.2006
  4. يقصد بواضعي اليد هنا تملّك الأرض بحسب الأعراف المحلية.
  5. كانت الجمعيات الفلاحية لتربية الحيوان وتحسين المراعي تابعة لوزارة الزراعة، ثم أُلحقت بالاتحاد العام للفلاحين، وقد بلغ عددها نحو 400 جمعية، منها العديد من الجمعيات الوهمية من أجل الحصول على الأعلاف وإعادة بيعها. ثمة تعارض في جوهر المرسوم، إذ يعتبر أن أراضي البادية هي أملاك دولة ويطلب من الجمعيات الفلاحية تحسين المراعي فيها من دون إعطائها حق الاستخدام الحصري للمراعي التي قامت بتحسينها.
  6. على سبيل المثال لا الحصر، في البريكات، والنميط، وجباب الكاشي، يعود حق الاستخدام لبني خالد. وفي جبل أبو رجمين للعمور، والطار للعقيدات، وشناعة للموالي.
  7. يقصد بذلك أن يكون لكل جمعية تعاونية حدود جغرافية تمارس عليها نشاطها وتكون مسؤولة عن حماية الموارد الطبيعية فيها وتحسينها.
  8. أ. ي." (أستاذ جامعي، له عدّة أبحاث عن البادية السورية، مقيم حاليًا في غينيس في ألمانيا)، مقابلة عبر زووم،.2023/11/27

عشائرية تنظّم الرعي من طرف أفراد العشائر المنضوية في جميعة فلاحية. وفي هذا السياق، يمكن القول إن جميع العناصر التي أشار إليها غاريت هاردين في مفهوم "مأساة المشاعات" تنطبق على البادية. فهي تحدث عندما يتنافس الأفراد على استخدام مورد نادر ومحدود (خلق صراع بين المصلحة الفردية والصالح العام). وهنا تؤدي الاستراتيجية الاقتصادية العقلانية لكل فرد من خلال استخدام المورد استخدامًا مفرطًا إلى نتيجة خاسرة للجميع. وفي هذا، يقول الدراز والمصري إنه لا توجد في البادية مشكلة إلا المشاع، فالمشاع خراب والتخصّص عمر. وفيم يتعلق بإجراء منع الزراعة، فإنّ درجة تطبيقه كانت تتفاوت بحسب إرادة السياسيين. ففي السنة الزراعية /1987 1988، سُمح بالزراعة في البادية استنادًا إلى القرار رقم 96 الصادر عن وزير الزراعة؛ إذ كانت الأمطار الخريفية غزيرة على نحو استثنائي. شهدت تلك السنة تضاعف إنتاجية الهكتار المزروع في البادية على المتوسط. وحصل ذلك عندما كانت إرادة السياسيين تتمثل في زيادة الإنتاج للوصول إلى كميات إنتاجية عالية في سبيل تحقيق الأمن الغذائي؛ ما دفعهم إلى رفع القيود عن الزراعة وتشجيعها في البادية. وفي السنة الزراعية التالية /1988 1989، ارتفعت المساحة المزروعة بالشعير إلى أكثر من أربعة أضعاف مقارنةً بما كانت عليه في السنة الزراعية السابقة التي أعقبها ثلاث سنوات شديدة الجفاف، قلّت خلالها إنتاجية المحاصيل كثيرًا، ولم يتمّ حصاد القسم الأكبر منها. وأدت تلك الزراعات على مساحات واسعة إلى تدهور كبير في المراعي. وبحسب شيوخ العشائر وأفرادها الذين أجرينا مقابلات معهم، فإن أغلب من قام بالزراعة في البادية هم من القادة السياسيين بالتعاون مع مزارعين أو مع بعض سكان البادية. استُعمل هذا التعدي الكبير على البادية، حيث كان السياسيون شركاء فيه، لتبرير المنع الصارم للزراعة في النصف الثاني من التسعينيات والانتقال إلى حمية البادية. فقد صدر حظر صارم على الزراعة لجميع المحاصيل البعلية والمروية. واعتمد هذا الحظر على نظام مناطق الاستقرار الزراعي الذي يستند إلى معدلات الهطول المطري (شكل تطور استخدام الموارد المائية). وعلى أساس هذه المناطق، توضع الخطة الزراعية السنوية، بحسب منطقة الاستقرار الزراعي، ويجري تحديد المحاصيل التي يمكن زراعتها ونسبة زراعتها في كل منطقة. ووفقًا لذلك، مُنعت الزراعة المروية في المنطقة الرابعة، والزراعة بكل أشكالها في المنطقة الخامسة والبادية. أثار قرار منع الزراعة تخوّف مستخدمي الأراضي وفقًا للعرف من فقدان حقهم في استخدام الأراضي وتحولها إلى أملاك عامة، ومثّل ذلك مصدرًا كامنًا للصراع بين السكان والحكومة. فتوجه سكان البادية في عدة أماكن إلى زراعة الزيتون لحمية أحقيتهم في ملكية هذه الأراضي واستخدامها، مستفيدين من العرف الشعبي والرسمي الذي يمنع قطع الأشجار ويعطي الأشجار المثمرة حقّ تملّك الأرض لمن يغرسها. ففي القانون رقم 13 لسنة 1973 الناظم للملكية في البادية، أشار في الفقرة ج من المادة (1) إلى استثناء الأراضي البعلية بحد

  1. 0 9  الشيخ محمود المر (شيخ من مشايخ قبيلة الموالي، مقيم حاليًا في مدينة مرسين في تركيا)، مقابلة عبر واتساب،.2023/11/27
  2. عمر عبد المجيد الدراز وعبد الله توفيق المصري، المراعي في الوطن العربي: دراسات اقتصادية (دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب؛ وزارة الثقافة، 2011)، ص.84
  3. 93 قرار وزاري رقم 96 للعام 1989 (دمشق).1989/11/19:
  4. Ahmed Haj Asaad, Potentialité et contrainte liée au développement de l'olivier en milieu aride syrien: Cas des zones (4-5) à Salamieh (Genève: IUED, 2003), p. 9.
  5. Gurret Hardin, "The Tragedy of the Commons,"  Science , vol. 162, no. 3859 (1968), pp. 1243-1248.

أدنىى قدره عشر شجرات بعمر خمس سنوات في الدونم الواحد على الأقل من ضمّها إلى أملاك الدولة. ومع هذا، لكون زراعة الزيتون في المناطق الجافة تتطلب الري، فإن القانون لم يستطع الحد من استخدام المياه، بل زاد من استخدامها لأن العديد من تلك الأراضي كانت تُزرع زراعة بعلية. ساهم ذلك الحظر في تأمين تمويل لمشروع إعادة تأهيل البادية، طوّره الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وموّله بقرض منه ومن الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية. وكان أثر الحظر في الزراعة، إلى جانب تدهور البادية، المبررَين الرئيَسيَن للبرنامج. وتمحور المشروع حول خمسة مكونات: 1. تنمية المراعي من خلال إعادة تأهيل الغطاء النباتي الطبيعي وإدخال خطط إدارة المراعي المجتمعية، 2. تنمية الثروة الحيوانية من خلال تحسين السلالات وإدارة القطعان وصحة الحيوان، 3. البنية التحتية الريفية، بما في ذلك إمدادات المياه وطرائق الوصول إلى المناطق الريفية، 4. التنمية المجتمعية، بما في ذلك التدخلات المصممة على نحو خاصّ لتحسين المستويات التعليمية (محو الأمية) والوضع الاجتمعي والاقتصادي للمرأة، 5. إدارة المشروع. لم يرض سكان البادية بهذا المشروع؛ إذ هو في نظرهم امتداد لتدخل الحكومة لزيادة عدد المحميات وتشديد المراقبة على الزراعة في البادية التي تزامنت مع تنفيذ المشروع، ثمّ إنّ إنشاء السدود في البادية له وجهان؛ فمن جهة ساهمت في تأمين مياه كافية لشرب المواشي، ومن جهة أخرى أدت إلى تدهور الغطاء النباتي في القسم الأدنىى من الوادي. لقد ساهم تدخّل السلطة السياسية في إدارة الموارد الطبيعية في البادية ضمن استراتيجية الهدف السياسي الكامن المتمثل في تعزيز سلطتها على حساب النظام العشائري إلى تدهور المراعي، مع عجزها عن إضعاف الدور العشائري. وتبّين أن كمون الدور العشائري خلال العقود السابقة كان جزءًا من استراتيجية السياسيين في الحفاظ على وجودهم، ف "سلوك هذه المجتمعات مرآة تعكس شخصية الحاكم أو السلطان [...] أما إذا كان السلطان جائرًا دَبّ الأمن واستقرت الأوضاع ولو لفترة، إذ تتحول إلى مجتمعات مسالمة، ولكنها تخفي التحدي وتنتظر فترة الانتقام". وخلال النزاع في سورية، استعادت العشائر دورها، وقد يكون سمحها لتحركات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" ضمن أراضٍ كانت تحت سيطرتها سابقًا نوعًا من الانتقام من سياسة النظام السياسي والمؤسسات الدولية التي حرمت السكان من حقهم في استخدام البادية وإدارتها خلال العقود السابقة.

خاتمة

سعت الأنظمة السياسية المتعاقبة لإجراء تغييرات في المؤسسات من أجل تحجيم عملها وتوجيهه بما يتمشى مع إرادة السياسيين التي انحصرت في تعظيم المنافع الاجتمعية والسياسية والاقتصادية التي يحققونها، بما في ذلك تعزيز قاعدتهم الشعبية وتعظيم أرباحهم المالية. وقد هيّأت السلطة السياسية سياقات يسود فيها

  1. الدراز والمصري، ص.179
  2. المرجع نفسه، ص.135
  3. تحوّل جزء من الحراك الشعبي وثورته ضد النظام الحاكم الذي بدأ في النصف الأول من عام 2011 إلى نزاع مسلح مع بدايات عام 2012، واستمر بوتيرة أقل مما كان عليه حتى عام.2020
  4. Syrian Arab Republic, The International Fund for Agricultural Development, "Integrated Livestock Development Project," 2012, p. 8.

القرار السياسي في إدارة الموارد المائية واستثمرها على حساب القرار الفني للمؤسسات المتخصّصة التي تمتلك البيانات والمعطيات والأدوات اللازمة للتخطيط واتخاذ القرارات لحمية الموارد المائية. وعملت السلطة على تحييد دور المجتمع المحلي في إدارة الموارد المائية وتحجيم دور الضابطة المائية من خلال السيطرة على السلطة القضائية. وفي ظل هذه الظروف، ونظرًا إلى غياب أيّ محاسبة فعلية، لم يتردد السياسيون والشبكات التابعة لهم في تجاوز الخطط الاستراتيجية والتشريعات المائية، وفي تجاهل الاحتياجات المائية المتجددة سنويًا، وتلوث المياه أيضًا، وهو أمرٌ أدى إلى استنزاف كمّي ونوعي للموارد المائية وتهديد للأمن المائي والاستقرار الاجتمعي. ويتفاقم هذا الخطر مع تنامي سيطرة رأسملية المحاسيب على استثمر الموارد المائية ويستلزم تعدد المستفيدين من المياه وتنوعهم نوعًا من الإدارة تقوم بها الوزارات والمؤسسات ضمن سياسة واحدة ومتسقة؛ إذ تشارك كل مؤسسة بحسب اختصاصها في رسم استراتيجيات إدارة مستدامة للموارد المائية وتنفيذها ضمن آليات التشاور والتفاوض. ويتطلب هذا أيضًا وضع آلية مؤسساتية تضمن استقلالية عمل هذه المؤسسات في صنع قراراتها واتخاذها، وذلك لضمن إدارة مستدامة للموارد المائية، فضلًا عن حميتها من رغبات السياسيين في استغلالها، ومن سيطرة رأسملية المحاسيب على استثمرها. ومن المهم تحديد نهج يقلل من هيمنة القرار السياسي، ويدعم القرار الفني في عملية اتخاذ التشريعات والمعايير والضوابط اللازمة وتنفيذها؛ لضمن استخدام مستدام وكفء للمياه وحميتها من الاستغلال غير المستدام، فضلًا عن ضرورة تعزيز تعاون المؤسسات المسؤولة مع المجتمعات المحلية.

المراجع

العربية

بلعسل، محمد. "دور الإرادة السياسية في تنمية المجتمع الجزائري: دراسة تحليلية نقدية". مجلة الإناسة وعلوم المجتمع. العدد 8 (كانون الأول/ ديسمبر.)2020

"تعزيز فعالية الحكومات وشفافيتها: مكافحة الفساد: ملخص واف"، البنك الدولي (2020). في https://acr.ps/1L9zOHn تقرير مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، ريو دي جانيرو، –1314 حزيران/ يونيه 9921. نيويورك: الأمم المتحدة، 1993:. في https://acr.ps/1L9zOzK

الجمهورية العربية السورية. المكتب المركزي للإحصاء. الكتاب الإحصائي السنوي. دمشق: المكتب المركزي للإحصاء، 2011:. في https://acr.ps/1L9zONt الجمهورية العربية السورية. مجلس الشعب. "تحليل وتقييم الموارد الزراعية للبادية السورية ومسار خط البادية، الموارد المائية واستخداماتها، التجمعات السكانية والقوانين الناظمة لاستثمرها". إشراف مستشار مجلس الشعب جورج ملكي صومي..2006

الجمهورية العربية السورية. وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي. "المجموعة الإحصائية السنوية الزراعية" الدراز، عمر عبد المجيد وعبد الله توفيق المصري. المراعي في الوطن العربي: دراسات اقتصادية. دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب؛ وزارة الثقافة،.2011

"رأسملية المحسوبية". هارفارد بزنس ريفيو. في https://acr.ps/1L9zOjA:

الزبيدي، رياض مهدي وآلاء طالب العمري. دور الإرادة السياسية ودعم المنظمت الدولية في مكافحة الفساد: العراق نموذجًا. بغداد: آراء للطباعة والنشر والتوزيع،.2021

صومي، جورج ملكي ومعن دانيال داود. "أزمة الموارد المائية في المنطقة الشرقية من الجمهورية العربية السورية". ورقة مقدمة لندوة الثلاثاء الاقتصادي. جمعية العلوم الاقتصادية. دمشق..2010/1/19

مفيد، أحمد. "استقلال السلطة القضائية في المغرب: الضمنات الدستورية وواقع الممرسة وآفاقها". حكامة. مج 3، العدد 6.)2023(

المكتب المركزي للإحصاء، اليونيسف. "الفقر متعدّد الأبعاد في سورية: بحث مقارن بين العامين 2001 و 2009 ضمن دراسة مستويات المعيشة وقياس رفاهية الأطفال.".2014

الأجنبية

Al-Azmeh, Housney. Mediterranean Strategy for Sustainable Development: Water Efficiency Index Calculatio. Sophia-Antipolis: Plan Bleu, Regional Activities Centre, 2008. Arabs and Turks in Transnational Context. Baden-Baden: Ergon, Forthcoming.

Beschorner, Natasha. "Le rôle de l'eau dans la politique régionale de la Turquie."  Monde Arabe. vol. 138, no. 4 (1992).

Cammett, Melani. A Political Economy of the Middle East. Boulder, CO: Westview Press, 2018. Fleiner-Gerster, Thomas. Théorie générale de l'état. Geneve: Graduate Institute Publications, Haj Asaad, Ahmed et al. "Geostrategic Stakes and the Impact of the Conflict in the Orontes River Basin."  Confluences Méditerranée. vol. 89, no. 2 (2014).

Haj Asaad, Ahmed, Myriam Saadé-Sbeih & Ronald Jaubert. "La crise agraire du bassin de l'oronte: De la planification centralisée aux projets agro-industriels."  Confluence Méditerranéenne. no. 108 (2019).

Haj Asaad, Ahmed. Potentialité et contrainte liée au développement de l'olivier en milieu aride syrien: Cas des zones (4-5) à Salamieh. Genève: IUED, 2003.

Hardin, Gurret. "The Tragedy of the Commons."  Science. vol. 162, no. 3859 (1968).

Hinnebusch, Raymond A. Authoritarian Power and State Formation in Ba'thist Syria: Army, Party and Peasant. Boulder, CO: Westview Press, 1990.

________. "Syria: The Politics of Economic Liberalisation."  Third World Quarterly. vol. 18, no. 2 (1997).

Jaubert, Ronald & Bernard Geyer (dir.). Les marges arides du croissant fertile, peuplement, exploitation et contrôle des ressources en Syrie du nord. vol. 43. Lyon: Maison de l'Orient et de la Méditerranée, 2006.

Kamto, Maurice. "L'entrée en vigueur de la Convention sur le droit relatif à l'utilisation des cours d'eau internationaux à des fins autres que la navigation." Revue juridique de l'environnement. vol. 42, no. 1 (2017).

Lasserre, Frédéric & Boutet Annabelle. "Le droit international réglera-t-il les litiges du partage de l'eau? Le bassin du Nil et quelques autres cas (Note)." Études internationales. vol. 33, no. 3 (2002).

Métral, Françoise & Jean Métral. "Maîtrise de l'eau et société dans la plaine du Ghab." Revue de géographie de Lyon. vol. 54, no. 3, (1979).

Mubilala, Mutoy. L'évolution du droit des cours d'eau internationaux à la lumière de l'expérience africaines notament dans le bassin du Congo/ Zaïre. Paris: PUF, 1999.

Netherlands Organisation for Applied Scientific Research (TNO). Development of a Numerical Groundwater Flow Model for the Larger Orontes Basin: Final Report. Utrecht, The Netherlands: Dutch-Syrian Water Cooperation, 2008.

Putz, Charlotte. La gestion de l'eau potable sur le haut plateau: Conception, élaboration et mise en oeuvre d'un SIG prototype pour atteindre une gestion durable de la ressource. Lausanne: IGUL; EPFL, 2003.

Rocard, Michel. "Le développement de l'Afrique, affaire de volonté politique."  Études. vol. 398, no. 1 (2003).

Saadé-Sbeih, Myriam et al. "Groundwater Balance Politics: Aquifer Overexploitation in the Orontes River Basin." Water Alternatives. vol. 11, no. 3 (2018).

Somme, George et al. Rainfed Wheat Productivity with Supplemental Irrigation in Al-Hasakeh, Northern Syria. Damascus: General Commission for Scientific Agricultural Research (GCSAR); Beirut: International Center for Agricultural Research in the Dry Areas (ICARDA), 2005.

Stevanovi ć , Zoran, Neven Kreši ć & Neno Kukuri ć (eds.). Karst without Boundaries. London: CRC Press, 2016.

Study of the Development of the Sewage System in the Syrian Arab Republic: Volume II, Main Report. Damascus: Ministry of Housing and Construction; Tokyo: Japan International Cooperation Agency (JICA); Tokyo Engineering Consultants CO., 2008.

Syrian Arab Republic & United Nations. "Al Ghab Development Program." Project no. SYR/010/002. 2010.

Syrian Arab Republic. The International Fund for Agricultural Development. "Integrated Livestock Development Project" (2012).

"Syrian Arab Republic: Subnational Administrative Boundaries." United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA). at: https://acr.ps/1L9zPbi

The World Bank, Syrian Arab Republic Irrigation Sector Report. Report no. 22602 (2001). "Understanding 'Political Will'." Assets Publishing Service Gov UK. at: https://acr.ps/1L9zODj United Nations Economic and Social Commission for Western Asia (UNESCWA) & Bundesanstalt für Geowissenschaften und Rohstoffe (BGR). Glossary of Shared Water Resources Technical, Socioeconomic and Legal Terminology. New York: United Nations, 2012.

________. Inventory of Shared Water Resources in Western Asia. New York: United Nations, 2013. Weulersse, Jaques. L'oronte: Etude de fleuve. Tours: Arrault et Cie, 1940.