Return to Article Details Organizing for Crisis Management: Building Governance Capacity and Legitimacy

دور التنظيم في إدارة الأزمات: بناء قدرات الحوكمة وشرعيتها

Organizing for Crisis Management: Building Governance Capacity and Legitimacy

توم كريستنسن

بير لاغريد

ليز ريكيا

الملخّص

ملخص: ما الذي يشكّل نظامًا حكوميًا فعّلًا لإدارة الأزمات؟ وكيف يمكن دراسته باستخدام مقاربة قائمة على نظرية التنظيم؟ تقول الحجّة الأساسية في هذه الحالة إن مثل هذا النظام يحتاج إلى قدرات الحوكمة وشرعيتها معًا، فالترتيبات التنظيمية ومعها شرعية السلطات الحكومية كلتاهم تؤثر في إدارة الأزمات. وتفيد الحجة المركزية لهذه الدراسة أن للسمت البنيوية والسياق الثقافي أهمية في هذا الصدد، وكذلك طبيعة الأزمة، وإذا ما كانت أزمة عابرة للحدود، ومدى فرادتها، ودرجة انعدام اليقين التي قد تنطوي عليها حلقاتها. وتستند الحجج إلى أمثلة إمبريقية وما ورد في الأدبيات ذات الصلة، مع التركيز على أبحاث الإدارة العامة. وتخلص الدراسة إلى أنه ما مِن صيغة مثالية للتوفيق بين المصالح والتوترات المتنافسة، أو للتغلب على انعدام اليقين والبنى الحكومية الفضفاضة. وتُعدّ المرونة والتكيف مصدرَين رئيسَين، على ما يقيّدهم من سياقات سياسية وإدارية وما تمليه الظروف. وتعرض أجندة للأبحاث المستقبلية في هذا المجال.

Abstract

Abstract: What makes a well-functioning governmental crisis management system, and how can this be studied using an organization theory–based approach? A core argument is that such a system needs both governance capacity and governance legitimacy. Organizational arrangements as well as the legitimacy of government authorities will affect crisis management performance. A central argument is that both structural features and cultural context matter, as does the nature of the crisis. Is it a transboundary crisis? How unique is it, and how much uncertainty is associated with it? The arguments are substantiated with empirical examples and supported by a literature synthesis, focusing on public administration research. A main conclusion is that there is no optimal formula for harmonizing competing interests and tensions or for overcoming uncertainty and ambiguous government structures. Flexibility and adaptation are key assets, which are constrained by the political, administrative, and situational context. Furthermore, a future research agenda is indicated.

الكلمات المفتاحية:
  • إدارة الأزمات
  • الحوكمة الرشيدة
  • الشرعية
  • التنظيم
  • الإدارة
  • الاستجابة الحكومية
Keywords:
  • Organization
  • Crisis Management
  • Governance Capacity
  • Governance Legitimacy
  • Flexibility

المحاور العملية كي تكون الإدارة الحكومية للأزمات فعّالة، لا بدّ من توافر قدرات الحوكمة وشرعيتها معًا. تؤثر الترتيبات التنظيمية وشرعية الهيئات الحكومية في أداء إدارة الأزمات. تعدّ السياقات البنيوية والثقافية مهمة في أيّ نظام فعّال لإدارة الأزمات. تنطوي أنواع الأزمات على اختلافات جمّة، لذلك ما مِن نظام وحيد ومثالي يمكن تطبيقه على أنواع الأزمات جميعها. قد تكون الترتيبات الهجينة التي تجمع بين التراتبية والشبكية طريقًا واعدة في هذا المجال.

مقدمة

تسفر الأزمات الكبرى، نتيجة إعصار أو تسونامي أو هجوم إرهابي، عن آثار تمسّ الإدارة العامة وتقيّد عملها، ما يجعل إدارة الأزمات مسؤولية حكومية أساسية غير هّين القيام عليها1. وتضرب الأزمات الكبرى، فوق ذلك، جوهر الديمقراطية والحوكمة معًا، لذلك، فهي تمثل رهانات لا تتعلق بالقدرات فحسب، بل تتعلق بالمساءلة والشرعية والتمثيل، وقدرة المواطنين على الوصول إلى تلبيةٍ فعالة لمطالبهم2. ومن اللافت أنّ قدرة الحكومة على التصرف حيال الأزمات الكبرى هي موضوع لم يتعمّق في استكشافه الباحثون في حقل الإدارة العامة3، ولم تحظَ الصلات بين قدرات الحوكمة وشرعيتها باهتمم كافٍ على نحو ما نحاجّ به في هذه الدراسة. تتصدّى الدراسة لسؤال بحثي واسع في شأن ما يجعل الإدارة الحكومية للأزمات فعّالة. وتقول حجتنا الأساسية إن أي نظام منوط بإدارة الأزمات، يتسم بالقوة ويعمل بكفاءة، يحتاج إلى قدرات الحوكمة وشرعيتها معًا. ولتوضيح ذلك، سنلقي الضوء على أهمية بناء القدرات التنظيمية، بالتركيز على تنسيق الموارد العامة، وأنظمة اتخاذ القرار، وأدوات الحوكمة، أما أهمية الشرعية فنوضحها بالتركيز على أهمية المدركات والمواقف العامة والثقة بالترتيبات الحكومية التي تدير الأزمات. قد تكون الأزمات الكبرى أقرب إلى "إنذار للديمقراطية"، وقد تفضي في الغالب إلى أزمة تواجهها الأخيرة. وهذا يعني أنّ الديمقراطية ذات الأداء الجيد تحتاج أيضًا إلى جهاز إداري فعال، ومستويات عالية من الثقة بالحكومة4. وإذا كانت الأزمات تتطلب قدرات حكومية، فإنّ ذلك ينبغي أن يحدث ضمن علاقة دينامية تربطها بالشرعية والثقة. ونحاجّ، إضافةً إلى ذلك، بأنّ فهم كيفية تطور الترتيبات الحكومية لإدارة الأزمات، ومدى جودة أدائها، والقيود والإمكانات التي تعتري هذه الترتيبات، يقتضي أن نأخذ في الاعتبار العناصر البنيوية والمؤسسية5، وكذلك نوع الأزمة التي تواجهها الحكومة.

  1. Arjen Boin et al., The Politics of Crisis Management: Public Leadership under Pressure (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2005); Arjen Boin & Paul 't Hart, "Public Leadership in Times of Crisis: Mission Impossible?" Public Administration Review , vol. 63, no. 5 (2003), pp. 544-553.
  2. Robert Dahl & Edward R. Tufte, Size and Democracy (Stanford, CA: Stanford University Press, 1973).
  3. Arjen Boin & Martin Lodge, "Editorial: Challenging Times for Public Administration," Public Administration , vol. 91, no. 1 (2013), p. 1.
  4. Johan P. Olsen, "The Institutional Basis of Democratic Accountability," West European Politics , vol. 36, no. 3 (2013), pp. 447-473.
  5. Tom Christensen et al., Organization Theory and the Public Sector: Instrument, Culture and Myth (Aldershot, UK: Ashgate, 2007); Johan P. Olsen, Governance through Institution Building: Institutional Theory and Recent European Experiments in Democratic Organization (Oxford, UK: Oxford University Press, 2010).

والغرض من هذه الدراسة مزدوج، أولهم أن تعريفنا لإدارة الأزمات يراها مزيجًا من القدرات والشرعية معًا، وثانيهم أننا سنعرض ما نراه مقاربة فضلى لدراسة إدارة الأزمات. وتضيف مساهمتنا هذه إلى الأدبيات المتعلقة بإدارة الأزمات؛ لأنها تكشف عن أهمية التركيز على قدرات الحوكمة وشرعيتها في فهم أداء إدارة الأزمات، إذ نفترض أن التواؤم أو عدم التواؤم بين قدرات الحوكمة والسلوك من جهة، وتوقعات المواطنين من جهة أخرى، سيؤثّران في المدركات المتعلقة بأداء إدارة الأزمات. ويكتسي الجمع بين استراتيجيات القدرات والشرعية أهمية خاصة عند مواجهة الأزمات العابرة للحدود التي تتسم بطبيعتها الفريدة ومستواها العالي من انعدام اليقين. وتكون مثل هذه الأزمات، في العادة، أحداثًا ذات احتملية منخفضة وتأثير عالٍ على نحو يجعل منها تحديًا من منظور التخطيط والحوكمة. وسندعم حججنا الرئيسة في هذه الدراسة، بالإحالة إلى الدراسات الإمبريقية السابقة ذات الصلة، إضافة إلى توليفة من الأدبيات التي تسير في خط حججنا وترسم اتجاهات للأبحاث المستقبلية. نحدد في البداية ما نعنيه بالأزمة، وإدارة الأزمات، وقدرات الحوكمة، وشرعية الحوكمة. ثم نستكشف أهمية المقاربة المؤسسية القائمة على التنظيم في مجال إدارة الأزمات في القطاع العام، ونصوغ بعض المقترحات. ونعرض في المحور الثالث الأبحاث المتصلة بإدارة الأزمات، ثم نناقش في الرابع كيفية التعامل مع "المشكلات الشريرة" problems Wicked والتحديات الخاصة التي تطرحها قدرات التنسيق أمام إدارة الأزمات. ثم6نتحدث في المحور الخامس عن الحاجة إلى التركيز على شرعية الحوكمة والعلاقة بين الشرعية والقدرات في آن واحد. ونختم الدراسة باستخلاص استنتاجات عن عناصر الأداء في إدارة الأزمات، وعن الحاجة إلى إجراء أبحاث مستقبلية في هذا المضمر.

أولًا: توضيحات مفاهيمية: الأزمة وإدارة الأزمات وقدرات الحوكمة وشرعية الحوكمة

تفضي الأزمة بحسب طبيعتها إلى بروز أنواع مختلفة من التحديات أمام الإدارة العامة. وقد سكّ روزنتال وتشارلز وت. هارت أحد التعريفات المقبولة والرائجة للأزمة باعتبارها "موقفًا ينطوي على تهديد محسوس ضد القيم الأساسية أو الوظائف الداعمة للحياة في النظام الاجتمعي، بحيث تتطلب إجراءات علاجية عاجلة في ظروف غير يقينية"7. ويؤكد هذا التعريف أن الأزمات تحدث على نحو غير منتظم، وهي تختلف عن حالات الطوارئ الروتينية، مثل حرائق المنازل أو حوادث المرور، وعن "الكوارث" التي تشمل أحكامًا أكثر معيارية وتفترض نتائج سيئة8. إن السمة الأساسية في الأزمة تجعلها مسألة إدراك Perception، ومن ثمّ فهي تتضمن عنصرًا ذاتيًا، وعندها يمكن أن تكون النتيجة جيدة أو سيئة. فحين تتعرض القيم الأساسية للمجتمع وركائزه للتهديد، فإن على الحكومة أن تستجيب استجابة حازمة

  1. تعني المشكلة الشريرة، وهي استعارة حرفية عن تشعبها وتعذر اليقين في إمكانية إدارتها، وحتى مع إمكانية حلها تخلّف مشكلات أخرى قد لا تخضع لمتغيرات الحل، أي إنها مثال عن قضية شائكة ومتشابكة، تسببها عوامل متشعبة، وتنطوي على عدد من المتدخلين والفاعلين، وتتسم بأنها سريعة التغير وغير مستقرة، ولا يمكن حلها حلًا نهائيًا يحظى بالإجماع. أكثر الأمثلة شيوعًا عن المشكلات الشريرة اليوم هو التغير المناخي. (المترجمة)
  2. Uriel Rosenthal, Michael T. Charles & Paul 't Hart (eds.), Coping with Crises: The Management of Disasters, Riots and Terrorism (Springfield, IL: Charles Thomas, 1989).
  3. Arjen Boin (ed.), Introduction to Crisis Management , vol. 1 (London: Sage Publications, 2008).

وتثبت وجودها، وعليها أيضًا أن تتحرك بسرعة، ما يعني أن الخيارات المتاحة أمامها ستكون محدودة. ويزيد من تعقّد الأمر أن أسباب الأزمة، ومسار العمل المختار للتعامل معها، وعواقب هذا الاختيار ربما تكون غير مؤكدة ومعقدة في آن واحد. لا توجد نظرية عامة عن كيفية إدارة الأزمات ونوع التنظيم المستخدم في إدارتها. ويقودنا هذا إلى ضرورة التمييز بين أنواع مختلفة من الأزمات. وهنا، يعتمد عدد كبير من نماذج الأزمات على أسبابها9، لكننا نرى أن بعدَين آخرَين يكتسيان أهمية بالغة، يتمثل الأول في درجة انعدام اليقين وتفرّد الأزمة، والثاني هو درجة السمت العابرة للحدود. ولذلك كانت أكثر الأزمات إلحاحًا هي تلك التي تتجاوز المستويات الإدارية والقطاعات والمجالات الوزارية، وتعدّ في الوقت نفسه فريدة من نوعها وغامضة ومعقدة وتنطوي على الكثير من انعدام اليقين. وتتداخل هذه الأبعاد إلى حد ما مع التمييز الذي سكّه ستيفان غوندل10، بين الأزمات التي يسهل أو يصعب التنبؤ بها، والأزمات التي يسهل أو يصعب التأثير فيها، وتعترف هذه المقاربة بأن التنبؤ ببعض الأزمات أصعب من التنبؤ بأزمات أخرى، بل إن بعضها يستحيل توقعه. أما إدارة الأزمات فنعني بها العمليات التي تتعامل فيها المنظمة مع الأزمة قبل حدوثها وأثناء ذلك وبعده، وتتضمن هذه العمليات تعريف الأزمة وفهمها وتقييمها والتعامل معها. ولأننا نروم تجاوز الفهم الأداتي الضيق لإدارة الأزمات لتشمل سياقًا أوسع، فهذا يعني أن الأخيرة لا تتعلق بمحض احتواء تقني وإمكانات لوجستية فحسب، بل تنطوي أيضًا على صراعات، وتثير قضايا القوة والثقة والشرعية. وتعدّ قدرات الحوكمة مفهومًا غامضًا، إذ يربطها البعض ب "قوة البنية التحتية" للدولة11، ويربطها البعض الآخر بمدى قرب الحوكمة من البيروقراطية الفيبرية12 أو ب "جودة الحكومة"13. ونرى أن قدرات الحوكمة تتضمن السمت البنيوية والإجرائية الرسمية للجهاز الإداري الحكومي بالفعل، وتشمل أيضًا عناصر غير رسمية؛ أي كيفية عمل هذه السمت في الممرسة العملية. ويمكننا التمييز بين أربعة أنواع من قدرات الحوكمة14: تتعلق قدرة التنسيق Coordination Capacity بالجمع بين المنظمت المتباينة للمشاركة في العمل المشترك؛ وتنطوي قدرة التحليل Analytical Capacity على تحليل المعلومات وتقديم المشورة وكذلك تقييمت المخاطر ومكامن الانكشاف؛ وتتعلق قدرة التنظيم Regulation Capacityبالتحكم

  1. Arjen Boin, " From Crisis to Disaster: Towards an Integrative Perspective ," in: Ronald W. Perry & E. L. Quarantelli (eds.) What is a Disaster? New Answers to Old Questions (Philadelphia: Xlibris, 2005), pp. 153-172; Arjen Boin, Allan McConnell & Paul 't Hart (eds.), Governing after Crisis: The Politics of Investigation, Accountability and Learning (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2008); Uriel Rosenthal & Alexander Kouzmin, "Globalizing an Agenda for Contingencies and Crisis Management: An Editorial Statement," Journal of Contingencies and Crisis Management , vol. 1, no. 1 (1993), pp. 1-12.
  2. Stephan Gundel, "Towards a New Typology of Crises," Journal of Contingencies and Crisis Management , vol. 13, no. 3 (2005), pp. 106-115.
  3. Francis Fukuyama, "What is Governance?" Governance , vol. 26, no. 3 (2013), pp. 347-368.
  4. Peter B. Evans & James E. Rauch, "Bureaucracy and Growth: A Cross-national Analysis of the Effects of 'Weberian' State Structure on Economic Growth," American Sociological Review , vol. 64, no. 5 (1999), pp. 748-765.
  5. Bo Rothstein & Jan Teorell, "What is Quality of Government? A Theory of Impartial Government Institutions," Governance , vol. 21, no. 2 (2008), pp. 165-190.
  6. Martin Lodge & Kai Wegrich (eds.), The Problem-Solving Capacity of the Modern State (Oxford, UK: Oxford University Press, 2014).

والمراقبة والإشراف والتدقيق؛ وأما قدرة التسليمCapacity Deliveryفمناطها التعامل مع الأزمة، وممرسة السلطة، وتقديم الخدمات العامة عمليًا. وسنولي قدرة التنسيق اهتممًا خاصًا في هذه الدراسة، لما حظيت به من تركيز في الأدبيات. وشرعية الحوكمة هي أيضًا مفهوم معقد يصعب القبض على كنهه، فنحن نعتبر أنها تحيل، في المقام الأول، إلى العلاقة بين السلطات الحكومية والمواطنين. ومناط الأمر هنا يتعلق بمدركات المواطنين في شأن إذا ما كانت تصرفات السلطات مرغوبًا فيها أو مناسبة أو ملائمة ضمن أنظمة معينة من المعايير والقيم والمعتقدات المبنية اجتمعيًا15. وتخبرنا الشرعية التنظيمية Organizational Legitimacy عن درجة الدعم الثقافي الذي تحظى به المنظمة16، وهذا النوع من الشرعية لا مُينَح حين يُنظَر إلى المنظمة على أنها فعالة فحسب، بل أيضًا إذا عُدّت متوافقة مع الأساطير المؤسسية Myths Institutional؛ إذ إن17الشرعية تؤثر في كيفية تصرف الناس تجاه السلطات الحكومية في الأزمات، مثلم تؤثر في كيفية فهمهم لها، وقد تقوم العلاقة بينهم على البراغمتية والمصلحة الذاتية، أو على الموافقة الأخلاقية والمعيارية، أو باعتبارها معطى إدراكيًا مسلّمًا به. ولشرعية الحوكمة أبعاد كثيرة، وأحد الفروق الأساسية يتمثل في تلك التي بين شرعية المدخلات أو المطالب Input، وشرعية المخرجات Output، وشرعية العمليات [التي تحوّل المطالب إلى مخرجات سياساتية] Throughput. وفي هذا الأمر تشديد على أن تقييم المواطنين وقبولهم إجراءات الحوكمة خلال الأزمات18قد يرتبطان بالسياسة، وجودة المشاركة، ودعم الأحزاب السياسية (المدخلات)؛ وبالعمليات التي تتم داخل الجهاز الإداري (العمليات)؛ وبالسياسات والوسائل والتدابير (المخرجات). ويصعب تحديد الشرعية إجرائيًا، ولكن يمكن استخدام بدائل أخرى مثل الثقة والشعور بالأمان والرضا والسمعة. فحين يثق أصحاب المصلحة الآخرون بالسلطات الحكومية، ويشعرون بالأمان والرضا شأنهم شأن المواطنين، عمومًا، نفترض، إذًا، أنها ذات سمعة طيبة وأنّ شرعيتها مرتفعة. وترتبط شرعية المخرجات ارتباطًا وثيقًا بقدرات الحوكمة، بيد أن شرعية الحوكمة تتجاوز محض تقييم المواطنين لقدرتها على تلبية توقعاتهم، بل تشمل أيضًا تقييمهم للمشاركة ومدى استجابة العمليات السياسية، فضلًا عن درجة نزاهة العمليات الإدارية وحيادها وانفتاحها. ولا يقتضي فهم أداء إدارة الأزمات أن ننظر إلى ما تفعله الحكومة فحسب، بل ننظر أيضًا إلى الكيفية التي يقيّم بها أصحاب المصلحة والمواطنون أفعالها. فكلم زادت الشرعية التي تحظى بها السلطات الحكومية

  1. Werner Jann, "Accountability, Performance and Legitimacy," in: Tom Christensen & Per Lægreid (eds.) The Routledge Handbook on Accountability and Welfare State Reforms in Europe (London: Routledge, 2016); Mark C. Suchman, "Managing Legitimacy: Strategic and Institutional Approaches," Academy of Management Review , vol. 20, no. 3 (1995), pp. 571-610.
  2. John W. Meyer & Richard Scott, "Centralization and the Legitimacy Problems of Local Government," in: John W. Meyer & W. Richard Scott (eds.) Organizational Environments: Ritual and Rationality (Beverly Hills, CA: Sage Publications, 1983), pp. 199-215.
  3. John W. Meyer & Brian Rowan, "Institutionalized Organizations: Formal Structure as Myth and Ceremony," American Journal of Sociology , vol. 83, no. 2 (1977), pp. 340-363.
  4. Fritz W. Scharpf, Governing in Europe: Effective and Democratic? (Oxford, UK: Oxford University Press, 1999); Vivien A. Schmidt, "Democracy and Legitimacy in the European Union Revisited: Input, Output and 'Throughput'," Political Studies , vol. 61, no. 1 (2013), pp. 2-22.

تمكنت من أداء مهمتها على نحو أفضل19. وهذا يعني أنّ الأداء العام لإدارة الأزمات يتأثر بقدرات التنسيق والتنفيذ والتنظيم والتحليل، لكنه يتأثر أيضًا بشرعية المدخلات والعمليات والمخرجات. والصلة الرئيسة بين قدرات الحوكمة وشرعيتها تحددها درجة "التواؤم" أو "عدم التواؤم" بين السلوك البيروقراطي من جهة، وتوقعات المواطنين من جهة أخرى20. فحين تتواءم الاستعدادات الحكومية وإدارة الأزمات مع توقعات المواطنين، فإنّ عملية الاستجابة تكون في وضع جيد ويُنظر حينها إلى الأداء الحكومي على أنه جيد. أما حين يغيب التواؤم بين القدرات والتوقعات، فإنّ عملية الاستجابة الحكومية تعاني مشكلات. ويحدد حجم الفجوة بين استجابة المنظمت للأزمات وتوقعات المواطنين نجاح الأداء الحكومي في إدارة الأزمات من فشله، ويمكن رأب هذه الفجوة إمّا بطريق تعزيز القدرات، أو خفض التوقعات، أو بمزيج منهم.

ثانيًا: مقاربة مؤسسية لإدارة الأزمات مستوحاة من نظرية المنظمت

تتسم الأدبيات المتعلقة بإدارة الأزمات بأنها وصفية في المقام الأول، وقد تكون إرشادية ومعيارية أيضًا في بعض الأحيان، وتختص، في العادة، بحوادث معزولة وقطاعات و/ أو منظمت محددة، أو تكون مخصصة للتقييمت اللاحقة للاستجابات حيال أزمات محددة. والأبحاث الإمبريقية ذات الأساس النظري المتين، والتي تتناول موضوعات أساسية مثل القدرة على التكيفResilience شديدة الندرة21، وهناك مقاربات عامة معروفة، مثل "نظرية الموثوقية العالية" Theory High-reliability22 و"نظرية الحوادث الاعتيادية" Normal Accident Theory، وتركز كلتاهم على التعقّد والاقتران المحكم والموثوقية24، لكن النقص قائم بخصوص التعريفات المتفق عليها للمفاهيم الأساسية25. لذلك، ما مِن نظرية عامة عن إدارة الأزمات خضعت للاختبار، فأبحاث الأزمات تركز على المنظور الأمني في مناحيه التقنية والإدارية، أو جوانبه الاستراتيجية والسياسية26، في حين ظلت دراسة إدارة الأزمات في الإدارة العامة باعتمد مقاربة تستند إلى نظرية المنظمة أقل شيوعًا. ويُستثنى من ذلك مشروع تحليل أنظمة الأمن

  1. Bo Rothstein, Just Institutions Matter: The Moral and Political Logic of the Universal Welfare State (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1998).
  2. Saundra Schneider, Dealing with Disaster: Public Management in Crisis Situations , 2 nd ed. (Armonk, NY: M. E. Sharpe, 2011).
  3. Arjen Boin & Michel J.G. Van Eeten, "The Resilient Organization: A Critical Appraisal," Public Management Review , vol. 15, no. 3 (2013), pp. 429-445.
  4. تقول هذه النظرية إن الحوادث تتمكن الأجهزة الإدارية والمنظمات المعنية دائمًا من الحؤول دون وقوعها، لأن النظم تملك القدرة على إنجاز المهمات التي صممت لأجلها؛ أي إن وقوع الحوادث ليس حتمًا مثلما تقول نظرية الحوادث العادية Tehory Accident Normal. (المترجمة)
  5. Arjen Boin, "Lessons from Crisis Research," International Studies Review , vol. 6, no. 1 (2004), pp. 165-174.
  6. Arjen Boin, Magnus Ekengren & Mark Rhinard, "Transboundary Crisis Governance," in: James Sperling (ed.), Handbook of Governance and Security (Cheltenham: Edward Elgar, 2014), pp. 307-323; Paul 't Hart & Bengt Sundelius, "Crisis Management Revisited: A New Agenda for Research, Training and Capacity Building within Europe," Cooperation and Conflict , vol. 48, no. 3 (2013), pp. 444-461.

المدنيAnalysis of Civil Security Systems في أوروبا27، الذي خلص إلى أنه ما مِن ترتيب تنظيمي يعّد أفضل لإدارة الأزمات، وأنه من الصعب العثور على علاقة ارتباطية قوية بين ترتيبات بنيوية معينة وأداء النظام. ومع ذلك، فإن هذا المشروع يعدّ وصفيًا هو الآخر في جوهره، ومساهمته في تطوير النظرية ليست كبيرة. ويمكن أن تقدم المقاربة المؤسسية المستوحاة من نظرية المنظمت مساهمة مثمرة في فهم كيفية تعامل الحكومات مع الأزمات الشريرة التي تتسم بأنها عابرة للحدود، ومتفردة، وذات درجة عالية من انعدام اليقين28. وتفترض المقاربة المؤسسية أن السياق السياسي مهم29، إذ تشدد على أن إدارة الأزمات تحدث في سياقات مؤسسية وسياسية وتنظيمية محددة تؤثر في الأداء بطرائق مختلفة. فدرجة التعقد وانعدام اليقين والغموض الذي تتسم به إدارة الأزمات تُعَرَّف وتعالَج داخل المنظمت ومجالات المسؤولية القطاعية/ الوزارية وفيم بينها، وعلى مختلف المستويات الإدارية ذات الخصائص المطلوبة. وفي مثل هذه السياقات، تتأثر إدارة الأزمات بقضايا الشرعية أيضًا. ففي سياق الثقة العالية والمجتمع المتوافق مع الدولة، يكون لدى المواطنين شعور كبير بالموثوقية في سلطاتهم، ومن ذلك قدرتها على إدارة الأزمات30. ويمكن أن يؤثر سياق الثقة العالية في قدرة السلطات على التعامل مع الأزمة وسلوكها حال قيامها بذلك، وكذلك مدركات المواطنين عن أداء إدارة الأزمات. أما في الأطوار غير المستقرة، التي غالبًا ما ترتبط بالأزمات، فلا بد من تجاوز المقاربة الأداتية الضيقة والعمل وفق مقاربة مؤسسية أوسع تساعد في فهم الكيفية التي تجري بها إدارة الأزمات في باب العمل31، إذ هي تحدث في خضم التفاعل بين مجال السياسات والمستويات الإدارية، وكذلك بين السلطات الحكومية والمواطنين. ولذلك يكتسي فهم التخطيط التنظيمي لمجال إدارة الأزمات في صلته بمختلف قدرات الحوكمة، ودراسة الأساس الذي تقوم عليه شرعيتها، أهميةً بالغة. وهكذا، فإن أداء إدارة الأزمات ليس مسألة واقع موضوعي فحسب، بل مسألة تتعلق بمدركات المواطنين ومشاعرهم أيضًا32. وقد تفضي الترتيبات التنظيمية المحددة إلى تفاقم الأزمات، أو تقليص الخسائر أو الأضرار. ويؤدي التعدد في أبعاد التخصص وتكتل المنظمت شبه المستقلة التي ليس بينها ترابط وثيق إلى تحديات تواجهها قدرات التنسيق والتسليم والتحليل والتنظيم؛ إذ إن القدرة على ممرسة السلطة والمسؤولية الرسمية تتقيّد بالمعضلات التنظيمية الأساسية والمفاضلات التي تحدث بين الأولويات33، مع وجود توترات دائمة بين القيم المختلفة والمذاهب الإدارية34. وسواء أكان التنسيق هرميًا أم شبكيًا أم قائمًا على السوق، فأثر ذلك في الأداء قائم لا محالة35، كم تؤثر

  1. Raphael Bossong & Hendrik Hegemann (eds.), European Civil Security Governance (London: Palgrave Macmillan, 2015).
  2. Christensen et al.; Olsen, "Governance through Institution Building."
  3. Matt Andrew, The Limits of Institutional Reform in Development: Changing Rules for Realistic Solutions (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2013).
  4. Anne Lise Fimreite et al., "After Oslo and Utøya: A Shift in the Balance between Security and Liberty in Norway," Studies in Conflict and Terrorism , vol. 36, no. 10 (2013), pp. 830-856.
  5. Tom Christensen & Per Lægreid, "Accountability Relations in Unsettled Situations: Administrative Reform and Crises," in: Christensen & Lægreid (eds.), The Routledge Handbook on Accountability and Welfare State Reforms in Europe.
  6. Carol W. Lewis, "The Clash between Security and Liberty in the U.S. Response to Terror," Public Administration Review , vol. 65, no. 1 (2005), pp. 18-30.
  7. Donald F. Kettl, "Contingent Coordination: Practical and Theoretical Puzzles for Homeland Security," American Review of Public Administration , vol. 33, no. 3 (2003), pp. 253-277.
  8. Olsen, "Governance through Institution Building."
  9. Geert Bouckaert, Guy Peters & Koen Verhoest, The Coordination of Public Sector Organization: Shifting Patterns of Public Management (Basingstoke, UK: Palgrave Macmillan, 2010).

الحوكمة المتعددة المستويات أيضًا في العلاقات بين الفاعلين40. فقد تشتمل الأطوار العابرة للحدود والغامضة والمعقدة وغير المؤكدة على انتباه تتابعي41، وعقلانية مقيدة42، وبحث متحيز43، وقيود على المعلومات44. لذلك تكتسي العمليات التنظيمية أهمية، فمنظمت إدارة الأزمات هي هيئات شبه مستقلة، بينها صلات فضفاضة، ولكل منها إجراءات عمل وبرامج وجدول أداءات Repertoires خاصة بها45. والتغيرات التنظيمية داخل القطاع العام – الناشئة من مجموعة من القيود التنظيمية، والسمت الثقافية، والصدمات الخارجية، والخيارات التنفيذية المتعمدة – ستؤثر أيضًا في إدارة الأزمات46. وقد يكون التغيير مفاجئًا أو تدرّجيًا، وربما يؤدي إلى الاستمرارية أو الانقطاع47. وربما يرتبط بالسياق، أو يكشف عن سمت التبعية للمسارPath dependency والمأسسة48. ولذلك فالسياسة البيروقراطية مهمة، فقد تتبنى مؤسسات مختلفة مجموعة متنوعة من حقوق النقض لصالح مثل هذا التغيير أو ضده، ويترتب على ذلك أن التحدي الأساسي للبحث هو دراسة المأسسة والتنظيم اللذين تخضع لهم الميادين المختلفة التي تشملها الأزمات والترتيبات المتخذة للتعامل معها، وكذا التغيرات التي تنتجها هذه البنى، وعواقب هذه التغيرات وتأثيراتها. والحجة الأساسية في المقاربة المؤسسية المستوحاة من نظرية المنظمت هي أن السياق على جانب من الأهمية، لأنه يوفر رابطًا بين العام والخاص، على الرغم من أن التفسيرات المستندة إلى السياق تتسم بالتعقّد49. وتفترض هذه المقاربة أن المنظمت مضَّمَنة في سياقات مؤسسية توفر الشرعية وتسعى للتواؤم مع التوقعات المؤسسية من خلال "منطق الملاءمة" Appropriateness of.Logic50وبناءً على ذلك، نتوقع أن يعتمد أداء إدارة الأزمات على الثقافة الإدارية، وخصائص النظام السياسي، وتوقعات المواطنين في شأن سلوك الحكومة، وتقييمهم أداءَها. ونتوقع أيضًا اختلافات في أداء إدارة الأزمات اعتمدًا

  1. Ian Bache & Matthew Flinders (eds.), Multi-Level Governance (Oxford, UK: Oxford University Press, 2004).
  2. Graham R. Allison, Essence of Decision: Explaining the Cuban Missile Crisis (Boston: Little Brown, 1971).
  3. Christensen et al., Organization Theory and the Public Sector.
  4. Wolfgang Streeck & Kathleen Thelen (eds.), Beyond Continuity: Institutional Change in Advanced Political Economies (Oxford, UK: Oxford University Press, 2005).
  5. Stephen Krasner, "Sovereignty: An Institutional Perspective," Comparative Political Studies , vol. 21, no. 1 (1988), pp. 66-94; James Mahoney & Kathleen Thelen (eds.), Explaining Institutional Change: Ambiguity, Agency, and Power (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2010).
  6. Christopher Pollitt (ed.), Context in Public Policy and Management: The Missing Link? (Cheltenham, UK: Edward Elgar, 2013).
  7. James G. March & Johan P. Olsen, Rediscovering Institutions: The Organizational Basis of Politics (New York: Free Press, 1989). قدرات الحوكمة -التنسيق -الضبط -التحليل -النقاش  عية الحوكمة - ا­دخ ت - عملية التحويل)ا­€ طالب إ مخرجات سياساتية (- ا­ خرجات P1 أداء P2 إدارة ا زمات P3 P4 Œط ا زمة -عابر للحدود - متفردة، “’ يق P5 ا­قاربة ا­ستندة إ€ التنظيم -بنيوية/ أداتية -ثقافية/ مؤسسية

ما والأداء الفعال لإدارة الأزمات يؤثّران في الشرعية. وبناءً على هذه المقاربة نقترح ما يأتي (ينظر الشكل): زيادة قدرات الحوكمة ستعزز أداء إدارة الأزمات.)P1(الحوكمة.)P2(التفاعل بين قدرات الحوكمة وشرعيتها مهم بالنسبة إلى أداء إدارة الأزمات.)P3(كان أداء إدارة الأزمات أقل فاعلية.)P4(على إذا ما كانت الأزمة ذات سمت عابرة للحدود، وكذلك على درجة انعدام اليقين والتفرّد فيها. وإذا كانت مواقف المواطنين تمثل مصدر تغذية راجعة للنظام، فإن النظام يؤثر في ثقة المواطنين وسلوكهم. والترتيبات والثقافات التنظيمية تقيّد الإجراءات أو تمكّنها، وتؤثر في الوقاية والجاهزية والاستجابة والتعافي. ومواقف المواطنين تجاه الترتيبات الحكومية ومستوى ثقتهم بالمؤسسات المركزية تؤثر في القرارات التنظيمية والسياسات، وكذلك في الأحكام المتعلقة بنجاحها أو فشلها. كم أن مجموعة الفاعلين الممَّثَلين في بنية حكومية

زيادة شرعية الحوكمة ستعزز أداء إدارة الأزمات، كم أن الأداء الفعال لإدارة الأزمات سيزيد من شرعية

نوع الأزمة مهمّ بالنسبة إلى أداء إدارة الأزمات، فكلم كانت الأزمة عابرة للحدود وغير يقينية ومتفردة، يمكن تفسير أداء إدارة الأزمات من الناحيتين البنيوية الأداتية والثقافية المؤسسية.)P5(

الشكل نموذج التحليل

ثالثًا: أبحاث إدارة الأزمات يف الإدارة العامة

يعدّ التعامل مع الأزمات مسؤولية أساسية تقع على عاتق الحكومات والمسؤولين التنفيذيين في القطاع العام. وتتسم الأزمات بكونها غير متوقعة، وتتطلب استجابة سريعة، وغالبًا ما تثير انتقادات وسجالات كثيفة. ولذلك كان التخطيط والاستعداد لما هو غير متوقع وغير معروف، والتعامل مع الغموض، والاستجابة للحالات الطارئة والتعامل في الوقت نفسه مع توقعات المواطنين في مواجهة انعدام اليقين البالغ، اختبارًا لحدود ما صُممت الإدارة العامة البيروقراطية للقيام به51. يتميز الجهاز الإداري المسؤول عن إدارة الأزمات بتوترات ليس لها حل أمثل أو عامّ، ويصعب الموازنة بين الحاجة إلى قدرات الحوكمة وشرعية الحوكمة داخل ترتيب تنظيمي بعينه؛ إذ إن ثمة نظامًا Order مختلطًا داخل أبعاد القدرات المتضاربة جزئيًا وفيم بينها، كالذي بين التنسيق الأفقي والرأسي؛ وبين قدرة التسليم وقدرة التحليل؛ وبين أبعاد الشرعية المختلفة مثل المدخلات (الموارد)، ومعدل النواتج (الإجراءات)، والمخرجات (النتائج)؛ وبين القدرة والشرعية. ولذلك يصعب إنشاء نسق System يتسم في الوقت نفسه بأنه بسيط وهادف، نزيه وعادل، قوي وقادر على التكيف ومرن52. وتشكو أبحاث الإدارة العامة، التي تُعنى بإدارة الأزمات، الندرة، وثمة بعض الاستثناءات الجديرة بالذكر. ففي عام 1985، نشرت دورية Public Administration Review (مجلة الإدارة العامة) عددًا خاصًا عن إدارة الطوارئ دافعة إدارة الأزمات إلى الواجهة. وقد أشار المحرر إلى أن التركيز الأساسي للبحث كان في مجال الاستجابة البشرية وتطبيق الحلول التكنولوجية، في حين لم يحظَ فهم المشكلات التي تعانيها الإدارة العامة والحلول التي يمكن العثور عليها من منظور السياسة العامة أو الإدارة العامة، بكبير اهتمم53. وكان التعقّد قضية رئيسة، وجرى تأكيد ضرورة أخذ العوامل الاجتمعية والتقنية والإدارية والسياسية والقانونية والاقتصادية في الاعتبار، وعلى الرغم من أن شرعية الحوكمة لم تُذكر على نحو صريح، فإنّ المحرر سلط الضوء على فكرة مفادها أن إدارة الطوارئ تضع قدرًا كبيرًا من السلطة في أيدي الخبراء التقنيين والإداريين المحترفين الذين لا يخضعون للمساءلة المباشرة أمام الجمهور، وهو ما يثير قضايا تتعلق بالمساءلة، ويفرض ضغوطًا على المسؤولين المنتخبين، ولا بد من مواجهته من خلال تحسين التواصل مع الجمهور وزيادة التدقيق العام. وركّز عدد خاص نشُر عام 2002 حول الحكم الديمقراطي في أعقاب هجمت 11 سبتمبر 2001، على الدولة والحوكمة المحلية، والإدارة العامة والحريات المدنية، وإدارة البيروقراطية والأنظمة الإدارية، وتنظيم الأمن الداخلي، وإدارة الأزمات، والحوكمة المسؤولة54. ونوقشت في العدد قدرات الحوكمة والتمثيل الحكومي. وأفادت الخلاصة الرئيسة أن دور التنظيم في إدارة الأزمات ينطوي على الكثير من المفاضلات الصعبة، وأن الحكومة في حاجة إلى نمط مختلف منه. وقد كشفت أحداث 11 سبتمبر، على نحو عام، عن أربعة أنواع من الإخفاقات: الافتقار إلى الخيال،

  1. Arjen Boin, Magnus Ekengren & Mark Rhinard, The European Union as Crisi Manager: Patterns and Prospects (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2013); Nicolas N. Taleb, The Black Swan: The Impact of the Highly Improbable (New York: Random House, 2007).
  2. Christopher Hood, "A Public Management for All Seasons?" Public Administration , vol. 69, no. 1 (1991), pp. 3-19.
  3. William J. Petak (ed.), "Emergency Management: A Challenge for Public Administration," Public Administration Review , vol. 45, Special issue (1985), pp. 1-172.
  4. Democratic Governance in the Aftermath of September 11, 2001," Public Administration Review , vol. 62, Special issue (2002), pp. 4-192.

وفشل السياسات، ومشكلات القدرة، ومشكلات الإدارة55، ما يعني توحيد الجهود عبر ثنائية الداخلي- الخارجي، وفي مجتمع الاستخبارات، والكونغرس، وعلى مستوى تنظيم إدارات الدفاع والأمن الداخلي56. ويمكن أن تكشف الكوارث الطبيعية، مثل إعصار كاترينا في الولايات المتحدة، عن الإخفاقات الحاسمة في القدرة على إدارة الأزمات57. ففي حالة هذا الإعصار، أدى الفشل في التخفيف من المخاطر المعترف بها منذ فترة طويلة داخل الجمعات العلمية وإدارة الطوارئ، والافتقار إلى الاستعداد، والمركزية المفرطة في اتخاذ القرارات، والافتقار إلى المعرفة بإدارة الطوارئ بين الموظفين العموميين، وفقدان القيادة الاستباقية، إلى وقوع كارثة كبرى أدت إلى طرح أسئلة جدّية في شأن قدرات الحكومات المحلية والإقليمية والمركزية. وشاع الغموض في شأن الدور المنوط بالسلطات المختلفة أيضًا، وتأسست خطط الطوارئ والاتصالات وعمليات اتخاذ القرار على نحو سيئ، ما جعل الاستجابة للكارثة بطيئة وغير كافية في عمومها، وحدثت مشكلات في قدرات التنسيق والتسليم والتنظيم والتحليل. وتتأثر قدرات الحوكمة وشرعيتها بمدى قدرة السلطات الحكومية على التكيف والتعلم للتعويض عن حالة انعدام اليقين التي تنتج من الأزمات. صحيح أن الحكومات يمكنها أن تتعلم من الأزمات، لكن العملية ليست بسيطة ومباشرة، لأن التعلم التجريبي وسط انعدام اليقين قد لا يجري على نحو عقلاني في كل وقت، بل قد يتخذ شكل التعلم القائم على الخرافات أيضًا58. ومثلم تيرّسر أزمنة الأزمات التعلم وتسهم في التغلب على الجمود التنظيمي الذي يعوقه تحت الظروف العادية في كثير من الأحيان، فإنّ عقبات تخلقها أطوار الأزمات في حد ذاتها قد تحول دون تحققه59. فتسييس الأزمات قد يفضي إلى تعزيز التعلم الناتج منها أو إعاقته60، ما دامت الأزمات الكبرى تؤثر في أجندات السياسات على نحو يسفر عن تغّير في السياسات الناتجة61. وربما تعمل وسائل الإعلام والمنظمت البارزة والمنطمت السياسية في كل مجال على تعزيز التعلم، لكنه أيضًا قد يواجه عقبات تسبّبها القيود السياسية المرتبطة بالائتلافات المتنافسة التي تدافع عن هذا الهدف أو ذاك Coalitions Advocacy Competing، وكذلك الارتباك في شأن طبيعة الأزمة وتأثيرها. وفي كثير من الأحيان، ربما تتوافر رغبة قوية في التعلم من الأزمة، لكن أنواعها الدراماتيكية قد لا تسفر عن تغيرات بنيوية وسياسات جذرية، بل قد تكون تدرّجية بفِعل التبعية للمسار من الناحية الثقافية، ونزعة المقاومة62.

  1. The 9/11 Commission Report: Final Report of the National Commission on Terrorist Attacks upon the United States (New York: W. W. Norton, 2004).
  2. Thomas H. Hammond, "Why is the Intelligence Community So Difficult to Redesign? Smart Practices, Conflicting Goals, and the Creation of Purpose Based Organizations," Governance , vol. 20, no. 3 (2007), pp. 401-22.
  3. William L. Waugh (ed.), "Shelter from the Storm: Repairing the National Emergency Management System after Hurricane Katrina," The Annals of the American Academy of Political and Social Science , vol. 604, no. 1 (2006), pp. 10-25.
  4. James G. March & Johan P. Olsen, "The Uncertainty of the Past: Organizational Learning under Ambiguity," European Journal of Political Research , vol. 3, no. 2 (1975), pp. 147-171.
  5. Eric Stern, "Crisis and Learning: A Conceptual Balance Sheet," Journal of Contingencies and Crisis Management , vol. 5, no. 2 (1997), pp. 69-86.
  6. Wout Broekema, "Crisis-Induced Learning and Issue Politicization in the EU: The Braer, Sea Empress, Erika, and Prestige Oil Spill Disasters," Public Administration , Published electronically on 10/4/2015.
  7. Thomas A. Birkland, Lessons of Disaster: Policy Change after Catastrophic Events (Washington, DC: Georgetown University Press, 2007).
  8. Boin, McConnell & 't Hart.

واستيعاب الأزمات داخل السياقات التنظيمية القائمة ليس سهل، ا لأن الأزمات العابرة للحدود صارت تعبر الحدود الجغرافية والإدارية والبنية التحتية والثقافية أكثر فأكثر63، ويعدّ ذلك اختبارًا لقدرة الحكومة على التنسيق والتسليم والتنظيم والتحليل. لذلك لا بد من العمل عبر الحدود التنظيمية الحالية ومراعاة علاقات الحوكمة المتعددة المستويات، إضافةً إلى المشكلات المشتركة بين القطاعات؛ إذ إن الأزمات العابرة للحدود تتحدى، عادةً، الأنماط التنظيمية والإدارية الحالية وتكشف عن عدم التواؤم بين البنية التنظيمية وبنية المشكلة. ولهذا السبب يمكن النظر إلى إدارة الأزمات على أنها "مشكلة شريرة" نموذجية64، يكون فيها التنسيق بين الفاعلين والمنظمت ذات المهمت والتصورات المختلفة أمرًا شديد الأهمية، بحيث تواجه المنظمت العامة قيودًا كبيرة في التعامل مع مثل هذه التعقيدات، لأن القرارات المتعلقة بكيفية الضبط والتنظيم والاستعداد لالأزمات وكيفية الاستجابة لها هي في جوهرها قرارات سياسية تتضمن أولوياتٍ وقيم65. وتشدّد أبحاث الإدارة العامة الحالية على زيادة التركيز على التنسيق بين المنظمت، والحلول الشبكية، ويالإصلاحات، مع التركيز على مقاربة أكثر شمولية، بوساطة إطار حكومي كّل Whole-of-government.66ويؤثر هذا أيضًا في مجال السياسات المتعلقة بإدارة الأزمات، حيث يحظى التنسيق بين مختلف قطاعات السياسات والمستويات التنظيمية بأهمية خاصة67. وبالنظر إلى التعقّد المتزايد، فإن القادة السياسيين وصانعي السياسات والمنظمين والإداريين يجتهدون لبناء بنى إدارية ملائمة، تيرّسر الاستجابة المنسقة، ويحاولون الجمع بين الاستقرار التنظيمي والاستعداد للأزمات، وبين المرونة والاستجابة السريعة، ما يشي بوجود فجوة مشتركة بين الخطط المركزية والتحديات المحلية68.

رابعًا: قدرات الحوكمة: رهانات التنسيق

تتجاوز المشكلات الشريرة، في العادة، الحدود التنظيمية؛ فهي معقدة وتتضمن فاعلين من مستويات وقطاعات متعددة، وهنا تكون المعرفة غير مؤكدة، والأهداف والأولويات غامضة. وتشمل استراتيجيات التعامل مع هذا النمط من المشكلات التعاون والتنسيق، وأدوار القيادة الجديدة والقابلة للتكيف، إضافةً إلى البنى والعمليات المؤهلة69. ومن أجل التعامل بحكمة مع المشكلات الشريرة، فإنّ الأمر يتطلب قدرات

  1. Christopher Ansell, Arjen Boin & Ann Keller, "Managing Transboundary Crises: Identifying Building Blocks of an Effective Response System," Journal of Contingencies and Crisis Management , vol. 18, no. 4 (2010), pp. 205-217; Boin et al.; Brian W. Head, "Wicked Problems in Public Policy," Public Policy , vol. 3, no. 2 (2008), pp. 101-118.
  2. Horst W.J. Rittel & Melvin M. Webber, "Dilemmas in a General Theory of Planning," Policy Sciences , vol. 4, no. 2 (1973), pp. 155-169; Wei-Ning Xiang, "Working with Wicked Problems in Socio-Ecological Systems: Awareness, Acceptance, and Adaptation," Landscape and Urban Planning , vol. 110, no. 1 (2013), pp. 1-4.
  3. Phillip Selznick, Leadership in Administration (New York: Harper & Row, 1957).
  4. Tom Christensen & Per Lægreid, "The Whole-of-Government Approach to Public Sector Reform," Public Administration Review , vol. 67, no. 6 (2007), pp. 1059-1066.
  5. Per Lægreid & Lise H. Rykkja, "Organizing for 'Wicked Problems': Analyzing Coordination Arrangements in Two Policy Areas: Internal Security and the Welfare Administration," International Journal of Public Sector Management , vol. 28, no. 6 (2015), pp. 475-493.
  6. Boin (ed.).
  7. Brian W. Head & John Alford, "Wicked Problems: Implications for Public Policy and Management," Administration & Society , vol. 47, no. 6 (2015), pp. 711-739.

حوكمة مختلفة، مثل التنسيق بين الوحدات المتخصصة وقدرات التسليم والتحليل والتنظيم. وتُعتبر هذه القدرات الإدارية شديدة الأهمية بالنسبة إلى القدرة الشاملة للحوكمة على إدارة الأزمات.

1. التخصص

تتعلق القدرة على إدارة الأزمات بتخصص البنية الرسمية، سواء أكانت رأسية أم أفقية70. ويحيل التخصص الرأسي في هذه الحالة إلى توزيع السلطة بين المستويات المختلفة للمؤسسة العامة. فالوزارة التي تتعامل مع إدارة الأزمات تملك غالبًا وكالة تابعة لها تكون أقرب إلى المستوى الإجرائي؛ لذلك فإن درجة استقلالية مثل هذه الوكالة ونوعية المعلومات التي توفرها لاتخاذ القرارات المركزية الكبرى مهمة جدًا خلال أطوار الأزمات. وثمة علاقة رأسية مهمة أخرى بين السلطات المركزية والمحلية، باعتبار أن الأخيرة هي التي تواجه في كثير من الأحيان الرهانات العملية أو الجانب الإجرائي للأزمة. فمن جهة، تؤكد الأزمة الحاجة إلى قيادة قوية وسيطرة مركزية على المستوى الاستراتيجي، وإلى الاستقلالية المحلية والمرونة على المستوى الإجرائي، من جهة أخرى. وقد يكون الارتجال على المستوى المحلي صعبًا إذا كانت القيود المركزية صارمة جدًا، ما يحدّ مجال الحركة أمام السلطات المحلية، مثلم تعدّ الكفاءة والمعرفة والتدريب المحلي من العوامل الحاسمة أيضًا. ومن النتائج الرئيسة التي خلصت إليها أدبيات الأزمات أن أنظمة إدارة الأزمات ينبغي لها أن تكون لامركزية، إلى درجة معينة على الأقل، ما يعني ضمنًا أن المسؤولين التنفيذيين السياسيين والإداريين ينبغي لهم أن يعملوا على تيسير نظام استجابة ينتظم ذاتيًا، بديلًا من محاولة السيطرة على هذا النظام71. ويظل التحدي مع ذلك متمثلًا في كيفية تيسير نظام لامركزي للاستجابة من دون إضعاف المسؤوليات المركزية72.

2. التنسيق

يعدّ التنسيق أحد المشاغل الملحّة في الإدارة العامة ونظرية المنظمت73، وقد اهتمت الأبحاث السابقة في شأن إدارة الأزمات بالبعد التنسيقي في القدرة الإدارية في المقام الأول. ويمكن تعريف التنسيق بأنه تعديل الإجراءات والقرارات بين فاعلين يتوافر بينهم اعتمد متبادل ويسعون لتحقيق هدف محدد74. ومثل هذا الرهان بالغ الأهمية، ويُنظر إليه، في الغالب، على أنه مجال حاسم يحدد الفشل خلال أوقات الأزمات75. ففي مواجهة الأزمات، قد يعاني التنسيق "التداخل" في ممرسة السلطة، وعدم تطابق المعلومات76. وهنا

  1. Morten Egeberg, "How Bureaucratic Structure Matters: An Organizational Perspective," in: B. Guy Peters & Jon Pierre (eds.), The Sage Handbook of Public Administration , 2 nd ed. (London: Sage Publications, 2012), pp. 157-168.
  2. Boin (ed.).
  3. Boin, Ekengren & Rhinard, "Transboundary Crisis Governance."
  4. Ernest R. Alexander, How Organizations Act Together: Interorganizational Coordination in Theory and Practice (Luxembourg: Gordon and Breach, 1995).
  5. Christel Koop & Martin Lodge, "Exploring the Co-Ordination of Economic Regulation," Journal of European Public Policy , vol. 21, no. 9 (2014), pp. 1311-1129.
  6. Ansell, Boin & Keller; Erik Brattberg, "Coordinating for Contingencies: Taking Stock of Post 9/11 Homeland Security Reforms," Journal of Contingencies and Crisis Management , vol. 20, no. 2 (2012), pp. 77-89.
  7. Koop & Lodge.

يتعلق التداخل بالمواقف التي يتشتت فيها مجال سياسات الأمن العام بين اختصاصات منظمت مختلفة، بحيث لا تشعر أيّ منها بالمسؤولية. أقحم دونالد كيتل77 مفهوم "التنسيق الطارئ " Coordination Contingent للتعامل مع الحاجة إلى قدرة حكومية مرنة تتعامل مع المشكلات الجديدة وغير القابلة للتوقع في الأمن الداخلي. وحين تكون ثمة مشكلات تنسيق كبيرة، يتمثل الرهان الرئيس في الابتعاد عن النوع البسيط والسلبي من التنسيق الذي يعني عدم التدخل، في اتجاه نوع أكثر إيجابية يصير فيه بناء التمسك وتحسين الأداء العام الهدفَ الرئيس78. لذلك، فإن التنسيق في الأزمات ليس محض مهمة تقنية، بل مهمة سياسية وجوهرية أيضًا، ولا يقتصر على البنية، بل يشمل الثقافة أيضًا. وهنا قد يفيدنا التمييز بين تنسيق الأزمات بوصفه عملية وكونه نتيجة، فتتعلق "النتيجة" بالتعاون في الأزمات قبل أيّ شيء، في حين تدور "العملية" حول كيفية قيادة التعاون وتحقيقه من خلال الربط بين المكونات المختلفة79. وأكّد لوثر غوليك80 العلاقة الدينامية بين التخصص والتنسيق: فكلم زاد التخصص داخل منظمة عامة، زاد الضغط في اتجاه زيادة التنسيق81. وتتباين رهانات التنسيق البنيوي بحسب نوع التخصص82، فقد يعني التنسيق أشياء مختلفة اعتمدًا على تقسيم العمل، فيطرح معضلات ومفاضلات، حيث يتعين على صناع القرار الاختيار بين بدائل مرغوب فيها بالقدر نفسه، ولكنها غير قابلة للمقارنة من الناحية المنطقية، وإصدار أحكام بين القيم المتنافسة83. وحين يعتمد التخصص على الهدف، فإن الرهان المتعلق بالتنسيق يتمثل عمومًا في جعل الإدارات القطاعية المختلفة تعمل معًا على حل المشكلات بين القطاعية والأفقية و"الشريرة". أما حين يعتمد على العملية، فالتحدي يكمن في جعل مختلف المهن والخبراء يتعاونون. وفي حالة التنسيق القائم على العلاقات الزبونية حيث يكون التركيز على مجموعات معينة، تبرز مشكلة التوازن بين تلك المجموعات وكيفية تحقيقه، أو بناء منظور أكثر شمولية. أما التنسيق الجغرافي فيواجه رهانًا كبيرًا هو توحيد المعايير على المستوى الوطني Standardization National، إذ يمكن أن يؤثر حجم الوحدة في إمكانات التنسيق؛ ففي العادة، تتحدّى الوحدات الأصغر حجمًا الشديدة التشظي السيطرةَ المركزية خاصة، في حين تواجه الوحدات الأكبر حجمًا مشكلات أكبر في التنسيق على المستوى الداخلي. ويمكن التمييز أيضًا بين البعد الخارجي - الداخلي، والبعد الرأسي - الأفقي للتنسيق. يميز الأول التنسيق داخل الحكومة المركزية من التنسيق بين الهيئات داخل الحكومة المركزية وخارجها؛ في حين يميز الثاني تنسيق الحكومة المركزية مع المنظمت الدولية والحكومة المحلية والإقليمية من التنسيق بين المنظمت في المستوى

  1. Kettl, "Contingent Coordination."
  2. Peters, Bouckaert & Verhoest; Fritz W. Scharpf, "The Joint Decision Trap: Lessons from German Federalism and European Integration," Public Administration , vol. 66, no. 3 (1988), pp. 239-278.
  3. Arjen Boin & Paul 't Hart, "Aligning Executive Action in Times of Adversity: The Politics of Crisis Coordination," in: Martin Lodge & Kai Wegrich (eds.), Executive Politics in Times of Crisis (London: Palgrave Macmillan, 2012), pp. 179-196.
  4. Luther Gulick, "Notes on the Theory of Organization," in: Luther Gulick & L. Urwick (eds.), Papers on the Science of Administration (New York: Institute of Public Administration, 1937), pp. 1-49.
  5. Bouckaert, Peters & Verhoest.
  6. Christopher Hood & Michael Jackson, Administrative Argument (Aldershot: Dartmouth, 1991).
  7. Charles E. Lindblom, The Intelligence of Democracy: Decision Making through Mutual Adjustment (New York: Free Press, 1965).

نفسه. ويتناول البعد الرأسي القدرة على التنسيق الخاص بكل قطاع، بينم يتناول البعد الأفقي قدرات الإحاطة بالقطاع الواحد. وتعزى مشكلات التنسيق هذه إلى النظام الذي يتسم بتعدد القطاعات وتعدد المستويات، فتتأثر كيفية إدارة التنسيق في الأزمات ببنية المهمت الخاصة بالمنظمت ذات الصلة، من ذلك على سبيل المثال، إذا ما كانت هذه البنية منتظمة أو غير منتظمة، وإذا ما كانت المهمت جديدة أو مألوفة84. وبما أن الإدارة العامة صارت كيانًا متعدد الفاعلين والمستويات أكثر فأكثر، فإن التنسيق عبر مستويات الحكومة وعبر قطاعات السياسة أصبح أشد بروزًا من أيّ وقت مضى85، إذ يمكن أن تتصاعد الأزمات العابرة للحدود على طول الخطوط الجغرافية والسياسية والوظيفية، وتنتج منها تحديات كبيرة في مجال الحوكمة86. ويُنظر إلى الزيادة في المبادرات العابرة للحدود على أنها استجابة للحاجة الملحّة إلى التنسيق في نظام سياسي وإداري مجَّزَأ87.

3. التراتبية والشبكية

يعدّ التنسيق من خلال التراتبية والشبكية في القطاع العام آليتين مهيمنتين88. وفي إدارة الأزمات، غالبًا ما يتجاوران مع عدد من الترتيبات الهجينة89؛ إذ إن إدارة الأزمات عادة ما تتطلّب شبكات للمساعدة في التوسط في النزاعات أو المصالح بين الإدارات الوزارية التي تحدث بينها في مجال السياسات المختلفة. وقد تكون هذه الشبكات ذات طابع رسمي إلى حد ما، وهنا تعتمد آفاق التنسيق من خلال هذه الترتيبات المؤسسية المختلفة على مدى تواؤمها ثقافيًا مع الهويات الراسخة والموروثات السياسية المؤسسية90. وتعتمد الشراكات والتعاون من خلال الشبكات في الغالب على تدابير ناعمة بطبيعتها تهدف إلى "تحفيز" المنظمت المختلفة للتحرك في اتجاه واحد91. هذه التدابير التي توصف بأنها أكثر ليونة، واتجاه ما بعد الإدارة العامة الجديدة Management Public Post–New الذي يعتمد على التنسيق الأفقي، جاءت مصحوبة بجهود نحو فرض المركزة من خلال إقحام المزيد من الأدوات الهرمية والتركيز على التنسيق الرأسي، وحدث ذلك عادةً تحت عنوان "إعادة تأكيد المركز" Center the of Reassertion، ما يعني أن ثمة92ديناميات مهمة تجري بين جهود التنسيق الخارجية الرأسية منها والأفقية.

  1. Boin & 't Hart, "Aligning Executive Action in Times of Adversity."
  2. Per Lægreid et al. (eds.), Organizing for Coordination in the Public Sector: Practices and Lessons from 12 European Countries (Basingstoke, UK: Palgrave Macmillan, 2014).
  3. Ansell, Boin & Keller; Boin, Ekengren & Rhinard, "Transboundary Crisis Governance."
  4. Janine O'Flynn, Deborah Blackman & John Halligan (eds.), Crossing Boundaries in Public Management and Policy: The International Experience (London: Routledge, 2013).
  5. Bouckaert, Peters & Verhoest.
  6. Tom Christensen et al., "Comparing Coordination Structures for Crisis Management in Six Countries," Public Administration , Published Electronically on 6/7/2015.
  7. March & Olsen.
  8. Lægreid et al. (eds.).
  9. Christensen et al., Organization Theory and the Public Sector ; Carl Dahlström, B. Guy Peters & Jon Pierre (eds.), Steering from the Centre: Strengthening Political Control in Western Democracies (Toronto: University of Toronto Press,

وتنعكس أنماط التنسيق هذه التي تبدو متناقضة في الكيفية التي تُنَّظّم بها إدارة الأزمات في القطاع العام. فعندما تنشأ أزمة ما، تُتخَذ ترتيبات مختلفة للاستجابة لها، ويتضمن التنسيق في الأزمات، في الغالب، تيسير التعاون بين الوكالات الشبكية بديلًا من إخضاع مثل هذه الجهود التعاونية للقيادة93، بيد أن الأزمات تحتاج أيضًا إلى قيادة قوية وتوجيه مركزي ومسؤوليات واضحة وتراتبية قيادية في أرجاء التسلسل الهرمي94. وفي حين قد يختار الفاعلون في الأنظمة السياسية والإدارية المختلفة استراتيجيات وتصميمت تنظيمية متباينة للتعامل مع الأزمة، والتي يمكن اعتبارها استجابة أداتية لها، فإن هذه الأخيرة قد تعكس أيضًا تصورات عن جودة التنسيق مبنية على التقاليد الثقافية القائمة. وإذا كانت الشبكات مهمة، فإن نشوء مثل هذه الترتيبات الإدارية لا يعني بالضرورة أن التسلسلات الهرمية لم تعد تعمل، أو أن جميع المشاركين في هذه الشبكات متساوون في الأهمية. والواقع أن ثمة علاقة دينامية تسري بين التراتبيات والشبكات95؛ فالانتمءات الثانوية المرتبطة بالشبكات والمشاركة الجزئية في مثل هذه الترتيبات، تتكامل مع الانتمءات الأولية المرتبطة بالمناصب الرئيسة للمسؤولين في التسلسل الهرمي96؛ إذ تُفهم الشبكات عادةً على أنها أنماط من الحوكمة تتسم بأنها فضفاضة ومفتوحة و"مسطّحة"، لكنها غالبًا ما تقبع خلف "ظل التسلسل الهرمي" Hierarchy of.Shadow97ولذلك نلحظ، في كثير من الأحيان، عددًا من ترتيبات التنسيق الهجينة لإدارة الأزمات98. وأحد الأمثلة على ذلك هو "مقاربة الوكالة الرائدة" Approach Agency Head، وهي شكل وسيط بين التراتبية التقليدية99والشبكات، مستمدة على نحو رئيس من الترتيبات الحكومية لإدارة الأزمات في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تكون الوكالة الرائدة مسؤولة عن تنظيم الإشراف المشترك بين الوكالات على التقدم اليومي للسياسات والأنشطة المتعلقة بعملية معينة. وتتمتع الوكالة الرائدة بصفات شبكية، حيث إنها ترأس عادة مجموعة عمل مشتركة بين الوكالات يجري إنشاؤها بهدف التنسيق بين السياسات، وهي ترتبط في الوقت نفسه بالمقاربة الهرمية التقليدية للتنسيق، لأن وظيفتها هي فرض السيطرة على الآخرين داخل الشبكة. وإذا كانت الأزمات تتطلب، في كثير من الأحيان، شبكة من المستجيبين الذين لا بد من إدارتهم بوساطة التسلسل الهرمي100، فإن القدرة على التنسيق لا تتعلق بالقدرة على فرض الإجراءات هرميًا فحسب، بل تتعلق أيضًا

  1. Paul 't Hart, Understanding Public Leadership (London: Palgrave Macmillan, 2014).
  2. Lise H. Rykkja & Per Lægreid, "Coordinating for Crisis Management in Norway after the Terrorist Attack in 2011," in: Lægreid et al. (eds.), pp. 66-77.
  3. Keith G. Provan & Patrick Kenis, "Modes of Network Governance: Structure, Management, and Effectiveness," Journal of Public Administration Research and Theory , vol. 18, no. 2 (2008), pp. 229-252.
  4. Egeberg.
  5. Adrienne Héretier & Dirk Lehmkuhl, "The Shadow of Hierarchy and New Modes of Governance," Journal of Public Policy , vol. 28, no. 1 (2008), pp. 1-17.
  6. Donald P. Moynihan, "The Network Governance of Crisis Response: Case Studies of Incident Command Systems," Journal of Public Administration Research and Theory , vol. 19, no. 4 (2009), pp. 895-915.
  7. Arjen Boin, Madalina Busuioc & Martijn Groenleer, "Building European Union Capacity to Manage Transboundary Crisis: Networked or Lead Agency Model?" Regulation and Governance , vol. 8, no. 4 (2013), pp. 418- 436; Christensen et al., Organization Theory and the Public Sector.
  8. Donald P. Moynihan, "Combining Structural Forms in the Search for Policy Tools: Incident Command Systems in U.S. Crisis Management," Governance , vol. 21, no. 2 (2008), pp. 205-229.

بدور تيسيري غير هرمي101. وقد يحدث أثناء الأزمة "تحول ثقافي " Switching Culture أيضًا، على نحو ما يتضح من التحليل الذي يقدّمه دونالد موينيهان102، عن وزارة الدفاع الأميركية، التي كانت تنتقل من افتراض ثقافي تنظيمي إلى آخر في خضمّ أزمة إعصار كاترينا. وتكون النتيجة في كثير من الأحيان تصميمًا هجينًا يتواءم مع فهم الإدارة العامة على أنها تنبني على عدد كبير من الأبعاد التنظيمية المتنوعة والمتداخلة، بل ربما المتنافسة فيم بينها103. وبالنظر إلى غياب كيفية وحيدة ومثالية لمواجهة رهانات التنسيق في الأزمات، فإن إحدى المهمت التحليلية الحاسمة تتمثل في تحديد الأهمية النسبية للعوامل المختلفة الكائنة في مزيج من الأبعاد التنظيمية، وكيفية تأثير هذا المزيج عبر مختلف البيئات السياسية المؤسسية. وقد اقُتحرت في هذا الصدد ثلاثة خيارات104: 1. التنسيق المهني بناءً على نموذج، مثل نظام قيادة الحوادث الأميركي System Command Incident U.S.، أو مركز الأزمات القائم على الخبراء، مثل الوكالة الفدرالية الأميركية لإدارة الطوارئ Management Emergency Federal U.S. Agency؛ 2. تركيز التنسيق، الذي يتحقق من خلال نشوء منظمت أقوى لإدارة الأزمات على المستوى المركزي ودمجها، مثل وزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة Security Homeland of Department105؛ و 3. تيسير التنسيق، ويتحقق من خلال تمكين الاستجابات المنسقة للأزمات العابرة للحدود بوساطة منظمت متعددة المستويات، وتمثلها الحوكمة المتعددة المستويات لإدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي106. أما عن كيفية عمل ترتيبات التنسيق هذه في باب العمل، فالأمر لا يزال في حاجة إلى بحث دقيق.

خامسًا: الربط بين قدرات الحوكمة وشرعية الحوكمة

لا يعتمد أداء إدارة الأزمات على قدرات الحوكمة فحسب، بل على شرعيتها أيضًا، لكنّ الكثير من الأدبيات التي تناولت الشرعية هي ذات طابع نظري وتستشهد بها بوصفها مفهومًا تفسيريًا، لا خاصية إمبريقية، والقلة منها اعتبرت الشرعية متغيرًا في اختبار الفرضيات107. ويوفر التمييز بين جوانب الشرعية من حيث المدخلات ومعدل النواتج والمخرجات وعلاقتها بقدرات الحوكمة مساحاتٍ للقيام بأبحاث جديدة قد توفر تبصرات في شأن التعقيدات التي تسِم إدارة الأزمات في القطاع العام. فالإرباك الذي يصيب الكفاءة في معدل النواتج والمساءلة والشفافية والتمثيل والشمول خلال أطوار الأزمات، قد يُحدِث أثرًا سلبيًا بالغًا في الشرعية، ربما تحدث في الوقت نفسه مفاضلة بين شرعية المدخلات وشرعية المخرجات، لغرض موازنة الجودة الأقل في أحد الأبعاد بجودة أفضل في البعد الآخر108.

  1. Martin Lodge & Kai Wegrich, "Administrative Capacities," in: The Governance Report 2014 (Oxford, UK: Oxford University Press, 2014), pp. 27-48.
  2. Donald P. Moynihan, "A Theory of Culture-Switching: Leadership and Red-Tape during Hurricane Katrina," Public Administration , vol. 90, no. 4 (2012), pp. 851-868.
  3. Olsen, "Governance through Institution Building."
  4. Boin & t' Hart.
  5. Hammond.
  6. Boin, Busuio & Groenleer.
  7. David L. Deephouse & Mark Suchman, "Legitimacy in Organizational Institutionalism," in: Royston Greenwood et al. (eds.), The Sage Handbook of Organizational Institutionalism (London: Sage Publications, 2008), pp. 49-77.
  8. Schmidt.

ولم تحظَ العلاقة بين قدرات الحوكمة وشرعيتها، وبين طبيعة المدخلات والمخرجات ومعدل النواتج والمشكلات المرتبطة بها والتفاعل بينها، ولا سيم شرعية المخرجات في التعامل مع الأزمات، ببحوث كافية. وينطبق الأمر نفسه على العلاقة بين شرعية الحوكمة وأداء إدارة الأزمات، إذ إننا لّمَا نزل في حاجة إلى دراسة الكيفية التي تفضي إلى اكتساب الحكومات الشرعية، والكيفية التي تحافظ عليها وتحسّنها في حال الأزمات، بالاعتمد على مقاربة فعالة ومؤسسية109. وبافتراض أن الشرعية تؤثر في الأداء، فإن المتوقع أن تكون مدركات الأداء إيجابية حين ترتفع الشرعية110، بيد أن العكس صحيح أيضًا، إذ يمكن المستوى العالي من الأداء أن يعزز الشرعية. أثناء الأزمة وبعدها، يتمثل التحدي الرئيس في دعم الثقة واستعادتها حيال قدرة الترتيبات الحكومية على التعامل مع مثل هذه المواقف، وهنا يؤدي رأس المال الاجتمعي دورًا حاسمًا في بناء القدرة على التكيف في مرحلة التعافي بعد الأزمات111. وتؤثر معايير الحوكمة في النطاق الذي تبلغه الحكومة وكيفية موازنتها بين الحريات الفردية والأمن المجتمعي. ومن دون ثقة المواطنين بالهيئات الحكومية المسؤولة عن تصميم السياسات العامة وتنفيذها، فمن المرجح أن يفشل التنفيذ، ما يعني أن قدرات الحوكمة لا تتعلق بمحض تصميم البرامج أو هيئات التنفيذ الفعالة، بل تتعلق أيضًا بمواقف المواطنين وتصوراتهم لطبيعة الجهاز الحكومي ومهمته112. لذلك، علينا أن نتساءل عن المدى الذي سيبلغه تحُّمُل المواطنين التدخل الحكومي. وإلى أي مدى سيتعاونون لتحقيق الأهداف التي حددتها إدارة الأزمات؟ وعلى نحو عام، يعدّ جانب المخرجات من تنفيذ السياسات على يد الموظفين العموميين أمرًا بالغ الأهمية. وترتبط بهذا الأمر مسألة المساءلة، التي تعني النظر إلى الوراء ومطالبة الأشخاص والمنظمت بالحكم على أدائهم113، إذ يتحمّل المسؤولون المسؤولية أمام المنتديات العامة عن أفعالهم قبل وقوع أزمة ما وأثناءها وبعدها، ما يعني أن المواقف العامة وردات الفعل تجاه الأزمات يمكنها أن تقيّد الترتيبات البنيوية وتحدّ من فاعلية أدوات الحوكمة المتاحة. وتتباين عمليات المساءلة التي تجري بعد الأزمات عن عمليات المساءلة في الأطوار المستقرة، فالتعقّد والغموض وانعدام اليقين سمت تتسم بها الأزمات تفرض ضغوطًا على علاقات المساءلة التي تتجاوز محض العلاقات التقليدية بين المدير والوكيل114، فهي قد تتعلق في مثل هذه الأطوار المتأزمة بالاتصال السياسي أكثر مم تتعلق بالتعلم والتحسين. وغالبًا ما تكون إدارة السمعة هنا مهمة في حالة النظام الذي يعاني حالة انكشاف، فعدم التواؤم الثقافي قد يؤدي إلى إعاقة التغيرات والإصلاحات115.

  1. Suchman.
  2. Rothstein & Teorell.
  3. Aldrich Daniel, Building Resilience: Social Capital in Post-Disaster Recovery (Chicago: University of Chicago Press, 2012).
  4. Rothstein.
  5. Sanneke Kuipers & Paul 't Hart, "Accounting for Crisis," in: Mark Bovens, Robert E. Goodin & Thomas Schillemans (eds.), The Oxford Handbook of Public Accountability (Oxford, UK: Oxford University Press, 2014), pp. 589-602.
  6. Olsen, "The Institutional Basis of Democratic Accountability."
  7. Daniel P. Carpenter, Reputation and Power: Organizational Image and Pharmaceutical Regulation at the FDA (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2010); Daniel P. Carpenter & George A. Krause, "Reputation and Public Administration," Public Administration Review , vol. 27, no. 1 (2012), pp. 26-32; Tom Christensen & Per Lægreid, "Reputation Management in Times of Crisis: How the Police Handled the Norwegian Terrorist Attack in 2011," in: Arild Wæraas & Moshe Maor (eds.), Organizational Reputation in the Public Sector (London: Routledge, 2015), pp. 95-117.

والثقة بالحكومة هي أحد الجوانب المهمة في المواقف العامة للمواطنين116؛ ولذلك، فإن تحليل الثقة بالبنى الحكومية والمؤسسات المسؤولة عن إدارة الأزمات مطلوب للتعرف إلى شرعية الحوكمة وقدراتها كذلك، وينطبق الشيء نفسه على المواقف تجاه بعض التدابير الوقائية. ويمكن أن تتأثر الثقة أيضًا بالعوامل السياقية. فهل ينبغي الانطلاق من سياق الثقة المرتفعة أم الثقة المنخفضة؟ وهل تقييمت المخاطر التي تقوم بها الجهات الرسمية مهمة لثقة الجمهور بالحكومة؟ وما الذي يحدث لثقة الجمهور بالحكومة والمواقف العامة تجاه مختلف التدابير الوقائية بعد انفراط الأزمة؟ وتكشف استعادة الثقة بقدرات الحوكمة أثناء الأزمات وبعدها عن رهانات كبرى، وهنا أيضًا يضطلع رأس المال الاجتمعي بدور حاسم في بناء القدرة على التكيف في مرحلة التعافي بعد الأزمات117. ولذلك لا بد من تحديد العوامل التي قد تكون مسؤولة عن التباينات في ثقة المواطنين بقدرة الحكومة على توفير الأمن وإدارة الأزمات على نحو ملائم. وفيم يتعلق بتمثيلية الحكم، فثمة انشغال بالكيفية التي تؤثر بها الأزمات في الشرعية ومدى استجابة السلطات العامة المختلفة لمطالب المواطنين118، ويُطرح في هذه الحالة افتراض رئيس مفاده أن مواقف المواطنين تتأثر بالمخاطر الأمنية المتصَّوَرة في بيئتهم الخاصة، بل تتأثر بالعوامل السياقية أيضًا، والكشف عن العوامل المهمة، وإلى أي مدى تعدّ مهمة، هو رصيد حاسم سيُستخدم في إدارة الأزمات في المستقبل. ونختم بالقول إن الشرعية لا ترتبط بتقييم المخاطر وقدرة الحكومة على التعامل مع الأزمات فحسب؛ ذلك أن الحقوق الفردية والحريات المدنية، مثل حرية التعبير، والدين، والتنقل، والتجمع، والحق في الخصوصية، فضلًا عن الأمن القانوني وعدم التمييز، هي قيم سياسية شديدة الأهمية في المجتمع الديمقراطي، وقد تتعارض هذه الحقوق والحريات مع الضرورات الظرفية للأمن، ولا سيم في أزمنة التهديد والأزمات ذات النطاق الوطني119. ومن الافتراضات الشائعة أنه حينم تزيد مدركات التهديد، خاصة في أعقاب الهجمت الإرهابية الكبرى، تميل الحريات إلى الانكمش120. بيد أن أطروحة المفاضلة هذه متنازع في شأنها، فقد تجري المفاضلة بين الأمن والحرية في بعض المجالات وليس في جميعها، كم أن الحرية لا تنحسر بالضرورة في جميع المناحي حين يزيد الأمن، ولا تتوسع حين يتقلص121. وتطرح مسألة إذا ما كانت ردات الفعل على الإرهاب تؤدي إلى تغوّل في السلطة التنفيذية والمساس بالمؤسسات الديمقراطية سؤلًا مهمًا يحتاج إلى مزيد من البحث122. فصراعات القيمة في هذا المقام تعدّ قضايا أساسية، ما يجعلها مشاغل سياسية. ولا تفضي الزيادة في قدرات الحوكمة بالضرورة إلى أداء أفضل في إدارة الأزمات، إذ علينا أن نتساءل عن توقعات المواطنين في شأن ما يستطيع جهاز الحوكمة القيام به123، وكيفية تقديم ما يقوم به وإدراكه.

  1. David Easton, A Framework for Political Analysis (Englewood Cliffs, NJ: Prentice Hall, 1965).
  2. Aldrich.
  3. Christensen & Lægreid, "The Whole-of-Government Approach to Public Sector Reform."
  4. Amitai Etzioni, How Patriotic Is the Patriot Act? Freedom Versus Security in the Age of Terrorism (New York: Routledge, 2004).
  5. Fimreite et al.
  6. Jeremy Waldron, "Security and Liberty: The Image of Balance," Journal of Political Philosophy , vol. 1, no. 2 (2003), pp. 191-210.
  7. John E. Owens & Riccardo Pelizzo, The 'War on Terror'and the Growth of Executive Power (London: Routledge, 2010).
  8. Lodge & Wegrich, pp. 27-48.

فآراء المواطنين عن شرعية التدابير المقترحة للتعامل مع الأزمات ومقبوليتها، واستعدادهم لقبول التدابير الوقائية الموضوعة على الأجندة السياسية، هي جوانب عامة لإدارة الأزمات124. ولا تتعلق الشرعية بالفاعلية فحسب، بل تتعلق أيضًا بالمشاركة وغياب التحيز وتوافر الأمن القانوني. ومن ثمّ، علينا أن نتساءل عن كيفية تأثير الثقة التي تنالها الحكومة عمومًا ومؤسسات إدارة الأزمات خصوصًا، في القدرة على إدارة الأزمات. وهنا يمكن أن تعزز قدرات الحوكمة الشرعية الديمقراطية والمساءلة، أو أن تضعفهم، مثلم قد تؤدي شرعية الحوكمة وعلاقات الثقة، في الوقت نفسه، إلى تعزيز قدرات الحوكمة أو إلى تقييدها. لذلك، لا تتعامل إدارة أزمات القطاع العام مع الكفاءة والفاعلية فحسب، بل تتناول أيضًا قضايا أوسع تتعلق بالمشاركة والشرعية والمساءلة والثقة وإدارة توقعات المواطنين. والرهان هنا هو في التحرك نحو حكومة مسؤولة (أكثر فأكثر) تكون قابلة للمساءلة عن الأداء وترتبط ارتباطًا فع لًا بمطالب المواطنين، بحيث تعمل حًّقًا من أجل الصالح العام125. فقد تكون بعض الأدوات فعالة من حيث استخدام الموارد ومدى سرعة تحقيق النتائج، لكنها غير مُرضية من منظور إشراك أصحاب المصلحة، وكذلك الشرعية، ومردّ ذلك إلى أن الوصول إلى نتائج إيجابية على جميع الصُعد من ترتيب واحد بعينه ليس بالأمر الهّين، وحينئذٍ لا بدّ من إجراء مفاضلات.

خاتمة

نحاجّ في هذه الدراسة بأن ثمة حاجة إلى البحث في قدرات الحوكمة وشرعيتها بغية تحصيل فهم أفضل لأداء إدارة الأزمات. فم تفعله الدولة فعليًا وآراء المواطنين وتوقعاتهم في شأن ما ينبغي أن يقوم به كلاهم يعدّ مهمًا بالنسبة إلى أداء إدارة الأزمات؛ إذ إن قبول الجمهور ومدركاته ومشاركته ودعمه أمور بالغة الأهمية تقيّد القدرات والعمل الفعّال. ولفهم التطور الذي ينبغي أن تشهده ترتيبات إدارة الأزمات وعملها وأداؤها، فإننا نرى أن البنية التنظيمية وآليات التنسيق داخل الترتيبات الحكومية تعدّ شديدة الأهمية في هذا الصدد. ويقوم اقتراحنا على تطبيق مقاربة بنيوية أداتية ومؤسسية معًا، ويعني الجمع بين المنظورين أن ثمة حاجة إلى دراسة البنى التنظيمية والترتيبات المختلفة لقدرات الإدارة مثل القدرة على التنسيق، إضافةً إلى السمت والعمليات الثقافية المتعلقة بشرعية المدخلات ومعدل النواتج والمخرجات معًا. يضاف إلى ذلك أن أداء إدارة الأزمات يتباين بحسب نوع الأزمة، سواء أكانت تسفر عن "مشكلات شريرة"، أم عابرة للحدود بطبيعتها، أم فريدة من نوعها، ودرجة انعدام اليقين التي تنتجها، وكلها أمور مهمة. وقد تقيّد البنى والقدرات الأداء أو تمكّنه، ولكنها ليست العامل الوحيد الذي يحدده، بل ثمة على الدوام بعض الفسحة للأفعال المتعَّمَدة ضمن الترتيبات الرسمية والثقافية، ولذلك ينبغي أن تؤخذ القيود وقضايا الشرعية وتوقعات المواطنين في الاعتبار أيضًا.

  1. Enrico L. Quarantelli, "Disaster Planning, Emergency Management and Civil Protection: The Historical Development of Organized Efforts to Plan for and to Respond to Disasters," Preliminary Paper , no. 301, Disaster Research Centre, University of Delaware (2000).
  2. Donald F. Kettl, The Next Government of the United States: Why Our Institutions Fail Us and How to Fix Them (New York: W. W. Norton, 2009).
  3. Hood.
  4. Christensen et al., "Comparing Coordination Structures for Crisis Management in Six Countries."

وينبغي للأجندة البحثية المستقبلية أن تنشغل بالدراسات المقارنة لإدارة الأزمات بين الدول، عبر الزمن، وعبر أنواع الأزمات المختلفة، إذ علينا أن نتجاوز الترتيبات القانونية الرسمية، لندرس كيفية عمل المنظمت والمؤسسات في الممرسة العملية أثناء الأزمات وبعدها. ويتعين علينا أيضًا أن نذهب إلى ما هو أبعد من القدرة على التنسيق، وأن ندرس القدرات التنظيمية والتسليمية والتحليلية في مجال إدارة الأزمات. وإحدى القضايا الرئيسة التي تحتاج إلى مزيد من الاستكشاف هي الكيفية التي تؤثر بها قدرات الحوكمة في الشرعية والتمثيل حين يتعلق الأمر بإدارة الأزمات، ونطاق استجابة مختلف السلطات العامة لمطالب المواطنين في هذا المجال. وقياس تأثير ترتيبات القدرات المختلفة في أداء إدارة الأزمات وتقييمه مهم، ولكنه صعب أيضًا، وقياس تأثير الأبعاد المختلفة للشرعية أشد صعوبة منه. وقد تكون استطلاعات رأي المواطنين أحد السبل لفعل ذلك، كم أن تجارب المسح، والسلاسل الزمنية، وبيانات السلاسل المقطعية مفيدة على وجه خاص. ولفهم العلاقات المتبادلة بين قدرات الحوكمة والشرعية، فالتحليلات المتعددة المستويات تعدّ وسيلة مفيدة في دراسة الاقتران بين المستوى التنظيمي/ المؤسسي والمستوى الفردي. وقد كان من الصعب الوصول إلى وقائع ملموسة حتى الآن، لأن المعلومات كانت تعتمد في الغالب على تقييمت الخبراء المتصورة. وتلوح أيضًا مشكلة الإسناد، إذ إنه ليس من السهل عزل آثار الترتيبات الرسمية عن الإصلاحات والتغيرات الأخرى التي تطرأ على الإدارة العامة. ولا يعني الأمر أن البحث ينبغي له أن يمتنع عن محاولة معالجة مثل هذه الأسئلة، لأنه لا يمكننا أن نأمل في المضي قُدمًا ما لم نناقش مثل هذه التحديات صراحة. وعلى الرغم من أن الأزمات ترتبط في كثير من الأحيان بالضرر أو الخسارة، فإنها تمهّد الطريق أيضًا لما هو جديد بأنْ تؤدي إلى تغيير اجتمعي أو سياسي أو تنظيمي. أما فيم يتعلق بالمشكلات الشريرة فهي بحكم تعريفها صعبة الحل؛ ومردّ ذلك جزئيًا إلى أن التغييرات المفترضة في السلوك الاجتمعي لا تخضع لسيطرة مؤسسات القطاع العام. وعادةً ما تكون مثل هذه المشكلات متعددة الأبعاد، وغير مترابطة، وصياغتها غامضة، وليس من السهل تحليلها، وهو ما يجعل تقييم أداء الأدوات المعدّة لمواجهتها صعبًا. وفي الوقت نفسه، تطرح الأشكال التنظيمية المستجدة رهانات جديدة أمام المساءلة، ومن ثمّ، أمام شرعية صنع القرار والمؤسسات. وتلك الملاحظة التي مفادها أن علاقات المساءلة تغدو معقدة وهجينة أكثر فأكثر في الأطوار التي تكتسب فيها الحكومة طابعًا أفقيًا ومتعدد المستويات، تنطبق خاصة على مجال السياسات المعنية بإدارة الأزمات. أما الاستنتاج الرئيس الذي خلصنا إليه فهو ما مِن صيغة مثالية للمواءمة بين المصالح المتنافسة والتوترات الدائمة، أو للتغلب على حالة انعدام اليقين والبنى الحكومية الفضفاضة واتخاذ خيارات سياساتية يقبلها الجميع. لذلك تعدّ المرونة والتكيف مصدرَين أساسَّييَن، لكنهم يتقيّدان بالسياقات السياسية والإدارية وبما تمليه الأوضاع؛ إذ إن النظم الحكومية المعاصرة على نحو عام، وأنظمة إدارة الأزمات على وجه الخصوص، تتسم بالاعتمد المتبادل والتنوع، ما يجعل الفهم الأفضل لقدرات الحوكمة وشرعيتها والتفاعل بينهم أمرًا معقدًا ومرتبطًا بالسياق، وهو ما ينبغي إخضاعه للدراسة في البحوث المستقبلية.

  1. Christensen et al., Organization Theory and the Public Sector.
  2. John W Kingdon, Agendas, Alternatives, and Public Policies (Boston: Little, Brown, 1984); 't Hart, Understanding Public Leadership ; Aaron Wildavsky, Searching for Safety (New Brunswick, NJ: Transaction Books, 1988).
  3. Ank Michels & Albert Meijer, "Safeguarding Public Accountability in Horizontal Government," Public Management Review , vol. 10, no. 2 (2008), pp. 165-173.

المراجع

Aldrich, Daniel P. Building Resilience: Social Capital in Post-Disaster Recovery. Chicago: University of Chicago Press, 2012.

Alexander, Ernest R. How Organizations Act Together: Interorganizational Coordination in Theory and Practice. Luxembourg: Gordon and Breach, 1995.

Allison, Graham R. Essence of Decision: Explaining the Cuban Missile Crisis. Boston: Little Brown, 1971.

Andrew, Matt. The Limits of Institutional Reform in Development: Changing Rules for Realistic Solutions. Cambridge, UK: Cambridge University Press. 2013.

Ansell, Christopher, Arjen Boin & Ann Keller. "Managing Transboundary Crises: Identifying Building Blocks of an Effective Response System." Journal of Contingencies and Crisis Management. vol. 18, no. 4 (2010).

Bache, Ian & Matthew Flinders (eds.). Multi-Level Governance. Oxford, UK: Oxford University Press, 2004.

Birkland, Thomas A. Lessons of Disaster: Policy Change after Catastrophic Events. Washington, DC: Georgetown University Press, 2007.

Boin, Arjen. "Lessons from Crisis Research." International Studies Review. vol. 6, no. 1 ________ (ed.). Introduction to Crisis Management. London: Sage Publications, 2008.

Boin, Arjen, Madalina Busuioc & Martijn Groenleer. "Building European Union Capacity to Manage Transboundary Crisis: Networked or Lead Agency Model?" Regulation and Governance. vol. 8, no. 4 (2013).

Boin, Arjen, Magnus Ekengren & Mark Rhinard. The European Union as Crisi Manager: Patterns and Prospects. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2013.

Boin, Arjen & Martin Lodge. "Editorial: Challenging Times for Public Administration." Public Administration. vol. 91, no. 1 (2013).

Boin, Arjen, Allan McConnell & Paul 't Hart (eds.). Governing after Crisis: The Politics of Investigation, Accountability and Learning. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2008.

Boin, Arjen et al. The Politics of Crisis Management: Public Leadership under Pressure. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2005.

Boin, Arjen & Paul 't Hart. "Public Leadership in Times of Crisis: Mission Impossible?" Public Administration Review. vol. 63, no. 5 (2003).

Boin, Arjen & Michel J.G. van Eeten. "The Resilient Organization: A Critical Appraisal." Public Management Review. vol. 15, no. 3 (2013).

Bossong, Raphael & Hendrik Hegemann (eds.). European Civil Security Governance. London: Palgrave Macmillan, 2015.

Bouckaert, Geert, B. Guy Peters & Koen Verhoest. The Coordination of Public Sector Organization: Shifting Patterns of Public Management. Basingstoke, UK: Palgrave Macmillan, 2010.

Bovens, Mark, Robert E. Goodin & Thomas Schillemans (eds.). The Oxford Handbook of Public Accountability. Oxford, UK: Oxford University Press, 2014.

Brattberg, Erik. "Coordinating for Contingencies: Taking Stock of Post 9/11 Homeland Security Reforms." Journal of Contingencies and Crisis Management. vol. 20, no. 2

Broekema, Wout. "Crisis-Induced Learning and Issue Politicization in the EU: The Braer, Sea Empress, Erika, and Prestige Oil Spill Disasters." Public Administration. Published electronically on 10/4/2015.

Carpenter, Daniel P. Reputation and Power: Organizational Image and Pharmaceutical Regulation at the FDA. Princeton, NJ: Princeton University Press, 2010.

Carpenter, Daniel P. & George A. Krause. "Reputation and Public Administration." Public Administration Review. vol. 27, no. 1 (2012).

Christensen, Tom & Per Lægreid. "The Whole-of-Government Approach to Public Sector Reform." Public Administration Review. vol. 67, no. 6 (2007).

________ (eds.). The Routledge Handbook on Accountability and Welfare State Reforms in Europe. London: Routledge, 2016.

Christensen, Tom et al. Organization Theory and the Public Sector: Instrument, Culture and Myth , Aldershot, UK: Ashgate, 2007.

Christensen, Tom et al. "Comparing Coordination Structures for Crisis Management in Six Countries." Public Administration. Published electronically on 6/7/2015.

Cyert, Richard M. & James G. March. A Behavioral Theory of the Firm. Englewood Cliffs, NJ: Prentice Hall, 1963.

Dahl, Robert A. & Edward R. Tufte. Size and Democracy. Stanford, CA: Stanford University Press, 1973.

Dahlström, Carl, B. Guy Peters & Jon Pierre (eds.). Steering from the Centre: Strengthening Political Control in Western Democracies. Toronto: University of Toronto Press, 2011. "Democratic Governance in the Aftermath of September 11." Public Administration Review. vol. 62, Special issue (2002).

Easton, David. A Framework for Political Analysis. Englewood Cliffs, NJ: Prentice Hall, Etzioni, Amitai. How Patriotic Is the Patriot Act? Freedom versus Security in the Age of Terrorism. New York: Routledge, 2004.

Evans, Peter B. & James E. Rauch. "Bureaucracy and Growth: A Cross-national Analysis of the Effects of 'Weberian' State Structure on Economic Growth." American Sociological Review. vol. 64, no. 5 (1999).

Fimreite, Anne Lise et al. "After Oslo and Utøya: A Shift in the Balance between Security and Liberty in Norway." Studies in Conflict and Terrorism. vol. 36, no. 10 (2013).

Fukuyama, Francis. "What is Governance?" Governance. vol. 26, no. 3 (2013).

Greenwood, Royston et al. (eds.). The Sage Handbook of Organizational Institutionalism. London: Sage Publications, 2008.

Gulick, Luther & L. Urwick (eds.). Papers on the Science of Administration. New York: Institute of Public Administration, 1937.

Gundel, Stephan. "Towards a New Typology of Crises." Journal of Contingencies and Crisis Management. vol. 13, no. 3 (2005).

Hammond, Thomas H. "Why is the Intelligence Community So Difficult to Redesign? Smart Practices, Conflicting Goals, and the Creation of Purpose Based Organizations." Governance. vol. 20, no. 3 (2007).

Head, Brian W. "Wicked Problems in Public Policy." Public Policy. vol. 3, no. 2 (2008).

Head, Brian W. & John Alford. "Wicked Problems: Implications for Public Policy and Management." Administration & Society. vol. 47, no. 6 (2015).

Héretier, Adrienne & Dirk Lehmkuhl. "The Shadow of Hierarchy and New Modes of Governance." Journal of Public Policy. vol. 28, no. 1 (2008).

Hood, Christopher. "A Public Management for All Seasons?" Public Administration. vol. 69, no. 1 (1991).

Hood, Christopher & Michael Jackson. Administrative Argument. Aldershot: Dartmouth, Kettl, Donald F. "Contingent Coordination: Practical and Theoretical Puzzles for Homeland Security." American Review of Public Administration. vol. 33, no. 3 (2003). ________. The Next Government of the United States: Why Our Institutions Fail Us and How to Fix Them. New York: W. W. Norton, 2009.

Kingdon, John W. Agendas, Alternatives, and Public Policies. Boston: Little, Brown, 1984. Koop, Christel & Martin Lodge. "Exploring the Co-Ordination of Economic Regulation." Journal of European Public Policy. vol. 21, no. 9 (2014).

Krasner, Stephen. "Sovereignty: An Institutional Perspective." Comparative Political Studies. vol. 21, no. 1 (1988).

Lægreid, Per & Lise H. Rykkja. "Organizing for 'Wicked Problems': Analyzing Coordination Arrangements in Two Policy Areas: Internal Security and the Welfare Administration." International Journal of Public Sector Management. vol. 28, no. 6

Lægreid, Per et al. (eds.). Organizing for Coordination in the Public Sector: Practices and Lessons from 12 European Countries. Basingstoke, UK: Palgrave Macmillan, 2014.

Lewis, Carol W. "The Clash between Security and Liberty in the U.S. Response to Terror." Public Administration Review. vol. 65, no. 1 (2005).

Lindblom, Charles E. The Intelligence of Democracy: Decision Making through Mutual Adjustment. New York: Free Press, 1965.

Lodge, Martin & Kai Wegrich (eds.). Executive Politics in Times of Crisis. London: Palgrave Macmillan, 2012.

________. The Problem-Solving Capacity of the Modern State. Oxford, UK: Oxford University Press, 2014.

Mahoney, James & Kathleen Thelen (eds.). Explaining Institutional Change: Ambiguity, Agency, and Power. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2010.

March, James G. & Johan P. Olsen. "The Uncertainty of the Past: Organizational Learning under Ambiguity." European Journal of Political Research. vol. 3, no. 2 (1975).

________. Rediscovering Institutions: The Organizational Basis of Politics. New York: Free Press, 1989.

Meyer, John W. & Brian Rowan. "Institutionalized Organizations: Formal Structure as Myth and Ceremony." American Journal of Sociology. vol. 83, no. 2 (1977).

Meyer, John W. & W. Richard Scott (eds.). Organizational Environments: Ritual and Rationality. Beverly Hills, CA: Sage Publications, 1983.

Michels, Ank & Albert Meijer. "Safeguarding Public Accountability in Horizontal Government." Public Management Review. vol. 10, no. 2 (2008).

Moynihan, Donald P. "Combining Structural Forms in the Search for Policy Tools: Incident Command Systems in U.S. Crisis Management." Governance. vol. 21, no. 2 (2008).

________. "The Network Governance of Crisis Response: Case Studies of Incident Command Systems." Journal of Public Administration Research and Theory. vol. 19, no. 4 (2009).

________. "A Theory of Culture-Switching: Leadership and Red-Tape during Hurricane Katrina. Public Administration." vol. 90, no. 4 (2012).

O'Flynn, Janine, Deborah Blackman & John Halligan (eds.). Crossing Boundaries in Public Management and Policy: The International Experience. London: Routledge, 2013.

Olsen, Johan P. Governance through Institution Building: Institutional Theory and Recent European Experiments in Democratic Organization. Oxford, UK: Oxford University Press, 2010.

________. "The Institutional Basis of Democratic Accountability." West European Politics. vol. 36, no. 3 (2013).

Owens, John E. & Riccardo Pelizzo. The 'War on Terror'and the Growth of Executive Power. London: Routledge, 2010.

Perrow, Charles. Normal Accidents: Living with High-Risk Technologies. New York: Basic Books, 1984.

Perry, Ronald W. & E. L. Quarantelli (eds.). What is a Disaster? New Answers to Old Questions. Philadelphia: Xlibris, 2005.

Petak, William J. (ed.). "Emergency Management: A Challenge for Public Administration." Public Administration Review. vol. 45, Special issue (1985).

Peters, B. Guy & Jon Pierre (eds.). The Sage Handbook of Public Administration. 2 nd ed. London: Sage Publications, 2012.

Pollitt, Christopher (ed.). Context in Public Policy and Management: The Missing Link? Cheltenham, UK: Edward Elgar, 2013.

Provan, Keith G. & Patrick Kenis. "Modes of Network Governance: Structure, Management, and Effectiveness." Journal of Public Administration Research and Theory. vol. 18, no. 2 (2008).

Quarantelli, Enrico L. "Disaster Planning, Emergency Management and Civil Protection: The Historical Development of Organized Efforts to Plan for and to Respond to Disasters." Preliminary Paper. no. 301. Disaster Research Centre. University of Delaware (2000).

Rijpma, Jos A. "Complexity, Tight-Coupling and Reliability: Connecting Normal Accident Theory and High Reliability Theory." Journal of Contingency and Crisis Management. vol. 5, no. 1 (1997).

Rittel, Horst W.J. & Melvin M. Webber. "Dilemmas in a General Theory of Planning." Policy Sciences. vol. 4, no. 2 (1973).

Roe, Emery & Paul R. Schulman. High Reliability Management: Operating on the Edge. Stanford, CA: Stanford Business Books, 2008.

Rosenthal, Uriel. Michael T. Charles & Paul 't Hart (eds.). Coping with Crises: The Management of Disasters, Riots and Terrorism. Springfield, IL: Charles Thomas, 1989.

Rosenthal, Uriel & Alexander Kouzmin. "Globalizing an Agenda for Contingencies and Crisis Management: An Editorial Statement." Journal of Contingencies and Crisis Management. vol. 1, no. 1 (1993).

Rothstein, Bo. Just Institutions Matter: The Moral and Political Logic of the Universal Welfare State. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1998.

Rothstein, Bo & Jan Teorell. "What is Quality of Government? A Theory of Impartial Government Institutions." Governance. vol. 21, no. 2 (2008).

Scharpf, Fritz W. "The Joint Decision Trap: Lessons from German Federalism and European Integration." Public Administration. vol. 66, no. 3 (1988).

________. Governing in Europe: Effective and Democratic? Oxford, UK: Oxford University Press, 1999.

Schmidt, Vivien A. "Democracy and Legitimacy in the European Union Revisited: Input, Output and 'Throughput'," Political Studies. vol. 61, no. 1 (2013).

Schneider, Saundra K. Dealing with Disaster: Public Management in Crisis Situations. 2 nd ed. Armonk, NY: M. E. Sharpe, 2011.

Selznick, Phillip. Leadership in Administration. New York: Harper & Row, 1957.

Sperling, James (ed.). Handbook of Governance and Security. Cheltenham, UK: Edward Elgar, 2014.

Stern, Eric. "Crisis and Learning: A Conceptual Balance Sheet." Journal of Contingencies and Crisis Management. vol. 5, no. 2 (1997).

Streeck, Wolfgang & Kathleen Thelen (eds.). Beyond Continuity: Institutional Change in Advanced Political Economies. Oxford, UK: Oxford University Press, 2005.

Suchman, Mark C. "Managing Legitimacy: Strategic and Institutional Approaches." Academy of Management Review. vol. 20, no. 3 (1995).

Taleb, Nicolas N. The Black Swan: The Impact of the Highly Improbable. New York: Random House, 2007.

't Hart, Paul. Understanding Public Leadership. London: Palgrave Macmillan, 2014.

't Hart, Paul & Bengt Sundelius. "Crisis Management Revisited: A New Agenda for Research, Training and Capacity Building within Europe." Cooperation and Conflict. vol. 48, no. 3 (2013).

The 9/11 Commission Report: Final Report of the National Commission on Terrorist Attacks upon the United States. New York: W. W. Norton, 2004.

The Governance Report 2014. Oxford, UK: Oxford University Press, 2014.

Wæraas, Arild & Moshe Maor (eds.). Organizational Reputation in the Public Sector. London: Routledge, 2015.

Waldron, Jeremy. "Security and Liberty: The Image of Balance." Journal of Political Philosophy. vol. 1, no. 2 (2003).

Waugh, William L. (ed.). "Shelter from the Storm: Repairing the National Emergency Management System after Hurricane Katrina." The Annals of the American Academy of Political and Social Science. vol. 604, no. 1 (2006).

Wildavsky, Aaron. Searching for Safety. New Brunswick, NJ: Transaction Books, 1988.

Xiang, Wei-Ning. "Working with Wicked Problems in Socio-Ecological Systems: Awareness, Acceptance, and Adaptation." Landscape and Urban Planning. vol. 110, no. 1 (2013).