تصميم السياسات: القيمة المضافة للتفكير التصميمي في الإدارة العامة والسياسة العامة
Policy-Making as Designing: The Added Value of Design Thinking for Public Administration and Public Policy
الملخّص
عنوان الكّتاب في لغته: Policy-Making as Designing: The Added Value of Design. Thinking for Public Administration and Public Policy . عنوان الكّتاب: تصميم السياسات: القيمة المضافة للتفكير التصميمي في الإدارة العامة والسياسة العامة. المحررون: أروين فان بورين، جيني م. لويس وب. جاي بيترز. الناشر: مطبعة جامعة بريستول. سنة النشر: 2023 عدد الصفحات: 235. يناقش الكتاب تأثير التفكير التصميمي في مجال الإدارة العامة وصنع السياسات العامة. وتجمع فصوله العشرة طموحًا علميًا قوامه إيجاد منظور جديد لاستخدام التصميم أداةً فعالة في التعامل مع العقبات التي تواجه الحكومات. ويركّز الكتاب، في شقيه النظري والتجريبي، على أن التصميم ميزة متجدّدة، تصلح لأن تشكل نهجًا مبتكرًا في صنع السياسات العامة وتقديم الخدمات. ويعوّل في هذا على قابلية تطبيق أساليب التصميم، المستمدة غالبًا من التصميم الصناعي وتصميم المنتجات. تهتم فصول الكتاب بالصعوبات التي تعرقل التطبيق الفعال للسياسات العامة، آملة في الارتقاء بالنقاش الأكاديمي والمتخصص فيما يتعلق بتصميم السياسات. وقد لاحظ المؤلفون أن قضية "الفكر التصميمي" تطرح في غالب الأحيان، بطريقة غير نقدية، تفتقر إلى فهم حدود عملية التصميم ومعرفة آثارها.
Abstract
Policy-Making as Designing: The Added Value of Design Thinking for Public Administration and Public Policy Editors : Arwin van Buuren, Jenny M. Lewis and B. Guy Peters Publisher : Bristol University Press, 2024 This book offers original critical reflections on the value of design approaches in relation to the classical concept of public administration as a design science. The contributors explore the potential, challenges, and applications of design approaches, differentiating between three key methods currently shaping the discipline: design as optimization, design as exploration, and design as co-creation.
يناقش الكتاب تأثير التفكير التصميمي في مجال الإدارة العامة وصنع السياسات العامة. وتجمع فصوله العشرة طموحًا علميًا قوامه إيجاد منظور جديد لاستخدام التصميم أداةً فعالة في التعامل مع العقبات التي تواجه الحكومات. ويركّز الكتاب، في شقيه النظري والتجريبي، على أن التصميم ميزة متجدّدة، تصلح لأن تشكل نهجًا مبتكرًا في صنع السياسات العامة وتقديم الخدمات. ويّعوّل في هذا على قابلية تطبيق أساليب التصميم، المستمدة غالبًا من التصميم الصناعي وتصميم المنتجات. تهتم فصول الكتاب بالصعوبات التي تعرقل التطبيق الفعال للسياسات العامة، آملة في الارتقاء بالنقاش الأكاديمي والمتخصص فيم يتعلق بتصميم السياسات. وقد لاحظ المؤلفون أن قضية "الفكر التصميمي" تطرح في غالب الأحيان، بطريقة غير نقدية، تفتقر إلى فهم حدود عملية التصميم ومعرفة آثارها. كتب الفصل الأول كل من أروين فان بورين وجيني لويس وجاي بيترز ووليام فوربيرج، وهو يستكشف فكرة تحسين السياسة العامة والإدارة، ويعرض وجهة نظر الحكومات التي تزعم أنّها تواجه على نحو متزايد مشاكل معقّدة. ويرى المؤلفون أن هذه المشاكل تستلزم اللجوء إلى أساليب التصميم المختلفة بوصفها وسيلة واعدة لتوفير طرائق أكثر ذكاءً ومرونة لمجابهة مشكلات الإدارة والتنفيذ. ويحاول الفصل التقريب بين وجهات نظر المواطنين الذين يتوقّعون خدمات معيّنة من جهة، وبين تصور الحكومة عن تقديم الخدمات، ويطرح الكتاب لذلك جملة من وسائل تصميمية يرى أن في مقدورها أن توفّر حلولًا للطرفين. واستكملًا لهذا الطرح، يعرض الفصل الثاني الذي كتبه كل من مارغوت هيرموس وأروين فان بورين وفيكتور بيكرز مراجعة شاملة للأدبيات المتعلقة بتطبيق التصميم في الإدارة العامة، ويبين كيف تطور مسار التفكير التصميمي بوصفه نهجًا في وضع السياسات العامة، وتحوله من أداة لحل المشكلات التقليدية ليكون أداة رئيسة في إدارة نظم توفير الخدمات العامة. ويسلّط المؤلفون الضوء على العوائق التي تواجه السلطات في تبني عمليات التصميم الفعالة، كالحاجة إلى بناء قدرات الأجهزة التنفيذية، وتحسين الأطر القانونية دعمًا لعمليات التجريب والابتكار. أما بالنسبة إلى بقية فصول الكتاب، فهي: "التحديات في تطبيق التفكير التصميمي على السياسة العامة: التعامل مع أنواع صياغة السياسات وتقلباتها" لمايكل هوليت؛ و"التعلم والابتكار في السياسة العامة والحوكمة" لموريتس واردنبورغ ومارتين غرونلير وجوريت دي يونغ؛ و"مختبرات السياسات: الحدود التالية لتصميم السياسات وتقييمها؟" لكارول أولينيكزاك وسيلويا بوركوفسكا وسزاك وآنا دومارادزكا ويايرين بارك؛ و"عندما يلتقي التصميم بالقوة: التفكير التصميمي وابتكار القطاع العام وسياسات صنع السياسات" لجيني لويس ومايكل ماكغان وإيما بلومكامب؛ و"تصميم المؤسسات لتصميم السياسات" لجاي بيترز؛ و"تطبيق علم التصميم في بحوث السياسة العامة والإدارة" لجورج روم وألبرت ماير؛ و"استخدام نهج التصميم لإنشاء حوكمة تعاونية" لجون برايسون وباربرا كروسبي ودانبي سيو. يسعى الباحثون في هذه الفصول نحو بيان السبل التي يمكن من خلالها تصميم بيئة تعزز التعاون بين الأطراف المختلفة، من أجل التغلب على تحديات عملية التصميم. وكان لافتًا أنْ قدّم الكتاب تجربة مختبر الجريمة المنظمة الميداني OCFL الذي صُمم بوصفه بيئة للتجريب والتعلم والابتكار. وكذلك برز تناول الكتاب للشروط التي يمكن أن تدعم عمليات التصميم التعاوني، بما في ذلك توفير مساحة لحل المشكلات تتيح التغذية الراجعة المستمرة، وتقديم هيكلة مسبقة لعملية حل المشكلات، وإشراك المتعاونين المستقبليين في اختيار المشكلات وتحديدها واختيار المتعاونين الآخرين، ذلك فضلًا عن تدريب الفرق على التعاون، وأخيرًا بناء هيكل للمساءلة يشمل مديري المتعاونين المباشرين، ويوفر الوقت والمرونة.
كذلك اعتنى الكتاب بسبل تكيّف الحكومات مع التباين ما بين توقّعات المواطنين والقيود المؤسسية، كالشفافية والمساءلة. وشدد على أهمية الوعي بكيفية تصميم بيئات مناسبة للتفكير التصميمي في الإدارة العامة، وطرح مثلًا مهمًا، يخص دور مختبرات السياسات في تطوير حلول مبتكرة من خلال التجريب والتعليم المستمَّرَين. وفي هذا شدد المؤلفون على أهمية توافر بيئات تجريبية تيسر للحكومات اختبار الأفكار التصميمية قبل تنفيذها على نطاق واسع. وعن التفاعل بين التفكير التصميمي والسلطة السياسية، ناقش الكتاب حالات دراسية مهمة، بينت كيف أن السياسات المبنية على التفكير التصميمي قد تواجه معارضة من الجهات القانونية والسياسية. واستعرض أهمية إعادة تصميم المؤسسات من أجل تعزيز التفكير التصميمي. ويؤكد الكتاب أن النجاح في تطبيق التصميم في السياسات يعتمد على وجود مؤسسات داعمة للابتكار والإبداع، وقدم في هذا أمثلة عدة على كيفية تصميم مؤسسات حكومية تعمل على تعزيز هذا النهج. ولتطبيق المبادئ التصميمية في البحوث الأكاديمية المتعلقة بالسياسات العامة، يوضح الكتاب أنّ العلوم التصميمية توفّر إطارًا قويًا لفهم المشكلات المعقدة وإيجاد حلول مبتكرة لها. وفي هذا استعرض مجموعة من الأمثلة العملية عن كيفية تطبيق هذا النهج في الدراسات التجريبية. وركز الفصل الأخير من الكتاب، الذي حرره إرون فان بورين وجيني لويس وجاي بيترز، على مستقبل موضوع الكتاب، وشدد على أهمية إيجاد السبل التي تعين على استخدام التفكير التصميمي في تعزيز الحوكمة التعاونية بين صانعي السياسات. وطرح في ذلك رؤية لبناء تعاون فعّال بين الحكومات والمجتمع المدني من أجل إنجاز نتائج مبتكرة. في الختام، يبين الكتاب أنه على الرغم من اعتمد الإدارة العامة على التصميم منذ فترة طويلة، فإنها لم تستطع أن تضمن تحقيق الشراكة التعاونية على نحو كامل، خاصة في مجال صنع السياسات. فعلى الرغم من تزايد الاهتمم بالأساليب القائمة على التصميم، فإنه لا تزال هناك عوائق مؤسسية تعترض تنفيذها على نحو فعّال. وينبه الكتاب إلى أن تحقيق الفائدة الكاملة من التصميم في الإدارة العامة يستوجب الابتكار المنهجي والجمع بين العناصر التقليدية والإبداعية في التصميم. ويتطلب ذلك النظر بعناية في تأثير التصميم، بما في ذلك قدرته على تعزيز الديناميكيات القائمة، وإدخال منطق السوق في العمل الحكومي.