Return to Article Details Offshore: Stealth wealth and the new colonialism

عالم التمويل الخارجي (الأوفشور): الثروة المتخفية والاستعمار الجديد

Offshore: Stealth wealth and the new colonialism

هيئة التحرير

الملخّص

يتناول هذا الكتاب ظاهرة التمويل الخارجي (Offshore Finance) ويصفها بأنها نظام سريّ يكرّس تراكم الثروة لدى الأثرياء في أوضاع الإفلات من الرقابة القانونية. وفي هذا الكتاب، تسعى بروك هارينغتون للكشف عن آليات عمل هذا النظام وأثره في تأكّل المؤسسات الديمقراطية، وإضعاف الاقتصاد الرأسمالي، وإضعاف قدرة الدولة على توفير الخدمات العامة، وتدمير البيئة. ويعرض للفضاء الموازي، المعروف بـ "عالم الأوفشور"، وهو فضاء قائم على منظومة خفية تتيح لهم التهرب من الالتزامات الضريبية، والتحايل على القوانين البيئية والعمالية، وتجاوز أنظمة تمويل الحملات السياسية وغيرها من القوانين التي يُنظر إليها بوصفها عوائق تجاه مصالحهم الاقتصادية.

Abstract

This book explores the phenomenon of offshore finance, describing it as a secretive system that consolidates wealth among the rich while allowing them to evade legal oversight. In this work, Brooke Harrington seeks to uncover the mechanisms behind this system and its detrimental impact on democratic institutions, the capitalist economy, the state's ability to provide public services, and the environment. The book explains the parallel "offshore world," a hidden framework that enables wealthy elites to bypass tax obligations, circumvent environmental and labour laws, and sidestep campaign finance regulations, among other legal barriers perceived as obstacles to their economic interests. According to the author, these individuals do not merely exist outside the law—they live in isolation from the economic and social realities faced by the majority of people.

الكلمات المفتاحية:
  • التمويل الخارجي
  • الاستعمار الجديد
Keywords:
  • Offshore Finance
  • The New Colonialism

يتناول هذا الكتاب ظاهرة التمويل الخارجيOffshore Finance ويصفها بأنها نظام سريّ يكرّس تراكم الثروة لدى الأثرياء في أوضاع الإفلات من الرقابة القانونية. وفي هذا الكتاب، تسعى بروك هارينغتون للكشف عن آليات عمل هذا النظام وأثره في تأكّل المؤسسات الديمقراطية، وإضعاف الاقتصاد الرأسملي، وإضعاف قدرة الدولة على توفير الخدمات العامة، وتدمير البيئة. يعيش المنخرطون في هذا النظام من النخب الثرية فيم يشبه الفضاء الموازي، المعروف ب "عالم الأوفشور"، وهو فضاء قائم على منظومة خفية تتيح لهم التهرب من الالتزامات الضريبية، والتحايل على القوانين البيئية والعملية، وتجاوز أنظمة تمويل الحملات السياسية وغيرها من القوانين التي يُنظر إليها بوصفها عوائق تجاه مصالحهم الاقتصادية. وتضم هذه النخب فئة من المليارديرات الذين يلجؤون إلى ملاذات ضريبية في جزر خاصة لاجتناب دفع الضرائب، إلى جانب شخصيات مثل الأوليغارش الروس الذين يُخفون أصولهم في يخوت فاخرة هربًا من العقوبات الدولية. وبهذه الكيفية، فإنّ هؤلاء – بحسب المؤلفة - لا يعيشون في معزل عن القانون فحسب، بل في معزل عن الواقع الاقتصادي والاجتمعي الذي يعيشه غالبية الناس أيضًا. ومؤلفة هذا الكتاب هي أستاذة لعلم الاجتمع الاقتصادي في كلية دارتموث، وهي أيضًا مستشارة لدى كل من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والبررلمان الأوروبي. وقد ألّفت عددًا من الكتب، من أبرزها كتابها الأكثر مبيعًا رأس المال بلا حدود Capital Without Borders. وقد اعتمدت فيه منهجًا

ميدانيّا امتد إلى نحو ثمانية أعوام، عملت خلالها مستشارة ثروات Manager Wealth، وتنقّلت بين العديد من العواصم الغربية، إضافة إلى دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا، وجزر المحيط الهندي، والبحر الكاريبي، والمحيط الهادئ. وأجرت مقابلات معمّقة مع عشرات من مديري الثروات في تسعة عشر بلدًا. وقد توصّلت من خلال عملها الميداني إلى أن النظام المالي العالمي القائم على التمويل الخارجي هو امتداد لبُنى استعمرية تقليدية، أدّت إلى نشوء طبقة إمبرريالية جديدة تتكوّن من بضعة آلاف من أصحاب المليارديرات الذين ينهبون خيرات العالم من دون رقيب أو مساءلة. وترى المؤلفة أن هؤلاء يُشكلون طبقة خفية تدير "إمبرراطورية غير مرئية" لا تخضع لسلطة دولة بعينها، بل تحكمها مصالح نخبة عالمية صغيرة. وتؤكد أن هذا العالم "الأوفشور" لا يُعّبر عن ظاهرة تهرّب ضريبي فحسب، بل مُيثّل شكلًا جديدًا من أشكال الاستعمر الحديث، وأنّ له دورًا محورًّيًا في تفسير الأزمات العالمية الراهنة؛ بما فيها انعدام المساواة، واستمرار الفقر، وتخلّف التنمية، وتهديد استقرار المجتمعات، وهي تكلفة تدفعها الشعوب في حين تنعم بها فئة قليلة من النخبة العالمية. يتألف الكتاب من خمسة فصول يستعرض أولها الجذور التاريخية لنظام التمويل الخارجي، مع إبراز ارتباطه الوثيق بالإرث الاستعمري. ويوضح الفصل الأوّل كيف أنّ القوى الاستعمرية، وفي مقدمتها المملكة المتحدة، أنشأت ملاذات ضريبية في مستعمراتها السابقة من أجل توفير بيئة آمنة لتحويل الثروات وتجنّب الالتزامات الضريبية؛ ما أسفر عن نشوء نظام مالي عالمي يتّسم بالسرّية ويعاني غيابًا للشفافية. أما الفصل الثاني، فيتناول الآليات التي يوظف الأثرياء من خلالها هذا النظام، بوصفه وسيلة للالتفاف على القوانين والتشريعات الوطنية، بما في ذلك القوانين البيئية وقوانين العمل، وهو ما يؤدي إلى تأكّل الثقة بالمؤسسات الديمقراطية وتعميق مظاهر التفاوت الاجتمعي. وأما في الفصل الثالث، فتبّين المؤلفة كيفية استمرار النمط الاستعمري في شكله المعاصر عبرر منظومة الأوفشور، بحيث تستفيد الدول الغنية من الملاذات الضريبية المنتشرة في البلدان النامية، على نحو يعزز الهيمنة الاقتصادية والسياسية ويُسهم في استنزاف الموارد وتقويض السيادة الوطنية في هذه الدول. ويعرض الفصل الرابع الفارق اللافت للانتباه بين الثروات الهائلة المخفية في الملاذات الضريبية، والحرمان من الحاجات الأساسية داخل المجتمعات الفقيرة، موضحًا كيف أنّ تهرّب النخب الثرية من الضرائب يؤدي إلى تفاقم الأعباء الضريبية على الطبقات الوسطى والفقيرة، إضافةً إلى تأثيره السلبي في تمويل الخدمات العامة؛ مثل التعليم والرعاية الصحية. ومن ناحية أخرى، يركز الفصل الخامس على التأثير السلبي لهذا النظام في الاقتصادات المحلية، شارحًا أنّ تدفق الأموال غير المشروعة إلى هذه الملاذات يُفضي إلى تنامي الفساد، وتقويض سيادة القانون، وزيادة أسعار العقارات، وهو ما ينعكس سلبًّيًا على نوعية الحياة بالنسبة إلى المواطنين العاديين. اختتم الكتاب، الذي اختارته مجلة ذي نيويوركر The New Yorker وصحيفة فاينانشيال تايمز Financial Times بوصفه من بين أفضل الكتب في عام 2024، بتقديم نصيحة إلى وكالات الضرائب والمنظمت المتعددة الجنسيات متعلقة بكيفية الحد من التجاوزات في نظام التمويل الخارجي، وقوامها "استخدام القوى المجتمعية لمصلحتكم". وعلى سبيل المثال؛ في حين تتغير القوانين ببطء، فإن الرأي العام يمكن أن يتغّير بسرعة وبفاعليّة كبيرة. وفي نظر المؤلفة، يمكن أن يكون التشهير أو الوصم الاجتمعي (كشف

الوجه السلبي لممرسة فرد أو جهة على نحو يُلحق بها العار في نظر المجتمع) بمنزلة "سلاح ذي قوة هائلة، ولكنه غالبًا ما يُوَجَّه توجيهًا خاطئًا؛ إذ نادرًا ما يُستخدم ضد الفاعلين السيئين فعل.ا وحين يُستخدم، فإن الوصم قادر على تحريك ما لا يتحرك" (ص. 100). والخطوة الأولى لتغيير الرأي العام من أجل فضح استخدام التمويل الخارجي هو رفع الوعي المتمثّل في وجود المشكلة (هدف هذا الكتاب). أمّا الخطوة الثانية، فهي تنظيم مظاهر الرفض العلني من جهة قادة الحركات الاجتمعية والجِيل الجديد، ولا سيم المؤثرين منهم في وسائل التواصل الاجتمعي. في نهاية الكتاب، أدرجت المؤلفة قائمة ثرية من المراجع التي اعتمدت عليها أساسًا في تعميق فهمها للظاهرة، وهي من مؤَّلَفات مؤرخين، واقتصاديين، وأنثروبولوجيين، وعلمء سياسة، وصحافيين.