Return to Article Details From the Barracks to the Parliament: Co-optation and Containment Policies Toward Military Retirees in Jordan's Parliamentary

من الثكنة إلى البرلمان: سياسات الاستيعاب والاحتواء تجاه المتقاعدين العسكريين في الحياة النيابية الأردنية (1989- 2024 )

From the Barracks to the Parliament: Co-optation and Containment Policies Toward Military Retirees in Jordan's Parliamentary Life (1989-2024)

مصعب الشوابكه

حارث الطوس

الملخّص

ملخص: ترصد هذه الدراسة الدور الذي أدّاه المتقاعدون من المؤسستين العسكرية والأمنية في الحياة النيابية الأردنية، من خلال عضويتهم في مجلس النوّاب الأردني، في الفترة 2024-1989، مع التركيز على العوامل التي أسهمت في ازدياد حضورهم خلال لحظات تاريخية مفصلية، ولا سيما بعد أحداث الربيع العربي. وتسعى لتحليل سلوك النوّاب، من خلفيات عسكرية، في التعامل مع الملفات التشريعية والرقابية المهمة؛ مثل تمرير التعديلات الدستورية، ومنح الثقة للحكومات، وطرح الأسئلة والاستجوابات، وتأثير ذلك في بنية مجلس النوّاب واتجاهاته. وقد لاحظت الدراسة أن نسبة تمثيل المتقاعدين العسكريين في المجلس تجاوزت نسبة الأصوات التي حصلوا عليها، وهذا يعكس التحّولّات السياسية التي أفرزتها تلك المرحلة. وخلصت إلى أن السلطة انتهجت سياسات استيعاب المتقاعدين العسكريين واحتوائهم، خصوصًا بعد بروز نواة معارضة في الشارع من هذه الفئة. وقد وُِّظِف حضورهم النيابي لتعزيز أدوات الحكم، ودعم السياسات الموالية للحكومة، وتقليل الضغط الرقابي عليها.

Abstract

Abstract: This study examines the political role of retired military and security personnel in Jordan's legislative arena, focusing on their participation in the House of Representatives from 1989 to 2024. It highlights the structural and conjunctural factors that facilitated their growing presence, particularly during key political moments such as the post-Arab Spring period. The analysis explores the legislative and oversight behaviour of ex-military MPs, including their voting patterns on constitutional amendments, and motions of confidence, as well as their use of parliamentary tools such as questions and interpellations. The findings reveal a disproportionate level of representation relative to their electoral support, indicating shifts in the political landscape. The study argues that the regime pursued policies of co-optation and incorporation, especially in response to emerging opposition within this group. Their parliamentary presence has been instrumental in consolidating regime authority, legitimizing pro-government policies, and limiting executive oversight, thereby reinforcing the stability of the ruling order.

الكلمات المفتاحية:
  • الأردن
  • العلاقات المدنية - العسكرية
  • مجلس النواب الأردني
  • المتقاعدون العسكريون
  • الرقابة البرلمانية
  • الربيع العربي
  • التعديلات الدستورية
Keywords:
  • Jordan
  • Civil - Military Relations
  • House of Representatives
  • Retired Military and Security Personnel/ Veterans
  • Parliamentary Oversight
  • Arab Spring

النيابية الأردنية، من خلال عضويتهم في مجلس النوّاب الأردني، في الفترة 2024-1989، مع التركيز

على العوامل التي أسهمت في ازدياد حضورهم خلال لحظات تاريخية مفصلية، ولا سيما بعد أحداث الربيع العربي. وتسعى لتحليل سلوك النوّاب، من خلفيات عسكرية، في التعامل مع الملفات التشريعية

والرقابية المهمة؛ مثل تمرير التعديلات الدستورية، ومنح الثقة للحكومات، وطرح الأسئلة والاستجوابات، وتأثير ذلك في بنية مجلس النوّاب واتجاهاته. وقد لاحظت الدراسة أن نسبة تمثيل المتقاعدين العسكريين

في المجلس تجاوزت نسبة الأصوات التي حصلوا عليها، وهذا يعكس التحّولّات السياسية التي أفرزتها

تلك المرحلة. وخلصت إلى أن السلطة انتهجت سياسات استيعاب المتقاعدين العسكريين واحتوائهم، خصوصًا بعد بروز نواة معارضة في الشارع من هذه الفئة. وقد وُِّظِف حضورهم النيابي لتعزيز أدوات

الحكم، ودعم السياسات الموالية للحكومة، وتقليل الضغط الرقابي عليها.

كلمت مفتاحية: الأردن، العلاقات المدنية - العسكرية، مجلس النوّاب الأردني، المتقاعدون العسكريون، الرقابة البرلمانية، الربيع العربي، التعديلات الدستورية. Abstract: This study examines the political role of retired military and security personnel in

Jordan's legislative arena, focusing on their participation in the House of Representatives from 1989 to 2024. It highlights the structural and conjunctural factors that facilitated their growing presence, particularly during key political moments such as the post-Arab Spring period. The analysis explores the legislative and oversight behaviour of ex-military MPs, including their voting patterns on constitutional amendments, and motions of confidence, as well as their use of parliamentary tools such as questions and interpellations. The findings reveal a disproportionate level of representation relative to their electoral support, indicating shifts in the political landscape. The study argues that the regime pursued policies of co-optation and incorporation, especially in response to emerging opposition within this group. Their parliamentary presence has been instrumental in consolidating regime authority, legitimizing pro-government policies, and limiting executive oversight, thereby reinforcing the stability of the ruling order.

Researcher in Jordanian affairs. Email: musab.search0@gmail.com

Journalist and researcher holding a master’s degree in social sciences. Email: altoushareth@gmail.com

مقدمة

للمتقاعدين العسكريين دورٌ بارز في المجال السياسي العام في الأردن، إذ شهد حضورهم تصاعدًا ملحوظًا داخل مؤسسات الحكم والمعارضة، ضمن سياق أوسع أدّت فيه المؤسستان العسكرية والأمنية أدوارًا مباشرة وغير مباشرة في الحياة السياسية. وعلى الرغم من الاعتراف بأهمية الدور الذي أدّاه المتقاعدون العسكريون، خصوصًا خلال فترة ما سُمي الربيع العربي عام 2011، فإن المعلومات المتوافرة عنهم لا تزال محدودة، باستثناء إشارات متفرقة في بعض المصادر. ثمّ إن معرفتنا بتطوّر دورهم وكيفيته، منذ استئناف الحياة البررلمانية في الأردن عام 1989، تظل غير مكتملة، على الرغم من وجودهم المستمر في مجالس النوّاب المتعاقبة. تسعى هذه الدراسة لفهم موقع الأردن ضمن إطار العلاقات المدنية – العسكرية. وهو حقل بحثي يشهد شًُّحًا في الأدبيات التي تناولت الحالة العربية، ولا سيم في الأنظمة الملكية. وتحاول، تحديدًا، تقديم مقاربة لفهم الدور الذي يؤديه النوّاب من خلفيات عسكرية وأمنية في مجلس النوّاب الأردني في الفترة 2024-1989، وتحليل مدى تأثيرهم في المشهد السياسي والتشريعي. وفي سعيها هذا، تطرح سؤلًا مركزيًا هو: ما الدور الفعلي الذي ساهم به النوّاب من خلفيات عسكرية وأمنية في مجلس النوّاب الأردني؟ للإجابة عن هذا السؤال، تهتم الدراسة بأمرين؛ الأول يصف الخصائص المهنية والاجتمعية للنوّاب ذوي الخلفية العسكرية والأمنية، من حيث توزيعهم المناطقي، والدوائر التي يمثّلونها، إضافة إلى خلفياتهم المهنية، والمؤسسات التي تقاعدوا منها قبل دخولهم مجلس النوّاب. أما الثاني، فيحلل سلوكهم النيابي تجاه أربع مسائل جوهرية: منح الثقة للحكومة، والتصويت على التعديلات الدستورية، ومستوى مشاركتهم في الرقابة البررلمانية عبرر الاستجوابات والأسئلة النيابية، وتتبّع المناصب التي شغلوها داخل المجلس. اعتمدت الدراسة على منهجية تحليل المحتوى الكمي والكيفي من خلال إنشاء قاعدة بيانات خاصة، استندت أساسًا إلى محاضر جلسات مجلس النوّاب، ومنشورات موقع المجلس الرسمي الإلكتروني، وتقارير المراصد النيابية، ومواقعها الإلكترونية (مركز الحياة - راصد، ومركز القدس للدراسات السياسية، ودليل الحياة السياسية في الأردن)، بوصفها مراكز متخصصة في رصد الحياة النيابية في الأردن. وفي حال غياب المصدر المفتوح للتحقّق من صحة البيانات الخاصة بخلفية النوّاب العسكريين، فإنّ نقصها استُكمل عبرر تتبّع الصحف والأخبار، وشبكات التواصل الاجتمعي. وعلى الرغم من حضور المتقاعدين العسكريين في مجلس الأمة بغرفتيه (مجلس النوّاب المنتخب، ومجلس الأعيان الذي يعِّين الملك أعضاءه)، فإن عيّنة هذه الدراسة تقتصر على من هم في مجلس النوّاب. ويُقصد بمصطلح "المتقاعدين العسكريين" في الدراسة كل من خَدم فعليّا في القوات المسلحة، أو المخابرات العامة، أو الأمن العام، أو الدفاع المدني، وتقاعد رسمًّيًا، وفقًا لقانون التقاعد العسكري. وتستخدم الدراسة لغايات

1 Curtis R. Ryan, Jordan and the Arab Uprisings: Regime Survival and Politics Beyond the State (Columbia: Columbia University Press, 2018), p. 30. 2 ينظر: مركز الحياة - راصد، شوهد في 2025/5/10، في: https://bit.ly/43Zo6CN 3 ينظر: مركز القدس للحياة السياسية، شوهد في 2025/5/10، في: https://bit.ly/42OSaPo 4 ينظر: دليل الحياة السياسية في الأردن، شوهد في 2025/5/10، في: https://bit.ly/3RZfrc8

إجرائية، مصطلح "النوّاب العسكريين"، للدلالة على خلفية النوّاب الذين ينطبق عليهم هذا التعريف. وبناء على هذا المعيار، استُبعد عدد من النوّاب ممّن خدموا في السلك العسكري أو الأمني عدة أعوام، ثم استقالوا أو تركوا الخدمة، من دون تقاعد فعلي، سندًا للقانون.

أولًا: خلفية نظرية

يتناول هذا الجزء من الدراسة موضوعين؛ أولهم العلاقات المدنية - العسكرية، وثانيهم دور المجالس النيابية في الأنظمة غير الديمقراطية المتفاوتة في درجة سلطويتها، وعلاقات الزبونية في الدول شبه الريعية، كم هو الشأن في حالة الأردن. وفيم يتصل بالعلاقات المدنية - العسكرية، تتمثّل الوظيفة الأساسية للقوّات المسلحة في الدول الديمقراطية الحديثة في الدفاع عن الدولة من أي هجوم خارجي، أي خوض الحروب أو الاستعداد الدائم لها، بينم تقوم المؤسسات الأمنية بمهمت حفظ الأمن الداخلي، إلا أن الجيوش قد تتدخّل للحفاظ على الاستقرار الداخلي، وفق مفهوم حراسة الدستور (أو النظام)، وهذا يستدعي بالضرورة اعتقاد أن الجيوش والمؤسسات الأمنية ليست أدوات في يد النُظم السياسية فحسب، بل هي أيضًا جهات فاعلة بذاتها. وتستعين الدراسة بمفاهيم محددة، وتحليلات تجريبية لفهم الدور القسري والمعقّد الذي تؤديه الجيوش في الحفاظ على أمن النظام والدولة. وعمومًا، يشمل مفهوم العلاقات المدنية - العسكرية جميع أشكال التفاعل بين المكوَّنيَن المدني والعسكري التي درسها المؤرخون وعلمء الاجتمع وعلمء السياسة بمقاربات مختلفة. ويتضمن العلاقات بين المؤسسة العسكرية والمجتمع، وبين الجيش والبيروقراطية الحكومية، إضافة إلى الديناميات الداخلية بين القادة العسكريين مؤسساتيًا داخل الجيش. وينصبّ التركيز الأساسي، في مجال العلوم السياسية، على العلاقات بين النخب السياسية والقيادة العسكرية العليا في قمة هرم السلطة. رصدت الدراسات على نحو متزايد تأثير المؤسسات العسكرية، بما فيها المصنّفة محترفة أو محايدة سياسًّيًا بالمعنى المعياري في المجتمع، ويتمثّل هذا التأثير في شبكة المصالح الاقتصادية والاجتمعية التي تمتد إلى

5 Gail J. Buttorff, Authoritarian Elections and Opposition Groups in the Arab World (London: Palgrave Macmillan Cham, 2019), p. 71. 6  زولتان باراني، الجندي والدولة المتغيرة: بناء جيوش ديمقراطية في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين، ترجمة نبيل الخشن (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.58 7  عزمي بشارة، الجيش والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص.14 8 Risa A. Brooks, "Integrating the Civil–Military Relations Subfield," Annual Review of Political Science , vol. 22, no. 1 (May 2019), pp. 379-398. 9 Sheena Chestnut Greitens, Dictators and Their Secret Police: Coercive Institutions and State Violence (Cambridge: Cambridge University Press, 2016). 10 Risa A. Brooks, "Militaries and Political Activity in Democracies," in: Suzanne C. Nielsen & Don M. Snider (eds.), American Civil-Military Relations: The Soldier and the State in a New Era (Baltimore, MD: The Johns Hopkins University Press, 2009), pp. 213-238. 11 Brooks, "Integrating the Civil–Military Relations Subfield," pp. 379-398.

جمعيات المتقاعدين والمحاربين القدامى التي تُشيّد علاقات وروابط مع المشرّعين، لحمية مصالحهم المؤسسية. وتقترح ريزا بروكس مدخلًا مختلفًا للفهم، عبرر تطبيع وجود الجيش في الحياة السياسية، على اعتبار أن للجيش والمؤسسات الأمنية حضورًا ونفوذًا سياسًّيًا لا يمكن اختزاله في القوة القسرية الاستثنائية. فالجيش فاعل سياسي في حدّ ذاته، سواء أكان منخرطًا على نحو مباشر أم غير مباشر، شأنه في ذلك شأن الفواعل الأخرى داخل الدولة. وكم يناقش عزمي بشارة، وبحكم التعريف، لا يوجد جيش بعيد عن السياسة، نظرًا إلى انخراطه اليومي في قضايا الأمن القومي والاستقرار السياسي. وتتطلب حمية مصالح الأجهزة القسرية وجود تمثيل لها داخل مؤسسات الدولة، لضمن الحفاظ عليها بوصفها مؤسسات محترفة بعيدة عن الانخراط في السياسة؛ إذ تدين بالولاء للدولة والعرش. إن فهم دور العسكريين في السياسة لا يقتصر على البُعد المعياري أو الرسمي المتعلّق بتبعية العسكري للمدني، بل يمتد في الواقع، كم يشير عبد الفتاح ماضي، إلى ديناميات علاقات القوة القائمة بين مختلف الفاعلين، وفي حالات معينة تأخذ شكلًا رسميًا؛ مثل ظاهرة تحوّل الجنرالات والضباط المتقاعدين إلى سياسيين. أما صامويل فاينر، فيعرض آليات تدخّل الجيش في السياسة، موضحًا أن الأنظمة غير الديمقراطية تستخدم وسائل متعددة للسيطرة على الكيانات القسرية، قد يتسم بعضها بملامح شكلية للتعددية السياسية، منها بناء شبكات المصالح، وتخصيص مناصب للعسكريين المتقاعدين، وفتح المجال الاقتصادي لهم، فيكتسب القادة والمؤسسات العسكرية نفوذًا سياسيًا عبرر التحالف مع مجموعات المصالح لتعزيز منافعهم، مستفيدين من الاحترام الشعبي أو الاجتمعي مصدرًا للتأثير. وقد تدفع النظرة الإيجابية إلى الجيش بعض المواطنين إلى المطالبة بدور أكبرر له في إدارة الدولة، على نحو يتيح لبعض القادة استغلال ذلك لتعزيز أجنداتهم السياسية. يقدّم ديفيد كوهين وأورال كروسان مقياسًا تفصيليًا للسيطرة المدنية على الجيش، عبرر خمسة مجالات، هي: 1. تجنيد النخبة لقياس مدى تحكّم العسكريين في المناصب السياسية أو توليهم لها، 2. السياسات العامة لقياس تأثير الجيش في القرارات غير المتعلّقة بالأمن والدفاع، 3. الأمن الداخلي لقياس مدى مشاركة

12 James Burk, "The Military's Presence in American Society, 1950-2000," in: Peter D. Feaver & Richard H. Kohn (eds.), Soldiers and Civilians: The Civil-Military Gap and American National Security , 2 nd ed. (Cambridge, Mass: MIT Press, 2001), pp. 247-274. 13 Deborah D. Avant, Political Institutions and Military Change: Lessons from Peripheral Wars (New York: Cornell University Press, 2019); Douglas L. Kriner, After the Rubicon: Congress, Presidents, and the Politics of Waging War (Chicago: University of Chicago Press, 2010). 14 بشارة، ص.29 15 Brooks, "Integrating the Civil–Military Relations Subfield." 16  عبد الفتاح ماضي، الديمقراطية والبندقية: العلاقات المدنية - العسكرية وسياسات تحديث القوات المسلحة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص.63 17 Samuel Edward Finer, "The Man on Horseback-1974," Armed Forces & Society , vol. 1, no. 1 (Fall 1974), pp. 5-27, accessed on 10/5/2025, at: https://www.jstor.org/stable/45345905 18 Joshua Kurlantzick, "People Abroad are Asking their Militaries to Save their Democracies. It Won't Work," The Washington Post , 13/4/2018, accessed on 10/5/2025, at: https://acr.ps/1L9zRYj 19 David Kuehn & Aurel Croissant, Routes to Reform: Civil-Military Relations and Democracy in the Third Wave (Oxford: Oxford University Press, 2023).

الجيش في عمليات الأمن الداخلي، 4. الدفاع الوطني لقياس مدى تحكّم المدنيين في رسم سياسات الدفاع،.5 تنظيم الجيش لقياس مدى سيطرة المدنيين على العقيدة العسكرية، والتعليم، والمشتريات، والترقيات... إلخ. بالنسبة إلى الأردن، ربما لم تحظَ العلاقات المدنية - العسكرية بكثير من الاهتمم في الأدبيات، لأن هذا البلد لم يشهد أي انقلابات عسكرية ناجحة. وفي المقابل، ثمّة أدبيات محدودة تناولت أدوار الجيوش في تدعيم أركان أنظمة الحكم الملكية العربية، ومنها الأردن. وعلى سبيل المثال، ناقش بيت مور فكرة أن الجيش والأجهزة الأمنية في الأردن تمثّل أساسًا لزبونية/ ائتلافية اجتمعية تدعم النظام الملكي، وتشكّل ركيزة في عسكرة المجال السياسي في الأردن. بينم لا ظح يوها ماكيلا تحرّك الجيش ونُخبَه ضمن نسق من "الأمنوقراطيات" التي تعمل على موازنة مصالح النظام تحديدًا، في مرحلة ما بعد أحداث عام 2011. وتُظهر المقارنة بين درجة الثقة بالمؤسسات المدنية والمؤسسات العسكرية في الأردن أن هذه المؤسسات تحظى بمستوى عالٍ من الثقة بين المواطنين، وفقًا لاستطلاعات الرأي المحلية والعربية؛ إذ أظهر استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية الأردني لعام 2023‎ أن نسبة الثقة بهاتين المؤسستين راوحت بين 92 و 93 في المئة، بينم سجّل المؤشر العربيلعام  2022‎ نسبة ثقة ممثلة، راوحت بين 89 و 95 في المئة. ومن جهة أخرى، جاءت مستويات الثقة بمجلس النوّاب أدنى كثيرًا؛ إذ بلغت 22 في المئة، في استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية، و 18 في المئة في المؤشر العربي. أما الأحزاب السياسية الأردنية، فواجهت تحديات أكبرر في كسب ثقة الرأي العام؛ إذ لم تتجاوز نسبة الثقة بها 7 في المئة في المؤشر العربي، و 15 في المئة في استطلاع مركز الدراسات. ورجّح فارس بريزات تدني الثقة بمجلس النوّاب إلى خيارات الأردن الاستراتيجية التي تتجنب نشوء تحديات داخلية قد تؤثر في استقرار أنماط الحكم المجاورة، وفي معاهدة السلام مع إسرائيل، وهذا يؤدي إلى تقليل المجال الممنوح للمجلس، والحدّ من قدرته على ممرسة دور فاعل في التغيير أو الرقابة الحقيقية على الحكومة. وأشار استطلاع المؤشر العربيلعام/2017 2018 إلى أن مجلس النوّاب الأردني مصنف على أنه أضعف مقارنة بالمجلس الكويتي والمجلس المغربي، ضمن المجالس التشريعية في سياق الأنظمة العربية الملكية. فالأردنيون هم الأقل قناعة بقدرة مجلسهم النيابي على محاسبة الحكومة. وعمومًا، تحتاج الملاحظة الأبرز، بشأن علاقة الأنظمة الملكية العربية بالجيوش والأجهزة الأمنية، وكيفية استجابة هذه الأجهزة للتهديدات، إلى مزيد من الدراسة.

20 Sean Yom & Pete Moore, "The Fortress State: Extreme Militarization in Jordan," Middle East Law and Governance , vol. 16, no. 3 (2024), pp. 371-386. 21 Juha Mäkelä, "Security Elites in Egypt and Jordan after the Arab Spring: A Case Study on Securocracies' Role on National Security, Domestic Power Politics, Regional Order and Middle Eastern Alliance Making between 2011 and 2021," PhD. Dissertation, National Defence University, Helsinki, Research Publications , no. 51 (2023), p. 282. 22  مركز الدراسات الاستراتيجية، الجامعة الأردنية، نتائج استطلاع الرأي العام: حكومة الدكتور بشر الخصاونة بعد مرور عامين ونصف على تشكيلها، استطلاع للرأي العام (عّم نا: 2 أيار/ مايو 2023)، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/3Y5Xz2T 23  المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي 2022، برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: كانون الأول/ ديسمبرر 2022)، شوهد في 2025/2/18، في: https://bit.ly/3GkBlUH 24  فارس بريزات، "الانتخابات الأردنية: ترُّكُز للسلطة بلا ديمقراطية"، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (كانون الثاني/ يناير 2011)، شوهد في 2025/2/18، في: https://bit.ly/3GfUUh7 25 دانا الكرد ولؤي علي، "تقييم قوة المجالس التشريعية في ثلاث دول عربية وتصور الرأي العام العربي لها: حالات الأردن والكويت والمغرب"، سياسات عربية، مج 7، العدد 38 (أيار/ مايو 2019)، ص.95 26 Zoltan Barany, "Unrest and State Response in Arab Monarchies," Mediterranean Quarterly , vol. 24, no. 2 (Spring 2013), pp. 5-38.

في الأردن، يظل الضبّاط والأفراد المتقاعدون، أو المستقيلون من الجيش والأجهزة الأمنية - بعد انتهاء خدمتهم في هذه المؤسسات - ضمن قوة الاحتياط مدة قد تصل إلى خمسة أعوام، وفقًا للقانون، يُطلب منهم خلالها حضور تدريبات عسكرية، ودورات تأهيلية، مع إمكانية استدعائهم للخدمة عند الحاجة إلى ذلك مدةً تصل إلى عامين. وبناءً على ذلك، تستمر العلاقة المؤسسية بين المتقاعد العسكري وجهازه السابق حتى بعد إنهاء خدمته رسمًّيًا. وقد رصدت هذه الدراسة حالات فوز عسكريين بمقاعد نيابية بعد أشهر قليلة من تقاعدهم. وثمة جانب مهمّ متصل بحَّقَي التصويت والترشّح بالنسبة إلى العسكريين، فمنذ عام 1989 حتى عام 2022، أوقفت قوانين انتخاب مجلس النوّاب حق منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في التصويت في أثناء الخدمة، إلا أن قانون الانتخاب لعام 2022، تضمّن تعديلًا جوهريّا من خلال استثناء المستخدمين المدنيين العاملين في المؤسستين العسكرية والأمنية، وهذا أتاح لهم التصويت من دون أن يشمل العسكريين النظاميين. وفي استطلاع للرأي العام أيّد 69.8 في المئة من المستجيبين تصويت العسكريين في الانتخابات النيابية، مقابل 25.7 في المئة عارضوا ذلك. وبعد أحداث عام 2011، فرضت قوانين الانتخاب لمجلس النوّاب (في الأعوام: 2012، و 2016، و 2020) شرط استقالة الموظف العمومي، الراغب في الترشّح لمجلس النوّاب، قبل 60 يومًا من موعد الاقتراع، بعد أن كانت المدة 30 يومًا فقط، ويشمل ذلك المرشحين العسكريين. بالنسبة إلى دور المجالس النيابية في الأنظمة غير الديمقراطية، وهي المجالس التي سيُدرَس دور المتقاعدين العسكريين فيها في الحالة الأردنية، يمكن الإشارة إلى أن أثر تقاسم السلطة ومشاركتها في استقرار الحكم يبقى غير واضح، بينم ترى بعض الدراسات أنه يعزز بقاء النظام عبرر توزيع الريع على النخب والقواعد الاجتمعية الموالية، إلا أنّ أبحاثًا أخرى تشير إلى مخاطره على الحكم. وبناءً عليه يُنظر إلى الأردن بوصفه نوعًا من "سلطوية تنافسية"؛ إذ توفر الانتخابات فرصة محدودة للنخب ومؤيديها للتنافس على موارد الدولة التي تُوَزَّع، بحسب توصيف إلين لوست، بآلية "المحسوبية التنافسية"؛ فمن خلال المجالس النيابية، تمنح السلطة امتيازات خاصة للنخب المحلية الموالية لها عبرر تمثيلها، وهذا يساعد في احتواء المطالبات بالتغيير، وتقليل الضغوط نحو تحوّل ديمقراطي حقيقي. لا يشُّذُ الأردن عن هذا النمط السائد عربيّا الذي تتعايش فيه مظاهر ديمقراطية شكلية على هيئة مجالس نيابية تعددية تضم شخصيات أو أحزابًا معارضة، مع ممرسات تحول دون استكمل الانتقال الديمقراطي. ولا تتيح الانتخابات في الأردن تنافسًا حقيقًّيًا على المناصب العليا؛ إذ يحتفظ الملك بصلاحيات تعيين أعضاء مجلس الوزراء ورئيسه، وإقالتهم (المادة 35 من الدستور)، إضافة إلى تعيين أعضاء مجلس الأعيان ورئيسه،

27 قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية (الأردن 1986:)، تشريعات الأردن، شوهد في 2025/5/10، في: https://acr.ps/1L9zSmH 28  مركز القدس للدراسات السياسية، استطلاع الرأي العام: نظرة إلى البرلمان وقانون الانتخابات، استطلاع الرأي العام (2009)، ص.9 2024/6/26، شوهد في 2025/5/13، في: https://acr.ps/1L9zRsA 29 Anne Meng, Jack Paine & Robert Powell, "Authoritarian Power Sharing: Concepts, Mechanisms, and Strategies," Annual Review of Political Science , vol. 26, no. 1 (June 2023), pp. 153-173. 30 Ellen Lust, "Competitive Clientelism in the Middle East," Journal of Democracy , vol. 20, no. 3 (July 2009), p. 122. 31 Ibid. 32  خديجة أوبدة، "الانتخابات السلطوية وجماعات المعارضة في العالم العربي"، سياسات عربية، مج 12، العدد 70 (أيلول/ سبتمبرر 2024)، ص.153-141 33 Ryan.

وإقالتهم (المادة 40). ثم إن مجلس النوّاب لا يؤثر في تشكيل الحكومة، على الرغم من أن الحكومة التي تفشل في نيل ثقته تستقيل (المادة 54). لهذا، تتحوّل الانتخابات إلى أداة لتعزيز النظام القائم عبرر الوسطاء. ويشير باحثون إلى أن مجالس النوّاب، في الأنظمة غير الديمقراطية، توفر مج لًا لما يُعرف ب "المساومة الخاضعة للرقابة" Bargaining Controlled؛ إذ يمكن أن تقدّم السلطة تنازلات سياسية لأحزاب المعارضة ضمن إطار منضبط يضمن بقاءها في موقع الهيمنة. وتندرج هذه المساومة في نسقين رئيَسيَن: الحصول على نصيب من المواد والنفوذ، وإعادة التموضع ضمن آليات السلطة. وتناقش بعض الأدبيات إمكانية توظيف الانتخابات والمجالس النيابية أداةً ضمن سياسات احتواء "المعارض المحتمل"، إذ يُستمل المنافسون السياسيون عبرر إعادة توزيع المكتسبات، من دون أن يصل ذلك إلى تقاسم فعلي وحقيقي للسلطة. وعمومًا، تفضّل هذه الأنظمة تقديم تنازلات مؤقتة، بدلًا من إرساء شراكة سياسية دائمة؛ إذ إن توسيع الامتيازات يمنح القوى السياسية والمجتمعية قدرة طويلة الأمد على التأثير في ص عن السياسات العامة، وهو ما تسعى هذه الأنظمة لتجنبه. مثّلت مشاركة جمعة الإخوان المسلمين في مجلس النوّاب والحكومة جزءًا من استراتيجية استيعاب المعارضة في الأردن؛ إذ تولت الجمعة حقائب وزارية مؤثرة في السياسات التعليمية والدينية، وهو ما أتاح لها التأثير في ص عن القرار من الداخل، وانتقلت بذلك من المعارضة في الشارع إلى التعبير عن مطالبها في المجلس. واعتمدت الدولة على استيعاب المعارضين بتعيينهم وزراء أو أعضاء في مجلس الأعيان، على نحو ينسجم مع ما ذكرته إلين لوست بخصوص الانتخابات النيابية في الأردن، بوصفها "ساحة لتوزيع المحسوبية في المقام الأول"؛ إذ تُستخدم العملية الانتخابية لإعادة توزيع النفوذ والامتيازات، بدلًا من تمثيل سياسي حقيقي. وتتبّع راسل لوكاس دور مؤسسات الدولة في تعزيز استقرار النظام الملكي الأردني منذ عام 1988، وذلك في مواجهة التحديات الأمنية والأزمات الاقتصادية التي عصفت بالبلاد. ويبررز لوكاس استراتيجيات تعزيز النظام، التي شملت عدة إجراءات أساسية، منها تكييف القواعد الدستورية بما يتناسب مع الظروف السياسية والأمنية، وتعزيز الانقسامات بين المعارضة لخفض قدرتها على التوحّد أو التحدي الفاعل للنظام، في مقابل

34 E. Lust-Okar, "Competitive Clientelism in Jordanian Elections," in: Ellen Lust-Okar & Zerhouni Saloua (eds.), Political Participation in the Middle East (Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 2008), pp. 75-94. 35 Jennifer Gandhi, "Coordination Among Opposition Parties in Authoritarian Elections," a Paper Prepared for Presentation at the Conference Dictatorships: Their Governance and Social Consequences,'Princeton University, April 36 Meng, Paine & Powell. 37 Barbara Geddes, Joseph George Wright & Erica Frantz, How Dictatorships Work: Power, Personalization, and Collapse (Cambridge: Cambridge University Press, 2018). 38 Meng, Paine & Powell. 39 Ibid. 40 Gandhi. 41 Ellen Lust-Okar, "Elections under Authoritarianism: Preliminary Lessons from Jordan," Democratization , vol. 13, no. 3 (January 2006), pp. 456-471. 42 Russell E. Lucas, Institutions and the Politics of Survival in Jordan: Domestic Responses to External Challenges, 1988-2001 (New York: State University of New York Press, 2005).

تعزيز ائتلاف مؤسسات الدولة وتحالفها. وقد ساعد ذلك في تصليب البنية الداخلية للنظام، وتوحيد القوى التي تدعمه، لضمن استمراريته في وجه التهديدات. يصف علي محافظة تجربة الحكم في الأردن ب "الديمقراطية المقيّدة"؛ إذ مثّلت توجهًا نحو اللبررلة السياسية

بعد عام 1989، استجابةً للضغوط الاقتصادية، لكنها سرعان ما تعّثتر بسبب قيود متصاعدة فرضتها الدولة على الأحزاب والصحافة والحريات العامة، على نحو حدّ من تطورها، وأبقاها في إطار مُتحَّكَم فيه، باستخدام ممرسات وقوانين تتسم بشبهات عدم الدستورية. ويرى غلين روبنسون أن الأردن يمثّل نموذجًا لما يُعرف ب "الديمقراطية الدفاعية Democracy " Defensive؛ إذ تعتمد الدولة هذه الاستراتيجية لحمية النظام السياسي القائم في مواجهة الأزمات. وقد كانت السلطة في الأردن تلجأ إلى الانتخابات والانفتاح السياسي الجزئي، لامتصاص الضغوط الناتجة من الأزمات الاقتصادية أو مطالب الإصلاح السياسي، وهذا الأمر مكّنها من تجاوز الأزمات من دون إحداث تغييرات جوهرية في بنية الحكم.

ثانيًا: المتقاعدون العسكريون يف الحالة الأردنية

تكتسب دراسة النوّاب من خلفيات عسكرية وأمنية أهميتها من طبيعة المؤسسات التي خدموا فيها،

باعتبارها مؤسسات تشكّل هوية منتسبيها، وتنتج- كم يرى جوزيف مسعد -ا محددًا من "الذوات نمطً الموط ننة"؛ بمعنى تشكيل وطنيين يختلفون عن أولئك الذين هم خارج تلك المؤسسات، فوطنيتهم لا تستند إلى ذات تشكّلت وطنيًا فحسب، بل يتجسد دورهم أيضًا في الدفاع عن هذه الذات نفسها. وهذا التميز يجعل حضورهم في المشهد السياسي امتدادًا لتلك الهوية المؤسسية التي تمنحهم شرعية مستمدة من عملهم السابق في خدمة أجهزة الدولة. تاريخيًا، كانت السردية العامة ترى الجيش والأجهزة الأمنية وخزّانهم البشري من عشائر شرق الأردن دعائمَ للنظام. وعلى الرغم من أن المؤسستين العسكرية والأمنية ضمّتا مجنّدين من الضفتين، الشرقية (الأردن اليوم) والغربية (الضفة الغربية في فلسطين)، على حدّ سواء، مع إعلان قرار الوحدة بين الضفتين عام 1950، فقد فصل البرريطانيون حينئذٍ بين الكتائب البدوية والحضرية فصلًا تاًّمًا. ومع أحداث أيلول/

43  علي محافظة، الديمقراطية المقيّدة - حالة الأردن: 1999-1989 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2001 44 تشير مصطلحات، مثل السلطوية الانتخابية والسلطوية التنافسية وشبه الديمقراطيات، إلى ذلك النموذج من الدكتاتوريات التي تعقد انتخابات شبه تنافسية على نحو دوري. بشأن المصطلحات المختلفة المتعلقة بالدكتاتورية الانتخابية والتمييز بينها، ينظر: Natasha M. Ezrow & Erica Frantz, Dictators and Dictatorships: Understanding Authoritarian Regimes and their Leaders (New York: The Continuum International Publishing Group, 2011). 45 محافظة، ص.322-320 46 G. E. Robinson, "Defensive Democratization in Jordan," International Journal of Middle East Studies , vol. 30, no. 3 (August 1998), pp. 387-410. 47  جوزيف مسعد، آثار استعمارية: تشكيل الهُوية الوطنية في الأردن، ترجمة شكري مجاهد (القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر، 2019)، ص.173 48 المرجع نفسه. 49 Tariq Tell, The Social and Economic Origins of Monarchy in Jordan (New York: Palgrave MacMillan, 2013), p. 4. 50 غازي الخليلي، "الدور السياسي للجيش الأردني 1973–1921 "، شؤون فلسطينية، العدد 33 (1974)، ص.74

سبتمبرر 1970، غادر حوالى ثلاثة آلاف جندي أردني من مختلف الرتب، ومعظمهم من سلاح الهندسة والمدفعية، إلى سورية. وعلى إثر ذلك، أقال الجيش "كافة العناصر التي يمكن أن يتسرّب لها الشك في ولائها،

ومعظم هؤلاء كانوا من عسكريين من أصول فلسطينية"، فمثل، ا سرّحت دائرة المخابرات العامة نحو ثُلث منتسبيها، بزعم ارتباطهم بالفصائل الفلسطينية الفدائية، كم يروي مدير عام الدائرة حينئذٍ نذير رشيد. لقد انعكست أحداث أيلول/ سبتمبرر 1970 على البنية الاجتمعية للأجهزة الأمنية والجيش الذي عمد إلى خلق توازن عشائري للأردنيين من أصول شرقية في صفوفه، لضمن عدم توظيفه في أي حركة معارضة، فغدا قوام الجيش وأجهزة الأمن من أبناء القبائل والعشائر الشرق أردنية. وفي حين أصبحت هذه العشائر خزّان تزويد الجيش وأجهزة الأمن بالكوادر البشرية، أصبح الجيش والأمن أداَتي العنف الشرعي، وقاعدة اجتمعية للحكم في الوقت ذاته. وهنا، يمكن للبُعد القبلي أن يؤدي دورًا محوريًا في تشكيل الجيش، وفي إدارة العلاقات المدنية - العسكرية أيضًا، سواء كان ذلك بين الجيش والسلطة، أو بين القبائل الموالية والمنافسة والمعارضة. ويشير صامويل هنتنغتون Samuel Huntington إلى أن المبنى الاجتمعي يسهم في تدخّل الجيش في السياسة؛ فكلم زاد تسييس قوى اجتمعية في الدولة زاد تسييس الجيش، وهذا يؤدي إلى إضعاف المؤسسات السياسية. اهتمّ الأردن بالمتقاعدين العسكريين منذ منتصف السبعينيات، بوصفهم امتدادًا للمؤسسة العسكرية الأردنية التي ساهمت في تأسيس الدولة، وإنشاء هويتها، عام 1921، وأنشأت إطارًا قانونيًا لهم، عام 1974، يحمل اسم "المؤسسة الأردنية للمتقاعدين العسكريين". وترتبط هذه المؤسسة العسكرية برئيس الوزراء مباشرة، وتتمتع باستقلال مالي وإداري، وتسعى لتحسين الأوضاع المالية والمعنوية بالنسبة للمتقاعدين العسكريين الذين خدموا فعليًا، ضبّاطًا وأفرادًا، في الجيش والأجهزة الأمنية. وتوجّه في الوقت ذاته رسالة إلى زملائهم

الذين لا يزالون في الخدمة مفادها أنهم محل رعاية واهتمم. وفي هذا السياق، يشكّل الجيش، بحسب بشارة، فئة اجتمعية (كوربوراتية) ذات مصالح محددة، على وعي بها، ويتعامل مع المجتمع وفقًا لهذه المصالح عبرر التعاون أو التفاوض أو الصراع، بحسب الظروف.

51 تفجّرت، في أيلول/ سبتمبرر 1970، أحداث دامية بين القوات المسلحة الأردنية والمنظمات الفلسطينية، عُرفت بأحداث "أيلول الأسود"، بعد تصاعد التوترات بينها، وأدّت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. انتهت الأزمة بعد شهور من الصراع؛ إذ تمكن الجيش الأردني من استعادة السيطرة على المناطق التي كانت تتمركز فيها المنظمات الفلسطينية، وأدى ذلك إلى تقليص وجودها في الأردن، كما أحدث تغييرات في السياسة الداخلية الأردنية. ينظر: أكرم زعيتر، يوميات أكرم زعيتر: سنوات الأزمة 1970-1967 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.‎)2019 52  نذير رشيد، مذكراتي حساب السرايا وحساب القرايا، ط 5ّم نا: الأهلية للنشر والتوزيع (ع، 2015)، ص.178 53 الخليلي، ص.145 54 رشيد، ص 189 55 المرجع نفسه، ص.48 56 مهند مصطفى، "العسكر ودوره في التحوّل الديمقراطي - العسر والتعّثر الديمقراطي، ثلاث حالات دراسية"، في: الجيش والسياسة في مرحلة التحول الديمقراطي في الوطن العربي، محمد جمال باروت (محرر) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص.564-539 57 تغّير اسمها في عام 1977 ليصبح "المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى". 58 قانون المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، رقم   26، 1977، المادة 2، شوهد في 2025/5/10، ف:ي https://acr.ps/1L9zREM 59 بشارة، ص.21

لقد شغل كبار المتقاعدين العسكريين مناصب عليا في الدولة؛ إذ كانوا رؤساء وزراء، ووزراء، ومحافظين، وسفراء، ورؤساء هيئات مستقلة. فعلى سبيل المثال، شغل المتقاعدون العسكريون 45.8 في المئة من رئاسة الحكومات خلال عهد الملك الحسين بن طلال (1999-1935)، بدءًا من الحكومة العسكرية برئاسة محمد داود في أيلول/ سبتمبرر 1970 حتى عام 1999‎. ومع تسلّم الملك عبد الله الثاني مقاليد الحكم، عام 1999، قَّلَ الاعتمد مرحليًا على المتقاعدين العسكريين في المناصب العليا، لمصلحة طبقة رجال الأعمل والتكنوقراط؛ فقد ترأس المتقاعدون العسكريون 15.7 في المئة من الحكومات، منذ بداية عهده حتى الحكومة الثالثة والأربعين (2024-2020). وعلى الرغم من أنه هو ووالده، الملك حسين، درسا العلوم العسكرية في أكاديمية ساندهيرست Sandhurst Academy Military Royal، فإن الملك عبد الله الثاني خدم فعليًا في صفوف الجيش العربي الأردني، حتى تقلّد رتبة لواء. وخلفية الحاكم العسكرية قد تدفع إلى تفضيل مصالح المؤسسة العسكرية على باقي الفئات الاجتمعية، على نحو يمنح الجيش نفوذًا يتجاوز المجال العسكري، ليشمل الشؤون المدنية أيضًا. أصبح التوجه العام لنظام الحكم، في مطلع الألفية، هو إعادة صوغ القواعد الاجتمعية لدعائم العرش الملكي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الصلة القائمة بين النظام والجيش. وبدا ذلك، على حدّ تعبير جوزيف مسعد، ضروريًا ل "تأمين النظام بعد اندلاع الانتفاضة (الفلسطينية) الثانية، والغزو الأميركي للعراق"؛ فعُّين عسكريون سابقون في مناصب عُليا في الدولة، مثل رئاسة الوزراء ورئاسة الديوان الملكي، وأظهر النظام حرصًا خاًّصًا على رعاية أصحاب الرُتب العُليا من سلك الضبّاط، ومكافأتهم، ووزّع امتيازات لتشمل عموم "رفاق السلاح"، وهو المصطلح الذي يستخدمه الملك باستمرار لوصف المتقاعدين العسكريين في خطاباته ولقاءاته إيّاهم. بقي دور المتقاعدين العسكريين مهًّما على صعيد البنية السياسية العامة في الأردن، ضمن سياق أوسع تؤدي فيه المؤسسات الأمنية دورًا سياسيًا. فمنذ عودة الحياة البررلمانية، تكرّرت شكوى ناشطي المجتمع المدني ومرشحي المعارضة من تدخّل دائرة المخابرات في حملات المرشّحين الانتخابية. وقد أشارت برقية، مسرّبة من السفارة الأميركية عام 2007، إلى وجود نوّاب من المتقاعدين من دائرة المخابرات العامة، ووجود نوع من العلاقة بين الدائرة وبعض النوّاب.

60 بيانات الدراسة (قاعدة البيانات التي جمعها الباحثان.) 61  طارق التل، "الربيع المُبَِّكِر في الأردن: تمُّرُد العسكريين المتقاعدين"، مركز مالكوم كير - كارنيغي للشرق الوسط، العلاقات المدنية -العسكرية

في الدول العربية، 2015/11/4، شوهد في 2025/4/21، في: https://bit.ly/4cGRuQt 62 بيانات الدراسة. 63  طيبي غماري، الجندي والدولة والثورات العربية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص.47 64 Joseph Massad, "Producing the Palestinian as other: Jordan and the Palestinians," in: Roger Heacock (ed.), Temps et espaces en Palestine: Flux et résistances identitaires (Beirut: Presses de l'Ifpo, 2008), pp. 273-292. 65 أطلق الملك عام 2021 برنامج "رفاق السلاح" لدعم المتقاعدين العسكريين، يشمل إنشاء نافذة تمويلية مدعومة لهم، ومسارات خاصة بهم في الدوائر الحكومية، وإلحاقهم بدورات تدريبية، لتمكينهم بعد التقاعد، وإطلاق برنامج عروض تجارية لهم تشمل خصومات نقدية، وخُصص يوم للوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى. ينظر: "الملك يوجه للمباشرة بتنفيذ برنامج 'رفاق السلاح' لدعم المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى"، موقع الملك عبد الله الثاني بن الحسين، 15/2/2021، شوهد في 2025/5/13، في: https://acr.ps/1L9zS1C 66 Pete W. Moore, "A Political-Economic History of Jordan's General Intelligence Directorate: Authoritarian State- Building and Fiscal Crisis," The Middle East Journal , vol. 73, no. 2 (2019), pp. 242-262.

تأتي هذه الدراسة في سياق فهم لحظة ما سُمي الربيع العربي، باعتبار أن مقوّمات التحرّك عام 2011 يمكن تتبّعها محليّا، مع بروز بوادر تحرّك للمتقاعدين العسكريين عام 2010‎؛ إذ اشتمل بيان لهم على انتقاد لاذع لسياسات الملك، فيم فُهم بوصفه مفارقة مذهلة في الأعراف السياسية الأردنية، وانتقد البيان تدخّل مراكز النفوذ والعائلات الحاكمة، ورجال الأعمل في شؤون البلاد، وضعف الحكومة أمام الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وحذّر من مسألة "الوطن البديل"، ودعا إلى إنشاء حكومة وطنية تدافع عن البلاد، وتُعيد الاعتبار للهوية الوطنية الأردنية. وتتابعت بيانات المتقاعدين العسكريين الناقدة بحدة لسياسات الحكم؛ إذ أصدر الملتقى الوطني لمتقاعدي المخابرات العامة بيانًا في عام 2012، ينتقد الفساد السياسي المستشري في مفاصل الدولة، وانخرط العديد من المتقاعدين العسكريين والأمنيين في الحراك الشعبي الأردني (2013-2011)، وساهم بعضهم في تأسيس أحزاب معارضة، عن حزب المؤتمر الوطني وحزب الشراكة والإنقاذ. وفي المقابل، كان هناك فريق آخر من كبار المتقاعدين العسكريين الذين أصدروا بيانات تأييد وولاء للملك والنظام، محاولين نزع الشرعية عن رفاقهم الساخطين، وإظهار دعمهم الكامل للنظام. سارع الملك إلى لقاء مجموعات متفرقة من المتقاعدين العسكريين في منازل قيادات عسكرية متقاعدة، ووجّه الحكومة، في آذار/ مارس 2012، إلى تخصيص 15 شباط/ فبرراير من كل عام للاحتفال بالمتقاعدين العسكريين، وقال لهم إن "دعمكم وتحسين ظروفكم في صميم أولوياتنا وصلب اهتمماتنا ". جاءت هذه الإجراءات في إطار المنافسة بين المعارضة الجديدة غير التقليدية ونظام الحكم على المتقاعدين العسكريين الذين شعر بعضهم بتهميش الدولة لهم. وفي الوقت نفسه، سعى النظام لعزل إحدى ركائزه الأساسية عن التجاذبات السياسية، عبرر منح الامتيازات المعيشية والتسهيلات المالية للعسكريين. يمارس الأردن ما تسميه آن ماري بايلوني ب "عسكرة الرفاهية"، عبرر تقديم امتيازات تفضيلية؛ مثل زيادة مشاريع الإسكان والمكافآت، وتخصيص منح دراسية لأبناء العسكريين، إلى جانب أسواق تعاونية تفضيلية، ورعاية طبية متخصصة. فحتى عندما قررت الدولة "رفع يدها" عن كثير من أشكال الرعاية الاجتمعية،

67 إلى جانب حركات احتجاجية أخرى، مثل حراك المعلمين وعّملا المياومة. 68 Ryan. 69  "بيان 'الوطنية للمتقاعدين العسكريين'"، عمون نيوز، 2010/5/1، شوهد في 2023/12/7، في: https://bit.ly/4k31F4v 70  علي محافظة، المعارضة السياسية الأردنية في مئة عام 2021-1921 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2021)، ص.273 71 بقي هذا الحزب حزبًا قيد التأسيس، ولم يرَّخَص له، وهو يختلف عن حزب المؤتمر الوطني "زمزم" الذي حمل الاسم نفسه في سنوات لاحقة. 72  "بيان المتقاعدين العسكريين"، وكالة زاد الأردن الإخبارية، 2012/9/16، شوهد في 2023/12/7، في: https://bit.ly/3Gl5AuG 73  "حوار الملك مع متقاعدين عسكريين"، عمون نيوز، 2012/10/31، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/3S3Y7Te 74  "الملك يوجّه الحكومة لإعلان الخامس عشر من شباط في كل عام يومًا وطنيًا للوفاء والاحتفال بالمحاربين القدامى"، وكالة الأنباء الأردنية،

2012/3/21، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/3YBNXwP 75 عبد الله بن الحسين، "هذا يومكم، وكل أيام الوطن أيامكم. إخواني وأخواتي رفاق السلاح المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى "[...]، إكس، 2020/2/15، شوهد في 2022/12/25، في: https://bit.ly/4iwR5S3 76 غماري، ص.17 77 Anne Marie Baylouny, "Militarizing Welfare: Neo-Liberalism and Jordanian Policy," The Middle East Journal , vol. 62, no. 2 (Spring 2008), pp. 277-303.

شهدت المؤسستان العسكرية والأمنية نموّا في موازنة كل منهم، وشّك لت مخصّصاتهم في بعض الأعوام ربع الموازنة العامة. وتعُدُّ تلك الحوافز وسيلة للارتقاء الاجتمعي، وهذا يزيد من الإقبال على الانضمم إلى هاتين المؤسستين، ويمكّن النظام من انتقاء الأكثر ولاءً لحميته. يمكن فهم الانتخابات ومجلس النوّاب في الأردن على أنهم ساحتا صراع دائم بين الحكومة والمعارضة؛ إذ ترَّكَز الصراع طوال أعوام في طبيعة العملية الانتخابية ذاتها، فتنافست القوى السياسية في المملكة على مسألة التمثيل في مجلس النوّاب، على نحو جعل الانتخابات وقوانينها مثارًا للخلاف. ومنذ استئناف الحياة البررلمانية في نيسان/ أبريل 1989، صدر قانون انتخاب مؤقت لكل دورة انتخابية، حتى عام 2016، ولم تكن فترة أحداث عام 2011 استثناءً من هذه القاعدة.

ثالثًا: النقاش والنتائج

استندت الدراسة، مثلم أشرنا، إلى قاعدة بيانات أُعدّت لها على نحو خاص. وفي هذا القسم، نعرض أبرز النتائج المرتبطة بالأسئلة المتعلقة بها، ابتداءً بتناول السمت والخصائص الأساسية التي تميّز عيّنة الدراسة، إضافة إلى تحليل "السلوك النيابي" للنوّاب العسكريين، وتوجهاتهم، وأدائهم داخل المجلس، وآليات تفاعلهم مع القضايا المفصلية، مثل التعديلات الدستورية والثقة بالحكومة.

1. الخصائص والمميزات

يبحث هذا الجزء في تحليل الخصائص المهنية والاجتمعية التي تميّز النوّاب العسكريين في الأردن، ويتتبع الدوائر الانتخابية التي تفرزهم، ويرصد خلفياتهم المهنية، والمؤسسات التي خدموا فيها، إضافة إلى بيان آخر رتبة عسكرية حصل عليها كل منهم قبل دخوله مجلس النوّاب.

أ. تطوّر حضور النوّاب العسكريين يف مجلس النوّاب

جاءت هبّة نيسان/ أبريل 1989 إثر أزمة اقتصادية حادة، انخفض فيها سعر صرف الدينار الأردني، وارتفعت مستويات الدين الداخلي والخارجي إلى 188 في المئة من الناتج المحلي الإجملي؛ ما دفع المحتجين إلى المطالبة بإقالة حكومة زيد الرفاعي (1989-1985)، ومحاكمة المسؤولين عن الفساد، وتأسيس الحياة الديمقراطية، عبرر إجراء الانتخابات، وإطلاق الحريات العامة، وإلغاء الأحكام العرفية. واستجابةً لهذه

78 Ibid. 79 Ibid. 80 Ryan. 81  فهمي الكتوت، الأزمة المالية والاقتصادية في الأردن: أسباب ونتائج (عّم نا: الآن ناشرون وموزعون، 2020)، ص.55 82  هذه هي الحكومة الرابعة التي شكّلها الرفاعي. ينظر: "دولة السيد زيد سمير الرفاعي 1989-1973 "، مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي، شوهد في 2025/4/21، في: https://shorturl.at/xcLqC 83  نوزاد الساطي، زيد بن شاكر من السلاح إلى الانفتاح (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2019)، ص.414

المطالب، قررت الدولة إنهاء أكثر من 22 عامًا من الأحكام العرفية التي شهدت حظر الأحزاب السياسية، وتقييد الصحافة والإعلام، وتجريف الحياة العامة. وفي هذا الإطار، جرت أول انتخابات نيابية عامة منذ عام 1967، لانتخاب مجلس النواب الحادي عشر؛ إذ عدّلت الحكومة قانون الانتخاب، ليُجرى الاقتراع في الضفة الشرقية فحسب، بعد تعديل الدوائر الانتخابية والمقاعد الخاصة بها، إثر فك الارتباط مع الضفة الغربية الفلسطينية عام.1988 وصلت نسبة الاقتراع حينئذٍ إلى 53 في المئة على مستوى الأردن، لاختيار 80 نائبًا. وركّزت الأدبيات على فوز قوى المعارضة بحوالى نصف عدد مقاعد المجلس؛ إذ حصل الإخوان المسلمون على 20 مقعدًا، بنسبة 25 في المئة، وحصل التيار الديمقراطي على 12 مقعدًا، بنسبة 15 في المئة. لكن ظلّ "الفيل في الغرفة"؛ إذ فاز تسعة نوّاب من المتقاعدين العسكريين، بنسبة 11.25 في المئة من أعضاء المجلس، وهو ما يمثّل تحولًا مركزيًا في الحضور العسكري في الحياة السياسية الأردنية. برزت لاحقًا ملامح متعلّقة بحضور النوّاب العسكريين في مجلس النوّاب، أهمها تعاظم حضورهم كلم قاطعت الأحزاب السياسية المعارضة الانتخابات؛ إذ يملأ النوّاب العسكريون حصّةً من هذا الفراغ، مع بعض الاستثناءات. إضافة إلى اعتبارات موضوعية أخرى، متعلّقة بإرادة السلطة في إقرار سياسات عامة تحوز شرعية مجلس النوّاب، على الرغم من أنها قد لا تحظى بدعم شعبي. وفي هذا السياق، تلا ظح بوتورف أن مراكز قوة النظام لم تتردّد في تقديم دعمها عند الحاجة. يُظهر الجدول (1) ارتفاعًا ثابتًا، بنسبة تقارب 2 في المئة، في عدد النوّاب العسكريين منذ عام 2011؛ إذ بلغت نسبتهم 14.1 في المئة في المجلس السادس عشر (2012-2010)، وارتفعت إلى 16.6 في المئة في المجلس السابع عشر (2016-2012)، ثم إلى 17.69 في المئة في المجلس الثامن عشر (2020-2016)، وصولًا إلى 20.7 في المئة في المجلس التاسع عشر.)2024-2020(

84  طالب عوض، التحولات الديمقراطية في الأردن 1999-1989 (رام الله: مواطن- المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، 2000)، ص.10 85 قانون الانتخاب المعدل رقم 22 لسنة.1986 86 Mustafa Hamarneh, "Democratization in the Mashreq: The Role of External Factors," in: George Joffe & Alvaro Vasconcelos (eds.), The Barcelona Process: Building a Euro-Mediterranean Regional Community (London: Frank Cass & Co., 2000), pp. 77-95. 87  شاكر جرار ودعاء علي، "الإخوان المسلمون في الأردن ستة عقود من الانتخابات النيابية"،، 2018/4/18، شوهد في 2023/12/31، حبر ف:ي https://2u.pw/nU7bQFe 88 عوض، ص.13 89 Buttorff, p. 106.

الجدول (1) تطوّر نسبة حضور النوّاب العسكريين

تطوّر نسبة حضور النوّاب العسكريين

المجلس وفترة
اراميلانعقاد
نسبة
الاقتراع
(في المئة)
عدد
ايلنواب
نسبة النواب
العسكريين
(وتطور
حضورهم)
(في المئة)
أبرز التيارات المشاركة
أو المقاطعة
ملاحظات
الحادي عشر) 1993-1989 (538011.25)00(شاركت جميع القوى
السياسية المعارضة
والموالية.
أول مجلس نوّاب، بعد 22 عامًا من
الأحكام العرفية. ترأس إسلاميون
المجلس ثلاث دورات برلمانية. ألغى
المجلس الأحكام العرفية، وأقَّرَ قوانين
المطبوعات والأحزاب. حَُّلَ المجلس.
الثاني عشر) 1997-1993 (548016.25
(إ+5)
شاركت جمعة
الإخوان المسلمين،
وقاطعت بعض القوى
السياسية الانتخابات،
بسبب تعديل قانون
األانتخاب.
شهد توقيع معاهدة السلام بين
الأردن وإسرائيل (اتفاقية وادي
عربة عام 1994)، وحَُّلَ المجلس.
الثالث عشر) 2001-1997 (458028.75
(أيإ+12.5)
قاطعت جمعة
الإخوان المسلمين
(الطرف المعارض الأبرز
في البلاد)، وبعض
املأحزاب اليسارية.
شهد هذا المجلس نقل الحكم إلى
الملك عبد الله الثاني، بعد وفاة الملك
الحسين، وتم حُّلُه.
الرابع عشر) 2007-2003 (5811022.72
(إ-6)
شاركت جمعة
اممررلإخوان المسلمين.
ُأ ُ جريت أول انتخابات نيابية في عهد
الملك عبد الله، بعد تعطيل الحياة
البررلمانية قرابة عامين، وحلّ المجلس
قبل انتهاء مدته.
الخامس عشر) 2010-2007 (5711020
(أ-2.72)
شاركت مختلف
الأحزاب والقوى
ُالسياسية.
حَُّلَ المجلس قبل نهاية مدته
الدستورية؛ إذ طاردت نوّابه تُهم
التزوير.
السادس عشر) 2012-2010 (5312014.16
(إ-5.84)
قاطعت جمعة
الإخوان المسلمين
بسبب قانون الانتخاب
ويُتُهم التزوير.
شهد هذا المجلس فترة الاحتجاجات
في الربيع العربي، وعُدّل فيه
الدستور أول مرة منذ عام 1984،
وحُلّ المجلس قبل انتهاء مدته.
المجلس وفتر
اايلانعقاد
تة
نسبة
الاقتراع
(في المئة)
عدد
ايلنواب
نسبة النواب
العسكريين
(وتطور
حضورهم)
(في المئة)
أبرز التيارات المشاركة
أو المقاطعة
ملاحظات
السابع عشر
2016-2012 (
ش) 2
56.69
15016.66
(ىاإ+2.5)
قاطعت جمعة
الإخوان المسلمين
الانتخابات، مع قوى
شعبية أخرى، احتجاجًا
عملى قانون الانتخاب.
ُأ ُ جريت الانتخابات بإشراف هيئة
مستقلة، وفق قانون جديد يعتمد
القائمة النسبية المفتوحة والصوت
الواحد، وحُلّ المجلس.
الثامن عشر
2020-2016 (
ش) 2
36
13017.69)+1(شاركت الأحزاب
والقوى السياسية
جميعها.
شهد المجلس استقالة الحكومة،
بسبب حراك شعبي نقابي ضد قانون
ضريبة الدخل، وانقطع عن الاجتمع
خلال جائحة فيروس كورونا المستجد
(كوفيد19-)، وتمّ حلّه.
التاسع عشر
2024-2020 (
ش) 2
29.9
13020.76
(ر+3)
شاركت الأحزاب
والقوى السياسية
جميعها، عدا حزب
الشراكة والإنقاذ الذي
قراطع الانتخابات.
فُعّل خلاله قانون الدفاع في جائحة
فيروس كورونا، وشهدت أدنى نسبة
مشاركة منذ عام 1989، وتم حلّه.

شكّل فوز المتقاعدين العسكريين، بنسبة 11.25 في المئة من مقاعد مجلس النوّاب الحادي عشر (1993-1989)، "سابقة تاريخية"، خصوصًا عند مقارنته بالمجلس التاسع الذي انتُخب قبل حرب حزيران/ يونيو 1967 بشهرين فقط؛ إذ فاز فيه نائب واحد من خلفية عسكرية. كان المجلس الحادي عشر بمنزلة نقطة انطلاق لتنافس المتقاعدين العسكريين على مقاعد المجلس، فقد شهدت نسبة حضورهم زيادة تدريجية في المجالس اللاحقة. وفي المجلس الثالث عشر (2001-1997)، فاز 23 نائبًا عسكريًا، مشكّلين ما نسبته 28.75 في المئة من إجملي عدد النوّاب، وهي النسبة الأعلى على الإطلاق بين المجالس النيابية في الفترة 2020-1989. وقد ازداد هذا الارتفاع بنسبة 12.5 في المئة عن المجلس السابق، بعد مقاطعة الإخوان المسلمين وأحزاب معارضة أخرى الانتخابات، احتجاجًا على نظام الصوت الواحد، فأتاح ذلك للمتقاعدين العسكريين حضورًا برلمانيًا هو الأعلى على الإطلاق. شهدت المجالس النيابية (14، و 15، و 16) التي أُجريت انتخاباتها قبل أحداث عام 2011، وخلال فترة حكم الملك عبد الله الثاني، تراجعًا نسبيًا في نسبة تمثيل النوّاب العسكريين ما بين 2 و 6 في المئة. وعلى الرغم من ذلك، ظل حضورهم في المجلسين 14 و 15 مرتفعًا، متجاوزًا نسبة 20 في المئة. ويمكن فهم هذا الأمر من خلال عاملين رئيسين:

أول، ا تبنّي الحكومة نهجًا ليبرراليًا في الاقتصاد، على نحو أدّى إلى التحالف مع رجال الأعمل على حساب النخب البيروقراطية والعسكرية التقليدية. وعلى الرغم من أن أغلبية نوّاب المجلس كانوا موالين للسلطة بالمعنى التقليدي، فإنه لم يستطع مواكبة الرؤى الاقتصادية للملك الجديد؛ إذ كانت لديه توجهات اقتصادية ليبررالية تتمثل أيضا في انسحاب الدولة من بعض الخدمات العامة، فحَّلَ الملك المجلس قبل نهاية مدته الدستورية، وعُطّلت الحياة البررلمانية، وشهدت البلاد فراغًا في السلطة التشريعية بتأجيل إجراء الانتخابات أكثر من عامين، سنّت خلالها الحكومة قرابة مئتي قانون مؤقت. ثانيًا، شابت تلك الانتخابات عمليات تزوير، باعتراف ضمني على لسان رئيس الوزراء عون الخصاونة (2012-2011)؛ عندما أكد أن الأردن لا يتحمل تزوير الانتخابات مرة أخرى. وكانت هناك ادعاءات بأن نسبة كبيرة من النوّاب قد عُيّنوا ولم يُنتخبوا، إضافة إلى انتشار كبير لظاهرة شراء رجال الأعمل أصوات الناخبين، فظهر مصطلح "نوّاب البزنس" في الصحافة، إشارة إلى نوّاب ذوي خلفيات اقتصادية. وبسبب ذلك، لم تكن ثمة حاجة رسمية لزيادة عدد النوّاب العسكريين، نظرًا إلى أن أغلبية النوّاب كانوا موالين لمؤسسات الحكم، أو كانت تربط كثيرين منهم مصالح اقتصادية مباشرة بالحكومة. أما في المجلس السادس عشر، ومع قرار جمعة الإخوان المسلمين مقاطعة الانتخابات، احتجاجًا على قانون الانتخاب، سعت الدولة لإضفاء مظهر من التغيير على نتائج الانتخابات. ومع ذلك، ضُمِن ولاء معظم الفائزين عبرر هندسة الدوائر الانتخابية من خلال نظام "الدوائر الوهمية" الذي أتاح قدرًا من السيطرة على مخرجات العملية الانتخابية. ونلا ظح أن هذا المجلس سُمّي في الصحافة مجلس ال  111‎، لأن 111 نائبًا من أصل 120 منحوا الثقة لرئيس الحكومة التي رحلت بعد أسابيع، بضغط الاحتجاجات في الشارع.

90 Russell E. Lucas, "Deliberalization in Jordan," Journal of Democracy , vol. 14, no. 1 (January 2003). 91  "علي أبو الراغب"، الجزيرة نت، 2013/4/22، شوهد في 2023/12/31، في: https://2h.ae/Vpni 92  محمد النجار، "الخصاونة يشيد بقانون الانتخاب الأردني "، الجزيرة نت، 2012/4/9، شوهد في 2025/4/10، في: https://2u.pw/jS2Oa 93  محمد الفضيلات، "مجلس النواب الأردني يرفض التحقيق في تزوير الانتخابات"، العربي الجديد، 2014/3/25، شوهد في 2025/4/10، في: https://tinyurl.com/y4tswh73؛ شهد جهاد، "قمحاوي: مجلس النواب لا وجه له"، موجز راديو البلد، 2020/11/17، شوهد في 2025/4/21، ف:ي https://bit.ly/3Y9Y1NH 94 "ظاهرة بيع الأصوات في انتخابات مجلس النواب الأردني"، الجزيرة، يوتيوب، 7 11/ 2010/، شوهد في 2025/4/10، في: https://bit.ly/4cJhNWi 95  مصعب الشوابكه ومحمد إغباري، "نواب البزنس: عطاءات بالملايين في جيوب نواب سابقين"، موقع عمان نت، 2016/7/9، شوهد في 2025/04/10، في: https://tinyurl.com/y6omf4r7 96 المرجع نفسه. 97  "ما المقصود بقانون الدوائر الوهمية؟"، عمون، 2023/9/10، شوهد في 2022/12/31، في: https://bit.ly/4cNLYf6 98  سلامة الدرعاوي، "إقالة حكومة الرفاعي.. رسالة إلى مجلس ال 111 "، كل الأردن، 2011/2/6، شوهد في 2025/4/10، في: https://bit.ly/42UQ4P0؛ "توجان فيصل: مجلس النواب الحالي هو مجلس ال 111 جبان ومجلس البلطجية ومحمص النواب"، وكالة زاد الأردن الإخبارية، شوهد في 2025/4/21، في: https://bit.ly/3Gles3s 99  محمد الفضيلات، "البررلمان الأردني.. نواب ال 'ألو' في خدمة أجهزة الأمن"، العربي الجديد، 2014/4/18، شوهد في 2025/4/21، ف:ي https://bit.ly/4isSYza

على الرغم من شبهات التزوير التي أحاطت بالمجلسين الخامس عشر والسادس عشر (2012-2007)، وتراجع تمثيل الإخوان المسلمين إلى ستة مقاعد في المجلس الخامس عشر، ومقاطعتهم المجلس السادس عشر، فإنّ ذلك لم يؤدّ إلى ارتفاع نسبة النوّاب العسكريين، بل إنّ الأمر على نحو عكسي؛ إذ سعت السلطة لإنتاج نُخب جديدة، وصُعّدت طبقة من رجال الأعمل والتكنوقراط الذين تبنّوا سياسات الخصخصة واقتصاد السوق؛ ما أضعف من تمثيل بعض التكتلات التقليدية، بما فيها المتقاعدون العسكريون. وقد ولّد هذا التهميش التدريجي، كم يناقش ذلك طارق التل، شعورًا متزايدًا بالاستياء لدى بعض الفئات التي كانت جزءًا من قواعد النظام التقليدية. خلال انعقاد المجلس السادس عشر (2012-2010)، ومع انطلاق أحداث ما سُمي الربيع العربي عام 2011، شهد الأردن موجة احتجاجات كبيرة بلغ عددها 13048 فعالية احتجاجية، مطالبة بالإصلاح السياسي ومحاربة الفساد، وإجراء انتخابات نزيهة وفق قانون عادل، وإقالة الحكومة، وحلّ مجلس النواب، وإنهاء تدخّل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية. واستجابة لهذه الضغوط، أُجري تعديل دستوري هو الأكبرر منذ عام 1986، شمل 39 مادة، أقرّها المجلس بالأغلبية. وعلى الرغم من أن التعديلات عزّزت بعض صلاحيات النوّاب، وقلصت من سلطة الملك والحكومة في حلّ المجلس، فإنه يمكن فهمها بطريقة عكسيّة؛ بغياب فاعلية المجلس، وضعف استقلاليته. فالنوّاب الذين صوّتوا لتوجهات النظام المتعلقة بإقرار تعديلات دستورية تعزز دورهم كانوا قد مرّروا سابقًا سياسات تتمهى مع تصوّرات الحكومة الاقتصادية والاجتمعية التي احتَّجَ عليها الناس. وفيم يتعلّق بالمجالس السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر التي أُجريت انتخاباتها بعد أحداث عام 2011، فإنّ نسبة النوّاب العسكريين شهدت فيها زيادة طفيفة، راوحت بين 1 و 3 في المئة. وتُرجع الدراسة ذلك إلى استراتيجيتين؛ الأولى، تعزيز سيطرة النظام على مجلس النوّاب، عبرر زيادة تمثيل العسكريين، خاصة في فترة حرجة محليًا وإقليميًا. والثانية، احتواء بوادر المعارضة التي بدأت تظهر ضمن تيار المتقاعدين العسكريين الغاضبين. خلال فترة ذلك المجلس، قدّمت الحكومة تعديلات دستورية في عامَي 2014 و 2016، أعادت فيها توسيع صلاحيات الملك، وحظيت بموافقة أغلبية أعضاء مجلس النوّاب. واعُتبُررت هذه التعديلات تراجعًا عن نهج الإصلاح السياسي، وعن مطلب تحديد صلاحيات الملك الذي طرحه المحتجون عام 2011‎.

100 الفضيلات. 101 التل. 102 عادل تركي القاضي، "الاحتجاجات الشعبية والإصلاح السياسي في الأردن: (2014–2011)"، المنارة، مج 21، العدد 3 (أيلول/ سبتمبرر 2015)، ص.93 103 محمد النجار، "اعتصام لحركة 24 آذار بالأردن"، الجزيرة نت، 2011/4/1، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/3Gy2543 104  ينظر: سالم الفلاحات، الربيع الأردني خلال عامي (2012-2011، ج) 1ّم نا: دار المأمون للنشر التوزيع (ع، 2013)، ص 69،.96 105 بيانات الدراسة. 106  محمد أبو رمان، "الأردن: عاصفة التعديلات الدستورية تأخذ المشهد إلى الصّدام"، سويس إنفو، 2011/9/2، شوهد في 2023/12/27، ف:ي https://bit.ly/443al64 107 سفيان عبيدات، "قراءة في التعديلات الدستورية الأردنية 2016: مزيدٌ من الاستئثار بالسلطة"، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016/6/21، شوهد في 2025/4/22، في: https://bit.ly/4ixexyt

ب. خلفيات النوّاب العسكريين

فاز النوّاب العسكريون ب 184 مقعدًا من أصل 990، بنسبة 18.58 في المئة، وذلك بداية من المجلس النيابي الحادي عشر (1989) إلى المجلس التاسع عشر (2020). وبلغ عددهم 131 نائبًا، فاز منهم 103 نوّاب مرة واحدة، و 15 نائبًا في مجلسين، وستة نوّاب في ثلاثة مجالس، وثلاثة نوّاب في أربعة مجالس، وثلاثة نوّاب في خمسة مجالس، ونائب في ستة مجالس. وينتمي هؤلاء النوّاب إلى عدة أجهزة عسكرية وأمنية تشمل القوّات المسلحة، وسلاح الجو، والخدمات الطبية الملكية، والأمن العام، والمخابرات العامة، والدفاع المدني. ويمكن أن يُعزى عدم تكرار فوز النائب العسكري، غالبًا، إلى ضعف استمرارية تمثيلهم البررلماني بوصفهم أفرادًا.

الشكل (

الشكل (1) توزيع النوّاب العسكريين بحسب المؤسسة التي خدموا فيها قبل النيابة (توزيع النوّاب العسكريين بحسب المؤسسة التي خدموا فيها قبل النيابة (1989

المصدر: من إعداد الباحَثيَن، استنادًا إلى الموقع الإلكتروني لمجلس النواب، والمراصد البررلمانية، والمصادر الشخصية.

تشير البيانات إلى أن المتقاعدين من الأفرع الرئيسة للقوات المسلحة شكّلوا أغلبية النوّاب العسكريين، بنسبة 58.7 في المئة من إجملي 131 نائبًا عسكريًا. وانتخبت ضمن فئة المتقاعدين العسكريين نائبتان فقط

(إحداهم طبيبة والأخرى ممرضة). وسبق أن عملت هاتان النائبتان في الخدمات الطبية الملكية، وقد تمكّنتا من النجاح عبرر "الكوتا" النسائية، بعد ترشّحهم في دوائر ذات صبغة عشائرية. وتشير بيانات الدراسة إلى أن اثنين، على الأقل، من النوّاب العسكريين، كانا مسؤولين عن شؤون الأفراد، وهي

الإدارات المعنية بالتوظيف في الجيش والأجهزة الأمنية. وتظهر الدراسة أهميةً تقليدية مشابهة لمن يتولون مناصب عُليا في الخدمات الطبية، وممن هم على احتكاك مباشر بالحياة العامة واليومية، مثل ضبّاط الشرطة؛

إذ يشكّل هؤلاء حوالى 15 في المئة من النوّاب العسكريين في الفترة 2020-1989، وهو ما يتقاطع مع نقاش أوسع ذي صلة باكتساب القادة والمؤسسات العسكرية نفوذًا سياسيًا عبرر إقامة تحالفات تعزز مصالحهم.

108 من دون احتساب من حصل على مقعد في مجلس النوّاب بعد إجراء الانتخابات العامة، بسبب وفاة أحد النوّاب أو فصله. 109 Kurlantzick.

يحمل 66.4 في المئة من النوّاب العسكريين رتبًا عُليا (عقيد، عميد، لواء، فريق، فريق أول) (الشكل 2)، وهذا الأمر يعكس نفوذ كبار الضبّاط المتقاعدين في التمثيل النيابي. ويمكن تفسيره بالمكانة الاجتمعية الرفيعة للمؤسسة العسكرية وكبار الضبّاط في الأردن التي تُبنى أحيانًا من خلال تقديم الخدمات لمجتمعاتهم في أثناء فترات خدمتهم، على نحو يساهم في تشكيل خزّانهم الانتخابي لاحقًا. ويمكن اعتبارها، بتعبير يزيد صايغ، جزءًا من دمج أوسع مع "نظام المحسوبية" للسلطة، عبرر إعادة تدوير النخب العسكرية في مجلس النوّاب. وهناك نحو 22 في المئة من النوّاب العسكريين لم تتوافر معلومات حول رتبهم العسكرية، ومع ذلك، فإن نصف هؤلاء تقريبًا كانوا، بحسب المراصد البررلمانية، من الضبّاط.

الشكل (

الشكل (2) توزيع النوّاب العسكريين بحسب آخر رتبة عسكرية

توزيع النوّاب العسكريين بحسب آخر رتبة عسكرية

ج. الكتلة التصويتية والتوزيع الجغرايف للنوّاب العسكريين

تُظهر بيانات الدراسة (الشكل 3) حجم الكتلة التصويتية للنوّاب العسكريين في انتخابات المجالس السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر. ففي انتخابات المجلس السابع عشر، لم تُحتسب إّلا أصوات النظام الفردي، واستُثنيت الأصوات التي حصل عليها أربعة نوّاب عسكريين، ترشّحوا على القوائم الوطنية. أما انتخابات المجلسين الثامن عشر والتاسع عشر، فقد جرت وفقًا للقانون ذاته الذي اعتمد القائمة النسبية المفتوحة على مستوى الدائرة الانتخابية المحلية، وبحسب مجموع الأصوات التي حصل عليها النوّاب العسكريون. وثمة ملاحظة تخص التوازن في التمثيل هي أن نسبة النوّاب العسكريين في مجلس النوّاب راوحت بين 16 و 20 في المئة في المجالس السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر، ولكن الكتلة التصويتية الفعلية بالنسبة إليهم لم تتجاوز 9 في المئة في أفضل الحالات. ففي انتخابات عام 2020، حصل النوّاب العسكريون على 20.8 في المئة من مقاعد المجلس، لكنهم لم يحصلوا إّلا على 8.5 في المئة من أصوات الناخبين، على الرغم من أن

110  يزيد صايغ، "فوق الدولة: جمهورية الضباط في مصر"، أوراق كارنيغي، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، آب/ أغسطس ‎.2012

في تلك الانتخابات.

في 2023/12/29، في: https://bit.ly/3GeYZSH ف:ي https://bit.ly/4lEB1jO

عدد المتقاعدين العسكريين يقدّر بحوالى 250 ألف شخص، أي ما يعادل 5 في المئة من إجملي الناخبين

الشكل (

الشكل (3) مقارنة وزن الكتلة التصويتية للنوّاب العسكريين بنسبة حضورهم في مجالس النوّاب

مقارنة وزن الكتلة التصويتية للنوّاب العسكريين بنسبة حضورهم في مجالس النوّاب (المجالس: (المجالس: 17، و 17، و 18 18، و، و 19)19

الشكل (

الشكل (4) تمثيل النوّاب العسكريين للدوائر الانتخابية التي فازوا فيها (تمثيل النوّاب العسكريين للدوائر الانتخابية التي فازوا فيها (1989

111  ماجد القرعان، "بصراحة مع رئيس مؤسسة المتقاعدين العسكريين اللواء المتقاعد إسماعيل الشوبكي"، صراحة نيوز، 2023/6/15، شوهد 112  "نسبة الاقتراع النهائية 29,9 % بعد إغلاق الصناديق في الانتخابات النيابية"، المملكة، 2020/11/10، شوهد في 2023/12/29،

ينتمي النوّاب العسكريون إلى مختلف محافظات الأردن الاثنتي عشرة. وتُقَسَّم المحافظات إلى دوائر انتخابية محددة جغرافيًا، باستثناء الدوائر الثلاث المخصصة للبدو (بدو الشمل، وبدو الوسط، وبدو الجنوب) التي تقتصر على عشائر معيّنة، بغضّ النظر عن مكان إقامتها. ولم تُدرج هذه الدوائر ضمن التقسيمت الإدارية/ المحافظات، نظرًا إلى تداخلها في أكثر من محافظة. لذا، اعُتبُررت دوائر البدو في هذه الدراسة مناطق

مستقلة لأغراض التحليل. وتشير بيانات الدراسة إلى أن العاصمة عّم ن، كانت هي المحافظة ذات التكرار الأعلى لوصول المتقاعدين العسكريين إلى مجلس النوّاب، وربما يرجع ذلك إلى تفتيت الدوائر الانتخابية التقليدية في عّم ن إلى دوائر فرعية أصغر يغلب عليها الطابع العشائري، وارتفاع نِسَب الالتزام التصويتي.

2. السلوك النيابي يبحث هذا الجزء من الدراسة في سلوك النوّاب العسكريين في الأردن بعد ما سُمي الربيع العربي، عبرر تحليل مشاركتهم في التصويت الرقابي والتشريعي في أربع مسائل جوهرية، هي: طرح الأسئلة النيابية واستجواب الحكومة، والتصويت على الثقة بالحكومة أو مذكّرات حجب الثقة، وتحليل مواقفهم من التعديلات الدستورية في المجالس التي تشكّلت في تلك الفترة، ومتابعة تبُّوُئهم المناصب في المكتب الدائم لمجلس النواب ورئاسة اللجان النيابية.

أ. الأسئلة والاستجوابات

تُعتبرر الأسئلة النيابية وسيلة للرقابة على السلطة التنفيذية؛ إذ يمكن أن يوجّه أعضاء مجلَسي النوّاب والأعيان الأسئلة والاستجوابات إلى الوزراء ورئيس الوزراء، حول الأمور العامة، وفقًا للنظام الداخلي لكل مجلس. وتختلف الأسئلة عن الاستجوابات في أن الأسئلة تتعلق بالاستفهام عن مسائل عامة، بينم يهدف الاستجواب إلى محاسبة الوزراء على تصرفاتهم في الشؤون العامة. واختارت الدراسة المقارنة بين مجالس النوّاب السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر خلال العامين الأولين لكل دورة، نظرًا إلى توافر المعطيات؛ إذ انتهى العام الثاني للمجلس التاسع عشر خلال إعداد الدراسة.

الجدول (2) سلوك النوّاب العسكريين في الأسئلة والاستجواب خلال العامين الأولين في المجالس (سلوك النوّاب العسكريين في الأسئلة والاستجواب خلال العامين الأولين في المجالس (17، و 17، و 18 18، و، و 19)19

املبندالمجلس
ايلسابع عشر
النسبة
(مفي المئة)
المجلس
ايلثامن عشر
النسبة
(مفي المئة)
المجلس
ايلتاسع عشر
النسبة
(في المئة)
عدد أسئلة المجلس192717111479
عدد أسئلة النواب51426.671367.9428118.99
عدد أسئلة النواب
العسكريين
514

العسكريين 514

113 دوائر البدو الانتخابية مغلقة ترشيحًا وانتخابًا على أبناء القبائل البدوية فيها، بغض النظر عن مكان سكنهم، وهي دوائر وهمية من حيث الحدود الجغرافية. 114  المملكة الأردنية الهاشمية، مجلس النواب، دستور المملكة الأردنية الهاشمية، المادة 96، شوهد في 2025/5/10، في: https://acr.ps/1L9zRX6 115 النظام الداخلي لمجلس النواب، يُسمى لاحقًا النظام الداخلي.

النسبة
(في المئة)
المجلس
ايلتاسع عشر
النسبة
(مفي المئة)
المجلس
ايلثامن عشر
النسبة
(مفي المئة)
المجلس
ايلسابع عشر
املبند
81.01119892.06157573.331413عدد أسئلة النواب غير
العسكريين
576457عدد استجوابات المجلس
1487.85148عدد استجوابات النواب
العسكريين
864992.2598649عدد استجوابات النواب
غير العسكريين
20.7617.6916.66نسبة العسكريين في
المجلس

في أغلب الأحيان، لا يتناسب "الوزن الرقابي" بالنسبة إلى النوّاب العسكريين مع نسبة حضورهم في مجلس النوّاب؛ إذ تُظهر بيانات الدراسة زيادة في عدد الأسئلة النيابية الموجّهة إلى الحكومات في العامين الأولين من مجالس النوّاب بعد أحداث عام 2011 (السابع عشر 2016-2013، والثامن عشر 2020-2016، والتاسع عشر 2024-2020). وقد بلغ عدد الأسئلة في المجلس السابع عشر 1927 سؤل، ا مقارنة ب 1711 سؤلًا في المجلس الثامن عشر، و 1479 سؤلًا في المجلس التاسع عشر، مع ملاحظة تناقص عدد الأسئلة كلم ابتعدنا عن تاريخ أحداث عام 2011 (الجدول.)2 من خلال مقارنة الأسئلة التي طرحها النوّاب العسكريون في العامين الأولين من مجالس النوّاب السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر، فإن عدد أسئلتهم بلغ 514 سؤلًا في المجلس السابع عشر، بنسبة 26.7 في المئة من مجموع الأسئلة في الفترة نفسها. أما في المجلس الثامن عشر، فقد تناقص عدد أسئلة النوّاب العسكريين إلى 136 سؤل، ا بنسبة 8 في المئة. وفي المجلس التاسع عشر بلغ عدد أسئلتهم 281 سؤل، ا بنسبة 19 في المئة من مجموع الأسئلة المطروحة في تلك الفترة. لكن هذه الِّنِسَب لا تقدّم على نحو دقيق أداء النوّاب العسكريين، بوصفهم جزءًا من جهة رقابية على الحكومة من خلال الأسئلة؛ إذ يُظهر تحليل البيانات الخاصة بهذه الدراسة أن نائبين فقط من النوّاب العسكريين طرحا 292 سؤلًا في العامين الأولين من مجلس النواب السابع عشر، بنسبة 57 في المئة تقريبًا من الأسئلة التي طرحها النوّاب العسكريون في الفترة ذاتها. ثمّ إنها تشّك 15 في المئة من عدد الأسئلة التي ل طرحها النوّاب جميعًا في تلك الفترة، منها 272 سؤلًا في العام الأول وحده. وفي العام الثاني من فترة المجلس السابع عشر، طرح النائبان نفسيهم 20 سؤلًا فقط، منها 19 سؤلًا من أحدهم، بينم لم يطرح نحو ثلث النوّاب العسكريين أي سؤال في العامين الأول والثاني.

وبخصوص عدد الاستجوابات التي وجّهها النوّاب العسكريون وغير العسكريين خلال العامين الأولين خلال فترات مجالس النوّاب السابع عشر - التاسع عشر، فإنّ مُجمَل الاستجوابات بلغ 178 استجوابًا، منها 21 استجوابًا (11.8 في المئة) من النوّاب العسكريين، على الرغم من أن نسبتهم في هذه المجالس كانت 18.3 في المئة تقريبًا، وهذا لا يتناسب مع عددهم النيابي. وعلى الرغم من أن الاستجوابات أقل عددًا من الأسئلة النيابية، فإن عزوف النوّاب العسكريين عن توجيهها يبدو أكبرر مقارنة بغيرهم. إضافة إلى ذلك، لا تتوفر آليات للرقابة البررلمانية على الأجهزة الأمنية والعسكرية على نحو خاص؛ إذ رفض مجلس النوّاب السابع عشر مقترحًا متعلقًا بإنشاء لجنة دائمة للأمن والدفاع، تهدف إلى حوكمة العلاقات بين مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، بعد أن أثار المقترح خلافات داخلية بين النوّاب. وعلى الرغم من الاحتجاجات، فشل المجلس في تبنّي مذكّرة للتحقيق في ادعاءات تزوير الانتخابات التي اُّتُهم فيها مديرَا مخابرات سابقان. إضافةً إلى ذلك، تُناقش مخصصات الأجهزة الأمنية والعسكرية في جلسات مغلقة بعيدًا عن الإعلام.

ب. ثقة النوّاب العسكريين بالحكومة

ميّز الدستور الأردني بين منح المجلس الثقة بالحكومة وطلب النوّاب طرح الثقة بالحكومة أو أحد الوزراء؛ إذ تختلف الغايات والإجراءات، ويختلف النصاب القانوني في كل حالة. ففي الحالة الأولى، يجب أن تحصل الحكومة على ثقة المجلس لكسب الشرعية، بينم تهدف الحالة الثانية إلى ممرسة النوّاب رقابتهم على الحكومة. وفي كلتا الحالتين، لم تسقط أي حكومة أردنية بسبب حجب الثقة، لكن سمير الرفاعي (الجَدّ) استقال في عام 1963، بعد تهديد نصف النوّاب بحجب الثقة عن حكومته. وفي عام 2011، اشترط المشرّع الدستوري (المادة 7-53)، لحصول الحكومة المؤلفة حديثًا على الثقة، أن تصوّت الأغلبية المطلقة من أعضاء مجلس النوّاب بمنح الثقة، أي أن تحصل الحكومة على 50 في المئة + 1 من أصوات أعضاء المجلس. أما في حال طرح الثقة بالحكومة، أو بأحد الوزراء، فقد اشترط أن تستقيل الحكومة إذا قرر المجلس سحب الثقة منها بأكثرية مطلقة من مجموع أعضائه (50 في المئة + 1). ومنذ عام 2022، أصبح شرط طلب النوّاب لعقد جلسة الثقة أن يكون الطلب موقّعًا من عدد لا يقلّ عن ربع أعضاء المجلس، وذلك لتقليل قدرة أحزاب المعارضة على استخدام ورقة التصويت على حجب الثقة. بلغ عدد المرات التي صوّت فيها مجلس النوّاب على الثقة بالحكومة أو بأحد أعضائها، منذ عام 1989، 26 مرة، منها 23 مرة كانت بناءً على طلب الحكومة للحصول على ثقة المجلس بعد تأليفها، وثلاث مرات كانت بناءً على مذكّرات نيابية لطرح الثقة بالحكومة أو بأحد الوزراء، وكانت جميع المذكّرات بعد أحداث عام 2011،

116  ماجد الأمير، "'النوّاب' يقرر تشكيل لجنة باسم النظام والسلوك ويرفض أخرى باسم 'الأمن والدفاع'"،، 2013/9/4، شوهد في الرأي 2023/12/25، في: https://bit.ly/4lEE7Ej 117 "النوّاب يرفض التحقيق بتزوير انتخابات 2007 و 2010 "، جو 24، 2014/3/25، شوهد في 2025/12/25، في: https://bit.ly/4jFtYFA 118  محمد عدنان، "جلسة برلمانية مغلقة لمناقشة ميزانية وزارة الدفاع"، موقع عمان نت، 2013/12/29، شوهد في 2023/12/30، ف:ي https://2u.pw/ooWIgql 119  مصعب الشوابكه، "لماذا لا يُسقط مجلس النوّاب الأردني الحكومة؟"،، 2018/3/1، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/42IfpKT حبر

إذ عُقدت جلسة طرح الثقة بالحكومة مرتين في عامَي 2014 و 2018، كم عُقدت جلسة طرح الثقة بوزير الشباب والرياضة في عام.2012 يُظهر الشكلان (-5 أ) و (-5 ب) تحليل التصويت في جلسات الثقة بالحكومات بداية من عام 1989‎ إلى عام 2020، ونجد فيهم أن النوّاب العسكريين ساهموا في حمية ستّ حكومات من السقوط؛ إذ منح معظمهم الثقة، فعزّزوا استقرارها في مراحل حساسة. وقد راوحت نسبة مانحي الثقة منهم للحكومات المتعاقبة بين 64 في المئة و 100 في المئة، مقابل 46.2 في المئة و 92.2 في المئة بالنسبة إلى النوّاب من خلفية مدنية. منح النوّاب العسكريون كلهم، في مجلسين مختلفَي التركيبة (الحادي عشر والثاني عشر)، الثقةَ بنسبة 100 في المئة، لحكومتَي الشريف زيد بن شاكر الأولى (1993-1991) والثانية (1996-1995)، الذي انتقل من قيادة الجيش إلى رئاسة الحكومة مباشرة؛ إذ حصلت الحكومتان على ثقة المجلسين بنسبة 57.7 في المئة و 67.5 في المئة على التتابع. وحصلت خمس حكومات، منذ عام 1989، على ثقة النوّاب العسكريين، بنِسَب راوحت بين 91.3 و 96 في المئة، منها حكومة هاني الملقي (2018-2016) التي حصلت على 64.6 في المئة من ثقة المجلس. وهذا يعني أن امتناع النوّاب العسكريين عن منح الثقة كان سيؤدي إلى سقوطها. وقد حصلت سبع حكومات أخرى على ثقة النوّاب العسكريين، بنسبة راوحت بين 80 و 89 في المئة، من بينها حكومة معروف البخيت (شباط/ فبرراير – تشرين الأول/ أكتوبر 2011)، اللواء السابق في الجيش، التي حصلت على 52.5 في المئة من ثقة المجلس، وهذا كان كفيلًا بحميتها من السقوط.

120 تُستثنى من البيانات حكومة رئيس الوزراء عبد الكريم الكباريتي، عام 1996، لعدم توافر المعلومات الكاملة الخاصة بها.

الشكل (

الشكل (5 - أ) أ) نِسَب منح النوّاب العسكريين وغيرهم الثقة للحكومات عند التشكيل (نِسَب منح النوّاب العسكريين وغيرهم الثقة للحكومات عند التشكيل (1989

الشكل (

الشكل (5 - ب) ب) نسبة تصويت النوّاب العسكريين وغيرهم بالثقة على مذّك نسبة تصويت النوّاب العسكريين وغيرهم بالثقة على مذّكرات طرح الثقة بالحكومة أو بالوزراء رات طرح الثقة بالحكومة أو بالوزراء

يلُاحَظ أن النوّاب العسكريين، خلال الفترة 2020-1989، كانوا أقلّ ميلًا إلى حجب الثقة، بنسبة راوحت بين 0 و 32 في المئة، أو الامتناع عن التصويت، بنسبة راوحت بين 0 و 21.7 في المئة. وبناءً عليه، فإن السمة الأبرز في سلوك النوّاب العسكريين تجاه الحكومات تمثّلت في دورهم الحاسم في منحها الثقة أو م عن سقوطها، خصوصًا عندما يكون رئيس الوزراء من خلفية عسكرية. أما تفسير انخفاض نسبة تصويتهم بالثقة أحيانًا،

فقد يرتبط بعوامل موضوعية تتعلّق بقناعات كل نائب وعلاقاته الشخصية، وهذا يجعل الخلفية العسكرية وحدها غير كافية لتفسير القرار. وعلى سبيل المثال، حصلت خمس حكومات على ثقة النوّاب العسكريين بنسبة راوحت بين 70 و 79 في المئة؛ ومنها حكومة هاني الملقي التي نجت من السقوط بحصولها على 51.5 في المئة من ثقة المجلس، بعد التصويت على مذكّرة طرح الثقة عام 2018، ولم تكن لتستمر لو أنّ النوّاب العسكريين صوّتوا، بوصفهم كتلة، على حجب الثقة عنها. وينطبق الأمر نفسه على حكومة عدنان بدران (نيسان/ أبريل – تشرين الثاني/ نوفمبرر 2005)، التي حصلت على 60 في المئة، وحكومة عبد السلام المجالي (1995-1993) التي حصلت على 52.2 في المئة من ثقة المجلس، على الرغم من أنه كان ضابطًا عسكريًا، ووقّع اتفاقية السلام مع إسرائيل.

121 يعتبرر، بحكم الدستور الأردني، أن التصويت بالامتناع في جلسات الثقة لصالح الحكومة، إلى أن عدّل الدستور عام 2011، وأصبح ذلك في غير صالح الحكومة، يشار إلى أن أكثر الحكومات التي حصلت على نسب امتناع النواب العسكريين عن التصويت في جلسات الثقة، كانت حكومة عبد السلام المجالي 1997، بنسبة 21 في المئة، تلتها حكومة عبد السلام المجالي عام 1993 بنسبة 15.4 في المئة، وبعدها حكومة عدنان بدران عام 2005، بنسبة 12 في المئة، ثم حكومة فايز الطراونة عام 2012، بنسبة 11.7 في المئة.

ج. التصويت على التعديلات الدستورية

عُدّل الدستور الأردني لعام 1951 أربع عشرة مرة، منها أربع مرات في عهد الملك عبد الله الثاني بن الحسين؛ كانت الأولى إثر احتجاجات عام 2011، وقد راعت التعديلات حينئذٍ بعض مطالب الإصلاح السياسي شكليّا، لكنها افتقرت إلى المضمون الذي يعكس أن الأمة مصدر السلطات، تبعتها ثلاثة تعديلات دستورية (في الأعوام 2014، و 2016، و 2022)، وتضمنت تلك التعديلات توسيع صلاحيات الملك في المادتين 40 و 127، وإنشاء مجلس الأمن القومي في المادة.122 وتُظهر البيانات أن التعديلات الدستورية حصلت على موافقات كثيرة من النوّاب، وتبدو النسَب قريبة بين النوّاب العسكريين وغير العسكريين (الجدول 3)، إلا أنّ هناك ميلًا أكبرر لدى النوّاب العسكريين للموافقة على توسيع صلاحيات الملك، وإنشاء مجلس الأمن القومي. وتجدر الإشارة إلى أن الكتلة التصويتية للنوّاب العسكريين، أصبحت – بطبيعة الحال - مرِّجِحة، مع ازدياد حضورهم في مجلس النوّاب بعد أحداث عام.2011

الجدول (3) نسب التصويت بالموافقة على التعديلات الدستورية

نسب التصويت بالموافقة على التعديلات الدستورية

المجلس الثامن عشر
2022
(في المئة)
المجلس السابع عشر
2016
(مفي المئة)
المجلس السادس عشر
2014
(مفي المئة)
85.188488النواب العسكريون
78.6479.276.8النواب غير العسكريين
808078.66مجموع النواب

لا يظهر موقف سياسي ثابت للنوّاب العسكريين تجاه التعديلات الدستورية، بخلاف ما تقرّه السلطة؛ فحين حاول النظام استيعاب احتجاجات عام 2011 بالمطالبة بالملكية الدستورية وتقليص صلاحيات الملك والحكومة، كان النوّاب العسكريون يصوّتون بالموافقة، وعندما أُجريت لاحقًا تعديلات لتوسيع صلاحيات الملك والحكومة في حل مجلس النواب، كانوا يصوّتون بالموافقة أيضًا. وهذا يعني أن سلوك النوّاب العسكريين يتوافق مع توجّهات الملك، خاصةً أن الدستور لا يعَّدَل إلا بموافقته. في عام 2014، عُدّلت المادة 127 من الدستور، على نحو منح الملك الحق في تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات، وإقالتهم، من دون الحاجة إلى توقيع من رئيس الوزراء أو الوزراء المعنيين. وقد صوّت النوّاب العسكريون في المجلس السابع عشر (2016-2013) بالموافقة على هذا التعديل بنسبة 88 في المئة، مع امتناع نائب واحد منهم فقط عن التصويت. أما النوّاب غير العسكريين، فقد صوّتوا بالموافقة بنسبة 76.8 في المئة.

122 عبيدات، مرجع سابق. 123 دستور المملكة الأردنية الهاشمية، المادة.94-93

ووُسّعت صلاحيات الملك مرة أخرى، عبرر تعديل المادة 40 من الدستور في عام 2016؛ إذ أصبح للملك الحق في اختيار ولي العهد، وتعيين نائب الملك، ورئيس مجلس الأعيان، والأعيان، ورئيس المجلس القضائي، ورئيس المحكمة الدستورية، وقائد الجيش، ومدير المخابرات، ومدير الدرك، وقبول استقالتهم أو انهاء خدماتهم بحسب الحالة. وهنا، صوّت النوّاب العسكريون، في المجلس الثامن عشر (2020-2016)، بالموافقة على هذه التعديلات بنسبة 84 في المئة. برر جانب من هذا التعديل بضرورة حمية الملك للجيش من تدخلات الأحزاب السياسية في حالة تشكيل حكومة من الكتلة الحزبية التي تحظى بالأغلبية. وقد عُدلت المادة 40 مرة أخرى، في عام 2022، بإضافة صلاحيات جديدة للملك للتعيين بإرادة ملكية منفردة لكل من قاضي القضاة ورئيس القضاء الشرعي، والمفتي العام، ورئيس الديوان الملكي ووزير البلاد الملكي، ومستشاري الملك، وقبول استقالاتهم أو إنهاء خدماتهم. وفي عام 2022، تضمن تعديل المادة 122 من الدستور إنشاء مجلس للأمن القومي، يختص بشؤون الأمن والدفاع والسياسة الخارجية، ويضم في عضويته رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية ووزير الداخلية وقائد الجيش ومدير المخابرات ومدير الأمن العام وعضوين يعينهم الملك، ويجتمع المجلس بدعوة من الملك، وتكون قراراته واجبة التنفيذ حال تصديق الملك عليها. وتُظهر البيانات أن تصويت النوّاب العسكريين بالموافقة على هذا التعديل كان بنسبة 88.4 في المئة، وكانت نسبة الرفض 3.7 في المئة، بينم غاب عن التصويت 7.4 في المئة منهم.

د. تّل العسكريين داخل مجلس النوّاب

يتفاوت حضور النوّاب العسكريين من مجلس إلى آخر، ولا يوجد - حتى اليوم - كتلة تمثّلهم مسجّلة رسميًا. ويميل النوّاب العسكريون، عادةً، إلى الانضمم إلى كُتل نيابية تتفق مع توجهاتهم السياسية المحافظة. فمثل، ا شارك النوّاب العسكريون في ستّ كُتل نيابية خلال المجلسين الثامن عشر والتاسع عشر. ومع ذلك، كانت ثمّة محاولات متكررة منهم لتشكيل تجمّعات نيابية تضمهم بطرائق مختلفة. وفي عام 2007، كانت أولى المحاولات؛ إذ شكّل المتقاعدون العسكريون لجنة لمتابعة انتخابات مجلس النوّاب وتنسيقها لوضع برنامج انتخابي موحّد يركز على الولاء للوطن والملك، وتعزيز الثوابت والوحدة الوطنية، ومتابعة أداء المرشّحين الفائزين من العسكريين، وتشكيل كتلة نيابية لهم. وقبيل انتخابات المجلس السابع عشر، عام 2012 رحت فكرة تشكيل المتقاعدين العسكريين قائمة وطنية لخوض انتخابات مجلس النوّاب، من أجل، طُ تشكيل أغلبية داخل المجلس، وكانت الفكرة بتشجيع من المؤسسة الاقتصادية والاجتمعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء (مؤسسة  حكومية)، وبتنسيق معها. في عام 2014 سس الملتقى الوطني النيابي في مجلس النوّاب، وضم، أُ 20 نائبًا عسكريًا، وأكد أنه لا يهدف إلى تشكيل كتلة نيابية، وأنه سيركز على قضايا العسكريين ومؤسسة المتقاعدين العسكريين، وأنه يتبنّى الرسالة

124  "موقع العسكريين في المجلس النيابي الخامس عشر"، عمان نت، 2007/7/11، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/44zVS1t 125 عيسى محارب العجارمة، "الجنرالات من المحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين بصدد الحصول على الكعكة الأكبرر في البررلمان القادم"، زاد الأردن الإخباري، 2012/10/25، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/4jlZ1a1 126 عيسى محارب العجارمة، "فتح فرص عمل للمتقاعدين العسكريين بالخليج وليبيا والسودان ودول أخرى قريبًا - صور"، زاد الأردن

الإخباري، 2012/10/24، شوهد في 2012/12/28، في: https://bit.ly/3Gyusiz

الملكية بشأن الخطة العشرية للنهوض بالاقتصاد الأردني. وفي العام الأول من مجلس النوّاب التاسع عشر، أعلن 17 نائبًا عسكريًا عن تشكيل التيار السياسي للمتقاعدين العسكريين، وكان من أنشطته مناقشة قضية

عضو التيار، النائب أسامة العجارمة، الذي فُصل لاحقًا. يمكن النظر إلى حضور النوّاب العسكريين بوصفهم كتلة ضغط تعمل لمصالحها، وذلك على الرغم من غياب

أي تنظيم رسمي لهم. ويُظهر سلوكهم في التصويت تناغمًا في العديد من القضايا السياسية، إضافة إلى دفاعهم عن مصالح خدمية خاصة بالمتقاعدين العسكريين في أثناء إقرار التشريعات، مثل منحهم امتيازات في قانون الضمن الاجتمعي، وهو ما تكرر في عدة مناسبات تشريعية. الجدير بالملاحظة هو طبيعة المواقع التي يشغلها النوّاب العسكريون في المكتب الدائم لمجلس النوّاب، خصوصًا في مرحلة ما بعد أحداث عام 2011، مقارنة بما قبلها. وباستثناء منصب رئيس المجلس، شهدت أغلب المناصب الأخرى المذكورة زيادة في نسبة حضور النوّاب العسكريين بعد عام 2011. وقد لوحظت زيادة حضورهم في اللجنة المالية، مقابل تراجعه في لجنة التوجيه الوطني. وهذا يجعل دراسة تأثير المتقاعدين العسكريين في هذه النطاقات أمرًا مهّمًا. في الفترة 2020-1989، كانت نسبة المتقاعدين العسكرين تقارب نحو 5 في المئة من مجموع من يحق لهم الاقتراع، شكلوا ما نسبته نحو 18.5 في المئة من تركيبة مجلس النوّاب، وحصل نواب من المتقاعدين

العسكريين على رئاسة المجلس في ثُلث دوراته، ومنصب النائب الأول للرئيس في رُبع دوراته، إضافة إلى رئاسة اللجنة القانونية ورئاسة لجنة التوجيه الوطني في نحو 40 في المئة من تلك الدورات. ويؤدّي رئيس مجلس النوّاب، كم هو معروف، دورًا محوريًا في الحياة النيابية. وتُظهر بيانات الدراسة أن عدد دورات المجلس، بداية من عودة الحياة البررلمانية عام 1989 إلى الدورة العادية الثالثة لمجلس النوّاب التاسع عشر في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بلغ 33 دورة نيابية، تناوب عليها عشرة رؤساء، منهم رئيسان من

127 الملخص التنفيذي لتقرير راصد حول أداء مجلس النواب السابع عشر خلال الدورة العادية الأولى 2014، ص.63-62 128  "نوّاب يشهرون التيار السياسي للمتقاعدين العسكريين – أسماء"، جفرا نيوز، 2021/2/22، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/3GlrBcP يُذكر أن مجلس النوّاب، صوّت بالأغلبية، في 6 حزيران/ يونيو 2021، على قرار فصل النائب أسامة العجارمة، بسبب تصريحات نُظر إليها على

أنها تمسّ الملك والمجتمع، على إثر مداخلة له تناولت حادثة انقطاع التيار الكهربائي عن مختلف مناطق المملكة. جاء قرار الفصل بعد تجميد

عضويته في المجلس في أواخر أيار/ مايو، بسبب ما وُصف ب "الإساءة إلى المجلس وأعضائه ونظامه الداخلي". وأدّت هذه الإجراءات إلى موجة

من التظاهرات، تباينت بين مؤيدة ومعارضة، وتطورت لاحقًا إلى صدامات بين المشاركين وقوات الأمن، ولا سيما في منطقة ناعور، مسقط رأس

النائب، وهي منطقة تابعة للعاصمة عّم نا. وفي كانون الثاني/ يناير 2022، أصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية حكمًا يقضي بالسجن مدة اثني عشر عامًا، مع الأشغال المؤقتة، في حق النائب العجارمة. ينظر: "بتهمة الإساءة للملك والمجتمع.. حكم بحبس النائب الأردني المفصول أسامة

العجارمة 12 عامًا"، الجزيرة نت، 2022/1/26، شوهد في 2025/4/22، في: https://bit.ly/42TGuf8 129 ينظر في ذلك: "الحنيطي يلتقي عددًا من أعضاء مجلس النواب من المتقاعدين العسكريين"، وطنا اليوم الإخباري، 2021/3/2، شوهد في 2023/12/25، ف:ي https://cutt.us/AiW7e "النواب يطلعون على أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة"، المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/4jkHz5w 130 "قانون معدّل لقانون الضمان الاجتماعي رقم 11 لسنة 2023"، مركز عدالة للمعلومات القانونية، 2023/4/16، شوهد في 2025/4/22، ف:ي https://bit.ly/445qvvE 131  صلاح ملكاوي، "مجلس الأعيان: 'عمل الأعيان' تقرّ مُعدّل الضمان الاجتماعي"، المملكة، 2023/3/7، شوهد في 2023/12/25،

ف:ي https://bit.ly/4jlH3UQ 132 تغّير اسم اللجان أكثر من مرة على مدى دورات مجلس النوّاب.

خلفية عسكرية، هم عبد الهادي المجالي (2021-1934)، وأحمد الصفدي؛ إذ تناوبَا على رئاسة المجلس في 11 دورة نيابية، بنسبة الثُلث، في حين تناوب على رئاسته ثمانية رؤساء، من خلفيات مدنية، 22 مرة. ونظرًا إلى الدور الكبير الذي يؤديه رئيس المجلس، فإن الأخبار تتكرر في أغلب الدورات النيابية بشأن تأثير جهات رسمية سيادية في تحديد شخصية الذي سيتولى هذا المنصب.

الشكل (

الشكل (6) نِسَب فوز العسكريين في المناصب النيابية قبل عامنِسَب فوز العسكريين في المناصب النيابية قبل عام 2011

وبعده

2011 وبعده

يُظهر الشكل (6) نسب النواب العسكريين الذين شغلوا مناصب المكتب الدائم لمجلس النوّاب، ورؤساء اللجان القانونية والمالية والتوجيه الوطني (اختيرت هذه اللجان بوصفها الأهم في عمل المجلس) بداية من استئناف الحياة البررلمانية إلى الدورة العادية الثالثة في تشرين الأول/ أكتوبر.2023 ولا تقتصر مكتسبات المتقاعدين العسكريين على وجودهم تحت قبة البررلمان، بل تمتد لتشمل مجالات متعددة. وترصد الدراسة نماذج ملموسة من هذه الامتيازات، من أبرزها تخصيص 3 في المئة من أسهم الشركات التي خضعت للخصخصة لمصلحة منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بمن فيهم المتقاعدون

العسكريون، وبيعها لهم بأسعار تفضيلية. وقد أُقرّت استثناءات، ضمن قانون الضمن الاجتمعي وغيره، منحت المؤَّمَن عليهم من العسكريين – العاملين والمتقاعدين – امتيازات خاصة، على خلاف باقي المؤَّمَن

133 منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية، بالتزامن مع أحداث الربيع العربي عام 2011، وحتى تشرين الأول/ أكتوبر 2022، تناوب خمسة رؤساء على مجلس النوّاب، في 13 دورة برلمانية، كانت دورتان منها برئاسة أحمد الصفدي، النائب من خلفية عسكرية، بنسبة 15.4 في المئة. 134  بسام البدارين، "تنافسات 'رئاسة' مجلس النواب الأردني: متى يصعد 'الدخان الأبيض'؟"، القدس العربي، 2021/11/6، شوهد في 2023/12/25، في: https://bit.ly/4cHrFzL 135  "الحكومة تحّول الأسهم المخصصة للقوات المسلحة في 3 شركات لصندوقها"، الرأي، 2007/1/7، شوهد في 2025/4/10، ف:ي https://bit.ly/42KSWwB

عليهم. وسُمح للمتقاعدين العسكريين بجمع راتب التقاعد مع أي راتب آخر، من الوظائف الحكومية التي يتقلدونها بعد تقاعدهم من الخدمة العسكرية. وفي عام 2021، أُطلق برنامج "رفاق السلاح"، برعاية ملكية، متضمّنًا حزمة من المزايا النوعية؛ مثل تخصيص مسارات سريعة في المؤسسات الرسمية والمطار للعسكريين وعائلاتهم، وتوسيع مظلة تسهيلات تمويلية مدعومة حكوميًا. وشمل البررنامج، أيضًا، خصومات تجارية حصرية، وتسهيلات في الحصول على الإسكان العسكري، لتقليل فترات انتظارهم. وفي عام 2025، أقَّرَ مجلس الوزراء رفع الحد الأدنى للراتب

التقاعدي إلى 350 دينارًا للمتقاعدين العسكريين، مقارنةً بالحِّدِ الأدنى للأجور بالنسبة إلى غيرهم (290 دينارًا)، مع إقرار مشاريع لتخصيص أراضٍ زراعية، ودعم الجمعيات التعاونية التي تخدم المتقاعدين العسكريين. تأتي هذه السياسات ضمن إطار أوسع من العلاقات المتبادلة التي تتجلى في العلاقة بين الدولة والمتقاعدين العسكريين، يُعاد عبررها تعزيز الولاء من خلال شبكات من المنافع والامتيازات؛ فتخصيص الأسهم، والاستثناءات التشريعية، والتسهيلات الاقتصادية والاجتمعية، لا تندرج ضمن منطق الرعاية فحسب، بل تُقرأ أيضًا بوصفها جزءًا من صفقة غير معلنة، تقوم على مبدأ "الولاء مقابل الامتياز". وهنا، يُعاد توظيف المتقاعدين العسكريين - واحتواؤهم في بعض الأحيان - لا بصفتهم فاعلين مستقلين في المجال السياسي، بل بوصفهم امتدادًا لمؤسسة الدولة، فيُدمجون في العملية التشريعية والمجال العام، عبرر آليات تضمن ضبطهم وتوجيه أدوارهم. وتُسهم اللقاءات الدورية مع القيادات الأمنية والعسكرية، والبررامج ذات الطابع الرمزي والاقتصادي، في إعادة ترسيخ العلاقة التراتبية ذاتها، ويكون ذلك بصيغة مدنية تعيد إنتاج النفوذ؛ لا عبرر السلطة الصلبة، بل عبرر شبكة من الامتيازات المشروطة.

خلاصة

هدفت هذه الدراسة إلى فهم تأثيرات انخراط المتقاعدين العسكريين في الحياة النيابية في الأردن من خلال بيان سمت المتقاعدين العسكريين، ثم تتبّع دورهم وسلوكهم النيابي الذي تعزّز في مرحلة ما بعد أحداث عام

2011. وأبرزت حضور المتقاعدين العسكريين طرفًا أصيلًا في الحياة السياسية النيابية الأردنية، منذ استئناف الحياة البررلمانية عام 1989؛ إذ تجاوز تمثيلهم النسبي حجم الأصوات التي حصلوا عليها. وتشير النتائج إلى أن الأغلبية العظمى من النوّاب العسكريين يأتون من القوات المسلحة، مقارنة بمنتسبي الأجهزة الأمنية. وفي إطار دراسات تقاسم السلطة في العلاقات المدنية - العسكرية عربيًا، تحاجّ الدراسة بأن المقاربة التي انتهجتها السلطة في الأردن، من خلال التعامل مع المؤسسات العسكرية والمتقاعدين العسكريين، يمكن أن تندرج ضمن سياسات الاحتواء واستيعاب المُعارضة المحتملة، بعد احتجاج سابق لقطاع من المتقاعدين

136  "الصبيحي: مشروع الضمان المعدّل يعزز حقوق منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية"، وكالة الأنباء الأردنية -بترا، 2019/7/6، شوهد في 2025/4/10، في: https://bit.ly/4jfr3DX 137  "جمع رواتب المتقاعدين العسكريين مع أي راتب آخر"، عمون الإخبارية، 2013/2/6، شوهد في 2025/4/10، في: https://bit.ly/42ntbU9 138  "الملك يوجه للمباشرة بتنفيذ برنامج 'رفاق السلاح' لدعم المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى"، الديوان الملكي الهاشمي، 2021/2/15، شوهد في 2025/4/10، في: https://rhc.jo/ar/g/57507 139 "مجلس الوزراء يقرر زيادة رواتب المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى ليصبح أقل راتب تقاعدي 350 دينارًا اعتبارًا من نهاية الشهر الحالي"، رئاسة الوزراء، 2025/2/18، شوهد في 2025/4/10، في: https://bit.ly/3GlYar3 140 Geddes.

العسكريين. وفي مقابل ذلك، استفادت السلطة من حضورهم في تثبيت بعض أدوات الحكم؛ مثل تمرير التعديلات الدستورية، وإقرار سياسات موالية للسلطة، وأقلّ خضوعًا لرقابتها عمومًا. ويزداد دعم النوّاب العسكريين للسياسات الحكومية، على نحو ملحوظ، إذا ما كان رئيس الوزراء من خلفية عسكرية. ومع ظهور بدايات تبلور تجمّع منظّم للنوّاب العسكريين داخل المجلس، يامرس هؤلاء سياسات ضغط تُعنى

بمصالحهم الاقتصادية والسياسية، على نحو يفتح المجال، وفق تعبير أنور عبد الملك، لإمكانية تشكّل ما يشبه "طائفة ضبّاط"، مع أنها تبقى بعيدة عن "جمهورية الضبّاط"، بتعبير يزيد صايغ، ولا سيم إذا ما تطوّرت أدوات النفوذ والتأثير داخل المجلس. وتُظهر بيانات الدراسة أنه، على عكس السائد في النظرة إلى المحافظات بوصفها رافعة لإفراز نوّاب عسكريين

في الانتخابات النيابية، كانت العاصمة عّم ن عتبة أساسية لوصول هذه الفئة إلى المجلس. ويظهر قصور الأُطر التحليلية التي تختزل الفاعلين السياسيين في الأردن بثنائية الدولة – الإخوان، كم تختزل مراكز قوة النظام في المؤسسات المتمثلة بثنائية هوياتية بين "الشرق أردنيين" و"الأردنيين ذوي الأصول الفلسطينية" على تفسير نموذج الانتخابات السلطوية كإحدى استراتيجيات البقاء؛ إذ ثمة مكونات اجتمعية سياسية يمكن أن يكون لها حضور سياسي دائم، وتكون أكثر تأثيرًا أحيانًا، خارج تلك الثنائيات التقليدية، وهذا يستدعي توسيع نطاق التحليل، ليشمل فواعل غير تقليدية ضمن معادلة السلطة. على الرغم من أن بيانات الدراسة لا تسعف الباحَثيَن في إطلاق تعميم عن تموضع الأردن من العلاقات المدنية - العسكرية، بناءً على نموذج كروسان وكوهين، فإن النتائج التي تُظهر زيادة في تولي المتقاعدين العسكريين مناصب في الدولة والبررلمان، باعتبارهم جزءًا من النخبة الحاكمة، لا يمكن تجاوزها. وبهذا، تفتح الدراسة أفقًا أكبرر لقياس تأثير المتقاعدين العسكريين في السياسات العامة التي لا تقتصر بالضرورة على الأمن والدفاع، وتفتح كذلك مج لًا لمراجعة موقف بوتورف في نموذجها الذي ينفي وصف الجيش بأنه مركز قوة مؤسساتي في الأردن، باعتباره فاعلًا غير مستقل عن النظام، وتشير الدراسة إلى إمكانية وجود تأثير مؤسسي غير مباشر عبرر نُخب الجيش والأمن. وتبقى المقاربات التي تناولت سياسة الانتخابات في الأردن، مثل "الدمقرطة الدفاعية" و"الريعية التنافسية"، اختزالية إلى حد ما؛ فالدمقرطة الدفاعية تُرجع الانفتاح السياسي إلى محددات اقتصادية، متجاهلة أبعادًا اجتمعية وسياسية أكثر تركيبًا، وأكثر استثناءً أحيانًا، كم هو الشأن في حالة المتقاعدين العسكريين. أما الريعية التنافسية، فتعيد النقاش إلى ثنائية الريع مقابل الولاء، من دون تحليل كافٍ، وضبط تحّولّات هذا النموذج، أو دينامياته المتغّيةر في بنية الحكم والقواعد الاجتمعية الداعمة له تاريخيًا.

141 Anouar Abdel-Malek, "The Crisis in Nasser's Egypt," New Left Review , no. I/45 (September/ October 1967), p. 73‎. 142 صايغ، يستخدم يزيد صايغ مصطلح "جمهورية الضباط" في تشريحه للنموذج المصري. 143 Buttorff. 144 Kuehn & Croissant. 145 Buttorff. 146 Robinson, pp. 387-410. 147 Lust, p. 122.

المراجع

العربية

أوبدة، خديجة. "الانتخابات السلطوية وجمعات المعارضة في العالم العربي". سياسات عربية. مج 12، العدد 70 (أيلول/ سبتمبرر.)2024 باراني، زولتان. الجندي والدولة المتغيرة: بناء جيوش ديمقراطية في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين. ترجمة نبيل الخشن. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 بريزات، فارس. "الانتخابات الأردنية: تركز للسلطة بلا ديمقراطية". تقييم حالة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (كانون الثاني/ يناير 2011:). في https://bit.ly/3GfUUh7 بشارة، عزمي. الجيش والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017 التل، طارق. "الربيع المُبَِّكِر في الأردن: تمُّرُد العسكريين المتقاعدين". مركز مالكوم كير -كارنيغي للشرق الوسط. العلاقات المدنية-العسكرية في الدول العربية. 2015/11/4:. في https://bit.ly/4cGRuQt الجيش والسياسة في مرحلة التحول الديمقراطي في الوطن العربي. محمد جمل باروت (محرر). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2019 الخليلي، غازي. "الدور السياسي للجيش الأردني 1973–1921 ". شؤون فلسطينية. العدد).1974(33 رشيد، نذير. مذكراتي حساب السرايا وحساب القرايا. ط 5ّم ن: الأهلية للنشر والتوزيع. ع،.2015 زعيتر، أكرم. يوميات أكرم زعيتر: سنوات الأزمة 1970-1967. سلسلة ذاكرة فلسطين. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.‎2019 الساطي، نوزاد. زيد بن شاكر من السلاح إلى الانفتاح. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،.2019 صايغ، يزيد. "فوق الدولة: جمهورية الضباط في مصر". أوراق كارنيغي. مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. آب/ أغسطس.‎2012 عبيدات، سفيان. "قراءة في التعديلات الدستورية الأردنية 2016: مزيدٌ من الاستئثار بالسلطة". تقييم حالة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 2016/6/21:. في https://bit.ly/4ixexyt عوض، طالب. التحولات الديمقراطية في الأردن 1999-1989. رام الله: مواطن - المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية،.2000 غمري، طيبي. الجندي والدولة والثورات العربية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2019 الفلاحات، سالم. الربيع الأردني خلال عامي (2012-2011 ج). 1ّم ن: دار المأمون للنشر التوزيع. ع،.2013

العدد 3 (أيلول/ سبتمبرر.)2015

ف:ي https://bit.ly/445qvvE

الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2021

والنشر،.2021

ف:ي https://bit.ly/3Y5Xz2T

كانون الأول/ ديسمبرر 2022:. في https://bit.ly/3GkBlUH

العام.)2009(

للأبحاث والنشر،.2018

الأجنبية

القاضي، عادل تركي. "الاحتجاجات الشعبية والإصلاح السياسي في الأردن: (2014–2011)". المنارة. مج  21،

"قانون معدل لقانون الضمن الاجتمعي رقم 11 لسنة 2023". مركز عدالة للمعلومات القانونية. 2023/4/16. الكتوت، فهمي. الأزمة المالية والاقتصادية في الأردن أسباب ونتائج. عّم ن: الآن ناشرون وموزعون،.2020 الكرد، دانا. ولؤي علي. "تقييم قوة المجالس التشريعية في ثلاث دول عربية وتصور الرأي العام العربي لها: حالات الأردن والكويت والمغرب". سياسات عربية. مج 7، العدد 38 (أيار/ مايو.)2019 ماضي، عبد الفتاح. الديمقراطية والبندقية: العلاقات المدنية - العسكرية وسياسات تحديث القوات المسلحة.

محافظة، علي. الديمقراطية المقيّدة -حالة الأردن: 1999-1989. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2001 _______. المعارضة السياسية الأردنية في مئة عام -2021 1921. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات

مركز الدراسات الاستراتيجية. الجامعة الأردنية. نتائج استطلاع الرأي العام: حكومة الدكتور بشر الخصاونة بعد مرور عامين ونصف على تشكيلها. استطلاع للرأي العام. عّم ن: أيار/ مايو.2023

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. المؤشر العربي 2022. برنامج قياس الرأي العام العربي. الدوحة:

مركز القدس للدراسات السياسية. استطلاع الرأي العام: نظرة إلى البرلمان وقانون الانتخابات. استطلاع الرأي

مسعد، جوزيف. آثار استعمرية: تشكيل الهوية الوطنية في الأردن. ترجمة شكري مجاهد. القاهرة: مدارات

Abdel-Malek, Anouar. "The Crisies in Nasser's Egypt." New Left Review. no. I\45 (SeptemberSep/ October 1967). Avant, Deborah D. Political Institutions and Military Change: Lessons from Peripheral Wars. New York: Cornell University Press, 2019. Barany, Zoltan. "Unrest and State Response in Arab Monarchies." Mediterranean Quarterly. vol. 24, no. 2 (Spring 2013). Baylouny, Anne Marie. "Militarizing Welfare: Neo-Liberalism and Jordanian Policy." The Middle East Journal. vol. 62, no. 2 (Spring 2008).

Brooks, Risa A. "Integrating the Civil–Military Relations Subfield." Annual Review of Political Science. vol. 22, no. 1 (May 2019). Buttorff, Gail J. Authoritarian Elections and Opposition Groups in the Arab World. London: Palgrave Macmillan, 2019. Ezrow, Natasha M. & Erica Frantz. Dictators and Dictatorships: Understanding Authoritarian Regimes and their Leaders. New York: The Continuum International Publishing Group, 2011. Feaver, Peter D. & Richard H. Kohn (eds.). Soldiers and Civilians: The Civil-Military Gap and American National Security. 2 nd ed. Cambridge, Mass: MIT Press, 2001. Finer, Samuel Edward. "The Man on Horseback-1974." Armed Forces & Society. vol. 1, no. 1 (1974). Gandhi, Jennifer. "Coordination Among Opposition Parties in Authoritarian Elections," a Paper Prepared for Presentation at the Conference Dictatorships: Their Governance and Social Consequences, Princeton University, April 25-26, 2008. Geddes, Barbara. Joseph George Wright & Erica Frantz. How Dictatorships Work: Power, Personalization, and Collapse. Cambridge: Cambridge University Press, 2018. Greitens, Sheena Chestnut. Dictators and their Secret Police: Coercive Institutions and State Violence. Cambridge: Cambridge University Press, 2016. Heacock, Roger (ed.). Temps et espaces en Palestine: Flux et résistances identitaires. Beirut: Presses de l'Ifpo, 2008. Joffe, George & Alvaro Vasconcelos (eds.). The Barcelona Process: Building a Euro- Mediterranean Regional Community. London: Frank Cass & Co., 2000. Kriner, Douglas L. After the Rubicon: Congress, Presidents, and the Politics of Waging War. Chicago: University of Chicago Press, 2010. Kuehn, David & Aurel Croissant. Routes to Reform: Civil-Military Relations and Democracy in the Third Wave. Oxford: Oxford University Press, 2023. Lucas, Russell E. "Deliberalization in Jordan." Journal of Democracy. vol. 14, no. 1 (January _______. Institutions and the Politics of Survival in Jordan: Domestic Responses to External Challenges, 1988-2001. New York: State University of New York Press, 2005. Lust, Ellen. "Competitive Clientelism in the Middle East." Journal of Democracy. vol. 20, no. 3 (July 2009). Lust-Okar, Ellen & Zerhouni Saloua (eds.). Political Participation in the Middle East. Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 2008.

_______. "Elections under Authoritarianism: Preliminary Lessons from Jordan." Democratization. vol. 13, no. 3 (January 2006). Mäkelä, Juha. "Security Elites in Egypt and Jordan after the Arab Spring: A Case Study on Securocracies' Role on National Security, Domestic Power Politics, Regional Order and Middle Eastern Alliance Making between 2011 and 2021." PhD. Dissertation. National Defence University. Helsinki. Research Publications. no. 51 (Helsinki 2023). Meng, Anne. Jack Paine & Robert Powell. "Authoritarian Power Sharing: Concepts, Mechanisms, and Strategies." Annual Review of Political Science. vol. 26, no. 1 (June Moore, Pete W. "A Political-Economic History of Jordan's General Intelligence Directorate: Authoritarian State-Building and Fiscal Crisis." The Middle East Journal. vol. 73, no. 2 (2019). Nielsen, Suzanne C. & Don M. Snider (eds.). American Civil-Military Relations: The Soldier and the State in a New Era. Baltimore, MD: The Johns Hopkins University Press, 2009. Robinson, G. E. "Defensive Democratization in Jordan." International Journal of Middle East Studies. vol. 30, no. 3 (August 1998). Ryan, Curtis R. Jordan and the Arab Uprisings: Regime Survival and Politics Beyond the State. Columbia: Columbia University Press, 2018. Tell, Tariq. The Social and Economic Origins of Monarchy in Jordan. New York: Palgrave MacMillan, 2013. Yom, Sean & Pete Moore. "The Fortress State: Extreme Militarization in Jordan." Middle East Law and Governance. vol. 16, no. 3 (2024).