Return to Article Details Iran's Ministry of Intelligence: A Concise History

وزارة الاستخبارات الإيرانية: تاريخ موجز

Iran's Ministry of Intelligence: A Concise History

سعود آل إسحاق

الملخّص

المؤلف:  ستيفن آر وورد. الناشر:  مطبعة جامعة جورجتاون سنة النشر:.2024 عدد الصفحات:.226

Abstract

In his book The Iranian Ministry of Intelligence: A Brief History , Stephen R. Ward draws on nearly three decades of experience at the CIA to offer a deep, compelling analysis of one of the Middle East’s most prominent and least studied intelligence services. Across seven chapters, Ward presents a comprehensive view of the Ministry of Intelligence and Security (MOIS), covering core themes: its origins and foundations, leadership, organizational structure, operations, the ministry’s place within Iran’s wider intelligence community, its cultural representations, and a forward-looking assessment of where the institution may be headed.

الكلمات المفتاحية:
  • إيران
  • الاستخبارات الإيرانية
Keywords:
  • Iran
  • Iranian Intelligence

يوظف ستيفن آر وورد في كتابه وزارة الاستخبارات الإيرانية: تاريخ موجز، خبررته التي امتدت لما يقارب ثلاثين عامًا في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ليقدّم تحليلًا عميقًا ومثيرًا لأحد أبرز الأجهزة الاستخباراتية في الشرق الأوسط وأقلها دراسة. ويعرض وورد، في سبعة فصول، رؤية شاملة لو زارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، متناولًا موضوعات محورية تشمل: النشأة والأسس، والقيادات، والهيكل التنظيمي، والعمليات، وموقع الوزارة ضمن مجتمع الاستخبارات الإيراني الأوسع، والتمثيلات الثقافية لها، ونظرة مستقبلية إلى ما قد تؤول إليه هذه المؤسسة.

يعتبرر كتاب وورد إسهامًا ثريًا في الأدبيات المعنية بدراسات الاستخبارات الإيرانية. ومن الضروري وضع هذه الأدبيات ضمن السياق الأوسع للأدبيات التي تتناول أجهزة الاستخبارات الإقليمية. وعلى خلاف وفرة الدراسات التي تتناول أجهزة الاستخبارات الغربية، تعاني منطقة الشرق الأوسط ندرة واضحة في الأدبيات التي تحلل أجهزة استخباراتها. وربما تُعدّ إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تحظى بحضور بارز في دراسات الاستخبارات. فعلى سبيل المثال، قدّم اثنان من رؤساء الموساد السابقين روايات مباشرة عن أدوارهم في جهاز الاستخبارات

الإسرائيلي1. وصدرت عدة مؤلفات، منها أعمل غوردون توماس2، وميشال بار -زوهار ونسيم ميشال3، ورونينبيرغمن4، توثّق جوانب تاريخية متعددة من عمليات الاستخبارات الإسرائيلية. ومؤخرًا، نشر إيتاي شابيرا، الذي خدم خمسًا وعشرين سنة في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، كتابًا تحليليّا غنيّا، تناول فيه الثقافة الاستخباراتية الوطنية لإسرائيل وعمليات ص عن القرار فيها5. تشمل بعض المنشورات الأخرى باللغة الإنكليزية، التي تتناول أجهزة الاستخبارات في المنطقة - وإن كانت لا تُقارن، من حيث الشمول والتفصيل، بالأدبيات التي تناولت الاستخبارات الإسرائيلية- دراسة رضوان زيادة6حول أجهزة الاستخبارات السورية في عهد بشار الأسد، ودراسة أوين إل سيرز7 حول جهاز الاستخبارات المصري في الفترة 2009-1910، وفصلًا في كتاب لعبد القادر عبد الرحمن8 يتناول أجهزة الاستخبارات في المغرب ونظام المراقبة المرتبط بالمخزن، إضافة إلى دراسة عمر صافي9 حول الدولة الاستخباراتية في تونس في الفترة.1965-1881 وعلى الرغم من وجود بحوث تتناول استراتيجيات الأمن القومي الإيراني وأجهزته المختلفة، مثل أعمل أفشون أوستوفار10، وأريان م. طباطبائي11، ومهران كمرافا12، فإنه لا توجد دراسات مخصصة تركز بصفة تفصيلية على وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية. وفيم يخص الأدبيات التي تُعنى تحديدًا بالعمل الاستخباراتي الإيراني، هناك عملان بارزان يقدّمان بعض الرؤى حول قدرات إيران الاستخباراتية؛ الأول هو كتاب رونين بيرغمن13، الذي يتناول الحرب السرّية التي شنتها الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، إلى جانب أجهزة استخباراتية غربية أخرى، ضد إيران، إلا أن تركيزه ينصبّ أكثر على روايات مسؤولين استخباراتيين غربيين وانطباعاتهم عن المجتمع الاستخباراتي الإيراني، بدلًا من تقديم دراسة تفصيلية عن أجهزة الاستخبارات

  1. Efraim Halevy, Man in the Shadows: Inside the Middle East Crisis with a Director of Israel's Mossad (New York: St. Martin's Griffin, 2006); Shabtai Shavit, Head of the Mossad: In Pursuit of a Safe and Secure Israel (Notre Dame, IN: University of Notre Dame Press, 2020).
  2. Gordon Thomas, Gideon's Spies the inside Story of Israel's Legendary Secret Service (London: Aurum Press, 2014).
  3. Michael Bar-Zohar & Nissim Mishal, Mossad: The Greatest Missions of the Israeli Secret Service (Hopewell, NJ: Ecco Press, 2014).
  4. Ronen Bergman, Rise and Kill First: The Secret History of Israel's Targeted Assassinations (New York: Random House, 2019).
  5. Itai Shapira, Israeli National Intelligence Culture (New York: Routledge, 2024).
  6. Radwan Ziadeh, Power and Policy in Syria: Intelligence Services, Foreign Relations and Democracy in the Modern Middle East (London/ New York: I.B. Tauris, 2010).
  7. Owen L. Sirrs, A History of the Egyptian Intelligence Service: A History of the Mukhabarat, 1910-2009 (New York: Routledge, 2010).
  8. Abdelkader Abderrahmane, "Morocco's Intelligence Services and the Makhzen Surveillance System," in: Tshepo Gwatiwa, Contemporary Intelligence in Africa (London/ New York: Routledge, 2024).
  9. Omar Safi, The Intelligence State in Tunisia Security and Mukhabarat, 1881-1965 (London: Bloomsbury Publishing,
  10. Afshon Ostovar, Vanguard of the Imam: Religion, Politics, and Iran's Revolutionary Guards (Oxford: Oxford University Press, 2016).
  11. Ariane M. Tabatabai, No Conquest, No Defeat (Oxford: Oxford University Press, 2020).
  12. Mehran Kamrava, The Sacred Republic (London: Hurst & Co Publishers Ltd, 2023).
  13. Ronen Bergman, The Secret War with Iran: The 30-Year Clandestine Struggle against the World's Most Dangerous Terrorist Power (New York: Free Press, 2011).

الإيرانية ذاتها. أما العمل الثاني، فهو من إنتاج المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رَصانة)، ومقره المملكة العربية السعودية، حيث نشر المعهد عرضًا عامًا عن بنية الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في إيران، يشمل وزارة الاستخبارات، والحرس الثوري الإيراني، وقوات الباسيج، وغيرها من الكيانات العاملة ضمن المنظومة الاستخباراتية الإيرانية14. يكمن تميّز وورد، في تحليله الشامل لوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، في أنه يخرج عن نطاق التقييمت العامة المعتادة التي تتناول مجتمع الاستخبارات الإيراني. فمن خلال تركيزه على هذه الوزارة تحديدًا، اعتمد وورد مقاربة تفصيلية، تناولت جوانب متعددة من هذه المؤسسة، بدءًا من هيكلها التنظيمي ووصولًا إلى طبيعة عملياتها، وهو ما أضفى عمقًا تحليليّا غير مسبوق في هذا المجال. ويُعدّ هذا الإطار التحليلي تمهيدًا مهمًا لدراسات أكثر دقة، قد تتناول وحدات استخباراتية أخرى داخل الحرس الثوري الإيراني وخارجه في المستقبل.

فصول الكتاب

قبل الدخول في الفصل الأول، يستعرض وورد الاتجاهات المحورية التي شكّلت الاستخبارات الإيرانية ومنظومة الأمن القومي في البلاد، بدءًا من فشل جهاز استخبارات الشاه (السافاك) في كانون الثاني/ يناير 1978 في إدراك التهديد الذي مثّله الإمام الخميني في أثناء وجوده في المنفى، والدور المتصاعد للمجتمع الشيعي الإيراني، ووصولًا إلى كانون الأول/ ديسمبرر 2023 حين فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على ضباط مزعومين في وزارة الاستخبارات الإيرانية لمحاولتهم تجنيد عملاء داخل الأراضي الأميركية. وفي الفترة 2023-1978، يقدم وورد تسلسلًا زمنيًا للأحداث، يمهّد للقارئ الفهم الأساسي للموضوعات الرئيسة التي تتناولها الفصول السبعة في الكتاب. يُسلّط الفصل الأول الضوء على الأسس التي قامت عليها وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، من خلال تحليل الاتجاهات التي أفضت إلى تأسيسها عام 1984؛ أي بعد نحو خمس سنوات من قيام الثورة الإسلامية. نشأت الوزارة في سياق من القدرات الاستخباراتية السابقة التي ورثتها الجمهورية الإسلامية عن جهاز السافاك التابع للشاه، إلى جانب الجهود التي بذلها الثوريون الإسلاميون، وما تبلور من ترتيبات مؤسسية عبرر "اللجان" (كوميته) komitehs التي تشكلت في أعقاب الثورة مباشرة. يُفرد وورد قسمًا خاصًا لدراسة صعود جهاز السافاك عام 1957 بوصفه مشروعًا قادته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خلال عهد الشاه، بهدف توحيد أجهزة الاستخبارات المتعددة وتعزيز قدراتها على حمية أمن النظام. وقد وفّر هذا الجهاز لاحقًا جزءًا من الخبررة والبنية التحتية التي أفادت منها الدولة الإسلامية لاحقًا في بناء أجهزتها الأمنية. وعلى الرغم من أن وصف وورد لجهاز السافاك دقيق إلى حدّ كبير، فإنه لا يُولي اهتممًا كافيًا لدور أجهزة استخباراتية أجنبية أخرى - مثل جهاز الاستخبارات السرية البرريطاني SIS والموساد الإسرائيلي - في تطوير السافاك وتدريبه لاحقًا. ويشير وورد إلى أن الخميني، قبل ثورة 1979، حافظ على علاقات مع بعض ضباط السافاك، في إطار رؤيته لاستخدام قدراتهم الأمنية لاحقًا في البيئة السياسية ما بعد الشاه.

  1. Saad Mohammed bin Nami, Iran's Security and Intelligence Circles (Riyaadh: Rasanah International Institute for Iranian Studies, 2024).

يشير وورد إلى أنه على الرغم من إعدام ما يقارب ثمانين من كبار ضباط جهاز السافاك بعد الثورة، فإن جزءًا كبيرًا من القوى العاملة في الجهاز جرى استيعابه ضمن "مكتب الاستخبارات" المؤقت الذي أسسه مهدي بازركان عقب الثورة مباشرة. كم يسلّط الضوء على مرسوم عام 1979 الذي أضفى طابعًا رسميًا على إنشاء الحرس الثوري الإيراني، والذي شمل وحدة استخباراتية ركّزت على نحو خاص على الجمعات المعارضة للنظام، مثل منظمة مجاهدي خلق. وقد تكوّن الحرس الثوري من شخصيات ثورية أدت، لاحقًا، دورًا محوريًا في رسم العلاقة التنافسية المعقّدة بين الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية. ويُرجع وورد تأسيس وزارة الاستخبارات في عام 1984 إلى عملية تفجير نفذتها منظمة مجاهدي خلق في ساحة رئيسية في طهران عام 1982، وأسفرت عن مقتل أكثر من ثمانين شخصًا وإصابة المئات. وقد تزامن تأسيس الوزارة مع تحوّل وحدات استخبارات الحرس الثوري إلى أدوار أكثر عملياتية، لا سيم خلال الحرب الإيرانية العراقية. ويؤكد وورد أن الحرس الثوري، في نهاية المطاف، كان الجهة المسؤولة عن حمية النظام، في حين أدّت وزارة الاستخبارات دورًا أقل نسبيًا، ركّز على الأمن الداخلي، ومكافحة التجسس، وجمع المعلومات الاستخباراتية. يعرض الفصل الثاني تسلسلًا زمنيًا للوزراء الثمنية الذين تولّوا قيادة وزارة الاستخبارات منذ تأسيسها في عام 1984 وحتى عام 2023. ويبررز في هذا الفصل موضوعًا محوريًا يتمثل في الزيادة التدريجية لنفوذ وحدات استخبارات الحرس الثوري وقدراتها مقارنة بوزارة الاستخبارات. ويلفت وورد الانتباه إلى أن، خلافًا للحرس الثوري، الانقسامات السياسية داخل إيران تؤثر في كثير من الأحيان في قرار تعيين وزير الاستخبارات. فمن بين الوزراء الثمنية، يُعدّ اثنان إصلاحيين، في حين أُدرج أربعة ضمن التعيينات المحافظة. يقسّم وورد الفصل إلى ثمانية أقسام رئيسة، كل منها مخصّص لوزير من وزراء الوزارة، ويقدّم تحليلًا معمقًا للأحداث المحورية التي شكّلت فترة كل منهم. وعلى الرغم مّما تحتويه هذه الأقسام من معلومات غنية موثّقة ومقدمة بأسلوب رصين، فإنّ بعض الفجوات تكشف عن تصورات سلبية يحملها وورد، بصفته مسؤول استخبارات أميركيًا، سابقًا، تجاه وزارة الاستخبارات الإيرانية. فعلى سبيل المثال، يرى وورد أن ولاية أول وزير للاستخبارات، محمد ري شهري، اتّسمت بجمع الأدلة "من أجل المحاكمت القضائية، أكثر من جمع المعلومات لصياغة السياسات" (ص. 28). أما فيم يخص الوزير الثاني، علي فلاحيان، فيؤكد وورد أن ولايته تميّزت بزيادة اعتمد الوزارة على تنفيذ الاغتيالات ومعالجة التهديدات الأمنية الموجهة إلى النظام. ومع ذلك، فإن وورد يربط هذه الاتهامات، على نحو غير دقيق، بأحداث كبررى مثل "لجنة الموت" دون تقديم سياق كافٍ يربط تلك الأحداث على نحو مباشر بسياسات الوزارة أو أنشطتها الرسمية. ومن الطبيعي أن تعود هذه الفجوات في السرد والتحليل إلى الندرة الشديدة في الوثائق المتاحة وغياب النفاذ المباشر إلى مصادر موثوقة داخل وزارة الاستخبارات. غير أن استخدام الأدلة على نحو انتقائي لتدعيم توجه تحليلي معين قد يؤدي إلى استنتاجات مضللة، تسهم في رسم صورة غير متوازنة عن الشخصيات وفترات ولايتها. يركز الفصل الثالث على الثقافة التنظيمية داخل وزارة الاستخبارات، متناولًا موضوعات مثل التوظيف والتدريب وخصائص القوى العاملة. وعلى الرغم من الطبيعة السرّية التي تحيط بمثل هذه المعلومات، اعتمد وورد على مصادر علنية، من بينها تصريحات رسمية ومعلومات حساسة جرى تسريبها، لتحليل الاتجاهات التي تشكّل ثقافة العمل داخل الوزارة. ويجادل وورد بأن الهيكل التنظيمي للوزارة استُلهِم بدرجة كبيرة

من جهاز السافاك، إضافة إلى نماذج أخرى معاصرة مثل جهاز الموساد الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات التركي. وعلى الرغم من منطقية الافتراض بأن وزارة الاستخبارات استفادت من إرث السافاك في بناء بنيتها، فإن وورد لا يقدم تحليلًا كافيًا لكيفية توظيف نماذج الموساد والاستخبارات التركية في الهيكل التنظيمي للوزارة، وهذا يُعد ثغرة في عرضه التحليلي. يتناول الفصل الرابع العمليات والأساليب الاستخباراتية المتبعة في وزارة الاستخبارات، بدءًا من مكافحة التجسس وصولًا إلى الاغتيالات. ويؤكد وورد أن نجاح أي جهاز استخبارات يرتبط بقدرته على جمع المعلومات السريّة واستغلالها. واستنادًا إلى تأثير السافاك المذكور في الفصل الأول، يعرض الفصل الرابع أوجه التشابه بين وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية والأجهزة الاستخباراتية الغربية، خاصة فيم يتعلق بالمهارات العملياتية. فعلى سبيل المثال، كانت قدرات وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية في مجال الاستخبارات البشرية - مثل تجنيد العملاء، والتحقّق منهم، والمحافظة على ولائهم - امتدادًا مباشرًا لقدرات السافاك، الذي تلقّى تدريبًا من أجهزة استخبارات غربية. وتستمد وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية جزءًا كبيرًا من قدراتها في الاستخبارات الإشارية من التعاون الذي كان قائمًا بين السافاك وأجهزة الاستخبارات البرريطانية والإسرائيلية والأميركية. وعلى الرغم من محدودية المعلومات العلنية المتاحة، يقدّم وورد تقييمًا متحفظًا مفاده أن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية قد طوّرت قدراتها في السنوات الأخيرة من خلال تعاونها الاستخباراتي مع أقرب شركاء إيران، وهم الصين وروسيا. يرى وورد، من خلال تحليله الأحداث الاستخباراتية المُعلنة في إيران، أن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية أظهرت نجاحًا في العمليات الاستخباراتية الحركية Operations Kinetic، مثل الاختطاف، وكشف شبكات استخبارات أجنبية، والتغلغل في حكومات أجنبية. وفي المقابل، أظهرت الوزارة إخفاقًا في مجال مكافحة التجسس، لا سيم في م عن عمليات الاغتيال التي نفذتها أجهزة استخبارات معادية داخل الأراضي الإيرانية، فضلًا عن فشلها في حمية البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المواقع العسكرية والنووية الإيرانية. إلا أن استنتاجات وورد تُثير عددًا من الملاحظات المهمة لدى المتابعين المتخصصين في الشأن الاستخباراتي الإيراني؛ وهي: أول، ا لا يميز وورد على نحوٍ واضح بين نجاح الوزارة في كشف الشبكات الاستخباراتية الأجنبية، وفشلها في اكتشاف التهديدات الموجهة ضد شخصيات إيرانية رفيعة، على الرغم من أن كلتا المهمتين تقع ضمن مسؤوليات مديرية مكافحة التجسس، وهذا الخلط يُضعف دقة التقييم التحليلي. ثانيًا، يتجاهل وورد التمييز المؤسسي المهم بين وزارة الاستخبارات والحرس الثوري الإيراني، خصوصًا فيم يتعلق بحمية المنشآت النووية. فحمية هذه المنشآت هي من اختصاص "فيلق الأمن والحمية النووية" التابع للحرس الثوري، وليس من مهمت وزارة الاستخبارات. ومن ثمّ، فإن عدم توضيح هذا الفصل في الصلاحيات يُفضي إلى تحميل وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية مسؤولية إخفاقات أمنية هي في الواقع من صميم اختصاص الحرس الثوري، وهو خطأ تحليلي جوهري. وعلاوة على ذلك، يختتم الفصل الرابع بقسم مخصص لقدرات وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية في مجال الفضاء السيبرراني، وهو ما يمنحه وورد تركيزًا خاصًا ومرًا في ضوء الأهمية المتزايدة التي بات يحظى بها الفضاء الإلكتروني بوصفه ساحة مركزية في حروب الاستخبارات المعاصرة. وفي هذا السياق، يشير وورد إلى أن حتى شابتاي شافيت، المدير السابق للموساد، استخدم مصطلح "الإرهاب السيبرراني" لوصف الكيفية التي

تنظر بها إسرائيل إلى استخدام إيران الفضاءَ السيبرراني في تنفيذ هجمت ضدها، وهذا يعكس حجم التهديد الذي تمثله القدرات السيبررانية الإيرانية في التصورات الأمنية الإسرائيلية15. يستعرض الفصل الخامس المشهد الأوسع لمجتمع الاستخبارات الإيراني، إضافة إلى علاقات وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية مع شركائها الاستخباراتيين الدوليين. يذكر وورد أن عدد الأجهزة الاستخباراتية في إيران يراوح بين ستة عشر إلى واحد وعشرين جهازًا، تندرج غالبًا تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، والجيش، ووزارة الاستخبارات. ويشير إلى أن الحرس الثوري يمتلك على الأقل ست هيئات استخباراتية، من أبرزها: منظمة استخبارات الحرس الثوري، ومنظمة الحمية التابعة للحرس الثوري، ومركز الحرس الثوري لمكافحة الجريمة المنظمة، ومنظمة الحرب الإلكترونية والدفاع السيبرراني التابعة للحرس الثوري. ويؤكد وورد أن خضوع وزارة الاستخبارات لمؤسسات منتخبة - كالبررلمان والرئاسة - يقلّص من قدرتها ونطاق عملها، مقارنة بالحرس الثوري الذي يعمل بحرية أكبرر، وبقيود مؤسسية أقل. يرجع وورد جذور المنافسة بين وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية والحرس الثوري إلى ثمانينيات القرن العشرين، مستشهدًا بدور هاشمي رفسنجاني حينم كان رئيسًا لمجلس الشورى عام 1987. آنذاك، عّبر مسؤولون مرتبطون بالحرس الثوري عن قلقهم من اختراق أجهزة استخبارات أجنبية لوزارة الاستخبارات، وذلك خلال نقاشات برلمانية حول إمكانية إعادة هيكلة العلاقة بين وزارة الاستخبارات ووحدات الحرس الثوري الاستخباراتية. ويستعين وورد كذلك بوثائق Iran Cables المسربة لتسليط الضوء على الخلافات بين مسؤولي وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية والحرس الثوري في العراق خلال عامَي 2014 و 2015. فبحسب هذه الوثائق، حَّذَر مسؤولون في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية من أن أنشطة فيلق القدس التابع للحرس الثوري في العراق قد تؤثر سلبيّا في صورة إيران لدى العراقيين، خاصة فيم يتعلق بدعمها للميليشيات الشيعية. كم يتناول هذا الفصل العلاقات التي بنتها هذه الوزارة مع دول مثل روسيا والصين وسورية وبعض دول الجوار. ويتطرق إلى محدودية علاقات هذه الوزارة مع الفواعل غير الدوليين، مقارنةً بالدور الأكبرر والأكثر انخراطًا الذي يقوم به الحرس الثوري في هذا الجانب. ويعود وورد بعلاقات وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية مع جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي إلى تسعينيات القرن الماضي، حينم شارك مسؤولو الاستخبارات الخارجية الروسية في تدريب كوادر من وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، ولم تقتصر العلاقة على التدريب، بل تعززت خلال عام 2015 حين انضمت إيران إلى اتفاق تعاون استخباراتي مع روسيا وسورية والعراق لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش". كم يشير وورد إلى اتفاقية وقّعها وزيرا خارجية إيران وروسيا في عام 2021 لتعزيز التعاون في مجال الأمن السيبرراني وتكنولوجيا الاتصالات، معتبرًا أنها ربما أدت دورًا في تطوير قدرات وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية السيبررانية بدعم روسي. وُيلُا ظح أن هذا القسم كان يمكن أن يكون أكثر عمقًا لو تناول دور جهاز الاستخبارات السوفياتي - سلف جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي - في مرحلة ما قبل التسعينيات، لفهم الأصول التاريخية المبكرة للتعاون الاستخباراتي الإيراني - الروسي قبل التحول المؤسسي إلى جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي في التسعينيات.

  1. Shavit.

يتابع وورد في تحليله مسار العلاقات بين وزارة الاستخبارات الإيرانية ووزارة أمن الدولة الصينية منذ عام 2010، مبيّنًا أنها تسير على خطى العلاقات مع جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، حيث يشمل التعاون تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب، وتقديم الخبررة التقنية. ومن بين النقاط المثيرة للاهتمم التي يوردها وورد حديثه عن احتمل قيام وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية بتزويد وزارة أمن الدولة الصينية بمعلومات استخباراتية بعد اختراق منظومة الاتصالات الخاصة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية؛ ما أدى إلى مقتل نحو عشرين من عملاء الوكالة في الصين. وإن صحّ هذا الادعاء، فإنّه يعكس مستوى متقدمًا من القدرات السيبررانية لدى وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، ويشير إلى الطريقة التي توظف بها إيران "الدبلوماسية الخفية" لتعزيز مصالحها مع شركائها. ويلمّح وورد إلى احتمل أن تؤدي العلاقات بين وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية ووزارة أمن الدولة الصينية إلى نشوء "دولة مراقبة رقمية أكثر انتشارًا" State Digital-Surveillance Pervasive more A، خاصة في ضوء الاتفاقيات التي وُقّعت بين إيران والصين، والتي قد تتضمن حصول إيران على بنى تحتية متقدمة في مجال المراقبة بالكاميرات وتقنيات التعرف إلى الوجه (ص. 133) يشير وورد إلى أن من أقدم علاقات وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية الخارجية تلك التي أقامتها مع الاستخبارات السورية، والتي تعود إلى فترة تأسيس الوزارة، والدور الذي أدّته دمشق في دعم طهران في أثناء الحرب الإيرانية - العراقية. ومع ذلك، فإن العلاقة الاستخباراتية مع سورية تخضع لهيمنة الحرس الثوري الإيراني، نظرًا إلى الأهمية المركزية لسورية في إدارة الحرس الثوري "محور المقاومة". واقتصر دور وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية في سورية على تقديم فرق تقنية لتركيب معدات مراقبة في إطار مكافحة الإرهاب. ويذكر وورد بإيجاز أن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية تعاونت مع أجهزة استخبارات أفغانستان وأوزبكستان وباكستان والسعودية والعراق، في قضايا تتعلق بمكافحة تهريب المخدرات والإرهاب. وعلى الرغم من أن هذا التعاون يبقى محدودًا في تفاصيله، فإنه يشير إلى وجود قنوات تواصل مهنية في ملفات أمنية مشتركة. يختم وورد الفصل الخامس بالإشارة إلى علاقات وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية ببعض الفواعل غير الدوليين، مثل حركة المقاومة الإسلامية "حمس"، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحزب الله، والميليشيات الشيعية. ويُقرّ بأن هذه العلاقات تقع في الأغلب ضمن اختصاص الحرس الثوري، وليس وزارة الاستخبارات. إلا أنه يشير إلى استثناء محتمل يتعلق بتعاون مزعوم - وغير مؤكد بدرجة كبيرة - بين وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية وتنظيم القاعدة في عام 2011؛ إذ يُعتقد أن الوزارة توصلت إلى اتفاق غير مباشر مع التنظيم لتجنّب شن هجمت داخل الأراضي الإيرانية، مقابل السمح للتنظيم باستخدام الأراضي الإيرانية مساحةً آمنة لتنفيذ عملياته خارج البلاد. يُعالج الفصل السادس الكيفية التي تستخدم بها وزارة الاستخبارات الإيرانية أشك لًا متعددة من وسائل الترفيه، لتعزيز صورتها ورؤيتها لدى الجمهور الإيراني. ويركّز خاصةً على العلاقة بين وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، حيث يتعاون الطرفان في إنتاج الأفلام الوثائقية والمسلسلات والأفلام التي ترسم صورة محسوبة للوزارة بصفتها حامية للوطنية وراعية للأمن، من دون انخراط سياسي مباشر. ويُقارن وورد هذا النهج "المحايد" نسبيّا بنهج الحرس الثوري الإيراني، الذي يستخدم الإعلام بصورة أكثر أيديولوجية، مروّجًا لخطاب محافظ متشدد. ومن الأمثلة البارزة على ذلك مسلسل

"غاندو"، الذي أ نتج تحت إشراف منظمة استخبارات الحرس الثوري، وتناول في إحدى حلقاته قصة اختراق جهاز استخبارات أجنبي لوزارات حساسة خلال فترة حكم الرئيس حسن روحاني. ويرى وورد أن انخراط وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية في الإعلام الجمهيري لم يؤدِ إلى نتائج تُذكر من حيث تحسين صورتها، بل كان في بعض الأحيان ذا أثر عكسي؛ وهذا يعكس ضعف فاعلية هذه الاستراتيجية الدعائية. وفي الفصل السابع (الأخير)، يختتم وورد دراسته برصد الاتجاهات الرئيسة التي يُتوقّع أن تستمر في تشكيل دور وزارة الاستخبارات داخل المجتمع الإيراني، وبصفتها أداة في السياسة الخارجية الإيرانية. ويؤكد أن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية لا تزال جهازًا "مخيفًا ومُهيبًا وغير محبوب عمومًا، على الرغم من تراجع مكانتها النسبي مقارنة بالحرس الثوري، فإنها تظل تؤدي دورًا حاسمًا في حمية النظام من التهديدات الداخلية والخارجية" (ص. 159) ويحدد وورد خمسة عوامل ستؤثر في مستقبل وزارة الاستخبارات، هي: تعزيز سلطة التيار المحافظ بقيادة علي خامنئي؛ ما قد يُفضي إلى وزارة استخبارات أكثر حدّة وأقل التزامًا بقيود القانون. تولّ الوزير السابق للاستخبارات، غلام حسين محسني إجئي، منصب رئيس السلطة القضائية؛ ما قد يمكّن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية من تبنّي دور أكثر فاعلية في تنفيذ قوانين الأمن القومي بالتعاون مع القضاء. استمرار التوترات مع الغربسيدفع وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية إلى تكثيف جهودها الخارجية مع تعزيز قدراتها لمواجهة التهديدات الداخلية ذات الطابع "الغربي" أو المعارض. استمرار التهديد الإسرائيلي، الذي سيُحفّز وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية والحرس الثوري على استخدام أدوات متنوعة - سيبررانية وعسكرية وغير تقليدية - لا سيم في إطار إعادة تشكيل محور المقاومة. تأثير الحرس الثوري في الثقافة التنظيمية لوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية؛ وهو ما قد يؤدي إلى تقارب الوزارة مع الطابع الأيديولوجي للحرس الثوري، وتبنّي أساليب عمل أكثر استقلالً عن السلطة التنفيذية والتشريعية؛ وهذا يعكس ميلً متزايدًا إلى العمل خارج الأطر المؤسسية المعتادة.

خاتمة

يمكن القول إن إسهام وورد في أدبيات دراسات الاستخبارات الإيرانية يُعدّ في الوقت ذاته ضروريًا، وثريًا، وكاشفًا، وعميق الأثر. فعلى الرغم من شُحّ المعلومات المتوافرة حول الكيانات الاستخباراتية الإيرانية، فإن وورد نجح ببرراعة في بناء تحليله لوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، استنادًا إلى مصادر موثوقة. ومع أن وورد لم يقدّم دائمًا "تاريخًا موجزًا" بقدر ما قدّم سردًا انتقائيًا مستوحى من المنظور الأميركي لتبررير تصوّر معين عن الاستخبارات الإيرانية، فإن معظم الكتاب يعتمد على مصادر موثوقة ومعلومات واقعية إلى حد بعيد. وبناء عليه، فإن هذا الكتاب يُعدّ مرجعًا بالغ الأهمية لكل من يرغب في فهم طبيعة أجهزة الاستخبارات الإيرانية وأدوارها، ويُوصى به بشدة للباحثين والمتخصصين والمهتمين بهذا المجال.

المراجع

Bar-Zohar, Michael & Nissim Mishal. Mossad: The Greatest Missions of the Israeli Secret Service. Hopewell, NJ: Ecco Press, 2014.

Bergman, Ronen. Rise and Kill First: The Secret History of Israel's Targeted Assassinations. New York: Random House, 2019.

Bergman, Ronen. The Secret War with Iran: The 30-Year Clandestine Struggle against the World's Most Dangerous Terrorist Power. New York: Free Press, 2011.

Bin Nami, Saad Mohammed. Iran's Security and Intelligence Circles. Riyaadh: Rasanah International Institute for Iranian Studies, 2024.

Gwatiwa, Tshepo. Contemporary Intelligence in Africa. London/ New York: Routledge, 2024. Halevy, Efraim. Man in the Shadows: Inside the Middle East Crisis with a Director of Israel's Mossad. New York: St. Martin's Griffin, 2006.

Kamrava, Mehran. The Sacred Republic. London: Hurst & Co Publishers Ltd, 2023.

Ostovar, Afshon. Vanguard of the Imam: Religion, Politics, and Iran's Revolutionary Guards. Oxford: Oxford University Press, 2016.

Safi, Omar. The Intelligence State in Tunisia Security and Mukhabarat, 1881-1965. London: Bloomsbury Publishing, 2020.

Shapira, Itai. Israeli National Intelligence Culture. New York: Routledge, 2024.

Shavit, Shabtai. Head of the Mossad: In Pursuit of a Safe and Secure Israel. Notre Dame, IN: University of Notre Dame Press, 2020.

Sirrs, Owen L. A History of the Egyptian Intelligence Service: A History of the Mukhabarat, 1910-2009. New York: Routledge, 2010.

Tabatabai, Ariane M. No Conquest, No Defeat. Oxford: Oxford University Press, 2020.

Thomas, Gordon. Gideon's Spies the inside Story of Israel's Legendary Secret Service. London: Aurum Press, 2014.

Ziadeh, Radwan. Power and Policy in Syria: Intelligence Services, Foreign Relations and Democracy in the Modern Middle East. London/ New York: I.B. Tauris, 2010.