Return to Article Details Associational Work and the Shift toward Social Entrepreneurship in Morocco

العمل الجمعوي والتحوّل نحو المقاولة الاجتماعية في المغرب

Associational Work and the Shift toward Social Entrepreneurship in Morocco

عبد القادر بوطالب

عمرو رامي

الملخّص

ملخص:  تتناول هذه الدراسة ظاهرة المقاولة الاجتماعية باعتبارها نموذجًا هجينًا، يجمع بين البُعدَين الاقتصادي والاجتماعي. وتنطلق من فرضية مفادها أن التأويل الاجتماعي لقواعد العمل يؤثر في كيفية التكيّف معها، حيث تساهم طبيعة الموارد المعرفية والخبراتية لدى الفاعلين في تفسير تباين أنماط الضبط الاجتماعي. تعتمد الدراسة على مقابلات نصف موجّهة مع فاعلين اجتماعيين، لتخلص إلى أن هذا النموذج يعاني، في بعض تجارب شمال المغرب، ضعفًا في آليات الضبط، ويتجلّى ذلك في تعددية المرجعيات المعيارية وغياب الشفافية في تطبيق القواعد، إلى جانب محدودية الكفاءات التدبيرية وإدارة المشاريع. وينتج من هذه الوضعية تفاقم الاختلالات، من تحريف القواعد واتّساع الإقصاء، ما يُعزّز الحاجة إلى إصلاح هذا النموذج وتطوير آلياته.

Abstract

Abstract:  This study examines social entrepreneurship as a hybrid model that combines economic and social dimensions. It is based on the assumption that the social interpretation of work-related rules influences how actors adapt to them, and that variations in social regulation can be explained by differences in the cognitive resources and experiential backgrounds of those actors. Drawing on semi-structured interviews with social actors, the study finds that, in some experiences in northern Morocco, this model suffers from weaknesses in its regulatory mechanisms. These weaknesses are reflected in the plurality of normative frameworks, a lack of transparency in the implementation of rules, and limited managerial and project-management capacities. As a result, various dysfunctions are exacerbated, including the distortion of rules and the expansion of exclusionary practices, highlighting the need to reform and strengthen this model and its governance mechanisms.

الكلمات المفتاحية:
  • المقاولة الاجتماعية
  • الجمعية
  • الضبط الاجتماعي
  • الاقتصاد الاجتماعي
  • المغرب
Keywords:
  • Social Entrepreneurship
  • Association
  • Social Economics
  • Social Economy
  • Morocco

مقدمة

في ظل تعّثر العديد من النمذج التنموية، بخاصة في بلدان الجنوب العالمي، شهد العمل الاجتمعي خلال نصف القرن الأخير تحّولّات متسارعة، أثّرت في اقتصاداته، وانعكست تباعًا على أساليب اشتغال منظمته. وقد أفرزت هذه التحّولّات آثارًا متعدّدة، اتّجهت بالاقتصاد نحو أبعاد اجتمعية، بل تضامنية لاحقًا1، كان من أبرزها صعود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بوصفها استراتيجية محورية في التنمية. وما عادت هذه الشراكة مجرد إمكانية نظرية، بل غدت واقعًا ملموسًا، يتجّلى في انخراط فاعلين جدد على نحو متزايد في الحياة الاقتصادية. ويواكب ذلك تنوّع في الممرسات التنموية، وتعدّد في الموارد المتاحة للفعل الاجتمعي التنموي، ما يعكس إعادة تشكيل مستمرة لآليات التدخّل ومقارباته. في هذا السياق، برز نموذج المقاولة الاجتمعية بوصفه تعبيرًا عن هذه التحّولّات، ومسارًا ينقل العمل الجمعوي2 من وضع التنظيم غير الربحي، إلى منطق المقاولة الخاصة3. ويثير هذا الدمج بين نمطين تنظيمَييَن متميزين نقاشاتٍ بشأن إمكانيات تمفصلهم، وطبيعة السيرورات التهجينية التي تعرفها المقاولة الاجتمعية على مستوى الفعل والفاعل4. كم تتجدّد التساؤلات البحثية في ظل حضور مفهوم "التهجين" بوصفه مفهومًا مركزيًا في تحليل بنى العمل الجمعوي وهياكله، حيث اتّسع استعمله ليشمل التهجين المؤسساتي وتهجين الموارد وتهجين الممرسات التنموية5. غير أن صعود المقاولة الاجتمعية ومفاهيمها لا يكون من دون صعوبات؛ إذ تعترضه تحديات، خاصة ما يرتبط بتحّولّات الفاعل الاجتمعي، وانتقاله من موقع ترافعي (ينادي بالتغيير)، إلى دور تشاركي تضامني منفتح على شبكات أوسع. وتتفاقم هذه الإشكاليات في مجتمعات مثل المغرب؛ حيث لا تزال الثقافة الداعمة لهذا النموذج محدودة، كم لم تترسّخ بعد قناعات المسؤولين والفاعلين بجدواه التنموية6، ما يُبطئ وتيرة التحوّل في ظل غياب الشروط المؤسسية الملائمة. وبناء عليه، تهدف هذه الدراسة إلى مقاربة الديناميات التي يشهدها المجتمع المغربي في سياق سعيه لتعزيز حكامة بنياته الجمعوية، عبرر تمكينها من مقوّمات المقاولة الاجتمعية. وتسعى أيضًا لفهم العوائق التي

  1. على الرغم من الجمع بين الاجتماعي والتضامني في الاستعمالات اليومية، وكأن الواحد منهما مرادف للآخر، فإن الفروق التاريخية بين نشأتيهما (الاقتصاد الاجتماعي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر/ الاقتصاد التضامني في ثمانينيات القرن العشرين)، تجعل اللاحق منهما يظهر باعتباره تداركًا للاختلالات المسجلة في سابقه. للاستزادة ينظر: محمد كريم، الاقتصاد الاجتماعي بالمغرب: التنمية المعاقة وجدلية الاقتصاد والمجتمع (الدار البيضاء: مطابع أفريقيا الشرق، 2012)، ص.44
  2. تفضل الدراسة تعبير "جمعوي" للنسب إلى جمعية، بدلًا من جمعياتي، وبما يفيد دلالة التنظيم الاجتماعي المعروف بالجمعية والفعل الجمعي المُعّبر عن أصحاب المصلحة وعموم المجتمع.
  3. يقصد بالمقاولة الخاصة في سياق هذا البحث الشركات الربحية وغير الهادفة إلى الربح، التي توجّه أعمالها لخدمة غايات التنمية الاجتماعية. ينظر: Jean-François Draperi, "L'entreprise sociale en France: entre économie sociale et action sociale," Revue international de l'économie sociale , no. 288 (April 2003), p. 48, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2su9
  4. Jacques Defourny, "L'émergence du concept d'entreprise sociale," Reflets et perspectives de la vie économique , vol. XLIII, no. 3 (March 2004), p. 19, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2sKK
  5. Ibid., pp. 19 - 20.
  6. Hassnae Chergui, "Culture entrepreneuriale et genre au Maroc: Exploration des profils des femmes entrepreneures à Casablanca," Alternatives Managériales et Économiques , vol. 4, no. 2 (April 2022), pp. 274-294, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBxMwdq

تعترض سيرورات تحوّل هذا النموذج، بما يساهم في إنتاج معرفة داعمة لجهود المجتمع الأهلي في التغيير، ومساعدة فاعليه على تجاوز تراث يثقل الممرسة ويحدّ من فاعليتها. وتروم الدراسة كذلك تقريب الدروس المستفادة من تجارب محلّية ودولية في تدبير المقاولة الاجتمعية وأدوارها التنموية. تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن المقاولة الاجتمعية، باعتبارها فضاءً لتهجين نماذج تنموية متباينة في منطق اشتغالها7، تبقى عرضة لتأويلات وتنزيلات مختلفة، بما يفضي إلى تحّولّات في أسس الممرسة التنموية وقيمها. ويرتبط ذلك بفهم التوتر بين منطق صراعي وآخر تواصلي داخل هذه النمذج، وانعكاساته على حكامة التنظيمت التنموية في أبعادها الاجتمعية والمقاولاتية. لذا، تتساءل الدراسة عن أسباب تباين أنماط تشغيل المقاولة الاجتمعية، على الرغم من تجانس المشكلات المطروحة أمام الفاعلين الاجتمعيين؛ وعن تعدد تأويلات هؤلاء الفاعلين، في ضوء الطابع الهجين للمقاولة؛ وعن صلة ذلك التباين بالمسارات السوسيومهنية للفاعلين. لمعالجة الموضوع، تعتمد الدراسة، على المستوى المنهجي، مقاربة وصفية تقوم على تحليل النصوص المنظمة لعمل المقاولة الاجتمعية، ويُعَزَّز هذا التحليل بعمل ميداني – سيُفصّل لاحقًا – يرتكز على إجراء مقابلات مع فاعلين اجتمعيين يمثلون جمعيات تنشط ضمن فضاء المقاولات الاجتمعية في مناطق شمل المغرب. يُدرج موضوع الدراسة ضمن تقاطع دراسات سياسات التنمية وسوسيولوجيا التنظيمت، وقد نُظمت في ثلاثة مباحث رئيسة: يتناول الأول الخلفية النظرية والاختيارات المنهجية المؤطرة للبحث. ويخصص الثاني لرصد حضور المقاولة الاجتمعية في البحث السوسيولوجي، مع التركيز على طبيعة الإشكاليات التي تحظى باهتمم الباحثين وأبرز المقاربات التفسيرية المعتمدة. أما المبحث الثالث، فيعرض نتائج البحث الميداني وتحليلها، ويسعى لفهم الإكراهات التي تعوق مسار التحوّل نحو المقاولة الاجتمعية في المغرب.

أولًا: التأطير المفاهيمي والمنهجي للدراسة

يمثل تحوّل الجمعية إلى مقاولة اجتمعية نقلةً نوعيةً في الفعل الاجتمعي، تقتضي إعادة النظر في نظريات التغيير الاجتمعي التي تعتبرر الفعل التنموي إحدى آليات تحقيق التمسك الاجتمعي والحدّ من الفروق القائمة8. وتكتسب دراسة هذه التجربة أهمية سوسيولوجية، خاصة في ظل تباين مواقف الفاعلين الاجتمعيين المعنيين مباشرة بتدبير هذه التحّولّات؛ إذ تراوح بين الاكتفاء بالأدوار التقليدية للجمعية في الترافع لفائدة الفئات المهمّشة، والانخراط في تحمّل مسؤولية تدبير مشاريع تنموية موجّهة إلى هذه الفئات وإنجازها. ويبقى القبول بتحمّل المسؤولية والمساهمة في الدفع بالتنمية من الإشكاليات التقليدية في مجتمعات ممثلة للمجتمع المغربي9، ما يثير تساؤلات بشأن مدى امتلاك هذه البنيات القدرات اللازمة للاضطلاع بأدوارها. كم يطرح مسألة القدرة على التكيف، خاصة في ظل ما أفرزته سيرورات التحوّل من توترات بين الفاعلين، بما يعكس تباينَ مواقفهم إزاء التغيير في بنية الجمعية ووظائفها. ويساهم تحليل مواطن القصور في فهم أثر الانخراط في المقاولة الاجتمعية في المسارات الحياتية للفاعلين، في سياق تكيّفهم مع منطق اشتغالها.

  1. Alain-Charles Martinet & Marielle A. Payaud, "Formes de RSE et entreprises sociales," Revue française de gestion , no. 180 (November 2007), p. 200, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2t1l
  2. Luc Boltanski & Ève Chiapello, Le nouvel esprit du capitalisme (Paris: Gallimard, 2011), p. 882.
  3. بهجت قرني، "لغز التنمية الإنسانية العربية وعواقبه"، في: بهجت قرني [وآخرون]، التنمية الإنسانية العربية في القرن الحادي والعشرين: أولوية التمكين (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2014)، ص 69 -.72

يُبنى القول بتباين تأويلات الفاعلين الاجتمعيين للنموذج الهجين المؤِّسِس للمقاولة الاجتمعية10، وما يترتب عليه من اختلاف في سيرورات إنشائها والاشتغال بها، على ثلاثة مفاهيم مركزية: المقاولة الاجتمعية Social Enterprise، والجمعية Association، والضبط الاجتمعي Regulation Social، وهي مفاهيم تتقاطع في تشكيل الإطار المفاهيمي للدراسة.

1. التقاطعات الممكنة بين المقاولة والمقاولة الاجتمعية

تتحدّد المقاولة الاجتمعية بوصفها تنظيمًا وسيطًا يتموقع بين المقاولة والجمعية؛ إذ لا تُفهم إّلا من خلال إدماج منطق التدبير المقاولاتي داخل المجال الجمعوي التنموي. فهي، في أصلها، جمعية تؤسّس وفقًا للتشريعات المنظّمة لهذا الصنف من التنظيمت المدنية11. غير أن التوجّه المتزايد نحو الاقتصاد الاجتمعي والتضامني مهّد لإعادة تحديد أدوار الجمعيات باعتبارها فاعلًا مميزًا، إلى جانب التعاونيات والوداديات لهذا النوع من الاقتصاد12، وهو ما أفضى إلى خضوع الجمعية لمسار من التبلور المقاولاتي، ترتب عليه تراجع بعض خصائصها الأصلية، وفي مقدمتها مبدأ اللاربحية، في مقابل تبنّي خصائص أخرى مستمدّة من منطق المقاولة في انسجامه مع اقتصاد السوق، مثل العمل المأجور، والعمل التطوّعي. تُطرح المقاولة الاجتمعية في الأدبيات البحثية باعتبارها صيغة تجديدية ذات بُعد تنموي، تروم نقل الجمعية من وضع التنظيم غير الربحي إلى نموذج أكثر اقترابًا من منطق المقاولة الربحية13. ويستدعي هذا التحوّل دمجًا مؤسسيًا بين تنظيمين (الجمعية والمقاولة)، كان ينظر إليهم سابقًا بوصفهم متعارضين، أو على الأقل غير قابلين للتمزج حتى على مستوى التصوّر، قبل أن يتحوّل هذا التوتر إلى شكل من التداخل القائم على التعاون والتكامل في خدمة التنمية. وتُحَدَّد مؤشرات الفعل التنموي في فضاء المقاولة الاجتمعية انطلاقًا من طبيعة التوجّهات والأهداف، وكذلك نمط ملكية الأنشطة المتولّدة عنه. يحدّد جاك دوفورني ماهية الفعل التنموي المرتبط بالمقاولة الاجتمعية في ضرورة استيفاء ثلاث خصائص14، هي: اكتساب الوضع المقاولاتي، وإعطاء الأولوية للأهداف الاجتمعية، والملكية الاجتمعية للأنشطة الجارية15. في مقابل الإرث المرتبط بالممرسات الجمعوية في مجال التنمية، تُقَدَّم المقاولة الاجتمعية باعتبارها آليةً لتجديد دور الجمعية وإعادة تشكيله؛ إذ تتموضع التنمية في فضاء إنساني منّظ م بقواعد وأطر حاكمة. غير

  1. Bruno Moriset, "Building a New Place of the Creative Economy: The Rises of Coworking Spaces," Paper Presented at the 2 nd Geography of Innovation International Conference, Utrecht University, Netherlands, 23 - 25 January 2014, accessed on 25/11/2025, at: https://acr.ps/hBxMwr1
  2. Draperi, p. 48.
  3. Jean-Louis Laville, "Vers une économie sociale et solidaire," Revue internationale de l'économie sociale , no. 281 (July 2001), p. 44, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2sdS
  4. Sophie Bacq & Frank Janssen, "Définition de l'entrepreneuriat social: Revue de la littérature selon les critères géographique et thématique," L'entrepreneuriat social , no. 4 (October 2008), p. 3, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2sut
  5. Defourny, p. 15.
  6. Ibid.

أن التحّولّات المرتبطة بالحداثة وما أفرزته من حاجات جديدة، دفعت الإنسان إلى تجاوز الاكتفاء بالانتمء إلى شبكات اجتمعية موروثة وغير مختارة، فبررزت الجمعية تعبيرًا عن حاجته إلى روابط قائمة تقوم على الاختيار والمنفعة المشتركة والاحتكام إلى المعيار16. وفي هذا السياق، يفهم مفهوم الجمعية باعتباره فعلًا اجتمعيًا، يقوم على وجود مستمر لعدد من الأفراد يعملون على نحو تطوّعي من أجل تحقيق هدف أو أكثر، بشرط تحديد هذه الأهداف وعدم ارتباطها بالربح17. على مستوى الأهداف، يلاحظ أن الجمعيات تاريخيًا لم تكن موجّهة نحو الاستجابة المباشرة للطلبات الاجتمعية الملحّة. غير أنه خلال العقود الأخيرة، ومع اتّساع الفجوات التنموية الناتجة من تراجع بعض السياسات العمومية، جرى اللجوء إلى إشراك الجمعيات لتعويض جزء من تراجع الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والشغل والتكوين المهني. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا بشأن مدى جاهزية هذه التنظيمت للقيام بهذه الأدوار، خاصة إذا ما أ خذ في الحسبان أن الدولة تمتلك، من حيث الخبررة والكفاءة والموارد، إمكانيات تفوق ما هو متاح للجمعيات. في سياق التهجين بين المنطق المقاولاتي والمنطق الاجتمعي، يبررز مفهوم الضبط الاجتمعي بوصفه إنتاجًا اجتمعيًا للقواعد18، بما يضطلع بدور أساسي في تشكيل واقع المقاولة الاجتمعية19. ويتحقق هذا الواقع فعليًا من خلال ذاتية الفاعلين الاجتمعيين واختياراتهم الاستراتيجية، حيث لا يقتصر دورهم على التنفيذ الحرفي للقواعد؛ أي مختلف المعايير والأوامر والنواهي التي توجّه الممرسات الاجتمعية نحو نماذجها المعيارية المثلى20، بل ينخرطون في التفاعل مع مضامينها وإعادة تأويلها، كلٌ بحسب عقلانيته الخاصة، واستنادًا إلى إدراكه نقاط القوة والضعف لديه، وما يتوافر له من موارد وإمكانيات، وقدرته على مواجهة الإكراهات التي تعترض فعله. يُنظر إلى الإنسان باعتباره في آن واحد منتجًا للقاعدة ونتاجًا لها؛ إذ يتعامل معها بوصفها أداة لتحقيق أهدافه، ما يجعل الالتزام بها مشروطًا بمدى تحقق المصلحة المرتبطة بها21. وفي حال غياب هذه المصلحة، يمكن أن تتحوّل مقاومة القاعدة السائدة إلى مدخل لإنتاج قواعد جديدة تعيد التوازن إلى النسق الاجتمعي. غير أن هذا التوازن لا يتحقق دفعة واحدة، ولا يعتمد على التوافق فحسب، بل هو نتاج دينامية صراع تامرس عبرر المداولة والفعل داخل سياقاتٍ تتيح للفاعلين الاجتمعيين التعبير عن عدم الرضا تجاه بعض القواعد22، والعمل على تغييرها. وتستدعي عملية إقناع الفاعلين بصلاحية قاعدة معيّنة، أو الدفع نحو رفضها، والدعوة إلى استبدالها بما هو أجدى، تنافسًا بين الحجج لدى المؤيّدين والمعارضين على

  1. Jean-Louis Laville, "L'association: Un champ pour la sociologie économique: Sociologies économiques," Cahiers internationaux de sociologie , vol. 103 (July-December 1997), p. 337.
  2. Abdallah Saaf, Du mouvement associatif marocain: Le récit et le sens (Rabat: OCP Policy Center, 2016), p. 29.
  3. Bacq & Janssen, p. 15.
  4. Jean-Pierre Bréchet, "Le regard de la théorie de la régulation sociale de Jean-Daniel Reynaud," Revue Française de Gestion , vol. 34, no. 184 (May 2008), p. 18, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2sL4
  5. Ibid., p. 22.
  6. Jean-Daniel Reynaud, "La régulation sociale," Revue internationale d'action communautaire , vol. 65, no. 25 (1991), p. 123, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2t1F
  7. Bréchet, p. 18.

السواء؛ وبهذا تتوافر الشروط الملائمة للتفاوض ضمن ما يمكن تسميته "التواصل الخّلق"، الذي يُهيّئ أرضية للتقارب بين الآراء المختلفة، ويعكس الجهد الجمعي المبذول لإنتاج القواعد وتعميم استخدامها بوصفها قواعد مشتركة23. تفيد مراجعة التحديدات المفاهيمية في إدراك درجة الاتّساق بين التفسيرات والوقائع موضوع البحث، استنادًا إلى مفهوم الضبط الاجتمعي. وهذا ما سيُعالج منهجيًا من خلال تحديد أبرز الخطوات والاختيارات المنهجية.

2. منهجية الدراسة

تتبنى هذه الدراسة منهجية استقرائية، تجعل من تحليل المتن البحثي – المبني على المقابلة شبه الموجّهة مع الفاعلين الاجتمعيين - المصدر الرئيس للمعطيات؛ إذ تتيح آراؤهم نافذةً لاستكشاف واقع الاشتغال بالمقاولة الاجتمعية وما يعتريه من تفاعلات تتأرجح بين الصراع والتوتر من جهة، والتفاوض والتوافق من جهة أخرى. وفي هذا السياق، يتجدّد النقاش بشأن نجاعة القواعد المعتمدة كم تؤطرها نصوص المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبشأن الشروط المهِّيِئة لتفعيلها، وما قد يترتب على ذلك من اختلالات في الضبط الاجتمعي. ويثير هذا الوضع أيضًا مسألة أهلية الفاعل الاجتمعي ودور الموارد المتاحة في تعزيز الولوج إلى مجالات الخبررة والكفاءة المرتبطة بالتدبير المقاولاتي للمشكلات الاجتمعية، أو إعاقتها. في بناء المادة التحليلية، أُجريت مقابلات مع ثلاثين فاعلًا وفاعلة، تراوح أعمرهم بين 35 و 54 عامًا، ينتمي جميعهم إلى ست مقاولات اجتمعية، تنشط في المدن الثلاث الكبررى، في شمل المغرب: طنجة وتطوان والحسيمة. وقد اعتُمدت تقنية العيّنة القصدية في اختيارهم، بما يضمن توازن تمثيلية الفاعلين وفقًا لمحدّدَي النوع والانتمء الجغرافي، توخيًا لشمول العيّنة مختلف الإكراهات التي تواجه مسار تبيئة المقاولة الاجتمعية وممرستها في المغرب. ويعرض الملحق توصيفًا للمقابلات شبه الموجّهة الُم نجَزة مع الفاعلين الجمعويين. أُنجزت هذه المقابلات حضوريًا، حيث جرى إطلاع المستجيبين على سياق البحث وأغراضه العلمية، مع التأكيد على التزام الباحَثيَن بحمية المعطيات وتجنّب كل ما قد يمسّ مسؤولياتهم الاجتمعية. وقد استغرقت كل مقابلة نحو ساعة ونصف الساعة، وُزّعت على حصتين متكافئتين، استنادًا إلى دليل مقابلة أ عدّ انطلاقًا من السؤال المركزي للدراسة، وما يتفرّع عنه من أسئلة. واستهدفت هذه الأسئلة تحديد التصورات التي يمنحها الفاعلون لمقاولاتهم الاجتمعية، ورصد طبيعة التجديد التنموي الناتج من الاشتغال بها، وتعيين ما يواكبه من صراعات وتكيّفات ناتجة من تفعيل القواعد، بما يُعيد طرح مسألة عدالتها وشفافية معايير تطبيقها، في ضوء ما قد ينجم عنها من إقصاء لبعض المشاريع من الولوج إلى الموارد المادية واللامادية المتاحة. وللتحقق من صلاحية أداة البحث، استشرنا عددًا من الزملاء والباحثين المتخصصين في مجال المقاولة الاجتمعية، حيث ساهمت ملاحظاتهم في إدخال تعديلات على صياغة بعض الأسئلة وتعزيز وجاهتها، إضافة إلى إعادة ترتيبها بما يضمن اتساقها وتسلسلها المنطقي. وقبل الانتقال إلى عرض نتائج التحليل، يجدر بنا التوقف عند النقاش السوسيولوجي الذي تبلور بشأن أسس نشأة المقاولة الاجتمعية ومنطلقاتها، وتجارب تطبيقها في الواقع.

  1. Ibid., p. 26.

ثانيًا: المقاولة الاجتمعية ي ف البحث السوسيولوجي وسؤال التجديد التنموي

يقتضي الاشتغال بالمقاولة الاجتمعية، بوصفها مقاربة متجدّدة للفعل التنموي، إعادة النظر في جملة من الأساليب والممرسات بما يضمن تلاؤمها مع مبادئها العامة وشروطها في التدبير والإنجاز. وقد استجاب الفاعلون لهذا التحوّل بمحاولات متفاوتة من حيث درجة الانسجام، الأمر الذي أفرز ديناميات تنموية استرْعت انتباه الباحثين في علم الاجتمع، فعملوا على مساءلة طبيعة التحّولّات التي أفضت إليها في الواقع، وتحليل أنماط التهيئة الاجتمعية المعتمدة في سبيل تبيئة هذه الأشكال الجديدة للفعل التنموي. وانصّب الاهتمم، على وجه الخصوص، على الكيفيات التي يتفاعل بها الاقتصادي والاجتمعي والتضامني في ممرسات المقاولات الاجتمعية.

1. المقاولة الاجتمعية وديناميات الفعل التنموي

منذ أن أضحى الفعل التنموي شأنًا تشاركيًا، انخرطت فيه المقاولة الاجتمعية بوصفها حاملةً مشاريع تنموية، تتنوع أهدافها تبعًا لتعدد أشكال الإقصاء الاجتمعي (الهشاشة، واللامساواة، والتهميش، والانحراف)، وبات الفاعل الاجتمعي مطالبًا بإعادة تموضع ينسجم مع طبيعة أدواره ضمن سياق اجتمعي ذي طابع مقاولاتي؛ إذ انتقل من فاعل يتوسّط لدى صنّاع القرار، ويمارس دور الترافع، إلى شريك متعاون يتحمّل مسؤولية مباشرة في خدمة الفئات المستهدفة. ويواكب هذا التحول تحيينٌ في التصوّرات المرتبطة بقضايا التنمية، خاصة في صلتها بإشكاليات الوجود الإنساني في مستوياته الهشّة. يمثّل هذا الأمر منعطفًا نوعيًا يتجّلى في مراجعة الفاعلين بعض مبادئهم في الفعل والتنظيم، سعيًا لمواكبة المستجدّات التنموية24، وهو ما حفّز الباحثين على دراسة الديناميات الاجتمعية المنبثقة منه، نظرًا إلى ما تحمله من إمكانيات مبتكرة لإحداث التغيير الاجتمعي25. غير أن هذا الاهتمم لم ينحصر في التجارب الناجحة، بل امتد إلى تحليل تلك التطبيقات التي لم تُفلح في تحويل المبادئ المقاولاتية الاجتمعية إلى ممرسات فعالة، قادرة على استثمر عناصر قوّتها26، والوفاء بوعودها التنموية. وقد أفضت بعض هذه التجارب إلى استعملات مناقضة لأهداف التنمية، كم بّين جون لويس لافيل من خلال تحليله كيفية تحوّل الدعم المادي، في بعض السياقات، إلى أداة لتحكّم الجهات المانحة في مشاريع الجمعيات27. وفي هذا الإطار، يبررز سؤال التجديد التنموي من خلال تجربة المقاولة الاجتمعية، حيث تتبلور تصوّرات ومفاهيم جديدة تُعيد التفكير في قضايا التنمية ضمن تفاعلها مع مبادئ الاقتصاد الاجتمعي والتضامني. لم تشغل المقاولة الاجتمعية بال الباحثين، بوصفها فعلًا اجتمعيًا أو ممرسة تنموية جديدة، إّلا منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حين انتقل هذا النموذج من سياقه الأصلي في الولايات المتحدة الأميركية28

  1. Defourny, p. 13.
  2. Jean-François Draperi, "L'entrepreneuriat social: Un mouvement de penser inscrit dans le capitalisme," Revue internationale de l'économie sociale (February 2010), p. 3, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2sfa
  3. Defourny, p. 20.
  4. Laville, "L'association," p. 348.
  5. Draperi, "L'entrepreneuriat," pp. 3 - 4.

إلى فضاءات عالمية أخرى، ما جعله موضوع اختبار من حيث قابليته للتعميم. وقد أُثير، في هذا السياق، تساؤل محوري بشأن مدى قدرة النموذج على معالجة مشكلات الفقر والتخلّف في سياقات اجتمعية متباينة29. غير أن مسألة كونية النموذج التنموي لا تُفهم بوصفها قابلية ميكانيكية للتطبيق، بل باعتبارها إحالةً إلى مبادئ ومعايير عامة، تُشكّل خلفيةً نظريةً موجّهةً للممرسة، في حين يبقى كل تطبيق رهينًا بشروطه المحلّية وسياقاته الخاصة. واستنادًا إلى طروحات ريمون بودون Boudon Raymond، يمكن القول إن التنمية، بوصفها تحوّلًا في مواقف الأفراد وقيَمهم، تتأثر بهذه القيم، ما يجعلها عملية تفاعلية تتداخل فيها البنى الثقافية والاجتمعية مع مقتضيات التغيير30.

2. المقاولة الاجتمعية وأسئلة التبيئة الاجتمعية

تتفاوت الإيقاعات التنموية، صعودًا وهبوطًا، تبعًا لمنظومات القيم السائدة؛ إذ توجد قيم داعمة للتنمية، وأخرى معوّقة لها31. وينسحب هذا المعطى على مختلف المقاربات والنمذج التنموية، وقد يبدو الأمر أكثر وضوحًا في النمذج الأحادية البعد. غير أنه يزداد تعقيدًا مع نماذج مركّبة، من قبيل المقاولة الاجتمعية، التي صيغت بما يسمح بالتعايش بين صيغ متعددة، وبإقامة شراكات بين فاعلين متنوّعين، وتفعيل ممرسات متباينة32. وفي هذا السياق، يصبح التساؤل بشأن الكيفية التي يجري بها تهجين عناصر كانت، في السابق، متباعدة، بل متعارضة، مشروعًا؛ إذ تُعّبر المقاولة الاجتمعية، بوصفها ائتلافًا بين الجمعية والمقاولة الخاصة، عن تحوّل عميق في طبيعة العلاقة بينهم، انتقل من التنافر والمقاومة، إلى منطق التضامن والشراكة. ولتفسير مسارات هذا التحوّل، يحلل جون فرنسوا درابري الشروط السوسيوثقافية التي مّك نت الولايات المتحدة من ابتكار نموذجها الخاص في مجال المقاولة الاجتمعية، مقارنةً بجهود مجتمعات أخرى سعت لاقتباسه. ومن خلال التمييز بين مفهومَي ريادة الأعمل الاجتمعية social Entrepreneuriat، والمقاولة الاجتمعية Entreprise sociale33، وقراءة الفروق التحليلية بينهم، يستنتج درابري أن النموذج الثقافي الأميركي يرتكز على أولوية "المقاولاتية الاجتمعية"، باعتبارها فكرًا تبلور ضمن حركة اجتمعية ومشروع سياسي يقوم على مركزية الروح المقاولاتية، حيث يُناط تحقيق التغيير – خدمة للفئات الهشّة – بالمقاول الفرد وبمبادراته34. أما في ما يتعلق بنقل هذا النموذج إلى سياقات أخرى، فقد برز مفهوم "التهيئة الاجتمعية" بوصفه إطارًا تحليليًا مناسبًا لفهم التدابير التي اعتمدتها المجتمعات من أجل تهيئة شروط الاستنبات الملائمة. فإذا كان الفكر المقاولاتي الاجتمعي في صيغته الأميركية قد ساهم في نشأة المقاولة الاجتمعية، فإن ذلك يرتبط، في منظور إرفنغ غوفمن، بوجود بنية بيروقراطية راسخة، تُستثمر باعتبارها آلية لتنظيم أوضاع الفئات المهمّشة

  1. ر. بودون وف. بوريلو، المعجم النقدي لعلم الاجتماع، ترجمة سليم حداد (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1986)، ص 209، شوهد في 2026/2/15، في: https://acr.ps/hBy2t2X
  2. المرجع نفسه، ص.211
  3. المرجع نفسه.
  4. R. Larue de Tourmine, F. Ernest Kern & G. Bissiriou, "Analyse de la créativité entrepreneuriale et l'élaboration de nouveaux business models dans les pays du Sud," Mondes en développement , no. 147 (March 2009), p. 72.
  5. Draperi, "L'entrepreneuriat," pp. 3 - 4.
  6. Ibid., p. 3.

والمستبعدة وإدارتها35. ويشّك ل غياب هذه الخلفية الثقافية في سياقات أخرى عائقًا بنيويًا أمام تبيئة هذا النموذج، ما يدفع تلك المجتمعات إلى تعويضه عبرر تبنّي سياسات عمومية تستند إلى مبادئ الاقتصاد الاجتمعي، في محاولة لإيجاد الشروط المؤسسية والثقافية الداعمة له.

3. المقاولة الاجتمعية والتفاعل بين الاقتصادي والاجتمعي والتضامني

قبل تناول مسألة التفاعلية بين الاقتصاد في صيغته الاجتمعية والمقاولات الاجتمعية، يقتضي الأمر الوقوف عند التساؤل الذي طرحه درابري بشأن إمكانية تبلور المقاولة الاجتمعية في غياب الاقتصاد الاجتمعي؛ إذ يذهب إلى حد اعتبار تحقق ذلك أقرب إلى الاستحالة36، على اعتبار أن بروز المقاولة الاجتمعية يبقى رهينًا بتحوّل الاقتصادات المعاصرة نحو أبعادها الاجتمعية، في سياق سعيها للحد من هيمنة النموذج الرأسملي. فمن دون هذا التحوّل البنيوي، لا يمكن تصوّر الشروط التي تسمح بظهور هذا الشكل الهجين من التنظيم. ومن هذا المنطلق، نتساءل مع درابري عن الكيفية التي تتفاعل بها مبادئ المقاولة الاجتمعية مع مبادئ الاقتصاد الاجتمعي الذي يطرح نفسه بديلًا لتقويض الهيمنة الأحادية للمقاولة الرأسملية؛ ذلك أن الأخيرة، على الرغم من قدرتها على مراكمة الأرباح وتسرريع وتيرة النمو، تبقى محدودة الأثر في ما يتعلق بتحويل نتائج النمو إلى تنمية فعلية ذات أبعاد اجتمعية شاملة. وباعتبار المقاولة الاجتمعية فعلًا اجتمعيًا، فإننا نكون إزاء دينامية مزدوجة: دينامية الفعل الاجتمعي من جهة، ودينامية الاقتصاد الاجتمعي من جهة أخرى. ويتجّلى هذا التمفصل في التحوّل الذي مُتثّله المقاولة الاجتمعية، من خلال نقل الجمعية من إطارها التقليدي غير الربحي، إلى وضع أقرب إلى منطق المقاولة الرأسملية، من دون أن تفقد مرجعيتها الاجتمعية. ومُتثّل هذه الصيغة إحدى أهم سمت الاقتصادات المعاصرة التي تسعى، في توجّهاتها الاجتمعية والتضامنية، لإعادة تعريف العلاقة بين الاقتصادي والاجتمعي. وفي هذا السياق، يرى لافيل37 أن تحليل هذه الأشكال الاقتصادية الجديدة يقتضي الاستناد إلى مقولات تحليلية أساسية من قبيل: "السوق" و"إعادة التوزيع" و"المعاملة بالمثل"، باعتبارها معايير منهجية لتنظيم الملاحظة السوسيولوجية، كم تتيح تصنيف الممرسات الاقتصادية وتحليلها وفقًا لمدى انخراطها في منطق الاقتصاد الاجتمعي أو التضامني، أو ابتعادها عنه. وبذلك، يتّضح أن التفاعلية بين هذه الأبعاد ليست مجرد تداخل وظيفي، بل هي سيرورة معقدة تُعيد تشكيل أنماط الفعل الاقتصادي في اتجاه إدماج الاعتبارات الاجتمعية ضمن بنيته. وفي سياق النقاش بشأن الحوافز الكامنة وراء الاشتغال بالمقاولة الاجتمعية، يؤكد دوفورني أن الغاية من تشّك لها تتمثّل في خدمة حاجات وأهداف اجتمعية غير مشبعة38، وفي الاستجابة لمطلب دمقرطة الاقتصاد وتعزيز

  1. Vincent Dubois, "Administrer les pauvres: Quand l'ordre institutionnel relie l'ordre de l'interaction et l'ordre social," in: Stéphanie Garneau & Dahlia Namian (dir), Erving Goffman et le travail social (Canada: Les presses de l'Université d'Ottawa, 2017), pp. 73-76, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2sg8
  2. Draperi, "L'entrepreneuriat," p. 7.
  3. Laville, "Vers une économie," pp. 41 - 42.
  4. Defourny, p. 10.

انخراط المواطنين على نحو مسؤول في بناء مشاريعه وتدبيرها. ويُستشفّ من هذا الطرح أن تنشيط الاقتصاد، من منظور المقاولة الاجتمعية، لا ينفصل عن التحّولّات التي يشهدها الاقتصاد المعاصر. ومن هذه الزاوية، يعمد لافيل إلى تحليل الحياة الاقتصادية المعاصرة باعتبارها ما عادت خاضعة لمنطق السوق وحده، بل أصبحت تنتظم وفقًا لتعددية من المبادئ التي تؤطر تبادل الخيرات والخدمات، ويمكن إجملها في ثلاثة مرتكزات رئيسة، هي: مبدأ السوق: الذي يحكم العلاقة بين العرض والطلب وفقًا لمنطق المنفعة والمردودية المادية، حيث تجري المبادلات بمعزل نسبي عن الروابط الاجتمعية، وباستقلال عن النسق الاجتمعي. مبدأ إعادة التوزيع: الذي يسند إلى السلطة العمومية مسؤولية تنظيم الإنتاج وإعادة توزيع عائداته، من منظور ديمقراطي، عبرر آليات مؤسساتية تقوم على الاقتطاع وإعادة التخصيص، بما يتيح دفع الساكنة النشطة والمنتجين وأصحاب المال والأعمل إلى تمويل حقوق الفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى الموارد (الفئات الهشّة اجتمعيًا.) مبدأ الممثلة (أو المعاملة بالمثل): الذي يؤط ر العلاقة بين الأفراد والجمعات على أساس الروابط الاجتمعية، حيث تؤسّس المبادلات على الاعتراف المتبادل والدوافع غير المادية، متجاوزة بذلك حدود التبادل السوقي المحض. ويكشف هذا التعدد في مبادئ التنظيم الاقتصادي أن المبادلات القائمة على المعاملة بالمثل لا تقتصر على البعد المالي (مبدأ السوق)، بل تُفتح على أبعاد اجتمعية وإنسانية، كم تختلف عن إعادة التوزيع لأنها لا تخضع مباشرة لإدارة السلطة العمومية. وفي هذا الإطار، يسعى الاقتصاد التضامني، وفقًا لما بيّنه برنار بيري39، إلى دمقرطة الاقتصاد من خلال تفعيل تداخل بين المبادئ السوقية والتوزيعية والتضامنية، بما يُعزّز قدرة المجتمع على مواجهة ظواهر التفتيت الاجتمعيAtomatisation sociale التي غذّتها نزعات تسليع الحياة اليومية وهيمنة الثقافة الاستهلاكية40. تُدرج هذه التحّولّات ضمن ما يمكن اعتباره سيرورة لإعادة تشكّل الاقتصاد في مواجهة أزماته البنيوية؛ إذ يلجأ، في لحظات الإنهاك، إلى آليات تفكيك جزئي لأنماطه المهيمنة، بما يشبه "الهدم الخّلق" الذي يتيح تجديد بنياته. وفي هذا السياق، تمثّل المقاولة الاجتمعية أحد تجليات هذا التحوّل، بما تحمله من إمكانية الحدّ من احتكارية النموذج الرأسملي الذي أفرز اختلالات اجتمعية متعدّدة، من قبيل الإقصاء والانحراف والهشاشة، نتيجة إخفاقه في تحويل النموّ إلى تنمية شاملة41. ولمواجهة هذه الاختلالات، تطرح الاقتصادات المعاصرة مفهوم "التعددية الاقتصادية" بوصفه أفقًا للتغيير، وهو تصور يجد جذوره في الاقتصاد الاجتمعي الذي يؤَّسَس على صيغ تنظيمية، مثل الجمعيات والتعاضديات والتعاونيات، قبل أن يتطوّر نحو الاقتصاد التضامني باعتباره امتدادًا نقديًا له. ويُعرف هذا الأخير - بحسب لافيل – بأنه مجموع الأنشطة التي تساهم في دمقرطة الاقتصاد من خلال إشراك المواطنين في ص عن القرار الاقتصادي والالتزام بتنفيذه42.

  1. Bernard Perret, Les nouvelles frontières de l'argent (Paris: Le Seuil, 1999), p. 67.
  2. Laville, "Vers une économie," p. 48.
  3. سالم ساري، ثقافة التنمية: الفاعل والمعطّل في الثقافة العربية اليوم (عّم نا: دار كنوز المعرفة، 2014)، ص.74
  4. Laville, "Vers une économie," p. 47.

ومن ثم، يتجاوز مفهوم "التضامنية" في السياق المقاولاتي المقاربات الخيرية التي تُعوّض غياب الفعل العمومي بصدقات المحسنين وتبرّعاتهم، ليحيل إلى نمط من التنظيم قائم على تبادل الخبررات والكفاءات بين الفاعلين الاجتمعيين في إطار من المساواة والمعاملة بالمثل. وفي ظل هذا التوجّه نحو اقتصاد تعدّدي ذي أبعاد اجتمعية وتضامنية، ويفتح الممرسة لفاعلين جدد، بدأت الحدود الفاصلة بين الفاعلين الاقتصاديين تتآكل تدريجيًا43؛ إذ أخذت المقاولة الخاصة تنخرط في العمل الاجتمعي تعبيرًا عن مسؤوليتها الاجتمعية، في حين شرعت الجمعيات في استلهام آليات التدبير المقاولاتي، خاصة في ما يتعلّق بشروط العمل المبني على قواعد الحكامة والنجاعة. وقد دفع هذا بعض الباحثين إلى اعتمد مفهوم "التهجين"44 لوصف هذه التحّولّات التي أفضت إلى بروز تنظيمت هجينة تعكس دينامية إعادة تركيب الحقلين الاقتصادي والاجتمعي في أفق بناء أنماط جديدة للفعل التنموي.

4. الديناميات الاجتمعية وسؤال الملاءمة

يرتبط توظيف لافيل لمفهوم "التعددية الاقتصادية" بالديناميات الاجتمعية التي يشهدها البحث في سوسيولوجيا التنمية، وبالمستجدات التي يعرفها الاقتصاد المعاصر. وتتجسّد هذه التعددية، في تجربة المقاولة الاجتمعية، من خلال الجمع بين مؤشرات اجتمعية وأخرى اقتصادية؛ إذ تتمثّل المؤشرات الاجتمعية في أن انبثاق المبادرة من جمعة من المواطنين، واستقلالية القرار عن منطق امتلاك رأس المال، واعتمد مقاربة تشاركية تشمل مختلف الأطراف المعنيّة، ووضع آليات لتوزيع الأرباح، والتصريح بهدف اجتمعي واضح، يُحدّد طبيعة الخدمات المقَّدَمة لفائدة الجمعةCommunauté الحاضنة لأنشطتها45. أما المؤشرات الاقتصادية، فتتجّلى في ممرسة نشاط منتج للخيرات والخدمات على نحو مستمر، والتمتّع بالاستقلالية، وتحمّل قدر من المخاطرة الاقتصادية، مع توفير حد أدنى من العمل المأجور46. تفضي هذه المؤشرات، في تكاملها، إلى إنتاج قيمة مزدوجة: اجتمعية واقتصادية47. غير أن هذا التمفصل يطرح إشكالية الملاءمة، نظرًا إلى أن إعطاء الأولوية للبعد الاجتمعي قد يتعارض مع مقتضيات الفاعلية والتنافسية بين المقاولات، حيث يبقى الربح المالي مؤشرًا مركزيًا لقياس أداء المقاولات. كم تبررز إشكالية عدم تكافؤ الفرص بين المقاولات الاجتمعية ونظيراتها الرأسملية، خاصة في ظل ما تكشف عنه تجارب دولية من تفاوت في مستويات الدعم الممنوح لكل منهم. وفي هذا الإطار، يتّضح أن الاقتصاد الاجتمعي، على الرغم مم يتيحه من توسيع لدائرة المبادرة عبرر أشكال تنظيمية متعددة (جمعوية، وتعاضدية، وتعاونية)، قد أ نيطت به مهمت التخفيف من الاختلالات التي تفرزها المقاولة الرأسملية، من دون أن يمتلك دائمًا الوسائل المكافئة لحجم هذه التحديات. ويبررز هنا عدم

  1. Les Entreprises et organisation du troisième système: Un enjeu stratégique pour l'emploi (Liège: Centre International de Recherches et d'Information sur l'Economie Publique, Sociale et Coopérative (CIRIEC), 2000), pp. 127-137, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2sgs
  2. Martinet & Payaud, pp. 206 - 207.
  3. Draperi, "Entreprise," p. 48.
  4. Ibid., p. 49.
  5. Sherri L. Wallace, "Social Entrepreneurship: The Role of Social Purpose Enterprises in Facilitating Community Economic Development," Journal of Developmental Entrepreneurship , vol. 4, no. 2 (1999), pp. 153 - 174.

التكافؤ البنيوي بين الفاعلين المنتجين للهشاشة والإقصاء، والفاعلين المكلّفين بمعالجتهم، وهو ما ينعكس في تفاوت الإيقاعات بين إنتاج هذه الظواهر والحدّ منها. ويُطرح أيضًا الاشتغال بالمقاولة الاجتمعية إشك لًا نظريًا وعمليًا يتعلق بتفكيك الحدود التقليدية بين العام والخاص. فهذه المقاولة مطالبة بإنتاج قيمة مزدوجة تُبرّر وجودها: اجتمعية من جهة، واقتصادية من جهة أخرى. وفي المقابل، تكشف محدودية المنظمت غير الربحية - في غياب موارد مالية مستدامة - عن صعوبة ضمن استمرارية الفعل التنموي؛ إذ إن الاعتمد الحصري على الموارد التطوعية، على الرغم من أهميته، يحدّ من إمكانيات التخطيط والالتزام الطويل الأمد تجاه الفئات الهشّة، ومن ثم يترك مصالحها عرضة للانقطاع. ومع ذلك، يبدو أفق المقاولة الاجتمعية واعدًا من حيث مساهمته في تنشيط التنمية على أسس ترتبط بالحكامة، من قبيل دمقرطة الاقتصاد وتدبير الاجتمعي بكفاءة مقاولاتية وتعزيز تبادل الخبررات والكفاءات والموارد بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص، واستدامة الخدمات عبرر الاستثمر في البعد الاجتمعي. غير أن الطابع الهجين لهذا النموذج، الذي يجمع بين فاعلين كانت تربطهم سابقًا علاقات توتر - مثل الجمعية والمقاولة - يفتح الباب أمام تأويلات متباينة لآليات هذا التهجين. تراوح هذه التأويلات بين مقاربات تنسق جهود الشركاء بما يخدم تنمية محلّية قائمة على ديناميات توزيعية تماثلية وتضامنية48، وممرسات قد تنحرف بوظيفة المقاولة الاجتمعية عن أهدافها التنموية. وفي هذا السياق، تشير تحليلات روني غاليسو إلى مخاطر "دوْلتَة المجتمع المدني" la de Étatisation civile société، و"تسييس الجمعية" l'association de Politisation49، بما يعكس امتدادات تاريخية تؤثّر في كيفية تمثّل هذا النموذج وتطبيقه، وتطرح من ثم سؤال الملاءمة في علاقته بالسياقات الاجتمعية والسياسية التي تحتضنه.

ثالثًا: فاعلية المقاولة الاجتمعية والكوابح السوسيومهنية للفاعلين الاجتمعيين

تكشف استجابات المستجيبين خلال المقابلات عن معطيات دالة في خصوص هياكل المقاولة الاجتمعية وأساليب اشتغالها في السياق المغربي؛ إذ تتشكّل هذه المقاولة ضمن بيئة يطغى عليها التهجين المؤسسي، بما يفرض قواعد جديدة للعمل، ويوفّر موارد وإمكانيات إضافية، ويفتح في الآن ذاته ورشات للتعلّم الاجتمعي. وقد انصبّ هذا التعلّم على التكوين والتدريب الهادَفيَن إلى تعزيز الكفاءات المرتبطة بالتدبير المقاولاتي للمجال الاجتمعي، وسدّ الثغرات المسجلة في أنماط الضبط الاجتمعي القائمة. غير أن هذه الديناميات، على الرغم من زخمها، تصطدم بجملة من الكوابح السوسيومهنية التي يمكن تحديدها من خلال تحليل تمّثلّات الفاعلين للمقاولة الاجتمعية، واستجلاء طبيعة التفاعلات التي تؤطر تدبيرهم مشاريعهم التنموية.

  1. Laville, "Économie," pp. 41 - 42.
  2. René Gallissot, "Abus de société civile: Etatisation de la société ou socialisation de l'État," L'homme et ma société , no. 102 (1991), p. 9, accessed on 15/2/2026, at: https://acr.ps/hBy2t4z

1. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إطارًا لديناميات المقاولة الاجتمعية

ارتبط الولوج إلى نموذج المقاولة الاجتمعية، كم تشير الأدبيات النظرية، بضرورة إرساء تأطير اقتصادي جديد، يتيح تجديد الممرسة التنموية. وفي هذا الصدد، يبررز تحليل درابري للسياق الذي نشأت فيه المقاولة الاجتمعية، حيث يؤكد أنها وفّرت للفاعلين الاجتمعيين مجالات أوسع لاختبار قدراتهم الابتكارية في صوغ حلول جديدة لمشكلات قائمة50، وهو ما استدعى توفير بنية اقتصادية ملائمة، تجسّدت في تبنّي نموذج الاقتصاد الاجتمعي والتضامني. وضمن هذا الأفق، يُدرج اعتمد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في المغرب51 منذ عام 2005، بوصفها برنامجًا وطنيًا أُطلق بتوجيهات من الملك محمد السادس، بهدف مكافحة الفقر والهشاشة، وتقليص الفروق الاجتمعية والمجالية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتمعي. وقد رّك زت هذه المبادرة على إرساء شروط ملائمة لتطوير الاقتصاد الاجتمعي والتضامني، من خلال دعم المقاولة الاجتمعية والأنشطة المُدرّة للدخل. وقد أتاح هذا الإطار بروز أنماط جديدة من الفعل التنموي، تقوم على التدبير المقاولاتي للمجال الاجتمعي، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع إعطاء الأولوية للأثر الاجتمعي، مقارنةً بالعائد المادي52. كم ساهمت القرارات السياسية والتشريعات المواكبة53في تعزيز هذا التوجّه، ما أفضى إلى تنشيط الديناميات الجمعوية وتوجيهها نحو تبنّي نموذج المقاولة الاجتمعية. يُعزّز هذا المعطى التزامن الملحوظ بين التوسع الكمي في النسيج الجمعوي في المغرب، وتفعيل المبادرة54، وهو ما يدل على أثرها في إعادة توجيه الممرسة الاجتمعية. غير أن هذا التأثير يبقى مشروط ا بمدى قدرة الفاعلين الاجتمعيين والشركاء على التفاعل مع مقتضياتها واستيعاب شروطها.

أ. المقاولة الاجتمعية وعناصر تعريفها

في سياق بناء المقاولة الاجتمعية، ينخرط الفاعلون في شبكات من الشراكات، ويتفاعلون مع الشروط المؤِّط رة للبررامج التنموية التي تتيحها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تشتق منها المشاريع وتبلور ملامحها التطبيقية. ويبدأ التحقق الفعلي للمقاولة الاجتمعية بالاستفادة من الدعم المالي؛ إذ يتشّك ل وعي عملي بالفروق بين الخبررة الجمعوية التقليدية ومتطلّبات الحاضر المقاولاتي الاجتمعي، بما يستدعي إدخال تعديلات معيارية تتلاءم مع محدّدات تعريف المقاولة الاجتمعية. وفي ما يلي عرض لهذه العناصر التعريفية، كم بُني استنادًا إلى نص المبادرة وما كشفته المقابلات البحثية.

  1. Draperi, "Entreprise," p. 59.
  2. سنُعّبر عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية اختصارًا ب "المبادرة" في ما يلي من هذه الدراسة. وللتوسع أكثر بشأن مضامينها، ينظر: المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، تقديم المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية: 2019 - 2023:(الرباط 2018)، ص 4 - 6، شوهد في 2023/10/22، في: https://acr.ps/hBxMwEC
  3. المرجع نفسه.
  4. منها القانون 15.18 المتعلق بالتمويل التعاوني، وبرنامج دعم المقاولات الصغرى PME، والاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي 2030، والحوافز الضريبية للمقاولات الاجتماعية.
  5. فوزي بوخريص، في سوسيولوجيا العمل الجمعوي بالمغرب: من التطوع إلى العمل المأجور (الرباط: مطبعة كوثر برانت، 2015)، ص.93

في السياق المغربي، تؤَّسَس المقاولة الاجتمعية قانونيًا في إطار جمعية مدنية خاضعة لمقتضيات ظهير عام 1958 المنظّم للحريات العامة، بما يجعلها، في أصلها، تنظيمًا غير ربحي، قائمًا على العمل التطوعي. غير أن انخراطها في شراكات متعدّدة، سواء مع مؤسسات الدولة أو مع منظمت المجتمع المدني، ينقلها تدريجيًا إلى وضع هجين، يقترب من منطق المقاولة الخاصة، من حيث اعتمد العمل المأجور والسعي لتحقيق عائد مادي، من دون التخّلي الكلي عن البعد التطوّعي. ويضع هذا الوضع المزدوج المقاولة الاجتمعية في موقع تنافسي مع المقاولات الرأسملية الخاصة، على الرغم مم تعانيه من محدودية الموارد وعدم تكافؤ شروط الدعم، الأمر الذي يثير إشكاليات تتعلّق بالعدالة التنافسية وشفافية الولوج إلى الموارد العمومية. وتشير المعطيات الميدانية كذلك إلى وجود اختلالاتٍ على مستوى تدبير الدعم، من قبيل غياب الشفافية في توزيع المنح، وضعف آليات الافتحاص والمراقبة المالية، وهو ما يؤثّر في صدقية الفعل التنموي. وتتحوّل الموارد المالية، في بعض الحالات، إلى أداةٍ للتحكم في توجيه المشاريع، بما يحدّ من استقلالية الفاعلين، ويجعل استدامة أنشطتهم رهينًا بندرة الموارد واستنزافها، خاصةً في ظل الاعتمد على عملٍ مأجور جزئي أو كّل.ي ولمواجهة هذه الإكراهات، تعتمد المقاولات الاجتمعية على استراتيجيات بديلة، من أبرزها التشبيك الذي يتيح تبادل المعارف والخبررات والموارد اللوجستية، ويُفِعِّل أشك لًا من التضامن العملي بين الفاعلين، بما يُعزز قدرتهم على الاستمرار ومواجهة تحديات التنمية. تتوزع مجالات اشتغال المقاولة الاجتمعية، وتشمل تدارك النقص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، ودعم الفئات الهشة (مثل الأشخاص في وضعية إعاقة ومرضى الأمراض المزمنة والمشردين والنساء في وضعيات هشّة والأطفال من دون مأوى والمدمنين)، إضافة إلى المساهمة في إدماج الشباب اقتصاديًا وتعزيز التنمية البشرية، خاصةً في مجالات الصحة الإنجابية وتنمية الطفولة المبكرة. ويفهم من ذلك أن نشأة المقاولة الاجتمعية لا تنفصل عن الطلب الاجتمعي المتزايد الذي أفرزته الهشاشة المتعددة الأبعاد في المجتمع المغربي، والمستشرية باعتبارها نتيجة لتعدّد الإقصاءات التي ينتجها المجتمع المغربي. وقد عّبر أحد المستجيبين عن ذلك بقوله: "أن يرتفع عدد الجمعيات المنخرطة في التنمية [...] فهذا لا يدعو إلى الاندهاش [...] فالساكنة التي تعاني التهميش والفقر لا تزال تحتاج إلى المزيد من الجمعيات [...] فكلم كثر المرض والمرضى، احتجنا إلى أطباء أكثر [...] أعتقد أنها الطريقة لاسترجاع التوازن بين المشكلات السائدة والعلاجات المقترحة"55. لكن يثير هذا التوسّع الكمي، في غياب تحقيق الأهداف المعلنة، تساؤلات بشأن طبيعة الحوافز الكامنة وراء الانخراط في مجال المقاولة الاجتمعية. في هذا السياق، تكشف بعض الشهادات النقدية، خاصة من فاعلين لم يستفيدوا من الدعم، عن وجود ممرسات تثير الشك، من قبيل تسييس العمل الجمعوي، أو توظيف الإطار الجمعوي، لإخفاء أنشطة ذات طابع ربحي عائلي، بهدف الاستفادة من الامتيازات، أو تفادي المراقبة الضريبية. وتسلّط هذه الانتقادات الضوء على سلوكيات الفاعلين في تدبير مشاريعهم، باعتبارها معيارًا حاسمًا لتقييم أهليّتهم للاضطلاع بالأدوار التنموية، ومدى قدرتهم على التوفيق بين متطلّبات المشاريع، ومبادئ الفعل المقاولاتي الاجتمعي.

  1. فاعل جمعوي 9، مقابلة شخصية، تطوان،.2022/2/19 • الاستدامة

ب. التجديد التنموي يف ضوء التفاعل مع مبادئ المبادرة

تكشف نتائج المقابلات، في خصوص التفاعل مع مبادئ المبادرة، عن جملة من التحديات التي تواجه التجديد التنموي المنشود. ويتمثّل أبرزها في انتشار ترتيبات اجتمعية تفضي إلى نوع من التهجين المؤسساتي الذي لا يستجيب لخصوصية المقاولة الاجتمعية، ولا يخدم وظائفها التنموية؛ إذ يلاحظ، في بعض الحالات، وجود مقاولة خاصة تتخفّى في شكل جمعية، أو مقاولة اجتمعية تشتغل بمنطق جمعوي. ومن أجل التوضيح، سيقتصر التحليل على مقتضيين أساسيين، هم: الاستدامة والتشبيك.

تفرض الأوضاع التي يعيشها المستفيدون من المقاولة الاجتمعية، وهم في الغالب من الفئات الهشّة، ضرورة ضمن استمرارية هذه الخدمات وعدم انقطاعها. ومن ثم، يغدو إرساء آلياتٍ لاستدامة الأثر التنموي أمرًا ملًّحًا، مع اختيار الصيغ الأنسب وفقًا لخصوصيات كل فئة وحاجاتها، والاستفادة من إمكانية الجمع بين العمل التطوعي والعمل المأجور في تنفيذ المشاريع. وبعد ترسّخ القناعة بعدم كفاية العمل التطوّعي وحده لضمن استمرارية الخدمات، برزت الحاجة إلى دعمه بالعمل المأجور. وبحكم طبيعة الأخير التعاقدية، فإنه يفرض قدرًا من الانتظام في أداء المهمت وفقًا لصيغ متّفق عليها، بخلاف العمل التطوّعي الذي يتّسم غالبًا بالعفوية، وأحيانًا بعدم الانتظام. ولا ينتقص ذلك من القيمة الإنسانية للتطوّع، غير أن محدوديته في المجال التنموي تكمن في غياب آليات المساءلة عن التقصير؛ إذ تُدرج الممرسة التطوعية ضمن دائرة الفعل الاجتمعي غير الإلزامي، وكل ما يربو على الضروري، يصبح، بتعبير فوزي بوخريص، نوعًا من الترف السلوكي56. غير أن الفعل الجمعوي، عندما يتقاطع مع مقتضيات التنمية، يتحوّل إلى ضرورة تستلزم الاستدامة والنجاعة والتحّلي بالمسؤولية. كم يصعب التعويل على العمل التطوعي في ظل تراجع انخراط الشباب فيه، نتيجة تحّولّات اجتمعية واقتصادية متعدّدة. ووفقًا لهذا السياق، تقول إحدى المستجيبات: "منذ أن دخل المغرب عهد الخوصصة بشكل موسع، اتّسعت قائمة الأعمل المؤدّى عنها [...] التعليم على سبيل المثال، انضاف إلى هذه القائمة[...] وبالتالي، من كان يقدّم دروسًا تطوّعية لفائدة الجمعيات في السابق [...] الآن يقدّمها مقابل أجور لفائدة المدارس الخاصة [...] هذا مصدر رزقه الوحيد [...] فكيف ستُقنعه بأهمية التطوع"57. وامتدادًا لذلك، تحوّل بعض المتطوّعين إلى عاملين مأجورين في الجمعيات التي صارت مقاولات، ما يطرح تساؤلًا بشأن إذا ما كان تحويل العمل التنموي إلى نشاط مأجور يمثّل شرطًا ضروريًا لتحقيق الاستدامة. وُتبُررز نتائج البحث أن العمل المأجور يساهم في تحسين جودة الخدمات وضبطها، غير أن تحقيق الاستدامة يبقى رهينًا بطبيعة المقاربات المعتمدة في التدبير. ووفقًا لأحد المستجيبين، العمل في المشروع "يعني وجود غلاف زمني محدد لانقضائه، ما يعني التوقّف عن تقديم الخدمات فور الوصول إلى نقطة النهاية [...] إلى أين سيذهب المستفيدون حينها؟! ليس لديهم مدّخرات [...] [ثم يواصل مستنكرًا] سيخرجون إلى التسوّل؟"!58.

  1. بوخريص، ص.88
  2. فاعل جمعوي 23، مقابلة شخصية، طنجة،.2022/4/15
  3. فاعل جمعوي 20، مقابلة شخصية، تطوان،.2022/3/4 • التشبيك

يتّضح من هذا قلق الجمعيات من استهلاك الموارد كلها المخصصة للمشروع، بما يفضي في نهاية المطاف إلى انقطاع الخدمات المقَّدَمة، سواء أكان جزئيًا أم إلى أجل غير مسَّمَى، ما يعني البقاء في الانتظار إلى حين ظهور مشروع جديد. يُبّين المستجيبون الذين يديرون مشاريع مقاولة اجتمعية أن اشتغالهم بمنطق الخدمة الاجتمعية والعمل الخيري يؤدي أيضًا إلى هذه الانقطاعات المشار إليها، كم في حالات توزيع المساعدات الاجتمعية التي تتوقف بمجرد انقضاء الموارد المادية المخصصة. في المقابل، تعتمد بعض المقاولات الاجتمعية مقاربة تكوينية هادفة، بما يُعزّز استقلاليتهم، ومُيّك نهم من الاندماج المهني، غالبًا من خلال التشغيل الذاتي، أو العمل في إطار تعاونيات، بما يضمن دخلًا مستقرًا، ويحد من التبعية. ومن الإكراهات الأخرى التي تعرقل الاستدامة، تبررز صعوبة تفعيل الاستهداف الاجتمعي social Ciblage للفئات الأكثر هشاشة، حيث إن التركيز على القرب المجالي لا يكفي لضمن الولوج إلى الخدمات في ظل استمرار العوائق الاجتمعية المرتبطة بالظروف المعيشية اليومية، ويؤدي ذلك إلى أشكال جديدة من الإقصاء، على الرغم من التقارب المكاني. وهذا ما عّبنرا عنه في سياق سابق ب "أن التهيئة المجالية التي لا تدرك ماهية الإكراهات المنتجة للإقصاء [...] تنتهي إلى رسم حدود جديدة للتفرقة الاجتمعية، تُصبح داخلها الآثار الاستبعادية قربًا مضنيًا، والإمكانيات الاندماجية بعدًا يتحدّى أيّ اختزال للمسافات"59. وتتفاقم إشكالية الاستدامة في حالة المقاولات التي تعاني العزلة؛ إذ يُعدّ ضعف الاندماج في شبكات التعاون من أبرز أسباب تعّثر المقاولات الصغيرة60. لذلك، تتّجه الجهود نحو تعزيز التشبيك والانخراط في أطر جمعية أوسع، بما يتيح تعبئة الموارد المادية والبشرية والرمزية، والتخفيف من آثار ندرتها.

ارتبط هذا المفهوم، في خطابات الفاعلين، بالحاجة إلى تدبير ندرة الموارد داخل التنظيمت الاجتمعية، لما يتيحه من تفعيل لأشكال تضامنية متعدّدة، تتجّلى في تبادل المعارف والخبررات والفضاءات والموارد البشرية. غير أن التنظيمت الكبررى تبقى، بحكم وفرة رساميلها المادية والرمزية، الأقدر على دعم الجمعيات الصغيرة، سواء عبرر التأطير والتكوين، أو من خلال إتاحة ما لديها من موارد مادية ولوجستية (فضاءات، وتجهيزات.) وفي ظل التفاوت الصارخ في الإمكانيات بين المقاولات تبعًا لأحجامها، تميل التنظيمت الكبررى إلى الاستحواذ على مشاريع المبادرة، والانخراط في شراكات مع المؤسسات الدولية المانحة، بما يعمّق الفوارق بينها وبين المقاولات الصغيرة المحدودة الموارد. وبناءً عليه، يبقى التشبيك، في هذه المستويات، عاجزًا عن ترسيخ تضامن قائم على قاعدة المعاملة بالمثل. تقليديًا، ينظر إلى التشبيك في أدبيات المجتمع المدني بوصفه آلية لتعزيز نفوذ التنظيمت الاجتمعية داخل روابط السلطة، ما مُيّك نها من ممرسة الضغط على أجهزة الدولة في إطار الترافع بشأن القضايا العامة. غير أن نتائج البحث تكشف عن تحوّل لافت، يتمثّل في أن الدعوة إلى التشبيك صارت صادرة عن الفاعل العمومي،

  1. عبد القادر بوطالب وعمرو رامي، "تأنيث الرياضة في ملاعب القرب بالمغرب: مقاربة تقاطعية"، تجسير لدراسة العلوم الإنسانية والاجتماعية البينية، مج 6، العدد 1 (2024)، ص 87، شوهد في 2026/1/3، في: https://acr.ps/hBxMvO9
  2. Draperi, "L'entreprise," p. 52.

قبل الفاعل الاجتمعي61، وهو ما يثير تساؤلًا بشأن إعادة تشكيل هذا المفهوم بما يتلاءم مع منطق المأسسة الخاص بالمقاولة الاجتمعية ووظائفها. تأتي الدعوة إلى الانخراط في شبكات جمعوية استجابةً للملاحظات التي أبرزتها التقارير الرسمية الصادرة عن المجلس الاجتمعي والاقتصادي والبيئي بشأن ضعف الالتقائية بين المشاريع المعتمدة، نتيجة غياب التجانس داخل الحقل الجمعوي62. وفي هذا السياق، تقترح المبادرة جملة من الآليات الرامية إلى تعزيز التنسيق وتقوية التخطيط التنموي، من بينها تحديد شبكات الجمعيات الرائدة، وتنفيذ برامج لتقوية قدرات الفاعلين الاجتمعيين في مجالات محاربة الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتمعية، والانفتاح على الفاعلين الخصوصيين. كم يُعوّل على تقاسم الممرسات التنموية الفضلى لتحقيق قدر من التقارب والحدّ من التشتت. على الرغم من أهمية هذه التوجيهات وتكاملها مع توجّهات المؤسسات المانحة التي أصبحت تشترط العمل عبرر الشبكات، بدلًا من التعامل الفردي مع الجمعيات، فإن وتيرة انخراط الأخيرة في ديناميات التشبيك تبقى محدودةً. وتشير الدراسة التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط إلى أن 78.1 في المئة من الجمعيات لا تنتمي إلى أيّ شبكة63. ويترتب على هذا الضعف فقدان الآليات الأساسية لضمن استدامة العمل الجمعوي، حيث تعيش غالبية التنظيمت في حالة من العزلة تنتهي، في الكثير من الحالات، إلى تلاشيها. في المقابل، تنخرط أقلية ضمن شبكات تنظيمية متعدّدة التسميات (فدراليات، وتنسيقيات، واتحادات)، تضمّ جمعيات متفاوتة من حيث الحجم والموارد. وفي مثل هذا السياق، تتباين مكاسب التشبيك تبعًا لاختلال توزيع الموارد؛ إذ تعتمد التنظيمت الصغيرة في استمراريتها على انخراطها في هذه الشبكات، بما يوفّره ذلك من دعم من الجمعيات الكبررى، سواء على مستوى المعدّات والتجهيزات أو التكوين أو الاستشارة مع الإدارات أو تسوية النزاعات. غير أن هذه العلاقة تكرّس، في المقابل، نوعًا من التبعية، حيث تعمد التنظيمت الكبررى إلى تعزيز رساميلها المختلفة من خلال توسيع شبكة حلفائها الصغار، ما يمّك نها، مع مرور الزمن، من ترسيخ موقعها باعتبارها "جمعيات رائدة"، وهو موقع يمنحها فرصًا أوفر للاستفادة من البررامج والمشاريع التنموية مستقبل.

2. المقاولة الاجتمعية بين الاستبعاد وعدم الاستبعاد: المعايير وسيرورات التكيّف

، يُعدّ إحداث مقاولة اجتمعية تجسيدًا لموقف جمعي يلتئم حوله فاعلون جمعويون، ويقود، في الغالب إلى نقل التنظيم الذي ينتسبون إليه من وضع غير ربحي، إلى وضع أقرب إلى منطق المقاولة الخاصة. وبحكم طبيعته الانتقالية، يستلزم هذا التحوّل تفعيل سيرورات تغيير، تفضي إلى بروز ممرسات واختفاء أخرى، نتيجة تفعيل آليات انتقائية تقوم على "فلترة" العناصر من أجل الإبقاء على أكثرها قدرة على خدمة الأهداف الاجتمعية والاقتصادية، والتخّلي عّما يتعارض مع شروط تنميتها وتطويرها. ولفهم كيفية

  1. يمكن العودة إلى المنشور الذي يعرض برامج المبادرة في النسخة الخاصة بالمرحلة الثالثة: المملكة المغربية، تقديم المرحلة الثالثة، ص
  2. المرجع نفسه، ص.28
  3. المملكة المغربية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وضع ودينامية الحياة الجمعوية (كانون الأول/ ديسمبرر 2016)، ص.31-30

استجابة الحقل الجمعوي لهذه الشروط ذات الطابع المقاولاتي والاجتمعي، تُعدّ التمثيليات السوسيومهنية socioprofessionnelles Représentativités للفاعلين الاجتمعيين، بين وضعيتَي الجمعية والمقاولة الاجتمعية، مؤشرًا د لا على مدى ثبات أو تحُّوُل قواعد تنشيط الحياة التنموية وأساليبها.

أ. التمثيليات المقاولاتية والحاجة إلى كتميم الظاهرة

من المهم في هذا السياق استجلاء إذا ما كان التحوّل نحو المقاولة الاجتمعية قد شمل مختلف التمثيليات السوسيومهنية داخل الحقل الجمعوي، أم بقي محصورًا في فئات بعينها، ما يعكس وجود معايير انتقائية وفئات مستبعدة قد تطرح تساؤلات بشأن عدالتها ومساهمتها في تحقيق رهانات التنمية. غير أن غياب معطيات إحصائية دقيقة بشأن هذه التمثيليات حال دون تقديم إجابة حاسمة. ومع ذلك، مّك نت العودة إلى المعطيات الكيفية للبحث من رصد بعض المؤّشر ات الدالّة على طبيعة المقاول الاجتمعي وحدود الاستبعاد، حيث تبين أن هذا الاستبعاد لا يكون دائمًا عبرر تفعيل المعايير، بل قد يحدث، في حالات عديدة، نتيجة تعطيلها أو تطبيقها انتقائيًا. وتفيد المعطيات المستقاة من المقابلات أن التحوّل نحو الاشتغال بالمقاولة الاجتمعية ارتبط بسياق اتّسم بارتفاع غير مسبوق في وتيرة إنشاء الجمعيات في المغرب، خاصة بين عامي 2009 و 2013، حيث بلغت على التوالي ما مجموعه 14000 و 12000 جمعية جديدة64. ويُعزى هذا التنامي إلى توافر بيئة مؤسساتية جديدة محفّزة، في ظل إطلاق برامج المبادرة وانفتاح المجال أمام تمويلات المؤسسات الدولية المانحة، ما وسّع التنافس على الموارد المالية بين الجمعيات القائمة والحديثة النشأة. وقبل الدخول في مناقشة العروض التنموية واقتراح المشروع، كان لزامًا إلقاء بعض الضوء على مرحلة تأسيس جمعية. في هذا السياق، غالبًا ما ارتبط تأسيس جمعيات جديدة بحالات انشقاق عن تنظيمت قائمة، تعبيرًا عن اختلافات في استراتيجيات العمل، خاصة في ما يتعلق بالانتقال نحو منطق المقاولة الاجتمعية. وتكون الانطلاقة باقتراح اسم وشعار جديدَين، يحيلان إلى هوية جمعوية جديدة متميزة مم سبق، مستمدّة من المعجم التنموي. ومن الطرائق الأخرى، كذلك، التوسّع المجالي من خلال إحداث فروع في مناطق مختلفة، ما يساهم في تكاثر البنيات الجمعوية ضمن هوية تنظيمية واحدة. تعكس هذه الديناميات محاولات لإعادة التموضع داخل الحقل، بما يتلاءم مع فرص الاشتغال بالمقاولة الاجتمعية، خصوصًا في ظل توترات ناجمة عن التباين في تقييم هذا التحول؛ إذ أفضى ذلك إلى بروز اتجاهين: أحدهم رافض لمنطق المقاولة الاجتمعية، والآخر منفتح عليه ومستعد لاعتمده متى توافرت الشروط. وفي هذا الإطار، يُطرح التساؤل بشأن إذا ما كان التحوّل نحو المقاولة الاجتمعية يمثل توجّهًا عامًا يشمل مختلف الفئات الاجتمعية داخل الحقل الجمعوي، أم يظل خيارًا محدود الانتشار. وتُظهر المعطيات أن هذا النموذج يحظى بجاذبية متزايدة لدى فئات واسعة، وما عاد مقتصرًا على الفاعلين التقليديين في المجال الجمعوي، بل امتد ليشمل فئات اجتمعية منوعة، بما يجعل الحقل الجمعوي انعكاسًا لبنية المجتمع في تعدديته. وفي هذا السياق، قال أحد المستجيبين خلال المقابلة: "في ما سبق، كانت الجمعية عندنا تتكوّن

  1. المرجع نفسه، ص.25

في الغالب من طلبة ومدرسين، وأشخاص من عالم الثقافة والفن [...] وحتى من بعض السياسيين [...] كان هُّمُهم هو المساهمة في التأطير وتنشيط الحياة الثقافية بشكل عام [...] أما الآن، فتحوّلت الأمور كثيرًا[...] يمكن القول إن الحقل الجمعوي هو بمنزلة صورة مصغّرة للمجتمع المغربي في شموليته [...] يتكوّن المجتمع من حاملي الشهادات العليا، ومن الأميين، من العاملين والعاطلين عن العمل، من أشخاص من دون إعاقات، وآخرين من ذوي الحاجات الخاصة، نساء ورجال، كبار وصغار... إلخ، الأمر نفسه يتكرر داخل الحقل الجمعوي"65. يمكن تأويل هذا التنوّع من زاويتين: فمن جهة، يقبل الحديث عن تمثيليات منوّعة تتسع لفئات اجتمعية مختلفة، عند بعضهم، تأويلًا إيجابيًا، على اعتبار أن هذه التمثيلية تعكس نوعًا من الديمقراطية التشاركية، بوصفها مرتكزًا للاقتصاد الاجتمعي، ونوعًا من الالتزام الجمعي المنّظ م والمسؤول للمواطنين، من مختلف الفئات الاجتمعية، للانخراط والمساهمة في بناء القرارات التي تهمّ مصائرهم، وفي تفعيل التدّخلّات التنموية، ما يعزّز قدرتهم على الولوج إلى الموارد ومراقبتها. ومن جهة أخرى، ثمة تأويل سلبي يتّصل بالكيفية التي تتوزّع بها الأدوار في هذه التنظيمت الاجتمعية. وتفيد شهادات المستجيبين أن نخبة من الفاعلين الاجتمعيين، ذوي المستويات التعليمية العليا والمهن المرتبطة مباشرة بالعمل الاجتمعي (مثل الطب والتمريض والتدريس والمحاماة)، تستحوذ على المناصب الإشرافية داخل هذه التنظيمت. في المقابل، تميل فئات أخرى، ولا سيم العاطلين عن العمل، كلم ارتفع مستواهم التعليمي، أو اكتسبوا خبررة مهنية في مجالات التكوين المهني (مثل الخياطة والطبخ وتقطير الزيوت وتجفيف النباتات العطرية)، إلى البقاء خارج المكاتب المسّيةر، لكون هذه الوضعية تتيح لهم الاندماج في أنشطة التنظيم في إطار تعاقدي مأجور. عند هذه المرحلة، حيث يلتقي العمل التطوّعي بالعمل المأجور، تكتسب الجمعية صفة الُم شِّغِل، وتخضع تبعًا لذلك لمقتضيات قانون الشغل، وهو ما يفرز تحديات جديدة ترتبط بتدبير الموارد البشرية وتنظيم علاقات العمل، ويكشف عن تعقيدات إضافية ترافق التحوّل نحو نموذج المقاولة الاجتمعية.

ب. مشكلات المقاولة الاجتمعية وحلولها التكيفية

في سياق تجربة المقاولة الاجتمعية، يواجه الفاعلون جملة من المشكلات المتكررة في شهادات المستجيبين خلال المقابلات، أبرزها: صدقية المعايير المعتمدة في تنظيم ولوج المشاريع التنموية المتنافسة إلى المنح، وإيقاعات الإنجاز، ثم المسؤولية القانونية والاجتمعية المستجدّة تجاه المأجورين. وغالبًا ما تتقاطع هذه الإشكاليات مع توترات داخلية، تعكس حالة من عدم الرضا عن أنماط التدبير، سواء داخل المقاولة الاجتمعية أو في محيطها، بما يفضي إلى بروز ترتيبات تنظيمية جديدة، تعكس اختلالات في سير الاشتغال. وفي ما يتعلق بإشكالية المعايير، تبررز فجوة واضحة بين ما تنص عليه المرجعيات المؤطرة للسياسات الاجتمعية والشراكات التنموية، وبعض الممرسات الفعلية، كم يدركها الفاعلون الاجتمعيون. فبينم يستند الخطاب الرسمي إلى مرتكزات الاقتصاد الاجتمعي والتضامني التي تقوم على مبادئ الكفاءة والاستحقاق والفاعلية في تدبير الموارد، تشير الشهادات الميدانية إلى انحرافات محتملة عن هذه المبادئ في تنزيلها العملي. وقد أفضى هذا التباين إلى انتشار خطاب مشوب بالارتياب، خاصة لدى الفاعلين الذين لم تحظَ مشاريعهم بالدعم،

  1. فاعل جمعوي 24، مقابلة شخصية، الحسيمة،.2022/5/27

حيث يُعّبورن عن تشكيك في صدقية المعايير المعتمدة. وُتبُررز إحدى الشاهدات هذا المنحى، بقولها: "المقلق حقًا في ما نراه الآن، هو أن الدعم يذهب لتنظيمت غير مؤثرة في التنمية، بينم هناك من يعمل وبشكل دائم وفعّال، من دون أن يستفيد من المال العمومي"66. يُعدّ توجيه الدعم إلى غير المستحقين من المظاهر المألوفة لاختلالات الولوج إلى الموارد، حيث تُعَطَّل المعايير في سياقات تكتنفها الضبابية. وتعكس هذه الوضعية نمط ا من اللامعيارية ذات الطابع غير المرئي، يمكن توصيفه، بلغة دوركهايمية، بحالة من "الأنوميا" الاجتمعية، قوامها المحسوبية والزبونية. ويترتب على ذلك تقويض مبدأ الشفافية، وتعذّر إعمل مبدأ الاستحقاق باعتباره أحد مرتكزات العدالة الاجتمعية. وىقد يُفضي واقعٌ من هذا القبيل إلى استنزاف جزء من الميزانيات العمومية عبرر ممرسات مشبوهة، يتجّل بعضها في لجوء بعض المسؤولين إلى إضفاء قدر من الغموض على سيرورات انتقاء المشاريع. وهو ما يثير استياء الفئات المُقصاة من الاستفادة ضمن إطار المقاولة الاجتمعية. وفي هذا السياق، تشير إحدى الشاهدات إلى أن "المسؤولين عن المبادرة لا يُكلّفون أنفسهم عرض عيّنة من المشاريع الناجحة، حتى يتسنّى إيضاح جوانب تفوّقها على المشاريع الأخرى [...] على الأقل، يتم الترويج للنمذج الناجحة للاقتداء والتعلّم منها". ولا حتى، تواصل المتحدثة نفسها، ب "تعليل أسباب عدم الموافقة على دعم المشاريع المقصاة من المنحة"67. تثير هذه الملاحظات، وغيرها، إشكالية الغياب المقصود لمقتضيات الشفافية والوضوح، بما يؤدي، في ظل هذا القصور، إلى اختزال التدبير المقاولاتي للمجال الاجتمعي في مجرد إعادة إنتاج الممرسات الجمعوية التقليدية، على نحو يحدّ من فاعليته التنموية. وفي جانب آخر وثيق الصلة بما سبق، يشير الفاعلون الاجتمعيون إلى بطء تنفيذ المشاريع التنموية، بما يعكس ضعفًا في الفاعلية، يتجّلى في الفجوة بين ما هو مخطط له، وما يتحقق فعليًا. ويلاحظ أن عددًا كبيرًا من المشاريع، يبلغ آجاله النهائية من دون استيفاء أهدافه. وتتقاطع شهادات المستجيبين أيضًا حول غياب البعد الإبداعي في معالجة الإشكالات المطروحة، في ظل انتشار مشاريع متشابهة تكاد تستنسخ بعضها بعضًا. وبحسب إحدى المستجيبات: "تكفي زيارة أحد المعارض، التي تُفتح من حين إلى آخر، لأجل الترويج لمنتوجات الاقتصاد الاجتمعي والتضامني، وللمساعدة على التسويق لتتأكد بنفسك من غياب التميز والتفرد [...] يتم التركيز على بعض الصناعات التقليدية والأنشطة الفلاحية فحسب [...] الأمر نفسه يتأكد عند متابعتنا بعض البررامج الإخبارية التي تحاول التعريف بهذه الممرسات التنموية والأنشطة الاقتصادية"68.، تُفضي هذه المقاربة، القائمة على إعادة إنتاج نماذج جاهزة، إلى تكريس طابع نمطي للممرسات التنموية كم لو أنها وصفات قابلة للتطبيق في مختلف السياقات، من دون اعتبار لخصوصياتها. غير أن تباين الشروط الاجتمعية والاقتصادية يجعل نجاح هذه النمذج رهينًا بسياقات محدّدة، وغير قابل للتعميم الآلي. ومن ثم، تغدو الإبداعية شرطًا أساسيًا، ليس لكسرر رتابة الفعل التنموي فحسب، بل أيضًا لتصميم حلول أكثر نجاعة، قادرة على تحقيق نتائج أفضل بأقل تكلفة ممكنة.

  1. فاعل جمعوي 8، مقابلة شخصية، تطوان،.2022/2/16
  2. فاعل جمعوي 18، مقابلة شخصية، تطوان،.2022/2/27
  3. فاعل جمعوي 25، مقابلة شخصية، الحسيمة،.2022/5/28

ومن بين هذه التجارب، يورد أحد المستجيبين مث لًا من نواحي الرباط (العاصمة الإدارية للمغرب)، حيث يروي: "هناك مقاولة اجتمعية تدعى 'المركز المغربي للإبداع والمقاولة الاجتمعية'، ويسهر على تدبيرها عدنان العديوي، هذا الرجل تخرّج في المدرسة الوطنية للتدبير والتسيير، واستفاد من تكاوين في 'الماركتينغ' [التسويق] [...] هي المؤهلات التي خوّلته، برفقة الفريق الذي يشتغل معه، تطويرَ مفهوم المقاولة الاجتمعية في المغرب [...] جعلها مشَّيَدةً على الابتكار [...] هذا الأمر جد مهم [...] تجربتهم في التصدي لمشكل تمدرس الفتاة القروية [...] تُدرج في هذا الإطار: بمجرد أن أدركوا أن الأسر في إحدى القرى المجاورة لمدينة الرباط، لا تبعث بناتها إلى المدرسة، لأنها تستعين بهنّ في جلب الأعلاف للمشية من المروج المتوافرة هناك، ستفكر المقاولة الاجتمعية في الالتزام بتوفير نوعية من الأعلاف مجانًا لهذه الأسر، مقابل أن تلتزم بتعليم بناتها[...] وكم كانت فرحتهم كبيرة عندما أدركوا أن لهذه النوعية من الأعلاف مزايا إضافية، تتمثل في كون بعضها يصلح للتسمين، وبعضها الآخر، يؤدي دوره كمدرار للحليب [...] بما أن التجربة أّك دت نجاعتها في حل المشكل الاجتمعي، التمويل يأتي من بعد [...] فعل، ا هذا المشروع الرائد سيق عن شركاء المقاولة الاجتمعية بتمويله"69. تُجسّد هذه الحالة بوضوح دلالة المقاول الاجتمعي المبدع الذي يمنح الأولوية للبعد الاجتمعي، من دون إغفال البعد المادي، فالعائد المزدوج للمقاولة الاجتمعية، المتمثّل في القيمة الاجتمعية والقيمة الاقتصادية، يُشكّل دافعًا للاستمرارية عبرر تحقيق نوع من التكامل بينهم. كم أن امتلاك اللغات الأجنبية، ولا سيم الفرنسية والإنكليزية، بوصفهم لغتَي التواصل السائدَتيَن لدى المؤسسات المانحة، يتيح لهذا الفاعل فرصًا أوفر لالتقاط الموارد الخارجية والانخراط في شراكات منوّعة. ولئن كان الخصاص في هذا النوع من الموارد سمة شائعة في مسارات الفاعلين الاجتمعيين، فإن ذلك يدفع بعضهم، ولا سيم النساء وفقًا لما تفيده بعض الدردشات الحرة، إلى تعبئة إمكانياتهم الذاتية خارج إطار الجمعية، قصد استكمل التكوين. وفي هذا السياق، يورد أحد المستجيبين أنه: "ليس هناك إحصاءات دقيقة حول عدد الجمعويين الذي عادوا لمواصلة الدراسة [...] لكن في ما يخص الفاعلين بمستوى البكالوريا فم فوق، يمكن الجزم بأن الغالبية منهم عادت لتستأنف دراستها الجامعية، أو لتُعيد التسجيل في شعب أخرى [...] كثيرًا ما يلتحقون بشعب القانون، علم الاجتمع، وأيضًا الدراسات الإنكليزية"70. وتُعدّ هذه المبادرات، ذات الطابع الفردي والمنفصل نسبيًا عن الاستراتيجيات المؤسسية للمقاولة الاجتمعية، شكلًا من أشكال بناء القدرات وتعزيز الموارد الذاتية. ومن خلال هذه السيرورات التكيّفية، يسعى الفاعلون للتلاؤم مع متطلّبات السياق الجديد للمقاولة الاجتمعية، عبرر إعادة تشكيل كفاءاتهم وتوسيع إمكانياتهم المهنية والمعرفية.

خاتمة

بينّت الدراسة أن المقاولة الاجتمعية، في اشتغالها على المشاريع الصغرى، قد أ ريد لها أن تساهم في تحقيق أهداف تنموية أساسية، وأن فاعليتها الراهنة ترتبط بالسياق الذي انتقلت فيه المجتمعات نحو تبنّي الاقتصاد الاجتمعي، حيث أضحى الأخير فاعلًا محوريًا، تُبنى عليه رهانات التنمية، في ظل مطلب عمومي يُلحّ على

  1. فاعل جمعوي 10، مقابلة شخصية، تطوان،.2022/2/21
  2. فاعل جمعوي 28، مقابلة شخصية، طنجة،.2022/4/18

تفعيل الإرادة السياسية الكفيلة بدعم هذه الاقتصادات المعاصرة، بما يعكس التوجّه نحو ترسيخ الديمقراطية التشاركية. وقد فرض هذا الرهان، بما يحمله من طموحات، قدرًا من إعادة الضبط (التقنين) الاجتمعي للسياسات العمومية، بهدف مواءمتها مع متطلّبات التنمية. ومن بين أبرز هذه التحّولّات، الانفتاح المتزايد على الفاعل الاجتمعي في إطار الشراكات، باعتباره آليةً لتجسيد مضامين الديمقراطية التشاركية. في هذا السياق، سعت الدراسة لرصد الجهود التي يبذلها الفاعلون الاجتمعيون في هذا الاتجاه وتحليلها، من خلال تناول بعض التجارب المغربية التي تبُررز طبيعة التفاعل الجمعوي والمقاولاتي بها في سياق المبادرة الوطنية. وتناولت النقاش بشأن كيفية تفاعل مبادئ المقاولة الاجتمعية، كم يتمثّلها الفاعلون في تصوّراتهم وممرساتهم التنموية، مع مرجعيات الاقتصاد الاجتمعي ومبادئه المؤطرة. أظهرت الدراسة وجود أشكال متفاوتة في صيغ الاشتغال بالمقاولة الاجتمعية ومنهجياته، ويمكن إجمل أبرز الاستنتاجات المشتركة في ما يلي: تُعدّ الحصيلة السوسيومهنية داخل السجل الجمعوي شرطًا ضروريًا، غير كافٍ بمفرده، للولوج إلى مجال التدبير المقاولاتي للاجتمعي. في تقييم الأثر الناتج من نشاط المقاولة الاجتمعية، يتعيّ أخذ كل من المكاسب المادية والاجتمعية في الحسبان على نحو متكامل. قد يفضي الطابع الهجين الذي يؤسس للمقاولة الاجتمعية، وما يكتنفه من غموض في المعايير، إلى بروز ممرسات مناهضة للتنمية (مثل المحسوبية، والزبونية، والريع الجمعوي)، كم أن التباين بين النمذج الهجينة قد يُفضي إلى أشكال من التوتر أو التصادم بين الفاعلين الاجتمعيين. واستنادًا إلى هذه النتائج، توصي الدراسة بعدم اختزال النقاش في التنافر المبدئي بين النمذج التي دفعت الديناميات الاجتمعية في إطار الاقتصادات المعاصرة نحو الانتقال من منطق التنافس إلى منطق التعاون والتكامل. وعلى الصعيد البحثي، يستدعي الأمر نقل هذا التوافق إلى مجال التفكير والتحليل، ضمن مقاربة تفاوضية إنتاجية للقواعد، تُعنى بفهم الآليات والضمنات الكفيلة بحمية سيرورات التهجين من مخاطر الفساد والاستغلال وتفسيرها. ويبررز كذلك دور البحث الاجتمعي في تعزيز أنماط اشتغال منسجمة مع المبادئ التي أُسّس عليها الاقتصاد الاجتمعي والتضامني، الذي أصبحت المقاولة الاجتمعية أحد أبرز فاعليه الرئيسين.

ملحق

الفاعلون الجمعويون الذين أُجريت معهم المقابلات

رقم
المقابلة
المنصبالنوعالسنّمحل
النشاط
طريقة المقابلةممكان المقابلةتاريخ
المقابلة
1رئيس الجمعيةأنثى54تطوانشخصيةتطوان2022/2/9
كناتب عام الجمعيةذكر43تطوانشخصيةتطوان2022/2/12
أمين مال الجمعيةأنثى35طنجةشخصيةطنجة2022/3/15
4رئيس جمعيةذكر41طنجةشخصيةطنجة2022/3/15
5رمنئيس جمعيةأنثى52الحسيمةشخصيةالحسيمة2022/5/24
6نائب أمين المالذكر39تطوانشخصيةتطوان2022/2/15
7كاتب عام الجمعيةأنثى44طنجةشخصيةطنجة2022/3/23
8رئيس جمعيةذكر49تطوانشخصيةتطوان2022/2/16
9كاتب عام الجمعيةذكر48تطوانشخصيةتطوان2022/2/19
10مستشار جمعيةذكر38تطوانشخصيةتطوان2022/2/21
11كاتب عام الجمعيةأنثى36طنجةشخصيةطنجة2022/3/27
12رئيس جمعيةأنثى50طنجةشخصيةطنجة2022/3/27
1ن3ننائب الكاتب العامأنثى37تطوانشخصيةتطوان2022/2/23
1ن4أمين مال الجمعيةذكر45تطوانشخصيةتطوان2022/2/23
15مستشار جمعيةأنثى51تطوانشخصيةتطوان2022/2/26
16كاتب عام الجمعيةذكر49الحسيمةشخصيةالحسيمة2022/5/25
1ن7رنئيس جمعيةذكر48الحسيمةشخصيةالحسيمة2022/5/26
1ن8أمين مال الجمعيةأنثى36تطوانشخصيةتطوان2022/2/27
19مستشار جمعيةذكر35تطوانشخصيةتطوان2022/2/28
2ن0كاتب عام سابق
(نانفصال)
أنثى54تطوانشخصيةتطوان2022/3/4
2ن1أمين مال الجمعيةذكر50طنجةشخصيةطنجة2022/4/6
22نائب الكاتب العامأنثى36طنجةشخصيةطنجة2022/4/9
23مستشار جمعيةأنثى42طنجةشخصيةطنجة2022/4/15
24كاتب عام الجمعيةذكر46الحسيمةشخصيةالحسيمة2022/5/27
25نائب الكاتب العامأنثى35الحسيمةشخصيةالحسيمة2022/5/28
2ن6منستشار جمعيةأنثى43طنجةشخصيةطنجة2022/4/18
2ن7أمين مال الجمعيةذكر36الحسيمةشخصيةالحسيمة2022/5/28
28مستشار جمعيةذكر53طنجةشخصيةطنجة2022/4/18
2ن9كاتب عام سابق
(نانفصال)
أنثى54طنجةشخصيةطنجة2022/4/25
3ن0أمين مال الجمعيةذكر37الحسيمةشخصيةالحسيمة2022/5/29

30 أمين مال الجمعية ذكر 37 الحسيمة شخصية الحسيمة 2022/5/29

المراجع

العربية

بوخريص، فوزي. في سوسيولوجيا العمل الجمعوي بالمغرب: من التطوع إلى العمل المأجور. الرباط: مطبعة كوثر برانت،.2015

بودون، ر. وف. بوريلو. المعجم النقدي لعلم الاجتمع. ترجمة سليم حداد. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1986:. في https://acr.ps/hBy2t2X

بوطالب، عبد القادر وعمرو رامي. "تأنيث الرياضة في ملاعب القرب بالمغرب: مقاربة تقاطعية." تجسير لدراسة العلوم الإنسانية والاجتمعية البينية. مج  6، العدد 1 (2024:). في https://acr.ps/hBxMvO9

ساري، سالم. ثقافة التنمية: الفاعل والمعطّل في الثقافة العربية اليوم. عّم ن: دار كنوز المعرفة،.2014

قرني، بهجت [وآخرون.] التنمية الإنسانية العربية في القرن الحادي والعشرين: أولوية التمكين. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2014

كريم، محمد. الاقتصاد الاجتمعي بالمغرب: التنمية المعاقة وجدلية الاقتصاد والمجتمع. الدار البيضاء: مطابع أفريقيا الشرق،.2012

المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط. تقديم المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية: - 2019 23 20. الرباط: 2018:. في https://acr.ps/hBxMwEC

المملكة المغربية، المجلس الاقتصادي والاجتمعي والبيئي. وضع ودينامية الحياة الجمعوية. كانون الأول/ ديسمبرر.2016

الأجنبية

Bacq, Sophie & Frank Janssen. "Définition de l'entrepreneuriat social: Revue de la littérature selon les critères géographique et thématique." L'entrepreneuriat social. no. 4 (October 2008). at: https://acr.ps/hBy2sut

Boltanski, Luc & Ève Chiapello. Le nouvel esprit du capitalism. Paris: Gallimard, 2011.

Bréchet, Jean-Pierre. "Le regard de la théorie de la régulation sociale de Jean-Daniel Reynaud." Revue Française de Gestion. vol. 34, no. 184 (May 2008). at: https://acr.ps/hBy2sL4

Chergui, Hassnae. "Culture entrepreneuriale et genre au Maroc: Exploration des profils des femmes entrepreneures à Casablanca." Alternatives Managériales et Économiques. vol. 4, no. 2 (April 2022). at: https://acr.ps/hBxMwdq

De Tourmine, R. Larue, F. Ernest Kern & G. Bissiriou. "Analyse de la créativité entrepreneuriale et l'élaboration de nouveaux business models dans les pays du Sud." Mondes en développement. no. 147 (March 2009).

Defourny, Jacques. "L'émergence du concept d'entreprise sociale." Reflets et perspectives de la vie économique. vol. XLIII, no. 3 (March 2004). at: https://acr.ps/hBy2sKK

Draperi, Jean-François. "L'entreprise sociale en France: Entre économie sociale et action sociale." Revue international de l'économie sociale. no. 288 (April 2003). at: https://acr.ps/hBy2su9

________. "L'entrepreneuriat social: Un mouvement de penser inscrit dans le capitalism." Revue internationale de l'économie sociale (February 2010). at: https://acr.ps/hBy2sfa

Garneau, Stéphanie & Dahlia Namian (dir). Erving Goffman et le travail social. Canada: Les presses de l'Université d'Ottawa, 2017. at: https://acr.ps/hBy2sg8

Gallissot, René. "Abus de société civile: Etatisation de la société ou socialisation de l'État." L'homme et ma société. no. 102 (1991). at: https://acr.ps/hBy2t4z

Laville, Jean-Louis. "L'association: Un champ pour la sociologie économique: Sociologies économiques." Cahiers internationaux de sociologie. vol. 103 (July-December 1997).

________. "Vers une économie sociale et solidaire." Revue internationale de l'économie sociale. no. 281 (July 2001). at: https://acr.ps/hBy2sdS

Les Entreprises et organisation du troisième système: Un enjeu stratégique pour l'emploi. Liège: Centre International de Recherches et d'Information sur l'Economie Publique, Sociale et Coopérative (CIRIEC), 2000. at: https://acr.ps/hBy2sgs

Martinet, Alain-Charles & Marielle A. Payaud. "Formes de RSE et entreprises sociales." Revue française de gestion. no. 180 (November 2007). at: https://acr.ps/hBy2t1l

Moriset, Bruno. "Building a New Place of the Creative Economy: The Rises of Coworking Spaces." Paper Presented at the 2 nd Geography of Innovation International Conference. Utrecht University. Netherlands, 23 - 25 January 2014. at: https://acr.ps/hBxMwr1

Perret, Bernard. Les nouvelles frontières de l'argent. Paris: Le Seuil, 1999.

Reynaud, Jean-Daniel. "La régulation sociale." Revue internationale d'action communautaire. vol. 65, no. 25 (1991). at: https://acr.ps/hBy2t1F

Saaf, Abdallah. Du mouvement associatif marocain: Le récit et le sens. Rabat: OCP Policy Center, 2016.

Wallace, Sherri L. "Social Entrepreneurship: The Role of Social Purpose Enterprises in Facilitating Community Economic Development." Journal of Developmental Entrepreneurship. vol. 4, no. 2 (1999).