Return to Article Details Denial of the Right of Return as a Crime against Humanity: Palestinian Refugees and the Limits of International Criminal Jus

منع حق العودة بوصفه جريمة ضد الإنسانية: اللاجئون الفلسطينيون وحدود العدالة الجنائية الدولية

Denial of the Right of Return as a Crime against Humanity: Palestinian Refugees and the Limits of International Criminal Jus

ناصر ثابت

الملخّص

ملخص:  تتناول الدراسة إمكانية كتييف حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في العودة إلى ديارهم، التي هُجّروا منها عامَي 1948 و 1967، بوصفه جريمة ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية. وتنطلق من فرضية أن هذا الحرمان لا يُمثّل انتهاكًا مستمرًا لحق مكفول في القانون الدولي فحسب، بل يمثل أيضًا جزءًا من سياسة استعمارية استيطانية ممنهجة تقوم على الحرمان المتعمد من حق أساسي. وتعتمد الدراسة المنهج المقارن، عبر تحليل مقاربة المحكمة الجنائية الدولية لمسألة منع عودة لاجئي الروهينغا، والاسترشاد بالسوابق القضائية ذات الصلة في المحاكم الجنائية الدولية، ثم اختبار مدى قابلية إسقاطها على حالة اللاجئين الفلسطينيين. وتخلص إلى أن التكييف استنادًا إلى المادة 7 (1) (ك) من نظام روما الأساسي يظل محدودًا، في حين تبدو المادة 7 (1) (ح) المتعلقة بجريمة الاضطهاد أكثر ملاءمة؛ لأنها تتيح فهم منع العودة بوصفه حرمانًا جسيمًا من حق أساسي على نحو تمييزي وممنهج، بما يفتح أساسًا قانونيًا لمساءلة المسؤولين الإسرائيليين جنائيًا.

Abstract

Abstract:  This article examines whether the denial of Palestinian refugees’ right of return to the homes and lands from which they were displaced in 1948 and 1967 may be legally characterized as a crime against humanity within the framework of the International Criminal Court (ICC). It argues that such denial should not be understood merely as a continuing breach of an internationally recognized right, but as part of a systematic settler-colonial policy involving the deliberate deprivation of a fundamental right. Methodologically, the article adopts a comparative legal analysis. It examines the ICC’s treatment of the denial of return in the Rohingya context, engages relevant jurisprudence from international criminal tribunals, and assesses the extent to which these interpretive approaches may be applied to the case of Palestinian refugees. The article concludes that Article 7 (1) (k) of the Rome Statute offers a limited basis for such characterization. By contrast, Article 7 (1) (h), concerning persecution, appears to provide a stronger legal basis, insofar as the denial of return may be construed as a grave, systematic, and discriminatory deprivation of a fundamental right.

الكلمات المفتاحية:
  • حق العودة
  • اللاجئون الفلسطينيون
  • المحكمة الجنائية الدولية
  • الجرائم ضد الإنسانية
  • الاضطهاد
  • الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي
  • العدالة الجنائية الدولية
Keywords:
  • Right of Return
  • Palestinian Refugees
  • International Criminal Court
  • Crimes Against Humanity
  • Persecution
  • Israeli Settler Colonialism
  • International Criminal Justice

مقدمة

أُجبرر نحو 750 ألف فلسطيني على مغادرة ديارهم على إثر عمليات تطهير عرقي نفذتها العصابات الصهيونية عام 1948، فاقتُلعوا من مدنهم وقراهم وأراضيهم وممتلكاتهم، وتحولوا إلى لاجئين حُرموا من أبسط مقومات العيش الكريم. وقد توزع هؤلاء اللاجئون بين الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسورية ولبنان، في حين انتشر آخرون في بلدان ومناطق مختلفة من العالم1. ولا تزال الآثار القانونية والإنسانية والسياسية لتلك العمليات قائمة إلى اليوم، من دون أن تجد معالجة عادلة وجذرية. وقد ترتب على هذا نشوء أوضاع قانونية معقدة أحاطت باللاجئين الفلسطينيين وامتدت إلى أبنائهم من بعدهم. غير أن هذه الأوضاع، على الرغم من تعقيدها واستمرارها، لا تنتقص من تمتعهم بالحقوق المقررة لهم في القانون الدولي، بوصفها حقوقًا تستند إلى ما تعرضوا له من تهجيرٍ واقتلاعٍ قسرري. اكتسب الفلسطينيون، منذ عام 1948، حقًا قانونيًا في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها بسبب عمليات التطهير العرقي والتهجير القسرري التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، وقد وجد هذا الحق سنده في عددٍ من الصكوك الدولية الأساسية، وفي مقدمتها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حمية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب". وإلى جانب ذلك، تكرس هذا الحق في العديد من القرارات الدولية الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة، ولا سيم الجمعية العامة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومع ذلك، يواصل نظام الأبارتهايد الإسرائيلي، من خلال سياسة ممنهجة، م عن اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها، ويواصل حرمان أبنائهم وبناتهم، الذين آل إليهم هذا الحق من بعدهم، من ممرسته. وبحسب أحكام القانون الدولي، فإن حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة إلى أراضيهم يمثّل انتهاكًا واضحًا لقواعده ومبادئه الملزمة. ولم يقتصر نظام الأبارتهايد على فرض هذا الحرمان عمليًا، بل عمل أيضًا على تبرريره علنًا وإضفاء مشروعية سياسية عليه من خلال الخطابات السياسية التي تبنتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة2. وقد أسهم استمرار هذا الحرمان في تعميق معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمت اللجوء داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، كم في بلدان الشتات، حيث لا يزال كثير منهم محرومين من التمتع الكامل بطيف واسع من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتمعية والثقافية. وفي ضوء ذلك، برز خلال السنوات الأخيرة اتجاه بين عدد من الباحثين والخبرراء السياسيين والقانونيين إلى مساءلة رفض نظام الأبارتهايد الاعتراف بحق العودة أو تمكين اللاجئين الفلسطينيين من ممرسته، وطرح إمكان تكييف هذا الرفض قانونيًا بوصفه سلوكًا مخالفًا للقانون الدولي، لما ينطوي عليه من حرمانٍ ممنهج من حقٍ ثابت للاجئين الفلسطينيين3. وتمثّل هذه المقاربات تحولًا نوعيًا في تناول المسألة؛ لأنها تنقل حق العودة من نطاق المطالبة به بوصفه حقًا سياسيًا وقانونيًا غير منفذ إلى نطاق البحث في تجريم إنكاره أو م عن ممرسته، بما قد يعيد تأطير النقاش القانوني وتعزيز أدوات الضغط الرامية إلى إنفاذه.

  1. محمد سيف، حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض – في ضوء أحكام القانون الدولي العام، ط 2 (بيروت: الدار العربية للعلوم، 2002)، ص.33
  2. Amnesty International, "Israel's Refusal to Grant Palestinian Refugees Right to Return has Fuelled Seven Decades of Suffering," Press Release , 15/5/2019, accessed on 18/7/2022, at: https://acr.ps/hBybGOT
  3. Gail J. Boling, "Palestinian Refugees and the Right of Return: An International Law Analysis," BADIL, Brief no. 8 (June 2001), p. 15.

واستنادًا إلى ما تقدم، تنطلق هذه الدراسة من إشكالية مفادها أن استمرار حرمان اللاجئين الفلسطينيين مين حقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها خلال حرَب 1948 و 1967 لا يُعدّ وضعًا سياسيًا أو إنسانيًا ممتدًا فحسب، بل يمكن أيضًا النظر إليه بوصفه جزءًا من سياسة استعمرية استيطانية ممنهجة تتعارض مع أحكام القانون الدولي. وعلى هذا الأساس، تسعى الدراسة للإجابة عن السؤال الرئيس التالي: هل يمكن تكييف م عن اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة بوصفه جريمةً ضد الإنسانية تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية؟ ويتفرع من هذا السؤال تساؤلٌ مكمل هو: ما التكييف القانوني الأدق الذي يمكن الاستناد إليه لوصف الأفعال المرتكبة باعتبارها إحدى صور الجرائم ضد الإنسانية؟ تجادل الدراسة بإمكان تكييف سلوك قادة نظام الأبارتهايد، المتمثل في م عن اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة إلى أراضيهم، بوصفه سلوك ا قابلًا للتجريم في إطار نظام روما الأساسي الناظم لعمل المحكمة الجنائية الدولية4. وتستند هذه المجادلة، من حيث الإمكان القانوني، إلى القياس على المناقشة القانونية التي أثيرت في حالة م عن لاجئي الروهينغا من العودة إلى أراضيهم في القضية المعروضة أمام المحكمة5. ومع أن الدراسة تسترشد، في تأسيسها النظري، بالطروحات التي قدّمها مايكل جي. كيرني6 وجون كويجلي7، فإنها تعتمد مقاربة تحليلية مستقلة، تقوم على فحص أسس التجريم في المحكمة الجنائية الدولية وآليات تفسيرها، بقصد اختبار هذه الفرضية والوصول إلى إجابة قانونية منهجية بشأنها. استنادًا إلى ما تقدم، تتبنى هذه الدراسة منهجًا مقارنًا لتحليل القضية محل البحث، من خلال فحص الكيفية التي عالج بها نظام روما الأساسي مسألة م عن لاجئي الروهينغا من العودة إلى أراضيهم، باعتبارها سابقة قانونية ذات دلالة خاصة. وتوسع الدراسة نطاق المقارنة بالاستشهاد بالسوابق القضائية ذات الصلة الصادرة عن كل من المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، ولا سيم فيم يتعلق بالتكييف الجنائي لأفعال مست حقوقًا جمعية محمية في القانون الدولي8. وتنطلق هذه المقارنة من

  1. الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي، "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، شوهد في 2026/4/26، في: https://acr.ps/hBybHcC
  2. تتعلق قضية اللاجئين الروهينغا بتهجير مئات الآلاف من أقلية الروهينغا المسلمة من ميانمار، وخاصة بعد الحملة العسكرية الواسعة التي شُنّت عام 2017، وأدت إلى فرار أكثر من 700 ألف شخص إلى بنغلاديش. وقد وُصفت الانتهاكات المرتكبة في حقهم بأنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بل إبادة جماعية. واقترنت هذه القضية بتحركات قانونية أمام كل من محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية؛ International Criminal Court, "Situation in the People's Republic of Bangladesh/Republic of the Union of Myanmar," accessed on 26/4/2026, at: https://bit.ly/4umC3p6
  3. Micheal G. Kearney, "The Denial of the Right of Return as a Rome Statute Crime," Journal of International Criminal Justice , vol 18, no. 4 (September 2020), pp. 985 - 999.
  4. John Quigley, "Prohibition of Palestine Arab Return to Israel as a Crime against Humanity," Ohio State Legal Studies , Moritz College of Law Legal Studies Research Paper Series, Research Paper, No. 752, 34 Criminal Law Forum (January 2023).
  5. المحكمة الجنائية الدولية لرواندا هي محكمة جنائية دولية خاصة أنشأها مجلس الأمن عام 1994 بهدف محاكمة المسؤولين عن جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في رواندا خلال ذلك العام. ينظر: The United Nations, International Residual Mechanism for Criminal Tribunals, "The ICTR in Brief," accessed on 26/4/2026, at: https://acr.ps/hBybH4v; المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا هي محكمة جنائية دولية خاصة أنشأها مجلس الأمن عام 1993 بغرض محاكمة مرتكبي جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة منذ عام 1991:. في The United Nations, The International Criminal Tribunal for the former Yugoslavia, "About the ICTY," accessed on 26/4/2026, at: https://acr.ps/hBybHve

تحليل الأسس القانونية وأنماط التفسير والتكييف التي اعتمدتها تلك السوابق، بغرض اختبار مدى صلاحيتها للانطباق على حالة اللاجئين الفلسطينيين. وبهذا، يهدف المنهج المستخدم إلى تقييم إن كان الم عن الممنهج من العودة يمكن أن يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية في إطار نظام روما الأساسي، وصولًا إلى بناء تكييف قانوني دقيق ومتسق مع إشكالية الدراسة. وتنقسم الدراسة إلى قسمين رئيسين: يُخصص الأول لبحث حق العودة في القانون الدولي وموقعه في الممرسة التفسيرية والقضائية ذات الصلة بالمحكمة الجنائية الدولية، بينم يركز الثاني على الإمكانات النصية في نظام روما الأساسي لتجريم م عن هذا الحق أمام المحكمة. وتُختتم بتقييمٍ لإمكانات تجريم سلوك الاستعمر الاستيطاني ونظام الأبارتهايد المتمثل في حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة.

أولًا: حق العودة ي ف القانون الدولي وفي الاجتهاد التفسيري ذي الصلة بالمحكمة الجنائية الدولية

يُعدّ حق العودة للاجئين الفلسطينيين حقًا أصيلًا وغير قابل للتصرف في القانون الدولي، ويستند تأصيله إلى قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وقرارات هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة. وانطلاقًا من هذه المكانة القانونية، يبحث هذا القسم مدى إمكان تكييف م عن اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة بوصفه فعلًا لا إنسانيًا جسيمًا يمكن النظر فيه ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية، وذلك استنادًا إلى الكيفية التي فُّسر ت بها المادة 7 (1) (ك) من نظام روما الأساسي في بعض الممرسات والاجتهادات القضائية ذات الصلة، ولا سيم في قضية كاتانغا ولاجئي الروهينغا، بغرض استكشاف الإمكانات النصّية والتفسيرية المتاحة لإدراج هذا الم عن ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

1 ي. حق العودة للاجئين الفلسطينيين ف القانون الدولي

يعدّ حق العودة من الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ويثبت لكل فلسطيني أ خرج أو هُجّر من موطنه عام 1948 أو في أي وقت لاحق، بما يقتضي حقه في العودة إلى الديار أو الأرض أو البيت الذي كان يعيش فيه، إقامة اعتيادية قبل التهجير. ولا يقتصر هذا الحق على من وقع عليه التهجير مباشرة، بل يمتد إلى ذريته، بصرف النظر عن أماكن وجودهم أو ولادتهم، أو أوضاعهم السياسية والاجتمعية والاقتصادية9. استمد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها مشروعيته من القانون الدولي العرفي والقانون الدولي الاتفاقي10. فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 في المادة (13) (2)

  1. Sobhi Albadawi, "Is the Right of Return still Desirable and Sacred among Palestinian Refugees?" The British Journal of Politics and International Relations , vol. 23, no 1 (July 2020), p. 44.
  2. Jane McAdam, "An Intellectual History of Freedom of Movement in International Law: The Right to Leave as a Personal Liberty," Melbourne Journal of International Law , vol, 12, no. 1 (June 2011), p. 6; ينظر أيضًا: William Schabas, The Customary International Law of Human Rights (Oxford: Oxford University Press, 2021).

على أنه "لكِّلّ فرد حٌّقّ في مغادرة أِّيّ بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده"11. ونص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966 في المادة (12) (4) على أنه "لا يجوز حرمان أحد، تعسفًا، من حق الدخول إلى بلده"12. فضلًا عن ذلك، تحظر المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 النقل الجبرري، الجمعي أو الفردي، للأشخاص المحميين، وتحظر نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة كانت أم غير محتلة، أيًا كانت دواعي ذلك أو مبررراته13. ويضاف إلى ما تقدم أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في 11 كانون الأول/ ديسمبرر 1948، شّك ل أحد أهم المرتكزات الدولية في تأكيد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض معًا، بما يدل على تكامل الحقين لا على التخيير بينهم؛ وهو ما أكد المجتمع الدولي ضرورة تنفيذه، ولم تُبدِ معارضته سوى دولة الاحتلال الإسرائيلي14. ونصت المادة 11 من القرار على "وجوب السمح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم"15. وتنبع أهمية هذا القرار من كونه عّب، ر منذ وقت مبكر، عن اتجاه قانوني وسياسي دولي مؤيد لحق العودة بوصفه حقًا فرديًا وجمعيًا في آنٍ معًا، يستند إلى أسس إنسانية وقانونية راسخة، ويتصل اتص لًا وثيقًا بمبادئ عدم جواز التهجير القسرري ووجوب جبرر الضرر وإعادة الحال إلى ما كان عليه، بما يكرس مكانته ضمن القواعد الآمرة والمعايير العرفية في القانون الدولي16. ووفقًا لذلك، فإننا نجد أن الحق في العودة ذو سندٍ قانوني، يشكّل أساسًا لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. وإذا كانت قرارات الجمعية العامة لا تُنشئ، من حيث الأصل، التزامات ملزمة بالمعنى نفسه الذي تقرره المعاهدات الدولية أو بعض قرارات مجلس الأمن، فإن القيمة القانونية للقرار 194 تتجاوز طابعه التوصوي، بالنظر إلى ما حظي به مضمونه من تأكيد متكرر في قرارات لاحقة، وما يعكسه ذلك من رسوخ حق العودة في الوعي القانوني الدولي المتصل بفلسطين، مثل القرار رقم 2252 (ES-V) والقرار 3376 الصادرين عن الجمعية العامة عامَي 1967 و 1975، على التوالي، والقرار 237 الصادر عن مجلس الأمن عام 196717. ويستفاد من ذلك أن حق العودة بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين هو حق له أساس قانوني ثابت في القانون الدولي18. وعليه، فإن الاستمرار في حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة هذا الحق، أو إنكاره عليهم، يشّك ل انتهاكًا

  1. United Nations, General Assembly, Universal Declaration of Human Rights , UN Doc. A/RES/217 (III), 3rd sess. (10 December 1948).
  2. الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، شوهد في 2026/4/27، ف:ي https://acr.ps/hBybGRT
  3. اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، 1949، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، شوهد في 2026/4/27، في: https://acr.ps/hBybHiC
  4. United Nations, Committee on the Exercise of the Inalienable Rights of the Palestinian People, The Right of Return of the Palestinian People , Study, ANNEX III, UN Doc. ST/SG/SER.F/2 (January 1979), p. 53.
  5. United Nations, General Assembly, 194 (III). Palestine — Progress Report of the United Nations Mediator , UN Doc. A/RES/194, 3rd sess. (11 December 1948).
  6. محمود الحنفي، "القرار 194 لم ينشئ حق العودة، بل جاء ليؤكده فقط"، مجلة العودة (لندن)، العدد  1، (تشرين الأول/ أكتوبر 2007)، شوهد في 2022/8/5، في: https://acr.ps/hBybHfC
  7. United Nations, General Assembly, Resolution 2252 (ES-V) Humanitarian Assistance , UN Doc. A/RES/2252 (ES-V), 5th Emergency Special Sess. (4 July 1967).
  8. Mostafa Fazaeli & Saeed Mokhtari, "The Right of Palestinian Refugees to Return Palestine from the Perspective of the International Law of Human Rights," Iranian Journal of International and Comparative Law , vol 1, no 1 (February 2023), p. 4.

جسيمًا لحقوقهم، ويستحق المسؤولين عن هذا الحرمان المحاسبة عن هذا الانتهاك في ضوء قواعد القانون الدولي ذات الصلة19.

2 ي. تجريم منع الحق ف العودة من واقع ممرسة المحكمة الجنائية الدولية

يستفاد من طريقة تعامل المحكمة الجنائية الدولية مع المادة 7 (1)) (ك20 من نظام روما الأساسي، سواء في قضية المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا بشأن الجرائم التي حدثت في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 200321، أو في السياق المتصل بقضية اللاجئين الروهينغا، أن هذه المادة تُوّظ ف، في الأصل، على نحو تبعي أو احتياطي، لا بوصفها أساسًا أصيلًا ومستقلًا للتكييف متى كان السلوك محل النظر مندرجًا صراحة تحت إحدى الجرائم الأخرى المنصوص عليها في المادة 7 (1). وانطلاقًا من هذا، يقتضي تحليل مدى إمكان الاستناد إلى هذه المادة في حالة اللاجئين الفلسطينيين من خلال الوقوف أولًا على الكيفية التي استخدمت بها هذه المادة أمام المحكمة الجنائية الدولية، ثم بحث مدى قابلية إسقاط هذا المنهج التفسيري على حالة م عن اللاجئين الفلسطينيين من العودة.

أ. فلسفة توظيف نص المادة 7 (1)) (ك

في قضية كاتانغا، تناولت المحكمة على نحو مفصل المادة 7 (1) (ك) أثناء نظرها في ادعاءات مكتب المدعي العام المتعلقة بارتكاب أفعال لا إنسانية تسببت في آلام ومعاناة شديدة للضحايا22، وكان كاتانغا متهم، ضمن الوقائع المعروضة، بالتسبب عمدًا في إصابات خطيرة للمدنيين23. وفي هذا السياق، بينت الدائرة

  1. United Nations Human Rights, Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights, Strengthening the Rule of Law and Accountability for Human Rights Violations , accessed on 3/7/2022, at: https://acr.ps/hBybGFh
  2. تنص الفقرة "ك" على "الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمدًا في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية". ينظر: The International Criminal Court, Rome Statute of the International Criminal Court , Article 7 (1) (k), 17 July 1998, 2187 UNTS 3 [hereinafter, 'ICCS'], accessed on 26/4/2026, at: https://acr.ps/hBybGUT
  3. تتعلق قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية أمام المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق الذي باشره المدعي العام في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في شرق البلاد منذ عام 2002، وذلك بعد أن أحالت حكومة الكونغو الوضع إلى المحكمة عام 2004. وقد شملت هذه التحقيقات جرائم من قبيل تجنيد الأطفال، والقتل، والاغتصاب، والنقل القسرري للسكان. ينظر: International Criminal Court, "Situation in the Democratic Republic of Congo," accessed on 26/4/2026, at: https://acr.ps/hBybGCh
  4. وجّه مكتب المدعي العام إلى المتهم عددًا من التهم، بعضها بموجب المادة 8 باعتبارها جرائم حرب، وبعضها الآخر بموجب المادة 7 باعتبارها جرائم ضد الإنسانية. ومن بين التهم التي وُِّجِهت إليه في إطار الجرائم ضد الإنسانية: تهمة القتل استنادًا إلى المادة 7 (1) (أ)، وتهمتا العبودية الجنسية والاغتصاب استنادًا إلى المادة 7 (1) (ز)، وتهمة الأعمال اللاإنسانية الأخرى استنادًا إلى المادة 7 (1) (ك). وقد ورد بيان هذه التهم في الملحق المشار إليه في الهامش رقم 3 من الملف الرئيس المعنون: Document" Amended of Submission Prosecution's Containing the Charges and Additional List of Evidenceوالموسوم بالرمز 07/01-04/ICC-01" " والمنشور بتاريخ 12 " وحزيران/ يونيو 2008. وتجدر الإشارة إلى أن مكتب المدعي العام أوضح في الهامش رقم 77 من هذا الملف، أن النسخة التي ستنشر من قائمة الجرائم المُشتبه في ارتكابها ستكون باللغة الفرنسية. ولمزيد من التفاصيل يُنظر الملف المشار إليه في الهامش رقم.22
  5. International Criminal Court, Office of the Prosecutor, Prosecutor v. Germain Katanga (Annex 2A to "Prosecution's Submission of Amended Document Containing the Charges and Additional List of Evidence"), Case No. ICC-01/04-01/07-584-Anx2A (12 June 2008), [34].

التمهيدية الأولى أن تطبيق المادة 7 (1) (ك) يتطلب أن تبلغ الأفعال مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي وللحقوق الأساسية المستمدة من قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن تتسم بطبيعة وخطورة ممثلتين لتلك التي تتسم بها الأفعال المُجرمة الأخرى الواردة في المادة 7 (1) من النظام الأساسي بوصفها جرائم ضد الإنسانية. وقد جاء ذلك في سياق نظر الدائرة في تأكيد الُّتُهم الموجهة إلى كاتانغا تمهيدًا للتحقيق فيها24. غير أن الدائرة انتهت إلى عدم انطباق المادة 7 (1) (ك) على الوقائع محل النظر، إذ رأت أن الأفعال التي ألحقت آلامًا شديدة بالمدنيين كانت موجهة في الأصل إلى القتل، سواء أفضت إلى الوفاة أم لم تُفضِ إليها. ومن ثم، اعتبررت أن هذه الأفعال تندرج صراحة ضمن صور إجرامية أخرى منصوص عليها في المادة 7 (1)، بما لا يستدعي اللجوء إلى الوصف الاحتياطي الوارد في الفقرة (ك)25. أما في حالة لاجئي الروهينغا، المرفوعة من بنغلاديش ضد دولة ميانمار، فقد أولت الدائرةُ التمهيدية الوقائَع التي أشار إليها مكتب المدعي العام أهميةً، بما يفتح من حيث المبدأ مجال النظر في المادة 7 (1) (ك)، إذا ثبتت ادعاءات أفراد الروهينغا بشأن معاناتهم أوضاعًا إنسانية مروّعة في بنغلاديش، مقترنة بعرقلة سلطات ميانمار عودتهم إلى أراضيها. وفي هذا الإطار، بدا أن م عن الأفراد من العودة إلى ديارهم يمكن أن يفهم، من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان، باعتباره سلوك ا غير مشروع قد يرقى، من حيث طبيعته وآثاره، إلى مصاف الأفعال اللاإنسانية الأخرى، وخاصة إذا ما اقترن بحرمان متعمد وشديد من حقوق محمية بموجب القانون الدولي26. وبناءً على ذلك، خَلص مكتب المدعي العام إلى وجود أساس معقول للاعتقاد أن أفرادًا من جيش ميانمار وقوات الأمن وسلطات حكومية أخرى قد ارتكبوا "أعملًا لا إنسانية أخرى" بالمعنى المقصود في المادة 7 (1) (ك)، استنادًا إلى أن م عن العودة الآمنة والإنسانية للمشردين من الروهينغا يشبه، في طبيعته، الأفعال الأخرى المُجرمة بموجب المادة 7 (1)، وأنه تسبب في معاناة شديدة وألحق ضررًا جسيمًا بالأشخاص الموجودين في بنغلاديش27. ومع ذلك، فإن المحكمة، في إطار الإذن الممنوح لمكتب الادعاء العام بفتح التحقيق، لم تعتمد هذا التكييف بوصفه الأساس الرئيس في التحقيق، بل حصرت نطاقه، في هذه المرحلة، في جريمة الترحيل المنصوص عليها في المادة 7 (1) (د)، وجريمة الاضطهاد المنصوص عليها في المادة 7 (1)) (ح من النظام الأساسي28. ويستفاد من ذلك أن المادة 7 (1) (ك) استُخدِمت في سياقات مختلفة بوصفها أداة لتوصيف الأفعال التي تتسم بطابع لا إنساني ممثل للأفعال المجَّرَمة الأخرى الواردة في المادة 7 (1-)) (أ (ي)، متى ترتب عليها

  1. International Criminal Court, Pre-Trial Chamber I, Prosecutor v. Germain Katanga , Decision on the Confirmation of Charges, Case No. ICC-01/04-01/07 (30 September 2008), [448].
  2. Ibid., [465].
  3. International Criminal Court, Pre-Trial Chamber I, Situation in the People's Republic of Bangladesh/ Republic of the Union of Myanmar, Decision on the "Prosecution's Request for a Ruling on Jurisdiction under Article 19 (3) of the Statute", Case No. ICC-RoC46 (3)- 1 / 18 (6 September 2018), [77].
  4. International Criminal Court, Office of the Prosecutor, Situation in the People's Republic of Bangladesh/ Republic of the Union of Myanmar, Request for Authorization of an Investigation Pursuant to Article 15, Case No. ICC-01/19 (4 July 2019), [144].
  5. International Criminal Court, Pre-Trial Chamber III, Situation in the People's Republic of Bangladesh/ Republic of the Union of Myanmar, Decision Pursuant to Article 15 of the Rome Statute on the Authorization of an Investigation into the Situation in the People's Republic of Bangladesh/ Republic of the Union of Myanmar, Case No. ICC-01/19 (14 November 2019), [110].

التسبب في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية. غير أن السياق المتصل بالروهينغا يكشف، في الوقت نفسه، عن قدر من التحفظ القضائي في الاستناد إلى هذه المادة بصورة مستقلة لتكييف م عن العودة ذاته بوصفه جريمة ضد الإنسانية؛ إذ اتجهت المحكمة، في المرحلة الإجرائية محل النظر، إلى إسناد الوقائع أساسًا إلى جريمتي الترحيل والاضطهاد، لا إلى الفقرة 7 (1) (ك) بوصفها أساسًا نهائيًا ومستقلًا للاتهام (هامش.)21

ب. كتييف منع حق العودة كجريمة ضد الإنسانية في حالة اللاجئين الفلسطينيين

يلُاحظ أن استناد مكتب المدعي العام أو دوائر المحكمة إلى المادة 7 (1) (ك) من نظام روما الأساسي لا يأتي، في الغالب، بوصفها مدخلًا أوليًا ومستقلًا للتكييف، بل يرد عادة في سياق توصيف أفعال ثبت اتصالها بإحدى الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في المادة 7 (1) (أ)–(ي). ومن ثمّ، تُستحضر هذه الفقرة بوصفها إطارًا مكمّلًا لاستيعاب الأفعال اللاإنسانية التي لا تندرج صراحة ضمن الصور المسمة، ولكنها تماثلها في الطبيعة والخطورة، وتُفضي عمدًا إلى إلحاق معاناة شديدة، أو أذى خطير بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية. ويبدو أن هذه الصياغة تعكس قصد واضعي النظام الأساسي إلى جعل الفقرة 7 (1) (ك) ذات وظيفة احتياطية أو تكميلية، لا أن تكون أساسًا منفصلًا قائمًا بذاته بمعزل عن البنية العامة للجرائم ضد الإنسانية. وفي سياق قضية الروهينغا، يتبين أن الدائرة التمهيدية لم تغلق، من حيث المبدأ، إمكان النظر في المادة 7 (1) (ك)، لكنها ربطت ذلك بإثبات وقائع محددة، تتمثّل في معاناة شعب الروهينغا من ظروف مروعة في بنغلاديش، مقترنة بعرقلة سلطات ميانمار عودتهم إلى أراضيهم. ثم أشارت إلى أن مثل هذا السلوك قد يقترب، من حيث طبيعته، من جريمة الاضطهاد، باعتبارها تقوم على "الحرمان المتعمد والشديد من الحقوق الأساسية بما يتعارض مع القانون الدولي"، وهي النقطة التي سبق بيانها في القسم السابق. ويستفاد من ذلك أن محاولات توظيف المادة 7 (1) (ك) لم تُقابل برفض مبدئي قاطع، وإنما أظهرت قدرًا من التحفظ القضائي في اعتمدها أساسًا مستقلًا للتكييف، ولا سيم في ضوء الصعوبات المرتبطة بالإثبات وبميل المحكمة إلى إسناد الأفعال، متى أمكن ذلك، إلى صور جرمية أكثر تحديدًا وردت صراحة في المادة 7 (1–)) (أ (ي). ويلاحظ أيضًا أن حضور المادة 7 (1) (ك) في النقاش القضائي أو في مقاربات الادعاء لا يكون، في العادة، منفصلًا عن غيره من أوصاف الجرائم ضد الإنسانية، بل يأتي مصاحبًا لها وفي ضوء علاقتها بها29. وانطلاقًا من هذا، فإن بحث إسقاط هذا التكييف على حالة اللاجئين الفلسطينيين يقتضي مسايرة المنهج التفسيري الذي كشفت عنه ممرسة المحكمة، وذلك من خلال النظر في م عن اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة لا بوصفه فعلًا معزول، ا بل باعتباره جريمة أصلية أوسع نطاقًا، وفي مقدمتها جريمة الترحيل أو النقل القسرري، وما يرتبط بها من اضطهاد. ووفق هذا التصور، يمكن المجادلة بأن استمرار م عن اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى الأراضي التي هُجّروا منها عامَي 1948 و 1967 لا يقتصر أثره على إدامة وضع قانوني غير مشروع فحسب، بل يسهم كذلك في إنتاج أو تكريس أوضاع معيشية وإنسانية قاسية في مخيمت

  1. Situation in the People's Republic of Bangladesh/ Republic of the Union of Myanmar, Decision on the "Prosecution's Request for a Ruling on Jurisdiction under Article 19 (3) of the Statute", [77]. •الافتراض الأول: تأويل جريمة الترحيل بوصفها جريمة مُنتهية •الافتراض الثاني: تأويل جريمة الترحيل بوصفها جريمة مُستمرة

اللجوء والشتات، على نحو قد يرقى، متى توافرت عناصره، إلى مستوى الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع الممثل المشار إليها في المادة 7 (1.)) (ك في الواقع، إن بحث إمكانية تكييف م عن اللاجئين الفلسطينيين من العودة بصفته جريمة ضد الإنسانية وفق المادة 7 (1) (ك) يقتضي بناء افتراضين قانونيين رئيسين لاختبار مدى قابلية تطبيق فلسفة المحكمة، كم ظهرت في حالة الروهينغا، على الحالة الفلسطينية، ثم الترجيح بينهم في ضوء متطلبات النص وسياق الجريمة وأعباء الإثبات، وذلك على النحو الآتي:

يُفضي هذا الافتراض إلى التعامل مع جريمة الترحيل بوصفها جريمة اكتمل وقوعها وانقضت من حيث الزمن، بما يحول دون نظرها أمام المحكمة الجنائية الدولية. ويستند هذا التصور إلى اعتبارين رئيسين: أولهم السياق الزمني الذي وقعت فيه الجريمة، وثانيهم مبدأ الشرعية؛ إذ لا تختص المحكمة، من حيث الأصل، بالنظر في أفعال وقعت قبل نفاذ نظام روما الأساسي30. كم أن مبدأ الشرعية، المستقر في المبادئ العامة للقانون الجنائي، يقضي بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وهو ما يؤكده نظام روما الأساسي حين ينص على ما يأتي: "لا يسأل الشخص جنائيًا بموجب هذا النظام الأساسي ما لم يشكّل السلوك المعني وقت وقوعه، جريمة تدخل في اختصاص المحكمة "31. وبالنظر إلى الحالات التي طرح فيها تطبيق المادة 7 (1) (ك)، يتبين أن السياق الزمني للوقائع محل البحث كان، في جميعها، لاحقًا لنفاذ نظام روما الأساسي. ففي حالة الروهينغا، تعود الوقائع التي نظرت فيها المحكمة إلى موجات العنف التي وقعت بين عامَي 2016 و 2017. ويُستفاد من تتبع مقاربة دوائر المحكمة ومكتب الادعاء العام للمدة 7 (1) (ك) أن اللجوء إليها يأتي غالبًا على نحو تكميلي للأفعال الُم جَّرَمة صراحة في المادة 7 (1-) (أي)، لا بوصفها أساسًا مستقلًا قائمًا بذاته. وانطلاقًا من ذلك، فإن محاولة تجريم ترحيل الفلسطينيين تنتهي إلى عدم إمكان إخضاع جريمة الترحيل لاختصاص المحكمة، كونها وقعت، في صورتها الأصلية، قبل نفاذ نظام روما الأساسي، سواء في عام 1948 أو في عام 1967. وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى فلسفة المحكمة في توظيف المادة 7 (1) (ك)، يتعذر تكييف م عن عودة اللاجئين الفلسطينيين بوصفه من "الأفعال اللاإنسانية الأخرى"؛ لأن الفعل الأصلي الذي يفترض أن يتصل بهذا التكييف، وهو الترحيل، يظل خارج الولاية الزمنية للمحكمة.

يقود هذا الافتراض إلى اعتبار الترحيل القسرري للفلسطينيين جريمة ذات طبيعة مستمرة، بما يفتح المجال، من حيث المبدأ، لبحثها أمام المحكمة الجنائية الدولية. ويقوم هذا التصور على فهم الجريمة المستمرة باعتبارها الجريمة التي لا ينحصر وقوعها في لحظة ارتكاب الفعل الأول، بل يمتد تحققها وآثارها عبرر الزمن32. وانطلاقًا من هذا الفهم، يمكن افتراض أن سلوك الترحيل في حق الفلسطينيين لم ينته عند واقعة التهجير القسرري الأولى

  1. The International Criminal Court, Rome Statute of the International Criminal Court , Article 11 (1).
  2. The International Criminal Court, Rome Statute of the International Criminal Court , Article 22 (1).
  3. Bryan A. Gamer (ed.), Black's Law Dictionary , 8th ed. (Saint Paul, MN: Thomson West, 2004), p. 1121; ينظر أيضًا: • ترجيح الافتراضات International Criminal Tribunal for Rwanda, The Appeals Chamber, Prosecutor v. Nahimana et al. , Appeal Judgement, Case No. ICTR-99-52 (28 November 2007), [721].

عام 1948، ولا عند موجة التهجير اللاحقة عام 1967، بل استمر أثره القانوني والواقعي إلى اليوم؛ ما يثير مسألة مدى انطباق مبدأ الشرعية عليه في ضوء امتداده الزمني. وقد أشار القاضيان لال تشاند فوهره، ورافائيل نيتو نافيا، في إطار مناقشات قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضية الادعاء العام ضد حسن نجيز وفرديناند ناهيمنا، إلى "أن المحكمة لا يجوز لها إدانة المتهم إلا بارتكاب سلوك إجرامي حدث في عام 1994. إضافةً إلى أن وجود السلوك المستمر ليس استثناء من هذه القاعدة"33. وورد هذا النقاش في سياق بحث مسألة تجاوز الاختصاص الزمني للمحكمة، ولا سيم عند تناولها مفهوم الجرائم المُستمرة. وفي تلك القضية، وُجِهت إلى المتهمين تهم "التآمر على ارتكاب الإبادة الجمعية، والتحريض المباشر والعلني على ارتكابها، والتواطؤ فيها، فضلًا عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية." ومع ذلك، انتهى التحليل إلى أن فعل التحريض يُعدّ فعلًا مستمرًا بطبيعته، بما يجعله متجاوزًا للإطار الزمني الذي حددته لاختصاصها34. وورد مفهوم "الجريمة المستمرة" أيضًا، وإن في نطاق أضيق، في سياق المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيم في قضية تجنيد الأطفال خلال النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية. فقد لمّحت المحكمة إلى الطبيعة المستمرة لهذه الجريمة، مبينة أن الفعل يبدأ منذ لحظة دمج الطفل في جمعة مسلحة، ويستمر إلى حين تسرريحه أو بلوغه سن الخامسة عشرة35. غير أن الحُكم يُبين، في الوقت نفسه، أن المحكمة لم تتجاوز نطاق اختصاصها الزماني، بل أدانت المتهم عن الأفعال التي وقعت ضمن ولايتها الزمنية فقط، وتحديدًا من أوائل أيلول/ سبتمبرر 2002 إلى 13 آب/ أغسطس 2003. ومن ثم، فإن استحضار مفهوم الجريمة المستمرة لا يعني بالضرورة إمكان تخطي القيد الزمني الذي يحدد اختصاص المحكمة. وبناءً على ما سبق، فإن القول إن الترحيل القسرري للفلسطينيين يشّك ل جريمة مستمرة يظل افتراضًا قانونيًا قابلًا للجدل، لكنه إذا أ خذ به، قد يفتح المجال لبحث إن كانت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المستمرة، وما يرتبط بها من م عن للعودة، تسمح بالنظر في سلوك سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ضوء المادة 7 (1)) (د المتعلقة بالترحيل أو النقل القسرري، وربما أيضًا في ضوء المادة 7 (1) (ك)، قياسًا على المقاربة التي طرحت في سياق أوضاع الروهينغا.

عند النظر في سياقات عمل المحكمة الجنائية الدولية، يتبين أن مفهوم الجريمة المستمرة لم يرد نصًا، لا صراحة ولا ضمنًا، في نظام روما الأساسي، حتى في الجرائم التي تحمل صفة الاستمرارية، مثل جريمة الترحيل بوصفها

  1. International Criminal Tribunal for Rwanda, The Appeals Chamber, Prosecutor v. Hassan Ngeze and Ferdinand Nahimana , Decision on the Interlocutory Appeals, Case No. ICTR 97-27-AR.72 et ICTR-96-11-AR72 (5 September
  2. United Nations, International Residual Mechanism for Criminal Tribunals, "Ferdinand Nahimana's Initial Appearance," Press Release , 19/2/1997, accessed on 5/3/2023, at: https://acr.ps/hBybGua
  3. International Criminal Court, Trial Chamber I, Prosecutor v. Thomas Lubanga Dyilo , Judgment Pursuant to Article 74 of the Statute, Case No. ICC-01/04-01/06 (14 March 2012), [618].

جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة 7 (1) (د). وفي هذا السياق، أثار كيفن هيلر، أستاذ القانون الدولي والأمن في مركز الدراسات العسكرية بجامعة كوبنهاغن، السؤال بشأن إن كانت المحكمة ستتبنى مفهوم الجرائم المستمرة على النحو الذي عرفته المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مشيرًا إلى أن امتناع نظام روما الأساسي عن منح المحكمة اختصاصًا بأثر رجعي لم يكن أمرًا عارضًا، بل كان اختيارًا مقصودًا من واضعيه36. وترجّح الدراسة الافتراض الأول، ومؤداه أن الترحيل في الحالة الفلسطينية لا يمكن التعامل معه بوصفه جريمة مستمرة تدخل ضمن الاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية. ويقود هذا الترجيح إلى نتيجة مفادها أن المادة 7 (1) (ك) لا توفر، في ضوء فلسفة المحكمة ومحددات توظيفها، أساسًا صالحًا لإسقاط التوصيف الذي أُثير في حالة الروهينغا على حالة اللاجئين الفلسطينيين. فالمحكمة، في سياق الروهينغا، لم تنطلق من أصل الحق في العودة بوصفه موضوعًا مستقل، ا بل من الواقع الإنساني الناشئ عن الم عن من العودة، باعتباره سلوكًا قد يفضي إلى معاناة شديدة أو أذى خطير يرقى إلى فعل لا إنساني. أمّا في الحالة الفلسطينية، فإن هذا المسلك يواجه قيدًا زمنيًا بنيويًا يتمثّل في سبق الفعل الأصلي، أي الترحيل، على نفاذ نظام روما الأساسي، بما يجعل القياس بين الحالتين قياسًا غير مكتمل الشروط القانونية. وعليه، فإن هذا السياق لا يؤدي إلى تبني التكييف ذاته، بل يثير سؤلًا مختلفًا وأكثر تحديدًا: هل يمكن تأسيس نظر المحكمة في هذه القضية، إن أمكن، استنادًا إلى الأوضاع الإنسانية الراهنة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في المخيمت، لا إلى أصل واقعة التهجير ذاتها؟

ثانيًا: الإمكانات النصية المتاحة لتجريم منع الحق ي ف العودة أمام المحكمة الجنائية الدولية

يبحث هذا القسم في إمكان سلوك مسار قانوني آخر لتجريم م عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي التي هُجروا وطردوا منها، وذلك من خلال تكييف هذا السلوك بوصفه جريمة اضطهاد بموجب المادة 7 (1) (ح) من نظام روما الأساسي، باعتبارها إحدى الجرائم ضد الإنسانية37. وينطلق هذا القسم من بحث التكييف القانوني لاستخدام هذه المادة، ثم ينتقل إلى اختبار مدى إمكان تطبيق هذا التكييف على فرضية م عن اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة بوصفهِ جريمة ضد الإنسانية.

1. التكييف القانوني لاستخدام المادة 7 (1) (ح) المتعلقة بالاضطهاد بوصفه جريمة ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية

جرّم نظام روما الأساسي السلوكيات التي تندرج تحت وصف الاضطهاد، ونص على ذلك في المادة 7 (1)) (ح الذي عرفته بأنه: "اضطهاد أية جمعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية، أو عرقية، أو

  1. Kevin Jon Heller, "The ICC, Continuing Crimes, and Lago Agrio," Opinio Juris , 28/10/2014, accessed on 9/3/2023, at: https://acr.ps/hBybGDM
  2. إن القول بإمكانية بحث انطباق المادة 7 (1) (ح) على حالة حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في ممارسة العودة يلتقي مع توصيات كويجلي. ينظر:.Quigley

قومية، أو إثنية، أو ثقافية، أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة 3 أو لأسباب أخرى من المُسَّلَم عالميًا بأن القانون الدولي لا يجيزها، وذلك فيم يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة". ويتضح من هذا النص أن الاضطهاد يتمثّل في سلوك مقصود تمارسه دولة، أو تشكيل عسكري، أو مجموعة منظمة أخرى، ضد مجموعة أخرى من السكان على أساس هويتهم، من خلال حرمانهم عمدًا وبصورة جسيمة من حقوقهم الأساسية بما يخالف القانون الدولي. وقد عَّرَفت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة الاضطهاد بأنه إنكار جسيم أو صارخ، قائم على أسس تمييزية، لحق أساسي مقرر في القانون الدولي العرفي أو في قانون المعاهدات، على نحو يبلغ مستوى الخطورة ذاته الذي تبلغه الأفعال الأخرى المحظورة في المادة (5)38 (التي تشتمل على الجرائم الدولية الجسيمة بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية)39. وفي الاتجاه ذاته، ذهب عدد من خبرراء القانون الجنائي الدولي والإنساني إلى أن جريمة الاضطهاد تقوم على عنصرين؛ أولهم الفعل الجُرمي، ويتمثل في سلوك ينطوي فعلًا على التمييز، ويترتب عليه إنكار حق أساسي أو انتهاكه انتهاك ا جسيمًا، على نحو يخالف ما هو مقرر في القانون الدولي العرفي أو قانون المعاهدات. أمّا ثانيهم فهو القصد الجنائي، ويتمثّل في تنفيذ هذا السلوك عمدًا، مقرونًا بقصد التمييز على أحد الأسس المحظورة الواردة في النص40. أما من حيث الشروط الخاصة لتطبيق المادة 7 (1) (ح) في ضوء الممرسة القضائية، فيُشترط ما يلي:

أ. أن ينصبّ الحرمان على حقوق أساسية للأفراد

لتحديد الحقوق التي يشكّل انتهاكها صورة من صور الاضطهاد، أشارت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية كوبريشكيتش إلى "أنه يمكن الرجوع إلى المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان للاطلاع على تعريف الكرامة الإنسانية، كتلك المعايير التي أرساها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان لسنة 1966 وغيرها من المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان أو القانون الإنساني"41. وسارت المحكمة الجنائية الدولية في الاتجاه ذاته. وبناء

  1. المادة 5 المحددة لمجموع الجرائم وفقًا لميثاق المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
  2. International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia, The Trial Chamber, Prosecutor v. Kupreški ć et al. (Judgement), Case No. IT-95-16-T (14 January 2000), [621].
  3. International Criminal Law Services, International Criminal Law and Practice: Training Materials , The War Crimes Justice Project, 2010, p. 33.
  4. يشير مصطلح "معايير حقوق الإنسان" إلى المستوى القانوني والمعياري الذي يجب أن تتوافر في ضوئه شروط الحياة الكريمة لجميع الأفراد وفقًا للقانون. وتضع اتفاقيات حقوق الإنسان معايير محددة لمعاملة البشر، عبرر النص على حقوق يتمتع بها جميع الأفراد على قدم المساواة. وقد برز تطوير هذه المعايير، بصيغتها الحديثة، بوصفه استجابة للفظائع التي شهدها العالم خلال الحرب العالمية الثانية. وتكتسب هذه المعايير الدولية قوتها الإلزامية من الصفة الملزمة للمعاهدات الدولية. ينظر في ذلك: United Nations, Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights, Human Rights: A Basic Handbook for UN Staff , 2007, at: https://acr.ps/hBy9b2Q; وعلى سبيل المثال، فإن تقييم إنفاذ الحق في التنقل وفقًا لمعايير حقوق الإنسان الواردة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يقتضي التحقق من وجود نص قانوني يكفل هذا الحق، ومن حرية الأفراد في الدخول إلى أراضي الدولة والخروج منها، ومن عدم تقييد هذا الحق إلا في الحدود الاستثنائية التي تفرضها ضرورات الأمن العام، فضلًا عن عدم جواز الحرمان التعسفي منه. وتستند هذه المعايير إلى المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. ولمزيد من التفصيل، ينظر: United Nations Human Rights, Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights, Training Manual on Human Rights Monitoring (New York/ Geneva: United Nations, 2001), p. 68.

عليه، فإن النطاق الموضوعي لجريمة الاضطهاد يقوم، في جوهره، على انتهاك حقوق أساسية معترف بها في القانون الدولي. ويتعزز هذا الفهم بما قررته المادة 21 من نظام روما الأساسي بشأن مصادر القانون الواجب التطبيق؛ إذ تلزم المحكمة بأن تطبق، في المقام الأول، النظام الأساسي، وملحق أركان الجرائم، والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، ثم تلجأ، عند الاقتضاء، إلى المعاهدات ومبادئ القانون الدولي وقواعده42. ومن ثم، فإن صكوك حقوق الإنسان لا تُعدّ خلفية تفسيرية فحسب، بل تمثّل أيضًا مصدرًا مهًّما في تحديد مضمون الحقوق الأساسية التي قد يؤدي الحرمان الجسيم منها، متى اقترن بالعناصر الأخرى اللازمة، إلى قيام جريمة الاضطهاد.

ب. أن يقع سلوك الاضطهاد على الأفراد بسبب انتمئهم إلى جمعة محددة

، يُشترط كذلك أن يكون استهداف الأفراد واقعًا بسبب انتمئهم، الحقيقي أو المتصور، إلى جمعة محددة وأن يكون هذا الاستهداف قائمًا على أساس تمييزي. وقد أكدت هذا الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية عند إقرارها التهم في قضية المدعي العام ضد علي محمد علي عبد الرحمن (علي كشيب) بشأن الجرائم المُرتكبة في إقليم دارفور في السودان؛ إذ أشارت إلى أن المتهم والجناة الآخرين استهدفوا أشخاصًا في كودوم وبنديزي والمناطق المحيطة بهم (سكانها في الغالب من الفور)، كان يُنظر إليهم على أنهم ينتمون إلى جمعات مسلحة متمردة أو يرتبطون بها أو يدعمونها. وأن هذا الاستهداف وقع لأسباب سياسية وعرقية. ومن ثم اعتبررت الدائرة أن الوقائع الموصوفة تشكّل السلوك الأساسي لجريمة الاضطهاد43. ويُستفاد من ذلك أن جريمة الاضطهاد لا تقوم بوقوع انتهاك جسيم لحق أساسي فحسب، بل تتطلب أيضًا أن يكون هذا الانتهاك موجهًا ضد أفراد أو جمعات محددة على أساس من أسس التمييز المحظورة، بحيث يكون الانتمء الجمعي هو السبب الذي يفسرر فعل الاستهداف ذاته.

ج. أن يتوافر لدى الجاني قصد جنائي خاص لار كتاب جريمة الاضطهاد

وفقًا لنظام روما الأساسي، لا تقوم المسؤولية الجنائية الفردية إلا إذا تحققت الأركان المادية للجريمة، واقترنت بالقصد والعلم. ولإثبات القصد الجنائي في السلوك الُم جرم، يجب أن يكون الفاعل قد أراد ارتكاب الفعل، وأن يكون عالمًا بأن هذا السلوك سيؤدي، في المسار العادي للأحداث، إلى النتيجة الإجرامية ذات الصلة44. وتتميز جريمة الاضطهاد من غيرها من الجرائم ضد الإنسانية بوجوب توافر قصد تمييزي خاص؛ إذ لا يكفي أن يكون السلوك قد وقع على نحو تمييزي من حيث الأثر أو النتيجة، بل يجب أن يقترن، في جانب الجاني، بنيّة تمييزية ذات دلالة. وفي هذا السياق، أشارت إحدى دوائر المحاكمة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، في قضية المدعي العام ضد كرنوجلاك، إلى أن الطابع المميز لجريمة الاضطهاد يستمد خصوصيته من اشتراط وجود نية تمييزية محددة. ولا يكفي أن يكون المتهم مدرك ا أنه يتصرف بطريقة تمييزية فحسب، بل ينبغي أيضًا أن تكون نية التمييز ذات مغزى في تفسير السلوك المرتكب. ومع ذلك، لا يُشترط لقيام الجريمة إثبات

  1. Quigley, p. 9.
  2. International Criminal Court, Pre-Trial Chamber II, Prosecutor v. Ali Muhammad Ali Abd-Al-Rahman ("Ali Kushayb") , Decision on the Confirmation of Charges against Ali Muhammad Ali Abd-Al-Rahman 'Ali Kushayb', Case No. ICC-02/05-01/20 (9 July 2021), [51-52].
  3. The International Criminal Court, Rome Statute of the International Criminal Court , Article 30 (2).

وجود سياسة تمييزية عامة، كم لا يُشترط، في حال ثبوت مثل هذه السياسة، أن يكون المتهم قد شارك بنفسه في وضعها أو صياغتها45.

د. أن يكون سلوك الاضطهاد مرتبطًا بغيره من الجرائم الداخلة يف اختصاص المحكمة

تقتضي جريمة الاضطهاد أن يكون السلوك المرتكب متصلًا بأحد الأفعال الأخرى المنصوص عليها في المادة 7 (1)، أو بأي جريمة أخرى تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ويرى كويجلي أن الأصل التاريخي لهذا الشرط يعود إلى ميثاق المحكمة العسكرية الدولية في نورنبيرغ46، ويذهب إلى أن الغاية منه تتمثّل أساسًا في تأسيس الاختصاص القضائي للمحكمة؛ أي في إتاحة النظر إلى جريمة الاضطهاد من خلال ربطها بسلوك إجرامي آخر يدخل أصلًا ضمن ولايتها. ويشير داريل روبنسون، المستشار السابق في مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية، إلى أنه ليس من الضروري إثبات أن الأعمل اللاإنسانية المرتبطة بجريمة الاضطهاد قد ارتكبت، هي نفسها، على نحو واسع النطاق أو منهجي، ويكفي، في نظره، إثبات صلة بين الاضطهاد وأيّ فعل من قبيل القتل، أو التعذيب، أو الاغتصاب، أو غير ذلك من الأفعال اللاإنسانية، حتى لو لم يرقَ ذلك الفعل إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية مستقلة. بل يذهب إلى أبعد من ذلك، حين يقرر أن اشتراط الارتباط هذا لم يعد لازمًا في القانون الدولي العرفي47. وفي السياق ذاته، وجدت الدائرة التمهيدية للمحكمة، عند إقرار التهم المتعلقة بالجرائم المرتكبة في كينيا، أن مزاعم المدعي العام كافية، في تلك المرحلة، لتأكيد تهمة الاضطهاد، من غير حاجة إلى تحديد صلة دقيقة بفعل أو جريمة أخرى48. خلاصة ذلك أن تحليل المادة 7 (1) (ح)، في ضوء فلسفة المحكمة الجنائية الدولية واجتهادات المحاكم الجنائية الخاصة برواندا ويوغسلافيا السابقة في قضايا الاضطهاد، يكشف أن جوهر هذه الجريمة ينصرف إلى الحرمان الجسيم والمتعمد من حق أساسي على أساس تمييزي، بصرف النظر عن الملابسات التي أفضت إلى هذا الانتهاك. وتبعًا لذلك، تفتح هذه المقاربة مج لًا قانونيًا أكثر قوة لبحث حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة بوصفه جريمة اضطهاد تدخل ضمن الجرائم ضد الإنسانية، باعتبار أن الاعتداء هنا ينصب على أصل حق أساسي مكفول في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن الحرمان منه يقع بصورة تمييزية وممنهجة.

  1. International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia, The Trial Chamber, Prosecutor v. Krnojelac (Judgement), Case No.IT-97-25-T (15 March 2002), [435].
  2. محاكمات نورنبيرغ هي سلسلة من المحاكم العسكرية التي عقدتها قوات الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية، استنادًا إلى القانون الدولي وقوانين الحرب. وقد نالت هذه المحاكمات شهرة واسعة بسبب محاكمة عدد من كبار المسؤولين في القيادات السياسية والعسكرية والقضائية والاقتصادية في ألمانيا النازية، الذين شاركوا، بدرجات متفاوتة، في التخطيط للهولوكوست وغيره من جرائم الحرب أو تنفيذها. وقد عقدت هذه المحاكمات في مدينة نورنبيرغ بألمانيا، ومثّلت أحكامها نقطة تحول في تطور القانون الدولي، من صيغته الكلاسيكية إلى صيغته المعاصرة. ينظر:.Quigley
  3. Darryl Robinson, "Defining 'Crimes against Humanity' at the Rome Conference," The American Journal of International Law , vol. 93, no. 1 (January 1999), p. 55.
  4. International Criminal Court, Pre-Trial Chamber II, Prosecutor v. Francis Kirimi et al. , Decision on the Confirmation of Charges Pursuant to Article 61 (7) (a) and 61 (7) (b) of the Rome Statute, Case No. ICC-01/09 02/11, (23 January 2012), [283]; Quigley, p. 23.

2. إمكانات توظيف المادة 7 (1 ي) (ح) ف تكييف منع اللاجئين الفلسطينيين

من حقهم يف العودة بصفته جريمة اضطهاد وإحدى الجرائم ضد الإنسانية

يتوزع اللاجئون الفلسطينيون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها. غير أن الفئات التي يمكن، من حيث المبدأ، بحث حالة حرمانها من ممرسة حق العودة في إطار جريمة الاضطهاد الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وفقًا لنظام روما الأساسي، هي على وجه الخصوص فئتان: اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية وقطاع غزة، واللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الأردن. وينطلق هذا القسم، في بحثه إمكان إسناد المسؤولية الجنائية عن هذا السلوك، من ثلاثة أوجه للاختصاص تقوم عليها ولاية المحكمة الجنائية الدولية.

أ. الوجه الأول

فيم يتعلق بالاختصاص الإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة يندرجون، من حيث الأصل، ضمن النطاق الإقليمي لدولة فلسطين، التي قبلت اختصاص المحكمة وأحالت الوضع القائم على إقليمها إليها. وبناءً على ذلك، فإن أي سلوك يندرج، كليًا أو جزئيًا، ضمن هذا الإقليم، ويمكن تكييفه بوصفه جريمة تدخل في اختصاص المحكمة، يكون من حيث المبدأ خاضعًا لولايتها الإقليمية49. أمّا اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الأردن، فيمكن تصور خضوع حالتهم لاختصاص المحكمة إذا أقدمت السلطات الأردنية على إحالة الجريمة إليها، بالنظر إلى أن الأردن دولة طرف في نظام روما الأساسي، وعضو في جمعية الدول الأطراف50. ووفقًا لذلك، يستطيع الأردن، من حيث المبدأ، فتح باب ممرسة التقاضي النيابي51عن هذه الجريمة عبرر إحالتها إلى المحكمة وفقًا للمدة 14 (1) من ميثاق روما52.

  1. The International Criminal Court, "Situation in the State of Palestine," accessed on 4/2/2023, at: https://acr.ps/hBybH60
  2. International Criminal Court, Assembly of States Parties to the Rome Statute "The States Parties to the Rome Statute, Jordan," accessed on 4/2/2023, at: https://acr.ps/hBybHwJ
  3. التقاضي النيابي هو مصطلح نستخدمه في هذه الدراسة للدلالة على الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الدول أمام المحكمة الجنائية الدولية نيابةً عن الدولة صاحبة الاختصاص الأصيل التي ينتمي إليها الضحايا، أو بمبادرة منها، بالنظر إلى وقوع جزء من السلوك الجرمي على إقليمها، وتضررها من استمرار ارتكاب الجريمة، وذلك في إطار المادة 14 من نظام روما الأساسي. وفي حالة الإحالة المقدمة من المملكة الأردنية الهاشمية، يظل التمثيل الأصيل للاجئين الفلسطينيين أمام المحكمة الجنائية الدولية منوطًا بالسلطة الوطنية الفلسطينية، بحكم انتمائهم إليها. غير أن ذلك لا يحول دون قيام الأردن بإحالة الجريمة إلى المحكمة، استنادًا إلى وقوع جزء من آثارها على أراضيه، من حيث إن جانبًا من جريمة الاضطهاد يامرَس عبرر حرمان اللاجئين من حقهم في العودة، فضلًا عن الأعباء التي تتحملها الدولة نتيجة استضافتهم. وقد سبق توظيف هذه الفكرة في الإحالة المقدمة من بنغلاديش، وكذلك في الإحالة التي قدمتها ليتوانيا بشأن أوكرانيا أمام المحكمة الجنائية الدولية في 1 آذار/ مارس ينظر 2022:. Ukraine Situation in Ukraine ICC-01/22, International Criminal Court, at: https://acr.ps/hBy9b2b
  4. تشير المادة 14 (1) من نظام روما الأساسي إلى أنه "يجوز لدولة طرف أن تحيل إلى المدعي العام أية حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة قد ارتكبت وأن تطلب إلى المدعي العام التحقيق في الحالة بغرض البت فيما إذا كان يتعين توجيه الاتهام لشخص معين أو أكثر بارتكاب تلك الجرائم". ينظر: The International Criminal Court, Rome Statute of the International Criminal Court , Article 14 (1).

وتتيح هذه الإحالة إلى المحكمة ممرسة اختصاصها استنادًا إلى المادة 12 (2)) (أ53، بالنظر إلى أن جزءًا من السلوك محل البحث، أو من آثاره المباشرة، يقع على إقليم دول طرف. وتقوم الحجة القانونية على اعتبارين رئيسين: أولهم أن جزءًا كبيرًا من اللاجئين الفلسطينيين المحرومين من ممرسة حقهم في العودة يقيمون على الأراضي الأردنية، وثانيهم أن الأردن طرف في نظام روما الأساسي، بما يمنحه الأساس القانوني للإحالة. وتستمد هذه الحجة قدرًا من السند المقارن من المقاربة التي اعتمدتها المحكمة الجنائية الدولية في الإحالة المقدمة من بنغلاديش بخصوص الروهينغا؛ إذ قبلت المحكمة الإحالة المرتبطة بالجرائم المرتكبة في حق الروهينغا في ميانمار، على أساس امتداد جزء من السلوك الإجرامي أو آثاره إلى بنغلاديش، بوصفها دولة طرفًا في النظام الأساسي، بسبب وجود الضحايا على أراضيها لاجئين، وارتباط ذلك بمنعهم من العودة إلى ميانمار. وفي قرارها المتعلق بالإذن بفتح تحقيق، أكدت المحكمة قبولها ممرسة الاختصاص في حدود الجرائم التي ارتُكبت، كليًا أو جزئيًا، على أراضي بنغلاديش54.

ب. الوجه الثاني

أمّا ما يتعلق بالاختصاص الزماني للمحكمة الجنائية الدولية، فلا يمكن تأسيسه في هذه الحالة على فكرة الجريمة المستمرة، بالنظر إلى القيود الزمنية التي يفرضها نظام روما الأساسي. وبالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين المقيمين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن وضعهم يندرج ضمن نطاق الإحالة المقدمة من دولة فلسطين، التي قبلت اختصاص المحكمة بشأن الجرائم المرتكبة على الإقليم الفلسطيني اعتبارًا من 13 حزيران/ يونيو 201455. أمّا اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الأردن، فيمكن أن يمتد الاختصاص الزماني للمحكمة بشأنهم إلى 1 تموز/ يوليو 2002، وهو تاريخ دخول نظام روما الأساسي حيز النفاذ، وذلك بالنظر إلى تصديق الأردن عليه في 11 نيسان/ أبريل 200256.

ج. الوجه الثالث

فيم يتعلق بالاختصاص الموضوعي للمحكمة في حالة اللاجئين الفلسطينيين المحرومين من ممرسهم حقهم في العودة، فإن التكييف الأقرب لهذه الحالة يتمثل في اعتبارها جريمة اضطهاد بوصفها إحدى الجرائم ضد الإنسانية وفقًا لنص المادة 7 (1) (ح) من نظام روما الأساسي. ويقوم هذا التكييف على مقاربة عناصر الجريمة كم استقر عليها النص والتفسير القضائي، ومقاربة الواقع محل البحث. ولبيان مدى انطباق هذه المادة على هذه الحالة، يناقش هذا الجزء المسألة من خلال ثلاث نقاط رئيسة:

  1. تشير المادة 12 (2) من نظام روما الأساسي إلى أنه "يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إذا كانت واحدة أو أكثر من الدول التالية طرفًا في هذا النظام الأساسي أو قبلت باختصاص المحكمة وفقًا للفقرة 3: أ) الدولة التي وقع في إقليمها السلوك قيد البحث أو دولة تسجيل السفينة أو الطائرة إذا كانت الجريمة قد ارتكبت على متن سفينة أو طائرة". ينظر: The International Criminal Court, Rome Statute of the International Criminal Court , Article 12 (2) (a).
  2. Situation in the People's Republic of Bangladesh/ Republic of the Union of Myanmar, Decision Pursuant to Article 15 of the Rome Statute on the Authorization of an Investigation into the Situation in the People's Republic of Bangladesh/ Republic of the Union of Myanmar, [124].
  3. International Criminal Court, "Palestine Declares Acceptance of ICC Jurisdiction since 13 June 2014," News , at: https://ibit.ly/HjXF
  4. International Criminal Court, Assembly of States Parties to the Rome Statute "The States Parties to the Rome Statute, Jordan."

أن يَحرم الجاني الإسرائيلي اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة بوصفه أحد حقوقهم الأساسية بما يتعارض مع القانون الدولي يتضح من نصوص نظام روما الأساسي وملحقاته أن من شروط إسناد جريمة الاضطهاد هو أن يُفضي السلوك محل البحث إلى حرمان شخص أو أكثر من حق أساسي أو انتهاكه انتهاكًا جسيمًا على نحو يتعارض مع القانون الدولي. وفي هذا الإطار، يمكن المجادلة بأن حق العودة يندرج ضمن الحقوق الأساسية ذات الصلة؛ إذ تقرر المادة 13 (2) من الإعلان العالمي حق كل فرد في العودة إلى بلده، وتنص المادة 12 (4) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه لا يجوز حرمان أحد تعسفيًا من حق الدخول إلى بلده. هذا فضلًا عن قرار الجمعية العامة رقم 194 (الفقرة 11) الذي أكد، في السياق الفلسطيني تحديدًا، وجوب السمح بعودة اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن. ويتضح من ممرسات نظام الأبارتهايد وجود عنصر القصد الجنائي الممنهج في حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة. ولا يقتصر هذا الحرمان على الواقع الراهن، بل يمتد إلى جذور تاريخية منذ عام 1948، ففي الأسابيع الأولى من قيام هذا النظام، أصدر مجلس وزرائه قرارًا بعدم السمح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى حدود "دولة إسرائيل"، وطرد جميع "المتسللين" الذين يحاولون العبور من أجل الاستقرار ثانيةً في أراضيهم57. وقد أكد هذا الموقف أول رئيس وزراء إسرائيلي، دافيد بن غوريون، وكم أشار إليه والتر إيتان، رئيس الوفد الإسرائيلي الذي التقى أعضاء لجنة الأمم المتحدة للتوفيق بشأن فلسطين في 3 أيار/ مايو 194958. ولا تزال حكومة نظام الأبارتهايد حتى اليوم ترفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، القول أمام مجلس وزرائه إنه يرفض حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة59. وأشار المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة سابقًا، رون بروسور، في حديثه أمام هيئة الأمم المتحدة إلى أن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم هو "وهم"60. وانطلاقًا من ذلك، فإن حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة لا يظهر، في هذه الدراسة، بوصفه أثرًا تاريخيًا للتهجير فحسب، بل بوصفه أيضًا سلوك ا متواصلًا قائمًا على إنكار حق أساسي معترف به في القانون الدولي. ويكتسب هذا الحرمان أهميته في التكييف الجنائي المقترح متى أمكن إثبات أنه يامرس عمدًا وعلى أساس تمييزي ضد جمعة محددة. ولا يقتصر السند على النصوص العامة لحقوق الإنسان، بل يتعزز أيضًا بطبيعة البنية القانونية والسياسية التي تنظّم الدخول والإقامة والهوية في الحالة محل البحث، وبما يسمح بفحص إن كان الم عن من العودة يشكّل حرمانًا جسيمًا ومتعمدًا من حق أساسي لأسباب قومية أو إثنية أو سياسية. ويمكن الاستدلال على الطابع البنيوي لهذا الحرمان، من خلال استمرار السياسات والقوانين التي تميز بين الفئات السكانية في مسألة الدخول والإقامة والتمتع بالوضع القانوني. فالقانون الإسرائيلي بشأن "العودة"

  1. واصف منصور، مسألة اللاجئين جوهر القضية الفلسطينية (القاهرة: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2008)، ص.202
  2. سيف، ص.119
  3. Netanyahu Rejects Palestinian Right of Return to Israel," The Jerusalem Post , 28/10/2013, accessed on 15/3/2023, at: https://acr.ps/hBybH30
  4. Israeli UN Envoy: UNRWA Fuels Fiction of Palestinian Right of Return," The Jerusalem Post, 20/5/2014, accessed on 15/3/2023, at: https://acr.ps/hBybHtJ

يمنح اليهود حق الهجرة والاستقرار، بينم يستمر حرمان ملايين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم. وقد اعتبررت تقارير حقوقية بارزة، منها تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2019، أن إنكار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين يشكّل جزءًا من منظومة أوسع من الهيمنة والتمييز ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة وفيم يتعلق باللاجئين خارجها61. ولا يغّير من ذلك أن قضية اللاجئين أُرجئت، في اتفاق إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية62، إلى مفاوضات الوضع النهائي63؛ إذ إن الإرجاء التفاوضي لا يمحو الأساس القانوني للحق ولا يحول، بذاته، دون بحث إن كان الحرمان المتعمد والمستمر من ممرسته يرقى إلى اضطهاد بالمعنى المقصود في المادة 7 (1) (ح). أضف إلى ذلك أن المادة 21 من نظام روما الأساسي تتيح للمحكمة، عند الاقتضاء، الاستناد إلى المعاهدات ومبادئ القانون الدولي وقواعده في تفسير الجرائم الداخلة في اختصاصها. ختامًا، إن الفرضية الأقوى قانونيًا ليست القول بوجود حق دولي في العودة، بل المجادلة بأن الحرمان المتعمد والشديد من ممرسة هذا الحق، إذا ثبت أنه يُفرض على اللاجئين الفلسطينيين على أساس تمييزي وممنهج، يمكن أن يشكّل أحد الأفعال المؤسسة لجريمة الاضطهاد بوصفها جريمة ضد الإنسانية وفق المادة 7 (1)) (ح من نظام روما الأساسي. أن يرتكب الجاني الإسرائيلي فعله تجاه اللاجئين الفلسطينيين بسبب هويتهم الفلسطينية يتضح العنصر التمييزي في هذه الحالة من خلال البنية القانونية والسياساتية التي تنظم الدخول والإقامة والجنسية في نظام الأبارتهايد، التي منحت منذ وقت مبكر اليهود امتيازات قانونية خاصة في الهجرة والاستقرار، في مقابل حرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى الديار التي هُجروا منها. يشير "قانون دخول إسرائيل" لعام 1952 ضمنيّا إلى حظر دخول اللاجئين الفلسطينيين والعودة إلى ديارهم التي هُجروا منها، فبحسب المادة الأولى: الدخول إلى "إسرائيل" رهين بالأفراد الذين يحملون وثيقة الهجرة اليهودية64، وهذه الوثيقة كانت نُمتح بموجب قانون العودة لعام 1950 لليهود فقط65. ويُظهر هذا الطبيعة التمييزية على أساس العرق للتشريعات الإسرائيلية من خلال وضع عقبات وقواعد تم عن عودة اللاجئين الفلسطينيين، بينم يُسمح لليهود بدخول فلسطين والإقامة فيها بحرية بعد عام 194866. ومن ثم، فإن أهمية هذا الإطار لا تكمن في تنظيمه القانوني للدخول فحسب، بل أيضًا في كونه يعكس نمط ا تمييزيًا ذا صلة مباشرة بجريمة الاضطهاد؛ إذ يُظهر أن الحرمان من ممرسة حق العودة لا يقع على اللاجئين الفلسطينيين بوصفه أثرًا عرضيًا، وإنما يصيبهم بسبب انتمئهم القومي والوطني الفلسطيني، في الوقت الذي

  1. Amnesty International, "Israel's Refusal to Grant Palestinian Refugees Right to Return has Fuelled Seven Decades of Suffering," Press Release , 15/5/2019, accessed on 21/3/2023, at: https://acr.ps/hBybGOT
  2. Arabic-Islamic States, Declaration of Principles on Interim Self-Government Arrangements ("Oslo Agreement"), Peace Agreements & Related, 13 September 1993 , Article5 (3), UNHCR, accessed 28/4/2026, at: https://acr.ps/hBybHlC
  3. تقوم المقاربة الإسرائيلية على السعي لتصفية قضية اللاجئين عبرر إلغاء حق العودة والتركيز على التوطين والتعويضات الدولية. ينظر: زكريا الآغا، "هل نجحت إسرائيل في تصفية حق العودة؟"، جريدة الحق في العودة، العدد  17 (أيار/ مايو 2006)، ص.6
  4. State of Israel, Israel: Law No. 5712-1952, Entry into Israel Law , 5712 (1952), art 1 (a).
  5. Ibid., art 2 (a).
  6. Quigley, p.15.

يُفتح فيه باب الهجرة والاستقرار لليهود القادمين من خارج البلاد بموجب تشريعات خاصة67. وهذا التميز بين الفئتين يفيد، من حيث الأصل، في دعم المجادلة بأن الحرمان من العودة يرتبط بسبب تمييزي محظور في معنى المادة 7 (1) (ح) من نظام روما الأساسي. ويتعزز هذا الاستدلال بما دأبت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في قراراتها اللاحقة بشأن اللاجئين الفلسطينيين، حيث كررت الإشارة إلى أن إعادة اللاجئين أو تعويضهم68، كم نصت عليه الفقرة 11 من القرار 194، لم تتحقق بعد. ويشير هذا إلى أن حرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة ليس واقعة تاريخية منفصلة، بل وضع قانوني وسياسي مستمر جرى تكريسه على الرغم من الاعتراف الدولي المتكرر بأصل الحق. يضاف إلى ذلك أن وجود وزارة إسرائيلية مختصة بالهجرة واستيعاب القادمين69 يعّب، ر في المستوى المؤسسي، عن استمرار سياسة رسمية ترمي إلى تشجيع هجرة اليهود ودمجهم، وهو ما يبررز التباين البنيوي بين تسهيل دخول فئة محددة على أساس هويتها، واستمرار م عن فئة أخرى، هي اللاجئون الفلسطينيون، من العودة إلى ديارهم. أن تكون جريمة الاضطهاد مرتبطة بجرائم أخرى تدخل في اختصاص المحكمة يُفهم من المادة 7 (1) (ح) من نظام روما الأساسي وملحقاته أن جريمة الاضطهاد ترتبط، من حيث النص، بأّي فعل من الأفعال المشار إليها في المادة 7 (1)، أو بأيّ جريمة أخرى تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ومع أن التطبيق القضائي لهذا الشرط لم يجرِ دائمًا على نحو متشدد أو واحد، فإن الحالة الفلسطينية تتيح، في جميع الأحوال، ربط الحرمان من ممرسة حق العودة بأنماط أخرى من الأفعال الداخلة في اختصاص المحكمة. من أبرز هذه الأفعال جريمة الحرب المتمثّلة في عمليات الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، والتي تخالف اتفاقية جنيف الرابعة لعام 194970. وتتمثّل هذه الجريمة في نقل سلطة الاحتلال أجزاءً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الإقليم المحتل أو أجزاءً منهم داخل هذا الإقليم أو خارجه، على النحو المجَّرَم في المادة 8 (2)) (ب (8) من نظام روما الأساسي؛ وهي جريمة ترتبط، في الحالة الفلسطينية، بالبنية الاستيطانية التي تُسهم عمليًا في تكريس إقصاء اللاجئين الفلسطينيين وم عن عودتهم. ويمكن الاستدلال، في سياق متصل، بالانتهاكات الجسيمة التي وثقتها لجنة التحقيق الدولية بشأن مسيرات العودة الكبررى في غزة، والتي أفادت أن 189 فلسطينيًا قُتلوا بالذخيرة الحية خلال المظاهرات؛ بما يكشف عن استعمل القوة المميتة في مواجهة مطالب مرتبطة، في أحد أبعادها، بحق العودة71.

  1. Plan to Encourage Immigration from France, Belgium and Ukraine to be Submitted for Cabinet Approval," Prime Minister of Israel Office, 14/2/2015, accessed on 15/3/2023, at: https://acr.ps/hBybGIh
  2. United Nations, General Assembly, Assistance to Palestine Refugees , UN Doc. A/RES/70/83, 70th sess. (9 December 2015).
  3. Ministry of Aliyah and Integration-Israel," accessed on 15/3/2023, at: https://acr.ps/hBybHk7
  4. تنص المادة 49 من هذه الاتفاقيات على أنه "يحظر النقل الجبرري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيّا كانت دواعيه". ينظر: Geneva Convention Relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War-Fourth Geneva Convention , Opened for Signature August 1949 (Entered into Force October 1950), p. 49.
  5. United Nations Human Rights Council, Report of the Independent International Commission of Inquiry on the Protests in the Occupied Palestinian Territory , UN Doc. A/HRC/40/74, 40th sess. (6 March 2019), 93.

ويتعزز هذا التصور بما ذهبت إليه تقارير حقوقية دولية بارزة، رأت أن حرمان الفلسطينيين، بمن فيهم اللاجئون، من العودة يشّك ل جزءًا من نمط أوسع من الاضطهاد والفصل العنصري. فقد اعتبررت منظمة العفو الدولية، في تقريرها "نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين"72، أن إنكار عودة اللاجئين الفلسطينيين يكمن أن يأتي تحت سياق المادة 7 (1) (ي) من ميثاق روما الأساسي التي تنص على أن "جريمة الفصل العنصري" أحد أشكال الجرائم ضد الإنسانية. وخلصت هيومن رايتس ووتش، في تقريرها المعنون "تجاوزوا الحد"73، إلى أن الفصل العنصري هو أحد الجرائم ضد الإنسانية الُم تجلية في حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في العودة. غير أن القيمة الأساسية لهذه التقارير، في هذا الموضع، تظل قيمة استئناسية داعمة، لا بديلًا من التكييف المستند مباشرة إلى نظام روما الأساسي. وخلاصة ذلك أن المادة 7 (1) (ح) تبدو، من الناحية النصية والتفسيرية، أكثر ملاءمة من المادة 7 (1)) (ك لمعالجة حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة؛ لأن جوهر الاضطهاد ينصرف إلى الحرمان الجسيم والمتعمد من حق أساسي على أساس تمييزي، وهو ما ينسجم، من حيث المبدأ، مع حالة اللاجئين الفلسطينيين إذا أمكن ربط هذا الحرمان بسلوك تمييزي ممنهج وبغيره من الأفعال الداخلة في اختصاص المحكمة.

خاتمة

تُظهر الدراسة، من خلال تتبع مقاربة المحكمة الجنائية الدولية لملف اللاجئين الروهينغا وبمقارنتها بحالة اللاجئين الفلسطينيين، أن إسقاط توصيف م عن الحق في العودة جريمة ضد الإنسانية، على النحو الذي أُثير في سياق الروهينغا، على الحالة الفلسطينية لا يبدو ممكنًا في ضوء فلسفة المحكمة ومحددات توظيف المادة 7 (1) (ك) من نظام روما الأساسي. ويعود ذلك، في جانب رئيس، إلى أن هذا المسار التفسيري يرتبط بوقائع تدخل ضمن الولاية الزمنية للمحكمة، وإلى أن المحكمة تعاملت مع الم عن من العودة، في حالة الروهينغا، من زاوية الواقع الإنساني الناشئ عنه وما يسببه من معاناة شديدة، لا من زاوية أصل الحق بوصفه حقًا قائمًا بذاته. وترجّح الدراسة أن البناء على فكرة الجريمة المستمرة لا يوفر، في الحالة الفلسطينية، أساسًا كافيًا لتجاوز القيود الزمنية التي يفرضها نظام روما الأساسي. وفي المقابل، تنتهي الدراسة إلى أن المادة 7 (1) (ح) من نظام روما الأساسي تتيح مسارًا قانونيًا أكثر ملاءمة لبحث حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة، من خلال تكييف هذا الحرمان بوصفه جريمة اضطهاد تدخل ضمن الجرائم ضد الإنسانية. ويستند هذا الترجيح إلى أن جوهر الاضطهاد، في النص وفي الممرسة القضائية الدولية، يقوم على الحرمان الجسيم والمتعمد من حق أساسي على أساس تمييزي، وهو ما ينسجم، من حيث الأصل، مع حالة اللاجئين الفلسطينيين، الذين هُجروا من أراضيهم عامَي 1948 و 1967، والذين تحرمهم سلطة الاحتلال الإسرائيلي من ممرسة حقهم في العودة بسبب هويتهم الفلسطينية، على الرغم من أن هذا الحق يجد سنده في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

  1. Amnesty International, Israel's Apartheid against Palestinians: Cruel System of Domination and Crime against Humanity , Research (1/2/2022), accessed on 15/3/2023, at: https://acr.ps/hBybGGM
  2. Human Rights Watch, A Threshold Crossed , Israeli Authorities and the Crimes of Apartheid and Persecution (27/4/2021), accessed on 15/3/2023, at: https://acr.ps/hBybH7v

ويكشف التحليل القانوني الوارد في القسم الثاني أن المادة 7 (1) (ح) تبدو أكثر اتساقًا مع طبيعة الفعل محل البحث من المادة 7 (1) (ك)؛ لأنها تنصرف إلى أصل الحق المنتهك ذاته، لا فقط إلى الظروف الإنسانية أو الآثار المترتبة على انتهاكه. ومن ثم، فإن مناسبة هذه المادة لا تقوم على تجاوز متطلبات الاختصاص أو أعباء الإثبات، بل على كونها توفر إطارًا أوضح لتكييف الحرمان التمييزي من حق أساسي بوصفه اضطهادًا، متى ثبت ارتباطه بسياق أوسع من الأفعال الداخلة في اختصاص المحكمة. وعطفًا على ما تقدم، تخلص الدراسة إلى وجود إمكانية قانونية لمساءلة قادة سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن حرمان اللاجئين الفلسطينيين من ممرسة حقهم في العودة، من خلال تكييف هذا السلوك، في ظل شروطه وعناصره القانونية، بوصفه جريمة اضطهاد من الجرائم ضد الإنسانية وفق المادة 7 (1) (ح) من نظام روما الأساسي. وبذلك، تفتح الدراسة بابًا قانونيًا لتوسيع نطاق النقاش الجنائي الدولي بشأن أحد الأنماط البنيوية للانتهاكات الواقعة على الفلسطينيين، من غير أن يعني ذلك الجزم المسبق بتحقق المسؤولية الجنائية، التي تظل رهينة بثبوت الأركان القانونية والوقائع أمام المحكمة.

المراجع

العربية

اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حمية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، 1949. قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني. في: https://acr.ps/hBybHiC

الآغا، زكريا. "هل نجحت إسرائيل في تصفية حق العودة؟." جريدة الحق في العودة. السنة 4، العدد 17 (أيار/ مايو.)2006

الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي.العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. ف:ي https://acr.ps/hBybHcT

._______ "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية". في: https://acr.ps/hBybHcC

الحنفي، محمود. "القرار 194 لم ينشئ حق العودة، بل جاء ليؤكده فقط." مجلة العودة. العدد.)2007(1 سيف، محمد. حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض – في ضوء أحكام القانون الدولي العام. ط.2 بيروت: الدار العربية للعلوم،.2002

منصور، واصف. مسألة اللاجئين جوهر القضية الفلسطينية. القاهرة: الشبكة العربية للأبحاث والنشر،.2008

الأجنبية

Albadawi, Sobhi. "Is the Right of Return still Desirable and Sacred among Palestinian Refugees?" The British Journal of Politics and International Relations. vol. 23. no. 1. (6 July 2020).

Amnesty International. Israel's Apartheid against Palestinians: Cruel System of Domination and Crime against Humanity. Research. 1/2/2022. at: https://acr.ps/hBybGGM

Arabic-Islamic States. Declaration of Principles on Interim Self-Government Arrangements ("Oslo Agreement"), Peace Agreements & Related, 13 September 1993. UNHCR.at: https://acr.ps/hBybHlC

Boling, Gail J. "Palestinian Refugees and the Right of Return: An International Law Analysis." BADIL Brief No. (June 2001).

Darryl, Robinson. "Defining 'Crimes against Humanity' at the Rome Conference." The American Journal of International Law. vol. 93. no.1 (January 1999).

Fazaeli, Mostafa, Saeed Mokhtari. "The Right of Palestinian Refugees to Return Palestine from the Perspective of the International Law of Human Rights." Iranian Journal of International and Comparative Law. vol 1. no 1. (February 2023).

Gamer, Bryan A. (ed.). Black's Law Dictionary. 8th ed.Saint Paul, MN: Thomson West, Geneva Convention Relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War-Fourth Geneva Convention , Opened for Signature August 1949 (Entered into Force October

Heller, Kevin Jon. "The ICC, Continuing Crimes, and Lago Agrio." Opinio Juris. 28/10/2014. at: https://acr.ps/hBybGDM

Human Rights Watch. A Threshold Crossed , Israeli Authorities and the Crimes of Apartheid and Persecution. 27/4/2021. at: https://acr.ps/hBybH7v

International Criminal Law Services. International Criminal Law and Practice: Training Materials. The War Crimes Justice Project (2010).

Kearney, Micheal G. "The Denial of the Right of Return as a Rome Statute Crime." Journal of International Criminal Justice. vol. 18, no. 4 (September 2020).

McAdam, Jane. "An Intellectual History of Freedom of Movement in International Law: The Right to Leave as a Personal Liberty." Melbourne Journal of International Law. vol 12, no. 1 (June 2011).

Quigley, John. "Prohibition of Palestine Arab Return to Israel as a Crime against Humanity." Ohio State Legal Studies. Moritz College of Law Legal Studies Research Paper Series, Research Paper. No. 752. 34 Criminal Law Forum. (January 2023).

Schabas, William. The Customary International Law of Human Rights. Oxford: Oxford University Press, 2021.

Shape Sea Organization. "Introduction to International Human Rights Standards." HR Textbook (February 2016).

The International Criminal Court. Rome Statute of the International Criminal Court. 17 July 1998, 2187 UNTS 3. at: https://acr.ps/hBybGUT

United Nations, Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights. Human Rights: A Basic Handbook for UN Staff (2007). at: https://acr.ps/hBy9b2Q

United Nations Human Rights Council. Report of the Independent International Commission of Inquiry on the Protests in the Occupied Palestinian Territory. UN Doc. A/HRC/40/74. 40th sess. (6 March 2019).

United Nations Human Rights, Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights. Strengthening the Rule of Law and Accountability for Human Rights Violations. at: https://acr.ps/hBybGFh

_______. Training Manual on Human Rights Monitoring. New York and Geneva (2001). United Nations, Committee on the Exercise of the Inalienable Rights of the Palestinian People. The Right of return of the Palestinian People. Study. ANNEX III. UN Doc. ST/SG/SER.F/2. (January 1979).

United Nations, General Assembly. Universal Declaration of Human Rights , UN Doc. A/ RES/217 (III), 3rd sess. (10 December 1948).

_______. 194 (III). Palestine — Progress Report of the United Nations Mediator. UN Doc. A/RES/194. 3rd sess. (11 December 1948).

_______. Resolution 2252 (ES-V) Humanitarian Assistance. UN Doc. A/RES/2252 (ES-V). 5th Emergency Special Sess. (4 July 1967).

_______. Assistance to Palestine Refugees. UN Doc. A/RES/70/83. 70th sess. (9 December 2015).

مراجع إضافية

International Convention on Civil and Political Rights. Opened for Signature 16 December 1966, 993 UNTS 3 (Entered into Force 3 January 1976).

International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights. Opened for Signature 16 December 1966, 993 UNTS 3 (Entered into Force 3 January1976).

United Nations, General Assembly. Resolution 3376 (XXX) Palestinian Case. UN Doc. A/ RES/3376 (XXX). 30th sess. (10 November 1975).

United Nations, Security Council. Calling on Israel to Respect Human Rights in the Areas Affected by the 1967 Middle East Conflict. UN Doc. S/RES/237 (1967). (June 1967).