دور توطين التمويل الإنساني في الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها: حالة صدمات المياه في الأردن
The Role of Humanitarian Funds Localisation in Disaster Risk Reduction and Management: The Case of Water Shocks in Jordan
الملخّص
ملخص: تسلط هذه الورقة السياساتية الضوء على كيفية مساهمة توطين التمويل الإنساني في تحسين الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في الأردن، ولا سيما فيما يتعلّق بالصدمات المرتبطة بالمياه، مثل الفيضانات والجفاف والصقيع. وتتمحور حول إطار ثلاثي المستويات يُبرز دور الجهات الفاعلة الرئيسة في دفع عملية التوطين قُدمًا، وهي: المانحون الدوليون، والمؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المحلية. وبعد توضيح المسؤوليات وبيان كيفية إسهام كل فاعل في التخفيف من صدمات المياه، تقترح الورقة توصيات سياساتية تدعم استجابات أكثر فاعلية وشمولًا واستدامة، كتون أكثر مواءمة لاحتياجات المجتمعات المحلية وسياقاتها.
Abstract
Abstract: This policy paper sheds light on how localisation of humanitarian funding can improve disaster risk reduction and management (DRRM) in Jordan, especially for water-related shocks like floods, droughts, and frost. Central to the paper is a three-levelled framework that highlights the role of each key stakeholder; international donors, governmental institutions, civil society organisations (CSOs), and local communities, in advancing localisation. After clarifying responsibilities and illustrating how each actor contributes to mitigating water shocks, the paper proposes policy recommendations that support more effective, inclusive and sustainable responses that are better suited to the needs and contexts of local communities.
- التوطين
- التمويل الإنساني
- الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها
- صدمات المياه
- الأردن
- Localisation
- Humanitarian Funding
- Disaster Risk Reduction and Management
- Water Shocks
- Jordan
مقدمة
يواجه الأردن في العقدين الأخيرين تحديات متزايدة ناجمة عن الصدمات المرتبطة بالمياه، في ظل تغيرات مناخية متسارعة وضغوط ديموغرافية واقتصادية مركّبة. فقد أصبحت الفيضانات الوميضية، وفترات الجفاف الممتدة، وموجات الصقيع، أحداث ا متكررة تفرض أعباء مباشرة على البنية التحتية والخدمات العامة وسبل عيش المجتمعات المحلية، ولا سيم في المناطق الأكثر هشاشة. وفي هذا السياق، لم يعد التعامل مع هذه الصدمات مقتصرًا على الاستجابة الطارئة بعد وقوعها، بل بات يتطلب إعادة النظر في كيفية تصميم التمويل الإنساني وتوجيهه، بما يعزز الجاهزية المسبقة ويقوّي القدرة المحلية على التكيف والحدّ من المخاطر. وبناء عليه، يبررز توطين التمويل الإنساني في تحسين الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها Risk Disaster DRRM Management, and Reduction بوصفه مدخلًا سياساتيًا يسعى إلى نقل جزء أكبرر من الموارد والقرار إلى الفاعلين الوطنيين والمحليين، بما يضمن استجابات أكثر قربًا من الواقع وأكثر اتساقًا مع الأولويات الفعلية للمجتمعات المتأثرة. وانطلاقًا من ذلك، تعتمد هذه الورقة مقاربة تحليلية ترّك ز على توزيع الأدوار والمسؤوليات بين الفاعلين الرئيسين في عملية التوطين، وفي مقدّمتهم المانحون الدوليون، والمؤسسات الحكومية، ومنظمت المجتمع المدني، والمجتمعات المحلية. وتسعى إلى بيان كيفية تفاعل هذه المستويات معًا، ليس من حيث تدفق الموارد فحسب، بل أيضًا من حيث بناء القدرات، وتعزيز المساءلة، وتطوير آليات تنسيق أكثر فاعلية في إدارة صدمات المياه. وتستند الورقة كذلك إلى مراجعة مكتبية للأدبيات الأكاديمية ذات الصلة بالتوطين، والتمويل الإنساني، وحوكمة مخاطر الكوارث في الأردن، مدعومة بثلاث عشرة مقابلة مع خبرراء في المجال نفسه، أ جريت مع ممثلين عن منظمت المجتمع المدني، ومؤسسات دولية، وجهات الحكومية، مع ضمن عدم الكشف عن أسمئهم، وذلك لتمكينهم من الحديث بشفافية وحفاظ ا على خصوصيتهم (ينظر: الملحق). وقد استُخدمت هذه المقابلات للتحقق من نتائج الأدبيات وتسليط الضوء على التحديات العملية التي تواجه ترجمة مبادئ التوطين إلى ممرسات فعلية. ويُنَظَّم التحليل في هذه الورقة حول إطار ثلاثي المستويات: 1. من المانحين إلى المؤسسات الحكومية، 2. من المؤسسات الحكومية إلى منظمت المجتمع المدني، 3. من منظمت المجتمع المدني إلى المجتمعات المحلية، وهو الإطار الذي يحدد أيضًا تنظيم الفصول اللاحقة. ويتيح هذا الإطار للورقة تحليل كيفية تشغيل التوطين عبرر المستويات المؤسسية والتنظيمية والمجتمعية، وإسهام هذه الديناميات مجتمعة في صياغة التوصيات السياساتية المقترحة لحل هذه الأزمة. يقدّم المبحث الأول مفهوم التوطين وتطوره. ويعرض المبحث الثاني نظرة عامة عن كيفية تفسيره وتطبيقه في الأردن، مسلطًا الضوء على الدوافع الرئيسة التي تقود جهود التوطين، والتحديات البنيوية التي لا تزال تحّد من التقدم. ويتناول المبحث الثالث، وهو مخصص للنقاش، التوطين ضمن سياق صدمات المياه، مع فحص دوره في التخفيف من آثار الفيضانات والجفاف والصقيع، ويحلّل إمكانات المقاربات التي تقودها الجهات المحلية والقيود التي تواجهها في تعزيز الجاهزية والاستجابة للكوارث. ويناقش المبحث الرابع الإطار الثلاثي المقترح، محددًا الأدوار الخاصة بالمانحين، والمؤسسات الحكومية، ومنظمت المجتمع المدني، والمجتمعات
المحلية في تعزيز التوطين. وتختتم الورقة بمجموعة من التوصيات السياساتية الهادفة إلى تعزيز التنفيذ عبرر مختلف هذه المستويات.
أولًا: التوطين
على مدى العقود الثمنية الماضية، تطورت المساعدات الدولية لتصبح أداة محورية في إعادة بناء المجتمعات والاستجابة للأزمات والكوارث. وقد تبلور المفهوم الحديث للمساعدات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، حين هيمنت الاستراتيجيات التي يقودها المانحون على المشهد الإنساني، ونُفذت في معظمها عبرر منظمت دولية، مع حضور محدود من المجتمعات المحلية1. ومع تحوّل الأزمات إلى أوضاع ممتدة، انتقلت المساعدات تدريجيًا من الاستجابة الطارئة القصيرة الأجل إلى مقاربات تشدّد على إعادة التأهيل، والتنمية المستدامة، واللامركزية، وتعزيز الحوكمة المحلية، وتعزيز التمسك الاجتمعي، بما يتسق مع أنظمة الحوكمة وأولويات التنمية في البلدان التي تتلقى المساعدات2. ومع ذلك، لا يزال المانحون الدوليون يهيمنون على ص عن القرار وهيكلة التمويل3، بما يكرس نمط ا يعكس مركزية السلطة في العمل الإنساني، ويُظهر الحاجة إلى نموذج لإيصال المساعدات أكثر تجذّرًا محليًا وأكثر تشاركية. ونتيجة لذلك، برز التوطين بوصفه مسارًا إصلاحيًا مقصودًا داخل المشهد الإنساني، يهدف إلى تعزيز القيادة وسلطة اتخاذ القرار والدعم المالي للفاعلين المحليين والوطنيين في العمل الإنساني. ويُفَعَّل هذا التوجه من خلال التمويل المباشر، وبناء القدرات، والتنسيق، والإدماج، وتقليل الحواجز التي تحدّ من مشاركتهم واستدامتهم4. وعمليًا، يتحدد التوطين من خلال أبعاد رئيسة، تشمل تفويض الموارد المالية، وتعزيز القدرات المؤسسية، وص عن القرار الشامل، ودعم الحلول التي تقودها الجهات المحلية. تطوّر مفهوم التوطين استجابةً لانتقادات طويلة الأمد وُجّهت إلى نظام التمويل الإنساني، شملت أوجه القصور، واختلالات القوة، وإقصاء الفاعلين العاملين في الخطوط الأمامية من عمليات ص عن القرار5. ويستند هذا المفهوم إلى فهمٍ مفاده أن المنظمت المحلية تمتلك معرفة سياقية عميقة، وثقة راسخة، وشبكات مجتمعية قائمة، بما يجعل تدخلاتها أكثر فاعلية وملاءمة واستدامة مع مرور الوقت6. لذلك،
المحلية بوصفه مقاربة أساسية لسدّ الفجوة بين الإغاثة القصيرة الأجل والتنمية يُنظر إلى تعزيز القدرات الطويلة الأجل7. وترتكز هذه المقاربة على مبادئ الفاعلية، والكفاءة من حيث التكاليف، وتعزيز ملكية المجتمعات، والاستدامة، وقد أصبح يُشار إليها اليوم بمفهوم التوطين. ومع مرور الوقت، اكتسب المفهوم طابعًا رسميًا من خلال عدد من الالتزامات العالمية، من بينها "إعلان باريس بشأن فعالية المعونات" لعام 20058، و"ميثاق التغيير" لعام 20169، و"الصفقة الكبررى" لعام 201610، كم هو موضح في الشكل. علاوة على ذلك، عزّزت "الصفقة الكبررى "2.011، التي أُطلقت عام 2021، مسار التوطين من خلال إعطاء الأولوية لجودة التمويل والمساءلة وتعزيز التعاون مع الفاعلين المحليين، بهدف جعل المعونة أكثر قابلية للتنبؤ، وأكثر فاعلية، وأكثر خضوعًا للقيادة المحلية. وبالتوازي مع ذلك، ترسّخ التوطين ضمن الأجندة العالمية للحدّ من مخاطر الكوارث Risk Disaster DRR Reduction,. فقد أسهمت أطر مثل "إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث" لعام 201512، Warsaw International Mechanism for Loss and Damage" و"آلية وارسو الدولية للخسائر والأضرار لعام 201313، في تعزيز دور الفاعلين المحليين في التعامل مع المخاطر الطبيعية والمناخية. ومثّل إطار سنداي نقطة تحوّل واضحة؛ إذ ربط على نحو صريح بين حوكمة مخاطر الكوارث والتنفيذ اللامركزي والمشاركة المجتمعية، مع التأكيد أن بناء القدرة على الصمود ينبغي أن ينطلق من المستوى المحلي. وتضع هذه الالتزامات العالمية مجتمعةً الفاعلين المحليين والمجتمعات في صميم الجاهزية والاستجابة والتعافي، بما يكرّس التوطين بوصفه ركيزةً أساسية للحد الفعّال والمستدام من مخاطر الكوارث. وفي هذا الإطار، يعزّز التوطين الإنذار المبكر والجاهزية المجتمعية وآليات التعافي المصَّمَمة وفق مواطن الهشاشة الخاصة بكل سياق. ومع أن التوطين يتأثر بهذه الأطر العالمية، فإن تنفيذه وأثره يظلان مشروَط ين بالجهود المبذولة على المستوَييَن الوطني والقطاعي. وتبررز حالة الأردن في هذا السياق بوصفها حالة دالة، في سياق محدودية التمويل المتاح حاليًا وتغّير المسؤوليات وتزايد تعرّض البلاد لصدمات مرتبطة بالمياه، مثل الفيضانات والجفاف والصقيع، مقترنًا باستمرار محدودية التمويل الدولي.
ثانيًا: التوطين يف الأردن
الشكل)ُيبُرز محطات مختارة في تطور التوطين في السياسات الدولية (معهد غرب آسيا وشمل أفريقيا
يحدث التوطين في الأردن بحكم الأمر الواقع، مع تراجع التمويل الدولي مع مرور الوقت واضطرار الوكالات الدولية إلى تقليص عملياتها14. وأفضى هذا التحول إلى دفع الفاعلين المحليين نحو توّلي أدوار أكثر مركزية15. وفي هذا السياق، اتجهت المساعدات الإنسانية في الأردن إلى الانكمش، مع تخفيضات ملموسة في التمويل خلال السنوات الأخيرة، تفاقمت بفعل قرار إدارة دونالد ترمب في الولايات المتحدة الأميركية بتجميد
المساعدات الخارجية لعدد من الدول واحتمل خفضها، بما في ذلك الأردن16، وهو ما دفع البلاد عمليًا نحو نموذج "التوطين بحكم الأمر الواقع." وخلال السنوات الأخيرة، أصبح تراجع التمويل الدولي مصدرَ قلقٍ رئيسًا. فعلى سبيل المثال، شهد تمويل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المخصص للاجئين السوريين تقلّبات ملحوظة؛ إذ جرت تلبية 43 في المئة من إجملي الاحتياجات المدرجة في ميزانية عام 2023، مقارنة ب 51 في المئة عام 202217. وبحسب المقابلة مع "ك"1-18، دفع هذا التراجع المانحين الفاعلين الوطنيين إلى تحمّل قدر أكبرر من المسؤولية في التنفيذ. غير أنّ هذا التحول، على الرغم مم يتيحه من توسيع لدور الفاعلين المحليين، يكشف في الوقت نفسه عن معضلة سياساتية جوهرية، مفادها أن التوطين لا ينبغي أن ينشأ بوصفه استجابة اضطرارية لتراجع التمويل الخارجي فحسب، بل ينبغي أن يُبنى باعتباره استراتيجية مقصودة تستند إلى تمويل مستدام، وقابل للتنبؤ، ومتسق مع الأولويات الوطنية19. ومن ثم، يكتسب التمييز بين "التوطين بحكم الأمر الواقع" و"التوطين المقصود"20 أهميةً حاسمة؛ إذ يشير الأول إلى استجابة تفاعلية يفرضها انكمش التمويل، بينم يشير الثاني إلى مقاربة استباقية تستهدف تعزيز النظم وبناء القدرة الوطنية على الصمود على المدى الطويل. وعلى الرغم من أن هذا الانكمش المالي دفع الأردن نحو نمط من أنماط التوطين بحكم الأمر الواقع، فإن مخرجات التوطين ظلت محدودة، ويعود ذلك، جزئيًا، إلى استمرار هيمنة الفاعلين الدوليين على مشهد تنسيق العمل الإنساني، فضلًا عن محدودية الأدلة التي تشير إلى تحقق تقدّم ملموس في التوطين على مستوى البلاد21. ووفقًا لخدمة تتبّع التمويل التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ظلّ التمويل الإنساني الموجّه إلى الفاعلين المحليين والوطنيين منخفضًا نسبيًا مقارنة بالتمويل الموجّه إلى وكالات الأمم المتحدة والمنظّمت غير الحكومية الدولية العاملة في الأردن. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز حصة الفاعلين الوطنيين والمحليين 2.2 في المئة من إجملي التمويل الإنساني عام 202422، مقارنة ب 5 في المئة عام.2023 ويُعزى هذا التراجع إلى غياب سياسات مخصّصة لدى المانحين لتوجيه التمويل نحو الفاعلين المحليين، بما يعني أنهم لا يواجهون التزامًا عمليًا بتخصيص الموارد لهم، على الرغم من أنهم من موقّعي التزام الصفقة الكبررى23. ويكشف ذلك عن فجوة حرجة بين الالتزامات العالمية في مستواها النظري وتنفيذها على المستوى الوطني، ويبّين إمكانية الإقرار بالصفقة الكبررى من دون إنفاذها فعليًا. وفي هذا السياق، يميل المانحون، الذين
لا يعطون أولوية للوفاء بهذه الالتزامات، إلى تفضيل تمويل قصير الأجل قائم على المشاريع للحد من المخاطر، وهو ما يقوّض الاستدامة على المدى الطويل. تستند الدعوة إلى تنفيذ التوطين في الأردن إلى جملة من المبرررات العملية. فالفاعلون المحليون يشّك، لون في الغالب، خطّ الاستجابة الأول للأزمات، ويمتلكون فهمًا أعمق للسياق الثقافي والسياسي والتشغيلي، فضلًا عن تحدّثهم لغة المجتمع، بما يجعل دورهم ع نصرًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه24. وفي هذا السياق، تمثّل جمعيات مستخدمي المياه في الأردن مث لًا د لًا على جدوى التوطين في التطبيق العملي. فمن خلال إسناد إدارة المياه إلى مستخدمين محليين على دراية بالتحديات الخاصة بمجتمعاتهم، أسهمت هذه الجمعيات في تحسين كفاءة الري وتعزيز الحوكمة التشاركية25، وهي نقطة أكدها أيضًا "ك"2-26. وتتيح الروابط المجتمعية التي تستند إليها هذه الجمعيات استجابات أسرع وأكثر ملاءمة للسياق الثقافي في مواجهة شّح المياه، وهي استجابات غالبًا ما يصعب على الجهات الخارجية مجاراتها. وبذلك، تسهم هذه الملكية المحلية في خفض التكاليف وتعزيز الثقة؛ ما يبررز الجدوى العملية لتمكين الفاعلين المحليين27. وإضافة إلى ذلك، يعزز التوطين استدامة التدخلات وأثرها على المدى الطويل. فقد أشار "ك 3-" إلى أن الفاعلين المحليين يظلّون مندمجين في المجتمعات المحلية فترةً تمتد إلى ما بعد انتهاء التمويل، بما يضمن استمرار المهارات، والبنى التحتية، والأنظمة التي طُِّوِرت خلال الاستجابة28. وتساعد هذه الاستمرارية في الحد من تكرار الاحتياجات الإنسانية، وتسهم في وصل الاستجابة الفورية ببناء القدرة على الصمود على المدى الطويل. فعلى سبيل المثال، تجسّد حملة "روافد" التي نفذتها منظمة "ميرسي كوربس" Corps Mercy عام 2022 هذا البعد المستدام؛ إذ جمعت بين تدابير عملية، مثل زراعة أكثر من 250 شجرة للحد من التعرية وتوجيه مياه الفيضانات، وجلسات توعية مجتمعية بشأن الإخلاء والإنقاذ والإسعافات الأولية. وأنشأت أيضًا لجان مناصرة محلية للحفاظ على التعاون مع الجهات الحكومية، بما يضمن استمرار جهود الحد من مخاطر الفيضانات بعد انتهاء المشروع. لكن على الرغم من هذه المزايا الواضحة والنجاحات، يواجه التوطين تحديات رئيسة تتصل بإمكان الوصول إلى التمويل والإدماج الاستراتيجي ضمن الخطط الوطنية؛ إذ تفرض آليات التقدّم إلى تمويل المانحين عوائق فعلية أمام الفاعلين المحليين والوطنيين في الأردن. ففي حين تستهدف نماذج المانحين ومتطلبات العمل باللغة الإنكليزية توحيد الإجراءات، فإنها تصبّ، في كثير من الأحيان، في مصلحة المنظمت الدولية التي تمتلك المهارات التقنية والموارد اللازمة لاستيفاء هذه المتطلبات29. وقد أكد "ك 4-" ذلك، مشيرًا إلى أن الحواجز اللغوية وضعت الفاعلين المحليين في موقع غير متكافئ، حتى حين تكون معرفتهم بالاحتياجات
المحلية أعمق30. ونتيجة لذلك، يصبح الوصول إلى التمويل أقرب إلى الامتثال لمتطلبات المانحين منه إلى الارتباط بتحقيق الأثر المحلي، بما يضعف جهود التوطين. وإضافة إلى ذلك، أشار "ك 4-" إلى أن محدودية الموارد لدى بعض الفاعلين المحليين تجعل من الصعب عليهم منافسة المنظمت الدولية الأفضل تجهيزًا، التي تستفيد من دعم مكاتبها الرئيسة31، بل تجعلهم أحيانًا أقل قدرة على المنافسة حتى مقارنةً بفاعلين محليين آخرين يعملون في محافظات مختلفة؛ إذ يحظون بفرص تمويلية أكثر بحكم ترّك ز التمويل في تلك المحافظات32. وعلاوة على ذلك، يمثّل الإطار التنظيمي الحكومي قيدًا إضافيًا على العمل المحلي؛ إذ تحدّ الإجراءات الإدارية المطوّلة ومتطلبات الموافقات من قدرة منظمت المجتمع المدني على استيعاب التمويل والتحرّك بالسررعة المطلوبة، في حين يزيد اعتمدها على التمويل الأجنبي من تقييد استقلاليتها33. وتكشف هذه التحديات أن التوطين في الأردن لا يقتصر على كونه مسألة تمويل، بل ينطوي أيضًا على بعد بنيوي يتشّك ل في ضوء البيئة التنظيمية الحاكمة لعمل منظمت المجتمع المدني. وإضافة إلى تحديات التمويل، يواجه التوطين عوائق ناتجة من محدودية الأدوار التي يشغلها الفاعلون المحليون والوطنيون داخل نظام التمويل الإنساني؛ إذ يقتصر إشراك هؤلاء الفاعلين في الأدوار الاستراتيجية، في الغالب، على جمع البيانات الميدانية والتنسيق، مع محدودية فرص مشاركتهم في عمليات ص عن القرار أو تصميم البررامج34. ويحول هذا الإقصاء دون اضطلاعهم بدور مؤثّر في تحديد الأولويات وتكييف الاستجابات بما يتلاءم مع احتياجات المجتمعات المحلية، وهو ما أكّده "ك "3-35.
ثالثًا: التوطين من أجل التخفيف من صدمات المياه يف الأردن
من أجل تجاوز هذه العوائق البنيوية والبناء على ما أظهرته المبادرات المحلية من جدوى عملية، يبررز التوطين بوصفه مسارًا حاسمًا للتخفيف من تصاعد صدمات المياه المرتبطة بالمناخ في الأردن. فهذه الصدمات، التي تشمل الفيضانات الوميضية والجفاف وموجات الصقيع، لم تعُد حوادث متفرقة، بل تمثّل ضغط ا متزايدًا ذا تكلفة بشرية واقتصادية مباشرة. وقد شهد الأردن بعضًا من أكثر حوادث الفيضانات قساوة في تاريخه، وفي مقدّمتها فيضان معان36 عام 1966 الذي أسفر عن نحو أكثر من 100 حالة وفاة37، كم تؤكد حادثة البحر
الميت عام 2018 استمرار هذا الخطر38. ويزيد من خطورة ذلك أن نحو 17.6 في المئة من أراضي المملكة تقع ضمن نطاقات شديدة التعرّض للفيضانات، بما يشمل مناطق رئيسة مثل عّم ن وإربد ومعان39. وفي المقابل، يتعمق ضغط الجفاف مع توقّع تكرار الحالات الشديدة كل ست إلى سبع سنوات، وهو ما ينعكس في انخفاض متوقع في حصة الفرد السنوية من المياه من 65 إلى 46 مترًا مكعبًا40. ولا تقتصر آثار هذه الصدمات المائية على قطاع المياه، بل تمتد إلى قطاعات حيوية أخرى، ولا سيم الزراعة والصحة. وقد برز ذلك بوضوح في موجات الصقيع المدمّرة عامَي 2004 و 2008، التي خلّفت أضرارًا زراعية تجاوزت 9.5 ملايين دينار أردني41، ثم تجدد عام 2022، حين ألحقت موجات الصقيع أضرارًا بما يصل إلى 80 في المئة من المحاصيل الحقلية المفتوحة في أجزاء من وادي الأردن، بما أصاب سبل عيش المزارعين والعمل الموسميين بأثر مباشر42. وتسلّط استراتيجية وزارة الزراعة لإدارة الأزمات والكوارث الضوء على تحديات رئيسة تعوق الإدارة الفعّالة للجفاف وموجات الصقيع، وترتبط أساسًا بالحاجة إلى تعزيز التدابير القائمة وتطوير إجراءات أكثر متانة، وهي تحدّيات تتفاقم بفعل آثار التغير المناخي43. ومن أبرز الإشكاليات المتكررة محدودية الموارد المالية المخصّصة لتعزيز القدرات في مجالات الإنذار المبكر والاستجابة في المناطق المعرّضة للجفاف. ويتضح ذلك في مشروع الخطة الوطنية للجفاف، الذي يشير إلى غياب تمويل مخصّص لأنشطة الجاهزية والتخفيف والاستجابة، بما في ذلك أنظمة الرصد والإنذار المبكر. وبالمثل، تواجه الاستجابة لموجات الصقيع عوائق ناجمة عن محدودية الاستثمر في تقنيات الإنذار المبكر44، مثل أجهزة التنبؤ بالصقيع ومحطات الرصد الجوي، فضلًا عن ضعف إيصال التنبيهات إلى المزارعين عبرر الرسائل النصية القصيرة والأدوات المعتمدة على نظام تحديد المواقع GPS45. وُتبُررز الاستراتيجية الوطنية للمياه (2040–2023) هذه القيود المالية أيضًا من خلال الإشارة إلى ضعف الاستثمر الرأسملي في أنظمة المعلومات المناخية، في حين تؤكد الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث الحاجة إلى موازنة وطنية مخصّصة للجاهزية للكوارث والحد من مخاطرها46. وبناءً عليه، تكشف هذه الأمثلة عن فجوة سياساتية واضحة؛ فعلى
الرغم من إقرار الاستراتيجيات الوطنية بأهمية الجاهزية عبرر أطر متعددة، فإن هذا الالتزام لا يزال في حاجة إلى ترجمة كاملة إلى دعم مالي مستدام. ويواجه تنفيذ تدابير التخفيف من الفيضانات في الأردن أيضًا احتياجات تقنية وتنسيقية كبيرة، كم يتضح من سياسة استغلال المياه السطحية47، فغالبًا ما يتطلب الأمر خبررات متخصصة وموارد مالية إضافية لتطوير نماذج هيدرولوجية مفصّلة، وإجراء تقييمت شاملة لمخاطر الفيضانات، وتنفيذ مسح دقيق للبنى التحتية المائية القائمة. وكم أشار "ك 9-"، فإن هذه الفجوات في القدرات والموارد تحدّ، في كثير من الأحيان، من قدرة المؤسسات المحلية على تنفيذ تدابير استباقية للحد من مخاطر الفيضانات48. وإضافة إلى ذلك، يتطلب إنشاء نظام فعّال للإنذار المبكر والاستجابة السرريعة على المستويين المحلي والإقليمي مستوى مرتفعًا من التنسيق وتواصلًا واضحًا بين الجهات والسلطات المعنية. وقد أسهمت الزيادة في عدد المشاريع الموجّهة إلى إدارة الفيضانات المفاجئة، عقب حادثة البحر الميت عام 2018، في قدر من تشتّت الجهود وتداخل المسؤوليات بين مختلف الأجهزة49. وقد نُبّه إلى هذا التشتّت المؤسسي صراحة في الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث، التي تشير إلى تداخل الأدوار وغياب الوضوح في المسؤوليات بين المؤسسات المركزية والمحلية في الاستجابة للكوارث، بما في ذلك الفيضانات الوميضية50. وتُضعف هذه الاختلالات التقنية والتنسيقية فاعلية تدابير الحد من الفيضانات، بما يزيد من هشاشة المجتمعات في مواجهة صدمات المياه. واستجابةً لهذه التحديات، يقدّم التوطين إطارًا متعدد الأبعاد لتعزيز قدرة الأردن على الصمود في مواجهة صدمات المياه. ويشمل هذا الإطار جودة العلاقات بين الجهات المعنية المختلفة والمشاركة والتمويل والتنسيق وبناء القدرات والظهور ومواءمة السياسات51، وينقل المجتمعات المحلية من موقع الضحية السلبية إلى موقع الفاعل الاستباقي، بما يضمن حلولًا أكثر استجابة واستدامة. ويسهم التمويل في تجاوز نقص الموارد المالية المخصّصة، ومعالجة غياب الموازنات المخصّصة لأنظمة الإنذار المبكر، والاستعداد للجفاف، والاستجابة لموجات الصقيع، ما يمّك ن الفاعلين المحليين من تصميم تدابير أفضل للتعامل مع صدمات المياه وتنفيذها. وتعزّز جودة العلاقات الثقة والتعاون بين المؤسسات الوطنية والحكومات المحلية والبلديات والمجتمعات، بما يقلّل من التشتّت المؤسسي وتداخل المسؤوليات. وتضمن المشاركة انخراط المجتمعات المحلية والفاعلين على المستوى الوطني، بما في ذلك البلديات، على نحو فعّال في صياغة قرارات إدارة المياه والجاهزية للكوارث، ما يؤدي إلى حلول أكثر ملاءمة للسياق وتحظى بدعم أوسع. ويعالج التنسيق الفجوات الحالية في وضوح الأدوار من خلال جمع الفاعلين
المحليين والمنظمت غير الحكومية والجهات الحكومية في عمليات تخطيط وص عن قرار مشتركة، ما يتيح استجابة أسرع وموحّدة إلى حد بعيد خلال الظواهر المناخية المتطرفة. ويسهم بناء القدرات في تعزيز الإمكانات التقنية والمالية لمنظمت المجتمع المدني ومؤسسات المجتمع المحلي لإدارة التمويل وتنفيذ الحلول، إلى جانب دعم المؤسسات الحكومية لتعزيز خبرراتها التقنية وتخطيطها الاستراتيجي للتخفيف من صدمات المياه. وتضمن مواءمة السياسات إدماج التوطين ضمن أطر الحد من مخاطر الكوارث، بما يفرض وضوحًا مؤسسيًا ويؤمّن دعمًا ماليًا وتقنيًا طويل الأمد لجهود التخفيف من صدمات المياه التي تقودها الجهات المحلية. وعلى الرغم من الإمكانات التي ينطوي عليها التوطين، فإنه يثير أيضًا مخاوف جوهرية تتعلق بكيفية تصوّره وتطبيقه عمليًا. فعلى سبيل المثال، وبما أن التوطين يدعو إلى توجيه التمويل إلى المستويين المحلي والمجتمعي، فقد يؤدي ذلك إلى إيجاد توتّر ومنافسة داخل نظام تعاني موارده أصلًا الندرة52. وقد يفاقم كذلك مخاطر الفساد والمحسوبية داخل البنى المحلية، بما قد يعرقل جهود الاستجابة الإنسانية. وفي هذا السياق، قد يُستخدم التوطين، في بعض الحالات، على نحو يضرّ بالمجتمعات والتنمية المحلية بدلًا من دعمها. ومن دون آليات مساءلة فعالة، قد يفتح التمويل الموَّط ن المجال لصراعات النفوذ، واستحواذ النخب، وتغليب المصالح الخاصة على أولويات المجتمعات. وإضافة إلى ذلك، عندما نُميح الفاعلون المحليون دورًا محوريًا في التنفيذ وإدارة التمويل، غالبًا ما يتحملون العبء الإداري الأكبرر نتيجة متطلبات الامتثال والتدقيق المفروضة من الجهات المانحة53. وينتج من ذلك نقل جزء كبير من المخاطر التشغيلية من الفاعلين الدوليين إلى المحليين، ما قد يبُررز فجوات في القدرات أو يعزز التصورات حول محدودية قدرة بعض المنظمت المحلية على إدارة هذه المسؤوليات. ويُعدّ استمرار عدم ثقة بعض المنظمت الدولية بقدرات الفاعلين المحليين، إلى جانب محدودية استعدادها لتقاسم المخاطر، من العوامل الرئيسة التي تغذّي هذه الدينامية؛ إذ تميل هذه المنظمت إلى نقل جزء من المخاطر إلى الشركاء المحليين بدلًا من تقاسمها معهم. ويعكس ذلك فجوةً بنيويةً أوسع، ففي حين يدعو خطاب التوطين إلى تعزيز القيادة المحلية، لم تواكب الثقة والموارد هذا الطموح بالوتيرة نفسها. ويُسهم هذا الشك في إعادة إنتاج اختلالات القوة ذاتها التي يسعى التوطين إلى معالجتها، بما يشير إلى أن تحقيق توطين ذي معنى لا يتطلب تحويلات في التمويل فحسب، بل يستلزم أيضًا تغييرات بنيوية وثقافية على مستوى المؤسسات. وأخيرًا، يتطلّب المضي قُدمًا مقاربة تعاونية تنخرط من خلالها جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المانحون والمؤسسات الحكومية ومنظمت المجتمع المدني والمجتمعات المحلية، في معالجة التحديات المرتبطة بالتوطين عبرر أبعاده المختلفة. ويُعدّ تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح لكل فئة من أصحاب المصلحة شرط ا أساسيًا لدفع جهود التوطين قُدمًا وتعزيز الاستجابات للأزمات المرتبطة بالمياه.
رابعًا: إطار متعدد المستويات للتوطين للتخفيف من صدمات المياه يف الأردن
تقترح هذه الورقة إطارًا متعدد المستويات لتفعيل العمل المحلي القائم على القيادة الوطنية وتعزيزه لدعم فكرة التوطين ضمن نظام الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في الأردن. ويقوم على ثلاثة مستويات مترابطة: 1. بين المانحين الدوليين والمؤسسات الحكومية، 2. بين المؤسسات الحكومية ومنظمت المجتمع المدني، 3. بين منظمت المجتمع المدني والمجتمعات المحلية. ويعكس كل مستوى مجموعة متميزة من العلاقات ومسارات العمل التي قد يتحقق من خلالها التوطين ويتعزز أثره في الاستجابة لصدمات المياه.
1. من المانحين الدوليين إلى المؤسسات الحكومية
على هذا المستوى، يتحقق التوطين عندما يوجّه المانحون الدوليون الموارد المالية والدعم الفني عبرر الأنظمة الوطنية، بدلًا من تجاوزها. وينصبّ التركيز على تمكين المؤسسات الحكومية من تصميم التدخلات وتحديد أولوياتها وتنفيذها استنادًا إلى تقييمتها الاستراتيجية وأولوياتها الوطنية، مع تعزيز قدراتها المؤسسية والتقنية على التنسيق مع الفاعلين المحليين. ويسهم بناء هذه القدرات في ردم الفجوة بين أولويات المانحين والاستراتيجيات الحكومية المستندة إلى الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المتأثرة بصدمات المياه. يتشكّل هذا المسار، في الأردن، في واقع بنية مساعدات مركزية قوية تضع الوزارات وهيئات التنسيق الوطنية في صميم نظام الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها. وفي هذا السياق، يتحقق التوطين من خلال هياكل حكومية تؤدي دور الوسيط الذي تقوده الدولة، وتنسّق بين المانحين الدوليين والفاعلين المحليين. وكم أشار ك 13-" "، تمّك ن هذه العملية الوزارات من مواءمة أولويات المانحين مع الأطر الوطنية، بما يضمن اتساق التدخلات مع الإجراءات المعتمدة ودورات التخطيط الحكومية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستجابة للأولويات والاحتياجات المحلية54. وتؤدي الوزارات وهيئات التنسيق الوطنية دورًا محوريًا في تحديد بنية الاستجابة لصدمات المياه ونطاقها، بما في ذلك وزارة المياه والري ولجنة إدارة الجفاف الوطنية التابعة لها، ووزارة الزراعة، والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات. ويتطلّب تعزيز التوطين على هذا المستوى بناء شراكات مؤسسية قوية قائمة على الثقة بين المانحين والمؤسسات الحكومية، بما يضمن التصميم المشترك لقنوات التمويل والمساعدة الفنية والتوجيهات السياساتية على نحو يعكس في آنٍ واحد الاستراتيجيات الوطنية والواقع المحلي. تتوافق الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث مع أولويات إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث؛ إذ تبُررز أهمية حوكمة المخاطر اللامركزية وتعزيز مشاركة السلطات المحلية. ومع ذلك، يظل قطاع المياه في الأردن شديد المركزية تحت إشراف وزارة المياه والري55، التي تتولى مسؤوليات التخطيط والتنظيم وتقديم الخدمات، ما يترك للبلديات أدوارًا محدودة في تطوير المشاريع وتنفيذها. ويقيّد هذا النهج المركزي مرونة
أنشطة الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها؛ إذ تبقى هذه الأنشطة مرتبطة بموازنات الوزارات، كم يحدّ من قدرة الفاعلين المحليين على الاستجابة بفاعلية لصدمات المياه. ومع ذلك، يمكن تعزيز التوطين على هذا المستوى من خلال نماذج تفويضية تحافظ على الإشراف الوطني مع توسيع وصول الجهات المحلية إلى الموارد. فعلى سبيل المثال، يسهم إدخال مكوّنات محلية مخصّصة ضمن البررامج الوطنية، أو إنشاء صناديق طوارئ معتمدة مسبقًا على مستوى المحافظات، في ردم الفجوة بين أهداف الأطر الوطنية والواقع المؤسسي على المستوى المحلي. ويمثّل صندوق المخاطر الزراعية، الذي تديره وزارة الزراعة مركزيًا لتعويض المزارعين المتضررين من الفيضانات والجفاف وموجات الصقيع، مث لًا على التوطين عبرر آليات مالية وطنية56. فعلى الرغم من قيادته الحكومية، فإن إطاره القانوني يتيح تلقّي مساهمت المانحين الدوليين بعد موافقة مجلس الوزراء، ما يوفر قناة رسمية لمواءمة الدعم الدولي مع الأولويات الوطنية في إدارة صدمات المياه. ويمكن أن يسهم المانحون المنخرطون في هذا الصندوق في تعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على الوصول إلى المستويات المحلية والإقليمية، مع تشجيع إشراك الفاعلين المحليين في أدوار التحقق أو التواصل المجتمعي، بما يعزز تجذير التدخلات في المجتمع المحلي. ويعكس هذا النموذج أحد أشكال التوطين على المستوى الأول بين المانحين والمؤسسات الحكومية، حيث يُوَجَّه التمويل الخارجي عبرر المؤسسات الوطنية، ما يمكّن الحكومات من قيادة عملية تخصيص الموارد المالية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المواءمة مع الاحتياجات المحلية، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وبناء القدرات اللازمة لإدارة آليات الاستجابة ورصدها بشفافية. تُحِدِّد مسودة الخطة الوطنية للجفاف بنيةً مؤسسيةً للاستجابة للجفاف57، تتولى ضمنها اللجنة الوطنية لإدارة الجفاف قيادة التنسيق الفني والاستراتيجي، في حين يؤدي المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات دورًا محوريًا في تصعيد الاستجابة بحسب مستويات الشدة. ومع أن هذه البنية توفّر أساسًا مؤسسيًا قويًا، فإن قدرتها على الاستجابة لحالات الجفاف المحلية المتوسطة والشديدة، ولا سيم في المناطق الريفية، يمكن تعزيزها من خلال مقاربات توطين تدمج دعمًا ماليًا مرنًا ورؤى مستمدة من المستوى المجتمعي. وفي هذا السياق، يمكن أن يعزّز انخراط المانحين في دعم تشغيل نظام الاستجابة الوطني للجفاف، عبرر تمويل مرن يتمشى مع مستويات المخاطر الموسمية والتقييمت الإقليمية، قدرةَ المؤسسات الوطنية على تنسيق تدخلات في الوقت المناسب وملائمة للسياقات المحلية. وُيبُررز ذلك أحد أشكال التوطين على مستوى العلاقة بين المانحين والمؤسسات الحكومية، حيث يسهم التمويل المرن في تعزيز أنظمة التنسيق الوطنية وتشغيلها، وجعلها أكثر قدرة على التكيّف مع واقع الجفاف المحلي، مع دعم بناء القدرات المؤسسية لكٍّلٍ من اللجنة الوطنية لإدارة الجفاف والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات لترجمة الاستراتيجيات الوطنية إلى استجابات تشغيلية. وعلى النقيض، يتجسد هذا النهج من التوطين على نحو أكثر وضوحًا في سياق إدارة الفيضانات. فعلى سبيل المثال، تشير سياسة استغلال المياه السطحية لعام 2023 إلى مخاطر الفيضانات، وتدعو إلى تطوير خرائط
المخاطر وإجراء تقييمت البنية التحتية58. واستجابة لذلك، موّلت الوكالة السويسررية للتنمية والتعاون Swiss Agency for Development and Cooperation, SDCبرنامج الخرائط الوطنية للفيضانات NFMP Programme, Mapping Flood National بالشراكة مع المؤسسات الوطنية، ولا سيم المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات. وقد نُِّفِذ المشروع في منطقة تجريبية في جنوب الأردن، كم أشار "ك"5-59. وأسهمت الخرائط الناتجة في تحديد المناطق المعرّضة للفيضانات ودمجتها ضمن نظام الإنذار المبكر، ما عزّز مستوى الجاهزية لمواجهة الفيضانات المفاجئة. وإضافة إلى ذلك، نفّذ برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat دراسة لتقييم مخاطر الفيضانات ورسم خرائط الأخطار في وسط عّم ن بالشراكة مع أمانة عّم ن الكبررى60. وقد أشار "ك"11- إلى أن هذه الدراسة أفضت إلى إنتاج خرائط أخطار محلية وإطلاق مشاورات مجتمعية أسهمت في تحديد حزمة من التدخلات التجريبية ذات الأولوية، شملت تحسينات في أنظمة التصريف، وبنية تحتية ضيقة النطاق، وتدابير مجتمعية للحد من المخاطر61. وكم في مثال برنامج الخرائط الوطنية للفيضانات، حوّلت هذه المبادرة تمويل المانحين والدعم الفني إلى أدوات عملية، من خلال تطوير خرائط للمناطق المعرضة للفيضانات، وتعزيز قدرات البلديات، وإدماج النتائج في إجراءات تطبيقية للإنذار المبكر والتخطيط الحضري. وتُظهر هذه الأمثلة كيف يمكن أن يدعم توطين العلاقة بين المانحين والمؤسسات الحكومية التخفيف من صدمات المياه عبرر معالجة فجوات السياسات باستثمرات مالية وفنية موجّهة، مع تعزيز التنسيق المؤسسي وبناء القدرات وتحسين قابلية تطبيق السياسات على المستوى المحلي. وتوضح أيضًا كيف يمكنه أن يعمل بفاعلية ضمن إطار شراكة مؤسسية متوائم يربط التمويل الدولي بالأولويات الوطنية والاحتياجات المحلية. وفي حين تظل الاستراتيجيات الرسمية المتعلقة بموجات الصقيع محدودة، تشير التجارب السابقة إلى وجود فرص لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والفاعلين المحليين. فعندما يُوَجَّه تمويل المانحين عبرر المؤسسات الحكومية ضمن معايير مرنة، يمكن أن يدعم استجابات أكثر تخصيصًا للسياقات المحلية، ولا سيم عندما يقترن بتنبؤات إقليمية وبيانات دقيقة عن الهشاشة على المستوى المحلي. ويعكس ذلك قدرة التوطين على ردم الفجوة بين الأولويات الوطنية والواقع المعيش على الأرض. ومع ذلك، يواجه التوطين على هذا المستوى عددًا من التحديات العملية. فكثيرًا ما يتشّك ل انخراط المانحين ضمن أولويات محددة سلفًا وأطر تمويل صارمة، ما يحدّ من المرونة المطلوبة للتكيّف مع السياقات الوطنية والمحلية، كم أشار إلى ذلك "ك"4-62. وفي بعض الحالات، يسهم ضعف الشفافية ومحدودية التنسيق بين الوزارات في تقييد مستوى الثقة والمواءمة بين المانحين والمؤسسات الحكومية. وبناءً عليه، يعدّ تعزيز آليات المساءلة والمسؤولية، وتطوير منصات تنسيق للمنحين تعطي الأولوية لبناء القدرات المؤسسية بالتوازي مع الدعم المالي، عنصرين أساسيين لضمن استدامة جهود التوطين على هذا المستوى.
2. من المؤسسات الحكومية إلى منظمت المجتمع المدني
على الرغم من أن قطاع المياه في الأردن ذو طابع مركزي63، فإن ثمة توجّهًا سياساتيًا متناميًا نحو اللامركزية بوصفها أداةً لتعزيز التوطين. وعلى هذا المستوى، يتحقق التوطين عندما تتعاون المؤسسات الحكومية مع منظمت المجتمع المدني والمؤسسات المحلية لترجمة الأولويات الوطنية إلى عملٍ مُوَطَّن على المستوى المحلي. ومن خلال تمكين منظمت المجتمع المدني من قيادة المبادرات المجتمعية، ودعم البلديات لتنفيذ تدخلات لامركزية، تسهم المؤسسات الحكومية في ردم الفجوة بين الأطر الوطنية والواقع الميداني. وعندما تنخرط منظمت المجتمع المدني في التخطيط المحلي، وبناء القدرات، وتنشيط المجتمعات، وتيسير الوصول إلى التمويل المحلي طوال دورة حياة المشروع، فإنها تصبح شريك ا محوريًا في دفع اللامركزية في مجال الحد من مخاطر الكوارث، وهو ما أكده أيضًا "ك"8-64. وُيبُررز الدليل الإرشادي الأخير للتوطين في الأردن هذا التوجه، مؤكدًا أهمية اللامركزية في تمكين السلطات المحلية وفاعلي المجتمع المدني من الاضطلاع بدور قيادي في الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها بفاعلية. وعلى الصعيد التقني، تؤدي منظمت المجتمع المدني دورًا مهمًا في التعامل مع معلومات الإنذار المبكر، والمساهمة في رسم خرائط الأخطار على المستوى المحلي، ودعم التدابير المجتمعية مثل الممرسات الزراعية القادرة على الصمود أمام الجفاف أو خطط الجاهزية لمواجهة الفيضانات. وتؤدي المؤسسات الحكومية، مثل وزارة المياه والري، ووزارة الزراعة، والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، دورًا تمكينيًا أساسيًا في السياق من خلال توفير التدريب، وتيسير الوصول إلى البيانات، وضمن إدماج منظمت المجتمع المدني ضمن عمليات التخطيط الرسمية. أما على الصعيد المالي، فيعتمد التوطين على القدرة على إدارة الموارد المالية بشفافية، وتنفيذ تدخلات موجّهة على الأرض. ولذلك، يُعدّ بناء القدرات المالية ع نصرًا حاسمًا لضمن تنفيذ التوطين بفاعلية وتعزيز المساءلة المالية بما يدعم العمل اللامركزي. ويمكن تحقيق ذلك عبرر نماذج وسيطة، مثل آليات المنح الفرعية المحلية أو القروض التي تُدار ضمن الأطر الوطنية، بما يسهم في ربط التمويل المركزي بالاستجابة المحلية. ويبررز مثال عملي على التوطين التشغيلي في تجربة جمعيات مستخدمي المياه في وادي الأردن. فبإشراف سلطة وادي الأردن، مُتّك ن هذه الجمعيات المزارعين من إدارة توزيع المياه على نحو تعاوني، بما يترجم السياسات الوطنية إلى ممرسات محلية تستجيب للاحتياجات الفعلية. ويُظهر هذا النموذج أن تفويض الصلاحيات والتنسيق المستمر وتقاسم المسؤوليات بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني عوامل تعزز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات على المستوى المحلي. وفي هذا السياق، يتطلّب التوطين على هذا المستوى تواصلًا مستمرًا ومنهجيًا. ونظرًا إلى أن توقيت صدمات المياه وحدّتها قد يتغيران بسررعة، فإن منظمت المجتمع المدني غالبًا ما تكون في موقع يمّك نها من رصد المشكلات الناشئة قبل الفاعلين الوطنيين. ويتيح إدماج قنوات اتصال ثنائية الاتجاه في العمليات الروتينية للمؤسسات الحكومية تعديل أشكال الدعم بما يتوافق مع الاحتياجات المحلية المتغيرة. ويُعدّ ذلك أحد المبادئ الأساسية في المنصّة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث، التي تأخذ في الاعتبار آلية منظمة للتنسيق وتبادل الإرشاد بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرين.
غير أن بعض مخرجات منتدى المنظمت غير الحكومية الوطنية، الذي أقيم في الأردن بشأن تعديل قانون الجمعيات، تبُررز عددًا من العوائق أمام التوطين65. فقد أشار "ك 3-4-" و"ك" إلى أن الإجراءات الإدارية المطوّلة ومتطلبات الموافقات تحدّان من مرونة منظمت المجتمع المدني في استيعاب التمويل والتحرك بسررعة، في حين أن اعتمدها على التمويل الأجنبي يقيّد استقلاليتها إلى حد أبعد66. وتكشف هذه التحديات أن التوطين في الأردن ليس ماليًا فحسب، بل هو بنيوي أيضًا؛ إذ يتشّك ل بفعل البيئة التنظيمية التي تحكم عمل منظمت المجتمع المدني. ولتعزيز دور المؤسسات الحكومية بوصفها قناة فعّالة للتوطين، ينبغي للأطر القائمة أن تيّسر إجراءات الموافقة، وتوضّح أطر الشراكة، وتوفّر بناء قدرات تقنية ومالية. ومن خلال تيسير انخراط أكثر مباشرة بين منظمت المجتمع المدني والمانحين، يمكن أن تنتقل المؤسسات الحكومية من دور المنظّم إلى دور الممكّن للعمل المُوَطَّن، بما يعزز المساءلة مع الحفاظ على الإشراف الوطني.
3. من منظمت المجتمع المدني إلى المجتمع المحلي
على مستوى انتقال العمل من منظمت المجتمع المدني إلى المجتمع، تعمل منظمت المجتمع المدني بوصفها قنوات مالية ومنفّذين محليين في آنٍ واحد؛ فهي تترجم التمويل العالي المستوى، الذي رَر من المانحين عبرر المؤسسات الحكومية، إلى تدخلات ملائمة ثقافيًا ومملوكة مجتمعيًا. وعندما تُتاح لمنظمت المجتمع المدني تمويلات مرنة ومباشرة، فإنها تكون قادرة على قيادة مبادرات الحد من صدمات المياه وإدارتها. وتشمل هذه المبادرات إعداد خطط للجاهزية بالتنسيق مع البلديات، وتدريب المجتمعات على الاستجابة الأولى في حالات الفيضانات والجفاف، وإجراء رسم خرائط تشاركي للمخاطر، وإنشاء أنظمة رصد مجتمعية للأخطار المرتبطة بالمياه. وقد ذكر "ك 12-" أن منظمت المجتمع المدني عملت في المناطق المعرّضة للجفاف، مثل المفرق، مع الأسر لتبنّي ممرسات زراعية أكثر استدامة تتكيف مع قيود المياه المحلية67. وفي الكرك، أشار 6-"ك" إلى كيفية تيسير المنظمت المجتمعية إدخال أنظمة حصاد مياه الأمطار، بما يدعم المجتمعات في إدارة الموارد المائية المحدودة على نحو أكثر فاعلية68. وعلى النقيض، في المناطق المتأثرة بالفيضانات المفاجئة مثل معان، شدّد "ك 7-" على أن منظمت المجتمع المدني شاركت في تصميم تدخلات الجاهزية مع المجتمعات المحلية، ودعت إلى تحسينات هيكلية على مستوى السياسات مع السلطات المحلية69. وُتبُررز هذه الأمثلة أن منظمت المجتمع المدني يمكنها أن توطّن الاستراتيجيات الأوسع عبرر تحويل التمويل المؤسسي إلى عمل تفصيلي مستند إلى المجتمع، ويعكس الأولويات والاحتياجات المحلية، وهو ما دعمه أيضًا "ك"10-70. وإضافةً إلى تقديم الخدمات، تؤدي منظمت المجتمع المدني أيضًا دورًا في الحوكمة من خلال إنشاء آليات مساءلة ومنصات تشاركية تمكّن المجتمعات من التأثير في كيفية تخصيص موارد الجاهزية واستخدامها. ويُسهم هذا النهج الشامل والتشاركي في تحقيق مواءمة أوثق بين الدعم المالي والأولويات المحلية، ويعزّز في
الوقت نفسه ملكية المجتمع لعمليات التخطيط والتنفيذ. وكلم عمّقت منظمت المجتمع المدني انخراطها في المجتمعات المحلية، وأثبتت التزامها بالمساءلة والشفافية والاستجابة الفعّالة، ترسّخت الثقة بها، ليس لدى المجتمعات المستهدفة فحسب، بل كذلك لدى المانحين والمؤسسات الحكومية. وهذه الثقة، التي تتراكم عبرر عمل تشاركي منتظم ومتّسق، تعزّز مكانة هذه المنظمت بوصفها شريك ا موثوقًا في مجال الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الصدقية إلى سند عملي ومؤسسي للحجة الداعية إلى توجيه التمويل وإدارته مباشرة على المستوى المحلي، بما يرسّخ الأساس لاستجابات أكثر حساسية للاحتياجات، وأكثر إنصافًا في التوزيع، وأكثر استدامة في الأثر. وتضطلع منظمت المجتمع المدني أيضًا بدور الواجهة الحاسمة بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات، بما يضمن أن الاستجابات لصدمات المياه لا تُقَدَّم على المستوى المحلي فحسب، بل تُشَّك ل أيضًا بواسطة من يختبررون آثارها مباشرة. ففي المناطق الريفية المعرّضة للجفاف، على سبيل المثال، يمكن أن تساعد منظمت المجتمع المدني في ضمن عكس خطط الجاهزية لأنماط شحّ المياه الموسمية والإنتاج الزراعي، كم ذكر ذلك ك"9-"71. وفي المناطق الحضرية المعرّضة للفيضانات، تعمل مع المجتمعات للدعوة إلى تحسين البنى التحتية لتصريف المياه وأنظمة الإنذار المبكر المتكيفة مع البيئات ذات الكثافة السكانية العالية. ويسمح هذا الانخراط المستدام الثنائي الاتجاه بأن يغذي الملاحظات المحلية للعمل الوطني، بما يتيح حلقة تغذية راجعة تكيّفية بين المجتمعات والمؤسسات. ومع مرور الوقت، لا يعزز ذلك جهود الاستجابة فحسب، بل أيضًا البيئة السياساتية نفسها، ما يجذّر الصمود في الممرسة والتخطيط. تُظهر المستويات الثلاثة لهذا الإطار أن كل صاحب مصلحة يسهم في تعزيز قدرة الأردن على الصمود: يوفّر المانحون التمويل التأسيسي، وتؤدي المؤسسات الحكومية دورًا تمكينيًا، في حين تتولى منظمت المجتمع المدني تنفيذ التدخلات وتعزيز الملكية المحلية. غير أن فاعلية هذا الهيكل مقيّدة حاليًا بعوامل، مثل صرامة المانحين وفجوات التنسيق ومحدودية القدرات. وبناءً عليه، يتجاوز التوطين إعادة تخصيص التمويل؛ فهو مقاربة حوكمية تتطلب من أصحاب المصلحة إعادة هيكلة التمويل والتنسيق والمساءلة على نحو مشترك لتحقيق استجابات أسرع وأكثر فاعلية.
خامسًا: التوصيات
1. من المانحين الدوليين إلى المؤسسات الحكومية
تقتضي الاستجابة الفاعلة لصدمات المياه، خصوصًا في البيئات الهشة، أن يعيد المانحون توجيه مقارباتهم التمويلية تدريجيًا نحو صيغ أكثر مرونة واستقرارًا وقابلية للتنبؤ، بحيث لا تبقى تدّخلّاتهم منفصلة عن الجهود الوطنية، بل تصبح رافعة دًاعمةً لها ومكمّلةً لمسارها. ويمكن تحقيق ذلك من داخل الأطر المؤسسية القائمة للمنحين أنفسهم، عبرر اعتمد نوافذ متعددة السنوات أو تفعيل نماذج تمويل مُجَمَّعة، بما يضمن اتساق التمويل الخارجي مع الاستراتيجيات الوطنية الأردنية بدلًا من تشتيته في مسارات متوازية. ويكتسب هذا التوجه سندًا مؤسسيًا واضحًا في الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث، التي تؤّك د مبدأ التمويل
المستدام، وتحمّل وزارَتي المالية والتخطيط والتعاون الدولي مسؤولية ضمن إدماج برامج الوقاية والتخفيف والجاهزية، عبرر مختلف الوزارات والدوائر، ضمن خطط التنمية الوطنية والموازنات السنوية. ويمكن أن يبدأ التنفيذ تدريجيًا عبرر تجريب هذا النهج في وزارات مختارة لتقييم فاعليته، وتحديد الدروس المستفادة، وتنقيح الآلية بما يسمح بتكرارها عبرر وزارات أخرى. ولتعزيز الجوانب العملية، فإن مواءمة نوافذ تمويل المانحين مع دورة إعداد الموازنة الوطنية في الأردن كفيلة بتحسين التنسيق وتقليل الازدواجية. وبالتوازي مع ذلك، ينبغي للمنحين الدوليين ونظرائهم الوطنيين أن يستثمروا على نحو استراتيجي في تعزيز القدرات المؤسسية والتكيفية على مستوى المؤسسات الحكومية. وقبل توسيع نماذج التمويل المتعددة السنوات أو التمويل المُجَمَّع، يمكن إجراء تقييم للقدرات المؤسسية لتحديد التحسينات المحتملة في الإدارة المالية وإعداد التقارير والتنسيق لرفع القدرة الاستيعابية. ويمكن أن يسهّل التعامل المبكر مع هذه الفجوات، التي جرى تحديدها عن طريق التقييم، تكاملًا أكثر سلاسة، ويعزز قدرة المؤسسات الحكومية على التنسيق عبرر قطاعات مثل المياه والزراعة والبيئة والتخطيط، وتحسين استخدام البيانات الموَّط نة لاتخاذ قرارات مستنيرة، بما في ذلك النمذجة الهيدرولوجية وأنظمة الإنذار المبكر والرصد المعتمد على نظم المعلومات الجغرافية GIS، وتصميم سياسات مرنة يمكنها توقّع صدمات المياه الناشئة والاستجابة لها. ويضمن تخصيص الموارد المالية لبناء القدرات أن تسهم المساعدات الخارجية في تعزيز الأنظمة المحلية بدل من أن تحلّ محلّها. ويتوقف نجاح هذا النهج على جهد متبادل، يتمثل في اعتمد المانحين آليات مرنة لتقاسم المخاطر، وإظهار المؤسسات الحكومية الشفافية والقدرة الاستيعابية والمساءلة في إدارة هذا التمويل.
2. من المؤسسات الحكومية إلى منظمت المجتمع المدني
يُعدّ تفعيل دور المؤسسات الحكومية، مثل البلديات، ع نصرًا أساسيًا في تعزيز التوطين من خلال تقوية القدرات المحلية واستدامة الانخراط المجتمعي، بما يعزّز دور منظمت المجتمع المدني إلى حد أبعد في الاستجابة لصدمات المياه. ويُستَحسن أن تعمل المؤسسات الحكومية على إضفاء طابع رسمي على شراكاتها التشغيلية مع منظمت المجتمع المدني وتعزيزها، ليس فقط اعترافًا بدورها، بل باعتبار ذلك مقاربة استراتيجية للتوطين تعزز القدرة على الصمود على مستوى المجتمع المحلي. ولضمن الجدوى، يمكن تجريب هذا النهج في محافظات مختارة لتقييم سرعة الاستجابة واستخدام الموارد وكفاءة التنسيق، قبل تعميمه على نطاق أوسع. ويمكن أن تسهم الدروس المستفادة من هذه التجارب، لاحقًا، في بلورة إطار شراكة موحّد قابل للتكرار في مناطق أخرى. وعلى الرغم من أن الاستراتيجيات الوطنية كثيرًا ما تشير إلى حملات التوعية، فإنها لا تحدّد أدوارًا عملية ملموسة لمنظمت المجتمع المدني ضمن بروتوكولات الطوارئ، ولا ترصد موارد لتنفيذ هذه الأدوار. ولتجاوز هذا القصور، يمكن أن تكفل مؤسسات، مثل وزارة المياه والري ووزارة الزراعة والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، تحويل الاستراتيجيات الوطنية الخاصة بصدمات المياه إلى استجابات راسخة وملائمة للسياق المحلي، عبرر تزويد منظمت المجتمع المدني بالأدوات التقنية اللازمة لتفسير بيانات الإنذار المبكر، والمساهمة في رسم خرائط الأخطار، وتنفيذ تدابير الجاهزية الموسمية. ويمكن أيضًا إدماج ممرسات بناء القدرات، على نحو صريح، ضمن الموازنات الوزارية السنوية، لضمن استدامة الشراكات ماليًا، بدلًا من إبقائها رهينة لتمويل المانحين القائم على المشاريع.
وإضافةً إلى ذلك، يعتمد التوطين على قدرة منظمت المجتمع المدني على إدارة الموارد بكفاءة وفاعلية. ويمكن أن تعزّز آليات مالية وسيطة، مثل المنح الفرعية المدارة محليًا، هذه القدرة على الاستجابة مع الحفاظ على الإشراف. وفي الوقت نفسه، يُعدّ تبسيط الإجراءات الإدارية وتوحيد متطلبات الموافقة أمرًا ضروريًا لتمكين منظمت المجتمع المدني من العمل بمرونة من دون الإخلال بالمساءلة. ويمكن كذلك أن يسهم التحول التدريجي في دور المؤسسات الحكومية، من دور تنظيمي إلى دور تمكيني في تعزيز التنسيق، وتشجيع الابتكار، وضمن تفعيل الطرفين للتوطين ضمن هيكل الحوكمة القائم في الأردن. غير أن قابلية تطبيق هذا النهج تعتمد على قدرة المؤسسات الحكومية على الحفاظ على الإشراف مع تبسيط أطر الشراكة. ويمكن أن يسهم تحسين قنوات التواصل وأدوات التخطيط المشتركة والجداول الزمنية المتوقعة للموافقات في تحقيق التوازن بين المرونة والمساءلة، بما يتيح انتقال التوطين من مبدأ نظري إلى ممرسة عملية.
3. من منظمت المجتمع المدني إلى المجتمع المحلي
تتمتع منظمت المجتمع المدني بموقع فريد يتيح لها تيسير التوطين، من خلال عملها وسيط ا بين الأطر المؤسسية والمجتمع المحلي. ولتحقيق ذلك بفاعلية، ينبغي لها أن تعطي مبادرات بناء القدرات المتجذّرة في السياقات المحلية الأولوية، مثل تدريب أفراد المجتمع والمتطوعين على بروتوكولات خاصة بالمناطق للاستجابة للجفاف أو للإخلاء في حالات الفيضانات. وقد يسهم تحديد "ضباط ارتباط للصمود" في كل مجتمع في ضمن استدامة المبادرات بين دورات المشاريع، ولا سيم في الحالات التي يتقلب فيها حضور منظمت المجتمع المدني. ويجب أيضًا أن تتسم عملية تحديد المخاطر بالطابع التشاركي. فمن خلال التطوير المشترك لاستراتيجيات الجاهزية المحلية عبرر المشاورات وورش العمل، وإدماج المعارف المحلية، مثل التنبؤات الموسمية أو تقنيات حصاد المياه، تستطيع منظمت المجتمع المدني أن تضمن سلامة خطط إدارة المخاطر من الناحية التقنية وتحظى بثقة المجتمع المحلي. ويسهم توثيق المبادرات التي تقودها المجتمعات ومشاركتها مع البلديات في مواءمة الإجراءات القاعدية مع التخطيط الرسمي للطوارئ، وييّسر التعلّم المؤسسي. وينبغي إدماج قنوات الاتصال في العمليات اليومية، عبرر إنشاء هياكل واضحة وثنائية الاتجاه تعزّز نشر الإنذارات المبكرة، وتدعم ملكية المجتمع، وتمّك ن من التعبئة السرريعة. ويعزّز اعتمد بطاقات تقييم مجتمعية أو جلسات مراجعة تشاركية بعد كل حدث لصدمات المياه تقييم التدابير التحضيرية الناجحة، وتحديد مواطن القصور، بما يضمن التعلّم المستمر. ومن الضروري أيضًا إيصال رسالة واضحة إلى المجتمعات المحلية مؤداها أن دورها في التخفيف من صدمات المياه أساسي، وتشجيعها على تحمّل ملكية مبادرات التخفيف التي تطوّرها بنفسها، نظرًا إلى أن هذه الصدمات تمسّ مباشرة حياتها وسبل عيشها ومستقبل مجتمعاتها. ويُعدّ توطين التمويل بالغ الأهمية بالقدر نفسه. لذلك ينبغي لمنظمت المجتمع المدني أن تخصص الموارد مباشرة للمبادرات التي تقودها المجتمعات، بما يتيح استجابات تصاعدية من القاعدة إلى القمة، مثل الزراعة المقاومة للجفاف أو التدريب المجتمعي على الاستجابة للفيضانات أو تدخلات للوقاية من الصقيع. وأخيرًا، يضمن بناء آليات مساءلة متينة، عبرر منصات التغذية الراجعة أو قنوات الإبلاغ الآمنة أو المنتديات المحلية، تمكينَ أفراد المجتمع، بمن فيهم الفئات الهشة والنائية، من التأثير في كيفية تصميم جاهزية صدمات المياه وتحسينها بمرور الوقت.
إنّ التوطين على هذا المستوى يعزّز البنية الاجتمعية لإدارة الكوارث. فعندما لا تكون المجتمعات مستفيدة فحسب، بل أطرافًا فاعلة وشريكة، فإنها تبني الثقة والوعي والاعتمد على الذات، وهي جميعًا عناصر تجعل النظم الوطنية أكثر قدرة على التكيّف والاستدامة مع مرور الوقت. وبهذه القاعدة المجتمعية، يتجاوز التوطين حدود المشاركة إلى الصمود، من خلال ترسيخ الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في الممرسة اليومية، بدلًا من أن يظل محصورًا في التدخلات الخارجية.
خاتمة
تبّين هذه الورقة أنّ التوطين الفعّال يتطلب مقاربة متعددة المستويات، تربط بين المانحين الدوليين والمؤسسات الحكومية ومنظمت المجتمع المدني والمجتمعات المحلية، ضمن إطار واحد متمسك. وبدلًا من استحداث هياكل جديدة، ركزّت التوصيات على تعزيز الهياكل القائمة عبرر تمويل مرن من المانحين يتوافق مع دورات الموازنة الوطنية، وبناء القدرات المؤسسية، واعتمد آليات تشاركية تمّك ن الفاعلين المحليين. ومن خلال تجريب نماذج قابلة للتنفيذ ومواءمة التمويل مع دورات التخطيط وإضفاء الطابع المؤسسي على التعاون بين الوزارات ومنظمت المجتمع المدني والمجتمعات، ينتقل التوطين من مستوى المبدأ إلى مستوى الممرسة. وعلى الرغم من استمرار التحديات، فإن التنفيذ التدريجي لهذه التدابير، والقائم على الأدلة، يوفّر مسارًا عمليًا للمضي قُدمًا. وبناءً عليه، لا يمثّل إدماج التوطين في حوكمة الكوارث في الأردن ضرورةً سياساتية في سياق تراجع المساعدات، فحسب، بل يفتح أيضًا مج لًا لتعزيز الملكية الوطنية والصمود والمساءلة في الاستجابة لصدمات المياه المستقبلية.
ملحق
| الصفة | الرمز |
|---|---|
| خمبير في مجال التمويل الدولي | ك1- |
| مييمثل عن جمعيات مستخدمي المياه | ك2- |
| ممييمثل عن مؤسسة مجتمع محلي في الزرقاء | ك3- |
| ممثل عن مؤسسة مجتمع محلي في المفرق | ك4- |
| مييمثل عن وكالة تنمية دولية | ك5- |
| مييمثل عن مؤسسة مجتمع محلي في الكرك | ك6- |
| مييرمثل عن مؤسسة مجتمع محلي في معان | ك7- |
| خميربير في مجال التمويل الدولي | ك8- |
| خيربير في مجال المياه والفيضانات | ك9- |
| خيربير في منظمة دولية | ك10- |
| خمييبير في مؤسسة تنمية دولية | ك11- |
| مييرمثل عن مؤسسة مجتمع محلي في المفرق | ك12- |
| خبير في وزارة التخطيط والتعاون الدولي | ك13- |
خبير في وزارة التخطيط والتعاون الدولي
المراجع
العربية
ع:.2018ّم ن
الأجنبية
الشخصيات والخبراء الذين شاركوا في المقابلة
ك 13-
وزارة المياه والري الأردنية. سياسة قطاع المياه لإدارة الجفاف. عّم ن: 2023:. في https://acr.ps/hBxMw9A وزارة الزراعة الأردنية. استراتيجية وزارة الزراعة في إدارة الأزمات والكوارث الوطنية والزراعية: 2016 - 25 20. AlMahasneh, Lubna et al. "Assessment and Mapping of Flash Flood Hazard Severity in Jordan." International Journal of River Basin Management. vol. 21, no. 2 (2023).
Barbelet, Veronique et al. "Interrogating the Evidence Base on Humanitarian Localisation: A Literature Study." Humanitarian Advisory Group (July 2021). at: https://acr.ps/hBxMwlg
"Charter for Change 2024." Charter for Change (June 2024). at: https://acr.ps/1L9B9ZX Deutscher, Eckhard & Sara Fyson. "The Paradox of Aid Effectiveness." Finance & Development. vol. 45, no. 3 (September 2008).
Drought Management Unit, Ministry of Water and Irrigation. National Drought Action Plan of Jordan. Amman: 2022. at: https://acr.ps/1L9B9ra
Erdilmen, Merve & Witness Ayesiga Sosthenes. "Opportunities and Challenges for Localization of Humanitarian Action in Tanzania." Local Engagement Refugee Research Network Paper. no. 8. LEERN. 21/5/2020. at: https://acr.ps/1L9Baa2
"Financial Tracking Service – Jordan." United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (UNOCHA) (2024). at: https://acr.ps/hBxMwyR
Hamdi, Moshrik R., Mahmoud Abu Alaban & Mohammed Jaber. "Statistical Examination of Frost Characterization: A Case of Global Warming Impact in Jordan." Journal of Water Resource and Protection. vol. 3, no. 8 (2011).
Hayek, Bassam. "Water User Associations (WUA): The Story of Participative Irrigation Management in the Jordan Valley." Deutsche Gesellschaft für Technische Zusammenarbeit (GTZ) (2010). at: https://acr.ps/1L9B9MG
Jideofor, Nonso. "Localizing Humanitarian Action." UNHCR Innovation Service (October 2021). at: https://acr.ps/hBxMw7F
"JONAF's Observations on Bill () 2021 Jordan Associations' Law (Associations' Law Amendment Bill)." Jordan National NGOs Forum (2021). at: https://acr.ps/1L9Baa3
Juma, Monica & Astri Suhrke (eds.). Eroding Local Capacity: International Humanitarian Action in Africa. Uppsala: Nordic Africa Institute, 2002.
Khoury, Zina. "Local Leadership in Humanitarian Response." InterAction (September 2023). at: https://acr.ps/1L9B9AH
King, Eric & Cyrus Samii. "Fast-track Institution Building in Conflict-affected Countries? Insights from Recent Field Experiments." Working Paper. no. 30. International Initiative for Impact Evaluation (March 2018). at: https://acr.ps/1L9B9Z7
Koch, Dirk-Jan & Axel Rooden. "Understanding and Addressing the Unintended Effects of Aid Localisation." Development in Practice. vol. 34, no. 3 (2024).
Lassen, Lone, Ayla-Kristina Olesen & Maisa Shquier. "Localization of Aid in Jordan and Lebanon: A Longitudinal Qualitative Study." RDPP Middle East (December 2022). at: https://acr.ps/1L9Baig
"Localisation Baseline Report." UN Women. at: https://acr.ps/1L9B9Ba
"Localization Examined: An ICVA Briefing Paper." International Council of Voluntary Agencies (ICVA) (March 2018). at: https://acr.ps/hBxMvU4
"MEAL Framework for Localisation of Humanitarian Action in Jordan." UN Women Jordan (May 2021). at: https://acr.ps/1L9B9VZ
National Disaster Risk Reduction Strategy (2023-2030). Amman: The National Center for Security and Crises Management, 2023.
Obrecht, Alice, Sophia Swithern & Jennifer Doherty. The State of the Humanitarian System. London: ALNAP/ ODI, 2022. at: https://acr.ps/hBxMvGt
Organisation for Economic Co-operation and Development. Paris Declaration on Aid Effectiveness. Paris: OECD Publishing, 2005.
Rauchecker, Markus, Katja Brinkmann & Ahmad Awad. "Structural Challenges for Flash Flood Management in Jordan." Institute for Social-Ecological Research (2024). at: https://acr.ps/1L9B9V1
"Reevaluating and Realigning United States Foreign Aid." The White House. 20/1/2025. at: https://acr.ps/1L9B9Um
Roepstorff, Kristina. "A Call for Critical Reflection on the Localisation Agenda in Humanitarian Action." Third World Quarterly. vol. 41, no. 2 (2019).
Shawaqfah, Moayyad, Fares AlMomani & Ahmed Khatatbeh. "Mapping Flash Flood Potential and Risk Level Using GIS Techniques and the Flash Flood Potential Index (FFPI) in Amman Zarqa Basin of Jordan." Jordanian Journal of Engineering and Chemical Industries. vol. 3, no. 3 (2020).
"The Grand Bargain: A Shared Commitment to Better Serve People in Need." Inter-Agency Standing Committee (2016). at: https://acr.ps/1L9B9wZ
"The Grand Bargain 2.0: Endorsed Framework and Annexes." Inter-Agency Standing Committee (June 2021). at: https://acr.ps/1L9BahZ
The Ministry of Water and Irrigation. National Water Strategy 2023 - 20 40. Amman: 2023. at: https://acr.ps/1L9Bakv
________. Water Sector Policy for Surface Water Utilization. Amman: 2023.
United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR). Jordan Annual Results Report. Amman: 2024. at: https://acr.ps/1L9Bak4
United Nations Office for Disaster Risk Reduction. Sendai Framework for Disaster Risk Reduction 2015–2030. Geneva: UNDRR, 2015. at: https://acr.ps/1L9B9oA
Van Brabant, K. & S. Patel. "Localisation in Practice: Emerging Indicators and Practical Recommendations." UNDRR. 10/8/2018. at: https://acr.ps/1L9B9FE
"Warsaw International Mechanism." United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC) (2013). at: https://acr.ps/1L9Bac0
"Water Governance in Jordan: Overcoming the Challenges to Private Sector Participation." OECD Studies on Water. Organisation for Economic Co-operation and Development (2014), accessed on 31/3/2026, at: https://acr.ps/1L9B9X8