مناهج تحليل المستقبل والسيناريوهات
Book Review: Methods of Future and Scenario Analysis
الملخّص
المؤلف: حنا كوسوف وروبيرت غاسنر Hannah Kosow & Robert Gassner الكتاب: مناهج تحليل المستقبل والسيناريوهات العنوان الأصلي (بالإنكليزية): Methods of Future and Scenario Analysis الناشر: المعهد الألماني للتنمية - بون سنة النشر: 2008 عدد الصفحات: 124 صفحة
Abstract
المؤلف: حنا كوسوف وروبيرت غاسنر Hannah Kosow & Robert Gassner الكتاب: مناهج تحليل المستقبل والسيناريوهات العنوان الأصلي (بالإنكليزية): Methods of Future and Scenario Analysis الناشر: المعهد الألماني للتنمية - بون سنة النشر: 2008 عدد الصفحات: 124 صفحة
- مناهج
- سيناريوهات
- تحليل المستقبل
- حنا كوسوف
- روبيرت غاسنر
يعكف المؤلفان حنّا كوسو وروبرت كَزنر في هذه الدراسة على تحليل مجموعة من المناهج العلمية لبناء السيناريوهات ودراسة المستقبل، وذلك بهدف خدمة سياسة التنمية بالتحديد. وتكمن قيمة الدراسة في تقديم تحليل مقارن ومُدمَج لمنهجيات متعدّدة لبناء سيناريوهات لتطوّر قضية أو وضع مستقبلي ما. ولهذا يُكن قراءة الدراسة بصفتها مقدمة مكثفة ومراجعة لنظريات إعداد السيناريوهات وأدواته. فالتعريفات المطروحة لمفهوم السيناريو، في أدب دراسات المستقبل، مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمناهج المتنوعة التي تُعدّ على أساسها السيناريوهات، بيد أنّ المؤلفيْ يميلان إلى تعريف السيناريو بكونه توصيفًا لوضع "مستقبلي محتمل" يشتمل على مسارات التطور المحتملة التي قد تؤدّي إلى وضع مُتصوّر في المستقبل المنظور. ويؤكّد الكاتبان أهميّة التمييز بين التنبّؤ بالمستقبل ورسم سيناريو/ سيناريوهات لوضع مستقبلي ما. فالأول يُدَلّل على حدوث شيء/ أشياء ما على بُعد نقطة زمنية محدّدة من الحاضر، أي تقديم نبوءات ذات صبغة يقينيّة. أمّا الثاني، أي السيناريو، فإنّه يحاول بناء تصورات افتراضية متعدّدة لوضع مستقبلي ما (محدّد زمانيًا، مثل المدى القصير/ المتوسط/ البعيد)، بناءً على عوامل مُختارة في ضوء المعرفة المتوافرة عن الماضي والحاضر. وهذا التعريف والتمييز مهمّن للغاية، لأنهم يؤكّدان الظرفيّة وعوامل الشكّ والتردّد التي تتّسم بها السيناريوهات. فالسيناريو هو احتمل وفرضية مبنية على تحليل عناصر محدّدة، لاستشراف الحال الذي قد يؤول إليه وضع ما في المستقبل، وليس حقيقة مؤكّدة. عبر هذه الدراسة، يحاول إذًا المؤلّفان تعويض النقص الموجود في أدبيات دراسات المستقبل، خاصّة فيم يتعلّق بتمكين المناهج النظرية لبناء السيناريوهات، ولتحديد مجموعة من الأدوات والمعايير الإرشاديّة لتطبيق هذه الأطر النظرية عند رسم السيناريوهات في الواقع الفعلي. فقد تطوّرت وتبدّلت نماذج "علم المستقبل" (Futurology)، بدايةً من منظور يرى أنّ المستقبل قابل للتنبّؤ إلى فهم للمستقبل بصفته عملية مستمرة تتطوّر بالتدريج، أو إلى منظورٍ آخر يرى أنّ المستقبل مرن يمكن التأثير فيه من خلال أعمل وتدابير واعية تُتّخذ في الحاضر. وقد جاء هذا التحوّل البرادايمي نتيجة لاعتمد مناهج "غير وضعية" (Non-positivist)، تتبنّى التحاليل النوعية (إلى جانب التحاليل الكميّة في بعض الحالات) في دراسة المستقبل. فالمستقبل معقّدٌ وغامض، ومن الأفضل تمثيله ودراسته في إطار طيف من الاحتملات، كم يُعبّ عنها في "نموذج القُمْع" (Model Funnel) الذي توضّحه هذه الدراسة. وتتمثّل إحدى أبرز خصائص هذه الدراسة بأنها تعتمد بالدرجة الأولى على مصادر من السِّياق الألماني، وهو ما يبدو مبرّرًا إذا ما أخذ في الحسبان أنّ هدف الدراسة الأساسي هو استعراض المناهج المستخدمة في علم المستقبل لمصلحة المعهد الألماني للتنمية (Institute Development German). وقد اعتمدت الدراسة، إضافة إلى المصادر التقليدية، على فحص تقارير ودراسات استشرافية عمليّة، قامت بها شركات
كبرى مثل شركة "شل" (International Shell)، تُعنى ببناء السيناريوهات الاستشرافية لمجالات ذات صلة بنطاق أعملها. ويمكن إجمل محتوى الدراسة في خمسة مواضيع رئيسة، هي التالية: التعريف بوظائف السيناريوهات، والتي تتمثّل بإضافة معرفة في شأن عوامل مُؤثّرة في تطور الأوضاع المستقبلية، مع الاعتراف بمحدودية هذه المعرفة المُقيّدة بظرفيتها وسياقها (ليست الحقيقة). كم أنّ عملية بناء السيناريوهات تُنتج فهمً مشتركًا، وتحفّز النقاش وتبادل الأفكار التي تُنير عملية اتخاذ القرارات والاستعدادات، من خلال رصد طيف من الاحتملات. تنتقل الدراسة إلى تحليل المراحل العملية الخمس لبناء السيناريو، والتي تبدأ بتحديد المجال والعوامل المؤثّرة، ثمّ تحليل هذه العوامل، ومن ثمّ بناء السيناريو وترحيله، أي وصف لتطبيق السيناريو. تطرّقت الدراسة أيضًا إلى مقاربات بناء السيناريوهات المختلفة، وتحديدًا إلى ثنائية المقاربة الاستكشافية / المعيارية (/Normative Explorative)، والمقاربة الكميّة / النوعيّة Quantitative/Qualitative()، والسيناريو المرجعي / السياسي Reference/Policy(scenario). كم أنّنا نجد في طيّ الدراسة مجموعة من الجداول والأشكال التي توضّح عملية البناء بأسلوب مجرّد وسَلِس. تطرّقت الدراسة إلى اختلافات السيناريوهات، من حيث المجال والموضوع والتسلسل الزمني ودرجة التبسيط والتعقيد، بحسب الأهداف التي تُعدّ من أجلها السيناريوهات. كم بيّنت أنّه يجب أن تتوافر مجموعة من المعاير، مثل المعقولية والاتساق والشمول وقابلية التحقّق من الصحة في أيّ سيناريو كي يُعتدّ به. كذلك لا بدّ من التأكّد من مقروئية الإخراج النهائي للسيناريو. حاول الكاتبان في الفصلين الثالث والرابع تقديم مجموعة من الإرشادات و"قائمة تحقّق" (Check-list)، لاختيار المنهج الأنسب بحسب الموضوع / الحالة الذي نكون بصدد إعداد سيناريوهات له. وتجدر الإشارة أخيرًا إلى شيء من عدم التوازن في بنية الدراسة، فالفصل الأول جاء على هيئة مقدمة قصيرة جدًا، ولعلّ ذلك ما ساهم في فقدان أجزاء مهمّة تُهيّئ القارئ بطريقة أفضل لقراءة نتائج الدراسة واستيعابها. كم جاء الفصلان الثالث والرابع أيضًا شديديْ الاقتضاب، ما جعلهم لا يقدّمان قيمة مضافة حقيقية للدراسة في جانبها المنهجي العملي. فيم جاء الفصل الثاني (التحليلي) جدّ مسهب ومكدّس في آن معًا، ما يزيد قليلً عسر القراءة وتتبّع المضامين المعقّدة غالبًا. وعلى الرغم من هذه المآخذ، فإنّ هذا الكتاب يظلّ مقدّمة مهمّة لمناهج نَظم السيناريوهات التي تعدّ في جوهر الدراسات المستقبلية، أضف إلى ذلك أنه يُقدّم للقارئ جردًا وتحليلً وتقييمً شاملً لمعظم المناهج المتعارف عليها في هذا المجال، ويعرّفه ببعض جوانب الدراسات الاستشرافية الألمانية.