العودة إلى تفاصيل المؤلَّف المستقبل الأقصى: أهم التحديات التي ستعيد تشكيل العالم في العشرين عامًا القادمة

المستقبل الأقصى: أهم التحديات التي ستعيد تشكيل العالم في العشرين عامًا القادمة

Book Review: The Extreme Future: The Top Trends that will Reshape the World in the Next 20 Years

أحمد أبو زيد

الملخّص

المؤلف: جيمس كانتون James Canton الكتاب: المستقبل الأقصى: أهم التحديات التي ستعيد تشكيل العالم في العشرين عامًا القادمة العنوان الأصلي (بالإنكليزية): The Extreme Future: The Top Trends that will Reshape the World in the Next 20 Years المترجم: لبنى علية الريدي الناشر: دار العين للنشر – القاهرة سنة النشر: 2013 عدد الصفحات: 388 صفحة

Abstract

المؤلف: جيمس كانتون James Canton الكتاب: المستقبل الأقصى: أهم التحديات التي ستعيد تشكيل العالم في العشرين عامًا القادمة العنوان الأصلي (بالإنكليزية): The Extreme Future: The Top Trends that will Reshape the World in the Next 20 Years المترجم: لبنى علية الريدي الناشر: دار العين للنشر – القاهرة سنة النشر: 2013 عدد الصفحات: 388 صفحة

الكلمات المفتاحية:
  • مستقبل
  • عالم
  • جيمس كانتون

Book Review:

The Extreme Future: The Top Trends that will Reshape the World in the Next 20 Years

  1. سنة النشر:  2013
  2. عدد الصفحات:  صفحة Nassim Nicholas & Mark Blyth, "The Black Swan of Cairo: How Suppressing Volatility makes World less Predictable and more Dangerous", Foreign Affairs , vol. 90, no. 3 (May/June 2011), p. 33. James Canton, The Extreme Future: The Top Trends That Will Reshape the World in the Next 20 Years (New York: Plume, 2007), p. 384.

لم يفتأ سؤال المستقبل حاضرًا في العلوم الاجتمعية وفي الفكر الإنساني منذ أقدم العصور، بداية من معرفة المناخ والطقس واختيار أماكن الرعي والاستقرار والزراعة، وصولً إلى التنقّل والإبحار واكتشاف الماورائيات. ويمكن القول في ثقة إنّ الرغبة في معرفة المستقبل والكشف عن المجهولات، كانت هي المحرّك والدافع الرئيس للتفكير في مواجهة التحدّيات والصعاب التي تواجه الإنسان، وتعكّر صفو استقراره وأمنه. وفي الآونة الأخيرة، ظهرت في أدبيات العلوم السياسية والنظم المقارنة أدوات ومناهج تفكير كثيرة فيم يتعلّق بالتفكير في المستقبل وما هو آتٍ. بل وبدأ التفكير الآن يدور حول اللّمعلوم واللّمعروف، والذي لا يمكن توقّعه أو تخيّله من الحوادث والتحولّات التي تأخذ حيّزًا زمنيًا أكبر في الحدوث وتغيير الأوضاع القائمة، والتي تكون نتائجها وعواقبها وخيمة جدًا على النظامين السياسي والاقتصادي للدولة13. الكتاب الذي بين أيدينا (صدرت الطبعة الإنكليزية منه العام 2007)388 من المؤلفات التي تحاول سبر أغوار المستقبل بطريقة علمية، وهو من تأليف جيمس كانتون، مؤسّس "معهد المستقبل العالمي" (Futures Global for Institute) بسان فرانسيسكو ومديره، ويعدّ أحد أهمّ العلمء والخبراء في مجال الدراسات المستقبلية. وقد عمل كانتون من قبل مديرًا تنفيذيًا لشركة أبل العملاقة، وكان مستشارًا للرئاسة الأميركية على مدار ثلاث إدارات مختلفة، وهو حاليًا مستشار لأكثر من مئة شركة ومنظمة اقتصادية عالمية. يعترف كانتون أنّ تأليفه هذا الكتاب جاء استجابةً للتحدّيات التي واجهت الولايات المتحدة الأميركية، عقب حوادث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001. ويذكر حادثة استدعائه (هو ومجموعة أخرى من كبار الخبراء ومديري الشركات الكبرى) للقاء الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، بعد أشهر قليلة من وقوع هذا الحادث الكارثي، لمناقشتهم قضية "كيف يجب أن نفكر بصفة مختلفة في المستقبل؟" (ص. 19). وهو الذي فاجأ الحضور بالقول: "نعلم أننا لا نملك كلّ الإجابات، نحتاج مساعدتكم لتحضير الأمّة من أجل المستقبل". وعليه، فقد حدّد المؤلف الهدف من وراء تحرير هذا الكتاب في ثلاث نقاط: شرح المستقبل الأقصى وتفسيره، والمساعدة على الاستعداد الأفضل لهذا المستقبل، وتمكين الحكومة (تحديدًا الأميركية) من التكيّف معه وصوغ الفرص وتفادي المخاطر (ص. 19) يقرّر المؤلف أنّ البشرية باتت في وضع جديد عليها كليًا مع مستهلّ القرن الحادي والعشرين، وأننا "أصبحنا نواجه مستقبلً جديدًا حيث يسود أكثر الشكّ خطرًا" (ص. 16). ومن أجل فهم هذا المستقبل (الذي هو في طور التشكيل) والتكيّف معه، يعمد المؤلف إلى رسم خريطة لتشكيل المستقبل وفق

نموذج رباعي، استوحاه من مخطّطات لدافنشي (ص 28)، على النحو التالي: التكيّف، والتنبّؤ، والابتكار، والتوقع؛ مقرّرًا أنّ فائدة هذه الخرائط تكمن في أنّها تُعدّ "طرقًا مفيدة لتخطيط إستراتيجية، أو اتخاذ قرارات، ووضع خطط في كيفية الاستعداد للمستقبل"، كم أنّها تساعدنا أيضًا في "تحديد هوية المخاطر والفرص التي غالبًا ما تحدّد الميزة التنافسية، أو الصراعات التي تنشأ، أو العوائق، أو طرق لقيادة التغيير" (ص. 28). ومن ثمّ، يُعرّف الكاتب المقصود بالمستقبل الأقصى (Future Extreme) بأنّه "مستقبل ديناميكي بصفة مبالغ فيها، ومحدث للفوضى، ومتعدّد الأبعاد" (ص. 16). ويقرّر بأنّه وضع هذا الكتاب ليكون خطة عمل أو دليلً للقراء، يساعدهم على كيفية معرفة المزيد عن الاتجاهات الأهم التي ستقود تغير المستقبل، وذلك على أساس خمسة عوامل محدّدة لمستقبل المستقبل الأقصى للعالم، وهي التالية: السرعة: إذ يقرّر المؤلف أنّ التغيير والتطوّر الذي يجري في العالم خلال السنوات القادمة، مُبهر وشامل سواء على مستوى مجاله أو على مستوى مداه، سيصيب كلّ جانب من حياتنا ويؤثّر فيه. التعقيد: سيكون ذلك التعقيد نتاج تشرذم مصادر القوة وأدواتها وأطرافها وتحوّلها في العالم. فالقفزة الكبيرة في عدد القوى غير المرتبطة ظاهريًا سيكون لها تأثير مباشر في كلّ أساليب الحياة، من العمل إلى الأمن الفردي والقومي... إلخ. الخطر: سينشأ ببزوغ أنواع جديدة من المخاطر والتهديدات الجادة والمهلكة التي ستواجه المجتمعات في المستقبل، بدايةً من الإرهاب والجريمة المنظّمة العابرة للحدود، إلى اضطراب الاقتصاد العالمي، وغيرها من أصناف المخاطر والتهديدات التي ستغيّ أوجه حياتنا كليّة. التغيّ: وما يشمله ذلك من وقوع تعديلات قاسية في أسلوب العمل وطريقته ودينامياته، والتفاعل الاجتمعي مع الجمعات الأخرى. وهي التعديلات التي ستجبرنا جميعًا على التكيّف سريعًا مع هذه التغييرات الجذرية ومواكبتها. المفاجأة: وتكون أحيانًا جيّدة، وأحيانًا سيئة للغاية، وأحيانًا أخرى صعبًا جدًّا تخيّلها. إلّ أن الأكيد أنّ المفاجأة ستصبح بلا جدل سمة يومية في حياة البشر، متحدّية في أغلب الأوقات مستويات إدراكهم ومنطقهم في النظر إلى الأشياء والتعامل معها. وتتناول فصول الكتاب الاثنا عشر عشرة اتجاهات رئيسة، تمثّل في رأي كانتون أهمّ التحديات والعقبات والقضايا الكبرى التي ستواجه مستقبل البشرية، وتحدد مصيرها خلال العقود القادمة، وهي التالية: أزمة الطاقة: والمقصود بها مستقبل العالم فيم بعد حقبة النفط، والبدائل المتوافرة أو الممكن الاستعاضة بها عن النفط، إضافةً إلى دور الطاقة عمومًا في حياة البشر في المستقبل.

تكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا المعلومات، والتكنولوجيا العصبية.

والمساهمة في إطالة عمر البشر، وتأثير ذلك كلّه في حياتهم.

والاقتصاد، والسياسة... إلخ، وصولً إلى الأكوان المتعدّدة.

المستبدة... إلخ.

أم أنّه سيكون عاملً محفّزًا نحو بزوغ النزعات الأيديولوجية والثقافية والعرقية المتصارعة.

انخفاضها، أو التلوّث، والأوبئة... إلخ، والتكيّف معها.

الوطنية، والأيدولوجيات، والتكنولوجيا، وانتهاك حرياته والتعدي على حقوقه الإنسانية... إلخ.

مستقبل الأمن والاستقرار والتعاون في العالم. وأخيرًا، قد لا يُؤاخذ الكتاب (والكاتب) على أنّه أوهم القارئ في المقدمة بأنّه سيجد قراءةً وتفسيرًا مختلفًا لما يجري وسيجري في العالم مستقبليًا. إلّ أنّه بعد قراءة الكتاب، يجد القارئ نفسه أمام القراءة النمطية التي لا تخرج عمّ يقدّمه الكثير من خبراء المستقبل وعلمء المستقبليات. فالقضايا العشر التي اقتصادالابتكار: أي التحوّل الكامل إلى الاقتصاد المبني على المعرفة، والتجارة الحرة، والتكنولوجيا، والديمقراطية (النموذج الليبرالي باختصار). ويحدّد الكاتب أربع أدوات لهذا الاقتصاد وهي

القوىالعاملة: من ناحية تأثير تمكين المرأة من سوق العمل الدولي، والتنوع الثقافي والعرقي وأثره في الاقتصادات الكبرى، وعلاقة القوى العاملة الدولية بالتكنولوجيا والابتكار والتنافسية الدولية. طبّإطالة العمر: أو كيف ستؤثّر التكنولوجيا الحديثة (خصوصًا الحيوية والعصبية) واكتشاف خريطة الجينوم البشري في قدرة البشر على معالجة الأمراض والأوبئة العصية على العلاج،

العلم السحري: كيف سيغيّ العلم كلّ جانب من جوانب حياتنا البشرية، بدايةً من الثقافة،

تأمين المستقبل: بمعنى الحفاظ على حريات البشر وحياتهم من كافة أنواع التهديد والخطر والسيطرة على العقول التي قد يتعرّضون لها من جانب المجرمين، والإرهابيين، والحكومات

مستقبل العولمة: أو بحث مدى تأثير التجارة الحرة والتبادل الاقتصادي والمعرفي وسهولة انتقال الأفراد والأفكار والرساميل وصعود القوى الأخرى والدول الصغرى في العلاقة بين الثقافات والقيم المختلفة الموجودة في عالم اليوم، وهل سيكون ذلك داعمً ومساندًا للتقارب بين البشر،

مستقبل التغير المناخي: أو كيف تتغيّ البيئة ويتغيّ النظام الحيوي لكوكب الأرض في المجمل، وما هي الاستعدادات الواجب توفيرها استعدادًا لسيناريوهات مثل ارتفاع حرارة الأرض، أو

مستقبل الفرد: من حيث قدرته على مواجهة التحديات والتهديدات التي تسببها له الحكومات

مستقبل أميركا والصين: أو كيف سيشكّل مصير العلاقات بين هاتين القوتين الدوليتين مصير العالم كلّه في المستقبل، وما تأثير تحوّل الصين إلى تبنّي النموذج الليبرالي (الرأسملية والديمقراطية) في

ركّز عليها المؤلف تكاد تكون محلّ إجمع بين الكتّاب على أنّها أصعب التحديات والمخاطر التي ستواجه البشرية في المستقبل وأهمّها. ولم يترك المؤلّف العنان لخياله ولتوقعاته لتساعده على توقّع التغييرات والتحولات التي قد تتسبّب فيها القوى الاجتمعية والبشرية، والتداعيات السياسية والاقتصادية (الجيو - اقتصادية على وجه التحديد) على تشكيل المستقبل ومسارات تحولّاته القادمة، بدليل أنّه غفل – بسبب اعتمده الكبير على المناهج الرياضية والحاسوبية – عن توقّع الكثير من التحولات التي كان يمكن "التنبّؤ" بوقوعها، وعن دور العوامل الإنسانية والاجتمعية في صوغ المستقبل "البشري". فعلى الرغم من كلّ شيء، فإنّ البشر ما يزالون هم أكثر الفاعلين المؤثّرين في صوغ الحاضر والمستقبل، وهو ما يستدعي الانتباه والتركيز على دورهم وتفاعلاتهم وسلوكياتهم، إن نحن أردنا أن نفهم مستقبل البشرية.