العودة إلى تفاصيل المؤلَّف أيّ سياسات للعلم والتكنولوجيا والابتكار في المستقبل؟

أيّ سياسات للعلم والتكنولوجيا والابتكار في المستقبل؟

What are the Policies for Science, Technology, and Innovation for the Future? A Reading of Science, Technology and Innovatio

فتيحة الحساني

الملخّص

مراجعة كتاب "سياسة العلم والتكنولوجيا والابتكار من أجل المستقبل: إمكانات الدراسات المستقبلية وحدودها" What are the Policies for Science, Technology, and Innovation for the Future?

الكلمات المفتاحية:
  • سياسات للعلم
  • التكنولوجيا
  • إمكانات الدراسات المستقبلية
Keywords:
  • the Policies
  • Science
  • Technology
  • Innovation

A Reading of Science, Technology and Innovation Policy for the Future: Potentials and Limits of Foresight Studies

  1. سنة النشر:  2013
  2. عدد الصفحات:  صفحة

إذا كان من المؤكَّد أنّ موضوع "سياسة العلم والتكنولوجيا والابتكار" يكتسي أهميةً قصوى في عالم اليوم، فإنّ أهميته ستتضاعف - لا محالة - في المستقبل، بالنظر إلى تزايد وتيرة التحولات العلمية والاقتصادية والتكنولوجية في اقتصاد ينحو سريعًا نحو الأصول اللامرئية واللاملموسة؛ إذ سيصبح الابتكار في مجالات العلوم والتكنولوجيا مفتاحًا أساسيًا لتحقيق الازدهار والرفاه على المستوى الداخلي، ولرفع تحدي التنافسية على المستوى الدولي. ويزداد الكتاب أهميةً من جهة أنه يتبع نهجًا جديدًا يتجاوز المقاربات القائمة؛ ذلك أنّه يدرس السياسات الأوروبية القائمة في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار في سياق الدراسات الاستشرافية التي تشك -ّل أو ينبغي أن تشك -ّل دعامةً للحكومات والوكالات العامة والشركات في تصميم إستراتيجيات موجهة نحو المستقبل. ويَجمع هذا الكتاب الجمعي الذي بين أيدينا مساهمت العديد من الباحثين، إضافةً إلى العديد من ممثلي الحكومات الوطنية والمنظمت الدولية؛ من قبيل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من الذين لهم باعٌ وخبرة في مجال الدراسات الاستشرافية من جهة، وفي وضع السياسات العمومية والخاصة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار وتنفيذها وتقييمها من جهة أخرى. ويقدّم الكتاب إرشادات عمليةً لصانعي السياسات والمحللين والباحثين بشأن كيفية الاستفادة من دراسات الاستشراف التي أصبحت ممرسةً شائعةً في العديد من البلدان، من أجل صوغ محكمة سياسات للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في المستقبل. كم يسلّط الكتاب الضوء على المناهج العملية لوضع تدابير السياسات المتعلقة بالعلم والتكنولوجيا والابتكار، الموجهة نحو التحديات الاجتمعية والتكنولوجية في المستقبل، استنادًا إلى قرائن مستمدة من التجارب المكتسبة من تدابير سياساتية ممثلة في جميع أنحاء العالم. يتألف الكتاب من أربعة أقسام رئيسة، تتصدّرها مقدمة بعنوان "معنى الاستشراف من أجل سياسات العلوم والتكنولوجيا والابتكار"، بقلم محرّري الكتاب الثلاثة: ديرك ميسنر، وليونيد غوخبرغ، وألكسندر سوكولوف، يعرضون فيها لموضوعات الكتاب الرئيسة، ويصفون الإمكانات الكامنة للاستشراف من أجل تشكيل جدول أعمل ناجع لمستقبل سياسات العلوم والتكنولوجيا، ويؤكدون أنّ الاستشراف ينبغي ألّ يأخذ في الحسبان التطورات التكنولوجية أو الاجتمعية المحتملة فحسب، بل أن يهدف، أيضًا، إلى تقييم الحاجة إلى تصميم تدابير سياساتية ممكنة بشأن العلوم والتكنولوجيا والابتكار وتصميمها (ص. 1-7) يرد في القسم الأول من الكتاب، "أدوات ووسائل للدراسات الاستشرافية"، وصف الاستشراف والمناهج المستخدمة من أجل تقييم نتائجه؛ وذلك باستخدام دراسات حالة مختارة لمشاريع استشرافية سابقة جرى استكملها. ويجري توصيف الخبرة المتراكمة في أبحاث الاستشراف من لدُن خبراء وممرسين روس وأجانب في مجال الاستشراف الإستراتيجي. وتضع آنّا سوكولوفا وإيكاترينا ماكاروفا، الباحثتان بمعهد الدراسات الإحصائية واقتصاد المعرفة بموسكو، إطارًا شاملً لتقييم الدراسات الاستشرافية الوطنية في إطار ما تسميانه "الإطار المتكامل لتقييم الدراسات الاستشرافية الوطنية" (ص. 11-30). ويصف ديرك

ميسنر، نائب رئيس مختبر دراسات العلوم والتكنولوجيا بموسكو، "نتائج الدراسات الاستشرافية القومية وأثرها" (ص. 31-41)، و"معنى مؤشرات الدراسات الاستشرافية" (ص. 43-62). أمّا إيان مايلز، وهو رئيس مختبر اقتصاد الابتكار بجامعة مانشستر، فيقدم نظرةً بشأن ما يسمّيه "الآثار التفاعلية" للاستشراف بوصفه منتجًا، وخدمةً، وعملية إنتاج تشاركية (ص 81-63). وأخيرًا، يعرض أوزكان ساريتاس، الباحث بمعهد مانشستر لبحوث الابتكار، تطور "منهجية الاستشراف النظامي" على مستويات نظرية وتطبيقية من خلال دراسة حالتين؛ حالة مؤسسات التعليم العالي بتركيا، وحالة الاستشراف الجهوي بجهة برلين في براندنبورغ بألمانيا (ص. 83-117) ويُخصّص القسم الثاني، "الأدوات الاستشرافية من أجل أسواق مبتكرة"، لتقييم آفاق التنمية الطويلة الأمد لبعض الصناعات وقطاعات العلوم ذات الأولوية. وفي هذا القسم، تقترح أوليغ كاراسيف وأناستازيا إيدلكينا، الباحثتان بمعهد الدراسات الإحصائية واقتصاد المعرفة بموسكو، رؤيةً متسقةً لمستقبل أسواق تكنولوجيا النانو، من خلال "دراسات استشرافية قطاعية لمستقبل التكنولوجيات النانوية" (ص -121 136). كم يقدم كلٌّ من كونستانتين فيشنفسكي وأوليغ كاراسيف مقاربةً جديدةً لوضع خريطة طريق للتكنولوجيات الناشئة في الفصل الثامن الذي يَرِدُ بعنوان "مجموعة أدوات لخرائط طريق متكاملة: توظيف التكنولوجيات النانوية في معالجة المياه والصرف الصحي" (ص. 137-159). أمّا فيليب شابيرا، الأستاذ بجامعة مانشستر ومعهد جورجيا للتكنولوجيا، ويان يوتي، مدير خدمات سياسات البحوث في معهد الابتكار المؤسسي في معهد جورجيا للتكنولوجيا، وسانجاي أرورا، طالب دكتوراه في كلية السياسة العامة في معهد جورجيا للتكنولوجيا، فيصفون "الأنماط المبكرة للنشاط التجاري في الجرافين". و"الجرافين" هي مادة نانوتكنولوجية ثورية (مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء في عام 2010 لباحثين من جامعة مانشستر طوّراها)، وهي ذات سمت مميزة؛ من قبيل القوة، والتوصيل الكهربائي والحراري، والخفة. وفي هذا الفصل، تجري دراسة الترابط بين تطور البحوث وبراءات الاختراع المتعلّقة بهذه التكنولوجيا وتطور تسويقها (ص. 161-180) ويقدم القسم الثالث من الكتاب، "دراسات استشرافية بحسب البلدان" بعض المشاريع الاستشرافية الدولية وبعض تجارب التكامل الاستشرافي في صنع السياسات، في كل من روسيا وألمانيا، وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي. وفي هذا القسم يصف ألكسندر سوكولوف تطور الاستشراف في روسيا والمشاريع الاستشرافية الرئيسة في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار (ص. 183-198). وتصف كرستين كوهلس، رئيسة مشروع الاستشراف في معهد فراونهوفر لبحوث الأنظمة والابتكار بألمانيا، تطور الاستشراف في ألمانيا، محاولةً تتبّع بعض آثار هذا الجهد الاستشرافيّ، داعيةً إلى التفكير في الأسباب التي تعرقل تأثيره في صنع السياسات (ص. 199-217). وأخيرًا، تبيّ جنيفر كاسينغينا هاربر، من مجلس مالطا للعلوم والتكنولوجيا، تزايد فعالية سياسة الاتحاد الأوروبي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، بارتكازها على النشاط

الاستشرافي الإستراتيجي، من خلال "تنفيذ نتائج الدراسة الاستشرافية في إجراءات السياسة والتدابير: تجربة الاتحاد الأوروبي"، (ص. 219-230) أمّا القسم الرابع، "الدراسات الاستشرافية: أداة لسياسة الابتكار؟"، وهو آخر أقسام هذا الكتاب، فهو يتضمن ثلاثة فصول. وفي الفصل الأوّل من هذه الفصول، يؤكد لوك جورغيو، نائب رئيس جامعة مانشستر ومدير برنامج بحوث السياسات في كلية مانشستر لإدارة الأعمل، أهمية الاستشراف بالنسبة إلى التحديات العالمية لسياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار (ص. 233-246). في حين يثير كلٌّ من ديرك ميسنر، وفيتالي رود، وماريو سيرفانتيس، كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عدّةَ أسئلة أساسية بشأن أهداف سياسة الابتكار وممرسة تمويل الدعم العمومي للابتكار، من خلال "سياسة الابتكار أو السياسة من أجل الابتكار؟ في البحث عن الحل الأمثل لمقاربة وتنظيم السياسات" (ص. 247-255). وأخيرًا، يُعنى ليونيد غوخبرغ، وهو أيضًا باحث بمعهد الدراسات الإحصائية واقتصاد المعرفة بموسكو، الفصل الخامس عشر، "مؤشرات للعلوم والتكنولوجيا والابتكار على مفترق الطرق إلى الاستشراف"، وهو الفصل الأخير، بتقديم وجهة نظرٍ بشأن منهجية الاستشراف، بوصفها أداةً يمكن الاعتمد عليها في إجراء تقييم شامل لمؤشرات العلوم والتكنولوجيا والابتكار (ص. 257-288) ويُختتم الكتاب بمقالة تحريرية بعنوان "استهداف التدخلات في مجال سياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار: تحديات المستقبل من أجل الاستشراف"، يتمّ فيها وصف الترابط القوي بين سياسة الاستشراف والسياسة المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار، إضافةً إلى طرْح سؤال محوري بشأن الدور المتزايد للاستشراف في مجال سياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار (ص. 289-292) في الحصيلة، إنّ كتاب سياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار من أجل المستقبل: إمكانات الدراسات المستقبلية وحدودها هو مورد قيّم لصانعي السياسات وللباحثين والمحلّلين وممرسي الدراسات الاستشرافية؛ فهو قائم على تحليلٍ لبعض أهمّ السياسات الأوروبية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وعلى تقييم دقيق لها، وهو يمنحنا قوائم مرجعيةً ومبادئ توجيهيةً حقيقيةً لزيادة قيمة دراسات الاستشراف والاستفادة من التأثيرات المحتملة لسياسات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.