العودة إلى تفاصيل المؤلَّف طاقة المستقبل من دون نفط أو وقود أحفوري

طاقة المستقبل من دون نفط أو وقود أحفوري

Future Energy without Oil and Fossil Fuel

جون لوري

الملخّص

يسود اتفاق عام بشأن المشكلات الناجمة عن الاحترار العالمي التي يتسبّب بها ثاني أكسيد الكربون المنبعث من احتراق الوقود الأحفوري الذي يُعدّ مصدرًا محدودًا للطاقة وآيلًا إلى النفاد ابتداءً من هذا القرن، وذلك لأنّ إمدادات النفط إذا ما استمرت بمعدلات الاستخدام الحالية، فلا بدّ من أن تنفد خلال 40 عامًا. ويوضح هذا البحث أنّ العالم يستطيع إدارة شؤونه بنجاعة من دون اللجوء إلى الوقود الأحفوري، وذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية.

Abstract

Problems caused by global warming due to carbon dioxide released from combusting fossil fuels are now generally accepted. Fossil fuels are a finite resource that will start to run out during this century, we have, for example, around 40 years of oil supply at current usage rates. It is shown in the chapter that world can run successfully without fossil fuel sources using the current technology.

الكلمات المفتاحية:
  • الوقود الأحفوري
  • النفط، ثاني أكسيد الكربون
  • الشبكات الكهربائية الفائقة
  • طاقة المستقبل
Keywords:
  • Fossil Fuel
  • Oil
  • Carbon dioxide
  • Electrical Supergrids
  • Future Energy

فلا بدّ من أن تنفد خلال 40 عامًا. ويوضح هذا البحث أنّ العالم يستطيع إدارة شؤونه بنجاعة من دون اللجوء إلى الوقود الأحفوري، وذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية. كلمت مفتاحية:  الوقود الأحفوري، النفط، ثاني أكسيد الكربون، الشبكات الكهربائية الفائقة، طاقة المستقبل. Abstract:  Problems caused by global warming due to carbon dioxide released from combusting fossil fuels are now generally accepted. Fossil fuels are a finite resource that will start to run out during this century, we have, for example, around 40 years of oil supply at current usage rates. It is shown in the chapter that world can run successfully without fossil fuel sources using the current technology.

the Service of Mankind , vol II (Basel, Switzerland: Springer International Publishing Switzerland, 2016),

مقدمة

يسود اليوم اتفاق عام في الأوساط العلمية بشأن المشكلات الناجمة عن الاحترار العالمي التي يتسبّب بها ثاني أكسيد الكربون المنبعث من احتراق الوقود الأحفوري. وتتضمّن هذه المشكلات ارتفاع مستوى سطح البحار وذوبان الجليد في غرينلاند والمناطق القطبية وارتفاع عدد الأعاصير والفيضانات ومستويات الجفاف؛ إذ تضاعف حجم ذوبان الجليد في القطب الجنوبي خلال العقد الماضي؛ ومنذ بداية عام 2013 فحسب، شهدنا هبوب الأعاصير الاستوائية الضخمة بأنواعها المختلفة في الفلبين والهند والمكسيك والولايات المتحدة الأميركية، وحدوث فيضانات في المملكة المتحدة، وجميعها ظواهر تسبّب بها ارتفاع درجة حرارة الأرض أو جعلها أسوأ مم كانت عليه. ويضاف إلى ما سبق أنّ الوقود الأحفوري بطبيعته مورد محدود مرشح للنفاد خلال هذا القرن. حان بالتأكيد وقت العمل، حيث تتيح التكنولوجيا الحالية إدارة شؤون المجتمع من دون استخدام الوقود الأحفوري، وهذا هو المضمون الرئيس لهذا البحث. ويتطلّب القيام بذلك معرفة ثلاثة أشياء: أولً، كمية الطاقة التي نستمدّها من الوقود الأحفوري؛ وثانيًا، مكان استخدامها؛ وثالثًا، إيجاد آلية تكييف عملية لمصادر الطاقة باستخدام التكنولوجيا المتوافرة حاليًا للتزوّد بالطاقة من مصادر غير أحفورية.

أولً: ما هي كمية الطاقة المستخدمة؟ وأين نستخدمها؟

يستخدم العالم حاليًا نحو عشرة مليارات طن من مكافئ النفط سنويًا، أو 116 ألف تيرا واط في الساعة من الطاقة. ويوضح الشكل (1) تفصيل النِسب المئوية لمصادر الطاقة العالمية المختلفة لعام 2008. ويعطي الشكل (2) مثالً عن كيفية استخدام هذه الطاقة في الولايات المتحدة. ويبيّ الشكل (3) على نحو تقريبي تفصيل النسب المئوية في كيفية استخدام الطاقة في وسائل النقل المختلفة، استنادًا إلى أرقام الانبعاثات في جميع أنحاء العالم.

ثانيًا: بدائل وقود غير أحفورية

ثمّة خياران إن كنَّا نودّ إنتاج الطاقة من مصادر وقود غير أحفوري؛ إمّا أن يتم الحصول على الطاقة من مصادر وقود غير أحفوري، وإمّا أن يجري استخراج وقود بديل من مصادر وقود غير أحفورية. تشمل التكنولوجيات الموجودة حاليًا لإنتاج الطاقة من وقود غير أحفوري لا يتسبّب بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون كلً من الطاقة النووية (الانشطار النووي) والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة

الشكل (2) الكهرباء المولّدة بوقود أحفوري في الولايات المتحدة في عام 2005

المصدر: Green Environment News, "Carbon Dioxide Emissions by Sector," accessed on 4/6/2018, at: https://goo.gl/181Qho

الشكل (1) تفصيل النسب المئوية لمصادر الطاقة العالمية المختلفة لعام 2008

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على تقارير وكالة الطاقة الدولية.

الشكل (3) تفصيل كيفية استخدام الوقود الأحفوري في وسائل النقل في العالم

المصدر: United Nations Environment Programme, at: https://goo.gl/W6bnhY

الكهرومائية وطاقة المد والجزر والطاقة الحرارية الجوفية. في حين يتضمّن الوقود البديل الذي لا يعتمد على الوقود الأحفوري الوقود الحيوي، والوقود الذي يعمل بالهيدروجين الناتج من الماء المحلّل بالكهرباء، والوقود الذي يُنتج من الطحالب. يُعدّ الانشطار النووي مصدرًا معتَمدًا للطاقة؛ إذ يوفّر حاليًا معظم الطاقة الكهربائية في فرنسا، وهو مصدر نحو 20 في المئة من الكهرباء في الولايات المتحدة، بتكلفةٍ يجري عدّها اقتصادية. وتثير قضية سلامة محطات الطاقة النووية جدلً واسعًا، لكنها بالتأكيد قيد المعالجة. وينبغي لنا أن نضع دومًا في الحسبان أنه على الرغم من إشكالات السلامة في استخدام الطاقة النووية، فإنّ مواصلة استخدام الوقود الأحفوري تؤدّي هي الأخرى إلى سلسلة كوارث ناجمةٍ عن تغيّ المناخ. أصبحت مصادر الطاقة المستدامة أو البديلة غنيّة عن التعريف، وهي تشمل الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة المدّ والجزر. وباتت الطاقة الكهرومائية معتمدة؛ إذ إنها توفّر حاليًا نحو 6 في المئة من الطاقة الكهربائية في العالم. وتعدّ الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الأكثر استخدامًا مقارنةً بالمصادر البديلة الأخرى للطاقة. تتيح الطاقة الشمسية أكبر الإمكانات؛ فهي غزيرة ومتوافرة في شتّى بقاع العالم. وكل عام، تزوّد أشعّة الشمس الأرض ب 0.22 مليار تيرا واط في الساعة، ويكفي جزء صغير منها فحسب لتلبية الحاجات العالمية الحالية من الطاقة، التي يوفرها الوقود الأحفوري. وبعبارة أخرى، فإن كمية الطاقة الشمسية التي تتلقاها الأرض في أقل من ساعة تكفي لإمدادها بالطاقة لمدة عام كامل. ففي عام 2008، استهلكت الأرض نحو 116 ألف تيرا واط في الساعة من طاقة الوقود الأحفوري؛ وهذه نسبةٌ صغيرة من الطاقة الشمسية المتوافرة. من البدهي أنّ الطاقة الشمسية متوافرة اليوم وفي المستقبل بكميات كافية. وكانت مشكلات استخدامها تكمن دومًا في توافر تكنولوجيا تتيح تخزينها، إضافةً إلى تكلفتها، حيث تختلف كمية الإشعاع الشمسي باختلاف الطقس وساعات اليوم، وقلم تتطابق مع متطلّبات المستخدمين. ومع ذلك، شهدنا ثورةً هادئة في تكلفة الطاقة الشمسية. فبدءًا من ثمانينيات القرن العشرين، شهدت تكلفة تركيب ألواح للطاقة الشمسية انخفاضًا منتظمً، وستواصل الانخفاض بصورة متنامية. ومن المتوقع أن تنخفض التكلفة عند الذروة في المستقبل القريب إلى أقلّ من 1000 دولار أميركي للكيلوواط. وتعادلت كلفة الطاقة المولَّدة من أشعة الشمس، وكلفة الشبكة الكهربائية عند تركيب ألواح للطاقة الشمسية في المناطق المشمسة في جنوب أوروبا؛ ويُتوقع أن تتعادل خلال هذا العقد في أماكن أقل تعرّضًا للشمس، مثل المملكة المتحدة وألمانيا.

تشير التقديرات إلى أنّ عام 2020 سيشهد انخفاضًا في متوسط تكلفة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة، ليصبح أدنى من متوسّط سعر التجزئة الحالي للكهرباء، الذي يوازي 12 سنتًا لكل كيلوواط في الساعة. وفي الواقع، وبما أنّ أسعار الكهرباء بالتجزئة تشهد زيادةً طفيفة سنويًا، فقد يتقاطع السعران في وقت أبكر؛ ربما بحدود عام 2018 في عموم البلاد، كم حدث في عام 2015 في المناطق المشمسة في أميركا. تتّصف أشعة الشمس بانخفاض كثافة الطاقة المنبعثة من الإشعاع الشمسي في ما يتعلق بكمية الطاقة في المتر المربع، وفي دول مثل المملكة المتحدة، حيث معدل مساحة الأرض للفرد قليلة نسبيًا، فإنّ مساحة الأرض لا تكفي لتوليد طاقة كافية لاستبدال الطاقة الناتجة من الوقود الأحفوري. لكن هناك مناطق، مثل الصحراء الكبرى في شمل أفريقيا، تتوافر فيها أراضٍ شاسعة وأشعة شمسية ساطعة؛ ما يتيح نقل الطاقة من محطات للطاقة الشمسية في الصحراء إلى دول أوروبية عبر شبكة الكهرباء الفائقة Supergrid. أمّا الطاقة لأغراض الاستخدام الليلي، فيجب نقلها إلى أوروبا من أماكن أبعد. يبلغ متوسط​ إشعاع الشمس على سطح أفقي في الصحراء الكبرى 273 واط في المتر المربع. وتصل كفاءة الألواح الكهروضوئية إلى نحو 15 في المئة (طاقة كهربائية جرى توليدها/ طاقة شمسية). ومن ثمّ، ينتج كل متر مربع من الألواح الشمسية، وسطيًا، في الصحراء الكبرى 41 واط، و 359 كيلوواط في الساعة سنويًا. وتستهلك المملكة المتحدة 2461 تيرا واط في الساعة من الوقود الأحفوري؛ وبافتراض أنّ متوسّط كفاءة تحويل الطاقة يبلغ 33.3 في المئة، فإنه يستلزم 820 تيرا واط في الساعة من الكهرباء لاستبدالها. ويتطلّب توليد هذه الكمية من الطاقة 2284 كيلومترًا مربعًا من الألواح الشمسية. وبما أنّ مساحة الصحراء الكبرى تبلغ 9.3 ملايين كيلومتر مربع، فإنّ تلك الألواح لن تغطّي إلا 0.025 في المئة من مساحتها الكلية. وهذا لا يتعدى مساحة بساط صغير على ملعب كرة قدم. وإذا رُتّبت الألواح الشمسية على نحو تتعقّب فيه أشعة الشمس في جميع الأوقات، فستكون النتيجة احتجاز 600 كيلوواط في الساعة كهرباء في المتر المربع كلّ عام. وكمثالٍ بسيط، لنأخذ طاقة كهروضوئية بكلفة 1000 دولار أميركي لكلّ كيلوواط في الذروة، أي إنّ الخلايا الشمسية تُنتج 1 كيلوواط في الساعة عند مستوى إشعاع شمسي يبلغ 1000 واط في المتر المربع. عندها، سيجري عمليًا توليد كمية إشعاع شمسي أقل بكثير، قد يقارب 273 واط في المتر المربع، وذلك للإشعاع الشمسي الذي يبلغ متوسّطه 8769 ساعة سنويًا في مواقع مثل الصحراء الكبرى. وبذلك تكون الكهرباء السنوية التي تنتجها ألواح الطاقة الشمسية لكل كيلوواط في الساعة في الذروة هي 2390 كيلوواط في الساعة سنويًا. وتبلغ كلفة تركيب لوح الطاقة الشمسية لمدة 20 عامًا، من دون احتساب سعر الفائدة، 50 دولارًا أميركيًا سنويًا، وتنتج طاقة كهربائية بكلفة 2.1 سنت لكل كيلوواط في الساعة. ويجب إضافة 10 في المئة على هذا الرقم لاحتساب تراجع الأداء على مدى عمر الألواح، و 20 في المئة

أخرى لعدم كفاءة العاكسات والنقل. ومع ذلك تبقى تكلفة الكهرباء أقل من 3 سنتات أميركية لكل كيلوواط؛ وهو رقمٌ مغرٍ. أما الكهرباء التي تولّدها محطات الطاقة في المناطق الصحراوية، فيجب إعادة نقلها إلى مناطق الطلب باستخدام الشبكات الفائقة المذكورة سابقًا. وتكون تكلفة إنشاء خطوط نقل عالية الفولتية أقل نسبيًا من تكلفة الألواح الشمسية، فمن خلال استخدام الشبكات الفائقة للكهرباء مع محطات الطاقة الشمسية المنتشرة في أرجاء العالم المختلفة والمترابطة بخطوط نقل عالية الفولتية تتمتع بكفاءة عالية، توفّر الطاقة الشمسية كهرباء شمسية على مدار الساعة ليلَ نهار. بطبيعة الحال، لا تقتصر محطات الطاقة الشمسية على الصحراء الكبرى؛ إذ إنّ أفضل موقع هو "الحزام الشمسي" الذي يقع تقريبًا بين خطي العرض 40 شمل خطّ الاستواء وجنوبه؛ أي بين جنوب إسبانيا وجنوب أفريقيا، مثلً. وتضمّ هذه المنطقة الشاسعة أجزاء من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة والهند وأستراليا. لا توجد مشكلات تقنية لا يمكن التغلّب عليها في محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، أو مع محطات الطاقة الحرارية الشمسية. فنظرًا إلى وفرة الإشعاع الشمسي اللامحدود تقريبًا، وتوقع استمرار انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، في الوقت الذي ترتفع عمليًا التكلفة الرأسملية لجميع مصادر الطاقة الأخرى، تتحوّل الطاقة الشمسية إلى خيار مستقبلي مغرٍ للغاية. تمثّل الأنظمة الحرارية بديلً من ألواح الطاقة الشمسية؛ وتُعدّ اقتصادية أيضًا. وتشمل هذه الأنظمة طاقة الرياح وطاقة المد والجزر والطاقة الحرارية الجوفية وطاقة التيارات البحرية. وتنتج طاقة الرياح حاليًا أقلّ من 1 في المئة من الطاقة التي يوفّرها الوقود الأحفوري؛ أمّا إذا استُكمل تطويرها، فمن شأنها أن تُنتج في حدود 40 في المئة من هذه الطاقة. أثبت إنتاج طاقة المد والجزر جدواه، على نحو ما نجده في "محطة رانس لتوليد الكهرباء بطاقة المدّ والجزر" Station Power Tidal Rance في فرنسا. وثمة مجال واسع لتعزيز استخدام هذه الطاقة، بما في ذلك مشروع "قناة بريستول للمدّ والجزر" Scheme Tidal Channel Bristol. ويمكن مشروعات توليد طاقة المد والجزر الباهظة، مثل مشروع إنشاء سدود على البحر الإيرلندي، أن تنتج بمفردها أكثر من 1 في المئة من الطاقة الناتجة من الوقود الأحفوري. ومن جهتها، قد توفّر محطات الطاقة الحرارية الجوفية المنتشرة في آيسلندا وطاقة التيارات البحرية هي أيضًا طاقةً كبرى. يبقى بديل استخدام الوقود الأحفوري هو الحصول على الطاقة من وقود غير أحفوري. ويشمل ذلك، الوقود الحيوي أو الهيدروجيني أو الناتج من الطحالب، أو الوقود الاصطناعي المستخرج من ثاني أكسيد

الكربون والماء. ومن المهم هنا أن تأتي موارد الوقود الاصطناعي وطاقته من مصادر غير أحفورية، وأل يقتطع الوقود الحيوي أراضي مستخدمة حاليًا في زراعة المحاصيل الغذائية. ومن الممكن تمامًا إنتاج الوقود من ثاني أكسيد الكربون، أو بمعنى آخر القيام بعكس عملية الاحتراق. وتقوم شركة معروفة باسم "شركة تصنيع وقود الطائرات المحدودة" Ltd Synthesis Fuel Air بإنشاء وحدات إنتاج تجارية لوقود مشابه للنفط؛ وهي تنشئ مصنعًا ينتج بديلً من الكيروسين لاستخدامه في المحركات النفاثة التقليدية. وتشير دراسات هذه الشركة إلى أن إنتاج 1 كيلوواط في  الساعة من وقود الطائرات يتطلب 3 كيلوواط في الساعة من الطاقة الكهربائية. ويمكن إنتاج الهيدروجين من الماء المحلّل بالكهرباء (الكهرلة) باستخدام طاقة كهربائية ناتجة من مصادر وقود غير أحفوري، مثل الطاقة النووية أو الطاقة الشمسية. وقد تصل كفاءة الهيدروجين الناتج من الماء المحلّل بالكهرباء إلى 85 في المئة. وأخيرًا، يمكن إنتاج الوقود من الطحالب.

ثالثًا: استخدام الشبكات الكهربائية الفائقة

ليست الطاقة النووية والطاقة البديلة فاعلتين في مجال إنتاج الطاقة، كم يفترض بهم. وتستلزم الطاقة النووية محطات حِمْل أساسي بطاقة عالية، وكثيرًا ما تهدر الكهرباء، حيث يصعُب تنظيمها بما يلائم الطلب. وغالبًا ما تكون الطاقة المتجدّدة مُتيسّة في مكان، والطلب عليها في مكان آخر. وكمثال بسيط على ذلك، قد تتوافر طاقة الرياح بغزارة في مزارع رياح بحر الشمل، عندما تكون إسبانيا بحاجة إليها في موسم الرياح الخفيفة. ويمكن أن تُنتج الصحراء الكبرى طاقةً شمسية عالية، في وقت لا تسمح فيه كثير من مناخات الشمل بإنتاج طاقة كهذه في منتصف فصل الشتاء. ويصعُب تخزين الطاقة بكميات معقولة باستخدام التكنولوجيا الحديثة. تتيح شبكة الطاقة العالمية أو الشبكة الفائقة للكهرباء، نقل الكهرباء في جميع أرجاء العالم؛ ما يعزّز إمكانات توليد الطاقة من الوقود غير الأحفوري، ويسمح بالاعتمد على مصادر الطاقة المتجدّدة والنووية في إنتاج غالبية الطاقة الكهربائية. ويحتاج العالم إلى سلسلةٍ من الشبكات الحلقية أو الفائقة للكهرباء التي يُنتظر أن تحقق فوائد كبرى. كان ريتشارد بكمنستر فولر أول من اقترح هذه الفكرة في سبعينيات القرن الماضي. واليوم، أصبحت شبكة الكهرباء الفائقة ممكنةً بعد أن جرى تطوير النقل المباشر للتيار عالي التوتر؛ ما أتاح نقل الطاقة

الكهربائية بصورةٍ شديدة الفاعلية. وبدأ بالفعل استخدام نظام النقل المباشر للتيار عالي التوتر في أوروبا. وقد تكون هذه هي الطريقة الوحيدة لتوصيل الأنظمة الكهربائية المتنوعة المستخدمة في دول مختلفة. ونظام النقل هذا قابل للتوسّع ليتحول إلى شبكة فائقة عالمية، كم اقترح أصلً بكمنستر. وبدأ استخدام الشبكات الفائقة، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير. وتجدر الإشارة إلى أنّ تكلفتها ليست باهظة مقارنة بفوائدها الكبرى.

رابعًا: النقل

تصعُب المقارنة بين وسائل النقل المختلفة؛ إذ تعتمد كل وسيلة نقل على نسبة الإشغال فيها إلى حدٍّ بعيد. فمثلً، تستهلك طائرة بوينغ غالبية الطاقة، إذا افترضنا أنّ نسبة الإشغال لديها 100 في المئة، مقارنةً بنوعيْ من القطارات يستهلكان كمية أقل بكثير. وتجدر الإشارة إلى أنّ القطار الكهربائي التقليدي يستهلك، عند سرعة 100 ميل في الساعة، 4 في المئة من الطاقة المستهلكة في طائرة بوينغ 747؛ في حين يستهلك قطار فائق السرعة 7.4 في المئة من الطاقة التي تستهلكها الطائرة نفسها. يستهلك قطارٌ كهربائي، ينطلق بسرعة 100 ميل في الساعة 7.5 في المئة من الطاقة المستهلكة في سيارة بحمولة كاملة، في حين يستهلك قطار فائق السرعة 16 في المئة من الطاقة المستهلكة في سيارة بحمولة كاملة. وتجدر الإشارة إلى أنه لا بدّ من توخّي الحذر عند استخدام هذه الأرقام، لأنّ كفاءة تحويل الوقود إلى طاقة تُحتسب في حالتيْ طائرة البوينغ 747 والسيارة، بينم يُحتسب ذلك في القطارات فائقة السرعة بالنسبة إلى الطاقة التي تنتجها محطة توليد الكهرباء، وقد تكون محطة نووية. مع ذلك، يُعدّ كل من القطار التقليدي الذي ينطلق بسرعة 100 ميل في الساعة، والقطار فائق السرعة، أفضل بكثير من الطائرة والسيارة من ناحية كفاءة استخدام الطاقة بمقياس كيلوواط في الساعة لكل شخص في الكيلومتر. تشكّل القطارات الكهربائية فائقة السرعة تطورًا مهمًّ، ليس لأنها تتسم بكفاءة استخدام الطاقة فحسب (فهي لا تستهلك إلا 7 في المئة من الطاقة التي تستهلكها الطائرات)، بل لأنها أوشكت على تحقيق سرعات تؤهّلها لمنافسة الطائرات في مجال سرعة النقل البري بين المدن، ولا سيم عند استخدام المسارات الجديدة. ففي البداية، كان ينطبق ذلك على الطرق القصيرة نسبيًا، إلا أنّ السرعات تزداد طوال الوقت؛ إذ قد تصل سرعة القطارات المغناطيسية المعلقة Trains Maglev إلى 360 ميلً في الساعة (أي 580 كيلومترًا في الساعة)؛ ما يعني أنها لا تقل كثيرًا عن سرعة الطائرة. وتتمتع القطارات بمزايا إضافية؛ إذ إنها تنطلق من مراكز المدن وتسافر إليها، بينم يتعيّ على الطائرات أن تهبط في مطارات تكون غالبًا بعيدة عن وسط المدينة، فضلً عن سرعة تحميلها وتفريغها مقارنةً بالطائرات. وفي بلد كفرنسا يعتمد إلى حد

كبير على توليد الكهرباء بالطاقة النووية، لا تعتمد القطارات الكهربائية على الوقود الأحفوري، ومن ثم لا تنتج أيّ انبعاثاتٍ كربونية. إن تطوير نقل برّي خالٍ من الوقود الأحفوري يبقى أشدّ تعقيدًا من حالة القطارات الكهربائية المرتبطة بشبكة الربط الكهربائي من خلال خطوط إمداد تستخدم الكهرباء التي تولّدها مصادر وقود غير أحفورية، كم هي الحال في فرنسا. ولا توجد حتى الآن مركبات فاعلة على الطرق، يمكن عدّها ملائمةً لنقل الركاب والبضائع، بسرعة معقولة ضمن مسافات معقولة. قد تكون صناعة بطاريات الليثيوم، وهي تتمتّع بطاقة محدّدة معقولة ومدة شحن أقصر من سابقاتها، أكبر تغيير شهدته المركبات الكهربائية في الأعوام القليلة الماضية، حيث أدى ذلك أخيرًا إلى إدخال سلسلة من المركبات التجارية، كسيارة "تيسلا طراز س" S Tesla، وهي سيارة كهربائية ببطارية من إنتاج شركة "تيسلا موتورز" في الولايات المتحدة، مجهّزة ببطاريات ليثيوم يصل مداها إلى 300 كيلومتر. ويوضح الشكل (4) مسافات الرحلات النموذجية في الولايات المتحدة؛ إذ يلُاحظ أنّ غالبيتها تقع ضمن نطاق السيارات الكهربائية التجارية الصغيرة. تتابع بطاريات الليثيوم تطوّرها بسرعة، ويُتوقّع أن تحتوي مستقبلً على طاقة محدّدة أكبر بكثير من البطاريات الحالية. ويمكن إطالة قدرتها التشغيلية باستخدام الشاحن الكهربائي في أثناء قيادة المركبة. يبدو أنّ استعمل المركبات الكهربائية التي تعمل بخلايا الطاقة والمدفوعة بالهيدروجين يمثّل بديلً من استخدام المركبات الكهربائية ببطارية. وحققت السيارات التجريبية زمنًا طويلً، ويمكن إعادة تزويدها بالوقود بسرعة. صحيحٌ أنّ خلايا الوقود باهظة الثمن حاليًا، لكن تكاليفها آيلة إلى الانخفاض. في حال تعيّ تشغيل الطائرات باستخدام الوقود غير الأحفوري، لن يكون هناك إلا خياران: تزويد الطائرات بالهيدروجين أو بالوقود الاصطناعي. وقد يتسبّب تشغيل الطائرات التقليدية بالهيدروجين في مشكلات عدة. فالحصول على مدى معقول يتطلّب تخزين الهيدروجين وتبريده عند درجات منخفضة جدًا. وتتطلّب كثافته المتدنّية خزانات وقود كبيرة جدًا، ما يستلزم عمليةً جوهرية لإعادة تصميم الطائرات، حيث تصبح ضخمة الحجم بسبب الحيّز المطلوب لخزانات الوقود. أمّا الطريقة الأفضل لتشغيل الطائرات من دون استخدام الوقود الأحفوري، فهي استخدام الوقود المصنّع من الماء وثاني أكسيد الكربون من خلال الاعتمد على الطاقة التي تولّدها مصادر وقود غير أحفوري. ولا شك في أنّ استبدال النقل الجوي بقطارات فائقة السرعة على الطرق البرية المتوسطة من شأنه تحقيق نقل سريع باستهلاك وقود غير أحفوري وطاقة أقلّ بكثير، وتجنّب مشكلات بيئية متعددة مرتبطة بالنقل الجوي.

الشكل (4) مسافات الرحلات النموذجية في الولايات المتحدة

المصدر: Hybrid Consortium, at: https://goo.gl/JaQRf6

كم تشكّل الطاقة النووية أحد بدائل النقل البحري؛ وجرى اختبارها بما فيه الكفاية. فعلى سبيل المثال، تستخدم قوى بحرية كبرى عدة في العالم الغواصات النووية، ونجحت في قطع مسافات طويلة على مدى أكثر من نصف قرن. ونجح اختبار بواخر الشحن والركاب التي تعمل بمحرّكات نووية، مثل باخرة الشحن ذات المحرك النووي "أوتو هان" Hahn Otto، إضافة إلى سفينة "إن إس سافانا" Savannah NS، وهي أول سفينة شحن وركاب تعمل بمحرّك نووي. وعلى غرار الطائرات، يتيح استخدام الوقود الاصطناعي تشغيل سفن تقليدية بوقود غير أحفوري. ومرة أخرى، يمكن الزراعة الحديثة إنتاج وقود غير أحفوري باستخدام الوقود الاصطناعي.

خامسًا: الموارد

تتوافر إمدادات كافية من اليورانيوم الضروري للطاقة النووية والسيليكون التي تحتاجها الخلايا الشمسية؛ إلا أنّ مدى توافر الليثيوم بغية صناعة البطاريات يمثّل معضلة، حيث توصّلت دراسة أجريت في عام 2011 في مختبر لورانس بيركلي الوطني وجامعة كاليفورنيا الأميركية (في بيركلي)، إلى أنّ الاحتياطي الحالي من الليثيوم ينبغي ألا يشكل عائقًا أمام إنتاج البطاريات للسيارات الكهربائية على نطاق واسع. وقدّرتْ أنّ الاحتياطيات الأرضية الحالية تكفي لإنتاج نحو مليار بطارية ليثيوم بطاقة 40 كيلوواط في الساعة. ووجدت دراسة أخرى، أجراها باحثون من جامعة ميتشيغان وشركة فورد للسيارات في عام 2011، أنّ موارد الليثيوم تكفي لتلبية الطلب العالمي حتى عام 2100، بما في ذلك الليثيوم اللازم للتوسع المحتمل في إنتاج السيارات الكهربائية؛ إضافة إلى كون الليثيوم قابلً للتدوير. ويستند التحليل المذكور أعلاه إلى احتياطيات الليثيوم الأرضية فحسب، والمقدّرة بحدود 10 - 20 مليون طن. يتوافر أيضًا زهاء 230 مليار طن من الليثيوم في البحر؛ أي أكثر من 10 آلاف ضعف الاحتياطي الأرضي. وتبني كوريا الجنوبية مصنعًا لاستخراج الليثيوم من البحر، ويُتوقع أن يستخرج 33 طنًا من الليثيوم سنويًا بحلول عام 2014؛ ويُتوقّع إجملً أن ينتج من 20 إلى 100 ألف طن من الليثيوم. وفي الإمكان تكرار هذه التجربة وبناء هذا النوع من المصانع.

سادسًا: المستقبل

وصل العالم إلى الحدِّ الذي ما عاد فيه للنفط وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى إلّ زمن محدود، قبل أن ينتهي إلى النضوب الكامل. ولا يزال تحديد موعد لذلك النضوب قابلً للأخذ والرد، إلّ أنّ معدلات الاستخدام الحالية تبيّ أنّ ما بقي من النفط يزيد قليلً على 40 عامًا. أمّا الغاز الطبيعي، فيحتاج إلى زمن أطول بقليل قبل أن ينضب، في حين أنّ إمدادات الفحم تحتاج إلى أكثر من 100 عام. ونحن نعتمد اليوم على الوقود الأحفوري لإنتاج الغذاء وإدارة شؤون منازلنا وإدارة الصناعة وأنظمة النقل. تتواصل المخاوف بشأن الاحترار العالمي الناجم عن انبعاثات الكربون، ويستمر ذوبان جليد القطبين. صحيحٌ أن ليس هناك إجمع بشأن الاحترار العالمي على أنه نتيجة انبعاثات الكربون، أو أنه إحدى عواقبه الوخيمة المحتملة، وإلّ فإنه حتى إن رفضنا الرأي القائل إنّ الاحترار العالمي ناجمٌ عن انبعاثات الكربون، وقبِلْنا بالمراهنة على عواقبه الوخيمة، لا بدّ من إيجاد طريقة لإدارة العالم من دون وقود أحفوري، لأنه وقودٌ ناضب، فضلً عن أي سبب آخر.

إنّ التكنولوجيات المستقبلية المختلفة واعدة جدًا، لكن الوعود لا تتحقق دائمًا؛ إذ يَعِدُ الاندماج النووي والموصلات الفائقة Superconductors، التي تعمل بدرجات حرارة الوسط المحيط، بطاقةٍ نظيفة لا تنضب. لكن ذلك لا يعني بالضرورة التوقّف عن تطوير تلك التكنولوجيات، بل علينا، في الواقع، القيام بعكس ذلك تمامًا. إلا أنّ التخطيط لها ضمن نظام ناجح متعذّر قبل تأكيد نجاعتها تمامًا. كم أن في المستقبل، لا بد من أن تتحقق مجموعة من الاختراعات، سيكون بعضها أفضل مم حلمنا به حتى الآن. كلّ ما علينا فعله هو الاستمرار في العمل انطلاقًا من مبادئ تقنية سليمة لتطوير تكنولوجيا قادرة على إنتاج نظام طاقة عالمي لا يعتمد على الوقود الأحفوري. وتتوافر حلول تقنية ملائمة تمامًا للعيش بلا وقود أحفوري؛ ولا تتطلّب منا العودة إلى نمط حياة القرن السابع عشر واستخدام حيوانات الجرّ والقوارب الشراعية. ويجب أن نكون قادرين على تحقيق مستويات معيشة جيدة أو مثالية من دون الحاجة إلى حرق الوقود الأحفوري. يتطلّب العيش من دون وقود أحفوري إنجاز ثلاث مسائل أساسية: أولاها، علينا توليد الطاقة بالكميّات التي نحتاجها من دون استخدام الوقود الأحفوري؛ ثانيتها، علينا نقل هذه الطاقة إلى مختلف المناطق التي تحتاجها في أنحاء العالم؛ ثالثتها، علينا تطوير آلات نقل وزراعة تستخدم الطاقة من مصادر وقود غير أحفوري. نمتلك حاليًا وسائل كافية لتوليد الطاقة من دون وقود أحفوري، وذلك من خلال استخدام طاقة الانشطار النووي والطاقة البديلة. ولا تزال محطات توليد الكهرباء بالانشطار النووي قيد الاستخدام منذ أكثر من نصف قرن. صحيحٌ أنه لا بدّ لتصاميم المفاعلات الجديدة من أن تكون عصيّةً على الانصهار، تجنّبًا لكوارث شبيهة بما حدث في كارثة التسونامي الأخيرة في اليابان، لكن لا يمكن التخلّ عن الطاقة النووية بسهولة. وعلينا أن ندرك الكوارث الناجمة عن نفاد الوقود الأحفوري من دون وجود خطط طوارئ. كم أنّ هناك مجموعة من مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة الكهرومائية (التي توفّر فعليًا 3.4 في المئة من المصادر الإجملية للطاقة في العالم) والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة المد والجزر وطاقة التيارات البحرية وطاقة الأمواج وطاقة باطن الأرض. ومن المؤكد أن لا بد من أن تلتزم عملية إيجاد مصادر طاقة بديلة المبادئَ الاقتصادية السليمة. وإذا جاز الحديث عن ثورة في الطاقة البديلة، فهي قد تحققت في مجال الطاقة الشمسية؛ إذ انخفضت تكلفتها إلى مستوى يسمح بتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية مع توفير في التكاليف في المنطقة التي تُعرف بحزام الطاقة الشمسية. يكمن المدخل الأساسي لتوفير الكهرباء على نطاق واسع من أنظمة وقود غير أحفوري في توافر شبكة كهربائية فائقة عالمية تسمح بنقل الكهرباء إلى جميع أرجاء الكرة الأرضية. ومن شأن الشبكة الفائقة أن تُستخدم لربط مصادر الطاقة المختلفة، مثل محطات الطاقة النووية والشمسية ومزارع الرياح وأنظمة المد والجزر. ويسمح ذلك بنقل الكهرباء من أماكن توليدها بكميات كبيرة إلى أماكن استهلاكها. ويُرجّح أن تتألف الشبكة الفائقة من كابل يتيح النقل المباشر للتيار عالي التوتر يوفّر الكهرباء إلى جميع أنحاء العالم بمعدلات تبديد متدنّية جدًا، على نحوٍ يُتيح ربط الشبكات الوطنية في البلدان المختلفة. كم قد

تسمح الشبكة العالمية الفائقة للمحطات النووية لتوليد الكهرباء بنقل الكهرباء التي تنتجها خارج أوقات الذروة إلى بلدان أخرى تحدث فيها ذروة الطلب في أوقات مغايرة؛ ومن شأن ذلك أن يحقق أيضًا فائدة كبرى لاقتصادات توليد الطاقة النووية. ولا تثير مسألة نقل الكهرباء للاستخدام المنزلي والصناعي أي مشكلات، بما أنّ الكهرباء ستكون مرتبطةً بأنظمة الشبكات الوطنية. إنّ قطاعيْ النقل والزراعة قد يواجهان بعض المشكلات؛ إذ إنّ الكثير من حاجاتهم تعتمد على النفط الذي يرجّح أن ينفد أولً. لذا يجب تشجيع النقل بالقطارات، بسبب فاعليته في استخدام الطاقة وإمكان تشغيله بكهرباء لا يولّدها وقود أحفوري، كم هي الحال في فرنسا. ومقارنةً بالطائرات، لا تستخدم القطارات فائقة السرعة إلا 7 في المئة من الطاقة في الميل لكلّ مسافر. ويُوفر السفر بالقطارات فائقة السرعة بصفته بديلً من النقل الجوي كميةً كبيرة من الطاقة، وفي الإمكان تشغيلها بكهرباء غير ناتجة من وقود أحفوري. ويستخدم النقل الجوي بكثافة فوق أراضي الولايات المتحدة وغيرها، وثمة مجال لتحقيق انخفاض ملموس في استخدام الوقود الأحفوري والكربون المنبعث منه، عن طريق تشجيع استخدام النقل بالسكك الحديدية فائقة السرعة. لكن يظلّ استبدال جميع الرحلات الجوية بقطارات فائقة السرعة أمرًا غير عملي. إذا جرى التخلي عن الوقود الأحفوري، فسوف تضطر وسائل النقل الجوي الباقية إلى استخدام الوقود الاصطناعي الناتج من ثاني أكسيد الكربون والماء والوقود المستخرج من الطحالب أو الهيدروجين. ويبقى الحل الأول أبسط؛ لأنه يتجنّب مسألة إعادة تصميم الطائرات بصورة جوهرية. وفي ظل نقص الغذاء المحتمل، لا يبدو استخدام الوقود الحيوي على أراضي المحاصيل الزراعية حلً مقبولً. يُرجح أن يواصل النقل البري اعتمده على التكنولوجيات الجديدة المستعملة في السيارات الكهربائية ببطارية، والسيارات الهجينة (بطارية واحتراق داخلي). وإلى أن تنخفض تكلفة خلايا الوقود، يُستبعد أن يشهد عدد المركبات التي تستخدم هذه التقنية ارتفاعًا، على الرغم من توافر احتمل كبير بأن يتحقق ذلك مستقبلً. ويمثل اعتمد أنظمة الشحن الكهربائية لإعادة شحن السيارات في أثناء القيادة خيارًا آخر يمتلك بعض المزايا، بما فيها تقليص حجم البطارية وتحقيق مدى أكبر. ويظلّ السؤال المطروح: لماذا علينا الآن البدء بالتخطيط لمستقبل ينفد فيه الوقود الأحفوري، ما دامت هذه التكنولوجيات تعمل؟ والجواب عن ذلك هو أنّ دمج هذه التكنولوجيات كلها وتكاملها، يتطلّب عملً كثيرًا وجهدًا حثيثًا. ولدى التدقيق في تاريخ التطوّرات التقنية، يتبيّ أن تطبيق التكنولوجيات المعروفة يستغرق وقتًا طويلً. ويتطلّب تشييد عدد كبير من الشبكات الكهربائية الفائقة أو محطات توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية سنوات من التخطيط وإبرام الاتفاقات الدولية. صحيحٌ أنّ إنجاز هذه المخططات يخدم مصلحة الجميع، إلا أنّ السياسات الدولية نادرًا ما تكون بهذه البساطة. وفي الحصيلة، يبقى الأمر متروكًا للعلمء والمهندسين والسياسيين، وافتراضيًا لجميع المفكرين، للاضطلاع بمسؤولية إدارة عالم خالٍ من الوقود الأحفوري.

المراجع

MacKay, David J. C. Sustainable Energy - Without the Hot Air. Cambridge: UIT

References Green Environment News. "Carbon Dioxide Emissions by Sector." at: https://goo.gl/181Qho Hybrid Consortium. at: https://goo.gl/JaQRf6 Cambridge, 2008. at: https://goo.gl/sj7p1D United Nations Environment Programme. at: https://goo.gl/W6bnhY