العودة إلى تفاصيل المؤلَّف مستقبل أسعار النفط

مستقبل أسعار النفط

The Furture of Oil Prices

أسامة نجوم

الملخّص

عنوان الكتاب: سعر النفط. المؤلفان: Roberto Aguilera & Marian Radetzki. العنوان الأصلي للكتاب: The Price of Oil. اسم ومكان دار النشر: Cambridge, UK: Cambridge University Press. تاريخ النشر: 2015. عدد الصفحات: 255.

Abstract

The Furture of Oil Prices A review of The Price of Oil (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2015), 255 p.

الكلمات المفتاحية:
  • سعر النفط
  • الطاقة
  • الموارد الطبيعية
Keywords:
  • The Furture of Oil Prices
  • Arab World
  • Energy Scenarios
  • Foresight

مراجعة كتاب سعر النفط The Furture of Oil Prices

A review of The Price of Oil

يعدّ السؤال عن "سعر النفط" أساسيًا لفهم رهانات الطاقة في الحاضر والمستقبل، سواء منها الرهانات الاقتصادية أو السياسية أو الجيوسياسية أو الرهانات البيئية وإشكالات الانتقال الطاقي، وهو السؤال الذي يتناوله هذا الكتاب المهم على نحوٍ شائق وممتع؛ ذلك أنه يتحدث عن سعر النفط وتغيراته والعوامل المؤثرة فيه، وانعكاساته على الاقتصاد العالمي، كم يقدم رؤيةً مستقبلية حول تطور النفط الصخري وزيادة إنتاجه نتيجة التقدم التقني؛ ما يعني وفرة في سوق النفط تؤدي في المستقبل إلى انخفاض سعره. ويأتي الكتاب في 16 فصلً متضمنةً المقدمة والخاتمة، ومقسّمةً إلى ثلاثة أقسام. يستعرض المؤلفان في المقدمة الأسباب التي دفعتهم إلى تأليف الكتاب، والتي أجملاها في عدة أسباب: أولها يتمحور حول أهمية النفط للاقتصاد العالمي؛ بالنظر إلى أنه سلعة إستراتيجية، إذ يقدّر متوسط قيمة الإنتاج السنوي في السنوات العشر الأولى من الألفية الثالثة، مقارنةً بالأسعار الدولية، بين 3500 إلى 4000 مليار دولار، وقيمة الصادرات بين 2200 و 2800 مليار دولار. وبلغت قيمة الإنتاج العالمي للنفط نحو 4.8 في المئة من الناتج العالمي الإجملي، و 12 في المئة من التجارة العالمية عام 2013. والسبب الثاني الذي دفع المؤلفين لتناول موضوع الكتاب هو أنه على الرغم من التطور في مجال أنواع الطاقة المتجددة والبديلة، ما يزال النفط هو المصدر الأول للطاقة؛ إذ إنّ الاختلالات في إمداداته في السوق العالمية تخلق ارتدادات سلبية على الاقتصاد العالمي. أمّا السبب الثالث، فهو التغيرات المفاجئة التي وسمت تقلّبات سعر النفط منذ عام 2014، والتي خالفت كل التوقعات، وأربكت الاقتصادات المصدرة للنفط. وأخيرًا، يكمن السبب الرابع في الأثر المتوقع للتقدم التقني – لا سيّم الذي حصل في قطاع النفط الصخري – لزيادة إنتاج النفط العالمي في السنوات المقبلة؛ ما يعني انخفاض الأسعار في المستقبل، بحسب وجهة نظر المؤلفيَن. يمثّل استعراض التطور التاريخي لسعر النفط محور القسم الأول من الكتاب؛ إذ يتناول الفصل الثاني تغيرات سعر النفط منذ سبعينيات القرن الماضي وصولً إلى انخفاض السعر الذي بدأ عام 2014 وأسبابه؛ وهو يعزّز الاعتقاد أن تغيرات الطلب، مع وجود المضاربات المالية في الأصول المتعلقة بالنفط، كانت العامل الأساسي في تغيرات سعر النفط. وفي حين يتفق المؤلفان مع هذه الرؤية، وخصوصًا في الفترات السابقة لعام 2014، فإنهم يعتقدان أنّ العامل الأساسي يتمثّل في القفزات غير المسبوقة في الطاقات الإنتاجية في مجال النفط، لا سيم النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية، على اعتبار أنها أدت إلى زيادة كميات المعروض العالمي منه في السنوات الأخيرة بدرجة فاقت تغيرات الطلب، ما أدّى إلى وفرة الإمدادات وانخفاض الأسعار. ويناقش الفصل الثالث دور منظمة الأوبك في تحديد سعر النفط في السنوات السابقة؛ بالنظر إلى أنها كانت تعتبر حتى فترة قريبة هي المزود الأكبر للنفط في السوق العالمية، ومن ثمّ فإنّ أيّ تغير في كميات إنتاجها كان من شأنه أن يحدّد اتجاهات السعر في السوق العالمية. ويخلص المؤلفان إلى أنّ أوبك لم تكن

على الدوام المؤثر الأساسي في سعر النفط، وأنّ أثر تدخلها كان قصير الأمد دائمًا، وأنّ تدخلها في عدد من الحالات كان بهدف حمية الأسعار سلبيًا، ولم يؤدِ إلى النتيجة المطلوبة، وأنّ الدول الأعضاء كانت تقوم، في أغلب الأحيان، بممرسات انفرادية خارج إطار تعهداتها ضمن إطار المنظمة، ما قلَّص من دورها وتأثيرها في مسار السعر. يناقش الفصل الرابع نظرية "ذروة النفط" التي تقوم على أن استنزاف النفط وارتفاع تكاليف الإنتاج في السنوات الأخيرة هم سببَا التغيرات غير الاعتيادية في سعر النفط. وقد سادت هذه النظرية فترة من الزمن في بداية الألفية الثالثة. ومفاد نظرية "ذروة النفط" أنّ إنتاج النفط قد بلغ ذروته، وأنه لا مجال لزيادة الطاقات الإنتاجية، ما يعني حتمية ارتفاع سعره. ولم يجد المؤلفان براهين كمّية تُثبت نظرية ذروة النفط، وتبين وجود علاقة بين تراجع كميات الاحتياطي نتيجة الاستنزاف وقلة الاكتشافات الجديدة من النفط وتغيرات سعره في السنوات الأربعين الماضية، إضافة إلى تجاهل نظرية ذروة النفط لآثار النفط الصخري في زيادة المعروض وأثره في الأسعار العالمية، ومن ثمّ فهُم يفندان هذه النظرية؛ على أساس أنه لم يكن لها دور في تفسير تغيرات السعر في السابق ولا في الحاضر، ولن يكون لها دور في هذا الشأن في المستقبل. يناقش الفصل الخامس مرحلة تملك الدول للأصول في قطاع النفط في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، وهي مرحلة رافقت عمليات التأميم في عدد من الدول الأقل نموًا من دول العالم. فخلال عام 1979، أصبح 55  في المئة من إنتاج النفط ملكًا للحكومات، وسيطرت المؤسسات التي تملكها الدول على عمليات استخراج النفط وتسويقه. ونتيجة عدم توافر الخبرة الكافية لهذه المؤسسات، وعدم تخصيص الموارد المالية اللازمة لتطوير تقنيات الإنتاج في هذه الدول، انخفضت الطاقات الإنتاجية وكمية إمدادات النفط في السوق العالمية؛ الأمر الذي يتوقع أنه أدى إلى ارتفاع السعر العالمي للنفط. لكنّ المؤلفين يعتقدان أن هذا يفسر جزئيًا، وعلى نحو محدود، ارتفاعات الأسعار في السنوات الأربعين السابقة، ولا يقدم تفسيرًا كافيًا لارتفاع الأسعار. يناقش الفصل السادس قضية "لعنة الوفرة" التي تعتبر أنّ توافر الموارد الطبيعية على نحو كبير قد نجمت عنه عوائد ضخمة للدول المنتجة للنفط، وأنّ ذلك قد أدى إلى اعتمدها المفرط على النفط في نموها الاقتصادي، وأنّ هذا الاعتمد قد تسبب في اختلالات هيكلية في اقتصادات الدول واختلالات اجتمعية أيضًا داخلها، وأنّ هذه الدول شهدت نزاعات داخلية نتيجةً لسوء آليات توزيع الريع الناجم عن ثروة النفط. كم أشار المؤلفان إلى أثر النزاعات الدولية في إمدادات النفط، ومن ثمّ في ارتفاع السعر؛ وأوردَا أمثلةً عديدة دالة على ذلك. وقد نجم عن أزمة قناة السويس في الفترة 1956 - 1957، والحرب بين العرب وإسرائيل عام 1967، خسارة مليونَ برميل نفط يوميًا، كم أنّ حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 والمقاطعة العربية أدتَا إلى خسارة 4.3 ملايين برميل يوميًا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الثورة الإسلامية

الإيرانية بين تشرين الثاني/ نوفمبر 1978 ونيسان/ أبريل 1979، والتي أدّت إلى خسارة 5.6 ملايين برميل نفط يوميًا من المعروض العالمي. كم أدى اجتياح العراق للكويت في آب/ أغسطس 1990 إلى نقص قدره 4.3 ملايين برميل نفط يوميًا من الإمداد العالمي، وارتبطت حرب العراق عام 2013 بخسارة قدرها 2.3 مليون برميل نفط يوميًا، وأدّت الحرب في ليبيا عام 2011 إلى خسارة المعروض العالمي ل 1.5 مليون برميل نفط يوميًا؛ وهكذا أدّت هذه الاختلالات دورًا مؤثرًا في تغيرات السعر العالمي للنفط. يركز القسم الثاني من الكتاب على تطور النفط الصخري وانعكاساته على سعر النفط، إلى جانب مناقشته لقضايا متعلقة بالنفط التقليدي. ويركز الفصل السابع على تطورات النفط الصخري في الولايات المتحدة، والتي نجمت عن تطور التقنيات المستخدمة في الإنتاج (الحفر الأفقي والتكسير) وحفزت الاستثمر فيه؛ ما رفع إنتاج النفط الأميركي بنسبة 70 في المئة بين عامَي 2008 و 2014، وقلّص من حجم مستوردات الولايات المتحدة من النفط، وأنتج عوائد مجزية للمستثمرين وللحكومة، لا سيم مع ارتفاع الأسعار بين عام 2010 ومنتصف عام 2014؛ فعند حاجز 50 دولارًا للبرميل الواحد، كان السعر مجزيًا اقتصاديًا لمنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، ومحفّزًا للإنتاج وزيادته (مع ملاحظة وجود الاختلافات بين السعر المجزي بحسب مناطق الإنتاج في الولايات المتحدة). وفي الفصل الثامن، يؤكد المؤلفان استمرار ثورة النفط الصخري حتى عام 2020 (لكن مع تراجع حدتها وسرعتها)، وأنّ الولايات المتحدة ستصبح المنتج الأول في العالم مع نهاية عام 2020. ويعزو المؤلفان ذلك إلى أن استمرار التقدم التقني في مجالات الحفر والاستخراج كفيل بزيادة الإنتاج أكثر من التوقعات، مع تخفيض نفقات الإنتاج أيضًا، ومع تطور تقنيات البحث والاكتشاف في مناطق غير معلومة ومحتملة لإنتاج النفط الصخري. في الفصل التاسع من الكتاب، يسلط المؤلفان الضوء على ظاهرة لا تلقى اهتممًا من الاختصاصيين ووسائل الإعلام في أغلب الأحيان؛ فحتى في مجال النفط التقليدي حدثت ثورات في طرق التنقيب والحفر (الحفر الأفقي والتكسير) في الحقول المتهالكة المتقادمة التي استنزفت كثيرًا، وذلك بهدف الحصول على كميات جديدة منها موجودة أصلً، لكن لم يتم الحصول عليها نتيجة طرق الحفر التقليدية، ما يعني زيادة إنتاج الآبار والإنتاجية عامة وخفْض تكاليف الإنتاج. ويبين المؤلفان أنّ نشاطات التكسير استخدمت بنسبة 16 في المئة في استخراج النفط التقليدي في الولايات المتحدة، مقابل 23 في المئة في النفط الصخري، و 61 في المئة بالنسبة إلى الغاز الزيتي (الصخري). وفي كندا، استخدمت نشاطات التكسير في 52 في المئة في إنتاج النفط التقليدي، و 24 في المئة في إنتاج النفط الصخري، و 24 في المئة في إنتاج الغاز الزيتي (الصخري). وفي بقية العالم، استخدمت نشاطات التكسير بنسبة كبرى في مجال النفط التقليدي (73 في المئة)، مقابل صفر في المئة في النفط الصخري، و 27 في المئة في مجال الغاز

الزيتي. وخلاصة الأمر، تعني تطورات طرق الحفر والتنقيب في قطاع النفط التقليدي والصخري استمرار التحسن في كميات الإنتاج عالميًا. يتناول الفصل العاشر الآثار البيئية لإنتاج النفط الصخري والتقليدي؛ إذ إن هناك محاذير لاستخدام تقنيات التكسير والحفر الأفقي على تلويث المياه وانبعاث غاز الميثان. لكن يعتقد المؤلفان أنه مع استمرار جهود البحث العلمي والتطوير في تقنيات الحفر الأفقي والتكسير، سيتم تقليص الآثار البيئية واحتواؤها؛ كم أنّ قيام الحكومات بسنّ تشريعات صارمة وتبنيها، إضافةً إلى قيامها برقابة صارمة على نشاطات الشركات، من شأنه أن يقلص التبعات البيئية السلبية الناجمة عن الحفر الأفقي والتكسير في مجالَ النفط الصخري والتقليدي. ويحاول الفصل الحادي عشر الإجابة عن السؤال المتعلق بانتشار ثورات النفط الصخري وتوسع نطاقه عالميًا، إذ يعتقد المؤلفان أنّ ثورة النفط الصخري ستتعدى حدود القارة الأميركية لتنشر في أنحاء العالم كافةً؛ نتيجة عائديتها، خصوصًا أنّ التقانة المستخدمة فيها ليست حصرية ويمكن تداولها وانتشارها؛ ما سيشجع دولً كثيرة على اقتفاء طريق الولايات المتحدة في التوسع في إنتاج النفط الصخري، لا سيم أستراليا التي يُتوقع أن تصبح أكبر منتج للنفط الصخري بعد الولايات المتحدة ب 233 مليار برميل نفط صخري في أراضيها، وكندا التي تُعدّ المنتج الخامس في العالم حاليًا، ويتوقع أن تشتمل أراضيها على 191 مليار برميل من النفط الصخري، والأرجنتين التي يتوقع أنها تحوي 27 مليار برميل من النفط الصخري. وفي نهاية الفصل، يقدم المؤلفان نتائج توقعاتهم من خلال سيناريوهين حول كميات الإنتاج النفطي بحلول عام 2035، أحدهم السيناريو الأقلّ تفاؤلً، والآخر السيناريو الأكثر تفاؤلً؛ إذ إنّ إجملي الإنتاج العالمي وفق السناريو (الأعلى) والأكثر تفاؤلً هو 51.4 مليون برميل يوميًا، منها 23.2 مليون برميل من النفط الصخري، و 28.2 مليون برميل من النفط التقليدي، مقابل السيناريو الأقل تفاؤلً (الأدنى) الذي يُتوقع أن يصل بموجبه الإنتاج العالمي إلى 7.5 ملايين برميل نفط يوميًا، منها 3 ملايين برميل من النفط الصخري، و 4.5 ملايين برميل من النفط التقليدي. وفي الفصل الثاني عشر، يتوقع المؤلفان انخفاض سعر النفط في الأمد البعيد؛ نتيجة استمرار تطوير تقنيات الحفر الأفقي والتكسير؛ ما يعني زيادة في الإنتاج، ووفرة في المعروض، وتراجعًا في السعر. ويشير المؤلفان، أيضًا، إلى تعرض النفط لمنافسة حادة من مصادر طاقة أخرى أقّل تلويثًا للبيئة؛ منها الغاز الطبيعي، والوقود الحيوي، لا سيم في مجالات النقل وتوليد الكهرباء. كم أنّ إنتاج الفحم الحجري سيلقى منافسة كبرى من الغاز الطبيعي أيضًا؛ ما سيخفض من مستوى الطلب عليه. وفي كل الأحوال، يتوقع المؤلفان أن يصل سعر النفط إلى حاجز 60 دولارًا للبرميل الواحد في الأمد البعيد مع حلول عام 2035، وهذا يجعل من المنافسة بين مصادر الطاقة المتعددة حادةً، ومن شأنه أن يزيد التعقيدات في سوق الطاقة العالمية التي تشهد تغيرات درامية في السنوات الأخيرة.

وأخيرًا، يناقش الفصل الثالث عشر انعكاسات تغيرات سعر النفط على الاقتصاد العالمي من ناحية الاقتصاد الكلّ والبيئة والسياسات؛ إذ إنّ حصول انخفاض حادّ في سعر النفط من شأنه أن يحفز الاقتصاد العالمي. لكن بما أنّ استمرار ثورة النفط الصخري لا تحصل بسرعة مطلقة، فإنّ انعكاساتها على السعر ستكون تدريجية. ومن ثمّ، لا يتوقع المؤلفان حدوث ارتدادات فورية وأساسية على مسار الاقتصاد العالمي نتيجة تغيرات سعر النفط. في حين ستواجه الدول المصدرة للنفط صعوبات كبرى نتيجة انخفاض سعر النفط، منها انخفاض أرصدة موازينها التجارية، وربما انخفاض معدلات نموها الاقتصادي. وهذا سيوجد تحديات جمَّة أمامها ينبغي لها مواجهتها، وتبني نماذج اقتصادية خارج النفط والغاز، واللجوء إلى سياسات التنويع الاقتصادي. أمّا بالنسبة إلى الدول المستوردة للنفط، فإنّ انخفاض السعر سينعكس إيجابيًا عليها؛ من خلال تخفيض عجز أرصدة موازينها التجارية، وتخفيض قيمة المدخلات الإنتاجية، ما يعني تحسنًا في نشاطها الاقتصادي. في الفصل الرابع عشر، يناقش المؤلفان إمكان استمرار الطلب على مصادر الطاقة في السنوات المقبلة، في ظل وجود اتجاه عام للحد من استهلاك الطاقة، وخصوصًا النفط، واستعمل الطاقات المتجددة؛ كالرياح، والشمس، والوقود الحيوي. وعلى الرغم من وجود اتجاه عالمي لضبط معدلات التلوث الناجم عن استهلاك النفط، فإنه يوجد حتى الآن توافق عالمي راسخ قوي في هذا الاتجاه؛ نتيجة وجود خلافات بين دول العالم بشأن آليات الحدّ من الانبعاثات الناجمة عن استهلاك النفط ومصادر الطاقة الأخرى. وبحسب المؤلفيَن، فإنّ النتيجة هي بقاء النفط مصدرًا أساسيًا من مصادر الطاقة في السنوات المقبلة. ويستعرض الفصل الخامس عشر الانعكاسات السياسية لتغيرات مشهد الطاقة؛ إذ إنّ الدول المصدرة ستعاني نتيجة انخفاض السعر في المستقبل داخليًا، ما يتطلب منها استخدام إستراتيجيات بديلة للاعتمد على النفط والاتجاه نحو التنويع الاقتصادي، وتخفيض الدعم الحكومي، ما قد يُوجِد تحديات ونزاعات داخلية بين متلقي الدعم والحكومات. وفضلً عن ذلك، سيقل استخدام عوائد النفط بوصفها سلاحًا دبلوماسيًا وسياسيًا في أيدي هذه الدول. أما الدول المستوردة، فمن المتوقع أن تستفيد من انخفاض قيمة فاتورة المشتقات النفطية من جهة، وانخفاض حدّة الضغوطات الاقتصادية عليها من جهة ثانية، ما يوفر لها إمكانية لاستثمر ما كان مخصصًا لمستوردات النفط في مجالات تنموية أخرى. كم يتوقع المؤلفان، في ظلّ التغيرات في مشهد الطاقة العالمي، تقليل التركيز على منطقة الشرق الأوسط التي كانت في السنوات العديدة الماضية محط اهتمم السياسة العالمية، لكونها تحوي أكبر احتياطيات نفط في العالم، وأكبر منتجين ومصدرين للنفط والغاز، ما يعني انحسار أهميتها بوصفها مكانًا لصراع الإرادات والنفوذ في العالم؛ ومن ثمّ سينعكس ذلك إيجابيًا في تراجع حدة الصراعات في المنطقة.

نظرية ذروة الإنتاج.

داخلية أو إقليمية، في كثير من المراحل، في حصول اختلالات في سعر النفط.

العالمي من النفط.

فرض ضرائب مرتفعة على منتجي النفط. في المحصّلة، ثمة العديد من الدروس والعبر والخلاصات من خلال استعراض مضامين هذا الكتاب، من أهمها: عدم صحة نظرية الذروة في إنتاج النفط وبداية تراجعه هي السبب وراء ارتفاع سعره في السنوات الأخيرة، وأنه نتيجة استخدام تقنيات جديدة؛ فقد زاد الإنتاج على عكس ما توقعته

ساهم استحواذ المؤسسات المملوكة من الدول على نشاطات الاستخراج مع وجود نزاعات

من المتوقع استمرار ثورات النفط الصخري في الأمد القريب، وما يرافق ذلك من زيادة الإنتاج

إنّ الانخفاض المتوقع في سعر النفط بحلول عام 2035 سيزيد حدة المنافسة في سوق النفط، كم أنّ انخفاض سعر النفط والعوائد المرافقة له سيجعل من تكلفة الآثار البيئية نتيجة استخدام تقنيات الحفر والتكسير كبيرة، ولا تعوضها الإيرادات الناجمة عن سعر النفط؛ ما قد يتطلب تدخلً حكوميًا من خلال برامج الدعم المحفزة لاستخدام مصادر طاقة نظيفة ومتجددة، أو