العودة إلى تفاصيل المؤلَّف استشراف رهانات الانتقال الطاقي

استشراف رهانات الانتقال الطاقي

Predicting the Challenges of the Energy Transition

نبيل حسين

الملخّص

الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مراجعة كتاب الانتقال الكبير: التحول من الوقود الأحفوري إلى

Abstract

Predicting the Challenges of the Energy Transition

الكلمات المفتاحية:
  • الانتقال الطاقي
  • الطاقة الأحفورية
  • الطاقة الشمسية
  • طاقة الرياح
Keywords:
  • the Challenges of the Energy Transition
  • Fossil Fuels
  • Wind Energy

A review of The Great Transition: Shifting from Fossil Fuels to Solar and Wind Energy

لم تكن التحولات الطاقية الحالية وليدة عصرنا المعيش، لكن الجديد فيها في كلّ مرة هو عناصر التحول؛ فمنذ قرون، تمّ التحول من الخشب إلى الفحم، ثمّ من الفحم إلى الوقود الأحفوري؛ والآن يمرّ هذا التحول بمنعطفٍ حاسم من مسيرته، لم تكن أسبابه اكتشاف ثروة طاقية جديدة تحلّ محلّ القديم، وتغني عنه، وتُسهّل الاستخدام، وتجعل حياة الناس أكثر راحة وأمانًا، وتزيد معدلات الإنتاج وتقلّل تكاليفه. فمنذ أكثر من 150 عامًا، تمّ حفر أول بئر نفط في العالم، واستبشر العالم بثروة استثنائية ومركّزة الطاقة تركيزًا غير عادي؛ لكنها في الوقت ذاته، غير نظيفة البتّة، ومدمّرة للمناخ، ومستنفَدة في نهاية المطاف. نحن اليوم في بداية انتقال جديد للطاقة، يأخذنا من اقتصاد تديره المحروقات إلى آخر مدعوم بطاقة نظيفة وغير قابلة للنضوب؛ وهذا هو موضوع الكتاب الذي بين أيدينا، والذي يسلّط الضوء على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بسبب انخفاض تكلفتهم ونموهم السريع وإمكانياتهم الهائلة مقارنة بأنواع الطاقة الأخرى والجديدة أيضًا؛ إذ يمكن لكل بلد الحصول على الطاقة من الشمس أو الرياح. وبغضّ النظر عن الكمية التي نستخدمها اليوم، فإنها لا تقلّل من الكمية المتاحة غدًا، وأيضًا يصبح إنتاجها كلّ عامٍ أرخص مم قبله؛ ذلك أنه بعد الاستثمر في المنشآت الشمسية أو توربينات الرياح، يصبح الوقود مجانيًا بعد فترة (مدّة الاسترداد)؛ وهذه الحقيقة التي بدأ يدركها المستثمرون وتدعمها بعض الحكومات في دول العالم. وعلى مستوى أنواع الطاقة الأخرى، يبُرز هذا الكتاب أنّ هذين النوعين من الطاقة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) يتقدمان إلى صدارة مصادر الطاقة الحديثة والمتجدّدة، وأنّ خيار الطاقة النووية قد سقط لارتفاع تكلفتها والمخاطر التي تنتج منها. أما الطاقة الحرارية الأرضية التي تعدّ مصدرًا مهمً لتوليد الطاقة في المناطق التي تتمتع بوفرة من الحرارة الجوفية، فإنّ تكلفة إنتاج الكهرباء من هذه المحطات لم تنخفض مقارنةً بانخفاض التكاليف المطّرد للإنتاج من المحطات الشمسية والرياح. ثم يأتي الوقود الحيوي الذي يُنتج طاقةً تفوق ثلاثة أضعاف الطاقة الشمسية اليوم، ولم يعد متوقعًا لها أن يستمرّ هذا التفوق إذا علمنا أنّ نموها بطيء جدًا مقارنة بالطاقة الشمسية (كان نموها خلال الفترة 2011 - 2014 فقط 7 في المئة سنويًا، مقابل 60 في المئة للطاقة الشمسية). أما الطاقة الكهرومائية، والتي تعدّ حاليًا أكبر مصدر للطاقة المتجدّدة، فلم يعد متوقعًا لها أن تستمر في الصدارة خلال السنوات القليلة القادمة؛ ذلك أنّ عصر بناء السد الكبير قد انتهى، وأنّ الذين لا يزالون بلا كهرباء اليوم البالغ عددهم 1.3 مليار يمكنهم الحصول على الطاقة من الألواح الشمسية، وبتكلفةٍ أقلّ بكثير من مشاريع الطاقة الكهرومائية الكبيرة. وبالنظر إلى الوضع العالمي للأغذية، يعاني ما يقرب من مليار شخص من سوء التغذية، ومع المزارعين الذين يكافحون من أجل زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لمواكبة الطلب، لن يتمكن العالم من تحويل موارد الأرض الرئيسة والمياه إلى إنتاج الطاقة. لذا ترجح كفّة مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

هنا، لأنها خلافًا لمحطات الوقود الأحفوري أو الطاقة النووية، لا تتطلّب كميات هائلة من المياه للتبريد، ويمكن أن تكون آثارها قليلة. ينتظم هذا الكتاب في تسعة فصول متسلسلة يرصد من خلالها سباق التحول الحديث في إنتاج الطاقة، والمراحل التي مرّ بها لتقليل الاعتمد على الفحم والنفط والوقود الأحفوري، وبدء ظهور اقتصاد جديد قوامه الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويبدأ الفصل الأول المعنون ب "تغيير الاتجاه" ليستقرئ التجارب الدولية الناجحة في هذا المضمر، مبتدئًا بالدنمارك التي أنتجت في عام 2013 نحو 34 في المئة من كهربائها من الرياح1. وفي كانون الثاني/ يناير 2014، زوّدت الرياح البلاد ب 62 في المئة من الكهرباء، وتوقعت الحكومة الدنماركية حينها أنّ مزارع الرياح الجديدة في عام 2016 ستزود الكهرباء بنصف تكلفة إنتاجها من محطات الفحم والغاز الطبيعي الجديدة. وفي عام 2013، زودت الرياح البرتغال وإسبانيا بنسبة 20 في المئة من الكهرباء، وإيرلندا بنسبة 17 في المئة. ولعدة أيام خلال شهر آب/ أغسطس 2014، طغت الكهرباء المنتجة من الرياح في المملكة المتحدة على الفحم. وفي الولايات المتحدة، تقوم كل من ولاية آيوا وداكوتا الجنوبية بتوليد ما لا يقل عن 26 في المئة من الكهرباء من مزارع الرياح، ويمكن أن تصل تلك النسبة في ولاية آيوا إلى النصف بحلول عام 2018. وعلى هذا المنوال، هناك تجارب ناجحة في أستراليا وأميركا اللاتينية والصين، واستثمرات ضخمة في أفريقيا. ويختتم الفصل بإشارة إلى أنه إذا استمر العالم في الاعتمد الكبير على الوقود الأحفوري، فقد يرتفع متوسط​ درجات الحرارة العالمية بنحو 6 درجات مئوية بحلول عام 2100، ويكون لهذا الارتفاع أثر في الأمن الغذائي عمومًا، ومحاصيل القمح والأرز بوصفها الأغذية الأساسية في العالم، التي ستتهدد بارتفاع مستوى سطح البحر، وإغراق دلتا الأنهار في بعض دول آسيا. ولا يقف تأثير ارتفاع مستوى البحر عند هذا الحد، إذ يصل تهديده إلى بعض المدن الأكثر ازدحامًا بالسكان في العالم، بما في ذلك نيويورك وطوكيو ولندن وشانغهاي ومومباي؛ وسيتعين على سكانها أن يقرروا ما إذا كانوا سيبقون ويقاتلون من أجل بناء السدود والحواجز وهياكل الحمية الأخرى، أو الانتقال إلى مناطق مرتفعة. جاء الفصل الثاني بعنوان "صعود النفط وهبوطه" ليبيّ أنّ ذروة استهلاك العالم للنفط قد تمّ الوصول إليها؛ إذ شهدت الفترة 1965 - 2013 تضاعف استهلاك النفط 3 مرات، من 30 مليون برميل يوميًا عام 1965 إلى نحو 90 مليون برميل يوميًا عام 2013. وتعدّ الولايات المتحدة الأميركية المستهلك الأول عالميًا للنفط، وقد انخفض استهلاكها بنسبة 8.5 في المئة خلال الفترة 2005 - 2014، لأسباب منها تعود إلى زيادة كفاءة المركبات، وتوسيع شبكات النقل العامة، وزيادة وعي الجيل الجديد وتغيّ أولوياته، وغيرها.

  1. تخطّط الدنمارك للخروج من الطاقة الأحفورية جزئيًا بحلول عام 2035، وكليًا بحلول عام 2050. للمزيد من التفاصيل، انظر: وكالة الطاقة الدنماركية، "سيناريوهات الطاقة للأعوام 2020 و 2035 و 2050 "، استشراف، العدد 1 (2016)، ص 283 -.291

ويبيّ الفصل الثالث، والذي جاء بعنوان "إغلاق مصانع الفحم"، أنّ استخدام الصخرة السوداء، التي قادت العالم في العصر الصناعي، قد ينخفض حتى أسرع مم يتوقعه الكثيرون في مجال الطاقة، على الرغم من أنه لا أحد يعرف متى سينزل الفحم عن الصدارة في توليده للكهرباء عالميًا؛ إذ يمثّل الفحم نحو 40 في المئة من توليد الكهرباء في العالم، ثم الغاز الطبيعي بنسبة 22 في المئة، ثم الطاقة الكهرومائية التي توفر 16 في المئة، تليها الطاقة النووية بنحو 11 في المئة، ثم النفط بنسبة 5 في المئة فقط، وتشكل الرياح والكتلة الحيوية والطاقة الشمسية النسبة القليلة الباقية. وفي السياق ذاته، ربط الكتاب انخفاض استهلاك الفحم بانخفاض استخدام الطاقة النووية في الفصل الرابع المعنون ب "الطاقة النووية في تراجع". إذ ظهرت فكرة استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية في مقدمة خطاب الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور في مؤتمر "الأمم المتحدة من أجل السلام" في الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1953. وشهدت الستينيات والسبعينيات ازدهارًا في بناء المحطات النووية، ثم بدأ الانخفاض الحاد في بناء محطاتٍ جديدة، وتراجع النمو العالمي في توليد الطاقة النووية في منتصف الثمنينيات. أما نسبة توليد الكهرباء من الطاقة النووية على مستوى العالم، فقد وصلت إلى ما يقرب من 18 في المئة في عام 1996؛ ولكن بحلول عام 2013، كانت النسبة أقلّ من 11 في المئة. وانخفض عدد المفاعلات العاملة عالميًا من 438 في عام 2002 إلى 388 مفاعلً عاملً في 31 دولة في نهاية عام 2014. وعادة، مع اكتساب المزيد من الخبرة باستخدام تكنولوجيا توليد الطاقة واقتصاديات الحجم الكبير، تنخفض التكاليف، إلا أنه وفي واحدة من مفارقات اقتصاد الطاقة، زادت تكلفة محطات الطاقة النووية مع مرور الوقت، ويرجع هذا بنسبة رئيسة إلى أنّ المفاعلات تستغرق وقتًا أطول في البناء لأسباب منها ما يتعلق بتغييرات تصميم المحطة، ونزاعات العقود، وأنظمة السلامة الجديدة، ونقص في الأجزاء أو العملة. وفي ظلّ هذا السياق العالمي، وتراجع توجه العالم إلى الفحم والنفط والطاقة النووية، يبدو أنّ منافسي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بدؤوا بالنكوص؛ وهذا ما يؤكده الفصل الخامس الذي يحمل عنوان "الثورة الشمسية". فعلى الرغم من أن تشغيل أول جهاز يعمل بالطاقة الشمسية كان في نيسان/ أبريل 1954، فإنّ ثورة الطاقة الشمسية بدأت بالفعل بعد عام 1973 بعد الحظر النفطي العربي؛ ذلك أنه وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دفعت الحكومات والشركات الخاصة مليارات الدولارات للأبحاث والتطوير في مجال الطاقة الشمسية، وحصدت مكاسب كبيرة في الكفاءة وتخفيض التكلفة، وقد أدى ذلك إلى استخدام واسع النطاق للخلايا الكهروضوئية في الثمنينيات لتشغيل محطات تقوية الهاتف، وصناديق الاتصال على الطرق السريعة وغيرها. ولمعرفة مدى فاعلية الاستثمر في الطاقة الشمسية، يذكّر الكتاب بالمقولة في أدبيات الطاقة "إنّ ضوء الشمس الذي يضرب سطح الأرض في ساعة واحدة فقط يوفر طاقةً كافية لتشغيل الاقتصاد العالمي لمدة عام واحد". وقد بدأت بعض الحكومات في استيعاب هذه الحقيقة

مؤخرًا، وبتنا نشهد تحولً في مشاريع الطاقة الشمسية من تلك الصغيرة التي تنتج مثلً سعة 80 ميغاواط في كندا في عام 2010 إلى أخرى كبيرة تنتج ما بين 300 - 500 ميغاواط مثل المشروع الياباني المخطط على جزيرة صغيرة بالقرب من ناغازاكي، والذي سيكون لديه قدرة تصل إلى 430 ميغاواط. وعليه، رفعت الصين هدفها من الطاقة الشمسية من 20000 ميغاواط إلى 50000 ميغاواط بحلول عام 2020؛ وحتى إن الصين أذهلت العالم في أيار/ مايو 2014 بإعلانها هدفًا جديدًا أكثر طموحًا هو 70000 ميغاواط بحلول عام 2017 من الطاقة الشمسية. كم أنّ الهند رفعت هدفها من 22000 ميغاواط من الطاقة المولَّدة من الطاقة الشمسية بحلول عام 2022 إلى 100000 ميغاواط، كم صرح بذلك وزير الطاقة الهندي في أواخر عام.2014 وبوصفها قرينةً للطاقة الشمسية، يُفرد الكتاب فصلً لطاقة الرياح؛ وهو الفصل السادس الذي جاء بعنوان "عصر الرياح"، ليسلّط الضوء على حقيقة نمو إنتاج الكهرباء منها، وتوسع بناء محطاتها. فعلى مدى العقد الماضي، نمت طاقة الرياح العالمية بأكثر من 20 في المئة سنويًا. وبحلول أوائل عام 2014، بلغ إجملي الكهرباء المولَّدة من الرياح عالميًا 318000 ميغاواط، وهو ما يكفي لتشغيل أكثر من 80 مليون منزل في الولايات المتحدة. وفي بداية عام 2014، كان لدى الصين 91000 ميغاواط من طاقة الرياح، تلتها الولايات المتحدة ب 61000 ميغاواط، ثم ألمانيا في المرتبة الثالثة ب 34000 ميغاواط، ثم إسبانيا والهند بنحو 20000 ميغاواط لكل منهم. وتهدف الهند إلى إنتاج 60000 ميغاواط على الأقل بحلول عام 2022. وفي الصين تعدّ طاقة الرياح المصدر الثالث في توليد الكهرباء بعد الفحم والطاقة الكهرومائية، وهي تهدف إلى إنتاج أكثر من 200000 ميغاواط من الرياح بحلول عام.2020 واستكملً لطاقتي الشمس والرياح الموجودتين على سطح الأرض، يُفرد الكتاب فصلً آخر عن طاقةٍ تكتنزها الأرض بداخلها هي الطاقة الحرارية؛ وقد جاء الفصل السابع لهذا الغرض بعنوان "استغلال حرارة الأرض". ويوضّح الفصل أنّ مناطق كثيرة في العالم تعدّ ثريةً بالطاقة الحرارية الأرضية، وأكثرها ثراءً هي ذات النشاط التكتوني العالي، أو ما يسمى بحلقة النار، ومنها طوق المحيط الهادئ الذي يشمل بلدان الأنديز (مثل تشيلي، وبيرو، وكولومبيا)، وأميركا الوسطى، والساحل الغربي للولايات المتحدة، وكندا؛ وعلى الجانب الآخر من المحيط الهادئ، هناك اليابان والصين والفلبين وأندونيسيا؛ وفي أفريقيا في الوادي المتصدع الكبير، يوجد تركيز آخر يشمل إثيوبيا، وكينيا، ورواندا، وتنزانيا، وأوغندا. وعليه، يمكن لنحو 40 دولة تضم 860 مليون شخص تلبية جميع احتياجاتها من الطاقة باستخدام الطاقة الحرارية الأرضية. وتظلّ آيسلندا عاصمة الطاقة الحرارية الأرضية في العالم، وهي التي تعدّ واحدةً من أكثر الأماكن النشطة جيولوجيًا على الأرض، وتبرز فيها الطاقة الحرارية الأرضية على نحو واضح في كل جوانب الحياة تقريبًا، من توليد الكهرباء والتدفئة المنزلية، إلى زراعة الخضروات، وتربية الأسمك، والاستحمم. وتولّد آيسلندا 29 في المئة من الكهرباء من الطاقة الحرارية الأرضية، وهي أعلى حصة في العالم (تمثل الطاقة الكهرومائية كل الباقي تقريبًا). وبسبب

وفرة الطاقة الحرارية الأرضية الرخيصة، أصبحت آيسلندا قوة محركة لصناعة الألمنيوم في العالم، وهي صناعة كثيفة الاستخدام للطاقة، إذ ما يقرب من 70 في المئة من الكهرباء في آيسلندا تذهب إلى صهر الألمنيوم. أما على صعيد الطاقة الكهرومائية المستخدمة في 150 دولة والتي تنتج 16 في المئة من كهرباء العالم، بسعة عالمية تبلغ مليون ميغاواط، فقد جاء الفصل الثامن بعنوان "الطاقة الكهرومائية: الماضي والمستقبل" ليسلّط الضوء عليها، مبرزًا إيجابياتها وسلبياتها، ويعرض نماذج من السدود الكبيرة البالغ عددها 45000 سد، منها 8600 سد مجهزة لتوليد الكهرباء، يبدؤها بسدّ الممرات الثلاثة على نهر اليانغتسي في الصين، والذي تمّ إنهاؤه بالكامل عام 2012، وتبلغ سعة إنتاجه نحو 22500 ميغاواط. كم يبيّ المؤلفون في هذا الفصل أنّ عيوب استغلال الطاقة الكهرومائية تفوق مزاياها، مثل بناء سد الممرات الثلاثة الذي غمر أكثر من 244 ميلً مربعًا وشرّد أكثر من 1.4 مليون شخص، ولم يتحقق وعد الحكومة الصينية بإعادة توطينهم وتزويدهم بمنازل وحياة مثل تلك التي كانت لهم على نهر اليانغتسي؛ كم أدّى هذا الخزان الجديد إلى تدمير الأنواع النباتية والحيوانية الفريدة من نوعها في الصين، وما زال يؤدي إلى حدوث نشاطات زلزالية وانهيارات أرضية قاتلة. بعد عرض الفصول السابقة لتراجع مصادر الطاقة التقليدية حتى تلك الجديدة المرتفعة التكلفة مثل الطاقة النووية، يتنبأ المؤلفون بالتحول السريع إلى اقتصاد الطاقة المتجدّدة، وتحديدًا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لأسباب تصبّ في مصلحتهم؛ وهذا ما جاء به الفصل التاسع والأخير بعنوان "الانتقال السريع". من هذه الأسباب؛ أسباب اقتصادية تتعلّق بانخفاض تكاليف الطاقة المتجدّدة، وأخرى اجتمعية؛ ذلك أنه لم يعد في الإمكان تجاهل التكلفة الاجتمعية للملوثات المسببة للتغيرات المناخية؛ وأسباب ثالثة جيولوجية، تتمثل بالقيود المتزايدة على سهولة استخراج الوقود الأحفوري من الأرض. وفي الحصيلة، يبُرز المؤلفون أنّ السياسات الحكومية لا تزال عنصرًا مهمً في عملية انتقال الطاقة. ولذا بدأت بعض الحكومات باستخدام أدوات السياسة الأساسية لدعم الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجدّدة الخالية من الكربون، إحداها هي "التعريفة بحسب التغذية" FIT Tarif,f Feed-in، لتسريع الاستثمر في تقنيات الطاقة المتجدّدة. وفي عام 2014، كان نحو 70 بلدًا، بما في ذلك الكثير من دول أوروبا، يستخدمون مثل هذه الصناديق الاستئمنية لتشجيع الاستثمر في مصادر الطاقة المتجدّدة. كم تعمد بعض الحكومات إلى إجراء حكومي آخر هو إلزام أن يكون قدر معين من توليد الكهرباء من مصادر متجدّدة، تسمى هذه المعايير "معايير المحفظة المتجدّدة" RPS Standard, Portfolio Renewable؛ وهذه السياسة موجودة في قرابة 20 دولة على المستوى الوطني. كم تنحو عدة دول إلى الإعفاء الضريبي للاستثمر في مصادر الطاقة المتجدّدة؛ إذ يوجد لدى 36 دولة إعفاءات ضريبية وطنية للإنتاج أو الاستثمر في الطاقة المتجدّدة. وفي المقابل، سنّت الحكومات بعض السياسات لتقليل التلوث والانبعاثات من الوقود الاحفوري، أهمها ضريبة الكربون، ونظام الحد الأقصى من الانبعاثات، وشراء تصاريح الانبعاثات من سوق الكربون لاحتساب التكلفة الاجتمعية للتلوث.