العودة إلى تفاصيل المؤلَّف ديموغرافيا المغرب في أفق عام 2050

ديموغرافيا المغرب في أفق عام 2050

Moroccan Demography by 2050

رشيد بن بيه

الملخّص

عنوان التقرير: إسقاطات السكان والأسر2014 -2050 العنوان الأصلي: Projectuons de la Population et des Menages 2014 - 2015 اسم ومكان دار النشر: Rabat: Haut-commissariat au Plan. سنة النشر: 2017. عدد الصفحات: 71 صفحة.

Abstract

Centre d'Etudes et de Recherches Démographiques, Haut-commissariat au Plan,

Keywords:
  • Demographic Projections
  • Morocco
  • Demographic Growth

قراءة تحليلية يف تقرير "إسقاطات السكان والأسر 2014 - "2050 Moroccan Demography by 2050

Projectuons de la Population et des Menages 2014 - 2015

مقدمة

تُنجِز المندوبية السامية للتخطيط في المغرب، دوريًا، دراسات ديموغرافية استشرافية، تكتسي أهميةً باعتبارها تكشف عن التحديات والفرص المستقبلية الاقتصادية والاجتمعية، بل السياسية أيضًا التي يُسبّبها التطور السكاني، كم توفّر لصنّاع القرار ومتتبعي السياسات والاستراتيجيات العمومية مُعطيات ثمينة تُكّنهم من تقويم هذه الاستراتيجيات والمطالبة بتعديلها، ولا سيّم أنّ خطط الدولة في القطاعات كلها تُنفّذ على أمد زمني بعيد، يُعادل تقريبًا الأمد الذي تُغطّيه الاستشرافات الديموغرافية. أصدرت المندوبية السامية للتخطيط، في هذا الصّدد، دراسة مهمة في عام 2017، بعنوان إسقاطات السكان والأسر 2014  - 050  2، تكتسي أهميةً بالغة، باعتبارها آخر دراسة استشرافية يُنجِزُها المغرب من جهة، وستساعد من جهة أخرى، في توقّع، على نحو موضوعي، الحلول للمشكلات المستقبلية. نسعى من خلال القراءة التحليلية لهذه الدراسة إلى الكشف عن مدى اهتمم الاستشراف الديموغرافي في المغرب بمستقبل المشكلات السكانية الجديدة المطروحة، بدلً من الاقتصار على مشكلات الديموغرافيا الوصفية الإحصائية التقليدية. ولن يكون مرامُنا تلخيص مضامين هذه الدراسة، كم وردت مرتبةً في ثناياها، بقدر ما سيكون التركيز على القراءة التحليلية لاتجاهات التطور الديموغرافي الإجملية والموضوعاتية، التي تركّز على جوانب مهمة، حصرناها في ثلاثة موضوعات: التطور الإجملي للسكان المغاربة في أفق عام 2050، وتطوّر بعض الفئات الاجتمعية، خصوصًا الفئات المُعَالة (أقلّ من 15 عامًا، و 65 عامًا وما فوق)، والفئات في مرحلة البحث عن العمل (الفئة العمرية 18 - 24 عامًا)، وذلك لأنها تُفسّ ديناميات الاحتجاج الاجتمعي. وسنهتم عقب ذلك بموضوع "الهبة الديموغرافية" التي يمرّ بها المغرب، ويصمت عنها التقرير موضوع هذه القراءة، ثمّ نُحلّل انعكاسات اتجاهات التطور الديموغرافي في المغرب، الاقتصادية والاجتمعية. وبتعبيرٍ آخر، سنحاول قراءة المُعطيات الديموغرافية الاستشرافية في ضوء بعض الأبحاث النظرية التي تربط نوعية التطور الديموغرافي بتحولّات اقتصادية واجتمعية وسياسية محدّدة، ثم سنسعى، أخيرًا، إلى تحديد الجوانب التي يجب أن تواكبها الدراسات الديموغرافية الاستشرافية، من أجل تجاوز نمطية مؤشراتها الديموغرافية التقليدية، كم نفترض ذلك، والدفع بالدراسات الديموغرافية في المغرب إلى الانفتاح على مشكلات مستجدّة، تساهم في مقاربتها أصناف الديموغرافيا كلها.

1 نلاحظ تطابقًا بين مدة الاستشرافات الديموغرافية والخطط الحكومية، نذكر من بينها، على سبيل المثال، تطابق المدة الزمنية لدراسة المندوبية الموسومة مستقبلية مغرب 030:2 أية ديمغرافية؟ والخطة الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2030 - 2015. يُنظر: المندوبية السامية للتخطيط، مستقبلية مغرب 030:2 أية ديمغرافية؟ (الرباط: المندوبية السامية للتخطيط،.)2007 2 Centre d'Etudes et de Recherches Démographiques, Haut-commissariat au Plan, Projections de la population et des ménages 2014 - 2050 (Rabat: Haut-commissariat au Plan, 2017). يتكوّن تقرير إسقاطات السكان والأسر 050 - 2014 2 من جزأين: الأول، "استشرافات السكان 2014 - 2050"، ص 1 - 56؛ والثاني، "استشرافات الأسر 2014 - 2050"، ص 57 -.71

أولً: الاتجاهات العامة لتطور المغرب الديموغرافي ي ف أفق عام 2050

نقدم في هذا المحور المؤشرات الديموغرافية الأساسية لسكان المغرب عند مطلع عام 2050، كم يبُرزها التقرير موضوع الدراسة، ممثّلةً باستشراف تطور عدد السكان الإجملي، بشموله عدد الريفيين والحضريين، ومتغيرات هذا التطور التفسيرية، مثل معدلّات الولادات والوفيات ومؤشر الخصوبة ودور الهجرة في تطور عدد السكان.

1. تطور عدد السكان الإجملي في أفق عام 2050

وفقًا للتقرير، سيزيد عدد سكان المغرب من 33.8 مليون نسمة في عام 2014، إلى 43.6 مليون نسمة في عام 2050، وفق فرضية تغيّ متوسط؛ أي بزيادةٍ بمعدل 272 ألف شخص سنويًا. وسيواصل معدل نمو السكان انخفاضه المسجل منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ إذ ستنقص نسبته من 1.05 في المئة في عام 2014، إلى ما يقارب 0.3 في المئة في عام 2050؛ ما يعني أنّ المغرب تجاوز طفرة المواليد وما تطرحه من تحديات. ستعرف الساكنة الحضرية تزايدًا كبيرًا أكثر من نظيرتها القروية، نظرًا إلى تسارع وتيرة التمدين والهجرة القروية؛ إذ تتوقع الدراسة تضاعف الساكنة الحضرية بنسبة 1.6 في المئة، سترتفع من 20.4 مليون شخص إلى 32.1 مليون شخص خلال الفترة 2014 - 2050، كم ستحضن المدن المغربية في عام 2050 ما يقارب 73.6 في المئة من ساكنة البلد، بدلً من 60.3 في المئة المسجلة في عام.2014في المقابل، سوف ينخفض عدد الساكنة القروية، نسبيًا، من 13.4 مليون شخص في عام 2014، إلى 11.5 مليون شخص في عام 2050. ويتبيّ هنا أنّ دراسة المندوبية السامية للتخطيط لم تستشرف الانعكاسات المستقبلية لتوسع الساكنة الحضرية، استنادًا إلى "نظريات الكثافات السكانية" الأساسية في الديموغرافيا الحضرية و"نظرية الانتقال الحضري"، لأنّ التطور الديموغرافي المستقبلي يرافقه انتقالٌ حضري، مثلم يرافق الانتقال الديموغرافي، مثلً، انتقال هجروي، كم أشارت إلى ذلك هذه الدراسة. واستندت إليه، من دون نقد، لبناء استشرافات في مجال الهجرة، كم سنُبيّ لاحقًا.

3 Projections de la population et des ménages 2014 - 2050, p. 16. 4 Ibid. 5 ينظر، على سبيل المثال، الاستعانة بنظريات تطور الكثافات السكانية في: فتحي محمد مصيلحي، "المدينة العربية وتحديات التمدين في مجتمعات متحولة: القاهرة الكبرى مثالً"، عمران، مج 5، العدد 20 (ربيع 2017)، ص.23 6 Jacques Vallin & Guillaume Wunsch, Démographie: Analyse et synthèse IV: Les déterminants de la migration (Paris: Institut national des études démographiques, 2003), pp. 55 - 78. 7 Projections de la population et des ménages 2014 - 2050, p. 13.

هكذا توفّر هذه الدراسة ديموغرافيا إحصائية بشأن مستقبل الساكنة المغربية، يصعب استثمرها، من دون تفصيلها بمتغيرات أخرى، خصوصًا بالنسبة إلى الساكنة الحضرية، مثل متغيرات الكثافة السكانية، وخصوصًا أنّ المدينة المغربية أضحت مسرح السيرورات الاقتصادية والاجتمعية والسياسية كلها التي تتحكم في مستقبل البلد.

2. تطور معدلات الولادات والوفيات ومؤشر الخصوبة في أفق عام 2050

يُفسَّ تطور عدد سكان المغرب الإجملي في مطلع عام 2050 بمتغيرات، منها تراجع نسبة الولادات وتطوّر معدّل الوفيات وتراجع معدل الخصوبة. وتتوقع استشرافات المندوبية السامية للتخطيط في المغرب انخفاض معدّل الولادات الخام انخفاضًا مهمً في مطلع عام 2050؛ إذ سينتقل هذا المعدل من 17.8 في الألف في عامي 2014 - 2015، إلى 11.7 في الألف في عام 2050. وسيشهد معدل الوفيات الخام ارتفاعًا بفعل شيخوخة الساكنة، وسينتقل من 5.6 في الألف في عامي 2014 - 2015، إلى 8.6 في الألف في مطلع عام 2050؛ ما يجعل معدّل النمو الطبيعي ينخفض من  12.2 في الألف في عامي 2014 - 2015، إلى 3.0 في الألف في عام 2049 - 2050. كم سيبلغ معدل أمد الحياة في عام:2050 78.6 عامًا بالنسبة إلى الرجال، و 82.3 عامًا بالنسبة إلى النساء، أي بزيادة نحو 4.8 أعوام. وسيقفز الفرق بين الرجال والنساء في معدل أمد الحياة من 3.2 أعوام، إلى 3.7 أعوام في عام 2050. إنّ الخصوبة تُعدّ "في معظم الحالات المقرر الأول لنمو السكان وتركيبهم [...] ولا يمثّل فهمها فهم جزء رئيس من السلوك الديموغرافي فحسب، بل هي عنصر أساس في فهم البنية الاجتمعية والظروف البشرية". ولعل ما يُبيّ أهمية هذا المؤشر كون الدراسات الديموغرافية قامت باستشراف تطور عدد سكان المغرب في مطلع عام 2050، بناءً على تطور معدل الخصوبة، وفقًا لثلاثة متغيرات (مرتفع، متوسط، منخفض)؛ لأن من الصعب توقع السلوك الإنجابي بدقة. في بداية ستينيات القرن الماضي (وتحديدًا في عام 1962)، كان معدل الخصوبة التركيبي الإجملي (حضري وقروي) 7.2 أطفال لكل امرأة، ثم انخفض في الثمنينيات (وتحديدًا في عام 1982) إلى 5.25 أطفال، ثمّ إلى 3.28 أطفال في عام 1994، قبل أن يبلغ معدل الإحلال في الوسط الحضري في عام 2004 نحو طفلين لكلّ امرأة.

8 Ibid., p. 28. 9 Ibid., p. 7. 10  هاشم نعمة فياض، "نظرية التحول الديمغرافي: المفهوم والتطبيق"، عالم الفكر (المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت)، مج 41، العدد 1 (2012)، ص.231

ووفقًا للتقرير، سيواصل مؤشر الخصوبة انخفاضه على نحو طفيف بسبب البنى العائلية والموقف الديني، ليصل معدلها التركيبي الإجملي (قروي وحضري) إلى نحو 1.95 طفل لكل امرأة في عام 2030، و 1.84 في عام 2040. وبعد هذه الفترة، لن يشهد هذا المؤشر سوى انخفاض طفيف، مستقرًا عند معدل 1.8 طفل لكل امرأة في عام.2050 يلاحظ أنّ مُعدّي الدراسة عمدوا إلى استشراف تطوّر معدّل الخصوبة إجملً (قروي وحضري)، ولم يستشرفوا تطور هذا المعدل على الصعيدين القروي والحضري كلّ على حدة، على الرغم من حدّة الاختلاف في السلوك الإنجابي بين هذين الوسطين، وسيادة ثقافة إنجابية قروية مختلفة نسبيًا عن نظيرتها الحضرية. واكتفت الدراسة في بناء استشرافاتها في هذا الجانب بما يلي: "تقود المؤشرات كلها إلى الاعتقاد أنّ مستويات الخصوبة الحضرية والقروية ستتساوى في الأعوام المقبلة، لأنّ الفرق في معدل الخصوبة بين المجال القروي والمجال الحضري، الذي كان يعادل 3.1 أطفال في عام 1987، ليس سوى 0.5 في عام 2014؛ ما يعني أنّ الدراسة وضعت الاستشرافات الديموغرافية في مجال الخصوبة الأساسي "بناءً على استشرافٍ وليس على مُعطيات متحققة، خصوصًا أنّ تساوي معدّل الخصوبة في الوسطين الحضري والقروي يبدو صعبَ التحقّق؛ ما يعني أنه لا يمكن الاطمئنان إلى مثل هذه التوقعات التي تزيل الاختلاف بين المجالين الحضري والقروي، والاستناد إليها لبناء سياسات التنمية القروية والنهوض بالتعليم والصحة في الأرياف المغربية. لعل تطوّر معدل الخصوبة الإجملي (حضري وقروي) في هذا الاتجاه المنخفض هو المسؤول عن التحولّات التي تلحق البنية السكانية؛ إذ ستتقلّص الفئة العمرية أقلّ من 15 عامًا، بين عامي 2014 و 2020؛ وفي المقابل، ستتطور الفئة العمرية أكثر من 60 عامًا، وستزداد شيخوخة الساكنة في مطلع عام.2050

3. الهجرة في أفق عام 2050

لا تساهم الهجرة، كم في بلدان أخرى، في تطور عدد السكان الإجملي في المغرب، كم يُبيّ ذلك الفرق بين معدل التطور الإجملي للساكنة ومعدل النمو الطبيعي، الذي يصل إلى 60500 مهاجر سنويًا. وتعتبر الدراسة هذا الرقم واقعيًا نظرًا إلى سياسات الهجرة الأوروبية الانتقائية والمتشدّدة، وسياسات محاربة "الهجرة السرية". كم وضعت المندوبية السامية للتخطيط توقعات الهجرة في مطلع عام 2050 على أساس معدل صافي الهجرة "سلبي" يقدّر ب -1.8 في الألف.

11 Projections de la population et des ménages 2014 - 2050, p. 9. 12 Ibid., p. 8. 13 Ibid., p. 5.

ترى الدراسة، اعتمدًا على نظرية الانتقال الهجري، أنه "بقدر ما يتقلّص معدّل الخصوبة تحت عتبة تجدّد الأجيال، تنخفض الهجرة، بل تنقلب اتجاهات الهجرة"؛ أي ستصبح البلدان المُصدّرة للهجرة، مثلً، مستقبلةً لها. لكن اعتمد التقرير على هذه النظرية، من دون النظر في سياقاتها والظروف الاقتصادية في المغرب، يجعل الاستناد إليها غير مبرّر، علمً أنّ دراسات نظرية مقارنة تؤكد أنّ العالم يعيش عصر الهجرة، وتخضع الهجرة لأكثر من منطقٍ واستراتيجية. فعلى الرغم من تشديد سياسات الهجرة في أوروبا، فإن المغاربة يغيّون اتجاهات الهجرة في الأعوام الأخيرة؛ ما يجعل، في نظرنا، توقعات الدراسة في شأن انخفاض معدل الهجرة وانتقاله من -1.8 في الألف (معدل المغادرين أكبر من عدد الوافدين) في عام 2014 إلى 0 في عام 2050 (تساوي عدد المغادرين مع عدد الوافدين) في عام 2050 يصعب الاطمئنان إليه، لأنّ ظاهرة الهجرة لم تتوقف يومًا، ولم تخضع الهجرة في أيّ بلدٍ لمثل هذا التوازن (تساوي عدد المغادرين مع عدد الوافدين). كم تصمت الدراسة عن عدد المهاجرين من دول الساحل وجنوب الصحراء، وما إذا جرى دمجهم في توقعات الهجرة أم لا؛ لأنّ بعض دراسات الهجرة تؤكد تحوّل جزء كبير من هؤلاء المهاجرين من عابرين إلى أوروبا، إلى مستقرّين دائمين في المغرب.

ثانيًا: اتجاهات التطوّر الديموغرافي الفئوي يف المغرب يف أفق عام 2050

يكتسي تتبع التطور الديموغرافي لفئات الهرم السكاني أهميةً كبرى نظرًا إلى التحديات التي تطرحها بعض الفئات المجتمعية على المغرب، خصوصًا الفئات المُعَالة (أقل من 15 عامًا، و 60 عامًا فم فوق)، والفئات في مرحلة الولوج إلى سوق العمل (الفئة العمرية 18 -.)24 عامًا

1. تطوّر الفئات غير النشطة أقل من 15 عامًا في أفق عام 2050

وفقًا للتقرير، سوف ينخفض عدد الأطفال الذين تقل أعمرهم عن سنة؛ إذ سينتقل هذا العدد من 1.4 مليون طفل في عام 2014، إلى ما يقارب مليون في عام 2050؛ أي بانخفاض قدره 30 في المئة؛ ما يعني أنّ المغرب تجاوز بكثيرٍ مرحلة طفرة المواليد وما تطرحه من مشكلات صحية. كم يكشف عن التحوّل العميق في سلوك المغاربة الإنجابي الذي يخضع لمنطق دنيوي أكثر مم هو ديني.

14 Ibid., p. 13. 15  ينظر: ستيفن كاستلز ومارك ميللر، عصر الهجرة، ترجمة منى الدروبي (القاهرة: المركز القومي للترجمة،.)2013 16 Michel Peraldi (dir.), D'une Afrique à l'autre. Migrations subsahariennes au Maroc (Paris: Karthala, 2011). 17 Ibid., p. 18.

كم ستنخفض الفئة العمرية 6 - 11 عامًا (مرحلة التمدرس الابتدائي) أيضًا ب 14 في المئة في مطلع عام 2050، من 3.64 ملايين في عام 2014 إلى 3.15 ملايين في عام 2050؛ ما من شأنه جعل الدولةتستفيد من هذا الانخفاض المكلف للإنفاق الحكومي في مجال دعم التعليم الأساسي. كم ستتقلّص الفئة العمرية 12 - 14 عامًا، من 1.84 مليون في عام 2014 إلى 1.61 مليون في عام 2050، أي بانخفاضٍ قدره 13 في المئة؛ ما يعني تخفيف الضغط عن موارد الدولة المخصصة للتعليم الإعدادي.

2. تطور الفئة النشطة 15 - 59 عامًا في أفق عام 2050

سوف تعرف هذه الفئة، وفقًا للتقرير، تزايدًا بمعدل 0.6 في المئة بين عامي 2014 و 2050؛ من 21.1 مليون شخص في عام 2014 إلى 25.7 مليون شخص في عام 2050؛ أي بمعدل ارتفاع يُعادل 128 ألف شخص سنويًا. وسيتقلّص عدد الفئة العمرية 17 - 15 عامًا، التي تكون في مرحلة الولوج المُبكر إلى سوق العمل، أو في متابعة الدراسة الثانوية، ب 18 في المئة في عام 2050؛ ما سيُخفّف العبء عنمؤسسات الدولة في مجالي التعليم الثانوي والتكوين المهني. تُعدّ الفئة العمرية 18 - 24 عامًا أهم فئة؛ باعتبارها الفئة الباحثة عن فرص العمل، وسوف تعرف ارتفاعًا حتى حدود عام 2032، لتشهد بعدها انخفاضًا بسيطًا، وتصل إلى 3.8 ملايين نسمة في عام 2050، أي بانخفاض نسبته 10 في المئة. وفكّرت الدولة في استيعاب هذه الفئة التي تمثّل وقود الاحتجاجات عن طريق الخدمة العسكرية التي تهمّ الفئة العمرية 19 - 25 عامًا، والتي صدر بشأنها قانون رقم 44.18 في عام.2019

3. فئة 60 عامًا فم فوق في أفق عام 2050

وفقًا للتقرير، تتّجه الساكنة المغربية حتى مطلع عام 2050 إلى الشيخوخة؛ إذ "سيعرف عدد المسنين تزايدًا مطردًا بمعدل 3.3 في المئة سنويًا، بين عامي 2014 و 2050. وسينتقل عددهم من 3.17 ملايين نسمة في عام 2014، إلى ما يقرب من 10.1 ملايين في عام 2050، حيث ستمثّل نسبتهم 23.2 في المئة من إجملي السكان، بينم لم تكن هذه النسبة سوى 4 في المئة في عام 1960، و 7 في المئة في عام 1994 و 9.4 في المئة في عام 2014. وسيعقّد هذا الوضع مستقبل صناديق التقاعد التي بدأت الدولة تواجه "

18 Ibid. 19 Ibid. 20 Ibid., p. 22. 21 Ibid., p. 17. 22 Ibid., p. 23. 23 Ibid., p. 28.

عجزها منذ بداية عام 2000 بإجراءات تقنية مثل الزيادة في نسبة الاشتراكات وزيادة السنّ القانونية للتقاعد في الوظيفة العمومية.

4. تزايد عدد الأسر وتآكل نموذج الأسرة البطريركية

يقصد بالأسرة في دراسة المندوبية السامية للتخطيط الاستشرافية "مجموع الأفراد الذين يعيشون تحت سقفٍ واحد ويقيمون فيه إقامةً رئيسة". وتختلف الأسرة عن العائلة؛ إذ يمكن أن تتكوّن من عوائل عدة، أو من عائلة وأشخاص آخرين من خارجها، أو من أشخاص من خارج العائلة. خلال الفترة 2014 - 2050، تتوقّع المندوبية السامية للتخطيط أنّ يزيد عدد الأسر بمعدل 177 ألف أسرة سنويًا، وسيصل هذا العدد في عام 2050 إلى ما يعادل 13.7 مليون أسرة؛ أي بزيادة تقارب ضعف (1.9) العدد المُسجّل في عام 2014 الذي يعادل 7.3. كم سيبلغ عدد الأسر الحضرية ملايين 10.6 ملايين، في مقابل 4.8 ملايين في الوسط القروي. يصل عدد الأسر التي يُعيلها الرجال إلى 4 أسر من 5؛ وسوف يرتفع عدد الأسر التي تُعيلها النساء من نسبة 16.2 في المئة في عام 2004 إلى 21.0 في المئة في عام 2050. وستبلغ نسبة النساء اللواتي يُعلن أسرةً في الوسط الحضري ما يقارب 23.8 في المئة في عام 2050، بدلً من 18.6 في المئة في عام 2014؛ بينمستنخفض في الوسط القروي انخفاضًا طفيفًا من 11.6 في المئة إلى 11.3 في المئة. ويُفسَّ ارتفاع عدد الأسر التي تُعيلها المرأة، بحسب الدراسة، بوفاة الزوج أو غيابه بسبب الهجرة أو الطلاق أو ارتفاع نسبة النساء غير المتزوجات اللواتي يعشن بمفردهن. كم سينخفض متوسط حجم الأسرة، من 4.61 أفراد في عام 2014 إلى 3.18 أفراد في عام 2050؛ ويُفسَّ ذلك بانخفاض معدل الخصوبة. لا يشير التقرير إلى الانعكاسات المستقبلية للتغيير في عدد الأسر وحجمها وجنس رب الأسرة، كم هو الشأن بالنسبة إلى بعض المؤشرات الديموغرافية، ربما لأنها من طبيعة سوسيولوجية؛ ما يجعل هذه المعطيات تمثّل منطلقًا للقيام بدراسات بشأن تآكل النظام البطريركي في المغرب، حيث بدأ المجتمع يتقبل

24  ينظر: رشيد بن بيه، أنظمة الحماية الاجتماعية بالمغرب: التحديات والآفاق (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،.)2013 25 Projections de la population et des ménages 2014 - 2050, p. 57. 26 Ibid., p. 62. 27 Ibid., p. 63. 28 Ibid. 29 Ibid., p. 64.

استقلالية المرأة وعيشها بمفردها بعيدًا عن سلطة الأب أو الأخ أو الرجل، وإشرافها على تدبير الأسرة من دون الرجل، وهكذا لن يعود "في مقدور البنى والعقليات البطريركية مقاومة التغيير الديموغرافي".

ثالثًا: الهبة الديموغرافية واتّساع وسط الهرم السكاني

يصمت تقرير الاستشرافات الديموغرافية عن موضوع "الهبة الديموغرافية" التي تعني "مجموعة من التحولّات الإيجابية التي تنتج من التحولّات الديموغرافية في بلد معيّ وتصاحبها [...] وتحدث هذه الظاهرة بصفةٍ استثنائية عندما يبدأ نمو الشريحة العمرية القادرة على العمل (الأفراد البالغون بين 15 و 65 عامًا) بالتفوق على نحو واضح على نموّ فئة الأفراد المعالين (الأطفال وكبار السن)"؛ أي أن تقلّ نسبة السكان دون 15 عامًا عن 30 في المئة، وألّ تزيد نسبة الكبار (65 عامًا وأكثر) على 15 في المئة من إجملي السكان. ويتبيّ أنّ أهم ما يُيّز الفترة المشمولة بالإسقاطات الديموغرافية 2017 - 2050 هو مرور المغرب في مرحلة "الهبة الديموغرافية" التي بدأ التمهيد لها منذ عام 2004؛ إذ انتقلت نسبة الفئة أقلّ من 15 عامًا من 31 في المئة بالنسبة إلى إجملي السكان في عام 2004 إلى 28.1 للساكنة الحضرية، و 34.6 للساكنة القروية؛ وستواصل انخفاضها لتصل في عام 2050 إلى ما يعادل 17.9 في المئة من مجموع السكان 2014؛ 16.8 في المئة منها في الوسط الحضري، و 21.0 في الوسط القروي. بينم ستواصل نسبة البالغين من العمر 60 عامًا فم فوق ارتفاعها، من 9.4 في المئة في عام 2014 إلى 15.5 في المئة في عام 2030 و 23.2 في المئة في عام.2050 هكذا يتبين أنّ المغرب دخل أولى مراحل الهبة الديموغرافية منذ عام 2004، وسيصل إليها في عام 2030؛ إذ سيعرف هرم السكان اتساعَ وسطه، في مقابل تآكل قاعدته. ومن الآثار الإيجابية للهبة الديموغرافية تراجع معدل الإعالة المُكلف للدولة والأسر. وقد كانت نسبة الإعالة تعادل 102.8 في المئة في عام 1971، ومع تراجع معدل الخصوبة، انخفض هذا المعدل منذ عام 1982، ليبلغ 85.5 في المئة، و 78.9 في المئة في عام 1994، و 60.3 في المئة في عام 2014، ليصل إلى 58.6 في المئة في عام 2029، وليرتفع من جديد بفعل معدل الشيخوخة في عام 2050 إلى 69.7 في المئة؛ وهو معدّلٌ أعلى مم كان عليه الأمر في تسعينيات القرن الماضي، ما يعني أنّ الهبة السكانية فرصة لرفع مستويات الادّخار القومي وقوة العمل الإجملية

30  يوسف كرباج، "هل تؤدي الثورة الديموغرافية إلى ثورة ديمقراطية: نموذجا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، عمران، مج 1، العدد 3 (شتاء 2013)، ص.7 31  إبراهيم المرشيد، "الهبة الديموغرافية في العالم العربي: نعمة أم قنبلة موقوتة؟ المغرب أنموذجًا"، عمران، مج 6، العدد 21 (صيف 2017)، ص.57 32 Projections de la population et des ménages 2014 - 2050, p. 34.

ومستويات الاستهلاك والتضامن بين الأجيال؛ وهي الجوانب التي لم يُشِ إليها التقرير، على الرغم من ارتباطها المباشر بالتحولّات الديموغرافية التي كشف عنها. يكشف تحليل عدد السكان المتوقع في مطلع عام 2050، اعتمدًا على حساب نسبتي الفئتين العمريتين المُعالة والنشطة، أنّ نسبة ما دون 15 عامًا تعادل 17.93 في المئة، وتقترب من نسبة الفئة العمرية 65 عامًا فم فوق التي تبلغ 17.16 في المئة. وهكذا تمثل الفئة المُعالة نسبة 35.09 في المئة، بينم ستبلغ نسبة القادرين على العمل 64.92 في المئة؛ ما يعني أنّ المغرب سيستمر حتى مطلع عام 2050 في مرحلة الهبة الديموغرافية، ما دامت نسبة الفئات المعالة أقلّ من 45 في المئة. وسواء تعلق الأمر بفرضية التطور الديموغرافي السريع أم المتوسط أم البطيء، فإنّ معدل الشباب سوف يتقلص بمعدل الثلث بين عامي 2014 و 2050. وفي المقابل، سيتطور معدل الشيوخ أكثر من  60 عامًا بنسبة 23.6 في المئة، وفق فرضية تحوّلٍ منخفضة، وبنسبة 23.2 في المئة، وفق فرضية متوسطة، من دون أن يعني ذلك أنّ المغرب سيتجاوز في مطلع عام 2050 مرحلة الهبة الديموغرافية، بل سيكون في بداية نهايتها. من ثمّ، يكشف الصمت عن "الهبة الديموغرافية" في هذا التقرير عن أن الديموغرافيا اعتبُرت في المغرب، على الدوام، نقمةً وليست من مقوّمات قوة الدول؛ إذ لا يتمّ الحديث في التقرير إلّ عن تحديات التطور الديموغرافي، من دون وجود إشارات إلى أهمية هذا التطوّر الديموغرافي المستقبلي بالنسبة إلى البلد، وهو التطور الذي لا يحدث تلقائيًا، إنما بفعل التخطيط للاستفادة من هذه المرحلة. وهكذا يُولي التقرير أهمية للفئات العمرية المتمدرسة والمستفيدة من الخدمات الصحية والفئات المتقاعدة، وفي مرحلة الولوج إلى سوق العمل، أكثر من موضوع الهبة الديموغرافية، بالنظر إلى التحديات المطروحة في هذا الباب. كم أدّى الصمت عن موضوع الهبة الديموغرافية إلى غياب استشراف فرص التطور الديموغرافي، مثل الادّخار ورأس المال البشري وتعبئة قوى العمل قصد الإقلاع الاقتصادي؛ ما يعني أنّه لا يزال يُنظر إلى الهبة الديموغرافية في البلدان العربية باعتبارها نقمةً.

رابعًا: استشراف آثار التطور الديموغرايف

يتبيّ أنّ الاستشرافات الديموغرافية في المغرب تحكمت فيها إكراهات توفير التعليم والصحة والعمل والحمية الاجتمعية. ويدلّ على ذلك توزيع استشراف التطور الديموغرافي وفق مراحل التعليم المختلفة

33 Ibid., p. 45. 34 Ibid., p. 38. 35 Ibid.

وسنوات تلقي العلاجات الأساسية والولوج إلى سوق العمل؛ ما يعني أنها لم تأخذ بمتغيرات أخرى مثل الادخار والاستهلاك والكثافة السكانية وقوى العمل التي توفّرها الهبة الديموغرافية. ويُبيّ هذا أنّ الإسقاطات الديموغرافية المغربية حتى مطلع 2050 لن تسمح لنا إلّ باستشراف بعض الآثار الاجتمعية التي ترتبط حصرًا بالمجالين الاجتمعي والمالي، دون الاقتصادي والسياسي، كم سنُبيّ. يرى التقرير أنّ المغرب سيواجه تحديات هذا التحول، كم سيستفيد من بعض جوانب التحوّل الديموغرافي حتى مطلع عام 2050، ولا يجري التركيز عليها بما فيه الكفاية، ومن أهمها: انخفاض عدد الفئة المتمدرسة: وسيسمح ذلك بتعميم التعليم والانتقال من الكمي إلى الكيفي؛ غير أنه لا شيء في سياسة الدولة يؤشر إلى ذلك، ما دام الإلغاء التدرجي لمجانية التعليم يمثّل أحد رهانات الدولة منذ تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين في عام 2000 إلى تبنّي قانون إطار 51 - 17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في عام.2019 تجاوز طفرة المواليد: بما يعني تخفيف الضغط على الخدمات الصحية المجانية، لكن لوحظ أنّ المغرب استغلّ الاستشرافات الديموغرافية قبل أوانها، وشرع، منذ مدة، في تقليص الموارد الموجهة إلى القطاع استجابةً لضغط المؤسسات الدولية. تتعلّق الاستفادة الاقتصادية من هذه الاستشرافات الديموغرافية التي لم يثُرها التقرير، بمرور المغرب في الهبة الديموغرافية التي تُعتبَ فرصةً مواتية للإقلاع الاقتصادي؛ "فمن جهة، تؤدي الزيادة في عرض القوى العاملة إلى رفع مقدار الإنتاج؛ ومن جهة أخرى، يُساهم تراجع نسبة الإعالة في تخفيف الضغط على الإنفاق الأسري والحكومي، وبالتالي رفع مستوى الادّخار الداخلي الضروري لتراكم رأس المال"؛ وهي القضايا التي كان متوقعًا أن تتطرّق إليها دراسة الاستشراف الديموغرافي في مطلع عام 2050، لكنها لم تستند إلى مؤشرات إضافية تتمشى والمرحلة الديموغرافية المُستشَرفة. أما الجوانب التي تمثل تحدّيًا للمغرب، والتي تبيّ أنّ الهبة الديموغرافية تُعتبَ في المغرب نقمةً، فترتبط بالعناصر التالية: الضغط على سوق العمل: لأنّ تقرير المندوبية السامية للتخطيط اعتبر زيادة عدد الفئات النشطة 15 - 59 عامًا من 21.1 مليون نسمة في عام 2014 إلى 25.6 مليون نسمة في عام 2015، بمتوسط تطورٍ سنوي يعادل 0.6 في المئة (128000 شخص سنويًا) تحديًا لسوق العمل المغربية، ولم يعتبره مقوّمًا من مقومات النهوض الاقتصادي الذي تسمح به الهبة الديموغرافية.

36 المرشيد، ص.56 37 Projections de la population et des ménages 2014 - 2050, p. 40.

الضغط المتزايد على أنظمة الحمية الاجتمعية: حيث ستنتقل الفئة في مرحلة الاستعداد للتقاعد 50 - 59 عامًا من 21.1 مليون نسمة إلى 25.7 مليون بين عامي 2014 و 2050. ودخل المغرب منذ عام 2014 مرحلة الارتفاع المطرد للبالغين من عمر 60 عامًا فم فوق، بمعدل 3.3 في المئة سنويًا، وسيزيد عددهم من 3.17 ملايين شخص في عام 2014 إلى 10.1 ملايين في عام 2050 32.2(في المئة من مجموع الساكنة). وتطرح شيخوخة الساكنة في المغرب تحديات مرتبطة في الأساس باستدامة أنظمة التقاعد وتوفير الرعاية الصحية لفئات المسنين. المشكلة الحضرية: وتتمثل تحديدًا في تضاعف الساكنة الحضرية بمضاعف قدره  1.6؛ إذ ستنتقل من 20.4 مليون نسمة إلى 32.1 مليون نسمة بين عامي 2050 2014، وهكذا ستحتضن المدن المغربية 73.6 في المئة من ساكنة البلد في عام 2050، عوضًا عن 60.3 في المئة في عام 2014، مع ما سيفرزه ذلك من إشكالات حضرية ترتبط بمدى قدرة هذه المدن على توفير الخدمات الأساسية. يتبيّ من خلال تحليل آثار الاستشرافات الديموغرافية أنها ترتبط بالجانب الاجتمعي (التعليم والصحة والبطالة والحمية الاجتمعية) والمالي (تكاليف الخدمات الاجتمعية)، ولم تضع مؤشراتٍ لاستشراف جوانب أخرى، مثل الادخار وتراكم رأس المال وتطور قوى العمل والإشكالات المرتبطة بالانتقال الحضري الذي يرافق التطور الديموغرافي؛ كم لم تأخذ الدراسة في الاعتبار ظاهرة الكثافة السكانية، ولم تشر إلى الآثار السياسية للتحولّات الديموغرافية التي أثبتتها دراسات الديموغرافيا السياسية. وهو ما يعني في نهاية المطاف بقاء الاستشرافات الديموغرافية في المغرب حبيسة نزعتها الإحصائية الوصفية، وعدم استفادتها من باقي أنواع الديموغرافيا السياسية والاقتصادية والحضرية... إلخ.

على سبيل الخاتمة

يلاحظ من خلال تحليل دراسة المندوبية السامية للتخطيط حول استشرافات سكان المغرب حتى مطلع عام 2050 الاقتصار على منظور الديموغرافيا الوصفية الإحصائية ومؤشراتها الكلاسيكية. وعلى الرغم من أهمية هذا المنظور المؤكدة، فإنه لا بدّ من أن يُسنَد بديموغرافيا اقتصادية وحضرية وسياسية، تعتمد

38 Ibid., p. 28. 39 Ibid., p. 16. 40 ينظر: كرباج، حيث طبّق في دراسته الديموغرافيا السياسية في تحليله دور الديموغرافيا في إطلاق الثورات العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مؤشرات إضافية، تُكّن من توقع المشكلات التي يطرحها التطور الديموغرافي للمغرب حتى عام 2050، وتتمشى مع تعقد الظواهر الاجتمعية والاقتصادية والسياسية المستقبلية. حاولت الدراسة، من دون شك، توظيف نظريات لتفسير بعض الظواهر، مثل الهجرة، إلّ أنّ توظيفها، مثلً، نظرية الانتقال الهجري لم يكن نقديًا؛ ما جعلها تتحدث عن توازنٍ هجروي مستقبلي في المغرب، أي تساوي بين عدَدي الوافدين والمغادرين. وهو التوازن الذي لم يتحقق في أيّ دولة؛ إذ يكون معدل صافي الهجرة إما سلبيًا وإما إيجابيًا. يُفسَّ الصمت عن موضوع الهبة الديموغرافية باعتبار التزايد السكاني في البلدان النامية، ومنها المغرب والبلدان المغاربية والعربية، على الدوام نقمةً، ولم يُنظر إليه بعدُ بوصفه مقوّمًا من مقومات الإقلاع الاقتصادي وزيادة مقدّرات الأمة والرفع من قوى العمل وتحقيق الادّخار وتراكم الرساميل... إلخ. هكذا إذًا، يتبيّ أنّ إعداد الاستشرافات الديموغرافية في المغرب حتى أفق عام 2050 محكومٌ بالتحديات المطروحة في مجالات التعليم والعمل والصحة والحمية الاجتمعية، ولم يتجاوزه إلى استشراف الفرص التي يوفرها التزايد السكاني من أجل الإقلاع الاقتصادي ورفع قدرات الأمة وتعزيز التضامن بين الأجيال؛ ما يُفسّ، من بين أبعاد أخرى، الصمت عن موضوع الهبة الديموغرافية في التقرير موضوع القراءة والتحليل.

المراجع

العربية

بن بيه، رشيد. أنظمة الحمية الاجتمعية بالمغرب: التحديات والآفاق. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،.2013

فياض، هاشم نعمة. "نظرية التحول الديمغرافي: المفهوم والتطبيق". عالم الفكر (المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت). مج 41، العدد 1.)2012(

كاستلز، ستيفن ومارك ميللر. عصر الهجرة. ترجمة منى الدروبي. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2013 كرباج، يوسف. "هل تؤدي الثورة الديموغرافية إلى ثورة ديمقراطية: نموذجا الشرق الأوسط وشمل أفريقيا". عمران. مج 1، العدد 3 (شتاء.)2013

المرشيد، إبراهيم. "الهبة الديموغرافية في العالم العربي: نعمة أم قنبلة موقوتة؟ المغرب أنموذجًا". عمران. مج 6، العدد 21 (صيف.)2017

مصيلحي، فتحي محمد. "المدينة العربية وتحديات التمدين في مجتمعات متحولة: القاهرة الكبرى مثالً". عمران. مج 5، العدد 20 (ربيع.)2017

المندوبية السامية للتخطيط. مستقبلية مغرب 030:2 أية ديمغرافية؟ الرباط: المندوبية السامية للتخطيط،.2007

الأجنبية

Centre d'Etudes et de Recherches Démographiques. Haut-commissariat

au Plan. Projections de la population et des ménages 2014 - 2050. Rabat:

Haut-commissariat au Plan, 2017.

Peraldi, Michel (dir.). D'une Afrique à l'autre. Migrations subsahariennes au

Maroc. Paris: Karthala, 2011.

Vallin, Jacques & Guillaume Wunsch. Démographie: Analyse et synthèse IV: Les

déterminants de la migration. Paris: Institut national des études démographiques,